صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حاشية البجيرمي على الخطيب
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

نحو الرائحة فلا بد من حصولها قبل الثلاث فالمعتبر نحو الانفجار ا هـ م .
وعبارة شرح م ر .
قال الأذرعي وكأن المراد بالتغير هنا الانفجار ونحوه كسقوط عضو من أعضائه إلا فمتى حبست جيفة الميت ثلاثا حصل النتن والتغير غالبا ا هـ .
قوله : ( أنزل ) أي وجوبا كما في ق ل على الجلال .

(12/322)


ثم أشار إلى القسم الثالث بقوله : ( فإن أخذوا المال ) المقدر بنصاب سرقة بلا شبهة من حرز مما مر بيانه في السرقة .
( ولم يقتلوا قطعت ) بطلب من المالك ( أيديهم وأرجلهم من خلاف ) بأن تقطع اليد اليمنى ، والرجل اليسرى دفعة أو على الولاء لأنه حد واحد فإن عادوا بعد قطعهما ثانيا قطعت اليد اليسرى والرجل اليمنى لقوله تعالى : { أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف } وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة وقطعت اليد اليمنى للمال كالسرقة وقيل للمحاربة والرجل قيل : للمال وقيل للمجاهرة تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية وقيل للمحاربة : قال العمراني وهو أشبه .

الشرح

(12/323)


قوله : ( من حرز ) كأن يكون معه أو بقربه ملاحظ بشرطه المار من قوته أو قدرته على الاستغاثة .
لا يقال : القوة والقدرة تمنع قطع الطريق لما مر ، إنه حيث لحق غوث لو استغيث لم يكونوا قطاعا ؛ لأنا نمنع ذلك إذ القوة أو القدرة بالنسبة للحرز غيرهما بالنسبة لقطع الطريق ؛ لأنه لا بد فيه من خصوص الشوكة ونحوها بخلاف الحرز يكفي فيه مبالاة السارق به عرفا وإن لم يقاوم السارق ، ا هـ شرح م ر .
قوله : ( بطلب من المالك ) أي للمال ؛ لأنه ربما أقر : بأنه أباحه له أو أنه له وهذا هو المعتمد وقال بعضهم : إن قياس عدم توقف القتل المتحتم على طلب المستحق عدم توقف القطع هنا على طلب صاحب المال بخلاف السرقة ، .
ا هـ .
سم بزيادة .
قوله : ( بأن تقطع اليد اليمنى .
.
.
إلخ ) فإن خالف الإمام وقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى أساء ووقع الموقع ولا ضمان بخلاف ما لو قطع اليد اليمنى والرجل اليمنى ، فيضمن الرجل بالقود إن كان عالما ، وإلا فالدية ولا يقع الموقع فلا تجزئ عن قطع رجله اليسرى لمخالفته قوله تعالى : { من خلاف } فتقطع رجله اليسرى وعبارة شرح م ر : ولو عكس ذلك بأن قطع الإمام يده اليمنى ورجله اليمنى فقد تعدى ولزم القود في رجله إن تعمد ، وإلا فديتها ولا يسقط قطع رجله اليسرى ، ولو قطع رجله اليسرى ويده اليمنى فقد أساء ، ولا يضمن وأجزأه .
والفرق أن قطعهما من خلاف نص توجب مخالفته الضمان وتقديم اليمنى على اليسرى اجتهاد يسقط بمخالفته الضمان ا هـ .

(12/324)


وقوله : ويده اليمنى قال ع ش : عليه ينبغي أن مثل ذلك في الضمان ما لو قطع يديه معا أو رجليه معا ؛ لأنه خالف المنصوص عليه فيضمن اليد اليسرى والرجل اليمنى ا هـ .
قوله : ( لما مر في السرقة ) وهو أن لا يتعطل عليه جنس المنفعة .
قوله : ( للمال ) الحق أنها له مع ملاحظة المحاربة ؛ لأنه لو تاب قبل القدرة عليه سقط قطعها ولو كان للمال فقط لم يسقط .
ا هـ .
ح ل .
قوله : ( قال العمراني ) بكسر العين المهملة وضمها نسبة إلى العمرانية ناحية بالموصل .
ا هـ .
برماوي .
قوله : ( وهو أشبه ) معتمد .

(12/325)


ثم أشار إلى القسم الرابع بقوله : ( فإن أخافوا السبيل ) أي الطريق بوقوفهم فيها ( ولم يأخذوا مالا ) من المارة ( ولم يقتلوا ) منهم أحدا ( حبسوا ) في غير موضعهم لأنه أحوط وأبلغ في الزجر والإيحاش كما هو في الروضة حكاية عن ابن سريج .
وأقره ( وعزروا ) بما يراه الإمام من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة .
تنبيه : عطف المصنف التعزير على الحبس من عطف العام على الخاص إذ الحبس من جنس التعزير وللإمام تركه إن رآه مصلحة وبما تقرر فسر ابن عباس الآية الكريمة فقال : المعنى أن يقتلوا إن قتلوا أو يصلبوا مع ذلك إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال أو ينفوا من الأرض إن أرعبوا ولم يأخذوا شيئا فحمل كلمة أو على التنويع لا التخيير كما في قوله تعالى : { وقالوا كونوا هودا أو نصارى } أي قالت اليهود كونوا هودا وقالت النصارى كونوا نصارى إذ لم يخير أحد منهم بين اليهودية ، والنصرانية ، وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص لا الحد لأن الأصل فيما اجتمع فيه حق الله تعالى وحق الآدمي يغلب فيه حق الآدمي لبنائه على التضييق ولأنه لو قتل بلا محاربة ، ثبت له القود فكيف يحبط حقه بقتله فيها .
فلا يقتل بغير كفء كولده ولو مات بغير قتل فدية تجب في تركته في الحر أما في الرقيق فتجب قيمته مطلقا ويقتل بواحد ممن قتلهم وللباقين ديات فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول .
ولو عفا ولي القتيل بمال وجب المال وقتل

(12/326)


القاتل حدا لتحتم قتله وتراعى المماثلة فيما قتل به ولا يتحتم غير قتل وصلب كأن قطع يده فاندمل لأن التحتم تغليظ لحق الله تعالى فاختص بالنفس كالكفارة .

الشرح

(12/327)


قوله : ( أخافوا السبيل ) أي أخافوا المارين في السبيل .
قوله : ( ولم يأخذوا مالا ) أي بشروط السرقة سم .
قوله : ( ولم يقتلوا ) أي لم يصدر منهم قتل ، أي ولا قطع طرف معصوم ح ل .
قوله : ( في غير موضعهم ) هذا هو الأولى والأفضل ويمتد الحبس إلى ظهور توبتهم كما في شرح المنهج .
وعبارته وحبسه في غير بلده أولى حتى تظهر توبته ولزمه رد المال ، أو بدله في صورة أخذه .
قوله : ( وعزروا ) الواو بمعنى أو التي تمنع الخلو والمقصود أنه يجب تعزيره بما يراه الحاكم من حبس أو غيره أو بالجمع بينهما سم .
لكن الشارح جعله من عطف العام وهو صحيح أيضا وعبارة س ل .
وقوله أو غيره ظاهره الجمع بين الحبس وغيره وهو كذلك ا هـ .
قوله : ( وللإمام تركه ) أي التعزير إن رآه مصلحة هذا يستفاد من قوله الآتي ولا يتحتم غير قتل وصلب فإن التعزير من جملة الغير .
قوله : ( على أخذ المال ) أل للعهد أي نصاب السرقة .
قوله : ( إن أرعبوا ) أي خوفوا .
قوله : ( على التنويع ) أي لأن القاعدة أنه إذا بدأ بالأغلظ كما هنا كانت للتنويع ، فإن بدأ بالأخف ، كما في قوله : { فكفارته إطعام } .
.
.
إلخ كانت للتخيير .
فإن قيل : إنه في آية المحاربة بدأ بالأخف ؛ لأن ما بعد الأول القتل والصلب .
أجيب : بأن المذكور في الآية بعده إنما هو الصلب ، وإن كان معه القتل في التأويل والتقدير .
قال م ر في شرحه : وهذا من ابن عباس إما توقيف وهو الأقرب أو لغة وكل منهما من مثله حجة ؛ لأنه ترجمان القرآن .
ولأن الله

(12/328)


تعالى بدأ فيه بالأغلظ فكان مرتبا عليه ككفارة الظهار ولو أريد التخيير لبدأ بالأخف ككفارة اليمين ا هـ .
وقوله : فكان مرتبا يتأمل معنى الترتيب ، وهذا التعليل ليس مذكورا في التحفة ولا في شرح الروض وعبارة ع ش .
قوله : بدأ فيه بالأغلظ قد يشكل بأن الصلب مع القتل أغلظ من القتل وحده فلا يتم ما ذكر بالنسبة للأولين إلا أن يقال : إنه وإن كان المراد الصلب مع القتل لكن القتل مع الصلب لم يذكر في الآية ، بل المذكور فيها الصلب فقط دون القتل وإن كان مرادا فالمبدوء به فيها هو الأغلظ نظرا لما فهم ا هـ .
قوله : كما في قوله تعالى : { وقالوا كونوا هودا } متعلق بقوله أو على التنويع أي قالت اليهود لبعضهم كونوا هودا أي اثبتوا عليها وكذا النصارى قال بعضهم لبعض : كونوا نصارى أي اثبتوا على النصرانية .
قوله : ( إذ لم يخير أحد .
.
.
إلخ ) أحد نائب فاعل يخير ، والمراد لم يقع التخيير من أحد من اليهود بين اليهودية ، والنصرانية ولم يقع كذلك من النصارى .
بل قالت اليهود : كونوا هودا وقالت النصارى : كونوا نصارى .
قوله : ( وقتل القاطع ) مبتدأ خبره يغلب فيه .
.
.
إلخ وفيه إشارة إلى أن فيه شائبتين .
وفرع على جانب القصاص فروعا .
قوله : فلا يقتل بغير كفء وقوله : ولو مات بغير قتل وقوله : ويقتل بواحد ، وفرع على كونه حدا قوله : ولو عفا المستحق ، وقوله : وتراعى فيه المماثلة مفرع على كونه قصاصا .
قوله : ( يغلب فيه معنى القصاص ) ولا يتوقف على طلب الولي للقتل وهل لا بد

(12/329)


من طلب المال كما تقدم في القطع ؛ لأن القتل يتوقف على أخذ المال .
ا هـ .
ح ل .
قوله : ( يغلب فيه حق الآدمي ) قد يشكل هذا بما مر من تقديم الزكاة على دين الآدمي تقديما لحق الله تعالى على حق الآدمي .
ويمكن أن يجاب بأن في الزكاة حق آدمي فإنها تجب للأصناف فلعل تقديمها ليس متمحضا لحق الله تعالى بل لاجتماع الحقين فقدمت على ما فيه حق واحد .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( ولأنه لو قتل ) أي الشخص المقتول بلا محاربة ثبت له أي للمقتول أي لوارثه القود على قاتله .
وقوله : فيها أي في المحاربة .
قوله : ( ولو مات ) أي القاتل بغير قتل .
قوله : ( في الحر ) أي المقتول بالحر .
قوله : ( فتجب قيمته مطلقا ) أي سواء مات القاتل أم لا إذ لا مكافأة .
قال سم : لكن ينبغي أن يقيد القاتل بالحر فإن كان رقيقا أيضا ولم يمت به قتل بالرقيق المقتول للمكافأة ا هـ .
قوله : ( فإن قتلهم مرتبا ) والترتيب والمعية بالزهوق .
ا هـ .
عشماوي .
قوله : ( وتراعى المماثلة فيما قتل به ) أي من محدد وغرق وسيف إلا إن قتل بما يحرم فعله كلواط وإيجار خمر أو بول فلا يقتل به بل بالسيف والمراد قطع رقبته لا ذبحه ودليل المماثلة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : { من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه } ا هـ شرح م ر .
وقوله : بما يحرم فعله .
لا يقال : يشكل بجواز الاقتصاص بنحو التجويع والتغريق مع تحريم ذلك ؛ لأنا نقول : نحو التجويع والتغريق إنما جاز ؛ لأنه يؤدي إلى إتلاف النفس ، والإتلاف هنا مستحق

(12/330)


فلم يمتنع بخلاف نحو الخمر واللواط فإنه يحرم وإن أمكن الإتلاف به فلذا امتنع هنا تأمل سم على حج .
وقوله : كلواط أي في صغير أو كبير وظاهر شرح م ر أن الكبير لا قود فيه ؛ لأنه مكن من نفسه فلا يضمن ما تولد منه ، والظاهر من إطلاق المصنف عدم الفرق وقوله : وإيجار خمر قال في شرح الإرشاد : وظاهر كلامه أنه لو قتله بالغمس في خمر لم يفعل به مثله ويوجه بأن التضمخ بالنجاسة حرام لا يباح بحال إلا لضرورة فكان كشرب البول ا هـ .
انظر تمامه في ع ش على م ر .
قوله : ( كأن قطع يده فاندمل ) أي إذا قطع قاطع الطريق يد شخص مكافئ له عمدا واندمل القطع وعفا عنه المستحق لم يتحتم قطع يده .
بخلاف ما إذا سرى القطع ومات المقطوع بذلك فهو قاتل فيتحتم حينئذ قتله .
مرحومي وعبارة س ل فإن سرى إلى النفس تحتم القتل .
قوله : ( كالكفارة ) أي كفارة القتل فإنها مختصة بقتل النفس دون القطع كما مر في قول المصنف وعلى قاتل النفس المحرمة .
.
.
إلخ .

(12/331)


( ومن تاب منهم قبل القدرة عليه ) أي قبل الظفر به ( سقط عنه الحدود ) أي العقوبات التي تخص القاطع من تحتم القتل والصلب وقطع اليد والرجل لآية : { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ( وأوخذ ) من المؤاخذة مبني للمفعول بمعنى طولب .
( بالحقوق ) أي بباقيها فلا يسقط عنه ولا عن غيره بالتوبة قود ولا مال .
ولا باقي الحدود من حد زنا وسرقة وشرب خمر وقذف لأن العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل التوبة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق نعم تارك الصلاة كسلا يقتل حدا على الصحيح .
ومع ذلك لو تاب سقط القتل قطعا والكافر إذا زنى ثم أسلم فإنه يسقط عنه الحد كما نقله في الروضة عن النص ولا يرد المرتد إذا تاب حيث تقبل توبته ويسقط القتل لأنه إذا أصر يقتل كفرا لا حدا ومحل عدم سقوط باقي الحدود بالتوبة في الظاهر أما فيما بينه وبين الله تعالى : فيسقط قطعا لأن التوبة تسقط أثر المعصية كما نبه عليه في زيادة الروضة في باب السرقة .
وقد قال صلى الله عليه وسلم : { التوبة تجب ما قبلها } وورد { التائب من الذنب كمن لا ذنب له } .

الشرح

(12/332)


قوله : ( أي قبل الظفر به ) أي قبل قبض الإمام أو نائبه عليه فالمراد بالقدرة أن يكون في قبضة الإمام وقيل المراد بها أن يأخذ الإمام في أسبابها كإرسال الجيوش ، لإمساكهم ولو قدرنا عليه فزعم التوبة فالظاهر عدم تصديقه ، ما لم تقم قرينة ا هـ سم م د مع زيادة .
قوله : ( وقطع اليد والرجل ) أي مما هو حق الله بخلاف حق الآدمي من الأموال والقتل الغير المتحتم فهو باق فلولي القتيل بعد توبة القاتل أن يعفو على الدية أو يقتل فما تقدم من قوله ولو عفا ولي القتيل بمال وجب مفروض فيما قبل التوبة كما قرره شيخنا العزيزي وقال ح ل : فيه أن قطع اليد لا يخصه ؛ لأن السرقة تشاركه ورد بأن الذي يخصه مجموع قطع اليد والرجل فسقط قطع اليد تبعا لسقوط قطع الرجل فقوله : من يد ورجل أي قطع مجموع ذلك ا هـ ؛ لأن قطعهما عقوبة واحدة ، وإذا سقط بعضها وهو قطع الرجل للمحاربة سقط الباقي وهو قطع اليد وقوله : وقطع عطف على تحتم ؛ لأنه ليس متحتما كما قدمه .
قوله : ( ولا عن غيره ) هو زيادة حكم على ما الكلام فيه فذكره استطرادي .
قوله : ( ولا باقي الحدود ) بخلاف قتل تارك الصلاة فإنه يسقط بالتوبة ولو بعد رفعه للحاكم ؛ لأن موجبه الإصرار على الترك وبالتوبة تزول .
ا هـ .
ح ل وعبارة ق ل نعم يستثنى منه قتل المرتد بإسلامه وقتل تارك الصلاة بفعلها ومنه يعلم أنه يسقط بالتوبة حدود ثلاثة ا هـ ، وأتى الشارح بقوله : ولا باقي الحدود لإدخال قوله : ولا عن غيره في العبارة

(12/333)


المذكورة فهو معطوف على قوله : قبله قود ولا مال .
قوله : ( من حد زنا ) أي قبل الحرابة أو فيها ، وقوله وسرقة أي قبل الحرابة أما السرقة في الحرابة فيسقط حكمها بالتوبة قبل القدرة قوله : ( وشرب الخمر ) أي في الحرابة أو قبلها وكذا ما بعده .
قوله : ( لأن العمومات ) كآية { الزانية والزاني فاجلدوا } والآية { والسارق والسارقة فاقطعوا } وقوله : الواردة فيها أي في باقي الحدود وقوله : لم تفصل بكسر الصاد كقوله تعالى : { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ولم يقل : { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } وقوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } ولم يقل : إلا الذين تابوا وهكذا .
قوله : ( نعم .
.
.
إلخ ) استدراك على قوله : ولا عن غيره إلى قوله : ولا باقي الحدود ا هـ .
قوله : ( يقتل حدا ) أي فيكون حده قتله وليس المراد أنه يحد بالجلد إلى أن يموت كما قد يتوهم .
قوله : ( والكافر إذا زنى ) ومحله في غير الملتزم للأحكام كالحربي بخلاف الذمي فعموم الشارح ضعيف .
قوله : ( فإنه يسقط عنه الحد ) أي لعموم { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } وهذا رأي مرجوح والمعتمد عدم سقوطه جلدا أو رجما حيث كان ملتزما للأحكام كما أفاده م ر .
قوله : ( عن النص ) هو قوله : { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } قوله : ( ولا يرد المرتد .
.
.
إلخ ) جواب ، عما يقال : هلا استثنيت أيضا المرتد مما مر أنه لا يسقط الحد بالتوبة فإنه إذا تاب

(12/334)


بالإسلام سقط قتله فأجاب : بأن قتله يكون كفرا لا حدا ، والكلام في القتل حدا .
قوله : ( في الظاهر ) أي فيما إذا ثبت ذلك عند حاكم .
قوله : ( فيسقط قطعا ) ومن حد في الدنيا لم يعاقب على ذلك الذنب في الآخرة بل على الإصرار عليه أو الإقدام على موجبه إن لم يتب ا هـ شرح م ر .
قوله : ( أثر المعصية ) وهو المؤاخذة فيها .
قوله : ( تجب ) أي تقطع ما قبلها

(12/335)


تتمة : التوبة لغة الرجوع ولا يلزم أن تكون عن ذنب وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم : { إني لأتوب إلى الله تعالى في اليوم سبعين مرة } فإنه صلى الله عليه وسلم رجع عن الاشتغال بمصالح الخلق إلى الحق .
قال تعالى : { فإذا فرغت فانصب } وإنما فعل صلى الله عليه وسلم ذلك تشريعا وليفتح باب التوبة للأمة ليعلمهم كيف الطريق إلى الله تعالى وقد سئل بعض أكابر القوم عن قوله تعالى : { لقد تاب الله على النبي } من أي شيء فقال : نبه بتوبة من لم يذنب على توبة من أذنب يعني بذلك أنه لا يدخل أحد مقاما من المقامات الصالحة إلا تابعا له صلى الله عليه وسلم فلولا توبته صلى الله عليه وسلم ما حصل لأحد توبة ، وأصل هذه التوبة أخذ العلقة من صدره الكريم صلى الله عليه وسلم وقيل : هذه حظ الشيطان منك ، وشرعا الرجوع عن التعويج إلى سنن الطريق المستقيم .
وشروطها : إن كانت من حق الله تعالى الندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود .
وإن كانت من حق الآدميين زيد على ذلك رابع وهو الخروج من المظالم ، وقد بسطت الكلام على التوبة مع ذكر جمل من النفائس المتعلقة بها في شرح المنهاج وغيره .

الشرح

(12/336)


قوله : ( ولا يلزم أن تكون ) أي لغة .
قوله : ( وعليه ) أي المعنى اللغوي .
قوله : ( إلى الحق ) أي شهوده ومراقبته فإذا تلبس بذلك المقام العالي رأى الأول أنقص من الثاني وإن كان كمالا في نفسه فاستغفر من الأول وتاب منه ، أي رجع إلى العالي .
قوله : ( فإذا فرغت ) أي من التبليغ ( فانصب ) : أي فاتعب في العبادة بيضاوي وعبارة البغوي .
قال ابن عباس وغيره : فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك ، أو إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل .
قاله ابن مسعود .
وقال الشعبي : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك .
وقال منصور عن مجاهد : إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب في عبادة ربك وصل ا هـ .
قوله : ( ذلك ) أي التوبة تشريعا .
.
.
إلخ .
قوله : ( هذه التوبة ) أي التي من غير ذنب وهي الرجوع من مصالح الخلق ، للحق .
وقوله : أخذ العلقة أي السبب في حمل توبته على اللغوية أخذ العلقة حيث أخذ منه حظ الشيطان فاقتضى ذلك الأخذ عدم وقوع الذنب منه صلى الله عليه وسلم إذ سببه العلقة شيخنا العشماوي .
قوله : ( حظ الشيطان منك ) أي من نوعك وجنسك وإلا فلا سبيل للشيطان عليه صلى الله عليه وسلم في سائر أحواله ولو بقيت ؛ لأنه معصوم .
قوله : ( الندم ) ذكره يغني عن اللذين بعده إلا أن يقال : إن أجزاء الحقيقة لا ينظر فيها لدلالة الالتزام بل يجب ذكر الأجزاء كلها وإن كان بعضها يستلزم بعضا .
قوله : ( وهو الخروج .
.
.
إلخ ) هذا صريح في أنه

(12/337)


لا يعتبر هذا الشرط في التوبة في حقوق الله تعالى وفيه نظر يعلم من محله .
ا هـ .
ق ل .
( فائدتان : الأولى ) : من تاب من معصية ثم ذكرها .
قال القاضي أبو بكر الباقلاني : يجب عليه تجديد التوبة منها كلما ذكرها .
وقال إمام الحرمين : لا يجب بل يستحب .
وعلى الأول لو لم يجددها كان ذلك معصية جديدة ، تجب التوبة منها والتوبة الأولى صحيحة .
الثانية قال ابن عبد السلام : إذا مات شخص وعليه دين تعدى بسببه أو بمطله أخذ من حسناته بقدر ما ظلم به فإن فنيت حسناته طرح عليه من عقاب سيئات المظلومين .
ثم ألقي في النار وإن لم يتعد بسببه ولا بمطله أخذ من حسناته في الآخرة كما تؤخذ أمواله في الدنيا حتى لا يبقى له شيء ولا يؤخذ ثواب إيمانه كما لا تؤخذ في الدنيا ثياب بدنه فإن فنيت حسناته لم يطرح عليه من سيئات خصمه شيء .
ا هـ .
دميري .

(12/338)


فصل : في حكم الصيال وما تتلفه البهائم والصيال هو الاستطالة والوثوب والأصل فيه قوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وخبر البخاري { انصر أخاك ظالما أو مظلوما } والصائل ظالم فيمنع من ظلمه لأن ذلك نصره .
ثم شرع في القسم الأول وهو حكم الصائل فقال : ( ومن قصد ) بضم أوله على البناء للمفعول .
بمعنى قصده صائل من آدمي مسلما كان أو كافرا عاقلا أو مجنونا بالغا أو صغيرا قريبا أو أجنبيا أو بهيمة .
( بأذى ) بتنوين المعجمة أي بما يؤذيه ( في نفسه ) كقتل وقطع طرف وإبطال منفعة عضو ( أو ) في ( ماله ) ولو قليلا كدرهم ( أو ) في ( حريمه فقاتل عن ذلك ) ليندفع عنه فقتل المصول عليه الصائل .
( فلا شيء عليه ) من قصاص ولا دية ولا كفارة ولا قيمة بهيمة وغيرها لخبر : { من قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد } رواه أبو داود والترمذي وصححه .
وجه الدلالة أنه لما جعله شهيدا دل على أن له القتل والقتال كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا كان له القتل والقتال ولا إثم عليه أيضا لأنه مأمور بدفعه وفي الأمر بالقتال والضمان منافاة حتى لو صال العبد المغصوب أو المستعار على مالكه فقتله دفعا لم يبرأ الغاصب والمستعير ويستثنى من عدم الضمان ، المضطر إذا قتله صاحب الطعام دفعا فإن عليه القود كما قاله الزبيلي في أدب القضاء ولو صال مكرها على إتلاف مال غيره لم يجز دفعه بل يلزم المالك إن بقي

(12/339)


روحه بماله .
كما يتناول المضطر طعامه ولكل منهما دفع المكره .
تنبيه : تعبير المصنف بالمال قد يخرج ما ليس بمال ، كالكلب المقتنى والسرجين ، وقضية كلام الماوردي وغيره إلحاقه به وهو الظاهر وله دفع مسلم عن ذمي ووالد عن ولده وسيد عن عبده ؛ لأنهم معصومون ولا يجب الدفع عن مال لا روح فيه لأنه تجوز إباحته للغير أما ما فيه روح فيجب الدفع عنه إذا قصد إتلافه ما لم يخش على نفسه لحرمة الروح .
ويجب الدفع عن بضع ؛ لأنه لا سبيل إلى إباحته وسواء بضع أهله وغيرهم ومثل البضع مقدماته وعن نفسه إذا قصدها كافر ولو معصوما إذ غير المعصوم لا حرمة له والمعصوم بطلت حرمته بصياله ولأن الاستسلام للكافر ذل في الدين أو قصدها بهيمة لأنها تذبح لاستبقاء الآدمي فلا وجه للاستسلام لها وظاهر أن عضوه ومنفعته كنفسه ولا يجب الدفع إذا قصدها مسلم ولو مجنونا بل يجوز الاستسلام له بل يسن كما أفهمه كلام الروضة لخبر أبي داود : { كن خير ابني آدم } يعني قابيل وهابيل .
والدفع عن نفس غيره إذا كان آدميا محترما كالدفع عن نفسه فيجب حيث يجب وينتفي حيث ينتفي وفي مسند الإمام أحمد : { من أذل عنده مسلم فلم ينصره وهو قادر أن ينصره أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة }

الشرح

(12/340)


فصل : في حكم الصيال وما تتلفه البهائم ذكره المصنف بعد الأبواب المتقدمة ؛ لأنه قد يكون على النفس وعلى الأموال والعقول مثلا ، وكان الأولى تأخيره عن الردة أيضا ؛ لأنه قد يكون على الدين أيضا .
قوله : ( هو الاستطالة ) أي العلو والقهر .
قوله : ( والوثوب ) أي الهجوم وهو عطف مرادف وقيل : الوثوب العدو بسرعة فيكون عطف مغاير وذكر في المصباح أن استعمال الوثوب بمعنى المبادرة والمسارعة من استعمال العامة ثم إن هذا المعنى قيل : لغوي وشرعي على خلاف القاعدة من تغايرهما وقيل : إنه لغوي فقط والشرعي يزاد فيه على ما تقدم تعديا ظلما بخلاف اللغوي فإنه أعم .
قوله : { فمن اعتدى عليكم } فيه أن الآية في المعتدي بالفعل ، والصائل لم يعتد بالفعل بل مريد الاعتداء إلا أن يقال : إنها شاملة للمعتدي حكما وهو مريد الاعتداء لكن ربما ينافيه قوله : { بمثل ما اعتدى عليكم } والاعتداء في قوله : { فاعتدوا عليه } للمشاكلة وإلا فلا يقال له اعتداء والمثلية في قوله : { بمثل ما اعتدى عليكم } من حيث الجنس لا الأفراد لما يأتي أنه أي الصائل يدفع بالأخف فالأخف أي ولو كان صائلا بالقتل وأيضا إذا اعتدى عليك بوطء زوجتك فلا يجوز الاعتداء عليه بوطء زوجته فيكون عاما مخصوصا بغير الفاحشة وفي هذا الدليل إشارة إلى أفضلية الاستسلام فإن في تسميته اعتداء إشارة إلى تركه وتركه استسلام .
قوله : ( انصر أخاك ) أمر بالنصر والأمر بالشيء نهي عن ضده فيكون النصر واجبا وعدم

(12/341)


النصر منهي عنه مع أنه قد لا يجب النصر ويجاب بأنه محمول على حالة يجب فيها الدفع كما يعلم مما يأتي أو أن الأمر محمول على الندب .
قوله : ( لأن ذلك ) أي منعه من ظلمه .
قوله : ( ومن قصد .
.
.
إلخ ) قال شيخنا : لا يخفى ما في كلام المصنف من القصور والخفاء ، والحاصل : أنه إذا صال شخص ولو غير عاقل كمجنون وبهيمة أو غير مسلم أو غير معصوم ، ولا آدمية حاملا على شيء معصوم له أو لغيره نفسا وعضوا أو منفعة أو بضعا أو مالا وإن قل أو اختصاصا كذلك فله دفعه وجوبا في غير المال والاختصاص وجوازا فيهما ، ويجب الدفع أيضا عن بضع حربية أو حربي وإن قصده مسلم معصوم فلو تعارض عليه صائل على امرأة للزنا وصائل ذكر للواط ولا يستطيع إلا دفع أحدهما قال العلامة م ر : يدفع عن المرأة ؛ لأن الزنا لا يحل بوجه مع ما فيه من اختلاط الأنساب ، وقال العلامة حج : يدفع عن الذكر ؛ لأنه لا طريق إلى حله .
وقال العلامة الخطيب : يتخير بينهما لتعارض المعنيين .
ا هـ .
برماوي وعبارة سم لو فرض صيال على مال وبضع ونفس .
قدم الدفع عن النفس ثم البضع ثم المال الأخطر فالأخطر ا هـ ونقل عن ز ي ما نصه ولا فرق في الصائل بين الحامل وغيرها حتى لو صالت حامل من امرأة أو هرة تدفع ولو أدى ذلك إلى القتل .
فإن قيل : إذا جنت الحامل يؤخر قتلها إلى أن تضع فهلا كان هنا يمتنع دفعها المؤدي إلى قتلها .
أجيب : بأن الجناية في الحامل قد انقطعت وهنا صيالها موجود مشاهد حال دفعها ا هـ قوله : ( من

(12/342)


آدمي أو بهيمة ) بيان للصائل المذكور في كلام الشارح لا للمصول عليه بدليل قوله الآتي : أو في ماله فإن البهيمة مال فمن للبيان .
ا هـ .
م د .
قوله : ( أو بهيمة ) : بالجر عطف على آدمي وخرج بذلك ما لو سقطت جرة من علو على إنسان ولم تندفع عنه إلا بكسرها فكسرها ضمنها حيث كانت موضوعة بحق على هيئة لا يخشى سقوطها والفرق أن البهيمة لها اختيار بخلاف الجرة قال في العباب : ويهدر أي الصائل فإن كانت امرأة حاملا فمات حملها بالدفع فكما لو تترس كافر بمسلم في الحرب أو بهيمة مأكولة ، وأصاب مذبحها حلت م د .
وعبارته على التحرير ما نصه : أي يجوز له الصادق بالوجوب دفع كل صائل أي حتى لو صالت حامل على إنسان ولم تدفع إلا بقتلها مع حملها جاز على المعتمد ولا ضمان .
ومن هذا يعلم أن دفع الحامل كدفع غيرها .
ويشبه أن يخرج على تترس المشركين بالصبيان ويأتي هذا أيضا في دفع الهرة الحامل إذا صالت على طعام أو نحوه واعتمده شيخنا ز ي ولو صارت الهرة صائلة مفسدة فهل يجوز قتلها في حال سكونها ؟ وجهان : أصحهما وبه قال القفال : لا يجوز ؛ لأن ضرورتها عارضة والتحرز عنها سهل .
وقال القاضي حسين : تلتحق بالفواسق الخمس .
فيجوز قتلها ولا تختص بحال ظهور الشر وإذا أخذت الهرة حمامة وهي حية جاز فتل أذنيها ، أي مرتهما وضرب فمها لترسلها .
قال الإمام : وقد انتظم لي من كلام الأصحاب أن الفواسق مقتولات لا يعصمها الاقتناء ولا يجري الملك عليها ولا أثر لليد للاختصاص فيها ا

(12/343)


هـ .
قوله : ( بأذى ) مصدر بمعنى الفعل كما يدل عليه قوله : كقتل فما في قوله : بما يؤذيه واقعة على فعل فليس مراده بالأذى الآلة كما توهمه ق ل ؛ لأنه يلزم عليه إطلاق المصدر على الآلة وقال م د قوله : بما يؤذيه فالمصدر بمعنى الآلة التي يتوصل بها الصائل إلى فعله كالسيف والسهم وهو غير مراد لقول الشارح : كقتل وقطع طرف فإنه بين ما يؤذي بهذه فدل على أنه ليس اسم آلة وإنما هو اسم للفعل نفسه من قتل وقطع وغيرهما .
قوله : ( في نفسه ) لو حذف الضمير منه ومما بعده لكان أعم .
قوله : ( وقطع طرف ) أي أو جرح .
قوله : ( وإبطال منفعة عضو ) لو سكت عن عضو لكان أعم ومنه تقبيل أنثى وأمرد وإرادة فاحشة ق ل .
قوله : ( أو في ماله ) أو اختصاصه كجلد ميتة ووظيفة بيده بوجه بأن كان أهلا لها فله دفع من يسعى على أخذها منه بغير وجه صحيح .
وإن أدى إلى قتله كما هو قياس الباب ثم بلغني أن الشهاب حج أفتى بذلك فليراجع سم على المنهج .
قوله : ( ولو قليلا ) استشكل باعتبارهم في القطع في السرقة النصاب مع خفة القطع بالنسبة للقتل وفرق بأنه هنا مصر على ظلمه حيث لم يترك الأخذ مع اطلاع المالك ودفعه .
قاله الشوبري : وأجيب أيضا بأن السرقة لما قدر حدها قدر مقابله وهنا لم يقدر حده فلم يقدر مقابله وكأن حكمة عدم التقدير هنا .
أنه لا ضابط للصيال ا هـ .
س ل وأجاب م د على التحرير بأن قطع اليد محقق فاشترط له أن يكون المسروق ربع دينار .
وهنا القتل غير محقق ا هـ

(12/344)


.
قوله : ( أو في حريمه ) شامل للزوجة والأمة والولد ا هـ .
قوله : ( عن ذلك ) ضمن قاتل معنى دافع فعداه بعن وفي نسخة على ذلك وتكون على تعليلية على حد قوله : { ولتكبروا الله على ما هداكم } .
قوله : ( فقتل المصول عليه ) أو قطع أو جرح بالأولى وأشار بذلك إلى أن قوله : فلا شيء عليه مفرع على محذوف تقديره : فقتل والقتل ليس قيدا كما علمت فلو زاد القطع والجرح لكان أولى .
قوله : ( وغيرها ) معطوف على قوله : من قصاص .
.
.
إلخ والمراد بالغير الغرة في الجنين مثلا ويصح أن يكون معطوفا على قوله : بهيمة والمراد بالغير العبد .
قوله : ( لخبر من قتل .
.
.
إلخ ) أول الخبر .
{ من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل } .
.
.
إلخ .
فحذف الشارح أوله ففيه أربعة .
وقوله من قتل دون دينه أي إذا حمل أي الصائل عن الردة أو الزنا وفيه أنه لا دليل في ذلك ، على الدفع عن حق الغير .
كما قاله ح ل ولو قال الشارح عقب الحديث ما نصه ويقاس بما فيه غيره لوفى بالمراد ؛ لأن الحديث لا دليل فيه على دفع الصائل على غيره عن ذلك الغير .
فهو دليل لبعض المدعي كما قاله ق ل فتأمل .
ا هـ .
م د على التحرير .
قوله : ( دون دمه ) أي لأجل الدفع عن دمه قال القرطبي : دون في أصلها ظرف مكان بمعنى أسفل وتحت وهو نقيض فوق وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لأجل .
قوله : ( ولا إثم عليه ) معطوف على قوله فلا شيء عليه .
قوله : ( لأنه مأمور .
.
.
إلخ ) علة لقول المتن فلا شيء عليه والأولى أن يقول ولأنه بالواو ولا يظهر

(12/345)


كونه علة لقوله : ولا إثم عليه ؛ لأنه لا يناسبه قوله : والضمان ولم يقل بدله والإثم تأمل .
قوله : ( فقتله ) أي المالك .
قوله : ( لم يبرأ الغاصب والمستعير ) ففيه دلالة على أنه بصياله على سيده لم ينتقل الضمان فيه من الغاصب والمستعير للسيد إذ لو انتقل إليه لم يضمناه مع أنهما ضامنان فعدم انتقال الضمان عنهما وعدم ضياعهما على المالك مع أنهما صالا عليه وقد قتلهما ولم يضمنهما دليل على هدرهما في حقه لصيالهما عليه وإلا لسقط الضمان على الغاصب والمستعير ، لمباشرة المالك لقتلهما ا هـ شيخنا .
قوله : ( ويستثنى من عدم الضمان ) حاصله : أنه يستثنى ثلاث مسائل : مسألة المضطر ، ومسألة المكره على إتلاف المال ، وما إذا لم يرتب مع الإمكان ، وعصمة الصائل .
قوله : ( المضطر ) أي الصائل المضطر إذا قتله صاحب الطعام وهو المصول عليه .
قوله : ( فإن عليه القود ) أي وإن رتب ؛ لأن الصائل معذور .
ومحل ذلك ما لم يكن صاحب الطعام مضطرا وإلا فلا ضمان على صاحب الطعام حيث رتب .
قوله : ( ولو صال مكرها ) أي صال صورة فإنه ليس حقيقة صيال ؛ لأنه ليس متعديا ولا آثما بل صورة ولو قال : ولو أكره .
.
.
إلخ لكان أولى وعبارة شرح المنهج نعم لو صال مكرها على إتلاف مال غيره إلى آخر كلامه فهو استدراك على قوله : له دفع صائل وهو هنا استدراك على قوله : فقاتل على ذلك فلا شيء عليه ؛ لأنه في معنى فله قتاله وقوله : مكرها أي إذا كان الإكراه بفاحشة أو قتل كأن قال له : إن لم

(12/346)


تتلف مال هذا وإلا قتلتك كما يؤخذ مما بعده وهو قوله : إن بقي روحه .
.
.
إلخ لا بإتلاف مال كأتلف مال هذا وإلا أتلفت مالك فلا يلزم المالك تمكين المكره .
قوله : ( لم يجز دفعه ) أي لعذره بالإكراه .
قوله : ( بل يلزم المالك ) وهو المصول عليه أن يقي روحه ومحل ذلك إذا قال المكره للمكره : إن لم تتلف مال فلان وإلا قتلتك .
أو قطعت يدك أو جرحتك جرحا شديدا ، وأما إذا قال : إذا لم تتلف مال فلان أتلفت مالك أو ضربتك ضربا شديدا فلا يلزم المالك أن يسلم له خصوصا إذا كان المال الذي يراد إتلافه عظيما .
قوله : ( أن يقي روحه بماله ) ظاهره ولو كان ذا روح غير آدمي ؛ لأنه دون الآدمي وكل من المكره والمكره طريق في الضمان وقراره على المكره بالكسر وفي النفس عليهما ولو مالا كرقيق ؛ لأن قتل النفس لا يباح بالإكراه بخلاف إتلاف المال غير ذي الروح .
ا هـ .
ح ل و م ر .
قوله : ( كما يناول المضطر ) بالنصب مفعول أول و " طعامه " مفعول ثان ويستفاد منه وجوب البدل على الصائل إن أتلفه ا هـ .
قوله : ( ولكل منهما ) أي المكره وصاحب المال دفع المكره بكسر الراء .
قوله : ( وهو الظاهر ) معتمد .
قوله : ( وله دفع مسلم عن ذمي ) ظاهره الجواز مع أنه واجب كما في الأنوار وعبارة المنهج بل يجب أي الدفع في بضع ونفس ولو مملوكة قصدها غير مسلم محقون الدم بأن يكون كافرا ولو ذميا أو بهيمة أو مسلما غير محقون الدم كزان محصن فإن قصدها مسلم محقون الدم فلا يجب دفعه بل يجوز الاستسلام له ا هـ .

(12/347)


وقوله : غير مسلم .
قضية هذا الكلام أنه يجب دفع الذمي عن الذمي لا المسلم عن الذمي فليحرر .
ولكن وافق م ر على أنه يجب دفع كل من المسلم والذمي عن الذمي ويفارق المسلم حيث يجوز له الاستسلام للمسلم ولا يجب دفع المسلم عنه بأن له غرضا في نيل الشهادة دون الذمي إذ لا تحصل له الشهادة فتأمل .
وقوله : بأن يكون كافرا لكن ينبغي أن يستثنى منه ما يأتي في الجهاد فيما إذا دخل الكفار بلادنا من أن من قصدوه إذا جوز الأسر وعلم أنه إن امتنع قتل جاز له الاستسلام فانظره ا هـ .
سم وفي حاشية ز ي أنه يجب الدفع عن المال إذا تعلق به حق الغير كالمرهون وفي حاشية ح ل .
وفي شرح شيخنا ، نقلا عن الغزالي وأقره أنه يجب الدفع عن مال الغير حيث لا مشقة ا هـ ويجب على الولاة عن أموال الناس وعبارة م ر والأوجه كما بحثه الأذرعي لزوم الإمام ونوابه الدفع عن أموال رعاياهم .
ا هـ .
م د .
قال م ر : ويحرم على المرأة أن تسلم لمن صال عليها أن يزني بها مثلا وإن خافت على نفسها ولو في المستقبل .
قوله : ( ولا يجب الدفع عما لا روح فيه .
.
.
إلخ ) ما لم يكن لصغير أو يتيم وإلا وجب الدفع وقوله : وأما ما فيه روح كنفس ولو مملوكة للصائل فيجب الدفع عنه فمن رأى شخصا يحرق مال نفسه جاز أن يدفعه عنه أو رآه يريد قتل مملوكه أو رآه يزني بمملوكه وجب دفعه كما ذكره ق ل .
قوله : ( لحرمة الروح ) علة لوجوب الدفع .
قوله : ( عن بضع ) ولو لبهيمة وسواء قصده مسلم محقون الدم أم لا كما

(12/348)


يؤخذ من م ر .
قوله : ( عن نفسه إذا قصدها كافر ) مثله الزاني المحصن .
قوله : ( أو قصدها بهيمة ) خرج ما لو حالت بهيمة بينه وبين ماله فلا يجوز دفعها ، ويضمنها إن تلفت بدفعه ق ل على الجلال .
قوله : ( بل يسن ) أي إلا إذا كان المصول عليه ملكا توحد في ملكه أو عالما توحد في زمانه وكان في بقائه مصلحة عامة فيجب الدفع عن نفسه ولا يجوز له الاستسلام كما في حاشية ز ي .
قوله : ( كن خير ابني آدم ) يعني هابيل الذي قتله قابيل أي وخيرهما المقتول لكونه استسلم للقاتل ولم يدفع عن نفسه وقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } مفروض في غير قتل يؤدي إلى شهادة من غير ذل ديني كما هنا شرح م ر بزيادة .
قوله : ( فيجب حيث يجب ) أي يجب إذا قصدها غير مسلم محقون الدم ولا يجب إذا قصدها مسلم محقون الدم ا هـ م د .

(12/349)


ويدفع الصائل بالأخف فالأخف إن أمكن .
فإن أمكن دفعه بكلام أو استغاثة حرم الدفع بالضرب أو بضرب بيد حرم بسوط أو بسوط حرم بعصا أو بعصا حرم بقطع عضو أو بقطع عضو حرم قتل لأن ذلك جوز للضرورة ، ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل ، وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن ويستثنى من الترتيب ما لو التحم القتال بينهما واشتد الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب كما ذكره الإمام في قتال البغاة .
وما لو كان الصائل يندفع بالسوط والعصا والمصول عليه لا يجد إلا السيف ، فالصحيح أن له الضرب به ؛ لأنه لا يمكنه الدفع إلا به وليس بمقصر في ترك استصحاب السوط ونحوه .
وعلى الترتيب إن أمكن المصول عليه هرب أو التجاء لحصن أو جماعة فالمذهب وجوبه وتحريم قتال لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون وما ذكره أسهل من غيره فلا يعدل إلى الأشد .

الشرح

(12/350)


قوله : ( ويدفع الصائل ) ومنه أن يدخل دار غيره بغير إذنه ولا ظن رضاه ويصدق في دعواه عدم الصيال بيمينه ما لم تقم قرينة قوية على صياله كهجوم بنحو سيف وضعف المصول عليه ق ل على الجلال .
مع زيادة من شرح م ر .
قوله : ( بالأخف ) إلا أن يكون غير معصوم وقوله : إن أمكن فلو خاف أن ينال منه الصائل ما يضره لو ارتكب التدريج ، فله تركه ا هـ سم .
قوله : ( فإن أمكن دفعه بكلام ) في المنهج أنه يبدأ بالهرب فبالزجر فالاستغاثة فالضرب باليد فبالسوط فبالعصا فالقطع فالقتل فهي ثمانية لكن المعتمد أنه يخير بين الزجر والاستغاثة ح ل .
ومحل الهرب حيث علم أن الهرب ينجيه أما إذا علم أنه إذا هرب طمع فيه ؛ وتبعه ، جاز القتل ابتداء ولو أمكنه الهرب من فحل صائل عليه ولم يهرب فقتله دفعا ضمن بناء على وجوب الهرب عليه ، إذا صال عليه إنسان وفي حل أكل لحم الفحل تردد أي وجهان وجه منع الحل إن لم يقصد الذبح والأكل ، قال الزركشي : والراجح الحل كما دل عليه كلام الرافعي في الصيد والذبائح .
ا هـ .
روض وشرحه .
ا هـ .
م د على التحرير .
وينبغي أن من دفع الصائل الدعاء عليه بكف شره عن المصول عليه وإن كان بهلاكه وهو ظاهر .
حيث غلب على الظن أنه لا يندفع إلا بالهلاك وينبغي أن يعلم أيضا أنه لو علم منه أنه لا يندفع شره إلا بالسحر وكان المصول عليه أو غيره يعرف ما يمنع الصائل عن صياله لا يجوز ؛ لأن السحر حرام لذاته فليتأمل ع ش على م ر .
قوله : ( ضمن ) ولو

(12/351)


بالقصاص أي حيث وجدت شروط القصاص بأن دفعه ، بما يقتل غالبا كما يصرح بذلك شرح شيخنا .
ومن هنا يعلم أن وجوب تقديم الزجر على الاستغاثة من حيث الحرمة إذ لا ضمان فيهما وكذا غيرهما مما فيه الترتيب فسقط ما لبعضهم هنا من الاعتراض ولو أمكن المصول عليه خلاص نفسه بهرب أو غيره وجب عليه وحرم عليه المقاتلة .
ا هـ .
ق ل على الجلال .
قوله : ( سقط مراعاة الترتيب ) ولو اختلفا في ذلك صدق الدافع وعبارة ز ي ويصدق الدافع هنا وفيما يأتي في عدم إمكان التخلص بدون ما دفع له لعسر إقامة بينة على ذلك .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( أن له الضرب به ) ثم يقيد بكونه يرتب فيضرب أولا بعرضه ، ثم بظهره ثم بحده بل أطلقه عن التقييد بكونه يمكنه ذلك أو لا وفيه وقفة فإنه يجب عليه الدفع بالأخص .

(12/352)


ثم شرع في القسم الثاني وهو ما تتلفه البهائم بقوله : ( وعلى راكب ) الدابة وسائقها وقائدها سواء أكان مالكا أم مستأجرا أم مودعا أم مستعيرا أم غاصبا .
( ضمان ما أتلفته دابته ) أي التي يده عليها بيدها أو رجلها أو غير ذلك نفسا ومالا ليلا أو نهارا لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها ، ولأنه إذا كان معها كان فعلها منسوبا إليه .
وإلا نسب إليها كالكلب إذا أرسله صاحبه وقتل الصيد حل وإن استرسل بنفسه فلا فجنايتها كجنايته ، ولو كان معها سائق وقائد فالضمان عليهما نصفين ولو كان معها سائق وقائد مع راكب فهل يختص الضمان بالراكب أو يجب أثلاثا ؟ وجهان أرجحهما الأول .
ولو كان عليها راكبان فهل يجب الضمان عليهما أو يختص بالأول دون الرديف ؟ وجهان أوجههما الأول لأن اليد لهما .
تنبيه : حيث أطلق ضمان النفس في هذا الباب ، فهو على العاقلة كحفر البئر ، ويستثنى من إطلاقه صور الأولى : لو أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيا أو مجنونا فأتلفت شيئا فالضمان على الأجنبي .
الثانية لو ركب الدابة فنخسها إنسان بغير إذنه كما قيده البغوي .
فرمحت فأتلفت شيئا فالضمان على الناخس فإن أذن الراكب في النخس فالضمان عليه ، الثالثة لو غلبته دابته فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت في انصرافها شيئا ضمنه الراد .
الرابعة : لو سقطت الدابة ميتة فتلف بها شيء لم يضمنه .
وكذا لو سقط هو ميتا على شيء وأتلفه لا ضمان عليه قال الزركشي : وينبغي أن يلحق بسقوطها ميتة

(12/353)


سقوطها بمرض أو عارض ريح شديد ونحوه .
الخامسة لو كان مع الدواب راع فهاجت ريح وأظلم النهار فتفرقت الدواب فوقعت في زرع فأفسدته فلا ضمان على الراعي في الأظهر للغلبة كما لو ند بعيره أو انفلتت دابته من يده فأفسدت شيئا بخلاف ما لو تفرقت الغنم لنومه فيضمن ، ولو انتفخ ميت فتكسر بسببه شيء لم يضمنه ، بخلاف طفل سقط على شيء لأن له فعلا بخلاف الميت ولو بالت دابته أو راثت بمثلثة بطريق ولو واقفة فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان كما في المنهاج ، كأصله لأن الطريق لا تخلو عن ذلك ، والمنع من الطروق لا سبيل إليه .
وهذا هو المعتمد وإن نازع في ذلك أكثر المتأخرين وإنما يضمن صاحب الدابة ما أتلفته دابته إذا لم يقصر صاحب المال فيه ، فإن قصر بأن وضع المال بطريق أو عرضه للدابة فلا يضمنه ؛ لأنه المضيع لماله ، وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها أو ليلا ضمن لتقصيره بإرسالها ليلا بخلافه نهارا للخبر الصحيح في ذلك رواه أبو داود وغيره .
وهو على وفق العادة في حفظ الزرع ونحوه نهارا والدابة ليلا ، ولو تعود أهل البلد إرسال الدواب أو حفظ الزرع ليلا دون النهار .
انعكس الحكم فيضمن مرسلها ما أتلفته نهارا دون الليل اتباعا لمعنى الخبر وللعادة ومن ذلك يؤخذ ما بحثه البلقيني أنه لو جرت عادة بحفظها ليلا ونهارا ضمن مرسلها ما أتلفته مطلقا .
تتمة : يستثنى من الدواب الحمام وغيره من الطيور فلا ضمان

(12/354)


بإتلافها مطلقا كما حكاه في أصل الروضة عن ابن الصباغ وعلله بأن العادة إرسالها ويدخل في ذلك النحل .
وقد أفتى البلقيني في نحل لإنسان قتل جملا لآخر بعدم الضمان .
وعلله بأن صاحب النحل لا يمكنه ضبطه والتقصير من صاحب الجمل ، ولو أتلفت الهرة طيرا أو طعاما أو غيره إن عهد ذلك منها ضمن مالكها أو صاحبها الذي يأويها ما أتلفته ليلا كان أو نهارا وكذا كل حيوان مولع بالتعدي كالجمل والحمار اللذين عرفا بعقر الدواب وإتلافها .
أما إذا لم يعهد منها إتلاف ما ذكر فلا ضمان لأن العادة حفظ ما ذكر عنها لا ربطها .
فائدة : سئل القفال عن حبس الطيور في أقفاص لسماع أصواتها أو غير ذلك ، فأجاب بالجواز إذا تعهدها صاحبها بما يحتاج إليه كالبهيمة تربط .
ولو كان بداره كلب عقور أو دابة جموح ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه بالحال ، فعضه الكلب ، أو رمحته الدابة ضمن وإن كان الداخل بصيرا أو دخلها بلا إذن أو أعلمه بالحال .
فلا ضمان لأنه المتسبب في هلاك نفسه .

الشرح

(12/355)


قوله : ( وعلى راكب الدابة ) سواء كان بصيرا أو أعمى قال سم : وقضية كلام المصنف وغيره تضمين الراكب وإن كان الزمام بيد غيره وأنه يضمن إذا كان أعمى معه بصير يقوده وأنه يضمن وإن غلبته الدابة وهو قضية كلام الشيخين .
ا هـ .
م د والمعتمد أن الراكب لا يضمن إذا كان معه قائد وسائق إلا إذا كان بصيرا مميزا وكان الزمام بيده ا هـ .
وعبارة شرح المنهج ولو صحبها سائق وقائد استويا في الضمان أو راكب معهما أو مع أحدهما ضمن الراكب فقط ا هـ .
أي ؛ لأن استيلاءه عليها أقوى وبذلك يعلم أن الضمان على المرأة التي تركب الآن مع المكاري م ر سم وهذا هو المعتمد وقياس ما نقله ابن يونس أن الضمان في مسألة الأعمى على قائد الدابة إن كان زمامها بيده .
أي القائد .
ا هـ .
ع ش على م ر .
ولو ركبها اثنان فعلى المقدم دون الرديف كما أفتى به الوالد ؛ لأن فعلها منسوب إليه ا هـ شرح م ر .
قال ع ش : ويؤخذ من هذه العلة أن المقدم لو لم يكن له دخل في سيرها كمريض وصغير اختص الضمان بالرديف ا هـ بحروفه .
فلو كانا في جانبها ضمنا فلو كان معهما واحد على القتب فالضمان عليهم أثلاثا كما قاله الطبلاوي وقيل : عليه فقط ؛ لأن السير منسوب إليه سم ولو كان الراكب ممن يضبطها ولكن غلبته بفزع من شيء مثلا وأتلفت شيئا فالظاهر عدم الضمان قاله سم .
ويشكل عليه أن اليد موجودة حال الفزع كما هي موجودة مع قطع اللجام ونحوه إلا أن يقال اليد وإن كانت موجودة حال الفزع إلا أن فعلها لم ينسب فيه واضع اليد إلى

(12/356)


تقصير ما فأشبه ما لو هاجت الرياح بعد إحكام ملاح السفينة آلاتها وقد قيل فيها بعدم الضمان لانتفاء تقصير الملاح بخلاف قطع اللجام فإن الراكب منسوب فيه لتقصير في الجملة ؛ لأن قطع الدابة له دليل على عدم إحكامه .
ا هـ .
ع ش على م ر .
وعبارة ق ل ولو غلبت راكبها وأتلفت شيئا ضمنه لتقصيره بركوب ما لا يقدر على ضبطه .
وشأنه أن يضبط وبذلك فارقت السفينة وخرج بغلبتها له ما لو انفلتت قهرا عليه فلا ضمان عليه لعدم تقصيره وفيه بحث ا هـ قوله : ( وسائقها ) الواو بمعنى أو وعبارة المنهج صحب دابة ا هـ قوله : صحب ولو غير مكلف كما في م ر أي صحبها في الطريق فيخرج ما إذا صحبها في مسكنه فدخل فيه إنسان فرمحته أو عضته فلا ضمان إن دخل بغير إذنه أو أعلمه كما قاله س ل قال شيخنا : والمراد بالمصاحبة المصاحبة العرفية ليشمل ما لو رعى البقر في الصحراء فهو في هذه الحالة يعد مصاحبا .
قوله : ( أم مستأجرا ) أو قنا أذن له سيده أم لا ويتعلق متلفها برقبته وإن أذن السيد كما في شرح م ر ويفرق بين هذا ولقطة أقرها مالكه بيده فتلفت فإنها تتعلق برقبته وبقية أموال السيد بأنه مقصر ثم يتركها بيده المنزلة منزلة المالك بعد علمه بها ولا كذلك هنا ودعوى أن القن لا يد له ممنوعة بأنه ليس المراد باليد هنا المقتضية لملك بل المقتضية للضمان وهو بهذا المعنى له يد كما لا يخفى شرح م ر ا هـ .
قوله : ( أم غاصبا ) قال شيخنا : وكذا المكره لكن قرر الضمان على المكره بكسر

(12/357)


الراء فراجعه ق ل على الجلال .
وعبارة ع ش على م ر شمل المكره بفتح الراء فيضمن ولا شيء على المكره بكسر الراء ؛ لأنه إنما أكرهه على ركوب الدابة لا على إتلاف المال وبهذا يفرق بين هذا وبين ما لو أكرهه على إتلاف المال حيث قيل : فيه إن كلا طريق في الضمان والقرار على المكره بكسر الراء .
قوله : ( ضمان ما أتلفه ) وكذا ما أتلفه ولدها معها ؛ لأن له عليه يدا .
قوله : ( أي التي يده عليها ) أشار به إلى أن الإضافة لأدنى ملابسة وما يقع كثيرا بأزقة مصر من دخول الجمال مثلا بالأحمال ثم إنهم يضطرون المشاة أو غيرهم فيقع المضطر فيتلف متاعه فالضمان على سائق الجمال وإن كثروا ؛ لأنهم منسوبون إليه وأما لو دفع المزحوم الجمل بحمله مثلا على غيره فأتلف شيئا فالضمان على الدافع لا على من معه الدابة .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( نفسا ومالا ) فضمان النفس على عاقلته وضمان المال عليه ز ي .
قوله : ( كالكلب ) التشبيه من حيث إنه إذا قصر صاحب الطعام بوضعه في الطريق ولم يكن صاحب الدابة معها فلا ضمان على صاحبها كالكلب الغير المرسل بخلاف ما إذا كان معها كالكلب الذي أغراه صاحبه .
ا هـ .
م د .
ومنه ما جرت به العادة الآن من إحداث مصاطب أمام الحوانيت بالشارع ووضع أصحابها عليها ، بضائع للبيع كالحضرية مثلا فلا ضمان على من أتلفت دابته شيئا منها بأكل أو غيره لتقصير صاحب البضاعة .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( كجنايته ) أي جناية الكلب في أنها تؤثر في الضمان إذا كان معها صاحبها دون ما

(12/358)


إذا لم يكن معها فيما إذا كانت العادة جارية بإرسالها وحدها كما يأتي كما أن جناية الكلب باصطياده تؤثر في الحل إذا أرسله صاحبه دون ما إذا لم يرسله فإرساله بمنزلة مصاحبة مالك الدابة لها قوله : ( أرجحهما الأول ) معتمد ؛ لأن استيلاءه عليها أقوى .
قوله : ( أوجههما الأول ) ضعيف ، والمعتمد أنه على الأول ما لم يكن صغيرا أو أعمى قال ابن قاسم : جزم به م ر ووجهه بأنها وإن كانت في يدهما بحيث يقضى لهما بها فيما لو تنازعاها إلا أن فعلها منسوب للمقدم نعم إن كان المتقدم لا أثر له بحيث كان سيرها منسوبا للمؤخر فقط كأن ركبها إنسان واحتضن مريضا لا حركة له فينبغي أن يكون الضامن المؤخر .
قوله : ( على العاقلة ) ؛ لأنه خطأ .
قوله : ( ويستثنى من إطلاقه ) أي من قوله : وعلى راكب الدابة .
.
.
إلخ .
وفي بعض الصور المستثنيات الضمان على غير راكب الدابة في بعضها لا ضمان أصلا فليس المراد أنه في هذه المستثنيات ينتفي الضمان بالمرة بل المراد أنه لا ضمان على الراكب أعم من نفي الضمان بالمرة أو وجوبه على غير الراكب وقوله : صور أي خمسة .
قوله : ( صبيا ) مفعول لأركبها .
قوله : ( فالضمان على الأجنبي ) ولو كان مثلهما يضبط الدابة على المعتمد فقول شرح المنهج : لا يضبطها ليس بقيد فالضمان على الأجنبي مطلقا كما قاله ع ش قال في البيان : إن أركبها الولي الصبي لمصلحته وكان ممن يضبطها ضمن الصبي وإلا ضمن الولي .
ا هـ .
سم .
قوله : ( فرمحت ) أي رفصت .
قوله : ( على

(12/359)


الناخس ) ولو رقيقا قال ع ش على م ر : أي ولو صغيرا مميزا كان أو غير مميز ؛ لأن ما كان من خطاب الوضع لا يختلف فيه الحال بين المميز وغيره ا هـ .
قوله : ( ضمنه الراد ) ما لم يأذن له الراكب كما يعلم من التي قبلها وما لم يخف أي الراد على نفسه أو ماله منها ويشترط أيضا أن ينسب ردها إليه ولو بإشارة فإن رجعت فزعا منه فلا ضمان فالشروط ثلاثة ا هـ م د .
وقوله : ضمنه الراد انظر إلى متى يستمر ضمانه ولعله ما دام سيرها منسوبا لذلك الراد فليراجع رشيدي .
قوله : ( سقوطها بمرض ) يؤخذ من شرح م ر .
أنه غير مسلم فيهما بل المعتمد الضمان وعبارة م ر .
وإلحاق الزركشي بسقوطه بالموت سقوطه بنحو مرض أو ريح شديدة فيه نظر لوضوح الفرق .
ا هـ كلامه وصرح به ح ل ونصه ولو سقطت ميتة بخلاف ما إذا سقطت لمرض أو ريح ؛ لأن للحي فعلا بخلاف الميت ا هـ .
قوله : ( وإن كانت الدابة وحدها ) هذا مقابل قول المتن وعلى راكب الدابة .
.
.
إلخ المراد منه من صحبها فإنه يخرج به ما إذا كانت وحدها وعبارة سم .
ولو كانت الدابة وحدها فإن اعتيد إرسالها وحدها في ذلك الوقت فلا ضمان وإلا فالضمان ا هـ بحروفه .
قوله : ( أو ليلا ضمن ) أي إن قصر صاحبها في إرسالها ليلا ، وأما إذا فتحت الباب وحدها أو قطعت الحبل وخرجت وحدها لم يضمن ومحل ضمانه إن لم يقصر صاحب المال فإن قصر بأن حضر ولم يدفع عنه ، أو كان له باب فتركه مفتوحا أو وضعه في طريق فلا ضمان على صاحب الدابة .
قوله : ( مطلقا ) أي ليلا أو

(12/360)


نهارا ما لم يفرط صاحب المال ومحل التفصيل في إرسال الدابة بين الليل والنهار في إرسالها إلى الصحراء ، أما إرسالها في البلد فيضمن مطلقا ليلا أو نهارا وعبارة م د على التحرير والعبرة بالعادة وغيرها ، فإن جرت عادة أهل محل بإرسال الدواب ليلا ونهارا فلا ضمان أو بحفظها ليلا دون النهار ضمن ليلا لا نهارا .
ولو انعكس الحكم انعكس الضمان أيضا وقد سئلت عن حادثة تقع في الشام هي أنه قد جرت عادتهم بإرسال الدواب فمرت دابة في طريق فصادفت إنسانا قاعدا في الطريق فقام فجفلت منه وتلفت فأجبت بأنه يضمن الدابة ا هـ كاتبه ا هـ بحروفه .
قوله : ( يستثنى من الدواب الحمام ) أطلق على الحمام دابة نظرا إلى أصل اللغة وخص العرف الدابة بذات الأربع قال في المصباح : وكل حيوان في الأرض دابة وخالف بعضهم فأخرج الطير من الدواب ورد بالسماع وهو قوله تعالى : { والله خلق كل دابة من ماء } قالوا : أي خلق كل حيوان مميزا كان أو غير مميز .
وأما تخصيص الفرس والبغل بالدابة عند الإطلاق فعرف طارئ وتطلق الدابة على الذكر والأنثى ، والجمع الدواب ا هـ .
قوله : ( فلا ضمان بإتلافها مطلقا ) أي كان معها صاحبها أم لا .
قوله : ( بعدم الضمان ) مثله في شرح م ر فسقط تضعيف له وعبارة م ر .
وأفتى البلقيني في نحل لإنسان قتل جملا لآخر بعدم الضمان ؛ لأنه لا يمكنه ضبطه ولتقصير صاحبه حيث لم يضعه في بيت مسقف ، أو لم يضع عليه ما يمنع وصول النحل إليه ولا فرق في ذلك بين كون الجمل في ملكه

(12/361)


أو غيره .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( ولو أتلفت الهرة ) ولا يجوز له أن يتعرض لها إلا وقت صيالها ولا بعده ولا قبله على المعتمد ؛ لأن التحرز عنها يسهل م ر .
قوله : ( إن عهد ) أي ولو مرة ق ل .
قوله : ( أو صاحبها الذي يأويها ) أي إذا كان له يد عليها كأن كان مستأجرا لها أو مستعيرا نعم إن انفلتت قهرا فأتلفت شيئا فلا ضمان فيه كما مر .
ا هـ .
م ر .
فرع : أفتى ابن عجيل في دابة نطحت أخرى بالضمان إن كان النطح طبعها وعرفه صاحبها أي قد أرسلها أو قصر في ربطها والكلام في غير ما بيده وإلا ضمن مطلقا .
ا هـ .
س ل ولو نفر شخص دابة مسيبة عن زرعه فوق قدر الحاجة ضمنها أي دخلت في ضمانه فينبغي إذا نفرها أن لا يبالغ في إبعادها بل يقتصر على قدر الحاجة وهو القدر الذي يعلم أنها لا تعود منه إلى زرعه وإن أخرجها عن زرعه إلى زرع غيره فأتلفته ضمنه إذ ليس له أن يقي ماله بمال غيره فإن لم يمكنه إلا ذلك بأن كانت محفوفة بمزارع الناس ولم يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره تركها في زرعه وغرم صاحبها ما أتلفته ا هـ .
من شرح الروض فإن أخرجها ضمنها إن ضاعت وضمن ما تتلفه من زرع غير مالكها لتعديه .
فرع : لو حملت الريح ثوبا وأشرف على أن يقع في ملكه فدفعه من الهواء إلى ملك غيره لم يضمنه كما في ق ل على الجلال .
قوله : ( وإن كان الداخل بصيرا ) غاية لقوله : ضمن كما في شرح الروض وقوله : أو دخلها بلا إذن مقابل لقوله : دخلها شخص بإذنه ثم إن ما هنا لا ينافي قول الروض في

(12/362)


الجنايات : وإن ربط ببابه كلبا عقورا ودعا إليه رجلا فعقره فمات فلا ضمان ؛ لأن ما هنا في كلب في الدار وما هناك في كلب خارجها كما أفاده شيخ الإسلام .
ا هـ .
.

(12/363)


فصل : في قتال البغاة جمع باغ والبغي الظلم ومجاوزة الحد سموا بذلك لظلمهم وعدولهم عن الحق والأصل فيه آية : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ، وليس فيها ذكر الخروج على الإمام صريحا ، لكنها تشمله بعمومها أو تقتضيه لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة فللبغي على الإمام أولى ، وهم مسلمون مخالفو إمام ولو جائرا بأن خرجوا عن طاعته بعدم انقيادهم له أو منع حق توجه عليهم كزكاة بالشروط الآتية : ( ويقاتل أهل البغي ) وجوبا كما استفيد من الآية المتقدمة .
وعليها عول علي رضي الله تعالى عنه في قتال صفين والنهروان .
( بثلاثة شرائط ) : الأول : ( أن يكونوا في منعة ) بفتح النون والعين المهملة أي شوكة بكثرة أو قوة ، ولو بحصن بحيث يمكن معها مقاومة الإمام فيحتاج في ردهم إلى الطاعة لكلفة من بذل مال وتحصيل رجال وهي لا تحصل إلا بمطاع أي متبوع يحصل به قوة لشوكتهم يصدرون عن رأيه .
إذ لا قوة لمن لا تجمع كلمتهم بمطاع فالمطاع شرط لحصول الشوكة لا أنه شرط آخر غير الشوكة كما تقتضيه عبارة المنهاج ولا يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب لأن عليا رضي الله تعالى عنه قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم وأهل صفين قبل نصب إمامهم .
( و ) الثاني ( أن يخرجوا عن قبضة الإمام ) أي عن طاعته بانفرادهم ببلدة أو قرية أو موضع من الصحراء كما نقله في الروضة وأصلها عن جمع وحكى الماوردي الاتفاق عليه .
( و ) الثالث ( أن يكون لهم ) في خروجهم عن طاعة الإمام (

(12/364)


تأويل سائغ ) ، أي محتمل من الكتاب أو السنة ، يستندون إليه لأن من خالف بغير تأويل كان معاندا للحق .
تنبيه : يشترط في التأويل أن يكون فاسدا لا يقطع بفساده بل يعتقدون به جواز الخروج كتأويل الخارجين من أهل الجمل وصفين على علي رضي الله تعالى عنه ، بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه ، ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله تعالى عنه بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم أي دعاؤه رحمة لهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم فمن فقدت فيه الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه ، كتأويل المرتدين أو لم تكن لهم شوكة بأن كانوا أفرادا يسهل الظفر بهم أو ليس فيهم مطاع فليسوا بغاة لانتفاء حرمتهم فيترتب على أفعالهم مقتضاها على تفصيل في ذي الشوكة يعلم مما يأتي حتى لو تأولوا بلا شوكة وأتلفوا شيئا ضمنوه مطلقا كقاطع الطريق .
وأما الخوارج وهم قوم يكفرون مرتكب كبيرة ويتركون الجماعات فلا يقاتلون ولا يفسقون ما لم يقاتلوا وهم في قبضتنا نعم إن تضررنا بهم ، تعرضنا لهم حتى يزول الضرر ، فإن قاتلوا أو لم يكونوا في قبضتنا قوتلوا ، ولا يتحتم قتل القاتل منهم وإن كانوا كقطاع الطريق في شهر السلاح ؛ لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق وهذا ما في الروضة وأصلها عن الجمهور وفيهما عن البغوي أن حكمهم كحكم قطاع الطريق وبه جزم في المنهاج والمعتمد

(12/365)


الأول فإن قيد بما إذا قصدوا إخافة الطريق فلا خلاف

الشرح

(12/366)


فصل : في قتال البغاة هذا شروع في طوائف ثلاثة جوز الشارع لنا قتالهم : البغاة والمرتدين والكفار .
وذكر البغاة بعد الصيال لما يأتي أنهم يردون إلى الطاعة بالأخف فالأخف في قوله : ولا يقاتلهم الإمام حتى يبعث .
.
.
إلخ وقام الإجماع على جواز قتال البغاة ومستنده فعل سيدنا علي فإنه قاتل أهل الجمل بالبصرة وقاتل أهل صفين بالشام وأهل النهروان وهم طائفة من الخوارج بناحية الكوفة وأخذ قتال المرتدين من فعل أبي بكر وأخذ قتال الكفار من فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : ( جمع باغ ) وأصل بغاة بغية تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وينصب بالفتحة على التاء كقضاة ؛ لأن الألف فيه أصلية لانقلابها عن أصل ا هـ .
قوله : ( ومجاوزة الحد ) أي ما حده الله وشرعه من الأحكام لخروجهم عن طاعة الإمام الواجبة عليهم وهو لغة كذلك .
ففي المختار البغي التعدي وبغى عليه استطال وبابه رمى وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي قال ابن قاسم : ومن كون البغي مجاوزة الحد سميت الزانية بغية .
ا هـ .
ع ش على م ر مع زيادة من ق ل .
قوله : ( والأصل فيه ) أي فصل البغاة أي في الأحكام الآتية فيه يعني في الجملة وإلا فالآية لا تثبت كل الأحكام الآتية .
قوله : { وإن طائفتان } تثنية طائفة تطلق على الواحد وغيره .
{ نزلت في رهط عبد الله بن أبي ابن سلول ورهط عبد الله بن رواحة لما اقتتلا بالأيدي والنعال فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم }

(12/367)


رواه الشيخان عن أنس .
ا هـ .
دميري .
قوله : " اقتتلوا " لم يقل اقتتلتا بل جمع مراعاة لأفراد الطائفتين ومعنى : { فأصلحوا بينهما } الأول إبداء الوعظ والنصيحة ، والثاني الفصل بينهما بالقضاء العدل فيما كان بينهما .
ا هـ .
سم .
قوله : ( وليس فيها ذكر الخروج ) هذا الكلام يوهم أن البغي منحصر في الخروج عليه من حيث البيعة ونحوها وإلا فمن البين أن المراد الخروج ولو بمنع حق توجه عليهم كما سيجيء ، وهؤلاء قد توجه عليهم أن يترافعوا إلى الإمام فيما شجر بينهم فحيث استقلوا بالقتال معرضين عن الإمام فقد امتنعوا من الحق الواجب عليهم فكانوا بغاة لهذا .
ا هـ .
سم .
قوله : ( تشمله ) أي تشمل الخروج عن الإمام المرتب عليه الأمر بالقتل .
قوله : ( لعمومها ) أي لأنها نكرة في سياق الشرط .
قوله : ( أو تقتضيه ) أي تستلزمه وتفيده بطريق القياس ووجه هذا الترديد الخلاف في كون النكرة في سياق الشرط تعم أو لا فعلى الأول تشمله بجعل الإمام طائفة ، والباغين عليه طائفة .
وعلى الثاني لا تشمله ويكون المراد طائفتين من المسلمين بغت إحداهما على الأخرى فيقاس الخروج على الإمام بالخروج على غيره فيجوز له القتال بالأولى .
قوله : ( وهم ) أي شرعا مسلمون ولو فيما مضى فيشمل المرتدين على المعتمد ق ل على الجلال وفي سم نقلا عن الزركشي أنه يعتبر في البغاة الإسلام فالمرتدون إذا نصبوا القتال لا يجري عليهم حكم البغاة في الأصح وهذا الشرط هو مقتضى كلام المحرر فلا وجه لإهماله .
وحاصله أن

(12/368)


القيود ستة : أن يكونوا مسلمين وأن يخالفوا الإمام وأن يكون لهم تأويل .
وأن يكون ذلك التأويل باطلا ظنا وأن تكون لهم شوكة وأن يكون فيهم مطاع .
وسيذكر الشارح أن الشوكة تستلزم المطاع فلا تغفل .
ا هـ م د وعبارة ح ل في سيرته أن للإمام أحمد قولا بلعن يزيد تلويحا وتصريحا وكذا للإمام مالك وكذا لأبي حنيفة ولنا قول بذلك في مذهب إمامنا الشافعي وكان يقول بذلك الأستاذ البكري .
ومن كلام بعض أتباعه في حق يزيد ما لفظه زاده الله خزيا ومنعه وفي أسفل سجين وضعه وفي شرح عقائد السعد يجوز لعن يزيد ا هـ .
ويشكل عليه أن لعن الشخص لا يجوز وإنما يجوز اللعن بالوصف تأمله .
قال ح ل قال ابن الجوزي : أجاز العلماء الورعون لعن يزيد وصنف في إباحة لعنه مصنفا ا هـ .
وقال : وعلى هذا يكون مستثنى من عدم جواز لعن الكافر المعين بالشخص كما صرح به السعد بعد أن قال : إني لا أشك في عدم إسلامه بل ولا في عدم إيمانه فلعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه ا هـ كلام السعد .
قوله : ( ولو جائرا ) ؛ لأنه يحرم الخروج على الإمام ففي شرح مسلم يحرم الخروج على الجائر إجماعا ويجاب عن خروج الحسين على يزيد بأن المراد إجماع الطبقة المتأخرة عن التابعين فمن بعدهم .
ا هـ .
ابن حجر والغاية للرد .
وسيأتي قول الشارح : وتجب طاعة الإمام وإن كان جائرا فيما يجوز من أمره ونهيه .
.
.
إلخ .
قوله : ( بعدم انقيادهم له ) سواء سبق منهم انقياد أم لا كما هو ظاهر إطلاقهم والمراد بعدم انقيادهم له ولو في

(12/369)


مباح حيث كان فيه مصلحة .
ا هـ .
شيخنا .
قوله : ( كزكاة ) هي حق الله ومثله حق الآدمي بالأولى ق ل على الجلال .
قوله : ( بالشروط الآتية ) متعلق ب خرجوا أو بقوله : مخالفو .
.
.
إلخ فوجودها لا بد منه في تحقق البغي ووجوده .
قوله : ( ويقاتل أهل البغي ) ظاهره أن البغي يوجد بدون هذه الشروط وهذه الشروط للقتال وليس كذلك بل لا يحصل إلا بها وبعد ذلك يقاتلون فلو قال : وشرط في الباغي كذا وكذا .
كان أولى ولذا قال في المنهج : هم مسلمون .
.
.
إلخ ثم قال : ولا يقاتلهم الإمام .
واعلم أن وصف البغي في الصدر الأول ليس وصف ذم ولا يقتضي الفسق ولا العصيان ولا يزول معه وصف الإيمان خلافا للخوارج فإنهم اعتقدوا زوال الإيمان معه ويرد عليهم بالآية ، ولأنهم إنما خرجوا عن طاعة الإمام بتأويل وشبهة أي بتأويل غير قطعي البطلان كما في م ر .
قوله : ( كما استفيد من الآية المتقدمة ) وهي قوله تعالى : { وإن طائفتان } قال السبكي رحمه الله تعالى في تفسيره المسمى بالدر النظيم ما حاصله وفي هذه الآية حكمان عظيمان : أحدهما وجوب قتال البغاة من قوله : { فقاتلوا التي تبغي } .
فإنه أمر والأمر للوجوب وعليه عول علي رضي الله عنه والصحابة في قتال صفين والنهروان وقد قتل عمار معه يوم صفين { وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية } وهذا علم من أعلام النبوة ولم ينكر أحد هذا الحديث حتى إن المقاتلين لعلي رضي الله عنه لم ينكروه وإنما عدلوا إلى تأويل لا يخفى

(12/370)


ضعفه وهو قولهم : إنما قتله الذي أخرجه يعنون عليا أي لأنه أخرجه لقتال معاوية .
ولما قتل عمار ازداد الذين كانوا مع علي يقينا وإقداما على القتال وعرفوا أنهم الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق القصة أحسن سياق .
الحكم الثاني في الآية أن اسم الإيمان باق مع البغي والمخالف في ذلك الخوارج والآية ترد عليهم وتمام الاستدلال بقوله تعالى : { فأصلحوا بين أخويكم } فإنه صريح في بقاء الإيمان حين البغي ولولا ذلك أي بقاء الإيمان لأمكن أن يقال في قوله تعالى : { فإن بغت إحداهما على الأخرى } وقوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } إنه لا دليل فيه ؛ لأنه لا يصح إطلاق ذلك أي المذكور في الآية من الإيمان والأخوة إذا كان يخرج به عن الإيمان بأن يكون وصف الإيمان بحسب الأصل لكن قوله تعالى : { بين أخويكم } دليل ظاهر على ثبوت الإيمان لهم في حال بغيهم ا هـ .
وقال في الروضة قال العلماء : ويجب قتال البغاة ولا يكفرون بالبغي وإذا رجع الباغي إلى الطاعة قبلت توبته وترك قتاله .
ا هـ .
شرح المنوفي .
ا هـ .
مدابغي .
قوله : ( صفين ) بكسر أوله المهملة وثانيه الفاء المشددة اسم بلد أو إقليم وكذا النهروان المذكور معه ق ل .
قوله : ( بثلاثة شرائط ) الأولى حذف التاء ؛ لأن المعدود مؤنث ويمكن الجواب بأن المراد بالشرائط الشروط .
قوله : ( بفتح النون ) قد تسكن كما في المختار ا هـ ع ش على م ر .
قوله : ( أي شوكة بكثرة أو قوة ) فيه مسامحة ؛ لأن المنعة والشوكة

(12/371)


والقوة معناها واحد فكان الأولى أن يقول : أي قوة بكثرة أو تحصن بحصن .
قوله : ( وهي ) أي الشوكة التي لا يتحقق البغي بدونها لا بد لها من مطاع وأما أصل الشوكة فلا تتوقف على مطاع وبهذا يجمع بين ما هنا وما في المنهاج شوبري فقوله : وهي لا تحصل أي فذكرها يغني عن ذكره الذي سلكه المنهاج .
قوله : ( يصدرون عن رأيه ) أي تصدر أفعالهم عن رأيه .
قوله : ( قاتل أهل الجمل ) أي أهل الوقعة التي أهم فيها جمل عائشة .
وسبب خروجها مع معاوية أنها كانت تحبه ؛ لأنه كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم في زمن الإفك ما رأينا على نسائك إلا خيرا وكان علي يقول : النساء غيرها كثير وهذا سبب طلوعها مع معاوية في هذه الوقعة وكان الناس إذا دعاهم للخروج معاوية يمتنعون ويقولون : لا نخرج معك إلا إذا خرجت عائشة كما في السير ومن جملة أهل تلك الوقعة سيدنا طلحة والزبير ويعلى بن أمية ومات طلحة والزبير وعقر جمل عائشة حتى سقطت من عليه وحصل ما حصل ، ولما سقطت كان أخوها محمد عندها فحمل هودجها مع رجل ممن كانوا حاضرين حتى وضعوه بين يدي سيدنا علي فأمر بها فأدخلت بيتا سترا عليها ثم طيب خاطرها وأكرمها واعتذر لها وكان أخوها مع علي في القتال والواقعة كانت بين علي ومعاوية وكان معاوية وقت موت عثمان في الشام من تحت يده فلما أخبر بموته جاء ينازع عليا في الخلافة .
قال الدميري : وكان اسم الجمل الذي ركبته عائشة يوم وقعته عسكرا أعطاه لها يعلى بن

(12/372)


أمية اشتراه لها بأربعمائة درهم .
وهو الصحيح وكانت وقعة الجمل يوم الخميس العاشر من جمادى الأولى أو الأخيرة وقيل في خامس عشر سنة ست وثلاثين من الهجرة وكانت الوقعة من ارتفاع الشمس إلى قريب العصر ا هـ .
قوله : ( بانفرادهم ) الباء للسببية وهذا ضعيف .
قال م ر : ولا يشترط انفرادهم ببلد أو قرية على الأصح .
قوله : ( كما نقله في الروضة ) تبرأ منه لضعفه .
قوله : ( تأويل سائغ ) أي جائز والمراد بالتأويل أن يكون لهم شبهة تسوغ لهم ما هم فيه .
قوله : ( أي محتمل ) بصيغة اسم الفاعل أي للصحة والفساد ، أي للصدق والكذب أو بصيغة اسم المفعول أي محتمل صدقه وكذبه فلا وجه لاقتصار المدابغي على قوله : اسم مفعول .
قوله : ( من الكتاب أو السنة ) ليس بقيد .
قوله : ( لمواطأته إياهم ) أي لموافقته فقال لهم علي رضي الله عنه : والله ما قاتلت ولا مالأت أي ولا جمعت للقتال وإنما نهيت .
ا هـ .
م د .
قوله : ( كتأويل المرتدين ) أي من أهل اليمامة ارتدوا بعد موته صلى الله عليه وسلم وقالوا : لا يجب الإيمان إلا في حياته لانقطاع شرعه بموته كبقية الأنبياء وهذا تأويل باطل لقيام الإجماع على بقاء دينه إلى يوم القيامة ، قرره شيخنا .
قال ابن قاسم قوله : كتأويل المرتدين هذا فيه نظر ؛ لأنه اعتبر في المحدود الإسلام وأخذه جنسا وإذا لم يشملهم الجنس فلا يصح الاحتراز عنهم بفصول التعريف .
ا هـ .
عميرة .
قوله : ( فليسوا بغاة ) أي فلا ينفذ حكمهم ولا يعتد بحق استوفوه ويضمنون ما

(12/373)


أتلفوه مطلقا كقطاع الطريق .
ا هـ .
ز ي .
قوله : ( على تفصيل .
.
.
إلخ ) هذه العبارة سرت إليه من شرح المنهج ؛ لأن التفصيل لم يذكر هنا أصلا والتفصيل أنه إن كان مرتدا ضمن وإلا فلا .
ومع ذلك وهو ضعيف ومراده بقوله : يعلم مما يأتي هو التفصيل بين كونه مسلما أو مرتدا ؛ لأنه ذكره في المنهج بعد هذه العبارة .
وأما الذي يأتي في الشرح هو أنه إن كان له شوكة من غير تأويل فهو كالباغي وإن كان له تأويل من غير الشوكة فليس كالباغي وهذا غير الذي أراده شيخ الإسلام بقوله على تفصيل في ذي الشوكة كما علمت فكان الأولى حذف قوله : في ذي الشوكة ويقول : على تفصيل فيما إذا فقد أحد الأمرين أي الشوكة والتأويل ؛ لأن هذا هو الذي يأتي .
قوله : ( ضمنوه مطلقا ) أي وقت الحرب أو غيره .
ا هـ .
ع ش .
قوله : ( وأما الخوارج ) وهم صنف من المبتدعة قائلون : بأن من أتى كبيرة كفر وحبط عمله وخلد في النار وأن دار الإسلام بظهور الكبائر فيها تصير دار كفر وإباحة .
ا هـ .
ز ي .
قوله : ( ويتركون الجماعات ) أي لا يصلون وراء الأئمة .
كما قرره العزيزي وعبارة البرماوي أي لم يحضروا مع الإمام جمعة ولا جماعة لاعتقادهم أن الصلاة لا تصح إلا خلف معصوم ا هـ .
وقال م ر ويتركون الجماعات ؛ لأن الأئمة لما أقروا على المعاصي كفروا بزعمهم فلم يصلوا خلفهم ا هـ .
فإن قيل : ترك الجماعات يوجب القتال ؛ لأن الجماعات من فروض الكفاية فيقاتل تاركها كما تقرر في باب صلاة الجماعات .
قلت يجاب بأن ما هنا محمول

(12/374)


على ما إذا ظهر الشعار بغيرهم أو أنهم لا يقاتلون من حيث الخروج وإن قوتلوا من حيث ترك الجماعة ا هـ ز ي .
قوله : ( فلا يقاتلون ) أي لا يقاتلون بثلاثة شروط الأول : عدم قتالهم لنا .
والثاني : كونهم في قبضتنا .
الثالث عدم تضررنا بهم ، كما أشار إليه الشارح فقوله : وهم في قبضتنا حال من الواو في فلا يقاتلون وكان الأولى تقديمه على قوله : ما لم يقاتلوا فعدم قتالهم مشروط بما ذكر والمراد بكونهم في قبضتنا أن يجري عليهم حكمنا .
قوله : ( ولا يفسقون ) بدليل قبول شهادتهم ولا يلزم من ورود ذمهم ووعيدهم الشديد ككونهم كلاب أهل النار الحكم بفسقهم ؛ لأنهم لم يفعلوا محرما في اعتقادهم وإن أخطئوا وأثموا به من حيث إن الحق في الاعتقادات واحد قطعا وهو ما عليه أهل السنة ولا ينافي ذلك اقتضاء أكثر تعاريف الكبيرة فسقهم لوعيدهم الشديد وقلة اكتراثهم أي مبالاتهم بالدين ؛ لأن ذلك بالنسبة لأحوال الآخرة لا الدنيا لما تقرر من كونهم لم يفعلوا محرما عندهم ا هـ شرح م ر باختصار .
قوله : ( ما لم يقاتلوا ) فإن قاتلوا فسقوا ولعل وجهه أنه لا شبهة لهم في القتال وبتقديرها فهي باطلة قطعا .
ا هـ .
ع ش .
قوله : ( وهم في قبضتنا ) قال الأذرعي : سواء كانوا بيننا أو امتازوا بموضع عنا لكنهم لم يخرجوا عن طاعته .
ا هـ .
ز ي .
قوله : ( نعم إن تضررنا بهم ) أي بأن أظهروا بدعتهم أو دعوا إليها .
ا هـ .
شيخنا .
قوله : ( تعرضنا لهم ) ولو بالقتل .
قوله : ( أو لم يكونوا في قبضتنا ) أي أو لم يقاتلوا

(12/375)


ولم يكونوا في قبضتنا قال سم : هذا يفيد أن قوله : وهم في قبضتنا ليس قيدا لقوله : فلا يقاتلون ما لم يقاتلوا .
.
.
إلخ بل ، وهو قيد لقوله : فلا يقاتلون .
.
.
إلخ ا هـ شوبري .
قوله : ( ولم يتحتم .
.
.
إلخ ) لو عفا المستحق عن القاتل سقط القتل .
قوله : ( في شهر السلاح ) أي إظهاره .
قوله : ( أن حكمهم كحكم قاطع الطريق ) ففي رواية { إذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم الجزاء لمن قتلهم عند الله يوم القيامة } وبهذا استدل من يقول بجواز قتل الخوارج وقد قاتلهم علي كرم الله وجهه وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الخوارج أهم كفار ؟ فقال : " من الكفر فروا فقيل أمنافقون ؟ فقال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيرا فقيل ما هم ؟ فقال : أصابتهم فتنة فعموا وصموا " فلم يجعلهم كفارا ؛ لأنهم تعلقوا بضرب من التأويل والخوارج قوم يكفرون مرتكب الكبيرة ويحكمون بحبوط عمل مرتكبها وتخليده في النار ويحكمون بأن دار الإسلام تصير بظهور الكبائر فيها دار كفر ولا يصلون جماعة ا هـ ح ل في السيرة وتقدم بعضه .
قوله : ( فإن قيد ) أي ما في المنهاج فلا خلاف أي في أنهم قطاع طريق زيادة على كونهم خوارج فيترتب عليهم أحكام قاطع الطريق .
وهذا التقييد هو المعتمد وعبارة ع ش : فلا خلاف أي في وجوب قتلهم .

(12/376)


وتقبل شهادة البغاة لأنهم ليسوا بفسقة لتأويلهم قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية وهم صنف من الرافضة يشهدون بالزور ويقضون لموافقيهم بتصديقهم ، فلا تقبل شهادتهم ولا ينفذ حكم قاضيهم ولا يختص هذا بالبغاة نعم إن بينوا السبب قبلت شهادتهم لانتفاء التهمة حينئذ ويقبل قضاء قاضيهم بعد اعتبار صفات القاضي فيه فيما يقبل فيه قضاء قاضينا ؛ لأن لهم تأويلا يسوغ فيه الاجتهاد ، إلا أن يستحل شاهد البغاة أو قاضيهم دماءنا وأموالنا فلا تقبل شهادته ولا قضاؤه لأنه ليس بعدل وشرط الشاهد والقاضي العدالة هذا ما نقله الشيخان في الروضة .
وأصلها هنا عن المعتبرين وجرى عليه النووي في المنهاج ولا ينافي ذلك ما ذكره في زيادة الروضة في كتاب الشهادات من أنه لا فرق في قبول شهادة أهل الأهواء وقضاء قاضيهم بين من يستحل الدماء والأموال أم لا لأن ما هنا محمول على من استحل ذلك بلا تأويل وما هناك على من استحله بتأويل

الشرح

(12/377)


قوله : ( وتقبل شهادة البغاة ) شروع في حكم البغاة .
وحاصله : أن شهادتهم مقبولة بشرطين : الأول أن لا يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم .
.
.
إلخ والثاني أن لا يستحلوا دماءنا أو أموالنا بلا تأويل وقضاؤهم مقبول بشرطين أيضا الأول : أن يكون فيما يقبل فيه قضاء قاضينا فيخرج به ما إذا قضوا بما خالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليا .
الثاني أن لا يستحلوا .
.
.
إلخ .
قوله : ( إلا أن يكونوا ممن يشهدون ) صنيع م ر يقتضي أن هذا القيد راجع لكل من شهادتهم وقضائهم فكان الأولى للشارح تأخيره عن قوله وقضاؤهم ا هـ .
قوله : ( لموافقيهم ) أي في الاعتقاد بتصديقهم كذا في صحاح النسخ وفي بعضها بتصديقه ولا يناسب التعبير بالجمع قبله ، كما لا يخفى وقوله : بتصديقهم الباء للسببية والمصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف أي يشهدون لمن يوافقهم في العقيدة بسبب تصديقهم له أي اعتقادهم صدقه بمجرد كونه منهم كذا قاله بعضهم : ولا يخفى ما فيه إذ ظاهر التأويل يفيد أنه مضاف للفاعل فحرر ذلك .
قوله : ( يشهدون بالزور ) أي بما يروه .
ا هـ .
م د .
قوله : ( ولا يختص هذا ) أي الاستثناء وهو قوله : إلا أن يكونوا .
.
.
إلخ أي لا يختص هذا بالبغاة أي قبول الشهادة بل كل مبتدع لا يفسق ببدعته تقبل شهادته .
كما قاله ع ش : وعبارة م د ولا يختص هذا أي عدم قبول شهادتهم وقضاء قاضيهم .
قوله : ( حينئذ ) أي حين إذ بينوا السبب فيقولون رأيناه باعه أو أقرضه قوله : ( لأن لهم تأويلا ) تعليل لقبول قضاء

(12/378)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية