صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : درر الحكام في شرح مجلة الأحكام
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

كانت دعواه صحيحة .
كذلك لو ادعى أحد على مائة شخص قائلا : إن كلا منهم أخذ من بيدري حبة حنطة صحت دعواه كما هو مذكور في شرح المادة ( 881 ) .
يوجد بعض دعاوى يكون المدعى عليه عموم أهل القرية ، أو عموم أهل المدينة كما هو مذكور في المادة ( 1644 ) .

(11/170)


المادة ( 1618 ) - ( يشترط حضور الخصم حين الدعوى .
وإذا امتنع المدعى عليه من الحضور إلى المحكمة أو إرسال وكيل عنه فالمعاملة التي تجري في حقه ستذكر في كتاب القضاء ) .
يشترط حضور الخصم الأصيل حين الدعوى والشهادة والحكم ، أو وكيله أو وليه ، أو وصيه أو المتولي كما أنه يشترط أن تكون الدعوى في مجلس القضاء .
واشتراط حضور الخصم حين الدعوى والشهادة .
لأن الخصم إذا لم يكن حاضرا فلا يعلم هل يقر ، أو ينكر والحال أنه يوجد فرق بين الحكم بناء على الإقرار وبين الحكم بناء على البينة .
فالأول مقصور والثاني متعد ، كما أنه لا يجوز الحكم على الغائب ما لم يكن نائبه حاضرا .
فلذلك لا تستمع الدعوى والبينة إلا بمواجهة الخصم الحاضر ، ولا يحكم على الغائب فعلى ذلك لو حكم القاضي بدعوى المدعي بعد استماع بينته بدون حضور المدعى عليه أو وكيله ، وأصدر إعلاما بالحكم لا ينفذ حكمه ( علي أفندي والدر المختار ) .
وقد ذكر في المادة ( الـ 1830 ) أيضا بأنه يشترط حضور الخصم حين الحكم سواء أكانت الدعوى متعلقة بحقوق العباد ، أو متعلقة بحقوق الله كالطلاق ؛ إذ يشترط حضور الخصم في كليهما فلذلك إذا راجع شاهدان القاضي وشهدا بأن رجلا طلق زوجته بدون حضور ذلك الرجل ، أو وكيله وحكم القاضي بالطلاق فلا يصح حكمه ، ولا ينفذ ( علي أفندي ) .
بما أن جلب المدعى عليه للمحاكمة بمجرد دعوى المدعي إضرار بالمدعى عليه فقد بين الفقهاء التفصيلات الآتية في هذا الباب وهي : إذا

(11/171)


كانت دار المدعى عليه قريبة من المحكمة بدرجة بها يمكن المدعى عليه أن يرجع إلى بيته ليقضي ليله فيه قبل أن يفسد عشاؤه فيجلب المدعى عليه بمجرد الدعوى أما إذا كانت داره غير قريبة بهذه الدرجة فعلى قول يجلب المدعى عليه للمحاكمة بعد أن يقيم المدعي البينة ويثبت دعواه فإذا لم يستطع ذلك فلا يجلب المدعى عليه ، وهذه البينة هي لإجبار المدعى عليه على الحضور ، وليس لأجل الحكم ( الخانية ) .
وعلى قول آخر إن القاضي يحلف المدعي اليمين بأنه محق في دعواه فإذا حلف يجلب خصمه ، وإذا لم يحلف يخرج المدعي من المحكمة ( الدر المختار والبحر ) .
أما أقرباء المدعى عليه فلا ينوبون عن المدعي بمجرد كونهم أقرباءه ، وعليه فإذا كان لأحد دعوى على امرأة تتعلق بعرصة فليس للمدعي جلب زوجها للمحكمة ، والمخاصمة معه في غياب زوجته وحال كونه غير وكيل عنها ( علي أفندي ) .
خصومة الحاضر عن الغائب - قيل ( الخصم الأصيل ) لأن الخصم الذي لم يكن مدعى عليه أصلا لا يشترط حضوره حين الدعوى بل يحكم عليه في غيابه ويتفرع عن ذلك المسائل الآتية : أولا : لو أمر أحد آخر قائلا : أد ديني الذي علي لفلان فادعى المذكور بعد ذلك أداء ذلك الدين ، وطلب الرجوع على الآمر فأنكر قائلا : إنني لم أكن مدينا كما أنني لم آمر المدعي بأن يؤدي دينا عني كما أنه لم يدفع لفلان فإذا أقام المأمور البينة في غياب الشخص المذكور في مواجهة الآمر على الدين وعلى الأمر

(11/172)


بالأداء ، وعلى أداء الدين تقبل ، ويحكم القاضي بجميع ذلك مع كون هذا الحكم يتضمن الحكم على الغائب .
ثانيا - إذا أدى الكفيل بالأمر الدين للمكفول له ، وغاب المكفول له بعد ذلك ، وراجع الكفيل المكفول عنه وادعى الكفالة بالأمر والأداء وحق الرجوع ، وأنكر المكفول عنه الكفالة والأداء أو أقر بالكفالة ، وأنكر الأداء فإذا أثبت الكفيل بالبينة الكفالة ودفع المال فيثبت قبض الدائن أيضا ، ويلحق الحكم بذلك .
حتى إذا كان الطالب والمكفول حاضرا ، وأنكر القبض فلا حكم له ، ويحكم بتلك البينة ببراءة ذمة المكفول عنه والكفيل يرجع على المكفول عنه ( الخانية ) .
أما إذا ادعى بالكفالة المجردة ، ولم يدع بالكفالة بالأمر فليس له حق المراجعة .
انظر المادة ( 1658 ) وشرحها .
ثانيا - لو ادعى أحد على آخر قائلا : قد كفل هذا الشخص جميع ما يطلب لي ، وما هو حق لي من فلان الغائب ، وإن لي في ذمة فلان الغائب كذا درهما ، وأثبت ذلك يحكم على ذلك الشخص كما أنه يحكم على الشخص الغائب سواء أكانت الكفالة بأمر ، أو كانت بلا أمر .
فلذلك إذا أراد أحد أن يثبت مطلوبه الذي في ذمة الغائب فالحيلة هي ما يأتي : يكفل أحد ما في ذمة الغائب لذلك الشخص ثم بعد ذلك يقيم الدائن الدعوى على الكفيل قائلا : إن له في ذمة الغائب كذا مبلغا ، وإن هذا الشخص قد كفل الغائب على ذلك والمدعى عليه الكفيل يقر بكفالته إلا أنه ينكر دين الغائب فالمدعي يثبت حقه عند الغائب في مواجهة هذا الكفيل ،

(11/173)


وبهذه البينة يحكم على الغائب ثم إن المدعي يبرئ الكفيل بعد ذلك ويبقى الدين على الغائب .
مستثنى - يستثنى كتاب القاضي من مسألة يشترط حضور المدعى عليه في الدعوى ، وهو يراجع المدعي قاضي مدينة ويدعي لديه بأن له في ذمة فلان المقيم في مدينة أخرى عشرين دينارا وحيث إن شهوده موجودون في هذه المدينة طلب استماع شهادتهم وأن يحرر القاضي لقاضي تلك المدينة عن دعواه ، وعن استماع شهوده فلقاضي تلك المدينة أن يستمع تلك الدعوى والشهود وبعد التعديل والتزكية يحرر الكيفية لقاضي تلك البلدة ويقال لهذا الكتاب الكتاب الحكمي .
يعطى تفصيلات عن ذلك في شرح كتاب القضاء .
فإذا امتنع المدعى عليه من المجيء إلى المحكمة بالذات ، أو إرسال وكيل عنه إليها فالمعاملة التي تجري في حقه ستذكر في المادة ( 1834 ) من كتاب القضاء .

(11/174)


المادة ( 1619 ) - ( يشترط أن يكون المدعى به معلوما ، ولا تصح الدعوى إذا كان مجهولا ) ؛ لأنه إذا لم يكن المدعى به معلوما لا يمكن الإشارة إليه ، والحكم به ، ولا يوجد شيء يمكن القول عنه : إنه للمدعي ( البحر ) .
وكيفية المعلومية مذكورة في المادة الآتية فلذلك إذا كان المدعى به مجهولا لا تكون الدعوى صحيحة ، ولا يكون الخصم مجبورا على إعطاء الجواب كما أنه لا تقام البينة على المدعى عليه المنكر ، ولا يحلف المدعى عليه .
يفهم من ذكر المدعى به في هذه المادة بصورة مطلقة بأنه يشمل المدعى به الذي في أصل الدعوى والمدعى به الوارد في الدفع ؛ ولذلك يجب أن يكون كلاهما معلوما .
أمثلة من أصل الدعوى .
أولا - لو ادعى أحد قائلا : إن هذا الرجل قد استهلك مالي فلا تصح دعواه ما لم يبين ما هو المستهلك وما مقداره ، ولا يكون له حق تحليف خصمه .
ثانيا - لو ادعى أحد قائلا : إن هذا الرجل شريكي ، وقد خانني في البيع والشراء ، ولا أعرف مقدار ما خانني به فليبينه المدعى عليه فلا تسمع دعواه .
ثالثا - لو ادعى أحد قائلا : إن هذا الرجل وصيي أثناء صغري فليحلف اليمين بأنه لم يأخذ ولم يسرق شيئا من تركة والدي فلا تسمع دعواه ما لم يعين مدعاه ، وحسب ما ذكر الخصاف أن للقاضي إذا اتهم وصي اليتيم ، أو قيم الوقف تحليفه اليمين نظرا للصغير ، ولو لم يدع عليه بشيء ( الخانية ) .
رابعا - لو طلب دائن المتوفى الذي توفي وديونه أزيد من تركته تحليف الورثة على كونهم لم يأخذوا

(11/175)


، أو يخفوا شيئا من التركة لا يسمع ( النتيجة ) .
خامسا - لو ادعى أحد قائلا : قد سمعت أن فلانا المتوفى قد أوصى لي ، ولكن لا أعرف مقدار ما أوصى لي به فلا تسمع .
مثال من المدافعة - لو قال المدعى عليه : قد أديت مقدارا من ديني لا أعرف مقداره ، أو نسيته فلا يلتفت لهذا الدفع ( الخانية ) .
مستثنيات - يستثنى خمس مسائل من أصل لزوم معلومية المدعى به : 1 - دعوى غصب المجهول .
2 - دعوى رهن المجهول وسيرد ذكرهما في المادة ( 1621 ) .
3 - دعوى إقرار المجهول ، وقد ورد ذكرها في المادة ( 1579 ) .
مثلا .
لو ادعى أحد قائلا : إن لي في ذمة هذا الرجل عشرة دنانير من جهة القرض حتى إنه قد أقر لي بأنه مدين لي بمقدار من الدين ، وأقام البينة على كونه قد أقر له بأنه مدين له بمقدار من الدين فيجبر المدعى عليه على بيان المقر به ؛ لأن التجهيل واقع من جهته ( البهجة ) .
4 - دعوى إبراء المجهول إذ لا يجب أن يكون الحق المبرأ والمسقط معلوما كما بين في شرح المادة ( 1567 ) .
5 - دعوى الوصية المجهولة وهي : لو ادعى المدعي قائلا : قد أوصى لي المتوفى فلان بجزء من ماله الفلاني ، أو بسهم منه ، ولم يبين مقدار ذلك الجزء أو السهم فأطلب من الورثة أن يبينوه وأن يؤدوه لي فدعواه صحيحة وعند إثباته ذلك يجب على الورثة أن يبينوا ذلك الجزء ، أو السهم ؛ لأن الوصية لا تبطل بالجهالة ، وبما أن الورثة يقومون مقام الموصي فيعود عليهم بيان المجهول ( الدر المختار ورد المحتار في الوصايا ) .

(11/176)


المادة ( 1620 ) - ( معلومية المدعى به تكون بالإشارة ، أو الوصف والتعريف ، وهو إذا كان عينا منقولا ، وكان حاضرا في مجلس المحاكمة فالإشارة إليه كافية ، وإذا لم يكن حاضرا يكون معلوما بوصفه وتعريفه وبيان قيمته ، وإذا كان عقارا يعين ببيان حدوده ، وإذا كان دينا يلزم بيان جنسه ونوعه ووصفه ومقداره ) .
معلومية المدعى به ( أولا ) تكون بالإشارة ( ثانيا ) ، أو بالوصف والتعريف .
والتعريف بالإشارة يكون صحيحا في تعريف كل نوع من المدعى به الموجود سواء أكان المدعى به عينا منقولا ، أو كان عقارا .
والوصف والتعريف يكون في المدعى به الغائب وغير الموجود .
ويقال في التعريف : عرفه أي علمه وتختلف صور التعريف باختلاف المدعى به إذ ؛ إن المدعى به إذا كان عقارا يحصل التعريف ببيان حدوده حسب ما جاء في المادة ( 1623 ) .
وإذا كان غير عقار فيعرف ببيان جنسه ونوعه ووصفه ومقداره .
فلذلك إذا كان المدعى به عينا منقولا وحاضرا في مجلس المحاكمة فيكفي لتعريفه حين الدعوى والشهادة وكذا حين اليمين الإشارة إليه باليد ، ولا يحتاج إلى توصيف ، أو تعريف آخر .
لأن الإشارة أبلغ أسباب التعريف .
انظر شرح المادة ( 65 ) .
أما إذا لم يشر إليه باليد وأشير إليه بالرأس وقصد بتلك الإشارة العين المدعى بها ، وكان معلوما بأن الإشارة موجهة إليها فيكفي ، وإلا فلا ( الخانية ) .
إذا كان عين المنقول غير حاضرة في مجلس المحاكمة وممكن جلبها بلا مصرف فتحضر ويشار إليها باليد على ذلك الوجه انظر

(11/177)


المادة الآتية وإذا كان المدعى به غير حاضر مجلس المحاكمة كما أنه غير ممكن إحضاره إلى ذلك المجلس يعلم بوصفه وتعريفه وببيان قيمته .
وبيان وصفه وتعريفه وبيان قيمته أي لزوم اجتماع الثلاثة هو : إذا كان المدعى به قائما وموجودا وطلب المدعي أخذه عينا فيجب تعريفه وتوصيفه مع بيان قيمته .
أما إذا كان المدعى به مستهلكا وطلب قيمته فيكفي ذكر القيمة ( التنوير ) .
لا يكفي في صحة الدعوى المعلومية بالوصف والتعريف وبيان القيمة في كل نوع من المدعى به إلا أن بعض الدعاوى كدعوى الإيداع يجب فيها بيان مكان الإيداع فلذلك يجب إعطاء التفصيلات المقتضية حسب نوع الدعوى ( البحر ) .
دعوى القرض - يجب فيها بيان مكان القرض انظر المادة ( 1113 ) .
كذلك يجب بيان صفة المقروض ، وبيان بأن المقرض قد أقرض من ماله ؛ لأنه يجوز أن يكون المدعي وكيلا بالإقراض ، والوكيل بالإقراض هو سفير فليس له حق المطالبة ( البحر ) انظر المادة ( 1460 ) .
دعوى سوم الشراء - لو ادعى المدعي بأن المدعى عليه قد أخذ منه كذا مالا بطريق سوم الشراء وطلب إعادته عينا إذا كان موجودا وبدلا إذا كان مستهلكا فلا تصح دعواه ما لم يبين بأنه قد سمى كذا درهما ثمنا وأخذه على طريق سوم الشراء .
انظر المادة ( 398 ) ( الهندية ) .
دعوى ثمن المبيع بسبب إجازة بيع الفضولي - لو ادعى المدعي قائلا : إن هذا الرجل قد باع المال الفلاني الذي هو مشترك بيني وبينه وأنه قد أجاز البيع في ذلك وطلب منه أداء نصف ثمن

(11/178)


المبيع فيجب أن يذكر : أولا - وجود المبيع في يد المشتري وقت الإجازة .
ثانيا - رواج الثمن وقت الإجازة حيث إنه إذا كان الثمن كاسدا وقت الإجازة فلا فائدة في إجازة العقد .
ثالثا - أن يذكر أن البائع الفضولي قد قبض الثمن لأن الإجازة توكيل ابتداء ، والوكيل بالبيع لا يطالب بالثمن قبل قبضه الثمن من المشتري .
انظر المادة ( 1503 ) .
أما إذا كان المبيع مشتركا بينهما بشركة العقد فلا يشترط قيام المبيع وقت الإجازة ؛ لأن العقد قد نفذ حال وجوده إلا أن قبض الثمن شرط أيضا لتصح مطالبته بنصف الثمن .
دعوى الشراء - لو ادعى المدعي قائلا : اشتريت هذا المال من فلان ( شخص غير المدعى عليه ) ، وهو ملكي فيسأل : هل ثمن المبيع معجل ، أو مؤجل ؟ فإذا كان معجلا ، فإن أدى ثمن المبيع كاملا للبائع ، أو أن البائع قد أذنه بقبض المبيع تسمع دعواه ولدى الثبوت يؤمر بتسليم المدعى به للمدعي .
أما إذا كان الثمن معجلا ، ولم يؤده للبائع ، كما أن البائع لم يأذن المشتري بقبض المبيع فتسمع دعواه إلا أنه لا يؤمر بتسليم المدعى به إلى المدعي .
انظر المادة ( 278 ) .
( الأنقروي ) .
أما إذا ادعى الاشتراء من المدعى عليه فهو مجبور لإثبات عقد الشراء ، وقال بعض العلماء بأنه يجب على المدعي أن يقول في دعواه هذه : إن المدعى عليه ( قد باعني ذلك المال ، وهو مالك له ) .
دعوى السلم - يجب بيان وذكر شرائط السلم في دعوى كذا كيلة من جهة السلم .
مثلا يجب إيضاح مكان تسليم المسلم فيه الذي

(11/179)


شرط حين عقد السلم إلا أنه يجب على القاضي أن يحكم بتسليمه في ذلك المحل بناء عليه لا تصح دعوى تسليم كذا كيلة حنطة من السلم الصحيح بدون ذكر شرائط ؛ لأن القاعدة أن كل سبب له شرائط كثيرة يجب بيان تلك الشرائط .
أما إذا ادعى قائلا : إنه يدعي بسبب البيع الصحيح الذي جرى بينهما تصح الدعوى إلا أنه يجب بيان شرائط السلم الذي شرائطه قليلة ( رد المحتار والفصولين والبحر ) .
دعوى الكفالة - لا يجب عند أبي يوسف في دعوى الدين بسبب الكفالة بيان قبول المكفول له الكفالة في مجلس العقد .
انظر المادة ( 631 ) وشرحها إلا أنه يجب بيان سبب نشأة المال المكفول ؛ لأنه يوجد بعض كفالات غير جائزة كالكفالة بمال الكتابة والكفالة بالدية على العاقلة والكفالة على نفقة المرأة بدون ذكر مدة معلومة ؛ فلذلك يجب تدقيق ذلك ( البحر ) .
دعوى المال بسبب التصرفات : إذا ادعى مالا بسبب التصرفات الشرعية كالبيع والإجارة فيجب على المدعي أن يبين أن التصرف المذكور قد حصل طوعا وحال نفاذ التصرف حتى تصح دعواه ؛ لأنه يحتمل أن يكون وقع إكراها ( الهندية ) .
مثلا يجب على المدعي أن يقول في دعواه : إن المدعى عليه قد باعني هذا المال طائعا وراغبا حال نفاذ تصرفه بكذا مبلغا ( البحر ) .
دعوى التمليك - يجب لصحة دعوى التمليك بيان هل كان التمليك المذكور بعوض أو بغير عوض ، ( الهندية ) .
دعوى الاسترداد بسبب فساد البيع - يجب في تلك الصورة الاستفسار من المدعي عن سبب الفساد ؛

(11/180)


لأنه من الجائز أن المدعي يظن البيع الصحيح فاسدا ( جامع الفصولين ) .
دعوى الوديعة والأمانة - إذا ادعى المدعي قائلا : قد سلمت هذا الرجل ساعة وديعة فيجب أن يقول في دعواه : إنه إذا كانت الأمانة المذكورة موجودة فليخلها المدعى عليه ؛ لأنه لا يجبر المدعى عليه على جلبها إلى مجلس المحاكمة بل يؤمر المدعى عليه بأن يعطيها للمدعي ليحضرها لمجلس المحاكمة .
انظر المادة ( 797 ) .
ويجب بيان مكان الإيداع في مثل هذه الدعوى سواء كانت الوديعة محتاجة للحمل والمئونة ، أو لم تكن لأنه يعتبر مكان الإيداع في إعادة الوديعة حسب ما جاء في المادة ( 767 ) .
ولأجل أن يحكم القاضي بإعادتها في مكان الإيداع يجب بيان مكان الإيداع ( التنوير وشرحه ) .
دعوى الأمانة الهالكة - إذا أنكر المستودع الوديعة فيجب أن يبين هلاك الوديعة في يد المستودع انظر المادة ( 794 ) كذلك يجب في دعوى الوديعة المستهلكة بيان أن المستودع قد استهلك الوديعة ( الهندية ) ؛ لأنه إذا استهلكت الوديعة التي في يد المستودع من طرف آخر كابن المستودع مثلا فالضمان يلزم عليه كما هو مذكور في شرح المادة ( 778 ) .
دعوى الوفاة مجهلا الوديعة - في دعوى أن المستودع توفي مجهلا الوديعة يجب بيان قيمة الوديعة أيام وفاة المستودع ( الفصولين ) انظر شرح المادة ( 801 ) .
دعوى القطن - إذا ادعى المدعي قطنا يجب بيان القطن من محصول أي بلاد أي يجب على المدعي أن يقول في دعواه : إنه قطن مصر ، أو قطن العراق ، أو قطن

(11/181)


الهند .
ولا يجب أن يذكر في الدعوى مقدار ما يحصل من القطن المندوف من كل رطل منه ( الهندية ) .
دعوى الرهن - إذا ادعى الراهن تسليم المرهون مع بيان أنه فك الرهن تصح دعواه .
لأن رد مئونة المرهون للراهن هي على المرتهن كالمستعير ( الهندية ملخصا ) .
دعوى الغصب - في دعوى استرداد المغصوب - عينا - الموجود في يد الغاصب يجب بيان مكان الغصب فيما إذا كان المغصوب محتاجا للحمل والمئونة انظر مادة ( 890 ) .
أما إذا كان غير محتاج للحمل والمئونة فلا يلزم بيان مكان الغصب ؛ لأنه كما وضح في شرح المادة ( 890 ) بأن المغصوب الذي لا يحتاج لمصاريف النقل كالدراهم والدنانير يسلم في أي محل وجد فيه ، وليس للمغصوب منه الامتناع عن الأخذ ؛ فلذلك إذا ادعى المدعي قائلا : إن هذا الرجل قد غصب مني عشرين كيلة حنطة بدون أن يبين مكان الغصب فلا تسمع دعواه .
كذلك إذا كان المغصوب من القيميات فيجب بيان قيمته يوم الغصب ( التنوير وشرحه للعلائي والتكملة ) .
دعوى بدل المغصوب الهالك - إذا ادعى بدل المغصوب الهالك فيجب بيان ما هو المغصوب ليعلم هل هو من المثليات ، أو من القيميات ؛ لأنه إذا كان المغصوب من المثليات يحكم بإعطاء مثله ، وإذا كان من القيميات يحكم بإعطاء قيمته يوم الغصب .
انظر المادة ( 891 ) ( التنوير ورد المحتار وحاشية البحر ) .
هل يجب بيان يوم الإتلاف إذا أتلف الغاصب المال المغصوب بعد أن أبقاه مدة في يده ؟ انظر شرح المادة ( 791 ) .
إذا ادعى المدعي قائلا :

(11/182)


إن المدعى عليه قد غصب مني هذه الفرس ولم يقل في دعواه : إنها ملكه فدعواه صحيحة وإذا شهدت الشهود الذين أقامهم أن المدعى عليه قد غصب تلك الفرس من المدعي فيحكم القاضي بأن تلك الفرس ملك للمدعي ( الهندية في متفرقات الدعوى ) .
دعوى استهلاك الأعيان - يجب في هذه الدعوى بيان ما هي الأعيان المذكورة وبيان موضع الاستهلاك وقيمتها وقت الاستهلاك لأن البعض من الأعيان قيمي والبعض منها مثلي ( ابن عابدين على البحر ) .
وحيث إنه يجب تسليم المغصوب للمدعي في المكان الذي غصب فيه المغصوب ، والذي استهلك فيه فيجب حين الدعوى بيان ذلك المكان ( البحر ) .
ففي هذه الصورة لو ادعى ورثة المتوفى على دائن المتوفى قائلين : إن المتوفى قد أودعك وسلمك في حياته كذا أشياء ثم إن الوصي فلانا الذي نصبه المتوفى لأداء ديونه قد باع تلك الأشياء مقابل دينه بنقصان فاحش عن الثمن المثلي ، وإنك قد استهلكت تلك الأموال فاضمنها فيجب في هذه الدعوى بيان أنواع وأجناس وأوصاف تلك الأشياء ، وبيان قيمتها حين البيع ، وإلا فلا تسمع دعواهم ( البهجة ) .
كذلك لو ادعى المدعي قائلا : قد غصبت من نقودي الغالبة الغش مقدار كذا فإذا كانت تلك النقود منقطعة وقت الدعوى أي غير رائجة فيجب دعوى قيمتها ، وعند الإمام الأعظم يجب بيان قيمتها وقت الدعوى والخصومة ، وعند الإمام أبي يوسف يجب بيان قيمتها وقت الغصب ، وعند الإمام محمد يجب بيان قيمتها يوم الانقطاع .
انظر شرح المادة ( 891

(11/183)


) .
ففي هذه الصورة لو ادعى المدعي في فصل الشتاء قائلا : إن هذا الرجل قد غصب مني كذا رطلا من الثلج في فصل الصيف فأطلب الثلج منه فلا تسمع دعواه ؛ لأن الثلج منقطع المثل في زمن الطلب بل له أن يطالب بقيمته يوم الخصومة .
دعوى البيع إكراها - في دعوى المدعي استرداد المبيع بسبب بيعه مكرها يجب بيان بأنه باع مكرها ، وأنه سلم مكرها ، وأنه فسخ البيع بسبب حق الفسخ الثابت له ؛ لأنه إذا سلم البائع طوعا في البيع الواقع بإكراه يصح البيع ، ويكون لازما كما هو مذكور في المادة ( 1006 ) كذلك إذا قبض المدعي ثمن المبيع فيجب أن يذكر بأنه قبض الثمن مكرها أيضا ، ولا يجب في دعوى البيع مكرها ذكر من هو المجبر كما لو ادعى مالا بسبب السعاية لا حاجة إلى تعيين العنوان ، وهو الأصح ( الهندية وجامع الفصولين ) .
وإذا ادعى المكره بأن هذا المال ملكي ، وأن المشتري واضع اليد عليه بغير حق فلا يصح ؛ لأنه إذا اتصل القبض في البيع المكره يثبت الملك في المبيع .
دعوى التجهيل في مال الشركة - إذا ادعى المدعي في مواجهة وارث المتوفى قائلا : ( إن مورثك قد توفي مجهلا مال الشركة ) فأطلب تضمينه حسب المادة ( 1355 ) فيجب بيان هل أن التجهيل واقع في رأس مال الشركة ، أو في المال الذي اشترى برأس مال الشركة .
لأنه لما كان رأس مال الشركة نقودا فهو مضمون بمثله .
انظر المادتين ( 1338 و 140 ) .
أما المال المأخوذ برأس مال الشركة فهو إذا كان من القيميات فمضمون بقيمته ، وإذا كان من

(11/184)


المثليات فمضمون بمثله فلذلك يجب إيضاح ذلك .
كذلك في دعوى تضمين مال المضاربة بسبب وفاة المضارب مجهلا يجب بيان مال المضاربة وقت الوفاة هل هو نقد أو عروض ؛ لأنه إذا كان نقدا فله أخذ مثله وإذا كان عروضا فله أخذ قيمته ( جامع الفصولين ) .
والحكم على هذا المنوال في دعوى البضاعة ( جامع الفصولين ) .
دعوى التخارج - يجب في دعوى التخارج بيان أنواع التركة والأمتعة والحيوانات والعقارات وتحديدها حتى يعلم أن الصلح الذي وقع لم يكن زائدا عن حصة الوارث المخرج ؛ لأنه إذا أتلف بعض الورثة التركة وتصالح الورثة غير المتلفين على شيء أزيد من قيمة المتلفات فالصلح غير صحيح على قول بعض الفقهاء ، كما في الغصب إذا استهلكوا الأعيان وصالحوا ( البحر ) .
دعوى القسمة - إذا كان المدعى به هو النصيب الذي خصه حين القسمة يجب بيان هل أن القسمة كانت رضاء ، أو قضاء ؟ ( الفصولين والبحر ) .
دعوى غرس الغير أو بنائه في عرصته غصبا - إذا ادعى المدعي قائلا : إن هذا المدعى عليه قد أحدث في عرصتي بناء أو غرس أشجارا فيجب بيان تلك العرصة ، كما أنه يلزم بيان طول البناء وعرضه ، وهل هو بناء أخشاب ، أو بناء حجر فبعد بيان ذلك إذا أقر المدعى عليه يؤمر برفع البناء والأشجار ، وإذا أنكر بأنه بنى ، أو غرس ولم يستطع المدعي الإثبات فيحلف بأنه لم ينشئ في أرض المدعي ذلك البناء ، أو يغرس تلك الأشجار ، وإذا نكل عن اليمين يؤمر برفعه ( الهندية والبزازية ) .
دعوى شق النهر - إذا

(11/185)


ادعى المدعي قائلا : إن المدعى عليه قد حفر أرضي ، وأسال الماء إلى أرضه فيجب بيان الأرض المشقوقة كما أنه يلزم بيان موضع النهر أي هل هو في أيمن المشقوق ، أو في أيسره وطول النهر وعرضه وعمقه فإذا بين المدعي هذه الأمور ، فإذا أقر المدعى عليه ، أو أثبت المدعي يجري الإيجاب ، وإذا أنكر يحلف المدعى عليه بأنه لم يحدث نهرا في الأرض التي بينها المدعي .
دعوى مسيل الماء - إذا ادعى أحد أن لي في دار فلان حق المسيل فيجب بيان هل هو مسيل ماء المطر ، أو مسيل القاذورات ؟ وهل المسيل في مقدم الدار ، أو في مؤخرها .
دعوى الطريق - إذا ادعى أحد أن له حق الطريق في دار آخر فإذا لم يبين موضع الطريق أي هل هي في مقدم الدار ، أو مؤخرها ، ويحدد ذلك فالدعوى والشهادة مقبولان على رواية ؛ لأن منع قبول الشهادة للجهالة هو في حالة تعذر القضاء والحكم مع الجهالة وليس متعذرا ذلك في هذه ؛ لأن الباب الخارجي المسمى بالباب الأعظم يحكم في تعيين مقدار الطريق ( الهندية ) وإن من يدعي الطريق ، أو حق المرور يجب عليه إثبات مدعاه ؛ لأن وجود باب في حائط المدعي لا يكفي وحده لإثبات المدعي كما أن شهادة الشهود بقولهم : إن هذا المدعي كان يمر من دار المدعى عليه غير مقبولة ( الهندية والخانية ) .
انظر شرح المادة ( 1225 ) .
دعوى نقض الحائط - يجب في هذه الدعوى بيان طول الحائط وعرضها فعليه لو ادعى المدعي قائلا : إن المدعى عليه قد هدم حائط بستاني ، فيجب عليه بيان طول

(11/186)


وعرض الحائط .
دعوى الموزونات - يجب في دعوى الموزونات بيان الوزن فعليه لو ادعى المدعي بحمل رمان أو سفرجل فيجب عليه بيان كم رطلا كان الرمان أو السفرجل ، وهل كان الرمان حلوا ، أو حامضا صغيرا أو كبيرا ( الهندية ) .
دعوى المكيلات - يجب في هذه الدعوى بيان الجنس والنوع والوصف والقدر ( البحر ) مثلا : إذا كان المدعى به حنطة فيجب بيان أنه حنطة ، أي جنسه وكذا كيلة أي قدره مع بيان الكيلة كيلة أي بلد ؛ لأن الكيلات تختلف باختلاف البلدان ( رد المحتار ) .
دعوى الحيوان - يجب في دعوى الحيوان بيان لونه وسنه ، وهل هو ذكر أم أنثى على رأي بعض الفقهاء ، وقال بعضهم بعدم لزوم بيان اللون والعلامات فلذلك إذا بين المدعي بعض علامات للحيوان الذي ادعاه وشهد الشهود على ذلك الوجه ثم أحضر الحيوان بعد الشهادة وظهر أن بعض علاماته مخالفة لما ذكره هؤلاء ، مثلا لو قال المدعي والشهود : إن الحيوان مشقوق الأذن فظهر بأنه غير مشقوق الأذن لا يوجب ذلك بطلان الدعوى والشهادة .
( الهندية ورد المحتار ) .
دعوى العقار - إذا كان المدعى به عقارا فيجب بيان حدوده على الوجه المبين في المادة فعلى هذه الصورة لو ادعى متولي وقف على متولي وقف آخر قائلا : إن مقدارا من العرصة التي تحت يد المتولي المدعى عليه هي من وقف الواقف الذي تحت توليتي فلا تسمع دعواه إذا لم يعين ويحدد مدعاه ( البهجة ) .
دعوى الدين - إذا كان المدعى به دينا يجب بيان جنسه ونوعه ووصفه ومقداره

(11/187)


وتفصيل ذلك مذكور في المادة ( 1627 ) .
وإذا كان الدين المدعى به عينا فيجب بيان قدره ونوعه ووصفه فلذلك يجب أن يقول في دعواه : كذا رطلا من عنب السلط ، أو كذا رطلا من عنب دمشق كما أنه يجب بيان هل هو من النوع الجيد أو الأوسط .
كذلك إذا كان الدين المدعى به عنبا في غير موسمه أي أنه ادعاه في وقت كان العنب منقطعا في الأسواق فيسأله القاضي ماذا يطلب فإذا طلب مثل العنب فلا ينظر القاضي إلى دعواه وإذا طلب قيمته يسأله القاضي عن سبب الدين ؛ لأن الدين المذكور إذا كان ثمن مبيع ينفسخ البيع بسبب انقطاع الثمن من أيادي الناس ، وإذا كان سلما ، أو بسبب الاستهلاك أو بسبب القرض فيأخذ المدعي قيمته إذا لم ينتظر موسم العنب الآتي ، وإذا كان الدين المدعى به من العنب مثلا كأن يدعي المدعي أن لي في ذمة المدعى عليه خمسين رطلا عنبا زينيا وعشرين رطلا عنبا سلطيا ، فيجب على المدعي أن يبين نوع كل منهما ومقداره .
بأن يقول : إن لي في ذمة المدعى عليه خمسين رطلا عنبا زينيا وعشرين رطلا سلطيا ( الهندية ) وسيتضح ذلك أيضا في المواد الآتية .

(11/188)


المادة ( 1621 ) - ( إذا كان المدعى به عينا منقولا وحاضرا بالمجلس فيدعيه المدعي بقوله هذا لي مشيرا إليه بيده وهذا الرجل قد وضع يده عليه بغير حق فأطلب أخذه منه ، وإن لم يكن حاضرا بالمجلس ، ولكن يمكن جلبه وإحضاره بلا مصرف يجلب إلى مجلس الحكم ليشار إليه في اليمين والشهادة كما ذكر ، وإن لم يكن إحضاره ممكنا بلا مصرف عرفه المدعي وبين قيمته ولكن لا يلزم بيان قيمته في دعوى الغصب والرهن مثلا لو قال : غصب خاتمي الزمرد تصح دعواه ، وإن لم يبين قيمته ، أو قال : لا أعرف قيمته ) .
إذا كان المدعى به منقولا ، ويحترز بذلك من الهالك ، وفيه ثلاثة أوجه : الوجه الأول - أن تكون العين المذكورة حاضرة بالمجلس فعليه إذا أوجدت العين المدعى بها في مجلس المحاكمة فيدعيها المدعي بقوله : هذه لي ، أو لموكلي فلان ، أو للقاصر فلان الذي أنا وليه ، أو وصيه مشيرا إليها بيده ، وقائلا : إن هذا الرجل قد وضع يده عليها بغير حق فأطلب أخذها منه ، يعني أنه يجب الإشارة على هذا الوجه حين الدعوى وحين الشهادة وحين الاستحلاف وحيث إن الإشارة هي أبلغ التعريف فلا حاجة للتعريف بصورة أخرى ببيان الجنس ، أو النوع ( البحر ) .
مثلا إذا ادعى المدعي العنب الموجود فيكفي أن يقول في دعواه : هذا العنب ، ولا يلزم بيان نوعه ووصفه ووزنه .
كذلك إذا ادعى المدعي الحديد المشار إليه وبين أن وزنه عشرة أرطال فظهر أنه ثمانية أرطال فالدعوى مسموعة والشهادة مقبولة ؛ لأن الوزن لغو

(11/189)


في المشار إليه أما إذا لم يكن المدعى به عينا بل بدل منقولات متلفة : فإذا كانت من القيميات فيكفي بيان قيمتها ، ولا حاجة لتعريفها وتوصيفها حيث إنه لا فائدة من التعريف والتوصيف بلا ذكر القيمة كما أنه بعد ذكر القيمة لا يبقى حاجة للتعريف والتوصيف .
حتى في دعوى مزقت ثيابي ، أو جرحت فرسي فأطلب كذا درهما نقصان قيمتها فلا حاجة لجلب الثياب ، أو الفرس للمجلس ؛ لأن المدعى به هو في الحقيقة جزء فائت من الثوب ، أو الفرس ( الهندية والبزازية ورد المحتار ) .
مشيرا إليه بيده - أما أذا لم يشر إليه بيده بل أشار إليه برأسه فهم من تلك الإشارة أنه مقصود بها العين المدعى بها كان ذلك كافيا ، وإلا فلا ( الهندية ) انظر شرح المادة ( 1620 ) .
قد وضع يده بغير حق - يلزم ذكر هذه العبارة في دعوى الملك حيث يحتمل أن يكون المدعى به في يد المدعى عليه بحق بأن يكون محبوسا بالثمن حسب المادة ( 278 ) ، أو مرهونا فلذلك يجب إزالة هذه الاحتمالات .
أما في دعوى الضمان فلا يلزم ذكر هذه العبارة ، وكذا دون دعوى الشراء ( ابن عابدين على البحر ) .
كذلك لا يشترط في الشهادة على المنقول ذكر عبارة وضع يده عليه بغير حق فعليه لو شهد الشهود بأن هذا المنقول ملك للمدعي تقبل شهادتهم ، ولا يشترط على القول الأصح ذكر عبارة وضع يده بغير حق حين الدعوى والشهادة ( البحر ) .
فأطلب أخذه منه - يجب ذكر هذه العبارة سواء أكان المدعى به عينا كما هو في هذه المادة ، أو كان دينا

(11/190)


وسواء أكان منقولا ، أو كان عقارا ؛ لأن قول المدعي في حضور القاضي : إن المدعى به ملكه يحتمل أن يكون على سبيل الحكاية فلذلك يجب إزالة هذا الاحتمال بالطلب المذكور ( الزيلعي في الدعوى ) .
فعليه لو ادعى المدعي قائلا : إن لي في ذمة فلان كذا عشرة دنانير فلا تقبل دعواه ما لم يقل : إنني أطلب أخذها منه أما القهستاني فيقول بأنه تجوز الدعوى ، ولو لم يقل المدعي : أطلب أخذها منه ، وقد ذكر بأنه هو هذا فعلى ذلك فذكر ذلك في المجلة لم يكن قيدا احترازيا ( رد المحتار والبحر والتكملة ) .
الوجه الثاني - أن يكون عين المنقول المدعى به غير حاضر في مجلس المحاكمة ؛ فلذلك إذا كان عين المنقول غير حاضر في المجلس ، وكان موجودا في يد الخصم وممكنا جلبه وإحضاره إلى المجلس بدون مصرف ، وكان المدعى عليه منكرا أن المدعى به ملك للمدعي فيجلب إلى مجلس الحكم ليشير إليه المدعي بيده حين الدعوى ، والشهود حين الشهادة أو المدعى عليه أثناء اليمين بأنه يكتفى بالعين المدعى بها الممكن إحضارها والإشارة باليد إليها بعد الإحضار ؛ لأن الإشارة أبلغ في التعريف .
والمدعى به القابل جلبه مع إحضاره بدون مصرف هو كالمسك والعنبر والزعفران القليل والساعة والخاتم .
وإذا أحضر المدعى عليه عينا فإذا صدق المدعي بأنها العين المدعى بها فبها ، وإلا يجبر على إحضار عين أخرى ، وهذا الجبر يمتد إلى حين تصديق المدعي فإذا ظهر عجز المدعى عليه عن إحضار تلك العين ، فإذا أثبت

(11/191)


المدعي دعواه يحكم ببدلها أما إذا كان المدعى عليه مقرا بأن المدعى به ملك للمدعي فلا يلزم إحضاره إلى المجلس بل يؤمر المدعى عليه برده ( الهندية البحر والخانية ) .
مثلا لو قال المدعى عليه : إن الساعة التي يدعيها المدعي هي في يدي ، وهي ملك المدعي فلا حاجة لجلب الساعة إلى مجلس المحاكمة بل يؤمر المدعى عليه بإعطاء تلك الساعة إلى المدعي .
قيل إذا كان موجودا في يد الخصم ؛ لأنه إذا كان المدعى به غائبا ، وكان مكانه غير معلوم وغير ممكن إحضاره فالمدعي يعرف ويبين قيمته ( رد المحتار ) .
انظر شرح المادة ( 1620 ) فإذا أقر المدعى عليه بأن المدعى به موجود في يده فيلزم عليه أن يحضره إلى مجلس المحاكمة على الوجه المشروح .
أما إذا قال المدعي بأن المدعى به المنقول في يد المدعى عليه وطلب جلبه إلى مجلس المحاكمة للإشارة إليه أثناء الدعوى والشهادة ، وأنكر المدعى عليه وجوده في يده وأقام المدعي البينة بأن المدعى به كان موجودا قبل هذا التاريخ بسنة في يد المدعى عليه فعند بعض الفقهاء يقبل هذا الإثبات ويجبر المدعى عليه على جلب المدعى به انظر المادة ( 10 ) ما لم يثبت بأن المدعى به قد هلك بعد التاريخ المذكور ، أو أنه بيع لآخر وسلم له ، أو أنه خرج من يد المدعى عليه بإحدى الصور ففي تلك لا يجبر المدعى عليه على الإحضار بهذا الإثبات ، وعند بعض الفقهاء لا يجبر المدعى عليه على الإحضار ؛ لأن هذا الإثبات استصحاب والاستصحاب حجة في

(11/192)


الدفع ، وليس حجة في الإثبات انظر شرح المادة ( 10 ) ( ابن عابدين على البحر ) .
يجلب إلى مجلس الحاكم : بما أن المدعى عليه هو ذو اليد فيلزم عليه إحضار المدعى به إلى المجلس إلا أنه إذا كان المدعى عليه مستودعا فلا يجبر على إحضاره للمجلس بل يؤمر بأن يسلمه للمودع لكي يوصله المودع إلى المجلس ( رد المحتار ) انظر المادة ( 494 ) وشرح المادة ( 162 ) .
مثلا لو ادعى المدعي قائلا : إنني سلمت هذا المدعى عليه دبوس ألماس ، وإن هذا المدعى عليه قد استلمه بلا أمر مني ، وطرأ عليه نقصان قيمته كذا مبلغا فأطلب استرداده ، وأطلب تضمينه نقصان القيمة ، وأطلب إحضاره للمجلس فالإحضار يكون على المدعي ، والتمكين على الإحضار يكون على المدعى عليه .
الوجه الثالث - أن يكون المدعى به غير حاضر بالمجلس وغير ممكن إحضاره بلا مصرف كصبرة حنطة ، أو مخزن ذرة فعليه إذا كان عين المنقول المدعى به غير ممكن جلبه بدون مصرف قليلا كان ، أو كثيرا فعند بعض الفقهاء لا يجبر المدعى عليه على جلب العين المنقولة المحتاج جلبها إلى مصرف بل إن المدعي يعرفها ويوصفها ويبين قيمتها إذا كانت من القيميات .
والمحتاج للحمل والمئونة هو على قول المال الغير ممكن نقله مجانا إلى مجلس المحاكمة ، والذي يتوقف نقله على أجرة كعشر كيلات حنطة أو شعيرا ، وعلى قول آخر هو المال الذي لا يمكن نقله إلى مجلس المحاكمة بيد واحدة ( البحر ) .
الأشياء التي لا يمكن نقلها : أولا - الأشياء التي تحتاج

(11/193)


للحمل والمئونة كما ذكر آنفا .
ثانيا - المدعى به الهالك .
ثالثا - المدعى به الغير معلوم مكانه ووجوده وعدمه ففي هذه الصورة لو ادعى المدعي للمدعى عليه : أودعتك أسورة ولم يبين وصف الأسورة وجنسها وقيمتها ومقدارها ، وأنكر المدعى عليه فلا تسمع دعوى المدعي ، وعند بعض الفقهاء أنه في دعوى المنقولات الموجودة والمحتاج نقلها لمصرف يذهب الحاكم بالذات إلى المحل الموجود فيه المنقول ، أو يرسل نائبه ( إذا كان مأذونا بنصب نائب ) لأجل التأشير إليه في الدعوى والشهادة ، ولا يكتفي بذكر القيمة فلذلك إذا كان المدعى به فرسا ، أو بعيرا مما لا يمكن إدخاله إلى غرفة المحاكمة يجلب إلى ساحة المحكمة ، ويخرج القاضي ، أو نائبه إلى الساحة ، ويستمع الدعوى والشهادة ، ويرى أن المجلة قد قبلت القول الأول ( البحر والخانية ) .
ومع ذلك لو فصل القاضي الدعوى حسب القول الثاني فحكمه صحيح ومعتبر .
وإذا عرف المدعي المدعى به على الوجه الثالث المار ذكره ثم أحضر المدعى به ، وظهر أن بعض الأوصاف التي ذكرها المدعي مخالفة لأوصاف المدعى به فإذا كانت تلك الأوصاف ما لا يحتمل تبدلها وتغيرها في تلك المدة ينظر : فإذا ترك المدعي دعواه الأولى وادعى ثانية فتسمع الدعوى باعتبارها دعوى جديدة ، وإذا بقي على دعواه الأولى فلا تسمع دعواه ( رد المحتار ) .
انظر المادة ( 1629 ) .
إلا أنه تصح دعوى المجهول في خمسة مواضع : أولا : دعوى الغصب ( ثانيا ) : دعوى الرهن فلا يلزم في دعوى

(11/194)


الغصب ، أو في دعوى المرهون بيان قيمة المدعى به ؛ لأنه في الأكثر لا يعرف قيمة ماله فإذا كلف لبيان القيمة يضر به .
صورة دعوى الغصب - تكون بقول المدعي : إن المدعى عليه قد غصب مني كذا مالا ، كذلك لو قال المدعي : إن هذا مالي ، وكان في يدي ، وإن المدعى عليه قد وضع يده عليه بغير حق ، أو قال : إنه كان تحت يدي لحين أن وضع المدعى عليه يده عليه بغير حق فيكون ذلك دعوى غصب ( الخانية وجامع الفصولين ) .
وفائدة صحة الدعوى مع وجود الجهالة الفاحشة في ذلك هو : أن الخصم يعترف بغصب المجهول ، أو أنه ينكر والمدعي يثبت بالشهود غصب المجهول فيجبر المدعى عليه على البيان وإذا لم يثبت بالإقرار ، أو بالبينة يكلف المدعى عليه بحلف اليمين ، وإذا نكل عن اليمين يجبر المدعى عليه بحبسه إلى حين البيان ( البحر ورد المحتار ) .
ولا يجوز الحكم بالمجهول بموجب المادة ( 1619 ) ولما سقط بيان القيمة في هذه المسائل من المدعي فبطريق الأولى يسقط ذلك عن الشهود ؛ لأن الشهود يكونون بعيدين عن ممارسة ذلك المال ، فعلى هذا الوجه إذا ثبت الغصب ، أو الرهن المجهول بالشهادة يجبر المدعى عليه على البيان ، والقول في تعيين أي مال هو المغصوب ، أو المرهون للغاصب ، أو للمرتهن ( ابن عابدين على البحر والخانية والزيلعي ) .
مثلا لو قال المدعي : إن هذا الرجل قد غصب خاتمي الزمرد ، وهو موجود في يده الآن ، أو أنه هلك ولم يبين قيمته ، أو قال : إنني لا أعرف قيمته فتصح دعواه كذلك

(11/195)


لو قال المدعي : إنه رهن ساعة عند المدعى عليه مقابل دينه له العشرين دينارا ، وأنه سلمها له تسمع دعواه .
فعلى هذه الصورة إذا اعترف المدعى عليه بالغصب ، أو الرهن على الوجه المذكور أعلاه يجبر على بيان ما هو المغصوب ، أو المرهون ، وإذا نكل عن اليمين بعد الإنكار والاستحلاف أو إذا أثبت المدعي كذلك يجبر على بيان ما هو المغصوب والمرهون انظر المادة ( 1579 ) ، والقول في مقدار القيمة للغاصب والمرتهن ( رد المحتار والخانية ) .
إذا قال المغصوب منه : إن قيمة المال المغصوب .
كذا مبلغا ، وقال الغاصب : لا أعرف قيمته ، فحكم ذلك قد بين في شرح المادة ( 891 ) ( البحر ) .
والثالث والرابع والخامس قد بين في شرح المادة ( 1619 ) .

(11/196)


المادة ( 1622 ) - ( إذا كان المدعى به أعيانا مختلفة الجنس والنوع والوصف يكفي ذكر مجموع قيمتها ، ولا يلزم تعيين قيمة كل منها على حدة ) .
إذا كان المدعى به أعيانا مختلفة الجنس والنوع والوصف كأن كانت خمس خيول وشاتين وثلاثة أشجار فيكفي ذكر مجموع قيمتها في الدعوى والشهادة على القول الصحيح وحسب الفتوى المذكورة في كتاب الدعوى من البهجة .
أي لا يلزم تعيين قيمة كل منها على حدة .
مثلا : لو ادعى أحد بخمس خيول وشاتين وثلاثة أشجار وذكر في دعواه أن مجموع قيمتها كذا دينارا ، وأقام البينة على ذلك تقبل دعواه ( رد المحتار والدر المختار ) .
إلا أنه يجب تعريف وتوصيف المدعى به كما هو مذكور في الوجه الثالث من المادة الآتية .
أما إذا لم تكن الأعيان المذكورة من القيميات بل كانت من المثليات فيجب مثلها ، ولا يلزم بيان قيمتها انظر شرح المادة ( 1621 ) كما أنه إذا كانت الأعيان المذكورة حاضرة في مجلس المحاكمة فتكفي الإشارة إليها ، ولا حاجة لبيان القيمة انظر المادة ( 1621 ) .
قيل ( أعيانا ) لأنه إذا كان المدعى به بدل أشياء مستهلكة مختلفة الجنس والنوع والوصف ذات قيمة فيجب بيان جنس ونوع تلك الأشياء انظر شرح المادة ( 1620 ) .

(11/197)


المادة ( 1623 ) - ( إذا كان المدعى به عقارا يلزم في الدعوى ذكر بلده وقريته ، أو محلته وزقاقه وحدوده الأربعة ، أو الثلاثة وأسماء أصحاب حدوده إن كان لها أصحاب مع أسماء آبائهم وأجدادهم لكن يكفي ذكر اسم وشهرة الرجل المعروف والمشهور ، ولا حاجة إلى ذكر اسم أبيه وجده كذلك لا يشترط بيان حدود العقار إذا كان مستغنيا عن التحديد لشهرته وأيضا إذا ادعى المدعي بقوله : إن العقار المحررة حدوده في هذا السند هو ملكي تصح دعواه ) .
إذا كان المدعى به عقارا كأن كان عرصة ، أو أرضا ، أو كان في حكم العقار كسكنى الدار ، أو علو عقار ، وكان المدعى عليه منكرا أن العقار ملك المدعي فيلزم حين الدعوى والشهادة ذكر ( أولا ) : بلدة العقار المذكور ( ثانيا ) : قريته ، أو محلته ( ثالثا ) : زقاقه وحدوده الأربعة بصورة تحيط بالمدعى به ، أو حدوده الثلاثة ، أو أصحاب حدوده الأربعة ، أو الثلاثة إن كان لها أصحاب وأسماء آباء - عند الإمام وأجداد أصحاب الحدود وإذا كان في طرف العقار المدعى به عقارا آخر لورثة لم يقتسموه فيلزم بيان أسماء أولئك الورثة ونسبهم ، ولا يكفي ذكر عبارة ورثة فقط ؛ إذ الورثة مجهولون ؛ لأن منهم ذا فرض وعصبة وذا رحم إلا أن بعض العلماء قال بكفاية ذلك ، ولو كتب لزيق دار من تركة فلان يصح حدا ، ويجب عليه أن يبين في دعواه بأن العقار في يد المدعى عليه بغير حق ، وأن يطلب أخذه منه ؛ لأن نقل العقار إلى المجلس وتعريفه بالإشارة متعذر وحيث يعلم

(11/198)


العقار بالتحديد فيتعين التعريف بالتحديد ( البحر الهندية ورد المحتار بزيادة ) يجب أن يذكر المدعي بأن العقار في يد المدعى عليه بغير حق ؛ لأن المدعى عليه لا يكون خصما للمدعي إذا لم يكن العقار في يده ، ولا تصح خصومته إذا لم يكن العقار في يده على ما جاء في المادة ( 1635 ) .
بغير حق : يجب ذكر هذه العبارة لإزالة احتمال أن المدعى به مرهون أو محبوس بالثمن .
إن المجلة قد ذكرت لزوم ذكر هذه العبارة في دعوى المنقول ، وقد تركت لزوم ذكر ذلك في دعوى العقار ؛ لأنه يعلم ذلك مقايسة ( مجمع الأنهر بزيادة والدر المنتقى ) ، وإن يكن أن بعض الفقهاء قد قال بأنه لا يجب أن يذكر في دعوى العقار عبارة ( أنه في يد المدعى عليه بغير حق ) وأرادوا إيجاد فرق في هذه المسألة بين المنقول والعقار إلا أن المختار عند كثير من الفقهاء أنه يجب ذكر هذه العبارة في دعوى العقار أيضا ( الدر المنتقى بزيادة وتكملة رد المحتار ) .
إذا كان المدعى به جزءا شائعا من العقار فيكفي أن يذكر بأن الجزء المذكور في يد المدعى عليه بغير حق وأن تحصل الشهادة على هذا الوجه ، ولا يجب في الدعوى والشهادة أن يذكر أن جميعه في يد المدعى عليه ، وفي دعوى غصب نصف العقار يجب على قول ذكر أن جميع العقار في يد الغاصب ، ولا يجب ذكر ذلك على قول آخر .
أطلب أخذه منه - يجب على المدعي أن يذكر في دعواه هذه العبارة ؛ لأنه لما كان المدعى به حقه فيقتضي أن يطلبه انظر شرح المادة ( 162 ) .

(11/199)


قيل في تعريف العقار : إنه يجب ( أولا ) ذكر بلدته ( ثانيا ) قريته أو محلته ( ثالثا ) زقاقه ( رابعا ) حدوده وعلى هذا الوجه يجب أولا ذكر الأعم ثانيا الأخص ثالثا أخص الأخص رابعا أخص الأخص منه كما هو الحال في النسب ؛ إذ يقال : فلان ابن فلان ابن فلان فيعرف العام بالخاص مثلا : إذا قيل : أحمد فكثيرون مسمون بهذا الاسم ، فإذا قيل : ابن محمد فقد خصص ، وإذا قيل : ابن طاهر فقد خصص أكثر ، فعلى هذا إذا ادعى المدعي عشر قطع من أراض وبين حدود تسع منها ، ولم يذكر حدود العاشرة ينظر .
إذا كانت هذه القطعة في وسط القطع التسع فتكون داخلة في الحدود ومعلومة ، ويجوز الحكم بها ، وإذا كانت تلك القطعة في الطرف فلا تعلم ما لم تذكر حدودها ؛ فلذلك لا يحكم بها ( الهندية والبحر ) .
كذلك إذا ادعى عمرو متولي وقف زيد على بشير متولي وقف بكر بأن مقدارا من العرصة التي تحت يد بشير هي وقف زيد إلا أنه لم يعين مدعاه ، ولم يحدده فلا يلتفت إلى دعوى عمرو التي هي على الوجه المذكور ( جامع الإجارتين ) .
أما إذا أقر المدعى عليه بعد الدعوى بأن العقار المدعى به ملك للمدعي فيأمر القاضي المدعى عليه بتسليمه للمدعي ؛ لأن الجهالة غير مضرة بالإقرار ( الدر المنتقى ) .
قيل ( بصورة تحيط المدعى به ) لأنه يجب أن يحيط الحد الفاصل كل المدعى به حتى يكون معلوما فلذلك إذا كان المدعى به أرضا ، وقيل : إن أحد حدودها شجر فلا يكتفى ؛ لأن الشجرة لا تحيط كل المدعى به .
ويقتضي أن

(11/200)


يحيط الفاصل كل المدعى به حتى يعلم المدعى به ( التكملة ) .
وقد أشارت المجلة بقولها : أو حدوده ( الثلاثة ) بأنه إذا ذكرت حدوده الثلاثة وسكت عن ذكر حده الرابع فالدعوى والشهادة صحيحان ، ولا يسأل ما هو الحد الرابع ؛ لأنه يوجد للأكثر حكم الكل ، وفي هذه الصورة يعتبر الحد الرابع اعتبارا من حذاء الحد الثالث على الاستقامة إلى أن ينتهي إلى مبدأ الحد الأول ( الهندية والبحر ) كذلك لو كان الرابع ملكا لرجلين فذكر المدعي أحدهما ، وترك ذكر الآخر صح .
كذلك لو كان الحد الرابع أرضا ومسجدا وذكر المدعي الأرض ، ولم يذكر المسجد صح .
أما إذا ذكر المدعي أو الشهود الحد الرابع وغلطوا في ذكره فلا تصح الدعوى والشهادة ؛ لأنه قد اختلف المدعى به بالحد الرابع ؛ إذ إن للمدعى عليه أن يقول : إن هذا المحدود ليس في يدي ، أو إنه لا يلزم هذا تسليم المحدود للمدعي ، ويبين عدم توجه الخصومة عليه .
أما إذا قال المدعى عليه : إن هذا المحدود في يدي إلا أنك قد أخطأت في الحدود فلا يلتفت إلى قوله هذا ، ويستأنف المدعي الدعوى إذا صح الخطأ .
ونظير ذلك هو أنه لو ادعى المدعي بأنه اشترى هذا المال بثمن منقود ، وشهد الشهود على ذلك يقبل ، ولا يلزم بيان جنس الثمن إلا أنه إذا ذكر الشهود جنس الثمن ، واختلفوا في جنسه فلا تقبل .
( الزيلعي ) .
ولكن إذا صحح الشهود بعد خطئهم في التحديد غلطهم ووفقوا كلامهم تقبل .
مثلا لو قال الشهود : إن طرف العقار دار زيد بن عمرو بن

(11/201)


بكر ، وبعد أن شهدوا على هذا الوجه رجعوا وقالوا : إن اسم ذلك الشخص كان زيدا ثم أصبح بشرا ، أو أن الدار كانت أولا لزيد فباعها لبشر وصححوا غلطهم ووفقوا كلامهم فتقبل شهادتهم ( رد المحتار ) .
يثبت وقوع الغلط في الحدود بإقرار المدعي أو بإقرار الشهود ، وفي هذه الحال لهم أن يصححوا الحدود على الوجه المبين أعلاه ، وأن يصححوا الدعوى والشهادة .
أما إذا ادعى المدعى عليه بأن المدعي ، أو الشهود قد غلطوا في الحدود فلا تسمع دعواه ، ولا تقبل بينته على ذلك سواء كان ذلك قبل الحكم ، أو بعده ؛ لأن دعوى المدعى عليه غلط الشاهد يثبت ببيان أن الحدود لم تكن كما قال الشاهد ، أو أنه لم يكن بهذا الاسم أحد وبما أن هذا إقامة بينة على النفي فهو غير جائز انظر المادة ( 1699 ) ( البحر والأنقروي ) .
لو قال المدعي : إنني لا أعلم أسماء أصحاب الحدود الذين يحدون العقار ثم علمهم بعد ذلك فله أن يدعي ، ولا حاجة في ذلك للتوفيق .
كذلك لو قال المدعي : لا أعرف حدود العقار ثم وفق بعد ذلك قائلا بأن مقصودي من كلامي هذا بأنني لا أعلم أسماء أصحاب الحدود وأقام الدعوى بعد أن تعلم أسماء أصحاب الحدود فيعتبر توفيقه وتقبل دعواه أما إذا قال المدعي : إنني لا أعرف حدود نفس العقار ثم ادعى بعد ذلك العقار وبين حدوده فلا تسمع دعواه .
كذلك إذا أشهد شهود على ملكية عقار معين ، وكانوا لا يعرفون حدود ذلك العقار فلهم أن يسألوا عن حدود ذلك العقار من الثقات وأن يشهدوا

(11/202)


بذلك ، ولكن لا يشهدون بأن ذلك المدعى عليه قد أقر بأن ذلك العقار ملك للمدعي حتى لا يكونوا كاذبين في شهادتهم ( البحر والأنقروي والهندية ) .
إذا حدد العقار المحدود على هذا الوجه ، وادعى به ، ولم يبين في الدعوى ما هو المحدود هل هو دار أو بستان فعلى قول : الدعوى والشهود صحيحان .
وعلى قول آخر : غير صحيحين ( الهندية والبحر ) وقيل : تسمع لو بين المصر والمحلة والموضع ( التكملة ) .
( إن كان لها أصحاب ) لأنه إذا لم يكن للحدود أصحاب فيلزم التعريف بصور أخرى كأن يقال : الطريق ، أو الوادي ، أو الخندق أو السور ، أو المقبرة المرتفعة ، أو العقار الموقوف ، أو أرض البلد ؛ بناء عليه فالطريق التي لا يبين طولها وعرضها والوادي تصح حدودا ، كما أنه يصح الخندق والسور أن يكون حدا أي أن العقار يحدد بالقول : إن أحد أطرافه طريق ، وأحد أطرافه واد .
وإذا كان أحد أطرافه طريقا عاما فلا حاجة لذكر أن الطريق المذكورة عامة ، أو أنها عائدة للقرية أو للمدينة .
كذلك تصح الربوة أي المقبرة المرتفعة أن تكون حدودا .
كذلك يصح العقار الذي هو تحت يد شخص ، وغير معلوم صاحبه أن يكون حدودا ، وبتعبير آخر لو قيل : إن أحد أطرافه العقار الذي هو تحت يد فلان ابن فلان ، والمجهول صاحبه فيكون قد حدد العقار ( البحر ) .
كذلك إذا كان أحد أطراف العقار وقفا ، فيلزم بيان الواقف واسم أبيه وجده واسم الموقوف عليه بأن يقال : الموقوف على المسجد الفلاني ، أو على المدرسة

(11/203)


الفلانية أو على الفقراء ( رد المحتار والبحر والأنقروي بزيادة ) .
ومع تحديد العقار على هذا الوجه يجب لصحة الدعوى إثبات وضاعة اليد بالبينة كما هو مذكور في المادة ( 1754 ) ولا يكفي تصادق الطرفين لإثبات وضاعة اليد .
وفي الفصولين لو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح ، وإن لم يبين أنها في يد من ؛ لأنها في يد السلطان بواسطة نائبه .
تنبيه - إذا قال المدعي أثناء تحديد الحدود : إن طرف العقار أرض فلان ، وكان لذلك الشخص في القرية المدعى بها أراض منعدمة ومتفرقة تصح الدعوى والشهادة ( التكملة ) .
إيضاح ( الذي في حكم العقار ) إذا كان المدعى به في حكم العقار فيجب تحديده على الوجه المذكور كسكنى الدار ؛ لأن السكنى وإن كانت في حد ذاتها نقليا فهي متصلة بالأرض ، وغير ممكنة الإشارة إليها بإحضارها إلى مجلس القاضي فلذلك يكون تعريفها كتعريف العقار .
تعريف ( تحديد العلو ) : لو اشترى أحد علو دار فقط ، ولم يكن له ملك في التحتاني فيبين حدود السفل أي التحتاني فقط ؛ لأن السفل من وجه مبيع بسبب أن للعلو حق قرار فيه وبتحديد السفلي يستغنى عن تحديد العلوي ؛ لأن السفل أصل ، والعلو تابع له وتحديد الأصل أولى .
هذا إذا لم يكن حول العلوي حجرة فلو كانت ينبغي أن يحد العلوي لأنه هو المبيع فلا بد من إعلامه ، وهو يحده ، وقد أمكن ( البحر ) إلا أنه يستثنى ست مسائل من بيان الحدود فيها حين الدعوى والشهادة : المسألة الأولى - يلغى ذكر اسم وشهرة الرجل

(11/204)


المعروف والمشهور من أصحاب الحدود ؛ لأنه يحصل بذلك التعريف المقصود بل يكفي ذكر اسم الشخص المشهور باسمه فقط ، ولا حاجة لذكر أبيه وجده حين الدعوى والشهادة ؛ لأن المقصود هو التعريف ، وليس تكثير الألفاظ والحروف فعلى ذلك لو قال المدعي : إن طرف العقار متصل بدار فلان ، وكان فلان معروفا كان ذلك كافيا ، ولا يلزم ذكر نسبه ( رد المحتار والخانية ) .
المسألة الثانية - لا يشترط عند الإمامين بيان حدود العقار إذا كان مستغنيا عن التحديد لشهرته ؛ لأن الشهرة مغنية عن التحديد ، وقد حصل المقصود بلا تحديد .
أما عند الإمام فالتحديد شرط ( التنوير ورد المحتار ) .
المسألة الثالثة : إذا كان الشهود يعلمون العقار عينا فلا حاجة للتحديد ( التنوير ) في هذه الصورة يشير الشهود إلى العقار في المحل الموجود فيه العقار ، ويورون الحدود ويشهدون على العقار .
وفي تلك الحالة يرسل القاضي أمينه مع الشهود ، والشهود يورون الأمين حدود العقار الأربعة بالإشارة إليها ويشهدون بأنه ملك للمدعي ، والأمين يعلم حدوده من جيرانه ويبين ذلك للقاضي ( الخانية ) .
المسألة الرابعة : وكذلك إذا ادعى المدعي بقوله : إن العقار المحررة حدوده في هذا السند مشيرا إلى السند والحجة المحررة فيه حدود العقار هو ملكي وشهد الشهود بأن العقار المحررة حدوده في هذا السند والحجة هو ملك لهذا الرجل صح ، ولا حاجة لتعداد الحدود ( رد المحتار ) .
وحكم هذه الفقرة جار أيضا في دعوى الدين .
مثلا لو ادعى

(11/205)


أحد من آخر قائلا : إنه يطلب لي من ذمة هذا المدعى عليه المبلغ المحرر في هذا السند فأطلب أخذه منه وشهد الشهود على الوجه المذكور تقبل .
المسألة الخامسة : إذا شهد الشهود على عقار بدون بيان حدوده وصدق المدعي والمدعى عليه بأن العقار الذي شهد به الشهود هو العقار المدعى به تقبل شهادتهم .
المسألة السادسة : لو ادعى المدعي بأن الدار التي تحت يد شخص آخر هي ملكه ثم قال المدعي بعد ذلك بأن المدعى عليه قد أقر بأن الدار التي ادعيتها هي ملكي ، وأقام البينة على إقرار المدعى عليه يقبل ، ولو لم يبين المدعى عليه في إقراره ، والشهود في شهادتهم حدود تلك الدار .

(11/206)


المادة ( 1624 ) ( إذا أصاب المدعي في بيان الحدود ، وذكر زيادة ، أو نقصانا في أذرع العقار ، أو دونماته لا يمنع ذلك صحة دعواه ) .
إذا أصاب المدعي في بيان الحدود وذكر زيادة أو نقصانا في أذرع العقار أو دونماته ، أو في مقدار ما يستوعبه من البذار ، أو في مقدار الغرف التي يحتويها فلا يمنع ذلك صحة دعواه ؛ لأن التعريف قد حصل ببيان الحدود ، وبما أنه لا حاجة بعد ذلك لبيان المقدار فكان بيان المقدار وعدمه متساويا ( ابن عابدين على البحر بزيادة ) .
كذلك لو أصاب المدعي في الحدود إلا أنه وصف المحدود بأن فيه كذا أشجارا ، وفي أطرافه كذا حائطا فظهر بأنه لا يوجد فيه أشجار ، ولا في أطرافه حائط لا تبطل دعواه ؛ لأنه يحتمل أن تكون الأشجار قد قطعت بعد ذلك والحائط قد هدم .
أما إذا وصف العقار بقوله : لا يوجد فيه أشجار وغير محاط بحائط ثم ظهر بعد الدعوى ، وجود أشجار كبيرة لا يمكن حدوثها بعد الدعوى لا تصح دعواه ( الهندية ) انظر المادة ( 1629 ) .
كذلك إذا قال : إن المحدود كذا ذراعا ، أو كذا دونما فظهر أكثر فلا تبطل دعواه ( الخانية ) .

(11/207)


المادة ( 1625 ) ( لا يشترط في دعوى ثمن العقار بيان حدوده ) لا يلزم في دعوى الدين تعريف وتوصيف سبب نشأة الدين فعليه لا يلزم ( أولا ) : بيان حدود العقار في دعوى ثمن العقار الذي بيع وسلم ( ثانيا ) : كذلك لا يلزم في دعوى ثمن المنقول الذي بيع وسلم إحضاره إلى المجلس ، أو ذكر أوصافه ( ثالثا ) : لا يلزم في دعوى بدل الإيجار في الإجارة المفسوخة بيان حدود المأجور فلذلك لو ادعى المدعي بعد تسمية عين وتوصيفها قائلا : إن فلانا قد استأجرني للمحافظة على تلك العين بكذا دراهم أجرة عن كل شهر ، وبما أنني حافظت عليها كذا شهرا فأطلب أجرتي المشروطة فلا يلزم جلب تلك العين للمحاكمة .
أما في دعوى ثمن المبيع الغير مقبوض فيلزم جلبه إلى المجلس إذا كان جلبه ممكنا حتى يثبت البيع عند القاضي ( الهندية في الباب الثاني في الفصل الأول ) .
ومقتضى هذه المسألة أنه يلزم تحديد العقار في دعوى ثمن العقار المبيع إذا لم يقبض ذلك العقار أي إذا لم يسلم للمشتري .

(11/208)


المادة ( 1626 ) - ( إذا كان المدعى به دينا يلزم المدعي بيان جنسه ونوعه ووصفه ومقداره مثلا يلزم أن يبين جنسه بقوله ذهبا أو فضة ونوعه بقوله سكة عثمانية أو سكة إنكليزية ووصفه بقوله سكة خالصة أو مغشوشة مع بيان مقداره ، ولكن إذا ادعى بقوله كذا قرشا على الإطلاق تصح دعواه وتصرف على القروش المعروفة في عرف البلدة وإذا كان المتعارف نوعين من القروش وكان اعتبار ورواج أحدهما أزيد تصرف إلى الأدنى كما أنه إذا ادعى بقوله كذا عددا من البشلك يصرف في زماننا إلى البشلك الأسود الذي هو من المسكوكات المغشوشة ) .
إذا كان المدعى به دينا سواء كان ذهبا أو فضة أو شعيرا أي من المثليات يلزم المدعي أن يبين ( أولا ) جنسه ( ثانيا ) نوعه ( ثالثا ) وصفه ( رابعا ) مقداره ( خامسا ) على قول سبب الدين ( سادسا ) على قول طلب أخذه ؛ لأنه يقتضي تعريف المدعى به وتعريف الدين يمكن بالوجه المشروح .
بيان سبب الدين : هذه المسألة ستوضح في المادة الآتية : طلب أخذه - يشترط الطلب على هذا الوجه .
عند بعض الفقهاء وعند البعض الآخرين أن الدعوى صحيحة ولو لم يبين هذا الطلب حيث الدعوى شرطيته على القول الضعيف ( رد المحتار والبحر ) حيث الدعوى مراجعة القاضي ودعوة الخصم إليه وبيان حقه في حضور القاضي تتضمن هذا الطلب مع أنه في المادة ( 1621 ) قد بين لزوم طلب أخذه في دعوى العين ولم يذكر ذلك في هذه المادة .
وقد بين في شرح المادة المذكورة أن الاختلاف المار ذكره موجود

(11/209)


أيضا في دعوى العين فكان عدم ذكره هنا مبنيا لكونه معلوما من أحكام المادة ( 1631 ) .
فإذا كان الدين نقودا يلزم أن يبين جنسه بقوله .
ذهبا أو فضة ونوعه بقوله : ذهبا أو جنيها عثمانيا أو إنكليزيا أو إفرنسيا ووصفه بقوله : سكة خالصة أو مغشوشة مع بيان مقداره وإذا كان الدين شيئا من المكيلات يلزم بيان جنسه بقوله : حنطة أو شعيرا ، ونوعه بقوله : سقية أو برية أو خريفية أو ربيعية ، ووصفه بقوله : حنطة بيضاء أو حنطة حمراء ، ومقداره بقوله : كذا كيلة مصرية أو شامية أو كذا إردبا حيث إن الكيلات تختلف باختلاف البلاد وأن يطلب أيضا أخذه ( البحر والهندية ) .
مع أنه إذا كانت في بلدة نقود مختلفة وكان رواج بعضها أكثر من غيرها فينصرف إلى أزيدها في البيع إلا أن الدعوى لا تنصرف إليها بل يلزم بيان النوع وبدون البيان لا تكون الدعوى صحيحة وقد ذكر في شرح المادة ( 240 ) بأنه إذا كان في البلدة أنواع مختلفة للنقود وكانت متساوية في الرواج والمالية فلا يلزم في البيع بيان نوعها أما في الدعوى لو كانت النقود المختلفة متساوية في الرواج والمالية يلزم في الدعوى بيان نوعها .
ما هو سبب الافتراق ؟ .
بيان الوصف - إذا كان الدين من ثمن المبيع وكان في البلدة نقد واحد معروفا فلا حاجة لبيان الوصف .
أما إذا مر وقت طويل بين وقت البيع ووقت الخصومة وكان لهذا السبب غير معلوم نقد البلد ففي هذه الحالة يجب بيان نقد البلد .
ولا يلزم أن يبين في الدين النقود

(11/210)


في زمن أي ملك ضربت تلك النقود ؛ لأنه لا فائدة من ذلك .
سكة - ويستفاد من تعبير سكة أن هذا الحكم هو في حال كون النقود مضروبة ، أما إذا لم تكن مضروبة فيلزم بيان مثقالها وعيارها إذا كانت ذهبا ودرهمها وعيارها إذا كانت فضة ( الهندية ) .
مستثنى - يستثنى الإقرار بالمجهول من حكم هذه المادة مثلا : لو أقر المدعى عليه بأنه مدين بكذا كيلة حنطة أو أثبت المدعي إقرار المدعى عليه بذلك بإقامة شهود فيجبر المدعى عليه على بيان الحنطة المذكورة هل هي أعلى أو أدنى أو أوسط ؟ وهذا الجبر هو جبر على بيان وليس جبرا على الأداء ( الهندية ) انظر شرح المادة ( 9 1 6 1 ) .
ولكن إذا ادعى بقوله كذا قرشا على الإطلاق أي بدون أن يقيده أو يخصصه بقوله : باعتبار أن الذهبة العثمانية بمائة وثمانية قروش والريال المجيدي بعشرين قرشا تصح دعواه وتصرف إلى القروش المعروفة في عرف البلدة انظر المادة ( 45 ) .
مثلا : لو ادعى أحد في زماننا في الآستانة ألف قرش فيما أنه معروف أن الذهب العثماني بمائة وثمانية قروش والريال المجيدي بعشرين قرشا فيصرف إلى ذلك وإذا كان المتعارف في البلدة نوعين من القروش وكان رواج واعتبار أحدهما أزيد من الآخر وادعى المدعي كذا قرشا على الإطلاق فيصرف إلى الأدنى لأن المتيقن هو الأدنى .
مثال نوعي قروش في زماننا : تذكر قروش باعتبار الذهب العثماني مائة قرش ، والريال المجيدي تسعة عشر قرشا كما أنه تذكر قروش على أن الذهب العثماني

(11/211)


مائة وثمانية قروش والريال المجيدي عشرون قرشا فعليه لو ادعى أحد على آخر بألف قرش وأثبت دعواه يصرف إلى القروش باعتبار الريال عشرين قرشا والذهب مائة وثمانية قروش ولا يحمل على القروش باعتبار الريال تسعة عشر قرشا والذهب مائة قرش ما لم يدع دعواه قائلا فيها : كذا قرشا باعتبار المائة قرش ذهبا عثمانيا والتسعة عشر قرشا ريالا مجيديا وأن يثبت ذلك .
فلذلك لو ادعى في زماننا كذا بشلكا فلا يصرف إلى البشلك الذي هو ربع الريال بل يصرف إلى البشلك الأسود الذي هو من المسكوكات المغشوشة .
وإن يكن أنه في ذلك الزمن كان البشلك الأسود رائجا بخمسة قروش وأدي من ربع الريال إلا أنه قد تنزل قيمته إلى قرشين ونصف فلذلك لا يطلق عليه في زماننا بشلك ولذلك فتعبير بشلك في الوقت الحاضر لا يحمل على البشلك الأسود بل يصرف إلى ربع الريال أو يصرف على السكة المغشوشة التي كانت رائجة بالستة قروش وأصبحت رائجة بخمسة قروش انظر المادة ( 39 ) .
إن بعض الإيضاحات المقتضية لدعوى العين قد ذكرت في هذه المادة إلا أنه يلزم إيضاحات أخرى تتعلق بسبب الدين وقد بين ذلك في شرح المادة ( 1620 ) .
إذا كانت دعوى الدين على الميت فإذا بين المدعي بأن المدين توفي بدون أن يؤدي مقدارا من الدين وأنه يوجد تحت يد الورثة أموال كافية لقضاء الدين أو أكثر منه فتسمع الدعوى ولو لم يذكر أعيان التركة ؛ ولكن لا يحكم الورثة بأن يؤدوا الدين المذكور من أموالهم أو من أعيان التركة المجهولة ما لم

(11/212)


يكن موجودا في يد الوارث تركة كافية لأداء الدين وإذا أنكر الوارث وضع يده على التركة وأراد المدعي إثبات وضع يده فيلزمه بيان أعيان التركة ( الهندية ) .
وقد جاء في البحر وفي دعوى الدين على الميت لو كتب : توفي بلا أدائه وخلف من التركة بيد هذا الوارث ما يفي ، تسمع هذه الدعوى وإن لم يبين أعيان التركة وبه يفتى .

(11/213)


( المادة 1627 ) - ( إذا كان المدعى به عينا فلا يلزم بيان سبب الملكية بل تصح دعوى الملك المطلق بقوله هذا المال لي وأما إذا كان دينا فيسأل عن سببه وجهته يعني يسأل هل هو ثمن مبيع أو أجرة أو دين من جهة أخرى والحاصل أنه يسأل من أي جهة كان دينا ) .
إذا كان المدعى به عينا سواء كان منقولا أو كان عقارا فلا يلزم حين الادعاء به بيان سبب ملكيته بل تصح دعوى الملك المطلق بقول المدعي : هذا المال لي ولا يجب سؤال المدعي هل ملكت هذا المال شراء أو إرثا ( البحر ) والملك المطلق قد عرف في المادة ( 1678 ) وقد قال بعض العلماء بأنه إذا ادعي عقار في بلاد قديمة البناء يجب بيان سبب الملك وأثبتوا بالوجوه الثلاثة إلا أن المجلة قد ذكرت المسألة على الإطلاق فلذلك يفهم بأنه لا يجب بيان سبب الملك في البلاد القديمة البناء ( البحر ) .
أما إذا كان المدعى به دينا فيسأل عن سبب وجهة ذلك الدين يعني يسأل هل هو ثمن مبيع أو أجرة أو دين من جهة أخرى كأن يكون قرضا أو ناشئا عن غصب أو استهلاك وديعة ، والحاصل يسأل المدعي من أي جهة كان دينا ؛ لأنه : ( أولا ) تختلف أحكام الدين باختلاف الأسباب إذ أنه إذا كان الدين من جهة السلم فيلزم إيفاؤه في المكان الذي شرط تسليمه فيه .
انظر المادة ( 336 ) .
وإذا كان الدين قرضا أو ناشئا عن ثمن مبيع فيجب أداؤه في مكان القرض أو المبيع وإذا كان الدين ناشئا عن الغصب والاستهلاك فيقتضي إيفاء بدله في مكان الغصب والاستهلاك ( البحر والدر

(11/214)


المختار والأنقروي ) .
وإذا كان الدين ناشئا عن ثمن مبيع غائب فيجب أن يذكر أن المبيع قد سلم إلى المدعى عليه المشتري فإذا لم يذكر بأنه سلم وقبض فلا تصح الدعوى ( النتيجة ) .
انظر المادة ( 262 ) .
كذلك إذا كان المبيع غير مقبوض فيلزم إحضاره إلى مجلس الحكم .
أما إذا كان مقبوضا فلا يلزم إحضاره إلى المجلس ( علي أفندي ) انظر شرح المادة ( 1625 ) .
ثانيا : بما أن أسباب بعض الديون أسباب باطلة وغير موجبة ثبوت الدين في الذمة فلأجل أن يتضح للقاضي صحة سبب الدين من عدمه فوجب بيان وسؤال السبب .
كالحساب ودين النفقة الذي في ذمة المتوفى والكفالة بنفقة المرأة والكفالة بمال الكتابة والكفالة بالدية على العاقلة ( البحر ) حيث إن الحساب لا يكون سببا للدين ، فلذلك لو قال المدعي في دعواه : الدعوى لي في ذمة المدعى عليه من الحساب الذي بيني وبينه كذا درهما ، فلا يصح .
كذلك لو ادعت زوجة المتوفى من ورثته دينا بلا بيان السبب فدعواها غير صحيحة .
لأنه يجوز أن يكون هذا الدين دين نفقة ودين النفقة يسقط بوفاة الزوج .
وإيضاح الآخرين قد مر في شرح المادة ( 0 162 ) .
اختلاف الفقهاء : يفهم من الأسباب المذكورة أعلاه بأنه إذا لم يذكر في دعوى الدين سبب الدين وجهته لا تسمع الدعوى ، وقد قال بعض الفقهاء بذلك ( رد المحتار والحموي ) .
أما عند بعض الفقهاء فدعوى الدين بلا بيان السبب صحيحة وأنه وإن جاز للقاضي أن يسأل المدعي عن سبب الدين إلا أنه إذا امتنع عن

(11/215)


البيان لا يجبر ؛ لأن المدعي يستحي بعضا من بيان السبب كما أنه يكون بيان السبب موجبا لمشقة المدعي بعضا وقد ذكرت عامة المشايخ هذا الوجه ( البحر ) .
ويستفاد من ظاهر عبارة المجلة بأنها قد قبلت القول الثاني كما أنه قد قبل في تعليم أصول التحليف الذي نظم من طرف جمعية المجلة هذا القول لأنه يقال فيه ( إذا ادعى المدعي من المدعى عليه دينا كذا درهما بدون بيان الجهة إلخ ) .
فعلى هذه الصورة إذا قال المدعى عليه : أن الدين الذي تدعيه مني هو ثمن خمر أو ثمن ميتة أو ثمن المبيع الفلاني الذي بعته لي ولم أقبضه وكذبه المدعي في ذلك فيكون المدعى عليه قد أقر بالمدعى به على رأي الإمام الأعظم .
أما عند الإمامين إذا قال ذلك مفصولا عن إقراره وعلى حدة فيكون قد أقر أما إذا قاله موصولا فلا .
أما إذا بين سببه ابتداء قائلا له : إنك بعتني الميتة بعشرة دنانير فلا يكون مقرا .
كذلك لو قال المدعى عليه للمدعي إن لك بذمتي عشرة دنانير وهي مؤجلة إلى مدة كذا وادعى المدعي بأنها معجلة فالقول للمدعي .
انظر شرح المادة ( 587 1 ) .
إذا ادعى المدعي دينا بلا بيان السبب وشهد الشهود على الدين مع بيان السبب يقبل كما أنه لو ادعى المدعي الدين مع بيان السبب وشهد الشهود على الدين مطلقا فتقبل ( الخانية ) .
قد ذكر آنفا بأنه لا يقبل في دعوى العين والفرق بينهما هو أن الملك محتمل الزوائد .
أما الدين فغير محتملها .

(11/216)


المادة ( 1628 ) - ( حكم الإقرار هو ظهور المقر به لا حدوثه بداءة ولهذا لا يكون الإقرار سببا للملك ، بناء عليه لو ادعى المدعي على المدعى عليه شيئا وجعل سببه إقراره فقط لا تسمع دعواه ، مثلا لو ادعى المدعي بقوله : إن هذا المال لي وإن هذا الرجل الذي هو ذو اليد كان قد أقر بأنه مالي تسمع دعواه وأما إذا ادعى بقوله : إن هذا المال لي لأن هذا الرجل الذي هو ذو اليد كان قد أقر بأنه مالي ، فلا تسمع دعواه وكذلك لو ادعى بقوله : إن لي في ذمة هذا الرجل كذا درهما من جهة القرض حتى إنه كان قد أقر بأنه مدين لي بهذا المبلغ من هذه الجهة تسمع دعواه أما لو ادعى قائلا : بأن هذا الرجل قد أقر بأنه مدين لي بكذا درهما من جهة القرض فلذلك أن لي في ذمته كذا درهما واطلبها منه لا تسمع دعواه ) .
حكم الإقرار هو ظهور لزوم المقر به على المقر للمقر له .
يعني ظهور أن الملك المقر به كان قبل الإقرار ملكا للمقر له وليس حدوث ملكية المقر له في المقر به ولا إنشاء ملكية .
وبتعبير آخر إن الإقرار لا ينقل ملكية به من المقر إلى المقر له كما ينقل البيع الملكية .
مثلا لو قال لآخر : بعت مالي هذا منك بكذا وقبل ذلك الشخص البيع فتنتقل ملكية ذلك المال من البائع إلى المشتري .
أما لو قال أحد إن هذا المال هو لفلان فلا ينقل بهذا الكلام ملكيته في ذلك المال إلى ذلك الشخص بل إن الإقرار يظهر الملكية ، ويظهر بالإقرار المذكور بالمثال أن ذلك المال كان قبل الإقرار

(11/217)


ملكا للمقر له .
فعلى ذلك لا يكون الإقرار سببا للملك على القول المفتى به لأن الإقرار من وجه إخبار والإخبار إنما يحتمل الصدق والكذب فلا يتخلف مدلوله الوضعي .
حتى إن المقر إذا أقر كاذبا فلا يحل للمقر له أخذ المقر به ديانة ما لم يسلمه المقر برضائه المقر له وفي تلك الحالة يكون هبة ابتداء ( الدر المختار ) انظر المادة ( 1 59 1 ) وشرحها ، فلو كان إنشاء لكان سبب وجود المال ( البحر ) أما الإنشاءات كالبيع والهبة فحيث إنها إيجاد فيمتنع تخلفها عن مدلولها الوضعي ( الدرر ) كالكسر والإخبار عن الكسر يعني إذا كسر أحد زجاجا كان هذا إنشاء وإيجاد فعل فلا يمكن أن لا ينكسر .
أما لو قال أحد كسرت الزجاج فهو إخبار فيحتمل أن يكون قد كسر الزجاج وفي تلك الحالة يكون صادقا في قوله كسرت الزجاج كما أنه يحتمل أنه لم يكسر الزجاج ففي تلك الحال يكون كاذبا في إخباره .
قد استدل بالمسألتين الآتيتي الذكر على كون الإقرار ليس سببا للملك : المسألة الأولى - إذا أقر المريض المدين بجميع أمواله لأجنبي فلا يتوقف إقراره على إجازة الورثة فلو كان تمليكا لنفذ في ثلث ماله فقط .
المسألة الثانية - لو أقر الصبي المأذون بأن العين التي في يده لفلان صح فلو كان الإقرار سببا للملك لكان هذا الإقرار تبرعا من المأذون .
عدم كون الإقرار سبب ملك في المعاملات - فعليه لو ادعى المدعي من المدعى عليه ، رأسا ، وليس دفعا ، عينا أو دينا متخذا إقراره سبب ملك لا تسمع دعواه

(11/218)


لأن دعواه هذه تكون كأنه يطالب بمال من أجل شيء لم يكن سبب وجوب ( التكملة ورد المحتار والشرنبلالي والخانية ) .
ودعوى الإقرار غير المسموعة تكون على صورتين : الصورة الأولى - الادعاء ابتداء بالإقرار كقوله قد أقررت لي بألف درهم فأده لي .
الصورة الثانية - الادعاء باتخاذ الإقرار سبب ملك والصورة المذكورة في المجلة هي هذه ( النتيجة ) وتعبير دعوى الدار في هذه الفقرة للاحتراز من الشهادة لأنه يجوز الإقرار على الشهادة مثلا لو شهد الشهود قائلين : قد أقر المدعى عليه بأن هذا المدعى به هو لهذا المدعي كان جائزا ولا حاجة لأن يذكروا في شهادتهم إنك ملكه وحتى الدعوى المقر قد أقر له بأنه ملكه ( ابن عابدين على البحر ) .
مثلا لو ادعى المدعي قائلا : إن هذا المال لي وإن هذا الرجل الذي هو ذو اليد عليه قد أقر بأنه لي فتسمع دعواه وتسمع شهود على إقراره هذا لأن المدعي لم يتخذ في هذه الصورة الإقرار سببا للملك بل اتخذه دليلا على مدعاه .
أما إذا لم يوجد شاهد يشهد على الإقرار فلا يحلف المدعى عليه على كونه لم يقر بأن ذلك المال ملك للمدعي بل يحلف على أنه لم يكن ملكا للمدعي ( الدر المختار ) .
كذلك لو ادعى المدعي قائلا : بأن المدعى عليه قال له عن المال الذي في يده إن هذا المال لي وسلمه إليه تسمع دعواه ؛ لأنها تكون دعوى هبة والهبة سبب ملك .
أما لو ادعى المدعي قائلا : الدعوى هذا المال لي لأن هذا الرجل الذي هو ذو اليد عليه قد أقر بأنه

(11/219)


لي ، لا تسمع دعواه ؛ لأنه قد اتخذ الإقرار سببا للملك .
كذلك لو ادعى أحد على الدار التي تحت يد شخص آخر قائلا في دعواه إن هذه الدار كانت لوالدي وقد تركها لي ولأختي فلانة إرثا وبعد وفاة والدي قد أقرت أختي المذكورة بأن جميع الدار لي وقد صدقتها في ذلك فلا تصح دعواه في ثلث تلك الدار ( الهندية والأنقروي والبزازية ) إن هذه الأمثلة هي مثال على كون المدعى به عينا .
كذلك لو قال المدعي : إن لي عند هذا الرجل كذا درهما من جهة القرض حتى أنه قد أقر بأنه مدين لي من تلك الجهة فلا تسمع دعواه ولا تسمع على إقراره الواقع على هذا الوجه .
كذلك لو ادعى أحد على آخر قائلا : قد أديت بأمرك لفلان كذا مبلغا من مالي قضاء لدينك حتى أثبت أقررت بأن المبلغ المذكور هو في ذمتك له من الجهة المذكورة وأنكر المدعى عليه فللمدعي أن يقيم البينة لإثبات الإقرار المذكور ( النتيجة ) .
كذلك لو ادعى أحد على آخر قائلا : إنك قد كفلت فلانا المدين لي بكذا مبلغا حتى أنك قد أقررت بكفالتك على الوجه المذكور تسمع دعواه وبينته .
أما لو ادعى المدعي قائلا إن في ذمة هذا الرجل كذا درهما حيث قد أقر بأنه مدين لي بكذا درهما من جهة القرض فلا تسمع دعواه حيث قد اتخذ الإقرار سببا للملك .
عدم جواز الإقرار سببا للملك في النكاح - .

(11/220)


لو ادعى أحد على امرأة بدون بيان عقد نكاح قائلا : إنك منكوحتي لأنك قد أقررت بذلك فلا تصح دعواه ولا تسمع لاتخاذه الإقرار سببا للملك ( البهجة ) .

(11/221)


سماع الإقرار في دفع الدعوى - وإن كانت دعوى الإقرار غير مسموعة من طرف أصل الدعوى على الوجه المبين حسب هذه المادة إلا أنها تسمع من جهة الدفع .
فعليه لو ادعى أحد مالا من ذي اليد فدفع ذو اليد الدعوى قائلا قد أقررت بأن هذا المال لي أو أنك أقررت أنه ليس لك عندي حق وأثبت هذا الإقرار يقبل منه .
كذلك لو ادعى أحد الدار التي تحت يد آخر قائلا : إن هذه الدار كانت لوالدي وقد ورثتها فدفع المدعى عليه الدعوى قائلا : إن والدك ومورثك قد أقر في حال حياته بأن هذه الدار ملكي فيكون قد دفع الدعوى .
إلا أنه لو قال المدعي بعد ذلك للمدعى عليه أنك قد أقررت بأن هذه الدار ملك وحق لوالدي ودفع دفعه يقبل وفي هذه الصورة يتعارض الدفعان وتقبل بينة الإرث التي بقيت بدون معارض .
انظر شرح المادة ( 631 1 ) إلا أنه إذا بين المدعى عليه تاريخا لإقرار المورث ولم يذكر المدعي تاريخا لإقرار المدعى عليه تقبل بينة المدعي ( الهندية ) .

(11/222)


سماع دعوى الإقرار بالاستيفاء لا تسمع دعوى الإقرار بالاستيفاء على قول لأنها دعوى إقرار في طرف الاستحقاق وعلى قول تسمع ؛ لأنه دفع عن نفسه وجوب أداء الدين فأصبح الإقرار الواقع من طرف الدفع ( تكملة رد المحتار ) .

(11/223)


المادة ( 1629 ) - ( يشترط أن يكون المدعى به محتمل الثبوت بناء عليه لا يصح الادعاء بشيء وجوده محال عقلا أو عادة ، مثلا إذا ادعى أحد في حق من هو أكبر منه سنا أو في حق من نسبه معروف بأنه ابنه لا تصح دعواه ) .
يشترط في صحة الدعوى وفي صحة الشهادة أن يكون المدعى به محتمل الثبوت بناء عليه لا يصح الادعاء بشيء وجوده محال عقلا أو شرعا أو عادة ولا الشهادة به ؛ لأن الكذب متيقن في الادعاء بالمحال ( رد المحتار والهندية وابن عابدين على البحر والمادة الـ 2 6 ) والتتمة التي في شرح المادة ( 1587 ) .
مثلا إذا ادعى أحد في حق من هو أكبر منه سنا أو في حق من نسبه معروف بأنه ابنه لا تصح دعواه ، لأن الأول محال عقلا والثاني محال شرعا .
مثال المحال عادة - لو ادعى فقير من آخر أموالا عظيمة قائلا : إنه أقرضها له مرة واحدة أو غصبها منه ، وكان ذلك الشخص معروفا بالفقر وأنه سائل يأخذ من الأغنياء صدقة وزكاة ولم يرث غنيا ولم تصل إلى يده أموال بوجه آخر فلا تسمع دعواه .
انظر المادة ( 38 ) .
أما إذا ادعى الشخص المعروف بالفقر أموالا عظيمة من آخر مبينا بأنها ثمن العقار الذي باعه أو أنه أقرضها على دفعات عديدة أو أنه ورث مالا عن مورثه الغني فتسمع دعواه ( التكملة ) .

(11/224)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية