صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : درر الحكام في شرح مجلة الأحكام
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الموكل .
مثال للصورة الثانية .
لو قال : الموكل : اشتر لي هذا المال بخمسين ريالا مجيديا فاشتراه الوكيل بعشرين ذهبة فلا ينفذ في حق الموكل .
مثال للصورة الثالثة .
لو قال : شخص لآخر : اشتر لي الدار الفلانية بعشرة آلاف درهم فاشترى الوكيل تلك الدار بأزيد ولو كانت الزيادة قليلة كدرهم واحد فلا ينفذ الشراء في حق الموكل وتبقى تلك الدار له وإذا اختلف الموكل والوكيل فقال : الموكل ، إني قد أمرتك بقولي .
اشتر بألف درهم وأنت اشتريته بعشرة آلاف وقال : الوكيل : قد أمرت بأن أشتري بعشرة آلاف .
فالقول مع اليمين للآمر والموكل ؛ لأن الآمر فيه يستفاد منه ويلزم المشتري المأمور لمخالفته .
وإذا أقام كلاهما رجحت بينة الوكيل لكثرتها ( تكملة رد المحتار ) .
مثال للصورة الرابعة : لو قال الموكل اشتر بخيار الشرط واشترى الوكيل بلا خيار فلا ينفذ في حق الموكل ويبقى المال المشترى للوكيل ( الأنقروي ) .
كذلك إذا عين الموكل ثمن المشترى كدار غير معينة وفرس ولحم غير معينين ، واشترى الوكيل ذلك بأقل من الثمن المعين ولم تكن قيمة المشترى تساوي الثمن فلا يكون نافذا في حق الموكل ويكون عائدا للوكيل .
وعليه لو قال : الموكل : اشتر لي في الحي الفلاني دارا بعشرة آلاف درهم ، فاشترى الوكيل في ذلك الحي دارا قيمتها ثمانية آلاف درهم بثمانية آلاف درهم فلا ينفذ في حق الموكل .
وكذا لو قال الموكل : اشتر لي فرسا بألف درهم ، فاشترى له فرسا قيمته ثمانمائة درهم فلا

(10/201)


ينفذ في حق الموكل .
وكذا لو قال : الموكل : اشتر لي بعشرة دراهم أوقيتين لحما ، فاشترى بسعر أقل من عشرة دراهم ثلاث أوقيات فلا ينفذ في حق الموكل ويكون اللحم للوكيل .
انظر شرح المادة ( 1477 ) ؛ لأنه خلاف إلى شر ؛ لأن الأمر يتناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الأمر ( البحر ، الهندية ) .
مثال للصورة : أما لو قال الموكل : اشتر لي الدار الفلانية بعشرة آلاف درهم واشترى الوكيل بأقل من عشرة آلاف فيكون قد اشترى للموكل .
وقد عينت الدار التي ستشرى ( بقيد الفلانية ) ؛ لأنه إذا لم تعين كقولك ( اشتر لي دارا في الحي الفلاني بعشرة آلاف درهم ) واشترى الوكيل دارا في ذلك الحي بأقل من عشرة آلاف درهم ، فإذا كانت قيمة تلك الدار عشرة آلاف درهم نفذ الشراء في حق الموكل .
أما إذا كانت قيمتها أقل من عشرة آلاف درهم فلا ينفذ في حق الموكل .
هذه المسألة الأخيرة تكون مثالا للصورة الرابعة ( الهندية ، البحر بزيادة ) وقد مر توضيح ذلك في شرح المادة ( 1477 ) .
مثال آخر للصورة الرابعة .
كذلك لو قال : الموكل ، اشتر نسيئة فاشترى نقدا بقي المال للوكيل .
مثال للصورة السادسة .
أما لو قال : الموكل ، اشتر نقدا فأخذ الوكيل نسيئة فيكون قد اشتراه للموكل ؛ لأن المبيع في هذه الصورة قد حصل للمشتري والموكل ولم يزل الثمن من ملكه ( الولوالجية ) انظر شرح المادة ( 1456 ) .
فروع : لو وكل الموكل أحدا ليشتري له مالا غير معين من القيميات وعين له ثمنه فاشترى

(10/202)


الوكيل من ذلك المال شيئين بذلك الثمن فلا ينفذ واحد منهما في حق الموكل ويبقى للوكيل ( البحر ) .
مثلا لو قال : الموكل ، اشتر لي ثوبا من الحرير بمائة درهم فاشترى الوكيل ثوبين كلا منهما بمائة درهم فلا ينفذ شراء أحدهما في حق الموكل ويبقى الاثنان للوكيل .
أما إذا كان ذلك المال مثليا ، أي لو قال : الموكل : اشتر لي عشر كيلات حنطة من أعلى جنس بعشرة ريالات ، واشترى الوكيل عشرين كيلة حنطة من أعلى جنس بعشرة ريالات ، كانت خمس كيلات حنطة للموكل بخمسة ريالات والباقي للموكل .
كذلك إذا كان القيمي مالا معينا ، أي ( لو قال : الموكل : اشتر لي هذا الثوب من الحرير بمائة درهم ) فاشترى الوكيل ثوبا مع ذلك الثوب ، أي لو اشترى ثوبين بمائة درهم كان الثوب الذي عينه الموكل له بحصته من الثمن ( الهندية ، البحر ) انظر شرح المادة ( 1479 ) .
.

(10/203)


المادة ( 1480 ) - ( إذا اشترى أحد نصف الشيء الذي وكل باشترائه فإن كان تبعيض ذلك الشيء مضرا لا يكون نافذا في حق الموكل وإلا ينفذ .
مثلا لو قال : اشتر لي طاقة قماش واشترى الوكيل نصفها لا يكون شراؤه نافذا في حق الموكل ويبقى ذلك للوكيل أما لو قال : اشتر ست كيلات حنطة واشترى ثلاثا يكون قد اشتراها للموكل ) .
إذا وكل بشراء شيء أكان معينا ( كما في التوكيل بشراء شيء معين ) أم غير معين لعدم تعريفه وتوصيفه تصح الوكالة وسواء أسمي ثمن أم لا فالحكم واحد .
وإن اشترى نصفه وكان في تبعيض ذلك الشيء ضرر كأن كان واحدا قيميا وكان التبعيض موروثا عينيا .
يتوقف شراء النصف هذا على شراء النصف الآخر قبل الخصومة بمثل قيمته أو بغبن يسير أما إذا لم يشتر الوكيل الباقي واشترى الموكل ذلك النصف بعد شراء الوكيل فلا ينفذ شراء الوكيل على الموكل .
كما أنه لو اشترى النصف الباقي المذكور فلا يجوز في حق الموكل .
لكن لو اشترى الموكل نصفه واشترى الوكيل بعد ذلك النصف الباقي .
كان هذا الشراء نافذا على الموكل ( تكملة رد المحتار ) .
فإن استحق النصف الذي اشتراه الموكل أولا كان له أن يرد الباقي ؛ لأن شراء الوكيل كشراء الموكل ( الخانية ) .
وعلى هذا التقدير إذا اشترى الوكيل النصف الآخر قبل الخصومة بمثل قيمته أو بغبن يسير كان كله نافذا في حق الموكل ؛ لأن ضرر الشركة بما أنه قد زال في هذه الحال النفاذ الممنوع أيضا .
انظر المادة ( الـ 24 ) وإذا لم يشتر الوكيل

(10/204)


النصف الآخر على الوجه المشروح فلا يكون نافذا في حق الموكل ، هذا إذا لم يكن في تبعيض ذلك ضرر كأن يكون في حق المثليات أو من القيميات المتعددة يكون نافذا على كل حال ؛ لأن التوكيل مطلق ، والمطلق يجب أن يجري على إطلاقه ولا يمكن للوكيل أخذه جملة ، وهو مخير على أخذه متفرقا ويكون شراء البعض أحيانا وسيلة للامتثال .
فلو كان موزونا مشتركا بين جماعة .
تمس الحاجة إلى شرائه قطعة قطعة ، ( البحر ، الدر المنتقى ) .
أمثلة لما في تبعيضه ضرر : 1 - مثلا لو قال : الموكل : اشتر لي طاقة قماش ؛ واشترى الوكيل نصفها لا يكون شراؤه نافذا في حق الموكل ويبقى ذلك للوكيل ، ( رد المحتار ) ؛ لأن في التبعيض ضررا للموكل ؛ لأن للموكل عدة مقاصد كعمل ثياب من طاقة القماش وهذا لا يحصل من نصف طاقة .
لو قال : الموكل : اشتر الفرس الفلاني اشترى الوكيل نصف ذلك الفرس فلا ينفذ في حق الموكل ويبقى للوكيل .
وإذا اشترى الوكيل قبل الخصومة والمرافعة نصف الفرس الآخر .
كان نافذا في حق الموكل .
أما لو حكم القاضي ولما يشتر الوكيل الباقي بناء على ادعاء الموكل ببقاء ذلك النصف على الوكيل واشترى الوكيل بعد ذلك الباقي المذكور كان للوكيل أيضا .
( الهندية ) .
أمثلة لما ليس في تبعيضه ضرر .
1 - أما لو قال : اشتر ست كيلات حنطة ، أو شعيرا ، واشترى وكيله ثلاث كيلات ؛ تكون قد اشتريت للموكل وعليه لا يتوقف شراؤها على شراء الباقي قبل الخصومة ( الهندية ) .
2 - لو وكل أحد آخر بشراء

(10/205)


شيئين قيمين معينين بدون تسمية ثمن ، واشترى الوكيل بعدئذ أحدهما بقيمته المثلية أو بغبن يسير يصح وينفذ على الموكل ؛ لأن التوكيل مطلق عن قيد شرائهما متفرقين أو مجتمعين فيجري على إطلاقه ( تكملة رد المحتار ) أما إذا اشتراه بغبن فاحش كان مالا للوكيل .
إذ ليس لوكيل الشراء بغبن فاحش إجماعا بخلاف وكيل البيع ( الدر المختار ، الهندية ، رد المحتار ) .
الغبن اليسير ، ما يدخل تحت تقويم المقومين ، ما لا يدخل تحت تقويم المقومين فاحش ؛ لأن القيمة تعرف بالحزر والظن بعد الاجتهاد فيعذر فيما يشتبه ؛ لأنه يسير لا يمكن الاحتراز عنه ولا يعذر فيما لا يشتبه لفحشه ولإمكان الاحتراز عنه لا يقع في مثله عادة إلا عمدا وقيل حد الفاحش ما مر في المادة ( 165 ) ( تكملة رد المحتار ) .
لو أمر أحد آخر بأن يشتري له دارا بألف درهم ، فاشترى له نصف دار شركة بينه وبين آخر بخمسمائة درهم ، فتكون قد اشتريت للموكل ؛ لأن النصف لما كان للموكل أصلا فلا يضر به شراء النصف الآخر له .
( الولوالجية ، الهندية ) .
4 - لو اشترى الموكل بنفسه نصف الدار التي وكل آخر بشرائها له ، واشترى الوكيل بعدئذ النصف الآخر حسب الوكالة ينفذ الشراء في حق الموكل ؛ لأن الموكل لما اشترى النصف أولا فقد انتهت وكالة الوكيل في ذلك النصف بناء على المادة ( 1526 ) .
وبقيت وكالته في النصف الآخر .
وليس من ضرر بشراء هذا الباقي للموكل ( الولوالجية ، الهندية بزيادة ) .
أما لو اشترى

(10/206)


الوكيل بشراء دار معينة نصفها واشترى الموكل بعد ذلك نصفها الآخر فما اشتراه الوكيل فهو له وليس للموكل .
5 - لو وكل أحد آخر بشراء شيئين معينين قيمة كل منهما مساوية لقيمة الآخر وسمى لهما ثمنا ؛ فاشترى ذلك الشخص واحدا من ذينك الشيئين بحصته من الثمن الذي سماه الموكل أو أقل منها ، كان نافذا في حق الموكل ؛ لأنه قد عين حينئذ ثمنا لذينك المتساويين قيمة ويقسم الثمن دلالة على شيئين وبما أنه يعتبر أنه قد أمر بشراء كل منهما بنصف الثمن المسمى والشراء بحصته من الثمن موافق لأمر الموكل وشراؤه بأقل مخالفة إلى خير وشراؤه بأكثر مخالفة إلى شر ، ( البحر ) .
وعليه لو اشتراه بأكثر ولو كان ذلك قليلا فلا ينفذ في حق الموكل .
ما لم يشتر الوكيل الشيء الثاني منهما أيضا قبل الخصومة بالثمن الباقي .
وحينئذ ينفذ الاثنان في حق الموكل استحسانا ؛ لأن شراء الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به وهو تحصيل الفرسين وما يثبت الانقسام إلا دلالة والصريح بقولها ، ( البحر ) أما إذا اختصما وفسخ العقد فلا يعود صحيحا ؛ لأن المفسوخ لا يرجع الجواز ( تكملة رد المحتار ) .
مثلا لو وكل أحد آخر بشراء فرسين متساويين قيمة بقوله : ( اشتر لي هاتين الفرسين ) واشترى الوكيل إحدى تينك الفرسين فقط بخمسمائة درهم فلا ينفذ في حق الموكل .
ما لم يشتر الوكيل الفرس الثاني بأربعمائة درهم قبل الدعوى .
ويكون الفرسان حينئذ للموكل ( رد المحتار ) .
6 - لو قال :

(10/207)


الموكل : ( اشتر لي هاتين الفرسين بألف وخمسمائة ) وكانت إحداهما تساوي قيمتها ألف درهم والثانية خمسمائة درهم واشترى الوكيل أغلا الفرسين بألف درهم أو أقل ينفذ في حق الموكل .
أما إذا اشتراه بألف وخمسين درهما فلا ينفذ ما لم يشتر الوكيل الفرس الآخر قبل الخصومة بأربعمائة وخمسين درهما وينفذ حينئذ في حق الموكل ( الهندية ) .
ونظير هذه المادة في الوكالة بالبيع هي المادة ( 1499 ) .

(10/208)


المادة ( 1481 ) - ( إذا قال : الموكل : اشتر لي جوخ جبة ولم يكن الجوخ الذي اشتراه الوكيل كافيا للجبة لا يكون شراؤه نافذا ويبقى الجوخ له ) .
كذلك لو قال : اشتر قماشا لقميص ولم يكن القماش الذي اشتراه الوكيل كافيا لا ينفذ الشراء الواقع في حق الموكل .
ما لم يكن النقصان يسيرا ( الهندية ، الأنقروي ) .
هذه المادة من فروع مادتي ( الـ 1479 و 1456 ) ؛ لأن الوكالة هنا مقيدة بقيد وشرط الجبة .

(10/209)


المادة ( 1482 ) - ( كما يصح للوكيل بشراء شيء بدون بيان قيمته أن يشتري ذلك الشيء بقيمة مثله كذلك يصح له أن يشتريه بغبن يسير .
ولكن لا يعفى الغبن اليسير أيضا في الأشياء التي سعرها معين كاللحم ، والخبز ، وأما إذا اشترى بغبن فاحش فلا ينفذ شراؤه على الموكل بكل حال ويبقى المال على ذمته ) .
سواء أكان معينا أم غير معين فالوكيل بشراء شيء بعينه لا يكون له أن يشتريه للموكل بالغبن الفاحش وإن كان لا يملك شراءه لنفسه ؛ لأنه بالمخالفة فيه يكون مشتريا لنفسه فكانت التهمة فيه باقية ، ( تكملة رد المحتار ) إذا بين ثمنه فقد مر حكم ذلك في المادة ( 1497 ) وكما أن للوكيل أن يشتري ذلك الشيء بقيمته المثلية ( والمراد به أن يشتري بنقد مثل القيمة فلا ينفذ بغير النقدين كمكيل وموزون ودين في الذمة ) فله أن يشتريه بغبن يسير أيضا ، يعني أن الشراء في هاتين الصورتين نافذ في حق الموكل .
ومع أن الشراء بغبن فاحش لا يجوز في حق الموكل على ما هو مبين في الآتي فقد جاز الشراء مع الغبن اليسير ؛ لأنه لما لم يمكن التحرز عن الغبن اليسير فقد جعل معفوا عنه ؛ ألا ترى أن الغبن اليسير معفو عنه في تصرف أب الصغير ووصيه في مال الصغير ، وقد بين الغبن اليسير مع الغبن الفاحش في شرح المادة ( 165 ) ( مجمع الأنهر ) .
وتعبير ( قيمته المثلية ) التي في هذه الفقرة من المتن للاحتراز عن الغبن الفاحش الذي سيذكر في الفقرة الثالثة الآتية .
وليس للاحتراز عن

(10/210)


الشراء بأقل من القيمة المثلية ، قيد بالشراء ؛ لأن الوكيل بالنكاح إذا زوجه بأكثر من مهر مثلها فإنه يجوز لعدم التهمة كما في الحموي ( تكملة رد المحتار ) لكن لا يعفى الغبن اليسير مهما كان قليلا في الأشياء التي يكون سعرها وقيمتها معروفين بين الناس ومعينين ، ( البحر ) ؛ لأن المعروف كالمشروط انظر المادة ( 43 ) وعليه لا تقبل الزيادة في هذا ( تكملة رد المحتار ) ، عليه يكون الشراء المذكور نافذا في حق الوكيل ( رد المحتار ) .
أما إذا اشترى بغبن فاحش فلا ينفذ في حق الموكل في كل حال ، أي سواء أكان ما وكل به معينا ( كما في الوكالة بشراء شيء معين ) أم لم يكن وسواء أكان السعر والقيمة معلومين أم لا ، ويبقى المال للوكيل وإذا كان قد أعطى ثمنه من مال الموكل ضمن الوكيل ذلك الثمن لموكله .
( رد المحتار ) ؛ لأن الوكيل في هذا متهم بكونه قد اشترى ذلك المال لنفسه ولكنه لما علم أنه قد أخذ فكر بتركه للموكل ببيان كونه قد اشتراه له ، ( البحر ، الولوالجية ) .
لو رضي الموكل مؤخرا بالمال الذي اشتراه الوكيل بغبن فاحش مع كونه له وقبل بالمشترى فلا يكون للموكل كما يستفاد من شرح المادة ( الـ 1453 ) .
سؤال - بما أن الوكيل بشراء شيء معين لا يكون قد اشتراه لنفسه بمقتضى المادة ( 1485 ) فلا تهمة في ذلك عليه يلزم أن يكون للموكل ولو اشتراه بغبن فاحش .
الجواب - بما أن الوكيل يكون في حال الشراء بغبن فاحش مخالفا فتكون تهمة اشترائه لنفسه باقية ( البحر )

(10/211)


وقوله في هذه الفقرة إذا اشتراه ليس احترازا عن التفرغ .
وعليه لو تفرغ الوكيل بالتفرغ بعقار لوقف ذي إجارتين دون أن يعين الموكل له بدلا في مقابل بدل زائد زيادة فاحشة عن بدل مثله فلا ينفذ في حق الموكل .
وإذا لزم العلم بثمن مثل شيء يعلم بإخبار أهل الوقوف الخالين عن الغرض .
( علي أفندي )

(10/212)


المادة ( 1483 ) - ( الاشتراء على الإطلاق يصرف للشراء بالنقود ، وبهذه الصورة الوكيل بشراء شيء إذا بادله بشيء مقايضة لا ينفذ في حق الموكل ويبقى للوكيل ) .
الاشتراء على الإطلاق من دون ذكر نقود أو غيرها يصرف للتوكيل بالشراء بالنقود ؛ لأن المعروف هو هذا انظر المادة ( 43 ) وفي هذا الحال الوكيل بشراء شيء إذا بادله بشيء من القيميات أو المثليات كالمكيلات والموزونات مقايضة لا ينفذ في حق الموكل ويبقى للوكيل ( الهندية ) أما لو وكله بشراء مال بغير النقود لزم أن يشتريه بذلك المال .
فلو قال : مثلا : اشتر فرس فلان ببغلك وقايض الوكيل على ذلك الفرس ببغله واشتراه كان الفرس للموكل وعلى الموكل إعطاء قيمة البغل لوكيله ( الولوالجية ) .

(10/213)


المادة ( 1484 ) - ( إذا وكل أحد آخر بشراء شيء لازم لموسم معين تصرف الوكالة لذلك الموسم أيضا .
مثلا : لو وكل أحد آخر في موسم الربيع على اشتراء جبة شالية ، يكون قد وكله لاشتراء جبة على أن يستعملها في هذا الصيف ، فإذا اشتراها الوكيل بعد مرور موسم الصيف أو في ربيع السنة الآتية لا ينفذ شراؤه في حق الموكل وتبقى الجبة للوكيل ) .
إذا وكل أحد آخر لشراء شيء لازم لموسم معين تصرف الوكالة بالشراء لذلك الموسم دلالة .
وهذه المادة من فروع المادتين ( 1456 و 1479 ) مثال أول - مثلا لو وكل أحد آخر في موسم الربيع على اشتراء جبة شالية يكون قد وكله لاشتراء جبة على أن يستعملها في هذا الصيف ، وعليه إذا اشتراها الوكيل بعد مرور موسم الصيف أو في ربيع السنة الآتية لا ينفذ شراؤه في حق الموكل وتبقى الجبة للوكيل انظر شرح المادة ( 1470 ) مثال ثان - لو وكل أحد آخر بشراء فحم للشتاء فيكون قد وكله بشراء الفحم لهذا الشتاء فلو اشتراه بعد مرور الشتاء أو في السنة الآتية فلا ينفذ في حق الموكل ويكون الفحم للوكيل .
مثال ثالث - لو وكل أحد آخر في موسم الصيف بشراء ثلج يكون قد وكله بشراء ذلك الثلج على أن يستعمل في ذلك الصيف ولو شراه بعد أن مر الصيف أو في صيف السنة القابلة لا ينفذ في حق الموكل ( الهندية ) مثال رابع - لو وكل أحد آخر في وقت قريب من عيد الأضحى بشراء أضحية فيكون قد وكله بشرائها لذلك العيد ( الهندية ) ولو اشترى الأضحية بعد أن مر

(10/214)


العيد أو شراها في السنة الآتية فلا ينفذ في حق الموكل مثال خامس - لو أعطى أحد آخر مقدارا من الدراهم وأمره أن يشتري بها مقدارا من الحنطة على أن يزرعها .
واشترى المأمور الحنطة المذكورة فإذا اشتراها في وقت الزراعة ينفذ الشراء على الآمر أما إذا اشتراها بعد مرور وقت الزراعة فلا ينفذ في حق الآمر .
ويبقى المال المشترى للمأمور .
ويضمن ما أخذه من النقود لآمره ( الخانية ) .

(10/215)


المادة ( 1485 ) - ( ليس لمن وكل باشتراء شيء معين أن يشتري ذلك الشيء لنفسه حتى لا يكون له وإن قال : عند اشترائه اشتريت هذا لنفسي بل يكون للموكل إلا أن يكون قد اشتراه بثمن أزيد من الثمن الذي عينه الموكل أو بغبن فاحش إن لم يكن الموكل قد عين الثمن فحينئذ يكون ذلك المال للوكيل وأيضا لو قال الوكيل اشتريت هذا المال لنفسي حال كون الموكل حاضرا يكون ذلك المال للوكيل ) ليس لمن وكل باشتراء شيء معين ، أو بتفرغه سواء سمي لهذا الشيء ثمن من طرف الموكل أو لا ، وسواء أعطى الوكيل الثمن من ماله أو من مال الموكل أن يشتري ذلك الشيء لنفسه أو لموكله الآخر الذي قد وكله مؤخرا مع أن الموكل حاضر في أثناء الشراء ولم يخبر الوكيل موكله بكيفية عزله بعد عزله لنفسه .
وإن قال : عند شرائه اشتريت هذا لنفسي بل يكون للموكل التعيين إما باسم الإشارة أو بالعلم أو بالإضافة كان وكله أن يشتري له هذا المال بثمن مسمى ( تكملة رد المحتار ) يعني لا يجوز ولا يتصور اشتراء وتفرغ الوكيل لنفسه أو لأجل موكله الآخر ؛ لأن الموكل لما كان معتمدا على الوكيل وعلى كونه سيشتريه له ، فإذا اشتراه لنفسه بالذات كان ذلك موجبا لتغرير الموكل .
وكذلك يعتبر شراء الوكيل إياه لنفسه عزل .
وتمام هذا العزل يكون باستماع الموكل خبر ذلك العزل ( البحر ) .
وللوكيل باشتراء شيء معين كما يستفاد من هذا الدليل أن يشتري لنفسه بعد أن يعزل نفسه من الوكالة ويبلغ

(10/216)


استعفاءه لموكله .
سواء رضي الموكل بهذا العزل أو لم يرض .
أما قبل أن يبلغ خبر العزل لموكله فليس له أن يشتريه لنفسه ( صرة الفتاوى ، الولوالجية ) انظر شرح المادة ( ال 1524 ) .
وقوله ( اشتراء ) وإن لم يكن احترازا عن التفرغ والاستئجار فهو للاحتراز عن الوكالة وذلك كما يأتي : التفرغ - لو وكل آخر بأن يتفرغ له بعقار لوقف معين ذي إجارتين بكذا درهما وتفرغ الوكيل بإذن من المتولي بذلك العقار المذكور في مقابل بدل مقداره ذلك المقدار وحصل على سند باسمه فللموكل أن ينزع العقار من عهدة الوكيل برأي المتولي ويبطل سنده ويحصل على سند باسمه .
ومثل التوكيل بشراء شيء بعينه التوكيل بالاستئجار إلا أنه لم أره صريحا وهي حادثة الفتوى ( تكملة رد المحتار ) .
الاستئجار - لو وكل أحد آخر باستئجار شيء له كان لموكله .
وإن استأجره الوكيل المذكور لنفسه .
الوكالة بالتزويج - لو وكل أحد آخر بأن يزوجه امرأة معلومة .
فللوكيل المذكور أن يتزوجها هو .
والفرق هو : أن وكيل النكاح ينعزل بإضافته العقد لنفسه ( البحر ، وتكملة رد المحتار ) .
وقوله الوكيل : بلا احتراز عن وكيل الوكيل وذلك كما يلي : لو وكل الوكيل بشراء شيء معين آخر ذلك الشيء بلا إذن أو تعميم من الموكل .
واشتراه الوكيل الثاني بدون حضور الوكيل الأول كان المشتري للوكيل الأول ؛ لأن الوكيل الأول لما خالف موكله بتوكيله غيره انعزل من الوكالة ما لم يكن قد اشتراه الوكيل الثاني في

(10/217)


حضور الأول فيكون حينئذ للموكل ؛ لأنه حضر رأيه وهو المقصود فلم يكن مخالفا ( البحر ) .
وقوله ( ذلك الشيء ) للاحتراز عن نصفه ؛ لأن الصورة التي يشتري فيها نصف ذلك الشيء قد مرت في شرح المادة ( 1480 ) ( التكملة ورد المحتار ) .
وقوله ( لا يمكن أن يشتريه لنفسه ) ليس للاحتراز عن موكل آخر ولا يمكنه أن يشتريه لموكل آخر بالأولى .
وعليه لو وكل الوكيل بشراء شيء معين آخر في غياب الموكل ليشتريه له واشتراه ذلك الشخص للموكل الثاني كان للموكل الأول .
أما لو وكل الوكيل الثاني في حضور الموكل بأن يشتريه له وسمى له ثمنا غير ما سماه الموكل الأول كأن يقول الوكيل الأول للوكيل الثاني : اشتره بخمسين ريالا مع أن الموكل الأول قد قال : له : اشتره بعشر ذهبات ويشتريه الوكيل الثاني له بالخمسين ريالا كان المال للموكل الثاني ؛ لأن الوكيل الثاني كما أنه مقتدر على شرائه لنفسه بخمسين ريالا فهو مقتدر على شرائه لغيره ، أي للموكل الثاني .
وإلا كان للموكل الأول أيضا ( الهندية ، الأنقروي ) ؛ لأنه إذا لم يملك الشراء لنفسه فلا يملكه لغيره بالأولى ( تكملة رد المحتار ) .
وتتفرع المسألة الآتية من فقرة المجلة ، وهي كما يلي : لو قال : أحد لآخر : اشتر هذا الفرس على أن يكون بيننا مشتركا وقبل ذلك ثم كلفه آخر بمثل هذا التكليف وقال : نعم ثم قبل تكليف كهذا لشخص ثالث واشترى الفرس المذكور ينظر : فإذا كان قوله للشخص الثالث نعم لم يكن في حضور

(10/218)


الموكل الأول والثاني كان الفرس مشتركا بين الموكل الأول والموكل الثاني ولا نصيب للموكل الثالث فيه ؛ لأن الوكيل قد قبل وكالة الأول بنصف الفرس ووكالة الثاني بالنصف الباقي وبما أنه ليس للوكيل أن يخرج نفسه من دون علم الآمر الأول من الوكالة فلا تصح الوكالة من طرف الآمر الثالث ، فإذا كان قوله ( نعم ) في حضور الموكل الأول والثاني كان ذلك الفرس مشتركا بين المشتري والموكل الثالث ؛ لأن قبول وكالة الثالث في حضورهما يتضمن رد وكالتهما وهذا إنما يقتدر عليه الوكيل بشرط علمهما ( الولوالجية في الشركة ، ومثله في الهندية ) يكون ذلك الشيء المعين للوكيل في ست صور وهي : الصورة الأولى - إذا اشترى الوكيل ذلك الشيء المعين بأزيد من الثمن الذي عينه الموكل ، كان ذلك الشيء للوكيل .
ولو كانت تلك الزيادة قليلة جدا كخمس بارات .
انظر المادة ( 1485 ) كذلك لو اشترى الوكيل بشراء شيء معين بألف درهم ذلك الشيء بألف ومائة وحط ونزل البائع بعد ذلك مائة درهم ، كان ذلك للوكيل ( الهندية ) .
وعليه لو اختلف الموكل والوكيل ، فقال : الموكل : ( اشتريت بالثمن الذي عينته ) وقال : الوكيل ( اشتريته لنفسي بأزيد من الثمن ) كان القول للوكيل ، والبينة على الموكل ( البحر ، وتكملة رد المحتار ) .
لكن إذا اشتراه بأقل مما عينه الموكل من الثمن كان للموكل أيضا ( هامش الأنقروي ) .
الصورة الثانية - إذا اشتراه بثمن مخالف لجنس الثمن الذي عينه الموكل كان

(10/219)


للوكيل .
انظر المادتين ( 1456 و 1479 ) وشرحهما .
الصورة الثالثة - إذا قال : الموكل : اشتره بخيار الشرط واشتره نسيئة ، واشتراه الوكيل بدون خيار شرط أو اشتراه نقدا كان للموكل .
انظر شرح المادة ( 1479 ) .
الصورة الرابعة - إذا اشتراه الوكيل بشيء غير النقود كان المشترى للوكيل انظر المادة ( 1483 ) الصورة الخامسة - وإذا لم يعين الموكل ثمنا واشتراه الوكيل بغبن فاحش كان المال حينئذ للوكيل .
انظر المادة ( 1482 ) ؛ لأن الوكيل في الصورة المذكورة لما خالف أمر الموكل فقد انعزل من الوكالة عزلا ضمنيا .
فلا يتوقف على علم الموكل .
وعليه إذا لم يضف وكيل الشراء العقد إلى موكله نفذ الشراء عليه ( تكملة رد المحتار ) .
أما إذا أضاف الوكيل في الصورة المذكورة العقد إلى موكله .
مثلا لو قال : البائع ( بعت هذا المال لموكلك بكذا ) وقال الوكيل أيضا ( اشتريته له ) كان موقوفا على إجازة موكله .
انظر المادة ( 1453 ) وشرحها .
( رد المحتار وابن عابدين على البحر مع زيادة والتكملة ) .
الصورة السادسة - وكذلك إذا عزل الوكيل نفسه من الوكالة وأعلم موكله العزل ثم اشترى بعد ذلك الشيء المعين كان المال المشترى للوكيل هذا بالعزل القصدي .
أما الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل ويصح مطلقا ( تكملة رد المحتار ) .
مثل لو قال : الوكيل : اشتريت هذا المال لنفسي حال كون الموكل حاضرا مجلس العقد يكون ذلك المال للوكيل : حيث إن الوكيل في هذه الحالة قد عزل نفسه من الوكالة ووصل للموكل

(10/220)


أيضا خبر العزل وكان للوكيل حق عزل نفسه ولذلك لم يكن شراؤه بالوكالة .
كذلك إذا عزل الوكيل نفسه وأوصل خبر العزل إلى موكله برسالة أو بإرسال رسول أو بإخبار عدل واحد أو بإخبار شخصين ولو كانا غير عدلين أو بإخبار واحد ولو غير عدل عند الإمامين ثم اشترى ذلك .
كان شراء ذلك المال لنفسه ( ابن عابدين على البحر وتكملة رد المحتار ) .
سترد تفصيلات في المادة الآتية لمن يكون المال الذي يشتريه الوكيل الموكل بشراء شيء معين وهل يكون للموكل أم للوكيل ؟

(10/221)


المادة ( 1486 ) - ( لو قال : أحد لآخر : اشتر لي فرس فلان ، وسكت الوكيل من دون أن يقول : لا أو نعم ، وذهب واشترى ذلك الفرس ، فإن قال : عند اشترائه : اشتريته لموكلي يكون لموكله ، وإن قال : اشتريته لنفسي يكون له ، وإذا قال : اشتريته : ولم يقيد بنفسه .
أو موكله ثم قال اشتريته لموكلي : فإن كان قد قال : هذا قبل تلف الفرس أو حدوث عيب به يصدق وإن كان قال : هذا بعد ذلك فلا ) .
يفصل على وجوه ثلاثة لمن يعود المال الذي يشتريه الوكيل الذي وكل بشراء مال للموكل أم للوكيل .
الوجه الأول - لو قال : أحد لآخر اشتر لي فرس فلان مثلا وسكت الوكيل من دون أن يقول شيئا بخصوص قبول الوكالة أو ردها : ك " لا " أو " نعم " .
وذهب واشترى ذلك الفرس فإن قال عند اشترائه ( اشتريته لموكلي ) يكون لموكله سواء أعطى الثمن قبلا من طرف الوكيل أو لم يعط ؛ لأن محاولته القيام بالموكل به قبول للوكالة بمقتضى المادة ( 1451 ) .
حتى أنه لا ينفذ في حق الموكل ولو قال بعد ذلك لا أريد المشترى .
وعليه لو طلب أحد الشراء بقوله لآخر : بعني هذا المال لفلان بعشر ذهبات وبعد أن باعه البائع إياه قال : منكرا الوكالة : لم يأمرني ذلك الشخص بشرائه له .
فبما أن ذلك يعد تناقضا منه فلا يقبل والمشترى يكون لذلك الشخص إلا إذا أقر بأنه لم يأمر فيكون المال للوكيل ؛ لأن إقرار الوكيل قد رد برد الموكل .
انظر المادة ( 1580 ) .
لكن إذا سلم ذلك الشخص بعد ذلك المال المذكور على وجه الملكية لذلك

(10/222)


الشخص كان ذلك المال لذلك الشخص ولو لم يقبض ثمن المبيع .
انظر المادة ( 175 ) ( الطحطاوي ؛ البحر ؛ تكملة رد المحتار ) .
وليس المراد من عبارة ( وإن قال : عند اشترائه اشتريته لموكلي ) في هذه الفقرة أن الوكيل قد أضاف عقد الشراء لموكله ؛ لأن هذا التعبير ليس بالتعبير الذي يوجب إضافة العقد لموكله على ما هو موضح في شرح المادة ( 1453 ) .
وإذا قال : اشتريته لنفسي كان له ؛ لأنه يكون قد تبين بأنه رد الوكالة انظر المادة ( 67 ) .
أما لو قال : اشتريته فقط : ولم يقل حين شرائه لمن اشتراه ، وقال : له الموكل بعد ذلك : قد أخذته لنفسك وقال الوكيل : أخذته للموكل فإذا كان قوله أخذته للموكل قبل تلف الفرس أو حصول عيب فيه ، صدق الوكيل مع اليمين .
وعليه يكون الفرس للموكل ؛ لأن الوكيل يخبر عن أمر وهو مقتدر على إجرائه في الحال وعليه فيما أن الوكالة في عهدة الوكيل والمبيع موجود سالما ، فله أن يشتري ذلك المال بحسب الوكالة حالا .
انظر شرح المادة ( 1459 ) .
وإذا قال : بعد تلف الفرس أو حدوث عيب فيه فلا يصدق ؛ لأن الوكيل حينئذ يحكي أمرا لم يكن مقتدرا على استيفائه يقصد به الرجوع على الموكل بثمن المبيع أما الموكل فمنكر وجوب الثمن .
الوجه الثاني - لو كان أحد وكيلا بشراء فرس مثلا فقال : الوكيل للموكل : اشتريته لك وتركه له وقال : الموكل : اشتريته لنفسك فلا أقبله ففي ذلك ثماني صور ، وهي : يكون ذلك الفرس معينا أو غير معين .
ويكون ثمن الفرس في هاتين

(10/223)


الصورتين قد أعطي للوكيل قبلا أو لم يعط .
ويكون الفرس في هذه الصور الأربع حيا أو متلفا أو معيبا بعيب حادث أو لا .
وخلاصة أحكام هذه الصور الثمانية هي : إذا كان الثمن منقودا ، أي كان قد أعطى الموكل الثمن للوكيل ، فالقول مع اليمين في جميع الصور للوكيل ومنها حالة الهلاك والتعيب ؛ لأن الثمن لما كان أمانة في يد الوكيل بمقتضى المادة ( 1463 ) وقد ادعى الوكيل أنه قد خرج من عهدة الأمانة على ما هو مأمور به فقد كان القول للوكيل .
وإذا كان الثمن غير منقود ينظر : فإذا لم يكن الوكيل مقتدرا على الإنشاء كما لو تلف المشترى أو تعيب فالقول للآمر والموكل ؛ لأن الموكل منكر حق رجوع الوكيل عليه ؛ واذا كان الوكيل مقتدرا على الإنشاء حالا ، بأن يكون الشيء المأمور بشرائه بغير عينه موجودا ، أي والثمن غير منقود فالقول عند الإمامين للمأمور ؛ لأن غرضه الرجوع بالثمن على الآمر وهو منكر فالقول قوله .
وعند أبي حنيفة في موضع التهمة القول للآمر ، فلا فرق عندهما في أن القول للمأمور إذا كان يملك الإنشاء بين أن يكون موضع التهمة أو لا ، والتهمة تثبت بالرجوع إلى أهل الخبرة فإن أخبروا أن الثمن يزيد على القيمة زيادة فاحشة تثبت ، وإلا فلا ، ولعل المراد بموضع التهمة ما إذا كان بعد العيب فتأمل ( رد المحتار ، التكملة ، مجمع الأنهر وغيرها ) .
الوجه الثالث - لو وكل أحد آخر بشراء شيء معين له واشترى ذلك الشخص بعد ذلك ، ذلك المال ففي ذلك أربع مسائل :

(10/224)


المسألة الأولى - لو أضاف الوكيل الشراء إلى مال موكله ، أي لو أضاف في أثناء عقد البيع ، العقد إلى ملك موكله كان المشترى للموكل .
سواء أعطى البدل المذكور من مال الموكل أو أعطاه من ماله وأبقى مال موكله ؛ لأنه لما كان اشتراء أحد مال آخر لنفسه بالإضافة إلى دراهم غيره مستنكرا شرعا وعرفا فقد اعتبر في هذه المسألة أنه قد اشترى للموكل حملا على الحال التي تكون حلالا للوكيل وعلى الصورة التي جرت العبارة عليها ( البحر ) .
المسألة الثانية - إذا أضاف الوكيل العقد والشراء إلى مال نفسه كان المشترى للوكيل .
ولو نوى كونه للموكل عند اشترائه .
المسألة الثالثة - إذا أضاف الوكيل الشراء على المال مطلقا ، أي لم يضفه إلى مال نفسه ولا إلى مال موكله ، وكان الشراء نقدا ينظر : فإذا نوى الوكيل حين الشراء أنه له وصدق الموكل كون الوكيل قد نوى هذه النية كان المال المشترى للوكيل وإذا نوى كونه للموكل وصدق الموكل كونه قد نوى على هذا الوجه كان المال المشترى للموكل .
أما إذا لم يشتر نقدا واشترى نسيئة كان المال للوكيل حتى لو ادعى الشراء بعد ذلك للموكل لا يصدق إلا أن يصدقه الموكل ( تكملة رد المحتار ) .
لكن لو اختلفا فقال : الموكل ( إنك نويت لي ) وقال : الوكيل : ( لا بل نويت لنفسي ) يحكم العقد ، وذلك إذا كان المبلغ الذي أعطي ليكون بدلا مالا للموكل كان المشترى للموكل ، وإذا كان مالا للوكيل كان المشترى للوكيل ، ؛ لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرناه ، فإذا

(10/225)


كان بدل المبيع لم يعط بعد وإذا لم يكن بدل المبيع قد أعطي يرجع إلى بيان الوكيل ( ابن عابدين ) وإذا اتفق الموكل والوكيل على أنه لم ينو حين الاشتراء طرفا على الإطلاق كان المشترى للوكيل عند محمد ؛ لأن الأصل أن يعمل كل أحد لنفسه ما لم يثبت أنه عمل لغيره .
وظاهر ما في الكتاب ترجيح قول محمد من أنه عند عدم النية يكون للوكيل ( تكملة رد المحتار ) .
وعند أبي يوسف يحكم العقد ؛ لأن العقد الذي يعقده الوكيل بصورة مطلقة يحتمل وجهين وعليه يكون موقوفا فالوجه المحتمل هو نفاذه لصاحب العقد الذي أعطى بدلا للمبيع ( البحر ، تكملة رد المحتار ) .
المسألة الرابعة - إذا قال الوكيل : اشتريته للموكل ، وقال : الموكل له : اشتريته لنفسك ، واختلفا على هذه الصورة فالقول للآمر ؛ لأن الوكيل في هذه الصورة يريد الرجوع على آمره بالثمن والآمر ينكر حق الرجوع .
أما القول فللمنكر لكن إذا أعطى الآمر الوكيل النقود التي ستدفع ثمنا للمشترى قبلا فالقول للمأمور ؛ لأن المأمور في هذه الصورة أمين يدعي خروجه من عهدة الأمانة ، وعليه يقبل قوله .
والمبيع في هذه الصورة إذا كان موجودا فقد اتفق على أن حكمه هو على التفصيلات المشروحة ؛ وأما إذا تلف المبيع فالحكم عند الإمام الأعظم على الوجه المحرر .
لكن القول عند الإمامين للمأمور .
ولو لم يكن ثمن المبيع قد أعطي من طرف الموكل لوكيله ( البحر ؛ الهندية ؛ رد المحتار ؛ الأنقروي ) .

(10/226)


المادة ( 1487 ) - ( لو وكل شخصان كل منهما على حدة أحدا على أن يشتري شيئا فلأيهما قصد الوكيل وأراد عند اشترائه ذلك الشيء يكون له ) .
لو وكل شخصان كل منهما على حدة أحدا بشراء شيء غير معين فلأيهما قصد الوكيل وأراد عند اشترائه فيكون قد اشترى له ؛ لأن الحكم في شيء يكون بحسب المقصد منه .
وذكر الشيء هنا منكرا إشارة إلى أنه غير معين .
أما إذا كان ذلك الشيء معينا فقد ذكر حكمه في شرح المادة ( 1485 ) .

(10/227)


المادة ( 1488 ) - ( لو باع الوكيل بالشراء ماله لموكله لا يصح ) .
ليس للوكيل بالشراء أن يشتري للموكل أربعة أنواع من الأموال : 1 - ليس للوكيل بالشراء أن يشتري ماله لموكله ، يعني لو اشترى الوكيل بالشراء مال نفسه لموكله لا يصح شراؤه ، ولو قال : له : اشتر مال نفسك لي ؛ لأن الشخص الواحد ليس له أن يتولى طرفي العقد انظر شرح المادة ( 167 ) .
2 - ليس للوكيل بالشراء أن يشتري المال الذي باعه موكله لموكله مثلا لو وكل الموكل أحدا ليشتري له بغلا أو حصانا فاشترى الوكيل البغل أو الدار اللذين كان الموكل قد باعهما قبلا .
فلا يكون المال المشترى للموكل ؛ لأن بيع الموكل لذلك المال دليل على أن الموكل لا يريده وأنه معرض عنه .
لكن لو أمر الموكل باشتراء ذلك البغل أو تلك الدار خاصة ، فيكون المأخوذ للموكل .
أما إذا اشترى الوكيل البغل أو الدار اللذين باعهما من آخر فكان صحيحا ( الأنقروي بزيادة ) .
3 - ليس للوكيل بالشراء أن يشتري لموكله مال من لا تجوز شهادتهم له ، كأصوله وفروعه وزوجته وشريكه فيما يشتركان به وابنه الصغير ، وشريك المفاوضة ؛ لأن مواضع التهمة مستثناة من الوكالة وفي هذه تهمة أيضا بدليل عدم قبول الشهادة .
ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه .
لكن يستثنى من هذا الضابط الثالث ثلاثة فروع : الفرع الأول - إذا اشترى الوكيل مال هؤلاء لموكله ، بأقل من قيمته ، كان الشراء جائزا بالاتفاق .
الفرع الثاني - إذا قال :

(10/228)


الموكل للوكيل ، اشتر لي مال من لا تجوز شهادتهم لك ، كان الشراء صحيحا بالاتفاق .
الفرع الثالث - إذا قال : الموكل : اشتر ممن شئت .
فللوكيل أن يشتري ممن لا تجوز شهادتهم بقيمة المثل ( تكملة رد المحتار ) .
4 - ليس للوكيل بالشراء أن يشتري للموكل المال الذي غصب منه .
وعليه لو اشترى الوكيل بشراء فرس ، فرسا لموكله واختلف الوكيل والموكل فقال الموكل : إن هذا فرسي وقد غصبه مني فلان ، وقال : الوكيل إنه فرس وقد اشتريته لك ، ينظر : فإذا أعطى الموكل الثمن للوكيل يقبل قول الموكل وإذا لم يعطه إياه فالقول للموكل وما لم يقم الوكيل البينة على مدعاه فليس له الرجوع على الموكل .
وإذا أقام كلاهما رجحت بينة الوكيل ( الهندية )

(10/229)


المادة ( 1489 ) - ( إذا اطلع الوكيل على عيب المال الذي اشتراه قبل أن يسلمه إلى الموكل ، فله أن يرده من ذاته ، ولكن ليس له أن يرده بلا أمر الموكل وتوكيله بعد التسليم إليه ) إذا اطلع الوكيل بالشراء بعد أن قبض المال الذي اشتراه على عيب فيه قبل أن يسلمه إلى الموكل ، فله أن يرده بنفسه إلى بائعه .
يعني بدون أمر موكله ؛ لأن الرد بالعيب من الحقوق الثابتة للوكيل .
وإذا توفي الوكيل يرده وارثه ( البحر ) انظر المادة ( 1461 ) .
صورة المحاكمة لرد الوكيل بالشراء بالعيب : إذا طلب الوكيل بالشراء الرد بالعيب ودفع البائع دعوى الوكيل ، قوله : إن الموكل الغائب راض بالعيب يسأل الوكيل بالشراء عن الرضاء الواقع فإن أقر كان إقراره صحيحا .
ولا تبقى مخاصمة مع البائع لكن يبقى المال المشترى في ملك الوكيل .
لكن إذا قبل الموكل أو أثبت الوكيل بالبينة ، أن الموكل قد رضي بالعيب فيكون المال المشترى في هذه الحال للموكل وإذا أنكر الوكيل بالشراء رضاء الموكل بالعيب تطلب البينة من البائع .
فإن أثبت فبها .
أما إذا لم يثبت وكان الموكل غائبا ولم يمكن تحليفه اليمين فلا يحلف الوكيل .
وللبائع أن يدعي ويثبت الرضاء بعد رد الوكيل المبيع له في حضور الموكل وإن لم يستطع حلف الموكل اليمين .
فإن نكل أعاد المبيع للموكل وطلب دراهمه ( الهندية ، الخانية بإيضاح ) .
1 - بعد القبض إذا اطلع الوكيل بالشراء على عيب قديم في المشترى قبل قبضه كان مخيرا سواء كان العيب

(10/230)


المذكور فاحشا أو يسيرا ، إن شاء فسخ وحينئذ ينفسخ .
وإن شاء رضي به وحينئذ يسقط حق رد الوكيل بخيار العيب .
لكن ينظر في هذه الصورة ، فإذا كان العيب فاحشا بقي المشترى للوكيل .
ما لم يقبله الموكل .
وإذا كان العيب يسيرا ، يعني إذا وجد في المبيع عيب وكانت قيمته مساوية للثمن المسمى لزم المشترى الموكل ( الهندية ، الأنقروي عن الخانية ) .
2 - " من ذاته " هذا التعبير ليس احترازيا ؛ لأنه يمكنه أن يرده بأمر الموكل وإذنه بطريق الأولى ( البحر ) .
3 - يمكنه أن يرده - يستدل منه على كون حق الرد ثابتا للوكيل .
والموكل أجنبي في حق الرد بالعيب حتى أن الموكل إذا أقر بالعيب وأنكره الوكيل فلا حكم لهذا الإقرار .
وبالعكس أو أقر الوكيل وأنكر الموكل فلا حكم للإنكار ، فإنه يلزم الوكيل لا الموكل إلا أن يكون عيبا لا يحدث مثله في تلك المدة للقطع بقيام العيب عند الموكل وإن أمكن حدوث مثله في المدة لا يرده على الموكل إلا ببرهان ، وألا يحلفه فإن نكل رده وإلا لزم الوكيل ( البحر ، والتكملة ) .
إذا توفي الوكيل بالشراء والمال المشترى في يده ، فلوارثه أو وصيه رده بخيار العيب لكن إذا لم يكن له وارث أو وصي يرده وصي الوكيل المتوفى الذي ينصه القاضي .
أشار المصنف إلى أن الرد عليه لو كان وكيلا بالبيع فوجد المشتري بالمبيع عيبا ما دام حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة .
فإن كان محجورا يرد على الموكل ( تكملة رد المحتار ) يستفاد من قوله (

(10/231)


فله أن يرده ) أن للوكيل بالشراء أن يرضى بالعيب المذكور بعد قبض المبيع ويسقط في هذه الحال خيار العيب .
انظر المادة ( 51 ) ( الهندية ) لكن في هذه الصورة إذا شاء الموكل قبله بالعيب وبجميع الثمن وإن شاء تركه للوكيل .
وإذا أعطى الدراهم للوكيل ضمنه إياها .
لكن إذا امتنع الموكل عن القبول قبل تركه للوكيل وهلك المال المشترى في يد الوكيل كان الضرر الواقع عائدا إلى الموكل انظر المادة ( 1463 ) ( رد المحتار ) أما الوكيل بالشراء فليس له أن يرد المال الذي اشتراه بعد تسليمه لموكله بخيار العيب ؛ لأن حكم الوكالة ينتهي باشتراء الوكيل وتسليمه للموكل وينعزل هو أيضا عن الوكالة انظر المادة ( 1526 ) .
كذلك إذا رد الوكيل بالشراء بعد التسليم كان ذلك موجبا لإبطال يد الموكل الحقيقة وعليه فلا يقتدر على ذلك بلا أمر الموكل ( تكملة رد المحتار ) .
إذا وجد الموكل عيبا قديما في المال المشترى بعد أن سلمه إياه الوكيل بالشراء يرده الموكل للوكيل والوكيل للبائع ( الخانية ) .
والواقع وإن لم يكن للوكيل رده بعد التسليم بخيار العيب فله رده بفساد البيع وعليه بناء على فساد العقد ؛ أن يفسخ البيع بعد أداء الثمن وقبض المبيع وتسليمه للموكل بلا رضاء الموكل وأن يسترد المبيع من الموكل ويعيده للبائع .
الفرق هو : أن الفسخ بالعيب من حق العبد والفسخ بالفساد من حق الشرع ( تكملة رد المحتار استنباطا ) انظر شرح المادة ( 1494 ) ويستفاد من فقرة ( بدون

(10/232)


أمره وتوكيله ) أن له الرد إذا كان ثمة أمر وتوكيل ؛ لأن الوكالة بالرد بالعيب جائزة على ما هو مبين في شرح المادة ( 1459 ) .
وإذا أنكر البائع أن للموكل أمرا وتوكيلا بهذا يجبر الوكيل على إثبات الوكالة ( الهندية )

(10/233)


المادة ( 1490 ) - ( إذا اشترى الوكيل المال مؤجلا فهو في حق الموكل مؤجل أيضا وليس له أن يطالب بثمنه نقدا .
ولكن بعد اشتراء الوكيل نقدا إذا أجل البائع الثمن فللوكيل أن يطلب الثمن من الموكل نقدا ) .
يعتبر ما وقع عليه العقد في خصوص تأجيل الثمن والتعجيل ( تكملة رد المحتار ) .
وعليه إذا اشترى الوكيل بالشراء المال مؤجلا فهو في حق الموكل مؤجل أيضا وليس له أن يطالب الموكل بثمنه نقدا حتى إنه لو اشترى الوكيل على هذه الصورة نسيئة وصار الثمن معجلا في حقه بوفاته يبقى مؤجلا في حق الموكل أيضا ؛ لأن العقد قد وقع على ثمن مؤجل ( التكملة بزيادة ) وعليه ليس للورثة أن يطالبوا الموكل بالثمن قبل حلول الأجل .
( الأنقروي ) .
وإذا اشتراه معجلا كان معجلا في حق الموكل أيضا .
أما لو اشترى نقدا وأجل بعد ذلك البائع الثمن لمدة معينة فإنما يستفيد الوكيل من هذا التأجيل فقط وبما أنه ليس بمؤجل في حق الموكل المطالبة به على وجه السلف وهذه حيلة ليكون ثمن المبيع معجلا في حق الموكل ومؤجلا في حق الوكيل ( تكملة رد المحتار ) كذلك لو وهب البائع كل ثمن المبيع دفعة للوكيل بالشراء أو أبرأه منه فإنما يستفيد من ذلك الوكيل بالشراء فقط ويرجع الوكيل بجميع الثمن المذكور على موكله .
انظر المادة ( 261 ) أما إذا لم يبرئه أو لم يهبه دفعة كما لو وهبه أو أبرأه أولا من ستمائة قرش مثلا ثم وهبه أو أبرأه من أربعمائة أيضا فإنما للوكيل أن

(10/234)


يرجع على موكله وهبه إبراءه أخيرا ، أي أن له الرجوع بأربعمائة فقط .
أما ما وهب أولا ، أي الستمائة فليس له الرجوع بها على موكله ؛ لأن الستمائة قرش حط ( انظر المادة 260 ) .
والأربعمائة قرش هبة ( البحر ، رد المحتار ، الهندية ) وهذه المسألة مبينة على ما تقدم في البيوع من أن هبة بعض الثمن حط لا هبة كله ؛ لأن الحط يلتحق بأصل البيع وفي حط البعض يبقى البيع بالباقي فيرجع به على موكله هنا ولو جعل هبة الكل حطا لصار بيعا بلا ثمن فيفسد به البيع فلذلك جعل هبة مبتدئة للوكيل فيرجع على الموكل بالثمن للمعقود عليه كله فلو وهبه إياه بدفعتين أو أكثر كان ما قبل الأخير حطا وكانت الهبة الأخيرة مبتدأة فيرجع على الموكل بقدرها فقط ( تكملة رد المحتار )

(10/235)


المادة ( 1491 ) - ( إذا أعطى الوكيل بالشراء ثمن المبيع من ماله وقبضه فله أن يرجع إلى الموكل يعني له أن يأخذ الثمن الذي أعطاه من الموكل وله أيضا أن يحبس المال المشترى ويطلب ثمنه من موكله إلى أن يستلم الثمن وإن لم يكن قد أعطاه إلى البائع ) .
إذا اشترى الوكيل بالشراء بالثمن المعجل أو اشترى بالثمن المؤجل وأعطى الثمن بحلول الأجل من ماله وقبض المبيع فله الرجوع على موكله .
يعني ويمكنه أن يأخذ من البائع الثمن الذي أعطاه إياه ولو لم يكن للموكل أمر بذلك صراحة ، يعني إذا لم يكن للموكل أمر صريح بإعطاء الوكيل بالشراء الثمن للبائع رجع الوكيل على موكله بعد إعطائه الثمن للبائع من ماله ؛ لأن الموكل ما دام يعلم بأن حقوق العقد راجعة للوكيل فقد رضي بأن يدفع ويسلم الوكيل الثمن من ماله ( رد المحتار وتكملته ) .
إذا أعطى الموكل ثمن ما يريد شراءه من المال فأمسك الوكيل الثمن المذكور في يده وأعطاه الثمن من ماله فيحصل التقاص بين النقود التي أعطاها الوكيل للبائع وبين ما أخذها من الموكل ( البحر ، الولوالجية ) فعليه إذا اشترى الوكيل بالشراء ما أمره به موكله ثم أنفق الدراهم بعد ما سلم المشترى إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز .
ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي ( تكملة رد المحتار ) .
والثمن في هذه الفقرة ليس بتعبير احترازي .
فلو قال : واحد لآخر : اشتر لي فرس فلان على أن

(10/236)


يكون حصانك بدلا واشترى المأمور على هذا الوجه كانت الفرس للموكل .
ويأخذ الوكيل من موكله قيمة الحصان الذي دفعه بدلا ( البحر ) .
لكن يجب أن يثبت أن ثمن المبيع الذي يدعي الوكيل أنه أعطاه للبائع قد أعطي للبائع ليكون للوكيل حق الرجوع على موكله .
ويكون هذا بإقرار البائع أو بنكوله عن اليمين بإقامة شهود .
أما لو ادعى الوكيل بالشراء أنه قد أعطى ثمن المبيع من ماله إلى البائع وصدقه الموكل أيضا على ذلك وكذبه البائع ، أي لو بين أنه لم يأخذ ثمن المبيع فليس للوكيل الرجوع على موكله بالثمن الذي ضاع بجحود البائع ؛ لأن المأمور بقضاء الدين وكيل بشراء ما في ذمته ، فإذا لم يسلم له ما في ذمته لم يرجع المأمور على الآمر .
كذلك ليس له رجوع إذا كذبه الموكل والبائع معا ( البحر وتعليقات ابن عابدين عليه ) والواقع أنه إذا لم يمكن للوكيل الرجوع على موكله بالثمن الضائع بجحود البائع فللوكيل الحق بمطالبة الثمن الثابت له على الموكل بحكم العقد ؛ لأن الوكيل بالشراء يعتبر كأنه باع من موكله المال الذي شراه ولذا يتحالفان إذا اختلفا في الثمن ويفسخ العقد الذي جرى بينهما حكما ( تكملة رد المحتار ) الرجوع بنفقات النقل - إن للوكيل بالشراء الرجوع على الموكل بثمن المبيع بناء على هذه الفقرة أما الرجوع بالنفقات السائرة فسيذكر لذلك التفصيلات الآتية : وعليه لو اشترى الوكيل بشراء مال من غير مصر المال من خارج مصر بمقتضى الأمر يعني لو نقله إلى

(10/237)


دار الموكل رجع بنفقاته على موكله أما الوكيل بالشراء في مصر فلما كان مقتدرا على نقله بنفسه أو جعل الآمر يأخذ بمراجعة الحاكم فليس له الرجوع ( الأنقروي ) الخلاف بين الوكيل والموكل في مقدار الثمن : لو أعطى الموكل لوكيله خمس ذهبات وقال : له ( اشتر لي المال الفلاني ) وبعد أن شراه الوكيل قال : اشتريته ( بعشر ذهبات ) وقال : الموكل ( لا .
اشتريته بخمس ) واختلفا على هذه الصورة ، فإذا كانت قيمة المال عشر ذهبات صدق الوكيل ؛ لأنه أمين ادعى الخروج من عهدة الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمس ذهبات وهو ينكر .
وإن كانت قيمته خمس ذهبات صدق الآمر بلا تحليف أما إذا لم يعط للوكيل ثمن المبيع من طرف الموكل وكانت قيمة ذلك المال خمس ذهبات كان القول بلا يمين أيضا للآمر انظر المادة ( 1482 ) لكن إذا كانت عشر ذهبات يتحالف الآمر والمأمور ويفسخ حكم العقد الذي بينهما ويترك المبيع للمأمور ( التنوير ، الدر المختار ، التكملة ) ولا فائدة من قول البائع بعته بكذا لطرف من الأطراف انظر شرح المادة ( 1463 ) .
وإذا أعطى الوكيل ثمن المال المشترى المعجل فله أن يطلبه من موكله وأن يحبس المال إلى أن يؤديه ثمنه كما أن له أن يطلبه من موكله ولو لم يعطه للبائع بعد .
وله أن يحبس المال إلى أن يؤدي الموكل إليه الثمن ولو لم يؤد ثمنه للبائع من ماله ؛ لأن المبادلة الحكمية انعقدت بين الوكيل وقد عد الوكيل بائعا والموكل مشتريا .
ولهذا لو اختلفا في الثمن

(10/238)


يتحالفان ( تكملة رد المحتار ) جاء في شرح هذه الفقرة ( ثمن المعجل ) ؛ لأنه ليس للوكيل بالشراء حبس المال إذا اشتراه نسيئة ؛ لأن الثمن يكون مؤجلا حينئذ في حق الموكل أيضا .
وإن فعل وتلف كان ضامنا .
أما إذا اشترى الوكيل بثمن معجل ثم أجل البائع الثمن فللوكيل أن يطلب الثمن حالا من الموكل وهي الحيلة ( البحر ) .
كذلك لو اشترى الوكيل مالا نسيئة لشهر مثلا وقبضه فطلب الموكل المشترى من الوكيل فليس للوكيل حبسه لاستيفاء الثمن وإن فعل وتلف يضمن .
انظر المادة ( 794 ) ( الهندية ) ويستفاد من قوله ( إلى أن يؤدي الثمن ) أن الموكل إذا أدى الثمن فليس له حبسه .
لو أعطى الموكل الثمن للوكيل بعد أن اشترى المال الذي أمر بشرائه على أن يؤديه للبائع واستهلكه الوكيل فمع أن للبائع حبس المبيع إلى أن يستوفي الثمن فليس له بناء على المادة ( 1461 ) أن يطالبه بثمن المبيع كما أنه ليس للوكيل أن يحبس لاستيفاء الثمن انظر المادة ( 278 ) .
إذا تلاقى وكيل الشراء مع الموكل في بلدة أخرى بعد أدائه ثمن المشترى من ماله وقبضه إياه وكان المشترى غير موجود معه وطلب الثمن من الموكل فامتنع الموكل عن تسليم الثمن ما لم يسلم المبيع إليه ينظر : فإذا كان للموكل طلب المشترى من الوكيل عندما كان المشترى في قبضته وامتنع الوكيل عن تسليمه قبل أخذه الثمن فللموكل أن يمتنع عن تسليم الثمن قبل قبض المشترى : أما إذا لم يطلب الموكل من الوكيل تسلم المشترى حينما

(10/239)


كان المشترى عنده فليس للموكل أن يمتنع عن إعطاء الثمن للوكيل ؛ لأن هذا الثمن قد أصبح دينا للوكيل في ذمة الموكل ( البحر ) .
فروع - يتعين الثمن في الوكالة بالتعيين انظر شرح المادة ( 243 ) وعليه لو تلف النقد الذي سلمه الموكل للوكيل بالشراء أو النقد الذي لم يسلم للوكيل وهو في يد الموكل قبل الشراء انعزل الوكيل وعليه لو اشترى الوكيل المال الذي أمر بشرائه بعد تلف النقد على هذه الصورة يبقى ذلك المال للوكيل أما لو تلف النقد المذكور في يد الوكيل بعد الشراء وقبل التسليم للبائع ، فللوكيل الرجوع على موكله بثمن المشترى .
وإذا اختلف في وقوع التلف قبل الشراء أو بعده فالقول مع اليمين للموكل على عدم العلم .
وإذا رجع الوكيل على موكله بثمن المشترى بعد أن تلف النقد المذكور بعد الشراء في يد الوكيل وأخذه وتلف هذا المأخوذ أيضا في يد الوكيل بالشراء ليس له الرجوع على آمره وموكله بعد ( الهندية ، البحر ، التكملة ) انظر شرح المادة ( 1463 )

(10/240)


المادة ( 1492 ) - ( إذا تلف المال المشترى في يد الوكيل بالشراء ، أو ضاع قضاء يتلف من مال الموكل ولا يسقط من الثمن شيء .
ولكن لو حبسه الوكيل لأجل استيفاء الثمن وتلف في هذه الحال أو ضاع يلزم على الوكيل أداء ثمنه ) إذا تلف المال المشترى ، أو ضاع يعني قضاء يعني بلا تعد ولا تقصير دون أن يحبس الوكيل بالشراء المشترى لاستيفاء الثمن يتلف من مال الموكل ؛ لأن يد الوكيل كيد الموكل .
وعليه فالموكل في حكم القابض للمشترى على يد الوكيل ووقوع التلف في يد الموكل ( البحر ) انظر المادة ( 1463 ) ولا يسقط شيء من الثمن .
وعليه إذا أعطى الوكيل الثمن من مال رجع بمقتضى المادة الآنفة على موكله .
حتى أنه لو أعطى الموكل للوكيل عشرين ذهبة .
وقال : له اشتر لي بها فرسا وترك ذلك الشخص المبلغ المذكور في بيته واشترى فرسا بعشرين ذهبة وبينما هو محضر إياها إلى بيته سرقت العشرون ذهبة وتلفت الفرس في يده كانت خسارة الفرس والعشرون ذهبة عائدة إلى الموكل ، ويأخذ الوكيل عشرين ذهبة مرة ثانية من الموكل ويدفعها إلى البائع .
هذا الحكم فيما إذا صدق الموكل أو أثبت الوكيل اشتراءه للفرس ولا يصدق الوكيل بلا تصديق ولا إثبات إلا في دفع الضمان عن نفسه ( البحر ) .
يقال في المجلة المال المشترى ، تجري التفصيلات في المال الذي يؤخذ على وجه السوم وذلك كما يأتي : إذا أخذ الوكيل بالشراء المال على وجه الشراء وسمى له ثمنا وتلف في يده ضمن للبائع قيمة المشترى بمقتضى المادة ( 298 ) .

(10/241)


ثم بعد ذلك ينظر : فإذا كان للموكل أمر بالأخذ على وجه سوم الشراء رجع الوكيل على موكله بالبدل الذي ضمنه وإلا فلا ( البحر ) .
لكن إذا حبسه الوكيل لاستيفاء الثمن بمقتضى المادة الآنفة وتلف أو ضاع في تلك الحال عادت الخسارة الواقعة إلى الوكيل ولزم الوكيل إعطاء الثمن .
هذه المسألة من قبيل المادتين ( 278 و 293 ) وعليه ليس للوكيل على هذا التقدير الرجوع على موكله .
سواء كانت قيمة المشترى مساوية لثمنه أو لا هذه الفقرة مبنية على مذهب الطرفين أما عند أبي يوسف فمضمون بضمان الرهن فيهلك بأقل من قيمته ومن الثمن حتى لو كان الثمن أكثر من قيمته رجع الوكيل بذلك الفضل على موكله .
وعند زفر أنه مضمون بضمان الغصب ( البحر ، تكملة رد المحتار ) .
وتعبير ( تلف أو ضاع ) للاحتراز عن التعيب ؛ لأن الوكيل إذا حبس المشترى لاستيفاء الثمن وتعيب في يده فلا يسقط شيء من الثمن ؛ لأنه لا تقابل الأوصاف شيئا من الثمن .
لكن الموكل مخير .
إن شاء قبله بجميع الثمن المسمى وإن شاء تركه للوكيل ( البحر ، الطحطاوي ، الهندية ، تكملة رد المحتار ) .
ويتبين من عبارة ( لكن لو حبسه الوكيل لأجل استيفاء الثمن وتلف في هذه الحال أو ضاع ) أن لزوم الثمن الوكيل نتيجة لحبس المشترى وعليه لو وكل أحد أحدا بشراء مال بألف قرش واشترى ذلك المال وأوفى الثمن للبائع من ماله فأعطى الموكل خمسمائة قرش قبل أن يحبس الوكيل المشترى لاستيفاء الثمن وتلف المشترى المذكور بعد أن

(10/242)


طلب من طرف الموكل وحبس الوكيل إياه لاستيفاء بقية الثمن كانت الخمسمائة التي أعطاها الموكل للوكيل .
وليس للوكيل الرجوع على موكله بالخمسمائة الباقية .
أما لو أعطى الموكل الخمسمائة قرش بعد أن حبس الوكيل المشترى لاستيفاء الثمن وتلف في يد الوكيل قبل تسليمه للموكل لأخذ الباقي عادت الخسارة كلها على الوكيل ويلزمه أن يرد إلى موكله الخمسمائة قرش التي أخذها منه ( الهندية ) قد استعمل هنا تعبير ( الوكيل بالشراء ) وقد ذكر في شرح المادة ( 1459 ) أن الحكم في الوكيل بالاستئجار مماثل لحكم الوكيل بالشراء ولو كان وكيلا بالاستئجار وقبض الوكيل الدار ليس له أن يحبسها عن الموكل بالأجرة ولو شرط تعجيلها .
فإن حبسها حتى مضت المدة فقيل : الأجر على الوكيل ويرجع على الموكل وقيل سقط عن الموكل ( تكملة رد المحتار ) .

(10/243)


المادة ( 1493 ) - ( ليس للوكيل بالشراء أن يقيل البيع بدون إذن الموكل ) .
ضابط : من يملك إنشاء العقد يملك إقالته أيضا .
يستثنى من هذا الضابط خمس مسائل : المسألة الأولى - ليس للوكيل بالشراء أن يقيل البيع بدون إذن الموكل ؛ لأن الوكيل بالشراء إذا اشترى المال الذي أمر بشرائه تكون وكالته قد انقضت انظر المادة ( 1526 ) وإقالته بعد ذلك تكون فضولا .
أما الموكل فله أن يقيل .
يعني أن الموكل والبائع إذا تقايلا عقد البيع صح تقايلهما ( الأنقروي ، رد المحتار ) .
المسألة الثانية - ليس للوكيل بالاستئجار الإقالة بعد القبض ( الهندية ) .
المسألة الثالثة - ليس للمتولي إقالة ما اشتراه بأقل من القيمة أو باعه بأكثر منها المسألة الرابعة - ليس للوصي إقالة ما اشتراه بأقل من القيمة أو باعه بأكثر منها انظر المادة ( 85 ) .
المسألة الخامسة - ليس للصبي المأذون إقالة ما اشتراه بأقل من القيمة وما باعه بأكثر منها ( الأشباه ) انظر شرح المادة ( 196 ) .

(10/244)


الفصل الثالث في الوكالة بالبيع المادة ( 1494 ) - ( للوكيل بالبيع مطلقا أن يبيع مال موكله بالثمن الذي يراه مناسبا قليلا كان أو كثيرا ) .
للوكيل بالبيع مطلقا ( وهو الوكيل ببيع مال بدون تعيين ثمنه ) أن يبيع مال موكله ، أي جميع ماله بالثمن الذي يراه مناسبا قليلا كان أو كثيرا سواء بالعروض أو بالنقود وسواء ببيع صحيح أو فاسد أو بخيار شرط أو بدون خيار شرط ، ؛ لأن التوكيل بالبيع وقع مطلقا والمطلق يجري على إطلاقه في غير موضع التهمة انظر المادة ( 64 ) .
البيع بالغبن الفاحش والعروض .
البيع بالغبن الفاحش هو متعارف في زمن شدة الاحتياج للمال وفي زمن الملل من المال .
أما البيع بالعروض فهو نوع من أنواع البيع .
حتى أنه لو حلف أحد بأن لا يبيع ماله وباعه بعروض يحنث في يمينه ( البحر ورد المحتار ) .
أما هذه المادة التي اختارتها المجلة فهي على مذهب الإمام الأعظم والرأي الذي اختاره صدر الشريعة ( تكملة رد المحتار ) .
مستثنى - البيع بغبن فاحش في بيع الصرف غير جائز بالإجماع ؛ لأن بيع الصرف وإن كان من وجه بيعا فهو من وجه آخر شراء وهو لا ينفذ بحق الموكل كما هو مذكور في المادة ( 1482 ) .
مثلا لو صرف الوكيل ببيع الصرف دينار موكله الذي يساوي مائة قرش بأربع ريالات فلا ينفع بيعه ( رد المحتار والتكملة ) .
أما عند الإمامين فلا ينفذ بيع الوكيل بالبيع مطلقا كما إذا باع مال موكله بغبن فاحش أو باعه بثمن غير الذهب والفضة ( البحر ) .
البيع الفاسد - إذا

(10/245)


باع الوكيل بالبيع مطلقا مال موكله بيعا فاسدا وسلم المبيع للمشتري لا يضمن ؛ لأنه للوكيل ولو قبض الثمن من المشتري وسلمه لموكله أن يفسخ البيع بحسب المادة ( 372 ) وأن يسترد المبيع من المشتري ويعيده لموكله وأن يسترد الثمن من موكله ولا يشترط في ذلك رضاء موكله ( الهندية ) .
ليس للوكيل بالبيع إقالة البيع مع كونها لا تنفذ إقالة الوكيل بالبيع بحق الموكل حسب المادة ( 1505 ) والفرق بينهما هو أن رفع البيع الفاسد من ضروريات حق الشرع .
أما الإقالة فليست كذلك انظر المادة ( 1489 ) .
إيضاح القيود الموجودة في المادة : مطلقا - أما إذا قيدت الوكالة بالبيع بقيد من القيود فليس للوكيل مخالفة ذلك القيد انظر المادة ( 1479 ) والمادة الآتية مثلا لو قال : الموكل للوكيل : بع هذا المال بخمسين دينارا فليس للوكيل المخالفة بخلاف الجنس أو للشرط كما أنه لو قال : له : بعه بخيار الشرط فليس له بيعه بدون خيار شرط .
فلو باع الوكيل في هذه الصورة المال بدون خيار شرط وادعى الموكل قائلا : قد أمرتك ببيعه بخيار الشرط وادعى الوكيل أن الموكل لم يذكر هذا الشرط فالقول للوكيل ( الهندية ) .
بالبيع - للوكيل بفراغ العقار الجاري التصرف به بالإجارتين من مستغلات الأوقاف أن يفرغه بغبن فاحش كما أنه قد ذكر في المادة ( 1459 ) أن الحكم على هذا المنوال في الإجارة العادية أيضا وقد ورد في تكملة رد المحتار وكذا التوكيل بالإجارة ومن المشايخ من قال قولهما كقول

(10/246)


أبي حنيفة في الإجارة .
للوكيل - وليس لغير الوكيل أن يبيع مال الغير انظر المادة ( 378 ) .
أن الوكيل ببيع وفراغ العقارات المملوكة والموقوفة والأراضي الأميرية وفي إعطاء التقرير أمام مجلس التمليك يجب أن تكون وكالته ثابتة بحجة شرعية حسب الأصول المتخذة .
وهذه الحجة الشرعية تحفظ في دوائر التمليك مع أوراق البيع الأخرى إن الوكلاء الذين لم يوكلوا بحجة شرعية كهذه يصير إثبات توكيلهم في المحكمة الشرعية بالبينة منعا لإنكار الموكل من التوكيل .
وطريقة ذلك أن الوكيل يمتنع بعد البيع من تسليم المبيع إلى المشتري والمشتري يدعي بأنه اشترى ذلك المال من الوكيل وأن الوكيل ممتنع عن تسليم المبيع له والوكيل يقر بالبيع إلا أنه يدعي بأن البيع وقع منه فضولا ولذلك امتنع عن تسليم المال وحينئذ يثبت المشتري بأن البائع هو وكيل بالبيع وبعد ثبوت الوكالة على هذا الوجه المشروح لو أنكر الموكل الوكالة فلا يلتفت إليه انظر المادة ( 38 ) .
أما الثبوت الذي يحصل بدون دعوى صحيحة ، أي في غير مواجهة خصم شرعي فغير معتبر .
فعلى ذلك لو ادعى شخص بأنه هو وكيل عن فلان الغائب في بيع ماله الفلاني إلى هذا الشخص وصدقه ذلك الشخص أو أنكر ذلك الشخص الوكالة وشهد شاهدان على الوكالة وحكم الحاكم استنادا على تلك الشهادة فالحكم غير معتبر .
وعليه لو حضر الغائب وأنكر الوكالة كان على المشتري أن يثبت أصل الوكالة ولا يعمل بتلك الحجة كما أنه لا يعمل

(10/247)


بتلك الحجة إذا أثبت مضمونها ( صرة الفتاوى ) وهذه المسألة مذكورة في البحر على التفصيل .
فروع : المسألة الأولى - إذا باع الوكيل ببيع فلو معين ذلك الفلو بعد أن كبر ، كان البيع صحيحا ( الهندية ) .
أما لو باع الوكيل ببيع عرصة تلك العرصة بعد أن أنشئ عليها أبنية فلا يصح .
إلا أنه للوكيل ببيع دار أن يبيع تلك الدار بعد تشييدها انظر المادة ( 1472 ) المادة الثانية - لو وكل أحد آخر في بيع ماله وباع الوكيل والموكل ذلك المال ولم يعلم أيهما كان الأسبق يكون بيع الموكل معتبرا ( رد المحتار ) .
المسألة الثالثة - إذا اختلف وكيل البيع والموكل في فعل الوكيل ، أي أن الوكيل ادعى أنه أجرى مقتضى الوكالة والموكل أنكر ذلك ينظر : فإذا كان إخبار الوكيل وقع بعد عزله فالقول للموكل وإذا كان قبل العزل وكان الموكل على قيد الحياة والمال الذي سيباع مسلم إلى الوكيل فالقول للوكيل .
أما إذا كان المال غير مسلم فلا يكون القول للوكيل .
كذلك إذا توفي الموكل وتلف المال الذي سيباع كان القول للوكيل .
وإذا كذبه الوارث لا يقبل قول الوكيل ( البحر والتكملة ) مثلا لو ادعى الوكيل بالبيع أنه باع المال الذي أمر ببيعه وأن الثمن تلف في يده بعد القبض موافقا بذلك قول المشتري .
وكذبه الآمر صدق الوكيل بيمينه وإذا ادعى ورثة الموكل بعد وفاته على الوكيل بأنه لم يبع المال الموكل ببيعه وادعى الوكيل بأنه باع المال لفلان وقبض الثمن منه وأثبت تلف الثمن في

(10/248)


يده وصدق المشتري الوكيل ، فإذا كان المبيع قائما فلا يصدق الوكيل على المبيع ما لم يثبت الوكيل أنه باع المال في حياة الموكل ، فإذا لم يثبت رد المبيع وضمن الوكيل المال للمشتري أما إذا كان المبيع مستهلكا صدق وكيل البيع بعد اليمين .
المسألة الرابعة - إذا اختلف الموكل والوكيل وقال : الموكل إنني عزلتك من الوكالة وقال : الوكيل إنني بعت ذلك المال بالأمس فلا يصدق الوكيل أما إذا قال الوكيل إنني بعت المال لفلان وقال : الموكل إنني عزلتك من الوكالة وادعى المشتري البيع كان البيع جائزا المسألة الخامسة - إذا ادعى الوكيل ببيع المال وقبض الثمن هلاك الثمن في يده : فإذا كان المبيع قد سلم للوكيل صدق كلام الوكيل .
أما إذا كان المبيع في يد الموكل فلا يصدق الوكيل ( البحر ) المسألة السادسة - إذا وكل أحد آخر في بيع ماله يوم الجمعة فقال الوكيل يوم السبت إنني بعت المال بالأمس وكذبه الموكل فالقول للوكيل والبيع جائز .
والحكم في الإجارة على هذا المنوال - أما إذا ادعى الموكل بأنني وكلتك هذا اليوم وادعى الوكيل بأنك وكلتني بالأمس وإنني بعته بالأمس كان القول للموكل والبيع غير نافذ ( البحر ) .
.

(10/249)


المادة ( 1495 ) - ( إذا عين الموكل الثمن فليس للوكيل بيعه بأنقص مما عينه الموكل ، فإذا باع ينعقد البيع موقوفا على إجازة الموكل ولو باعه بنقصان الثمن بلا إذن الموكل وسلم المال إلى المشتري فللموكل أن يضمنه ذلك النقصان ) .
الضابط الأول - ليس لوكيل البيع المخالفة في جنس الثمن مطلقا ، أي للخير والشر ، الضابط الثاني - لوكيل البيع أن يخالف للخير في قدر ووصف الثمن ، الضابط الثالث - ليس لوكيل البيع المخالفة للشر في قدر ووصف الثمن الضابط الرابع - كل بيع لا ينفذ بسبب مخالفة الوكيل بالبيع يكون البيع الواقع موقوفا ، المسائل المتفرعة عن هذه الضوابط : المسألة الأولى - إذا عين الموكل الثمن فليس للوكيل بيعه بأنقص من ذلك انظر المادتين ( 1456 ، 1479 ) وشرح الضابط الثالث في شرح المادة ( 1456 ) إلا أن للوكيل أن يبيعه بالثمن المعين إلا أنه ليس للوكيل في المسألة الآتية الذكر أن يبيعه بالثمن المعين أيضا .
مثلا لو وكل أحد آخر في بيع فلوه بألف درهم وقبل أن يبيعه تزايدت قيمة ذلك الفلو إلى ألفي درهم فليس للوكيل بيع الفلو بألف درهم .
أما لو باعه بخيار شرط وزادت قيمة الفلو على هذا الوجه في مدة الخيار فللوكيل أن يسقط الخيار وأن يجيز البيع ( رد المحتار ، الأنقروي ) ؛ لأنه يملك الابتداء فيملك الإمضاء وإن سكت حتى مضت المدة بطل البيع عند محمد خلافا للثاني .
المسألة الثانية - وإذا باع الوكيل ينعقد البيع موقوفا على إجازة موكله

(10/250)


وللموكل إذا أراد وفي حالة وجود الشرائط المذكورة في المادة ( 373 ) أن يجيز البيع أو أن يفسخه ويسترد المبيع انظر الضابط الرابع والحكم في الشراء هو مماثل لهذا كما ذكر في المادة ( 1498 ) .
ولو باعه بنقصان الثمن بدون أمر سابق من الموكل أو إجازة لاحقة منه وسلم المال إلى المشتري فللموكل أن يسترده من المشتري أو أن يجيز البيع وإن أراد يضمن الوكيل ذلك النقصان انظر المادتين ( 901 و 1635 ) يوجد في هذه الفقرة بيع وتسليم .
أما الفقرة الثانية فيوجد فيها بيع فقط فلذلك قد افترقت الفقرتان المسألة الثالثة - لو قال : الموكل بع هذه الفرس بالثمن الذي باع به فلان فرسه وسأل الوكيل ذلك الشخص فأفاده بأنه باع فرسه بعشرين دينارا ولذلك باع فرس موكله بعشرين دينارا ثم تبين أن ذلك الشخص باع فرسه بثلاثين دينارا فلا ينفذ بيع الوكيل أما لو باع الشخص إحدى فرسيه بعشرين دينارا والأخرى بثلاثين دينارا وباع الوكيل فرس موكله بعشرين دينارا ينفذ البيع استحسانا انظر الضابط الثالث .
المسألة الرابعة - لو قال : الموكل : بع مالي هذا بعشر ريالات وباع الوكيل ذلك المال بخمسة عشر ريالا كان البيع صحيحا ونافذا انظر الضابطين الثالث والرابع ( الأنقروي ) المسألة الخامسة - لو قال : الموكل للوكيل : بع مالي هذا بعشر ريالات فضة فباعها الوكيل بدينارين فلا ينفذ البيع ؛ لأن هذه المخالفة وإن كانت مفيدة للموكل وفي مصلحته إلا أن الثمن الذي سماه الموكل كان فضة والثمن

(10/251)


الذي باع به الوكيل كان ذهبا فكانت المخالفة حاصلة في الجنس فالبيع لا ينفذ انظر الضابط الأول ( البحر ) .
المسألة السادسة - لو قال الموكل للوكيل : بع مالي هذا بخمسين ريالا فضة فباعه الوكيل بخمسين ريالا وخمسة دنانير كان البيع جائزا ونافذا وصار كل الثمن للموكل ( الهندية ) انظر الضابط الثاني .
المسألة السابعة - لو قال الموكل للوكيل : بع مالي هذا بخمسين ريالا فضة فباع الوكيل نصفه بخمسين ريالا فضة ثم باع النصف الآخر بعشرة دنانير فالبيع في النصف الأول صحيح ؛ لأن مخالفة الوكيل كانت مفيدة للموكل وفي صالحه وهذه المسألة مستثناة من المادة ( 1499 ) كما سيذكر ذلك أيضا في شرح تلك المادة أما البيع في النصف الآخر من ذلك المال فغير نافذ ؛ لأنه قد حصلت المخالفة في جنس الثمن أما لو باع الوكيل ذلك المال على هذه الصورة في عقد واحد بخمسين ريالا فضة وعشرة دنانير كان البيع صحيحا ونافذا ( الأنقروي ، الولوالجية ) انظر شرح المادة ( 1499 ) الاختلاف بين الوكيل والموكل : لو اختلف الوكيل والموكل فقال : الموكل للوكيل : إنني قلت لك أن تبيع بذهب فأنت بعت المال بفضة .
وقال : الوكيل : إنك لم تقيد فالقول للموكل ( الأنقروي ) .

(10/252)


المادة ( 1496 ) - ( إذا اشترى الوكيل بالبيع مال موكله لنفسه لا يصح ) إذا اشترى الوكيل بالبيع مال موكله لنفسه أو لولده الصغير لا يصح حتى لو كان البيع مفيدا للموكل ( بأن يبيع المال بأكثر من قيمته ) حتى لو أذن الموكل صراحة بذلك ؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يكون بائعا ومشتريا في عقد واحد بسبب أن ذلك يؤدي إلى تضاد الأحكام ؛ لأنه يوجب أن يكون المشتري والمستقضي والقابض والمسلم والمخاصم في العيب والمخاصم واحدا .
ولا يخفى ما هو موجود من التضاد في ذلك ( ابن عابدين على البحر وتكملة رد المحتار ) انظر المادة ( 167 ) .
فلذلك لو قال الموكل للوكيل : بع هذا المال لنفسك أو لولدك الصغير أو لمن شئت فلو باع الوكيل ذلك المال لنفسه أو لولده الصغير لا يصح ( الخانية وتكملة رد المحتار ) .
حيلة لاشتراء وكيل البيع - إذا باع وكيل البيع مال موكله لآخر فله اشتراؤه بعد ذلك ( الطحطاوي ) .
إن تعبير وكيل البيع لا يقصد به الاحتراز من الوكيل بالفراغ ؛ لأن الوكيل بفراغ عقار وقف بالإجارتين أو بفراغ الأراضي الأميرية ليس له أن يتفرغ بذلك العقار أو تلك الأراضي الأميرية لنفسه .
.

(10/253)


المادة ( 149 ) - ( ليس للوكيل بالبيع أن يبيع مال موكله لمن لا تجوز شهادتهم له إلا أن يكون قد باعه بأزيد من قيمته فحينئذ يصح .
وأيضا إن كان الموكل قد وكله وكالة عامة بقوله : بعه لمن شئت ففي هذه الحال يجوز للوكيل بيعه بثمن المثل لهؤلاء ) .
ليس للوكيل أن يبيع مال موكله لمن لا تجوز شهادتهم له وهؤلاء قد ورد ذكرهم في المادة .
( 1700 ) بثمن المثل أو بالغبن اليسير أو بالغبن الفاحش بالأولى ؛ لأنه يوجد تهمة في ذلك ومواضع التهمة مستثناة في الوكالات ( التكملة ورد المحتار ) .
هذه المادة على مذهب الإمام الأعظم .
أما عند الإمامين فيجوز للوكيل أن يبيع لهؤلاء بثمن المثل وبالغبن اليسير ؛ لأن التوكيل مطلق انظر المادة ( 64 ) ولا يوجد أملاك متباينة ومنافع منقطعة وتهمة ( البحر ) والإجارة والصرف والسلم كالبيع ( مجمع الأنهر ) .
وتعبير الوكيل احتراز من الوصي والمضارب .
فعليه لو باع الوصي مال الصغير إلى من لا تجوز شهادتهم بقيمة المثل كان البيع صحيحا أما لو باعهم بالمحاباة فلا يصح البيع .
كذلك إذا باع المضارب مال المضاربة بقيمة المثل إلى من لا تجوز شهادتهم له صح البيع ( البحر ) .
إن تعبير من لا تجوز شهادتهم هو قيد احترازي .
فلذلك لوكيل البيع أن يبيع مال موكله لمن لا تجوز شهادتهم لموكله ( الهندية ) إلا أن هذا التعبير ليس تعبيرا احترازيا عن نفس الوكيل ؛ لأنه ليس لوكيل البيع أن يبيع مال موكله لنفسه إلا أن أربع مسائل مستثناة من

(10/254)


ذلك وفي المسائل المذكورة يجوز البيع لهؤلاء : المسألة الأولى - إذا باع الوكيل بالبيع مال موكله لمن لا تجوز شهادتهم له بأكثر من قيمته ولو لم تكن وكالته وكالة عامة على الوجه المذكور في المسألة الرابعة كان البيع صحيحا وتعبير لو باع احتراز من الشراء ؛ لأن في الشراء بأكثر من القيمة تهمة وخيانة ظاهرة فهي بالاتفاق غير جائزة ( تكملة رد المحتار ) .
المسألة الثانية - إذا سمى الموكل الثمن ، أي لو قال : للوكيل : بع مالي هذا بألف درهم فللوكيل أن يبيع مال موكله بألف درهم لمن لا تجوز شهادتهم له ( الأنقروي ) .
المسألة الثالثة - إذا أمر الموكل الوكيل أن يبيع ماله لمن لا تجوز شهادتهم للوكيل ، فللوكيل أن يبيع مال موكله بالإجماع .
المسألة الرابعة - إذا وكل الموكل الوكيل وكالة عامة بقوله : بعه لمن شئت فللوكيل في تلك الحالة أن يبيعه بثمن المثل لهؤلاء أو بغبن يسير .
وليس له أن يبيعه بالإجماع بغبن فاحش ( البحر ) .
وليس تعبير الوكيل بالبيع احترازا من الوكيل بالفراغ ؛ لأنه ليس للوكيل بفراغ عقار وقف بالإجارتين أو فراغ أرض أميرية أن يفرغ العقار أو الأرض الأميرية إلى من لا تجوز شهادتهم له كأولاده وأبويه وزوجته أما إذا وكل الوكيل بفراغ ذلك إلى أحد هؤلاء أو وكل الوكيل على وجه التعميم بقوله : أفرغه لمن شئت فللوكيل فراغه لهؤلاء .

(10/255)


المادة ( 1498 ) - ( للوكيل المطلق بالبيع أن يبيع مال موكله نقدا أو نسيئة لمدة معروفة بين التجار في حق ذلك المال وليس له أن يبيعه لمدة طويلة مخالفة للعرف والعادة وأيضا إن كان قد وكل بالبيع بالنقد صراحة أو دلالة فليس له أن يبيع نسيئة .
مثلا لو قال : الموكل : بع هذا المال نقدا أو بع مالي هذا وأد ديني فليس للوكيل أن يبيع ذلك المال بالنسيئة ) .
للوكيل المطلق بالبيع ، أي الوكيل الذي لم تقيد وكالته ، أن يبيع نقدا أو نسيئة .
وإذا كان البيع لأجل التجارة فله بيعه نسيئة لمدة معروفة بين التجار في حق المال انظر المادة ( 64 ) .
ففي هذه الصورة لو اختلف الموكل والوكيل فقال : الموكل للوكيل : إنني أمرتك بالبيع نقدا وأنت بعت المال نسيئة ؛ وقال : الوكيل : لم تقيدني بالبيع نقدا بل وكلتني بالبيع على الإطلاق .
فالقول للموكل ؛ لأن الأمر مستفاد من الموكل وليس ثمة من دليل يدل على الإطلاق ( الهندية والبحر ) .
وليس له أن يبيعه مؤجلا لمدة طويلة مخالفة للعرف والعادة .
وهذا عند أبي يوسف ومحمد ؛ لأن التعيين بالعرف التعيين بالنص انظر المادة ( 45 ) .
أما عند الإمام فللوكيل أن يبيع مؤجلا لمدة طويلة ( تكملة رد المحتار ) .
وأيضا إن كان قد وكل بالبيع بالنقد صراحة أو دلالة ، كأن يكون البيع ليس بقصد التجارة كإعطاء امرأة فقيرة غزلها لآخر ليبيعه لها وتكون محتاجة لثمنه ، فليس له أن يبيعه نسيئة ( البحر ) .
لأن التقييد بالبيع نقدا مفيد

(10/256)


ومعتبر ؛ لأنه في البيع مؤجلا يجب حسب حكم المادة ( 283 ) تسليم المبيع أولا للمشتري ويتأخر قبض الثمن إلى حلول الأجل .
ففي تلك الحال إذا قال : المشتري أو مات مفلسا فيحتمل أن يتوى ويتلف الثمن أما في البيع معجلا فلعدم احتمال التواء فيه ، فالتقييد بالبيع نقدا أصبح مفيدا ومعتبرا ( الولوالجية ) انظر الضابط الأول الوارد في شرح المادة ( 1456 ) مثلا لو قال : الموكل : بع هذا المال نقدا .
هذا مثال للوكالة بالبيع بالنقد صراحة .
أو قال : بع مالي هذا وأد ديني .
أو قال : بع مالي هذا ؛ لأنني محتاج للنفقة أو أن دائني يطالبونني ، فهذا المثل مثال على البيع بالنقد دلالة .
فليس للوكيل أن يبيع المال بالنسيئة فإن باع المال وسلمه كان ضامنا انظر المادة ( 901 ) كذلك لو قال شخص ، يريد السفر إلى بلدة ومحتاج لنقود لصرفها في سفره لآخر : بع مالي هذا لأتخذ ثمنه مصرفا لسفري وباعه الوكيل نسيئة لا يصح ( الطحطاوي ورد المحتار والهندية ) وللوكيل بالبيع نسيئة أن يبيع المال نقدا ومعجلا ( الأنقروي ) وكما سيفصل على الوجه الآتي : بيع الوكيل بالبيع نسيئة المال نقدا : قد اختلف في جواز بيع الوكيل بالبيع نسيئة بيعه المال نقدا في حالة عدم بيان الثمن فعند بعض الفقهاء ، إذا باع الوكيل المال نقدا بالثمن الذي يباع به نسيئة كان البيع جائزا ؛ لأنه ببيع الوكيل المال الموكل ببيعه نسيئة نقدا بالثمن الذي أمر ببيعه به قد حصل الموكل على الثمن الزائد في الحال كما أنه توقى

(10/257)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية