صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حاشية البجيرمي على الخطيب
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

، ولا فدية على فاعله على المعتمد .
قوله : ( البسوا ) بوزن اعلموا من باب علم يعلم فهو بكسر عين الماضي وفتح عين المضارع في لبس الثياب ونحوها وعكسه معناه الاختلاط قال بعضهم : لعين مضارع في لبس ثوب أتى فتح وفي الماضي بكسر وفي خلط الأمور أتى بعكس لعينهما فخذه بغير عسر قوله : ( البياض ) أي ذا البياض .
قوله : ( هذا هو الأفضل ) أي الاقتصار على الثلاثة أفضل من الزيادة عليها ، فلا ينافي ما تقدم من وجوب الثلاثة من التركة حيث لم يوص بترك الثاني والثالث منها ، ولم يمنع منها الغرماء ح ل .
قوله : ( ويجوز رابع وخامس ) لكنهما خلاف الأولى ، والمراد أنه يجوز برضا الورثة المطلقين التصرف وإلا حرمت الزيادة ؛ وكذا يقال في الأنثى .
قوله : ( وعمامة ) إن لم يكن محرما ، فلو أخر الشارح قوله " إن لم يكن محرما " إلى هنا كان أولى .
ا هـ .
م د .
قوله : ( خمسة ) أي مبالغة في سترها وحكمة كون الذكر يكفن في ثلاثة والمرأة في خمسة أن آدم وحواء لما خالفا وأكلا من الشجرة أمر الله تعالى بإخراجهما من الجنة ، فسقطت التيجان من رءوسهما والحلل عن أجسادهما ، فمرا على أشجار الجنة يريدان شجرة يستتران منها فلم يعطيا شيئا ، فمرا على شجرة التين فأعطتهما ثمانية أوراق ثلاثة لآدم وخمسة لحواء ؛ فمن أجل ذلك كان للرجل ثلاثة أكفان وللمرأة خمسة إذا ماتا ولما أعطتهما شجرة التين تلك الأوراق قال لها الرب جل وعلا : أيتها الشجرة كل أشجار الجنة لم يعطوا لهما شيئا من أوراقها وأنت

(6/110)


أعطيتهما تلك الأوراق ، فقالت : إلهي وسيدي أنت كريم تحب الكريم أنا أحببت أن أكون ممن أحببته ، فقال لها : أبشري فإني جعلتك أفضل شجرة في الجنة وخصصتك بثلاث : حرمتك على النار وجعلتك قوتا لبني آدم وجعلت أكفان بني آدم عدد الأوراق التي أعطيتها لآدم وحواء وسترتي بها عوراتهما ، ذكره البرماوي وفي الفلك المشحون للسيوطي : قيل لما نزل آدم من الجنة نزل معه أربع ورقات من ورق التين كان قد ستر بها عورته ، فلما تاب الله عليه جاءه كل حيوان في الأرض يهنئه بقبول توبته ويتبركون به ، فسبق إليه منهم أربعة وهم الغزال وبقر البحر والنحل والدود ، فأطعم ورقة للغزال فصار منه المسك وأطعم ورقة لبقر البحر فصار منه العنبر وأطعم ورقة للنحل فصار منه العسل وأطعم ورقة للدود فصار منه الحرير ؛ فسبحان القادر على كل شيء لا إله إلا هو ا هـ .
قوله : ( إزار ) هو والمئزر ما يستر العورة قوله : ( وأما الواجب إلخ ) مقابل قوله ويكفن في ثلاثة أثواب وقوله فقد تقدم الكلام عليه ، أي من أنه ثوب يستر العورة أو جميع البدن أو ثلاثة أثواب كما أفاده شيخنا العشماوي

(6/111)


ثم اعلم أن أركان الصلاة على الميت سبعة : ذكر المصنف بعضها : الركن الأول النية كنية غيرها من الصلوات ولا يجب في الميت الحاضر تعيينه باسمه أو نحوه ولا معرفته ، بل يكفي تمييزه نوع تمييز كنية الصلاة على هذا الميت أو على من يصلي عليه الإمام ، فإن عينه كزيد أو رجل ولم يشر إليه وأخطأ في تعيينه فبان عمرا أو امرأة لم تصح صلاته ، فإن أشار إليه صحت كما في زيادة الروضة تغليبا للإشارة ، فإن حضر موتى نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم ، قال الروياني : فلو صلى على بعضهم ولم يعينه ثم صلى على الباقي لم تصح ، ولو أحرم الإمام بالصلاة على جنازة ثم حضرت أخرى وهو في الصلاة تركت حتى يفرغ ثم يصلي على الثانية لأنه لم ينوها أولا ذكره في المجموع ولو صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل الحال وإلا فلا ، ويجب على المأموم نية الاقتداء والركن الثاني قيام قادر عليه كغيرها من الفرائض .

الشرح

(6/112)


قوله : ( كنية غيرها ) أي في وقتها ، ويكفي فيها نية مطلق الفرض وإن لم يقل كفاية كما يكفي نية الفرض في إحدى الخمس وإن لم يقيدها بالعين وعلم من كلامه تعين نية الفرضية كما في الصلوات الخمس ولو في صلاة امرأة مع رجال ولو في صلاة الصبي ، فيجب عليه نية الفرضية كما صرح به النووي في شرح المهذب ، وهو المعتمد عند م ر ، ويحتاج إلى الفرق فليحرر ، م د على التحرير ، وعبارته هنا : ويجب قرن النية بتكبيرة الإحرام ، وظاهره أنه يجب نية الفرضية حتى في الصبي ، وهو كذلك ، ويفرق بينها وبين المكتوبة بأن في صلاته هنا إسقاطا عن المكلفين في الجملة والمرأة كالصبي .
قوله : ( الحاضر ) مقتضاه أنه لا بد في الغائب من تعيينه باسمه ونحوه ، وليس كذلك بل يكفي فيه أيضا الصلاة على من صلى عليه الإمام ا هـ ح ل وعبارة ز ي : والمعتمد أنه لا بد في الغائب من تعيينه إلا إذا قال : أصلي على من صلى عليه الإمام ، وكذا لو قال آخر النهار : أصلي على من مات بأقطار الأرض وغسل فإنها تصح نظرا للعموم ؛ وقوله أو نحوه كاسم جنسه نحو رجل ا هـ .
قوله : ( نوع تمييز ) مفعول مطلق .
قوله : ( على هذا البيت ) ولو كان الميت في صندوق مثلا صحت الصلاة عليه على المعتمد من تردد لبعض اليمانيين ا هـ ز ي فرع : قال م ر : إذا كان الميت في سحلية مسمرة عليه لا تصح الصلاة عليه ، كما لو كان المأموم في محل بينه وبين الإمام باب مسمر ؛ فإن لم تكن مسمرة ولو بعض ألواحها الذي يسع خروج

(6/113)


الميت منه صحت الصلاة ا هـ فأوردت عليه أنها إذا لم تكن مسمرة كانت كالباب المردود بين الإمام والمأموم فيجب أن لا تصح الصلاة مع ذلك كما لا يصح الاقتداء مع ذلك إذا كان خارج المسجد ، بل قضية ذلك امتناع الصلاة على امرأة على تابوتها قبة فتكلف في الجواب بأن من شأن الإمام الظهور ومن شأن الميت الستر ا هـ فليتأمل جدا سم على المنهج وقول سم " ما لم تكن مسمرة " شمل ما لو كان بها شداد ولم تحل ، وهو ظاهر إن لم تكن السحلية على نجاسة أو يكن أسفلها نجسا ، وإلا وجب الحل وقضيته أنه لو كان الميت في بيت مغلق عليه في غير مسجد وصلي عليه وهو خارج البيت الضرر وهو ظاهر للحيلولة بينهما ع ش على م ر .
قوله : ( ولم يشر إليه ) أي ولم يكن التعيين بالإشارة إليه ، فلا يرد أن الإشارة من جملة المعينات .
ا هـ .
شيخنا .
قوله : ( لم تصح صلاته ) لأن هذا مما يعتبر التعرض له جملة .
قوله : ( فإن أشار إليه ) ولو إشارة قلبية ح ف .
قوله : ( ثم صلى على الباقي لم تصح ) فهي باطلة ، ومحله إذا لم يشر ؛ وإنما لم تصح لوجود الإبهام المطلق في كل من البعضين .
قوله : ( حتى يفرغ ) أي الإمام ثم يصلي إلخ .
قوله : ( نية الاقتداء ) أو الائتمام أو الجماعة ا هـ أ ج .
قوله : ( قيام قادر عليه ) ولو صبيا وامرأة مع رجال وإن وقعت لهما نفلا ، رعاية لصورة الفرض ؛ فإن عجز عن القيام قعد ، فإن عجز عن القعود اضطجع ، فإن عجز عن الاضطجاع استلقى ، فإن عجز أومأ كما مر في غيرها وعبارة م ر :

(6/114)


شمل ذلك المرأة والصبي إذا صليا مع الرجال ، وهو الأوجه خلافا للناشري ا هـ ويحرم على المرأة القطع ويمنع منه الصبي والعاجز عنه كالجالس والمضطجع والمستلقي تصح منه ويسقط بها الفرض ولو مع وجود القادر فإن قيل : لم لم يشرع الركوع والسجود في صلاة الميت ؟ قيل : لأن الميت اعترض بين المصلي وبين الله ولو أمر بالركوع والسجود لتوهم الجاهل أنه للميت .
ا هـ .
ابن العماد

(6/115)


( و ) الركن الثالث ( يكبر عليه أربع تكبيرات ) للاتباع رواه الشيخان ، فلو زاد عليها لم تبطل صلاته لأنه إنما زاد ذكرا وإذا زاد إمامه عليها لم يسن له متابعته في الزائد لعدم سنه للإمام بل يفارقه ويسلم أو ينتظره ليسلم معه وهو أفضل .

الشرح
قوله : ( فلو زاد عليها ) سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا .
قوله : ( لم تبطل ) أي سواء كان سهوا أو عمدا ولم يعتقد البطلان ولا نوى به الركنية والمعتمد أنه لا يضر اعتقاد الركنية قياسا على تكرير الفاتحة بقصد الركنية كما قاله الشيخ سلطان ولو والى رفع يديه في الزيادة فالوجه البطلان ؛ لأنه غير مطلوب بخلاف ما تقدم في العيد سم شوبري وعبارة أ ج : لم تبطل ، أي ما لم يعتقد البطلان بالزيادة وإلا بطلت ا هـ .
قوله : ( لم تسن له متابعته ) بل يكره ، فلو تابعه في الزائد لم تبطل صلاته كما أفتى بذلك م ر وذكره خ ض وغيره فليحفظ ولا تغفل عما تقدم من أن سجود السهو لا يدخل صلاة الجنازة .
ا هـ .
م د وعبارة أ ج : لم تسن له متابعته ، أي على الأصح ، وقيل : تسن والخلاف في الاستحباب كما قاله السبكي ، خلافا للإسنوي حيث قال : الخلاف في الوجوب ا هـ .
قوله : ( وهو أفضل ) سواء كان الإمام ساهيا أو عامدا .
ا هـ .
ق ل .

(6/116)


والركن الرابع قراءة الفاتحة كغيرها من الصلوات ولعموم خبر : { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } وقوله ( يقرأ الفاتحة بعد ) التكبيرة ( الأولى ) هو ظاهر كلام الغزالي ، وتبعه الرافعي وصححه النووي في تبيانه ولكن الراجح كما رجحه النووي في منهاجه من زيادته أنها تجزئ في غير الأولى من الثانية والثالثة والرابعة وجزم به في المجموع ، وفي المجموع يجوز أن يجمع في التكبيرة الثانية بين القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الثالثة بين القراءة والدعاء للميت ، ويجوز إخلاء التكبيرة الأولى من القراءة ا هـ .
ولا يشترط الترتيب بين الفاتحة وبين الركن الذي قرئت الفاتحة فيه ، ولا يجوز أن يقرأ بعضها في ركن وبعضها في ركن آخر كما يؤخذ من كلام المجموع لأن هذه الخصلة لم تثبت ، وكالفاتحة فيما ذكر عند العجز بدلها

الشرح

(6/117)


قوله : ( والركن الرابع ) صنيعه هنا في حل المتن غير حسن ؛ وذلك لأن المتن يفيد شيئين : ركنية الفاتحة وكون محلها بعد الأولى ، والشارح جعله مفيدا للثاني فقط حيث قال : والرابع قراءة الفاتحة ، وجعل كلام المتن مفيدا لكونها بعد الأولى فقط ، فكان عليه أن يقول : والركن الرابع يقرأ الفاتحة ، ثم يقول : وقوله بعد الأولى إلخ ، وسيأتي له هذا الصنيع في الدعاء فتأمل .
قوله : ( أنها تجزئ في غير الأولى ) معتمد .
وقوله في غير الأولى ولو غير الرابعة كأن زاد خامسة وقرأها فيها سم وشوبري .
قوله : ( من الثانية ) أي مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : والثالثة ، أي مع الدعاء للميت كما يأتي قوله : ( والرابعة ) أي ما لم يشرع فيها وإلا تعينت ، فليس له قطعها وتأخيرها إلى غيرها م ر شوبري فرع : أدرك المأموم الأولى مع الإمام واستمر عمدا تاركا لقراءة الفاتحة حتى كبر الإمام أخرى وهي الثانية ، فالوجه أنه لا يجوز له أن يكبر وإن قلنا بعدم تعينها بعد الأولى لأنه محلها الأصلي فتعينت فيه بإدراك قدرها ما لم يصرف عنها ، فحينئذ يجب عليه إما المفارقة وإما قراءتها ما لم يخف شروع الإمام في الثالثة ، فإن أتمها قبل شروعه في الثالثة مشى على نظم صلاته ، وإن خاف أن يشرع الإمام فيها قبل إتمامها فارقه وجوبا وأتمها ؛ نعم إن قصد بعد التكبيرة الأولى تأخير الفاتحة إلى ما بعد الأولى فالوجه أنه يجوز له ذلك بناء على عدم تعينها بعد الأولى سم .
قوله : ( وفي

(6/118)


المجموع يجوز أن يجمع إلخ ) فإن قلت : لم لم تتعين الفاتحة في محلها الذي هو الأولى مع أن غيرها متعين في محله بل ربما يقال تعيينها في الأولى إما أولوي أو مساو لتعين الصلاة في الثانية والدعاء في الثالثة ، فما الفرق ؟ قلت : يفرق بأن القصد من الصلاة على الميت الشفاعة والدعاء للميت ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة لقبولها ، فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك ؛ بخلاف الفاتحة فلم يتعين لها محل إشعارا بأنها دخيلة في هذه الصلاة ، ومن ثم لم تسن فيها السورة .
ا هـ .
حج وشوبري ملخصا وعبارة م د على التحرير : قوله " بعد التكبيرة الأولى " ، وقال النووي : تجزئ بعد غيرها أيضا ، وله على هذا جمعها مع ركن آخر وتأخيرها عن الرابعة ؛ نعم تتعين عقب الأولى للمسبوق ولو عبر المصنف " بعقب " بدل " بعد " في الكل لكان أولى .
ا هـ .
ق ل و .
قوله " نعم تتعين عقب الأولى للمسبوق " ضعيف ، ففي حاشية سم على حج عند قول المنهاج ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها ما نصه قوله " ويقرأ الفاتحة " أي إن شاء وإن شاء أخرها لتكبيرة أخرى ، وقوله " وإن كان إمامه في غيرها " أي بأن أدرك الإمام بعد الثانية مثلا ا هـ بحروفه وفي فتاوى م ر ما نصه : سئل رضي الله عنه فيمن تباطأ بإحرامه عن إحرام إمامه في صلاة الجنازة فلما أن كبر تكبيرة التحرم كبر إمامه الثانية ، هل يكبر معه وجوبا وتسقط عنه الفاتحة رأسا أو يأتي بها في الثانية

(6/119)


مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن الأولى ليست الفاتحة متعينة فيها ؟ وإذا تركها في الأولى عمدا وأتى بها في الثانية فهل الأولى أن يقدمها على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو يقدم الصلاة عليها ؟ فأجاب : يكبر معه وتسقط عنه القراءة ويتحملها الإمام وإن كان يجوز له تأخير قراءة الفاتحة لما بعد الأولى لسقوط محلها الأصلي ، ومتى أخرها لما بعد الأولى إلى الثانية فتقديم الفاتحة على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أولى ا هـ بحروفه .
وظاهره سقوط الفاتحة عن المسبوق بتكبير الإمام عقب تكبيره وإن لم يقصد إيقاعها بعد الأولى نظرا لمحلها الفاضل ، ويؤيده ما علل به ؛ وتلخص أن الفاتحة تجزئ بعد غير التكبيرة الأولى ولو بعد الرابعة وقبل السلام في غير المسبوق وفي المسبوق إذا أدرك مع الإمام ما يسع قراءة الفاتحة على المعتمد وما ذكره ق ل من الاستدراك ضعيف فليتأمل ثم قول ق ل " ولو عبر بعقب إلخ " لا يظهر له فائدة مع ما في جواب م ر من أن الأفضل مراعاة الترتيب حيث أخر الفاتحة ولو تخلف المأموم عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته ، إذ الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة ، فإن كان ثم عذر كنسيان فلا تبطل ولو سلم الإمام على الراجح خلافا للمصنف في شرح المنهج وخ ط وغيرهما حيث قالوا : تبطل بتكبيرتين ا هـ ولا شك أن التقدم كالتخلف ، بل أولى خلافا للمصنف في شرح المنهج كما

(6/120)


في خ ط على الغاية ولا يجوز أن يقرأ بعضها في ركن وبعضها في ركن آخر كما يؤخذ من كلام المجموع ؛ لأن هذه الخصلة لم تثبت فرع : وقع السؤال عن موافق شرع في قراءة الفاتحة في الأولى ، فهل يجوز له قطعها وتأخيرها إلى ما بعد غيرها ؟ أجاب ابن م ر بأنه لا يجوز لأنها تعينت بالشروع ، فقولهم الفاتحة لا تتعين في الأولى أي ما لم يشرع فيها ، فتأمل .
قوله : ( ولا يشترط الترتيب إلخ ) كما إذا قرأ الفاتحة بعد التكبيرة الثانية ، فلا يشترط الترتيب بين قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ؛ وكذا إذا قرأها بعد التكبيرة الثالثة

(6/121)


( و ) الركن الخامس ( يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ) التكبيرة ( الثانية ) للاتباع ، وأقلها اللهم صل على محمد ، وتسن الصلاة على الآل كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها والحمد لله قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

الشرح
قوله : ( يصلي على النبي ) وهذا من المواضع التي لا يكره فيها إفراد الصلاة عن السلام لعدم استحبابه على المعتمد اتباعا للوارد ، ويستثنى أيضا من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر السلام عليه وقت زيارته فلا يكره إفراده عن الصلاة .
قوله : ( وأقلها إلخ ) وأكملها ما في التشهد ، وهو : اللهم صل على محمد إلخ .
قوله : ( والحمد لله ) فيقول : الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد إلخ

(6/122)


( و ) الركن السادس ( يدعو للميت ) بخصوصه لأنه المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله مقدمة له فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، والواجب ما ينطلق عليه الاسم كاللهم ارحمه واللهم اغفر له ، وأما الأكمل فسيأتي ، وقول الأذرعي الأشبه أن غير المكلف لا يجب الدعاء له لعدم تكليفه .
قال الغزي : باطل .
ويجب أن يكون الدعاء ( بعد ) التكبيرة ( الثالثة ) فلا يجزئ في غيرها بلا خلاف .
قال في المجموع : وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع ا هـ ويكفي ذلك .
ويسن رفع يديه في تكبيراتها حذو منكبيه ، ويضع يديه بعد كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من الصلوات ، وتعوذ للقراءة وإسرار به ، وبقراءة ليلا أو نهارا ، وترك افتتاح وسورة لطولهما .
وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك .
ولو صلى على قبر أو غائب لأنها مبنية على التخفيف .
وأما أكمل الدعاء ( فيقول ) بعد قوله : اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، ( اللهم ) أي يا الله ( هذا ) الميت ( عبدك وابن عبديك ) بالتثنية تغليبا للمذكر ( خرج من روح الدنيا ) بفتح الراء وهو نسيم الريح ( وسعتها ) بفتح السين أي الاتساع وبالجر عطفا على المجرور المضاف ( ومحبوبه وأحبائه فيها ) أي ما يحبه ومن يحبه ( إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه ) من هول منكر ونكير كذا في المجموع عن القاضي حسين قال في المهمات : لكن اللفظ

(6/123)


يتناول ما يلقاه في القبر وفيما بعده ( كأن يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن ) سيدنا ( محمدا ) صلى الله عليه وسلم ( عبدك ورسولك ) إلى جميع خلقك ( وأنت أعلم به ) أي منا ( اللهم إنه نزل بك ) أي ضيفك وأنت أكرم الأكرمين وضيف الكرام لا يضام ( وأنت خير منزول به ) ويذكر اللفظ مطلقا سواء أكان الميت ذكرا أم أنثى لأنه عائد على الله تعالى .
قال الدميري : وكثيرا ما يغلط في ذلك ( وأصبح فقيرا إلى رحمتك ) الواسعة ( وأنت غني عن عذابه وقد جئناك ) أي قصدناك ( راغبين إليك شفعاء له ) عندك ( اللهم إن كان محسنا ) لنفسه ( فزد في إحسانه ) أي إحسانك إليه ( وإن كان مسيئا ) عليها ( فتجاوز عنه ) بكرمك ( ولقه ) أي أنله ( برحمتك رضاك ) عنه ( وقه ) بفضلك ( فتنة ) السؤال في ( القبر ) بإعانته على التثبيت في جوابه ( و ) قه ( عذابه ) المعلوم صحتهما من الأحاديث الصحيحة ( وافسح له ) بفتح السين أي وسع له ( في قبره ) مد البصر كما صح به الخبر ( وجاف الأرض ) أي ارفعها ( عن جنبيه ) بفتح الجيم وسكون النون بعدها تثنية جنب كما هو عبارة الأكثرين .
وفي بعض نسخ الأم الصحيحة عن جثته بضم الجيم وفتح المثلثة المشددة .
قال في المهمات : وهي أحسن لدخول الجنبين والبطن والظهر ا هـ .
( ولقه برحمتك الأمن من عذابك ) الشامل لما في القبر ولما في القيامة ، وأعيد بإطلاقه بعد تقييده بما تقدم اهتماما بشأنه إذ هو المقصود من هذه الشفاعة ( حتى تبعثه ) من قبره بجسده وروحه ( آمنا ) من هول

(6/124)


الموقف مساقا في زمرة المتقين ( إلى جنتك برحمتك يا أرحم الراحمين ) جمع ذلك الشافعي رحمه الله تعالى من الأخبار ، واستحسنه الأصحاب ووجد في نسخة من الروضة ومحبوبها وكذا هو في المجموع .
والمشهور في قوله ومحبوبه وأحبائه الجر ويجوز رفعه بجعل الواو للحال وهذا في البالغ الذكر ، فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث ما يعود إليها ، وإن ذكر بقصد الشخص لم يضر كما في الروضة وإن كان خنثى .
قال الإسنوي : فالمتجه التعبير بالمملوك ونحوه .
قال : فإن لم يكن للميت أب بأن كان ولد زنا فالقياس أن يقول فيه وابن أمتك ا هـ .
والقياس أنه لو لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى أن يعبر بالمملوك ونحوه ، ويجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة على إرادة الميت أو الشخص ، ومؤنثة على إرادة لفظ الجنانة ، وأنه لو صلى على جمع معا يأتي فيه بما يناسبه ، وأما الصغير فيقول فيه مع الأول فقط : اللهم اجعله فرطا لأبويه أي سابقا مهيئا لمصالحهما في الآخرة ، وسلفا وذخرا بالذال المعجمة وعظة واعتبارا وشفيعا ، وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما .
لأن ذلك مناسب للحال ، وزاد في المجموع على هذا : ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره .
ويؤنث فيما إذا كان الميت أنثى ، ويأتي في الخنثى ما مر .
ويكفي هذا الدعاء للطفل .
ولا ينافي قولهم إنه لا بد في الدعاء للميت أن يخص به كما مر لثبوت النص في هذا بخصوصه وهو قوله صلى الله عليه وسلم : { والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية

(6/125)


والرحمة } ولكن لو دعا له بخصوصه كفى ، ولو تردد في بلوغ المراهق فالأحوط أن يدعو بهذا ويخصصه بالدعاء بعد الثالثة .
قال الإسنوي : وسواء فيما قالوه مات في حياة أبويه أم لا .
وقال الزركشي : محله في الأبوين الحيين المسلمين ، فإن لم يكونا كذلك أتى بما يقتضيه الحال وهذا أولى ، ولو جهل إسلامهما فالأولى أن يعلق على إيمانهما خصوصا في ناحية يكثر فيها الكفار ، ولو علم كفرهما كتبعية الصغير للسابي حرم الدعاء لهما بالمغفرة والشفاعة ونحوهما ، ( ويقول في ) التكبيرة ( الرابعة ) ندبا ( اللهم لا تحرمنا ) بفتح المثناة الفوقية وضمها ( أجره ) أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة به فإن المسلمين في المصيبة كالشيء الواحد ( ولا تفتنا بعده ) أي بالابتلاء بالمعاصي ، وزاد المصنف كالتنبيه ( واغفر لنا وله ) واستحسنه الأصحاب ، ويسن أن يطول الدعاء بعد الرابعة كما في الروضة .
نعم لو خشي تغير الميت أو انفجاره لو أتى بالسنن فالقياس كما قال الأذرعي الاقتصار على الأركان

الشرح

(6/126)


قوله : ( بخصوصه ) أو في عموم غيره بقصده ، ولا بد أن يكون بأخروي كاللهم اغفر له أو اللهم ارحمه أو اللهم الطف به أو غفر الله له أو رحمه أو لطف به ، فلا يكفي الدعاء بدنيوي إلا أن يئول إلى نفع أخروي كاللهم اقض عنه دينه .
قوله : ( واللهم اغفر له ) ولو غير مكلف ، إذ المغفرة لا تستلزم الذنب رحماني ؛ فيكفي في الصغير أن يدعى له بالأقل كاللهم اغفر له وبالأكمل الآتي في المتن .
قوله : ( وقول الأذرعي إلخ ) الذي اعتمده ع ش استثناء الطفل من قولهم الميت يدعى له ، فعلى هذا يكون قول الأذرعي وهو المعتمد ولا عبرة بكلام الغزي ، وربما يرشح له تبرئة الشارح منه حيث قال : قال الغزي إلخ .
قوله : ( باطل ) إن حمل على إخلاء التكبيرة الثالثة من الدعاء له أو لوالديه ، فهو باطل لأن الصلاة تبطل بذلك ، وإن حمل على أنه لا يتعين الدعاء للصغير بل يجوز أن يدعى له أو لوالديه فليس بباطل .
قوله : ( ويكفي ذلك ) أي يكفي الاتباع في إثبات الحكم ، فلا يتوقف على علة ولا حكمة .
قوله : ( وبقراءة ) زاد في المنهج : وبدعاء ليلا أو نهارا فلا يجهر إلا بالتكبيرات والسلام أي الإمام والمبلغ إن احتيج إليه لا غيرهما كما في شرح م ر ، فغيرهما يسر حتى بالتكبيرات والسلام .
قوله : ( وسورة ) ينبغي أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل إمامه تسن له السورة لأنها أولى من وقوفه ساكتا ، قاله في الإيعاب ؛ قال الشيخ : أي ومن الدعاء للميت ، إذ الأولى ليست محل طلب الدعاء له ،

(6/127)


تأمل شوبري .
قوله : ( فيقول ) أي ندبا حيث لم يخش تغير الميت ، وإلا وجب الاقتصار على الأركان ؛ تحفة شوبري وسيأتي قوله : ( بعد قوله اللهم اغفر إلخ ) فالأول عام في كل ميت والذي في المتن خاص بالبالغ ، والذي يأتي في الشرح خاص بالصبي ؛ وإن اقتصر على ما يأتي كفى في الصغير .
قوله : ( اللهم اغفر لحينا ) فإن قلت : ما الفرق بين العفو والمغفرة ؟ فالجواب أن بين مفهوميهما بحسب الوضع عموما وخصوصا ، فإن المغفرة من الغفر وهو الستر والعفو المحو ، ولا يلزم من الستر المحو وعكسه كأن يحاسبه بذنب على رءوس الأشهاد ثم يعفو عنه أو يستره ويجازيه عليه ؛ أما بالنظر لكرم الله فهو إذا ستر عفا فبينهما عموم وخصوص مطلق ؛ ولذا يقال في مقام الملاطفة في الأكثر : عفا الله عنه ؛ ذكره الشبرخيتي على العشماوية .
قوله : ( وصغيرنا ) أي إذا بلغ واقترف الذنب ، أو المراد الصغير في الصفات شوبري ، أو المراد الصغير حقيقة ؛ والدعاء بالمغفرة لا يستلزم وجود ذنب بل قد يكون بزيادة درجات القرب كما يشير إليه استغفاره صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة مائة مرة ، ابن حجر في الدر المنضود عن ابن سيرين .
قوله : ( فأحيه على الإسلام ) لا يخفى مناسبة الإسلام للحياة والإيمان للوفاة ؛ لأن الإسلام كناية عن أعمال الجوارح وهي في الحياة ، والإيمان هو التصديق القلبي ؛ والمقصود أن يكون متلبسا به عند الوفاة ، أفاده شيخنا العشماوي .
قوله : ( اللهم ) مقول القول ، وهذا استعطاف

(6/128)


وتقدمة للدعاء وأوله .
قوله : اللهم إن كان محسنا إلخ ، وقوله : فيقول اللهم هذا عبدك إلخ ، قضيته أنه لو اقتصر على قوله : اللهم اغفر لحينا إلخ ، لم يكف وهو الموافق لما مر من أنه يجب الدعاء للميت بخصوصه وأنه لا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ؛ قاله ع ش على م ر .
قوله : ( عبدك ) مرفوع أو منصوب ب " ارحم " .
قوله : ( وابن عبديك ) يعني أباه وأمه ، قال م ر : فإن لم يكن له أب بأن كان ولد زنا فالقياس أن يقول : وابن أمتك .
قوله : ( بفتح الراء ) وكذا قوله بفتح السين مثله في شرح م ر ولعله إنما اقتصر عليه لكونه الأفصح ، وإلا فيجوز في الروح الضم كما قرئ به في قوله تعالى : { فروح وريحان } وفي السعة الكسر وقد نظم ذلك العلامة الدنوشري فقال : وسعة بالفتح في الأوزان والكسر محكي عن الصاغاني ع ش على م ر .
قوله : ( نسيم الريح ) يظهر أنه من إضافة الأخص للأعم ، إذ النسيم نوع من الريح .
قوله : ( ومحبوبه ) أي وخرج من عند محبوبه ، أي الميت ومحبوبه كل ما كان يحبه سواء كان من العقلاء أو غيرهم من حيوانات أو غيرها مثل المال والكتب والثياب وغير ذلك .
قوله : ( وأحبائه ) أي الذين يحبونه ولا يكونون إلا عقلاء .
قوله : ( إلى ظلمة القبر ) متعلق ب " خرج " .
قوله : ( لكن اللفظ إلخ ) عبارة حج : " وما هو لاقيه " أي من جزاء عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
قوله : ( كان يشهد ) في معنى التعليل لما قبله ، أي دعوناك له لأنه كان يشهد إلخ ، شوبري .
قوله : ( وأنت أعلم به ) احتاج

(6/129)


إليه ليبرأ من عهدة الجزم قبله .
ا هـ .
ابن حجر قوله : ( نزل بك ) أي عندك قوله : ( ويذكر اللفظ ) أي الهاء من " به " قوله : ( لأنه عائد على الله ) فيه نظر إذ لا معنى لقوله " وأنت يا الله خير منزول بالله " وأجيب بأن المعنى عائد على موصوف شامل .
قوله : ( وكثيرا ما يغلط ) " ما " زائدة لتأكيد معنى الكثرة ، " وكثيرا " منصوب على الظرفية .
قوله : ( في ذلك ) أي فيذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث ، فإن تعمده وعرف معناه كفر ، قاله ز ي ؛ لأن معناه وأنت خير امرأة منزول بها فيقتضي أنه امرأة ؛ لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه وقال بعضهم واعترض رجوع الضمير لله : بل هو عائد على موصوف مقدر ، والتقدير : خير كريم منزول به ، أي تنزل بذلك الكريم الضيفان ، فإن قدرت ذلك المحذوف جمعا كان الضمير ضمير جمع بأن يكون التقدير : خير كرماء منزول بهم ، أي بتلك الكرماء ، فالمدار على المقدر ؛ ولا ينظر للميت كما أفاده شيخنا العشماوي وقال شيخنا ح ف : وهو متعين وما وقع في كلام الشارح والحواشي من رجوعه لله لا يظهر أصلا ، ويجوز تقدير الموصوف مؤنثا بأن يكون التقدير : وأنت خير ذات تنزل بها الضيفان .
قوله : ( وأصبح فقيرا ) أي صار شديد الفقر إلى رحمتك ، وإلا فهو فقير في حال الحياة أيضا ؛ أفاده شيخنا العشماوي .
قوله : ( وقد جئناك ) هل ذلك مخصوص بالإمام كالقنوت وأن غيره يقول جئتك شافعا أو هو عام في الإمام وغيره فيقول المنفرد بلفظ الجمع ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني اتباعا

(6/130)


للوارد ؛ ولأنه ربما يشاركه في الصلاة عليه ملائكة وقد يؤيد ذلك ما ذكروه من أنه حصر الذين صلوا عليه صلى الله عليه وسلم فإذا هم ثلاثون ألفا ، يعني من الإنس ، ومن الملائكة ستون ألفا ، لأن مع كل واحد ملكين ا هـ برماوي .
قوله : ( إن كان محسنا ) وقوله إن كان مسيئا هذا يقوله في غير الأنبياء ، ويأتي فيهم بما يناسب قوله : ( اللهم إن كان محسنا ) أي مطيعا في الدنيا ؛ قال بعض العلماء ولو بالنطق بالشهادتين فقط .
قوله : ( لنفسه ) شمل إحسانه لها بالصلاة والصيام مثلا وقوله " فزد " أي ضاعف له في جزاء إحسانه أي طاعته ، وعليه فهو من إضافة المصدر لفاعله ، ويصح أن يكون من إضافة المصدر لمفعوله أي إحسانك إليه وإنما قررناه بما ذكر لأن عمله انقطع بموته لحديث : { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له } .
قوله : ( ولقه ) يجوز كسر الهاء مع الإشباع ودونه وسكونها ، وكذا في ق هـ م ر شوبري .
قوله : ( وجاف الأرض ) عبارة البرماوي : ليس المعنى أنه يكون مرتفعا عن الأرض ، فهو كناية عن تخفيف ضمة القبر وهو أول ما يلقاه الميت من أهوال القبر ، فهي قبل السؤال وقد صرحت الروايات والآثار بأن ضمة القبر عامة للصالح وغيره وقد قال الشهاب ابن حجر : قد جاءت الأحاديث الكثيرة بضمة القبر وأنه لا ينجو منها صالح ولا غيره ، بل { أخبر صلى الله عليه وسلم في سعد بن معاذ سيد الأوس من الأنصار أنه اهتز لموته عرش

(6/131)


الرحمن استبشارا لقدوم روحه وإعلاما بعظيم مرتبته وأنه لم ينج منها ، وأنه شيع جنازته سبعون ألف ملك ، وأنه لو كان أحد ينجو منها لنجا منها هذا العبد الصالح } ؛ لكن الناس مختلفون فيها ، قيل : ضمة القبر التقاء جانبيه على جسد الميت ، قال الحكيم الترمذي : لا نعلم أن للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في القبر ضمة ولا سؤالا لعصمتهم ، قيل : هي للمطيع حنو ولغيره ضمة سخط ويرده ما ورد في { سعد بن معاذ أنه ضغط في قبره ضغطة شديدة بحيث اختلفت أضلاعه فيها ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال : إنه كان يقصر في بعض الطهور من البول } وأن الضمة المذكورة تكون لكل أحد حتى الأطفال ، لكن ذكر أن فاطمة بنت أسد سلمت من هذه الضمة وأن من قرأ " قل هو الله أحد " في مرضه الذي يموت فيه كذلك ، أي يسلم منها ، وكذا الأنبياء .
وحكمتها أن الأرض أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة ، فلما ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها ولدها ، ثم قدم عليها فمن كان مطيعا لله ضمته برفق ورأفة ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها عليه .
قوله : ( الشامل إلخ ) فيكون من ذكر العام بعد الخاص .
قوله : ( وأعيد بإطلاقه ) جواب عن التكرار ، والجواب من وجهين وهما قوله بإطلاقه واهتماما بشأنه ؛ لأن عمومه يدفع التكرار أيضا ، فقوله " بإطلاقه " أي بعمومه ، وقوله " اهتماما بشأنه " فكل جواب مستقل ، والضمير المستتر في أعيد راجع للعذاب

(6/132)


المأخوذ من قوله من عذابك ، وقوله " بما تقدم " أي بإضافته للقبر في قوله " وعذابه " وقوله " إذ هو " أي العذاب ، أي الأمن منه .
قوله : ( من هذه الشفاعة ) أي الصلاة المشتملة على الدعاء قوله : ( تبعثه ) أي تحييه من قبره .
قوله : ( مساقا ) أشار به إلى أن قول المصنف إلى جنتك متعلق بمحذوف تقديره مساقا .
قوله : ( جمع ذلك إلخ ) قال الشيخ عميرة : يريد أنه لم يرد في حديث واحد هكذا سم .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( ومحبوبها ) أي الدنيا ، أي المحبوب منها .
قوله : ( الجر ) وقوله " فيها " حال قوله : ( ويجوز رفعه ) أي على الابتداء خبره " فيها " .
قوله : ( بقصد الشخص ) هل المراد أنه يلاحظ ذلك أو أنه وإن لم يلاحظ يحمل على الإرادة ؟ .
ا هـ .
شوبري .
قوله : ( التعبير بالمملوك ونحوه ) كالمخلوق .
قوله : ( فالقياس أن يقول فيه إلخ ) وكذلك عيسى عليه السلام رحماني .
قوله : ( ويجوز أن يأتي ) أي في هذه الصورة ، بدليل قوله بعد " وأنه إلخ " فإنه عطف على مدخول القياس ، أي والقياس أنه إلخ .
قوله : ( أي سابقا ) تفسير لقوله " فرطا " وقوله " لمصالحهما " أي من الشفاعة والحوض .
قوله : ( وسلفا ) عطف عام على خاص ؛ لأن السلف مطلق السابق سواء كان مهيئا للمصالح أم لا ، والفرط السابق المهيأ للمصالح كما أفاده شيخنا العشماوي .
قوله : ( وذخرا ) شبه تقدمه لهما بشيء نفيس يكون أمامهما مدخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما ، وقوله " واعتبارا " أي يعتبران بموته وفقده حتى يحملهما ذلك على

(6/133)


العمل الصالح ، شرح حج .
قوله : ( وعظة ) اسم مصدر بمعنى الوعظ ، أو اسم فاعل ، أي واعظا ؛ والمراد به وبما بعده أعني اعتبارا غايتهما وهو الظفر بالمطلوب من الخير وثوابه ، فسقط التنظير في ذلك بأن الوعظ التذكير بالعواقب ، وهذا قد انقطع بالموت شرح م ر ، أي فلا يتأتى فيما إذا كان أبواه ميتين ؛ لكن سيأتي عن الزركشي أن هذا خاص بمن كان أبواه حيين تأمل .
قوله : ( وثقل به ) أي بثواب الصبر على فقده أو الرضا به ؛ ابن حجر : وهذا لا يتأتى في الكافرين ا هـ .
قوله : ( وأفرغ الصبر ) لا يتأتى إلا في الحي وقوله : ( ولا تفتنهما بعده ) وإتيان هذا في الميتين صحيح إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب .
ا هـ .
ابن حجر وقد ورد في الصبر بموت الولد فضل كثير ، منه ما ذكره ابن حبان في صحيحه : { إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد والاسترجاع } وورد : { لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم } أي { وإن منكم إلا واردها } الآية والمختار أنه المرور على الصراط ، وقد ورد : { أن الولد يشفع لأبويه } ويوجه بأنه لما لم يكن عليه ذنب أشبه العلماء والشهداء فإن لهم حظا في الشفاعة ، فليكن هذا أولى ؛ لكن صح : { كل غلام مرتهن بعقيقته } الحديث ، وفسره أحمد وغيره بأن من

(6/134)


لم يعق عنه لم يشفع لوالديه ، واستحسنه الخطابي ؛ فينبغي لمن يرجو شفاعة ولده أن يعق عنه ولو بعد موته وعبر عن عدم الشفاعة بالارتهان لأن المرتهن محبوس غالبا عند راهنه فلا يشفع ، فشبه من لم يعق عنه بمرهون تعطل الانتفاع به ا هـ ملخصا من شرح العباب لابن حجر .
قوله : ( فالأحوط إلخ ) فلو اقتصر على الوارد لم يكف لاحتمال بلوغه ، وإن دعا له بالرحمة كفى ، والأحوط الجمع بينهما .
قوله : ( كتبعية الصغير للسابي إلخ ) جواب عما يقال الصغير الذي أبواه كافران كافر تحرم الصلاة عليه ، فأجاب بأنه مسلم حكما تبعا لسابيه .
قوله : ( ويقول في التكبيرة الرابعة ) أي بعدها ، وقوله " ندبا " أي لأنه لا يجب بعد الرابعة شيء ، فلو سلم عقبها جاز كما قرره شيخنا ح ف .
قوله : ( أن يطول الدعاء ) أي بقدر ما قبلها من التكبيرات الثلاث وما فيها من القراءة والصلاة والدعاء ونقل بعضهم أنه يقرأ فيها قوله تعالى : { الذين يحملون العرش ومن حوله } إلى قوله العظيم قال البابلي : نعم وردت هذه في بعض الأحاديث .
ا هـ .
برماوي

(6/135)


( و ) الركن السابع ( يسلم بعد ) التكبيرة ( الرابعة ) كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده ، ويؤخذ من ذلك عدم سن وبركاته خلافا لمن قال يسن ذلك ، وأنه يلتفت في السلام ولا يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه وإن قال في المجموع إنه الأشهر وحمل الجنازة بين العمودين بأن يضعهما رجل على عاتقيه ورأسه بينهما ، ويحمل المؤخرتين رجلان أفضل من التربيع بأن يتقدم رجلان ويتأخر آخران ، ولا يحملها ولو أنثى إلا الرجال لضعف النساء عن حملها فيكره لهن ذلك ، وحرم جمعها على هيئة مزرية كحملها في قفة يخاف منها سقوطها .
والمشي أمامها وقربها بحيث لو التفت لرآها أفضل من غيره .
وسن إسراع بها إن أمن ، فإن خيف تغيره بالتأني أيضا زيد في الإسراع ، وسن لغير ذكر ما يستره كقبة وكره لغط في الجنازة بل المستحب التفكر في الموت وما بعده ، واتباعها بنار في مجمرة أو غيرها ، ولا يكره الركوب في رجوعها ولا اتباع مسلم جنازة قريبه الكافر .
قال الأذرعي : ولا يبعد إلحاق الزوجة والمملوك بالقريب .
قال : وهل يلحق به الجار كما في العيادة فيه نظر ا هـ ولا بعد فيه .
وتحرم الصلاة على الكافر ، ولا يجب طهره لأنه كرامة وهو ليس من أهلها ، ويجب علينا تكفين ذمي ودفنه حيث لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته .
ولو اختلط من يصلي عليه بغيره ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد بشهيد وجب تجهيز كل إذ لا يتم الواجب إلا بذلك ويصلى على

(6/136)


الجميع وهو أفضل ، أو على واحد فواحد بقصد من يصلي عليه في الكيفيتين ، ويغتفر التردد في النية ويقول في المثال الأول : اللهم اغفر للمسلم منهم في الكيفية الأولى ، ويقول : اللهم اغفر له إن كان مسلما في الكيفية الثانية .
وتسن الصلاة عليه بمسجد وبثلاثة صفوف فأكثر لخبر : { ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له } ولا تسن إعادتها ومع ذلك لو أعيدت وقعت نفلا ، ولا تؤخر لغير ولي أما هو فتؤخر له ما لم يخف تغير .
ولو نوى إمام ميتا حاضرا أو غائبا ومأموم آخر كذلك جاز لأن اختلاف نيتهما لا يضر ، ولو تخلف المأموم عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته إذ الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة ، فإن كان ثم عذر كنسيان فلا تبطل إلا بتخلفه بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم ، ولا شك أن التقدم كالتخلف بل أولى .
ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها كالدعاء لأن ما أدركه أول صلاته ، ولو كبر الإمام أخرى قبل قراءته كبر معه وسقطت القراءة عنه كما في غيرها من الصلوات ، وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق حتما باقي التكبيرات بأذكارها وجوبا في الواجب وندبا في المندوب .
ويسن أن لا ترتفع الجنازة حتى يتم المسبوق ، ولا يضر رفعها قبل إتمامه .

الشرح

(6/137)


قوله : ( وحمل الجنازة ) مبتدأ ، وقوله " أفضل من التربيع " خبر ، وقيل : التربيع أفضل ، بل حكي وجوبه ؛ وهذا إن أريد الاقتصار على أحدهما ، والأفضل الجمع بينهما بأن يحمل تارة بهيئة الحمل بين العمودين وتارة بهيئة التربيع أ ج وليس في الحمل دناءة ولا سقوط مروءة بل هو بر وإكرام للميت فقد فعله بعض الصحابة والتابعين م ر .
قوله : ( ويحمل المؤخرتين رجلان ) أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر ، إذ لو توسطهما واحد كالمتقدمين لم ير ما بينهما .
قوله : ( بأن يتقدم رجلان ) أي ويضع أحد المتقدمين العمود الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن ، والمتأخران كذلك قال ابن الصلاح : أما حملها على رأس اثنين فشيء لا يعرف ، وبقيت نحوا من ثلاثين سنة لم أجد ذلك منقولا عن أحد من الأئمة إلى أن رأيته في الاستذكار للدارمي وهو غريب جدا شرح الدميري للمنهاج واعلم أن الحمل في حد ذاته واجب وإنما الكلام في كيفيته ، فكونها بين العمودين أفضل من التربيع .
قوله : ( ولا يحملها ) أي ندبا أ ج ؛ فيكره للنساء حملها لضعفهن غالبا وقد ينكشف منهن شيء ، فإن لم يوجد غيرهن تعين حملهن .
قوله : ( والمشي وبأمامها إلخ ) روي { أنه صلى الله عليه وسلم رأى ناسا ركبانا في الجنازة فقال : ألا تستحيون ؟ إن الملائكة على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب } والحاصل أن من أراد أن يشيع الجنازة له أحوال : إما راكب أو ماش وإما أمامها أو خلفها

(6/138)


وإما قريب أو بعيد فما اجتمعت فيه الخصال الثلاث أفضل ، والماشي أمامها أو خلفها أفضل مطلقا من الراكب ، والراكب قريبا أفضل من الراكب البعيد ، والأمام أفضل ويستحب أن يقول : الله أكبر ثلاثا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ورئي الإمام مالك في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بكلمة كنت أقولها عند رؤية الجنازة وكان يقولها عثمان بن عفان رضي الله عنه : سبحان الحي الذي لا يموت والحكمة في الماشي أمام الجنازة أن المشيع شافع ومن حق الشافع أن يكون أمام المشفوع له ؛ وأخذ الحنفية بحديث : { أمرنا باتباع الجنائز } فقالوا : إن المشي خلفها أفضل وفي الفتاوى الخيرية أن الأحسن في زماننا المشي أمامها لما يتبعها من النساء وأجاب الشافعية عن الحديث بأن الاتباع محمول على الأخذ في طريقها والسعي لأجلها وعند المالكية ثلاثة أقوال : التقدم والتأخر وتقدم الماشي وتأخر الراكب ؛ وأما النساء فيتأخرن ، وقد ورد في الحديث : { من شيع جنازة إلى المسجد فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى تدفن فله قيراطان والقيراط مثل جبل أحد } فائدة : سئل أبو علي النجار عن وقوف الجنازة ورجوعها ؟ فقال : يحتمل من كثرة الملائكة بين يديها رجعت أو وقفت ومتى كثرت خلفها أسرعت ، ويحتمل أن تكون للوم النفس للجسد ولوم الجسد للنفس ؛ يختلف حالها ، تارة تتقدم وتارة تتأخر ، ويحتمل أن يكون بقاؤها في حال رجوعها ليتم أجل بقائها

(6/139)


في الدنيا وسئل عن خفة الجنازة وثقلها ؟ فقال : إذا خفت فصاحبها شهيد لأن الشهيد حي والحي أخف من الميت { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء } الآية .
ا هـ .
برماوي وفيه أن الآية في شهداء المعركة والسؤال عام فليحرر ا هـ ط ف قوله : ( وسن إسراع بها ) قال في الخصائص : واختص وأمته بالإسراع أي المشي بسرعة بالجنازة إسراعا متوسطا بين المشي المعتاد والخبب الذي هو العدو ؛ لأن ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع من معها من الضعفاء أو مشقة الحامل لها أو انتشار أكفان الميت ونحو ذلك فيكره وعن أبي هريرة مرفوعا : { أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم } أي قريب رقابكم وهو الأكتاف تنبيه : من خصائصنا أيضا تخمير وجه الميت ، لما رواه الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس رفعه : { خمروا وجوه موتاكم ولا تتشبهوا باليهود } وفي رواية : " بأهل الكتاب " أي فإنهم لا يغطون وجه من مات منهم .
ا هـ .
مناوي .
قوله : ( زيد ) أي وجوبا قوله : ( كقبة ) وأول من جعل على نعشها قبة زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد فاطمة ، فلا يخالف ما سبق مما ظاهره أنه فعل بها ذلك وفي كلام بعضهم أن زينب هذه أول من حمل على نعش ، وقيل : أول من حمل على نعش فاطمة ، كذا في السيرة الحلبية ؛ لكن ذكر بعضهم عن م ر أن أول من غطي نعشها في الإسلام كما قاله الشيخ عبد البر فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم

(6/140)


، ثم بعدها زينب بنت جحش ، وكانت بالحبشة لما هاجرت وأوصت به ا هـ قال بعضهم : ويستحب أن يقوم للجنازة ولو كافرة ، وعبارة المناوي على الخصائص : والراجح عند الشافعية ندب القيام للجنازة ، وبه قال مالك وأحمد ، وإن كان المختار عند النووي تبعا لجمع من السلف من حيث الدليل الندب ؛ ولكن صحح في المجموع عدمه حيث قال : القيام لها إذا مرت والقيام إذا تبعها منسوخان على المذهب فلا يؤمر أحد بالقيام لها الآن سواء مرت به أم تبعها إلى القبر وجرى في الروضة على كراهة القيام لها وقال بعضهم : هذا كله في القاعد إذا مرت به ، أما مشيعها فيستحب له أن لا يقعد حتى توضع ، لخبر مسلم عن أبي سعيد رفعه : { إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع } أي إذا مشيتم معها مشيعين لها فلا تجلسوا ندبا " حتى توضع بالأرض " كما في رواية لأبي داود عن أبي هريرة ، وتبعه الثوري ، ورجحه البخاري ؛ وذلك لأن الميت كالمتبوع فلا يجلس التابع قبله ، ولأن المعقول من ندب الشارع حضور دفنه إكرام الميت وفي قعوده قيل دفنه إزراء به ا هـ وبذلك أخذ أبو حنيفة فقال : يكره القعود حتى توضع وفي المحيط للحنفية : الأفضل أن لا يقعد حتى ينهال عليها التراب ا هـ بحروفه فائدة : كره جماعة قول المنادي أمام الجنازة : " استغفروا الله له " فقد سمع ابن عمر رجلا يقول ذلك فقال : لا غفر الله لك ، .
ا هـ .
م ر قوله : ( وكره لغط ) أي رفع الصوت ولو بقرآن أو ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
ا هـ .
ق ل

(6/141)


وهذا باعتبار ما كان في الصدر الأول ، وإلا فالآن لا بأس بذلك لأنه شعار للميت لأن تركه مزر به ؛ ولو قيل بوجوبه لم يبعد كما نقله المدابغي .
قوله : ( بل المستحب التفكر في الموت ) أي أو القراءة سرا .
ا هـ .
ق ل .
قوله : ( وإتباعها بنار إلخ ) أي بلا حاجة ، أما بها كبخور لدفع النتن أو فتيلة لرؤية دفنه ليلا فلا كراهة وفي المجموع : يندب البخور عند الميت في وقت موته إلى تمام دفنه .
ا هـ .
م د .
قوله : ( في مجمرة ) بكسر الميم ، شوبري قوله : ( كما في العيادة ) ضعيف ، والمعتمد أنه لا يعيده ففرق بين العيادة واتباع جنازته .
قوله : ( لا بعد فيه ) أي في الإلحاق .
قوله : ( ويجب علينا ) أي معاشر المسلمين سواء كان له مال أو لا وقوله " حيث لم يكن إلخ " متعلق بمحذوف تقديره : وندفع ذلك من عندنا حيث إلخ .
قوله : ( إذ لا يتم الواجب إلا بذلك ) وعورض بأن الصلاة على الفريق الآخر محرمة ولا يتم ترك المحرم إلا بترك الواجب ويجاب بأن الصلاة في الحقيقة ليست على الفريق الآخر كما يدل عليه .
قوله " بقصد إلخ " .
قوله : ( ويغتفر التردد في النية ) أي في الكيفية الثانية أما الأولى فلا تردد فيها لأنه يقول : أصلي على من تصح الصلاة عليه ، فهو جازم بالنية وإنما اغتفر التردد في النية للضرورة واعترض بأنه لا ضرورة له لإمكان الكيفية الأولى وأجيب بأنها قد تشق بتأخير من غسل إلى فراغ غسل الباقين ، بل قد تتعين الثانية إن أدى التأخير إلى تغير ، وكذا تتعين الأولى لو

(6/142)


تم غسل الجميع وكان الإفراد يؤدي إلى تغير المتأخرين .
ا هـ .
حج س ل مع زيادة قوله : ( في المثال الأول ) وهو مسلم بكافر ، وأما المثال الثاني وهو الشهيد فلا يلزم ذلك ؛ لأن الشهيد يجوز الدعاء له .
قوله : ( وبثلاثة صفوف ) أي حيث كان المصلون ستة فأكثر كما في حج وبحث الزركشي أن الصفوف الثلاثة في مرتبة واحدة في الفضيلة ، فللمسبوق أن يحرم مع أيها شاء ، ولو كان مع الإمام اثنان وقف واحد عن يمينه والآخر خلفهما ؛ نعم يتجه أن الأول بعد الثلاثة أولى لحصول الغرض بها أي بالثلاثة ، يعني أنه إذا كان الصفوف خمسة فأكثر فيكون الرابع أفضل من الخامس والخامس أفضل مما بعده ، وإنما لم يجعلوا الأول من الثلاثة أفضل محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة .
ا هـ .
س ل وأقل الثلاثة من ستة أنفار واحد مع الإمام واثنان ثم اثنان ، ولا تكره المساواة للإمام حينئذ كما في بعض العبادات ، وتحصل الثلاثة صفوف بثلاثة وبقي ما لو كان الحاضرون ثلاثة فقط بالإمام ، وينبغي أن يقف واحد خلف الإمام والآخر وراء من هو خلف الإمام ، ويحتمل أن يقف اثنان خلف الإمام فيكون الإمام صفا والاثنان صفا وسقط الصف الثالث لتعذره حج .
قوله : ( ولا تسن إعادتها ) أي ممن صلى عليه قبل ، أما من لم يصل عليه فيستحب له وتقع فرض كفاية م د واعترض بأن هذه ليست إعادة .
قوله : ( وقعت نفلا ) أي ولا يتقيد بمرة ولا بجماعة ، ويجب عليه فيها نية الفرضية سم .
قوله : ( تغير ) وشرط أن يرجى حضوره عن

(6/143)


قرب .
قوله : ( كذلك ) أي حاضرا أو غائبا ، فالصور أربع قوله : ( حتى شرع إمامه في أخرى ) كأن شرع الإمام في الثالثة والمأموم في الأولى ، أو شرع الإمام في الرابعة والمأموم في الثانية ؛ ولا يتصور غير هذين ، ويظهر أن التقدم كالتأخر ق ل .
قوله : ( كنسيان ) أي للقراءة ، ويكون كلام الشارح غير ضعيف ومثل نسيان القراءة بطء القراءة ، وأما إن حمل كلامه على نسيان الصلاة أو الاقتداء فلا تبطل ، ولو تخلف بالتكبيرات كلها فيكون كلام الشارح ضعيفا .
قوله : ( فلا تبطل إلا بتخلفه بتكبيرتين ) الوجه عدم البطلان بالتأخر لعذر مطلقا ، أي سواء كان التخلف بتكبيرتين أو أكثر ؛ لأنه لو نسي كونه في الصلاة فتأخر عن إمامه بجميع الركعات لم تبطل صلاته فهنا أولى .
ا هـ .
حج ز ي وقال الشوبري : قوله " كنسيان " أي للقراءة لا للصلاة أو الاقتداء ؛ لأن الوجه في هذين أنه لا يضر كما لو نسي في غيرها فإنه لا يضر ثم ولو بجميع الركعات ا هـ ومثله ح ل وحينئذ فكلام الشارح لا ضعف فيه ، وقرره شيخنا العشماوي أيضا ، فقول المحشي : الوجه عدم البطلان إلخ ، مبني على أن المراد بقول الشارح " كنسيان " نسيان الصلاة لا القراءة .
قوله : ( كالتخلف ) ضعيف في المقيس عليه دون المقيس .
قوله : ( ويكبر المسبوق ) المراد به من لم يوافق الإمام من أول الصلاة .
قوله : ( ويقرأ الفاتحة ) أي إن شاء وإن شاء أخرها لتكبيرة أخرى سم على حج ؛ لكن قال ز ي : والمعتمد أنه يقرؤها وجوبا لأن الخلاف إنما هو في

(6/144)


الموافق قوله : ( ولا يضر رفعها قبل إتمامه ) وإن حولت عن القبلة ، بخلاف ابتداء عقد الصلاة لا يحتمل فيه ذلك والجنازة حاضرة ؛ لأنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء والحاصل أنه إذا أحرم على جنازة وهي سائرة صحت بشروط ثلاثة : أن تكون سائرة إلى جهة القبلة حالة التحرم ، وأن لا يبعد عنها بأكثر من ثلثمائة ذراع إلى تمام الصلاة ، وأن لا يكون هناك حائل حالة التحرم ؛ ولا تشترط المحاذاة على المعتمد ، أما إذا أحرم عليها وهي قارة ثم رفعت فلا يشترط شيء من ذلك كما علم من كلام الشارح ، ذكره شيخنا م د وقوله " وأن لا يبعد " أي في غير المسجد تنزيلا للميت منزلة الإمام كما في شرح المنهج وقوله " وأن لا يكون هناك حائل " عبارة ز ي : ولا يضر الحائل بينهما ا هـ ويمكن حمله على ما بعد التحرم

(6/145)


ثم شرع في أكمل الدفن الموعود بذكره فقال : ( ويدفن في لحد ) وهو بفتح اللام وضمها وسكون الحاء فيهما أصله الميل ، والمراد أن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي مائلا عن الاستواء قدر ما يسع الميت ويستره وهو أفضل من الشق بفتح المعجمة إن صلبت الأرض ، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر ويبني جانباه بلبن أو غيره غير ما مسته النار ويجعل الميت بينهما ، أما الأرض الرخوة فالشق فيها أفضل خشية الانهيار ويوضع في اللحد أو غيره ( مستقبلا القبلة ) وجوبا تنزيلا له منزلة المصلي فلو وجه لغيرها نبش ووجه للقبلة وجوبا إن لم يتغير وإلا فلا ، ويوضع الميت ندبا عند مؤخر القبر الذي سيصير عند أسفله رجل الميت ( ويسل ) بضم حرف المضارعة على البناء للمفعول أي يدخل ( من قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة ( رأسه برفق ) لما روي { أنه صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه } ويدخله الأحق بالصلاة عليه درجة فلا يدخله ولو أنثى إلا الرجال ، لكن الأحق في الأنثى زوج وإن لم يكن له حق في الصلاة فمحرم فعبدها لأنه كالمحرم في النظر ونحوه فممسوح فمجبوب فخصي لبعض شهوتهم فأجنبي صالح ، وسن كون المدخل وترا واحدا فأكثر بحسب الحاجة ، وسن ستر القبر بثوب عند الدفن وهو لغير ذكر من أنثى وخنثى آكد احتياطا ( ويقول الذي يلحده ) أي يدخله القبر ندبا ( باسم الله وعلى ملة ) أي دين ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) للاتباع وفي رواية وعلى سنة

(6/146)


رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويضجع في القبر ) على يمينه ندبا كما في الاضطجاع عند النوم ، فإن وضع على يساره كره ولم ينبش ، ويندب أن يفضي بخده إلى الأرض ( بعد أن ) يوسع بأن يزاد في طوله وعرضه وأن ( يعمق ) القبر وهو بضم حرف المضارعة وفتح المهملة الزيادة في النزول ( قامة وبسطة ) من رجل معتدل لهما وهما أربعة أذرع ونصف كما صوبه النووي خلافا للرافعي في قوله إنهما ثلاثة أذرع ونصف تبعا للمحاملي ، ويندب أن يندب وجهه ورجلاه إلى جدار القبر وظهره بنحو لبنة كحجر حتى لا ينكب ولا يستلقي ، وأن يسد فتحه بفتح الفاء وسكون التاء بنحو لبن كطين بأن يبنى بذلك ثم يسد فرجه بكسر لبن وطين أو نحوهما ، وكره أن يجعل له فرش ومخدة وصندوق لم يحتج إليه لأن في ذلك إضاعة مال ، أما إذا احتيج إلى صندوق لنداوة ونحوها كرخاوة في الأرض فلا يكره ولا تنفذ وصيته إلا حينئذ ، ولا يكره دفنه ليلا مطلقا ووقت كراهة صلاة ما لم يتحره بالإجماع ، فإن تحراه كره كما في المجموع ( ولا يبنى ) على القبر نحو قبة كبيت ( ولا يجصص ) أي يبيض بالجص وهو الجبس وقيل : الجير والمراد هنا هما أو أحدهما ، أي يكره البناء والتجصيص للنهي عنهما في صحيح مسلم .
وخرج بتجصيصه تطيينه فإنه لا بأس به كما نص عليه في الأم .
وقال في المجموع : إنه الصحيح ، وتكره الكتابة عليه سواء كتب عليه اسم صاحبه أم غيره ، ويكره أن يجعل على القبر مظلة لأن عمر رضي الله تعالى عنه

(6/147)


رأى قبة فنحاها وقال : دعوه يظله عمله .
ولو بني عليه في مقبرة مسبلة وهي التي جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها حرم وهدم لأنه يضيق على الناس ، ولا فرق بين أن يبني قبة أو بيتا أو مسجدا أو غير ذلك ، ومن المسبل كما قال الدميري قرافة مصر قال ابن عبد الحكم : ذكر في تاريخ مصر أن عمرو بن العاص أعطاه المقوقس فيها مالا جزيلا ، وذكر أنه وجد في الكتاب الأول أنها تربة الجنة فكاتب عمر بن الخطاب في ذلك فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد المؤمنين فاجعلوها لموتاكم .
ويندب أن يرش القبر بماء لأنه صلى الله عليه وسلم فعله بقبر ولده إبراهيم والأولى أن يكون طاهرا باردا ، وخرج بالماء ماء الورد فالرش به مكروه لأنه إضاعة مال .
وقال السبكي : لا بأس بيسير منه إن قصد به حضور الملائكة فإنها تحب الرائحة الطيبة انتهى .
ولعل هذا هو المانع من حرمة إضاعة المال .
ويسن وضع الجريد الأخضر على القبر وكذا الريحان ونحوه من الشيء الرطب ، ولا يجوز للغير أخذه من على القبر قبل يبسه لأن صاحبه لم يعرض عنه إلا عند يبسه لزوال نفعه الذي كان فيه وقت رطوبته وهو الاستغفار ، وأن يضع عند رأسه حجرا أو خشبة أو نحو ذلك لأنه { صلى الله عليه وسلم وضع عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال : أتعلم بها قبر أخي لأدفن إليه من مات من أهلي } ويندب جمع أقارب الميت في موضع واحد من المقبرة لأنه أسهل على الزائر ، والدفن في المقبرة أفضل منه بغيرها

(6/148)


لينال الميت دعاء المارين والزائرين ، ويكره المبيت بها لما فيها من الوحشة

الشرح

(6/149)


قوله : ( الموعود بذكره ) أي عند قول المتن " ودفنه " .
قوله : ( ويدفن ) أي وجوبا ، وقوله " في لحد " أي ندبا .
قوله : ( أصله الميل ) ومنه : { إن الذين يلحدون في آياتنا } أي يميلون عما جاءت به من الحق .
قوله : ( قدر ما يسع ) نائب الفاعل .
قوله : ( الرخوة ) بتثليث الراء والكسر أفصح وأشهر ، هي التي تنهار ولا تتماسك حج .
قوله : ( مستقبلا القبلة ) تنبيه : يجب فيمن مات في سفينة وتعذر دفنه في البر أن يوضع بعد الصلاة عليه بين لوحين مثلا ويرمى في البحر وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار ، فهو أولى .
ا هـ .
ق ل .
قوله : ( فلو وجه لغيرها ) ومنه الاستلقاء فيجب نبشه فيه أيضا تنبيه : يجب في كافرة ماتت حاملا بمسلم وقد نفخت فيه الروح أن تستدبر القبلة ؛ لأن وجه الولد إلى ظهرها ، وأن تدفن بين مقابر المسلمين والكفار ق ل قوله : ( ويوضع الميت ) أي قبل دفنه .
قوله : ( عند مؤخر القبر ) هو واحد القبور في الكثرة وأقبر في القلة وهو الحفرة المعروفة وقال في القاموس القبر مدفن الإنسان والجمع قبور واختلف في أول من سن القبر فقيل الغراب لما قتل قابيل أخاه هابيل وقيل بنو إسرائيل وليس بشيء وفي التنزيل ثم أماته فأقبره أي جعل له قبرا يوارى فيه إكراما له ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض يأكله الطير والوحش .
ا هـ .
برماوي .
قوله : ( عند أسفله ) خبر يصير مقدما ورجل اسمها مؤخر .
قوله : ( أي يدخل ) الأولى أن يقول : أي يؤخذ من النعش ويخرج ؛ لأن السل هو الإخراج لا الإدخال

(6/150)


.
قوله : ( ويدخله ) أي ندبا ، وقوله " فلا يدخله " أي ندبا ؛ فإذا أدخله الإناث كان خلاف الأولى ، ومن عبر بالوجوب يحمل على ما إذا حصل إزراء بالميت بإدخال غير الرجال ع ش فائدة : النساء أحق بالأنثى في أربعة أحوال : حملها من محل موتها إلى المغتسل وحملها منه إلى وضعها في النعش وحملها لتسليمها لمن في القبر وحل شدادها بعد وضعها في القبر ق ل و ع ش .
قوله : ( درجة ) بخلافه صفة ، فالأفقه يقدم على الأسن كما في الغسل بخلاف الصلاة كما تقدم شوبري .
قوله : ( وإن لم يكن له حق في الصلاة ) أي لأن منظوره أكثر والمراد حيث وجد معه غير الأجانب ، وإلا كان له حق كما مر شوبري .
قوله : ( فخصي ) وهو الذي قطعت أنثياه .
قوله : ( لضعف شهوتهم ) ورتبوا كذلك لتفاوتهم فيها شرح المنهج ، إذ الممسوح أضعف منهما لأنه لم يبق له شيء من الآلتين والمجبوب أضعف من الخصي لجب ذكره .
قوله : ( فأجنبي صالح ) الأفضل فالأفضل ، ثم النساء بعد الأجنبي كترتيبهن في الغسل ، والخناثى كالنساء ؛ كذا قال شيخنا .
ا هـ .
ح ل وعبارة المنهج : فخصي ، فعصبة ، فذو رحم ، فأجنبي صالح ا هـ قال م ر : وقضية كلامهم أن الترتيب مستحب لا واجب ا هـ .
قوله : ( عند الدفن ) لأنه ربما ينكشف من الميت شيء فيظهر ما يطلب إخفاؤه شرح المنهج .
قوله : ( ندبا ) مرتبط بقوله : " ويقول " قوله : ( باسم الله ) أي : أدخله باسم الله ومات على ملة رسول الله ، أو : أدفنه على ملة رسول الله ، كما قرره شيخنا العشماوي

(6/151)


قال شيخنا الحفني : وقد ورد أن من قيل له ذلك عند دفنه رفع الله عنه العذاب أربعين سنة ، وتسن زيادة الرحمن الرحيم كما في المناوي ؛ لأن الرحمة مناسبة للمقام .
قوله : ( أن يفضي بخده إلى الأرض ) وما أحسن قول بعضهم : فكيف يهنو بعيش أو يلذ به من التراب على خديه مجعول .
ا هـ .
م د قوله : ( قامة وبسطة ) أي قدر قامة الرجل ورفع يديه مبسوطة فوق رأسه ق ل وعبارة شرح المنهج : بأن يقوم رجل معتدل باسطا يديه مرفوعتين ؛ قال الشوبري : وأشار حج إلى أنهما منصوبان خبرا ل " يكون " المحذوفة ، أي وأن يكون التعميق قامة وبسطة ، ولا يتعين ذلك بل يجوز أن يكونا منصوبين ب يعمق على حذف مضاف وإقامة هذا مقامه ، والتقدير : قدر قامة .
قوله : ( لهما ) أي للقامة والبسطة .
قوله : ( خلافا للرافعي ) كلام الرافعي محمول على ذراع العمل وما قبله محمول على ذراع اليد فلا مخالفة ، مرحومي وفيه نظر ، بل ينقص عنه ثمن ذراع لأن ذراع اليد أربعة ونصف إلا ثمنا وذراع العمل يزيد على ذراع اليد بربع ذراع .
قوله : ( حتى لا ينكب ) راجع لقوله " أن يسند وجهه ورجلاه إلى جدار القبر " وقوله : " ولا يستلقي " راجع لقوله " وظهره إلخ " ولا يجب نبشه لو انكب أو استلقى بعد الدفن ، وكذا لو انهار القبر أو التراب عليه كذلك ، ويجوز نبشه وإصلاحه أو نقله إلى محل آخر نعم لو انهار عليه التراب قبل تسوية القبر وقبل سده وجب إصلاحه ا هـ برماوي مسألة عن الحكماء ، وذكرها أبو داود الحكيم : أن

(6/152)


الولد إذا دفن وانكب على وجهه فإن أمه لا تحبل ما دام منكبا على وجهه .
ا هـ .
كنز البكري وقرره ح ف .
قوله : ( وأن يسد ) وقضية ندبه جواز إهالة التراب عليه بلا سد ، وبه صرح جمع ؛ لكن بحث آخرون وجوبه كما عليه الإجماع الفعلي فتحرم تلك الإهالة لما فيها من الإزراء وإذا حرموا ما دون ذلك ككبه على وجهه فهذا أولى ، ويجري ما ذكر في تسقيف الشق شرح م ر والقاعدة أنه إذا استدرك على حكم كان معتمده ما بعد الاستدراك ا هـ وقال ز ي : إن لزم على عدم السد إهالة التراب على الميت وجب وإلا ندب وعلى كل يحمل كلام جمع ، وإذا انهدم القبر تخير الولي بين ثلاثة أشياء : تركه وإصلاحه ونقله منه إلى غيره ، ووجهه أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء وألحق بانهدامه انهيار ترابه عقب دفنه ، ومعلوم أن الكلام حيث لم يخش عليه نحو سبع أو يظهر منه ريح وإلا وجب إصلاحه قطعا ا هـ شرح م ر .
قوله : ( وكره أن يجعل له فرش ) أي كما يكره تقبيل التابوت الذي يجعل فوق القبر ، وكذا تقبيل القبر واستلامه وأعتاب الأولياء عند الدخول لزيارتهم نعم إن قصد بتقبيل أضرحتهم التبرك لا يكره كما أفتى به الوالد شرح م ر أ ج وقال ق ل : نعم يحرم ذلك ، أي الفرش ، من مال محجور عليه كصبي ولو من التركة ا هـ والمراد بقوله " وكره أن يجعل له فرش " أي في حق غير النبي ، أما هو فلا كراهة ؛ قال في الخصائص وشرحها : وفرش له في قبره قطيفة كساء له خمل أي وبر وكانت حمراء فرشها له شقران

(6/153)


مولاه بأمره عليه السلام روى ابن سعد عن { الحسن : افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء } قال وكيع : هذا للنبي خاصة ، وقال غيره : بل يشاركه فيها الأنبياء بدليل قوله " فإن الأرض إلخ " فهو من خصوصياته على أمته ، ويكره لغيره من الأمة بالاتفاق وإنما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يفرش له ذلك إشارة إلى أنه كما فارق الأمة في بعض أحكام حياته فارقهم في بعض أحكام مماته التي منها ما أشار إليه بقوله : " فإن الأرض " أي بطنها " لم تسلط على أكل أجساد الأنبياء " وحق لجسد عصمه الله عن البلى والتغير والاستحالة أن يفرش له في قبره ؛ لأن المعنى الذي يفرش للحي لأجله لم يزل عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بالموت ، وليس الأمر في غيره على هذا النمط ومنه يعلم أن هذا لا يعارض مذهب الشافعية في كراهة وضع فرش تحت الميت ؛ لأن كلامهم في غير الأنبياء ممن يتغير ويبلى ، وما في الاستيعاب من أنها أخرجت قبل إهالة التراب لم يثبت ا هـ قوله : ( لأن في ذلك إضاعة مال ) وإنما لم يحرم لغرض وهو إكرام الميت ، قرره شيخنا العزيزي .
قوله : ( إلا حينئذ ) أي حين احتاج إليه قوله : ( ولا يكره دفنه ليلا مطلقا ) أي تحراه أو لا وفي الخصائص : ودفن بالليل وذلك أن الدفن ليلا في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري تمسكا بظاهر خبر ابن ماجه بسند فيه ضعف : { لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا } أي بالدفن ليلا لخوف انفجار

(6/154)


الميت وتغيره وخلاف الأولى عند سائر العلماء وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا ثم رخص .
ا هـ .
مناوي .

(6/155)


قوله : ( فإن تحراه كره ) أي كراهة تنزيه كما اعتمده ع ش خلافا للزيادي ، ومحله في غير حرم مكة كما في الصلاة ح ل ، وفي الشوبري : لا فرق بين حرم مكة وغيره .
قوله : ( ولا يبنى ) أي يكره في غير المسبلة والموقوفة ويحرم فيهما كما أشار لذلك الشارح ، إلا إن خيف نبشه أو تخرقة سيل له فلا يكره حينئذ ولا فرق في عدم الكراهة لأجل ذلك بين المسبلة وغيرها كما صرح به الزركشي .
ا هـ .
حج ولو وجد بناء في أرض مسبلة ولم يعلم أصله ترك لاحتمال أنه وضع بحق قياسا على ما حرروه في الكنائس ومن البناء الأحجار التي جرت عادة الناس بتركيبها نعم استثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم ، برماوي وعبارة الرحماني : نعم قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقبة الأحياء للزيارة والتبرك ، قال الحلبي : ولو في مسبلة ، وأفتى به ، وقال : أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته وكل ذلك لم يرتضه شيخنا الشوبري ، وقال : الحق خلافه وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في القرافة ، ويستثنى قبة الإمام لكونها في دار ابن عبد الحكم ا هـ ويظهر حمل ما أفتى به ابن عبد السلام على ما إذا عرف حال البناء في الوضع ، فإن جهل ترك حملا على وضعه بحق كما في الكنائس التي نقر أهل الكنائس عليها في بلادنا وجهلنا حالها ، وكما في البناء الموجود على حافات الأنهار والشوارع ا هـ وعبارة شرح م ر : وصرح في المجموع بحرمة البناء في المسبلة ، قال الأذرعي : ويقرب إلحاق الموات بها لأن فيه تضييقا

(6/156)


على المسلمين بما لا مصلحة ولا غرض شرعي فيه بخلاف الأحياء .
ا هـ .
.
قوله : ( فإنه لا بأس به ) قضيته أنه مباح والمعتمد ندبه كما قاله شيخنا م د .
قوله : ( وتكره الكتابة عليه ) أي على القبر ولو لقرآن بخلاف كتابة القرآن على الكفن فحرام ؛ لأنه يعرضه للصديد ومحل كراهة الكتابة على القبر ما لم يحتج إليها ، وإلا بأن احتيج إلى كتابة اسمه ونسبه ليعرف فيزار فلا يكره بشرط الاقتصار على قدر الحاجة لا سيما قبور الأولياء والعلماء والصالحين فإنها لا تعرف إلا بذلك عند تطاول السنين .
ا هـ .
م ر .
قوله : ( مظلة ) بفتح الميم وكسر الظاء وتشديد اللام المفتوحة : من ظل يظل .
قوله : ( مسبلة ) وهي أعم من الموقوفة لصدق تعريفها بموات اعتادوا الدفن فيه ، فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا شوبري .
قوله : ( وهدم ) إلا إن احتيج إلى البناء فيها لخوف نبش سارق أو سبع أو تخرقة سيل فلا يهدم إلا ما حرم وضعه ، والهادم له الحاكم أي يجب على الحاكم هدمه دون الآحاد م ر وقال حج : وينبغي أن لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة فيتعين الرفع للإمام .
قوله : ( أو غير ذلك ) ومنه ما اعتيد من جعل أربعة أحجار مربعة محيطة بالقبر كما في حج ، قال سم : إلا إذا كانت الأحجار المذكورة لحفظه من النبش والدفن عليه ومن المحرم زرع شيء فيها وإن تيقن بلى من بها لأنه يجوز الانتفاع بها بغير الدفن فيقلع وجوبا ، وقول المتولي يجوز بعد البلى محمول على المملوكة .
ا هـ .
حج أ ج .
قوله : ( أعطاه

(6/157)


المقوقس ) وكان كافرا ، وهو اسم لكل من ملك مصر .
قوله : ( في الكتاب الأول ) أي التوراة والإنجيل .
قوله : ( تربة الجنة ) أي أهل الجنة قوله : ( أن يرش ) أي عقب الدفن ويؤخذ منه أن المطر لا يكفي بل لا بد من فعلنا لأداء السنة ، وهو المعتمد عند م ر خلافا لحج بابلي .
قوله : ( بماء ) طهور أي طاهر ؛ لأن النجس فيه إزراء بالميت فيحرم على المعتمد ، شوبري .
قوله : ( لأنه صلى الله عليه وسلم فعله بقبر ولده إبراهيم ) ومات إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة واختلف في سنه ، فقيل : سنة وعشرة أشهر وستة أيام ، وقيل ثمانية عشر شهرا مات عند ظئره أم بردة ، ولعلها كانت مرضعته ، وغسلته وحملته بين يديها على سرير ، وفي رواية : غسله الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم على سرير ؛ وفي كلام ابن الأثير : قيل إن الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما غسل إبراهيم ونزل في قبره هو وأسامة بن زيد وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر ، قال الزبير : ورش على قبره ماء ، وعلم على قبره بعلامة ، وهو أول قبر رش عليه الماء ؛ وفيه أنه رش على قبر عثمان بن مظعون بالماء وهو سابق على سيدنا إبراهيم وصلى عليه صلى الله عليه وسلم وكبر أربعا ودفن بالبقيع ، ولقنه صلى الله عليه وسلم قال الإمام السبكي : وهو غريب ؛ وقد احتج به بعض أئمتنا على استحباب تلقين الطفل ؛ قال المتولي من أئمتنا :

(6/158)


والأصل في التلقين ما روي أن { النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن إبراهيم قال : قل الله ربي ورسول الله أبي والإسلام ديني فقيل له : يا رسول الله أنت تلقنه فمن يلقننا ؟ فأنزل الله تعالى : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } } أي وفي رواية : { أنه صلى الله عليه وسلم لما دفن ولده إبراهيم وقف على قبره وقال : يا بني إن القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، يا بني قل الله ربي والإسلام ديني ورسول الله أبي فبكت الصحابة رضي الله عنهم ومنهم عمر حتى ارتفع صوته ، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما يبكيك يا عمر ؟ فقال : يا رسول الله هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج إلى تلقين مثلك تلقنه التوحيد في مثل هذا الوقت ، فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك ؟ فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكت الصحابة معه ، ونزل جبريل بقوله تعالى : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } } يريد بذلك وقت الموت ، أي وعند وجود الفتانين وعند السؤال في القبر ، فتلا النبي صلى الله عليه وسلم الآية فطابت الأنفس وسكنت القلوب وشكروا الله " وفيه أن هذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم لم يلقن أحدا قبل ولده وهذا الحديث استند إليه من يقول بأن الأطفال يسألون في القبر فيسن تلقينهم وذهب جمع إلى أنهم لا يسألون وأن

(6/159)


السؤال خاص بالمكلف ، وبه أفتى الحافظ ابن حجر فقال : الذي يظهر اختصاص السؤال بمن يكون مكلفا ، يوافقه قول النووي في الروضة وشرح المهذب : التلقين إنما هو في حق الميت المكلف أما الصبي ونحوه فلا يلقن ، قال الزركشي : وهو مبني على أن غير المكلف لا يسأل في قبره وذكر القرطبي رحمه الله أن الذي يقتضيه ظواهر الأخبار أن الأطفال يسألون وأن العقل يكمل لهم ، وذكر أن الأحاديث مصرحة بسؤال الكافر ، ويخالفه قولهم حكمة السؤال تمييز المؤمن من المنافق الذي كان يظهر الإسلام في الدنيا ، وأما الجاحد الكافر فلا يسأل ، قال الفاكهاني : إن الملائكة لا يسألون ، قال بعضهم : ووجهه ظاهر فإن الملائكة إنما يموتون عند النفخة الأولى ، أي فلم يبق منهم من يقع منه السؤال ، وأما عذاب القبر فعام للمسلم والكافر والمنافق فعلم الفرق بين فتنة القبر وعذابه وهو أن الفتنة تكون بامتحان الميت بالسؤال وأما العذاب فعام يكون ناشئا عن عدم جواب السؤال ويكون عن غير ذلك وفي بعض الآثار : يكرر السؤال في المجلس الواحد ثلاث مرات ، وفي بعضها : إن المؤمن يسأل سبعة أيام والمنافق أربعين يوما أي قد يقع ذلك ، وفي بعض الآثار : أن فتاني القبر أربعة : منكر ونكير يكونان للمنافق ، ومبشر وبشير يكونان للمؤمن ونقل الحافظ السيوطي عن شيخه الجلال البلقيني أن السؤال يكون بالسريانية ، واستغربه وقال : لم أره لغيره وفي كلام الحافظ السيوطي لم يثبت في التلقين حديث

(6/160)


صحيح ولا حسن بل حديث ضعيف باتفاق المحدثين ، ولهذا ذهب جمهور الأمة إلى أن التلقين بدعة وآخر من أفتى بذلك العز بن عبد السلام وإنما استحسنه ابن الصلاح وتبعه النووي نظرا إلى أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ، وحينئذ فقول الإمام السبكي حديث تلقين النبي صلى الله عليه وسلم لابنه ليس له أصل ، أي صحيح أو حسن ح ل في السيرة وعبارة ابن حجر في الفتاوى ونقلها ع ش على م ر : سئل نفع الله به بما لفظه ما محصل اختلاف الناس في الأطفال هل هم في الجنة خدام لأهلها ذكورا وإناثا وهل تتفاضل درجاتهم في الجنة ؟ فأجاب بقوله : أما أطفال المسلمين ففي الجنة قطعا بل إجماعا والخلاف فيه شاذ بل غلط ، وأما أطفال الكفار ففيهم أربعة أقوال : أحدها أنهم في الجنة وعليه المحققون لقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقوله : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } الثاني : أنهم في النار تبعا لآبائهم ، ونسبه النووي للأكثرين لكنه نوزع فيه الثالث : الوقوف ، ويعبر عنه بأنهم تحت المشيئة الرابع : أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار يقال ادخلوها ، فيدخلها من كان في علم الله شقيا ويمسك عنها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل إلخ ا هـ ملخصا وسئل العلامة الشوبري عن أطفال المسلمين : هل يعذبون بشيء من أنواع العذاب ؟ وهل ورد أنهم يسألون في قبورهم وأن القبر يضمهم ؟ وإذا قلتم بذلك فهل يتألمون به أم لا ؟ وهل قول القائل إن أطفال المسلمين

(6/161)


معذبون مصيب فيه أم هو مخطئ ؟ وما الحكم في أطفال المشركين من هذه الأمة ؟ هل هم خدم لأهل الجنة أم هم في النار تبعا لآبائهم أم غير هذا ؟ فأجاب : لا يعذبون بشيء من أنواع العذاب على شيء من المعاصي ، إذ لا تكليف عليهم والعذاب على ذلك خاص بالمكلفين ، ولا يسألون في قبورهم كما عليه جماعة ؛ وأفتى به شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر وللحنفية والحنابلة والمالكية قول إن الطفل يسأل ، ورجحه جماعة من هؤلاء واستدل له بما لا يصح : أنه صلى الله عليه وسلم لقن ابنه إبراهيم ؛ ولا يؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أنه كان يقول في صلاته على الطفل : { اللهم أجره من عذاب القبر } لأنه ليس المراد بعذاب القبر ما فيه عقوبة ولا السؤال بل مجرد ألم الهم والغم والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال وغيرهم وأخرج علي بن معين عن رجل قال : كنت عند عائشة فمرت جنازة صبي صغير ، فبكت ، فقلت لها : ما يبكيك ؟ قالت : هذا الصبي بكيت شفقة عليه من ضمة القبر والقائل المذكور إن أراد ب يعذبون بالنار أو على المعاصي فغير مصيب بل هو مخطئ أشد الخطأ لما تقرر وأطفال المشركين اختلف العلماء فيهم على نحو عشرة أقوال ، الراجح أنهم في الجنة خدم لأهل الجنة .
ا هـ .
ع ش على م ر .
قوله : ( باردا ) والمعنى فيه التفاؤل بتبريد المضطجع وحفظ التراب .
قوله : ( وقال السبكي لا بأس بيسير منه إلخ ) حاصله أنه إن قصد به حضور ملائكة الرحمة فلا كراهة مطلقا بل يستحب وإن لم يقصد ؛ فإن كان

(6/162)


يسيرا كان مباحا وإن كان كثيرا كره تنزيها م د .
قوله : ( ولعل هذا ) أي قصد حضور الملائكة .
قوله : ( من الشيء الرطب ) عمومه شامل لنحو عروق الجزر كورق الخس بالسين المهملة واللفت ؛ لأنه يخفف عن الميت ببركة تسبيحه أ ج .
قوله : ( ولا يجوز للغير ) أي لغير واضعه ، أما واضعه فيجوز له أخذه مطلقا .
ا هـ .
م د وقوله " مطلقا " أي سواء يبس أو لم ييبس ، لكن ظاهر هذا أنه يجوز له أخذه سواء كان قليلا أو كثيرا ، وهو مخالف لما في حاشية سم على المنهج وحاصله أنه إن كان الشيء الأخضر قليلا كخوصة أو خوصتين مثلا لا يجوز له أخذه وهو أخضر لأنه صار حقا للميت فحرم أخذه ، أما إذا كان كثيرا فإنه يجوز الأخذ منه ؛ فيجوز لمن وضع خوصا كثيرا مثلا على قبر الأخذ منه ليضعه على قبر آخر وهكذا ، وهذا كله فيما إذا كان الخوص مثلا أخضر لم ييبس وكان الآخذ له مالكه .
قوله : ( من على القبر ) " على " اسم بمعنى " فوق " فلذا جاز دخول " من " عليها ، وإلا فالحرف لا يجوز دخوله على الحرف كقوله : غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها .
قوله : ( وهو الاستغفار ) أي من الملائكة ، وأما هو فيسبح سواء كان رطبا أو يابسا ؛ لكن تسبيح الرطب أكثر من اليابس ، ويصرح به ما ورد : " إن الملائكة تستغفر له " لكن ظاهر كلام الشارح أن الاستغفار من الجريد ، فيحرر .
قوله : ( أتعلم ) أي أجعلها علامة على قبر أخي فهو من تعلم بمعنى جعل له علامة ، قرره شيخنا ح ف وقال الشوبري : أتعلم أي أعلم من العلامة ، والذي في

(6/163)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية