صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : درر الحكام في شرح مجلة الأحكام
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

انظر المادة 670 ) ويورد العلماء القائلون بالقول الأول على هذا الجواب الآتي : ما يثبت في الكفالة بالدين في ذمة الكفيل المطالبة بالدين .
وتتعلق هذه المطالبة بتركة الكفيل عند وفاته ولا تبطل الكفالة المالية بوفاة الكفيل لإمكان المطالبة من التركة .
أما في الكفالة بالنفس فبما أن ما يثبت في ذمة الكفيل هو المطالبة بالنفس فلا يمكن المطالبة بالنفس المكفول بها لوفاة المكفول عنه ، كما لا يمكن المطالبة بأخذ بدل ذلك من التركة .
خامسا - يصح بمقتضى المادة ( 626 ) أن يكون للكفيل كفيل وإذا أدى ذلك الكفيل الدين فله الرجوع على الكفيل الأول بما دفع إذا كانت كفالته بأمره وليس له الرجوع على الأصيل .
وإذا لم يكن الدين ثابتا في ذمة الكفيل الأول فكان يلزم ألا يكون للكفيل الثاني حق بالرجوع عليه .
لأن الرجوع أمر متفرع عن إيفاء الدين وقد ذكر ذلك في المادة ( 1506 ) .
( فالحاصل أن ثبوت الدين في الذمة اعتبار من الاعتبارات الشرعية فجاز أن يعتبر الشيء الواحد في ذمتين ) " الفتح في أول الكفالة " .
ولكن القائلين بالقول الثاني من العلماء قد اعترضوا عليه بالجواب الآتي : إذا ثبت الدين في ذمة الكفيل أيضا أو بعبارة إذا كان دين الدائن الذي على الأصيل عشرة جنيهات وثبت في ذمة الكفيل عشرة جنيهات أخرى فيصبح دين الدائن عشرين جنيها بعد أن كان عشرة ووجب استيفاء الدين مضاعفا والحال أنه لا يمكن استيفاء الدين الواحد مرتين ( انظر المادة 165 ) ويقال جوابا على ذلك

(3/472)


إنه وإن كان استيفاء الدين الواحد من اثنين من كل واحد على حدة بتمامه غير جائز بمقتضى المادة ( 1651 ) فثبوت الدين في ذمة اثنين جائز على أنه إذا أداه أحدهما سقط عن الآخر وبرئت ذمته ولا يكون ذلك موجبا لمضاعفة الدين للدائن الزيلعي وأمثال ذلك في الشرع الشريف كثير كالغاصب وغاصب الغاصب فكل منهما كما هو مذكور في المادة ( 910 ) ضامن البدل المغصوب وذلك البدل ثابت في ذمة كل منهما ولكن ليس للمغصوب منه استيفاء غير بدل واحد لأن حقه بدل واحد فقط .
مثلا لو غصب أحد مالا من آخر وغصب آخر منه ذلك المال أيضا فالمغصوب منه مخير إن شاء ضمنه الغاصب الأول وإن شاء ضمنه الغاصب الثاني .
وإذا ضمنه الغاصب الأول فلا يكون الغاصب الثاني بريئا أما إذا ضمن الثاني أصبح الأول بريئا ، الشلبي .
لكن هناك فرق بين الأصيل والكفيل بالنسبة إلى الغاصب وغاصب الغاصب فللدائن بمقتضى المادة ( 644 ) إن شاء طالب الأصيل وحده بالدين وإن شاء طالب الكفيل وحده وإن شاء طالب الأصيل بمقدار والكفيل بمقدار وله في ذلك حق أما المغصوب منه فإذا اختار تضمين واحد من الغاصب أو غاصب الغاصب أصبح الثاني بريئا على رأي الإمام الأعظم والإمام محمد رحمهما الله تعالى أي أنه إذا اختار تضمين الغاصب فليس له تضمين غاصب الغاصب لأنه باختيار أحدهما أوجب ذلك تمليكه المغصوب ( رد المحتار في أول الكفالة وفتح ) .
ويفهم من ظاهر تعريف المجلة اختيارها في هذا القول الأول لأنها قد عرفته ( في

(3/473)


مطالبة شيء إلخ ) ( ويلتزم المطالبة التي لزمت في حق ذلك إلخ ) وقد قال الزيلعي مرجحا القول الأول أيضا والأول أصح لأنه يستحيل أن يجب دينان ولا يستوفى إلا أحدهما وأما وجوب المطالبة بدين على غيره فممكن كالوكيل بالشراء يطالب بالدين وهو على الموكل وصحة الهبة والشراء بجعل الدين الواحد في حكم دينين لضرورة تصحيح تصرف العاقل ولا ضرورة قبله أي قبل الهبة والشراء وفي الغاصب وغاصب الغاصب لا يجب إلا دين واحد على أحدهما غير معين ولذا إذا اختار أحدهما ليس له أن يطالب الآخر لتضمنه التمليك انتهى ( أبو السعود في الكفالة ) .
وقال صاحب البحر الرائق في بيانه عن عدم ذكر العلماء شيئا في ثمرة الاختلاف المذكور .
إذا حلف الكفيل أن ليس عليه دين لم يحنث في يمينه على القول الأول ويحنث فيه على القول الثاني .
مقايسة التعريفات - قد عرفت المجلة الكفالة ب " ضم ذمة إلى ذمة في مطالبة شيء " .
لكن قد عرفها بعض العلماء ب ( ضم ذمة إلى ذمة في مطالبة دين ) ويفهم من ذلك ( أن يضم أحد ذاته إلى ذات غيره ) ويلتزم أيضا المطالبة بالدين التي لزمت في حق ذلك الشخص وهذا التعريف خاص بالكفالة بالدين أما تعريف المجلة فبما أنه يشمل الكفالة بالعين والكفالة بالنفس والكفالة بالتسليم فهو مرجح على ذلك التعريف الثاني ( الدر المختار ورد المحتار ) .
فالأحكام التي يستدل عليها من التعريف والتي تستخرج من تعريف الكفالة : أن ما يستنبط من عبارة ( ويلتزم

(3/474)


أيضا المطالبة التي لزمت في حق ذلك ) في التعريف أنه إذا كفل أحد آخر بدين فلا يستلزم ذلك براءة الأصيل من الدين كما في الحوالة ( انظر المادة 690 ) وذلك ما لم يشترط براءة الأصيل من الدين ( انظر المادة 648 ) .

(3/475)


المسائل الشرعية المتفرعة عن عبارة ( ويلتزم أيضا المطالبة التي لزمت .
.
.
إلخ ) - ويفهم من قول المجلة هذا ( ويلتزم أيضا المطالبة التي لزمت في حق ذلك ) إذا التزم الكفيل ما ليس لازما في حق المكفول فليست كفالته صحيحة ويتفرع عن ذلك المسائل الآتية : المسألة الأولى - إذا قال أحد لآخر ( إذا هدمت دارك فأنا ضامنها ) فلا حكم لذلك فإذا هدمت الدار فكما لا يحكم القاضي بإجبار الأصيل على الضمان فلا ضمان على الكفيل أيضا

(3/476)


المسألة الثانية - لو اشترى الوكيل بالشراء مالا مضيفا العقد لنفسه ثم بعد ذلك طالب البائع الموكل بالثمن فكفله له آخر أي جعل الموكل مكفولا عنه فلا تصح هذه الكفالة .
( الأنقروي في الفصل الثاني من الكفالة ) لأن الوكيل بناء على الفقرة الثالثة من المادة ( 1461 ) مطالب بثمن المبيع وليس الموكل فعليه يكون الكفيل قد كفل في هذه المسألة الموكل في مبلغ لا يلزم في حقه .

(3/477)


المسألة الثالثة - لو قال أحد لمسافر خائف على الدابة أن تعطب أو من الذئاب ( إذا أكلت الذئاب الدابة أو عطبت أضمنها ) لا حكم لذلك ولا يضمن الأصيل كما لا يضمن الكفيل .
لأن أصله غير مضمون لحديث { جرح العجماء جبار } ( الدر المختار ورد المحتار ) ( انظر المادة 94 ) .

(3/478)


المسألة الرابعة - لو قال أحد لآخر ( استأجر رحى فلان وكل ضرر ينشأ من ذلك علي ) فلا يصح ذلك وإذا حصل لذلك الرجل ضرر بسبب استئجار الرحى فلا يلزم الكفيل شيء ( رد المحتار ) لأن الضرر الذي يأتيه ذلك الشخص ليس مضمونا عليه فيكون الكفيل قد كفل ذلك الشخص بما لا يلزم في حقه .

(3/479)


المسألة الخامسة - لو تعهد أحد لأحد أن يدفع له كذا قرشا إذا حرقت داره فليس ذلك صحيحا .

(3/480)


المسألة السادسة - إذا اشترى الصبي المحجور عليه مالا من أحد وكفله آخر بالثمن فكما لا ينفذ البيع بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة ( 967 ) لا يلزم الصبي الثمن ولا يكون مضمونا عليه فلا يلزم الكفيل أي أن الكفالة هذه ليست صحيحة ( رد المحتار ) .

(3/481)


المسألة السابعة - لا يجوز الكفالة بثمن المال الذي بيع بيعا فاسدا مثلا لو باع أحد مالا لأجل مؤجل مجهول جهالة فاحشة وكفل أحد ثمن المبيع فالكفالة المذكورة غير صحيحة لأن الأصل في البيع الفاسد إنما يضمن بمقتضى المادة ( 376 ) عين المبيع أو بدله وليس ثمن المبيع لازما ( الخيرية في آخر الكفالة ) .
وبذلك يكون الكفيل قد كفل مالا يلزم في حق الأصيل .

(3/482)


المسألة الثامنة - لو قال أحد لآخر ( بع من هذا الصبي المحجور عليه مالا وأنا ضامن له ) وباع ذلك الشخص المال من الصبي وسلمه إليه والصبي استهلكه فلا يلزم ذلك الشخص شيء ( الأنقروي في الكفالة في الفصل الثاني ) ولا يقال إن الصبي المحجور عليه يؤاخذ باستهلاك ذلك في هذه المسألة بالنظر إلى ما جاء في المادة ( 960 ) بمؤاخذته بأفعاله كما سيتضح ذلك من شرح المادة المذكورة

(3/483)


المسألة التاسعة - لو أقرض أحد الصبي المحجور عليه مبلغا وبعد ذلك كفله آخر بذلك المبلغ لا تكون الكفالة صحيحة ( الأنقروي ) لأن المستقرض يلزم أن يكون عاقلا مميزا وبما أن استقراض الصبي بذلك غير صحيح ولا يلزمه المبلغ الذي استقرضه كانت كفالة الكفيل لشيء لم يكن مضمونا .
إلا أنه إذا قال أحد لآخر ( أقرض هذا الصبي كذا قرشا ليصرفها على نفسه وأنا به كفيل ) أي أنه إذا كفل أحد الصبي المحجور عليه بمبلغ وبعد ذلك سلم إليه كانت الكفالة صحيحة .
( الأنقروي والهندية في مسائل شتى من الكفالة ) وفي هذا يكون الكفيل هو المستقرض والصبي وكيل الكفيل بقبض القرض لأمره بتسليمه إليه والفرق ظاهر في هاتين المسألتين : ففي المسألة الأولى ضمن الكفيل ما ليس بمضمون وفي المسألة الثانية يعد الكفيل مستقرضا وأنه أمر بتسليم القرض إلى الصبي

(3/484)


المسألة العاشرة - لو باع الصبي المحجور عليه مالا من آخر وبعد أن قبض الثمن كفله أحد بالدرك فلا تصح الكفالة ( انظر المادة 614 ) أما إذا كفل الصبي بالدرك قبل أن يقبض الثمن صحت الكفالة ( الهندية في المحل المزبور ) .

(3/485)


( المادة 613 ) الكفالة بالنفس هي الكفالة التي يكفل فيها شخص .
أي أن الكفالة بالنفس هي الكفالة بتسليم شخص معلوم .
( عبد الحليم ) كأن يكفل أحد آخر على أن يسلمه في اليوم الفلاني ( انظر المادة 642 ) ويفهم من هذه المادة أيضا أن الكفالة بالنفس جائزة أيضا وهذا هو مذهب الأئمة الحنفية ، ودليل الأئمة المشار إليهم في جواز ذلك الحديث الشريف { الزعيم غارم } وهذا الحديث الشريف دليل على مشروعية الكفالة بالمال والكفالة بالنفس أيضا .
سؤال أول - بما أنه ليس في الكفالة بالنفس غرم أي ضمان فلا يتناولها الحديث المذكور .
الجواب - الغرم عبارة عن الضرر اللازم .
ويلزم الضرر في الكفالة بالنفس أيضا لكون الكفيل مجبرا على تسليم نفس المكفول به ( الزيلعي ) والكفالة بالنفس عبارة عن إحضار المكفول عنه الذي هو مضمون به .
سؤال ثان - لا يكون الكفيل بالنفس مقتدرا على تسليم المكفول عنه لأنه ليس للكفيل ولاية على نفس المكفول به .
وبذلك يكون الكفيل بالنفس كافلا شيئا غير مقتدر على تسليمه وعلى ذلك ألا يكون من اللازم عدم جواز الكفالة النفسية الجواب - للكفيل أن يرشد الطالب إلى مكان المكفول به لتسليمه ويتركهما وشأنهما كما أنه له أن يستعين لتسليمه بأعوان القاضي ( الهداية ) .
السؤال الثالث - بما أن الكفالة بالنفس هي عين الكفالة بالتسليم وليست الكفالة بالنفس شيئا مستقلا عن الكفالة بالتسليم المذكورة في المادة ( 615 ) أفليس من اللازم عدم اعتبار الواحدة

(3/486)


مستقلة عن الأخرى ؟ الجواب - إن أحكام هاتين الكفالتين مختلفة عن بعضها كل الاختلاف .
وقد ذكرت أحكام الكفالة بالنفس في المادة ( 642 ) وكذلك التي تبدأ بالمادة ( 663 ) وأحكام الكفالة بالتسليم قد ذكرت في المادة ( 631 )

(3/487)


( المادة 614 ) الكفالة بالمال هي الكفالة بأداء مال .
ككفالة أحد مالا مغصوبا أو دينا صحيحا .
الكفالة بالمال قسمان : أولهما - الكفالة بالأعيان ثانيها - الكفالة بالديون ( الزيلعي ) وبعبارة أخرى تكون الكفالة بالمال صحيحة في الأعيان وفي الديون أيضا لأن المال هنا أعم من المال الحقيقي والمال حكما ومآلا كما وضح ذلك في شرح المادة ( 612 ) .
المال الحقيقي - كعين المال المغصوب والمال حكما ومآلا عبارة عن الدين .
لأن الدين قبل القبض وصف شرعي وعليه فالدين إذا لم يكن مالا فبما أنه يكون بعد القبض عينا ينتفع بها ومالا قابلا التصرف فيه فقد اعتبر مالا بالنظر إلى العاقبة .
وعلى ذلك فإذا وجدت هاتان الصفتان في الدين صحت هبته إلى المدين وليس في ذلك القبول شرطا .
وهذا الحكم أي عدم شرط القبول في الهبة المذكورة مبني على أن الدين وصف شرعي وهبته من قبيل إسقاطه وبالإسقاط تتم .
وإن يكن برده يكون مردودا وهذا الحكم أي كونه يصير مردودا برده مبني على أن الدين عين مال مآلا وهذه الهبة تمليك والتمليك يرد برد المتملك .
قيل إن الدين ليس مالا حقيقيا وعلى ذلك فلو حلف الرجل الذي ليس له مال من الأعيان وله دين على الناس أنه ليس له مال فلا يحنث ( البحر قبيل الحدود ، ورد المحتار في الشركة ) .
والكفالة بالأعيان أيضا قسمان : أولهما : الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها كالكفالة بالمال المغصوب والكفالة ببدل الصلح عن دم العمد .
ثانيهما - الكفالة بالأعيان غير

(3/488)


المضمونة بنفسها وهذه نوعان : النوع الأول : ما ليس تسليمه واجبا أي الأمانات التي لا يلزم واضعي اليد إعادتها إلى أصحابها كالودائع وأموال المضاربة ، وأموال الشركة .
النوع الثاني : الأمانات التي تسليمها واجب كالعارية والمأجور .
وهذه المسائل تراها مفصلة في المادة 631 وشرحها ( الزيلعي ، الأنقروي في الفصل الثاني 0 رد المحتار )

(3/489)


( المادة 615 ) الكفالة بالتسليم هي الكفالة بتسليم المال .
وذلك كالكفالة بتسليم المبيع قبل القبض ، والمرهون ، والمأجور وسائر الأمانات كما هو مذكور في المادة ( 631 ) .
والكفالة بالتسليم تصح بالأعيان أيضا ( الزيلعي ) وستأتي التفصيلات في ذلك في شرح المادة ( 631 ) .
يوجد فرق بين الكفالة بالتسليم وبين الكفالة بالعين المضمونة من حيث الماهية ومن حيث الحكم : وذلك أن الكفالة بالعين كما يفهم من المادتين ( 614 و 615 ) عبارة عن الكفالة بأداء ثمن العين والكفالة بالتسليم عبارة عن الكفالة بتسليم العين .
وهذا الفرق من حيث الماهية .
ويفهم من المادة ( 631 ) أن الكفيل مجبور في الكفالة بالعين على تسليمها عينا إلى صاحبها إذا كانت موجودة وبدلها إذا استهلكت والكفيل لا يخلص بتلف العين أما في الكفالة بالتسليم فيكون مطالبا إذا كانت العين باقية وإذا تلفت سقطت عنه المطالبة وهذا الفرق من حيث الحكم .

(3/490)


( المادة 616 ) الكفالة بالدرك هي الكفالة بأداء ثمن المبيع وتسليمه أو بنفس البائع إن استحق المبيع .
الكفالة بالدرك - هذا لفظ مركب وبما أنه قد مر في أول المقدمة معنى الكفالة اللغوي والشرعي فسنذكر هنا معنى لفظ الدرك اللغوي والدرك بفتحتين اسم من أدركت الرجل أي لحقته .
وقد جاء في الحديث الشريف { أعوذ بالله من درك الشقاء } أي من لحاق الشقاء وسكون الراء لغة .
وفي اصطلاح الفقهاء هي الكفالة بأداء ثمن المبيع إلى المشتري وتسلمه إليه إن استحق المبيع وضبط من يده أو بنفس البائع أي كفالة بنفس البائع إن استحق المبيع وضبط من يد المشتري .
وكان الواجب أن تحذف عبارة ( وتسليمه ) لأن قسم الكفالة بالدرك هذا كفالة بالمال والكفالة بالمال كما عرفت في المادة ( 614 ) هي الكفالة بتسليم مال .
ويفهم من هذا التعريف أن الكفالة بالدرك قسمان : أولهما ، تتحقق ضمن الكفالة بالمال وثانيهما تتحقق ضمن الكفالة بالنفس .
لذلك لم تعد الكفالة بالنفس في التقسيم الوارد في شرح المادة ( 612 ) قسما منفردا ( الهندية في مسائل شتى من الكفالة ) .
ولكن بما أن للكفالة بالدرك بعض أحكام شرعت خاصة ستأتي في المادة ( 638 ) فقد وسمت باسم مستقل وعرفت على حدة .
الاستحقاق ، هو ظهور حق للغير في مال وهو قسمان : القسم الأول ، هو ما يبطل - ملكية كل أحد في المستحق به كظهور المبيع وقفا أو مسجدا .
وذلك كما لو ادعى متول لوقف أن المبيع الذي في يد المشتري وقف وأثبت مدعاه

(3/491)


وحكم له بوقفية ذلك المبيع فيبطل هذا الاستحقاق الملكية في ذلك المبيع وبعد ذلك فلا تبقى صلاحية لأحد في تملك ذلك المال .
القسم الثاني ما ينقل الملكية من واحد إلى آخر كأن يشتري أحد مالا فيظهر أنه ملك لآخر فهذا الاستحقاق ينقل ويحول ملكية ذلك المال من المشتري إلى ذلك الآخر ( رد المحتار في باب الاستحقاق وفي الكفالة ) وللمشتري في قسمي الاستحقاق مراجعة بائعه في ثمن المبيع .
وأحكام الاستحقاق تجدها مفصلة في الكتب الفقهية تحت عنوان ( باب الاستحقاق ) .
وقد شرعت الكفالة بالدرك لتأمين حق المشتري في مراجعة البائع في ثمن المبيع .
وتشمل هذه المادة وتقسم الاستحقاق بقسميه كما يفهم من شرح المادة ( 638 ) .
وليس قوله في المتن التركي ( نقوده ) وقد جاءت في المتن العربي " الثمن " بتعبير أريد به الاحتراز بل استعملها مكان ثمن المبيع أو - بدله والحكم واحد سواء أكان الثمن نقودا أو غير نقود .
وبعبارة أخرى إذا كان ثمن المبيع غير النقود وكفل أحد ذلك الثمن فهذه الكفالة كفالة بالدرك أيضا ، وقوله في المتن ( النقود ) مبني على ثمن المبيع لأنه يكون في الغالب نقودا .

(3/492)


( المادة 617 ) الكفالة المنجزة هي الكفالة التي ليست معلقة بشرط ولا مضافة إلى زمان مستقبل .
وكما يقال للكفالة المعلقة بشرط ملائم ( كفالة معلقة ) .
يقال أيضا للكفالة المضافة إلى زمن مستقبل " كفالة مضافة " ( رد المحتار الهندية في الباب الثاني في الفصل الأول ) انظر المادة ( 636 ) .
وقد وضح لفظ ( معلق ) في المادة ( 82 ) .
مثال للكفالة المنجزة : وذلك كقول أحد - إني كفيل فلان عن دينه الذي على فلان أو أكفل تسليمه المال الفلاني أو تسليمه نفس فلان كما ذكر في شرح المادة ( 635 ) .
مثال للكفالة المعلقة : إن مثال الكفالة المعلقة مسطور في المادة ( 623 ) كما أنه يوجد في المادة مثال للكفالة المعلقة والمضافة أيضا .
وتقسم الكفالة باعتبار نفس العقد كما ذكر في شرح المادة ( 612 ) إلى كفالة منجزة ، وكفالة معلقة ، وكفالة مضافة .
ويفهم من هذه الإيضاحات أنه يصح تعليق الكفالة بشرط ملائم وإضافتها إلى زمن مستقبل

(3/493)


( المادة 618 ) الكفيل هو الذي ضم ذمته إلى ذمة الآخر أي الذي تعهد بما تعهد به الآخر ويقال لذلك الآخر الأصيل والمكفول عنه .
أي أن الكفيل هو الذي ضم ذمته إلى ذمة الآخر أي الذي تعهد بما تعهد به الآخر أي المكفول به ويكون مطالبا به أيضا ويقال لذلك الآخر الأصيل والمكفول عنه أيضا .
( الدر ) ولكن في الكفالة بالدين فرق بين تعهد الكفيل وتعهد الأصيل لأن ما يتعهد به الكفيل مجرد المطالبة فقط وما يتعهد به الأصيل المطالبة مع الدين .
وإن كان هذا التعريف شاملا الكفيل الكفيل وهلم جرا - .
فلا يشمل الكفالة بالنفس بلا أمر وكذلك لا تشمل كفالة الدين الذي ليس بثابت في ذمة الأصيل ولم يتحقق إلا بمجرد إقرار الكفيل وقد وضحت هاتان المسألتان في شرح المادة ( 612 )

(3/494)


( المادة 619 ) المكفول له هو الطالب والدائن في خصوص الكفالة .
المكفول له وبعبارة أخرى من تعود عليه منفعة الكفالة هو الطالب أي طالب الحق والدائن في خصوص الكفالة ويقال للمكفول له ( طالب ) أيضا انظر المادة ( 664 ) ( والتنوير ، والدر المختار ، ورد المحتار في أول الكفالة ) .
والمكفول له - والذي يستفيد من الكفالة - يشترط أن يكون معلوما كما جاء في شرح المادة ( 630 ) .
بقوله في هذه المادة ( هو الطالب في خصوص الكفالة ) فقد عرف المكفول له في أنواع الكفالة الثلاثة تعريفا عاما أما عطف لفظ ( دائن ) إلى لفظ طالب فمن قبيل عطف الخاص على العام والتعريف الذي يحصل من المعطوف هو ( أن المكفول له هو الدائن في خصوص الكفالة ) ، إنما يعرف المكفول له في الكفالة بالدين .
وقد عرفت بعض الكتب الفقهية المكفول له أنه المدعي أي الطالب والبعض الآخر قد عرفه أنه الدائن .
فالتعريف الأول مانع للمعرف وجامع لأفراده وإن كان الثاني أخص منه .
وقد جمعت المجلة بين هذين التعريفين وليس من سبب لهذا الجمع ولا فائدة منه .

(3/495)


( المادة 620 ) المكفول به هو الشيء الذي تعهد الكفيل بأدائه وتسليمه وفي الكفالة بالنفس المكفول عنه والمكفول به سواء .
المكفول به هو الشيء الذي تعهد الكفيل بتسليمه كما في الكفالة بالنفس والكفالة بالتسليم .
وأدائه كما في الكفالة بالمال أي كالكفالة بالعين وبالدين ( التنوير ، والدر المختار ) .
وعلى ذلك فذلك الشيء يدعى في الكفالة بالنفس مكفولا به ومكفولا عنه أيضا لكن في الكفالة بالمال فالمكفول به والمكفول عنه كل منهما منفصل عن الآخر فالمكفول به هو المال والمكفول عنه الذي يطلب منه الحق أي المطلوب والمكفول به في القسم الأول من كفالة الدرك ثمن المبيع وفي القسم الثاني البائع والمكفول هو المشتري والمكفول عنه هو البائع أيضا .
وهذا التعريف يعم أو يشمل المكفول به في الكفالة بالمال والكفالة بالنفس والكفالة بالتسليم لأن الشيء الذي يتعهد بتسليمه في الكفالة المذكورة العين .

(3/496)


الباب الأول في عقد الكفالة ويحتوي على فصلين الفصل الأول في ركن الكفالة أي في المواد التي في ركن الكفالة ركن الكفالة ، عبارة عن إيجاب الكفيل انظر المادة الآتية والمادة ( 149 ) ( مجمع الأنهر ) ركن الكفالة الإيجاب فقط أما الركن في بعض العقود كالبيع والإجارة فهو عبارة عن الإيجاب والقبول ، والفرق بينهما وبين الكفالة ظاهر لأن كلا من الطرفين في البيع متعهد تجاه الآخر أي أن البائع يتعهد ويلتزم تسليم المبيع إلى المشتري والمشتري يتعهد ويلتزم تسليم الثمن إلى البائع والتعهد في الكفالة إنما يكون من الكفيل .
سبب الكفالة : تكثير محل المطالبة للمكفول له وتسهيل وصوله إلى حقه وطلب الكفيل لتأمين ذلك الحق هو السبب في الكفالة

(3/497)


( المادة 621 ) : تنعقد الكفالة وتنفذ بإيجاب الكفيل وحده ولكن إن شاء المكفول له ردها فله ذلك وتبقى الكفالة ما لم يردها المكفول له وعلى هذا لو كفل أحد في غياب المكفول له بدين له على أحد ومات المكفول له قبل أن يصل إليه خبر الكفالة يطالب الكفيل بكفالته هذه ويؤخذ بها .
تنعقد الكفالة في رأي الإمام أبي يوسف وتنفذ بإيجاب الكفيل وحده وتنعقد بالاتفاق بإيجاب المكفول له وقبول الكفيل وتنفذ ( الأنقروي ) والغرض من القبول قبول المكفول له أما قبول المكفول عنه فليس له حكم أي إن وجوده كعدمه أي أن هذا أيضا من قبيل الكفالة التي تنعقد بإيجاب الكفيل فقط .
مسائل تتفرع عن انعقاد الكفالة بإيجاب الكفيل : المسألة الأولى : بما أن الكفالة النفسية والكفالة المالية تنعقد بإيجاب الكفيل فقط فليس من حاجة إلى شيء آخر كقبول المكفول له الإيجاب في مجلس الإيجاب أو قبول أجنبي من طرف المكفول له ذلك الإيجاب .
المسألة الثانية : والكفالة في غياب المكفول له صحيحة أيضا .
المسألة الثالثة : بما أن الكفالة تنفذ بإيجاب الكفيل فلا تكون الكفالة موقوفة على إجازة المكفول له أو المكفول عنه الغائب ورضاه .
( الدر المختار ورد المحتار والهندية في الكفالة في الباب الأول ) .
وليس للكفيل كما جاء في المادة ( 640 ) أن يخرج نفسه من الكفالة بعد .
ولكن إن شاء المكفول له رد الكفالة فله ذلك كما أنه للمكفول له إبراء الكفيل كما سيأتي في المادة ( 660 ) ولا تنعقد الكفالة برد

(3/498)


الإيجاب مطلقا أما الكفالة التي تنعقد بالإبراء فتسقط .
وما لم يرد المكفول له إيجاب الكفالة تبقى صحيحة نافذة ولا يستطيع الكفيل إخراج نفسه منه انظر المادة ( 640 ) .
المسألة الرابعة : وعلى هذا أي إذا لم يرد المكفول له الكفالة وبقيت ، لو كفل أحد في غياب المكفول له مثلا بدين له على أحد ومات المكفول له قبل أن يصل إليه خبر الكفالة يطالب الكفيل بكفالته هذه ويؤاخذ بها .
المسألة الخامسة : إذا كفل أحد للصبي المأذون آخر بدين له عليه فالكفالة صحيحة كما أنه لو كفل أحد للصبي المحجور عليه آخر بطلب له عليه تنعقد الكفالة وتنفذ وإن لم يكن أهلا لتقبل العقد بمقتضى المادة ( 960 ) لعدم لزوم القبول في الكفالة ( رد المحتار ) كما سيجيء في شرح المادة ( 629 ) .
اختلاف المجتهدين في ركن الكفالة : قال الطرفان أي الإمام الأعظم والإمام محمد بلزوم الإيجاب والقبول بين كل من المكفول له والكفيل ولا تنعقد الكفالة بإيجاب الكفيل فقط أما الإمام أبو يوسف والأئمة الثلاثة أي الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل فقد ذهبوا إلى أنه لا لزوم للقبول في انعقاد الكفالة وأنها تنعقد بإيجاب الكفيل فقط .
ولكن لمذهب الإمام أبي يوسف روايتان : الرواية الأولى - هي أن الكفالة تنعقد بإيجاب الكفيل فقط ولكنها تكون موقوفة على قبول المكفول له وعلى ذلك فلو توفي المكفول قبل قبول الكفالة بطلت الكفالة .
الرواية الثانية - هي أن الكفالة تنعقد بإيجاب الكفيل فقط

(3/499)


وتنفذ أيضا ولا تكون موقوفة على قبول المكفول له وإنما يكون للمكفول له حق الرد وعليه لو توفي المكفول له ولم يرد الكفالة فلا يطرأ خلل على صحتها .
وإليك ثمرة الخلاف لهاتين الروايتين : إذا توفي المكفول له قبل القبول بطلت الكفالة على الرواية الأولى ولا يكون الكفيل مطالبا بمقتضى الكفالة ، أما على الرواية الثانية فلا تبطل الكفالة ويكون الكفيل مطالبا ومؤاخذا ( الشبلي ) وعلى ذلك فقول المجلة ( تنعقد الكفالة بإيجاب الكفيل فقط ) تكون قد اختارت مذهب أبي يوسف في هذه المسألة وقولها ( وتنفذ ) قد اختارت الرواية الثانية لمذهب الإمام المشار إليه وعليه فقد أصبح من الثابت أن هذه المادة قد تأسست على مذهب الإمام الأول أبي يوسف رحمه الله تعالى ( الهندية ، الكفالة في الباب الأول ورد المحتار ) .

(3/500)


( المادة 622 ) إيجاب الكفيل أي ألفاظ الكفالة هي الكلمات التي تدل على التعهد والالتزام في العرف والعادة مثلا لو قال كفلت أو أنا كفيل أو ضامن تنعقد الكفالة .
إيجاب الكفيل هي الكلمات التي تدل على التعهد والالتزام انظر المادتين ( 36 و 37 ) كقولك الكفالة أو الضمان أو الزعامة علي أو كقولك أنا قبيل ، وحميل بمعنى كفيل وإلي ولك عندي هذا الرجل أو علي أن أوافيك به أو علي أن ألقاك به أو دعه إلي وغير ذلك .
( التنوير ورد المحتار والشلبي ) .
هذه المادة توافق المادتين ( 168 و 434 ) مثلا لو قال أحد كفلت نفس هذا الرجل أو دينه أو أنا كفيل أو ضامن أو أنا زعيم أو أنا ألتزم دين فلان أو فليكن هذا الرجل وهذا الدين علي تنعقد الكفالة .
وحذف المكفول به في المثال وقوله ( أنا كفيل ) على وجه الإطلاق يراد به التعميم أي أنه إشارة إلى أن هذه الألفاظ تستعمل في الكفالة النفسية كما تستعمل في الكفالة المالية .
فإذا ثبت أن هذه الألفاظ يصح الضمان بها فلا فرق بين ضمان النفس وضمان المال يعني إذا قال ضمنت زيدا أو أنا كفيل به أو هو علي أو إلي يكون كفالة نفس وإذا قال ضمنت لك مالك عليه من المال أو أنا كفيل به إلخ فهو كفالة مال قطعا ( رد المحتار في الكفالة ) .
كذلك تنعقد الكفالة فيما لو سلم الكفيل بالنفس المكفول به إلى طالبه وقال للمكفول له بعد ذلك ( اترك المكفول به فإني باق على كفالتي ) .
وكذلك إذا قال أحد لآخر إذا توفي فلان ولم يدفع إليك ما عليه من الدين

(4/1)


أدفعه إليك ، جاز وتنعقد هذه الكفالة المالية معلقة .
كما أن الكفالة تنعقد بقول " أنا أكفل فلانا أو نفسه أو أن فلانا علي " .
تصح الكفالة بالنفس بإضافتها إلى أحد الأعضاء التي يعبر بها عن الكل كالبدن ، والعنق ، والجسد ، والرأس ، والروح وتنعقد على الكل لأن النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ بأن يكون بعضها كفيلا وبعضها غير كفيل ( الشبلي ) فذكر بعضها شائعا كذكر كلها ( رد المحتار ) .
( انظر المادة 64 ) ( الأنقروي في الفصل الأول من الكفالة والدر المختار ورد المحتار ) أما إذا أضيفت الكفالة إلى الأعضاء التي لا يعبر بها عن جميع البدن كقولك أكفل يد فلان أو رجله فلا تصح ( الهداية والخيرية ) والكفالة كما ذكر آنفا تنعقد ولو أضيفت إلى جزء شائع من المكفول عنه كنصفه وربعه أما إذا أضاف الكفيل الكفالة ونسبها إلى جزئه الشائع كما إذا قال الكفيل نصفي يكفلك أو ثلثي فلا تصح .
إذا استعملت كلمة ( عندي ) في الدين كان ذلك كفالة مثلا لو طالب أحد مدينه بالدين الذي له عليه فقال له آخر لا تطالبه بالدين فدينك عندي فيكون ذلك الرجل كفل ذلك الدين فلو قال ( أنا كفيل بتسليمك الشخص الفلاني وإذا لم أسلمك إياه فعندي ما لك عليه من الدين ) انعقدت كفالة نفسية منجزة وكفالة مالية معلقة ( التنقيح في أول الكفالة ) .
فهل تعد كلمة " ديني " من ألفاظ الكفالة أو لا ؟ مثلا لو قال إن الألف قرش التي هي دين على عمر لزيد في ديني فهل يعد ذلك الرجل بقوله

(4/2)


هذا كفيلا بالمبلغ ؟ لا يوجد في الكتب المعتبرة المشهورة صراحة في هذا الشأن وإنما جاء في مجلة ( عاكف زاده ) ما يأتي : كذلك إن تعبير ديني هي من أقوى أدوات الالتزام في مقام الكفالة حسب العرف الجاري في ديارنا فلذلك إذا قيل في معرض الكفالة عبارة ديني أو خذ مني أو أعطيك فهي من ألفاظ الكفالة الظاهرة ويجب ألا يغفل عن قولنا معرض الكفالة .
ومقام الكفالة هو كسؤال المدين لآخر قائلا له أتكفلني أو أمره لآخر بقوله اكفلني أو كقوله مثلا إن هذا كفيلي ( الخلاصة ) إن قول الشخص في مثل هذا المقام إن الدين ديني هو بمعنى بلى قد كفلتك وإنني أصبحت مدينا بكفالتي لك وفي الالتزام يجري حكم الصريح والعرف ولكن قول ( ديني ) في هذا المقام مجردا ليس بكفالة كذلك قد ورد في مبحث الكفالة من كتاب درر الصكوك من أنه سئلت دائرة الفتوى العليا عن هل تعد عبارة ( ديني ) من ألفاظ الكفالة ؟ إلا أن هذه المسألة تحتاج إلى نقل صريح أما الألفاظ التي لا تدل في العرف والعادة على التعهد والالتزام فلا تنعقد الكفالة المالية والنفسية بها ما لم تكن معلقة بالشرط ( انظر المادتين 84 و 636 ) ( رد المحتار ) .
مثلا لو قال أعطيك أو أدفع .
أو أسلمك أو آخذ لك أو أطلب لك أو خذ مني أو اعرف مني ما لك بذمة فلان أو قال بالفارسية : انجه تراير فلانست من بدهم جواب مال توبر من أو جواب كويم ياخود هرجه ترابروي آيد بر من التي هي عبارة عن القول المجرد وكقوله أكرتن فلا نرانمي توانم كردن جواب أين مال بر من وأمثال ذلك من

(4/3)


الألفاظ التي لا تدل على الكفالة فلا تنعقد بها الكفالة ( علي أفندي وأنقروي في الكفالة وشبلي ) .
كذلك لو باع أحد ماله من آخر وسلمه إليه وسأل شخصا : هل تعرف هذا الشخص ؟ فقال المسئول : نعم أعرفه رجلا طيبا .
فلا يكون ذلك الشخص بمجرد قوله هذا كفيلا بالمال كذلك لو قال أحد لآخر بع مالك الفلاني من هذا الرجل وباع ذلك الرجل ماله منه فلا يكون كفيلا بثمن المبيع ( علي أفندي ) .
كذلك لو قال أحد لآخر كن كفيلا بديني الذي على فلان وقال ذلك الشخص إذا كفلتك فماذا يجري علي فلا يكون بذلك كفيلا .
وقول المادة الألفاظ ليس احترازا عن الكتابة اللفظية وعلى ذلك فالكفالة تنعقد بكتابة الأخرس ( انظر المادة 70 وشرحها ) مثلا لو كتب أخرس أنه كفيل بنفس فلان أو بماله صحت كفالته كذلك لو كفل أحد بمال الأخرس أو نفسه وقبل الأخرس ذلك كتابة صح ( مسائل شتى في الكفالة من الدر المختار والهندية ) كما أنه تكون صحيحة أيضا إذا لم يقبل بها ولم يردها ( انظر المادة 621 ) كون الكفالة النفسية أدني من المالية : الكفالة النفسية أدنى من الكفالة المالية .
وعلى ذلك فهل قال أحد على الإطلاق إن ( أنا كفيل لفلان ) يحمل على الكفالة النفسية وبعبارة أخرى يحمل على أنه قال أنا كفيل بنفس فلان وتنعقد الكفالة على أنها نفسية ما لم توجد قرينة تدل على أنها كفالة بالمال وإذا وجدت قرينة كانت كفالة بالمال ( رد المحتار في الكفالة ، والشلبي ) .
وبناء على ذلك أيضا لو اجتمعت

(4/4)


بينة الكفالة بالمال مع بينة الكفالة بالنفس رجحت بينة الكفالة بالمال ( انظر المادة 1762 ) ( البهجة ) .
أما إذا كفل مصرحا إنني كفيل بدين فلان تنعقد الكفالة مالية ولا يقال هنا ( بما أن الكفالة نفسية فيجب أن تنعقد نفسية ) ( رد المحتار ) .

(4/5)


( المادة 623 ) تكون الكفالة بالوعد المعلق أيضا انظر المادة 84 مثلا لو قال إن لم يعطك فلان مطلوبك فأنا أعطيكه تكون كفالة فلو طالب الدائن المدين بحقه ولم يعطه يطالب الكفيل .
تكون الكفالة بالوعد المعلق أيضا أي الوعد الذي يكتسب صورة التعليق .
أما إذا كان الوعد غير معلق فلا تكون صحيحة ( رد المحتار ) انظر المادة ( 84 ) وشرحها .
مسائل تتفرع عن هذا : مثلا لو قال أحد إن لم يعطك فلان مطلوبك فأنا أعطيكه ، تنعقد الكفالة مالية فلو طالب الدائن المدين بحقه ولم يعطه إياه ذلك الرجل أو توفي قبل إعطائه إياه لزم المال الكفيل في تلك الساعة في الحال ويطالب به .
وعليه فإن الكفالة لا تنعقد باللفظ الذي هو عبارة عن وعد مجرد كما جاء في المادة السابقة وتنعقد باللفظ المذكور إذا اكتسب صورة التعليق لأنه كما جاء في شرح المادة ( 84 ) أن الوعد إذا اكتسب صورة التعليق ظهر فيه معنى الالتزام والتعهد .
جاء ( فلو طالب ولم يعطه ) أما ما جاء في شرح المادة ( 82 ) إذا لم يثبت الشرط فتنعدم الكفالة المعلقة عليه انظر المادة ( 636 ) .
ثانيا : لو قال أحد لآخر إذا لم يعطك مدينك زيد ما عليه من الدين إلى الوقت الفلاني فأنا أعطيكه فإذا مضت المدة المضروبة ولم يعطه المدين دينه كان الكفيل مطالبا به كما لو قال أحد بع الشيء الفلاني من فلان وإذا لم يعطك الثمن فأنا أعطيكه انعقدت الكفالة وإذا طالب البائع المشتري بالثمن بعد البيع ولم يعطه إياه يثبت له حق مطالبة الكفيل .

(4/6)


ثالثا : لو قال أحد لآخر إذا لم أسلمك مدينك غدا أعطيك ما لك عليه من الدين فإذا جاء الغد ولم يسلمه مدينه لزمه بناء على ذلك الوعد المعلق أداء ذلك الدين .
ولا ريب أن هذه المادة في الكفالة المعلقة الواردة هي المادة ( 636 ) وتفيد المعنى الذي تفيده تلك فلذلك تعد هذه المادة مكررة نظرا للمادة ( 636 ) .
أما إذا .
كان الوعد معلقا فلا تعد الكفالة صحيحة لأن ذلك لا يدل على التعهد والالتزام عرفا وعادة وهو مجرد وعد والوعد المجرد لا يلزم القيام به ( الهندية في الكفالة في الباب الثاني في الفصل الأول ) انظر المادة ( 622 ) .
رابعا : كذلك لو أمر أحد أن يدفع إليه ما له من الدين على فلان من ماله ووعد ذلك الرجل بالدفع فلا يجبر على القيام بتأدية الدين إذا لم يؤده ( الهندية في شتى الكفالة ) انظر المادة ( 1511 ) .

(4/7)


( المادة 624 ) لو قال أنا كفيل من هذا اليوم إلى الوقت الفلاني تنعقد منجزة حال كونها كفالة مؤقتة لو قال أحد أنا كفيل بفلان أو بما عليه من الدين من هذا اليوم أو هذه الساعة إلى الوقت الفلاني ففي الصورة الأولى من هذه المسألة تنعقد كفالة نفسية وفي الصورة الثانية تنعقد كفالة منجزة حال كونها كفالة مؤقتة ويستفاد من هذا الشرح كما أن الكفالة المؤقتة تكون كفالة مالية تكون أيضا كفالة نفسية وتكون كذلك كفالة بالتسليم .
تفصيلات في الكفالة المؤقتة : وتفصيل هذه المادة كما يأتي : لألفاظ الكفالة .
أربع صور : الصورة الأولى : أن يذكر معنى " من " و " إلى " أي أن يعين المبدأ والمنتهى كما في هذه المادة وفي هذه الصورة تكون الكفالة مؤقتة والذي ذكر في الجملة هو هذا كقولك أنا كفيل من اليوم إلى الشهر الصورة الثانية : عدم ذكر واحد منهما أي ألا تذكر " إلى " و " من " أو معناهما وبعبارة أخرى ألا يذكر لا المبدأ ولا المنتهى كقولك كفلته شهرا أو ثلاثة أيام وفي هذه الصورة الثانية تكون الكفالة مؤقتة كما في الصورة الأولى ويجري حكمها على ما جاء في المادة ( 639 ) ولكن قد ذكر بعض العلماء أن الكفالة في الصورة الثانية ليست مؤقتة وإنما هي كفالة أبدية وهذه الصورة الثانية لم تذكر في المجلة .
الصورة الثالثة : أن تذكر " إلى " أو معناها أي المنتهى ولا تذكر " من " وذلك كأن تقول كفلته إلى شهر وفي هذه الصورة الثالثة ليست الكفالة مؤقتة بل مؤجلة .
والكفيل إنما

(4/8)


يطالب بالكفالة بعد شهر من وقت العقد ولا يطالب قبل ذلك وإنما يطالب بعد مرور الشهر ولا تبرأ ذمته من الكفالة بمرور ذلك الوقت لأن التوقيت في هذه الصورة أي ذكر المدة لتأخير المطالبة وليس لتوقيت الكفالة ولقد أفتى على هذا الوجه في البهجة إلا إذا اشترط الكفيل براءته من الكفالة بعد مرور المدة المذكورة أي كأن يقول أحد أنا أكفل بفلان أو بماله ثلاثة أيام وبعد ذلك فأنا بريء من الكفالة فلا يكون كفيلا بعد مرور الثلاثة أيام وهذه هي الحيلة لأن تكون الكفالة غير لازمة الكفيل .
لأن الكفيل بقوله " إلى " فكما أنه لا يكون كفيلا في بحر الثلاثة أيام لا يكون كفيلا بعد مرور الثلاثة أيام باشتراطه البراءة من الكفالة بعد الثلاثة أيام " الأنقروي الهندية رد المحتار ، والشرنبلالي " .
ولكن قال صاحب رد المحتار لاختيار صورة الكفالة الموقتة في جميع الصور الثلاث المذكورة قلت وينبغي عدم الفرق بين الصور الثلاث في زماننا كما هو قول أبي يوسف والحسن لأن الناس اليوم لا يقصدون بذلك إلا توقيت الكفالة بالمدة وأنه لا كفالة بعدها وقد تقدم أن مبنى ألفاظ الكفالة على العرف والعادة ثم رأيت في الذخيرة قال وكان القاضي الإمام الأجل أبو علي النسفي يقول قول أبي يوسف أشبه بعرف الناس إذا كفلوا إلى مدة يفهمون بضرب المدة أنهم يطالبون في المدة لا بعدها .
انتهى الصورة الرابعة : أن يذكر " من " أي المبدأ ولا يذكر المنتهى وفي هذه الصورة احتمالان : الاحتمال

(4/9)


الأول ، كون المبدأ من اليوم كقولك أنا كفيل من اليوم وهذه الكفالة منجزة .
الاحتمال الثاني : كون المبدأ من زمن مستقبل كقولك أنا كفيل من الشهر الآتي وهذه الكفالة مضافة وهذه الكفالات ليست مؤقتة الخلاصة - إن الكفالة في الصورة الأولى مؤقتة كما هو مصرح في المجلة وفي الصورة الثالثة ليست مؤقتة كما أفتى بذلك مشايخ الإسلام أما الرابعة فهي غير مؤقتة بلا ريب وبقيت الصورة الثانية موضعا للاختلاف .

(4/10)


( المادة 625 ) كما تنعقد الكفالة مطلقة كذلك تنعقد بقيد التعجيل والتأجيل بأن يقول أنا كفيل على أن يكون الإيفاء في الحال أو في الوقت الفلاني كما تنعقد الكفالة مطلقة بدون ذكر شرط التأجيل أو التقسيط أو التعجيل - ويقال لها أيضا ( كفالة مرسلة ) - تنعقد الكفالة بقيد التعجيل أو التأجيل إلى مدة معينة بأن يقول أنا كفيل على أن يكون الإيفاء أي - الأداء والتسليم - في الحال أو في الوقت الفلاني .
( الهندية في الفصل الخامس من الباب الثاني في الكفالة ) ويفسر قوله ( في الحال ) بالتعجيل ( وفي الوقت الفلاني ) بالتأجيل .
وتشترط في الكفالة المؤجلة أن يكون الأجل معلوما وبعبارة أخرى يشترط في الأجل ليكون معتبرا ألا يكون مجهولا جهالة فاحشة وقد أشارت المجلة بقولها ( إلى الوقت الفلاني ) إلى ذلك .
فعليه إذا أجلت كفالة إلى أجل مجهول جهالة فاحشة كان الأجل باطلا وانعقدت الكفالة مطلقة أي أن تلك الكفالة تعتبر ( مرسلة ) كما لو لم يذكر لها أجل كالتأجيل إلى أن يهب الهواء أو تتساقط الأمطار .
أما الجهل اليسير بالأجل فلا يكون مانعا من صحة التأجيل فعلى ذلك فتأجيل الكفالة إلى وقت الحصاد أو صوم النصارى صحيح .
( رد المحتار الهندية ) ويحل الأجل في أول وقت الحصاد مثلا وإليك توضيح الجهالة اليسيرة في الأجل والجهالة الفاحشة فيما يلي : إذا لم يكن الأجل المجهول في الكفالة من الآجال المتعارفة ينظر فإن كان لا يتصور حصوله في الحال فهو جائز كزمان قص الغنم وزمان

(4/11)


العنب .
وزمان البيدر وإن كان يؤمل حلوله في الحال فليس جائزا كهبوب الريح وسقوط الأمطار وقد جاء في شرح المادة ( 248 ) إيضاح في هذا الخصوص .
وقد جاء حكم الكفالة المطلقة في المادة ( 652 ) وحكم الكفالة المقيدة في المادتين ( 653 و 654 ) قال في الهندية ويجوز تأجيل الكفالة إلى أجل معلوم والجهالة اليسيرة فيها متحملة وجميع الآجال في ذلك على السواء وفعل ما يثبت الأجل ، إن كان من الآجال المتعارفة يثبت سواء أكان آجلا يتوهم حلوله للحال أو لا يتوهم كما لو كفل بنفس رجل إلى أن يقدم المكفول له من سفره وإن لم يكن من الآجال المتعارفة إن لم يتوهم حلوله في الحال أصلا كما لو كفل إلى الغطاس أو إلى النيروز أو إلى الحصاد أو إلى الدباس جاز ويثبت الأجل وإن كان يتوهم حلوله في الحال لا يثبت الأجل كما لو كفل بنفس فلان إلى أن تهب الريح أو إلى أن تمطر السماء .
انتهى

(4/12)


( المادة 626 ) تصح الكفالة عن الكفيل .
( رد المحتار ) وحكم كفيل الكفيل هذا كحكم الكفيل .
وسواء أكانت الكفالة مالية كأن يكفل شخص دين آخر ثم يكفل شخص آخر ذلك الكفيل عما يطلب بذمته بحسب كفالته وقد بينت هذه المادة صحة كفالة الكفيل كما أن المادة ( 654 ) والفقرة الثالثة من المادة ( 647 ) قد بينت حكم الكفالة التي تقع على هذا الوجه ( رد المحتار والخيرية ) .
أو كانت الكفالة نفسية : لو جاء رجل بعد أن كفل أحد نفس آخر وكفل نفس المكفول على أن يسلمه في الوقت الفلاني وإذا لم يسلمه في الوقت المضروب بدفع ما عليه من الدين صحت الكفالتان الأولى كفالة نفسية منجزة والثانية كفالة مالية معلقة ( الهندية في الباب الثاني في الفصل الخامس من الكفالة ) ولو كانت الكفالة كفالة بالتسليم .
فكما أن عبارة المجلة ( تصح الكفالة عن الكفيل ) تشمل كفالة الكفيل فإنها تشمل كفيل كفيل الكفيل وهلم جرا .
فإذا كان الكفيل الأول كفيلا بالمال جاز أن يكون الكفيل الثاني كفيلا بالمطالبة التي تلزم ذمة الأول كما يجوز أن يكون الكفيل الثاني كفيلا بنفس الأول الذي هو كفيل بالمال .
أما إذا كان الكفيل الأول كفيلا بالنفس فالكفيل الثاني يكون كفيلا بنفس الكفيل الأول .

(4/13)


( المادة 627 ) يجوز تعدد الكفلاء يجوز تعدد الكفلاء والمكفول لهم كاثنين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر لأن حكم الكفالة استحقاق المطالبة ويحتمل الاستحقاق المذكور التعدد .
مثلا فكما يصح أن تكون المطالبة بما على زيد من الدين من زيد وعمرو يصح أن تكون منهما ومن بكر وبشر أيضا .
فعلى ذلك لو كفل أحد آخر بشيء وبعد ذلك كفل آخر ذلك الشيء نفسه فلا يخلص الكفيل الأول من الكفالة سواء أكانت الكفالة كفالة بالمال أم كفالة بالنفس أم كفالة بالتسليم وتجري في هذه الصورة أحكام المادة ( 647 ) ( مجمع الأنهر ) .
فعليه لو أخذ أحد على نفس آخر كفيلا وبعد ذلك كفل له آخر نفس الرجل المكفول أيضا صح ذلك وكان كل من الكفيلين منفردا عن الآخر ( الهداية ) .
ويجوز تعدد المكفول له أيضا كما قلنا فكما أن لرجل أن يكفل رجلا واحدا فله أن يكفل اثنين أو ثلاثة أو أكثر كما أنه تجوز الكفالة بعدة ديون أيضا .
بين هذه المادة والمادة السابقة : فموضوع هذه تعدد الكفلاء للمكفول عنه رأسا .
أما المادة السابقة وإن كان فيها تعدد كفلاء إلا أن كفلاء المكفول عنه لم يتعددوا رأسا

(4/14)


وهذه الشروط يتحرى عليها وجودا وعدما في أربعة أشياء : الأول : في الكفيل وهذه هي كما ستجيء في المادة الآتية : أولا : كون الكفيل عاقلا بالغا .
ثانيا : كون الكفيل راضيا .
ثالثا : كون الكفيل غير المكفول له .
رابعا : كون الكفيل غير مريض مرض الموت .
الثاني : المكفول عنه .
وهو كما جاء في المادة ( 629 ) والمادة ( 633 ) أولا : كون المكفول عنه معلوما .
ثانيا : كون المكفول به معلوما هل هو النفس أو المال .
ثالثا : عدم لزوم كون المكفول عنه عاقلا بالغا .
الثالث : المكفول به .
وهي كما جاء في المادتين ( 630 ) و ( 631 ) ، أولا : كون المكفول به معلوما شخصا ومكانا إذا كان نفسا .
ثانيا : عدم لزوم العلم بالمكفول به إذا كان مالا .
ثالثا : كون المكفول به مضمونا على الأصيل .
إذا كان مالا .
رابعا : كون المكفول به المقرر التسليم والاستحصال عليه من الكفيل ممكنا .
الرابع : المكفول له ، هو العلم بالمكفول له كما ذكر في شرح المادة ( 629 ) .
( المادة 628 ) يشترط في انعقاد الكفالة كون الكفيل عاقلا وبالغا فلا تصح كفالة المجنون والمعتوه والصبي ولو كفل حال صباه لا يؤاخذ وإن أقر بعد البلوغ بهذه الكفالة .
يشترط في انعقاد الكفالة كون الكفيل أهلا للتبرع بأن كان عاقلا بالغا فلا تصح كفالة المجنون والمعتوه بناء على أنه يشترط في الكفيل أن يكون عاقلا ولا تصح كفالة الصبي المأذون أو غير المأذون بناء على أنه يشترط في الكفيل أن يكون بالغا وسواء في ذلك كفالة الدين وكفالة النفس وكفالة التسليم .
ولا

(4/15)


تنعقد هذه الكفالة وبعبارة أخرى إن هذه الكفالة باطلة ولا تكون موقوفة على إجازة الولي أو إجازة الصبي بعد البلوغ أو إجازة المجنون أو المعتوه بعد الإفاقة لعدم الأهلية فلا يحتمل النفاذ ( الشلبي ) .
انظر المادة ( 966 ) والفقرة الثانية من المادة ( 927 ) .
لأن الكفالة تبرع والصبي ليس أهلا لذلك وإذا كانت الكفالة بلا أمر فهي تبرع بلا ريب أما الكفالة بالأمر فهي تضر بالصبي أيضا لأنه من المحتمل أن لا يأخذ من الآمر ما أعطاه إلى الطالب وإذا كفل صبي أو مجنون كفالة بالنفس أو بالمال أو بالتسليم لا يؤاخذ بهذه الكفالة وإن أقر بها بعد البلوغ أو الإفاقة لأنها كفالة باطلة بوقوعها في حال الصغر أو الجنون .
وما لم يجددها بعد البلوغ أو بعد الإفاقة لا اعتبار لها .
( الحموي ) .
مستثنى - ولكن تصح كفالة الصبي في المسألة الآتية : لو استقرض ولي الصبي أو وصيه مالا للإنفاق على الصبي وكسوته وما أشبه ذلك من اللوازم الضرورية أو لاشتراء شيء له وأمر الصبي بكفالته بالقرض أي بالمال الذي استدانه لأجله وكفله الصبي بذلك طولب الصبي بالكفالة ( الهندية في الباب الأول من الكفالة ، الأنقروي ) .
لأن مثل هذا الدين يرجع إلى مال الصبي ولو لم يكفل به وبما أن هذه الكفالة إنما هي عبارة عن تأكيد للمطالبة الثابتة قبلا فلا تعد تبرعا .
أما إذا كفل الصبي نفس وليه فلا تصح كفالته لأنه بما أن الصبي لا يلزمه قبل الكفالة تسليم نفس المكفول به

(4/16)


فتعد مثل هذه الكفالة تبرعا .
والصبي ليس بأهل للتبرع ( الدر المختار ، ورد المحتار ) .
وعلى ذلك فلو اختلف الكفيل والطالب وقال الكفيل إنني كفلت في صغري وقال الطالب إنك كفلت حال بلوغك فالقول للكفيل ويحتاج الطالب إلى إقامة البينة انظر المادة ( 77 ) .
كذلك لو قال الكفيل إنني كفلت وأنا مجنون وقال الطالب إنك كفلت وأنت عاقل فالقول للكفيل إذا كان معروفا أنه كان مجنونا أما إذا لم يكن معروفا كذلك فالقول للطالب ( الهندية في الباب الأول من الكفالة ، والأنقروي ) .
وإذا كان الكفيل أهلا للكفالة فيشترط في صحة الكفالة رضاء الكفيل .
وعلى ذلك فإذا كفل كفالة بمال أو كفالة بنفس أو كفالة بتسليم لا تعتبر إذا كانت واقعة بإكراه معتبر انظر المادة ( 1006 ) ( المجموعة الجديدة بزيادة ) .
مثلا لو أكره أحد آخر على أن يكفل منه بدين لغريمه وكفل ذلك مكرها فلا يؤخذ بالكفالة هذه ولا يطالب ( التنقيح )

(4/17)


كفالة المريض : يشترط أيضا ألا يكون الكفيل مريضا مرض الموت انظر المادة ( 5 160 ) لأن المريض مرض الموت ليس مقتدرا على التبرع بأكثر من ثلث ماله ( الزيلعي ) .
وكفالة المريض إما أن تكون عن أجنبي وأحكامها مفصلة فيما يأتي : إن كفالة المريض المالية عن أجنبي تعتبر إلى ثلث ماله وما لم تجز ورثته الزيادة عن الثلث فلا تعتبر وتكون باطلة فيما يزيد عن الثلث كذلك لو كفل المريض الذي تكون تركته مستغرقة بالديون بدين على آخر فليس لكفالته حكم .
كذلك إذا لم يكن على المريض دين حين الكفالة ولكن لو استغرقت بعد ذلك تركته بدين لأجنبي وأقر له المريض فلا يبقى حكم للكفالة أيضا وللمقر له أن يضبط كل التركة في مقابل دينه ويستوفيه .
وإذا لم تكن التركة مستغرقة ليستوفي الدائن المكفول به من ثلث مال الكفيل إذا كان الثلث يكفي لإيفائه وإذا لم يكن كافيا فيستوفي الثلث مهما كان .
إلا إذا كان المريض قد أقر في مرضه أنه كفل ذلك الدين للأجنبي في حال صحته فحينئذ يؤخذ الدين من جميع ماله كما هو مبين في المادة ( 1605 ) ( رد المحتار في الكفالة ، والهندية ) .
أو تكون كفالته لوارث ، وهذه الصورة ستأتي في المادة ( 1605 ) .
وإنما إذا علقت الكفالة على شرط في حال الصحة ووجد الشرط بعد المرض ولزم المريض الضمان بناء على المادة ( 82 ) فتكون هذه الكفالة في حكم الكفالة في حال الصحة مثلا لو قال أحد في حال الصحة كل ما يقر به فلان لفلان فهو علي ومرض بعد ذلك مرض

(4/18)


الموت أو توفي وأقر ذلك الشخص بألف قرش للمكفول له لزمت الألف قرش من جميع مال المتوفى وليست هذه الكفالة في حكم الكفالة في مرض الموت .
ويخاصم المكفول له غرماء الكفيل ( الهندية في الباب الثاني في الفصل الخامس من الكفالة وهامش الأنقروي ) .
أما الكفالة النفسية فليست بمال .
فعليه لو أبرأ أحد وهو مريض مرض الموت وارثه من كفالة بالنفس يكون صحيحا فلو أبرأ أجنبيا من ذلك صح ولا تعتبر من ثلث ماله .
كذلك لو أبرأ المريض الذي تكون تركته مستغرقة بالديون آخر من الكفالة صح ، ( الهندية في الباب الثاني في الفصل الثالث ) أما إبراء المريض أحدا من الكفالة المالية وتركته مستغرقة بالديون فلا يصح ( انظر المادة 1581 ) .

(4/19)


( المادة 629 ) لا يشترط كون المكفول عنه عاقلا وبالغا فتصح الكفالة بدين المجنون والصبي .
أي أنه لا يشترط كون المكفول عنه أو المكفول له عاقلا وبالغا في انعقاد الكفالة ونفاذها لأنه ليس في هذه الكفالة ما يضر بالمكفول عنه مطلقا وإنما يكون الضرر على الكفيل لأنه إذا أدى أحد ما على صبي من الدين بمقتضى كفالته إياه عد متبرعا به وذلك ما يعود بالنفع على الصبي فعليه وكما تصح كفالته بنفس العاقل البالغ أو ماله وتكون نافذة تصح كفالته بنفس المجنون أو الصبي المأذون أو دينه وتكون كفالته نافذة ويطالب الكفيل بالمكفول به .
وإذا أدى الكفيل ما على هؤلاء من الدين فليس له الرجوع عليهم وسواء في ذلك أكانت الكفالة بأمرهم أو بدون ذلك فعدم الرجوع مع الأمر هو لأن إقرار الصبي والمجنون ليس بصحيح بمقتضى حكم المادة ( 1573 ) فيكون الأمر الصادر منهم في الكفالة ليس صحيحا أيضا أما عدم الرجوع مع عدم الأمر بالكفالة لأن الكفالة بدون الأمر تبرع ( انظر المادة 657 وشرحها ) .
حتى لو طلب أحد شيئا من صبي أو مجنون وكفل آخر المجنون أو الصبي بنفسه أو بدينه بدون إذن الولي أو الوصي صحت كفالته وإذا أراد الكفيل تسليم الصبي في الكفالة بالنفس إلى المكفول له وكانت الكفالة بأمر الوصي أو الولي أو بأمر الصبي وهو مأذون فله إحضار الصبي المكفول عنه جبرا ويسلمه إلى المكفول له وإلا فليس له أن يجبر الصبي على الحضور وتسليمه المكفول له ( الهندية في

(4/20)


الباب الأول من الكفالة ) .
وذلك كما مر في شرح المادة ( 612 ) .
كذلك إذا كفل أحد نفس صبي على أن يسلمه في الوقت الفلاني وإذا لم يسلمه في الوقت المضروب عليه تسليم ما عليه من الدين جازت كفالته .
وإذا لم يسلم الصبي ضمن الكفيل ما يحكم على وليه أو وصيه .
وليس للكفيل الرجوع على الصبي فيما يضمنه بسبب ذلك .
ما لم تكن الكفالة بأمر الولي أو الوصي أو الصبي المأذون بالتجارة كما ستفصل ذلك المادة ( 657 ) ( رد المحتار والنتيجة ) .
وقوله في هذه المادة ( المكفول عنه ) ليس احترازا عن المكفول له فكما أنه لا يشترط في المكفول عنه أن يكون عاقلا بالغا فليس البلوغ والعقل شرطا في صحة الكفالة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى .
لأن الكفالة بناء على ما جاء في المادة ( 621 ) تنعقد بإيجاب الكفيل فقط ولا يلزم قبول المكفول له أو قبول أحد من طرفه الكفالة وعليه فليس من فائدة لتحري كونه عاقلا بالغا .
وعليه لو كفل أحد لصبي محجور ما له من الدين على شخص فكفالته صحيحة ، ( رد المحتار ) .
لكن يشترط كون المكفول عنه معلوما كما سيوضح في شرح المادة الآتية : حتى أنه لو قال أحد لآخر ( إنني كفيل بكل مالك على الناس من الدين أو إنني كفيل بكل ما يخرج لك على كل أحد من الدين ) تصح كفالته كذلك لو قال لجماعة ( إنني أكفل لكم أو لغيركم أثمان كل مال يباع من فلان ) فكفالته في قوله ( أكفل لكم ) للمخاطبين صحيحة ولغيرهم غير صحيحة كما سيأتي في شرح المادة الآتية (

(4/21)


الهندية ) .
وكذلك يشترط في صحة الكفالة العلم بالمكفول به هل هو نفس أو مال فعليه لو قال أحد أنا كفيل أو ضامن ولم يقل بفلان أو بماله فلا تصح الكفالة ما لم توجد قرينة تدل على المكفول به منهما .
كذلك فكما تنعقد الكفالة نفسية لو قال أحد لآخر اكفل لي هذا الرجل وقال ذلك الرجل قد كفلته تنعقد الكفالة مالية لو قال اكفل لي ديني الذي على هذا الرجل وقال ذلك الرجل قد كفلته ( رد المحتار ) انظر المادة ( 66 ) متنا وشرحا .
.

(4/22)


( المادة 630 ) إن كان المكفول به نفسا يشترط أن يكون معلوما وإن كان مالا لا يشترط أن يكون معلوما فلو قال أنا كفيل بدين فلان على فلان تصح الكفالة وإن لم يكن مقداره معلوما .
يشترط في صحة الكفالة إن كان المكفول به نفسا أن يكون معلوما شخصا ومكانا وبعبارة أخرى ألا يكون شخصه مجهولا جهالة فاحشة .
العلم بشخصه : إذا كان شخص المكفول به معلوما صحت الكفالة فلو قال أحد إنني كفيل بنفس فلان صحت كفالته وإذا لم يكن شخصه معلوما فلا تصح الكفالة فلو قال أحد لآخر أنا كفيل من يغتصب منك مالا أو من يبيعه منك أو من يتبايع معك فهذه الكفالة النفسية غير صحيحة قيل في الشرح ( كون شخصه معلوما ) لأنه ليس من اللازم أن يكون اسمه معلوما فعليه لو ( قال إنني كفيل بنفس رجل لا أعرفه ولكن إذا رأيته عرفته ) فإقراره هذا جائز وإذا سلم إليه أي رجل وحلف على أنه ليس الذي قال عنه المدعي برئ من الكفالة لأن الجهل بالمقر به لا يمنع بمقتضى المادة ( 1579 ) من صحة الإقرار ( الدر المختار ) .
وقد أشير أثناء الشرح إلى أنه يراد بقوله معلوما الاحتراز من الجهالة الفاحشة أي أن الجهالة اليسيرة بالمكفول به في الكفالة النفسية لا تكون مانعا من صحة الكفالة فعليه لو قال أحد ( أنا كفيل بالشخص الفلاني أو بنفس الرجل الفلاني ) صح ويعود إلى الكفيل بيان المكفول به الشخص الفلاني أو الرجل الفلاني ومن يسلمه إلى المكفول له منهما بريء الكفيل .
قال في رد المحتار لو قال أنا كفيل

(4/23)


لفلان أو فلان كان جائزا يدفع أيهما شاء فيبرأ عن الكفالة انتهى .
العلم بمكان المكفول به : يشترط في المكفول به إذا كان نفسا أن يكون مكانه معلوما فعليه إذا كان أحد غائبا فلا تصح الكفالة بنفسه ( رد المحتار ، ومجمع الأنهر ، والبزازية ) وإذا كان المكفول به مالا فليس كونه معلوما وكون الدعوى صحيحة بشرط في صحة الكفالة لأن الكفالة مبنية على التوسع وقد وقع الإجماع على صحة الكفالة بالدرك لهذا السبب .
والحال أنه في الكفالة بالدرك لا يكون المقدار الذي يضبط بالاستحقاق من المبيع معلوما .
ومع جهالة المكفول به على هذه الصورة تصح الكفالة المالية سواء أكانت تلك الجهالة فاحشة أم يسيرة .
( التنوير وشرحه وحاشيته ) .

(4/24)


مسائل تتفرع عن الكفالة بالمجهول : المسألة الأولى ، فكما تصح الكفالة بدين معلوم تصح أيضا لو قال أنا كفيل بدين فلان على فلان وإن لم يكن مقداره معلوما وفي هذه الحال على الكفيل تعيين الدين المطلوب من المكفول عنه للمكفول له انظر المادة ( 1579 ) ويضمن الكفيل ما يقر به ويعينه وإن كان زائدا عما يقر به الأصيل انظر المادة ( 81 ) وإذا ادعى المكفول له بأكثر مما أقر به الكفيل وأثبت مدعاه بالبينة ضمن الكفيل ذلك أيضا لأنه قد كفل بما يتبين على الأصيل مضمونا انظر المادتين ( 75 ، 76 ) .
وإن لم يثبت المكفول له الزيادة فليس قوله المجرد بناء على هذه المادة حجة على الأصيل وبذلك لا تكون حجة على الكفيل أيضا وللكفيل ( بناء على ذلك ) القول مع اليمين على أنه لا يعلم أن المكفول به زائد عما أقر به .
لأنه إذا كان ما التزم به الكفيل مالا فيجب تصديقه في المقدار الذي التزم به مع اليمين لأنه منكر للزيادة .
والقول مع اليمين للمنكر انظر المادة ( 1748 ) وإذا أقر الأصيل بكذا قرشا أو نكل عن اليمين فهذا الإقرار أو النكول قاصر على نفس الأصيل ولا تأثير له على الكفيل .
لأن الإقرار إنما يكون حجة على المقر وليس بحجة على سواه لأن الإنسان بإقراره بشيء يكون مقرا بالنسبة إلى نفسه ومدعيا بالنسبة إلى غيره ولا يثبت صدق المدعي إلا بحجة ( واقعات المفتين ) .

(4/25)


المسألة الثانية ، وإذا قال أحد لآخر إنني كفلت بعض ما لك على فلان من الدين صح ويلزم على الكفيل تعيين مقدار ذلك البعض انظر المادة ( 1579 ) ( رد المحتار في الكفالة ) .

(4/26)


المسألة الثالثة ، وفقرة ( وكذا لو قال أنا كفيل بما يثبت لك على فلان من الدين .
.
.
إلخ ) الواردة في المادة ( 636 ) من جملة مسائل المكفول به المجهول وفي الكفالة التي تقع على ما جاء في الفقرة المذكورة من المادة ( 636 ) يطالب الكفيل بما يقر به الأصيل .
قال عبد الحليم لو كفل بما ذاب لك عليه فعلي إن ما ثبت فأقر المطلوب بمال لزم الكفيل لأن الثبوت حصل بقوله .
وذاب بمعنى حصل ووجب .
وقد وجب بإقراره بخلاف قوله كفلت بما لك عليه فإن الكفالة بالدين القائم في الحال كما في المقدسي .
كذلك لو كفل أحد بأجرة فقال الكفيل بعد ذلك إن الأجرة مائة قرش وقال المستأجر إنها خمسون قرشا فالقول للمستأجر مع اليمين على أنها لم تكن أكثر من خمسين قرشا لأن المستأجر منكر الزيادة ويطالب الكفيل بمائة قرش حسب إقراره ( انظر المادة 1587 ) .
وإذا كانت تلك الكفالة بأمر المستأجر فللكفيل الرجوع عليه بخمسين قرشا انظر المادة ( 78 ) وإذا أقام البينة رجحت بينة الآجر انظر المادة ( 762 ) .
أما إذا أقام الطالب البينة على مقدار الأجرة فله أن يأخذ من الكفيل والمستأجر ما يزيد ( الهندية وفي الباب الرابع والعشرين من كتاب الإجارة ) .
صحة الدعوى ليست شرطا في صحة الكفالة : فعليه لو ادعى أحد بمال على آخر ولم يبين مقدار ذلك المال أو لم يبين صفته مع بيان المقدار وكانت الدعوى بمقتضى المادة ( 1626 ) غير صحيحة فقال له شخص اترك ذلك الشخص وأنا كفيل به ، فإذا لم أسلمه إليك غدا

(4/27)


فليكن ما تدعيه قبله علي ، فهذه الكفالة المالية المعلقة صحيحة فإذا لم يسلمه إليه لزم الكفيل ضمان المال المدعى به بعد الثبوت وإذا حصل اختلاف في صفة المال فالقول للمكفول له .
( التنوير ، والمنح ) .
وبعد إيضاح هذه المادة على الصورة المتقدمة فلنذكر المسائل التي أشير إلى تعريبها في المجلة : .

(4/28)


جاء في المجلة ( على فلان ) لأن معلومية المكفول عنه شرط في صحة الكفالة ( التنوير ) .
فعليه لو قال أحد لآخر إنني أكفل كل مال سيغصبه منك الناس أو يستقرضونه فلا تصح كفالته .
كذلك لو قال أحد لزيد ( إنني أكفل كل دين يظهر لك على الناس ) فليست هذه الكفالة صحيحة لكن تستثنى المسألة الأولى من شرح المادة ( 658 ) من ذلك .
لكن الكفالة بالترديد في الكفالة المنجزة صحيحة .
ويقول الفقهاء عن الترديد المذكور تخيير لأن الكفيل يكون مخيرا كما سيأتي : قال في الدرر لا تصح أيضا بجهالة المكفول عنه في تعيين وإضافة لا تخيير ككفلت بما لك على فلان أو فلان فتصح .
انتهى .
وعليه لو قال أحد لآخر ( إنني كفيل بالشخص الفلاني أو بما لك على الرجل الفلاني من الدين ) فالكفالة صحيحة ويكون الكفيل مخيرا في تعيين واحد منهما وبعبارة أخرى إذا أدى الكفيل واحدا من الشيئين برئ من الكفالة والحكم على هذا المنوال أيضا في الكفالة بالنفس وقد بين ذلك في شرح الفقرة الأولى من هذه المادة .
( الدر المختار ورد المحتار والهندية في الباب الأول من الكفالة ) .
لكن تخيير المكفول له مانع لصحة الكفالة كما سيذكر .
كذلك لو قال أحد إنني أكفل نفس فلان أو بالألف قرش التي على فلان جاز وعلى الكفيل أن يعين أحدهما ويوفيه وإذا أوفى أحدهما برئ من الثاني ( رد المحتار ) .

(4/29)


جاء في المجلة ( بدين فلان ) لأن معلومية المكفول له شرط في صحة الكفالة المنجزة ، والمعلقة والمضافة وجهالة المكفول له مانعة من صحتها سواء أكان المكفول له واحدا أم متعددا ( رد المحتار ) .
وعلى ذلك فإذا كان المكفول له معلوما كانت الكفالة صحيحة سواء أكان المكفول له واحدا أم متعددا .
وعليه لو قال أحد مخاطبا عشرين شخصا معلومين ( أنا كفيل بثمن ما ستبيعونه من فلان وتسلمونه إليه ) صحت كفالته ( الهندية في الباب الأول ) .
أما إذا كان المكفول له مجهولا فليست الكفالة صحيحة .
وعليه لو قال أحد لآخر ( إنني أكفل بما تغصبه من أي أحد أو بما يحكم به عليك لأي إنسان أو بما يظهر عليك من الحقوق لأي شخص ) أو لو قال ( إنني أكفل اليوم لمن يبيع شيئا لفلان ثمن مبيعه ) فليست هذه الكفالة المالية صحيحة ( التنوير ، الدر المختار ، الهندية ) .
كذلك لو تعاطى أحد الدلالة فقال آخر إنني أكفل ما يقع من هذا الشخص من الضرر ولم يكن المكفول له معلوما فليست هذه الكفالة صحيحة .
( علي أفندي فيما يصح من الكفالة ) .
كذلك لو كفل أحد لآخر دينه الذي على شخص وظهر أن ذلك الدين ليس لذلك الشخص المكفول له تكون الكفالة صحيحة ( التنقيح ) .
كذلك لو قال أحد ( إنني كفيل بدين ذلك الرجل على هذا الشخص أو إنني كفيل بمطلوب ذلك الرجل على هذا الشخص ) فلا تصح الكفالة ( الهندية في الباب الأول ) .
كذلك لو قال أحد إنني أكفل لكل من يبيع من فلان هذا اليوم شيئا بثمنه فلو باع

(4/30)


منه بعض الناس شيئا فلا يلزم ذلك الرجل شيء ( الهندية في الباب الثاني في الفصل الخامس ) .
كذلك لو قال أحد مخاطبا ثلاثة أشخاص ( إنني أكفل لكم ولغيركم ثمن ما تبيعونه من فلان ) فتكون الكفالة صحيحة بالنسبة إلى الأشخاص الثلاثة المعلومين وغير صحيحة بالنسبة إلى غيرهم ( الهندية ) .
مستثنى : وتستثنى من مسألة جهالة المكفول له مانعة من صحة الكفالة ( المسألة الآتية ) .
وهي ليست جهالة المكفول له ( في الكفالة التي ضمن شركة المفاوضة ) مانعة لصحتها ( رد المحتار ) انظر المواد ( 54 و 1334 و 1356 ) في المتفاوضات .
فإذا افترقا فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيها شاءوا بجميع الدين ولا يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف فيرجع بالزيادة ( الهندية في الباب الرابع ) .

(4/31)


وجاء في المجلة ( بدين فلان على فلان .
.
.
إلخ ) إشارة إلى أنه يجب أن يكون الكفيل غير المكفول له لأنه لا يصح أن يكون الإنسان كفيلا لنفسه .
وعلى ذلك فلو كفل الوكيل بالبيع المشتري بثمن المبيع لموكله فلا تكون كفالته صحيحة سواء أكان ذلك بعد قبض الوكيل الثمن المذكور أو قبله لأن حق قبض ثمن المبيع بناء على المادة ( 1461 ) عائد إلى الوكيل أصالة فإن كفل الثمن قبل القبض كان ذلك منه لنفسه وليست هذه الكفالة جائزة ، لأن حق القبض له بالأصالة ولذا لا يبطل بموت الموكل وبعزله وجاز أن يكون الموكل وكيلا عنه في القبض وللوكيل عزله ( رد المحتار ) .
حتى إن الكفيل لو أعطى الثمن إلى البائع بناء على هذه الكفالة فله أن يرجع عليه به ، ويسترده ولكن إذا لم يكن أعطاه بناء على هذه الكفالة بل أعطاه متبرعا صح ( الأنقروي في الفصل الثاني من الكفالة ) .
على أن الرسول بالبيع إذا كفل بثمن المبيع صح أما بعد القبض فبما أن الثمن يكون في يده أمانة بناء على المادة السابقة فلا تصح .
كذلك لا تصح كفالة الوصي أو الناظر المشتري للصغير بثمن المال الذي باعه ( الدر المختار ) .
مثلا لو أعطى أحد آخر نقودا من مال الصغير الذي له الوصاية عليه وكفل عنه بالمال للصبي فلا تصح كفالته ( النتيجة ) .
وعلى ذلك فلو كفل أحد الوصيين بالآخر فلا تصح كفالته .
ما لم يكفل الأوصياء بدين المتوفى لوارث له كبير فتصح الكفالة وفي هذا الدين يخرج الأوصياء منه فلا يكون لهم قبضه

(4/32)


بعد ويعين الحاكم وصيا جديدا لاستيفائه من الوصي الكفيل .
كذلك لو أودع أحد عند آخر أمانة وكفل المودع بتسليم الأمانة إليه فلا تصح ، نعم وإن كانت الكفالة بتسليم الأمانة جائزة فليس ذلك إلا عندما تقع من غير المودع .
قال في ( رد المحتار ) الثمن بعد القبض أمانة عند الوكيل غير مضمونة والكفالة غرامة وفي ذلك تغيير لحكم الشرع بعد ضمانه بلا تعد وأيضا كفالته لما قبضه كفالة الكفيل عن نفسه وأما صحة الكفالة بتسليم الأمانة فذاك في كفالة من ليست الأمانة عنده انتهى بتغيير ما قال في أدب الأوصياء .
ولو كان للميت دين على رجل فضمنه أحد الوصيين لصاحبه أو للصغير لم يجز ولو ضمناه للوارث الكبير جاز وخرج عن الوصاية في ذلك الدين فليس لهما مقاضاته فينصب القاضي وصيا آخر فيطلبه ويقبضه .
انتهى بتغيير ما .
وكذلك لا تصح كفالة المضارب لرب المال بالمال أي أنه لو باع المضارب مال المضاربة من آخر وكفل لرب المال بعد ثمنه فلا تصح كفالته ( مجمع الأنهر ) .
وقيل في هذه المسألة ( الوكيل بالبيع ) لأن كفالة الوكيل بقبض الثمن بذلك الثمن صحيحة ( الدر المختار ورد المحتار وعبد الحليم ) .
كذلك لو كان لشخص مع آخر دين مشترك عند آخر ولو كان ناشئا عن إرث وكان الدين صحيحا فلا تصح كفالة ذلك الشخص على المطلوب المذكور حتى إنه لو دفع لشريكه طلبته المكفول بها بناء على الكفالة فله استرداد ما دفعه إليه لأنه إذا دفع أحد مالا يجب عليه أداؤه إلى آخر فله

(4/33)


استرداده كما جاء في شرح المادة ( 97 ) والسبب في عدم صحة هذه الكفالة أيضا هو وقوع الكفالة إما على النصف المعين الذي يصيب المكفول له وذلك يستلزم قسمة الدين قبل القبض وهذا كما جاء في المادة ( 1123 ) ليس بجائز لأن القسمة عبارة عن الإفراز والحيازة وهو أن يصير حق كل واحد منهما مفرزا في حيز على جهة وذا لا يتصور في غير العين إذ الفعل الحسي يستدعي محلا حسيا والدين حكمي ( رد المحتار ) أو تكون واقعة على نصف شائع وحينئذ يكون للكفيل بناء على المادة ( 1101 ) أن يأخذ نصف المقبوض لنفسه وبذلك يكون كفيلا لنفسه أيضا وهذا غير جائز .
وإن لم تكن كفالة الشريك في الدين المشترك صحيحة فإذا كفل أجنبي لأحد الشريكين بدينه فما يؤديه الكفيل لأحدهما يكون مشتركا بينهما كما إذا أداه الأصيل ( انظر المادة 1101 ) ، ( رد المحتار ) .
أما إذا لم يكن الدين مشتركا صحت الكفالة كما إذا باع اثنان مالا صفقتين من آخر وكفل أحدهما للآخر بدينه .
الخلاصة أن كل كفالة تتضمن كفالة الكفيل نفسه ليست صحيحة ( رد المحتار والهندية ) .

(4/34)


( المادة 631 ) يشترط في الكفالة بالمال أن يكون المكفول به مضمونا على الأصيل يعني أن إيفاءه يلزم الأصيل فتصح الكفالة بثمن المبيع وبدل الإجارة وسائر الديون الصحيحة كذلك تصح الكفالة بالمال المغصوب وعند المطالبة يكون الكفيل مجبورا على إيفائه عينا أو بدلا وكذلك تصح الكفالة بالمال المقبول على سوم الشراء إن كان قد سمى ثمنه وأما الكفالة بعين المبيع قبل القبض فلا تصح لأن البيع لما كان ينفسخ بتلف المبيع في يد البائع لا تكون عين المبيع مضمونة عليه بل إنما يلزم عليه رد ثمنه إن كان قد قبضه وكذلك لا تصح الكفالة بعين المال المرهون والمستعار وسائر الأمانات لكونها غير مضمونة على الأصيل لكن لو قال أنا كفيل إن أضاع المكفول عنه هذه الأشياء واستهلكها ، وتصح الكفالة بتسليم المبيع وبتسليم هؤلاء وعند المطالبة لو لم يكن للكفيل حق حبسها من جهة يكون مجبورا على تسليمها إلا أنه كما كان في الكفالة بالنفس يبرأ الكفيل لوفاة المكفول به كذلك لو تلفت هذه المذكورات لا يلزم الكفيل شيء .
أي أنه يشترط في الكفالة بالمال أن يكون المكفول به مضمونا على الأصيل أي أن يكون إيفاؤه عينا أو بدلا لازما على الأصيل سواء أكان المكفول به دينا أو عينا مضمونة بنفسها ، ( رد المحتار ) .
والمال في هذه المادة يشمل العين والدين .
والواقع أن الدين وإن كان أمرا حكميا ولا يمكن ادخاره لعدم وجوده وليس هو بناء على المعنى الوارد في المادة ( 126 ) مالا في الحال بل هو مال

(4/35)


حكما بالنظر إلى عاقبة القبض .
لأن الدين يصبح عينا ينتفع به عند قبضه في الزمن الآتي ( البحر في شرح قول الكنز وعن الميت المفلس ) .
ويستفاد من هذه العبارة حكمان : الحكم الأول - إذا لم يكن المكفول به مضمونا فلا تصح الكفالة .
لأن ما لا يجب إيفاؤه على الأصيل ويكون مضمونا عليه فلا يجب ضمانه على الكفيل .
لذلك لا تصح الكفالة .
بما لا يلزم الأصيل أداؤه كالرشوة ، والقمار والجيفة وثمن الرجل الحر لأن هذه ليست مضمونة على الأصيل فلا يلزمه إيفاؤها .
وعليه لو ادعى الكفيل بعد أن كفل بدين أحد على آخر أن كفالته ليست صحيحة لأن ذلك الدين رشوة أو قمار ، أو جيفة أو ثمن آدمي حر ، على المكفول له وأقر المكفول له بذلك وصدقه فيخرج الحاكم الكفيل من الكفالة لبطلان الكفالة .
لكن لو حضر بعد ذلك الأصيل والمكفول عنه وأقر بأن المبلغ المذكور ثمن لمبيع أو قرض وصدق المكفول له هذا الإقرار أيضا لزم ذلك المبلغ الأصيل بموجب إقراره انظر المادة ( 87 ) ( الهندية في الباب الثالث من الكفالة ) .
هذا ويتفرع من هذا الحكم الأول فقرة ( وأما الكفالة بعين المبيع قبل القبض .
.
.
إلخ ) وفقرة ( وكذلك لا تصح الكفالة بعين المال المرهون والمستعار ) الحكم الثاني - إذا كان المكفول به مضمونا صحت الكفالة .
فتصح الكفالة بثمن المبيع أي ثمن المال الذي بيع بيعا صحيحا وبدل الإجارة المعجل أو المؤجل سواء كان عينا أو دينا وكذلك بالمهر وبدل الطلاق في الطلاق على مال

(4/36)


والمسلم فيه وسائر الديون الصحيحة القائمة كالخراج المعين والضرائب في أحوال استثنائية أيضا .
إلا أنه إذا كان المشتري صبيا محجورا فكفالته بثمن المال الذي اشتراه وإن كان صحيحا فلا يلزم الكفيل شيء من ذلك تبعا للأصيل لكن لو باع الصبي المحجور مالا من آخر وكفل له أحد كفالة درك فإذا كانت الكفالة بعد القبض فلا تصح وإن كانت قبل ذلك صحت ( انظر شرح المادة 612 ) ( البحر ) .
وقد قيد ( ثمن المبيع ) هنا بثمن المال الذي يباع بيعا صحيحا لأنه إذا ظهر فساد البيع ظهر فساد الكفالة بناء على المادة ( 52 ) ولا يلزم الكفيل إعطاء البائع الثمن إلا إذا لم يكن سلمه إياه .
فضلا عن أن الثمن المسمى لا يلزم الأصيل في البيع الفاسد كما جاء في المادة ( 371 ) حتى يلزم الكفيل .
وإن أعطى الكفيل الثمن وكانت الكفالة بالأمر فله أخذه إن شاء من البائع وإن شاء من المشتري ( الخيرية ) لأنه من الأصول المقررة إذا أعطى أحد آخر شيئا ظانا أنه يلزمه وظهر له بعد ذلك أنه غير واجب عليه فله الرجوع على ذلك الرجل بما أعطاه أي أنه له صلاحية استرداد ما أعطى ذلك الشخص ( التنقيح ) .
فإذا أخذ ذلك من المشتري فله أخذه من البائع وأما إذا أعطى المشتري الثمن الكفيل ففي هذه الصورة يرجع المشتري على البائع وإذا كانت الكفالة بلا أمر أخذ الكفيل ما أعطى من البائع فقط لأنه أدى الكفالة فاسدة على أنه إذا وقع أولا البيع صحيحا وبعد أن كفل بالثمن أحد ألحق المتبايعان به شرطا فاسدا

(4/37)


فللكفيل الرجوع على المشتري بثمن المبيع بعد أدائه إلى البائع وذلك إذا كانت الكفالة بأمره ( الكفوي فيما تقع به البراءة مالا ) .
وقد قيدت الديون في متن المجلة بالديون ( الصحيحة ) لأنه لا تجوز الكفالة بالديون غير الصحيحة كما إذا أقر صغير غير مميز بدين كذا قرشا لشخص وكفله به أحد فكما أن ذلك الإقرار بناء على المادة ( 1574 ) غير صحيح فالكفالة أيضا غير صحيحة ( البهجة ) .
مستثنى - على أنه وإن كان ما يقرر ويقدر بحكم الحاكم ولا تمكن استدانته أو النفقة المقررة التي تقرر وتقدر برضاء الزوج والزوجة وتسقط بالطلاق أو الوفاة وليست ديونا صحيحة تصح الكفالة بها استحسانا ( الدر المختار ، والأشباه ) .
وتصح الكفالة أيضا بالنفقة المستقبلة كقول الرجل لامرأة الغير كفلت لك بالنفقة أبدا ما دامت الزوجية ( الدر المختار ورد المحتار ملخصا ) .
الديون : جمع دين .

(4/38)


( الدين الصحيح ) هو ما لا يسقط بغير الأداء أو الإبراء حقيقة أو حكما .
كالقرض ، وثمن المبيع ، وبدل الإجارة والمسلم فيه ، وقيمة المغصوب .
والمال المحال به ، ومهر المثل ( والمهر المسمى ، وبدل المخالعة ) والنفقة التي تستقرض بأمر الحاكم على أن يرجع بها على من عليه النفقة .
الدر المختار ورد المحتار ، والنتيجة ، والأنقروي ) .
والإبراء الحقيقي : مذكور في المادة ( 1536 ) من المجلة والإبراء حكما هو إذا طاوعت الزوجة قبل الدخول ابن زوجها سقط عنه دين المهر ، لأن تعمدها ذلك قبل الدخول مسقط مهرها فكأنها أبرأته منه ( الدر المختار ، ورد المحتار ) .
كذلك إذا أدى المستأجر الأجرة قبل استيفاء المنفعة .
وأخذ على المستأجر كفيلا بضمان الأجرة فيما إذا لم تستوف المنفعة بسبب من الأسباب .
تصح الكفالة ( أنقروي في الفصل الثاني ) .
ويزاد على هذا التعريف للدين الصحيح السؤالان الآتيان .
السؤال الأول : - بما أن ثمن المبيع يسقط برد المبيع إلى البائع بضبطه بالاستحقاق أو بخيار العيب أو خيار الشرط أو خيار الرؤية كما هو مذكور في المادة ( 671 ) فليس ذلك بدين صحيح .
جواب - فسقوط الثمن على الوجه المشروح ناشئ عن عروض أسباب تبطل وتفسخ حكم العقد بلزوم المشتري الثمن وإظهار الثمن غير ملزم بالعقد .
وإلا فلا يسقط الثمن بوجه آخر دون عروض سبب مسقط لقضاء العقد والثمن ويفسخ حكم العقد .
( رد المحتار ) .
السؤال الثاني - بما أن المحال به يسقط أيضا بغير الأداء والإبراء

(4/39)


فقد خرج بذلك من تعريف الدين الصحيح المذكور وعليه فيلزم أن تكون الكفالة به غير صحيحة والحال أن الكفالة به صحيحة فما الوجه في ذلك ؟ الجواب - بما أن وفاة المحال عليه قبل القضاء والإبراء أمر بعيد ونادر وقوعه فلذلك لا يعتبر ( انظر المادة 42 ) ( عبد الحليم في الكفالة ) .

(4/40)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية