صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : درر الحكام في شرح مجلة الأحكام
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قل لا خلابة وإذا بعت بيعا فأنت بالخيار } والخلابة الخديعة وأما الدليل العقلي فهو أن الإنسان محتاج إلى التأمل والتفكر فيما يشتريه ويبيعه حتى لا يضر في ذلك ولا يكون ذلك إلا بخيار الشرط ( فتح .
عناية ) .
تقسيم خيار الشرط : ينقسم خيار الشرط بأربعة اعتبارات : الأول باعتبار المشروط له وذلك أربعة أنواع : 1 - اشتراط الخيار للبائع وحده .
2 - للمشتري وحده .
3 - للبائع والمشتري معا .
4 - للأجنبي .
والصور الثلاث الأولى سيأتي تفصيلها في المواد الآتية .
أما الرابعة فتفصل في شرح المادة التالية ومثالها أن يقول البائع بعت هذا المتاع بكذا قرشا إذا رضي بذلك فلان في مدة كذا يوما ويقبل المشتري البيع فالخيار في هذه الصورة شرط لأجنبي والبيع صحيح وإذا رضي الأجنبي أصبح البيع لازما وإذا لم يرض ينفسخ البيع وإذا لم تعين المدة لا يكون البيع صحيحا .
التقسيم الثاني : باعتبار المدة وتحته أربعة أنواع وهي : 1 - اشتراط الخيار مدة بأن يشترط أحد المتبايعين الخيار من غير توقيت أو تأبيد كأن يقول أنت مخير .
2 - اشتراط الخيار مؤبدا كأن يبيع ويشتري شخص مالا مشترطا له الخيار أبدا .
3 - أن يشترط الخيار موقتا بوقت مجهول كأن يشترط بضعة أيام بدون أن يبين عددها أو إلى هبوب الريح أو حضور فلان من سفر ففي هذه الصور الثلاثة البيع غير صحيح بالاتفاق لأن مدة الخيار يجب أن تكون معلومة وإلى ذلك أشارت المجلة بقولها ( مدة معلومة ) وعند مالك يجوز وتضرب له

(2/91)


مدة كمدة خيار مثله في العادة مع ظاهر قول أحمد بصحتها ومع قول ابن أبي ليلى بصحة البيع وبطلان الشرط أما إذا لم يشرط الخيار أثناء العقد بل قال أحد المتبايعين للآخر بعد انتهاء العقد أنت مخير من غير تعيين مدة الخيار فلا يطرأ خلل على صحة البيع إلا أنه يثبت الخيار في ذلك المجلس فقط ( انظر المادة 55 ) .
والبيع بالخيار من غير تعيين لمدة الخيار فاسد لكن إذا أسقط صاحب الخيار خياره بعد بضعة أيام ينقلب البيع إلى الصحة عند الإمامين ( انظر المادة 22 ) .
4 - أن يشترط الخيار مدة معينة والعقد مع هذا صحيح ( معرب ) التقسيم الثالث باعتبار زمان الشرط وتحته ثلاثة أنواع : 1 - وقوعه أثناء العقد كأن يقول البائع بعتك هذا المال على أن أكون مخيرا خمسة أيام فيقول المشتري اشتريت فهذا النوع من الشروط صحيح ومعتبر .
2 - وقوع ذلك بعد العقد ولو بعد مضي بضعة أيام وهذا أيضا صحيح وتجري فيه الأربع الصور الماضية في التقسيم السابق فإذا قال أحد المتبايعين للآخر بعد أن وقع العقد بلا خيار قد خيرتك في البيع أسبوعا ثبت بذلك خيار الشرط وكذلك إذا باع شخص من آخر مالا بمائة قرش ثم قال البائع بعد ذلك للمشتري لي عندك مالي أو المائة القرش فعند الإمام الثالث يعد ذلك خيار شرط أي يكون البائع بقوله هذا قد شرط الخيار للمشتري .
3 - اشتراط الخيار قبل العقد وهذا لا حكم له فإذا قال شخص لآخر خيرتك في البيع الذي سنعقده ثم وقع بينهما العقد مطلقا أي بغير

(2/92)


اشتراط الخيار فلا يثبت بذلك خيار .
التقسيم الرابع باعتبار المحل .
وتحته أربعة أنواع : - 1 - أن يكون في البيع الصحيح فالخيار في ذلك صحيح على أية حال .
2 - أن يكون في البيع الفاسد ولا يثبت بذلك خيار إلا بعد القبض لأن البيع الفاسد لا حكم له قبل القبض ومن إطلاق المسألة يفهم أن الخيار يثبت في البيع الفاسد بعد العقد ( انظر المادة 64 ) ويرد علينا الاعتراض الآتي وهو أن البيع الفاسد مستوجب للفسخ ذاتا فما فائدة الخيار فيه والجواب أنه إذا كان الخيار فيه للبائع أو له وللمشتري فإذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع فلا يدخل المبيع في ملك المشتري لكن لولا الخيار لم يدخل في ملكه بقبضه .
3 - أن يكون في كل المبيع وهذا ظاهر .
4 - أن يكون في بعض المبيع ويكون ذلك صحيحا في الصور الآتية : الأولى : أن يكون في بعض مال واحد من الأموال القيمية فهذا صحيح فصل الثمن أو لم يفصل لأنه لا تفاوت بين أجزاء المال القيمي الواحد .
مثال ذلك أن يقول شخص بعت هذه الفرس بألف قرش على أن لي الخيار في نصفها فالخيار في النصف والبيع صحيحان ويلزم البيع في النصف الآخر : الثانية : في الأموال المثلية الخيار في بعض ذلك صحيح إذا لم يعين ما فيه الخيار كما أن البيع صحيح أيضا فصل الثمن أم لم يفصل لأنه لا تفاوت بين أجزاء المثليات .
مثال ذلك أن يقول شخص لآخر بعتك هذه الخمسون كيلة حنطة على أن لي الخيار في نصفها فيقول المشتري اشتريت أو قبلت فالبائع يكون مخيرا في نصف المبيع

(2/93)


أي في الخمس والعشرين كيلة حنطة فإذا كان ثمن المبيع معلوما فيكون ثمن نصفه معلوما والشيوع لا يمنع الصحة والجواز وكذلك إذا قال المشتري اشتريت هذه الخمسين كيلة حنطة على أن لي الخيار في نصفها فالمشتري مخير في النصف .
وإن كان في ذلك تفريق الصفقة فيما لو استعمل صاحب الخيار خياره وفسخ البيع في البعض إلا أنه بقبول الطرف الآخر لهذا الشرط حصل التراضي .
3 - في بيع مالين من الأموال القيمية إذا عين ثمن المال الذي شرط فيه الخيار فالبيع والخيار صحيحان .
مثال ذلك إذا قال البائع أن ثمن هذا الحصان الأدهم عشرة دنانير وهذا الأبلق ثمانية وقد بعتهما على أن لي الخيار خمسة أيام في الأبلق فقبل المشتري فالبيع والخيار صحيحان .
ويكون البيع باشتراط الخيار في بعض المبيع غير صحيح في الصور التالية : 1 - إذا لم يفصل قيمة المالين من الأموال القيمية ولم يعين المال المشروط فيه الخيار فلا الخيار ولا البيع في مثل ذلك صحيحان لأن المبيع والثمن مجهولان .
2 - إذا فصل ثمن المالين من الأموال القيمية إلا أنه لم يعين المال الذي هو محل الخيار فالبيع فاسد لأن المبيع في هذه الصورة يبقى مجهولا فيما إذا كان المبيع مالين من الأموال القيمية وعين محل الخيار فيهما لكن لم يفصل الثمن فالبيع في ذلك فاسد لجهالة الثمن لأن ما يشرط فيه الخيار يكون كالخارج من البيع والداخل هو المبيع الآخر فإذا لم يعلم ثمن المبيع الداخل في البيع فلا يصح البيع ( انظر المادتين 200 و 338 )

(2/94)


وقد جاء في مجمع الأنهر ( ولن يكونا معلومين إلا بالتفصيل ) .

(2/95)


( المادة 301 ) كل من شرط له الخيار في البيع يصير مخيرا بفسخ البيع في المدة المعينة للخيار .
المخير خيار شرط إما أن يكون البائع أو المشتري أو كليهما أو وكيليهما أو وصيهما أو أجنبيا .
والمقصد من مدة الخيار أن صاحب الخيار له فسخ البيع هذه المدة لكن يشترط فسخ البيع في مجموع المبيع وتبليغ ذلك إلى الطرف الآخر إذا لم يكن مانع فإذا أراد المشتري رد المبيع الذي اشتراه وقبضه فمئونة رده عليه .
توضيح القيود : إذا كان صاحب الشرط وكيلا أو وصيا فله فسخ البيع بخياره ولو كان قد باع المال بأزيد من قيمته أو اشتراه بأنقص ( هندية ) .
وإذا شرط الخيار للأجنبي ثبت له الخيار استحسانا وللمستنيب أيضا أي البائع أو المشتري وجه الاستحسان أن يثبت له ابتداء ثم للغير نيابة تصحيحا لتصرفه لو شرط لجيرانه إن عد أسماءهم جاز وإلا فلا .
( مجمع الأنهر ) فإذا شرط أحد المتبايعين الخيار لأجنبي ثبت الخيار للأجنبي وله أيضا من غير حاجة إلى التصريح بثبوت ذلك له وللأجنبي ولا يجب على الأجنبي مراعاة المصلحة لشارطه من فسخ أو إجازة بل له أن يفسخ أو يجيز وإن كرهه وليس للشارط له عزله ولا له عزل نفسه لأنه تمليك على الأصح لا توكيل 4 ( باجوري ) .
ولشرط الخيار للأجنبي ثلاث صور : الأولى : أن يجيز النائب ويوافق المستنيب على ذلك فيكون البيع لازما : الثانية : أن يفسخ أحدهما ويجيز الآخر ويرفع خيار الشرط فالسابق من الفسخ أو الإجازة المعتبر والأخير لا

(2/96)


حكم له ( انظر المادة 51 ) .
الثالثة : أن يفسخ المستنيب في اللحظة التي أجاز فيها النائب أو بالعكس فيرجح جانب الفسخ لأن الخيار شرع له فجانبه أولى ( انظر المادة 46 ) .
قيل في ( جميع المدة ) فإذا شرط الخيار خمسة أيام فصاحب الخيار مخير في هذه الأيام كلها وعند الإمام لا ينتهي الخيار قبل انقضاء الخامس وعند الصاحبين لا يدخل اليوم الخامس في الخيار فالمخير إلى الليل أو الظهر مخير في الليلة كلها وفي وقت الظهر كله ولا ينتهي الخيار قبل مرور الغاية وقد جاء في ميزان الشعراني قال الأئمة الثلاثة إن الخيار إذا شرط إلى الليل لم يدخل الليل في الخيار مع قول أبي حنيفة أن الليل يدخل في ذلك الأول فيه تشديد والثاني فيه تخفيف وتوسعة .
ويجب أن يكون الفسخ أو الإجازة في كل المبيع فلا يجوز الإجازة في بعض المبيع والفسخ في بعضه الآخر فيما بيع صفقة واحدة واشترط فيه الخيار أي لا يكون حكم للإجازة أو الفسخ ويبقى الخيار على حاله سواء أكان صاحب الخيار البائع أم المشتري أو كان المبيع واحدا أم متعددا أو كان مقبوضا أم غير مقبوض لأن خيار الشرط مانع لتمام الصفقة فالإجازة على هذا الوجه في بعض المبيع توجب تفريق الصفقة قبل تمامها وهذا غير جائز أما بعد التمام فجائز ( هندية ) .
مثال ذلك : أن يبيع البائع بغلتين على أن يكون مخيرا في البيع ثم يبطل الخيار في أحدهما بلا تعيين أو بتعيين فهذا الإبطال لا يكون معتبرا ويبقى الخيار على حاله وكذلك إذا باع شخص بغلة

(2/97)


على أن يكون مخيرا في البيع فنقض البيع في النصف فهذا النقض باطل ( هندية .
أنقروي ) .
قلنا ( يشترط علم الطرف الآخر بالفسخ ) لأن صاحب الخيار إذا فسخ الخيار بالقول فعند الطرفين يجب علم الطرف الآخر بالفسخ في مدة الخيار فإذا فسخ من له الخيار في البيع ومضت مدة الخيار بدون أن يعلم الطرف الآخر بذلك لزم البيع علم الطرف الآخر بعد انقضاء المدة أم لم يعلم ( در المختار .
رد المحتار ) .
وكذلك إذا فسخ صاحب الخيار البيع في غياب الطرف الآخر فهذا الفسخ كأن لم يكن لأنه لم يعلم الطرف الآخر به فإذا أجاز البيع كانت إجازته صحيحة .
أما إذا علم الطرف الآخر بالفسخ قبل انتهاء مدة الخيار فقد تم البيع ( خلاصة ) وإذا اشترى شخص مالا على أنه مخير فيه ثلاثة أيام فاختفى البائع ليكون البائع عاجزا عن فسخ البيع في هذه المدة فالحيلة أن يرفع الأمر إلى الحاكم لينصب وكيلا للبائع يرده عليه إذا أراد الفسخ وعند الإمام الثاني يصح الفسخ القولي بدون علم الطرف الآخر وليس في المجلة ما يدل على ترجيحها أحد هذين القولين المختلفين وكذلك يجري هذا الاختلاف في خيار الرؤية أما الفسخ الفعلي فيجوز بدون أن يعلم الطرف الآخر وذلك كأن يكون البائع مخيرا فيبيع المبيع من آخر في مدة الخيار أو يؤجره فالبيع بذلك ينفسخ وإن لم يعلم بذلك المشتري لأن بيع البائع للمبيع أو إيجاره دليل على استبقاء المبيع في ملكه وكذلك المشتري إذا كان مخيرا وتصرف في الثمن الذي يكون

(2/98)


عينا تصرف الملاك ينفسخ البيع ما لم يكن مانع من الفسخ وموانع الفسخ : ( 1 ) الزيادة المتصلة المتولدة ( 2 ) الزيادة المتصلة غير المتولدة ( 3 ) الزيادة المنفصلة المتولدة فهذه الثلاثة مانعة ( 1 ) للفسخ وذلك كما إذا اشترى شخص مالا على أن له الخيار فزاد بعد القبض في يده زيادة متصلة متولدة من الأصل كالسمن والبرء من المرض وذهاب البياض من العين أو زيادة متصلة غير متولدة منه كصبغ الثوب وخياطته والبناء والغرس ، أو زيادة منفصلة متولدة كالولد واللبن والصوف فالبيع مع تلك الزيادات لازم لا يصح فسخه .
القسم الرابع من الزيادات : الزيادة المنفصلة غير المتولدة وهو غير مانع من الفسخ كغلة المبيع وبدل إيجاره فإذا اختار المشتري البيع يأخذ الزيادة مع أصل البيع وإن اختار الفسخ يرد الأصل مع الزيادة عند أبي حنيفة وعند الصاحبين يرد الأصل لا غير - والزوائد للمشتري ( هندية ، بحر ) ولمن له الخيار إجازة - البيع إن شاء بشرط ( 1 ) أن تكون الإجازة في جميع المبيع و ( 2 ) أن تكون الإضافة حالا أو مضافة و ( 3 ) ألا يكون مانع من الإجازة - و ( 4 ) أن يكون المخير أحد الطرفين و ( 5 ) ولو لم يعلم الطرف الآخر بالإجازة و ( 6 ) ولو كانت باتفاق على حط أو زيادة .
وفوائد هذه القيود تظهر فيما يلي : فإذا اشترى شخص مالا على أن له الخيار فيه ستة أيام فللمشتري في مدة الستة أيام أن يفسخ البيع أو أن يجيزه ( 1 ) قيد ( جميع المبيع ) تقدم بيان ثمرته في المادة

(2/99)


السابقة ( 2 ) ( حالا أو مضافة ) إن إضافة إبطال الخيار إلى الزمن المستقبل صحيحة فإذا قال صاحب الخيار وقد أبطلت خياري غدا فالإبطال صحيح وكذلك إذا قال إن جاء الغد بطل خياري .
ويبطل الخيار في هاتين الصورتين في اليوم المذكور لأن غدا آت لا محالة أما إبطال الخيار معلقا فغير صحيح فإذا قال صاحب الخيار إن لم أعمل هذا اليوم الفلاني فقد أبطلت خياري فإن لم يعمل ذلك اليوم ذلك العمل فلا يبطل خياره .
وإجازة البيع تكون بإسقاط الخيار وهذا الإسقاط إما أن يكون في الكل أو في البعض فإذا أسقط صاحب الخيار خياره في الكل وأجاز البيع كما هو مبين في فقرة المجلة فذلك صحيح وكذلك إذا كان صاحب الخيار مدة خياره عشرة أيام فأسقط منها ستة يسقط منها ستة ويبقى أربعة ويكون كما لو اشترط الخيار أربعة أيام فقط ( هندية ) أما الإبراء من الثمن فلا يسقط خيار الشرط فإذا اشترى المشتري مالا على أن له الخيار فيه كذا يوما فأبرأه البائع من ثمن المبيع في مدة الخيار فلا يطرأ بذلك خلل على خيار المشتري فله أن يجيز البيع ويأخذ المبيع بلا نقود وله أن يفسخ البيع ويرد المبيع إلى البائع ( بزازية ) ( 3 ) وألا يكون مانع يمنع صحة الإجازة إن كان ذلك لا تصح وعلى ذلك فكما يكون ما يمنع من فسخ البيع بخيار الشرط يكون ما يمنع من إجازته .
وموانع الإجازة هي : إذا تلف أحد المبيعين قبل الإجازة أو أخذ بالاستحقاق كما إذا باع شخص بغلتين على أن له الخيار وسلم المبيع إلى المشتري

(2/100)


فتلفت إحدى البغلتين أو أخذت بالاستحقاق فإذا أجاز البائع البيع فلا يصح حتى البغلة التي لم تهلك لأن البيع بخيار الشرط ليس منعقدا في حق الحكم وإنما يكون البيع في الباقي بمنزلة ابتداء العقد بالحصة أي أن البيع في البغلة الباقية في هذه الصورة يجب أن يكون بحصتها من الثمن وبما أن الحصة المذكورة مجهولة فالبيع غير جائز حسب المادة 332 ( هندية ) لكن إذا كان المشتري مخيرا وهلكت إحداهما أو أخذت بالاستحقاق كما تقدم فلا يطرأ خلل على خيار المشتري ( هندية ) وهذا الفرق يؤخذ من المادتين ( 308 و 309 ) ثانيا إذا باع الوصي مال الصغير الذي يساوي ألف قرش على أن يكون مخيرا ثم ارتفعت قيمة هذا المال بألفي قرش في مدة الخيار فليس للوصي أن يجيز البيع ( انظر المادة 58 ) ( 4 ) إذا كان من له الخيار واحدا فإن كان متعددا كأن يشتري شخص مالا من اثنين صفقة واحدة على أن يكونا مخيرين إذا أجاز أحدهما البيع فليس للآخر فسخه عند الإمام كما أنه إذا فسخ أحدهما البيع فليس للآخر أن يجيزه لأنه لو قبل ذلك لنشأ من ذلك شركة يتضرر بها المشتري .
أما إذا كان البيع صفقتين فلأحدهما أن يجيزه وللآخر أن يفسخه وفي هذه الصورة يكون البيع لازما في حصة المجيز ومنفسخا في نصيب الآخر لأن المشتري في هذه الصورة يكون قد رضي بعيب الشركة ( در المختار ، أنقروي ) .
مثال ذلك : إذا اشترى شخص مالا مشتركا مناصفة بين اثنين منهما نصف أحدهما بعقد على أن للبائع الخيار ونصف

(2/101)


الآخر بعقد آخر كذلك أي على أن يكون البائع مخيرا فإذا فسخ أحد هذين البائعين البيع بخيار الشرط وأجاز الآخر صح ذلك .
وإذا كان المشتري متعددا كأن يشتري اثنان مالا من آخر على أن يكونا مخيرين فيه فإذا أجاز أحدهما البيع صراحة أو دلالة كبيع المشتري المبيع من آخر أبطلت هذه الإجازة خيار الآخر ولزم البيع وكذلك إذا فسخ أحدهما البيع ينفسخ وليس للآخر إجازته لأنه إذا جاز لأحدهما أن يجيز وللآخر أن يفسخ أو بالعكس يحصل في المبيع عيب الشركة ويتضرر البائع ( انظر المادة 19 ) أما عند الصاحبين فيجيز انفراد أحد المخيرين بالإجازة والفسخ وليس في المجلة ما يدل على ترجيحها أحد هذين القولين وعلى هذا الخلاف خيار الرؤية وخيار العيب أنه إذا كان المشتري واحدا واشترى مالا من شخصين على أن له الخيار فله أن يفسخ البيع في حصة أحدهما وأن يجيزه في حصة الآخر والحكم على هذا المنوال في خيار العيب أيضا ( ملتقى ، مجمع الأنهر ، رد المحتار ، هندية ) ( 5 ) ولو لم يعلم الطرف الآخر بهذه الإجازة لأن من له الخيار إذا قصد الإجازة فله أن يجيز بالقول وبالفعل أيضا ( رد المحتار ) لأن قبول أحد العاقدين لخيار الآخر يكون إذنا منه بإجازة البيع في أي زمان شاء فلذلك لا يلزم حضور الطرف الآخر أو علمه حين الإجازة ( ميزان الشعراني ) ( 6 ) ولو كانت هذه الإجازة مع تراض واتفاق على حط أو زيادة لأن المشتري إذا اشترى مالا وشرط الخيار لنفسه ثم حط البائع من ثمن المبيع

(2/102)


ليسقط المشتري خياره ويجيز البيع أو اصطلح البائع والمشتري على أن يزيد البائع على المبيع مالا فذلك جائز وكذلك إذا باع البائع مالا على أن يكون مخيرا في البيع فزاد المشتري على ثمن المبيع مالا من جنس ثمن المبيع أو من جنس آخر ليسقط البائع خياره ويجيز البيع واصطلح البائع والمشتري على هذا الوجه فذلك جائز ويكون فسخا للعقد الأول وابتداء لعقد جديد .

(2/103)


( المادة 302 ) : فسخ البيع وإجازته في مدة الخيار كما يكون بالقول يكون بالفعل .
المراد من الفسخ والإجازة هنا ما يكون من أحد الطرفين ( ملتقى ، مجمع الأنهر ، هندية ) وقد تقدم في المادة السابقة أن بين هذه الفسوخ فرقا في بعض أحكامها وهذه المادة تفيد أولا صحة الفسخ قولا ثانيا صحة القول فعلا ثالثا صحة الإجازة قولا رابعا صحة الإجازة فعلا والصورتان الأولى والثالثة سيبينان في المادة التالية والثانية والرابعة سيبينان في المادة 305 .

(2/104)


( المادة 303 ) الإجازة القولية هي كل لفظ يدل على الرضا بلزوم البيع كأجزت ورضيت والفسخ القولي هو كل لفظ يدل على عدم الرضا كفسخت وتركت .
أما إذا لم يصدر ممن له الخيار كلام من هذا القبيل بل أجاز البيع أو فسخه في قلبه فلا يعتد بذلك ولا يترتب عليه حكم شرعي لأن الأحكام الشرعية لا تتعلق بالباطن بل تتعلق بالظاهر وقد أشير إلى ذلك بقيد الكلام ( انظر شرح المادة 2 ) فلذلك إذا كان المشتري مخيرا وفاه بكلام لا يدل على الرضا كقوله أحببت شراء المبيع أو رغبت في شرائه أو سررت به فلا تحصل بذلك إجازة ( هندية )

(2/105)


( المادة 304 ) الإجازة الفعلية هي كل فعل يدل على الرضا والفسخ الفعلي هو كل فعل يدل على عدم الرضا مثلا لو كان المشتري مخيرا وتصرف بالمبيع تصرف الملاك كأن يعرض المبيع للبيع أو يرهنه أو يؤجره كان إجازة فعلية يلزم بها البيع وإذا كان البائع مخيرا وتصرف بالمبيع على هذا الوجه كان فسخا فعليا للبيع ( انظر المادة 68 ) كذلك عرض المبيع للبيع ولو بخيار ورهنه ولو بلا تسليم أو إعارته أو هبته مع التسلم أو زراعته أو حرثه أو كري نهره أو رعي عشبه فيما إذا كان المبيع أرضا وكذلك إذا كان المبيع نهرا مع أرض فسقى أرضا أخرى منه أو دارا أو حانوتا فسكنه أو عمره أو بنى شيئا أو جصصه أو هدم شيئا منه قليلا أو كثيرا أو كان المبيع زرعا في أرض فسقى الزرع أو قطع منه أو أنقاه من العشب أو نقله إلى البيدر ودرسه أو كان بقرة فحلبها أو كان دارا مأجورة فباعها البائع بإذن المستأجر على أن يكون المشتري مخيرا فأبقى المشتري المستأجر في تلك الدار وطلب منه أجرتها أو غير ذلك من التصرفات التي هي من لوازم التملك فيعتبر ذلك إجازة فعلية وإذا عقد البيع على أن يكون البائع مخيرا فتصرفه على هذا الوجه أي بيعه المبيع أو عرضه للبيع أو هبته مع تسليمه أو رهنه أو إيجاره مع التسليم أو جز صوفه إن كان شاة أو الطحن به إن كان طاحونا ونحو ذلك مما هو من لوازم الملك ، فسخ فعلي لأن هذه التصرفات تصرفات المالك في ملكه فتكون دليلا على استبقاء المبيع

(2/106)


والمشتري في الملك وهذه المادة هي ضابط للإجازة الفعلية من البائع أو المشتري وقد أوردنا لزيادة التفصيل والإيضاح الأمثلة السالفة وكذلك ما يأتي من التصرفات وهي : أولا : إذا اشترى المشتري دارا على أن له الخيار فبيعت في مدة الخيار دار مجاورة لتلك الدار فطلب المشتري الشفعة في الدار بسبب شرائه للدار الأولى فذلك من المشتري إجازة للبيع لأن المشتري ما دام مخيرا لا يكون مالكا للمبيع وليس له طلب الشفعة فيه فطلب الشفعة دليل على تملكه أما إذا كان البائع مخيرا فطلب الشفعة لا يسقط خياره لأنه ما دام مخيرا فملكه باق .
ثانيا : إذا سلم البائع المبيع في مدة خياره إلى المشتري وكان تسليمه على وجه التمليك يبطل خياره أما إذا سلمه على وجه الاختيار فلا يسقط خياره .
ثالثا : إذا اشترى شخص طاحونا وشرط الخيار لنفسه وطحن بها تجربة ينظر فإن طحن بها مدة طويلة سقط خياره وإن طحن بها مدة قليلة فلا يسقط والطحن بها يوما وليلة كثير وما دون ذلك قليل .
رابعا : إذا اشترى شخص دابة على أن له الخيار فإن ركبها مدة تزيد عن المدة الكافية لتجربتها أو ركبها في مصلحته أو كان المبيع ثوبا فلبسه للوقاية من البرد يسقط خياره أما إذا ركب الدابة لتجربتها أو لبس الثوب ليعتبره فلا يسقط خياره وكذلك إذا قبض المشتري المال الذي اشتراه بشرط الخيار .

(2/107)


( المادة 305 ) إذا مضت مدة الخيار ولم يفسخ أو لم يجز من له الخيار لزم البيع وتم .
فالذي له الخيار إما أن يكون البائع أو المشتري أو الاثنين معا أو أجنبيا والبيع يصير لازما بمرور مدة الخيار ولو كان من له الخيار مريضا أو مغمى عليه أو مصابا بجنون أو نائما نوما عميقا ولم يشعر لتلك العوارض بمرور مدة الخيار لأن الخيار إنما يثبت في مدته فقط ويبطل بمرورها ويصبح العقد لازما ببطلان الخيار المانع من تمامه ( زيلعي ) ( انظر المادة 24 ) ( إذا زال المانع عاد الممنوع ) حتى لو كان البائع مخيرا وتلف المبيع في يد المشتري بعد مرور مدة الخيار فيجب على المشتري أداء الثمن المسمى كذلك إذا كان البائع والمشتري مخيرين في البيع ومرت مدة الخيار قبل إنفاذ البيع أو فسخه يصبح البيع لازما أما عند الإمام مالك فلا يكون البيع لازما بمرور مدة الخيار بل يتوقف ذلك على إجازة من له الخيار وإذا تفاوتت مدتا خيار الطرفين يسقط خيار الطرف الذي تنقضي مدة خياره ويبقى خيار الآخر حتى تنقضي مدته .
مثال ذلك : إذا كان للبائع خيار لثمانية أيام وخيار للمشتري لعشرة يسقط خيار البائع بانقضاء الثمانية الأيام ويظل خيار المشتري باقيا إلى انتهاء مدته ولا يسقط خيار من له الخيار بجنونه أو إغمائه أو زوال عقله بأحد الأسباب فإذا أفاق في مدة الخيار لم يسقط خياره ( هندية ) وإذا لم يفق في مدة الخيار سقط بمرور مدة الخيار وأصبح البيع لازما ولا ينتقل هذا الخيار إلى

(2/108)


الوارث أي أنه ليس لوارث المجنون أو لوصيه استعمال ذلك الخيار .

(2/109)


( المادة 306 ) خيار الشرط لا يورث فإذا كان الخيار للبائع ومات في مدته ملك المشتري المبيع وإذا كان للمشتري فمات ملكه ورثته بلا خيار .
أي أنه إذا توفي أحد العاقدين وكان له خيار شرط فلا ينتقل عنه إلى ورثته فإذا كان الخيار للبائع ومات في مدته ملك المشتري المبيع وإذا كان للمشتري ومات ملكه ورثته بلا خيار لأن خيار الشرط عبارة عن المشيئة والإرادة أي إرادة فسخ البيع أو إنفاذه وذلك صفة من صفات الميت فكما أن أوصاف الميت لا تنتقل إلى وارثه فلا تنتقل إليه هذه الصفة أيضا والجنون كالموت فعليه إذا كان البائع والمشتري مخيرين معا فأيهما مات يبطل خياره ويصبح البيع لازما في حقه أما إذا توفي الطرف الذي ليس مخيرا فلا يطرأ خلل على خيار الطرف الذي له الخيار فله فسخ البيع أو قبوله كذلك لو باع شخص مالا من آخر على أن يكون لأجنبي فبوفاة ذلك الأجنبي يبطل الخيار ويصبح البيع لازما كذلك إذا باع الوصي أو الوكيل في البيع مالا بخيار الشرط فبوفاة الوصي الذي باشر البيع أو بوفاة الصبي أو بوفاة الوكيل أو بوفاة الموكل يبطل الخيار ويصبح البيع لازما ( طحطاوي ) والظاهر أنه إذا كان الأجنبي أي الغائب كالوصي والوكيل حيا وتوفي المستنيب لا يبطل الخيار خلافا لما ذكره الطحطاوي ( الشارح ) نفاذ البيع الذي .
فيه خيار شرط على ثلاثة أوجه : ( 1 ) الإجازة ( 2 ) بمرور المدة ( 3 ) بموت من له الخيار .
وقد ذكر ذلك في المواد ( 301 و 305 و 306 )

(2/110)


( المادة 307 ) إذا شرط الخيار للبائع والمشتري معا فأيهما فسخ في أثناء المدة انفسخ البيع وأيهما أجاز سقط خيار المجيز فقط وبقي الخيار للآخر إلى انتهاء المدة .
إذا كان البائع والمشتري مخيرين معا لا يخرج المبيع من ملك البائع والثمن من ملك المشتري بل يبقيان في ملكهما وفي ذلك تسعة أحكام وهي : أولا : أن يجيز الاثنان البيع .
ثانيا أن يفسخاه .
ثالثا : أن يجيزه البائع ويفسخه المشتري .
رابعا : أن يفسخه البائع ويجيزه المشتري .
ففي الصورة الأولى يكون البيع لازما كما إذا مرت مدة الخيار ولم يفسخ الاثنان البيع أو يجيزانه ( انظر شرح المادة 305 ) .
وينفسخ البيع في الصور الثانية والثالثة والرابعة وبكلمة أوضح ينفسخ إذا فسخه أي الفريقين ( راجع المادة 301 ) وحينئذ لا يبقى لإجازة الثاني من اعتبار ( هندية ) سواء أوقعت الإجازة قبل الفسخ أم بعده أو وقعت هي والفسخ في وقت معا ( راجع المادتين 51 و 46 ) إلا أنه إذا فسخ أحدهما البيع ثم أجازه الثاني وقبل الطرف الذي فسخ البيع تلك الإجازة يجوز البيع استحسانا وهو بمنزلة بيع آخر .
خامسا : يسقط خيار من يجيز البيع منهما ويصبح البيع باتا في حقه وخيار الطرف الآخر يبقى كما كان فله فسخ البيع وبذلك ينفسخ ولا يبقى حكم لإجازة الطرف الآخر كما بين آنفا وله أن يجيز البيع في هذه الصورة وبذلك يصبح البيع لازما .
سادسا : إذا كان البائع والمشتري مخيرين معا فلا يخرج بذلك المبيع من ملك البائع والثمن من ملك المشتري كما

(2/111)


تقدم ولكن ليس للبائع أن يتصرف في الثمن كما أنه ليس للمشتري أن يتصرف في المبيع فإذا تصرفا فيه فتصرفهما باطل ولا يترتب عليه حكم ( انظر المادة 96 ) .
سابعا .
إذا تلف المبيع قبل القبض في يد البائع أو تلف الثمن المتعين بالتعيين قبل التسليم في يد المشتري ينفسخ البيع راجع المادة ( 293 ) وشرحها .
ثامنا : إذا تلف المبيع بعد القبض في يد المشتري فإذا كان من القيميات تلزم المشتري قيمته يوم القبض وإذا كان من المثليات لزمه مثله لأن المشتري قد قبض المبيع بعد تسمية الثمن بيوم الشراء انظر المادة ( 298 ) .
تاسعا : إذا تلف المبيع في يد البائع بعد قبض الثمن المتعين بالتعيين أو إذا كان الثمن من القيميات لزم البائع تأدية قيمته يوم القبض إلى المشتري أما إذا كان من المثليات لزمه أداء مثله ( رد المحتار ) .
عاشرا : الاختلاف في وقت التلف - إذا كان البائع والمشتري مخيرين لمدة بضعة أيام كما مر وقبض المشتري المبيع بعد البيع ثم تلف فادعى أحدهما أنهما فسخا البيع في مدة الخيار وادعى الثاني أنه تلف في مدة الخيار بعد إجازتهما البيع وأقاما البينة على مدعاهما ترجح بينة مدعي الإجازة .

(2/112)


( المادة 308 ) إذا شرط الخيار للبائع فقط لا يخرج المبيع من ملكه بل يبقى معدودا من جملة أمواله فإذا تلف المبيع في يد المشتري بعد قبضه لا يلزمه الثمن المسمى بل يلزمه أداء قيمته للبائع يوم قبضه .
أما إذا كان الخيار للبائع فقط ففي ذلك أربعة أحكام ما دامت مدة الخيار باقية سواء أكان البيع صحيحا أم فاسدا وهي : أولا - لا يخرج المبيع من ملك البائع لأن البيع إنما يتم برضاء الطرفين واشتراط البائع الخيار لنفسه يقيد عدم رضائه بخروج المبيع من ملكه فيمتنع بذلك نفاذ البيع في حقه فإذا تصرف في المبيع فتصرفه يكون نافذا إذا كان المبيع في يده أما إذا أذن البائع للمشتري بقبض المبيع فليس له بعد ذلك أن يتصرف فيه انظر المادة ( 96 ) .
ثانيا - إذا وقع البيع صحيحا أو فاسدا على الوجه المذكور أي بأن شرط فيه الخيار للبائع فقط وتلف المبيع في يد المشتري بعد القبض سواء أكان ذلك القبض بإذن البائع أم بدون إذنه في مدة الخيار مع بقاء الخيار أو بعد فسخ البيع فبما أنه قد أصبح البيع منفسخا والإجازة غير ممكنة فلا يلزم المشتري أداء الثمن المسمى بل تلزمه قيمة المبيع يوم قبضه للبائع إذا كان من القيميات أو مثله إذا كان من المثليات كالمال المقبوض بسوم الشراء ولو شرط المشتري لنفسه عدم الضمان لأن البيع لما كان موقوفا عد لتعذر نفاذه بتلف المبيع مقبوضا يوم الشراء .
ثالثا : إذا باع البائع مالا من آخر وشرط الخيار لنفسه وسلم المبيع بعد قبض الثمن

(2/113)


ثم فسخ البائع البيع في مدة الخيار فللمشتري حبس المبيع إلى أن يسترد الثمن ويستوفيه .
رابعا : إذا وقع البيع على هذا الوجه أي بشرط الخيار للبائع فقط يخرج الثمن من ملك المشتري بالاتفاق ولا يدخل على قول الإمام الأعظم في ملك البائع بخلاف قول الإمامين ( الهندية ) ( أبو السعود ) الطحطاوي .
رد المحتار .
( الفتح القدير ) وهنا ألا يصح أن نقول ردا على قول الإمام الأعظم ( كيف يجوز أن يصبح الملك بدون مالك ) ، ونقول ردا على الرأي الثاني ( ألا يصبح البدل والمبدل له ملكا لمالك واحد ببقاء المبيع ملكا للبائع ودخول الثمن في ملكه ) ( الشارح ) .
إيضاح للقيود : ( إذا تلف البيع بعد القبض ) فلتلف المبيع ثماني صور : ( 1 ) : تلفه قبل القبض بنفسه فإذا تلف وهو في يد البائع يجري الحكم فيه على مقتضى المادة ( 293 ) كما في البيع الصحيح المطلق ولا يلزم المشتري شيء وكذلك لا يترتب على المشتري في البيع بالخيار حكم ولا يلزمه شيء حتى ولو سلم البائع المال المبيع إلى المشتري والمشتري أودعه المال المذكور في أثناء مدة الخيار وتلف في يده وعلى ذلك فلو باع إنسان مالين من آخر وشرط في البيع الخيار لنفسه وتلف أحد المالين في يده قبل التسليم فليس له أن يجيز البيع بدون رضاء المشتري ويلزمه بالمال الموجود انظر شرح المادة ( 293 ) ( رد المحتار الهندية ) ( 2 ) : تلفه قبل القبض بإتلاف المشتري إياه ( 3 ) : تلفه قبل القبض بإتلاف أجنبي إياه ففي هاتين الصورتين يكون البائع مخيرا

(2/114)


فله فسخ البيع وتضمين المشتري أو الأجنبي إياه وله إجازة البيع فإذا أجاز البيع وكان الأجنبي هو الذي أتلف المبيع يكون المشتري مخيرا كما وضح في شرح المادة ( 263 ) في إتلاف الأجنبي المبيع .
( 4 ) : تلفه قبل القبض بإتلاف البائع إياه والحكم فيه انفساخ البيع ( 5 ) : تلف المبيع بنفسه بعد القبض وقد مر الحكم فيه .
( 6 ) : تلفه بعد القبض بإتلاف المشتري إياه ففي هذه الصورة إذا كان المال المتلف مشروطا فيه الخيار للبائع فله أن يجيز البيع ويأخذ الثمن من المشتري وله فسخ البيع وتضمين المبيع وذلك بمقتضى المادة السالفة ( 7 ) : تلف المبيع الذي شرط فيه الخيار للبائع بعد تسليمه إلى المشتري بإتلاف أجنبي إياه في هذه الحال ويكون البائع مخيرا فله أن يجيز البيع ويأخذ ثمن المبيع من المشتري وللمشتري تضمين المتلف المبيع وله أن يفسخ البيع ويضمن المتلف الأجنبي المبيع ( 8 ) : تلف المبيع بعد ' القبض بإتلاف البائع إياه وفي هذه الصورة ينفسخ البيع ولا يترتب شيء على المشتري وهناك ثماني صور أخرى للمال القيمي الذي يكون فيه الخيار للبائع ويحدث فيه عيب : فإذا حدث ذلك العيب في المال وهو في يد المشتري بعد القبض ينظر فإذا حدث العيب بفعل أجنبي أو فعل المشتري أو آفة سماوية فلا يطرأ خلل ما على خيار المبيع في هذه الصور الثلاث فله أن يجيز البيع ويأخذ الثمن المسمى جميعه من المشتري وفي هذه الحال إما أن يضمن الأجنبي نقصان الثمن أو يفسخ البيع وحينئذ له

(2/115)


كما في الحال الأول أن يضمن الأجنبي قيمة نقصان المبيع وله أن يضمن المشتري وللمشتري أن يرجع على الأجنبي بالمبلغ أما في الصورتين الثانية والثالثة فللبائع تضمين المشتري نقصان القيمة فقط ويحصل العيب في المال الذي يباع والخيار فيه للمشتري وهو في يد البائع قبل قبض المشتري إياه ( 1 ) بفعل البائع ( 2 ) بفعل الأجنبي ( 3 ) بفعل المشتري ( 4 ) بفعل المبيع نفسه أو بآفة سماوية فيجري الحكم في الصورة الأولى على ما مر في شرح المادة ( 304 ) وهو انفساخ البيع وليس للمشتري في هذا الحال أخذ المبيع ما لم يرض البائع بتسليمه إليه أما الحكم في الصورة الثانية فعدم بطلان البيع والبائع مخير كما في السابق فله فسخ البيع وتضمين الأجنبي بما أحدثه من العيب بالمبيع من النقصان وله أن يجيز البيع والمشتري مخير أيضا فله قبول البيع وتضمين الأجنبي نقصان القيمة وله فسخ البيع بسبب تغير المبيع وفي هذه الصورة للبائع أن يضمن الأجنبي نقصان القيمة أما الحكم في الصورة الثالثة فانفساخ البيع مع بقاء الخيار للبائع إذا شاء فسخ البيع وضمن المشتري نقصان البدل وإذا شاء أجازه .
وأخذ الثمن المسمى ، والحكم في الصورة الرابعة عدم بطلان البيع وعدم سقوط خيار البائع فله أن يجيز البيع أو لا يجيزه ويكون المشتري في هذه الحال مخيرا فله أخذ المبيع بمجموع الثمن وله تركه أما الحكم في الصورة الخامسة فيجري على مقتضى حكم الصورة الرابعة ( هندية ) انظر المادة ( 922 ) وشرح

(2/116)


المادة ( 293 ) .
الاختلاف في تلف المبيع في مدة الخيار أو بعدها وفي تلفه قبل الإجازة أو بعدها المسألة الأولى : إذا باع البائع مالا من آخر وشرط الخيار لنفسه لمدة ثلاثة أيام وتلف المبيع في يد المشتري بعد التسليم واختلف المتبايعان فادعى أحدهما أن التلف وقع بعد مرور مدة الخيار وأن البيع لازم ويجب أداء الثمن المسمى وادعى ثانيهما أن البيع تلف في ظرف الثلاثة أيام فيجب إعطاء القيمة حسب المادة السابقة والقول في ذلك لمدعي التلف في ظرف الثلاثة أيام لأن مدعي التلف في مدة الخيار منكر لزوم البيع والبينة على من يدعي تلف المبيع بعد مرور الثلاثة أيام أي تلفه بعد انقضاء مدة الخيار .
المسألة الثانية : إذا اتفق المتبايعان على أن المبيع قد تلف بعد مرور مدة الخيار إلا أن أحدهما ادعى أن المشتري فسخ البيع في حضور البائع في مدة الخيار قبل تلف المبيع وأقام البينة لإثبات عدم لزوم الضمان حسب المادة الآنفة وادعى الآخر أن البائع قد أجاز البيع في مدة الخيار وإن البيع بمقتضى المادة ( 301 ) أصبح لازما فترجح بينة مدعي الفسخ ويجب أداء الثمن المسمى .
المسألة الثالثة : إذا اتفق الطرفان على أن المبيع تلف في مدة الخيار وهو في يد المشتري إلا أن أحدهما ادعى أنه تلف بعد إجازة البيع وادعى الآخر أنه تلف بعد فسخ البيع وأقاما البينة على ذلك ترجح بينة مدعي الإجازة فعليه إذا باع إنسان مالا من آخر على أن يكون مخيرا كذا مدة وسلمه إليه

(2/117)


فادعى أحد المتعاقدين أنه تلف بعد انقضاء مدة الخيار فسخ البائع البيع في مدة الخيار وادعى الآخر أن المبيع تلف في مدة الخيار بعد أن أجاز البائع البيع وأقاما البينة على ذلك ترجح بينة مدعي الإجازة أما إذا لم يقم أحدهما البينة فالقول لمدعي الفسخ .

(2/118)


( المادة 309 ) إذا شرط الخيار للمشتري فقط خرج المبيع من ملك البائع وصار ملكا للمشتري فإذا هلك المبيع في يد المشتري بعد قبضه يلزمه أداء ثمنه المسمى للبائع يخرج المبيع من ملك البائع ويصير ملكا للمشتري : أولا : إذا كان المشتري مخيرا فقط .
ثانيا : إذا كان البائع والمشتري مخيرين معا وأسقط البائع خياره .
ثالثا : إذا شرط المشتري الخيار لأجنبي وذلك عند الإمامين ويصير المبيع ملكا للمشتري وتصرفات البائع في المبيع بعد ذلك تصير غير مشروعة أما إذا كان المشتري مخيرا فقط فالثمن لا يخرج من ملك المشتري وذلك بالاتفاق ولا يدخل المبيع في ملكه على رأي الإمام الأعظم أما على رأي الإمامين فيدخل لأنه لو خرج المبيع من ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري لا يستلزم ذلك زوال ملك البائع عنه مع عدم دخوله في ملك آخر وليس لهذا نظير في باب المعاوضات وقد اختارت المجلة هنا قول الإمامين ( الهندية ) ( ودر المختار ) ( ورد المحتار ) والحاصل أن المبيع يدخل في ملك المشتري والثمن لا يخرج من ملكه لكن إذا كان ذلك ملكا له كما كان ( الفتح القدير ) ولكن إذا كان ذلك ( ألا يصبح البدل والمبدل به ملك واحد في وقت واحد .
الشارح ) أما إذا تلف المبيع بعد القبض سواء أكان ذلك في مدة الخيار أم بعد انقضائها بنفسه أو بفعل المشتري قبل الفسخ أو بعده أو إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه البائع وتلف في يده أثناء مدة الخيار فبما أن البيع قد أصبح لازما

(2/119)


فتلزم تأدية الثمن المسمى لأن التلف لا يكون قبل أن يتقدمه حدوث عيب وحدوث العيب في المبيع قبل تلفه مسقط لحق الفسخ وبذلك يصبح البيع لازما وهكذا فإذا تلف المبيع بعد سقوط الخيار ولزوم البيع يلزم المشتري الثمن المسمى لا قيمة المبيع ( الطحطاوي والهندية ) .
مثال : إذا كان الخيار في البيع للمشتري فقط وتلف المبيع في يد المشتري بعد فسخ البيع وقبل أن يسترده البائع من المشتري يلزم المشتري الثمن المسمى لأن المبيع المذكور في يد المشتري بحكم الرهن ومضمون بالثمن ( الأنقروي ) .
إيضاح القيود : فقوله ( بعد القبض ) لأنه إذا تلف المبيع قبل القبض في يد البائع ينفسخ البيع ولا يلزم المشتري شيء ( واقعات في الخيارات ) راجع المادة ( 293 ) .
وقوله ( التلف ) تعبير يقصد به الاحتراز عن إحداث العيب وإليك التفصيلات الآتية في إحداث العيب وهي إذا حصل عيب في المبيع الذي فيه الخيار للمشتري فقط ( 1 ) بفعل المشتري ( 2 ) بفعل أجنبي ( 3 ) بفعل البائع ( 4 ) بآفة سماوية .
ينظر فإذا كان ذلك العيب لا يزول على الأصل أو أنه يزول ولكنه ليس كذلك في مدة الخيار فالعقد لازم ويجب على المشتري أداء الثمن المسمى ولو زال العيب بعد انقضاء مدة خيار الشرط يعني إذا اشترى مشتر مالا وشرط في البيع الخيار لنفسه فقط وحصل في المبيع عيب بفعل البائع وهو في يده بعد قبضه يسقط خيار المشتري أيضا ويصبح البيع لازما على رأي الشيخين .
لكونه في ضمان المشتري حيث كان في يده ( البحر ) وإذا

(2/120)


حصل عيب في المبيع بآفة سماوية فلا محل للتضمين ويضمن المشتري البائع بنقصان القيمة في حالة حصول عيب في المبيع بفعله أو الأجنبي في حالة حصول العيب منه انظر المادة ( 917 ) وإذا زال ذلك العيب قبل مرور مدة الخيار بقي المشتري مخيرا انظر المادة ( 24 ) ( مجمع الأنهر .
البحر ) ( لاحقة ) - في الاختلاف في تعيين المبيع ، وشرط الخيار ، ومرور مدة الخيار وفي فسخ العقد وإجازته .
المسألة الأولى : إذا اختلف الطرفان في تعيين المبيع بعد أن أجاز من له الخيار عقد البيع ينظر فإذا كان المشتري قابضا المبيع فالقول له سواء أكان الخيار في البيع للبائع أو للمشتري أما إذا لم يكن المشتري قابضا المبيع والخيار للبائع فالقول للمشتري أيضا كما إذا كان الخيار للمشتري يكون القول للبائع .
المسألة الثانية : إذا أراد المشتري إجازة البيع ولم يقبض المال الذي اشتراه بشرط الخيار وادعى البائع أن المال الذي بعته من المشتري غير هذا المال وادعى المشتري أنه هو ذلك المبيع بعينه فالقول للبائع .
المسألة الثالثة : إذا أجاز البائع البيع الذي شرط فيه الخيار لنفسه وألزمه به ولم يسلم إلى المشتري فادعى المشتري أن المال الذي اشتراه غير هذا وادعى البائع أنه نفس المبيع فالقول مع اليمين للمشتري .
المسألة الرابعة : إذا أراد المشتري الذي له الخيار بعد القبض رد المبيع بحق الخيار وادعى البائع أن المال الذي بعته منك ليس هذا بل هو غيره وادعى المشتري أنه هو ذاته فالقول مع اليمين

(2/121)


للمشتري أما إذا أثبت البائع أن المبيع هو غيره فيقبل ذلك منه .
المسألة الخامسة : إذا اختلف المتبايعان في حصول شرط خيار وعدم حصوله فالقول لمنكر ذلك لأن الخيار من العوارض التي تثبت بالشرط فلذلك فالقول لمن نفاه انظر المادة ( 9 ) .
أما إذا أقام كل من الطرفين البينة على مدعاه ترجحت بينة مدعي الخيار .
المسألة السادسة : إذا اختلف الطرفان في انقضاء مدة الخيار وعدم انقضائها كأن يدعي أحدهما أن مدة الخيار عشرة أيام وقد مرت ويدعي الآخر أن مدة الخيار وإن كانت عشرة أيام إلا أن البيع إنما عقد اليوم أو قبل خمسة أيام فقط ولم تنقض مدة الخيار فالقول لمنكر انقضائها لأن الطرفين متفقان على حصول الخيار وإنما ينكر أحدهما سقوطه بانقضاء مدته ويدعي الآخر سقوطه والقول للمنكر .
المسألة السابعة : إذا اختلف المتعاقدان في مقدار مدة الخيار كأن يدعي أحدهما أن مدة الخيار عشرة أيام ويدعي الآخر أنها خمسة عشر يوما فالقول لمنكر الزيادة يعني يقبل قول من ادعى العشرة أيام لأن أحدهما يدعي الزيادة والثاني ينكرها .
المسألة الثامنة : إذا شرط الخيار لأحد المتعاقدين فقط واختلفا في حصول إجازة البيع أو فسخه أثناء مدة الخيار فالقول للعاقد المخير سواء ادعى الفسخ أم الإجازة لأنه يدعي الفعل الذي هو مقتدر على إيجاده في الحال والبينة على الطرف غير المجيز إلا أنه إذا حصل الاختلاف المذكور بعد مرور مدة الخيار فالقول لمدعي

(2/122)


الإجازة سواء أكان البائع أم المشتري وفي هذه الصورة تكون البينة على مدعي الفسخ .
المسألة التاسعة : إذا كان المتعاقدان مخيرين معا واختلفا في وقوع فسخ البيع أو إجازته في مدة الخيار فالقول لمدعي الفسخ والبينة على الآخر .
أما إذا وقع الاختلاف المذكور بعد مرور مدة الخيار فالقول لمدعي الإجازة والبينة على مدعي الفسخ .
المسألة العاشرة : أن التفصيلات المبينة في المسائل التسعة الآنفة إنما يكون عند عدم وجود تاريخ لبينتي العاقدين أما إذا كان ثمة تاريخ لبينة كلا الطرفين ترجح بينة الأسبق تاريخا سواء أكانت قائمة على الفسخ أم على الإجازة ( الهندية ، البحر .
رد المحتار ، الدرر ) .

(2/123)


الفصل الثاني : في بيان خيار الوصف خلاصة الفصل : ( 1 ) خيار الوصف على ضربين أحدهما ما يثبت بشرط والثاني ما يثبت بغير شرط .
( 2 ) الضرب الأول نوعان : ما يشترط فيه تصريحا اتصافه بوصف مرغوب فيه .
وما يشترط اتصافه بذلك عرفا .
( 3 ) كل وصف مرغوب فيه لا يحتمل العدم فاشتراطه في عقد البيع صحيح وإذا فقد فالمشتري مخير أما اشتراط ما يحتمل العدم أو غير المرغوب فيه فغير صحيح .
( 4 ) اشتراط اتصاف المبيع بوصف على ثلاثة أقسام : الأول : ما يكون البيع معه صحيحا وانعدام الوصف فيه موجبا للخيار .
والثاني ما يكون البيع معه صحيحا لكن انعدام الوصف فيه غير موجب للخيار .
والثالث ما يكون البيع معه فاسدا .
( 5 ) إذا ظهر أن المبيع متصف بوصف أعلى من الوصف المشترط فإن كان التفاوت ما بين الوصفين مفوتا لغرض المشتري يثبت خيار الوصف وإلا فلا .
( 6 ) إن فقدان الوصف يثبت للمشتري الخيار في الرد أو القبول فقط ولا يثبت الحق في قبول المبيع مع حط من الثمن ما لم يتعذر رد المبيع بعذر مشروع فحينئذ يثبت له ذلك الحق .
( 7 ) إذا اختلف في شرط اتصاف المبيع بوصف مرغوب أحصل أو لم يحصل فالقول للبائع والبينة على المشتري .
( 8 ) إن خيار الوصف ينتقل بالإرث .
( 9 ) إذا تصرف المشتري المخير أو وارثه بعد وفاته خيار الوصف في المبيع تصرف المالك بطل خياره وصار البيع لازما .

(2/124)


( المادة 310 ) إذا باع مالا بوصف مرغوب فظهر المبيع خاليا عن ذلك الوصف كان المشتري مخيرا إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذه بجميع الثمن المسمى ويسمى هذا خيار الوصف مثلا لو باع بقرة على أنها حلوب فظهرت غير حلوب يكون المشتري مخيرا وكذا لو باع فصا ليلا على أنه ياقوت أحمر فظهر أصفر يخير المشتري .
قد تقدم أن خيار الوصف على قسمين ما يثبت بشرط والضابط فيه أن كل وصف لا يكون فيه غرر أي احتمال العدم فاشتراطه صحيح وإذا ظهر المبيع خاليا عنه أوجب ذلك الخيار للمشتري فله فسخ البيع وترك المبيع للبائع لأن المشتري قبل المبيع بشرط أن يكون مشتملا على الوصف المرغوب فيه .
وله قبول المبيع بجميع الثمن المسمى وليس له أن يحط من الثمن في مقابلة ذلك الوصف لأن ذلك الوصف قد دخل في المبيع تبعا وبما أن التابع لا يعود بالحكم حسب المادة ( 48 ) فلا يكون للوصف حصة من الثمن حسب المادة ( 234 ) .
أما الوصف الذي فيه غرر فلا يجوز اشتراطه فبيع البقرة على أنها حامل أو تحلب مقدار كذا من اللبن في اليوم غير صحيح ومن الشروط الفاسدة ( انظر شرح المادة 189 ) لأنه لا يعلم ما في بطن البقرة وضرعها أحمل أو انتفاخ أو لبن وهذا القسم يعني الأول عن نوعين أحدهما ما يشترط اتصافه بوصف مرغوب فيه تصريحا كما تقدم كما إذا بيعت بقرة على أنها حلوب أي متصفة بالحلب الذي هو وصف مرغوب فيه بخمسمائة قرش فظهر أن البقرة غير حلوب وأن الوصف المرغوب فيه ليس فيها فالمشتري

(2/125)


مخير فإما أن يفسخ البيع ويترك البقرة للبائع وإما أن يقبلها بخمسمائة القرش وليس له أن يحط من الثمن بسبب فقدان الحلب وإذا ادعى المشتري خلو المبيع من الوصف المرغوب فيه فالقول له ولا يجبر على قبض المبيع قبل أن يعلم بوجود الوصف المرغوب فيه لأن الاختلاف حاصل في وصف عارض والراجح فيه العدم ( رد المحتار ) وكذلك إذا بيع حصان على أنه هملاج ( رهوان ) أو كلب على أنه معلم ( كلب صيد ) وفرو سمور على أنه من الظهر أو البعير على أنه ناقة أو البغل على أنه بغلة أو اللحم على أنه لحم معز فظهر أن الحصان ليس بهملاج ( رهوان ) والكلب ليس معلما ( كلب صيد ) والفرو ليس من الظهر بل من الرأس والرجلين والبغل ليس بغلة والبعير جمل لا ناقة واللحم لحم ضأن لا معز فالمشتري مخير على ما تقدم شرحه ( تنقيح .
بحر ) .
وكذلك إذا بيع بستان على أن فيه كذا شجرة أو دار على أن فيها كذا غرفة أو عرصة على أن مساحتها كذا ذراعا فظهر أن البستان لا يحتوي على العدد المشروط من الشجر والدار لا تحتوي على العدد المشروط من الغرف والعرصة لا تحتوي على العدد المشروط من الأذرع فالمشتري مخير فله أن يأخذ المبيع على ما ظهر عليه بجميع الثمن المسمى وله أن يترك المبيع كما لو بيعت عرصة بما فيها من الأشجار أو على أن فيها أشجارا فإذا ليس فيها أشجار فالبيع صحيح والمشتري مخير ( هندية ) .
( توضيح القيود ) ( الوصف المرغوب فيه ) أما ما يشترط فيه وصف غير مرغوب فيه فيظهر

(2/126)


خلوه منه فلا يوجب الخيار كما إذا بيع حصان على أنه أعور أو عينه رمداء أو أن فيه لهثا فظهر ليس كذلك أو مال على أن فيه عيبا فظهرت سلامته منه فلا يكون المشتري مخيرا ( فرائد شرح الملتقى ) .
ويفهم من التفصيلات التي مرت آنفا أن شرط اتصاف المبيع يوصف على ثلاثة أقسام : ( 1 ) ما يكون البيع معه صحيحا وعدم الوصف فيه موجب للخيار .
ما يكون البيع معه صحيحا لكن عدم الوصف فيه غير موجب للخيار ( 3 ) ما يكون البيع فاسدا إذا ظهر البيع خاليا من الوصف .
وما يباع على شرط وصف مرغوب فيه فيظهر فيه وصف أعلى من الوصف المشترط ينظر فيه فإن كان لا تفاوت بين الوصفين بالنظر إلى غرض المشتري من المبيع فلا يثبت للمشتري خيار وإلا يثبت ( رد المحتار ) .
مثال ذلك : إذا اشترى شخص ليلا فص الماس زنة خمسة قراريط على أنه أخضر اللون ليصنع قرطا ( حلقا ) فظهر أنه أبيض فالمشتري مخير ( شارح ) .
وليس المراد من تقييد الشراء بالليل حقيقة ذلك بل المراد أن يشتري المبيع من غير أن يراه فلو بيع الفص من غير أن يراه المشتري عند الشراء أو قبله فالمشتري مخير وإن لم يقع الشراء ليلا أما إذا اشتراه بعد أن اطلع على وصفه فلا خيار له سواء أوقع ذلك في الليل أم النهار .
مثلا إذا أشار البائع إلى فص ياقوت أصفر فقال بعت هذا الفص الأحمر بكذا قرشا فقبل المشتري البيع بعد أن اطلع على وصفه فليس له خيار الوصف لأن الوصف في الحاضر لغو كما ذكر في المادة 45 هذا إذا ظهر أصفر وبيع على أنه

(2/127)


أحمر فإن بيع مشارا إليه على أنه ياقوت فظهر أنه زجاج فقد تقدم البحث في ذلك في المادة 208 استثناء - إنه وإن كان ليس للمشتري حق حط الثمن في مقابلة الوصف الفائت المشترط إلا أنه إذا تعذر رد المبيع إلى البائع بعذر مشروع يحق للمشتري حط الثمن فيقوم المبيع على تقدير تحقق الوصف المرغوب فيه ثم يقوم عاريا عن الوصف فإذا كان النقصان بين القيمتين عشر قيمة المبيع وهو حائز لذلك الوصف طرح من الثمن عشره .
وإذا كان النقصان خمس قيمته طرح من الثمن خمسه مثلا إذا كانت قيمة ذلك المال على تقدير اتصافه بالوصف المرغوب فيه مائة قرش وكانت قيمته وهو خال منه 75 قرشا وكان ثمن المبيع 120 قرشا فبعملية التناسب الآتية 75 100 س 120 90 90 فإذا طرح ذلك المقدار من الثمن يبقى 90 فإذا كان رد المبيع غير ممكن وكان المشتري أوفى الثمن فله أن يسترد 30 قرشا من الثمن وإذا كان لم يوف الثمن يدفع الثمن إلى البائع بنقص 30 قرشا أي يدفع له 90 قرشا بدلا من الثمن المسمى الذي هو مائة وعشرون قرشا ( بحر ) .
( انظر المادة 310 ) .
لأن البائع قد عجز عن تسليم المبيع إلى المشتري متصفا بالوصف المرغوب فيه المشروط وعلى هذا إذا سلم المشتري الثمن تاما إلى البائع فله استرداد المقدار الذي يجب حطه من الثمن ( انظر المادة 97 ) .
النوع الثاني ما يشرط اتصافه بوصف مرغوب فيه عرفا .
مثال ذلك إذا اشترى شخص بقرة وظهر بعد الشراء أنها غير حلوب فإذا كان من المتعارف أن شراء تلك البقرة إنما هو

(2/128)


لكونها حلوبا فللمشتري أن يردها أما إذا كان شراؤها للذبح فليس له ذلك ( انظر المادة 42 وشرحها ) .
الاختلاف في اشتراط الوصف المرغوب فيه - إذا اختلف المتبايعان في اشتراط الوصف المرغوب فيه فادعى المشتري اشتراطه وأنكر البائع فالقول للبائع مع يمينه لأنه منكر حق الفسخ والبينة على المشتري لأنه مدع حق الفسخ وكذلك إذا اختلفا فادعى المشتري أنه اشترط أن يكون الثوب الذي اشتراه نسيج الشام وزعم البائع أنه إنما اشترط أن يكون الثوب نسيج البلد فالقول للبائع وكذلك إذا ادعى المشتري بعد قبضه الثوب الذي اشتراه أو قبله أنه اشتراه على أن يكون عرضه ذراعين وطوله تسعا فقال البائع إنه إنما اشترط أن يكون العرض ذراعا والطول سبعا فالقول للبائع مع يمينه ( رد المحتار ) .
القسم الثاني من خيار الوصف ما يثبت بلا شرط وذلك كما إذا اشترى شخص مالا فيه وصف مرغوب فيه فزال ذلك الوصف قبل تسليم ذلك المال إلى المشتري فالمشتري مخير لأن المشتري مستحق أن يتسلم المبيع على الصفة التي كان عليها حين عقد البيع فإذا زال ذلك الوصف قبل القبض يكون المبيع قد تغير فلذلك يحق للمشتري فسخ البيع .

(2/129)


( المادة 311 ) خيار الوصف يورث مثلا لو مات المشتري الذي له خيار الوصف فظهر البيع خاليا من ذلك الوصف كان للواصف حق الفسخ .
لأن المبيع الذي يجب أن يكون فيه الوصف ينتقل إلى الوارث فينتقل أيضا خيار الوصف الذي في ضمنه إلى الوارث ويكون الوارث في ذلك خلفا للمورث فيحق له كمورثه أن يفسخ البيع ويرد المبيع أو يقبله بجميع الثمن المسمى نعم إن الأوصاف لا تورث إلا أن خيار الوارث لم يكن بطريق الإرث بل بكونه خلفا للمورث ( رد المحتار ) ، يعني أن الخيار لا ينتقل في الحقيقة بل كما أن المورث يستحق المبيع متصفا بالوصف المرغوب فيه فالوارث أيضا بكونه خلفا للمورث يستحق المبيع بحيث يكون متصفا بذلك الوصف فإذا وجد في استحقاقه نقصان فله حق الرد فإذا ظهر للمشتري أن المبيع خال من ذلك الوصف المرغوب فيه ثم مات المشتري قبل أن يفسخ البيع أو يجيزه فوارثه مخير أما إذا كان الورثة متعددين فأجاز بعضهم وفسخ بعضهم فبما أن ذلك موجب للشركة في المبيع والشركة مجلبة للضرر فالظاهر أن البيع لا ينفذ في حق الوارث المجيز ما لم يرض البائع بذلك .

(2/130)


( المادة 312 ) : المشتري الذي له خيار الوصف إذا تصرف بالمبيع تصرف الملاك بطل خياره .
ويصير البيع لازما ( بحر ) .
( انظر المادة 58 ) .
والتصرف على وجه التملك أي تصرف المالك في ملكه قد سبق بيانه في المادة ( 404 ) ويفهم من ذلك أن خيار الوصف لا يجب استعماله فورا يعني لا يكون المشتري مجبرا على المسارعة إلى فسخ البيع حينما يظهر له خلو المبيع عن الوصف المرغوب فيه بل له أن يفسخ البيع بعد مدة .
أما إذا تصرف بعض ورثة المشتري المتوفى الذي له الخيار فالظاهر أن الحكم كما تقدم آنفا في المادة السابقة أي إذا لم يقبل البائع فلا ينفذ البيع في حصة الوارث المجيز فعلا .

(2/131)


الفصل الثالث في حق خيار النقد : النقد هنا إعطاء ثمن الشيء والنقد أيضا إعطاء النقد .
خلاصة الفصل : 1 - يكون خيار النقد للبائع وللمشتري .
2 - يجب تعيين المدة في خيار النقد .
3 - يفسد البيع في خيار النقد إذا لم يؤد الثمن في المدة المعينة .
4 - خيار النقد لا ينتقل إلى الوارث بوفاة المشتري .

(2/132)


( المادة 313 ) إذا تبايعا على أن يؤدي المشتري الثمن في وقت كذا وإن لم يؤده فلا بيع بينهما صح البيع وهذا يقال له خيار النقد ( انظر المادة 83 وشرح المادة 188 ) كما يشترط للمشتري خيار النقد يشترط للبائع أيضا .
والبيع بخيار النقد يكون مشروطا فيه إقالة فاسدة معلقة على شرط وبما أن الإقالة الصحيحة التي يشترط فيها البيع فاسدة فيكون البيع الذي تشترط فيه الإقالة الفاسدة فاسدا بطريق الأولى فالقياس يوجب عدم جواز البيع الذي يشترط فيه خيار النقد إلا أنه جوز استحسانا ووجه الاستحسان الاحتراز من مماطلة المشتري لأن المشتري إن لم يدفع الثمن فالحاجة تمس إلى فسخ البيع ( انظر مادة 20 ) ومقتضى هذه المادة أنه إذا عقد البيع بخيار النقد فللمشتري دفع الثمن وإمضاء البيع وفسخ البيع وعدم دفع الثمن فيكون الخيار ثابتا للمشتري مع أن الغريب في ذلك أن الذي ينتفع من الخيار إنما هو البائع .
إيضاح شرط البائع - إذا سلم المشتري ثمن المبيع إلى البائع واشترط البائع أنه إذا رد الثمن إلى المشتري إلى أجل معين فلا يكون بينهما بيع فالبيع صحيح ويكون المشتري ضامنا للمبيع بقيمته وإذا قبض المبيع وعقد البيع على هذا الوجه فالبائع هو صاحب الخيار وهو القادر على فسخ البيع حتى إذا تصرف البائع بالمبيع المذكور وباعه من الغير يكون تصرفه صحيحا ويكون تصرف المشتري فيه غير صحيح والغريب في ذلك أنه مع أن الخيار للبائع فالمنفعة تعود على المشتري ( بحر .
هندية ) وفي

(2/133)


سائر الخيارات النفع لصاحب الخيار إلا خيار النقد فالأمر فيه بخلاف ذلك إذ الخيار في جانب والمنفعة في جانب كما تقدم .
توضيح القيود : ( إلى أجل ) يعني يجب تعيين المدة في الصورتين من صور الخيار سواء أكانت تلك المدة يومين أم ثلاثة أم أكثر فإذا لم تبين مدة الخيار مطلقا كأن يعقد البيع على شرط أنه إذا لم يؤد الثمن بين البائع والمشتري بيع أو ذكرت مدة غير مجهولة كأن يكون الخيار بضعة أيام فالبيع يكون فاسدا له

(2/134)


( المادة 314 ) : إذا لم يؤد المشتري الثمن في المدة المعينة كان البيع الذي فيه خيار النقد فاسدا .
المراد من المدة المعينة ما يعينه الطرفان في عقد البيع فإذا أدى المشتري الثمن إلى البائع في تلك المدة أصبح البيع صحيحا ولازما أما إذا لم يؤد المشتري الثمن في تلك المدة بقي المبيع على حاله فالبيع الذي ينعقد بخيار النقد لا ينفسخ بل يكون فاسدا وإذا كان المبيع في يد المشتري وباعه بعد مرور المدة أو وهبه وسلمه آخر كان تصرفه نافذا ويضمن المشتري بدله إلى البائع .
أما إذا لم يكن المبيع في قبضته فتصرفه لا يكون نافذا ( انظر المادتين 371 و 382 ) .
توضيح القيود : ( في المدة المعينة ) يؤخذ من هذه العبارة أن المشتري إذا لم يؤد الثمن في المدة المعينة بل بعد انقضائها فلا ينقلب البيع إلى الصحة لأنه صار فاسدا بعدم الأداء ولا يرتفع الفساد بعد ذلك ( بقي المبيع على حاله ) فإذا لم يبق على حاله وتصرف فيه المشتري في المدة المعينة قبل نقد الثمن أو تلف في يده أو استهلكه فالبيع يصير لازما ولا يبقى حق الفسخ فلذلك يجب على المشتري أن يؤدي ثمن المبيع إلى البائع ( رد المحتار ) لأن البيع بخيار النقد بمنزلة البيع بخيار الشرط أما إذا حصل عيب في المبيع بخيار النقد وهو في يد المشتري بلا تعد ولا تقصير و المدة المعينة ثم انقضت تلك المدة ولم يدفع المشتري إلى البائع ثمن المبيع فالبائع مخير بين أخذ المبيع معيبا وحينئذ لا يأخذ شيئا من الثمن ، وترك

(2/135)


المبيع للمشتري مع أخذ الثمن ، أما إذا تلف المبيع في يد المشتري بعد مرور المدة المعينة وقبل أن يؤدي الثمن أو أتلفه هو ضمن قيمته أو بدله للبائع ( بزازية ) .
( انظر المادة 371 ) .

(2/136)


( المادة 315 ) إذا مات المشتري المخير بخيار النقد في أثناء مدة الخيار بطل البيع .
لأن خيار النقد لا ينتقل إلى الوارث لأنه من الحقوق المجردة فلا يورث كخيار الرؤية والتغرير أي إذا توفي المشتري المخير بخيار النقد قبل مرور المدة المعينة للخيار يبطل المبيع وليس للوارث أن يؤدي الثمن ويأخذ المبيع ( رد المحتار ) ويجب رد المبيع إلى البائع .

(2/137)


الفصل الرابع في بيان خيار التعيين : 1 - إن هذا الخيار يكون في مبيعين أو ثلاثة قيمية ولا يكون في أكثر ولا في مثلي .
2 - يجتمع خيار التعيين وخيار الشرط .
3 - يجوز خيار التعيين في البيع الصحيح والفاسد .
4 - يجب في خيار التعيين تعيين ثمن كل مبيع .
5 - إذا لم يذكر في البيع بخيار التعيين مثل قول البائع أنت مخير في شراء ما تريده فالبيع فاسد .
6 - يجب تعيين المدة في البيع بخيار التعيين .
7 - يكون الطرف المخير خيار التعيين مجبرا على تعيين المبيع عند انقضاء المدة المعينة لكن له أن يفسخ المبيع في ثلاث صور .
8 - إذا كان خيار التعيين للمشتري ترتب عليه تسعة أحكام وإن كان للبائع ترتب عليه سبعة .
9 - إن التعيين في خيار التعيين اختياري وضروري والتعيين الاختياري إما تصريحا وإما دلالة .
10 - خيار التعيين ينتقل إلى الوارث .
( المادة 316 ) : لو بين البائع أثمان شيئين أو أشياء من القيميات كل على حدة على أن المشتري يأخذ أيا شاء بالثمن الذي بينه له أو البائع يعطي أيا أراد كذلك صح البيع وهذا يقال له خيار التعيين .
قد جوز هذا الخيار استحسانا وقد قال الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد ببطلان البيع به .
ويثبت للبائع وللمشتري ففي الصورة الأولى من المثال الوارد في هذه المادة يكون المشتري مخيرا وفي الصورة الثانية يكون البائع مخيرا وليس من الضروري اجتماع هذا الخيار وخيار الشرط فقد يوجد خيار التعيين بدون خيار الشرط وقد يجتمعان فإذا اجتمعا ثبت

(2/138)


لخيار الشرط حكمه الذي مر في المادة ( 301 ) على حدة كما سبق بيانه في المادة ( 328 ) وكما يصح خيار التعيين في البيع الصحيح يصح في البيع الفاسد فالمال الذي يعين مبيعا يكون ضمانه على المشتري ببدله بمقتضى المادة ( 371 ) أما في سائر أحكامه فكأحكامه في البيع الصحيح ( هندية ) يكون المبيع بخيار التعيين غير معين لأنه أحد اثنين أو ثلاثة والباقي أمانة كما سيفصل في شرح المادة ( 318 ) .
فعلى هذا الوجه يكون المبيع مجهولا فمقتضى القياس فساده إلا أنه جوز استحسانا ووجه الاستحسان أن الخيار قد شرع للاحتياج لدفع الغبن والاحتياج إلى ذلك متحقق في هذا النوع من البيع لأن الإنسان يضطر أحيانا لأخذ رأي من يعتمده فيما يشتريه أو رأي أهله وهذا دليل جواز هذا الخيار للمشتري أما للبائع فهو أن الإنسان قد يرث مالا قيميا ويتسلمه وكيله ولا يعرفه فتمس الحاجة إلى البيع بهذا الشرط ( رد المحتار ) .
( انظر المادة 32 ) لأن خيار الشرط يرد الأمر إلى الرضاء ( ميزان الشعراني ) .
والمقصود من عبارة ( بيان قيمة كل مال على حدة ) ألا يعين الثمن لمالين أو ثلاثة مجموعة بل يجب تعيين ثمن كل من المالين أو الثلاثة على حدة سواء أكانت أثمانها متفقة أم مختلفة وعين المال الذي سيؤخذ أم لا .
إيضاح خيار التعيين للمشتري : إذا قال البائع للمشتري أن هذه البغلة بألف قرش وتلك بثمانمائة وهذه بسبعمائة وقد بعتك بشرط أن تختار التي تريدها منها بثمنه المسمى في مدة ثلاثة

(2/139)


أيام فقبل المشتري وكذلك إذا قال البائع بعتك إحدى هذه الثلاث بألف قرش على أن تختار منها أية شئت فقبل المشتري فالبيع صحيح ويكون خيار التعيين في ذلك للمشتري .
إيضاح خيار التعيين للبائع : إذا قال المشتري للبائع قد اشتريت إحدى بغلتيك بألف قرش على أن تكون مخيرا في أن تعطيني أيهما شئت في مدة ثلاثة أيام فقبل البائع فالبيع صحيح وخيار التعيين يثبت للبائع .
أما المثليات التي تكون من جنس واحد فإنها غير متفاوتة فلا يحتاج فيها لخيار التعيين ( انظر المادة 22 وشرحها ) فإذا باع شخص من آخر ثلاث كيلات حنطة على أن يختار منها المشتري كيلة بثمن كذا أو يدفع البائع إلى المشتري منها كيلة فالبيع غير صحيح .
( أن يأخذ ما يريد ) فإذا لم يذكر ذلك في البيع بل قال البائع بعتك أحد مالي أو أموالي الثلاثة وقبل المشتري فلا يكون ذلك بيعا بخيار التعيين بل بيعا لمجهول حسب المادة ( 213 ) فاسد .
( اثنين أو ثلاثة ) فإذا لا يصح خيار التعيين في أكثر من ثلاثة أموال .
لا يكون صحيحا في أربعة أو خمسة أو أكثر لأن البيع الذي يقع فيه خيار التعيين يكون المبيع فيه مجهولا وحسب المادة ( 200 ) مقتضى القياس عدم جواز هذا البيع إلا أنه جوز حسب المادة ( 32 ) وبما أنه يوجد في الثلاثة الأموال الأدنى والأوسط والأعلى فلا حاجة إلى الأكثر من ذلك فلا يجوز خيار التعيين في أكثر من ثلاثة ( رد المحتار ) .
( انظر متن المادة 22 وشرحها ) .
لاحقة : وهذه المادة تبين أن خيار التعيين يكون

(2/140)


للبائع وللمشتري ولكن هل يجوز أن يشترط خيار التعيين للبائع وللمشتري معا إنني لم أجد نصا في الكتب الفقهية في ذلك ولكن رأيي أنه يجوز شرط خيار التعيين للطرفين معا لأنه ما دام يجوز اشتراطه لكل من الطرفين على حدة فيجوز شرطه للاثنين معا لأنه يكون خيارا مركبا من جائزين .
والحكم في خيار الشرط أيضا على هذا الوجه فلذلك إذا شرط خيار الشرط للبائع وللمشتري معا فإذا ألزم البائع المشتري أحد المبيعات وقبله المشتري يتم البيع ويكون لازما أما إذا لم يقبل المشتري ما ألزمه به البائع وطلب خلافه فللبائع أن يمتنع من ذلك وبذلك يصبح البيع بلا حكم وكذلك إذا اختار المشتري مبيعا واحدا من المبيعات المتعددة وقبل البائع بذلك تم البيع وأصبح لازما أما إذا لم يسلم البائع بالمبيع الذي اختاره المشتري وأراد أن يسلم غيره فللمشتري أن يمتنع عن قبول ذلك وبذلك يصبح البيع بلا حكم مطلقا 0

(2/141)


( المادة 317 ) يلزم في خيار التعيين تعيين المدة سواء أكان معه خيار شرط أم لا لأنه إذا لم تعين مدة فالطرف المعين يماطل في تعيين المبيع ويلحق بذلك ضرر للطرف الآخر فمن الواجب تعيين المدة لدفع هذا الضرر حتى يتأتى إجبار الطرف المخير على تعيين المبيع بعد مرور المدة ولا يجبر من له الخيار على تعيين المبيع قبل مرور المدة سواء أكانت المدة يومين أم ثلاثة أم أكثر ( انظر شرح المادة 300 ) .
مثال ذلك إذا قال المشتري للبائع اشتريت أحد بغالك الثلاث هذه بألف قرش على أن أعين منها ما أريده في مدة خمسة أيام فقبل المشتري ذلك فالمدة قد تعينت وعلى هذا الوجه يجب تعيينها والبيع بخيار الشرط من غير تعيين مدة غير جائز .

(2/142)


( المادة 318 ) : من له خيار التعيين يلزم عليه أن يعين الشيء الذي يأخذه في انقضاء المدة التي عينت .
وليس له فسخ البيع في الجميع ما لم يكن مع خيار التعيين خيار شرط أو يتعين أحد المبيعات أو جميعها كما سيفصل ذلك فيما يأتي ففي هاتين الصورتين يحق للمشتري فسخ البيع في الجميع يعني إذا كان المشتري مخيرا بخيار التعيين وخيار الشرط فللمشتري في مدة خيار الشرط أن يرد جميع المبيع حتى لو اختار أحدها وعينه على أن يكون مبيعا ( مجمع الأنهر .
بحر ) لأن واحدا منها أو اثنين أمانة فيرد أو يردان كالأمانة والآخر مخير فيه بخيار الشرط فيرده بهذا الخيار ( انظر المادة 301 ) .
لكن إذا سقط خيار الشرط بمرور المدة أو موت المشتري فالبيع يكون لازما في أحد المبيعات ويجبر المشتري على التعيين ( انظر المادة 305 ) .
وإذا كان المشتري مخيرا بخيار الشرط فلذلك تسعة أحكام : الأول : الذي تقدم .
الثاني : إذا تلف أحد المبيعات المتعددة في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري فلا يبطل البيع ولا ينفسخ لأن المبيع موجود يقينا وفي كون الهالك المبيع شك وبما أنه لا يرتفع الشك بالتعيين حسب المادة ( 4 ) فإذا تلف أحد المبيعات تعين أن أحد الباقين هو المبيع وكذلك إذا كان المبيع اثنين وتلف أحدهما قبل القبض فالباقي يتعين مبيعا لكن إذا كان الباقي اثنين من ثلاثة فعلى هذا التقدير لا يكون المشتري مجبرا على قبول أحدهما فله أن يقبله بثمنه المسمى وله أن يتركهما لأن المشتري

(2/143)


كان سينتقي مالا واحدا من ثلاثة أو من اثنين فبتلف أحد هذه المبيعات قبل القبض فات غرض المشتري ( هندية ) .
الثالث : إذا تلف جميع المبيعات قبل القبض فمقتضى المادة ( 293 ) بطلان البيع وانفساخه .
الرابع : إذا تعيب أحد المبيعين قبل القبض فالمشتري مخير فله تركها جميعا وله أن يأخذ السليم أو المعيب بثمنه المسمى وكذلك إذا تعيب جميع المبيعات قبل القبض فالحكم في ذلك على ما تبين .
الخامس : إذا هلك أو تعيب أحد المبيعات في يد المشتري بعد القبض فما هلك أو تعيب يتعين مبيعا ويجب إيفاء ثمنه المسمى لأنه أصبح من الممتنع رده إلى البائع وبما أن باقي المبيعات أصبح أمانة في يد المشتري فإذا تلف في يد المشترى بلا تعد ولا تقصير فلا ضمان عليه ( انظر شرح المادة 768 ) .
وإذا تلف مالا في يد المشتري في وقت واحد ولم يعلم أيهما تلف قبل الآخر فالمشتري يضمن نصف المالين ( زيلعي ) وكذلك إذا تلف ثلاثة مبيعات في يد المشتري على الوجه المشروح يضمن المشتري ثلث ثمن الجميع لأنه لا مرجح لكون أحدهما أو أحدها مبيعا دون الآخر أو الآخرين فصفة الأمانة والبيع تصبح شائعة في الجميع مثلا إذا قبض المشتري ثلاثة أموال ثمن أحدهما ثلاثمائة قرش والثاني أربعمائة والثالث خمسمائة ببيع فيه خيار التعيين فتلفت في يد المشتري تلك الأموال الثلاثة ولم يعلم أيها تلف قبل الآخر فالمشتري يضمن أربعمائة قرش وأثر هذا الحكم يظهر فيما إذا كان تفاوت بين أثمان المبيعات المتعددة

(2/144)


أما إذا كانت أثمان المبيعات متساوية فلا يظهر أثر هذا الحكم ويؤدي المشتري ثمن أحدها ( الفتح .
مجمع الأنهر ) وإذا تعيب اثنان معا بقي خيار التعيين على حاله وله أن يرد أحدهما لا كليهما ولو كان للمشتري خيار شرط أيضا ( انظر المادة 309 ) إلا أنه إذا زاد عيب أحدهما على الآخر أو حدث فيه عيب آخر بعد أن تعيبا معا فما زاد أو حدث فيه العيب الآخر يتعين مبيعا ( هندية ) .
السادس : إذا اشترى شخص ثوبين على أن يكون له خيار التعيين فتلف أحدهما وقطع الآخر قميصا فقال المشتري اخترت الذي قطعته وتلف الآخر وأنا فيه أمين فلا ضمان علي وقال البائع لا بل اخترت الذي تلف ثم قطعت الآخر فعليك قيمة الذي قطعت مع ثمن الذي تلف فإن المشتري ضامن نصف الذي ضاع ونصف ثمن الذي قطع .
السابع : إذا اختلف البائع والمشتري في أي مال تلف قبل من الاثنين أو الثلاثة فأيهما أقام منهما البينة قبلت منه وإن أقاماها معا رجحت بينة البائع وإذا لم يقم واحد منهما البينة فالقول للمشتري مع يمينه ( انظر المادة 8 ) ( هندية ) .
الثامن : إذا تعيب المالان بعد القبض على التعاقب فالذي تعيب المبيع والذي لم يتعيب يرد إلى البائع فإذا تعيب ثانيا ما تعيب بلا تعد ولا تقصير فلا يجب ضمان نقصان قيمته ( هندية ) .
التاسع : إذا تصرف المشتري في أحد الأموال المقبوضة تصرف المالك تعين المتصرف فيه مبيعا ولزم المشتري الثمن المسمى ويكون المال الآخر أو المالان أمانة في يده ولو تصرف فيهما معا

(2/145)


تصرف الملاك بقي على خياره وكان له أن يمسك أيهما شاء ويرد الآخر وليس له رد الاثنين ( هندية ) ما لم يكن في البيع خيار شرط .
إذا كان المخير بخيار التعيين هو البائع يجري في ذلك الأحكام السبعة الآتية : الأول : إن البائع مجبر على أن يعين ما يريده مبيعا من المالين أو الثلاثة التي باعها بخيار التعيين وليس فسخ البيع في جميع المبيع ما لم يكن له خيار الشرط مع خيار التعيين وللبائع أن يلزم البائع بواحد من تلك المبيعات وليس للمشتري أن يمتنع عن قبول ما يلزم به البائع لأن المبيع من جانب المشتري بات لكن ليس للبائع أن يلزم المشتري بالمبيعين معا لأن المبيع واحد فقط .
الثاني : أنه لا ينفسخ البيع إذا تلف مبيع أو مبيعان من ثلاثة سواء أكان التلف قبل القبض أم بعده لأن المبيع ثابت يقينا وموجود وتردد الحكم بين أن يكون الهالك هو المبيع فيبطل البيع وأن يكون غيره فلا يبطل شك لا يزول به ما هو ثابت يقينا فإن اليقين لا يزول بالشك حسب المادة ( 4 ) إذا تلف أحد المبيعات في يد البائع بقي البائع على خياره لأن له أن يقول كنت أريد أن أعين التالف مبيعا وقد فاتني ذلك الآن وليس للمشتري أن يمتنع عن قبول ما يلزمه به البائع بزعم أنه كان يريد أن يعين الهالك مبيعا لأن المشتري لم يكن مخيرا في البيع .
الثالث : إذا تعيب جميع المبيعات قبل التسليم فلا ينفسخ البيع إلا أن المشتري يكون مخيرا فله أن يقبل المبيع الذي يلزمه به البائع بثمنه المسمى

(2/146)


وله أن يتركه بسبب خيار العيب .
الرابع : إذا تعيب بعض المبيعات قبل التسليم فلا ينفسخ البيع أيضا وينظر بعدئذ فإن كان البائع ألزم المشتري بالمبيع الخالي من العيب فالمشتري مجبر على قبوله وليس له أن يمتنع عن القبول بحجة أنه كان يرغب في المال المعيب وأن ذلك المال قد تعيب فلا يريد أخذ شيء منه لأنه ليس للمشتري بذلك خيار تعيين أما إلزام البائع المشتري بالمبيع المعيب فالمشتري مخير له قبوله بثمنه المسمى وله رده بخيار العيب ( انظر شرح المادة 293 ) ولكن إذا ألزم البائع المشتري بالمعيب فأبى المشتري قبوله فليس للبائع بعد ذلك إلزامه بالخالي من العيب لأن خيار التعيين قد انتهى باستعماله مرة واحدة .
الخامس : إذا تلف جميع المبيعات قبل التسليم يصبح البيع منفسخا وباطلا بحسب المادة 293 .
السادس : إذا تلفت المبيعات بعد التسليم في يد المشتري ينظر فإن كان وقوع التلف على التعاقب أي تلف أحدهما عقب الآخر فما ملك أولا يكون أمانة وما تلف ثانيا يضمن المشتري قيمته وإذا تلفا معا يضمن نصف قيمتهما .
السابع : إذا تعيب جميع المبيعات أو بعضها بعد القبض بقي البائع كما كان مخيرا وله أن يلزم المشتري بما يريده من المال فعلى هذا التقدير إذا كان المال الذي ألزم به المشتري غير المعيب فالمشتري مجبر على قبوله وإذا كان قد ألزمه بالمال المعيب فإن كان عيبه حصل بعد القبض كان المشتري أيضا مجبرا على قبوله .
والتعيين على نوعين : الأول : تعيين اختياري .

(2/147)


والثاني : ضروري .
فالاختياري إما أن يكون تصريحا كقول المشتري المخير قد اخترت هذا المبيع أو أردته أو رضيت به أو أجزته وبذلك يكون المشتري قد أسقط خياره صراحة وكذلك إذا كان المخير البائع وقال قد ألزمت هذا المبيع إلى المشتري أو عينت هذا مبيعا فيكون ذلك تعيين صراحة وإما أن يكون التعيين الاختياري دلالة مثلا إذا كان المشتري مخيرا وبعد أن استلم المبيع فعل به فعلا يدل على رضاه به أو عيب إحدى المبيعات فيبطل خيار التعيين ويصبح البيع لازما في ذلك المبيع فلذلك إذا تصرف البائع المخير بخيار التعيين في أحد المالين تصرف الملاك فيتعين الآخر مبيعا .
والتعيين الضروري كما إذا هلك أحد المبيعات في يد المشتري بعد القبض بلا تعد ولا تقصير أو تعيب خيار فيما إذا كان للمشتري خيار في تلك المبيعات فقد وقع التعيين ضروريا في ذلك المال كما سبق تفصيله .
وإذا اختلف في التعيين من المبيع المتعدد المتفاوت الثمن كما إذا اشترى شخص من آخر ثوبا هنديا بعشرين قرشا وآخر بأربعين على أن له خيار التعيين فصبغ أحدهما وعين المبيع على هذا الوجه ورد الآخر فقال البائع أن الثوب الذي صبغته وعينته مبيعا هو الذي ثمنه أربعون قرشا فقال المشتري إن الثوب الذي صبغته هو الذي ثمنه عشرون قرشا فالقول للمشتري ( انظر المادة 8 ) أما إذا لم يصبغ المشتري الثوب بل قطعه وجرى الاختلاف بينه وبين البائع بعد ذلك فللبائع أن يأخذ الثمن الذي ادعاه أو الثوب المقطوع كما هو الحال

(2/148)


فيما لو كان مصبوغا .

(2/149)


( المادة 319 ) خيار التعيين ينتقل إلى الوارث مثلا لو أحضر البائع ثلاثة أثواب أعلى وأوسط وأدنى من جنس واحد وبين لكل منها ثمنا على حدة وباع أحدها لا على التعيين على أن المشتري في مدة ثلاثة أو أربعة أيام يأخذ أيها شاء بالثمن الذي تعين له وقبل المشتري على هذا المنوال انعقد البيع وفي انقضاء المدة المعينة يجبر المشتري على تعيين أحدها ودفع ثمنه فلو مات قبل التعيين يكون الوارث أيضا مجبرا على تعيين أحدها ودفع ثمنه من تركة مورثه .
سواء أكان المخير بخيار التعيين البائع أو المشتري فبوفاة المخير منهما يقوم وارثه مقامه في المواد المتعلقة بخيار التعيين لأنه كما يحق لصاحب المال أن يعين ماله ويميزه من مال غيره المختلط به بغير رضاه يحق لوارثه بعد وفاته أن يميز ويعين ماله الموروث يعني لا يثبت خيار التعيين للوارث بطريق الوراثة بل باختلاط ملكه بملك الغير ( عيني ) .
والفقرة الأولى من المثال مثال للفقرة الثانية من المادة ( 316 ) وللمادة ( 313 ) لا لهذه المادة وإنما ورد استطرادا والمثال الحقيقي لهذه المادة الفقرة الأخيرة .
فإذا توفي المشتري والذي له خيار التعيين قبل التعيين فلوارثه أن يعين أحد المبيعين أو الثلاثة عند مرور المدة المعينة ويكون مجبرا على هذا التعيين وعلى أداء الثمن من تركة مورثه وليس له أن يرد المبيعين والثلاثة حتى ولو كان للمورث خيار شرط مع خيار التعيين لأن خيار الشرط يبطل بوفاة

(2/150)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية