صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : درر الحكام في شرح مجلة الأحكام
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

هذا الاختلاف والإجارة تصح في شهر واحد فقط بالاتفاق ووجه الفرق مذكور في شرح تلك المادة .
أما في العدديات المتفاوتة فإذا بيع قطيع الغنم على أن كل شاة منه بكذا جرى فيه حكم هذه المادة وإذا بيع كل شاتين بكذا أو كل ثلاث فالبيع غير جائز بالاتفاق ولو كان المشتري واقفا على مقدار الكل في المجلس وكان مجموع القطيع موافقا للمقدار المسمى وكان المشتري قد قبل به ؛ لأنه إذا ذكر ثمن كل شاتين في البيع ولم يظهر أن القطيع أزواج بل أفراد فإن حصة الفرد تكون مجهولة وإذا كان كذلك فالبيع فاسد ؛ لأن أجزاء الثمن في هذا البيع لا تنقسم على أجزاء المبيع وإذا ظهر القطيع أزواجا فالبيع فاسد أيضا ؛ لأن الشاة الواحدة منه لا يتعين ثمنها إلا بضم شاة أخرى ولا يعلم أي شاة يجب ضمها إليها فإذا ضمت الأغلى قيمة كان ثمن المضموم إليها زائدا وإذا ضمت الأرخص كان ثمن المضموم إليها قليلا وبما أن ذلك مؤد إلى جهالة الثمن وجب فساد البيع ( هندية ) .

(1/402)


( المادة 221 ) كما يصح بيع العقار المحدود بالذراع والجريب يصح بيعه بتعيين حدوده أيضا .
بما أن العقارات من قسم المذروعات من المقدرات صح بيعها بالذراع والدونم .
ولبيع العقار أربع صور : ( 1 ) بيع المحدود بحدوده .
وهو صحيح كقول البائع للمشتري بعتك عرصتي المحدودة بكذا ففي هذا البيع الاعتبار بالحدود ولا مجال لنزاع المشتري في ذلك فليس له أن يقول : ظننت مساحة هذا العقار أكثر مما ظهر ولا البائع أن يقول : ظننتها أقل .
( 2 ) بيع المحدود من العقار بالذراع أو الدونم كقول البائع بعت كل ذراع من عرصتي هذه بكذا فيعتبر في ذلك مساحة العقار .
( 3 ) أن تذكر الحدود في البيع وأن يذكر مقدار دونماتها أو أذرعها مع تعيين ثمن كل ذراع منها فيعتبر في ذلك الذراع .
( 4 ) أن تذكر الحدود والأذرع والدونمات ويكون البيع بالحدود كأن يقول البائع : إن هذه العرصة حدودها كذا وذرعها كذا وقد بعتها بخمسين جنيها ففي هذا البيع الاعتبار للحدود ، وعلى هذا إذا باع إنسان من آخر بستانه وبين حدوده ثم باعه على أنه دونمات كأن يقول : إن حدود بستاني الأربعة هي كذا وكذا وهو دونمات وقد بعته منك بكذا فيقيسه المشتري فتظهر مساحته أكثر من دونمين فليس لصاحب البستان أن يستبقي له ما يزيد عن الدونمين فإذا اشترى إنسان من آخر مزرعة معلومة الحدود وادعى المشتري أن البيع وقع على أنها عشرة دونمات ولأنها ظهرت أقل من ذلك فله الخيار بحكم المادة 226 وادعى البائع أن البيع وقع على

(1/403)


تعيين المبيع بالحدود وهيئة المزرعة الأصلية ولم يكن بالذراع والدونم فالقول للبائع مع اليمين في إنكار الشرط ( انظر المادة 172 ) .
والفرق في البيع في الوجهين أنه إذا بيعت العرصة بتعيين الحدود تعتبر الحدود فقط ولا تعتبر مساحتها فإذا اشترى إنسان عرصة معينة بالحدود وذكر مع ذلك المساحة بالذراع أو الدونم أو أنها تستوعب كذا كيلة من البذر ظهر أنها أنقص مما ذكر فليس المشتري مخيرا

(1/404)


( المادة 222 ) إنما يعتبر القدر الذي يقع عليه عقد البيع لا غيره .
أي يعتبر ذلك المقدار من المال والثمن ويعتبر ذلك المقدار من الثمن ثمن المبيع أما ما يزيد عن ذلك المقدار فلا يدخل في البيع بمجرد قول المشتري أنه داخل في مقدار المبيع أو بظن البائع أو المشتري أنه أقل أو أكثر ؛ لأن انعقاد البيع بالإيجاب والقبول فإذا لم يكن في الزيادة إيجاب وقبول فلا تكون واقعة تحت البيع والمسائل التي تتفرع على هذه المادة هي : ( 1 ) إذا بيعت المكيلات والمعدودات المتقاربة والموزونات التي ليس في تبعيضها ضرر مع بيان مقدار مجموعها فظهر ذلك المجموع زيادة عن المقدار المبين فالزيادة للبائع ( هندية ) .
( 2 ) إذا بيعت رزمة ورق على أن تعد أوراقها وعلى ظن أنها أربعمائة طلحية لكن البيع وقع على الرزمة بغير ذكر العدد واشتراها المشتري على هذا الوجه ثم عدت فظهر أنها تزيد عن أربع المائة فالزيادة للمشتري .
( 3 ) ما ذكر في الفقرة الأخيرة من مادة 226 فهو فرع لهذه المادة إذا باع إنسان شجرة من آخر ليتخذها حطبا بعد أن أحضر المتبايعان أهل خبرة ليقدروا ما في هذه الشجرة من الحطب وخمن أهل الخبرة أن مقدار تلك الشجرة عشرون حملا من الحطب فاشترى المشتري تلك الشجرة فإذا حطبها يزيد عن العشرين حملا فالزيادة للمشتري ؛ لأن جميع تلك الشجرة دخل في عقد البيع ( بزازية ) وحكم هذه المادة يجري في الثمن فإذا أراد إنسان أن يبتاع خمسا وخمسين كيلة سعر كل كيلة

(1/405)


اثنا عشر قرشا ونصفا ووافقه البائع على ذلك فإذا حسب مجموع الثمن بلغ ستمائة وسبعا وثمانين قرشا ونصفا لكن وقع غلط في الحساب فظن أن مجموع الثمن يبلغ ستمائة قرش فقط فباع البائع الخمس والخمسين كيلة بهذا الثمن الذي وقع الفلت في جمعه فإذا تنبه البائع للفلت فليس له أن يطالب ببقية الثمن بداعي الفلت الذي وقع في الحساب .

(1/406)


( المادة 323 ) : المكيلات والعدديات المتقاربة والموزونات التي ليس في تبعيضها ضرر إذا بيع منها جملة مع بيان قدرها صح البيع سواء سمي ثمنها فقط أو بين وفصل لكل كيل أو فرد أو رطل منها ثمن على حدة إلا أنه إذا وجد عند التسليم تاما لزم البيع ، وإذا ظهر ناقصا كان المشتري مخيرا إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ المقدار الموجود بحصته من الثمن وإذا ظهر زائدا فالزيادة للبائع مثلا لو باع صبرة حنطة على أنها خمسون كيلة أو على أنها خمسون كيلة كل كيلة منها بعشرة قروش أي بخمسمائة قرش فإذا ظهرت وقت التسليم خمسين كيلة لزم البيع وإن ظهرت خمسا وأربعين كيلة فالمشتري مخير إن شاء فسخ وإن شاء أخذ الخمس وأربعين كيلة بأربعمائة وخمسين قرشا وإن ظهرت خمسا وخمسين كيلة فالخمس الكيلات الزائدة للبائع وكذا لو باع سفط بيض على أنه مائة بيضة أو على أنه مائة بيضة كل بيضة بنصف قرش بخمسين قرشا فإن ظهرت عند التسليم تسعين بيضة فالمشتري مخير إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ تسعين بيضة بخمس وأربعين قرشا إذا ظهرت مائة وعشر بيضات فالعشرة الزائدة للبائع وكذلك لو باع زق سمن على أنه مائة رطل يكون الحكم على الوجه المشروح .
إن المبيع الذي تنقسم أجزاء الثمن على أجزائه وهو ( 1 ) المكيلات ( 2 ) العدديات المتقاربة ( 3 ) الموزونات التي ليس في تبعيضها وتفريقها ضرر فإذا بين مقدار المجموع منها لفظا أو عادة وبيع ذلك المجموع فإذا ذكر ثمنه جملة أو كان

(1/407)


من المكيلات فذكر وفصل ثمن كل كيلة أو من الموزونات فبين ثمن كل رطل مثلا ففي الصورتين البيع صحيح في المجموع ولو ظهر المجموع مساويا للمقدار الذي بين أو زائدا عنه أو ناقصا ؛ لأنه لا تفاوت بين أفراد هذه الأشياء وأقسامها فإذا ظهر المبيع زائدا أو ناقصا عرفت حصة مقدار المبيع وحصة الموجود من الثمن ( الخلاصة ) والفرق بين البيع في هذه المادة وبين بيع الجزاف أو بعبارة أخرى بين هذه المادة والمادتين 217 و 0 22 أنه لم يبين في تينك المادتين مقدار الجملة وبين مقدارها في هذه المادة ولذلك أربع صور نأتي ببيانها : 1 - أن يكون المجموع وقت التسليم مطابقا للمقدار المبين في عقد البيع ففي هذه الصورة البيع لازم في المجموع كله إذا لم يوجد واحد من الخيارات المبينة في الباب الثالث ؛ لأن الصفقة لم تتفرق على هذا التقدير وعلى هذا فالمبيع كله للمشتري وليس البائع أو المشتري مخيرا .
2 - أن يظهر مقداره وقت التسليم أقل من المقدار المبين في عقد البيع ففي هذه الصورة المشتري مخير لتفرق الصفقة فله فسخ البيع وترك المجموع كله للبائع ما لم يقبض المشتري المبيع مع علمه بنقصه ( رد المحتار ) .

(1/408)


( المادة 224 ) لو باع مجموعا من الموزونات التي في تبعيضها ضرر وبين قدره وذكر ثمن مجموعه فقط وحين وزنه وتسليمه ظهر ناقصا عن القدر الذي بينه فالمشتري مخير إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ القدر الموجود بجميع الثمن المسمى .
وإن ظهر زائدا عن القدر الذي بينه فالزيادة للمشتري والخيار للبائع .
مثلا : لو باع فص ألماس على أنه خمسة قراريط بعشرين ألف قرش فإذا ظهر أربعة قراريط ونصفا كان المشتري مخيرا إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ الفص بعشرين ألف قرش وإذا ظهر خمسة قراريط ونصفا أخذه المشتري بعشرين ألف قرش ولا خيار للبائع في هذه الصورة .
أي أنه إذا بين في الموزونات التي في تبعيضها ضرر قدر المجموع ولم يذكر لكل قسم من أقسامه أو جزء من أجزائه ثمنا على حدة بل ذكر ثمن المجموع فقط يكون البيع صحيحا إلا أنه إذا ظهر ذلك المجموع وقت التسليم تاما ولم يكن في البيع خيار من الخيارات المبينة في الباب السادس يكون البيع لازما .
أما إذا ظهر ناقصا فبما أن النقصان بمنزلة العيب في المبيع فللمشتري الخيار إن شاء فسخ البيع وترك المبيع وإن شاء أخذه بجميع الثمن ( الخلاصة ) وليس له إنقاص الثمن بقدر ما ظهر في المبيع من النقصان ؛ لأن ذلك وصف والوصف ليس له حصة من الثمن والحكم في خيار العيب على هذا الوجه أيضا انظر المادة 337 وهذا الخيار من قبيل خيار العيب .
أما إذا ظهر المجموع زائدا عن المقدار المبين فالبيع لازم أيضا والزيادة تكون بلا بدل

(1/409)


للمشتري وليس للبائع ولا للمشتري حينئذ خيار .
ولا حق للبائع في المطالبة بزيادة الثمن لتلك الزيادة في المبيع ؛ لأن الوزن في الموزونات التي في تبعيضها ضرر وصف كالذرع في المذروعات ، والوصف ليس له من حصة في ثمن المبيع ما لم يكن مقصودا بالتناول فيكون له حصة منه ( الدر المنتقى ) ( راجع شرح المادة 223 ) .
مثال ذلك : إذا بيع فص ألماس بعشرين ألف قرش على أنه خمسة قراريط فإذا ظهر خمسة قراريط فالبيع لازم .
وإذا ظهر ناقصا كأن ظهر أربعة قراريط ونصفا يكون المشتري مخيرا فله أن يفسخ البيع ويترك المبيع وذلك إذا لم يقبض المبيع وهو عالم بنقصانه ( راجع المادة 229 ) وله أن يأخذ الفص بالثمن المسمى العشرين ألف قرش وليس له أن يحط ألفين من الثمن للنصف القيراط الناقص ويأخذ الأربعة القراريط والنصف بثمانية عشر ألف قرش .
أما إذا ظهر الفص زائدا كأن ظهر خمسة قراريط ونصفا يكون البيع لازما أيضا ويتملك المشتري الفص بعشرين ألف قرش ولا يكون للبائع ولا للمشتري خيار في ذلك وليس للبائع أن يطلب زيادة ألفي قرش على الثمن مقابلا للنصف القيراط الذي ظهر زائدا .
وكذلك إذا بيع قدر من النحاس على أنه كذا أقة وظهر وقت التسليم أقل من المقدار المذكور فالمشتري مخير إذا شاء فسخ البيع وإذا قبل البيع بجميع الثمن المسمى ؛ لأن ظهور المبيع ناقص بمنزلة ظهور عيب فيه لذلك فالمشتري مخير على الوجه المشروح آنفا أما إذا استلم المشتري المبيع ولم يكن عالما

(1/410)


بنقصانه وحدث فيه عيب وهو في يده ولم يقل البائع باسترداده لذلك يعمل حينئذ على مقتضى المادتين ( 345 و 346 ) .
مثال ذلك : إذا قبض المشتري الفص الألماس الذي بيع منه بعشرين ألف قرش على أنه خمسة قراريط وظهر أربعة قراريط ونصفا بعد أن حدث فيه عيب وهو في يده ينظر فإذا كانت قيمة الفص تساوي خمسة وعشرين ألف قرش إذا كان خمسة قراريط وعشرين ألف قرش إذا كان أربعة قراريط ونصفا فبما أن الفرق بين القيمتين خمس ثمن الفص وهو خمسة قراريط للمشتري أن يطلب من البائع خمس الثمن المسمى وهو أربعة آلاف قرش ( الخلاصة قبيل الفصل السادس من البيوع )

(1/411)


( المادة 225 ) إذا بيع مجموع من الموزونات التي في تبعيضها ضرر مع بيان مقداره وبيان أثمان أقسامه وأجزائه وتفصيلها فإذا ظهر وقت التسليم زائدا أو ناقصا عن القدر الذي بينه فالمشتري مخير إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ ذلك المجموع بحساب الثمن الذي فصله لأجزائه وأقسامه .
مثلا : لو باع منقلا من النحاس على أنه خمسة أرطال كل رطل بأربعين قرشا فظهر المنقل أربعة أرطال ونصفا أو خمسة أرطال ونصفا فالمشتري مخير في الصورتين إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ المنقل بمائة وثمانين قرشا إن كان أربعة أرطال ونصفا وبمائتين وعشرين قرشا إن كان خمسة أرطال ونصفا .
أي أنه إذا بيع مجموع من الموزونات التي في تبعيضها ضرر ببيان ثمنه أو ثمن أقسامه وأجزائه فالبيع صحيح فإذا ظهر المجموع تاما لدى تسليمه يكون البيع لازما ؛ لأن الثمن والمبيع معلومان والمراد من اللزوم هنا أن لا يكون لأحد العاقدين خيار بخلاف ما لو ظهر ناقصا أو زائدا أو كان في البيع خيار شرط أو خيار من الخيارات الأخرى فلا يكون البيع حينئذ لازما بطبيعته ، أما إذا لم يظهر المبيع تاما بأن ظهر ناقصا عن القدر المبين أو زائدا عليه فللمشتري في الحالين الخيار في قبول المبيع وعدمه .
وذلك احتراز عن تفريق الصفقة أو فوات الوصف المرغوب فله أن يفسخ البيع ويترك المبيع وله أن يأخذ القدر الذي ظهر بالثمن الذي جعل لأجزائه وأقسامه ؛ لأن تفريق القدر الزائد عن المبيع مضر فلا يمكن رده إلى البائع أما

(1/412)


إذا ظهر ناقصا فالمشتري مخير أيضا ؛ لأن الوزن وإن كان في الموزونات التي في تبعيضها ضرر من قبيل الوصف وليس له حصة من الثمن إلا أنه بذكر ثمن أجزاء المبيع وأقسامه وأفراده على هذه الصورة أصبح أصلا وخرج عن كونه وصفا أو تابعا لشمول المبيع الوصف حقيقة أو حكما وأصبح مقصودا بالذات بذلك اكتسب الأصالة وأصبح له حصة من الثمن .
( انظر المادة 223 ) .
لذلك فقد كان للمشتري الخيار بتفريق الصفقة أو فوات الوصف المرغوب وإذا ظهر زائدا فللمشتري أيضا حق الخيار ؛ لأنه وإن كان للمشتري بذلك نفع غير أنه يلزمه زيادة الثمن فأصبح النفع ممزوجا بضرر فلهذا كان للمشتري الخيار إذ أنه لو أخذ الزيادة بدون ثمن فلا يكون قد عمل بمقتضى اللفظ .

(1/413)


( المادة 226 ) إذا بيع مجموع من المذروعات سواء أكان من الأراضي أم من الأمتعة والأشياء السائرة وبين مقداره وجملة ثمنه فقط أو فصل أثمان زراعاته ففي هاتين الصورتين يجري الحكم على مقتضى حكم الموزونات التي في تبعيضها ضرر ، وأما الأمتعة والأشياء التي ليس في تبعيضها ضرر كالجوخ والكرباس فالحكم فيها كالحكم في المكيلات .
مثلا : لو بيعت عرصة على أنها مائة ذراع بألف قرش فظهر أنها خمسة وتسعون ذراعا فالمشتري مخير إن شاء تركها وإن شاء أخذ تلك العرصة بألف قرش وإذا ظهرت زائدة أخذها المشتري أيضا بألف قرش فقط وكذا لو بيع ثوب قماش على أنه يكفي قباء وأنه ثمانية أذرع بأربعمائة قرش فظهر سبعة أذرع خير المشتري إن شاء تركه وإن شاء أخذ ذلك الثوب بأربعمائة قرش وإن ظهر تسعة أذرع أخذه المشتري بتمامه بأربعمائة قرش أيضا .
كذلك لو بيعت عرصة على أنها مائة ذراع كل ذراع بعشرة قروش فظهرت خمسة وتسعين ذراعا ومائة وخمسة أذرع خير المشتري إن شاء تركها وإن شاء أخذها إذا كانت خمسة وتسعين ذراعا بتسعمائة وخمسين ، وإذا كان مائة وخمسة أذرع بألف وخمسين قرشا وكذا إذا بيع ثوب قماش على أنه يكفي لعمل قباء وأنه ثمانية أذرع كل ذراع بخمسين قرشا فإذا ظهر تسعة أذرع أو سبعة أذرع كان المشتري مخيرا إن شاء ترك الثوب وإن شاء أخذه إذا كان تسعة أذرع بأربعمائة وخمسين وإن كان سبعة أذرع بثلاثمائة وخمسين قرشا ، وأما لو بيع ثوب جوخ على أنه مائة

(1/414)


وخمسون ذراعا بسبعة آلاف وخمسمائة قرش أو أن كل ذراع منه بخمسين قرشا فإذا ظهر مائة وأربعين ذراعا خير المشتري إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ المائة والأربعين ذراعا بسبعة آلاف قرش فقط وإذا ظهر زائدا عن المائة وخمسين ذراعا كانت الزيادة للبائع .
أي أنه إذا بيع مجموع من المذروعات سواء أكان من الأراضي أم من الأمتعة والأشياء السائرة وبين مقداره وجملة ثمنه فقط أو بين مقداره وفصل أثمان ذراعاته ففي هاتين الصورتين يجري الحكم على مقتضى حكم الموزونات التي في تبعيضها ضرر كما مر البحث عنها في المادتين 224 و 225 فبيع المجموع مع بيان ثمنه قد مر حكمه في المادة 224 وبيع المجموع من المذروعات مع بيان مقداره وتفصيل أثمان ذراعاته قد مر في المادة 225 .
أما الجوخ والكرباس فحكمه كحكم المكيلات وإن كان من المذروعات ؛ لأنه ليس في تقطيعه وتبعيضه ضرر فعليه إذا بيع شيء من تلك الأمتعة والأشياء وبين مقدار مجموعه فقط فالبيع صحيح أما إذا ذكر ثمن ذلك المجموع وفصل ثمن كل ذراع من ذراعاته فإذا ظهر المبيع تاما عند التسليم فالبيع لازم أما إذا ظهر ناقصا فالمشتري مخير في فسخ البيع أو قبول المقدار الذي ظهر بحصته من الثمن .
وإذا ظهر زائدا فالزيادة للبائع راجع المادة ( 223 ) .
مثال ذلك : لو بيعت عرصة على أنها مائة ذراع وبين مجموع ثمنها أنه ألف قرش بدون تفصيل أثمان أقسامها وأجزائها فيجري فيها الحكم على مقتضى حكم المادة 224 وهو إذا ظهرت العرصة

(1/415)


عند التسليم مائة ذراع فالبيع لازم والمشتري مجبر على أخذها بالثمن كله ولا يكون مخيرا وإذا ظهرت ناقصة كأن ظهرت خمسة وتسعين ذراعا فالمشتري مخير حينئذ في تركها ؛ لأن الوصف المرغوب قد أصبح معدوما منها وبذلك اختل رضاء المشتري إلا أنه إذا قبض المشتري المبيع وهو عالم بأنه ناقص فلا يكون مخيرا في الترك حينئذ .
انظر المادة 229 ( الدر المختار ) أو أخذها بالألف قرش التي هي مجموع الثمن المسمى وليس له أن ينقص الثمن بقدر ما ظهر في المبيع من النقصان ؛ لأن الذرع هو وصف والوصف ليس له حصة من الثمن كما قلنا .
راجع شرح المادة السابقة وليس المراد بالوصف هنا أن الصفة العرضية للشيء بل أنه قد استعمل بمعناه الاصطلاحي وهو في اصطلاح الفقهاء : التابع غير المنفصل عن الشيء ، وهو إذا كان موجودا في شيء زاده حسنا فالوصف على هذا جوهر قائم بذاته أيضا وذلك كما إذا كانت قيمة عشرة أذرع من قماش كغطاء مائدة تساوي عشرة قروش فإذا أنقص ذراعا واحدا فالتسعة الأذرع الباقية لا تساوي قيمتها تسعة قروش إذ أن إنقاص ذراع واحد قد يذهب بحسن القماش وبهائه وزيادة آخر قد تمنحه جمالا وكمالا .
بخلاف المكيلات والعدديات فبما أن بعضها مستقل عن بعض وهو في حد ذاته أصل فلا يستلزم كمالا أو نقصا في المجموع بانضمامه إليه أو عدمه ؛ لأنه إذا كانت قيمة العشر كيلات حنطة تساوي مائة قرش فالتسع كيلات تساوي تسعين قرشا ( الدرر ) وإذا ظهر المبيع زائدا كأن ظهرت العرصة

(1/416)


مائة وخمسة أذرع يأخذها المشتري بألف قرش وهو مخير في ذلك وليس للبائع أن يطلب ضم خمسين قرشا على الألف مقابلا للخمسة أذرع الزائدة ؛ لأنه كما سبق القول أن الزيادة وصف والوصف إذا لم يكن مقصودا بالتناول فليس له حصة من الثمن .
انظر شرح المادة ( 225 ) .
كذلك إذا بيع ثوب كرباس على أنه خمسة أذرع ليفصل سروالا بأربعمائة قرش ولم تفصل أثمان أجزائه يجري حكم هذا على مقتضى المادة 224 وهو إذا ظهر ذلك القماش وقت التسليم ثمانية أذرع فالبيع لازم وأما إذا ظهر أربعة أذرع فالمشتري مخير لفوات الوصف المرغوب فإما أن يفسخ البيع ويترك المبيع وإما أن يأخذ ذلك القماش بأربعمائة قرش أي بمجموع الثمن المسمى ( انظر المادة 0 31 ) وليس له أن ينقص شيئا من الثمن لما ظهر من النقصان في المبيع ؛ لأن الذرع بما أنه وصف فليس له حصة من الثمن ما لم يكن مقصودا بالتناول وإذا ظهر القماش زائدا كظهوره تسعة أذرع يكون البيع لازما ويأخذ المشتري القماش بالثمن المسمى وهو الأربعمائة القرش ولا يكون البائع والمشتري مخيرين في ذلك وهو بمنزلة شراء إنسان مالا على أنه معيب وظهر سالما من العيب فكما أنه ليس للبائع هنا أن يطالب المشتري بشيء فليس للبائع في المثال السابق مطالبة المشتري بثمن الأذرع الزائدة على أن بعض الفقهاء قد قالوا بأن تلك الزيادة لا تحل ديانة للمشتري .
كذلك إذا بيعت عرصة على أنها مائة ذراع وأن ثمن كل ذراع عشرة قروش وبين مقدار

(1/417)


المجموع وفصلت أثمان أقسامه وأجزائه يجري حكم هذا البيع على مقتضى حكم المادة 225 وهو إذا ظهرت تلك العرصة وفقا للمقدار المذكور فالبيع لازم وإذا ظهرت ناقصة كظهورها خمسة وتسعين ذراعا أو زائدة كظهورها مائة وخمسة أذرع فالمشتري مخير فإما أن يفسخ البيع ويترك البيع وإما أن يأخذ العرصة بالثمن المبين لأقسام المبيع وأجزائه أما إذا ظهر المبيع خمسة وتسعين ذراعا فبما أن قسما منه بذلك غير موجود فالبيع باطل في هذا القسم وصحيح في القسم الموجود ، والحاصل أنه ظهرت تلك العرصة خمسة وتسعين ذراعا يأخذها المشتري بتسعمائة وخمسين قرشا ، وإذا ظهرت مائة ذراع يأخذها بألف قرش فقد جعل المشتري هنا مخيرا إما لحصول التفريق في الصفقة أو فقد الوصف المرغوب من المبيع كما مر في شرح المادة ( 225 ) وقد أصبح المشتري مخيرا في وقت ظهور زيادة في المبيع ؛ لأنه وإن كان في الزيادة كما في شرح المادة 225 نفع للمشتري فذلك النفع ممزوج بشيء من الضرر لاقتضائه الزيادة في الثمن وهذه الزيادة وإن كانت وصفا إلا أنها أصبحت صالحة لأن تكون أصلا يمكن الانتفاع بها وحدها ولها حصة في الثمن لكونها في مبيع من المذروعات .
وكذلك إذا بيع ثوب قماش ليفصل سروالا على أنه ثمانية أذرع لكل ذراع خمسون قرشا ثمنا أي أنه إذا بين في المبيع مقدار المجموع وفصلت أثمان كل قسم وجزء منه يجري حكمه بمقتضى حكم المادة ( 225 ) وهو إذا ظهر القماش وقت التسليم ثمانية أذرع كما ذكر في

(1/418)


عقد البيع فالبيع لازم ، أما إذا ظهر سبعة أذرع أو تسعة فالمشتري يكون مخيرا فإما أن يفسخ البيع ويترك المبيع وإما أن يأخذ المقدار الذي يظهر إن كان زائدا أو ناقصا بالثمن المعين لأقسام المبيع وأجزائه وبعبارة أوضح إذا ظهر القماش سبعة أذرع يأخذه بثلاثمائة وخمسين قرشا وإذا ظهر تسعة أذرع يأخذه بأربعمائة وخمسين قرشا .
إن هذه الأسئلة التي وردت في المجلة إنما هي للناقص والزائد إذا كان عددا صحيحا بدون كسر أما إذا كسر في الزيادة أو النقصان كأن ظهر القماش الذي بيع على أنه مائة ذراع وثمن كل ذراع منه عشرة قروش تسعا وتسعين ذراعا ونصفا أو مائة ذراع ونصفا يجري الحكم في ذلك على المنوال المشروح حسب قول الإمام محمد وهو أعدل الأقوال فيكون المشتري مخيرا في الصورة الأولى في أخذ تسعمائة وخمسة وتسعين قرشا وفي الصورة الثانية ألف وخمسة قروش ؛ لأنه لما كان الذرع بعشرة قروش فثمن النصف ذرع خمسة قروش أما القماش الذي لا يكون بين أجزائه وأقسامه تفاوت وهو ما لا ضرر في تبعيضه كثوب من الجوخ إذا بيع على أنه مائة وخمسون ذراعا بسبعة آلاف وخمسمائة قرش أو فصل أثمان أجزائه على أن ثمن كل ذراع خمسون قرشا يجري الحكم في ذلك على مقتضى المادة ( 223 ) فإذا ظهر الثوب وقت التسليم تاما أي مائة وخمسين ذراعا يكون البيع صحيحا ولازما في المبيع كله .
وإذا ظهر ناقصا كظهوره مائة وأربعين ذراعا فالمشتري مخير فإما أن يفسخ البيع ويترك المبيع وإما أن

(1/419)


يأخذ المقدار الذي ظهر بحصته من الثمن أي أنه يأخذ المائة والأربعين الذرع بسبعة آلاف قرش ويقال لهذا الخيار خيار تفريق الصفقة وإذا ظهر الثوب زائدا وقت التسليم فالبيع لازم والزيادة للبائع ولا يكون البائع والمشتري مخيرين انظر المادة ( 222 ) .
كذلك إذا بيع ثوب كرباس على أنه مائة ذراع بخمسمائة قرش ثمنا لمجموعه أو بخمسة قروش لكل ذراع منه يجري الحكم في ذلك على المنوال المشروح آنفا .
أما عبارة ( أما ثوب الجوخ إلخ ) فهي مثال للعبارة الواردة في ابتداء هذه المادة فقط .

(1/420)


( المادة 227 ) إذا بيع مجموع من العدديات المتفاوتة وبين مقدار ثمن ذلك المجموع فقط فإن ظهر عند التسليم تاما صح البيع ولزم وإن ظهر ناقصا أو زائدا كان البيع في الصورتين فاسدا مثلا إذا بيع قطيع غنم على أنه خمسون رأسا بألف وخمسمائة قرش فإذا ظهر عند التسليم خمسة وأربعين رأسا أو خمسة وخمسين فالبيع فاسد إذا بيع مجموع من العدديات المتفاوتة بدون تفصيل أثمان آحاده وأفراده بل ذكر ثمن المجموع فقط فإذا ظهر المجموع موافقا للمقدار الذي بين حين عقد البيع فالبيع صحيح ولازم في المجموع المذكور كله ؛ لأن المبيع والثمن معلومان وإذا ظهر ذلك المجموع أنقص من المقدار المبين أو أزيد منه ففي هاتين الصورتين يكون البيع فاسدا في مجموع المبيع ؛ لأنه إذا ظهر ناقصا فلا تنقسم أجزاء الثمن على أجزاء المثمن في الأموال القيمية وتكون بذلك حصة المقدار الناقص من الثمن المسمى مجهولة وعلى ذلك يكون البيع فاسدا بمقتضى المادة ( 238 ) وهذا الفساد ناشئ لجهالة الثمن كذلك إذا ظهر زيادة في المبيع فعلى مقتضى حكم المادة ( 222 ) لا تدخل تلك الزيادة في البيع ويجب ردها للبائع ولكن بما أنها مجهولة فقد يكون ردها سببا للنزاع فعلى ذلك كان البيع فاسدا وفساده لجهالة المبيع .
وقد ذكر في هذه المادة بيع المجموع ببيان ثمنه فقط أما بيع المجموع مع ذكره وتفصيل أثمان آحاده فسيأتي في المادة التالية وحكمه يجري على مقتضاها .
مثال : إذا بيع خمسون رأسا من الغنم بألفين

(1/421)


وخمسمائة قرش فظهر عند التسليم تاما فالبيع صحيح ولازم أما إذا ظهر ناقصا كأن ظهر خمسة وأربعين رأسا أو ظهر زائدا بأن كان خمسة وخمسين رأسا فالبيع فاسد وكذلك إذا بيع بستان على أنه محتو مائة شجرة مثمرة ووجدت الأشجار حاملة ثمرا فالبيع صحيح ولازم أما إذا ظهرت شجرة واحدة منها غير مثمرة فالبيع فاسد ؛ لأن الثمر داخل في البيع بذكره والتصريح به وله حصة من الثمن أما إذا لم تكن الأشجار كلها حاملة فالبيع باطل وينحصر البيع في الموجود فقط ولكن بما أن حصة الموجود في الثمن مجهولة فيكون البيع فاسدا .

(1/422)


( المادة 228 ) إذا بيع مجموع من العدديات المتفاوتة وبين مقداره وأثمان آحاده وأفراده فإذا ظهر عند التسليم تاما لزم البيع واذا ظهر ناقصا كان المشتري مخيرا إن شاء ترك وإن شاء أخذ ذلك القدر بحصته من ثمن المسمى وإذا ظهر زائدا كان البيع فاسدا مثلا : لو بيع قطيع غنم على أنه خمسون شاة كل شاة بخمسين قرشا وإذا ظهر ذلك القطيع خمسة وأربعين شاة خير المشتري إن شاء ترك وإن شاء أخذ الخمسة وأربعين شاة بألفين ومائتين وخمسين قرشا وإذا ظهر خمسة وخمسين رأسا كان البيع فاسدا .
إذا بيع مجموع من العدديات المتفاوتة صفقة واحدة وبين مقدار المجموع وفصل أثمان آحاده وأفراده فظهر عند التسليم وفقا للمقدار المذكور أثناء العقد فالبيع صحيح ولازم أما إذا ظهر ناقصا عن المقدار المذكور فالمشتري مخير فله أن يفسخ البيع ويترك المبيع وله أن يأخذ ذلك المقدار بحصته من الثمن المسمى ؛ لأنه لما فصل أثمان آحاده وأفراده كانت حصة الناقص من الثمن معلومة وبذلك صح البيع في الموجود وإنما يكون المشتري مخيرا بسبب تفريق الصفقة فقط أما إذا ظهر ذلك المجموع زائدا عن المقدار المبين فالبيع فاسد ؛ لأنه حسب المادة ( 226 ) ، يجب رد الزيادة ولما كانت الزيادة مجهولة ويؤدي الجهل بها إلى النزاع فقد فسد البيع وليس لنا أن نقول أن للمشتري أن يأخذ الزيادة بالثمن المسمى كما حصل في المذروعات إذ أنه قد لا يقبل البائع بإعطاء العدديات المتفاوتة الزائدة بالثمن

(1/423)


المذكور لجودتها كما أنه قد لا يقبل بها المشتري لرداءتها ولا يوجد مثل هذا التفاوت في المذروعات التي هي من المثليات .
مثال ذلك : إذا بيع قطيع من الغنم على أنه خمسون رأسا لكل رأس خمسون قرشا فظهر القطيع عند التسليم خمسين رأسا فالبيع صحيح ولازم أما إذا ظهر ناقصا كأن ظهر خمسة وأربعين رأسا فالمشتري مخير فله أن يفسخ البيع ويترك المبيع وله أن يأخذ الخمسة وأربعين رأسا بألفين ومائتي قرش .
أما إذا ظهر زائدا بأن كان خمسة وخمسين رأسا فالبيع فاسد قد جاء في المثال أن البيع يجري على خمسين رأسا لكل رأس خمسون قرشا ولم يأت في المثال أن ثمن الرأسين مائة قرش والثلاثة رءوس مائة وخمسون ؛ لأن البيع يكون فيما لو وقع على الوجه الأخير غير صحيح كما جاء في شرح المادة ( 220 ) ( الهندية ) .
وإذا حصل اختلاف بين البائع والمشتري في نقصان المبيع وتمامه فالقول مع اليمين للمشتري في زيادة المبيع الزيادة التي تضر به فيما إذا قبضها ؛ لأن المشتري منكر قبض الزيادة .
مثال ذلك : إذا باع شخص عشرة أرطال من الأرز على أن ثمن الرطل عشرة قروش من آخر وسلمها إليه بعد الوزن فادعى المشتري أن الأرز الذي استلمه تسعة أرطال وادعى البائع أنه عشرة فالقول للمشتري إذا لم يثبت البائع بالبينة أن المشتري قبض العشرة الأرطال علي أفندي راجع المادة ( 76 ) ما لم يكن المشتري مقرا بعد القبض أنه قبض المبيع تاما وحينئذ لا يقبل ادعاؤه النقصان راجع المادة ( 79 ) ( رد

(1/424)


المحتار ) كذلك لا يقبل ادعاء المشتري إذا كان النقصان ناشئا من الحرارة أو جزئيا يتداخل بين الوزنين وعليه ليس للمشتري شيء يأخذه من البائع ( التنقيح )

(1/425)


( المادة 229 ) إن الصور التي يخير فيها المشتري من المواد السابقة إذا قبض المشتري المبيع مع علمه أنه ناقص لا يخير في الفسخ بعد القبض .
لأن المشتري يكون قد رضي بتفريق الصفقة الطحطاوي فيأخذ المبيع الذي ظهر نافصا في الأحوال المذكورة في المواد ( 223 و 225 و 228 ) ويأخذه في الأحوال المذكورة في المادة ( 4 22 ) بمجموع الثمن المسمى .
مثال ذلك : إذا باع إنسان صبرة من حنطة صفقة واحدة على أنها خمسون كيلة وثمن كل كيلة منها عشرة قروش فاستلم المشتري الصبرة وهو عالم أنها خمس وأربعون كيلة فلا يبقى له خيار في فسخ البيع بل يكون مجبرا على أخذ الخمس والأربعين كيلة بأربعمائة وخمسين قرشا .
وقد جاءت عبارة ( إذا قبض المبيع وهو عالم ) احترازا عما إذا كان المشتري حين القبض غير عالم بوجود النقصان وعلم به بعد القبض ولم يظهر ما يدل على الرضاء فالأحرى في ذلك بأن يكون له الحق في رد المبيع .
قد وردت عبارة ( المبيع كله ) في هذه المادة وذلك احتراز عما إذا قبض المشتري بعض المبيع ؛ لأن حقه في رده لا يزول بقبضه بعضه ( الطحطاوي ، رد المحتار الخانية ) .
فإذا قيل : بما أنه قد وجد رضاء بالمقدار المقبوض ولم يوجد رضاء بالمقدار غير المقبوض فلما لا يكون الرد جائزا في المقدار الذي لم يقبض وغير جائز في المقدار الذي قبض فالجواب على ذلك : أن ذلك يجعل تفريقا في الصفقة فلذلك منع .
أما القول بوجوب الرضاء في القسمين بوجوده في قسم وهو المقبوض فغير صحيح ؛ لأنه

(1/426)


خلاف الواقع .
فعليه قد أصبح معنا ثلاث صور : الأولى : أن يقبض المشتري الكل وهو عالم بنقصانه .
الثانية : أن يقبض الكل وهو غير عالم بنقصانه .
الثالثة : أن يقبض البعض وهو عالم بالنقصان .
ففي الصورة الأولى ليس له خيار أما في الصورتين الأخيرتين فله ذلك .

(1/427)


تلخيص - القاعدة الأولى : كل شيء يشمله المبيع في عرف البلدة ويباع تبعا له دخل في البيع من غير ذكر وعلى هذا فالأشياء التي تكون لجزء من المبيع تدخل من غير ذكر .
القاعدة الثانية : كل ما كان متصلا بالمبيع اتصال قرار دخل في البيع من غير ذكر .
القاعدة الثالثة : ما دخل في المبيع تبعا من غير ذكر ليس له حصة من الثمن إلا أنه إذا ذكر وصرح به وأدخل في المبيع كان له حصة من الثمن .
وما تشمله الألفاظ العامة يدخل في البيع من غير ذكر والزيادة التي تحصل في المبيع بعد العقد هي للمشتري ومسائل هذا الفصل مبنية على ثلاث قواعد وعلى أصل والقاعدة الأولى منها بينت في المادة 230 والثانية في المادة 232 والثالثة في المادة 235 والمادة 1 23 تدخل حكما في المادة 232 طحطاوي .
( المادة 230 ) كل ما جرى عرف البلدة على أنه من مشتملات المبيع يدخل في البيع من غير ذكر .
مثلا : في بيع الدار يدخل المطبخ والكيلار وفي بيع حديقة زيتون تدخل أشجار الزيتون من غير ذكر ؛ لأن المطبخ والكيلار من مشتملات الدار وحديقة الزيتون تطلق على أرض يحتوي على أشجار الزيتون فلا يقال لأرض خالية حديقة زيتون .
المراد من عرف البلدة التعارف الجاري في البيع ويدخل ما ذكر في المبيع ولو لم يصرح بذكره في البيع بأنه بيع بجميع حقوقه ( انظر المادة 0 36 ) .

(1/428)


( المادة 231 ) ما كان في حكم جزء من المبيع أي ما لا يقبل الانفكاك عن المبيع نظرا إلى غرض الاشتراء يدخل في البيع بدون ذكر مثلا إذا بيع قفل دخل مفتاحه ، وإذا اشتريت بقرة حلوبا لأجل اللبن يدخل فلوها الرضيع في البيع من غير ذكر .
وبعبارة أخرى الأشياء المنفصلة المنقولة التابعة للمبيع والتي يتوقف عليها الانتفاع بالمبيع هي في حكم جزء المبيع وفي حكم المتصل به فكما أنها إذا ذكرت وصرح بها في البيع تدخل فيه فكذلك إذا لم تذكر ولم يصرح بها ؛ لأنه لا ينتفع بالقفل بغير مفتاح كما لا ينتفع بالمفتاح بغير قفل وما يدخل في البيع أصالة كما إذا اشترى إنسان قفلا من الحداد من غير أن يذكر دخول المفتاح في البيع أو عدم دخوله فالمفتاح داخل في هذا البيع .
وما يدخل في البيع تبعا كما إذا بيعت دار فالأقفال التي على أبواب هذه الدار تدخل في البيع تبعا أما في بيع الفرس ذات الفلو فإن كانت في مجلس البيع بغير فلوها فلا يدخل الفلو في البيع بدون ذكره كما إذا بيعت وهي غائبة عن مجلس البيع ولم يذكر الفلو في البيع وإذا حضرت هي وفلوها مجلس البيع ولم يذكره في البيع ما يدل على دخول الفلو أو عدم دخوله فإنه يدخل في البيع بناء على العرف ( انظر المادة 43 ) ( رد المحتار ) وكذلك إذا اشترى رجل شجرة للقطع من بستان آخر فإذا بين موضع قطعها قطعها من الموضع الذي بين وإلا فله قطعها من عروقها .
أما إذا شرط البائع قطعها من وجه الأرض وجب قطعها من حيث شرط كما

(1/429)


أنه إذا كانت الشجرة مجاورة لحائط وكان قطعها من عروقها مضرا بالبائع وجب على المشتري أن يقطعها من وجه الأرض وإن يكن البيع على هذا الوجه أي لم يبين فيه أن موضع القطع من وجه الأرض فتكون العروق داخلة في البيع إلا أنه ليس للمشتري أن يحفر الأرض لاستئصال الشجرة من عروقها بل يقطع الشجرة حسب العرف والعادة الجارية .
وكذلك إذا اشترى شجرة ليقطعها وكان ينبت على عروقها ويتشعب منها أشجار أخرى فإن كان قطع الشجرة يؤدي إلى تلف هذه الأشجار دخلت في بيع تلك الشجرة وإلا فلا ( بزازية ) .

(1/430)


( المادة 232 ) : توابع المبيع المتصلة المستقرة تدخل في البيع تبعا بدون ذكر مثلا إذا بيعت دار دخل في البيع الأقفال المسمرة والدواليب أي الخزن المستقرة والدفوف المسمرة المعدة لوضع فرش والبستان الذي هو داخل حدود الدار والطرق الموصلة إلى الطريق العام الداخلة التي لا تنفذ وفي بيع العرصة تدخل الأشجار المغروسة على أن تستقر ؛ لأن جميع المذكورات لا تفصل عن المبيع فتدخل في البيع بدون ذكر ولا تصريح .
التوابع المتصلة المستقرة أي المتصلة بالمبيع اتصال القرار واتصال القرار وضع الشيء بحيث لا يفصل من محله ويدخل الشجر في هذا التعريف فإذا بيعت الأرض فالشجر المغروس فيها يدخل في البيع ؛ لأن الأشجار متصلة بالأرض اتصال القرار أما الأشجار اليابسة فلا تدخل في البيع ؛ لأن تلك الأشجار على شرف القلع فهي في حكم الحطب يعني أن الشجر اليابس وإن كان متصلا بالأرض إلا أن اتصاله ليس اتصال القرار أما الزرع فلما كان غير متصل بالأرض اتصال القرار لم يدخل في البيع وهو أشبه بالمتاع وكذلك الثمر فإنه وإن كان متصلا بالشجر إلا أن اتصاله ليس اتصال قرار فلا يدخل في بيع الشجر وهو شبيه بالثمر أيضا والحاصل أن الزرع في الأرض والثمر على الشجر في حكم المتاع والدابة الحامل يدخل حملها في البيع ؛ لأنه وإن كان اتصاله بها ليس اتصال قرار فكان ينبغي ألا يدخل في البيع إلا أن فصله لما كان خارجا عن القدرة البشرية وإنما ينفصل بقدرة الله عز

(1/431)


وجل فقد اعتبر من التوابع المتصلة وعلى ذلك هو جزء من الدابة فيجب أن يتبعها وكذلك يدخل في بيع الدار مفاتيح الأقفال المسمرة الثابتة في أبواب الدار ؛ لأن المفاتيح تابعة للأقفال المتصلة بالأبواب فهي في حكم الجزء منها كما ذكر في شرح المادة الآنفة وكذلك تدخل الأحجار والبلاط المفروش به المطبخ وساحة الدار ودرج الخشب المسمرة والأبواب ودولاب البئر المسمر والقدر في بيع الحمام والركائز المدفونة في الأرض في بيع الكروم والأحجار المثبتة في بيع العرصة أما الأحجار المدفونة فلا تدخل ( انظر المادة 49 ، رد المحتار .
در المختار مجمع الأنهر ) .
وعلى ذلك إذا اشترى دارا بثمن معين ثم احترقت تلك الدار فأراد أن يبني دارا جديدة في عرصتها فليس للبائع منعه من بناء الدار بدعوى أن العرصة لم تدخل في بيع الدار لعدم ذكرها أثناء البيع ( هداية ) وإذا اختلف البائع والمشتري في قرار الأشياء مثلا كأن يدعي المشتري أن هذا الشيء قد وضع على أن يكون مستقرا فهو داخل في البيع ويدعي البائع أنه لم يوضع على أن يكون مستقرا فهو خارج عن المبيع فهذا الاختلاف يرجع إلى الاختلاف في قدر المبيع فيجري فيه التحالف حسب المادة ( 778 ) وقد يقال يصدق البائع ؛ لأن اختلافهما في تابع لم يرد عليه العقد والتحالف على خلاف القياس فيما ورد عليه العقد فلا يقاس عليه غيره والبائع ينكر خروجه عن ملكه والأصل بقاء ملكه فتأمل ( رد المحتار )

(1/432)


( المادة 233 ) : ما لا يكون من مشتملات المبيع ولا هو من توابعه المتصلة المستقرة أو لم يكن في حكم جزء من المبيع أو لم تجر العادة والعرف ببيعه لا يدخل في البيع ما لم يذكر وقت البيع .
أما ما جرت عادة البلد والعرف ببيعه تبعا للمبيع فيدخل في البيع من غير ذكر مثلا الأشياء غير المستقرة التي توضع لأن تستعمل وتنقل من محل إلى آخر كالصندوق والكرسي والتخت المنفصلات لا تدخل في بيع الدار بلا ذكر وكذا أحواض الليمون والأزهار المنفصلة والأشجار الصغيرة المغروسة على أن تنقل لمحل آخر وهي المسماة في عرفنا بالنصب ولا تدخل في بيع البساتين بدون ذكر كما لا يدخل الزرع في بيع الأراضي والثمر في بيع الأشجار ما لم تذكر صريحا حين البيع لكن لجام دابة الركوب وخطام البعير وأمثال ذلك فيما كان العرف والعادة فيها أن تباع تبعا فهذه تدخل في البيع بدون ذكر .
ولا يدخل في بيع الدار التبن والشعير اللذين فيهما ولا الأقفال غير المسمرة المحفوظة في الدار والمصابيح والقناديل المعلقة في البيوت ولا السلالم والأواني والأثاث وفي بيع الحمام لا تدخل طساس الماء ولا القباقيب والمناشف وفي بيع البستان لا تدخل ركائز الشجر غير المغروزة ولا الفؤوس وغيرها من الأدوات التي يعمل بها في البساتين وفي بيع الأرض لا يدخل البذر الذي لم ينبت والنبات الحديث الذي جد اخضراره وما عليها من الخضراوات كالباذنجان والقطن والبرسيم والنحاس الدفين في التراب أو في الحائط لحفظه وكذلك

(1/433)


النقود المخبوءة فكل ذلك لا يدخل في المبيع ولو ذكر في البيع بألفاظ عامة كقول البائع بعت ذلك بجميع حقوقه ( مجمع الأنهر ) .
والمسائل التي تتفرع على هذه المادة هي : أولا : يجب على البائع أن يقلع الزرع والشجر ويقطف الثمر ويسلم المبيع إلى المشتري ؛ لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع فعلى البائع أن يخلي المبيع من ماله كما أنه تجب على البائع أيضا أن يخلي الدار من أمتعته ويسلمها إلى المشتري ( انظر المادتين 267 و 268 ) .
ثانيا : إذا اشترى شخص أرضا بجميع حقوقها فهدم حائطها وظهر في الحائط رصاص أو صاج أو خشب فإذا كان ذلك من البناء دخل في البيع وإلا بأن كان كأحجار الرخام المحفوظة فهي للبائع فإن قال : إنها ليست لي كانت لقطة .
ثالثا : إذا بيعت دار أو دكان فالقفل الذي ليس ثابتا بل كان معلقا على باب الدكان أو الدار لا يدخل في البيع ولو كان وقت البيع معلقا أو كانت الدار أو الدكان تقفل به أو بغيره من الأقفال الأخرى ؛ لأن القفل الذي لا يكون ثابتا في الباب لا يكون متصلا بالمبيع ( زيلعي .
رد المحتار ) .
رابعا : في بيع الدار لا تدخل الطريق وحق الشرب وحق المسيل والدلو وحبله من غير ذكر يعني إذا لم ينص في البيع على دخولها أو لم يعمم حسب المادة 235 لا يدخل في البيع ( بزازية ) .
خامسا : إذا باع شخص عدة غرف معينة من الفندق الذي يملكه فإن لم يصرح بطريق تلك الغرف أو لم يأت بالألفاظ العامة المذكورة في المادة 235 فلا يدخل في البيع هذه الطريق (

(1/434)


بزازية ) وعلى هذا إذا اشترى إنسان تلك الغرف على ظن أن لها طريقا آخر غير الطريق العام فهو مخير بخيار العيب وليس له أن يمر من طريق البائع أما إذا كان البائع ذكر في عقد البيع الألفاظ العامة المذكورة في المادة 235 كأن قال : بعت هذه الغرف بجميع حقوقها أو جميع مرافقها دخلت طريق هذه الغرف في البيع ( بزازية .
خلاصة هندية ) أما إذا باع إنسان بستانه الذي في حقله مع طريقه ولم يعين الطريق ولم يكن للبستان طريق معينة فإذا كانت جوانب ذلك الحقل غير متفاوتة فللمشتري أن يتخذ من أي جوانبه شاء طريقا إلى بستانه وإذا كانت جوانب الحقل متفاوتة فالبيع فاسد ( بزازية ) .
سادسا : في بيع الدار لا يدخل البستان الذي يكون خارج الدار إلا إذا كان أصغر منها فيدخل تبعا ولو مثلها أو أكبر فلا إلا بالشرط ( زيلعي ، عيني ، رد المحتار ) .
ويفهم من قيد ( إذا لم يذكر في البيع ) إلخ .
أن الأشياء التي لا تدخل في البيع من غير ذكر تدخل إذا ذكرت وشرط دخولها فيه فإذا قال البائع : بعت هذه الأرض مع ما عليها من الثمر أو بعت هذه الأرض مع الزرع أو بعت هذه الشجرة مع ما عليها من الثمر أو بعت هذه الشجرة مع ثمرها أو بعت هذا الحصان مع سرجه دخل الزرع والثمر والسرج في المبيع فإذا قال إنسان لآخر : بعت هذه الأرض منك على أن يكون ما عليها من الزرع لك ، أو بعت هذه الشجر منك على أن يكون عليها من الثمر لك فالبيع صحيح والزرع والثمر يدخلان في البيع .
والأمثلة التي تقدمت هي

(1/435)


للفقرة الأولى من هذه المادة إلا أنه يدخل بيع اللجام في بيع حصان الركوب ورسن حصان الحمل في البلد التي في عاداتها وعرفها أن يدخل ذلك تبعا ؛ لأن الحصان لا ينقاد بلا رسن ( زيلعي .
هندية ) وفي بيع الحصان لا يدخل السرج من غير ذكر ؛ لأن الحصان ينقاد بلا سرج بخلاف الحمار فإنه لا ينقاد بغير رسن ( انظر المواد 63 و 37 و 42 و 45 )

(1/436)


( المادة 234 ) : ما دخل في البيع تبعا لا حصة له من الثمن ، مثلا : لو سرق خطام البعير المبتاع قبل القبض لا يلزم في مقابلته تنزيل شيء من الثمن المسمى .
( تبعا ) يعني الذي لا يدخل قصدا أو الذي يدخل في البيع من غير ذكر فإذا تلف أو ضاع قبل القبض أي بغير الاستحقاق فليس له حصة من الثمن فإذا لا يسقط شيء من الثمن بهلاك ذلك الشيء أو ضياعه ؛ لأنه كالوصف ( انظر المادة 48 ) إلا أن المشتري مخير فإن شاء أخذ المبيع وإن شاء تركه والحاصل أنه يقال للأمور التي تدخل في البيع تبعا أوصاف ، ويقال للنقصان الذي يعرض للمبيع بسبب هلاك تلك الأمور نقصان وصف ففي بيع الأرض تدخل الأشجار القائمة عليها تبعا فهي وصف ( انظر شرح المادة 226 ) وكذلك في بيع الحيوان يدخل الرأس والأرجل وفي بيع المكيلات والموزونات تدخل الجودة تبعا فذلك كله وصف ( بزازية ) فعلى هذا إذا بيعت دابة فقطعت أذنها أو ذنبها قبل التسليم فلا يسقط شيء من الثمن المسمى إلا أن المشتري مخير في قبول المبيع وتركه قلنا ليس له حصة من الثمن في غير استحقاق أما في الاستحقاق فله حصة من الثمن فعلى هذا إذا ضبط الشيء الداخل في البيع تبعا بالاستحقاق فإذا كان ذلك بعد القبض ينظر فيما إذا كان الوصف كحق المسيل مما لا يجوز بيعه منفردا فبما أنه ليس له حصة من الثمن حتى يرجع البائع به فإنه مخير بين أن يأخذ الباقي بكل الثمن وأن يتركه مع إذا كان كالشجر مما يجوز بيعه منفردا فبما أن له

(1/437)


حصة من الثمن فالمشتري يرجع بها على البائع ( رد المحتار ) .
والمسائل المتفرعة على هذه المادة هي .
أولا : إذا بيع حصان بألف قرش فسرق رسن هذا الحصان قبل القبض فلا يلزم حط شيء من الألف حسب شرح المادة ( 293 ) وهو الثمن المسمى إلا أن المشتري مخير في أن يترك المبيع وأن يقبله ويدفع إلى البائع الثمن المسمى بتمامه كما أنه إذا ظهر عيب فيما يدخل تبعا في البيع فليس للمشتري أن يرجع على بائعه بشيء طحطاوي .
ثانيا : إذا كان لإنسان أرض وللآخر أشجار فيها فباع صاحب الأرض بإذن الآخر جميع ذلك بألف قرش فإذا كان قيمة كل منهما خمسمائة قرش قسم ثمن المبيع مناصفة بينهما وعلى هذه الصورة إذا أصابت تلك الأشجار آفة سماوية وتلفت قبل القبض فالمشتري مخير فله ترك المبيع وله أخذه بكل الثمن وكل الثمن يكون لصاحب الأرض ؛ لأن الأشجار وصف والثمن مقابل للأصل وليس مقابلا للوصف أما إذا فصل ثمن الأرض والشجر أثناء البيع فبما أنه قد جعل في البيع حصة للشجر من الثمن فبهلاك الشجر تسقط حصته من الثمن وإذا هلك نصف الشجر فربع الثمن يعود على صاحب الشجر وثلاثة أرباعه لرب الأرض .
قد ذكر في الشرح ( الذي لا يدخل قصدا ) فعلى هذا إذا كان الشيء الذي يدخل في البيع تبعا أدخل قصدا في البيع أي ذكر في البيع وصرح بدخوله فيه وهلك قبل القبض سقطت حصته من الثمن ؛ لأنه مبيع مقصود طحطاوي ( انظر المادة 293 ) إلا إذا ظهر أن ذلك الشيء الذي يدخل في البيع تبعا

(1/438)


أدخل حين البيع قصدا غير موجود فالمشتري مخير فإما أن يقبل المال بجميع الثمن المسمى وإما أن يتركه ( انظر المادة 310 ) أما في بيع المال الذي لا يدخل في البيع بدون ذكر إذا شرط أثناء البيع وجوده ودخوله في البيع فوجد أصل المبيع ولم يوجد ذلك المال فالمشتري يأخذ ذلك المال بحصته من الثمن

(1/439)


( المادة 235 ) : الأشياء التي تشملها الألفاظ العمومية التي تزاد في صيغة العقد وقت البيع تدخل في البيع .
مثلا : لو قال البائع بعتك هذه الدار بجميع حقوقها دخل في البيع حق المرور وحق الشرب وحق المسيل .
بشرط أن تكون موجودة وقت البيع وكذلك الطريق الخاص الموجود والألفاظ العامة أربعة وهي : ( 1 ) بجميع حقوقه .
( 2 ) بجميع مرافقه .
( 3 ) بكل قليل وكثير فيه .
( 4 ) بكل قليل وكثير منه .
ويرد على هذا أنه ذكر في المادة 332 أنه إذا بيعت الدار يدخل في البيع الطرق الموصلة إلى الطريق العام أو الزقاق غير النافذ ويفهم من هذه المادة أن ذلك لا يدخل في البيع ومن غير أن يذكر في البيع إحدى الألفاظ العامة فيكون بين المادتين تناف والجواب على هذا الاعتراض أن الذي يدخل في البيع بحكم المادة 232 هي الطريق التي تكون من التوابع المتصلة بالمبيع والذي لا يدخل في البيع بدون اللفظ العام هو حق المرور فالداخل وغير الداخل مختلفان ولا تناف بين المادتين .
و ( الحقوق ) جمع حق ويكون تارة بمعنى ضد الباطل وتارة بمعنى الشيء الذي يستحقه الإنسان والمقصود هنا من الحق الشيء التابع للمبيع اللازم له والمقصود بسببه فقط كالدلو والحبل في بيع البئر وكحق الشرب وحق المسيل وحق الطريق في بيع الأرض أو بيع الدار .
المرافق عند الإمام بمعنى منافع الدار إلا أنه يفهم من ظاهر الرواية أنها أتت هنا بمعنى الحقوق فهي مرادفة للفظة الحقوق وذكر إحداهما يغني عن الأخرى إلا أن

(1/440)


الثالث والرابع من الألفاظ العامة تفترقان أحيانا عن اللفظين الأولين ففي بيع الأرض لا يدخل الزرع والثمر باللفظين الأولين ويدخلان في اللفظين الآخرين .
مثال ذلك : إذا قال البائع : بعت هذه الأرض بكل قليل وكثير فيها يدخل الزرع والثمر في البيع إلا الزرع المحصود والثمر المقطوف اللذين يكونان في الأرض المبيعة ما لم يصرح بدخولهما في البيع ، وكذلك إذا قال : بعت هذه الأرض بكل قليل وكثير هو فيها ومنها من حقوقها ومرافقها يدخل الزرع القائم في الأرض في هذا البيع وقد قيدت الطريق الخاص في الشرح بكونها موجودة حين البيع إلا أنه إذا كان للشخص طريق خاص مؤدية إلى داره فسد هذه الطريق وفتح طريقا آخر للدار من محل آخر ثم باع الدار بجميع حقوقها دخلت الطريق الموجودة وقت البيع وهي الطريق الثانية ولم تدخل الطريق الأولى ، وكذلك إذا اشترى إنسان دارا وكانت طريق تلك الدار الطريق العام والشارع النافذ فلا تدخل هذه الطريق في مثل هذا البيع ؛ لأن مثل هذا الطريق غير مملوك لأحد ولا تباع تلك الطريق ولا تشرى إلا أن المشتري يحق له أن يمر من تلك الطريق ككل الناس ( انظر المادة 926 ) .

(1/441)


( المادة 236 ) الزيادة الحاصلة في المبيع بعد العقد وقبل القبض كالثمرة وأشباهها هي للمشتري مثلا إذا بيع بستان ثم قبل القبض حصل فيه زيادة كالثمر والخضراوات تكون تلك الزيادة للمشتري وكذا لو ولدت الدابة المبيعة قبل القبض كان الولد للمشتري وبعبارة أخرى ثمرة المبيع الذي يباع بيعا باتا لازما وزيادته هما للمشتري وإنما يعد ذلك زيادة على المبيع ؛ لأن تلك الثمرة نماء ملك المشتري ( انظر المادة 85 ) أما كون الثمر للمشتري فظاهر إلا أن الخضرة إذا كان البائع قد زرعها حسب شرح المادة 233 فهي للبائع وإذا كانت من النبات الذي ينبت بنفسه حسب المادة 1 24 1 فهي مباح وليست ملكا لأحد فينبغي اختيار الشق الثالث وهو إذا كان البائع بعد أن زرع الخضرة في الأرض ونبتت باع تلك الأرض بالخضرة التي نبتت ثم نمت تلك الخضرة وكثرت قبل التسليم فذلك النمو والزيادة في الخضرة يعدان من المبيع فالمسألة حسب هذا المثال تحتاح إلى هذا التأويل أما المال الذي يباع بالخيار فالثمرة التي تحصل منه قبل القبض يبقى حكمها موقوفا فإذا تم البيع وأصبح لازما بإسقاط الخيار وسقوطه تصبح الزيادة للمشتري وإذا فسخ البيع عادت للبائع ( هندية )

(1/442)


الباب الثالث : في بيان المسائل المتعلقة بالثمن وفيه فصلان : الفصل الأول : في بيان المسائل المترتبة على أوصاف الثمن وأحواله ( المادة 237 ) تسمية الثمن حين البيع لازمة فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسدا .
يجب حين البيع ذكر الثمن وتسميته فإذا كان مسكوتا عنه حين البيع فالبيع فاسد وليس بباطل ؛ لأن البيع المطلق يقتضي المعاوضة فإذا سكت البائع عن الثمن كان مقصده أخذ قيمة المبيع فكأنه يقول بعت مالي بقيمته والاقتصار على ذكر القيمة مجملة يجعل الثمن مجهولا فيكون البيع فاسدا لا باطلا .
ويفهم من قول المجلة في هذه المادة ( إذا لم يذكر ثمن المبيع ) أنه إذا بيع المال ونفي الثمن حقيقة أو حكما فالبيع باطل حتى إن قبض المبيع لا يفيد المشتري الملكية ؛ لأن نفي الثمن نفي لركن من أركان البيع وهو المال فلا تكون مثل هذه المعاملة بيعا ( الدرر ) ولا قياس ذلك بالسكوت عن الثمن ؛ لأنه لا عبرة للدلالة مع التصريح وعدم ذكر الثمن حقيقة كأن يقول البائع للمشتري : بعتك هذا المال مجانا أو بلا بدل فيقول المشتري قبلت فهذا البيع باطل وعدم ذكر الثمن حكما كأن يقول إنسان لآخر : بعتك هذا المال بألف القرش التي لك في ذمتي فيقبل المشتري مع كون المتعاقدين يعلمان أن لا دين فالبيع في مثل هذه الصورة لا يصح ؛ لأن اتخاذ ما لا يقصد أن يكون ثمنا - ثمنا بمنزلة البيع بلا ذكر الثمن ( بزازية ، هندية ، رد المحتار ) .
والخلاصة أن في الثمن ثلاثة احتمالات :

(1/443)


الأول السكوت عنه .
الثاني : نفيه حقيقة .
الثالث : نفيه حكما .
ففي الأول البيع فاسد وفي الثاني والثالث البيع باطل .

(1/444)


( المادة 238 ) يلزم أن يكون الثمن معلوما والعلم بالثمن ( 1 ) العلم بقدره ( 2 ) العلم بوصفه صراحة أو عرفا ، وكذلك إذا كان الثمن يحتاج حمله إلى نفقة وجب العلم بمكان التسليم وكل ذلك لازم لئلا يفسد البيع فإن الجهل بالثمن مؤد إلى النزاع فإذا كان الثمن مجهولا فالبيع فاسد ويفهم من لفظتي ( قدرا ، وصفا ) .
إن الثمن يجب أن يكون معلوما وصفا كأن يقال : دينار سوري أو مصري أو إنكليزي ( ابن عابدين على البحر ) والمسائل التي تتفرع عن هذه المادة هي : 1 - إذا قال إنسان لآخر : بعتك هذا المال برأس ماله أو بقيمته الحقيقية أو بالقيمة التي يقدرها المخمنون أو بالثمن الذي شرى به فلان فإذا لم تقدر القيمة ويعين ثمن المبيع في المجلس فالبيع فاسد ما لم يكن المبيع مالا تتفاوت قيمته كالخبز .
أما إذا عين الثمن أو قدر ولو بعد الإيجاب والقبول فالبيع صحيح ( انظر المادة 24 ) إلا أن المشتري يكون في ذلك مخيرا فله أن يفسخ البيع وله أن يقبل المبيع بذلك الثمن ؛ لأن الثمن الذي يلزم المشتري قد ظهر وانكشف في الحال ( كفوي ) ويقال لهذا الخيار خيار تكشف الحال ( انظر المادة 218 ) ( الهندية ) .
2 - إذا كان إنسان مدينا لآخر بألف قرش فقال له خذ مني كذا كيلة حنطة والثمن محسوب من الدين بالقيمة الرائجة وقد قبض الدائن تلك الحنطة والسعر الرائج يوم قبضها معلوم للمتعاقدين فتكون الحنطة قد بيعت بالسعر الرائج يوم قبضها .
أما إذا كان السعر الرائج للحنطة يوم قبضها مجهولا

(1/445)


فالبيع غير صحيح سواء أكان أهل البلد يعلمون السعر الرائج أم لا يعلمون .
3 - البيع بالرقم فاسد .
مثال ذلك : إذا قال إنسان لآخر : بعتك هذا الثوب بما هو مرقوم في هذا الدفتر من الثمن للثوب فالبيع فاسد أما إذا كان المشتري يعلم قبل تفرق المجلس الثمن المرقوم في ذلك الدفتر وقبل به فالبيع ينقلب إلى الصحة ويستثنى من ذلك ما إذا كانت جهالة الثمن ليست بحيث تبعث على النزاع فإن البيع في مثل ذلك لا يفسد .
مثال ذلك : أن يقول مدين لشخص بعشرة دنانير لهذا الشخص : بعتك مالي هذا بباقي عشرة الدنانير ويقبل رب الدين هذا البيع فالبيع صحيح مع جهالة الثمن ؛ لأن الجهالة ههنا لا تؤدي إلى النزاع أبو السعود ؛ لأن ثمنها يكون عشرة عشرة بضم الثاني إلى الأول .
كون الثمن معلوما بالوصف : - إذا اعتبرت الحنطة ثمن مبيع وجب وصف الحنطة أنها من الجنس الأعلى أو الأدنى أو الأوسط ولا يفسد البيع .
إن المادة ( 0 4 2 ) فرع للزوم كون الثمن معلوما وصفا .
بيان مكان تسليم الثمن : - إذا كان الثمن مؤجلا وكان محوجا حمله إلى نفقة وجب بيان المحل الذي سيسلم فيه فإذا بيع مال بثمن مؤجل من المكيلات أو الموزونات ولم يعين مكان تسليم الثمن فالبيع غير صحيح وإذا عين مكان التسليم وجب أن يسلم الثمن حيث عين ( انظر المادة أما إذا كان الثمن المؤجل غير محتاج للحمل والمؤنة فلا يشترط بيان مكان التسليم فالمشتري يسلمه حيثما شاء حتى لو اشترط البائع في مثل هذا التسليم في مكان معين

(1/446)


لم يلزمه الشرط بل له أن يسلمه حيثما أراد ؛ لأن ذلك لا يؤدي إلى النزاع ؛ لأن الثمن لا يستلزم تسليمه مؤنة وكلفة وقد قيد الثمن بالمؤجل ؛ لأن الثمن المعجل الذي لا يتطلب تسليمه نفقة إذا اشترط تسليمه في بلد آخر فالبيع فاسد ( بزازية .
أنقروي ) ؛ لأن في ذلك منفعة للبائع وهو السلامة من خطر الطريق والبيع الذي يشترط فيه ما فيه فائدة لأحد العاقدين يفسد .

(1/447)


( المادة 239 ) إذا كان الثمن حاضرا فالعلم به يحصل بمشاهدته والإشارة إليه وإذا كان غائبا يحصل ببيان مقداره ووصفه .
الثمن إما أن يكون معلوما بالمشاهدة والإشارة كما إذا كان حاضرا في مجلس البيع أو ببيان مقداره كأن يذكر أن الثمن كذا دينارا وبيان وصفه كأن يذكر صراحة أو دلالة أن الدينار فرنساوي أو إنكليزي أو عثماني يعني أن الثمن يعمل بالإشارة أي إذا أشير إلى الثمن لا يلزم بيان قدره ووصفه لأن الإشارة أبلغ وسائل التعريف فجهالة قدر الثمن ووصفه بعد الإشارة إليه لا تكون باعثة على النزاع ولا مانعة في جواز البيع إلا إذا كان المال ربويا بيع بجنسه فإنه لا يجوز جزافا لاحتمال الربا أو رأس مال سلم فإنه لا يجوز إذا كان من المقدرات إلا أن يكون معلوم القدر عند أبي حنيفة زيلعي أي ؛ لأن السلم قد ينفسخ فيلزم رد رأس المال فإذا لم يعلم لم يمكن الرد .
خيار الكمية في الثمن إذا كان الثمن في محفظة بحيث لا يرى من الخارج فأشار المشتري إليه واشترى المال بالنقود التي في هذه المحفظة فالبائع مخير عند فتح المحفظة ولو كان ما في المحفظة من نقد البلد فله قبول البيع بالثمن المذكور وله فسخ البيع ؛ لأنه لا يعلم ما في داخل المحفظة ويقال لهذا الخيار خيار الكمية لا خيار الرؤية ؛ لأن خيار الرؤية لا يكون في النقود ( انظر المادة 355 ) .
وكذلك إذا أشار المشتري إلى النقود المستورة وظهر بعد انعقاد البيع أنها مزيفة أو من نقد غير نقد البلد فعلى المشتري

(1/448)


أن يؤدي الثمن من نقد البلد ومن النقد الجيد فإذا قبض البائع الثمن وادعى بعد القبض أنها نقود مزيفة وأراد ردها إلى المشتري فقال المشتري : إن هذه النقود غير التي دفعتها إليك فالقول للمشتري ؛ لأن الثمن غير متعين فكأنه منكر قبض الواجب بالعقد والمبيع متعين وهو يدعي فسخ هذا العقد من هذا العين وهو ينكر ومثال البيع الذي يشار فيه إلى الثمن كما إذا قال المشتري : قد اشتريت هذه الصبرة من الحنطة بهذه الدنانير التي في يدي وقبل البائع البيع فالبيع صحيح ولازم إذا كان البائع رأى الدنانير التي في يد المشتري وإن لم يكن عالما بقدر الدنانير ووصفها .
مثال للبيان صراحة - وهو كما إذا قال شخص لآخر : بعتك حصاني هذا بعشرة دنانير من ذي المائة فبذكر القدر والوصف يعلم الثمن ويجب أداء الذهب من النوع الذي ذكر فإذا كان رائج الذهب العثماني في الآستانة بمائة وثمانية قرش والبائعان عقدا البيع على مائة ليرة عثمانية ثم اجتمعا بعد ذلك في مدينة جدة وطلب البائع الثمن من المشتري وكان هناك ذهب عثماني فعلى المشتري أن يؤدي البائع المائة الذهب وليس للمشتري أن يدفع أنقص من ذلك بداعي أن رائج الذهب في جدة مائة وعشرون قرشا .
البيان دلالة - كما إذا اختلف الطرفان في كمية الثمن ثم أنشآ عقد البيع بعد ذلك ينظر إلى الكلام الأخير ويحكم بأنه الثمن أما المسائل المتفرعة عن البيان دلالة فهي : أولا : إذا أراد شخص اشتراء مال من شخص آخر فتساوما فقال البائع :

(1/449)


بعته بخمسة عشر قرشا ، وقال المشتري : اشتريته بعشرة قروش وكان المال وقت المساومة في يد المشتري فأخذه وذهب وسكت البائع فثمن المبيع يكون خمسة عشر قرشا ( انظر الفقرة الثانية من المادة - 67 ) وأما إذا كان المال في يد البائع فأخذه المشترى منه وذهب المشتري ولم يمنعه البائع فالثمن عشرة قروش .
ثانيا : إذا قال المشتري : اشتريته بعشرة قروش فقال البائع : لا أبيعه إلا بخمسة عشر فرد المشتري المبيع للبائع ثم طلبه من البائع والبائع سلمه إليه بدون أن يتكلم شيئا فثمن المبيع يكون عشرة قروش .
ثالثا : إذا قال شخص لآخر : إن ثمن هذا المتاع عشرون قرشا فقال الآخر : لا أريده وذهب ثم عاد فأخذ المتاع بغير مساومة للبائع فيكون الثمن عشرين قرشا .
رابعا : إذا ساوم المشتري آخر متاعا ثم تفارقا ثم عاد بإناء ليضع فيه المتاع ودفع إلى البائع نقودا فالبيع ينعقد على ما تساوما عليه .

(1/450)


( المادة 240 ) البلد الذي يتعدد فيه نوع الدينار المتداول إذا بيع فيه شيء بكذا دينارا ولم يبين فيه نوع الدينار يكون البيع فاسدا والدراهم كالدنانير في هذا الحكم .
هذا في الذهب الذي يكون متساويا في الرواج مختلفا في المالية فإذا لم يبين حين العقد وصف الذهب كأن يقال ( جنيه عثماني أو فرنساوي أو إنكليزي ) مثلا أو بعد العقد وقبل التفرق من المجلس فالبيع فاسد ؛ لأن وصف الثمن يبقى مجهولا فالبائع يطلب الأرفع والمشتري يعرض الأدون فيقع النزاع بين المتبايعين وبما أن الجهالة الباعثة على النزاع مفسدة للبيع فالبيع في هذه الصورة فاسد .
وها هنا أربع صور في واحدة منه يفسد البيع وفي الباقي يصح فالمسألة التي نصت عليه المجلة مطلقة هي في الحقيقة مقيدة وهذه الصور الأربع : ( 1 ) أن تكون الدنانير متساوية الرواج مختلفة المالية ففي هذه الصورة البيع فاسد ( 2 ) أن تكون مختلفة الرواج والمالية ( 3 ) أن تكون متساوية المالية مختلفة الرواج ( 4 ) أن تكون متساوية المالية والرواج .
2 فالصورة الأولى كأن يعقد البيع على جنيه في بلد يتداول فيها الجنيهات العثمانية والإنكليزية والفرنساوية متساوية الرواج فإذا عقد البيع في هذا البلد على جنيه مطلق من غير بيان لنوعه هل هو عثماني أو إنكليزي أو فرنساوي فالبيع فاسد ؛ 2 لأن ثلاثة أنواع هذه الجنيهات متساوية الرواج في هذه البلد فلا ينصرف الجنيه عادة إلى أحد هذه الجنيهات كما أن ماليتها مختلفة أيضا ؛

(1/451)


لأن الجنيه العثماني تزيد قيمته عن الجنيه الفرنساوي والجنيه الإنكليزي تزيد قيمته عن الجنيه العثماني إلا أنه إذا عين الجنيه في هذه الصورة بعد العقد وقبل التفرق ووقع التراضي فالبيع ينقلب إلى الصحة ؛ لأن المفسد قد ارتفع قبل التفرق فكان هذا البيان كالبيان المقارن ( انظر المادة - 4 2 ) .
والصورتان الثانية والثالثة اللتان يكون فيهما الذهب مختلف الرواج كأن يكون الجنيه العثماني في بلد أروج من الجنيه الإنكليزي والفرنساوي فالبيع فيهما صحيح سواء كانت الجنيهات المتداولة متساوية أم غير متساوية وينصرف الجنيه عند الإطلاق في عقد البيع إلى الأكثر رواجا وتداولا في تلك البلد ( انظر المادة 54 ) .
وعلى ذلك فإذا اشترى شخص من آخر متاعا بكذا جنيهات في الآستانة فيما أن الذهب العثماني هنالك أروج من غيره ينصرف الجنيه إلى الجنيه العثماني فإذا اجتمع المتبايعان بعد ذلك في مدينة بيروت فليس للمشتري أن يدفع الثمن للبائع جنيهات فرنساوية بداعي أنها أروج من غيرها في بيروت ؛ لأن العبرة للأروج في البلد الذي وقع فيه العقد فعلى المشتري أن يدفع الثمن من نوع الذهب الذي يكون أكثر رواجا في البلد الذي وقع فيه البيع .
الصورة الرابعة : وهي التي تكون فيها الدنانير متساوية المالية والرواج ، البيع فيها صحيح وللمشتري أن يدفع الثمن من أي نوع شاء من الدنانير ؛ لأن الوصف هنا وإن كان مجهولا إلا أنه لا يؤدي إلى النزاع وليس في الوقت الحاضر نقد من

(1/452)


الذهب متساوي المالية إلا أن الدول إذا اتفقت جميعها على توحيد دنانيرها ظهرت فائدة هذه الصورة ( رد المحتار .
بحر .
زيلعي ) .
والفضة أيضا على هذا المنوال أي إذا كان في بلدة نقود فضية مختلفة المالية متساوية الرواج ولم يبين في عقد البيع نوعها كأن يقال ( كذا ريالا ) أو مجيديا أو مصريا أو فرنكا أو شلنا من غير بيان للوصف فإذا عقد الطرفان بالتراضي نوع تلك الفضة في مجلس العقد قبل التفرق فالبيع لا يكون فاسدا وإلا كان فاسدا أما إذا كانت النقود الفضية مختلفة الرواج متساوية المالية أو مختلفتها فالبيع صحيح وينصرف الثمن إلى أروج أنواع الفضة في تلك البلدة كما أنه إذا كانت أنواع النقود الفضية متساوية رواجا ومالية فالبيع أيضا صحيح والمشتري له أن يدفع من أيها شاء

(1/453)


( المادة 241 ) إذا جرى البيع على قدر معلوم من القروش كان للمشتري أن يؤدي الثمن من أي نوع شاء من النقود الرائجة غير الممنوع تداولها وليس للبائع أن يطلب نوعا مخصوصا منها .
لأن طلب البائع ذلك النوع الذي لا يزيد قيمة عن غيره وامتناعه عن قبول ما يؤدي إليه إنما هو تعنت فإذا سمي الثمن قروشا في عقد البيع فلا يحكم بفساد البيع بداعي أنه لم يذكر وصف الثمن ؛ لأن صورة الفساد من الصور الأربع أن يكون الثمن متساويا رواجا مختلفا مالية فتقدير الثمن بالقروش لا يجعل اختلافا في مالية الثمن وإن كان القرش في الأصل اسما لقطعة فضية معلومة إلا أن العرف جرى على جواز أداء أي نوع من النقود الرائجة فيما إذا كان الثمن سمي قروشا أي يجوز أن يدفع الثمن ذهبا أو فضة من أي نوع كان منهما من المتداول ولا يحتم دفع الثمن من القروش الفضية المضروبة مثلا إذا اشترى شخص في الآستانة مالا بمائتي قرش فهو مخير بين أن يدفع دينارا عثمانيا باعتبار أنه مائة وثمانية قروش وأن يدفع ريالا مجيديا بعشرين قرشا وأن يدفع بشلكا من النقود المغشوشة بقرشين ونصف أو من النقود الفضية ذات القرض أو أن يدفع المائتي القرش مخلوطة من النقود السالفة الذكر وليس للبائع أن يطالب المشتري أن يدفع الثمن من النقود الفضية من سكة القرش باعتبار أن القرش يطلق عليها ؛ لأنها وإن كان يطلق عليها القرش إلا أن النقود الأخرى تقوم بالقرش إذ أن هذه النقود بعضها ذو عشرة قروش

(1/454)


وبعضها ذو عشرين قرشا وبعضها ذو مائة وثمانية قروش وبعضها ذو خمسة قروش وبعضها يقوم بأقل أو أكثر ولذلك لا يخطر ببال أحد أن البيع إذا كان بالقرش فالمقصود منه نفس القطعة المسماة وإذا كان الشراء بالقروش المراد بها ما يعم الكل ثم رخص بعض أنواع العملة أو كلها واختلفت في الرخص بأن كان بعضها كثير الرخص وبعضها قليله وبعضها متوسطه فالحكم الموافق فيما إذا وقع الرخص قبل تسليم المبيع أن يؤمر المشتري بدفع المتوسط رخصا لا الأكثر ولا الأقل ؛ لأن الضرر في ذلك ينقسم بين البائع أو المشتري فيحصل بذلك العدل بينهما والمساواة بخلاف ما إذا أمر المشتري بدفع الأكثر رخصا فإنه يختص بحمل الضرر كما أنه إذا أمر بدفع الأقل رخصا فإن البائع يختص بحمل الضرر ( انظر المادة - 31 ) واذا رخص بعض العملة الرائجة قبل أداء الثمن وبعضها بقي على قيمته فالمشتري مجبر على أن يدفع الثمن من العملة التي بقيت على قيمتها وليس للمشتري أن يدفع الثمن من العملة التي رخصت حسب سعرها سابقا من غير رضا البائع ( رد المحتار تعليقات ابن عابدين على البحر ) .

(1/455)


( المادة 242 ) إذا بين وصف لثمن وقت البيع لزم على المشتري أن يؤدي الثمن من نوع النقود التي وصفها مثلا لو عقد البيع على ذهب مجيدي أو إنكليزي أو فرنساوي أو ريال مجيدي أو عمودي لزم على المشتري أن يؤدي الثمن من النوع الذي وصفه وبينه من هذه الأنواع .
ولا يحق للمشتري أن يعطيه الثمن من أنواع النقد السائرة ؛ لأن التعين على هذا مفيد وتعين الثمن على هذا الوجه لا ينافي الحكم الذي تضمنته المادة الآتية وهو أن الثمن لا يتعين بتعيينه في العقد ؛ لأن المقصود منه عدم تعيينه استحقاقا إذ أن الثمن يتعين جنسا وقدرا ووصفا باتفاق الفقهاء وعلى هذا أولا : إذا بيع مال بمائة جنيه عثماني فالمشتري ملزم بأن يؤدي مائة جنيه عثماني وليس له أن يؤدي مكان ذلك مائة جنيه فرنساوي كما أنه ليس للبائع أن يطلب المشتري بدفع مائة ليرة إنكليزية .
ثانيا : إذا باع شخص من آخر مالا بنقد فضي ثم أخذ من المشتري بعد البيع صكا بنقد ذهبي فلا يحل للبائع ديانة أن يأخذ ذهبا بمقتضى ذلك الصك أما إذا وصل النزاع إلى المحكمة وادعى البائع أن البيع وقع على كون الثمن ذهبا وأقر المشتري أن الختم والإمضاء اللذين في الصك له ولكن زعم أن البيع وقع على كون الثمن فضة فإذا أثبت المشتري ذلك قبل منه وإلا فله أن يطلب تحليف البائع بأن المشتري ليس كاذبا في إقراره هذا ( انظر المادة 589 1 ) فإذا حلف البائع حكم الحاكم على المشتري بدفع ذهبا استنادا على إقراره

(1/456)


الكتابي .
ثالثا : إذا قال شخص لآخر : قد اشتريت منك هذا المال بخمسمائة قرش نقودا ذهبية وفضية فقبل البائع فعلى المشتري أن يدفع الثمن ذهبا وفضة مناصفة ؛ لأن أحد الجنسين أولى من الآخر فالعقد مضاف إليه ما على السواء وينقسم بينهما .
رابعا : إذا بيع بنوع من الثمن وقبل أن يؤدي الثمن إلى البائع رخص الثمن أو غلا فليس البائع أو المشتري مخيرا بل المشتري ملزم بأن يدفع الثمن إلى البائع من ذلك النوع والبائع ملزم بقبوله سواء أكان الثمن من النقد الغالب الغش أم الغالب الفضة أم الذهب .
مثال ذلك : كما إذا اشترى إنسان من آخر متاعا بخمسين ريالا مجيديا من الرائج بعشرين قرشا وقبل أن يدفع المشتري الثمن غلا سعر المجيدي فأصبحت رائجة باثنين وعشرين قرشا أو رخص إلى تسعة عشر قرشا فالمشتري ملزم بأن يدفع إلى البائع الخمسين ريالا مجيديا كما أن البائع ملزم بقبول ذلك ولا يلتفت إلى الغلاء أو الرخص العارض بعد العقد وكذلك الحكم في القرض فإذا اقترض إنسان من آخر عشرين ريالا مجيديا حينما كان الريال المجيدي رائجا بثلاثين قرشا ثم هبطت قيمة الريال إلى عشرين فإذا دفع المقترض إلى المقرض مثل الريالات التي اقترضها منه فالمقرض ملزم بقبولها وليس له إلزام المقترض بأن يدفع إليه عن كل ريال ثلاثين قرشا لكن إذا اشترى إنسان من آخر بنقد غالب الغش أو زيف حينما كان ذلك النقد رائجا وقبل تسليم الثمن كسد ذلك النقد أو انقطع من أيدي الناس فرأي الإمام أبي يوسف أن

(1/457)


البيع صحيح وعلى المشتري أن يدفع إلى البائع قيمة ذلك النوع من الثمن حين البيع ؛ لأنه مضمون بالبيع فتعتبر قيمته في ذلك الوقت كالمغصوب ، ورأي الإمام محمد أن المشتري ملزم بأن يؤدي قيمة ذلك النوع من الثمن إذا انقطع ؛ لأن التحويل من رد المثلي إلى قيمته إنما صار بالانقطاع فيعتبر يومه ( مجمع الأنهر ) وقد قال بعض الفقهاء : إنه يفتى بقول الإمام محمد رفقا بالناس ، وبعضهم قال : يفتى برأي الإمام أبي يوسف وهذا الاختلاف جار في القرض أيضا إلا أن مشايخ الإسلام أفتوا بقول الإمام أبي يوسف علي أفندي وهكذا الحكم في بدل الإجارة .
خيار العيب في الثمن : - أما إذا كان ذلك النوع من النقد غير كاسد بل رائجا في بلاد أخرى وغير رائج في البلد التي وقع فيها العقد فالبائع مخير بعيب الثمن فله أن يأخذ الثمن - عينا وله أن يأخذ قيمة الثمن إذا كسد الثمن أو انقطع من أيدي الناس وبعد تسليم الثمن إلى البائع لا يطرأ خلل على صحة البيع كما أنه لا يترتب ضمان ما على المشتري وعلى هذا إذا باع الدلال مالا بإذن صاحبه من آخر فكسد الثمن بعد أن قبضه وقبل أن يسلمه إلى صاحبه فالبائع ملزم بأخذ الثمن عينا وليس له أن يطلب غيره كما أنه ليس له استرداد المبيع ( انظر المادتين 464 أو 235 ) .
( الدر المنتقى .
علي أفندي .
هندية .
تنقيح مجمع الأنهر المجموعة الجديدة ) .

(1/458)


( المادة 243 ) لا يتعين الثمن بالتعيين في العقد مثلا لو أرى المشتري البائع ذهبا مجيديا في يده ثم اشترى بذلك الذهب شيئا لا يجبر على أداء ذلك الذهب بعينه بل له أن يعطي البائع ذهبا مجيديا من ذلك النوع غير الذي أراه .
إياه .
ولا يلتفت إلى قول البائع : لا آخذ مثله بل عينه وإذا تلف لم يطرأ خلل على البيع وكذلك الحكم في الفضة والمقصود من الثمن النقد سواء أكان مضروبا أم غير مضروب أما الذهب والفضة اللذين داخلتهما الصنعة وقارنتهما الصياغة بحيث يكون ما فيهما من الصنعة مقصودا كالقلادة والمنطقة من الذهب والفضة فيتعين الثمن منهما بالتعين كما إذا كان من المثليات ما عدا النقد فإنه يتعين أيضا بالتعيين ( حاشية الدر ) .
مثال ذلك كما إذا أشار المشتري إلى كأس من الفضة تبلغ زنتها خمسين درهما وقال للبائع : قد اشتريت منك المال الفلاني بهذه الكأس فليس للمشتري أن يبقي تلك الكأس ويدفع إلى البائع كأسا مثلها أو مساويا لها وزنا وكذلك لو اشترى إنسان من آخر مالا بخمسين كيلة حنطة أشار إليها المشتري فعلى المشتري دفع هذه الخمسين كيلة حنطة وليس له أن يدفع إلى البائع خمسين كيلة حنطة أو غيرها والحاصل أن الثمن لا يتعين استحقاقا إذا كان من النقود الرائجة .
أحكام النقود هي : أولا : في البيع وفي سائر عقود المعاوضة .
ثانيا : في فسوخ العقود المذكورة لا تتعين بالتعين استحقاقا ؛ لأن النقد ثمن وقد خلق ليكون وسيلة لعين المقصود فالأصل فيه وجوبه في

(1/459)


الذمة فجعله متعينا بالتعين مخالفا لذلك الأصل .
ثالثا : لا يبطل البيع بهلاك الثمن قبل التسليم .
رابعا : لا يشترط أن يكون الثمن في ملك المشتري حين العقد ولو كان الثمن المذكور غالب الغش .
توضيح القيود - ( عقد المعاوضة ) فإذا إذا كانت العقود ليست للمعاوضة كالأمانة والوكالة والشركة والمضاربة والغصب فالنقود تتعين فيها بالتعين : مثال ذلك الأمانة - إذا أودع إنسان آخر مائة دينار فإذا كانت تلك الدنانير موجودة عينا وجب على المودع أن يردها عينا إلى صاحبها وليس له أن يبقي تلك النقود ويدفع إلى المودع غيرها بغير رضاه .
الوكالة - إذا تلف النقد الذي في يد الوكيل بالشراء أو استهلكه الوكيل فالوكيل ينعزل عن الوكالة .
مثال ذلك : كما إذا قال إنسان لآخر : اشتر لي حصانا ودفع إليه عشرة دنانير لتكون ثمن الحصان فإذا تلف ذلك المال في يد الوكيل أو استهلك الوكيل المال وتصرف فيه قبل شراء الحصان ثم اشترى الحصان فالحصان يكون للوكيل وليس للموكل الشركة - في الشركة بالمال إذا تلف رأس مال الشريكين أو أحدهما قبل الشراء والخلط فالشركة تصبح باطلة سواء أكان رأس مال الشريكين من جنس واحد أم من جنسين .
الغصب - إذا غصب إنسان آخر ريالا مجيديا فإذا كان ذلك الريال ما زال في يد الغاصب وجب على الغاصب رده عينا وليس له أن يرد مثله بغير رضا المغصوب ( انظر المادة 892 ) .
قيل ( عقد المعاوضة ) ولم يقل ( البيع ) ؛ لأن بدل الإجارة من النقود ولا يتعين أيضا بالتعين ( انظر

(1/460)


شرح المادة 484 ) وقيل ( النقود الرائجة ) ؛ لأنه إذا كانت النقود من نوع غالب الغش واشترى بها مالا بعد أن كسدت فمثل هذا الثمن في حكم المتاع فيتعين بالتعين في عقد البيع ؛ لأن كون النقد الغالب الغش ثمنا كان بالاصطلاح وقد زال ( مجمع الأنهر ) فلذلك إذا اشترى مالا بمثل هذه النقود الكاسدة وجب تعيين ثمنه منها في عقد البيع وإذا لم يتعين لم يصح البيع ؛ لأن ذلك الثمن من المتاع فيجب تعيينه ( انظر المادة 293 ) .
وقد قيد عدم التعين بجهة ( الاستحقاق ) ؛ لأن الثمن يتعين بالتعيين جنسا وقدرا ووصفا ( انظر المادة 249 و 242 ) وقد ذكر أن الثمن أيضا في فسوخ عقود المعاوضة .
مثال ذلك كما إذا اشترى شخص من آخر مالا بعشرة دنانير ثم تقايلا بعد أن دفع المشتري الثمن إلى البائع أو تلف المبيع في يد البائع قبل التسليم فانفسخ البيع فعلى الرواية الصحيحة للبائع ألا يرد العشرة الدنانير التي قبضها عينا وله أن يرد مثلها إلى المشتري أما إذا كان الفسخ ناشئا عن فساد عقد البيع فعلى أصح الروايتين أن الثمن يتعين بالتعين وذلك كما إذا اشترى شخص آخر مالا ببيع فاسد بخمسين ريالا مجيديا معينة مشارا إليها ثم فسخ أحد المتبايعين البيع لفساده فإذا كانت الخمسون ريالا التي قبضها البائع ثمنا للمبيع ما تزال في يده وجب عليه أن يردها بعينها إلى المشتري أما إذا كانت قد تلفت أو تصرف فيها فيرد مثلها ضرورة وكذلك إذا باع إنسان آخر مالا بدنانير معينة مشارا إليها ثم ظهر

(1/461)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية