صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : درر الحكام في شرح مجلة الأحكام
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بإيضاح ) .
كما أنه إذا عمل حائطا من الأغصان التي يرى من بينها مقر نساء جاره فإنه يؤمر بسد محلات النظر من طرف القاضي ولا يجبر على هدم الحائط المعمول من الأغصان وبناء حائط محله .
انظر المادة ( 22 ) .
يعني أنه لا يجبر امرؤ على أن يتصرف في ملكه بصورة مخالفة لاختياره إلا أنه قد شرع الإجبار على ذلك لضرورة دفع الضرر الفاحش فإذا كان ممكنا دفع الضرر المذكور بإصلاح حائط الأغصان فلا يجبر على أن يبني حائطا حيث إن الضرورات تقدر بقدرها .

(8/474)


المادة ( 1203 ) - ( إذا كانت لأحد نافذة في محل أعلى من قامة الإنسان فليس لجاره أن يطلب سدها لاحتمال أنه يضع سلما وينظر إلى مقر نساء ذلك الجار .
انظر المادة ( 74 ) ) .
إذا كان لأحد في بيته نافذة محدثة في محل قريب من السقف أعلى من قامة الإنسان فليس لجاره أن يطلب سدها لاحتمال أنه يضع سلما وينظر إلى مقر نساء ذلك الجار ( التنقيح ) .
فعلى هذه الصورة لكل أحد أن يحدث نافذة في ملكه في موضع أعلى من قامة الإنسان وليس لجاره منعه .
انظر مادة ( 74 ) .
كذلك لو أحدث أحد في عرصته الواقعة فوق دار الآخر طاحون هواء فليس للجار منعه من ذلك بداعي أنه يخاف من أن تهدم الطاحون من الهواء فتهدم داره أيضا فتاوى أبي السعود .
أما إذا وضع صاحب النافذة العلوية سلما ونظر من غير إخبار إلى مقر نساء جاره أكثر من مرة فالظاهر أن القاضي يعزر صاحب النافذة ويمنعه من ذلك .
انظر المادة ( 1205 ) ولكن لا يؤمر بسد النافذة .
وقد جاء في حاشية جامع الفصولين : وقد سئلت في غرفة إذا صعد لها صاحبها من سلم داره يطلع على دار جاره وينظر إلى عوراته هل يمنع من الصعود ؟ فأجبت بالمنع بغير إعلام لحاجة كما هو جواب استحسان في الضرر البين .

(8/475)


المادة ( 1204 ) - ( لا تعد الجنينة مقر نساء ، فإذا كان لأحد دار لا يرى منها مقر نساء جاره لكن ترى جنينته فليس له أن يكلفه منع نظارته عن تلك الجنينة بداعي رؤية نسائه من الدار حين خروجهن إلى الجنينة في بعض الأحيان ) .
لا تعد الجنينة مقر نساء وكذلك غرف الضيافة للرجال فلذلك إذا كان لأحد دار لا يرى منها مقر نساء جاره لكن ترى جنينته أو غرف الضيافة المعدة للرجال فليس له أن يكلفه منع نظارته عن تلك الجنينة أو عن تلك الغرف بداعي رؤية نسائه من الدار حين خروجهن إلى الجنينة أو لغرف الضيافة في بعض الأحيان ، فعلى هذه الصورة لو أقام الجار بعد مرور بضع سنوات نساء في غرف الضيافة فليس له أن يجبر جاره على دفع الضرر بداعي أن غرف دار الضيافة قديمة والنافذة حادثة وأنه أسكن الغرف نساء واتخذها حرما ( البهجة ) .
حيث إن اتخاذ الغرف المذكورة مقرا للنساء حادث والنافذة الباعثة للضرر قديمة .
انظر المادة ( 1207 ) .

(8/476)


المادة ( 1205 ) ( إذا كان لأحد شجرة فاكهة في جنينته وفي صعوده عليها يشرف على مقر نساء جاره فيلزمه عند صعوده إعطاء الخبر لأجل تستر النساء فإن لم يخبر يمنعه القاضي من الصعود على تلك الشجرة ) .
إذا كان لأحد شجرة فاكهة في جنينة وفي صعوده عليها ، أو باع تلك الشجرة أو ورقها لآخر وعند صعود المشتري على تلك الشجرة يشرف على مقر نساء جاره فلا يمنع صاحب الشجرة أو ذلك المشتري من الصعود على تلك الشجرة إلا أنه يلزمه عند صعوده إعطاء الخبر لجاره مرة أو مرتين حتى تتستر النساء ويتمكن صاحب الشجرة من الصعود على الشجرة بعد الإخبار يكون جمع بين الحقين ( الفتح ) .
إذا لم يخبر على الوجه المذكور فيمنعه القاضي من الصعود على تلك الشجرة بدون إخبار ( جامع الفصولين ) .
كذلك إذا كان سطح دارين متلاصقين محاذيا بعضه لبعض وأراد أحد صاحبي الدارين الصعود على سطحه وكان يرى مقر نساء صاحب السطح الآخر فهو ضرر فاحش فيمنع من الخروج إلى سطح ما لم يتخذ ستارا يمنع رؤية مقر النساء أما إذا كان لا يرى منه مقر نساء جاره بل ترى النساء حين وجودهن على السطح فلا يمنع من الصعود على السطح لأنه إذا كان يرى نساء جاره حين صعوده على السطح وكذلك يرى مقر نسائه حين خروج جاره إلى السطح أيضا ، فضررهما متساو ( التنقيح والعناية ) .

(8/477)


المادة ( 1206 ) - ( إذا اقتسم اثنان دارا مشتركة بينهما وكان يرى من الحصة التي أصابت أحدهما مقر نساء الآخر فيؤمران أن يتخذا سترة مشتركة بينهما ) .
إذا اقتسم اثنان دارا مشتركة بينهما ، وكان يرى من الحصة التي أصابت أحدهما أو من أحد مواضعها مقر نساء الآخر أو يطلع على أحوال لا يجوز للغير الإطلاع عليها فيؤمران من القاضي أن يتخذا سترة مشتركة بينهما ويدفع كل منهما الحصة التي تصيب حصته من المصرف ( علي أفندي والتنقيح والفصولين ) .
قد ذكر في شرح المادة ( 1192 ) أنه لا يجبر أحد على إصلاح ملكه فلذلك قد بين العلماء المتقدمون أنه يجبر أحد على اتخاذ السترة ، إلا أن هذا الرأي كان في زمن الصلاح غير أنه لما تكاثر الفساد بين الناس فقد رأى بعض المجتهدين لزوم الإجبار على اتخاذ السترة وقد قبلت المجلة هذا القول .
انظر المادة ( 39 ) .

(8/478)


المادة ( 1207 ) - ( إذا كان أحد يتصرف في ملكه تصرفا مشروعا فجاء آخر وأحدث في جانبه بناء وتضرر من فعله فيجب عليه أن يدفع ضرره بنفسه .
مثلا إذا كان لدار قديمة نافذة مشرفة على مقر نساء دار محدثة فيلزم صاحب الدار المحدثة أن يدفع بنفسه مضرته وليس له حق أن يدعي على صاحب الدار القديمة ، كما أنه لو أحدث أحد دارا في عرصته المتصلة بدكان حداد فليس له أن يطلب تعطيل دكان الحداد بداعي أنه يحصل لداره ضرر فاحش من طرق الحديد ، وكذا إذا أحدث أحد دارا في القرب من بيدر قديم فليس له أن يمنع صاحب البيدر من التذرية بداعي أن غبار البيدر يصيب داره ) .
إذا كان أحد يتصرف في ملكه تصرفا مشروعا وغير مضر بأحد أي ضرر فجاء آخر وأحدث في جانبه بناء وتضرر من فعله فيجب عليه أن يدفع ضرره بنفسه أي إن شاء دفع ضرر نفسه وإن شاء تحمل الضرر وإلا فلا يجبر أحدهما على دفع الضرر .
ويتفرع عن ذلك مسائل وهي : 1 - إذا كان لدار قديمة نافذة مشرفة على مقر نساء دار محدثة فيلزم صاحب الدار المحدثة أن يدفع هو مضرته أي إذا شاء دفع الضرر وإذا شاء أبقاه وليس له حق أن يدعي على صاحب الدار القديمة بطلب دفع الضرر عنه .
انظر المادة ( 6 ) .
2 - إذا كان لا يرى من دار مقر النساء في الدار المقابلة لها فاحترقت الداران فأنشئت إحداهما أولا وكان حائطها واطيا ثم أنشئت الدار الثانية على وضعها القديم وكان يرى من الدار المنشأة أخيرا مقر نساء الدار الأولى فليس لصاحب

(8/479)


الدار المنشأة أولا أن يطلب من صاحب الدار المنشأة ثانيا دفع ضرره بداعي أنه أنشأ داره قبلا ( علي أفندي ) .
3 - إذا أحدث أحد دارا قرب أتون فاخورة أو حمام فليس له أن يطلب إقفال الأتون أو الحمام بداعي أن دخانهما يدخل في محله ( البهجة والفيضية بزيادة ) .
4 - إذا أحدث أحد في عرصته المتصلة بحانوت حداد دارا فليس له طلب تعطيل حانوت الحداد بداعي حصول الضرر لداره من طرق الحديد .
5 - لو أحدث أحد نافذة في داره وكان يرى منها الغرف التي يسكنها العزبان الجارية في تصرف وقف ثم أصبحت الغرف المذكورة محلولة وأجرت لآخر بالإجارتين فأسكن فيها نساءه فليس له أن يطلب دفع الضرر بداعي أن مقر نسائه يرى من نافذة جاره ( البهجة ) .
6 - إذا أحدث أحد دارا في القرب من بيدر قديم فليس له أن يمنع صاحبه من التذرية بداعي أن غبار البيدر يصيب داره .
7 - إذا أحدث أحد دارا في قرب مزرعة أحد فليس لصاحب الدار أن يطلب من صاحب المزرعة عدم الزراعة في المزرعة بداعي أنه يرى مقر نسائه من المزرعة ( علي أفندي ) .
8 - إذا أحدث أحد دارا في جانب الطريق العام فليس له منع المارة من المرور في الطريق العام بداعي أن مقر نسائه يرى من الطريق علي أفندي .
9 - ما سيجيء في المادة الآتية :

(8/480)


المادة ( 1208 ) - ( إذا كانت نوافذ قديمة أي عتيقة في منزل مشرفة على عرصة خالية فاحترق هذا المنزل فأحدث أولا صاحب العرصة دارا في العرصة ثم أعاد صاحب المنزل بناء منزله على وضعه القديم فصارت نوافذه مشرفة على مقر النساء من الدار المحدثة فصاحب الدار هو يرفع المضرة عن نفسه وليس له أن يجبر صاحب المنزل بقوله : ( امنع نظارتك ) ) .
إذا كانت نوافذ قديمة أي عتيقة في منزل مشرفة على عرصة خالية فاحترق هذا المنزل فأحدث أولا صاحب العرصة دارا في العرصة ثم أعاد صاحب المنزل بناء منزله على وضعه القديم فصارت نوافذه التي فتحها مجددا على حالها السابق مشرفة على مقر النساء من الدار المحدثة فصاحب الدار هو يرفع المضرة عن نفسه وليس له أن يجبر صاحب المنزل بقوله : امنع نظارتك .
وهذه المادة فرع للمادة السابقة وأحد أمثلتها .
وتشير المجلة بتفسيرها بالعتيق بأن القديم في هذه المسائل هو ليس بمعنى ( ما لا يعرف أوله ) بل أنه بمعنى أسبق من الآخر .
كذلك لو احترقت دار أحد فاحترقت الدار التي تليها فبنى صاحب الدار الأولى داره على غير وضعها السابق بأن بنى واجهة داره في جانب دار الآخر وأصبح يرى من نوافذ مقر نساء صاحب المنزل فعلى صاحب المنزل أن يدفع ضرره بنفسه وليس له أن يلزم صاحب الدار بدفع ضرره ( الفيضية ) .
0 1 - ما ورد في المادة الآتية :

(8/481)


المادة ( 1209 ) - ( إذا أحدث أحد نوافذ في داره وكان لجاره غرفة مرتفعة تقع بين النوافذ ومقر نساء الجار وكان لا يرى لذلك مقر النساء من تلك النوافذ فهدم الجار تلك الغرفة وأصبح مقر النساء يرى من تلك النوافذ فليس للجار أن يقول للآخر : اقطع نظارتك أو سد النوافذ بداعي أن النوافذ محدثة بل يلزم الجار أن يدفع ضرره بنفسه ) .
( البهجة في الحيطان ) .
وتعبير الهدم ليس احترازيا فإذا انهدمت الغرفة من نفسها فالحكم على الوجه المشروح أيضا وقد بين في الخانية أنه إذا هدم حائط مشترك بين اثنين وكان لأحدهما أهل وعيال وطلب إنشاء الحائط لمنع الكشف وامتنع الآخر ينظر : فإذا كانت الأرض المبني عليها الحائط قابلة للقسمة وكان ممكنا بعد تقسيمها إنشاء سترة في الحصة التي تصيب كل واحد منهما فلا يجبر الممتنع على البناء وإذا كانت غير قابلة للقسمة فيجبر وتعبير هذه المادة فرعا للمادة ( 207 1 ) .
وإن يكن أنه قد ورد في المادة المذكورة تعبير ( إحداث ) وورد في المادة تعبير ( هدم ) إلا أن تعبير إحداث هناك هو كناية عن التصرف .
1 1 - إذا كانت لأحد ساحة محاطة بسياج من الأشواك في جانب جاره فانهدم السياج المذكور فليس له أن يطلب من جاره بناء ساحته بداعي أن مقر نسائه يرى ( علي أفندي ) .
12 - إذا كان يرى من نوافذ دار قديمة مقر نساء دار الآخر وكان موضوعا من القديم ستارة من الخشب على حائط صاحب النافذة لدفع النظارة فليس للجار هدم الستارة المذكورة وأن يطلب من

(8/482)


جاره قطع نظارة نوافذه ( البهجة ) .
أما إذا كان لأحد دار واقعة بين دار جاره وبين داره فهدم داره المذكورة واتخذها بستانا فأصبح يرى مقر النساء من دار الجار المذكور فعلى الجار الذي هدم الدار دفع الكشف وليس له أن يقول لجاره : أنه لا يلزمني دفع الضرر بداعي أن منزل الجار مرتفع ( الفيضية ) .

(8/483)


المادة ( 1210 ) - ( ليس لأحد صاحبي الحائط المشترك أن يعليه بدون إذن الآخر ولا أن يبني عليه قصرا أو شيئا آخر سواء كان مضرا بالآخر أو لا ، لكن إذا أراد أحدهما وضع جذوع لبناء غرفة في عرصة على ذلك الحائط أي تركيب رءوس الجذوع على ذلك الحائط فليس لشريكه منعه وبما أنه لشريكه أن يضع جذوعا بقدر ما يضع هو من الجذوع فله أن يضع نصف عدد الجذوع التي يتحملها الحائط فقط وليس له تجاوز ذلك وإن كان لهما على ذلك الحائط جذوع في الأصل على قدم المساواة وأراد أحدهما تزييد جذوعه فللآخر منعه ) .
ليس لأحد صاحبي الحائط المشترك أن يعليه بدون إذن الآخر ولا أن يبني عليه قصرا أو شيئا آخر كستارة من الخشب أو نافذة أو باب أو سلم سواء كان الإعلاء أو بناء القصر أو بناء الأبنية الأخرى مضرا بالآخر أو غير مضر به .
انظر المادة ( 75 0 1 ) .
( التنقيح ) .
وفائدة قيد ( بدون إذن الآخر ) يفهم من المادة ( 1690 ) .
قيل ( الحائط المشترك ) لأنه إذا لم يكن الحائط مشتركا يقتدر على التصرف على هذا الوجه كيفما يشاء .
انظر المادة ( 198 1 ) .
فعلى ذلك إذا كان حائط مشتركا بين اثنين على هذا الوجه وتحقق مؤخرا أن هذا الحائط ذو طاقين أي منقسم لقسمين وأراد أحد الشريكين هدم الحائط الذي في جانبه كليا والاكتفاء بسترة الحائط الذي في جهة جاره ومانع الشريك في ذلك ينظر : فإذا أقر الشريكان بأن جميع الحائط هو مشترك بينهما فليس لأحدهما أن يحدث في الحائط المذكور أي شيء بدون إذن الآخر

(8/484)


، وإذا كان الشريكان يصدقان على أن كل قسم من الحائط هو للشريك الذي في جهته وأنه مالك له استقلالا فلكل منهما أن يعمل في قسمه من الحائط كيفما يشاء ( الخانية في الحيطان ) .
قد ذكر في الفقرة الثانية من هذه المادة أنه ليس له أن يبني قصرا لأنه لو كان لأحد غرفة وكان حائط تلك الغرفة مشتركا بين صاحب الغرفة وبين جاره فأراد صاحب الغرفة أن يبني فوق غرفته غرفة بحيث لا يضع شيئا من جذوع البناء على الحائط المشترك فليس لجاره منعه ( الخانية ) .
أما إذا لم يكن لأحد الشريكين جذوع على الحائط وأراد أحدهما أن يبني في عرصته المملوكة له مستقلا غرفة وأراد وضع جذوع على ذلك الحائط أي تركيب رءوس الجذوع على ذلك الحائط فليس لشريكه منعه أي ليس للشريك أن يقول لشريكه : إنني سوف لا أضع جذوعا على الحائط فيجب عليك أن لا تضع أنت أيضا جذوعك : بل يجاب بأن ضع أنت جذوعك لأن منع الشريك شريكه من وضع الجذوع على الحائط المشترك هو تعطيل لمنفعة الحائط ( التنقيح والبهجة ) .
أما إذا كان الحائط المذكور مشتركا بينهما على السوية فيجب أن يتساويا في المنفعة أيضا فلذلك بما أن لشريكه الحق بأن يضع جذوعا بقدر ما يضع شريكه جذوعا فله أن يضع نصف العدد من الجذوع التي يتحملها الحائط وليس له تجاوز ذلك فلو وضع زيادة ترفع .
مثلا لو كان حائط يتحمل وضع عشرة جذوع فوضع عليه أحد الشريكين عشرة جذوع فيؤمر برفع خمسة منها وللشريك أن يضع خمسة جذوع أخرى لأن

(8/485)


الوضع المذكور بلا إذن الشريك هو غصب ويقتضي رفعه على الوجه المبين في المواد ( 5 0 9 و 6 0 9 و 7 9 ) .
كما أنه إذا كان الوضع بإذن الشريك فهو عارية والعارية غير لازمة أيضا ويجب خلعها أيضا حسب المادة ( 1 83 ) .
( معين الحكام وعلي أفندي و الخانية والأنقروي في الشركة ) .
قد بحث في هذه المادة عن وضع الجذوع حديثا أما إذا كانت جذوع أحد الشريكين قديمة وليس للشريك الآخر جذوع على الحائط المشترك فإذا كان الحائط متحملا بأن يضع الشريك الآخر جذوعا بقدر جذوع الشريك وكان الشريك مقرا باشتراك الحائط فللشريك وضع الجذوع ( الخانية وعلي أفندي ) .
وإن كان لهما على ذلك الحائط جذوع في الأصل على قدم المساواة وأراد أحدهما تزييد جذوعه فللآخر منعه .
قد ذكر في الفقرة الآنفة وهي ( لكن إذا أراد أحدهما وضع جذوع لبناء غرفة في عرصته إلخ ) بأن له حق وضع الجذوع وأما في هذه الفقرة فلا يقتدر على التصرف .
والفرق هو أن القياس عدم تصرف أحد الشريكين في الحائط المشترك بدون إذن الشريك بأي تصرف كان ، أما في الفقرة الأولى فقد ترك القياس ولم يعمل به وسبب ذلك أنه لو منع الشريك من وضع الجذوع بدون الاستحصال على إذن شريكه فالشريك يمتنع أحيانا عن إعطاء الإذن وفي هذا الحال تتعطل منفعة الحائط وهذه الضرورة لم تكن موجودة في الحال المذكور في الفقرة الأخيرة فلذلك لم يعمل بغير القياس .
قد ذكر في هذه الفقرة ( جذوع على قدم المساواة ) لأنه إذا لم تكن الجذوع الموضوعة على

(8/486)


قدم المساواة بل كانت جذوع أحدهما أقل من الآخر فلصاحب الأقل أن يوصل عدد جذوعه إلى مقدار عدد جذوع شريكه إذا كان الحائط متحملا ويستفاد ذلك من فقرة ( فله أن يضع جذوعا بقدر ما يضع هو من الجذوع ) ولم يفصلوا بين القديم والحادث ( التنقيح والخانية في الحيطان ) .

(8/487)


المادة ( 1 121 ) - ( ليس لأحد صاحبي الحائط المشترك أن يحول جذوعه التي على الحائط يمينا أو شمالا أو من أسفل إلى أعلى ، أما إذا كانت رءوس جذوعه عالية فله تسفيلها ) .
ليس لأحد صاحبي الحائط المشترك أن يحول جذوعه التي على الحائط يمينا أو شمالا أو من أسفل إلى أعلى إذا كانت جذوع الشريكين في حذاء ومستوى واحد أي ليس له تحويلها من اليمين إلى الشمال ومن الشمال إلى اليمين وكذلك من أسفل إلى أعلى لأن تحويلها على هذا الوجه من أسفل إلى أعلى موجب لضرر الحائط ضررا بليغا لأن أسفل الحائط يتحمل من الثقل ما لا يتحمله علوه ( الخانية في الحيطان ) .
أما إذا كانت جذوع صاحبي الحائط ليست في حذاء ومستوى واحد وكانت جذوع أحدهما في الأعلى والأخرى في الأسفل فلصاحب الأسفل إعلاء جذوعه إلى مستوى جذوع الشريك الآخر للمساواة بينهما إذا كان ذلك غير مضر بالحائط .
أما إذا كان مضرا فليس له ذلك ( التنقيح ) .
أما إذا كانت رءوس جذوعه عالية فله تسفيلها هذا إذا كان غير مضر ، مثلا إذا كانت الجذوع في أعلى الحائط فلصاحب الجذوع تحويلها إلى الوسط أو إذا كانت في الوسط فتسفيلها ( البهجة ) لأن أساس الحائط وأسفله يتحمل الثقل الذي لا يتحمله العلو وتسفيل الجذوع هو ضرر أخف من جهة الحائط أما ترفيعها أو تحويلها فهو موجب لزيادة الثقل والضرر للحائط ( الخانية ) ومع ذلك فإن جواز التسفيل مشروط بعدم وجود الضرر للحائط أما إذا كان مضرا فهو غير جائز أيضا ( التنقيح ) .

(8/488)


المادة ( 1112 ) - ( إذا أنشأ أحد كنيفا أو بالوعة قرب بئر ماء أحد وأفسد ماء تلك البئر فيدفع الضرر فإذا كان غير ممكن دفع الضرر بوجه ما فيردم الكنيف أو البالوعة ، كذلك إذا كان ماء البالوعة التي أنشأها أحد قرب مسيل ماء يصل الماء وفي ذلك ضرر فاحش وكان غير ممكن دفع الضرر بصورة غير الردم فتردم تلك البالوعة ) إذا أنشأ أحد كنيفا أو بالوعة قرب بئر ماء أحد أي قريبة بصورة تصل معها النجاسة إلى الماء وأفسد ماء تلك البئر أي إذا وصلت النجاسة إلى بئر الماء وظهر أثرها في الماء فيدفع الضرر بترصين الكنيف أو البالوعة بالكلس والإسمنت وغيره من لوازم البناء إن المسافة بين البالوعة والبئر التي تمنع وصول ماء البالوعة إلى البئر تختلف باختلاف الأرض بنسبة رخاوتها وصلابتها فلذلك لا يمكن تعيين المساحة بكذا ذراعا وعليه فيجب أن تكون البالوعة بعيدة عن البئر بدرجة لا تصل إليها النجاسة فلذلك قد فسر لفظة ( قرب ) الواردة في المجلة بهذا المعنى ( علي أفندي ) .
فإذا كان غير ممكن دفع ضرر الكنيف أو البالوعة بوجه ما فبردم الكنيف أو البالوعة علي أفندي .
كذلك إذا كان ماء البالوعة التي أنشأها أحد قرب مسيل ماء قديم يصل الماء وفي ذلك ضرر فاحش وكان غير ممكن دفع الضرر بصورة غير الردم فتردم تلك البالوعة .
انظر المادة ( 0 2 ) .
أما إذا كان الكنيف أو البالوعة المنشئان قرب بئر ماء أو مسيل ماء لا تصل أقذارهما إلى الماء وليس في ذلك ضرر فاحش فلا يرفعان .
انظر المادة (

(8/489)


197 1 ) .
ولو كان يجذب ماء لآخر انظر المادة ( 197 1 ) .

(8/490)


وقد مر تعريفهما في المادة ( 956 ) وشرحها المادة ( 1213 ) - ( إذا كان لأحد داران على طرفي الطريق وأراد إنشاء جسر من واحدة إلى أخرى يمنع ولا يهدم بعد إنشائه إن لم يكن فيه ضرر على المارين لكن لا يكون لأحد حق قرار في الجسر والبروز المنشأين على الطريق العام على هذا الوجه ، أما إذا انهدم الجسر المبني على الطريق العام بهذه الصورة وأراد صاحبه بناءه فيمنع أيضا ) .
إذا كان لأحد داران على طرفي الطريق أي الطريق العام وأراد إنشاء جسر من واحدة إلى أخرى بدون إذن من ولي الأمر أو إنشاء كنيف أو إخراج ميزاب أو إنشاء حانوت أو بروز أو عتبة للدخول إلى الدار أو مسيل في الطريق العام أو تشبث لإحداث ذلك يمنع سواء كان ذلك مضرا أو غير مضر وإذا كان قبل الإحداث يمانع في إحداثه .
مثلا لو أراد أحد إنشاء مسيل في الطريق العام لإسالة الماء إلى الطاحون يمنع ( علي أفندي ) ؛ لأن هذه الإنشاءات والإحداثات هي انتفاع من الطريق بغير ما وضع له الطريق وهي غير جائزة ولا حكم لرضاء أهل المحلة في مثل هذه الإنشاءات ( الأشباه ) لأن الطريق العام حق للعامة وليس حق أهل المحلة فقط ، لو أحدث أحد كنيفا في الطريق العام برضاء جيرانه فلجيرانه منعه حتى قبل الإتمام ولو لم يكن لهم ضرر في ذلك ( أبو السعود والواقعات الأنقروي في الحيطان ) .
وقد أشارت المجلة بقولها ( يمنع ) إلى حق كل أحد في المنع من أهل المرور أي ما عدا الصبيان والمحجورين .
انظر المادة ( 1616 ) .
ولكل واحد من المسلمين

(8/491)


وغير المسلمين والرجل والمرأة والصبي المأذون حق المنع ولو كان من سكان محلة أخرى ( منلا مسكين ) لأنه حسب المادتين ( 926 و 931 ) للعامة حق المرور في الطريق العام بالذات وبحيواناتهم فلذلك لكل منهم حق المنع والنقض ( الدرر ) كما هو في الملك المشترك ، وبعد المنع على هذا الوجه لا يباح الإنشاء ثانية ( الطوري ) .
أما عند بعض العلماء فإن استماع منع الإنشاء يوجب أن لا يكون للمدعي على ذلك الطريق مثل تلك الأبنية فإذا كان له ذلك فلا تسمع دعواه المنع لأنه لو كان هذا المدعي يقصد إزالة الضرر عن الناس لبدأ بنفسه فما دام أنه لم يزل الضرر الذي يقتدر على إزالته فقد ظهر تعنته ( الطوري ورد المحتار والشرنبلالي وأبو السعود والأنقروي ) انظر شرح المادة ( 29 9 ) .
أما إذا لم يمنع عن بناء ذلك قبل الإنشاء فأنشأ ذلك وأتمه وكان الجسر الذي أنشأه مرتفعا يمر منه المارة بلا مزاحم وليس على المارة من ضرر فعند بعض الفقهاء يهدم أيضا أما عند محمد فلا يهدم .
إن هذه الفقرة لا تعد فرعا للمادة ( 55 ) لأن إحداث هذه الأشياء في الطريق العام غير جائز ابتداء أيضا كما سيوضح في الآتي : .
- مثلا لو أنشأ أحد دارا وأخرج منها بروزا على الطريق العام وكان لا يوجد في ذلك ضرر على المارة فليس لبعض الناس الادعاء بطلب هدم ذلك البروز بداعي أنه عند خروج نسائهم إلى الطريق ترى من النوافذ ( البهجة والخانية والهندية ) .
ولكن إذا كان مضرا فيهدم حسب حكم المادة

(8/492)


الآتية ولو أوقفه صاحبه فلذلك لو أحدث أحد منزلا في الطريق العام ثم أوقفه فإذا كان مضرا بالمارة فيقلع ( علي أفندي ) .
فعلى ذلك إذا ادعى أحد من العامة بطلب هدم ورفع الأبنية التي أنشئت في الطريق العام الواجب هدمها وتصالح المدعي مع المدعى عليه فالصلح غير جائز وللمدعي المصالح ولغيره حق طلب الهدم والمخاصمة ( الخانية ) لأن الطريق العام مشتركة بين العامة وليس لأحد الشركاء في الشركة العامة حق الاعتياض بل له بطريق الحسبة حق الرفع والمنع .
وقد أشير شرحا بأن المقصود من الطريق هنا هو الطريق العام أما الطريق الخاص فهو ملك مشترك ولا يحدث فيه أشياء من هذا القبيل بدون إذن باقي الشركاء سواء كانت مضرة أو غير مضرة كما ذكر في المادة ( 220 1 ) .
كذلك قد قيد في الشرح بأنه لا تنشأ هذه الأشياء بدون إذن ولي الأمر فإذا وجد أمر من ولي الأمر بإنشائها فلا يجوز لأحد الممانعة بإنشائها قبل الإنشاء كما أنه لا تجوز المنازعة بطلب هدمها بعد الإنشاء لأن تدبير أمور العامة عائد إلى ولي الأمر .
أما إذا كانت مضرة بالعامة فاللائق أن لا يأمر بذلك ولي الأمر ومع ذلك إذا وجد مصلحة في الإذن وأذن جاز الإذن ( أبو السعود ) .
لكن لا يكون لأحد حق قرار في الجسر والبروز المنشأين على الطريق العام على هذا الوجه ، فإذا انهدم الجسر المبني على الطريق العام بهذه الصورة من نفسه أو بهدم صاحبه وأراد صاحبه بناءه ثانية يمنع أيضا على الوجه المبين في

(8/493)


الفقرة الأولى ( الهندية في الباب التاسع والعشرين من الكراهة ) وتعبير ( الطريق العام ) الوارد في هذه الفقرة للاحتراز من الطريق الخاص لأنه إذا أنشئ على الطريق الخاص ينظر : فإذا كان قديما فله حق القرار فإذا هدم فله إنشاؤه ثانية وإذا كان حادثا فلا حق قرار له فعلى ذلك إذا هدم أحد داره الواقعة على الطريق الخاص التي لها بروز على الطريق الخاص فله بناؤها كما كانت وليس للجيران منعه ( الهندية ) .
وتفصيل هذه المادة هو كما يأتي : وهو أن الأبنية الواقعة على الطريق العام على قسمين : .
القسم الأول - الأبنية الحادثة وينظر في هذا القسم إلى ثلاثة أشياء : ( 1 ) الإحداث - إن إحداث شيء في الطريق العام يضيق الطريق ويضر بالمارة غير جائز ، انظر المادة ( 19 ) أما إذا كانت لا تضيق الطريق بسبب اتساعها فالإحداث جائز ما لم يمنع ( الطوري ) ، والحكم في الجلوس على الطريق العام للبيع والشراء هو على هذا الوجه فإذا كان مضرا فهو غير جائز وإذا كان غير مضر فجائز ومع ذلك إذا كان غير مضر ومنع فالإحداث غير جائز أيضا وبما أنه قد منع الإحداث في المادة ( 27 9 ) وفي هذه المادة فلا يجوز الإحداث ولو كان غير مضر .
( 2 ) الخصومة - وقد اختلف فيها فعند الإمام الأعظم أنه يمنع قبل الإحداث كما أنه يهدم بعد الإحداث سواء كان مضرا أو غير مضر وتقبل المخاصمة في ذلك ، أما عند الإمام محمد فيمنع من الإحداث سواء كان مضرا أو غير مضر أما بعد الإحداث فيهدم إذا كان مضرا ولا

(8/494)


يهدم إذا كان غير مضر ( القهستاني والبهجة ورد المحتار ) .
ويظهر أن المجلة قد قبلت قول الإمام محمد في هذا الأمر لأن قوله وسط بين قولي الإمام الأعظم والإمام أبي يوسف وقد ذكر في المادة ( 927 ) .
( أنه ليس له أن يضع أو يحدث شيئا بلا إذن ) ولكنه لم يذكر الحكم فيما لو وضع أو أحدث بلا إذن ، وهذه المادة توضح ذلك ، وقد ذكر في شرح المادة ( 927 ) المذكورة أن ظاهر تلك المادة موافق لمذهب الإمام الأعظم إلا أنه حسب هذه المادة يجب أن يبني الحكم هناك أيضا على مذهب الإمام محمد .
فعلى ذلك إذا دقق في المادتين المذكورتين تحصل الأحكام الآتية : - أولا - ليس لأحد أن يضع أو يحدث شيئا في الطريق العام بلا إذن .
ثانيا - إذا تشبث أحد بإجراء ذلك يمنع سواء كان مضرا أو غير مضر .
ثالثا - إذا انتهز فرصة وأحدثها ينظر : فإذا كانت مضرة ترفع وإذا كانت غير مضرة فلا ترفع رابعا - إذا هدم الذي أنشئ وأراد محدثها إنشاءها ثانية يمنع أيضا .
( 3 ) تلف شيء بالمحدثات في الطريق العام ، وقد مر بعض مسائل متعلقة بذلك في الباب الثاني من الكتاب الثامن الزيلعي .
القسم الثاني - أن يكون قديما وهذا على نوعين : النوع الأول - أن يكون مضرا بالعامة وسيجيء بيانه في المادة الآتية .
النوع الثاني - أن لا يكون مضرا بالعامة فكما أنه لا يهدم الحادث الذي لا يضر بالعامة فلا يهدم أيضا القديم الغير المضر بالعامة ( الهندية ) أما إذا لم يعلم قدمه من حدوثه فيعتبر ما في الطريق

(8/495)


العام حادثا عند الإمام ويرفع ، وبما أن المجلة قد اختارت قول الإمام محمد فإذا كان مضرا فيهدم ويرفع سواء كان حادثا أو قديما وإذا كان غير مضر فلا يرفع سواء كان حادثا أو قديما أو كان قدمه أو حدوثه غير معلوم فأصبح حسب رأي الإمام محمد لا فائدة من اعتباره حادثا أو قديما أما حسب رأي الإمام الأعظم ففي ذلك ثمرة فيعتبر الغير المعلوم قدمه من حدوثه حادثا ويهدم كالمعلوم حدوثه سواء كان مضرا أو غير مضر ( رد المحتار ) .
ويعتبر المنشأ في الطريق العام الغير المعلوم حدوثه من قدمه حادثا عند الإمام سواء كان الطريق طريقا عاما حقيقة أو كان الطريق المذكور في المادة ( 223 1 ) أما المنشأ في الطريق الخاص أي في نوعي الطريق الخاص المبين في شرح المادة ( 143 1 ) وفي النوع الأول منهما يعتبر الغير المعلوم حدوثه من قدمه قديما .
( الهندية في الباب التاسع والعشرين من الكراهية والأنقروي في الحيطان ) .

(8/496)


المادة ( 1214 ) - ( ترفع الأشياء المضرة بالمارين ضررا فاحشا ولو كانت قديمة كالبروز الواطئ وكذا الغرفة الدانية .
انظر المادة السابقة ) ترفع الأشياء المضرة بالمارين ضررا فاحشا والمانعة والمزاحمة للمرور والعبور ولو كانت قديمة كالبروز الواطئ وكذا الغرفة الدانية كما إنها ترفع لو كانت حادثة ، انظر المادة السابقة لأن الطريق العام قديم أيضا والحق فيه لا يتغير بأي سبب من الأسباب ( علي أفندي والهندية ) .
الخلاصة : أنه ترفع هذه الأشياء من الطريق العام بدون النظر إلى قدمها أو حدوثها لأنه لا يمكن أن يعتبر أن وضعها كان بحق ، أما إذا كانت واقعة في طريق خاص فلا ترفع إذا كانت قديمة وإذا هدم صاحب الدار داره الواقعة على الطريق الخاص التي لها بروز واطئ وأراد إعادة بنائها على حالها الأصلي وإنشاء البروز فليس للجيران حق منعه ( الهندية في الباب التاسع والعشرين من الكراهية ) .

(8/497)


المادة ( 1215 ) - ( إذا أراد أحد تعمير داره فله عمل الطين في جانب من الطريق وصرفه في بنائه بشرط عدم الإضرار بالمارين ) .
إذا أراد أحد تعمير داره الواقعة على طرف الطريق فله عمل الطين في جانب من الطريق وصرفه في بنائه سريعا بشرط عدم الإضرار بالمارين بأن يترك محلا للمرور ، وقد قيدت الطريق المقصودة في هذه المادة بالطريق الغير النافذ في الهندية وجامع الفصولين والتتارخانية وفتح القدير من الكتب الفقهية .
إلا أنه قد وردت في البهجة مطلقة كما وردت في هذه المادة ، فلذلك هل يجب إبقاء هذه المادة مطلقة واعتبارها شاملة الطريق العام بناء على العادة الجارية في زماننا والضرورة الملجئة إليها وأن يعتبر المنع الوارد في المادة ( 927 ) بأنه قد رفع من أجل التعمير فقط أم أن الطريق المنصوص عليه بصورة مطلقة هنا أي الطريق المذكور هو الطريق المقيد في الكتب الفقهية المار ذكرها ؟ ويفهم من قيد ( سريعا ) الواردة في هذه المادة عدم جواز ترك الطين في الطريق بضعة أيام ( البهجة ) .

(8/498)


المادة ( 1216 ) - ( يؤخذ لدى الحاجة ملك أي أحد بقيمته بأمر السلطان ويلحق بالطريق ، ولكن لا يؤخذ ملكه من يده ما لم يؤد له الثمن .
انظر المادتين ( 251 و 622 ) ) .
يستملك ملك أي أحد بقيمته الحقيقية للمنافع العمومية كالطريق والمسجد ومسيل الماء ولو لم يرض صاحبه ببيعه .
فلذلك يؤخذ لدى الحاجة - أي إذا كان الطريق ضيقا ومست الحاجة إلى توسيعه - ملك أي أحد بقيمته بأمر السلطان ولو لم يرض صاحبه ويلحق بالطريق .
فلذلك لو كان مسجد ضيق وغير كاف لاستيعاب المصلين وكان لأحد ملك متصل بذلك المسجد ووجدت حاجة لإلحاق قسم من تلك الدار للجامع وتعنت صاحب الدار عن بيع ذلك المقدار من ملكه فلا ينظر لرضائه ويؤخذ المقدار اللازم للجامع وحريم الجامع بقيمته جبرا وكرها ويوسع الجامع وقد وسع الإمام عمر والصحابة - رضوان الله عليهم - المسجد النبوي على هذا الوجه ( جامع الإجارتين والتنقيح والخانية ) .
وكذلك يؤخذ محل مرور المياه بقيمته ولو لم يرض صاحبه .
انظر المادة ( 26 ) فتاوى أبي السعود .
ولكن لا يؤخذ الملك من يده ما لم يؤد له الثمن معجلا هذا إذا كان سيؤخذ الملك بدون رضاء صاحبه أو أخذ الملك برضاء صاحبه بالبيع المطلق بثمن معجل .
انظر المواد ( 251 و 262 و 278 ) .
.
أما إذا أخذ الملك بإذن صاحبه بثمن مؤجل فتجري المعاملة وفقا للمادة ( 283 ) إن المقصود في هذه المادة هو المال الذي يؤخذ الملك به بدون رضاء صاحبه كما وضح ذلك اثناء الشرح ، ولكن لا

(8/499)


يجوز أخذ ملك أحد بدون رضائه ما لم يثبت لزومه للمنافع العامة .

(8/500)


المادة ( 1217 ) - ( يجوز أن يأخذ شخص فضلة الطريق من جانب الميري ( بيت المال ) بثمن مثلها ويلحقها بداره حال عدم المضرة على المارة ) .
والمقصود من الطريق الطريق العام .
انظر المادة ( 58 ) أما إذا لم يكن الطريق زائدا عن الحاجة فلا يباع منه .
مثلا : لو أعطى أحد الولاة مقدارا من الطريق العام لأحد على أن يؤدي سنويا لبيت المال كذا درهما مقاطعة فألحقه بداره وأحدث بناء فيها فضاق الطريق وحصل ضرر للمارة فيقلع بناؤه ويعاد إلى الطريق ولو وجد طريق آخر ( البهجة والبيري زاده في القسمة ) .
وقد بين شرحا أن المقصود من الطريق هنا هو الطريق العام .
أما فضلة الطريق الخاص فلا تباع على هذا الوجه المبين في هذه المادة .
لأن الطريق الخاص هو ملك لأصحابه ومشترك بينهم جميعا ، ولا يجوز التصرف في الملك المشترك على غير الوجه الذي وضع عليه الملك المشترك سواء كان مضرا أو غير مضر .

(9/1)


المادة ( 1218 ) - ( يجوز لكل أحد أن يفتح بابا مجددا على الطريق العام ) سواء كان له باب أو لم يكن مثلا : لو كان لأحد دار ولها باب فله أن يفتح بابا ثانيا وثالثا وهلم جرا ، كما أنه إذا لم يكن له دار وأراد إنشاء دار مجددا فله أن يفتح في داره الجديدة بابا أو أبوابا متعددة وله أن ينتفع منه بصورة مختلفة كراجل أو راكب لأن الطريق العام لم يكن ملكا خاصا لأحد بل هو حق العامة ، وبما أنه غير ممكن الاستئذان من العامة للتصرف على هذا الوجه فلكل واحد من العامة أن ينتفع كالمالك المستقل بشرط عدم وجود ضرر للغير ، أما الطريق الخاص فهو خلاف ذلك .
انظر المادة ( 2220 ) .
الزيلعي .
مثلا : لو كان لأحد دار على الطريق العام فأفرز غرفة منها واتخذها حانوتا وفتح للحانوت بابا خاصا فليس لجاره المقابل أو لغيره منعه ولو فتح الباب من أي جهة من الباب القديم ، أي إن الاختلاف المذكور في شرح المادة ( 172 1 ) غير جار هنا ( التنقيح بزيادة ) .
كذلك لصاحب الدار المتصلة بالطريق العام أن يسد بابه الواقع على الطريق الخاص وأن يفتح بابا جديدا على الطريق العام ( علي أفندي ) .

(9/2)


المادة ( 1219 ) - ( لا يجوز لمن لم يكن له حق المرور في طريق خاص أن يفتح إليه بابا مجددا ) لا يجوز لمن له حق المرور من طريق خاص أن يفتح إليه بابا مجددا لملكه الواقع على الطريق العام أو لملكه الواقع على طريق خاص إذا لم يكن له باب في الأصل لأن الطريق الخاص ملك أصحابه المشترك والتصرف في ملك الغير بلا إذن غير جائز .
انظر المادة ( 96 ) .
أما عند بعض الفقهاء فليس له المرور ولكن له فتح باب لأن الحائط ملكه فكما أن له حق رفع الحائط كليا فله فتح الباب إذ أنه عبارة عن رفع قسم من الحائط وعند بعض الفقهاء كما أنه ليس له حق المرور فليس له فتح الباب أيضا لأنه غير ممكن بعد الفتح مراقبته ليلا ونهارا وتربص خروجه ومروره فلا يمكن منعه من المرور كما أنه بعد مرور مدة طويلة على فتحه الباب يدعي حق المرور ويستدل من تركيب الباب على حق المرور ( رد المحتار ) .
ويفهم من ظاهر المجلة أنها اختارت القول الثاني .
وإن يكن أنه لا يجوز فتح باب على الطريق كما ذكر في الشرح آنفا إلا أنه يجوز فتح نافذة في موضع عال صالح للمرور للاستضاءة والريح .
انظر المادة ( 97 1 1 ) .
( رد المحتار ) .
مثلا لو كان لأحد دار لها باب على الطريق العام وحائطها الخلفي واقع على الطريق المستطيل الغير النافذ وليس له باب من القديم على الطريق الغير النافذ المذكور وأراد أن يفتح بابا على الطريق المذكور فلأصحاب هذا الطريق منعه ( علي أفندي ) .
كذلك ليس لمن له حق المرور في طريق

(9/3)


خاص أن يفتح بابا لداره الواقعة على طريق خاص آخر على الطريق الأول .
مثلا لو كان لأحد دار لها باب على طريق خاص كما أن له دارا أخرى لها باب على طريق خاص آخر وخلف الدار المذكورة على الطريق الخاص الأول فليس له أن يفتح بابا للدار الثانية على الطريق الخاص الأول فيما إذا كان سكان الدارين مختلفين لأن في ذلك ضررا على أهل الطريق .
ووجه ذلك أنه لو باع صاحب الدار الثانية داره لآخر بجميع حقوقها تدخل تلك الطريق في البيع فيكثر شركاء الطريق وتزداد المارة ويضيق الطريق وفي ذلك ضرر في الحال وضرر أيضا في المآل لأنه بطول العهد تصبح مقادير الأنصباء مشتبهة فإذا لزم تقسيم الطريق فيقسم على عدد الرءوس فيصبح مشتري تلك الدار ذا حصة في الطريق وبذلك يتناقض حق أصحاب الطريق .
وقد ذكر صاحب التنوير أنه إذا كان سكان الدارين متحدين ولم يكونا مختلفين بحيث لا تتزايد المارة فله فتح الباب على الطريق إلا أن الطحطاوي اعترض على ذلك قائلا : إنه إذا تقادم العهد وطال الزمان وبيعت الدار التي ليس لها حق مرور لآخر فيدعي مشتريها حق المرور مستدلا بالفعل السابق أي المرور والقدم على حقه .
وقد ذكر في نور العين أنه يوجد اختلاف بين الفقهاء في هذه المسألة ، وقال بعضهم : إن له حق فتح الباب وقال آخرون بعدم أحقيته في ذلك ( رد المحتار ) .
ومعنى ليس له الفتح أي ليس له الفتح على الطريق الخاص .
أما إذا اشترى غرفة بابها واقع على طريق آخر في خلف داره الواقعة على

(9/4)


الطريق الخاص فله أن يفتح بابا لتلك الغرفة على داره ، وإذا سكن تلك الغرفة فله المرور من الطريق الخاص أولا إلى داره ثم ثانيا من داره إلى تلك الغرفة وليس لأحد منعه لأنه لا علاقة رأسا للغرفة في الطريق الخاص وله الدخول إلى تلك الغرفة بحكم الملك وليس بحكم الطريق ، فلذلك لا يعد طريق الدار طريقا للغرفة وإذا بيعت تلك الغرفة فلا يدخل طريقها في البيع ( التنقيح ) .
وإذا بيعت الدار لآخر فليس لصاحب الغرفة أن يمر من ذلك الطريق الخاص لغرفته ( رد المحتار ) .
وليس له أن يفتح باب الغرفة على الطريق رأسا أي على الطريق الخاص الذي فيه باب داره ( التنقيح ) .
قيل في هذه المادة ( لا يجوز لمن لم يكن له حق المرور ) لأنه يجوز لمن له حق المرور أن يفتح بابا كما مر في المادة ( 1172 ) .
إذا وجد طريق خاص مستطيل متشعب من طريق خاص مستطيل غير نافذ فليس لأصحاب الطريق الغير النافذ فتح باب مجددا على الفرع من الطريق المذكور للمرور لأن فتح الباب هو للمرور وليس لأصحاب الطريق الخاص الغير النافذ حق المرور من هذا الفرع والمرور في ذلك الفرع منحصر في أصحاب ذلك الفرع ، كما أنه لو بيعت دار واقعة على طريق ذلك الفرع فليس لأصحاب الطريق الخاص الغير النافذ المتفرع عنه ذلك الفرع حق شفعة بداعي أنهم خلطاء في حق المبيع كما أنه ليس لهم حق فتح الباب .
وقد بين بعض المشايخ أنهم لا يمنعون من فتح الباب بل يمنعون من المرور فقط ، وقد ذكر آنفا أن المجلة لم تقبل

(9/5)


هذا القول .
ولكن لأصحاب ذلك الفرع حق فتح باب على الطريق الخاص الغير النافذ المتفرع عنه طريق لأن لأصحاب الفرع حق مرور في الطريق الغير النافذ وحق شفعة في الدار التي تباع على ذلك الطريق باعتبارهم خلطاء فلذلك لهم فتح باب جديد .
انظر المادة ( 4 1 0 1 ) .
قد قيد الفرع ( بالمستطيل ) لأنه إذا كان الفرع المذكور غير مستطيل بل كان مستديرا فيعد هذا الفرع في حكم الساحة المشتركة ويكون جميعهم مشتركين في الشفعة فلذلك يكون لجميع أصحاب الطريق الغير النافذ حق المرور ، وإذا بيعت دار في الفرع المستدير فلجميع أصحاب الطريق الخاص حق شفعة بالاشتراك كما أن لهم حق فتح الأبواب على الشعبة المستديرة ، هذا إذا كانت المستديرة مثل نصف دائرة أو أقل حتى لو كانت أكثر من ذلك لا يفتح فيها الباب والفرق أن الأولى تصير ساحة مشتركة بخلاف الثانية فإنه إذا كان داخلها أوسع من مدخلها يصير موضعا آخر غير تابع للأول قاله صدر الشريعة ومنلا مسكين ورده ابن الكمال ( رد المحتار ) .
إننا نصور هنا طريقا خاصا مستطيلا غير نافذ يتشعب منه طريق آخر مستطيل خاص غير نافذ مع طريق غير نافذ مستدير الشكل ( رد المحتار وفتح القدير في مسائل شتى القضاء ) فالدار الثالثة هنا واقعة في الركن الأول من الفرع الغير النافذ وفي زاويته فلو كان له باب قديم على الطريق الطويل فيمنع من فتح باب جديد على الفرع الغير النافذ لأنه ليس له حق المرور فيه أما إذا كان له باب على الطريق الغير

(9/6)


النافذ الفرعي فلا يمنع من فتح باب على الطريق الطويل لأن له حق المرور في الطريق الطويل وأما الدار الرابعة الواقعة في الركن الثاني من الفرع الغير النافذ إذا كان بابها واقعا على الطريق الطويل فيمنع من فتح الباب من الفرع وإذا كان بابها على الطريق الفرعي فيمنع من فتح الباب على الطريق الطويل على قول ولا يمنع على قول آخر .
انظر شرح المادة ( 172 1 ) .
وهذا الحكم منحصر في كون الطريق الطويل طريقا خاصا .
أما إذا كان الطريق الطويل طريقا عاما فله حسب المادة ( 18 2 ) المرور من الجانبين وفتح الباب لأنه ليس له حق المرور في ذلك الجانب .
أما الدار الخامسة الواقعة في الركن الأول من الفرع النافذ الثاني فلصاحبها فتح الباب على الفرع النافذ وعلى الطريق الطويل الغير النافذ بالاتفاق .
أما الدار السادسة الواقعة في الركن الثاني النافذ فإذا كان بابها واقعا على الفرع النافذ المذكور فيمنع من فتح الباب على الطريق الطويل الغير النافذ ( رد المحتار ) أما أصحاب الدار الثامنة والتاسعة فلهم فتح الباب سواء على الطريق الطويل أو الطريق المستدير .
أما إذا كان باب الدار الحادية عشرة واقعا على الطريق الطويل فليس لصاحبها حق فتح الباب على الطريق المربع أما إذا كان الباب على الطريق المربع فلصاحبها أن يفتح بابا على الطريق الطويل

(9/7)


المادة ( 1220 ) - ( الطريق الخاص كالملك المشترك لمن لهم فيه حق المرور ، فلذلك لا يجوز لأحد من أصحاب الطريق الخاص أن يحدث فيه شيئا سواء كان مضرا أو غير مضر إلا بإذن الآخرين ) .
الطريق الخاص كالملك المشترك لمن لهم فيه حق المرور ، وكان الأولى أن يقال : ملك مشترك بدون أداة التشبيه الشرنبلالي .
ولذلك فلأصحاب الطريق أن يجروا ويعملوا كل شيء معدود من جملة السكنى ، ولهم الوضوء وجر مركباتهم ( علي أفندي ) .
وإذا كان يوجد في الطريق قديما موضع معين للزبالة فلكل واحد من أصحاب الطريق أن يضع زبالته في ذلك الموضع وليس لهم منع بعضهم .
وإذا تلف أحد من الحطب أو ماء الوضوء أو حصل له ضرر فلا يضمن أي لا يقاس على المادة ( 927 ) وله وضع زبالته مدة يسيرة في جانب حائطه ولكن ليس له أن يعمل شيئا ليس من جملة السكنى كما سيبين في الفقرة الآتية .
الباقين فلذلك لو كان أصحاب الطريق الخاص عشرة أشخاص ونكل الأول عن حلف اليمين فيحلف الثاني وإذا نكل الثاني عن اليمين يحلف الثالث فإذا حلف اليمين فلا يحلف الرابع لأن فائدة اليمين هو رجاء النكول وحتى لو نكل الرابع عن حلف اليمين فليس للمدعي فتح الباب لأنه إذا حلف أحدهم اليمين فيكون مانعا فتح الباب ( التنقيح وعلي أفندي والبهجة والفيضية والأنقروي في دعوي الطريق ) .

(9/8)


المادة ( 1223 ) - ( للمارين في الطريق العام حق الدخول في الطريق الخاص عند كثرة الازدحام فلا يسوغ لأصحاب الطريق الخاص أن يبيعوه بالاتفاق أو يقتسموه بينهم أو يسدوا مدخله ) للمارين في الطريق العام حق الدخول في الطريق الخاص المتصل مدخله بالطريق العام عند كثرة الازدحام .
ويفهم من تعبير ( كثرة الازدحام ) أنه لما كان المرور من الطريق الخاص هو استعمال ملك الغير بلا إذن فليس لمن ليس له حق المرور في الطريق الخاص المرور من تلك الطريق ما لم تكن ضرورة وأسباب مجبرة ككثرة الازدحام .
انظر المادة ( 0 96 ) .
( حاشية جامع الفصولين ) .
فلذلك لا يسوغ لأصحاب الطريق الخاص أن يبيعوه بالاتفاق أو يقتسموه بينهم أو يلحقوه بدورهم أو يحفروا فيه بئرا أو يسدوا مدخله ( التنقيح والأنقروي في الحيطان ) وإذا كان على الطريق دار واحدة فقط فليس لصاحب الدار أيضا أن يسد مدخل الطريق ( القاعدية في القسمة والكفوي ) وإذا باع من له حق المرور داره الواقعة على الطريق الخاص فيكون حقه وحصته في الطريق الخاص قد بيعت تبعا .
انظر المادة ( 54 ) وقد فصل ذلك في شرح المادة ( 6 21 ) .
للطريق الخاص نوع آخر وتقسيمه جائز كما بين في المادة ( 143 1 ) وشرحها كما أن بيع هذا النوع من الطريق جائز أيضا .
مثلا لو كان طريق خاص في قرية مشتركا بين ثلاثة أشخاص ومختصين به فباع اثنان من الشركاء حصتهما في ذلك الطريق لشريكهما الثالث فليس لأهالي القرية الممانعة في ذلك علي أفندي

(9/9)


المادة ( 1224 ) - ( يعتبر القدم في حق المرور وحق المجرى وحق المسيل .
يعني تترك هذه الأشياء وتبقى على وجهها القديم الذي كانت عليه حيث إنه بحكم المادة السادسة يبقى الشيء القديم على حاله ولا يتغير ما لم يقم دليل على خلافه .
أما القديم المخالف للشرع الشريف .
فلا اعتبار له يعني أن الشيء المعمول بغير صورة مشروعة في الأصل لا اعتبار له ولو كان قديما ولا يزال إذا كان فيه ضرر فاحش .
انظر المادة ( 27 ) مثلا إذا كان بالوع دار جاريا من القديم على الطريق العام وكان في ذلك ضرر للمارة فلا يعتبر قدمه ويدفع ضرره ) يعتبر القدم في حق المرور وحق المجرى وحق المسيل إذا كان الشيء القديم قد وضع في الأصل بصورة موافقة للشرع الشريف .
المرور : بوزن الظهور .
والمجرى هو محل جريان الماء .
والمسيل بوزن المبيع اسم مكان وهو اسم للموضع الذي تسيل منه المياه أي الطريق الذي تمر - المياه منه وتذهب وتسمى بالفارسية ( رهكزار آب ) .
ويفهم من التفصيلات الآنفة أن المسيل والمجرى بمعنى - واحد ومترادفان وكان الأوفق الاكتفاء بأحدهما وكان الأولى أيضا أن يستعمل بدلا عن حق المجرى وحق المسيل حق الجري وحق السيل يعني إذا ثبت أن حق الممر والمجرى والمسيل قديم فتترك هذه الأشياء وتبقى على وجهها القديم الذي كانت عليه لأن الشيء القديم يبقى على حاله حسب حكم المادة ( 6 ) لأنه يحصل الظن الغالب بأن ابتداء وضع القديم لم يكن ظلما وبغير حق وأنه وضع على وجه شرعي ( الخيرية )

(9/10)


فلذلك إذا ثبت قدم هذه الأشياء فلا ترفع أما إذا لم يثبت قدمها فيجب حينئذ إثبات حق المرور وحق المسيل وحق المجرى كما سيوضح قريبا .
.
ولا يتغير ما لم يقم دليل على خلافه أي دليل وشاهد على حدوثه فإذا قام دليل وشاهد على حدوثه فيتغير .
فإذا قامت البينة على قدمه وحدوثه معا فترجح جهة التغيير والحدوث كما هو مذكور في المادة ( 1768 ) اليد على المسيل المذكور في الماضي فهي شهادة على اليد المنقضية والشهادة المذكورة باطلة .
والشهادة على حق المسيل : إذا شهد الشهود قائلين : إن لهذا المدعي حق مسيل في عرصة هذا المدعى عليه تقبل شهادتهم ، وإذا بين الشهود في شهادتهم أن حق المسيل هو لماء المطر أو لماء البالوع فيحكم على هذا الوجه فإذا كان المسيل لماء المطر فلا يجري فيه ماء البالوع ، كما أنه إذا كان المسيل مختصا بماء البالوع فلا يجري فيه ماء المطر .
وإذا لم يثبت المدعي فيحلف صاحب العرصة ويحكم عليه بنكوله ، وصورة التحليف على الوجه الآتي : ليس لهذا المدعي حق الإجراء بهذا الوضع .
كذلك إذا ادعى أحد حق مسيل في بستان آخر وكان الماء غير جار أثناء الخصومة فإذا شهد الشهود بأن مجرى الماء ملك للمدعي أو شهدوا بأن للمدعي حق الإجراء فيه تقبل أما لو شهدوا على إجراء الماء سابقا فيه فقط فلا يقبل ( الأنقروي في دعوى الطريق ومسيل الماء ) .
كذلك لو وجد لأحد نهر يجري من أرض آخر فليس لصاحب الأرض منع مرور النهر من أرضه ولا يعتبر النهر تحت يده ، وعلامة كون

(9/11)


النهر في يده كريه وغرس الأشجار في جانبيه وسائر تصرفاته ، وإذا كان الماء يجري وقت الخصومة أو كان معلوما جريه قبل ذلك فيحكم له بملكية النهر ما لم يثبت صاحب الأرض أن النهر ملكه ، وإذا لم يكن النهر جاريا وقت الخصومة أو لم يكن معلوما جريانه قبل ذلك فيكون مدعي النهر مكلفا لإثبات بأحد الوجوه الثلاثة الآتية : أولا - إذا كان يدعي رقبة النهر فيجب عليه أن يثبت بالبينة أن رقبة النهر ملكه .
ثانيا - إذا كان يدعي حق الإجراء في النهر فيجب عليه إثبات حق الإجراء ، فعلى هذه الصورة إذا ادعى أحد بأن له حق إجراء مائه من أرض غيره فإذا أثبت مدعاه بالبينة فبها وإذا لم يثبت فإذا كان الماء يجري وقت الخصومة فالقول للمدعي وإذا كان لا يجري فالقول لصاحب الأرض .
ووجود آثار في الأرض على مرور الماء في أرض أحد لا تكفي لإثبات المدعي به لأن ذلك عبارة عن شبهة وظن ( الخانية في فصل في الأنهار ) .
ثالثا - إذا ادعى أن له حق الإجراء قديما في النهر المذكور فيجب عليه إثبات القدم وعلى هذا المنصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى كل ذلك في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب ( الدر المختار ورد المحتار في فصل الشرب ) .
أما القديم المخالف للشرع الشريف فلا اعتبار له يعني أن الشيء المعمول بغير صورة مشروعة في الأصل وفي ابتداء وضعه فلا اعتبار له أي لا يترك على قدمه ولو كان قديما ويزال إذا كان فيه ضرر فاحش .
انظر المادة ( 27 ) .
.
قد ذكر في

(9/12)


المادة المذكورة أن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف ، وفي المثال الآتي الضرر الأشد هو وجود ضرر فاحش على المارة والضرر الأخف هو أن يزال مجرى البالوع القديم الذي وضع بصورة غير مشروعة واضرار صاحب الدار به ، وممكن أيضا ذكر المادة السابعة في مقام الاستشهاد المتضمنة أن الضرر لا يكون قديما .
مثلا لو كان بالوع دار جاريا من القديم على الطريق العام وكان في ذلك ضرر للمارة فلا يعتبر قدمه ولا يبقى على حاله ويدفع ضرره .
كذلك لو كان في طرف المياه التي يشربها أهل قرية من القديم كنيف لأحد يتلوث منه الماء الذي يشربه أهل القرية فلأهل القرية طلب رفع وقلع ذلك الكنيف ( البهجة ) ؛ لأن إبقاء القديم على قدمه هو للظن الغالب بأنه أحدث في الأصل على الوجه الشرعي وبما أن المسائل الواردة في هذه الأمثلة محقق أنها لم تحدث على الوجه الشرعي فوجب رفعها توفيقا للمادة ( 20 ) .

(9/13)


المادة ( 1225 ) - ( إذا كان لأحد حق المرور في عرصة آخر فليس لصاحب العرصة أن يمنعه من المرور والعبور ) .
إذا كان لأحد حق المرور لمنزله أو بستانه مجردا عن رقبة الطريق في عرصة آخر - ملك أو وقف - أو من أرضه الأميرية ، فليس لصاحب العرصة أو المزرعة أن يمنعه من المرور والعبور من بعد اليوم .
انظر المادة ( 1971 ) .
أما إذا أنكر صاحب العرصة حق المرور فالقول قوله مع اليمين ، ولذلك فعلى مدعي حق المرور إثبات حق مروره ولا يكفي أن يكون باب داره واقعا على تلك العرصة لإثبات حق المرور ، وفي هذه الصورة إذا شهد الشهود الذين أقامهم المدعي على مروره من تلك العرصة فلا تقبل أي لا يثبت حق المرور بهذه الشهادة لأن الشهادة المذكورة واقعة على اليد المنقضية والشهادة على ذلك غير مقبولة عند الطرفين أي يجب إثبات أحد الأمرين ، أولهما : حق مروره أي حق مرور ذلك الشخص في تلك العرصة ، ثانيهما : ملك ذلك الشخص لرقبة الطريق في تلك العرصة كذلك لو أثبت مروره من القديم يقبل أيضا .
انظر المادة ( 224 1 ) .
ولكن إذا أقر صاحب العرصة وواضع اليد عليها بمرور المدعي من العرصة وادعى أن مروره منها بلا حق أو أثبت المدعي أن صاحب العرصة قد أقر بذلك على الوجه المشروح فيقبل لأن الإقرار باليد المنقضية صحيح ( الأنقروي في دعوي الطريق ومسيل الماء ) .
وذكر حق المرور في الشرح بأنه مجرد عن رقبة الطريق ليس قيدا احترازيا بل لأن تعبير حق المرور هو بهذا المعنى

(9/14)


لأنه كما ذكر آنفا لو كان لأحد طريق في محل معين من عرصة آخر أي كانت رقبة الطريق ملكه فليس لصاحب العرصة منع صاحب الطريق من المرور والعبور .
انظر المادة ( 97 1 1 ) .
إذا بين الشهود على الطريق حدودها بيان طولها وعرضها فتقبل ويحكم بقدر ذلك طريقا .
وإذا لم يبينوا بل شهدوا بأن للمدعي حق طريق في العرصة فقط ولم يبينوا حدودها وطولها وعرضها فتقبل هذه الشهادة أيضا على القول الأرجح ويعطى للمدعي طريق بعرض باب داره الخارجي ينتهي إلى الطريق الأعظم .
انظر المادة ( 169 1 ) .
( الأنقروي في دعوى الطريق ومسيل الماء ) .
وقول المجلة ( فليس له أن يمنعه ) أي صاحب حق المرور ، ليس احترازا من المشتري لأنه لو باع صاحب حق المرور الدار التي له فيها حق مرور مع حق مرورها لآخر فليس لصاحب العرصة منع المشتري من المرور أيضا سواء كان المشتري واحدا أو متعددا وليس لصاحب العرصة أن يقول : إن البائع كان شخصا واحدا وكان يمر بنفسه إلا أن المشترين عشرة أشخاص فلا أقبل مرورهم جميعا لأن الممر مستحق المرور أبدا ( القاعدية في الشرب ) .
وقول المجلة ( لأحد حق المرور ) هو تعبير احترازي لأنه إذا لم يكن له حق المرور فلصاحب العرصة منعه .
انظر مادة ( 96 ) .
.
مثلا لو كان أحد يمر بغير حق من العرصة المملوكة لآخر أو من عرصة الوقف فلصاحب العرصة أو المتولي الوقف المذكور منع ذلك الشخص من المرور ( البهجة ) .
وتبين التفصيلات الآتية في حق المرور من أرض الغير : وذلك

(9/15)


إذا أحاط صاحب الأرض عرصته بحائط أو بستارة فلا يحل لأحد المرور من تلك الأرض والدخول فيها وإذا لم يحطها على الوجه المشروح فلا يحل لأحد أيضا المرور منها إذا كان له طريق آخر .
أما إذا لم يكن له طريق آخر فيجوز له المرور إذا كان المار شخصا واحدا .
أما إذا كان المارون جماعة فلا يجوز المرور أيضا كما أنه لا يجوز المرور إذا منع صاحب الأرض المرور صراحة لأن التصريح يبطل الدلالة .
أما المرور من الطريق الحادث فإذا كان معلوما أن صاحب الملك قد اتخذه طريقا فيجوز المرور وإذا كان غير معلوم فلا يجوز ، كما أنه إذا كان المحل الذي اتخذه صاحب الملك طريقا مغصوبا فلا يحل المرور منه ( البزازية في جنس آخر في غصب الضياع والعقار ) .

(9/16)


المادة ( 1226 ) - ( للمبيح حق الرجوع عن إباحته ، والضرر لا يلزم بالإذن والرضاء ، فإذا لم يكن لواحد حق المرور في عرصة آخر ومر فيها بمجرد إذن صاحبها مدة فلصاحبها بعد ذلك أن يمنعه من المرور إذا شاء ) .
للمبيح حق الرجوع عن إباحته لأن الإباحة تبرع والتبرعات غير لازمة ( أبو السعود ) .
وقد عرفت الإباحة في المادة ( 836 ) بأنها الإذن والترخيص لآخر بأكل وتناول شيء بلا عوض .
ويستدل من التفريعات الآتية أن المقصود من الإباحة هنا هو الترخيص لآخر بالانتفاع بماله بلا عوض ( علي أفندي ) فعلى ذلك تكون هذه الفقرة عامة وشاملة للمعنى المذكور في المادة ( 6 80 ) بأن للمعير الرجوع عن إعارته في أي وقت أراد .
فلذلك لو أذن أحد لآخر بأن يضع جذوعه على حائطه فوضعها فلصاحب الحائط أن يطلب منه بعد مدة رفعها ، كما أنه لو باع صاحب الدار داره مع ذلك الحائط فللمشتري أيضا أن يطلب رفع تلك الجذوع عن الحائط ما لم يشترط حين بيع الدار مع الحائط بقاء تلك الجذوع على الحائط ففي تلك الحال ليس لذلك المشتري حق رفعها لأنه لما شرط ذلك صار كأنه شرط لنفسه ، والوارث في هذا بمنزلة المشتري إلا أن للوارث أن يأمره برفع الجذوع والسرداب على كل حال ( الخانية ) .
ولو بنى أحد في الطريق الغير النافذ بناء أو غرفة بإذن عموم أصحاب الطريق ثم اشترى أحد من غير سكان تلك الدار دارا في تلك الطريق فللمشتري أن يطلب رفع البناء أو الغرفة ( الأنقروي في مسائل الحيطان ) .
والضرر لا

(9/17)


يلزم بالإذن والرضاء يعني إذا تحمل أحد ضررا بإذنه فلا يجبر على تحمل الضرر دائما ( رد المحتار بزيادة ) .
فإذا لم يكن لواحد حق المرور في عرصة آخر ومر فيها بمجرد إذن صاحبها مدة فلصاحبها بعد ذلك أو لورثته بعد وفاته منعه من المرور إن شاء ، وليس له المرور بعد المنع بزعم أنه مر مدة بإذن من صاحب الملك وأنه قد ثبت له حق المرور بذلك ، وإذا باع صاحب العرصة عرصته ولم يشترط صاحب الملك حين البيع على المشتري مروره من العرصة فللمشتري أيضا منعه من المرور ( البهجة ) .
إن هذا التفريع هو تفريع للفقرتين الواردتين في هذه المادة .

(9/18)


المادة ( 1227 ) - ( إذا كان لواحد حق المرور في ممر معين في عرصة آخر فأحدث صاحب العرصة بناء على هذا الممر بإذن صاحب حق المرور فقد سقط حق مروره وليس له فيما بعد المخاصمة مع صاحب العرصة .
انظر المادة 51 ) .
يبطل الحق المجرد بالإبطال ( الأنقروي في الحيطان والقاعدية في الشرب ) .
ويتفرع على - ذلك المسائل الآتية : أولا - إذا كان لواحد حق المرور ، أي حق مرور مجرد عن رقبة الطريق ، في ممر معين في عرصة آخر فأحدث صاحب العرصة بناء على هذا الممر بإذن صاحب حق المرور فقد سقط حق مروره وليس له فيما بعد حق المخاصمة مع صاحب الأرض أو أن يطلب منه رفع البناء ليمر كالأول أو أن يطلب منه عوضا عن حق مروره .
انظر ( المادة 1 5 ) .
.
ثانيا - لو قال صاحب حق مرور : إنني أبطلت وأسقطت حق مروري ، فيسقط أيضا حق مروره وليس له بعد ذلك حق المرور .
ثالثا - لو أحدث أحد بماله لنفسه طاحونا في الأرض الأميرية التي يتصرف بها آخر بسند طابو بإذن من المتصرف بالأرض وإذن من صاحب الأرض فليس له أن يطلب من صاحب الطاحون رفعها ( جامع الإجارتين ) .
رابعا - لو كان لأحد حق إجراء الماء وحق المسيل فقط في محل معين من عرصة آخر فقال : قد أسقطت وأبطلت حقي في المسيل ، يسقط حقه ولا يبقى له حق مسيل .
انظر شرح المادة ( 65 1 1 ) ( التنقيح ) .
أما إذا لم يكن الحق مجردا بل كان ملكا فلا يبطل بالإبطال لأن الملك الذي هو عين لا يبطل بالأعراض بل إن سقوط الحق في الملك يحصل

(9/19)


بالتمليك لآخر ( الحموي ) .
ويتفرع عن ذلك مسائل وهي : أولا - إذا أحيا أحد مواتا بإذن سلطاني ثم تركه فزرعه آخر فالمحيي للأرض أحق بها إذ بإحيائه إياها قد ملك رقبتها ولا تخرج عن ملكه بتركها ( الطوري في إحياء الموات ) .
ثانيا - لو ترك أحد أرضه الملك مدة طويلة بدون أن يزرعها ويستعملها فلا تعد تلك الأرض مواتا ولا يثبت لآخر حق الأحياء .
انظر شرح المادة ( 271 1 ) .
ثالثا - لو كان أحد مالكا لرقبة الطريق أو المسيل المار من عرصة آخر فأذن صاحب الأرض أن يبني بناء على تلك الطريق فإذا كان هذا الإذن مقابل أجرة فهو إجارة وإذا كان بلا أجرة فهو إعارة .
ويجري في ذلك حكم المادتين ( 531 و 831 ) .
رابعا - إذا قال مالك الطريق أو المسيل : قد أبطلت ذلك فلا يبطل .

(9/20)


المادة ( 1228 ) - ( إذا كان لأحد جدول أو مجرى ماء في عرصة آخر جاريا من القديم بحق فليس لصاحب العرصة منعه قائلا : لا أدعه يجري فيما بعد ، وعند احتياجهما إلى الإصلاح والتعمير يدخل صاحبهما إلى المجرى ويعمرهما ويصلحهما إذا كان ممكنا ، أما إذا لم يكن ممكنا أمر التعمير إلا بالدخول إلى العرصة ولم يأذن صاحبها بالدخول إليها فيجبر من طرف القاضي بقوله له : إما أن تأذن له بالدخول إلى عرصتك وإما أن تعمر أنت ) إذا كان لأحد جدول أو مجرى ماء في عرصة أو منزل آخر جاريا من القديم بحق فليس لصاحب العرصة أو المنزل أو مشتري العرصة أو المنزل إذا باعها صاحبها منعه قائلا : لا أدعه يجري فيما بعد .
انظر شرح المادة ( 1125 ) مثلا لو كان لأحد مجرى ماء في بستان آخر فبنى هو أو مشتري البستان دارا فيه فلا يحق له إبطال حق تسييل صاحب المجرى أي ليس له أن يقول : ( إن حق تسييلك كان في البستان وقد أصبح البستان دارا فلم يبق لك حق تسييل الكفوي بإيضاح ) .
كذلك لو كان لجماعة حق مجرى من تحت دار وقف من القديم فليس لناظر الوقف منع إجراء المجرى ، كما أنه ليس له طلب المبلغ الذي لم يأخذه من القديم مقابل حق الإجراء ( التنقيح ) وعند احتياجهما أي احتياج الجدول ومجرى الماء إلى الإصلاح والتعمير يدخل صاحبها إلى الجدول والمجرى ويعمرهما إن أمكن ، وليس له الدخول إلى تلك العرصة أو المنزل وإذا أراد الدخول فلصاحبهما منعه .
انظر مادة ( 96 ) لأنه ما دام الدخول إلى المجرى والحصول على

(9/21)


المقصد ممكنا فليس ثمة ضرورة إلى المرور في ملك الغير ( علي أفندي ) .
أما إذا لم يكن ممكنا أمر التعمير إلا بالدخول في العرصة أو المنزل فإذا لم يأذن صاحبهما بالدخول إلى العرصة أو المنزل فيجبر من طرف القاضي بقوله له : إما أن تأذن له بالدخول إلى عرصتك أو منزلك وإما أن تعمر أنت بمالك .
انظر مادتي ( 21 و 27 ) ( التنقيح والبهجة ) والمادة ( 268 1 ) هي نظير لهذه المادة .
كذلك لو كانت واجهة حائط أحد في ملك الآخر وكانت محتاجة للتعمير أو هدم الحائط المذكور واحتيج لإعادة البناء وكان غير ممكن إجراء ذلك بدون الدخول إلى ملك الآخر فإذا لم يأذن صاحب الملك بالدخول إلى ملكه فيجبر من طرف القاضي بقوله له : إما أن تأذن بالدخول إلى ملكك وإما أن تعمر أو تنشئ الحائط بمالك ( البهجة ) .

(9/22)


المادة ( 1229 ) - ( إذا كان ماء مطر دار يسيل من القديم إلى دار الجار فليس للجار منعه قائلا : لا أدعه يسيل بعد ذلك ) .
إذا كان ماء مطر دار يسيل من القديم بحق إلى دار الجار أو ساحته فليس للجار منعه قائلا : لا أدع ماء المطر يسيل بعد ذلك وعليك أن تجري الماء من محل آخر ( الفيضية وأبو السعود ) انظر المادة السادسة .
لو كان لأحد داران متلاصقتين إحداهما عامرة والأخرى خربة وكان ميزاب العامرة وملقى ثلجها في الخربة ثم باع الدار لآخر فيبقى المسيل وملقى الثلج على حاله ولو لم يشترط ذلك حين البيع ( الخانية ) .
انظر شرح المادة ( 232 1 ) .
وإذا لم يكن قديما وأحدثه البائع فلمشتري الدار الخربة منع صاحب الدار العامرة من ذلك حتى أنه لو أذن بالإجراء مدة فله حق المنع بعد ذلك .
وإن استثنى البائع لنفسه مسيل الماء وطرح الثلج فاستثناؤه مسيل الماء جائز وطرح الثلج لا يجوز ( الهندية في الكتاب الثاني في باب الشرب ) إن هذه المادة هي فرع للمادة ( 1224 ) ومثال لها ، فإذا كان له حق إسالة ماء المطر فليس لجاره منعه ولكن له منعه من إسالة ماء الغسيل وغيره ، وكذلك إذا كان له حق إسالة ماء الغسيل وماء الوضوء فليس له منعه من إسالة ذلك ولكن له منعه من إسالة ماء المطر ( الهندية ) .
مثلا لو كان ماء مطر محلة يسيل من القديم إلى دار أحد فلأهالي تلك المحلة إسالة ماء المطر كالأول إلا أنه ليس لهم إسالة الماء القذر كماء الغسيل لأن ذلك هو استعمال لملك الغير بلا إذن وهو

(9/23)


ممنوع حسب المادة ( 96 ) .
أما ماء المطر فحيث إن إجراءه قديم فيكون إجراؤه بحق فأصبح إجراؤه جائزا وإجراء ما عداه غير جائز ( الخيرية والتنقيح ) .

(9/24)


المادة ( 1230 ) - ( إذا كانت مياه دور واقعة على طريق تنصب من القديم في تلك الطريق ومنها تجري من عرصة واقعة تحت الطريق فليس لصاحب العرصة سد المسيل القديم الواقع في عرصته فإذا سده يرفع سده من طرف القاضي ويعاد إلى وضعه القديم ) .
إذا كانت مياه دور واقعة على طريق أي على طرف طريق تنصب من القديم في تلك الطريق ومنها تجري من عرصة واقعة تحت الطريق من القديم فليس لصاحب العرصة سد المسيل القديم الواقع في عرصته .
انظر المادة ( 19 ) .
فإذا سده يرفع سده من طرف القاضي ويعاد إلى وضعه القديم .
انظر المادة ( 20 ) .
إن ما ورد في هذه المادة والمادة السالفة مسائل من جنس واحد وضابط هذه المسائل هو : يعتبر القدم في المجرى ، وعليه فهذه المادة والمادة السابقة هما فرعان للمادة ( 224 1 ) .

(9/25)


المادة ( 1231 ) - ( ليس لأحد أن يجري مياه غرفته المحدثة إلى دار آخر ) ليس لأحد إحداث حق مسيل في ملك الغير إن لم يكن له حق مسيل فيه .
انظر المادة ( 96 ) .
فلذلك ليس لأحد أن يجري ماء غرفته المحدثة أو ماء كنيفه إلى دار آخر أو إلى عرصته أو إلى ساحة داره سواء كان ذلك مضرا أو غير مضر .
كذلك ليس له أن يجري الماء الذي سيجريه إلى منزل آخر بغير حق من مجرى آخر يسيل إلى دار آخر ( الفيضية ) .
انظر المادة ( 1 22 1 ) .
كذلك لو كان لأحد مجرى في دار وأراد إسالة مائه منه فلصاحب الدار منعه ما لم يثبت أن له حق مسيل فيه أو أن يثبت قدم المسيل .
انظر شرح المادة ( 1224 ) .

(9/26)


المادة ( 1232 ) - ( ليس لصاحب الدار أو لمشتريها إذا باعها منع المجرور الذي له حق مسيل في داره من السيل كالسابق ) .
والحق أن تكون العبارة على الوجه الآتي : ( إذا كان لأحد في دار آخر مجرور مع حق مسيل فليس لصاحب الدار أو لمشتريها إذا باعها صاحبها منع سيله كالسابق ) .
يرى أنه قد نسب حق المرور في المادتين ( 225 1 و 226 1 ) للشخص كما أن حق المسيل قد نسب في المادة ( 44 1 ) للدار وقد نسب هنا حق المسيل للمجرور .
فلذلك لو كان في دار أحد مجرور لدار أخرى وكان لذلك المنزل حق بإسالة مياه تلك الدار القذرة من ذلك المجرور فليس لصاحب الدار أو المشتري الدار منع الإسالة ، هذا إذا كان حق المسيل بحق أي أن يكون المسيل المذكور قديما أو أن تكون تلك الدار في الأصل مشتركة مع ذلك المنزل فقسمت على أن يكون للمنزل حق مسيل في تلك الدار .
أما إذا لم يكن قديما بل أسال المجرور مدة بإذن من صاحب الدار فلصاحب الدار الرجوع عن إذنه توفيقا للمادة ( 226 1 ) ومنعه من الإسالة ، كما أن للمشتري منعه ما لم يشترط صاحب الدار حين بيع الدار بقاء مسيل ذلك المنزل .
انظر المادة ( 226 1 ) .
أما إذا اختلف صاحب المنزل والدار فادعى صاحب المنزل أن له حق المسيل في تلك الدار وادعى صاحب الدار أنه ليس له حق مسيل فينظر : فإذا كان معلوما جريان المسيل أثناء الاختلاف فالقول لصاحب المنزل وإذا كان غير معلوم جريانه فإذا أثبت صاحب المنزل أن المجرور له ، أو أثبت أن له حق الإجراء في ذلك المجرور ،

(9/27)


أو أثبت أن حق مسيله قديم فله الإجراء لأنه في الصورة الأولى يكون قد أثبت ملك الرقبة وفي الصورة الثانية والثالثة حق الإجراء بحجة شرعية انظر شرح المادة ( 2241 ) .
( مجمع الأنهر في فصل وكري الأنهار العظام من بيت المال مع زيادة ) .
وقول المجلة ( إذا باع الدار ) ليس تعبيرا احترازيا لأنه لو باع كل من صاحب المنزل وصاحب الدار داره لشخصين مختلفين فليس لمشتري الدار منع مشتري المنزل من الإسالة ( الهداية في الباب الخامس من كتاب الشرب ) .
لو كان المنزل والدار المذكوران مملوكين لشخص واحد وباعهما المالك لشخصين مختلفين فالحكم على المنوال المشروح أيضا ، وذلك لو كان حق مسيل منزل من القديم في دار أخرى وكان المنزل والدار المذكوران مملوكين لمالك واحد فباع المالك المنزل لأحد والدار لآخر فليس لمشتري الدار سد المسيل القديم .
أما إذا كان المسيل المذكور غير قديم فينظر : فإذا شرط المالك حين بيعه الدار حق مسيل ذلك المنزل من تلك الدار فليس لمشتري الدار منع المسيل ، وإذا لم يشرط ذلك فله منعه ( الهندية في الباب الثاني من كتاب الشرب ) .

(9/28)


المادة ( 233 1 ) - ( إذا امتلأ المجرور الجاري بحق في دار آخر أو تشقق وحصل منه ضرر فاحش لصاحب الدار فيجبر صاحب المجرور على دفع الضرر ) إذا امتلأ المجرور الجاري بحق في دار آخر أو تشقق وحصل منه ضرر فاحش لصاحب الدار فيجبر صاحب المجرور على دفع هذا الضرر أي يجبر على إصلاح المجرور انظر المادة ( 20 ) وليس لصاحب المجرور أن يقول لصاحب الدار : أصلحه أنت وادفع الضرر عنك ، ولا يجبر صاحب المجرور على تعمير الخراب الذي حصل من سيل الأوساخ في الدار .
كذلك لو انشق النهر الخاص المملوك لأحد الجاري في أراضي جماعة بحق وخرب أراضيهم فيجبر صاحب النهر على تعمير وإصلاح النهر .
انظر المادة ( 20 ) .
ولكن لا يجبر على إصلاح أراضي الجماعة المذكورين التي خربها النهر .
انظر مادة ( 93 ) .
( الهندية والتنقيح ) .
قيل في المجلة ( بحق ) لأنه إذا كان بغير حق فيرفع .
انظر المادة ( 1231 )

(9/29)


الباب الرابع ) في بيان شركة الإباحة ( ويشتمل على سبعة فصول ) .
الفصل الأول ( في بيان الأشياء المباحة والغير المباحة ) .
المادة ( 1234 ) - ( الماء والكلأ والنار مباحة ، والناس في هذه الأشياء الثلاثة شركاء ) .
الماء والكلأ الغير المحرزين والنار المشعولة من أحد في الصحراء الغير المملوكة لأحد مباحة يعني أنه ينتفع من الماء والكلأ بإحرازهما وتملكهما ومن النار بالتدفئة وغرس شيء على نورها وضيائها وبإشعال المصباح منها .
وجميع الناس شركاء في هذه الأشياء الثلاثة شركة إباحة .
انظر المادة ( 45 0 1 ) ، .
وليس الناس مشتركين فيها شركة ملك .
والفقرة الثانية من هذه المادة هي مأخوذة من الحديث الشريف { المسلمون شركاء في ثلاثة في الماء والكلأ والنار } والاقتصار في هذه المادة على هذه الأشياء الثلاثة هو للتبرك لأن الناس شركاء مع بعضهم في غير هذه الأشياء وذلك ( رابعا ) في الأشجار النابتة من نفسها في الجبال المباحة و ( خامسا ) في الصيد و ( سادسا ) في أثمار الأشجار النابتة من نفسها في الأراضي التي لا صاحب لها والناس في هذه الستة شركاء .
انظر المواد ( 43 2 1 و 247 1 و 259 1 ) وبما أن المخاطبين في الشريعة هم المسلمون فقد وجه الخطاب في الحديث الشريف إلى المسلمين وليس للاحتراز من غير المسلمين فلذلك فغير المسلمين في المعاملات كالمسلمين ( شرح المشارق لابن الملك ) .
ليست جميع الأشياء الثلاثة المذكورة في المجلة مباحة وليس جميع الناس شركاء فيها بل أن قسما منها مباح

(9/30)


ومشترك وقسما منها غير مباح وغير مشترك .
وذلك فإن المياه الغير المحرزة كمياه الحياض والعيون والآبار والأنهار مباحة .
أما المياه المحرزة في الأواني فهي غير مباحة بل ملك لمحرزها والحكم في الكلأ والنار هو على هذا الوجه ولذلك فقد بين في المواد ( 1235 ، 1236 و و 2381 ) المياه المباحة كما أنه قد ذكر في المادة ( 1 24 1 ) الكلأ المباح وغير المباح وذكر في المادة ( 1 26 1 ) النار المباحة وغير المباحة وعليه فهذه المادة مجملة وقد فصلت ووضحت في المواد السالفة الذكر ( الخانية في كتاب الشرب ) .
الشركة في الماء على نوعين .
النوع الأول : الشركة في حق الشفة ، النوع الثاني : الشركة في الشرب وكل شركة في حق الشرب هي شركة أيضا في حق الشفة ، وقد ذكر هذان النوعان من الشركة في المواد ( 265 1 و 266 1 و 267 1 و 268 1 ) ، .
الماء - المياه على أربعة أنواع ، النوع الأول : مياه البحار ، وحكمها قد ورد في المادة ( 4 26 1 ) النوع الثاني : مياه الأودية العظام كنهر سيحون المار من مدينة حلب وسيجيء تعريفها في المادة ( 1238 ) وحكمها في المادة ( 1265 ) ولكل في نوعي هذه المياه حق الشرب وحق الشفة ، النوع الثالث : المياه الداخلة في المقاسم ، وتعريف هذه المياه وتقسيمها سيجيء في المادة ( 239 1 ) وحكمها في المادة ( 268 1 ) وفي هذا النوع من المياه لكل الناس حق الشفة فيها وليس لهم حق الشرب ، النوع الرابع : المياه المحرزة في الأواني وحكمها مذكور في المادة ( 249 1 ) وفي هذا النوع من المياه ليس لأحد غير

(9/31)


مالكها أي حق فيها .
الكلأ - هو على ثلاثة أنواع أيضا ، النوع الأول : وهو الأعم هو الكلأ النابت في الأرض الغير المملوكة لأحد ، وحكمه مذكور في المواد ( 1 24 1 و 256 1 و 258 1 ) ، والناس في هذا الكلأ شركاء بإطعامه لحيواناتهم وباحتشاشه .
النوع الثاني - الكلأ الخاص وهو الكلأ الذي ينبت في ملك أحد دون تسببه ، وهذا الكلأ وإن كان مباحا إلا أن لصاحب الملك حقا في منع الغير من دخول ملكه ، وحكمه قد ورد في المادة ( 257 1 ) .
النوع الثالث : وهو الكلأ الذي جمعه أحد من المواضع المباحة وكومه ، أو الكلأ النابت في ملكه بتسببه .
وحكمه قد ورد في الفقرات الأولى والثانية والثالثة والرابعة من المادة ( 1 24 1 ) وفي المادة ( 2 25 1 ) ( رد المحتار ) .

(9/32)


المادة ( 335 1 ) - ( المياه الجارية تحت الأرض ليست بملك لأحد ) لأنها مباحة ولكل واحد من الناس أخذ هذه المياه والانتفاع منها .
ويتفرع عن ذلك مسائل : 1 - لو حفر أحد بئرا في ملكه وأخرج ماءها ثم حفر آخر بئرا في ملكه في قرب تلك البئر فجذبت ماء البئر الأولى فليس لصاحب البئر الأولى منعه لأن ذلك الشخص لا يعتبر معتديا لتصرفه في ملكه كما أن المياه التي تحت الأرض ليس بملك أحد ( التنوير والغرر والخانية ) وقد بين ذلك في المادة ( 1 29 1 ) .
( الدر المختار والفيضية ) .
سؤال - قد ذكر أن الضرر الفاحش يدفع بأي وجه كان بحكم المادة ( 0 20 1 ) كما أنه قد ذكر في شرح المادة ( 199 1 ) أن الشيء الذي يمنع الحوائج الأصلية المقصودة من مال والذي يخرجه من الانتفاع بالكلية ضرر فاحش ، كما أنه قد ذكر في المادة ( 1212 ) أنه لو أنشأ أحد بالوعا في قرب بئر جاره وأفسد ماء البئر يدفع ضرره ، كما أنه قد ذكر في المادة ( 1254 ) أن لكل حق الانتفاع في الأشياء المباحة بشرط عدم الإضرار بالغير .
فعلى أحكام هذه المسائل فلا يجب أن يكون هذا ضررا فاحشا ، وما الفرق ؟ تأمل في الجواب .
2 - لو حفر أحد بئرا خارج حريم بئر وجذبت البئر الثانية مياه البئر الأولى فلا يلزم شيء حسب المادة ( 288 1 ) .

(9/33)


المادة ( 1236 ) - ( الآبار التي ليست محفورة بسعي وعمل شخص مخصوص بل هي من القديم لانتفاع كل وارد هي من الأشياء المباحة والمشتركة بين الناس ) .
الآبار التي ليست محفورة بسعي وعمل شخص مخصوص - أي لم يكن ذلك الشخص قد حفرها بنفسه بل هي من القديم لانتفاع كل وارد من مائها - هي من الأشياء المباحة والمشتركة بين الناس فلذلك للعامة الانتفاع بهذه الآبار وليس لأحد الناس منع الآخر من الانتفاع .
انظر المادة ( 4 25 1 ) .
أما البئر المنشأة بسعي وعمل شخص مخصوص أي البئر التي حفرها أحد لنفسه فهي ملك لحافرها ومستخرجها ، أما المياه التي في البئر فلا تكون أيضا ملك صاحب البئر .
انظر المادة ( 1 25 1 ) ( رد المحتار وعلي أفندي ) .

(9/34)


المادة ( 1237 ) - ( البحار والبحيرات الكبيرة مباحة ) وعليه فلكل واحد من الناس أن يحفر جدولا ويجري منه ماء البحار والبحيرات لأرضه وينتفع بحق الشرب وحق الشفة وليس لأحد منعه من الانتفاع بالمياه المذكورة على الوجه الذي يريده إذا لم يكن مضرا بالعامة .
أما إذا كان مضرا بالعامة كأن تفيض المياه وتفسد حقوق الناس فيمنع ( رد المحتار والطحطاوي في الشرب ) انظر المادة ( 425 1 ) .
والمقصود هنا من البحيرات الكبيرة البحيرات التي لم تكن ملكا ومالا لأحد ولم تحرز سواء كانت كبيرة كبحيرة طبريا أو صغيرة فكلاهما مباح .
أما البحيرات الحاصلة بصنع وإحراز أحد فليست بمباحة وذلك لو عمل إنسان بحيرة كبيرة في ملكه وأسال الماء إليها وانقطع جريان الماء إليها فالمياه التي في هذه البحيرة ليست مباحة بل تكون ملكا لذلك الشخص والمياه التي في الجرة والحب والبرميل والصهريج هي من هذا القبيل أيضا ، والمسألة المذكورة في المادة ( 264 1 ) ( إن لكل أن ينتفع بالهواء والضياء كما أن له أيضا أن ينتفع بالبحار والبحيرات ) هي فرع لهذه المادة ومثال لها .

(9/35)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية