صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري
المؤلف / العلامة الشيخ سليمان الجمل
رحمه الله
دار النشر / دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء / 5

اعتاده بعض النواحي من ترك العمامة من أصلها وتمييز علمائهم بطيلسان على قلنسوة بيضاء لاصقة بالرأس لكن بتسليم ذلك الأفضل ما عليه ما عدا هؤلاء من الناس من لبس العمامة لعذبتها ورعاية قدرها وكيفيتها السابقين ولا يسن تحنيك العمامة عندنا واختار بعض حفاظ هنا ما عليه كثيرون من العلماء أنه يسن وهو تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة وقد أجبت في الأصل عما استدل به أولئك وأطالوا فيه وجاء في العذبة أحاديث كثيرة منها صحيح ومنها حسن ناصة على فعله {صلى الله عليه وسلم} لها لنفسه ولجماعة من أصحابه وعلى أمره بها ولأجل هذا تعين تأويل قول الشيخين وغيرهما ومن تعمم فله فعل العذبة وتركها ولا كراهة في واحد منهما زاد المصنف لأنه لم يصح في النهي عن العذبة شيء بأن المراد بله فعل العذبة الجواز الشامل للندب وتركه {صلى الله عليه وسلم} لها في بعض الأحيان إنما يدل على عدم وجوبها أو عدم تأكد ندبها وقد استدلوا بكونه {صلى الله عليه وسلم} أرسلها بين الكتفين تارة وإلى الجانب الأيمن أخرى على أن كلا منهما سنة وهذا تصريح منهم بأن أصلها سنة لأن السنة في إرسالها إذا أخذت من فعله {صلى الله عليه وسلم} له فأولى أن تؤخذ سنية أصلها من فعله لها وأمره بها متكرر ثم إرسالها بين الكتفين أفضل منه على الأيمن لأن حديث الأول أصح وأما إرسال الصوفية لها على الجانب الأيسر لكونه جانب القلب فتذكر تفريغه مما سوى ربه فهو شيء استحسنوه والظن بهم أنهم لم يبلغهم في ذلك سنة فكانوا معذورين وأما بعد أن بلغتهم السنة فلا عذر لهم في مخالفتها وكان حكمة ندبها ما فيها من الجمال وتحسين الهيئة وأبدى بعض مجسمي الحنابلة لجعلها بين الكتفين حكمة تليق بمعتقده الباطل فاحذره ووقع لصاحب القاموس هنا ما ردوه عليه كقوله لم يفارقها {صلى الله عليه وسلم} قط والصواب أنه كان يتركها أحيانا وكقوله طويلة فإن أراد أن فيها طولا نسبيا حتى أرسلت بين الكتفين فواضح أو أزيد من ذلك فلا وقد قال بعض الحفاظ أقل ما ورد في طولها أربع أصابع وأكثر ما ورد ذراع

(3/487)


وبينهما شبر ا ه ومر ما يعلم منه حرمة إفحاش طولها بقصد الخيلاء فإن لم يقصد كره وذكرهم الإفحاش بل والطول بل وهي من أصلها تمثيل لما هو معلوم أن سبب الإثم إنما هو

(3/488)


قصد نحو الخيلاء فإذا وجد التصميم على فعلها لهذا الغرض أثم وإن لم يفعلها على الأصح كما هو الأصح في كل معصية صمم على فعلها وفي حديث حسن من لبس ثوبا ذا شهرة أعرض الله عنه وإن كان وليا أي من لبسه بقصد الشهرة المستلزمة لقصد نحو الخيلاء لخبر من لبس ثوبا يباهي به الناس لم ينظر الله إليه حتى يرفعه ولو خشي من إرسالها نحو خيلاء لم يؤمر بتركها خلافا لمن زعمه بل يفعلها ويجاهد نفسه في إزالة نحو الخيلاء منها فإن عجز لم يضر حينئذ خطور نحو رياء لأنه قهري عليه فلا يكلف به كسائر الوساوس القهرية غاية ما يكلف به أنه لا يسترسل مع نفسه فيها بل يشتغل بغيرها ثم لا يضره ما طرأ قهرا عليه بعد ذلك وخشية إيهامه الناس صلاحا أو علما خلا عنه بإرسالها لا يوجب تركها أيضا بل يفعلها ويؤمر بمعالجة نفسه كما ذكر وبحث الزركشي أنه يحرم على غير الصالح التزيي بزيه إن غربه غيره حتى يظن صلاحه فيعطيه وهو ظاهر إن قصد هذا التغرير وأما حرمة القبول فهو من القاعدة السابقة أن كل من أعطي شيئا لصفة ظنت به لم يجز له قبوله ولا تملكه إلا إن كان باطنا كذلك وعليه يحمل قول ابن عبد السلام لغير الصالح التزيي بزيه ما لم يخف فتنة أي على نفسه أو غيره بأن يخيل لها أو له صلاحها وليست كذلك واعلم أن أكثر كلام العلماء قديما وحديثا من الشافعية وغيرهم في الطيلسان وقد لخصت المهم منه في المؤلف السابق ذكره وأردت هنا أن ألخص المهم من هذا الملخص فقلت هو قسمان محنك وهو ثوب طويل عريض قريب من طول وعرض الرداء على ما مر مربع يجعل على الرأس فوق نحو العمامة ويغطى به أكثر الوجه كما قاله جمع محققون وظاهره أنه لبيان الأكمل فيه ويحذر من تغطية الفم في الصلاة فإنه مكروه ثم يدار طرفه والأولى اليمين كما هو المعهود فيه من تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعها ثم يلقى طرفاه على الكتفين وهذا أحسن ما يقال في تفريقه لا ما قيل فيه مما بعضه غير جامع وبعضه غير مانع وبينت

(3/489)


في الأصل كيفيتين أخريين يقاربان هذه وقد يلحقان بها في تحصيل أصل السنة وتطلق مجازا على الرداء الذي هو حقيقة مختص بما يجعل على الكتفين ومنه قول كثير من السلف للمحرم لبس طيلسان لم يزره عليه ومقور والمراد به ما عدا الأول فيشمل المدور والمثلث الآتيين في الاستسقاء والمربع والمسدول وهو ما يرخى طرفاه من غير أن يضمهما أو أحدهما ولو بيده ومنه الطرحة التي كانت معتادة لقاضي القضاة الشافعي والمختص بها وفعلها أجلاء من منذ مئات من السنين وهو عجيب جدا لأنها بدعة منكرة مكروهة لكونها من شعار اليهود ولأن فيها السدل المكروه بكيفيتيها المذكورتين في الأصل مع بيان كيفية المقور ووجه تسميته بذلك وبيان ما ألحق به وأنه لا وجود له الآن نعم يقرب من شكله خرقة المتصوفة التي يجعلونها تحت عمائهم وأحد قسمي الطرحة والحاصل أن كل ما كان مشتملا على هيئة السدل بأن يلقي طرفي نحو ردائه من الجانبين ولا يردهما على الكتفين ولا يضمهما بيده أو غيرها مكروه وأما ما نقل عن أولئك فلعلهم كانوا مكرهين عليها كلبس الخلع الحرير الصرف لكن ينافيه ما يزداد التعجب منه قول السبكي لولا أخشى على شعار القضاة لأبطلتها وأعجب من هذا عدله لهذه السقطة في ترجمته ثم حكم القسم الأول الندب باتفاق العلماء كما قاله غير واحد من أئمة الشافعية والحنابلة وغيرهما بل تأكده للصلاة وحضور الجمعة والمسجد ومجامع الناس قالا وكل من صرح أو أوهم كلامه كراهة الطيلسان فإنما أراد قسمه الثاني بأنواعه المتفق على كراهة جميعها وأنها من شعار اليهود أو النصارى ولأجل ذلك كان الأصح أن إنكار أنس على قوم حضروا الجمعة متطيلسين إنما هو لكون طيالستهم كانت مقورة كطيالسة اليهود وكذا طيالسة اليهود السبعين ألفا الذين مع الدجال فهي مقورة أيضا كما صرح به حديث رواه أحمد وجاء في الأول الذي وهو المحنك المندوب أحاديث صحاح وغيرها وآثار عن الصحابة والسلف الصالح ومن بعدهم بفعله وطلبه

(3/490)


والحث عليه والإشارة إلى بعض فوائده وغير ذلك مما يعلم به الرد الشنيع على من أوهم كلامه عدم ندب الطيلسان إن أراد المحنك المذكور ولذا أجبت عنه بأنه أراد ما عدا الأول نعم وقع في أكثر ذلك التعبير عن التطليس بالتقنع وعن الطيلسان بالقناع ومن ثم قال في فتح الباري في مجيئه {صلى الله عليه وسلم} إلى

(3/491)


بيت أبي بكر متقنعا قوله متقنعا أي متطيلسا رأسه وهو أصل في لبس الطيلسان وفيه أيضا التقنع تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره أي مع التحنيك وقد صرحوا بأن القناع الذي يحصل به التقنع الحقيقي هو الرداء وهو يسمى طيلسانا كما أن الطيلسان قد يسمى رداء كما مر ومن قال ابن الأثير الرداء يسمى الآن الطيلسان فما على الرأس مع التحنيك الطيلسان الحقيقي ويسمى رداء مجازا وما على الأكتاف هو الرداء الحقيقي ويسمى طيلسانا مجازا ويندب جمعهما في الصلاة وصح عن ابن مسعود وله حكم المرفوع التقنع من أخلاق الأنبياء وفي حديث إطلاق أن التقنع ريبة ويتعين حمله على حال يتأتى فيه ذلك كما يصرح به كلام أئمتنا وغيرهم أنه سنة لنحو الصلاة ولو ليلا حيث لا ريبة وجاء أن عثمان رضي الله عنه خرج ليلا متقنعا وفي آخر ما يقتضي أن التطليس لا يسن للمعتكف بالمسجد وليس مرادا بل هو للمعتكف آكد لأن المقصود من الاعتكاف الخلوة عن الناس وسيأتي أن الطيلسان الخلوة الصغرى ويأتي في الشهادات ما يعلم منه أن محل سنية التطليس إذا لم تنخرم به مروءته وإلا كلبس سوقي طيلسان فقيه كره له واختلت مروءته به ولا ينافيه تعميمهم ندبه لنحو الصلاة لأنا لا نطلق منعه وإنما الذي نمنع منه كونه بكيفية لا تليق به كما أشاروا إليه بقولهم طيلسان فقيه فإذا أراد السنة لبسه بكيفية لا تليق به وهذا واضح وإن لم يصرحوا به بل ربما يفهم من إطلاقهم أنه لا يندب له مطلقا وقد تختل المروءة بترك التطليس فيكره تركه بل يحرم إن كان متحملا للشهادة لأنها حق للغير فيحرم التسبب إلى ما يبطله وتوقف الإمام في كون تركه يخرمها بالغوا في رده وفي حديث لا يقتنع إلا من استكمل الحكمة في قوله وفعله وأخذ العلماء مما ذكر أنه ينبغي أن يكون للعلماء شعار مختص بهم ليعرفوا فيسألوا وليمتثل ما أمروا به أو نهوا عنه كما وقع لابن عبد السلام أنهم لم يمتثلوا قوله حتى تحلل ولبس شعار العلماء فلبسه وإن خالف

(3/492)


الوارد السابق عنه لهذا القصد سنة أي سنة بل واجب إن توقف عليه إزالة منكر و للطيلسان فوائد كثيرة جليلة فيها صلاح الباطن والظاهر كالاستحياء من الله والخوف منه إذ تغطية الرأس شأن الخائف الآبق الذي لا ناصر له ولا معين وجمعه للفكر لكونه يغطي كثيرا من الوجه أو أكثره فيندفع عن صاحبه مفاسد كثيرة كنظر معصية وما يلجئ إلا نحو غيبة ويجتمع همه فيحضر قلبه مع ربه ويمتلئ بشهوده وذكره وتصان جوارحه عن المخالفات ونفسه عن الشهوات وهذا كله مما يثابر عليه العلماء والصوفية معا ولقد كان من مشايخنا الصوفية من يلازمه لذلك فيظهر عليه من أنواع الجلالة وأنوار المهابة والاستغراق والشهود ما يبهر ويقهر ولهذا يتضح قول الصوفية الطيلسان الخلوة الصغرى ا ه شرح حج وسأل الجلال السيوطي عن شخص من أبناء العرب يلبس الفروج والزنط الأحمر وعمامة العرب اشتغل بالعلم وفضل وخالط الفقهاء فأمره آمر أن يلبس لباس الفقهاء لأن في ذلك خرما لمروءته فهل الأولى له ذلك أو الاستمرار على هيئة عشيرته وما جنس ما كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يلبس تحت عمامته وما مقدار عمامته وهل لبس أحد من الصحابة في عهده {صلى الله عليه وسلم} الزنط أو الفروج فقال في الجواب لا إنكار عليه في لباسه ذلك ولا خرم لمروءته لأن ذلك لباس عشيرته وطائفته ولو غيره أيضا إلى لباس الفقهاء لم يخرم مروءته فكل حسن ذاك لمناسبة جنسه وهذا لمناسبة أهل وصفه ثم بين أنه {صلى الله عليه وسلم} كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس القلانس بغير عمائم ويلبس العمائم بغير قلانس ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحروب وأنه كثيرا ما كان يقيم بالعمائم الحرقانية السود في أسفاره ويعتجر اعتجارا والاعتجار أن يضع على الرأس تحت العمامة شيئا وأنه ربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وجبهته وأن البيهقي روى عن ركانة قال سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس وعن ابن عمر أن {صلى الله عليه وسلم} النبي كان يلبس قلنسوة بيضاء وبين أن القلنسوة غشاء

(3/493)


مبطن يستر به الرأس ثم قال دل مجموع ما ذكر على أن الذي كان يلبسه النبي {صلى الله عليه وسلم} والصحابة تحت العمامة هو القلنسوة ودل قوله بيضاء على أنه لم يكن من الزنوط الحمر وأشبه شيء أنها من جنس الثياب القطن أو الصوف الذي هو من جنس الجباب والكساء الذي

(3/494)


من جنس الزنوط إلى أن قال قد روى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي عبد السلام قال سألت ابن عمر كيف كان النبي {صلى الله عليه وسلم} يعتم قال كان يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل لها من ورائه ذؤابة بين كتفيه وهذا يدل على أنها عدة أذرع والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير وأما الفروج فقد صح أنه {صلى الله عليه وسلم} لبسه روى البخاري عن عقبة بن عامر قال أهدي للنبي {صلى الله عليه وسلم} حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كإنكاره له وقال لا ينبغي هذا للمتقين قال العلماء الفروج هو البقاء المفرج من خلف وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له وإنما نزعه {صلى الله عليه وسلم} لكونه كان حريرا وكان لبسه له قبل تحريم الحرير فنزعه لما حرم وفي صحيح مسلم أنه قال حين نزعها نهاني عنه جبريل انتهى ا ه سم عليه
باب في صلاة العيدين
المغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها كرفع اليدين في التكبيرات وإن توالى والمطلوب فيها ما لا يطلب في غيرها وهي من خصائص هذه الأمة ا ه برماوي قوله وما يتعلق بها أي من قوله وسن خطبتان بعدهما إلى آخر الباب ا ه شيخنا قوله عيد الفطر وعيد الأضحى من المعلوم أن صلاة الأضحى أفضل من صلاة الفطر لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى فصل لربك وانحر فسره الجمهور بصلاة عيد النحر وإنما قدم الشارح عيد الفطر لأنه أول عيد صلاه النبي {صلى الله عليه وسلم} ا ه شيخنا وعبارة البرماوي قوله عيد الفطر قدمه لأنه أول عيد صلاه النبي {صلى الله عليه وسلم} وكان في السنة الثانية من الهجرة وهي التي فرض رمضان في شعبانها وزكاة الفطر في رمضانها وأما صلاة عيد الأضحى فنقل النجم الغيطي أنها شرعت أيضا في السنة الثانية من الهجرة وإنما كان يوم الفطر من رمضان عيدا لجميع الأمة لكثرة العتق قبله كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق يوم عرفة قبله إذ لا يوم يرى أكثر عتقا منه فمن أعتق في أحد اليومين فهو الذي بالنسبة إليه عيد ومن لا فهو في غاية الإبعاد والوعيد والأصح تفضيل يوم من رمضان على يوم عيد الفطر انتهت

(3/495)


والأضحى الذي أضيف له العيد اسم للضحايا لأنه جمع أضحاة التي هي من لغات الضحية كأرطاة وأرطى وسميت بهذا الاسم لأنها تفعل في الضحوة التي هي أول زمان فعلها فسميت باسم أول زمانها وسيأتي في باب الضحية أن الضحوة تجمع على ضحى كقرية وقرى قوله مشتق من العود وجمعه أعياد وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها للواحد وقيل للفرق بينه وبين أعواد الخشب ا ه شرح م ر يعني أن لزومها في الواحد حكمة ذلك لا أنه موجب له فلا يرد نحو موازين ومواقيت جمع ميزان وميقات ا ه ع ش عليه قوله لتكرره كل عام وقيل لكثرة عوائد الله تعالى أي أفضاله على عباده وقيل لعود الله تعالى فيه على عباده بالخير والسرور ولذلك طلب عقب الصوم والحج الموجبين لمغفرة الذنوب التي هي معظم أنواع السرور وقيل غير ذلك ا ه برماوي قوله أيضا سنة مؤكدة أي فلا إثم ولا قتال في تركتها وهذا على الراجح وقيل أنها فرض كفاية نظرا إلى أنها من شعائر الإسلام ولأنه لا يتوالى فيها التكبير فأشبهت صلاة الجنازة فإن تركها أهل بلد أثموا وقوتلوا على هذا وقام الإجماع على نفي كونها فرض عين وتسن جماعة وفرادى ويستحب الاجتماع لها في مكان واحد ويكره تعدده من غير حاجة وللإمام المنع منه وله الأمر بها كما قاله الماوردي وهو أي الأمر بها على سبيل الوجوب كما قاله المصنف أي لأنها من شعائر الدين قال الأذرعي ولم أره لغيره وقيل على وجه الاستحباب وعلى كل منهما متى أمرهم بها وجب الامتثال ا ه شرح م ر قوله للاتباع إلخ استدلال على السنية لا بقيد التأكد ا ه رشيدي على م ر وذلك لأن الدليلين المذكورين لا ينتجان التأكيد كما لا يخفى وعبارة البرماوي قوله للاتباع أي المنقول عنه {صلى الله عليه وسلم} في العيد لأنه واظب عليها ففيه دلالة للسنية والتأكيد انتهت قوله ولأنها ذات ركوع إلخ غرضه بهذا الاستدلال على السنية بالقياس على الاستسقاء فقوله ذات ركوع إلخ إشارة للجامع فأصل الكلام ولأنها كصلاة الاستسقاء في

(3/496)


أنها ذات ركوع إلخ وما قيل من أنه إشارة للدليل وقوله كصلاة

(3/497)


الاستسقاء تنظير لا يظهر لأن الأذان علامة للوجوب وعدمه ليس علامة للندب كما يعلم من كتب الأصول تأمل ا ه شيخنا قوله لا أذان لها أي وكل صلاة لا أذان لها سنة ا ه ع ش على م ر قوله نقل المزني هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني بضم الميم وفتح الزاي نسبة إلى مزينة قبيلة معروفة ولد سنة خمس وسبعين ومائة وكان ورعا زاهدا مجاب الدعوة المتوفى لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين وصلى عليه الربيع ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي رضي الله عنهم أجمعين ا ه برماوي قوله وعبد وكذا صبي مميز ويطلب من وليه أمره بها ويثاب عليها ا ه برماوي قوله وامرأة ويأتي في خروج الحرة والأمة لها جميع ما مر أوائل الجماعة في خروجهما لها ا ه شرح م ر قوله لا لحاج استثناء من مقدر تقديره والجماعة فيها أفضل من الانفراد ا ه شيخنا قال الشوبري وانظر هل مثل الحاج المعتمر ا ه والأقرب لا لأن العمرة ليس لها وقت معين فتسن له جماعة ا ه ع ش ا ه ا ط ف وبرماوي وقوله بمنى ليس بقيد فلا تسن للحاج جماعة لا في منى ولا في غيرها ا ه شيخنا ح ف وفي ع ش على م ر ما نصه والذي يظهر أن التقييد بمنى جرى على الغالب فيسن فعلها للحاج فرادى وإن كان بغير منى لحاجة أو غيرها ا ه حج ا ه سم على المنهج قوله وهذا من زيادتي أي قوله لا لحاج بمنى جماعة قوله بين طلوع الشمس أي أول طلوعها ولا يعتبر تمام الطلوع خلافا لما في العباب ا ه ع ش قوله يوم العيد المراد به يوم يعيد الناس ولو ثاني شوال كما أشار إليه بقوله وسيأتي إلخ فتأمل ا ه شوبري فمراد الشارح بقوله وسيأتي إلخ التعميم في قوله يوم العيد ويحتمل أنه أشار به إلى استثناء صورة من قوله يوم العيد فكأنه قال إلا فيما لو شهدوا إلخ ا ه شيخنا قوله وسيأتي أنهم لو شهدوا إلخ بأن شهدوا برؤية الهلال الليلة الماضية ولو عدلوا بعد الغروب وسيأتي توضيحه في قوله وتقبل شهادة هلال شوال إلخ وقوله يوم الثلاثين تسميته

(3/498)


يوم الثلاثين إنما هي بحسب الظاهر أي بالنظر لما قبل شهادتهم وإلا فهو أول شوال ا ه شيخنا ح ف قوله وسن تأخيرها إلخ وعليه فهي صلاة فعلها في أول وقتها مفضول ا ه ع ش قوله وللخروج من الخلاف فإن لنا وجها بأن وقتها لا يدخل إلا بالارتفاع وأما كون آخر وقتها الزوال فمتفق عليه ا ه شرح م ر قوله فلو فعلها قبل الارتفاع كره المعتمد عدم الكراهة وإنما هي خلاف الأولى لأنها صاحبة الوقت ا ه ز ي ا ه ع ش قوله وهي ركعتان ويجب فيها التعيين من كونها صلاة عيد فطر أو صلاة عيد أضحى في كل من أدائها وقضائها ا ه من شرح م ر مع ع ش عليه قوله والأكمل أن يكبر رافعا يديه في أولى بعد افتتاح سبعا وفي ثانية قبل تعوذ خمسا ويهلل ويكبر ويمجد بين كل ثنتين قضية عطف يهلل على يكبر كما أفاده كلام الشارح كون التهليل وما بعده سنة في هذه التكبيرات وقضية ذلك أن استحباب هذه التكبيرات مع رفع اليدين شامل لما إذا فرقها بذلك وما إذا والاها وقضية ذلك أن موالاة رفع اليدين معها لا تضر مع أنها أعمال كثيرة متوالية ووجهه كما وافق م ر عليه أن هذا الرفع والتحريك مطلوب في هذا المحل فإذا لم يكن مضرا لكن لعل الأوجه ما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج مما يفيد البطلان في مثل ذلك فراجعه ا ه سم على المنهج وقوله مما يفيد البطلان ضعيف وعبارة حج ولو اقتدى بحنفي والى التكبيرات والرفع لزمه مفارقته كما هو ظاهر لأن العبرة باعتقاد المأموم وليس كما مر في سجدة الشكر لأن المأموم يرى مطلق السجود في الصلاة ولا يرى التوالي المبطل فيها اختيار أصلا نعم لا بد من تحققه للموالاة لانضباطها بالعرف وهو مضطرب في مثل ذلك ويظهر ضبطه بأن لا يستقر العضو بحيث ينفصل رفعه عن هويه حتى لا يسميا حركة واحدة انتهى وكتب عليه سم قوله لزمه مفارقته أقول هو غير بعيد وإن خالف م ر محتجا بالقياس على التضعيف المحتاج إليه إذا كثر وتوالى إلى آخر ما ذكر فليراجع ا ه والأقرب ما قاله م ر إذ غايته

(3/499)


أنه ترك سنة وهي الفصل بين التكبيرات وأتى بالتكبير الذي هو مطلوب ويمكن حمل كلام حج على ما لو والى بين التكبير والرفع بعد القراءة فإن البطلان فيه قريب ا ه ع ش على م ر وفي ق ل على الجلال ويكره تواليها ولو مع الرفع ولا تبطل صلاته خلافا لحج ا ه والأكمل قوله

(3/500)


أن يكبر إلخ وليست التكبيرات المذكورة فرضا ولا بعضا وإنما هي هيئات كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لتركها عمدا كان أم سهوا ولو كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروها ا ه شرح م ر وعلى هذا فلو نذرها وصلاها كسنة الظهر صحت صلاته وخرج من عهدة النذر لما علل به من أنها هيئات ا ه ع ش عليه قوله أن يكبر رافعا يديه إلخ ويجهر في كل من السبع والخمس ا ه شرح م ر قوله سبعا أي سوى تكبيرتي الإحرام والركوع يقينا فعند الشك يأخذ بالأقل وقوله خمسا أي سوى تكبيرتي القيام والركوع يقينا عقب قيامه وخالف الإمام مالك رضي الله عنه فجعل من السبع تكبيرة الإحرام وكذا المزني وأبو ثور من أئمتنا وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يكبر ثلاثا في كل ركعة ويسن جعل كل تكبيرة في نفس ا ه برماوي وعبارة المناوي في شرحه الكبير للجامع عند قوله {صلى الله عليه وسلم} التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الأخيرة نصها قال بعض الفضلاء الأعاظم حكمة هذا العدد أنه لما كان للوترية أثر عظيم في التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع جعل تكبير صلاته وترا وجعل سبعا في الأولى لذلك وتذكيرا بأعمال الحج السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقا إليها لأن النظر إلى العدد الأكبر أكثر وتذكير الخالق هذا الوجود بالتذكر في أفعاله المعروفة من خلق السموات السبع والأرضين السبع وما فيهما من الأيام السبع لأنه خلقهما في ستة أيام وخلق آدم عليه السلام في السابع يوم الجمعة ولما جرت عادة الشارع بالرفق لهذه الأمة ومنه تخفيف الثانية عن الأولى وكانت الخمس أقرب وترا إلى السبع من دونها جعل تكبير الثانية خمسا لذلك انتهى ا ه ع ش على م ر قوله خمسا لو أدرك الإمام بعد التكبيرة الثانية من الركعة الأولى فعل معه الخمس وفي ثانيته يفعل الخمس أيضا ا ه سم على المنهج ا ه ع ش على م ر ولو شك في عدد التكبيرات أخذ بالأقل كعدد الركعات فلو كبر ثمانيا وشك هل نوى الإحرام في

(3/501)


واحدة منها استأنف الصلاة إذ الأصل عدم ذلك أو شك في أيها أحرم جعلها الأخيرة وأعادهن احتياطا ا ه شرح م ر قوله ولا بأس بإرسالهما لأن المقصود عدم العبث بهما وهو حاصل مع الإرسال وإن كانت السنة وضعهما تحت صدره ا ه ع ش على م ر قوله ولو نقص إمامه التكبيرات تابعه فلو اقتدى بحنفي كبر ثلاثا أو مالكي كبر ستا تابعه ولم يزد عليه من أنها سنة ليس في الإتيان لها مخالفة فاحشة بخلاف تكبيرات الانتقالات وجلسة الاستراحة ونحو ذلك فإنه يأتي به وعللوه بما ذكرناه من عدم المخالفة الفاحشة ولعل الفرق أن تكبيرات الانتقالات مجمع عليها فكانت آكد وأيضا فإن الاشتغال بالتكبيرات هنا قد يؤدي إلى عدم سماع قراءة الإمام بخلاف التكبير في حال الانتقال وأما جلسة الاستراحة فلثبوت حديثها في الصحيحين حتى لو ترك إمامه هنا جميع التكبيرات لم يأت بها ا ه شرح م ر وقوله أو مالكي كبر ستا تابعه قال سم على حج أي ندبا ا ه وظاهره أنه يتابع الحنفي ولو أتى به بعد قراءة الفاتحة ووالاه وهو مشكل بناء على أن العبرة باعتقاد المأمور وهو يرى أن هذه التكبيرات ليست مطلوبة وأن الرفع فيها عند الموالاة مبطل لأنه يحصل به أفعال كثيرة مبطلة فالقياس أنه لا يطلب منه تكبير وأن الإمام إذا والى بين الرفع وجبت مفارقته قبل تلبسه بالمبطل عندنا ومنه ما لو رفع يديه ثلاثا متوالية فإن صلاته تبطل بذلك ولو سهوا لأن سهو الفعل كعمده في المبطل بالكثير منه وقال حج والأوجه أنه لا يتابعه إلا إن أتى بما يعتقده أحدهما وإلا فلا وجه لمتابعته حينئذ ا ه وكتب عليه سم كلامهم كالصريح في أنه يتابعه في النقص وإن لم يعتقده واحد منهما ا ه وتصوير الشرح بقوله ولو اقتدى بحنفي إلخ يشعر بموافقة حج وبقي ما لو زاد إمامه على السبع أو الخمس هل يتابعه أم لا فيه نظر وينبغي عدم متابعته له لأن الزيادة على السبع أو الخمس غير مطلوبة ومع ذلك لو تابعه فيها بلا رفع لم يضر لأنه مجرد ذكر ا ه ع ش

(3/502)


عليه قوله تابعه أي ولم يزد عليه حتى لو ترك جميع التكبيرات لم يأت بها ا ه ح ل ومثله شرح م ر سواء كان الترك لها عمدا أو سهوا أو جهلا لجهله ثم ما ذكر من أنه لا يأتي به إذا تركه إمامه يشكل بما لو ترك الإمام دعاء الافتتاح وشرع في القراءة فإن المأموم يأتي

(3/503)


به اللهم إلا أن يقال إن دعاء الافتتاح سنة من الصلاة لا فيها وهو آكد من التكبير فطلب مطلقا ثم رأيت في حج ما نصه ويفرق بين ما هنا وعدم فوات نحو الافتتاح بشروع الإمام في الفاتحة بأنه شعار خفي لا يظهر به مخالفة بخلافها فإنها شعار ظاهر لندب الجهر بها والرفع فيها كما مر ففي الإتيان بها أو ببعضها بعد شروع الإمام في الفاتحة مخالفة له ا ه ويؤيده أنه لو اقتدى بمخالف فتركها تابعه أو دعاء الافتتاح لم يتابعه ا ه ويمكن أن يفرق بين هذا وما صرحوا به في صلاة الجماعة أنه لو اقتدى مصلي العيد بمصلي الصبح أتى بالتكبيرات باتحاد صلاة المأموم هنا واختلافها هناك فكان لكل حكمة لأن المخالفة مع اتحاد الصلاة تفحش وتعد افتياتا عليه بخلافها مع اختلافهما ا ه سم عليه ا ه ع ش على م ر وفي ق ل على الجلال ولو كان المأموم شافعيا وتركها إمامه أو نقص عنها ولو بغير اعتقاد تابعه فيهما ولو زاد عليها لم يتابعه في الزيادة ندبا وإن تابعه في التكبير لم يضر أو في رفع اليدين معه وتوالى بطلت صلاته ا ه قوله لأن القضاء يحكي الأداء يؤخذ منه أنه يجهر في القضاء أيضا وهو كذلك وإن فعلت وقت السر ا ه ز ي وتسن الخطبة لها إذا فعلها جماعة ا ه شرح م ر قوله وإن قال العجلي هو أبو الفتوح أسعد بفتح الهمزة وسكون السين المهملة بن محمود العجلي بكسر العين المهملة وسكون الجيم نسبة إلى عجل بن بكر بن وائل ويقال العجلي بفتح العين المهملة والجيم نسبة إلى عمل العجل التي تجرها الدواب وهو الأشهر لما قيل أنه كان يأكل من عمل يده وفي بعض الهوامش أنه بضم العين المهملة وفتح الجيم ولد بأصبهان سنة خمس عشرة وخمسمائة وتوفي بها ليلة الخميس ثاني عشر صفر سنة ستمائة وهناك آخر يقال له العجلي واسمه سعد وكنيته أبو منصور مات بهمذان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ا ه برماوي قوله ويهلل ويكبر إلخ عبارة شرح م ر سبع تكبيرات يقف بين كل ثنتين منها كآية معتدلة أي لا طويلة ولا

(3/504)


قصيرة وضبطه أبو علي في شرح التلخيص بقدر سورة الإخلاص ولأن سائر التكبيرات المشروعة في الصلاة يعقبها ذكر مسنون فكذلك هذه التكبيرات انتهت قوله بين كل ثنتين قال عميرة يستفاد منه أنه لا يقوله عقب السابعة والخامسة ولا بين تكبيرة الإحرام والأولى ولا عقب قيام الثانية قبل أولى الخمس ا ه وصرح بكل ذلك في شرح الروض ا ه سم على المنهج ا ه ع ش على م ر قوله ويحسن فيه أي في البين وكان الأظهر أن يقول والأفضل لأن الحسن يشمل المباح وغيره من المأذون فيه وليس مرادا بل المراد الندب فقط ا ه شيخنا والظاهر أن كلا من الإمام والمأموم يسر بذلك ا ه ح ل ولو قال بدل هذا ما اعتاده الناس وهو الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد تسليما كثيرا لكان حسنا قاله ابن الصباغ ا ه شرح م ر وقوله ما اعتاده الناس لعله في زمنه وعبارة الروض وشرحه ويذكر الله بينها بالمأثور أي المنقول وذكر من المنقول عن الصيدلاني عن بعض الأصحاب أنه يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير وعن المسعودي أنه يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ا ه والظاهر أن مراده بالمنقول ما ورد من الأذكار وإن لم يكن في خصوص ما الكلام فيه فلا يتقيد بالأذكار الواردة هنا وهو مقتضى إطلاق المتن حيث قال بين كل ثنتين إلخ ولم يقيده بذكر مخصوص وعليه فلو فصل بينها بذكر وترجم عنه بغير العربية عند العجز جاز كما قيل به في الأذكار الواردة عقب التشهد ا ه ع ش عليه قوله وهي الباقيات الصالحات ولو زاد عليها ذكرا آخر بحيث لا يطول به الفصل عرفا بين التكبيرات جاز ومن ذلك الجائز ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ا ه من ع ش على م ر قوله في قول ابن عباس وجماعة إنما قيد بما ذكر لأن الجمهور على أن المراد بالباقيات الصالحات جميع أفعال الخير التي تبقى

(3/505)


ثمرتها أعم من أن تكون سبحان الله أو غيرها ا ه ع ش قوله فقرأ مقتضاه أنه إذا تركه وتعوذ ولم يقرأ أنه يعود وهو كذلك كما صرح به شيخنا في شرحه قال فيه بخلاف ما لو تعوذ قبل الافتتاح حيث لا يعود يأتي به كما مر لأنه بعد التعوذ لا يكون مفتتحا ا ه ولو شرع في التكبير فله العود إلى الافتتاح على ما أفتى به الشهاب م ر والفرق بين التكبير

(3/506)


والتعوذ كما قاله والد شيخنا أن كلا من الافتتاح والتعوذ منظور إليه في كل صلاة فروعي فيهما الترتيب ولا كذلك الافتتاح والتكبير كذا فرق فليحرر ا ه شوبري قوله لم يعد إليه أي لا في الأولى ولا في الثانية خلافا لما في العباب فإن عاد إليه قبل الركوع ولو عامدا عالما لم تبطل صلاته أما لو عاد إليه بعد الركوع عامدا عالما فإن صلاته تبطل ا ه حلبي وعبارة ع ش على م ر قوله لم يعد إليه أي في هذه الركعة لا مطلقا فإنه يسن أن يتداركه في الركعة الثانية مع تكبيرها كما في قراءة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة فإنه إذا تركه فيها يسن له أن يقرأها مع المنافقين في الثانية وإن كان إذا أدرك الإمام في الثانية كبر معه خمسا أتى في ثانيته بخمس لأن في قضاء ذلك ترك سنة أخرى ولهذا فارق ندب قراءة الجمعة مع المنافقين في الثانية إلا إذا تركها في الأولى كما مر في بابها ا ه حاصل ما قرره ومشى عليه ثم فرق بين ترك البعض من الأولى حيث لا يتداركه في الثانية وبين ترك الجميع فيها حيث يتداركه في الثانية بما لم يتضح بل عبر بكلام يقتضي أنه حيث ترك بعض التكبير في الأولى سواء كان لأجل موافقة الإمام كما في الصورة المذكورة أو لا يتداركه في الثانية بخلاف ما إذا ترك الجميع يتداركه في الثانية وفرق بين الكل والبعض وقال قضية هذا الفرق أنه لو ترك بعض الجمعة في أولى صلاة الجمعة اقتصر على المنافقين في الثانية ومال إلى عدم الأخذ بهذه القضية فليحرر وليراجع ومادته في ذلك كله كلام شيخنا في شرح المنهاج ا ه سم على المنهج ومال حج للأخذ بها حيث قال وهو محتمل وقول سم في أول هذه أرقبها ويسن أن يتداركه قال حج أي حيث لم يكن مأموما ا ه ع ش على م ر وعلى هذا هل يلاحظ تقديم التكبير الفائت على تكبير الثانية مراعاة للترتيب صورة أو تقديم تكبير الثانية لدخول وقته أو لا تستحب ملاحظة التقديم ويحتمل الأول ا ه بابلي قوله لتلبسه بفرض يؤخذ منه أنه لا يؤثر

(3/507)


الشروع في قراءة السورة قبل الفاتحة لعدم الاعتداد بها ولأنها غير فرض ا ه شوبري قوله وأن يقرأ في الأولى إلخ أي وإن لم يرض المأمور بالتطويل ا ه شرح م ر وقال الشيخ عميرة في الكفاية المعنى في ذلك أن يوم العيد شبيه بيوم الحشر والسورتان فيهما أحوال المحشر وقال الواحدي جبل محيط بالدنيا من زبرجد وهو من وراء حجاب تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة وما بينهما ظلمة كذا نقله الواحدي عن أكثر المفسرين وقال مجاهد هو فاتحة السورة ا ه سم على المنهج ا ه ع ش على م ر وقوله أو الأعلى والغاشية والأوليان أولى ومحل قراءتهما بكمالهما إن اتسع الوقت وإلا اقتصر على بعضهما ا ه شوبري قوله أو الأعلى والغاشية في الثانية أي أو الكافرون في الأولى والإخلاص في الثانية ا ه برماوي قوله جهرا أي للإمام والمنفرد ا ه ح ل قوله وسن خطبتان بعدهما فلو فعلتا قضاء في جماعة فتسن الخطبتان حينئذ وهل يتعرض لأحكام الفطر والأضحية محاكاة للأداء ولأنها تنفع في المستقبل أم لا فيه نظر فليتأمل ا ه سم على المنهج أقول ولا يبعد ندب التعرض سيما والغرض من فعلها محاكاة الأداء ا ه ع ش على م ر ومن دخل والإمام يخطب بدأ بالتحية إن كان في مسجد ثم بعد فراغ الخطبة يصلي فيه صلاة العيد فلو صلى فيه العيد بدل التحية وهو الأولى حصلا فإن دخل وعليه مكتوبة فعلها وحصلت التحية بها فإن كان في غير مسجد سن له أن يجلس للاستماع لعدم طلب التحية ويؤخر الصلاة ما لم يخف فوتها فيقدمها على السماع وإذا أخرها تخير بين فعلها في محله وبين فعلها في غيره إن أمن فوتها ويسن للإمام بعد فراغه من الخطبة إعادة ذلك لمن فاته سماعه وإن لم يكن ذاكرا ما لم يؤد ذلك إلى تطويل كأن كثر الداخلون وترتبوا في المجيء والخطب المشروعة عشرة خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وأربع في الحج وكلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها وكلها ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج بعد عرفة ففرادى

(3/508)


ا ه شرح م ر قوله لجماعة أي ولو صلوا فرادى لأن المقصود الوعظ وأقل الجماعة اثنان كما مر فلو كان اثنان مجتمعان سن لأحدهما أن يخطب وإن صلى كل منهما منفردا ا ه شيخنا قوله لا لمنفرد أي ولا لجماعة النساء إلا أن يخطب لهن ذكر فلو قامت واحدة منهن ووعظتهن فلا بأس ا ه برماوي

(3/509)


قوله وأبا بكر يعني الصديق واسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر وقيل عتيق والصحيح أن عتيقا لقب له لقب به لعتقه من النار وقيل لحسن وجهه وقيل لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به القرشي ولد بعد الفيل بثلاث سنين تقريبا وأسلم وصحب النبي {صلى الله عليه وسلم} وهاجر معه وشهد معه المشاهد كلها روي له عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مائة واثنان وأربعون حديثا وروى عنه عمر وعثمان وعلي وغيرهم من التابعين وهو أول من بادر بتصديق النبي {صلى الله عليه وسلم} وأول خليفة في الإسلام وأول أمير أرسل إلى الحج وأول من يدخل الجنة ومناقبه كثيرة شهيرة المتوفى بين المغرب والعشاء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله من العمر ثلاث وستون سنة ودفن بجانب النبي {صلى الله عليه وسلم} وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر ا ه برماوي قوله لم يعتد بها يقتضي أنها تحرم لأنه تعاط لعبادة فاسدة كالأذان قبل الوقت ونوزع في التحريم إذا قصد الخطبة ا ه ز ي وقال سم على المنهج فلو قصد أن تقديم الخطبة عبادة وتعمد ذلك لم يبعد التحريم وإن لم يوافق م ر عليه تردد ثم رأيت شيخنا في شرح العباب اختار الحرمة فراجعه ا ه وهو المعتمد ويدل على الحرمة قول متن الروض ولو خطب لم يعتد بها قبل الصلاة وأساء قال شارحه كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمها عليها ا ه ع ش على م ر قوله لا في شروط ومع ذلك يستحب الإتيان بها أي الشروط وهذا كله إذا لم ينذر الصلاة والخطبة أو الخطبة وحدها وإلا وجب اعتبار الشروط كلها لأن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع ومع ذلك فلو خالف وتركها أي الشروط كلها أو بعضها فإنه يصح مع الإثم ا ه من شرح م ر وع ش عليه قوله خلافا للجرجاني هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني قاضي البصرة وشيخ الشافعية بها تفقه على أبي إسحاق الشيرازي المتوفى وهو راجع من أصبهان إلى البصرة سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وهناك آخر يقال له الجرجاني أيضا وهو أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم الجرجاني تفقه على أبي

(3/510)


إسحاق المروزي المتوفى ببغداد سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة عن نيف وسبعين سنة ا ه برماوي قوله وحرمة قراءة الجنب إلخ جواب سؤال مقدر ورد على قوله لا في شروط أي فمقتضى هذا النفي عدم حرمة القراءة لعدم اشتراط الطهارة فأجاب عنه بأن الحرمة من جهة أخرى وقوله لا لكونها ركنا إلخ كان الأظهر أن يقول لا لكون الطهارة شرطا ا ه شيخنا وتجزئ الخطبة من الجنب ومعلوم أن الحرمة إنما هي عند قصد القرآن بخلاف ما إذا قصد الذكر وحده فلا حرمة ولا تجزئه قراءة الآية ا ه من ع ش على م ر وعبارة الشوبري قوله وحرمة قراءة الجنب إلخ عبارة حج نعم لو كان في حال قراءة الآية جنبا بطلت خطبته لعدم الاعتداد بها منه ما لم يتطهر ويعيدها انتهت واستظهر بعضهم كلام الشارح وقد يرد إليه كلام حج بأن يحمل كلامه على من لم يقصد القراءة وحينئذ فالبطلان لعدم القصد لا للحرمة فإن قيل الأركان لا يشترط قصدها قلت محله ما لم يكن صارف كما هنا وهو الجنابة فتأمل كاتبه انتهت قوله ليس لكونها ركنا فيها إلخ ففي الآية جهتان كونها ركنا في الخطبة وكونها قرآنا فالحرمة لأجل الجهة الثانية لا للأولى وما ذكره حج من أنه لو كان جنبا في حال القراءة بطلت خطبته محمول على من لم يقصد القرآن ا ه شوبري باختصار قوله الإسماع والسماع أي بالفعل كما صرح به حج في الإسماع المستلزم للسماع بخلافه في الجمعة فإن المعتبر فيها الإسماع والسماع بالقوة كما تقدم ا ه رشيدي على م ر قوله وكون الخطبة عربية هل ولو كانوا من غير العرب وعبارة حج ولا بد في أداء سنيتها من كونها عربية لكن المتجه أن هذا شرط لكمالها لا لأصلها بالنسبة لمن يفهمها كالطهارة بل أولى ثم قال ولا بد في ذلك أيضا من سماع الحاضرين لها بالفعل لكن يظهر الاكتفاء بسماع واحد لأن الخطبة تسن لاثنين ا ه شوبري وفهم من عبارته عدم اعتبار الشروط كالقيام والستر والطهارة فيجوز أن يخطب قاعدا أو عاريا ومتنجسا ومحدثا ا ه شيخنا ويعتبر

(3/511)


أيضا في أداء السنة ذكورة الخطيب ا ه ق ل على الجلال قوله الفطرة بكسر الفاء كما في المجموع وبضمها كما قال ابن الصلاح وغيره ا ه شرح م ر قوله للاتباع في بعضها وهو

(3/512)


عيد الأضحى لقوله {صلى الله عليه وسلم} من صلى صلاتنا ونسك نسكنا أي ذبح كما ذبحنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له ا ه برماوي قوله بتسع تكبيرات وهل تفوت هذه التكبيرات بالشروع في أركان الخطبة لا يبعد الفوات كما يفوت التكبير في الصلاة بالشروع في القراءة ا ه سم على المنهج أقول ويحتمل أن يقال بعدم الفوات ويوجه بما في شرح الروض عن السبكي من أنه ينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير ويكثر منه في فصولهما يعني سجعاتهما ا ه ع ش على م ر قوله ولاء فلو تخلل ذكر بين كل تكبيرتين أو قرن بينهما جاز ا ه شرح م ر وقوله إفرادا بفتح الهمزة وكسرها أي كل واحدة في نفس ا ه شيخنا قوله ومع ضعفه إلخ لا يقال كان الأولى أن يقول وإن صح لا دلالة فيه لكونه قول تابعي لأنا نقول دفع بما ذكره توهم صحة الاستدلال به في فضائل الأعمال مع ضعفه لأن الضعيف قد يستدل به في فضائل الأعمال فدفعه بما ذكر ا ه ع ش قوله فهو كقول صحابي أي قوله بحكم من الأحكام وليس المراد قوله كذا من السنة لأن هذا إذا قاله الصحابي يحتج به وإن لم ينتشر ولم يشتهر وقوله لم يثبت انتشاره أما لو انتشر وسلم قول الصحابي فإنه يحتج به لأنه يصير من قبيل الإجماع السكوتي وقوله فلا يحتج به وحيث كان كذلك فلعله ثبت عند الإمام مرفوعا من طريق آخر فصح الاستدلال به ا ه شيخنا وفي ق ل على الجلال قوله هو قول تابعي واحتج به لأنه لا مدخل للرأي فيه فما في المنهج مرجوح فراجعه قوله بل مقدمة لها وتظهر فائدة ذلك فيما لو أخل فيها بشروط الخطبة فتبطل عند من يقول بأنها كالجمعة ولا تبطل عند غيره ا ه ع ش قوله وسن غسل للعيدين هل يتعلق بغير المميز فيغسله وليه ينبغي نعم كما قيل به في غسل إسلام الكافر ا ه شوبري وهل يستحب للحائض والنفساء لما فيه من معنى النظافة والزينة وكما في غسل الإحرام فيه نظر ا ه سم على حج أقول هو كذلك كما هو مصرح به في كلام بعضهم ا ه ع ش على م ر قوله مع دليله وهو الزينة

(3/513)


واجتماع الناس لها ا ه شيخنا قوله من نصف ليل أي كالأذان للفجر وفعله بعد الفجر أفضل وتقريبه من ذهابه أولى ويستمر إلى الغروب ا ه برماوي قوله لا من فجر صرح به للرد على الضعيف القائل بأنه يدخل بالفجر كغسل الجمعة كما في شرح م ر قوله لشق عليهم والأولى لهم إقامتها في قراهم ويكره ذهابهم لغيرها ا ه برماوي قوله وسن تزين ويدخل وقته بنصف الليل أيضا وهل التزين هنا أفضل منه في الجمعة أو هو فيها أفضل أو يستويان فيه نظر والأقرب تفضيل ما هنا على الجمعة بدليل أنه طلب هنا أعلى الثياب قيمة وأحسنها منظرا ولم يختص التزين فيه بمريد الحضور بل طلب حتى من النساء في بيوتهن ا ه ع ش على م ر قوله بأحسن ثيابه وأفضلها البيض إلا أن يكون غيرها أحسن فهو أفضل منها هنا لا في الجمعة والفرق أن القصد هنا إظهار النعم وثم إظهار التواضع وذو الثوب الواحد يغسله ندبا لكل جمعة وعيد ا ه شرح م ر وعبارة سم على البهجة ولو وافق العيد يوم الجمعة فلا يبعد أن يكون الأفضل لبس أحسن الثياب إلا عند حضور الجمعة فالأبيض فليتأمل انتهت لكن تقدم له عن حج في باب الجمعة ما نصه وبقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد فهل يراعي الجمعة فيقدم الأبيض أو العيد فالأعلى أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الأبيض حينئذ والعيد في بقية اليوم فيقدم الأعلى فيها لكن يشكل على هذا الأخير أن قضية قوله في كل زمن أنه لو روعيت الجمعة روعيت في جميع اليوم وقد ترجح مراعاة العيد مطلقا إذ الزينة فيه آكد منها في الجمعة ولهذا سن الغسل وغيره لكل أحد وإن لم يحضر فليتأمل ا ه ع ش عليه قوله وبتطيب وأولاه المسك المخلوط بماء الورد إلا إن أراد صلاة الاستسقاء في يوم العيد فإنه يترك الزينة والتطيب كما بحثه الإسنوي وحينئذ يكون مثل الاستسقاء الكسوف لأنه لا يسن فيه ذلك بل أن تكون ثيابه بذلة ولا يتنظف بنحو إزالة ظفره كما سيأتي ا ه ح ل قوله وإزالة نحو ظفر وسيأتي في الأضحية أن مريدها يسن

(3/514)


له من أول الشهر تأخير إزالة ظفره وشعره إلى ما بعد ذبحها فلا يرد وسيأتي أيضا في الحج أنه تحرم إزالة الظفر والشعر قبل التحلل الأول فلا يرد أيضا ا ه برماوي قوله أيضا وإزالة نحو ظفر كشعر رأس وعانة وإبط لمن يتنظف به فلو لم

(3/515)


يكن ببدنه شعر فهل يسن له إمرار الموسى على بدنه تشبيها بالحالقين أم لا فيه نظر والظاهر بل المتعين عدمه لأن إزالة الشعر ليس مطلوبا لذاته بل للتنظيف وبهذا يفرق بين ما ذكر وبين المحرم إذا دخل وقت تحلله وليس برأسه شعر حيث يسن إمرار الموسى على رأسه فإن إزالة الشعر ثم مطلوبة لذاتها ا ه ع ش على م ر قوله هذا أي المذكور من الغسل والتزين ولم يفهم من كلامه حكم النساء اللاتي يجوز لهن الحضور واللاتي لا يجوز من جهة الغسل والتزين فليراجع وفي شرح م ر ما نصه فإن كانت الأنثى مقيمة ببيتها استحب لها ذلك ا ه أي الغسل والتزين ا ه قوله لذوات الهيئة إلخ ظاهره أن ذات الجمال تحضر إذا لم تتزين وليس كذلك اللهم إلا أن يجاب بأن المراد بذات الهيئة ولو بالنسبة للبدن فتدخل الشابة الجميلة وتخرج العجوز والشابة غير الجميلة إذا لم يتزينا ا ه برماوي قوله ويسن لغيرهن أي ولو كان الغير شابة ومحل سنة للغير إذا أذن الزوج أو السيد إن كان وهذا خلاف ما في الجمعة من أن الشابة غير ذات الهيئة لا تحضر في الجمعة ا ه ح ل قوله وسن بكور أي فمن فعل ذلك كتب له ثواب أكثر ممن جاء بعده وليس ذلك عبارة عن قدر بعينه يحكم له به كما في ساعات الجمعة ا ه ع ش قوله بكور يقال أبكر وبكروا ابتكر وباكر بمعنى ا ه برماوي قوله بعد الصبح لم يقيد به فيما قبله فاقتضى عدم تقييده بذلك وأنه كالغسل يدخل وقته بنصف الليل ا ه شوبري قوله أيضا بعد الصبح أي لغير بعيد الدار وهو لمن في المسجد بالتهيؤ ا ه برماوي قوله أيضا بعد الصبح أي بعد صلاته وهذا إن خرجوا إلى الصحراء فإن صلوا في المسجد مكثوا فيه قاله البدر بن قاضي شهبة وقال الغزي إنه الظاهر ا ه شرح م ر وقوله فإن صلوا في المسجد مكثوا فيه أي فلو خرجوا منه عادوا إليه فإن كان حضورهم في الأصل لصلاة الصبح على نية المكث لصلاة العيد ثم خرجوا لعارض لم تفت سنة التبكير وإن كان الحضور لمجرد صلاة الصبح بدون قصد المكث لم

(3/516)


تحصل تلك السنة ا ه ع ش عليه وقوله مكثوا فيه إلخ تقدم أن المستحب في الغسل أن يكون بعد الفجر فقد تعارض استحباب كونه بعد الفجر واستحباب المكث في المسجد إلى صلاة العيد فأيهما يراعى وكلامنا في الابتداء وإلا فإذا اتفق أنه حضر بلا غسل فليذهب له بعد الفجر ثم يحضر بعد العيد كما صرح به في التحفة وقد يقال لا تعارض لاندفاعه بأن يغتسل عقب الفجر بمحله مثلا ثم يحضر لصلاة الصبح ويستمر إلى صلاة العيد لكن قد يلزم عليه فوات سنة المبادرة لصلاة الصبح أو سنة إيقاعها في أول الوقت أو سنة الجماعة إذا كان إمامها يبادر بها في أول الوقت فليتأمل ا ه رشيدي قوله ليأخذ مجلسه عبارة شرح م ر ليفوز بالقرب من الإمام انتهت قوله وأن يحضر الإمام وقت صلاته ويجوز أن يحصل له من الثواب ما يساوي فضيلة التكبيرات أو يزيد عليها حيث كان تأخره امتثالا لأمر الشارع ا ه ع ش على م ر قوله قليلا راجع للتعجيل والتأخير بأن يكون في الأضحى عقب الارتفاع كرمح وفي الفطر بعده بقليل ا ه شرح حج قوله إلى عمرو بن حزم هو أبو الضحاك ويقال له أبو محمد عمرو بفتح العين المهملة وسكون الميم بن حزم ابن زيد الأنصاري الصحابي شهد الخندق وروى عنه ابنه محمد وغيره المتوفى سنة إحدى أو ثلاث أو أربع وخمسين ا ه برماوي قوله البحرين اسم لإقليم بين حضرموت والبصرة ومن مدنه هجر ا ه برماوي قوله وفعلها بالمسجد أفضل ففعلها في غيره خلاف الأولى وقيل فعلها بالصحراء أفضل للاتباع ورد بأنه {صلى الله عليه وسلم} إنما خرج إليها لصغر مسجده ومحل الخلاف في غير المسجد الحرام والأقصى أما هما ففعلها فيهما أفضل اتفاقا لشرفهما مع سهولة الحضور لهما واتساعهما والأوجه كما قاله ابن الأستاذ إلحاق مسجد المدينة بمسجد مكة ومن لم يلحقه به فذاك قبل اتساعه الآن والحيض ونحوهن يقفن بباب المسجد لحرمة دخولهن له ا ه شرح م ر وقوله يقفن بباب المسجد أي وإن لم يسمعن الخطبة وذلك إظهار الشعائر ذلك اليوم بكثرة الجمع فيه

(3/517)


والمراد من هذه العبارة أنهن إذا حضرن يقفن بباب المسجد وذلك لا يستلزم طلب الحضور منهن ا ه ع ش عليه قوله بموضع آخر أي حيث لم يسعهم ذلك الموضع وإلا صلوا فيه جميعا ا ه ح ل قوله وإذا خرج استخلف فيه

(3/518)


وهل الأفضل حينئذ جعلهم صفوفا أو صفا واحدا فيه نظر والأقرب الأول لما في الثاني من التشويش على المأمومين بالبعد عن الإمام وعدم سماعهم قراءته وغير ذلك وتعتبر المسافة في عرض الصفوف بما يهيئونه للصلاة وهو ما يسعهم عادة مصطفين من غير إفراط في السعة ولا ضيق ا ه ع ش على م ر قوله لم يخطب بهم أي يكره ذلك ا ه ز ي وعبارة شرح م ر ويكره للخليفة أن يخطب بغير أمر الوالي كما في الأم أي إذا كان هو الإمام كما في العصر الخالية والأولى أن يأذن له في الخطبة وحينئذ فالمتجه استحباب الاستخلاف في الخطبة والصلاة جميعا وليس لمن ولي الصلوات الخمس حق في إمامة عيد وخسوف واستسقاء إلا إن نص له على ذلك أو قلد إمامه جميع الصلوات ومن قلد صلاة عيد في عام صلاها في كل عام لأن لها وقتا معينا تتكرر فيه بخلاف صلاة الخسوف والاستسقاء فلا يفعلها كل عام بل في العام الذي قلدها فيه وإمامة التراويح والوتر تابعة للإمامة في العشاء فيستحقها إمامها انتهت وقوله ويكره للخليفة أن يخطب بغير أمر الوالي هل مثل الوالي الإمام الراتب إذا أراد الخروج للصحراء واستخلف غيره أو لا فيه نظر ولا يبعد أنه مثله لأنه بتقديره في الوظيفة ينزل منزلة موليه وقوله في إمامة عيد وخسوف قضية اقتصاره على ما ذكر شمول ولاية الصلوات لصلاة الجمعة وليس مرادا لما جرت به العادة من إفراد الجمعة بإمام ا ه ع ش عليه وفي ق ل على الجلال ولو صلى الإمام بمن في المسجد واستخلف من يصلي بغيرهم خارجه ففيه ما ذكر ا ه قوله كما صرح به الجيلي وهو أبو محمد عبد العزيز بن عبد الكريم الجيلي شارح التنبيه المتوفى في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ا ه برماوي قوله لكونه افتياتا على الإمام هو ظاهر إن جرت العادة باستئذانه للخطبة وإلا فينبغي أنه لا يتوقف على الإذن وأن فعله غير مكروه وقد يشعر به قوله لكونه افتياتا إلخ إذ لا يظهر الافتيات إلا حينئذ ا ه ع ش قوله أن تعبيري بما ذكر أولى

(3/519)


وجه الأولوية شموله لغير الضعفة مع إيهام عبارة الأصل أنهم لا يصلون مع الخليفة ا ه م ع ش قوله ورجوع في قصير وفي الأم واستحب للإمام أن يقف في طريق رجوعه إلى القبلة ويدعو لحديث فيه ويعمم في الدعاء ا ه شرح م ر وقوله أن يقف في طريق رجوعه أي في أي محل اتفق له وهل يختص ذلك بالعيد أو يعم سائر العبادات فيه نظر وقد يؤخذ من قوله الآتي ولا يتقيد ذلك بالعيد الثاني فليراجع فائدة قال الشامي في سيرته ما نصه وروى الطبراني والبيهقي عن علي رضي الله عنه قال الخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة ا ه ا ه ع ش عليه قوله بأن يذهب في طريق طويل إلخ ولا يتقيد ما ذكر بالعيد بل يجري في سائر العبادات كالحج وعيادة المريض كما ذكره المصنف في رياضه نعم قال الأستاذ لو كان البلد ثغرا لأهل الجهاد بقرب عدوهم فركوبهم لصلاة العيد ذهابا وإيابا وإظهار السلاح أولى ا ه شرح م ر قوله أيضا بأن يذهب في طريق طويل إلخ ظاهره وإن ضاق الوقت لكن قال حج قال ابن العماد يستحب الذهاب في أطول الطريقين إلا للصلاة على الجنازة فإنها إذا كانت في مسجد أو غيره ندبت المبادرة إليها والمشي إليها من الطريق الأقصر وكذا إذا خشي فوات الجماعة ا ه ويؤخذ منه بالأولى ندب الذهاب في أقصر الطريقين والإسراع إذا ضاق الوقت بل يجب ما ذكر إذا خاف فوات الغرض ا ه ع ش على م ر قوله وسببهما أي سبب ذهاب النبي في الطويل ورجوعه في القصير وفيه أنه لم يبين إلا حكمة الذهاب في طريق والرجوع في آخر وأما كونه طويلا وقصيرا فلم يبينه ا ه شيخنا قوله تكثيرا للأجر قضية هذه العلة عدم الأجر في الرجوع ويخالفه ما ثبت في صحيح مسلم من قصة الرجل الذي سأل في شراء حمار يركبه في الظلماء والرمضاء كما سلف في باب الجمعة ولك أن تقول الذهاب أفضل من الرجوع فلا تكن العلة المذكورة مانعة من الأجر في الرجوع قال السبكي وقول الإمام أن الرجوع ليس بقربة غلط بل يثاب في رجوعه قال العلامة البرلسي

(3/520)


ولقائل أن يقول ما معنى الثواب في الرجوع مع أنه ليس عبادة ولا وسيلة لها ا ه برماوي قوله وقيل لتشهد له الطريقان وقيل ساكنهما من الجن والإنس وقيل لنفاذ ما يتصدق به وقيل للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى وقيل ليسوي بينهما في مزية الفضل بمروره وقيل لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين

(3/521)


فلو رجع منها لرجع إلى جهة الشمال فرجع من غيرها وقيل لإظهار شعائر الإسلام فيهما وقيل لإظهار ذكر الله تعالى وقيل ليرهب المنافقين واليهود ويغيظهم بكثرة من معه وقيل للحذر منهم وقيل ليعمهم في السرور به والتبرك بمروره برؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء والتعلم أو الاسترشاد أو السلام عليهم وقيل ليصل رحمه فيهما وقيل لزيارة قبور أقاربه فيهما وقيل لئلا تكثر الزحمة وقيل ما من طريق مر بها إلا فاحت منها رائحة المسك وقيل ليساوي بين الأوس والخزرج في المرور لأنهم كانوا يتفاخرون بمروره عليهم وقيل غير ذلك ا ه برماوي قوله وأن يأكل قبلها إلخ أي ويكره تركه كما في المجموع عن النص وينبغي أن يقاس به حكم الإمساك في النحر ا ه سم قوله أيضا وأن يأكل قبلها إلخ والشرب مثل الأكل ويكره له ترك ذلك قاله في المجموع عن النص والأحب أن يكون تمرا أي وأن يكون وترا وألحق به الزبيب ا ه حج وقوله ففي طريقه أي فإن لم يأكل ما ذكر في بيته ففي طريقه وعليه فلا تنخرم به المروءة لعذره بفعل ما طلب منه ا ه حج ا ه ع ش عليه قوله حتى يصلي أي حتى تنقضي صلاتها بما يتبعها من الخطبة ا ه برماوي قوله وحكمته امتياز إلخ وحكمة الإمساك في الأضحى أيضا أن يكون أول ما يطعمه ذلك اليوم لحم أضحيته وعلى هذا اقتصر الداودي في شرح المختصر وفي الحديث تنبيه عليه فهو أولى لذلك ا ه ابن أبي شريف ا ه شوبري قوله بالمبادرة بالأكل هذا راجع لقوله ويأكل قبلها في فطر وهذه حكمة لا يجب اطرادها إذ يسن تعجيل الفطر ولو كان مفطرا قبل يوم العيد لعذر أو غيره وقوله أو تأخيره راجع لقوله ويمسك في أضحى وهذه حكمة أيضا إذ يسن تأخير الفطر في الأضحى لمن كان صائما قبله أيضا ا ه شوبري مع إيضاح قوله فيكره له النفل أي وينعقد ا ه ع ش على م ر قوله وبعدها أي وقبل الخطبة قوله لاشتغاله بغير الأهم قضية التعليل أنه لو خطب غيره لم يكره له التنفل وصرح حج بخلافه في شرح

(3/522)


العباب كما نقله سم عنه وقضيته أيضا أنه لا تتوقف كراهة التنفل له على كونه جاء للمسجد وقت صلاة العيد بل لو كان جالسا فيه من صلاة الصبح كره له ثم قوله لاشتغاله إلخ هو واضح بالنسبة لما بعدها لطلب الخطبة منه وأما بالنسبة لما قبلها فإن كان دخل وقت إرادة الصلاة فواضح أيضا وإلا بأن لم يدخل وقتها أو جرت عادتهم بالتأخير فما وجه الكراهة إلا أن يقال أنه لما كانت الخطبة مطلوبة منه كان الأهم في حقه اشتغاله بما يتعلق بها ومراقبته لوقت الصلاة لانتظاره إياها ا ه ع ش على م ر قوله بغير الأهم الأهم هو الخطبة وغيره هو الصلاة ا ه شيخنا قوله أن يكبر غير حاج أي من مسافر وحاضر وذكر وغيره وإذا رأى شيئا من بهيمة الأنعام في العشر الأول من ذي الحجة سن له التكبير قاله صاحب التنبيه وغيره وظاهر أن من علم كمن رأى ا ه شرح م ر وقوله في العشر الأول من ذي الحجة قضيته أنه لا يكبر لرؤيتها أيام التشريق وظاهره أيضا وإن لم يجز في الأضحية لأن الغرض منه التذكير بهذه النعمة ولعل الحكمة في طلب التكبير هنا دون غيره من الأذكار أنهم كانوا يتقربون لآلهتهم بالذبح عندها فأشير لفساد ذلك بالتكبير فإن معناه الله أعظم من كل شيء فلا يليق أن يتقرب لغيره ووجه الأول أنه بدخول يوم النحر دخل وقت التضحية ويتهيأ مريدها لفعلها والحكمة في طلب التكبير عند رؤية بهيمة الأنعام في عشر ذي الحجة استحضار طلبها فيها ثم الاشتغال بها حثا لفعل التضحية عند دخول وقتها ووجه الثاني أن رؤية ما هو من جنس بهيمة الأنعام ولو سخلة منبه على أن ذبح ما هو من هذا النوع شعار لهذه الأيام وتعظيم له تعالى وصيغة التكبير الله أكبر فقط كما قاله ابن عجيل والريمي وهو المعتمد وقال الأزرقي يكبر ثلاثا ا ه ع ش عليه ويستحب إحياء ليلتي العيد بالعبادة ولو كانت ليلة جمعة من صلاة وغيرها من العبادات لخبر من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب والمراد بموت القلوب شغفها بحب

(3/523)


الدنيا أخذا من خبر لا تدخلوا على هؤلاء الموتى قيل من هم يا رسول الله قال الأغنياء وقيل الكفر أخذا من قوله تعالى أومن كان ميتا فأحييناه أي كافرا فهديناه وقيل الفزع يوم القيامة أخذا من خبر يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا

(3/524)


فقالت أم سلمة أو غيرها واسوأتاه أتنظر الرجال إلى عورات النساء والنساء إلى عورات الرجال فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} إن لهم في ذلك اليوم شغلا لا يعرف الرجل أنه رجل ولا المرأة أنها امرأة ويحصل الإحياء بمعظم الليل وإن كان الأرجح في حصول المبيت بمزدلفة الاكتفاء به في لحظة في النصف الثاني من الليل وعن ابن عباس يحصل الإحياء هنا بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة والدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان مستجاب فليستحب ا ه شرح م ر قوله غير حاج والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف ا ه شرح م ر قوله والأسواق جمع سوق يذكر ويؤنث سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم جمع ساق ا ه ز ي قوله ولتكملوا العدة قال الإسنوي الواو وإن كانت لمطلق الجمع لكن دلالتها على الترتيب أرجح قاله السهيلي ولأن الأدلة تثبت المراد وقال في الكفاية الواو لمطلق الجمع وهو ضربان جمع مقارنة وجمع معاقبة وذلك بعد الغروب وقال بعضهم حمل الواو هنا على الجمع المطلق خلاف الإجماع فتعين حملها على الترتيب وقد أشار إلى ذلك الشارح بقوله أي عند إكمالها ولذلك قال الإمام الشافعي رضي الله عنه سمعت من أرضاه من أهل العلم يفسر الآية بذلك ولما قدمت المغفرة والعتق على صوم رمضان وقيامه أمر تعالى بتكبيره وشكره عند إكماله فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام وإعانتهم على القيام ومغفرته لهم وعتقهم به من النار إنما يحصل بذكره وشكره وباتقائه حق تقاته بحسب الإمكان بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ا ه برماوي قوله وفي الثاني القياس على الأول أي بالنسبة للمرسل أما المقيد فقد ثبت بالنسبة وتكبير ليلة الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى للنص عليه انتهى شرح م ر والمفاضلة في كلامه بين المرسلين مرسل الفطر ومرسل الأضحى أما المقيد في الأضحى فهو أفضل من المرسل بقسميه لشرفه بتبعيته للصلاة ا ه ع ش عليه قوله إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم

(3/525)


خرج بهذا القيد ما لو كانت في بيتها أو نحوه وليس عندها رجال أجانب فترفع صوتها به وهو ظاهر ا ه ع ش على م ر قوله إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم خرج بهذا القيد ما لو كانت في بيتها أو نحوه وليس عندها رجال أجانب فترفع صوتها به وهو ظاهر ا ه ع ش قوله إلى تحرم إمام أي في حق من يريد الصلاة في جماعة ولو تأخر إحرام الإمام عن وقتها المعتاد إلى قرب الزوال ا ه شيخنا وقوله فالعبرة بإحرامه أي ولو تأخر عن وقته المعتاد أيضا إلى قرب الزوال ا ه شيخنا قوله أيضا إلى تحرم إمام أي في الأظهر وقيل إلى حضور الإمام للصلاة لأنه إذا حضر احتاج الناس إلى التهيؤ للصلاة واشتغالهم بالقيام لها ا ه شرح م ر قوله أيضا إلى تحرم إمام بصلاة العيد أي قبل الزوال فبالزوال يفوت وهذا تكبير مطلق أي لا يستحب أن يؤتى به عقب الصلاة لأجلها حتى في ليلة الأضحى فلا يسن الإتيان به عقب صلاة المغرب والعشاء ا ه ح ل وقوله فلا يسن الإتيان به إلخ غير صحيح لما علمت من أن صلوات ليلة العيد دخلت في عموم قول المتن وعقب كل صلاة إلخ ففي ليلة الأضحى مرسل ومقيد وفي ليلة الفطر مرسل فقط وفي ق ل على الجلال قوله من صبح عرفة إلخ نعم يستثنى من ذلك ليلة العيد لما مر من دليلها الخاص المقدم على العموم هنا بل يلزم على دخولها أن يسمى تكبيرها مرسلا ومقيدا ولا قائل به وفي الروض وشرحه ما يقتضي أن تكبير ليلة الأضحى فيه مرسل ومقيد وعبارتهما والمقيد مختص بالأضحى لا يتجاوزها إلى الفطر لكن خالف النووي في أذكاره فسوى بينهما انتهت ووجه اقتضاء هذه العبارة ما ذكر أن قوله مختص بالأضحى لا يتجاوزه إلى الفطر إنما يظهر في تكبير الليل إذ ما عداه من بقية المقيد في الأضحى لا يتوهم فيه مشاركته للفطر حتى ينبه على نفيه خصوصا مع قوله وخالف النووي إلخ لأن التسوية بينهما إنما تتأتى في تكبير الليل وإذا كان عند النووي تكبير ليلة الفطر فيه مرسل ومقيد فما بالك بليلة الأضحى فتأمل هذا

(3/526)


مع قول القليوبي ولا قائل به تأمل قوله فالتكبير أولى ما يشتغل به فلو اتفق أن ليلة العيد ليلة جمعة جمع فيها بين التكبير وقراءة الكهف والصلاة على النبي {صلى الله عليه وسلم} فيشتغل كل جزء من الليلة بنوع من الثلاثة ويتخير فيما يقدمه ولكن لعل تقديم التكبير أولى لأنه إشعار الوقت ا ه ع ش م ر

(3/527)


قوله فالعبرة بإحرامه كذا قال الشارح وتبعه العلامة حج وينبغي حمله على ما إذا ترك الإمام صلاة العيد جماعة أو سبق الإمام بالصلاة وصلى لنفسه ا ه برماوي قوله وأن يكبر عقب كل صلاة إلخ ولو نسي التكبير أو تعمد تركه عقب الصلوات فتذكر فيكبر لتذكره وإن طال الفصل بين الصلاة والتذكر لأن التكبير شعار هذه الأيام لا وصف للصلاة ولا جزء منها فلم يسقطه طول الفصل ا ه من شرح الإرشاد لابن أبي شريف وقوله فلم يسقطه طول الفصل أي في أيام التشريق فإن خرجت سقط كما في العباب ا ه شوبري قوله عقب كل صلاة ولا يلحق بالصلاة سجدة التلاوة والشكر ولو فاتته صلاة من هذه الأيام وقضاها في غيرها لم يكبر عقبها كما في المجموع بل قال إنه لا خلاف فيه لأن التكبير شعار الوقت كما مر ا ه شرح م ر قوله أيضا وعقب كل صلاة إلخ ويقدم على أذكارها لأنه شعار الوقت ولا يتكرر فكان الاعتناء به أشد من الأذكار وأما المطلق فيسن تأخيره عن الأذكار ا ه حج ا ه ع ش على م ر قوله ولو فاتته أي في هذه الأيام أو في غيرها وقضاها في تلك الأيام ا ه ح ل قوله ونافلة أي مطلقة أو ذات وقت أو سبب ا ه شيخنا ومنها الرواتب ا ه ق ل على الجلال قوله من صبح يوم عرفة أي من وقت دخوله وإن لم يصله ا ه شيخنا وفي ع ش على م ر ما نصه الوجه وفاقا ل م ر أنه يدخل وقت التكبير بفجر يوم عرفة وإن لم يصل الصبح حتى لو صلى فائتة مثلا قبل الصبح كبر عقبها والله أعلم ا ه سم على المنهج ا ه ولو اختلف رأي الإمام والمأموم في وقت ابتداء التكبير تبع اعتقاد نفسه ا ه شرح م ر قوله إلى عقب عصر آخر التشريق أي سواء فعلها أول الوقت أو آخره والمعتمد أنه يستمر إلى الغروب حتى لو صلى العصر ثم صلى صلاة أخرى استحب له التكبير عقبها ا ه شيخنا وعبارة شرح م ر وما اقتضاه كلامه من انقطاع التكبير بعد صلاة العصر ليس بمراد وإنما مراده به انقضاؤه بانقضاء وقت العصر فقد قال الجويني في مختصره والغزالي في خلاصته أنه

(3/528)


يكبر عقب فرض الصبح من يوم عرفة إلى آخر نهار الثالث عشر في أكمل الأقوال وهذه العبارة تفهم أنه يكبر إلى الغروب كما قلناه ويظهر التفاوت بين العبارتين في القضاء بعد فعل العصر وما يفعل من ذوات الأسباب انتهت قوله أيام التشريق سميت أيام تشريق لإشراقها بضوء الشمس والقمر وقيل التشريق اللحم فيها أي نشره وتقديده وقيل غير ذلك ا ه برماوي قوله من ظهر يوم نحر أي ولو لم يتحلل كما جرى عليه الشيخ ابن حجر قوله واستظهر الشيخ أنه ما دام محرما لا يكبر لأن شعاره التلبية أخذا من التعليل ا ه شوبري وسكتوا عما لو أحرم بالحج من أول وقته بأن أحرم ليلة عيد الفطر فهل يلبي لأنها شعار الحاج أو يكبر فيه نظر والأقرب الأول ا ه ع ش على م ر قوله عقب صبح آخره كلامه يقتضي عدم امتداد التكبير في حقه إلى الغروب وليس كذلك وعبارة الأصل ويكبر الحاج من ظهر النحر ويختم بصبح آخر أيام التشريق للاتباع انتهت قال الرشيدي أي من حيث كونه حاجا كما يؤخذ من العلة وإلا فمن المعلوم أنه بعد ذلك كغيره فيطلب منه التكبير المطلوب من كل واحد إلى الغروب فتنبه له ا ه قوله لأنها آخر صلاته بمنى وذلك لأن رميه وإن كان في اليوم الثالث بعد الزوال أيضا لكن السنة أن يرمي فيه راكبا يؤخر الظهر حتى ينزل المحصب فيفعلها ثم الظاهر أن الحاج إنما اقتصر على هذا بخلاف غيره لقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات لكن لو نفر النفر الأول فالظاهر أنه يستمر يكبر إلى الصبح المذكور ويحتمل خلافه ا ه عميرة أقول في شرح الإرشاد لشيخنا حج والمراد كما هو ظاهر أن من شأنه ذلك أي من شأن الحاج أن الصبح آخر صلاة يصليها بمنى إذ السنة تأخير الظهر إلى المحصب وإلا فالأوجه أنه لا فرق في ندب ذلك بين تقديم التحلل على الصبح وتأخيره عنها بخلاف ما لو أخره عن الظهر فإنه لا يكبر عقبها لأن شعاره حينئذ التلبية ولا بين المقيم بمنى وغيره ومن نفر النفر الأول وغيره ا ه سم قوله الصلوات في عيد

(3/529)


الفطر أي الواقعة في ليلة عيد الفطر ومثله في ذلك الأضحى لما تقدم أن تكبير ليلة عيد الأضحى مطلق وإن وقع عقب الصلوات ا ه ح ل وفيه ما تقدم قوله فلا يسن التكبير عقبها أي من حيث الصلاة لا من حيث كونها ليلة العيد وعليه

(3/530)


فيقدم أذكار الصلاة عليه كما تقدم عن حج ا ه ع ش على م ر قوله أيضا فلا يسن التكبير عقبها أي على الأصح لأنه تكرر في زمنه {صلى الله عليه وسلم} ولم ينقل أنه كبر فيه عقب الصلوات وإن خالف المصنف في أذكاره فسوى في التكبيرين بين الفطر والأضحى ومقابل الأصح الاستحباب تسوية بين المطلق والمقيد بجامع الاستحباب وعليه عمل الناس فيكبر خلف المغرب والعشاء والصبح ا ه شرح م ر قوله وصيغته المحبوبة أي المندوبة التي تداولت عليها الأعصار في القرى والأمصار ا ه برماوي قوله الله أكبر إلخ قال الشيخ أكمل الدين الحنفي سبب ذلك ما روي أن جبريل عليه السلام لما جاء بالفداء خاف العجلة على إبراهيم فقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا فلما رآه إبراهيم قال لا إله إلا الله والله أكبر فلما علم إسماعيل بالفداء قال الله أكبر ولله الحمد ا ه برماوي قوله بعد التكبيرة الثالثة أي مع ما يتصل بها ا ه حج يعني من قوله لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد إلخ ويتحصل حينئذ أن صورة ترتيب هذا الترتيب هكذا الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه إلخ ا ه سم على حج ا ه ع ش على م ر قوله كبيرا منصوب على إضمار فعل أي كبرت كبيرا ا ه ز ي أي ربا كبيرا أي عظيما قوله بكرة وأصيلا البكرة الغدوة والجمع بكر والأصيل من العصر إلى الغروب وجمعه أصل وآصال أي أول النهار وآخره والمراد جميع الأزمنة ا ه ز ي قوله وهزم الأحزاب أي الذين تحزبوا في غزوة الخندق لحربه عليه الصلاة والسلام فاللام للعهد أو المراد كل من تحزب من الكفار لحربه عليه الصلاة والسلام فتكون استغراقية كما في القسطلاني ا ه شيخنا قوله وحده أي من غير قتال الآدميين بأن أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تروها قال شيخنا البابلي وزيادة وأعز جنده لم ترد لكن لا بأس بزيادتها ثم رأيت

(3/531)


العلامة العلقمي في حواشي الجامع الصغير صرح بأنها وردت ا ه برماوي قوله لا إله إلا الله والله أكبر صريح كلامهم أنه لا تندب الصلاة على النبي {صلى الله عليه وسلم} بعد التكبير لكن العادة جارية بين الناس بإتيانهم بها بعد تمام التكبير ولو قيل باستحبابها عملا بظاهر ورفعنا لك ذكرك وعملا بقولهم أن معناه لا أذكر إلا وتذكر معي لم يكن بعيدا ا ه ع ش على م ر وفي البرماوي ما نصه ويندب الصلاة والسلام على النبي {صلى الله عليه وسلم} وآله وصحبه وأزواجه وذريته بعد التكبير وأولاها ما عليه عمل الناس وهو اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا كثيرا ا ه قوله أداء خبر لكان المحذوفة أي وتكون أداء كما صرح به م ر في شرحه قوله أو قبله بدون الزمن المذكور في شرح الروض وينبغي فيما لو بقي من وقتها ما يسعها أو ركعة منها دون الاجتماع أن يصليها وحده أو بمن تيسر حضوره لتقع أداء ثم يصليها مع الناس ثم رأيت الزركشي ذكر نحوه عن نص الشافعي ا ه أقول وفيه نظر لأنه يلزم عليه إعادة الصلاة خارج وقتها وقد تقدم في باب الجماعة أن شرط الإعادة الوقت فليتأمل إلا أن يقال يستثنى هذا لضرورة اشتباه الحال وقد قال م ر بالاستثناء ا ه سم قوله متى أريد قضاؤها أي في باقي اليوم وفي الغد وما بعده كبقية الرواتب والأكمل قضاؤها في بقية يومهم إن أمكن اجتماعهم فيه وإلا فقضاؤها في الغد أكمل لئلا يفوت على الناس الحضور قال الشيخ والكلام في صلاة الإمام بالناس لا في صلاة الآحاد فاندفع الاعتراض بأنه ينبغي فعلها عاجلا مع من تيسر ومنفردا إن لم يجد أحدا ثم يفعلها غدا مع الإمام ا ه شرح م ر قوله فلا تقبل في صلاة العيد قضيته أنه لا يجوز فعلها ليلا لا منفردا ولا جماعة ولو قيل بجواز فعلها ليلا سيما في حق من لم يرد فعلها مع الناس لم يبعد بل هو الظاهر ا ه ع ش على م ر قوله فتصلى من الغد أداء ظاهره ولو للرائي

(3/532)


فليراجع ا ه شوبري قوله إذ لا فائدة في قبولها إلخ عبارة شرح م ر لأن شوالا قد دخل يقينا وصوم ثلاثين قد تم فلا فائدة في شهادتهم إلا المنع من صلاة العيد انتهت قال سم وقد خطر بنفسي استشكال ذلك ثم رأيت الإمام الإسنوي رحمه الله تعالى تعرض لذلك فقال إنه

(3/533)


مشكل فإن قضاءها ممكن ليلا وهو أقرب وأحوط من الغد وأيضا فالقضاء هو مقتضى شهادة البينة الصادقة كما أنها مقبولة في فوات الحج والجمعة واستيفاء القصاص ورجم الزاني وغير ذلك فكيف يترك العمل بها وينوي من الغد أداء مع علمنا بالقضاء لا سيما عند بلوغ المخبرين عدد التواتر ا ه عميرة ا ه قوله وتقبل في غيرها انظر هل من ذلك صوم الغد نظرا إلى أن اليوم الأول هو العيد حقيقة أو لا نظرا إلى أن العيد يوم يعيد الناس يظهر الثاني أخذا من قولهم العيد يوم يعيد الناس وعرفة يوم يعرف الناس فليراجع ثم رأيت الشيخ عميرة بحث هذا ا ه شوبري وفي سم أنه يصح صومه ا ه وقوله أخذا من قولهم العيد إلخ يقتضي أنه غير حديث وفي شرح م ر ما نصه واحتجوا له بما صح من قوله {صلى الله عليه وسلم} الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس وروى الشافعي رضي الله عنه وعرفة يوم يعرفون ا ه قوله أيضا وتقبل في غيرها عبارة شرح م ر وأما الحقوق والأحكام المعلقة بالهلال كالتعليق والعدة والإجارة والعتق فتثبت قطعا انتهت قوله في غيرها ومن الغير الزكاة فنخرج قبل الغد وجوبا ا ه ع ش على م ر قوله المعلقين برؤية الهلال انظر المعلقين بالعيد والظاهر عدم الوقوع لأن العيد يوم يعيد الناس ويحتمل خلافه احتياطا ثم رأيت حج جزم بهذا ا ه شوبري قوله والعبرة بوقت تعديل ولا ينافيه ما لو شهدا بحق وعد لا بعد موتهما حيث يحكم بشهادتهما إذ الحكم إنما هو بشهادتهما بشرط تعديلهما والكلام هنا إنما هو في أثر الحكم من الصلاة خاصة وأيضا فالصلاة تفعل بكل تقدير مع قولنا أن العبرة بوقت التعديل بخلاف مسألة الموت لو لم ننظر للشهادة للزم فوات الحق بالكلية ا ه شرح م ر قوله أيضا والعبرة بوقت تعديل يقتضي أنه بمجرد الشهادة لا يثبت المشهود به ولا يعول عليها بل ينتظر التعديل نعم إن ظن شيئا عول على ظنه ولا ارتباط لهذا بالشهادة فليتأمل ا ه سم فائدة مما يتعلق بهذا الباب التهنئة بالعيد وقد قال القمولي لم

(3/534)


أر لأصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة ا ه وأجاب عنه شيخ الإسلام حافظ عصره حج بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة واحتج له بأن البيهقي عقد لذلك بابا فقال باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في يوم العيد تقبل الله منا ومنك وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها يحتج به في مثل ذلك ثم قال ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بشر بقبول توبته ومضى إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} قام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه وأقره النبي {صلى الله عليه وسلم} ا ه شرح م ر وقوله تقبل الله منا ومنك أي ونحو ذلك مما جرت به العادة في التهنئة ومنه المصافحة ويؤخذ من قوله في يوم العيد أنها لا تطلب في أيام التشريق وما بعد يوم عيد الفطر لكن جرت عادة الناس بالتهنئة في هذه الأيام ولا مانع منه لأن المقصود منه التودد وإظهار السرور ويؤخذ من قوله أيضا في يوم العيد أن وقت التهنئة يدخل بالفجر لا بليلة العيد خلافا لما ببعض الهوامش ا ه ع ش عليه وعبارة البرماوي والتهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مستحبة ويستأنس لها بطلب سجود الشكر عند حدوث نعمة وبقصة كعب وصاحبيه حين بشر بقبول توبته لما تخلف عن غزوة تبوك وتهنئة أبي طلحة له وتسن الإجابة فيها بنحو تقبل الله منكم أحياكم الله لأمثاله كل عام وأنتم بخير انتهت والله أعلم باب في صلاة كسوفي الشمس والقمر هي من خصائص هذه الأمة وشرعت صلاة كسوف الشمس في السنة الثانية من الهجرة وصلاة خسوف القمر في جمادى الآخرة من السنة الخامسة على الراجح ا ه برماوي وقوله في السنة الثانية عبارة متن المواهب في غزوة الحديبية وفي هذه الغزوة كسفت الشمس وهم

(3/535)


بالحديبية وفي الشارح هناك أنه

(3/536)


أول كسوف وقع في الإسلام وكسوف الشمس لا حقيقة له عند أهل الهيئة فإنها لا تتغير في نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها وخسوف القمر له حقيقة فإن ضوءه من ضوئها وسببه حيلولة ظل الأرض بينها وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء ألبتة ا ه شرح م ر قال العلامة أحمد بن العماد في كتابه كشف الأسرار عما خفى على الأفكار وأما ما يقوله المنجمون وأهل الهيئة من أن الشمس إذا صادفت في سيرها القمر حال بيننا وبين ضوئها فباطل لا دليل عليه وذكر أن سبب كسوفها تخويف العباد بحبس ضوئها ليرجعوا إلى الطاعة لأن هذه النعمة إذا حبست لم ينبت زرع ولم يجف ثمر ولم يحصل له نضج وقيل سببه تجلي الله سبحانه وتعالى عليها فإنه ما تجلى لشيء إلا خضع فقد تجلى للجبل فجعله دكا وقيل سببه أن الملائكة تجرها وفي السماء بحر فإذا وقعت فيه حال سيرها استتر ضوءها كما قاله الثعلبي وخواص الشمس أنها ترطب بدن الإنسان إذا نام فيها وتسخن الماء البارد وتبرد البطيخ الحار قال الطرطوسي في شرح الرسالة أن مغيب الشمس بابتلاع حوت لها وقيل في عين حمئة بالهمز لقوله تعالى تغرب في عين حمئة أي ذات حما أي طين ويقال قرية حامية بغير همزة أي حارة وقيل سبب غروبها أنها عند وصولها لآخر السماء تطلع من سماء إلى سماء حتى تسجد تحت العرش فتقول يا رب إن قوما يعصونك فيقول الله تعالى ارجعي من حيث جئتي فتنزل من سماء إلى سماء حتى تطلع من المشرق ومن خواص القمر أنه يصفر لون من نام فيه ويثقل رأسه ويسوس العظام ويبلي ثياب الكتان وسئل علي كرم الله وجهه عن السواد الذي فيه فقال إنه أثر مسح جناح جبريل عليه الصلاة والسلام وذلك أن الله تعالى خلق نور الشمس والقمر ثم أمر جبريل فمسحه بجناحه فمحى من القمر تسعة وتسعين جزءا فحولها إلى الشمس فأذهب عنه الضوء وأبقى فيه النور فذلك قوله تعالى فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة وإذا نظرت إلى السواد الذي في القمر وجدته حروفا أولها

(3/537)


الجيم وثانيها الميم وثالثها الياء واللام والألف آخر الكل أي جميلا وقد شاهدت ذلك وقرأته مرات ا ه من خط شيخنا الحنفي قوله في صلاة كسوف الشمس والقمر إلخ أي وما يتبع ذلك كما لو اجتمع عيد وجنازة وببعض الهوامش عن بعض أهل العصر كان الأولى أن يقول في صلاتي كسوف إلخ قال شيخنا ما ذكره المصنف فرارا من توالي تثنيتين ولأن التثنية توهم أن لكل من الكسوفين صلاة مستقلة وليس كذلك ا ه ع ش قوله المعبر عنها إلخ أشار به إلى أن قوله الكسوفين ليس فيه تغليب أحدهما على الآخر إشارة إلى أن هذا قول تأمل قوله بالكسوف للشمس والخسوف في المختار كسفت الشمس من باب جلس وكسفها الله يتعدى ويلزم ا ه وفيه أيضا خسف المكان ذهب في الأرض وبابه جلس وخسف الله به الأرض من باب ضرب أي غاب به فيها ومنه قوله تعالى فخسفنا به وبداره الأرض ا ه قوله وهو أشهر وقيل عكسه وقيل الكسوف أول التغير والخسوف آخره ا ه شرح م ر قوله صلاة الكسوفين سنة ولا بد فيها من التعيين من كسوف شمس أو قمر نظير ما مر أنه لا بد من نية صلاة عيد الفطر أو النحر ويسن الغسل كما علم مما مر في الجمعة لا التنظيف بحلق وقلم كما صرح به بعض فقهاء اليمن لضيق الوقت ولأنه حالة سؤال وذلة وعلى قياسه أن يكون في ثياب بذلة ومهنة وإن لم يصرحوا به فيما علمت كما سيأتي في الباب الآتي ما يؤيده ا ه شرح م ر قوله وهو أشهر أي لأن الكسف الستر وهو بالشمس أليق لأن نورها في ذاتها وإنما يستر عنا بحيلولة جرم القمر بيننا وبينها عند اجتماعهما ولذلك لا يوجد إلا عند تمام الشهور فإذا وجد في غيره فهو من خرق العادة والخسف المحو وهو بالقمر أليق لأن جرمه أسود صقيل كالمرآة يغني بمقابلة نور ضوء الشمس فإذا حال جرم الأرض بينهما عند المقابلة منع نورها أن يصل إليه فيظلم ولذلك لا يوجد إلا عند تمام الشهر فإذا وجد في غيره فهو من خرق العادة أيضا قال شيخنا ومن الأول كسوف الشمس في عاشر ربيع يوم مات إبراهيم

(3/538)


ولده {صلى الله عليه وسلم} سنة ثمان من الهجرة وعمره سبعون يوما على الصحيح ومنه الكسوف عاشر المحرم حين قتل الحسين رضي الله عنه سنة إحدى وستين ووقع للعلامة البرلسي هنا كلام غير مستقيم

(3/539)


يعرفه من له خبرة بحركات الأفلاك وتقدم في باب أوقات الصلاة أن الشمس في السماء الرابعة على الأرجح وأما القمر فهو في سماء الدنيا ا ه برماوي وقوله سنة ثمان من الهجرة إلخ ومقابل هذا أنه ولد سنة ثمان ومات سنة عشر وعمره ستة عشر شهرا هكذا في مولده الشيخ البديري الدمياطي وفي شرح المواهب قول آخر أنه مات سنة تسع انتهى قوله سنة مؤكدة لم يقل هنا ولو لمنفرد ومسافر وعبد وامرأة كما قال في صلاة العيد وكما سيأتي في صلاة الاستسقاء ا ه ح ل ولعله حذفه للاكتفاء بما تقدم وعبارة شرح م ر سنة مؤكدة أي في حق من يخاطب بالمكتوبات الخمس ولو عبدا أو امرأة أو مسافرا ويسن لولي المميز أمره بها انتهت قوله لأخبار صحيحة لم يقل للاتباع كما قال في العيد لئلا يوهم أن النبي {صلى الله عليه وسلم} فعل جميع الكيفيات الآتية وليس كذلك انتهى شوبري وقوله وليس كذلك ممنوع فإن الشارح استدل على الكيفيات الثلاث بالاتباع فيقتضي أن النبي {صلى الله عليه وسلم} فعل الكل تأمل وهذا دليل على السن والتأكد وقوله ولأنها ذات ركوع إلخ دليل على السن وفي التحقيق هو دليل على عدم الوجوب اللازم للسن لأن القاعدة الأصولية أن الأذان أمارة للوجوب فيكون عدمه دليلا على عدمه وعبارة سم هذا استدلال على عدم وجوبها اللازم لكونها سنة ا ه وعبارة الشوبري قوله ولأنها ذات ركوع إلخ هذا تعليل لكونها سنة أشار به لرد القول بوجوبها كما يرشد إليه بقية كلامه انتهت وقوله كصلاة الاستسقاء كان الظاهر أن يقول وكصلاة إلخ لأنه دليل آخر إذ القياس من الأدلة ولما كانت صلاة الاستسقاء متفقا على سنيتها جعلها أصلا مقيسا عليه هنا وفي صلاة العيدين للرد على من قال بوجوبهما ا ه شيخنا قوله لتأكدها علة للكراهة وقوله ليوافق كلامه إلخ علة للحمل ويرد على العلة الأولى أن الكراهة لا تثبت إلا بنهي مخصوص وأما المستفاد من أوامر الندب فخلاف الأولى هكذا في الأصول ويؤخذ جوابه مما في الشوبري نقلا عن حج وهو أن تأكد الطلب في الندب يقوم

(3/540)


مقام النهي المخصوص في اقتضاء الكراهة فيكون المكروه ما ثبت بنهي مخصوص أو ما استفيد من أوامر الندب المؤكد تأمل قوله على مستوى الطرفين فيكون معنى لا يجوز تركها لا يباح تركها بل هو مكروه ا ه شيخنا وعبارة شرح م ر إذ المكروه غير جائز جوازا مستوى الطرفين ا ه قوله كسنة الظهر نعم لو نواها كسنة الظهر ثم عن له بعد الإحرام أن يزيد ركوعا في كل ركعة لم يجز وهذا هو المعتمد ا ه برماوي قوله رواه أبو داود إلخ ليس في هذه الرواية تعرض لكونها كسنة الظهر بل أنه صلاها ركعتين لكن زاد النسائي فصلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وللحاكم نحوه وهو ظاهر في أنها كسنة الظهر ومانع من حمل المطلق على المقيد ا ه برماوي قوله وأدنى كمالها زيادة قيام إلخ أفهم قوله زيادة قيام أنه يقول عند رفع رأسه من الركوع الأول في كل من الركعتين الله أكبر دون سمع الله لمن حمده ثم ربنا لك الحمد إلخ وهو ما ذكره ابن كج والماوردي عن النص قال شيخنا في شرح الإرشاد ولكن الذي جرى عليه الشيخان ونص عليه في الأم وغيرها أنه يأتي بسمع الله لمن حمده ثم ربنا لك الحمد إلخ ما أطال به شيخنا فانظره فرع مشى م ر على أنه إذا أطلق نية الكسوف ولم يقصد في نيته أن تكون كسنة الظهر ولا على الهيئة الكاملة انعقدت على الإطلاق وله فعلها كسنة الظهر وبالهيئة الكاملة وفرق بين التخيير هنا وبين ما مشى عليه فيما إذا أطلق نية الوتر أنه ينعقد على الثلاث بأن الكيفيتين هنا سواء في عدد الركعات وإنما اختلفا في الصفة ولا كذلك هناك وأقول قد يتجه انعقادها بالهيئة الكاملة لأنها الأصل والفاضلة وبحث أنه إذا أطلق المأموم نيته خلف الإمام الذي نوى الهيئة المعروفة انعقدت للمأموم كذلك حتى لو فارقه في الحال لم يكن له أن يفعلها كسنة الظهر لأنه لما وجب اتفاق نظم صلاتي الإمام والمأموم فيه نية القدوة انصرفت نية المأموم للهيئة المعروفة لأنها صالحة لها والمخالفة في النظم ممتنعة هنا ورتب على ذلك

(3/541)


أنه لو أدركه في الركوع الثاني من الركعة الثانية وأطلق نيته انعقدت له بالهيئة المعروفة لكن بحث هنا أنه لو نوى الهيئة المعروفة عامدا خلف من نواها كسنة الظهر لم تنعقد صلاته وهذا فيه تأمل ففي ظني أن المقدر في باب القصر أنه لو نوى عمدا القصر خلف المتم صحت صلاته وأتم

(3/542)


ووجهوه بأن القصر لما كان جائزا له في الجملة لم يؤثر تعمد نيته فليراجع وقد يفرق بإمكان المتابعة هناك لا هنا ا ه سم لكن تقدم في باب الجماعة في شرح م ر ما نصه لا يقال ينبغي صحة القدوة بمصلي الكسوف ونحوه لأن الاقتداء به في القيام ولا مخالفة فيه ثم إذا انتهى إلى الأفعال المخالفة فإن فارقه استمرت الصحة وإلا بطلت كمن صلى في ثوب ترى عورته منه عند ركوعه لأنا نقول لما تعذر الربط مع تخالف النظم منع انعقادها لربطه صلاته بصلاة مخالفة لها في الماهية فكان هذا القصد ضارا و ليس كمسألة من ترى عورته إذا ركع لأنه يمكنه الاستمرار بوضع شيء يستر عورته فافترقا أما لو صلى الكسوف كسنة الصبح صح الاقتداء بها مطلقا انتهت قوله أيضا وأدنى كمالها إلخ فإذا نواها أي الصلاة بهذه الكيفية لم يجز له أن يقتصر على الأقل كما لا يجوز له فعل الأكمل وأفتى والد شيخنا أن من نوى صلاة الكسوف وأطلق خير بين أن يصليها كسنة الظهر وبين أن يصليها بركوعين وحينئذ إما أن يقتصر على ما هو أدنى الكمال أو يأتي بما هو الأكمل ولا يحمل على هذه الكيفية التي هي الأكمل ولا نظر لاشتهارها بها وهذا واضح في حق غير المأمور أما هو إذا أطلق فإنما تحمل نيته على ما نواه الإمام فإن نوى الإمام كسنة الظهر وصرفها المأموم إلى غير ذلك أو عكسه ينبغي أن لا تصح لعدم التمكن من المتابعة ا ه ح ل ومثله شرح م ر وفي ع ش عليه ما نصه وقال سم على حج وإذا أطلق وقلنا بما أفتى به شيخنا فهل تتعين إحدى الكيفيتين بمجرد القصد إليها بعد إطلاق النية أو لا بد من الشروع فيها في نفسها بأن يكرر الركوع في الركعة بل بأن يشرع في القراءة بعد اعتداله من الركوع الأول من الركعة الأولى بقصد تلك الكيفية فيه نظر ويتجه الثاني انتهى أقول ولو قيل بالأول بل هو الظاهر وينصرف بمجرد القصد والإرادة لما عينه لم يبعد قياسا على ما لو أحرم بالحج وأطلق فيصح وينصرف لما صرفه إليه بمجرد القصد والإرادة

(3/543)


ولا يتوقف على الشروع في الأعمال وعلى ما لو نوى نفلا فيزيد وينقص بمجرد القصد والإرادة وفيه على البهجة ما نصه قوله إذا شرع فيها بنية هذه الزيادة لكن أفتى شيخنا الشهاب م ر بأنه إذا أطلق انعقدت على الإطلاق ويخير بين أن يصليها كسنة الظهر أو أن يصليها بالكيفية المعروفة وأفتى بأنه لو أطلق نية الوتر انحطت على ثلاث لأنها أقل الكمال فيه ا ه وجزم بعضهم وهو حج بأنه إذا أطلق فعلها كسنة الظهر وإنما تزيد إن نواها بصفة الكمال ويؤخذ مما أفتى به شيخنا صحة إطلاق المأموم نية الكسوف خلف من جهل هل نواه كسنة الظهر أو بالكيفية المشهورة المعروفة لأن إطلاق النية صالح لكل منهما وينحط على ما قصده الإمام أو اختاره بعد إطلاقه فيها لوجوب تبعيته له وإن بطلت صلاة الإمام أو فارقه عقب الإحرام أو جهل ما قصده واختاره فيتجه البطلان ويمكن أن يفرق بين ما أفتى به في الكسوف وفي الوتر باستواء الصلاتين في الأول في عدد الركعات وإن اختلفت في الصفة بخلاف الثاني وإذا أطلق المأموم نيته خلف من قصد الكيفية المعروفة وقلنا بصحة ذلك كما هو قضية فتاوى شيخنا وأراد المأموم مفارقة الإمام قبل الركوع وأن يصليها كسنة الظهر فهل يصح ذلك فيه نظر والصحة محتملة وإن امتنع عليه فعلها كسنة الظهر ما دام في القدوة ويحتمل المنع وهو المعتمد وأن نيته خلف من نوى الكيفية المعروفة تنحط على الكيفية المعروفة فليس له الخروج عنها وإن فارق ا ه فرع لو نذر صلاة الكسوف وأطلق فهل تحمل على الكيفية الكاملة أو الأقل أو ينعقد نذره مطلقا ويخرج من العهدة بكل من الكيفيات الثلاث فيه نظر والظاهر الثالث كما لو نذر صدقة أو صوما أو نحوهما فإنه يخرج في كل من عهدة النذر بأقل ما ينطلق عليه الاسم وبما زاد عليه فرع آخر لو نذر أن يصليها كسنة الظهر تعين فعلها كذلك ا ه بالحرف قوله زيادة قيام ويجب قراءة الفاتحة في القيامين الزائدين ا ه عناني ثم قال وقضية بطلان الصلاة بترك

(3/544)


الفاتحة في القيام الثاني كالأول فليحرر ذلك وقوله وقراءة ويسن له التعوذ في القيام الثاني من كل ركعة ا ه شرح م ر وقوله وركوع كل ركعة أي قائلا عند رفع رأسه من كل ركوع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد كما في الروضة وهو المعتمد خلافا للماوردي في أنه لا يقول ذلك في الرفع الأول من كل من الركعتين بل يرفع مكبرا

(3/545)


لأنه ليس اعتدالا ا ه شرح م ر وقوله سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد أي إلى آخر ذكر الاعتدال ا ه محلي وحج أقول وينبغي أن يأتي فيه ما تقدم من التفصيل بين المنفرد وإمام غير محصورين إلخ لأن هذا لم يرد بخصوصه بخلاف تكرير الركوع وتطويل القراءة فلا يتوقف على رضى المأمومين لوروده ا ه ع ش عليه قوله محمول على ما إذا شرع فيها إلخ معناه أنه في هذه الحالة لا يجوز له النقص عن تلك الكيفية بأن يقتصر على قيام واحد لأن هذه الكيفية هي أقلها بعد نيته بالفعل بمعنى أنه لا يجوز النقص عنها وليس معناه أنه ليس هناك كيفية أخرى أقل من هذه إذا نواها ابتداء صح قوله أو على أنها أقل الكمال ليس معناه أن الكمال الذي هذه الكيفية أدناه هو الزيادة في الركوعات والقيامات أكثر من اثنين في كل ركعة بل المراد بالكمال الذي هذه الكيفية أدناه زيادة تطويل في القيامين والركوعين ا ه سم بالمعنى قوله وما في رواية لمسلم إلخ إن كان غرضه الإيراد على ما ذكره من أنه أدنى الكمال فلا وجه له كما لا يخفاك وإن كان غرضه الإيراد عليه وعلى ما بعده فليتأمل وجهه ا ه شوبري وقوله فلا وجه له أي لأن قوله وأدنى كمالها إلخ لا ينافي أن تصلي بثلاث ركوعات أو أربع حملا على أنها من الأعلى لأنه لم يحصر الأدنى في كونها بركوعين فقط ويمكن أن يوجه بأن أدنى كمالها وأعلاه بركوعين فقط وإنما يزيد الأعلى بالقراءة والتسبيحات ا ه شيخنا وبالجملة فمحل هذا بعد قول المتن ولا ينقص ركوعا لانجلاء ولا يزيده لعدمه كما في عبارة أصله مع شرح م ر ونصها ولا يجوز زيادة ركوع ثالث لتمادي الكسوف ولا ينقص للانجلاء في الأصح ومقابل الأصح يزاد وينقص أما الزيادة فلأنه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات رواه مسلم وفيه أربع ركوعات أيضا وفي رواية خمس ركوعات ولا محمل للجمع بين الروايات إلا الحمل على الزيادة لتمادي الكسوف قال في المجموع وأجاب الجمهور بأن أحاديث الركوعين

(3/546)


أصح وأشهر فقدمت على بقية الروايات ثم ما قيل من أن تجويز الزيادة من أجل تمادي الكسوف إنما يأتي في الركعة الثانية أما الأولى فكيف يعلم فيها التمادي بعد فراغ الركوعين رد بأنه قد يتصور بأن يكون من أهل الخبرة بهذا الفن واقتضى حسابه ذلك ا ه قوله وبحملها أي حمل هذه الروايات أي رواية ثلاث ركوعات وأربع ركوعات إلخ وهو مبني على ضعيف فيكون ضعيفا ا ه شوبري وفي سم ما نصه قوله وبحملها على الجواز هذا لم يذكره المحلي وغيره إلا في حديث الركعتين كسنة الظهر وقال م ر هذا ذكره في شرح مسلم والمذهب خلافه ا ه وفي حج ما نصه نقل في شرح مسلم عن ابن المنذر وغيره أنه يجوز فعلها على كل واحد من الأنواع الثابتة لأنها جرت في أوقات والاختلاف محمول على جواز الجمع قال وهذا أقوى ا ه سم وفي ع ش على م ر ما نصه وفي شرح الروض وعلى ما مر من تعدد الواقعة الأولى أن يجاب بحملها على ما إذا أنشأ الصلاة بنية تلك الزيادة كما أشار إليه السبكي وغيره ا ه وعليه فلا يرد أن قوله والحديثين على بيان الجواز مخالف لقول المصنف ولا تجوز زيادة إلخ لأن ما في المتن مصور بما إذا نواها بركوعين وهذا محمول على ما إذا نواها ابتداء بثلاث ركوعات فلا تخالف ومع ذلك فالمذهب خلافه ا ه قوله ولا ينقص بفتح المثناة التحتية من نقص ا ه برماوي قوله ولا يكررها سيأتي له في الجنائز ما يقتضي الفرق بين التكرير والإعادة وحاصله أن المراد بتكريرها فعلها مرة بعد أخرى ممن لم يفعلها أولا وأن الإعادة فعلها ثانيا ممن فعلها أولا إذا عرفت هذا عرفت أن مراده بالتكرير هنا الإعادة نفسها وأما نفس التكرير فلا مانع منه بل هو مطلوب إذ هو سنة عين فيطلب من كل مكلف أن يفعلها وإن سبقه غيره بفعلها ويدل على هذا المراد الاستدراك في كلامه فإن ما فيه إعادة لا تكرير كما هو ظاهر تأمل قوله نعم إن صلاها وحده أي وكذا لو صلاها في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى فله إعادتها مع الجماعة وإنما نص على

(3/547)


المنفرد لأنه محل وفاق وجريا على الغالب ا ه شرح م ر قوله صلاها كما في المكتوبة ويظهر مجيء شروط الإعادة هنا وأنها لو انجلت وهم في المعادة أتموها معادة كما لو انجلت وهم في الأصلية ويفرق بين هذا وبين ما لو خرج

(3/548)


الوقت وهم في إعادة المكتوبة حيث قيل بالبطلان بأنه في المكتوبة ينسب إلى تقصير حيث يشرع فيها في وقت لا يسعها أو يسعها وطول حتى خرج الوقت بخلاف ما هنا فإن الانجلاء لا طريق إلى معرفته ولا نظر إلى أنه قد يكون من علماء الهيئة لأن أهل السنة لا يعولون على ذلك ا ه ع ش على م ر قوله في قيام أول بالصرف وعدمه لأنه إن كان بمعنى متقدم صرف وإن كان بمعنى أسبق منع ا ه ع ش وفيه أنه هنا بمعنى السابق فلا معنى لتجويز الوجهين في كلام المتن وأيضا المصنف يستعمله ممنوعا ولو كان بمعنى متقدم كما قال فيما مر ولو نسي تشهدا أول مع أنه بمعنى متقدم كما لا يخفى قوله أو قدرها إن لم يحسنها فإن قرأ قدرها مع إحسانها كان خلاف الأولى ا ه ع ش على م ر قوله كمائتي آية منها وآيها مائتان وست أو سبع وثمانون أي وآل عمران مائتان وهي وإن قاربت البقرة في عدد الآي لكن غالب آي البقرة أطول بكثير وقوله وفي الثالث كمائة وخمسين منها أي من البقرة أي لأن النساء مائة وخمسة وسبعون وهي تقارب مائة وخمسين آية من البقرة لطولها وقوله وفي الرابع كمائة منها أي لأن آي المائدة مائة وثلاثة وعشرون وهي تقارب مائة من البقرة لطولها ا ه إطفيحي قوله وهما متقاربان أي في الطلب إذ يتخير بينهما لا في القدر لأن النص الأول يدل على تطويل القيام الثاني على الثالث والثاني بالعكس ا ه شيخنا وعبارة شرح م ر وما نظر به فيما تقرر من أن النص الأول فيه تطويل الثاني على الثالث وهو الأصل فيه إذ الثاني فيه مائتان وفي الثالث مائة وخمسون والنص الثاني فيه تطويل الثالث على الثاني إذ النساء أطول من آل عمران وبين النصين على ما تقرر تفاوت كبير يرد بأنه يستفاد من مجموع النصين تخييره بين تطويل الثالث على الثاني ونقصه عنه انتهت وفي ق ل على الجلال قوله وهما متقاربان أي لأن السورة الثالثة تزيد على مقابلها بنحو ست وعشرين آية والرابعة تزيد على مقابلها بنحو عشرين آية تأمل قوله على

(3/549)


التقريب أي التيسير من الشارع قوله وأن يسبح في ركوع إلخ هل تطويل الركوع خاص بما لو طول القراءة قبله أو لا يظهر الأول لأن الوارد أن تطويله كان مع تطويل القراءة ويلزم على الثاني اختراع صورة لم ترد وفي هذا نظر لما يلزم عليه من منع تطويل القراءة عند عدم تطويل الركوع لما ذكر وكلامهم صريح في خلافه ا ه شوبري قوله وثالث كسبعين قال شيخنا الشوبري انظر ما الحكمة في ذلك فهلا كان في الثالث بستين على التوالي ا ه أقول ولعل الحكمة في ذلك أن كل ركعة مستقلة فجعل الثاني في الركعة الأولى والرابع في الركعة الثانية مستويين في التفاضل بين كل بعشرين وأما التفاضل بين القيام الثاني والثالث فكان بعشرة فقط واختيرت العشرة على غيرها لأنها أقل عقود العشرات هذا ما ظهر في الدرس ا ه برماوي قوله أيضا وثالث كسبعين قال العلامة الشوبري هلا قال كستين وما وجه هذا النقص ا ه أقول وجهه أنه جعل نسبة الرابع للثالث كنسبة الثاني للأول والثاني نقص عن الأول عشرين فكذا الرابع نقص عن الثالث عشرين ا ه ع ش على م ر قوله لثبوت التطويل إلخ استدلال على قوله وأعلاه إلخ ا ه شيخنا وقوله في ذلك أي القيام والركوع والسجود وحينئذ لا يشترط رضى المأمومين لورود ذلك عن الشارع بخصوصه وقوله واختار أي من جهة الدليل وقوله لصحة الحديث فيه أنه ليس كلما صح الحديث به يكون مذهبا للشافعي ا ه ح ل فلا يعمل بهذه القاعدة إلا في الحكم الذي تردد فيه الشافعي وعلقه بصحة الحديث وهنا لم يتردد بل جزم بأنه لا يطول فيما ذكر ا ه شيخنا قوله في القيام الأول متعلق بقول أي في شأن القيام الأول ومقول القول قوله فقال إلخ ا ه شيخنا قوله وفي بقية القيامات وهي ثلاثة قوله وهو أي القيام الطويل الصادق بالثلاثة فلم يدل كلام ابن عباس إلا على التفاوت بين الأول ومجموعة الثلاثة بعده وأما هي فلم يدل على التفاوت بينها وهو أن يكون الثاني أطول من الثالث والثالث أطول من الرابع وكذا يقال

(3/550)


في الركوعات ا ه شيخنا قوله وفي بقية الركوعات وهي ثلاثة قوله وهو دون الركوع الأول لا يستفاد منه تفاوت الركوعات المأتي بها بعد الركوع الأول ا ه ع ش قوله ولا يطيل

(3/551)


في غير ذلك هذا من كلام الشارح معطوف على قول المتن وأعلاه أن يقرأ بعد الفاتحة في قيام أول البقرة إلخ ا ه شيخنا قوله لصحة الحديث فيه قضيته أن الاعتدال عنده لا يجوز تطويله لعدم ورود حديث فيه ونقل بالدرس عن الدميري أنه ورد في مسلم تطويل الاعتدال ولعل النووي لم يصح عنده ما في مسلم فلم يستدل به ا ه ع ش قوله في كل ركوع أي في كل قيام ركوع كما في ع ش أو في كل سابق ركوع وهو القيام أو أنه أطلق الركوع وأراد به الركعة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ا ه شيخنا قوله وما روي من أنه {صلى الله عليه وسلم} إلخ نظر فيه الأذرعي بأن القاضي وغيره نقلوا عن أصحابنا أنه {صلى الله عليه وسلم} لم يصل لخسوف القمر ولم يوجد مصرحا به في حديث ثابت ورد بأن ابن حبان ذكر في كتاب الثقات أن القمر خسف في السنة الخامسة في جمادى الآخرة فصلى {صلى الله عليه وسلم} صلاة خسوف القمر وروى الدارقطني أنه {صلى الله عليه وسلم} صلى لخسوف القمر وفيه أنه قد يدعى أن ما ذكر حديث غير ثابت أي صحيح فلا ينافي ما قاله الأذرعي ا ه ح ل قوله بلا عذر قضيته أنه لو ضاق المسجد فالأفضل الصحراء لكن في العباب أن فعلها بالجامع أولى وإن ضاق وهو موافق لما صرح به العلامة م ر حيث قال والجامع أفضل ولم يقل بلا عذر كما صنع الشارح وتبعه العلامة حج ا ه برماوي وفي ع ش على م ر ما نصه قوله كنظيره في العيد قضيته أنه لو ضاق بهم المسجد خرجوا إلى الصحراء وقال سم على حج قوله إلا لعذر إلخ قال في العباب وبالمسجد وإن ضاق ا ه وسكت عليه في شرحه وعبارة شرح الإرشاد دون الصحراء وإن كثر الجمع ا ه وقوله هنا إلا لعذر لم يذكره في شرح الروض ولا في العباب ولا في شرحه ولا في شرح الإرشاد ا ه ويمكن توجيه قوله وإن ضاق بأن الخروج إلى الصحراء قد يؤدي إلى فواتها بالانجلاء ا ه قوله وسن خطبتان إلخ ويستثنى من استحباب الخطبتين ما قاله الأذرعي تبعا للنص أنه لو صلى ببلد وبه وال فلا يسن أن يخطب الإمام إلا بأمره وإلا فيكره ويأتي مثله في الاستسقاء وهو ظاهر حيث لم يفوض

(3/552)


السلطان ذلك لأحد بخصوصه وإلا لم يحتج لإذن أحد ا ه شرح م ر قوله فيما مر علم منه عدم الاعتداد بهما قبل الصلاة وهو ظاهر وجزم به في العباب وإن تردد فيه بعضهم ثم استوجهه ا ه شوبري وفي ق ل فإن قدمها أي الخطبة لم تصح ويحرم إن قصدها كما في العيد ا ه قوله لكن لا يكبر وهل يحسن أن يأتي بدل التكبير بالاستغفار قياسا على الاستسقاء أم لا فيه نظر والأقرب الأول لأن صلاته مبنية على التضرع والحث على التوبة والاستغفار من أسباب الحمل على ذلك وعبارة الناشري يحسن أن يأتي بالاستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص انتهت ا ه ع ش على م ر قوله وعتق الأولى وإعتاق لأن الفعل المتعدي أعتق لا عتق لأنه لازم تقول عتق العبد ولا تقول عتقت العبد بل أعتقته ا ه إطفيحي قوله أمر بالعتاقة بالفتح والكسر كما قاله ابن قاسم في شرحه على المنهاج في باب الكتابة ا ه ع ش وقوله على المنهاج لعله على أبي شجاع تأمل أو لعل قوله ابن قاسم محرف على ابن حجر قوله فلا تدرك بإدراك ثان محله فيمن فعلها بالهيئة المخصوصة أما من أحرم بها كسنة الظهر فيدرك الركعة بإدراك الركوع الثاني من الركعة الثانية سواء اقتدى في القيام قبله أو فيه واطمأن يقينا قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع لتوافق نظم صلاتهما حينئذ فرع لو اقتدى بإمام الكسوف في ثاني ركوعي الركعة الثانية فما بعده وأطلق نيته وقلنا أن من أطلق نية الكسوف انعقدت على الإطلاق فهل تنعقد له هاهنا على الإطلاق لزوال المخالفة أو لا لأن صلاته إنما تنعقد على ما نواه الإمام لئلا يلزم المخالفة فيه نظر وأظن م ر اختار الأول ا ه سم على المنهج أقول وينبغي أن المراد من الإطلاق هنا حمله على أنها تنعقد كسنة الصبح لا أنه يتخير بين ذلك وبين فعلها بالهيئة الأصلية لأن فعلها كذلك يؤدي لتخالف نظم الصلاتين اللهم إلا أن يقال ما يأتي به مع الإمام لمحض المتابعة ولا يحسب له شيء من الركعة كالمسبوق الذي اقتدى به في الركوع الثاني من

(3/553)


الركعة الثانية ولو نوى الهيئة الكاملة ا ه ع ش على م ر قوله وتفوت صلاة كسوف الشمس إلخ أي يمتنع فعلها وليس المراد أنه يفوت أداؤها لأنها لا وقت لها وإن كان يجوز فيها نية الأداء ا ه شيخنا قوله لعدم الانتفاع بها بعده عبارة

(3/554)


شرح م ر لأن الانتفاع بها يبطل بغروبها نيرة كانت أو منكسفة لزوال سلطانها انتهت قوله يقينا فيه إشارة إلى أنه لا يعمل بقول المنجمين لأنه تخمين فلا يعمل به في مثل هذه الصلاة ا ه شوبري قوله بخلاف الخطبة أي فإنها لا تفوت بذلك أي لمن صلى قبل الانجلاء وليس المراد أنها تطلب بعد الانجلاء من غير سبق صلاة ا ه شوبري قوله فلو حال سحاب وشك إلخ ولو شرع فيها ظانا بقاءه ثم تبين أنه كان انجلى قبل تحرمه بها بطلت ولا تنعقد نفلا على قول إذ ليس لنا نفل على هيئة صلاة الكسوف فيندرج في نيتها قاله ابن عبد السلام ومنه يؤخذ أنه لو كان أحرم بها بنية ركعتين كسنة الظهر انقلبت نفلا مطلقا وهو ظاهر ولو قال المنجمون انجلت أو انكسفت لم يعمل بقولهم فيصلي في الأول إذ الأصل بقاء الكسوف دون الثاني إذ الأصل عدمه وقول المنجمين تخمين لا يفيد اليقين ولا يرد على ذلك جواز العمل بقولهم في دخول الوقت والصوم لأن هذه الصلاة خارجة عن القياس فاحتيط لها ولأن دلالة علمه على ذينك أقوى منها هنا وذلك لفوات سببها ا ه شرح م ر وقوله انقلبت نفلا مطلقا هذا كالصريح في أنه إذا علم بذلك في أثنائها انقلبت نفلا وهو مخالف لما قدمه في صفة الصلاة من أنه إذا أحرم بالصلاة قبل دخول وقتها جاهلا بالحال وقعت نفلا مطلقا بشرط استمرار الجهل إلى الفراغ منها فإن علم بذلك في أثنائها بطلت فيحمل ما هنا على ما هناك فتصور المسألة بما إذا لم يعلم بانجلائها إلا بعد تمام الركعتين وهو الذي يظهر الآن ا ه ع ش عليه قوله ولا يصلي في الثاني إلخ هذا وإن كان صحيحا في نفسه إلا أنه لا محل له هنا لأنه ليس من جملة التفريع على ما قبله كما لا يخفى بل محله أول الباب عند قوله صلاة الكسوفين سنة بأن يقول إذا تيقن التغير فلو شك فيه كان حال سحاب إلخ تأمل قوله لبقاء الانتفاع بضوئه هذه العلة توجد فيما لو غرب كاسفا مع القطع بأنه لو لم يكن كاسفا لا يبقى ضوءه لما بعد الفجر كما لو كان

(3/555)


ذلك في عاشر الشهر مثلا ا ه ع ش وعبارة شرح م ر ولا تفوت صلاته أيضا بغروبه خاسفا لبقاء محل سلطنته وهو الليل فغروبه كغيبوبته تحت السحاب فعلم أنا لا ننظر إلى تلك الليلة بخصوصها واستحالة طلوعها بعد غروبه فيها وإنما لم ننظر لوجود الليل الذي هو محله في الجملة كما ننظر إلى سلطان الشمس وهو النهار ولا ننظر فيه إلى غيم أو غيره انتهت قوله ولو شرع فيها قبل الفجر إلخ هل يشترط لصحة الصلاة في كل من الكسوفين أن يبقى من الوقت ما يسع الركعتين حتى لو قرب الغروب أو الطلوع جدا يمتنع الإحرام بها حرره ثم رأيت الشيخ ابن حجر جزم بأنه يصح الإحرام بها وإن علم ضيقه فلله الحمد ا ه شوبري فقوله أو بعده أي وإن علم قرب الطلوع جدا كما تشعر به الفاء وصرح به حج ا ه شوبري قوله كما لو انجلى الكسوف في الأثناء ويتمها وإن لم يدرك ركعة منها ولا توصف بأداء وقضاء وإن أدرك ركعة لأنه لا وقت لها محدود بخلاف المكتوبة ولو شرع فيها ظانا بقاء الوقت فتبين أنه كان انجلى قبل تحرمه بها بطلت ولم تنعقد نفلا حيث لم ينوها كسنة الظهر ا ه ح ل والوجه صحة وصفها بالأداء وإن تعذر القضاء كرمي الجمار ا ه حج ا ه شوبري ويرد عليه أن الأداء فعل الشيء في وقته المقدر له شرعا إلا أن يقال نزل زمن الكسوف الذي تفعل فيه منزلة الوقت المقدر من الشارع وقد يقال ينبغي أن توصف بهما لأن لها وقتا مقدرا غاية ما فيه أن أحد طرفيه معين وهو أول التغير والطرف الآخر مبهم وهو الانجلاء ا ه سم قوله ولو اجتمع عيد إلخ عبارة شارح م ر ولو اجتمع عليه صلاتان فأكثر ولم يأمن الفوات قدم الأخوف فوتا ثم الآكد فعلى هذا لو اجتمع عليه كسوف وجمعة إلخ انتهت قوله قدمت أي الجنازة أي سواء اتسع الوقت أو ضاق أخذا من تعليله الآتي وهل التقديم واجب أو مستحب ظاهر كلامهم الأول وقوله لخوف تغير الميت أي لأن الميت مظنة التغير ا ه ح ل قوله وإلا فالكسوف مقدم وإذا قدم الكسوف على فرض غير الجمعة فظاهر

(3/556)


إطلاقهم تقديم الخطبة أيضا ويحتمل خلافه لأنها لا تفوت بالانجلاء وأيضا فقولهم يقتصر على الفاتحة يرشد إليه ثم رأيت في تحرير العراقي نقلا عن التنبيه أنه يصلي الكسوف ثم الفرض ثم يخطب ا ه برماوي قوله ثم يخطب للجمعة أي فقط فيجب قصدها بالخطبة ولا يكفي الإطلاق وقوله متعرضا له أي لما يقال في خطبته

(3/557)


كان يقول حديث إن الشمس والقمر آيتان إلخ فظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يتعرض لذلك في أول الخطبة أو في آخرها أو خلالها فإن لم يتعرض له أصلا لم تكف الخطبة عنه ويحترز وجوبا عن التطويل الموجب للفصل أي تطويل ما يتعرض به للكسوف ا ه شرح م ر و ع ش عليه قوله لأنه تشريك بين فرض ونفل قد يرد عليه ما تقدم في الجمعة من أنه إذا نوى رفع الجنابة وغسل الجمعة حصلا مع التشريك المذكور ويمكن الجواب بأن الغسل لما كان وسيلة لغيره ولا مقصودا لذاته اغتفر التشريك فيه أو بأن المقصود منهما واحد وهو تعميم البدن بالماء مع كون أظهر مقاصد غسل الجمعة التنظيف وهو حاصل مع ضم غيره إليه فاغتفر ذلك فيه على أنه لما طلب في الكسوف ما لم يطلب في الجمعة ومن ثم قالوا يخطب للجمعة متعرضا له صارا كأنهما مختلفان في الحقيقة ا ه ع ش على م ر قوله ثم يصليها أي الجمعة ولا يحتاج إلى أربع خطب لأن خطبة المكسوف متأخرة عن صلاتها والجمعة بالعكس ا ه شرح م ر قوله فوت الوتر أي كما أن الكسوف مخوف الفوات ا ه شيخنا قوله لأنها آكد ووجه مشروعية الجماعة فيها وإن شرعت في الوتر في رمضان لأنه نادر في السنة ا ه ع ش قوله أو جنازة وفرض أي ولو كان الفرض جمعة وقوله فكالكسوف مع الفرض فيما مر أي فيقال إن اتسع وقت الفرض والعيد قدمت الجنازة والكسوف وإن ضاق وقت كل من الفرض والعيد قدم الفرض والعيد ما لم يخش تغير الميت وإلا قدم أي الميت وما استقر عليه عمل الناس في اجتماع الفرض والجنازة على خلاف ما ذكر من تقديم الفرض مع اتساع وقته خطأ يجب اجتنابه ولو في الجمعة وقد حكي عن ابن عبد السلام أنه لما ولي الخطابة بجامع مصر كان يصلي على الجنازة قبل الجمعة ويفتي الحمالين وأهل الميت أي الذين يلزمهم تجهيزه بسقوط الجمعة عنهم ليذهبوا بها انتهى ويتجه أن محل وجوب تقديمها على الفرض مع أمن تغيرها وعدم خوف خروج وقتها ما لم يكن التأخير يسيرا لمصلحة الميت ككثرة المصلين وإلا

(3/558)


فلا ينبغي منعه ا ه شرح م ر وقوله ويفتي الحمالين إلخ قال سم على حج أي المحتاج إليهم في حملها ولو على التناوب وقوله أي الذين إلخ بل ينبغي أن يراد بهم كل من يشق عليه التخلف عن تشييعه منهم ا ه ا ه م ر ولا نظر لما جرت به العادة من أنه يحصل من كثرة المشيعين جمالة للجنازة وجبر لأهل الميت فلا يجوز ترك الجمعة لهذا ونحوه ا ه ع ش على م ر قوله أيضا أو جنازة وفرض أي ولو منذورا لأنه يسلك به مسلك واجب الشرع ا ه برماوي قوله أو عيد وكسوف وما اعترض به على قوله الشافعي لو اجتمع عيد وكسوف بأن العيد أما الأول من الشهر أو العاشر والكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين رد بأن قوله المنجمين لا عبرة به والله على كل شيء قدير وقد صح أن الشمس كسفت يوم موت سيدنا إبراهيم بن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وفي أنساب الزبير بن بكار أنه مات عاشر ربيع الأول وروى البيهقي مثله عن الواقدي وكذا اشتهر أنها كسفت يوم قتل الحسين وأنه قتل يوم العاشر من المحرم وبأنا لو سلمنا أنها لا تنكسف إلا في ذلك فقد يتصور انكسافها فيه بشهادة شاهدين بنقص رجب وشعبان ورمضان وهي في الحقيقة تامة فتنكسف في يوم عيدنا وهو الثامن والعشرون في نفس الأمر وبأن الفقيه قد يصور ما لا يقع ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة ا ه شرح م ر قوله لكن له أن يقصد العيد والكسوف وبقي ما لو أطلق هل تنصرف لهما أو له فيه نظر والأقرب أن يقال تنصرف للصلاة التي فعلها عقبها ومحله ما لم يوجد منه قرينة إرادة أحدهما بأن افتتح الخطبة بالتكبير فتنصرف للعيد وإن أخر صلاة الكسوف أو افتتحها بالاستغفار فتنصرف للكسوف وإن أخر صلاة العيد ونقل بالدرس عن شيخنا الشوبري أنها تنصرف إليهما ا ه ع ش على م ر قوله مع أنهما تابعان للمقصود والظاهر أنه يراعي العيد فيكبر في الخطبة لأن التكبير حينئذ لا ينافي الكسوف لأنه غير مطلوب في خطبته لا أنه ممتنع كذا ظهر ووافق عليه ز ي ا ه شوبري وقوله وبهذا

(3/559)


إلخ أي بقوله مع أنهما تابعان إلخ ا ه شيخنا قوله بنية صلاة واحدة في هذا أيضا دفع الإشكال إذ هو في الصلاة وما نحن فيه في الخطب

(3/560)


ا ه شيخنا خاتمة تسن الصلاة فرادى لا بالهيئة السابقة لكسوف بقية الكواكب والآيات السماوية والزلازل والصواعق ولا يجوز لها خطبة ولا جماعة ويدخل وقتها بوجودها ويخرج بزوالها كالكسوف فتصح في وقت الكراهة ا ه برماوي وعبارة شرح م ر ويستحب لكل أحد عند حضور الزلازل والصواعق والريح الشديدة والخسف ونحوها التضرع بالدعاء ونحوه والصلاة في بيته منفردا كما قاله ابن المقري تبعا للنص واعلم أن الرياح أربع الصبا وهي من تجاه الكعبة والدبور من ورائها والجنوب من جهة يمينها والشمال من جهة شمالها ولكل منها طبع فالصبا حارة يابسة والدبور باردة رطبة والجنوب حارة رطبة والشمال باردة يابسة وهي ريح الجنة التي تهب عليهم كما رواه مسلم جعلنا الله تعالى ووالدينا وأصحابنا منهم بمنه وكرمه إنه جواد رحيم ا ه وقوله والشمال من جهة شمالها عبارة المصباح والشمال الريح تقابل الجنوب فيها خمس لغات الأكثر بوزن سلام وشمأل مهموز وزان جعفر وشامل على القلب وشمل مثل سبب وشمل مثل فلس واليد الشمال بالكسر خلاف اليمين وهو مؤنثة وجمعها أشمل مثل ذراع وأذرع وشمائل أيضا والشمال أيضا الجهة والتفت يمينا وشمالا أي جهة اليمين وجهة الشمال وجمعها أشمل وشمائل أيضا ا ه وعليه فتكون الأولى في كلام الشارح بفتح الشين والثانية بكسرها والله أعلم ا ه ع ش عليه
باب في الاستسقاء
يقال سقاه وأسقاه بمعنى غالبا ا ه شرح م ر وقوله غالبا أي في أكثر اللغات وقيل يقال سقاه لشفته وأسقاه لماشيته وأرضه ا ه مختار وقيل سقاه لشفته وأسقاه إذا دله على الماء وقيل سقاه إذا ناوله الماء ليشرب وأسقاه إذا جعل له سقيا ا ه شرح الروض بالمعنى أي وما يذكر معه من قوله وسن أن يبرز لأول مطر السنة إلى آخر الباب ا ه ع ش وانظر لم لم يقل في صلاة الاستسقاء كما قال في سابقه ولعله لأجل قوله بعد وهو ثلاثة أنواع ا ه شيخنا وفيه أن هذا ليس من المتن والشارح إنما يترجم لما في المتن وصلاة الاستسقاء

(3/561)


من خصائص هذه الأمة وشرعت في رمضان في السنة السادسة من الهجرة ا ه برماوي فائدة قال أصبغ استسقى أهل مصر النيل خمسة وعشرين يوما متوالية وحضر ابن القاسم وأشهب ا ه ح ل قوله طلب السقيا وهي اسم من سقاه قال في المصباح سقيت الزرع سقيا وأسقا بالألف لغة ومنهم من يقول سقيته وأسقيته دعوت له فقلت سقيا لك وفي الدعاء سقيا رحمة ولا سقيا عذاب على فعلى بالضم أي أسقنا غيثا فيه نفع بلا ضرر ولا تخريب ا ه ع ش على م ر قوله طلب سقيا العباد أي كلا أو بعضا ا ه ع ش على م ر قوله وهو ثلاثة أنواع وكلها سنة مؤكدة ا ه حج وعبارة شرح م ر وهو ثلاثة أنواع ثابتة بالأخبار الصحيحة أدناها يكون بالدعاء مطلقا فرادى أو مجتمعين وأوسطها يكون بالدعاء خلف الصلوات ولو نافلة وصلاة جنازة كما في البيان عن الأصحاب وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك وإن وقع للمصنف في شرح مسلم تقييده بالفرائض وأفضلها أن يكون بالصلاة والخطبة وسيأتي بيانهما انتهت وانظر لو نذر الاستسقاء فهل يخرج عن عهدة النذر بإحدى الكيفيات المذكورة أو يحمل نذره على الكيفية الكاملة لأن إطلاق الاستسقاء على الدعاء بنوعيه صار كالاستعمال المهجور فحمل اللفظ منه عند الإطلاق على المشهور منها وهو الأكمل فيه نظر والأقرب الثاني فلا يبرأ بمطلق الدعاء ولا به خلف الصلوات ا ه ع ش عليه قوله سنة مؤكدة وفي الكفاية وجه أنها فرض كفاية ا ه برماوي قوله أيضا سنة مؤكدة أي إن لم يأمرهم الإمام بها وإلا وجبت كالصوم ويظهر وجوب التعيين ونية الفرضية لأنها تصير فرضا بأمر الإمام إن أمر قياسا على الصوم ولم أر من تعرض لذلك ثم ظهر أنه يكتفي بنية السبب فليحرر ثم رأيت في عبارة الجزم بعدم وجوب نية الفرضية ونقله الشيخ في حواشي شرح الروض ا ه شوبري قوله ولو لمسافر ومنفرد أي وامرأة وعبد وصبي وسكت عن ذكرهم هنا لطلب خروجهم فيما يأتي أو لأن الكاملين هم المقصودون بالأصالة وفي الصلاة والخطبة لهم ما مر في العيد والكسوف

(3/562)


ا ه ق ل على الجلال قوله ومنفرد ويدخل وقتها للمنفرد بإرادته للجماعة باجتماع غالبهم ا ه برماوي قوله لحاجة أي ناجزة ا ه

(3/563)


برماوي قوله من انقطاع الماء من تعليلية لا بيانية لأن الحاجة لا تنحصر فيما ذكره ا ه شيخنا قوله أو ملوحته ألحق به بعضهم بحثا عدم طلوع الشمس المعتاد لأن عدمها يؤدي إلى عدم نمو الزرع والأوجه عدم الإلحاق بل هو من قبيل الزلازل والصواعق المار فتسن له الصلاة فرادى ا ه ع ش على م ر فائدة أول ما خلق الله المياه وكانت كلها حلوة وكان الشجر لا شوك فيه وكانت الوحوش تجتمع على الإنسان وتأنس به فلما قتل قابيل هابيل ملحت المياه إلا ما قل ونبت الشوك في الشجر وهربت الوحوش من الإنسان وقالت الذي يخون أخاه لا يؤمن ا ه مدابغي قوله وشمل ما ذكر إلخ عبارة شرح م ر وشمل إطلاقه الحاجة ما لوا احتاجت طائفة من المسلمين إلى الماء فيستحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم للاتباع رواه ابن ماجه ولأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله وقد صح دعوة المرء لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به أمين ولك بمثل المدعو به ولو بحضوره انتهت قوله عن طائفة من المسلمين وهو مقيد كما قاله الأذرعي بأن لا تكون تلك الطائفة ذات بدعة وضلالة وبغي وإلا لم يندب زجرا وتأديبا ولأن العامة تظن بالاستسقاء لهم حسن طريقتهم والرضاء بها وفيها مفاسد ا ه شرح م ر وقوله ذات بدعة أي وإن لم يكفر بها بل وإن لم يفسق بها وبقي ما لو احتاجت طائفة من أهل الذمة وسألوا المسلمين في ذلك فهل تنبغي إجابتهم أم لا فيه نظر والأقرب الأول وفاء بذمتهم ولا يتوهم مع ذلك إن فعلنا ذلك لحسن حالهم لأن كفرهم محقق معلوم وتحمل إجابتنا لهم على الرحمة بهم من حيث كونهم من ذي الروح بخلاف الفسقة والمبتدعة ا ه ع ش عليه قوله أن يستسقوا لهم أي وإن لم يصلوها هم ا ه ع ش وظاهره أنهم يستسقون بعد صوم وخطبة وصلاة ا ه شوبري قوله وتكرر حتى يسقوا أي لأن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء والمرة الأولى آكد في الاستحباب ثم

(3/564)


إذا عادوا من الغد أو بعده يندب أن يكونوا صائمين فيه وقد نص الشافعي مرة على توقف كل خروج على صوم ثلاثة أيام قبله ومرة أخرى على عدم ذلك ولا خلاف لأنهما كما في المجموع عن الجمهور منزلان على حالين الأول على ما إذا اقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم فحينئذ يصومون والثاني على خلافه وهذا هو الأصح وإن جمع بينهما بغير ذلك ا ه شرح م ر قوله كما صرح به ابن الرفعة أي بقوله مع الخطبتين ا ه شيخنا قوله فإن سقوا قبلها احترز بقوله قبلها عما إذا سقوا بعدها فإنهم لا يخرجون لذلك ولو سقوا في أثنائها أتموها جزما كما أشعر به كلامهم ا ه شرح م ر قوله اجتمعوا لشكر ودعاء لك أن تقول ما الفرق بين الاستسقاء حيث طلب فيه هذه الأمور بعد السقيا وقبل الصلاة شكرا وبين الكسوف حيث لا يطلب فيه هذه الأمور بعد زواله قبل الصلاة مع جريان التوجيه الأول فيه إلا أن يجاب بأن التوجيه مجموع الأمرين الشكر وطلب المزيد أو بأن الحاجة للسقيا أشد فتأمل ثم رأيت الفرق بنحو الثاني ا ه على المنهج ا ه ع ش على م ر وعبارة الرشيدي قوله اجتمعوا لشكر إلخ لعل الفرق بينه وبين الكسوف حيث لا يصلي له بعد الانجلاء أن ما هنا حصول نعمة وما هناك اندفاع نقمة وأيضا فإن ما هنا بقي أثره إلى وقت الصلاة بخلاف ما هناك ولعل هذا أوجه مما فرق به الشهاب سم كما يعلم بمراجعته انتهت قوله لشكر أي على تعجيل ما عزموا على طلبه ا ه شرح م ر قوله وصلوا أي على الصحيح ومقابل الصحيح لا يصلون لأنها لم تفعل إلا عند الحاجة ا ه شرح م ر قوله أيضا وصلوا أي صلاة الاستسقاء المقررة شكرا لله تعالى وينوون صلاة الاستسقاء ولا ينافيه قولهم شكرا ا ه شرح م ر أي لأن الحامل على فعلها هو الشكر وهو يحصل بما يدل على التعظيم فلا ينافي ذلك نيتهم بها الاستسقاء ا ه ع ش عليه قوله وسن أن يأمرهم الإمام أي أو نائبه ويظهر أن منه القاضي العام الولاية لا نحو والي الشوكة وأن البلاد التي لا إمام فيها

(3/565)


يعتبر ذو الشوكة المطاع فيها ا ه شوبري قوله بصوم أربعة أيام قال سم على حج يتجه لزوم الصوم أيضا إذا أمرهم بأكثر من أربعة ا ه فرع أمرهم الإمام بالصوم فسقوا قبل استكمال الصوم قال م ر لزمهم صوم بقية الأيام ا ه

(3/566)


أقول يوجه بأن هذا الصوم كالشيء الواحد وفائدته لم تنقطع لأنه ربما كان سببا في المزيد ا ه سم على المنهج وبقي ما لو أمرهم بالصوم فسقوا قبل الشروع فيه فهل يجب أم لا فيه نظر والأقرب الأول أخذا مما علل به سم ويحتمل الثاني لأنه كان لأمر وقد فات وهو الأقرب وبقي ما لو أمرهم بالصيام ثم خرج بهم بعد اليوم الأول فهل يجب عليهم إتمام بقية الأيام أم لا فيه نظر والأقرب الثاني فائدة لو رجع الإمام عن الأمر وأمرهم بالفطر فهل يجوز لهم ذلك أم لا فيه نظر والأقرب الثاني أخذا من قولهم أنه واجب لذاته لا لشق العصا ونقل بالدرس عن شيخنا ح ل وشيخنا ز ي ما يوافق ذلك فائدة أخرى لو حضر بعد أمر الإمام من كان مسافرا فهل يجب عليه الصوم أم لا فيه نظر والأقرب أنه إن كان من أهل ولايته وجب عليه صوم ما بقي وإلا فلا ولو بلغ الصبي أو أفاق المجنون بعد أمر الإمام لم يجب عليهما الصوم لعدم تكليفهما حال النداء وبقي أيضا ما لو أمرهم بالصوم بعد انتصاف شعبان هل يجب أم لا فيه نظر والظاهر الوجوب لأن الذي يمتنع صومه بعد النصف هو الذي لا سبب له وهذا سببه الاحتياج فليس الأمر به أمرا بمعصية بل بطاعة وبقي أيضا ما لو كانت حائضا أو نفساء وقت أمر الإمام ثم طهرت هل يجب عليها الصوم أم لا فيه نظر والأقرب الأول لأنها كانت أهلا للخطاب وقت الأمر وبقي أيضا ما لو أسلم الكافر بعد الأمر فهل يجب عليه الصوم أم لا فيه نظر والأقرب الأول ا ه ع ش على م ر قوله وصوم هذه الأيام واجب ظاهره ولو على المسافر وهو واضح حيث لم يتضرر به وأفتى والد شيخنا بوجوبه عليه مطلقا وهو ربما يقرب إن أريد بالضرر ما لا يحتمل عادة لا ما يبيح التيمم ا ه ح ل ويفرق بين المسافر هنا وبينه في صوم رمضان بأن الصوم ثم يتدارك بالقضاء بخلافه هنا ا ه شيخنا وظاهر كلامهم وجوبه حتى على النساء وحينئذ ليس للزوج المنع منه فرع هل يجب على الولي أمر موليه بصوم الاستسقاء وجوبا في الواجب وندبا في

(3/567)


المندوب أو في الأول فقط حرر ا ه شوبري وفي ع ش على م ر ما نصه فائدة الولي لا يلزمه أمر موليه الصغير بالصوم وإن أطاقه ا ه حج وكتب عليه سم يتجه الوجوب إن شمله أمر الإمام أي بأن أمر بصيام الصبيان وفيه أيضا وقضية التعليل بامتثال أمر الإمام أنه لو أمر من هو خارج عن ولايته لم يلزمه فلو أمر من هو في ولايته وشرع في الصوم ثم خرج من ولايته فهل يستمر الوجوب اعتبارا بالابتداء لا يبعد الاستمرار ا ه ويجب في هذا الصوم التعيين والتبييت كأن يقول عن الاستسقاء فلو لم يبيته لم يصح ويصح صومه عن النذر والقضاء والكفارة لأن المقصود وجوب الصوم في هذه الأيام ولا يجب هذا الصوم على الإمام لأنه إنما وجب على غيره بأمره بذلا لطاعته ولو فات لم يجب قضاؤه إذ وجوبه ليس لعينه وإنما هو لعارض وهو أمر الإمام والقصد منه الفعل في الوقت لا مطلقا ا ه شرح م ر وقوله فلو لم يبيته لم يصح أي عن الصوم الذي أمر به الإمام وإلا فهو نقل مطلق ولا وجه لفساده ولكنه يأثم لعدم امتثال أمر الإمام وعليه فلو كان الإمام حنفيا ولم يبيت المأمور النية ثم نوى نهارا فهل يخرج بذلك عن عهدة الوجوب لأنه أتى بصوم يجزئ عند الإمام أم لا فيه نظر والأقرب الأول للعلة المذكورة قال سم على المنهج ولا يجب الإمساك لأنه من خصوصيات رمضان وقوله ويصح صومه عن النذر والقضاء قال ز ي ومثله الاثنين والخميس لأن المقصود وجود صوم فيها كما أفتى به شيخنا م ر ا ه قال سم على حج بعدما ذكر وقياس ذلك الاكتفاء بصوم رمضان أيضا فإن قيل هذا ظاهر إذا أمر قبل رمضان فلم يفعلوا حتى دخل فصاموا عن رمضان ثم خرجوا في الرابع أما لو وقع الأمر في رمضان فلا فائدة له إذ الصوم لا بد من وقوعه قلنا بل له فائدة وهي أنهم لو أخروا السؤال بأن قصدوا تأخير الاستسقاء ومقدماته إلى ما بعد رمضان لزمهم الصوم حينئذ وكذا إذا كانوا مسافرين وقلنا المسافر كغيره فيلزمهم الصوم عن رمضان ليجزي عن الاستسقاء ولهم

(3/568)


الفطر وإن جاز للمسافر في غير هذه الصورة وإنما قلنا عن رمضان لأنه لا يقبل غير صومه فليتأمل وقوله لأن المقصود وجود الصوم في تلك الأيام قضية كون هذا هو المقصود عدم اشتراط التعيين في نيته ويخالفه قوله والتعيين إلا أن يقال يحمل وجوب التعيين على ما إذا لم يكن ثم صوم غيره واجبا وعدم التعيين على خلافه أو يحمل قوله هنا

(3/569)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية