صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حاشية البجيرمي على الخطيب
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

دماغه بإيجار أو إسعاط أو غير ذلك ، في خمس مرات أو حلب منها خمسا وأوجره الرضيع دفعة ، فرضعة واحدة في الصورتين اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال من الثدي وفي الثانية بحالة وصوله إلى جوفه دفعة واحدة .

الشرح

(11/331)


قوله : ( خمس رضعات ) أي يقينا انفصالا ووصولا كما يدل عليه قول الشارح فيما سيأتي .
ولو حلب منها لبن إلخ وقوله : ولو شك في رضيع هل رضع خمسا إلخ .
قال بعضهم : والحكمة في كون التحريم بخمس رضعات ، أن الحواس التي هي سبب الإدراك خمس وفي هذه الحكمة نظر لأن كون الحواس خمسة لا يصلح حكمة لكون التحريم بخمس ويمكن توجيهها بأن كل رضعة محرمة لحاسة من الحواس ا هـ .
قوله : ( كان فيما أنزل الله ) خبر كان مقدم وجملة عشر رضعات معلومات يحرمن في محل رفع اسم كان مؤخرا أي كان هذا التركيب كائنا فيما أنزل الله إلخ .
فلا يقال : القرآن أعني قولها أي عائشة : كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات لا يثبت بالآحاد فلا يصح دعوى النسخ لعدم ثبوت المنسوخ .
لأنا نقول : يثبت الحكم والعمل به وإن لم تثبت القرآنية ، واكتفى أبو حنيفة ومالك برضعة واحدة لإطلاق الآية .
وجوابه أن السنة بينته ا هـ سم .
قوله : ( في القرآن ) أي في سورة الأحزاب ع ش .
قوله : ( فنسخن ) : أي لفظا وحكما بخمس معلومات ونسخت هذه الخمسة أيضا لفظا لا حكما .
فائدة : لو حكم حاكم بالتحريم برضعة أو رضعتين ، هل ينقض حكمه أو لا ؟ المعتمد لا ينقض سم .
وهذا بخلاف ما إذا حكم بثبوت الرضاع بعد الحولين فإنه ينقض حكمه ، ولعل الفرق أن عدم التحريم بعد الحولين بالنص بخلافه بما دون الخمس ا هـ ع ش .
قوله : ( أي يتلى حكمهن ) وهو التحريم ومعنى تلاوة حكمهن اعتقاد حكمهن فاندفع بهذا التأويل ما قد

(11/332)


يقال : يلزم من قراءة الشيء تلاوته فلا فائدة لهذا التأويل .
وقوله : من لم يبلغه النسخ أي لتلاوتها ، وإن كان حكمها باقيا فلما بلغه النسخ رجع عن ذلك وأجمعوا على أنها لا تتلى ح ل فهو جواب عما يقال كيف تقول عائشة رضي الله عنها .
فتوفي رسول الله إلخ مع أن القرآن تحرر ودون قبل وفاته وهذا اللفظ نسخ في حياة النبي .
فأجاب بأن المراد بالقراءة تلاوة الحكم أي ذكره ، أو اعتقاده لا حقيقة قراءة اللفظ .
والجواب الثاني أن المراد بالقراءة القراءة حقيقة لكن من شخص لم يبلغه نسخها فهو معذور ، فلما بلغه النسخ تركها ، وذكر في الإتقان جوابا ثالثا وهو أن قولها : فتوفي المراد منه قارب الوفاة قوله : ( متفرقات ) منصوب صفة لرضعات في كلام المتن والشارح جعله خبرا للسكون الذي قدره فغير إعراب المتن .
ويجاب بأنه لم يغيره تغييرا حقيقيا لأنه منصوب على كل حال .
قوله : ( تعدد ) أي وإن لم يطل الزمن ميداني قال العلامة ابن قاسم : ويجري ذلك فيمن حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحدة فيعتبر في التعدد العرف فلو أكل لقمة ثم أعرض واشتغل بشغل طويل ثم عاد وأكل حنث ، ولو أطال الأكل على المائدة وكان ينتقل من لون إلى لون آخر ويتحدث في خلال الأكل ويقوم ويأتي بالخبز عند فراغه لم يحنث ، لأن ذلك كله يعد في العرف أكلة واحدة برماوي .
قوله : ( وإطالته ) ليس قيدا بل ولو عاد فورا كذا قيل .
وفيه نظر بل هو قيد معتبر بدليل قول الشارح بعد أو قطعته

(11/333)


المرضعة لشغل خفيف ، ثم عادت فلو لم يتعدد فلو لم يكن هذا قيدا لتناقض كلامه ولعل قول بعضهم : إنه غير قيد سهو منه سرى إليه من عدم التأمل في عبارة الشارح مع عبارة م ر .
وذلك لأنه صرح بأنها إذا قطعته إعراضا ولو عادت فورا فإنه يتعدد فيوهم أن عبارة الشارح كعبارة م ر ولا يخفى الفرق بين العبارتين وعبارة المنهاج وشرح م ر .
فلو قطع الرضيع الرضاع إعراضا عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة إعراضا ثم عاد إليه فيهما ولو فورا تعدد الرضاع ا هـ .
قوله : ( كنومة خفيفة ) .
أما إذ نام أو التهى طويلا فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد شرح م ر .
ويعتبر التعدد في أكل نحو الجبن بنظير ما تقرر في اللبن .
ا هـ .
س ل .
قوله : ( من ثدي إلخ ) الأولى من ثديها إلى ثديها الآخر ، وليس المعنى إلى ثدي امرأة أخرى .
قوله : ( أو قطعته المرضعة ) أي وطال الزمن كما يؤخذ ذلك من تعبيره بثم لأنها للترتيب والتراخي ، خلافا لابن حجر ا هـ .
برماوي .
قوله : ( بإيجار أو إسعاط ) لف ونشر مرتب فالإيجار للجوف والإسعاط للدماغ أي إسعاط من أنفه .
قوله : ( فرضعة واحدة ) فالشرط أن تكون خمسا انفصالا ووصولا كما اعتمده م ر .

(11/334)


ولو شك في رضيع هل رضع خمسا أو أقل أو هل رضع في حولين أو بعدهما فلا تحريم ، لأن الأصل عدم ما ذكر ولا يخفى الورع

الشرح
قوله : ( ولو شك ) المراد بالشك مطلق التردد ، فيشمل الظن كالنساء المجتمعة في بيت واحد وقد جرت العادة بإرضاع كل أولاد غيرها ، وعلمت كل منهن الإرضاع لكنه لم يتحقق كونه خمسا فليتنبه له ، فإنه يقع كثيرا في زماننا فلو شك هل بينه وبين امرأة رضاع محرم أو لا ؟ فإنها تحل له ولا تنقض وضوءه لأنا لا ننقض بالشك لاحتمال أنها أخته من الرضاع قرره شيخنا .
نقلا عن ع ش على م ر .
قوله : ( ولا يخفى الورع ) أي فلا يتزوج بها لكن لو تزوج بها جاز ولا تنقض وضوءه .

(11/335)


والشرط الثالث : وصول اللبن في الخمس إلى المعدة فلو لم يصل إليها فلا تحريم ، ولو وصل إليها وتقايأه ثبت التحريم .
والشرط الرابع : كون الطفل حيا كما في الروضة فلا أثر للوصول إلى معدة الميت .
واعلم أن الحرمة تنتشر من المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما ، ومن الرضيع إلى فروعه فقط إذا علمت ذلك ووجدت الشروط المذكورة فتصير المرضعة بذلك أمه .
( ويصير زوجها ) الذي ينسب إليه الولد بنكاح أو وطء شبهة ( أبا له ) لأن الرضاع تابع للنسب أما من لم ينسب إليه الولد كالزاني فلا يثبت به حرمة من جهته ، وتنتشر الحرمة من الرضيع إلى أولاده فقط سواء كانوا من النسب أم من الرضاع فلا تسري الحرمة إلى آبائه وإخوته فلأبيه وأخيه نكاح المرضعة وبناتها .
ولزوج المرضعة أن يتزوج بأم الطفل وأخته ويصير آباء المرضعة من نسب أو رضاع أجدادا للرضيع لما مر من أن الحرمة تنتشر إلى أصولها وتصير أمهاتها من نسب أو رضاع جداته لما مر وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وأخواته لما مر من أن الحرمة تنتشر إلى فروعها وتصير إخوتها وأخواتها من نسب أو رضاع أخواله وخالاته ، لما مر من أن الحرمة تسري إلى حواشيها .
وإذا علمت ذلك فيمتنع عليه أن يتزوج بها كما يشير إلى ذلك قوله : ( ويحرم على المرضع ) بفتح الضاد اسم مفعول .
( التزويج إليها ) أي المرضعة لأنها أمه من الرضاعة فتحرم عليه بنص القرآن .
( و ) تنتشر الحرمة منها .
( إلى كل من ناسبها ) أي من انتسبت إليه

(11/336)


من الأصول أو انتسب إليه من الفروع .
تنبيه : كان الأولى أن يقول إلى كل من تنتمي إليه أو ينتمي إليها بنسب أو رضاع لما مر من الضابط .
( ويحرم عليها ) أي المرضعة ( التزويج إليه ) أي الرضيع لأنه ولدها وهذا معلوم .
لكن ذكره المصنف توضيحا للمبتدي ليفيده أن الحرمة المنتشرة منها ليست كالحرمة المنتشرة منه فإن الحرمة التي منها منتشرة إلى ما تقدم بيانه والحرمة التي منه منتشرة إليه .
( و ) إلى ( ولده ) الذكر وإن سفل من نسب أو رضاع لأنهم أحفادهما ، ( دون من كان في درجته ) أي الرضيع كأخيه فلا يحرم عليها تزويجه لما مر أن الحرمة لا تنتشر إلى حواشيه .
وعطف المصنف على الجملة المنفية قوله : ( أو أعلى ) أي ودون من كان أعلى ( طبقة منه ) أي الرضيع كآبائه فلا يحرم عليها تزويج أحد أبويه لما مر أن الحرمة لا تنتشر إلى آبائه وتقدم في فصل محرمات النكاح ما يحرم بالنسب والرضاع فارجع إليه .
تتمة : لو كان لرجل خمس مستولدات ، أو له أربع نسوة دخل بهن وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة ولو متواليا صار ابنه ؛ لأن لبن الجميع منه فيحرمن على الطفل لأنهن موطوآت أبيه ، ولو كان لرجل بدل المستولدات بنات أو أخوات فرضع طفل من كل رضعة ، فلا حرمة بين الرجل والطفل ، لأن الجدودة للأم في الصورة الأولى والخؤولة في الصورة الثانية إنما يثبتان بتوسط الأمومة ، ولا أمومة هنا .
ويثبت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وبأربع نسوة ؛ لاختصاص النساء

(11/337)


بالاطلاع عليه غالبا هذا إذا كان الإرضاع من الثدي ، أما إذا كان بالشرب من إناء أو كان بإيجار فلا تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات ، لأنهن لا اختصاص لهن بالاطلاع عليه .
وأما الإقرار ، بالإرضاع فلا بد فيه من رجلين لاطلاع الرجال عليه غالبا

الشرح

(11/338)


قوله : ( والشرط الثالث وصول اللبن في الخمس إلى المعدة ) أي أو الدماغ فالمدار على الوصول إلى ذلك لا إلى ما يفطر به الصائم .
فإذا دخل في الأذن حرم إن وصل إلى الدماغ ، وأما إذا لم يصل إلى ذلك وإن وصل إلى ما يفطر به الصائم فلا يحرم ، نعم الحقنة لا تحرم ما وصل بها مطلقا كما قرره شيخنا .
تنبيه : علم مما ذكر أن المعدة والدماغ ، هما المراد بالجوف ا هـ .
قوله : ( والشرط الرابع ) إن قلت : لا فائدة لهذا الشرط لأنا إذا قلنا : وصول اللبن إلى معدة الميت يؤثر لا يترتب عليه شيء لأن التحريم لا ينتشر إلا إلى فروعه وليس له فروع .
وقد يجاب بأنا لو قلنا بالتأثير وكان له زوجة فإنه يحرم على أبيه من الرضاع التزوج بها لأنها زوجة ابنه ، وكذلك إذا كان أبوه زوجه المرضعة وقلنا : إرضاعه يحرم فإنه ينفسخ نكاحها وتحرم على أبيه حينئذ .
قوله : ( واعلم أن الحرمة ) شروع في حرمة الرضاع المتعلقة بالمرضعة والرضيع والفحل .
وقد نظم ذلك بعضهم فقال : وينتشر التحريم من مرضع إلى أصول فصول والحواشي من الوسط وممن له در إلى هذه ومن رضيع إلى ما كان من فرعه فقط قوله : ( إلى أصولهما ) سواء كان الجميع من نسب أو رضاع .
قوله : ( الذي ينسب إليه الولد ) أشار الشارح إلى أن التعبير بالزوج جرى على الغالب بل المراد أن كل من نسب إليه الولد فهو صاحب اللبن ويسمى أبا سواء كان زوجا أو واطئا بشبهة أو بملك يمين .
قوله : ( أو وطء شبهة ) هذا لا يناسب قوله : زوجها وإنما يناسب لو قال :

(11/339)


ويصير صاحب اللبن فسرى عليه من عبارة غيره .
قوله : ( وتنتشر الحرمة ) أعاده لأجل التعميم في قوله : سواء كانوا من نسب أم رضاع .
قوله : ( التزويج إليها ) أي التزوج .
قوله : ( كان الأولى ) هذا مبني على أن المراد بمن ناسبها من بينه وبينها نسب فإن أريد من بينه وبينها انتساب شمل ما كان من الرضاع فساوى الانتماء المذكور فتأمل ق ل .
قوله : ( الذكر ) ليس قيدا إلا بالنسبة لخصوص كلام المتن وهو تزويج المرضعة به فإنه بالنسبة لذلك لا يكون إلا ذكرا ، وأما الحرمة من حيث بنوة الرضاع فلا تتقيد بكونه ذكرا .
قوله : ( وعطف المصنف على الجملة إلخ ) لعل مراده بالجملة الشبيه بالجملة وهو الجار والمجرور وأراد بالمنفية كونها في حيز دون لأن أعلى معطوف على في درجته كما أشار إليه فكان إما زائدة أو تامة بمعنى وجد ق ل .
قلت : لا داعي إلى زيادة كان ولا إلى تمامها ا هـ .
م د وعلى هذا يكون العطف على قوله : كان في درجته وهو جملة قوله : ( أو أعلى ) معطوف على قوله : في درجته أي باعتبار محله ، لأن محله نصب خبر كان وطبقة منصوب على التمييز ، والتقدير أو دون من كانت طبقته أعلى منه فحذف المضاف ، وهو طبقة وأقيم الضمير مقامه فانفصل ، وصار ضمير رفع منفصل مستتر ، فصار أو دون من كان هو أعلى فانبهمت النسبة فأتى بالمضاف وجعل تمييزا قوله : ( أحد أبويه ) المناسب أحد آبائه إذ لا يصح أن يراد بالأبوين هنا الأب والأم .
ا هـ .
شيخنا .
قوله : ( وتقدم في فصل إلخ ) مراده بذلك

(11/340)


التنبيه على أن المصنف لم يتعرض لمن يحرم لكونه تقدم والمقصود هنا ذكر ما يحصل به التحريم كما قرره شيخنا .
قوله : ( صار ابنه ) أي فيحرم على الرضيع كل من ينتمي إلى الرجل من أصول وفروع وحواش من نسب أو رضاع .
وأما النساء التي ارتضع منهن فيحرمن عليه فقط ، لا من جهة الرضاع بل من جهة أنهن موطوآت أبيه ، ولا يحرم عليه من انتمى لهن من أصول وفروع وحواش وفي هذه الصورة ، يقال اللبن له أب وليس له أم ، وقد يكون له أم وليس له أب كلبن البكر والزانية والملاعنة وقد يكون له أب وأم وهو الغالب ا هـ .
وفي س ل لو نزل لبكر لبن وتزوجت وحبلت من الزوج فاللبن لها لا للزوج ما لم تلد ، ولا أب للرضيع ، فإن ولدت منه فاللبن بعد الولادة له ا هـ .
فعلم من هذا ومن قول الشارح لو كان لرجل خمس مستولدات إلخ أن كلا من أبوة الرضاع وأمومته قد ينفرد عن الآخر ، وعبارة ع ش على م ر وقضية كلام المصنف أنه لو ثار للمرأة لبن قبل أن يصيبها الزوج أو بعد الإصابة ولم تحبل ثبوت الرضاع في حقها دون الزوج وبه جزم القاضي حسين فيما قبل الإصابة وقال فيما بعدها وقبل الحمل المذهب ثبوته في حقها دونه ا هـ .
ومثله في شرح الروض ومفهومه أنه يحرم بعد الحمل .
قوله : ( لأن الجدود للأم ) عبارة شرح المنهج لأنها لو ثبتت لكان الرجل جد الأم أو خالا والجدودة للأم إلخ .
قوله : ( المتمحضات ) لو أسقطه لكان مستقيما لاقتضائه قبول شهادة رجل وامرأتين في الحالة المذكورة وليس

(11/341)


كذلك كما سيأتي في كلامه في الشهادات ق ل .

(11/342)


.
فصل : في نفقة القريب والرقيق والبهائم وجمعها المصنف في هذا الفصل لتناسبها في سقوط كل منها بمضي الزمان ووجوب الكفاية من غير تقدير .
ثم شرع في القسم الأول وهو نفقة القريب والمراد به الأصل والفرع فقال : ( ونفقة الوالدين ) من ذكور وإناث الأحرار ( و ) نفقة ( المولودين ) كذلك بخفض ما قبل علامة الجمع فيهما ، كل منهما ( واجبة ) على الفروع للأصول وبالعكس بشرطه الآتي .
والأصل في الأول من جهة الأب والأم قوله تعالى : { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهم وخبر : { أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم } رواه الحاكم وصححه .
قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد ، والأجداد والجدات ملحقون بهما إن لم يدخلوا في عموم ذلك .
كما ألحقوا بهما في العتق بالملك وعدم القود ورد الشهادة وغيرها .
وفي الثاني قوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } إذ إيجاب الأجرة لإرضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤنتهم .
وقوله صلى الله عليه وسلم : { ما يكفيك وولدك بالمعروف } رواه الشيخان .
والأحفاد ملحقون بالأولاد إن لم يتناولهم إطلاق ما تقدم ، ولا يضر فيما ذكر اختلاف الدين فيجب على المسلم منهما نفقة الكافر ، المعصوم وعكسه لعموم الأدلة ولوجود الموجب وهو البعضية كالعتق ورد الشهادة .
فإن قيل : هلا كان ذلك كالميراث .
أجيب بأن الميراث مبني على الناصرة وهي

(11/343)


مفقودة عند اختلاف الدين وخرج بالأصول والفروع غيرهما من سائر الأقارب كالأخ والأخت والعم والعمة بالأحرار الأرقاء فإن لم يكن الرقيق مبعضا ولا مكاتبا .
فإن كان منفقا عليه فهي على سيده وإن كان منفقا فهو أسوأ حالا من المعسر .
والمعسر لا تجب عليه نفقة قريبه ، وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو كحر الكل وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة لما فيه من رق وحرية ، وأما المكاتب فإن كان منفقا عليه فلا تلزم قريبه نفقته لبقاء أحكام الرق عليه بل نفقته من كسبه فإن عجز نفسه فعلى سيده .
وإن كان منفقا فلا تجب عليه لأنه ليس أهلا للمواساة وخرج بالمعصوم غيره من مرتد وحربي .
فلا تجب نفقته إذ لا حرمة له .
ثم ذكر المصنف شرطين آخرين بقوله : ( فأما الوالدون فتجب نفقتهم ) على الفروع ( بشرطين ) أي بأحد شرطين ( الفقر والزمانة ) وهي بفتح الزاي الابتلاء والعاهة ( أو الفقر والجنون ) لتحقق الاحتياج حينئذ فلا تجب للفقراء الأصحاء ، ولا للفقراء العقلاء ، إن كانوا ذوي كسب لأن القدرة بالكسب كالقدرة بالمال فإن لم يكونوا ذوي كسب وجبت نفقتهم على الفروع .
على الأظهر في الروضة .
وزوائد المنهاج .
لأن الفرع مأمور بمعاشرة أهله بالمعروف وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن .
وكما يجب الإعفاف يمتنع القصاص .

الشرح

(11/344)


فصل : في نفقة القريب ذكرها عقب الرضاع لأن أجرة الإرضاع ، من جملة نفقة القريب وبعضهم ذكر نفقة الزوجة عقب الرضاع ، لأن الغالب أن الذي يتعاطى الإرضاع هو الزوجة ، ولأن نفقة الزوجة أهم من نفقة القريب من جهة أنها تقدم عليها ، ولا تسقط بمضي الزمان ومقدرة بقدر محدود .
قوله : ( ووجوب الكفاية ) معطوف على سقوط .
قوله : ( ونفقة الوالدين ) وإن علوا واجبة على الفروع ، وإن سفلوا والمولودين وإن سفلوا على الوالدين ، وإن علوا ولا فرق في ذلك بين الذكور والإناث ولا بين الوارث وغيره .
ولا بين اتفاق الدين واختلافه ا هـ .
دمياطي في شرحه .
قال المدابغي : ولو تعدد المنفق من المولودين كائنين فإن استويا كابنين أو بنتين فعليهما النفقة بالسوية ، فإن غاب أحدهما أخذ قسطه من ماله ، فإن لم يكن له مال اقترض عليه فإن لم يكن أمر الحاكم الحاضر مثلا بالتموين بقصد الرجوع على الغائب أو على ماله إذا وجده .
وإن اختلفا فعلى الأقرب ولو أنثى غير وارث فإن استويا في القرب كابن ابن وابن بنت فعلى الوارث ، فإن ورثا وتفاوتا في الإرث فوجهان : أحدهما ورجحه اليمني والزركشي ، ونقل تصحيحه عن جمع أنها عليهما بالسوية .
وثانيهما وبه جزم في الأنوار أنها عليهما بحسب الإرث ، وهو نظير ما رجحه النووي فيمن له أبوان وقلنا إن مؤنته عليهما والمعتمد أنها على الأب أو من الوالدين فهي على الأب ثم الجد ، وإن علا ثم الأم ا هـ .
وقوله : أو من الوالدين معطوف على قوله

(11/345)


: من المولودين .
قوله : ( كذلك ) أي في التعميم والتقييد بالأحرار ، ويزاد هنا الخنثى قوله : ( بخفض ) الأولى بكسر لأن الخفض من ألقاب الإعراب ق ل .
ويجاب عن الشارح بأنه جرى على مذهب قطرب كما أفاده العلامة السيوطي في همع الهوامع .
ونصه : ثم الجمهور على أن حركات الإعراب غير حركات البناء وقال قطرب هي هي .
والخلاف لفظي لأنه عائد إلى التسمية فقط .
فالأولون يطلقون على حركات الإعراب الرفع والنصب والجر والجزم على حركات البناء الضم والفتح والكسر والوقف .
وقطرب ومن وافقه يطلقون أسماء هذه على هذه ا هـ بحروفه .
وبعضهم ينسب قول قطرب للكوفيين على أنه قد يقال : إن هذه الحركة لا تسمى حركة إعراب ولا بناء إذ ليست في آخر الكلمة بل حركة بنية ، واعتبار كون الدال آخرا بحسب الأصل بعيد فتأمل .
قوله : ( كل منهما ) أي النفقتين الظاهر أنه لا حاجة إليه ويمكن أنه أتى به لئلا يتوهم أن الحكم في كلامه على المجموع لا على كل فرد فرد .
قوله : ( على الفروع ) أي الأحرار أي من ذكور وإناث وكان عليه أن يذكر ذلك لأن ذكره مع المنفق عليه مع إهماله في المنفق قد يوهم خلاف المراد ا هـ .
قوله : ( من جهة الأب والأم ) الظاهر أنه لا حاجة لذلك فلو حذفه لكان واضحا .
قوله : ( ومن المعروف إلخ ) فيه أن الآية ليست نصا في الوجوب وكذلك في الحديث وحينئذ فالمعول عليه الإجماع كما قرره شيخنا .
قوله : ( وولده من كسبه ) ليس من الحديث بل هو مدرج من كلام الراوي وأقره

(11/346)


النبي .
قوله : ( في عموم ذلك ) : أي الوالدين في قوله { وصاحبهما في الدنيا معروفا } قوله : ( وغيرها ) كالرجوع في الهبة .
قوله : ( يقتضي إيجاب مؤنتهم ) عبارة شرح المنهج ووجهه ، أنه لما لزمت أجرة إرضاع الولد كانت كفايته ألزم .
قوله : ( خذي ما يكفيك إلخ ) سبب هذا الحديث أن { زوجة أبي سفيان جاءت مع نسوة يبايعن النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن إلى آخر الآية فنزلت الآية { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات } فبايعهن النبي بالمصافحة مع الحائل وقيل من غير مصافحة فلما سمعت { أن لا يشركن } إلخ قالت ما جئنا وفي قلبنا إشراك ولما سمعت { ولا يسرقن } قالت إن أبا سفيان رجل ممسك أي محرص مقتر علينا فكيف نصنع ؟ فقال : خذي ما يكفيك وولدك ولما سمعت { ولا يزنين } قالت : أتمكن المرأة غير زوجها واستبعدت ذلك ولما سمعت { ولا يقتلن أولادهن } قالت ما نقتلهم ولكن ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا } تريد ولدها الذي قتل قبل ذلك في الغزو ؛ وقوله : " { خذي ما يكفيك } إلخ يشكل عليه قول الإمام الشافعي بتقدير نفقة الزوجة .
ويجاب بأن قوله : فيه بالمعروف راجع لقوله : وولدك .
فإن نفقة الولد غير مقدرة عند الشافعي وبأنه راجع للمجموع لأنه غير مقدر لأن جزأه وهو نفقة الولد غير مقدرة ، كما ظهر وبأنه راجع لقوله يكفيك أيضا لاستقلاله باعتبار الأدم ونحوه فإنه غير مقدر عند الشافعي فليتأمل ابن قاسم .
قوله : ( والأحفاد

(11/347)


ملحقون إلخ ) مراده بالأحفاد ما يشمل الأسباط ، وهم أولاد البنات .
وفي المختار ، الأسباط أولاد الأولاد كالأحفاد فيشمل ذلك الذكور والإناث .
قوله : ( إطلاق ما تقدم ) أي من الآية { فإن أرضعن لكم } والحديث الذي بعدها .
قوله : ( ولا يضر فيما ذكر ) أي في الوجوب قوله : ( كالعتق ) عبارة م ر وكالعتق ا هـ .
أي وقياسا على العتق فيكون معطوفا في كلامه على قوله لعموم .
قوله : ( مبني على المناصرة ) : أي والنفقة مبنية على الحاجة وهي موجودة مع اختلاف الدين ، وكان ينبغي له أن يأتي بهذه الزيادة لانتهاض الدليل .
قوله : ( منفقا عليه ) بأن كان محتاجا للنفقة .
قوله : ( وإن كان منفقا ) بأن كان أصله أو فرعه محتاجا وطلب منه النفقة أو أنه أمر تقديري .
قوله : ( للمواساة ) أي الإحسان .
قوله : ( من مرتد وحربي ) أي وتارك صلاة بعد أمر الإمام بخلاف الزاني المحصن والفرق أنهم يقدرون على العصمة بالإسلام وفعل الصلاة وأما الزاني فليس قادرا على عصمة نفسه بل متى زنى وهو محصن صار مهدرا وإن كان بعد ذلك على أحسن الطريق وأقومها كما قرره شيخنا .
قوله : ( شرطين ) أي أحد شرطين وقوله آخرين أي زيادة على الحرية والعصمة في حق الكافر قوله : ( أي بأحد شرطين ) تعبيره بالأحد كتعبير المصنف بأو وبه يعلم أن المراد بالشرط مجموع أمرين الفقر مع أحد الأمرين ولا يخفى ما في كلامه هنا وفيما بعده من التسامح ق ل .
قوله : ( والزمانة ) ليس قيدا ومنها المرض والعمى وفسر بعضهم الزمانة

(11/348)


بما لا يقدر معه على الكسب اللائق به ويدل له كلام الشارح آخرا ق ل .
قوله : ( أو الفقر والجنون ) ليس بقيد أيضا فالمدار على الفقر مع عدم الكسب بالفعل كما قرره شيخنا : فقول الشارح فلا تجب للفقراء الأصحاء مبني على تقييده فيكون ضعيفا لأن الأصل لا يكلف الكسب وإن كان قادرا عليه .
قوله : ( إن كانوا ذوي كسب ) أي بالفعل .
قوله : ( فإن لم يكونوا ذوي كسب ) أي بالفعل ولو مع قدرتهم على ذلك ولو نشزت الزوجة على زوجها فهل تجب لها على فرعها نفقة مدة نشوزها ؟ ذكر المناوي أن لا نفقة لها على فرعها لأن ذلك إعانة لها على معصية .
ا هـ .
م د .

(11/349)


ثم ذكر شروطا زيادة على ما تقدم في المولودين بقوله : ( وأما المولودون فتجب نفقتهم ) على الأصول .
( بثلاثة شرائط ) أي بواحد منها .
( الفقر والصغر ) لعجزهم .
( أو الفقر والزمانة أو الفقر والجنون ) لتحقق احتياجهم فلا تجب للبالغين إن كانوا ذوي كسب قطعا وكذا إن لم يكونوا على المذهب وسواء فيه الابن والبنت كما قاله في الروضة .
تنبيه : لم يتعرض المصنف لاشتراط اليسار فيمن تجب عليه منهما لوضوحه ، والمعتبر في نفقة القريب الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم : { خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف } ولأنها تجب على سبيل المواساة لدفع الحاجة الناجزة .
ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته ويجب إشباعه كما صرح به ابن يونس .
ويجب له الأدم كما يجب له القوت : ويجب له مؤنة خادم إن احتاجه مع كسوة وسكنى لائقين به .
وأجرة طبيب وثمن أدوية والنفقة وما ذكر معها أمتاع تسقط بمضي الزمان وإن تعدى المنفق بالمنع ، لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة وقد زالت بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة .
وحيث قلنا : بسقوطها لا تصير دينا في ذمته إلا باقتراض قاض بنفسه أو مأذونه لغيبة أو منع أو نحو ذلك .
كما لو نفى الأب الولد فأنفقت عليه أمه ثم استلحقه فإن الأم ترجع عليه بالنفقة .
وكذا لو لم يكن هناك حاكم ، واستقرضت الأم على الأب وأشهدت فعليه قضاء ما استقرضته أما إذا لم تشهد فلا رجوع لها ، ونفقة الحامل لا تسقط بمضي الزمان وإن جعلنا النفقة للحمل لأن

(11/350)


الزوجة لما كانت هي التي تنتفع بها فكانت كنفقتها ، وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند امتناعه إن وجد جنسها .
وكذا إن لم يجده في الأصح وله الاستقراض إن لم يجد له مالا وعجز عن القاضي ويرجع إن أشهد كجد الطفل المحتاج وأبوه غائب مثلا وللأب والجد أخذ النفقة من مال فرعهما الصغير أو المجنون بحكم الولاية ولهما إيجاره لها لما يطيقه من الأعمال ولا تأخذها الأم من ماله إذا وجبت نفقتها عليه ولا الابن من مال أصله المجنون فيولي القاضي الابن الزمن إجارة أبيه المجنون إذا صلح لصنعة لنفقته ويجب على الأم إرضاع ولدها اللبأ وهو بهمز وقصر اللبن النازل أول الولادة لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا أو أنه لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به .
ثم بعد إرضاعه اللبأ .
إن لم يوجد إلا الأم أو أجنبية وجب على الموجود منهما إرضاعه إبقاء للولد ولها طلب الأجرة من ماله إن كان له مال وإلا فمن تلزمه نفقته وإن وجدت الأم والأجنبية لم تجبر الأم وإن كانت في نكاح أبيه على إرضاعه .
لقوله تعالى : { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } وإذا امتنعت حصل التعاسر فإن رغبت في إرضاعه وهي منكوحة أبي الرضيع ، فليس له منعها مع وجود غيرها ، كما صححه الأكثرون لأن فيه إضرارا بالولد لأنها عليه أشفق ولبنها له أصلح ، ولا تزاد نفقتها للإرضاع وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء لأن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها .

الشرح

(11/351)


قوله : ( ثم ذكر شروطا ) أي أحد شروط نظير ما تقدم لأن الشرط أحدها لا كلها وقوله : على ما تقدم في المولودين وهو اشتراط الحرية والعصمة المذكورين في الشرح لأن الثاني يؤخذ من قوله : فيجب على المسلم منهما نفقة الكافر المعصوم تأمل .
قوله : ( فتجب نفقتهم ) أي ما لم يضيفوا ز ي وإلا سقطت سواء كان التضييف تكريما لهم أو للمنفق لأن المقصود سد الخلة وقد حصل بخلاف الزوجة إذا ضيفت فإن كان لأجل الزوج فلا مطالبة لها وإلا فلها المطالبة ا هـ .
أ ج أي بأن كانت الضيافة لأجلها فإن كانت لأجلهما وجب القسط فقط .
قوله : ( بثلاثة شرائط ) الأولى حذف التاء لأنه جمع شريطة .
قوله : ( إن كانوا ذوي كسب ) أي بالفعل قوله : ( وكذا إن لم يكونوا ) أي بالفعل مع قدرتهم على ذلك تأمل أ ج .
بشرط أن يكون لائقا به وإلا وجبت نفقته على أصله ومثله ما لو كان له كسب يليق به لكن كان مشتغلا بالعلم والكسب يمنعه قياسا على الزكاة شوبري .
ومحله إذا كان له ذكاء بحيث يحصل منه علم .
قوله : ( لاشتراط اليسار ) وعبارة المنهج لزم موسرا ولو بكسب يليق بما يفضل عن مؤنة ممونه يومه وليلته كفاية أصل وفرع لم يملكاها وعجز الفرع عن الكسب يليق ا هـ .
وقوله ممونه المراد به نفسه ، وزوجته ، وخادمها ، وأم ولده ، كما في شرح م ر فهم مقدمون على الأصول والفروع في النفقة .
قوله : ( ويعتبر حاله ) أي القريب الذي هو الأصل والفرع .
وكذا الضمائر بعده وعبارة سم فيعتبر حالهم في السن والرغبة

(11/352)


والزهادة فيجب للطفل أجرة إرضاع حولين ، ولغيره ما يليق به ولو قدروا على بعض كفايتهم وجب تتميمها .
أو ضيفوا بما يشبعهم سقطت نفقتهم لحصول كفايتهم بذلك ولو أتلفوها أو تلفت في أيديهم بعد قبضها وجب إبدالها وضمنوا بالإتلاف أي في ذمتهم فيدفعوه إذا قدروا عليه أي بعد اليسار .
قال الأذرعي : ويجب أن يفرق بين الرشيد وغيره فيضمن الرشيد دون غيره لتقصير المنفق بالدفع إليه فهو المضيع وسبيله أن يطعمه أو يوكل بإطعامه ولا يسلمه شيئا ، ولو قال لهم كلوا معي كفى ولا يجب تسليمها إليهم قاله الإمام .
ا هـ .
سم .
قوله : ( ويجب إشباعه ) أي شبعا يقدر معه على التردد والتصرف لا ما زاد على ذلك ولا تجب المبالغة في إشباعه .
كما لا يكفي سد الرمق كما مر .
قوله : ( قلنا : بسقوطها ) أي نفقة القريب قوله : ( إلا باقتراض قاض ) قال في شرح المنهج وعدلت عن تعبير الأصل بفرض القاضي بالفاء إلى تعبيري باقتراضه بالقاف لأن الجمهور على أنها لا تصير دينا بفرضه خلافا للغزالي في بعض كتبه ا هـ .
قال الزيادي نقلا عن ابن العماد ما ذكره الغزالي والرافعي صحيح .
وصورته : أن يقدرها الحاكم ويأذن لشخص في الإنفاق على الطفل فإذا أنفقه صار دينا في ذمة الغائب أو الممتنع وهي غير مسألة الافتراض .
وأما إذا قال الحاكم قدرت لفلان على فلان كذا ولم يقبض شيئا لم تصر دينا بذلك .
وهو غير مراد لهما أي فلا تصير دينا بمجرد فرض القاضي أما إذا فرض وأذن لشخص في الاقتراض للطفل بالإنفاق

(11/353)


عليه أو اقترض القاضي مالا ثم أنفق عليه منه كل يوم كذا بنفسه أو نائبه أو أمر القاضي شخصا بأن يقترض مالا فاقترض ثم أذن له الحاكم بأن ينفق عليه كل يوم كذا ففي هذه الصور الثلاث تصير دينا فتأمل .
قوله : ( أو نحو ذلك ) كالتعزز والتواري قوله : ( كما لو نفى ) تنظير قوله : ( ترجع عليه بالنفقة ) لأنه مقصر بنفيه الذي تبين بطلانه برجوعه عنه فعوقب بإيجاد ما فوته به فلذا ، خرجت هذه عن نظائرها شرح م ر .
فهو صريح في أنها ترجع وإن لم تشهد ولم يأذن القاضي ا هـ .
قوله : ( واستقرضت الأم ) وليست غنية ق ل وفيه أن الأم وإن كانت غنية لا يجب عليها النفقة إذا كان الأب غنيا قال في المنهج : ومن له أبوان فعلى الأب نفقته ا هـ فتقييد ق ل بقوله : وليست غنية غير ظاهر وقوله : وإن جعلنا النفقة للحمل مثله م ر قوله : ( عند امتناعه ) أو غيبته ا هـ .
روض قوله : ( ويرجع إن أشهد ) أي وقصد الرجوع شرح م ر .
قوله : ( كجد الطفل ) أي فإنه يقترض على الأب بإذن الحاكم إن تيسر وإلا فبإشهاد للإنفاق على الطفل لأن نفقته على الأب كما قرره شيخنا .
قوله : ( المحتاج ) صفة للطفل أي فإن نفقته على الأب فإذا غاب اقترض الجد على الأب بإذن الحاكم إن تيسر وإلا فبالإشهاد .
قوله : ( ولهما ) أي الأب والجد وقوله : إيجاره لها أي للنفقة عليهما قوله : ( ولا تأخذها الأم من ماله ) أي الفرع الصغير أو المجنون ، وقوله : ولا الابن أي لعدم ولايتهما .
وعبارة خضر وليس للأم أخذها

(11/354)


أي نفقتها من ماله حيث وجبت لها إلا بالحاكم كفرع وجبت نفقته على أصله المجنون لعدم ولايته .
قوله : ( ولهما ) أي الأب والجد .
قوله : ( ولا الابن من مال أصله ) لعدم ولايتهما .
قوله : ( إجارة أبيه المجنون إذا صلح لصنعة ) أي أما إذا لم يصلح فهل يأخذ الابن من المال بإذن القاضي أو يقترض إلى إفاقته فيرجع .
قوله : ( ويجب على الأم إرضاع ولدها اللبأ ) لما أوجب الشارع على الأب دفع أجرة الرضاع للأم فربما يتوهم أنه لا يجب الإرضاع أصلا بينه بقوله ويجب على الأم إلخ ويرجع في مدته إلى أهل الخبرة وقيل يقدر بثلاثة أيام ومع ذلك لها طلب الأجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل ومقتضى القياس أنها لو تركته بلا إرضاع ومات لا ضمان عليها وبه صرح بعضهم أي لأنه لم يحصل منها فعل يحال عليه الهلاك قياسا على ما لو أمسك الطعام عن المضطر واعتمده الزيادي وانحط عليه كلام ع ش وعبارته على م ر باختصار وعليها إرضاع ولدها اللبأ فلو تركت إرضاعه إياه فمات فلا ضمان عليها ، كما ذكره ابن أبي شريف واعتمده شيخنا الزيادي .
لأنه لا فعل منها يحال عليه الهلاك ويفرق بينه وبين ما لو ذبح الشاة فمات ولدها بسببه حيث يضمنه ، مع أنه لم يحدث به الفعل المذكور ، بأنه لا يوجد بعد ذبح الشاة ما يربى به الولد أصلا فهو إتلاف محقق أو كالمحقق بخلاف عدم سقي اللبأ فإن عدمه ليس محققا لموت الولد ولا كالمحقق إذ قد شوهد كثير من نساء يمتن عقب

(11/355)


ولادتهن ويرضع الولد غير أمه ويعيش ا هـ .
وهل ترثه أو لا ؟ فيه نظر فليراجع ا هـ .
عناني الظاهر الأول قوله : ( بنيته ) أي بدنه قوله : ( وجب على الموجود منهما ) وإن امتنع الموجود لا ضمان هنا باتفاق ويفارق ما لو شمت رائحة فأجهضت حيث يضمن جنينها ، بأن سبب الموت هنا ترك وهناك فعل لما به الرائحة ا هـ .
ولعل الفرق بين لبنها الذي بعد اللبأ وبين اللبأ أنه لا يقوم مقامه غيره ، بخلاف الرضاع بعده فإنه يقوم غير لبنها مقامه في الجملة .
قوله : ( لم تجبر الأم ) ظاهره وإن امتنعت الأجنبية قاله ح ل وقال م د أي حيث لم تمتنع الأجنبية قال ح ل : وإذا أخذت الأم الأجرة سقطت نفقتها ، وإن نقص الاستمتاع بها وهل مثل الرضاع غيره في ذلك فكل ما نقص الاستمتاع أسقط نفقتها ، أو يفرق بين الإرضاع وغيره من بقية الأشغال .
قوله : ( وإن كانت في نكاح أبيه ) غاية في عدم إجبار الأم .
قوله : ( وهي منكوحة أبي الرضيع ) وكذا لو كانت مفارقة منه كما في شرح المنوفي الكبير فإن كانت منكوحة غير أبيه فله أي لغير أبيه منعها ، أي ما لم تكن مستأجرة لإرضاعه قبل نكاحه ، كما قاله ق ل وغيره .
قوله : ( فليس له منعها ) أي إذا استويا في عدم الأجرة أو في طلبها فإن تبرعت الأجنبية دون الأم أو كان ما طلبته الأجنبية دون ما طلبته الأم فللأب منع الأم ق ل .
وعبارة المنهج ، فإن رغبت في إرضاعه ولو بأجرة مثله أو كانت منكوحة أبيه فليس لأبيه منعها ، وخرج بأبيه غيره كأن كانت

(11/356)


منكوحة غير أبيه فله منعها ، لا إن طلبت لإرضاعه فوق أجرة مثل أو تبرعت بإرضاعه أجنبية أو رضيت بأقل من أجرة مثل دونها أي دون الأم فله منعها من ذلك لقوله تعالى { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم } ا هـ .
وقوله بأبيه أي المذكور في قوله : فليس لأبيه منعها والمراد بالغير الزوج الآخر والسيد فقوله : كأن كانت إلخ أي وكأن كانت مملوكة غير أبيه وقوله : فله أي لغير الأب منعها أي ما لم تكن مستأجرة لإرضاعه قبل نكاحه وقوله : أو تبرعت بإرضاعه أجنبية فإن تبرع به غيرها فللأب انتزاعه من أمه ودفعه للمتبرعة ومثلها الراضية بدون أجرة المثل إذا لم ترض الأم إلا بها ولو اختلفا في وجود المتبرعة أو الراضية بدون أجرة المثل فهو المصدق بيمينه لأنها تدعي عليه أجرة ، والأصل عدمها وقوله : فله منعها من ذلك أي حيث كان لبن الأجنبية يمري عليه وإلا أجيبت الأم بلا خلاف والمجاب السيد في الأمة مطلقا ا هـ .
قوله : ( لأنها عليه أشفق ) فإن قيل : ما الحكمة في أن الأم أشفق على الولد من الأب وهو خلق من مائهما .
فالجواب أن ماء الأم من قدامها من بين ترائبها قريبا من القلب الذي هو موضع الشفقة ومحل المحبة والأب يخرج ماؤه من وراء ظهره من الصلب وهو بعيد من القلب الذي هو موضع الشفقة والرحمة .
فإن قيل : ما الحكمة في أن الولد ينسب إلى الأب دون الأم .
قيل : لأن ماء الأم يخلق منه الحسن في الولد والسمن والهزال والشعر

(11/357)


واللحم وهذه الأشياء لا تدوم في الولد بل تزول أو تتغير وتذهب وماء الرجل يخلق منه العظم والعصب والعروق والمفاصل وهذه الأشياء لم تفارقه إلى أن يفنى .
قوله : ( ولا تزاد نفقتها للإرضاع ) أي لا تزاد نفقتها التي تستحقها بسبب الزوجية لأجل الإرضاع لأنها إنما تستحق في مقابلته أجرة ، لا مؤنة .

(11/358)


ثم شرع في القسمين الآخرين .
وهما نفقة الرقيق والبهائم بقوله : ( ونفقة الرقيق والبهائم واجبة بقدر الكفاية ) أما الرقيق فلخبر : { للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق } فيكفيه طعاما وأدما وتعتبر كفايته في نفسه زهادة ورغبة وإن زادت على كفاية مثله غالبا وعليه كفايته كسوة وكذا سائر مؤنه ويجب على السيد شراء ماء طهارته إذا احتاج إليه .
وكذا شراء تراب تيممه إن احتاجه ونص في المختصر على وجوب إشباعه .
وإن كان رقيقه كسوبا أو مستحقا منافعه بوصية أو غيرها أو أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة ومستأجرا ومعارا وآبقا لبقاء الملك في الجميع .
ولعموم الخبر السابق ، نعم المكاتب ولو فاسد الكتابة لا يجب له شيء من ذلك على سيده .
لاستقلاله بالكسب ولهذا تلزمه نفقة أرقائه ، نعم إن عجز نفسه ولم يفسخ السيد الكتابة فعليه نفقته وهي مسألة عزيزة النقل فاستفدها .
وكذا الأمة المزوجة حيث أوجبنا نفقتها على الزوج .
ولا يجب على المالك الكفاية المذكورة من جنس طعامه وكسوته بل من غالب قوت رقيق البلد من قمح وشعير ونحو ذلك .
ومن غالب أدمهم من نحو زيت وسمن ومن غالب كسوتهم من نحو قطن وصوف لخبر الشافعي رضي الله تعالى عنه : { للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف } قال : والمعروف عندنا المعروف لمثله ببلده ويراعى حال السيد في يساره وإعساره ، وينفق عليه الشريكان بقدر ملكيهما ولا يكفي ستر العورة لرقيقه وإن لم يتأذ بحر ولا برد لما

(11/359)


فيه من الإذلال والتحقير هذا ببلادنا .
كما قاله الغزالي وغيره وأما ببلاد السودان ونحوها : فله ذلك كما في المطلب وتسقط كفاية الرقيق بمضي الزمان فلا تصير دينا عليه إلا باعتراض القاضي أو إذنه فيه واقترض كنفقة القريب بجامع وجوبهما بالكفاية ويبيع القاضي فيها ماله إن امتنع أو غاب لأنه حق واجب عليه .
فإن فقد المال أمره القاضي ببيعه أو إجارته أو إعتاقه دفعا للضرر فإن لم يفعل أجره القاضي فإن لم يتيسر إجارته باعه فإن لم يشتره أحد أنفق عليه من بيت المال ؛ وأما غير الرقيق من البهائم جمع بهيمة سميت بذلك لأنها لا تتكلم وهي كما قاله الترمذي كل ذات أربع من دواب البر والبحر ا هـ .
وفي معناها : كل حيوان محترم فيجب عليه علفها وسقيها لحرمة الروح .
ولخبر الصحيحين : { دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض } بفتح الخاء وكسرها أي هوامها والمراد بكفاية الدابة وصولها لأول الشبع والري دون غايتهما وخرج بالمحترم غيره كالفواسق الخمس .
فلا يلزمه علفها بل يخليها ولا يجوز له حبسها لتموت جوعا لخبر : { إذا قتلتم فأحسنوا القتلة } فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أجبره الحاكم في الحيوان المأكول على أحد ثلاثة أمور ، بيع له أو نحوه .
مما يزول ضرره به .
أو علف أو ذبح وأجبر في غيره على أحد أمرين بيع أو علف ويحرم ذبحه للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به ناب عنه في

(11/360)


ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها أو أكراها عليه فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها .

الشرح

(11/361)


قوله : ( ويجب على السيد ) ولو ذميا شراء ماء طهارته أي رقيقه وإن تعدى بنقضها كما يجب عليه إبدال النفقة وإن أتلفها عمدا وتكرر ذلك منه غاية الأمر أن له تأديبه على ذلك .
قوله : ( وإن كان رقيقه كسوبا ) غايه قوله : ( أو مستحقا منافعه بوصية أو غيرها ) أي أو كان مستحق القتل بردة أو غيرها فلا يشترط عصمته وفرقوا بينه وبين القريب المرتد لاشتراط عصمة القريب بتمكنه من إخراج الرقيق عن ملكه بخلاف القريب .
قوله : ( أو غيرها ) كهبة بأن وهب منافعه لشخص .
قوله : ( ومعارا ) أو مرهونا أو مستحق القتل بردة أو غيرها لبقاء الملك في الجميع فلا يشترط أن يكون معصوما .
فإن قيل : شرط نفقة القريب أن يكون معصوما فهلا كان الرقيق كذلك .
أجيب بأنه متمكن في الرقيق من إزالة الملك ببيع أو قتل فلما رضي ببقائه على ملكه ، وجب عليه مؤنته ولا كذلك القريب ا هـ .
عبد البر على التحرير .
قوله : ( وآبقا ) أي أبق إلى محل يعرفه السيد وهذا ظاهر .
وأما إذا كان السيد لا يعرفه فكيف يتصور ويتصور بما إذا كان مال سيده بمحل وله وكيل فأبق العبد إلى ذلك المحل فجاء إلى الوكيل وقال له أنا عبد موكلك أبقت فلم يصدقه ، فيأخذه العبد ويرفعه إلى القاضي ويدعي عليه ويأخذ نفقته من الوكيل سم .
ويمكن أن يصور أيضا بما إذا رفع أمره لقاضي بلد الإباق وطلب منه أن يقترض على سيده لكن يبقى الكلام هل يجيبه إلى ذلك حيث علم إباقه ، أو لا ليحمله على العود لسيده .
فيه نظر

(11/362)


والأقرب أن يأمره بالعود إلى سيده فإن أجاب إلى ذلك وكل به من يصرف عليه ما يوصله إلى سيده قرضا ا هـ بحروفه .
قوله : ( نعم المكاتب ) وكذا قوله : وكذا الأمة إذا سلمت مستثنيان من قوله : ونفقة الرقيق واجبة .
قوله : ( نعم إن عجز ) وكذا إن احتاج بأن لم يكفه الكسب ولو لم يعجز نفسه ، كما في شرح م ر وتجب فطرة المكاتب كتابة فاسدة على سيده لعدم تكررها كل يوم .
قوله : ( فعليه ) أي السيد .
قوله : ( وكذا الأمة المزوجة ) أي لا يجب لها على السيد شيء .
قوله : ( حيث أوجبنا نفقتها على الزوج ) بأن سلمت له ليلا ونهارا .
قوله : ( من جنس طعامه ) أي المالك وهو السيد .
قوله : ( قال ) أي الشافعي قوله : ( لما فيه من الإذلال ) نعم إن اعتيد ولو ببلادنا على الأوجه كفى إذ لا تحقير حينئذ .
ا هـ .
حج .
قوله : ( فله ذلك ) هذا يفهمه قولهم : من الغالب فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى ويؤخذ من التعليل أن الواجب ستر ما بين السرة والركبة شرح م ر .
فالمراد بالعورة هنا عورة الصلاة بالنسبة للرقيق الذي الكلام فيه .
قوله : ( فلا تصير دينا إلخ ) عبارة شرح المنهج ، فلا تصير دينا إلا بما مر في مؤنة القريب ا هـ .
وهذه أعم قوله : ( ويبيع القاضي فيها ماله ) أي أو يؤجر ماله .
قوله : ( أنفق عليه من بيت المال ) أي فرضا على الأوجه فلا رجوع به ، ثم على مياسير المسلمين أي قرضا فيرجعون به كاللقيط .
قوله : ( لأنها لا تتكلم ) وأصلها اسم لذوات الأربع ، من دواب

(11/363)


البر والبحر والمراد بها هنا أعم من كل حيوان محترم فيجب فيه ما يدفع ضرره من علف وسقي وغيرهما .
ا هـ .
برماوي .
قوله : ( في هرة ) أي بسبب هرة .
قوله : ( أي هوامها ) وهي الحشرات .
روى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ويقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة } وهي التي إذا نظرت إلى شيء أصيب ثم يقول : { كان أبوكما إبراهيم يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق عليهما السلام } قال الخطابي : الهامة إحدى الهوام ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما .
وفي الإحياء وقوت القلوب : يقال إن الطير والهوام يلقى بعضها بعضا يوم الجمعة ويقول سلام سلام يوم صالح ، قال بعضهم آية من كتاب الله تعالى من قرأها كل يوم يأمن من الهوام { إني توكلت على الله ربي وربكم } إلى آخر الآية ا هـ من مختصر حياة الحيوان للسيوطي .
قوله : ( كالفواسق الخمس ) وهي المنظومة في قوله : خمس فواسق في حل وفي حرم يقتلن بالشرع عمن جاء بالحكم كلب عقور غراب حية وكذا حدأة فأرة خذ واضح الكلم ومراده الغراب الذي لا يؤكل قال في المصباح : الفسق أصله خروج الشيء على وجه الفساد وسميت هذه الحيوانات فواسق استعارة وامتهانا لهن لكثرة خبثهن وأذاهن ودخل تحت الكاف غير الخمس كالدب والنسر ونحوهما .
قوله : ( بل يخليها ) أي يخلي سبيلها لأنها لا تقتنى وعبارة

(11/364)


م ر .
بل يجب أن يخلي سبيلها .
قوله : ( ولا يجوز له حبسها لتموت جوعا ) قال م ر في شرحه : ولو كان مستحق القتل لحرابة أو ردة أو نحوهما إذ لا تسقط كفايته أي من المؤنة بذلك لأن قتله بتجويعه تعذيب يمنع منه خبر مسلم الذي ذكره الشارح .
قوله : ( إلا لأكله ) يؤخذ منه أنه لا يذبحه لأخذ جلده أو ريشه قوله : ( أو إكراها ) أي ويصرف أجرتها في مؤنتها .
قوله : ( فعلى بيت المال ) ثم على مياسير المسلمين

(11/365)


( ولا يكلفون ) أي لا يجوز لمالك الرقيق والبهائم أن يكلفهم .
( من العمل ما لا يطيقون ) الدوام عليه لورود النهي عنه في الرقيق في صحيح مسلم وهو للتحريم وقيس عليه البهائم بجامع حصول الضرر .
قال في الروضة : لا يجوز للسيد تكليف رقيقه من العمل إلا ما يطيق الدوام عليه .
فلا يجوز أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه .
وقال أيضا : يحرم عليه تكليفه الدابة ما لا تطيقه من ثقيل الحمل أو إدامة السير أو غيرهم وقال في الزوائد يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه يوما أو نحوه كما سبق في الرقيق .
تتمة : لا يحلب المالك من لبن دابته ، ما يضر ولدها لأنه غذاؤه كولد الأمة ، وإنما يحلب ما فضل عن ري ولدها ، وله أن يعدل به إلى لبن غير أمه إن استمرأه ، وإلا فهو أحق بلبن أمه ولا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة لقلة علفها ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للإضاعة ، ويسن أن لا يستقصي الحالب في الحلب بل يدع في الضرع شيئا وأن يقص أظفاره لئلا يؤذيها ويحرم : جز الصوف من أصل الظهر ونحوه وكذا حلقه ، لما فيهما من تعذيب الحيوان قاله : الجويني ، ويجب على مالك النحل أن يبقي له شيئا من العسل في الكوارة بقدر حاجته إن لم يكفه غيره .
وإلا فلا يجب عليه ذلك قال الرافعي : وقد قيل يشوي له دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فيأكل منها ، وعلى مالك دود القز علفه بورق توت أو تخليته كله لئلا يهلك بغير فائدة ، ويباع فيه

(11/366)


ماله كالبهيمة ويجوز تجفيفه بالشمس عند حصول نوله .
وإن أهلكه لحصول فائدته .
كذبح الحيوان المأكول وخرج بما فيه روح ما لا روح فيه كقناة ودار لا يجب على المالك عمارتهما فإن ذلك تنمية للمال ولا يجب على الإنسان ذلك ولا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره له .

الشرح

(11/367)


قوله : ( ولا يكلفون ) أتى بجمع العقلاء تغليبا لهم على غيرهم .
قوله : ( لورود النهي عنه في الرقيق ) وهو " للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق " ا هـ .
والمراد تكليفه ذلك فلو اتفق ذلك في بعض الأوقات لحاجة أو عذر لم يحرم كما ذكره البرماوي .
قوله : ( وقيس عليه ) أي على الرقيق قوله : ( الدوام عليه ) هذا هو المنفي وأما العمل الشاق في بعض الأيام فجائز إذا كان لا يضر ضررا فاحشا ولم يقصد المداومة والمعنى أنه إذا كلف دابته أو رقيقه عملا لا يطيق الدوام عليه مع قصد المداومة حرم ، وفي الروض وشرحه ويتبع السيد في تكليف رقيقه العادة في إراحته وقت القيلولة والاستمتاع وفي العمل طرفي النهار ويريحه من العمل إما الليل إذا استعمله نهارا أو النهار إن استعمله ليلا وإن اعتادوا أي السادة الخدمة من الأرقاء نهارا من طرفي النهار بطوله اتبعت عادتهم وعلى العبد بذل الجهد ، وترك الكسل في الخدمة ا هـ .
وقال ع ش : ولو فضل نفيس رقيقه لذاته على خسيسه ، كره في العبيد وسن في الإماء ا هـ .
ولا يحل ضرب الدابة إلا بقدر الحاجة ، ومثل الضرب النخس حيث اعتيد لمثله ، فيجوز بقدر الحاجة ولو خلى دوابه للرعي ، مع علمه أنها تذهب تعود إليه ، فينبغي أن لا يحرم ذلك ، وأن لا يكون ذلك من باب تسييب السوائب المحرم لأن هذا للضرورة ، ومن ذلك أيضا ما لو ملك حيوانا باصطياد ، وعلم أن له أولادا تتضرر بفقده ، فالأوجه جواز تخليته ليذهب لأولاده ولا يكون من

(11/368)


باب التسييب وفي الحديث ما يدل له .
قوله : ( لا يحلب المالك ) بابه قتل قوله : ( ما يضر ولدها ) أي أو يضرها فيحرم شرب لبن البهيمة ، إلا ما فضل عن ابنها أو يستغني عنه حتى لو لم يكف العجل لبن أمه ، وجب عليه أن يشتري له لبنا أيضا لأن نفقته واجبة عليه ، وكذا الطير .
ا هـ .
برماوي .
قوله : ( إن استمرأه ) بالهمز أي كان مريئا له أي محمود العاقبة أو إن وافقه وألفه واعتاده .
قوله : ( ولا يجوز الحلب ) بسكون اللام وفتحها مصدر ويطلق الحلب بفتحتين على اللبن المحلوب أيضا وليس مرادا هنا كما في المصباح .
قوله : ( ويحرم جز الصوف ) أي نتفه بخلاف جزه بالمقص .
قوله : ( الكوارة ) بالضم والتخفيف وتثقيله لغة والمراد هنا بيت النحل كالخلية ويجوز فيها كسر الكاف مع التخفيف وحذف الهاء كما في المصباح .
قوله : ( نوله ) بفتح النون أي ما ينال ويحصل منه وهو الحرير .
قوله : ( لحصول فائدته ) وهي الحرير لأنه لا يحصل منه إلا بتجفيفه .
قوله : ( وخرج بما فيه روح إلخ ) لم يتقدم التقييد بذي الروح إلا أن يقال : إنه مقابل لمحذوف أي ما تقدم فيما فيه روح وخرج به ما لا روح فيه وقرر شيخنا .
قوله : بما فيه روح أي المفهوم مما سبق لأن جميع ما سبق في ذي الروح فهو مفهوم وإن لم يصرح به .
قوله : ( كقناة ودار ) أي وزرع وثمار فلا يجب سقيها ولا يرد على ذلك أن إضاعة المال حرام ، لأن محله إذا كان سببها فعلا دون ما إذا كان تركا كما هنا .
فالحاصل أن تلف المال بالترك جائز كترك

(11/369)


الأشجار بلا سقي والدار بلا عمارة ، وبالفعل لا يجوز كرمي درهم مثلا بلا غرض .
ا هـ .
م د .

(11/370)


فصل : في النفقة والنفقة على قسمين : نفقة تجب للإنسان على نفسه .
إذا قدر عليها وعليه أن يقدمها على نفقة غيره لقوله صلى الله عليه وسلم : { ابدأ بنفسك ثم بمن تعول } ونفقة تجب على الإنسان لغيره .
قال الشيخان وأسباب وجوبها ثلاثة النكاح والقرابة والملك ، وأورد على الحصر في هذه الثلاثة صور منها الهدي والأضحية المنذوران فإن نفقتهما على الناذر والمهدي مع انتقال الملك فيهما للفقراء ومنها نصيب الفقراء بعد الحول وقبل الإمكان تجب نفقته على المالك ، وقدم القسمين الأخيرين .

الشرح

(11/371)


فصل : في النفقة قوله : ( في النفقة ) فيه أن الفصل معقود لنفقة الزوجة خاصة والشارح جعله عاما .
قوله : ( وعليه أن يقدمها إلخ ) أي إن لم تصبر على الإضافة كما ذكروه في الصدقة .
وقد جمع بعضهم ما يجب للزوجة فقال : حقوق إلى الزوجات سبع ترتبت على الزوج فاحفظ عدها ببيان طعام وأدم كسوة ثم مسكن وآلة تنظيف متاع لبنيان ومن شأنها الإخدام في بيت أهلها على زوجها فاحكم بخدمة إنسان وقوله : في النظم لبنيان المراد به البيت أي متاع البيت يعني فرش البيت الذي تجلس عليه أو تنام عليه وتتغطى به وشامل أيضا لآلة الطبخ ولآلة الأكل والشرب والأدم شامل للحم .
قوله : ( ثم بمن تعول ) معناه أن العيال والقرابة أحق من الأجانب .
قوله : ( وأورد على الحصر إلخ ) وأجيب بأن ذلك يشبه الملك ولذلك لا يبرأ بالتسليم ، فلا إيراد وعبارة أ ج قد يقال : لا إيراد لأن ما ذكر داخل في الملك لأنه مملوك فيما سبق .
قوله : ( ومنها نصيب الفقراء ) ومنها خادم الزوجة فنفقته على الزوج .
وأجيب بأنها من علق النكاح أي فهي داخلة في النكاح .
قوله : ( وقبل الإمكان ) قضيته أنه بعد الإمكان وقبل الدفع لا تجب النفقة عليه والظاهر أنه ليس كذلك كما قرره شيخنا .
قوله : ( على المالك ) الأولى المزكي لأجل أن يكون واردا على الحصر .
قوله : ( وقدم القسمين ) المناسب أن يقول : السببين لأن الكلام في الأسباب وقال بعضهم قوله : وقدم القسمين أي قدم مسببهما وهما نفقة القريب ونفقة المملوك ،

(11/372)


ثم شرع في القسم الأول بقوله : ( ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها واجبة ) بالتمكين التام لقوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وخبر : { اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف } .
رواه مسلم ولأنها سلمت ما ملك عليها فيجب ما يقابله من الأجرة لها ، والمراد بالوجوب استحقاقها يوما بيوم كما صرحوا به ، ولو حصل التمكين في أثناء اليوم فالظاهر وجوبها بالقسط وهل التمكين سبب أو شرط ؟ فيه وجهان : أوجههما الثاني فلا تجب بالعقد .
لأنه يوجب المهر وهو لا يوجب عوضين مختلفين ولأنها مجهولة والعقد لا يوجب مالا مجهولا ولأنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله تعالى عنها وهي بنت ست سنين ودخل بها بعد سنتين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول ولو كان حقا لها لساقه إليها ولو وقع لنقل فإن لم تعرض عليه زوجته مدة مع سكوته عن طلبها ولم تمتنع فلا نفقة لها .
لعدم التمكين وإن عرضت عليه وهي عاقلة بالغة مع حضوره في بلدها كأن بعثت إليه تخبره أني مسلمة نفسي إليك .
فاختر أن آتيك حيث شئت أو تأتي إلي وجبت نفقتها من حين بلوغ الخبر له لأنه حينئذ مقصر فإن غاب عن بلدها قبل عرضها عليه ، ورفعت الأمر إلى الحاكم ، مظهرة التسليم كتب الحاكم لحاكم بلد الزوج يعلمه بالحال فيجيء أو يوكل فإن لم يفعل شيئا من الأمرين ومضى زمن إمكان وصوله

(11/373)


فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله .
والعبرة في زوجة مجنونة ومراهقة عرض وليهما على أزواجهما لأن الولي هو المخاطب بذلك ، ولو اختلف الزوجان في التمكين فقالت مكنت : في وقت كذا فأنكر ولا بينة صدق بيمينه لأن الأصل عدمه .
( وهي ) أي نفقة الزوجة ( مقدرة ) على الزوج بحسب حاله ثم ( إن كان الزوج ) حرا ( موسرا فمدان ) عليه لزوجته ولو أمة وكتابية ، من الحب .
( من غالب قوتها ) أي غالب قوت بلدها من حنطة أو شعير أو تمر أو غيرها .
حتى يجب الأقط في حق أهل البوادي والقرى الذين يعتادونه لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها وقياسا على الفطرة والكفارة فالتعبير بالبلد جرى على الغالب .
( ويجب لها ) مع ذلك ( من الأدم ) ما جرت به العادة من أدم غالب البلد كزيت وشيرج وسمن وزبد وتمر وخل لقوله تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } وليس من المعاشرة تكليفها الصبر على الخبز وحده إذ الطعام غالبا لا ينساغ إلا بالأدم وقال ابن عباس في قوله تعالى : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } الخبز والزيت وقال ابن عمر : الخبز والسمن ويختلف قدر الأدم بالفصول الأربعة فيجب لها في كل فصل ما يعتاده الناس من الأدم .
قال الشيخان وقد تغلب الفاكهة في أوقاتها فتجب ويقدر الأدم عند تنازع الزوجين فيها قاض باجتهاده إذ لا توقيف فيه من جهة الشرع ويفاوت في قدره بين موسر وغيره فينظر في جنس الأدم .
وما يحتاج إليه المد فيفرضه على المعسر ويضاعفه للموسر ويوسطه فيهما

(11/374)


للمتوسط .
ويجب لها عليه لحم يليق بيساره وتوسطه وإعساره كعادة البلد ولو كانت عادتها تأكل الخبز وحده وجب لها الأدم ولا نظر لعادتها لأنه حقها

الشرح

(11/375)


وقوله : ( ثم شرع في القسم الأول ) أي في مسببه .
قوله : ( ونفقة الزوجة ) لما أباح الله للزوج أن يضر المرأة بثلاث ضرائر ويطلقها ثلاثا جعل لها ثلاثة حقوق النفقة والكسوة والإسكان وهو يتكلفها غالبا لضعف عقلها فكان له عليها ضعف ما لها عليه من الحقوق وهو الستة المتقدمة الثلاث ضرائر والطلقات الثلاث ومراده الزوجة حقيقة أو حكما فتدخل الرجعية والبائن الحامل فيجب لهما ما يجب للزوجة ما عدا آلة التنظيف .
والمراد بالنفقة جميع ما وجب لها ، فحكمه كالنفقة لا خصوص القوت قوله : ( الممكنة ) سواء كانت مسلمة أو ذمية أو أمة وخرج بها غير الممكنة فلا نفقة لها وعدم التمكين بأمور ، منها النشوز وهو الامتناع من الوطء أو غيره من الاستمتاعات حتى القبلة وإذا نشزت بعض النهار سقط جميع نفقة ذلك اليوم ، وكذا إذا نشزت بعض الليل فتسقط نفقة اليوم الذي بعده ، لأن الليل سابق النهار وإذا نشزت أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة من أوله وإن عادت للطاعة لأنه بمنزلة يوم النشوز ولو جهل سقوطها بالنشوز ودفعها لها رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك ، ومنها الصغر بخلاف الكبيرة إذا كان زوجها صغيرا فلها النفقة ومنها العبادات ، فإذا أحرمت بحج أو عمرة بغير إذنه وهي في البيت فلها النفقة ما لم تخرج ، لأنه قادر على تحليلها أو بإذنه فإن لم يخرج معها فلا نفقة لها ، وكذا إذا صامت تطوعا بغير إذنه وامتنعت من الإفطار فليس لها النفقة ومحل سقوط النفقة

(11/376)


بالنشوز ، إذا لم يستمتع بها معه ا هـ .
م د وقوله : ما لم تخرج أي فإن خرجت سقطت نفقتها والمسقط لها هنا العبادة ا هـ .
قوله : ( واجبة ) أي وجوبا موسعا فلو طالبته وجب عليه الدفع .
فإن ترك مع القدرة عليه أثم ولا يحبس ولا يلازم وليس لها مطالبته بنفقة مستقبلة ، وإن أراد سفرا على المعتمد عند شيخنا ، ولو وقع التمكين في أثناء اليوم أو الليلة وجب لها بقسطه من الباقي بخلاف ما لو نشزت وعادت لم يجب لها شيء من نفقة اليوم أو الليلة فإن كانت قبضتها فله استردادها ق ل على الجلال قوله : ( بالتمكين التام ) خرج بالتام ما لو مكنته ليلا فقط مثلا أو في دار مخصوصة مثلا فلا نفقة لها م ر .
أو كانت مسلمة له ليلا لا نهارا .
والحاصل أنه يخرج بقوله : بالتمكين التام التمكين غير التام كما إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء ولو تمتع بالمقدمات وما إذا كانت أمة مسلمة له نهارا أو ليلا أو بالعكس أو في نوع من التمتع دون آخر أو كانت معتدة عن شبهة .
قوله : { وعلى المولود له } المراد به الزوج وإن لم يكن له ولد فالمعنى وعلى ما يولد له قوله : ( بأمانة الله ) أي جعلهن الله تحت أيديكم كالأمانة وقوله : بكلمة الله وهي النكاح والتزويج قوله : ( ما ملك عليها ) أي ما ملك الانتفاع به وهو البضع وتوابعه .
قوله : ( من الأجرة لها ) أي النفقة وأطلق عليها أجرة لأن الزوجة كالمكتراة للزوج ، وهو كالمكتري لها من حيث إنه يتمتع بها قوله : ( ولو حصل التمكين ) أي ابتداء من غير

(11/377)


سبق نشوز فإن سبق نشوز ، ثم أطاعت في أثناء النهار فلا تجب بالقسط لتعديها وتغليظا عليها .
قوله : ( فالظاهر وجوبها بالقسط ) ويحسب الليل وهذا في اليوم الأول وأما لو نشزت في يوم بعد ذلك .
ثم أطاعت فيه لم يجب قسطه كما سيأتي .
ق ل أي بل يستمر سقوط نفقة اليوم بتمامه .
ولو كان النشوز في لحظة منه ما لم يستمتع بها فإن حصل الاستمتاع ولو كانت مصرة على النشوز ، وجبت لها نفقة اليوم بتمامه ، كما صدر به م ر في شرحه .
وقرره شيخنا العشماوي والعزيزي وخالف ح ل .
وقال : لا يجب لها إلا قدر زمن الاستمتاع فقط وذكره م ر آخرا واعتمده ع ش .
فليراجع وليحرر قوله : ( أوجههما الثاني ) فيه أن النفقة دائرة مع التمكين وجودا وعدما وهذا شأن السبب لا الشرط لأنه لا يلزم من وجوده الوجود فالمناسب جعله سببا لا شرطا .
قوله : ( فلا تجب بالعقد ) مفرع على قوله واجبة بالتمكين كما قرره شيخنا .
قوله : ( ولأنها مجهولة ) لأنه لا يدري هل هو في كل يوم معسر أو موسر أو متوسط .
قوله : ( بعد سنتين ) المعتمد بعد ثلاث سنين ، لأنه عقد عليها وهي بنت ست سنين ، ودخل بها وهي بنت تسع .
قوله : ( ولو كان ) أي الإنفاق قوله : ( ولساقه ) أي الإنفاق وقوله : ولو وقع أي سوقه إليها .
قوله : ( وهي عاقلة بالغة ) ولو سفيهة ، ولو قال : كشرح المنهج وهي مكلفة لكان أخصر .
قوله : ( كتب الحاكم ) أي وجوبا برماوي قوله : ( فيجيء ) بالنصب والرفع ع ش على م ر فإن منعه عذر عن المجيء لم يفرض القاضي

(11/378)


عليه شيئا لعدم تقصيره ا هـ برماوي .
قوله : ( فرضها القاضي ) هذا ما قاله الشارح تبعا للمنهج والمنهاج واعتمده م ر .
والذي اعتمده شيخنا تبعا لشيخه البلقيني : أنه لا يحتاج إلى الرفع للحاكم بل تجب نفقتها من حين وصول الخبر إليه ومضي زمن إمكان القدوم عليه وعبارة المحلي في شرح المنهاج ولم يتعرض البغوي وغيره للرفع إلى الحاكم وكتبه بل قالوا : تجب النفقة من حين يصل الخبر إليه ويمضي إمكان زمن القدوم عليها حكاه في الروضة تبعا للشرح قوله : ( ومراهقة ) بعد الحكم بطاعتها وهذا بخلاف ما لو ارتدت ، ثم أسلمت ، تعود نفقتها وإن كان الزوج غائبا ولا تحتاج إلى حكم حاكم وإعلامه به ، لأن نفقة المرتدة سقطت بردتها فإن عادت إلى الإسلام ارتفع المسقط ، بخلاف الناشزة فإن نفقتها سقطت لخروجها من يد الزوج وطاعته فلا تعود إلا إذا عادت إلى قبضته ولا يحصل ذلك في غيبته إلا بما مر .
فرع : التمست زوجة غائب من القاضي أن يفرض لها فرضا ، اشترط ثبوت النكاح ، وإقامتها في مسكنه ، وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه نفقة مستقبلة فحينئذ يفرض لها عليه نفقة معسر حيث لم يثبت أنه غيره ويظهر أن محل ذلك إذا كان له مال حاضر بالبلد يريد الأخذ منه وإلا فلا فائدة للفرض ، إلا أن له فائدة هي منع المخالف من الحكم بسقوطها بمضي الزمان وأيضا فيحتمل طرو مال فتأخذ منه من غير احتياج إلى رفع للحاكم .
ورجحه الأذرعي .
ا هـ .
س ل .
وقوله : ومراهقة الذي

(11/379)


يؤخذ من ح ل أنه إنما يقال فيها معصر وعبارة ح ل المعصر بمثابة المراهق في الذكر لأنه يقال صبي مراهق وصبية معصرة ولا يقال هي مراهقة ا هـ .
بحروفه ومثله في شرح م ر والظاهر أن المراهقة ليست قيدا بل المدار على محتملة الوطء كما قرره شيخنا .
وأما التي لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها قال في المنهج وشرحه تجب المؤن ولو على صغير لا يمكنه وطء لا لصغيرة لا توطأ بالتمكين لا بالعقد وإنما لا تجب للصغيرة لتعذر الوطء لمعنى فيها كالناشزة بخلاف الصغير إذ المانع من جهته ا هـ .
وقوله : ولو على صغير الغاية للرد وانظر هل الوجوب على الصغير والولي متحمل عنه نظير ما قالوه : في الفطرة أو الوجوب على الولي ابتداء حرر ذلك .
قوله : ( ولو اختلف الزوجان في التمكين إلخ ) خرج بذلك ما لو اختلفا في الإنفاق والنشوز فإنها المصدقة فإن ادعى دفع النفقة والكسوة وأنكرت صدقت بيمينها وكذا إذا ادعى النشوز بعد اتفاقهما على التمكين فإنها المصدقة أيضا ز ي أ ج .
قوله : ( صدق بيمينه ) فلو رد عليها اليمين فحلفت استحقت النفقة .
لأن اليمين المردودة كالبينة قوله : ( ثم إن كان الزوج ) بيان لقوله : مقدرة فتقدير الشارح .
ثم غير مستقيم لأنه يقتضي التغاير فكان الأولى أن يقول : بدل قوله : ثم وبيان ذلك أن يقال إن كان الزوج .
ويجاب بأن مرتبة التفصيل متأخرة عن مرتبة الإجمال فصح الإتيان بثم .
قوله : ( حرا ) أما الرقيق فمعسر وحينئذ فهو خارج بقوله : موسرا إلا أن يقال :

(11/380)


هو كقوله : معسر كما قرره شيخنا .
قوله : ( من الحب ) ليس بقيد قوله : ( من غالب إلخ ) أي ما يستعمله أهل ذلك المحل غالب الأوقات ومن لازم ذلك غالبا لياقته بالزوج ومن ثم لم يقيده بكونه لائقا به مع أنه لا بد من ذلك ح ل .
قوله : ( أي غالب قوت بلدها ) أي مما يقتاتونه أكثر أيام السنة ق ل .
قوله : ( فالتعبير بالبلد ) أي الذي فسر به الشارح كلام المصنف بقوله : أي غالب قوت بلدها وإنما فسره بما ذكره وجعله جريا على الغالب ولم يفسر كلامه بقوله : أي غالب قوت مكانها فيشمل القرية والبادية لأن التعبير بالبلد هو الواقع في كلام الأصحاب ا هـ شيخنا .
قوله : ( كزيت ) بدأ به لخبر أحمد والترمذي وغيرهما كالحاكم وصححه على شرطهما { كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة } في لفظ { فإنه طيب مبارك } شرح المنهاج لابن حجر .
قوله : ( شيرج ) هو دهن السمسم وهو بفتح الشين ولا يجوز كسرها ا هـ مصباح .
قوله : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } أي والزوجة من الأهل أو هي المرادة بالأهل واعترض بأن قوله : من أوسط إلخ مفروض في الكفارة وليس فيها زيت ولا سمن ولا يكفي فيها الخبز .
وأجيب بأن هذا مذهب صحابي لا مذهبنا ، كما قرره شيخنا .
وقوله : بأن هذا أي التكفير بالخبز والزيت أو السمن وقوله مذهب صحابي أي ابن عباس وابن عمر .
قوله : ( الخبز والزيت ) بالجر بدل من أوسط أو عطف بيان عليه وهذا دليل لقوله الطعام لا ينساغ إلا بالأدم وإلا فهذه الآية مفروضة في

(11/381)


كفارة اليمين لا فيما يجب للزوجة ، واختلاف التفسير باختلاف البلاد والأماكن ، فالتفسيران بحسب حال الناس .
قوله : ( ويختلف قدر الأدم ) الأولى حذف قوله : قدر ومن ثم لم يذكره م ر ، لأن الكلام في أصل الأدم وأما تقديره فسيأتي في قوله : ويقدر الأدم إلخ .
قوله : ( وقد تغلب الفاكهة ) ليس هذه من الأدم ويستفاد منه ، أن الواجب لا يتقيد بالأكل والأدم .
بل كل ما جرت به العادة يجب حتى نحو قهوة وفطرة ، وكعك وسمك في أوقاتها وسيأتي ق ل .
قال : شيخنا وهل تكون بدلا عن الأدم أو زائدة عليه يتبع العرف في ذلك ، والأوجه كما بحثه الأذرعي وجوب سراج لها أول الليل في محل جرت العادة باستعماله فيه ، ولها إبداله أي السراج بغيره .
قوله : ( فتجب ) أي الفاكهة والمعتبر في قدرها ما هو اللائق بأمثاله والمتجه أنها إن أغنته عن الأدم بأن كان يتأتى عادة التأدم بها لم يجب معها مضرب آخر وإلا وجب .
تنبيه : ينبغي أن يجب ما تطلبه المرأة عند ما يسمى بالوحم من نحو ما يسمى بالملوحة إذا اعتيد ذلك .
وأنه حيث وجبت الفاكهة والقهوة ونحو ما يطلب عند الوحم ، يكون على وجه التمليك فلو فوته استقر لها ولها المطالبة به ولو اعتادت نحو الأفيون بحيث تخشى بتركه محذورا من تلف نفس ونحوه لم يلزم الزوج لأن هذا من باب التداوي ا هـ م ر سم .
قوله : ( فيفرضه ) أي ما يحتاج إليه المد قوله : ( ويوسطه فيهما ) نسخة بينهما : أي بين المعسر والموسر وهي الصواب قوله : ( ويجب لها

(11/382)


عليه لحم ) عطفه على الأدم يفيد أنه ليس منه وقد يطلق اسم الأدم عليه ، ويلزمه ما يحتاج إليه من نحو ماء وحطب وما يطبخ به من نحو قرع .
ا هـ .
برماوي .

(11/383)


( و ) يجب لها عليه من ( الكسوة ) لفصلي الشتاء والصيف ( ما جرت به العادة ) لقوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ولما روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث : { وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن } .
ولا بد أن تكون الكسوة تكفيها للإجماع على أنه لا يكفي ما ينطلق عليه الاسم وتختلف كفايتها بطولها وقصرها وسمنها وهزالها وباختلاف البلاد في الحر والبرد ، ولا يختلف عدد الكسوة ، باختلاف يسار الزوج وإعساره ولكنهما يؤثران في الجودة والرداءة ولا فرق بين البدوية والحضرية ، ويجب لها عليه في كل ستة أشهر قميص وسراويل وخمار ومكعب .
ويزيد الزوج زوجته على ذلك في الشتاء جبة محشوة قطنا أو فروة بحسب العادة لدفع البرد ويجب لها أيضا توابع ذلك من كوفية للرأس وتكة للباس وزر القميص والجبة ونحوهما وجنس الكسوة من قطن لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفة ورعونة .
فإن جرت عادة البلد لمثل الزوج بكتان أو حرير ، وجب مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة ويجب لها عليه ما تقعد عليه كزلية أو لبد في الشتاء أو حصير في الصيف وهذا لزوجة المعسر .

الشرح

(11/384)


قوله : ( الكسوة ) بكسر الكاف وضمها قوله : ( لفصلي الشتاء ) : غلب فصل الشتاء على فصل الربيع وفصل الصيف على فصل الخريف ، وإلا فالكسوة تجب كل ستة أشهر لا لفصل الشتاء وحده ولا لفصل الصيف الحقيقيين ا هـ شيخنا .
قوله : { وعلى المولود له } وهو الزوج .
قوله : ( ولا بد أن تكون الكسوة تكفيها ) لأن له التمتع بجميع بدنها فوجب كفايته ولا يجاب لما دونه وإن كانت عادتهم ق ل على الجلال .
قال ابن حجر : ويظهر أنه لا عبرة باعتياد أهل بلد ثيابها كثياب الرجل ، وأنها لو طلبت تطويل ذيلها ذراعا أجيبت إليه وإن لم يعتده أهل بلدها .
لما فيه من زيادة الستر .
ويختلف عددها باختلاف محل الزوجة بردا وحرا ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم ا هـ .
واعتبرت الكفاية في الكسوة دون النفقة لأنها في الكسوة محققة بالرؤية بخلافها في النفقة شرح المنهج .
قوله : ( ولا فرق بين البدوية ) إن كان راجعا لقوله : ولا يختلف عدد الكسوة إلخ كان ضعيفا لأن المعتمد الفرق بينهما في عدد الكسوة لأن البدوية لها كسوة والحضرية لها كسوة وإن كان راجعا لقوله : ولا بد أن تكفيها كان صحيحا ، والضابط : أن عدد الكسوة في كل مكان لا يختلف باليسار والإعسار فيجب في كل مكان ما جرت به العادة عندهم ولا يختلف عدده باليسار وغيره لكن يؤثران في الجودة والرداءة .
واعلم أنه يجب لها القهوة والدخان وفطرة العيد وكعك العيد وسمكه ولحم الأضحية وحبوب العشر والكشك في أربع

(11/385)


أيوب وما تحتاجه عند الوحم ، وأما الأفيون فلا يجب وكذلك الحلبة بالعسل عقب النفاس لا تجب وكذا إطعام من يأتي إليها من النساء في النفاس لا يجب على الزوج .
قوله : ( ويجب لها عليه في كل ستة أشهر إلخ ) أي وإن لم تبل الأولى برماوي قال الدميري : والظاهر أن هذا التقرير في غالب البلاد التي تبقى فيها الكسوة هذه المدة فإن كانوا في بلاد لا تبقى فيها الكسوة هذه المدة لفرط الحرارة أو لرداءة ثيابها اتبعت عادتهم وكذا إن كانوا يعتادون لبس ما يبقى سنة كالأكسية الوثيقة فالأشبه اعتبار عادتهم ويفهم من اعتبار العادة أنهم لو اعتادوا التجديد كل ستة أشهر مثلا فدفع لها ، من ذلك ما جرت به عادتهم فلم يبل في تلك المدة وجوب تجديده على العادة لأنها ملكت ما أخذته عن تلك المدة دون ما بعدها ولو عقد عليها في أثناء أحدهما فالواجب القسط كما ذكروه في نظيره من النفقة وانظر ما المراد بالقسط هنا فإن من الكسوة القميص مثلا فما معنى التقسيط فيه هل هو خلق يكفي ما بقي أو بنسبة ما بقي من ثمنه .
ا هـ .
سم ملخصا .
والظاهر أنه ينظر للقيمة فإذا كانت قيمة الكسوة الكاملة من الريالات ستة ومكنت في أثناء المدة وجب لها نصف السنة .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( قميص ) وفي تعبيره بقميص إشعار بوجوب الخياطة ، على الزوج سم و ز ي وعبارة ق ل : ويتبعه ما تحتاج إليه من خياطة وخيط وإن لم تخط به كما في الطحن .
ونحوه ولو دفعه لها مخيطا لم يلزمها قبوله .
ويكفي ملبوس لم تذهب قوته

(11/386)


وأولى منه الجديد ق ل والعبارة في التعدد بأمثالها ولو انتقلت إلى بلد اعتبر أهله ا هـ .
قوله : ( وسراويل ) قال المرادي وذهب بعضهم إلى أن سراويل جمع سروالة وأنه عربي أطلق على المفرد ورد بأن سروالة لم يسمع وأما قوله عليه من اللؤم سروالة فمصنوع لا حجة فيه قلت ذكر الأخفش أنه سمع من العرب وقال أبو حاتم العرب يقولون سروال والذي يرد به هذا القول أن سروالا لغة في سراويل لأنه بمعناه وأن النقل لم يثبت لا سيما في الأجناس وإنما ثبت في الأعلام ا هـ من حاشية شيخنا الملوي على المكودي .
قوله : ( ومكعب ) أي مداس ويلحق به القبقاب إذا جرت عادتها به شرح الروض وهو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين أو بكسر الميم وسكون الكاف وفتح العين ، ولو جرت عادة نساء أهل القرى أن لا يلبسن شيئا في أرجلهن في البيوت لم يجب لأرجلهن شيء برماوي .
قوله : ( ويزيد الزوج زوجته ) ذكرهما إيضاح وإلا فالكلام فيهما .
قوله : ( في الشتاء ) يعني وقت البرد .
ولو في غير الشتاء حج قال ع ش : يؤخذ منه أنه لو جرت عادة بلدها بتوسعة كم ثيابهم إلى حد تظهر معه العورة أعطيت منه ما يستر العورة مع مقاربته لما جرت به عادتهم ا هـ .
قوله : كوفية ) أي عرقية هذا عند الحضر وعند غيرهم عصبة أي فإنها أي العرقية تابعة للطربوش .
ا هـ .
شيخنا .
قوله : ( من قطن ) هو أفضل من الصوف لما علل به الشارح لكن رأيت في قصص الأنبياء ما يدل على فضيلة الصوف فليحرر .
قوله : ( رعونة ) هي

(11/387)


الحماقة .
قوله : ( فإن جرت عادة البلد إلخ ) أي فمحل القطن ما لم تجر العادة بخلافه ا هـ شيخنا .
قوله : ( كزلية ) وهي بساط صغير وقيل شيء مضرب صغير وهي بكسر الزاي وتشديد الياء شرح المنهج وهي للمتوسط واللبد للفقير فأو للتنويع لا للتخيير وأراد بالمعسر ما عدا الموسر فيشمل المتوسط لعدم ذكره .
قوله : ( أو حصير ) الحصير معروف ولا يقال حصيرة بالهاء وهو فعيل بمعنى مفعول قاله النووي في تحريره .

(11/388)


أما زوجة الموسر ، فيجب لها نطع في الصيف وطنفسة في الشتاء وهي بساط صغير ثخين له وبرة كبيرة ويجب لها عليه فراش للنوم ، غير ما تفرشه نهارا للعادة الغالبة ويجب لها عليه مخدة ولحاف أو كساء في الشتاء في بلد بارد وملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف .
( وإن كان ) الزوج ( معسرا فمد ) واحد من غالب قوت محلها كما مر .
( و ) يجب لها مع ذلك ( ما يتأدم به المعسرون ويكسونه ) قدرا وجنسا على ما مر بيانه .
( وإن كان ) الزوج حرا ( متوسطا ) بين اليسار والإعسار ( فمد ونصف ) أي ونصف مد من غالب قوت محلها كما مر ( و ) يجب لها عليه مع ذلك ( من الأدم ) قدرا وجنسا على ما مر بيانه ( و ) من ( الكسوة الوسط ) في كل منهما على ما مر بيانه واحتجوا لأصل التفاوت بقوله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته } واعتبر الأصحاب النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الأذى في الحج .
وأقل ما وجب له مد في نحو كفارة الظهار فأوجبوا على الموسر الأكثر وهو مدان لأنه قدر الموسع وعلى المعسر الأقل وهو مد لأن المد الواحد يكتفي به الزهيد ويقتنع به الرغيب وعلى المتوسط ما بينهما لأنه لو ألزم المدين لضره ولو اكتفى منه بمد لضرها فلزمه مد ونصف .
والمعسر هنا مسكين الزكاة لكن قدرته على الكسب لا تخرجه عن الإعسار في النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة ومن فوق

(11/389)


المسكين إن كان لو كلف إنفاق مدين رجع مسكينا فمتوسط وإن لم يرجع مسكينا فموسر .
ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم ، أما من فيه رق ولو مكاتبا ومبعضا وإن كثر ماله فمعسر لضعف ملك المكاتب ونقص حال المبعض وعدم ملك غيرهما .
ولو اختلف قوت البلد ولا غالب فيه أو اختلف الغالب وجب لائق بالزوج لا بها فلو كان يأكل فوق اللائق به تكلفا لم يكلف ذلك أو دونه بخلا أو زهدا وجب اللائق به .
ويعتبر اليسار وغيره من توسط وإعسار بطلوع الفجر في كل يوم اعتبارا بوقت الوجوب حتى لو أيسر بعده أو أعسر لم يتغير حكم نفقة ذلك اليوم هذا إذا كانت ممكنة حين طلوع الفجر أما الممكنة بعده فيعتبر الحال عقب تمكينها وعليه تمليكها الطعام حبا سليما وعليه مؤنة طحنه وعجنه وخبزه ببذل مال أو يتولى ذلك بنفسه أو بغيره فإن غلب غير الحب كتمر ولحم وأقط فهو الواجب ليس غير لكن عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به كما قاله الرافعي .
ولو طلب أحدهما بدل الحب خبزا أو قيمته لم يجبر الممتنع منهما لأنه غير الواجب فإن اعتاضت عما وجب لها نقدا أو غيره من العروض جاز إلا خبزا أو دقيقا أو نحوهما من الجنس .
فلا يجوز لما فيه من الربا .

الشرح

(11/390)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية