صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

1 - الخوف من تلف مال ذي بال بعد دخوله في الصلاة سواء كان المال له أو لغيره وسواء كان عرضا أو حيوانا ( كانفلات دابة ) بشرط أن يؤدي تلف هذا المال أو ضياعه إلى هلاك صاحبه أو حصول ضرر شديد له ففي هذه الحالة يجب ( 1 ) قطع الصلاة ويندب الاستخلاف سواء كان المال قليلا أو كثيرا وسواء اتسع الوقت لإدراك الصلاة في وقتها أو لم يتسع . ومثل ذلك ما لو خاف على تلف نفسه محترمة كأن خاف على أعمى من الاصطدام بسيارة أو الوقوع في حفرة عميقة يضره الوقوع فيها

(1/225)


2 - عدم الاطمئنان على ماله لتركه دون حراسة فهنا يجوز قطع الصلاة وذلك بشرطين : أن يكون الوقت متسعا لإدراك الصلاة بعد قطعها قبل خروج الوقت والثاني : أن يكون المال كثيرا وله شأن عند صاحبه

(1/225)


3 - طروء مانع يمنع الإمام من إتمام الصلاة كلها كسبق حدث من بول أو ريح أو تذكر حدثه بعد دخوله في الصلاة أو شك هل دخل الصلاة بوضوء أم لا أو تحقق الطهارة والحدث لكن شك بالسابق منهما لا إن شك هل انتقض الوضوء فإنه يتمادى في هذه الحالة بالصلاة ثم إن بان له الطهر لم يعد وإلا أعاد الإمام فقط
وإن طرأ العذر والإمام في ركوع أو سجود فيرفع رأسه بلا تسميع في الأول وبلا تكبير في الثاني لئلا يرتفعوا معه وإنما يرتفعون مع المستخلف ولكن لا تبطل صلاتهم إذا رفعوا برفع [ ص 226 ] الإمام الأول قبل الاستخلاف و إنما يجب العودة مع المستخلف و لو أخذوا فرضهم مع الأول قبل العذر فإذا لم يعودوا لم تبطل صلاتهم

(1/225)


4 - طروء مانع يمنع الإمام من الإمامة فقط وهو عجزه عن أداء ركن لا سنة كعجزه عن القيام أو الركوع لحصول رعاف له ففي هذه الحالة يستخلف ثم يرجع هو مأموما إن أمكنه ولا يجوز له قطع الصلاة في حالة العجز
_________
( 1 ) سواء كان إماما أو مأموما أو فذا
_________
شروط صحة الاستخلاف :

(1/226)


1 - أن يكون الإمام الأول ثبتت إمامته بنية وتكبيرة إحرام واقتداء به

(1/226)


2 - أن يحصل للإمام عذر يقطع الصلاة أو يمنعه منها أو من الإمامة

(1/226)


3 - أن يكون الخليفة من المأمومين وأدرك مع الإمام قبل طروء العذر جزءا يعتد به من الركعة المستخلف فيها سواء كانت الأولى أو الثانية أي أن يكون قد أدركه قبل عقد ركوعها ( أي قبل الاعتدال ) قلا تصح استخلاف من فاته الركوع مع الإمام في الركعة المستخلف فيها سواء بسبب السبق أو لعذر كالازدحام أو النعاس
ما يجب على الخليفة أن يفعله حين استخلافه :
يجب على الخليفة أن يراعي نظم صلاة الإمام فيقرأ من انتهاء قراءة الإمام إن علم الانتهاء وإلا ابتدأ قراءة الفاتحة من أولها ويجلس في محل الجلوس وهكذا فإذا كان الخليفة مسبوقا بالأصل أتم بالقوم صلاة الإمام حتى لو كان على الإمام سجود قبلي سجده وسجد معه القوم ثم يشير لهم بالانتظار جلوسا سواء كان فيهم المسبوق أم غيره ويقوم هو لقضاء ما فاته مع الإمام الأصلي فإذا أتى به سلم وسلم معه غير المسبوقين ثم قام المسبوقون لقضاء ما عليهم
ومثل هذه الحالة ما لو كان الإمام الأصلي مسافرا وكان خلفه مسافرون ومقيمون والخليفة كان مقيما فيتم الخليفة صلاة مسافر ثم يشير لهم جميعا بالانتظار جلوسا حتى يأتي ببقية صلاته ثم يسلم ويسلم معه المسافرون ثم يقوم المقيمون لإتمام صلاتهم . وفي الحالتين إذا سلم القوم ولم ينتظروا الخليفة بطلت صلاتهم . أما إذا كان الإمام على سجود بعدي فيسجده الخليفة بعد أن يأتي بما عليه ويسلم القوم
ما يندب في الاستخلاف :

(1/226)


1 - يندب أن يكون الخليفة من الصف الأقرب للإمام لأنه أدرى بأفعاله

(1/226)


2 - يندب للإمام ترك الكلام في حدث سبقه أو ذكره ( تذكر عدم طهارته ) وإنما يشير لمن يستخلفه بالتقدم . [ ص 227 ]

(1/226)


3 - يندب للإمام أن يخرج من الصلاة لسبق حدثه له ممسكا أنفه وموهما أنه راعف

(1/227)


4 - يندب للإمام في حال عجزة عن الإمامة فقط أن يغير نيته من إمام إلى مأموم مع تأخره عن مكان الإمام

(1/227)


5 - يندب للخليفة أن يتقدم إلى مكان الإمام كمن يتقدم ليسد فرجة في الصلاة على حالته التي هو فيها وإن كان جالسا أو ساجدا . [ ص 228 ]

(1/227)


الباب الثامن : صلاة المسافر ( القصر والجمع )

(1/228)


الفصل الأول
قصر الصلاة
قصر الصلاة هو أن تقصر الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء في السفر إلى ركعتين
دليل مشروعية القصر في السفر :
ثبتت مشروعية القصر بالكتاب والسنة والإجماع
من الكتاب قوله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ( 1 )
ومن السنة ما روى يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : " ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " فقد أمن الناس . فقال : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) ( 2 )
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( إني صحبت رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر . فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله . ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله . وقد قال الله : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 3 )
وقد أجمعت الأمة على مشروعية القصر
_________
( 1 ) النساء : 101
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 1 / 4
( 3 ) مسلم : ج 1 / صلاة المسافرين وقصرها باب 1 / 8
_________
حكم القصر :

(1/228)


1 - سنة مؤكدة آكد من صلاة الجماعة أي لو لم يجد المسافر مسافرا مثله يصلي معه جماعة صلى [ ص 229 ] منفردا على القصر ولا يقتدي بإمام مقيم لكي لا يتم وإذا ترك القصر حرم من ثواب هذه السنة . وهذا بالنسبة :
أ - للمسافر سفرا جائزا ( واجبا مندوبا مباحا ) طويلا ( مرحلتين فأكثر ) تاركا أهله
ب - للحاج في مزدلفة وعرفة ولو لم يكن السفر طويلا بشرط أن لا يكون من أهلهما في وطنهما ( أي لا يقصر الحاج في مزدلفة إن كان من أهلها ولا الحاج في عرفة إن كان من أهلها )

(1/228)


2 - مكروه في السفر المكروه كالمسافر للهو

(1/229)


3 - يحرم في السفر المحرم كمن سافر لقطع طريق أو سرقة مال . وأما من عصى في أثناء سفره كشرب خمر أو زنا فيتم صلاته وجوبا وإن قصرها فليس عليه إعادة
شروط صحة القصر :

(1/229)


1 - أن يكون السفر طويلا ذهابا مسافة مسيرة يوم وليلة أو يومين ( نهارين ) بسير الإبل المحملة بالأثقال سيرا معتادا ( حط وترحال وسير وأكل وشرب وصلاة ) وتقدر تقريبا ب ( 81 ) كيلومترا ( 1 ) . والعبرة للمسافة لا للمدة التي تقطع فيها هذه المسافة . ويستثنى من شرط المسافة أهل مكة ومنى ومزدلفة والمحصب إذا خرجوا في موسم الحج للوقوف بعرفة فيسن لهم القصر في الذهاب والإياب إذا بقي عليهم عمل من أعمال الحج التي تؤدى في غير وطنهم وإلا أتموا

(1/229)


2 - أن يكون السفر مباحا شرعا غير محرم كمن سافر لقطع الطريق

(1/229)


3 - أن يكون المسافر ناويا في بدء سفره قطع مسافة القصر دفعة واحدة أما إن كان ناويا الإقامة بمكان في طريقه على دون مسافة القصر إقامة توجب الإتمام كأربعة أيام صحاح ثم يسافر بقية المسافة فإنه يتم
ولا تعتبر نية التابع بدون نية متبوعة كالزوجة مع زوجها والجندي مع قائده فلو نوت الزوجة مسافة القصر دون زوجها لا يصح لها أن تقتصر

(1/229)


4 - أن يعزم قبل بدء السفر على قطع مسافة القصر أو أكثر لذا رضي الله عنه يقتصر الهائم على وجهه لأنه لا يدري أين يتوجه ولا السائح الذي لا ينوي الإقامة في مكان

(1/229)


5 - أن تكون الصلاة رباعية وسافر في وقتها الضروري فيقصر الظهرين من غادر بساتين البلد [ ص 230 ] قبل الغروب بثلاث ركعات فأكثر ولو أخرهما عمدا أما إن كان خرج وقتها الضروري فلا يقصر ولو قضاها في السفر . وفائتة السفر تصلى قصرا ولو قضاها في الحضر

(1/229)


6 - أن يشرع في السفر والشروع فيه يكون إن كان في البلد بمجاوزة بنيانها والفضاء الذي حولها والبساتين المسكونة ولو في بعض العام بشرط أن تكون متصلة بالبلد حقيقة أو حكما بأن كان ساكنوها ينتفعون من أهل البلد أما إذا كانت البساتين غير مسكونة فلا يشترط تجاوزها ولو كان فيها حراس بل يقصر بمجرد تجاوز البيوت
والشروع بالسفر للبدوي يكون بمغادرة حلته ( بيوت الشعر ) ولو تفرقت
والشروع بالسفر للساكن في محل خال عن البيوت والخيام يكون بمجرد انفصاله عن مكانه كساكن الجبل أو قرية صغيرة لا بساتين لها
وينتهي القصر في العودة من السفر :
- إما بمجرد وصوله إلى مكان بدء سفره في ذهابه
- أو بوصوله إلى البساتين المسكون أو البيوت ( فيما لا بساتين له ) التابعة لبلد المقصد إن كان ناويا الإقامة فيها
- أو إذا رجع من دون مسافة القصر تاركا للسفر أو لشيء نسيه

(1/230)


7 - أن لا يقتدي مسافر بمقيم أو بمسافر يتم الصلاة لأنه إن فعل ذلك وجب عليه الإتمام سواء اقتدى به في الوقت أو بعد خروج الوقت ولو كان المقتدي ناويا القصر بشرط أن يدرك مع الإمام المقيم ركعة كاملة ( فإذا لم يدركها فلا يجب عليه الإتمام بل يقصر ) ويعيد الصلاة في الوقت قصرا على المعتمد . وكذا لو نوى المسافر سهوا عن كونه مسافرا الإتمام فيصليها تامة ثم يعيدها ندبا قصرا أما لو نوى الإتمام سهوا ثم تذكر أن عليه قصرا فليس له أن يقصرها وإن قصرها عمدا بطلت وإن قصرها سهوا فأحكام السهو إن تذكر بالقرب أتم وسجد بعد السلام وإن طال الوقت أو خرج من المسجد بطلت . وكذا إن نوى القصر فأتم عمدا بطلت عليه وعلى مأمومه سواء أتم معه أم لا أما إن أتم سهوا أو تأويلا ( بأن يرى أن القصر لا يجوز أو أن الإتمام أفضل ) أو جهلا فيعيد في الوقت الضروري وصحت لمأمومه بلا إعادة إن لم يتبعه بالإتمام وإن اتبعه بطلت صلاته . وإن قام الإمام للإتمام سهوا أو جهلا بعد نية القصر سبح له المأموم فإن رجع سجد لسهوه وإن لم يرجع فلا يتبعه بل يجلس حتى يسلم لإمامه فإذا سلم الإمام سلم المأموم المسافر وإن كان غير مسافر قام لإتمام صلاته فإن سلم المسافر أو قام المقيم لإتمام صلاته قبل سلام الإمام بطلت الصلاة . [ ص 231 ]
_________
( 1 ) 80 . 5 كيلو متر - 40 متر
_________
حالة من شك في الإمام هل هو مسافر أم لا :
إن ظن شخص أن الإمام مسافر فاقتدى به فظهر خلافه أعاد المأموم صلاته أبدا لبطلانها كمن ظن أن إمامه مقيم فإذا هو مسافر فيعيد أبدا إن كان المأموم مسافرا في المسألتين . ففي الأولى نوى المأموم القصر وإمامه نوى الإتمام فإن سلم المأموم من اثنتين خالف إمامه نية وفعلا وإن أتم معه فقد خالف فعله نيته . وفي المسألة الثانية نوى المأموم الإتمام لظنه أن إمامه مقيم والإمام نوى القصر لأنه مسافر فإن قصر المأموم مع إمامه فقد خالف فعله نيته وإن أتم بمقتضى نيته فقد خالف إمامه نية وفعلا
أما لو اقتدى المقيم بالمسافر فصح لأن المقيم دخل في الصلاة على مخالفة إمامه من أول الأمر أما الحالة السابقة فدخل المأموم على موافقة إمامه فأخطأ ظنه فلم يغتفر

(1/230)


8 - أن ينوي القصر عند الصلاة وتكفي نية القصر في أول صلاة صلاها في السفر ولا يلزم تجديدها فيما بعد من الصلوات
وإذا لم ينو المسافر نية القصر أو الإتمام كأن ينوي الظهر مثلا من غير ملاحظة واحد منهما ففي صحتها وعدمها قولان فإذا قلنا بصحتها ففي لزوم الإتمام أو التخيير بين الإتمام والقصر أيضا قولان
ما يمنع القصر في السفر :

(1/231)


1 - دخول وطنه المار عليه بأن كان مسافرا من مكان غير وطنه فلما مر عليه دخله فعليه أن يتم صلاته ولو لم ينو إقامة أربعة أيام

(1/231)


2 - دخول مكان إقامة زوجته المدخول بها لا مكان إقامة أقاربه ( أم أب أخ )

(1/231)


3 - نية دخوله وطنه أو مكان إقامة زوجته الذي يمر عليه في طريقه إذا كان يبعد عن بدء السفر أقل من مسافة القصر ولو لم ينو الإقامة أربعة أيام به . ثم إذا شرع في بقية سفره اعتبر ما بقي في سفره فإن كان الباقي مسافة قصر قصر وإلا فلا يقصر . أما إذا كان وطنه أو بلد زوجته الناوي دخوله أثناء سفره يبعد عن بدء السفر مسافة قصر فإنه يستمر بالقصر حتى دخوله

(1/231)


4 - دخوله بلده الراجع إليها سواء كانت وطنه أم لا وإن لم ينو إقامة أربعة أيام . وفي رجوعه إن كانت المسافة مسافة قصر قصر وإلا فلا يقصر

(1/231)


5 - نية إقامة أربعة أيام بشرطين :
الأول : أن تكون تامة ولا يحتسب منها يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه . [ ص 232 ]
الثاني : وجوب عشرين صلاة على الشخص في هذه الإقامة فمن دخل مثلا قبل فجر السبت ونوى أن يقيم إلى غروب يوم الثلاثاء ويخرج قبل العشاء لم ينقطع حكم سفره لأنه وإن كانت الأيام الأربع كاملة إلا أنه لم يجب عليه عشرون صلاة . ومن دخل قبل عصر يوم ولم يكن صلى الظهر ونوى الارتحال بعد صبح اليوم الخامس لم ينقطع حكم سفره لأنه وإن وجب عليه عشرون صلاة إلا أنه ليس معه إلا ثلاثة أيام كاملة
ونية الإقامة إما أن تكون في ابتداء السير أو في أثنائه فإن كانت في ابتداء السير وكانت المسافة ما بين محل النية ومحل الإقامة مسافة قصر قصر إلى أن يدخل المحل المنوي الإقامة فيه وإن كانت المسافة أقل من مسافة القصر انقطع القصر من حين النية
أما إذا كانت نية الإقامة أثناء السفر فإنه يقصر حتى يدخل محل الإقامة بالفعل
ومثل نية الإقامة أن يعلم المسافر بالعادة أن مثله يقيم في الجهة المتجه إليها أربعة أيام فأكثر فإنه يتم وإن لم ينو الإقامة أما إن أراد أن يخالف العادة ونوى أن لا يقيم فيها الأربعة أيام المعتادة فإنه لا ينقطع حكم سفره
وإذا جهل مدة الإقامة كالمقيم لحاجة الذي يرتبط سفره بانتهائها فإنه لا يترك القصر ولو طالت المدة إلا إذا علم أن حاجته لا تقضى إلا بعد أربعة أيام فعندها يترك القصر ويتم
وإن كان في الصلاة ونوى في أثنائها الإقامة في ذاك المكان أربعة أيام قطع الصلاة ويندب له إن كان إن كان صلى ركعة بسجدتيها أن يشفعها بأخرى قبل قطع الصلاة ولا تجزئه إن صلاها أربعا ناويا بها صلاة مقيم لأنه لم يحرم بها بهذه النية وكذلك لا تجزئه سفرية لنية الإقامة فيها أما إن نوى الإقامة بعد الفراغ من الصلاة أعاد الصلاة في وقتها الاختياري
ما يندب للمسافر :

(1/231)


1 - تعجيل الرجوع إلى وطنه بعد قضاء حاجته والمكث بعدها خلاف الأولى

(1/232)


2 - استصحاب هدية بقدر حاله لعياله وجيرانه

(1/232)


3 - الدخول نهارا ويكره الطروق ليلا لغير معلوم القدوم أما من أعلم أهله بقدومه في وقت معين فلا كراهة إن كان قدم ليلا . [ ص 233 ]
الفصل الثاني
جمع الصلاة
الجمع هو أن يجمع المصلي تقديما بين الظهر والعصر في وقت الظهر والمغرب والعشاء في وقت المغرب . وتأخيرا بين الظهر والعصر في وقت العصر والمغرب والعشاء في وقت العشاء
أما الصبح فلا يصح فيه الجمع على أي حال
حكمه : جائز ( خلاف الأولى ) عند وجود مشقة دفعا للحرج . والأولى تركه
أسباب الجمع :
ستة [ ص ؟ ؟ ] : السفر والمرض والمطر والوحل مع الظلمة وجود الحاج في عرفة ومزدلفة
أولا : الجمع في السفر :
يجوز الجمع في السفر بين الظهرين والعشاءين جمع تقديم أو تأخير . ودليله ما روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان ( إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر . فيجمع بينهما . ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق ) ( 1 )
_________
( 1 ) مسلم : ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 5 / 48
_________
شروط السفر الجائز فيه الجمع :

(1/232)


1 - أن يكون السفر مباحا لا محرما ولا مكروها

(1/233)


2 - أن يكون السفر برا لا بحرا لأن رخص الجمع ثبتت في سفر البر لا في غيره بدليل قوله تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض }
ولا يشترط أن يكون السفر طويلا بل يجوز الجمع في السفر مطلقا سواء كان سفر قصر أم لا
شروط جمع التقديم بين الظهرين :

(1/233)


1 - أن تزول الشمس عليه حال نزوله في المكان الذي ينزل فيه المسافر للاستراحة . [ ص 234 ]

(1/233)


2 - أن ينوي الارتحال عنه قبل دخول وقت العصر فإذا جمع ولأمر ما لم يرتحل حتى دخل وقت العصر فالقول المعتمد لا يعيدها في وقتها

(1/234)


3 - أن يكون ناويا أن لا ينزل مرة ثانية إلا بعد الغروب أما إن كان ناويا النزول مرة أخرى قبل اصفرار الشمس وجب عليه أن يصلي الظهر فقط ولا يجمع ( ولكن إن جمع العصر معه أجزأه مع الإثم وندب له إعادته بعد نزوله ) أما إن نوى النزول بعد الاصفرار وقبل الغروب فهو مخير بين الجمع وعدمه لأنه إن قدم العصر صلاها في وقتها الضروري المقدم لأجل السفر وإن أخرها صلاها في وقتها الضروري المشروع وهذا هو الأولى

(1/234)


4 - أن ينوي الجمع عند صلاة الظهر على الراجح
كيفية جمع التقديم :
يؤذن لصلاة الظهر على المنارة كالعادة في أول وقتها ثم يصليها ثم يؤذن لصلاة العصر بصوت منخفض في المسجد ثم يصليها قبل أن يرتحل
ويكره الفصل بين الصلاتين بكلام أو بصلاة نفل
شروط جمع التأخير بين الظهرين في السفر :

(1/234)


1 - أن تزول الشمس عليه وهو سائر

(1/234)


2 - أن يكون ناويا النزول في وقت الاصفرار أو قبله أما إن نوى النزول بعد المغرب أو كان لا يعلم هل ينزل قبل الغروب أو بعده فيصلي كل واحدة في وقتها الاختياري و يجمعهما جمعا صوريا بحيث يصلي الظهر في آخر وقتها ثم يدخل وقت العصر فيصليه في أول وقته

(1/234)


3 - أن ينوي تأخير صلاة الظهر عن وقتها ليجمعها مع العصر
وشروط الجمع بين العشاءين تقديما وتأخيرا هي نفس شروط الجمع بين الظهرين تقديما وتأخيرا مع ملاحظة أن أول وقت المغرب وهو الغروب ينزل بمنزلة الزوال بالنسبة للظهر . وأن ثلث الليل الأول ينزل بمنزلة اصفرار الشمس بعد العصر وأن طلوع الفجر بمثابة غروب الشمس
ثانيا - الجمع في المرض :
يجوز الجمع بين الظهرين والعشاءين لمن كان مريضا يشق عليه القيام لكل صلاة أو وضوء وكذلك للمبطون ويكون الجمع صوريا بأن يصلي الظهر في آخر وقته الاختياري والعصر في أول وقته الاختياري ويصلي المغرب قبيل مغيب الشفق الأحمر والعشاء في أول مغيبه . وهو جائز من غير كراهة في حقه لقيام عذره ولصاحبه فضيلة أول الوقت . أما إذا جمع غير المعذور هذا الجمع [ ص 235 ] الصوري فيجوز له مع الكراهة لأن فضيلة أول الوقت تفوته دون عذر . وأما صحيح الجسم إن خاف أن ينتابه دوار يمنعه من أداء الصلاة على وجهها أو إغماء يمنعه من الصلاة عند دخول وقت الثانية فإنه يجوز له أن يقدم الثانية مع الأولى فإن قدمها ولم يقع ما خاف منه أعادها في الوقت استحبابا . ودليل ذلك ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر ) ( 1 )
_________
( 1 ) مسلم : ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 6 / 54
_________
ثالثا - الجمع في المطر والطين مع الظلمة :
يجوز جمع تقديم للعشاءين فقط ( لا الظهرين لعدم المشقة ) إذا نزل مطر غزير أو برد ( أما الثلج فلا يوجد فيه نص وسئل عنه ابن سراج فقال : لا أعرف له نصا والذي يظهر أنه إذا كثر بحيث يتعذر رفعه جاز الجمع وإلا فلا ) أو متوقع نزول مطر ( إذا جمع في حالة التوقع ولم ينزل المطر فينبغي إعادة الثانية في وقتها ) أو حصول طين مع ظلمة للشهر لا للغيم . ويجوز الجمع في كل مسجد ولو مسجد غير جمعة ( خلافا لمن خصه بمسجد المدينة أو مكة ) محافظة على صلاة العشاء في جماعة من غير مشقة
شروط صحة الجمع في المطر أو الطين مع الظلمة :

(1/234)


1 - أن يكون الجمع في المسجد فلا يجوز في المنازل

(1/235)


2 - أن تصلى جماعة فلا يجوز الجمع لمنفرد ولو كان يصلي في المسجد إلا إذا كان إماما راتبا له منزل ينصرف إليه فإنه يجمع وحده وينوي الجمع والإمامة لأنه منزل منزلة الجماعة
ويجوز الجمع لمعتكف في المسجد تبعا للجماعة لا استقلالا ( إذ لا مشقة عليه في إيقاع العشاء في وقتها )

(1/235)


3 - نية الجمع عند الصلاة الأولى . فإذا نزل المطر أثناء صلاة الأولى أو بعدها فلا تجمع الثانية معها لوجوب نية الجمع عند الأولى وهو الراجح
كيفية الجمع : يؤذن للمغرب كالعادة بصوت مرتفع في أول وقتها وتؤخر ( 1 ) قليلا ندبا بعد الأذان بقدر ثلاث ركعات ثم تصلى ثم يؤذن ( 2 ) للعشاء ندبا في المسجد بصوت منخفض لا على المنارة لئلا يظن دخول وقت العشاء المعتاد فيصلونها وينصرفون . ويكره الفصل بينهما بكلام أو نفل [ ص 236 ]
_________
( 1 ) قال المتأخرون : لا معنى لتأخيرها قليلا إذ في ذلك خروج الصلاتين معا عن وقتهما المختار
( 2 ) وهناك قولان في إعادته عند مغيب الشفق والمعتمد إعادته لأجل صلاة السنة
_________
وإذا تنفل فلا يمتنع الجمع وكذا يكره التنفل في المسجد بعد صلاة العشاء لأن القصد من الجمع أن ينصرفوا في الضوء والتنفل يفوت ذلك . وتؤخر صلاة الوتر حتى يغيب الشفق لأنها لا تصح إلا بعده
رابعا - الجمع بعرفة :
حكمه : يسن للحاج بعرفة أن يجمع بين الظهر والعصر مع الإمام جمع تقديم ولو كان الحاج من أهل عرفة أو من أهل أماكن النسك كمنى ومزدلفة لكن يشرط أن يكون الجمع مع الإمام فإن لم يصل مع الإمام صلى كل صلاة في وقتها
خامسا - الجمع بمزدلفة :
حكمه : يسن للحاج بعد أن يفيض من عرفة أن يؤخر صلاة المغرب حتى يصل إلى مزدلفة فيصليها مع العشاء جمع تأخير ولو كان من أهل مزدلفة
ويسن قصر العشاء فيها لغير أهلها ( لأن القاعدة هي : الجمع سنة لكل حاج والقصر خاص بغير أهل المكان الذي هو فيه : عرفة مزدلفة ) . [ ص 237 ]

(1/235)


الباب التاسع : صلاة الجمعة ( 1 )

(1/237)


_________
( 1 ) قيل سمي يوم الجمعة لاجتماع آدم وحواء في الأرض فيه وقيل لما جمع فيه من الخير وقيل لاجتماع الناس فيه للصلاة

(1/237)


حكمها :

(1/237)


1 - فرض عين على الذكر الحر البالغ العاقل غير المعذور المقيم ( 1 ) في بلدها أو في قرية لا تبعد عن منارتها أكثر من ثلاثة أميال ولو كان غير مستوطن ( 2 )
ودليل فرضيتها قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } ( 3 ) . فالأمر بالسعي يعني الوجوب
وعن ابن عمر و أبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول على أعواد منبره : ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات . أو ليختمن الله على قلوبهم . ثم ليكونن من الغافلين ) ( 4 )

(1/237)


2 - مندوبة للصبي وللعبد ولو لم يأذن له سيده

(1/237)


3 - جائزة للمرأة العجوز

(1/237)


4 - مكروهة للمرأة الشابة

(1/237)


5 - حرام للمرأة الشابة التي يخشى منها الفتنة سواء في الطريق أو الجامع
_________
( 1 ) المقيم : وهو من نوى الإقامة أربعة أيام كاملة فأكثر
( 2 ) المستوطن : المقيم بنية التأبيد
( 3 ) الجمعة : 9
( 4 ) مسلم : ج 1 / كتاب الجمعة باب 12 / 40
_________
شروط وجوب الجمعة :

(1/237)


1 - الذكورة : فلا تجب على المرأة ولكن إن صلتها مع الجماعة فإنها تصح منها وتجزئها عن صلاة الظهر

(1/237)


2 - الحرية : فلا تجب على العبد ولو كان فيه شائبة حرية ولو أنن له سيده على المشهور ولكن أنا حضرها وأداها صحت منه . لما روى طارت بن شهاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " ( 1 )

(1/237)


3 - السلامة من الأعذار المبيحة لتركها فتسقط عن المريض الذي يتضرر بالذهاب إليها راكبا أو محمولا والأعمى أنا تعذر عليه الحضور بنفسه أو لم يجد قائدا فإن وجده وجبت عليه

(1/237)


4 - أن لا يكون شيخا هرما يصعب عليه الحضور

(1/237)


5 - أن لا يكون الوقت وقت حر أو برد شديدين . وكذا المطر والوحل الشديدان

(1/237)


6 - أن لا يكون خائفا من ظالم

(1/237)


7 - أن لا يكون خائفا على مال أو عرض أو نفس

(1/237)


8 - الإقامة بالبلد التي تقام فيها الجمعة أو بقرية أو خيمة قريبة تبعد عن مكان إقامة الجمعة ثلاثة أميال وثلث مدة الإقامة التي تقطع حكم السفر . أما البلوغ والعقل فشرطان من شروط صحة وجوب الصلاة بما فيها صلاة الجمعة لا من شروط الجمعة فقط لذا لا يعدان من شروط وجوبها
_________
( 1 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الصلاة باب 215 / 1067
_________
شروط صحة الجمعة :
ا - إيقاعها بتمامها مع خطبتها في وقت الظهر أي من الزوال إلى الغروب فإذا علم أن الوقت الباقي للغروب لا يسع إلا ركعة واحدة منها بعد الخطبة فلا يشرع فيها بل يصلي الظهر وإذا شرع في الجمعة معتقدا إدراكها ثم غربت الشمس قبل تمامها وبعد تمام ركعة كاملة بسجدتيها أتمها جمعة وإذا كان لم يتم ركعة أتمها ظهرا . [ ص 239 ] ودليل وقتها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس ) ( 1 ) وعن سلمة بنت الأكوع رضي الله عنه قال : ( كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء ) ( 2 )

(1/237)


2 - أن تقام في بلد مستوطنة ( أي الإقامة فيها على التأبيد ) فلو نزلت جماعة كثيرة في مكان ما ونووا الإقامة فيه شهرا مثلا وأرادوا أن يقيموا جمعة في ذلك المكان فلا تصح منهم ولا تجب عليهم
ولا يشترط في بلد الجمعة أن تكون مصرا فتصح في القرية وفي الأخصاص ( البيوت من قصب وأعواد ) لا في الخيم سواء كانت من قماش أو شعر لأن الغالب على أهلها الارتحال . لكن يشترط في البلد أن يكون أهلها آمنين على أنفسهم من الطوارئ الغالبة ومكتفين في معاشهم العرفي عن غيرهم

(1/239)


3 - أن تقام في الجامع فلا تصح في البيوت ولا في الفلاة ولا فيما حوط عليه بأحجار أو طوب من غير بناء . ويشترط في الجامع :
أ - أن يكون مبنيا بما بنيت به البلد وعلى عادتهم لا أدنى من بناء أهل البلد
ب - أن يكون داخل البلد أو قريبا منها بالعرف
ج - أن يكون واحدا في البلد فإن تعدد فلا تصح إلا في الجامع العتيق ( وهو الجامع الذي أقيمت فيه الجمعة لأول مرة في هذه البلد ولو كان بناؤه متأخرا عن غيره ) ولو تأخر أداء الجمعة فيه عن غيره من الجوامع فالصلاة في الجديد فاسدة وإن سبقت بالأداء ولكن بشروط :
أ - أن لا يكون العتيق هجر
ب - أن لا يكون العتيق ضاق بالناس ولم يعد يسعهم ولا يمكن توسعته
ج - أن لا يكون حاكم حكم بصحة صلاة الجمعة في الجديد
د - أن لا يكون بناء العتيق أصبح أدنى من بناء أهل البلد كأن كان مثلا من الجص أو الخشب وبناء أهل البلد أصبح من الأحجار مثلا . [ ص 240 ]
ه - أن لا يخشى من الاجتماع أهل البلد في مسجد واحد حدوث فتنة كما إذا كان في البلدة أسرتان متنافستان إحداهما شرقي البلد والأخرى غربيها فإنه يصح لكل منهما أن تتخذ لها مسجدا خاصا
ولا يشترط في الجامع الذي تصح فيه الجمعة دوام سقفه أو نية تأبيد الجمعة فيه أو اشتراط إقامة الصلوات الخمس فيه
وتصح صلاة الجمعة بالنسبة للمأموم برحبته ( وهو ما زيد خارج محيطه لتوسعته ) وبالطرق المتصلة به من غير حائل من بيوت أو حوانيت إن ضاق الجامع أو اتصلت الصفوف ولم يضق لمنع التخطي بعد جلوس الخطيب على المنبر

(1/239)


4 - أن لا تقل جماعتها عن اثني عشر رجلا من غير الإمام لصلاتها ولسماع الخطبتين . ويشترط في الحاضرين :
أ - أن يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة فلايصح أن يكون منهم صبي أو عبد أو امرأة
ب - أن يكونوا مستوطنين في هذه البلد لا مقيمين
ج - أن يكونوا باقين مع الإمام من أول الخطبتين حتى السلام من الصلاة مع الإمام فلو فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإمام وقبل سلامه فسدت الجمعة على الجميع

(1/240)


5 - أن تصلى جماعة مع الإمام ويشترط فيه :
أ - أن يكون مقيما ولو لم يكن من أهل البلد أي يصح أن يكون مسافرا ونوى نية الإقامة التي تقطع السفر
ب - أن يكون هو نفسه الخطيب فلو صلى بهم غير الخطيب لم تصح الجمعة إلا لعذر ألم به يبيح الاستخلاف في الصلاة كرعاف أو نقض وضوء مع بعد الماء فيصلي بهم غيره ولا يعيد الخطبة . ويجب انتظاره لعذر قرب زواله بالعرف كحدث حصل بعد الخطبة أو رعاف يسير والماء قريب

(1/240)


6 - أن يخطب الإمام قبل صلاة الجمعة خطبتين فلو قدم الصلاة عليهما لم تصح ويجب إعادتها بعدهما قبل الخروج من المسجد إن لم يطل الفصل وإلا يجب إعادة الخطبتين ثم الصلاة . عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ( كانت للنبي صلى الله عليه و سلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ) ( 3 ) . [ ص 241 ]
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الجمعة باب 14 / 862
( 2 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجمعة باب 9 / 31
( 3 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجمعة باب 10 / 34
_________
ويشترط في الخطبتين :

(1/240)


1 - أن تكونا بالعربية ولو كان القوم عجما لا يعرفونها فإذا لم يوجد بينهم من يحسن اللغة العربية بحيث يؤدي الخطبة بها سقطت عنهم الجمعة

(1/241)


2 - أن تكونا بعد الزوال فإن تقدمتا عليه لم تصح الجمعة

(1/241)


3 - الجهر بهما ولا يشترط سماع الحاضرين ولا إصغاؤهم وإن كان الإصغاء واجبا عليهم . 4 - القيام فيهما لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخطب قائما . ثم يجلس . ثم يقوم فيخطب قائما . فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة ) ( 1 )

(1/241)


5 - أن تكونا مما تسميه العرب خطبة بأن يكون الكلام مسجعا يشتمل على وعظ

(1/241)


6 - أن تتصل الخطبتان بالصلاة كما يشترط أن تتصلا ببعضهما ويغتفر الفاصل اليسير

(1/241)


7 - أن تكونا داخل المسجد

(1/241)


8 - أن تحضرهما الجماعة التي تنعقد بها الجمعة وهي اثنا عشر رجلا مستوطنا
_________
( 1 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجمعة باب 10 / 35
_________
ما يندب في الخطبتين :
ا - يندب للإمام أن يجلس على المنبر قبل الخطبة الأولى حتى يفرغ المؤذن من الأذان الأول وأن يجلس بين الخطبتين للاستراحة ( وقيل الجلوس سنة ) للحديث المتقدم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه

(1/241)


2 - يندب أن تكونا على المنبر لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يخطب على المنبر ) ( 1 )

(1/241)


3 - يندب للإمام أن يسلم على الناس حال خروجه للخطبة لما روى جابر رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صعد المنبر سلم عليهم ) ( 2 )

(1/241)


4 - أن يعتمد حال الخطبتين على عصا أو نحوها لما روى الحكم بن حزم رضي الله عنه قال : ( قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم سابع سبعة . . . . شهدنا معه الجمعة فقام رضي الله عنه متوكئا على قوس أو قال على عصا فحمد الله وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات ) ( 3 ) . [ ص 242 ]

(1/241)


5 - أن يبتدأ كلا من الخطبتين بالحمد والثناء على الله تعالى ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم

(1/242)


6 - أن يقرأ فيهما شيئا من القرآن ولو آية ولأولى قراءة سورة من قصار المفصل . ويستحب أن يقرأ فيهما قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . . . . فوزا عظيما ) ( 4 )

(1/242)


7 - أن يختم الخطبة الثانية بقوله : " يغفر الله لنا ولكم " أو بقوله : " اذكروا الله يذكركم " . واشتمالها على الأمر بالتقوى والدعاء لجميع المسلمين بإجزال النعم ودفع النقم ويجوز الدعاء لولي الأمر بالعدل والإحسان

(1/242)


8 - أن يزيد في الجهر حتى يسمع القوم الخطبة

(1/242)


9 - أن يخفف الخطبتين وأن تكون الثانية أقصر من الأولى لما روى عمار رضي الله عنه قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه . فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة . . ) ( 5 )

(1/242)


10 - الطهارة في الخطبتين ( للإمام )
ويندب أن يقرأ في الصلاة سورة الجمعة بعد الفاتحة في الركعة الأولى والغاشية أو الأعلى قي الركعة الثانية
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب بدء الخلق باب 14 / 3123
( 2 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب إقامة الصلاة باب 85 / 1109
( 3 ) مسند الإمام أحمد : ج 4 / ص 212
( 4 ) الأحزاب : 70
( 5 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجمعة باب 13 / 47
_________
ما يندب لحاضري خطبة الجمعة :

(1/242)


1 - يندب حمد عاطس حال الخطبة سرا ويكره جهرا لأنه يؤدي إلى التشميت

(1/242)


2 - يندب للحاضرين التعوذ والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم سرا عند ذكر السبب في الجميع كأن يشرع الإمام في ذكر جهنم أو استغفار

(1/242)


3 - يندب للحاضرين التأمين سرا إذا دعا الخطيب
ما يجوز لحاضري خطبة الجمعة :

(1/242)


1 - يجوز لحاضري الجمعة ذكر قليل سرا حال الخطبة . ومن البدع المذمومة أن يقول الخطيب الجهول في آخر الخطبة الأولى : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " ثم يجلس والناس تدعو

(1/242)


2 - يجوز للخطيب حال الخطبة أن ينهي إنسانا لغا ويجوز للمخاطب إجابته فيما يجوز إظهارا لعذره

(1/242)


3 - يجوز لداخل تخطي رقاب الجالسين لسد فرجة قبل جلوس الخطيب على المنبر

(1/242)


4 - يجوز لداخل تخطي الرقاب بعد الخطبة للصلاة كمشي بين الصفوف . [ ص 243 ]

(1/242)


5 - يجوز خروج معذور كمحدث وراعف من المسجد بلا إذن من الخطيب

(1/243)


6 - يجوز لجالس احتباء بثوب أو يد ( يجلس على إليتيه وينصب ساقيه ويضم ساقيه وفخذيه بيديه أو بثوب يربطه حوله )
ما يكره لحاضري الجمعة والخطبة :

(1/243)


1 - يكره تخطي الرقاب قبل جلوس الإمام على المنبر لغير سد فرجة

(1/243)


2 - يكره للخطيب ترك الطهارة في الخطبتين ( على المشهور )

(1/243)


3 - يكره ترك العمل في يومها لما فيه من التشبه باليهود والنصارى في السبت والأحد

(1/243)


4 - يكره للخطيب أن يتنفل قبل الخطبة لكن إن دخل قبل الوقت ندبت له التحية

(1/243)


5 - يكره التنفل عند الأذان الأول لا قبله لجالس يقتدى به ( عالم أو سلطان أو إمام ) في المسجد لا لداخل خوف اعتقاد العامة وجوبه

(1/243)


6 - يكره التنفل بعد صلاة الجمعة إلى أن ينصرف الناس من المسجد
ما يحرم على حاضري الخطبة :

(1/243)


1 - يحرم الكلام حال الخطبة وحال جلوس الإمام على المنبر بين الخطبتين ولو لم يسمع الخطبة لبعده أو صممه إلا أن يلغو الخطيب كأن يسب من لا يجوز سبه أو يمدح من لا يجوز مدحه

(1/243)


2 - يحرم ابتداء السلام من داخل أو جالس وكذا يحرم رده

(1/243)


3 - يحرم تشميت عاطس والرد عليه

(1/243)


4 - يحرم لغير الخطيب نهي لاغ عن الكلام وكذا تحرم الإشارة له بالسكوت

(1/243)


5 - يحرم الشرب والأكل لجالس بل ولداخل

(1/243)


6 - يحرم التنفل لجالس بمجرد خروج الإمام للخطبة ( والقاعدة أن خروج الخطيب يحرم الصلاة وكلامه يحرم الكلام ) وعليه قطع النافلة إن ابتدأها ولو كان عقد ركعة أما الداخل فلا يقطع إن جهل خروج الخطيب إلى المنبر وكان عقد ركعة لكن يخفف

(1/243)


7 - يحرم البيع وسائر العقود في الفترة بين الأذان الثاني إلى الفراغ من الصلاة ويجب فسخه إن عقد

(1/243)


8 - يحرم تخطي الرقاب حال وجود الخطيب على المنبر ولو كان لسد فرجة في الصف
ما يجب على الحاضرين :

(1/243)


1 - استقبال الخطيب بذاته لا استقبال جهته فقط ( وقيل سنة ) إلا في الحرم النبوي والحرم المكي [ ص 244 ]
فلا يمكن لأن المنبر في الحرم المكي بجانب المقام والمطاف حائل بينهما وبين الكعبة وفي الحرم النبوي لا يمكن لمن كان قاعدا خلف المنبر وخلف الروضة الشريفة من جهة القبلة أن يستقبل الخطيب بذاته

(1/243)


2 - الإصغاء وقطع الكلام حال الخطبة لقوله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } ( 1 ) . نزلت هذه الآية في الخطبة وإنما سميت الخطبة قرآنا لاشتمالها عليه
_________
( 1 ) الأعراف : 204
_________
ما يندب يوم الجمعة :

(1/244)


1 - يندب غسل لكل مصل ولو لم تلزمه الجمعة كالمسافرين والعبيد والنساء . ويبدأ وقته من طلوع الفجر إلى وقت الرواح إلى المسجد ولا يضر الفصل اليسير بين الغسل والرواح . ( وقيل الغسل سنة ) لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه ) ( 1 )

(1/244)


2 - يندب تحسين الهيئة من قص شارب وظفر وحلق عانة ونتف إبط ( إن احتيج إلى ذلك ) وسواك ( وقد يجب لإزالة الرائحة الكريهة ) ولبس أبيض وتطيب لغير النساء
للحديث المتقدم عن أبي سعيد رضي الله عنه ولما روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) ( 2 )

(1/244)


3 - يندب المشي في الذهاب إلى الجمعة للقادر عليه

(1/244)


4 - يندب الذهاب للجمعة وقت الهاجرة ( الساعة الأخيرة قبل الزوال )

(1/244)


5 - قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ) ( 3 )

(1/244)


6 - الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم

(1/244)


7 - الإكثار من الدعاء لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر يوم الجمعة فقال : [ ص 245 ]
( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ) ( 4 )
- ويحرم أكل الثوم والبصل وكل ما له رائحة كريهة لمن تلزمه الجمعة يوم الجمعة
_________
( 1 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجمعة باب 2 / 7
( 2 ) البخاري : ج 2 / كتاب الجمعة باب 5 / 843
( 3 ) البيهقي : ج 3 / ص 249
( 4 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجمعة باب 4 / 13
_________
صلاة الظهر يوم الجمعة :
يندب لمعذور عن حضور الجمعة ( محبوس مريض عريان خائف ) تأخير صلاة الظهر إلى أن تصلى الجمعة إن ظن زوال عذره قبل أداء الجمعة وإدراكها وإن لم يظن زوال عذره أو شك أو ظن عدم زواله فيندب له تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها كالنساء والعبيد
كما يندب للمعذورين أداء صلاة الظهر جماعة إذا كان عذرهم كثير الوقوع أما إن كانت أعذارهم غير كثيرة الوقوع فتكره لهم الجماعة في الظهر وقال الإمام مالك : لا يجمع ( أي يصلي جماعة ) إلا أهل السجن والمرض والسفر
أما بالنسبة لغير أصحاب الأعذار فلا تصح صلاة الظهر منهم إلا بعد الانتهاء من صلاة الجمعة كما يكره لهم صلاة الظهر جماعة فلو صلوا الظهر وكان باقيا من الوقت ما يسع ركعة فأكثر من صلاة الجمعة فيما لو سعوا إليها فلا تجزئهم صلاة ظهرهم وعليهم إعادتها . وكذا المعذور أو الصبي إذا صلى الظهر لعذره ثم زال عذره أو بلغ الصبي قبل إقامة الجمعة بحيث لو سعى إليها لأدرك ركعة منها فأكثر فإنه تجب عليه الجمعة فإذا لم يصلها مع الجماعة أعاد الظهر أبدا
السفر يوم الجمعة :
يكره السفر بعد فجر يوم الجمعة إلى الزوال لمن تلزمه الجمعة ولا يدركها في طريقه أما قبل الفجر فجائز
وأما المسفر في وقت الزوال أو بعده فحرام ولو كان قبل الأذان إلا لضرورة لتعلق وجوب صلاة الجمعة عليه
أعذار ترك الجمعة والجماعة في المسجد :

(1/244)


1 - شدة الوحل والمطر لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول : ألا صلوا في الرحال ) ( 1 )

(1/245)


2 - ريح عاصف بليل

(1/245)


3 - مرض ذو رائحة تضر بالناس كالجذام

(1/245)


4 - مرض يشق معه الذهاب إلى المسجد

(1/245)


5 - تمريض قريب وإن كان عنده من يمرضه

(1/245)


6 - تمريض أجنبي أو قريب بعيد إذا لم يكن عنده من يمرضه وخشي عليه بتركه الضيعة

(1/245)


7 - شدة مرض قريب كصديق أو زوجة وإن كان عنده من يمرضه ومن باب أولى إذا كان مشرفا على الموت أو مات بالفعل

(1/245)


8 - الخوف على مال ذي بال ولو كان لغيره

(1/245)


9 - الحبس أو الضرب أو اتقاء وقوعهما

(1/245)


10 - العري ولم يجد ما يستر به عورته

(1/245)


11 - أكل ثوم أو بصل أو ذي رائحة كريهة تؤذي الجماعة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها ) يعني الثوم ( 2 )

(1/245)


12 - عدم وجود قائد لأعمى إن كان لا يهتدي بنفسه
- ولا يعتبر الزفاف للرجل عذرا لترك الجمعة والجماعة ( خلافا لبعض من قال : أنه عذر لأن للزوجة حق في إقامة زوجها عندها سبعة أيام إن كانت بكرا وثلاثة أيام إن كانت ثيبا ) . [ ص 247 ]
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الجماعة والإمامة باب 12 / 635
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 17 / 69

(1/245)


الباب العاشر : صلاة الخوف

(1/247)


حكمها : سنة في القتال الجائز سواء كان واجبا كقتال المشركين والمحاربين والبغاة أو مباحا كقتال مريد المال من المسلمين
دليلها : قوله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم . . ) ( 1 )
وقوله تعالى : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } ( 2 )
وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثلاثة مواضع : ذات الرقاع وذات النخيل وعسفان
_________
( 1 ) النساء : 102
( 2 ) البقرة : 239
_________
كيفية صلاتها :

(1/247)


1 - يقسم الإمام المصلين طائفتين

(1/247)


2 - يعلمهم كيفيتها وجوبا إن جهلوا وندبا إن كانوا عارفين خوفا من وقوع الخلل لعدم فهم كيفيتها

(1/247)


3 - ثم يصلي بأذان وإقامة بالطائفة الأولى في أول الوقت إن كانوا آيسين من انكشاف العدو وفي وسط الوقت المختار إن كانوا مترددين بين انكشاف العدو وعدمه وفي آخر الوقت إن كانوا راجين انكشافه

(1/247)


4 - ويصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة واحدة في الصلاة الثنائية ( صبح أو رباعية مقصورة في سفر ) وركعتين في الصلاة غير الثنائية وفي هذه الحال يستمر جالسا ساكتا أو داعيا ويشير لهم بالقيام عند تمام التشهد . [ ص 248 ]

(1/247)


5 - يقوم بعد التشهد في غير الثنائية وبدون تشهد في الثنائية داعيا أو ساكتا سواء في الثنائية أو غيرها أو قارئا في الثنائية فقط ( ففي الثنائية يخير الإمام بين أمور ثلاثة : الدعاء بالنصر والفرج ورفع الكرب أو السكوت أو القراءة لأنه يعقب الفاتحة فيها السورة . أما في غير الثنائية يخير بين أمرين فقط : الدعاء أو السكوت إذ لا قراءة بعد الفاتحة ) حتى تتم الطائفة الأولى صلاتها حال قيامه أفذاذا وتنصرف بعد سلامها باتجاه العدو للقتال
وتأتي الطائفة الثانية التي كانت تجاه العدو فتحرم خلف الإمام فيصلي بها ما بقي له . فإذا سلم الإمام قاموا لقضاء ما فاتهم من الصلاة من ركعة أو ركعتين بفاتحة وسورة جهرا في الجهرية وسرا في السرية
ودليل هذه الكيفية ما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة . . . ) ( 1 )
وإن سها الإمام مع الأولى سجدت الأولى بعد إكمال صلاتها السجود القبلي أو البعدي وسجدت الطائفة الثانية السجود القبلي مع الإمام فإذا سلم قامت لقضاء ما عليها وسجدت البعدي بعد القضاء
وإذا اشتد الخوف ولم يمكن ترك القتال للبعض صلوا أفذاذا آخر الوقت المختار إيماء ( يخفض للسجود أكثر من الركوع ) إن لم يقدروا على الركوع والسجود
وإذا كان هناك ضرورة فيجوز أن يصلي كل واحد صلاة الالتحام أي يمشي ويهرول ويضرب ويطعن ويتكلم بكلام تحذير وإغراء وأمر ونهي وبدون توجه للقبلة ويمسك السلاح الملطخ بالدم . قال تعالى : { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } ( 2 ) وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( فإذا كان خوف أكثر من ذلك - أراد المذكور في الحديث المتقدم عنه - فصل راكبا أو قائما تومئ إيماء ) ( 3 ) . [ ص 249 ]
_________
( 1 ) مسلم : ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 57 / 306
( 2 ) البقرة : 239
( 3 ) مسلم : ج 1 / صلاة المسافرين باب 57 / 306

(1/248)


الباب الحادي عشر : الجنائز

(1/249)


الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة وهي بالفتح والكسر اسم للميت في النعش
ما يندب للمحتضر :

(1/249)


1 - أن يحسن ظنه بالله تعالى بقوة الرجاء فيما عند الله تعالى من الكرم والرحمة والعفو لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قبل موته بثلاث : ( لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ) ( 1 ) ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يقول الله عز و جل : أنا عند ظن عبدي بي . . ) ( 2 )
ويندب لمن يكون عند المحتضر أن يحمله على تحسين ظنه بالله تعالى

(1/249)


2 - يندب أن يوجه من حضرته الوفاة إلى القبلة بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجهه للقبلة إن لم يشق ذلك وإلا وضع على ظهره ورجلاه للقبلة ولكن يرفع رأسه قليلا ليصير وجهه لها

(1/249)


3 - يندب أن يدخل عليه حال احتضاره أحسن أهله وأصحابه ويكثروا من الدعاء له ولأنفسهم لأنه من أوقات الإجابة

(1/249)


4 - يندب أن يلقن الشهادة بأن تذكر عنده ليقولها لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) ( 3 ) ولا يقال له قل ذلك لئلا يقول لا . وإذا قالها ألا يلح عليه بإعادتها إلا إذا تكلم بعدها بكلام أجنبي فإنه يعاد تلقينه ( 4 ) . [ ص 250 ]

(1/249)


5 - إبعاد الجنب والحائض والنفساء وكل شيء تكرهه الملائكة من تمثال أو آلة لهو من عند المحتضر لأن ملائكة الرحمة تنفر من كل ذلك

(1/250)


6 - إحضار طيب عنده كبخور لأن الملائكة تحبه
_________
( 1 ) أبو داود : ج 3 / كتاب الجنائز باب 17 / 3113
( 2 ) مسلم : ج 4 / كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب 1 / 2
( 3 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 1 / 1 ، وقيل إن علامة الموت على الإيمان أن يصفر وجه الميت ويعرق جبينه وتذرف عيناه دموعا ومن علامة الموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله أن تحمر عيناه وتريد شفتاه
( 4 ) رجح المالكية كراهية قراءة شيء من القرآن عند المحتضر لأنه ليس من عمل السلف
_________
ما يندب فعله للميت قبل غسله :
إذا فاضت روح المحتضر بالفعل ( 1 ) فيندب ما يلي :

(1/250)


1 - إغماض عينيه لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر . . ) ( 2 )

(1/250)


2 - شد لحييه بعصابة عريضة تربط من فوق الرأس

(1/250)


3 - تليين مفاصله برفق بحيث يرد ذراعاه لعضديه وفخذاه لبطنه

(1/250)


4 - وضع شيء ثقيل على بطنه خوف انتفاخه كحديدة أو حجر لما روى البيهقي قال : ( مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس فقال أنس رضي الله عنه : ضعوا على بطنه حديدة ) ( 3 )

(1/250)


5 - ستره بثوب صونا عن الأعين وقال بعضهم يغطى وجهه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : ( سجي رسول الله صلى الله عليه و سلم حين مات بثوب حبرة ) ( 4 ) . أما ثيابه التي فاضت روحه فيها قيل : ينزع بعضها وقيل : لا ينزع منها شيء

(1/250)


6 - الإسراع ( 5 ) بتجهيزه وتكفينه ودفنه مخافة التغير إلا إن مات غريقا أو تحت هدم أو فجأة فإنه يؤخر تجهيزه حتى يتحقق من موته بظهور أمارات التغير . روي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : ( يا علي ثلاث لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا ) ( 6 )

(1/250)


7 - إعلام الناس عن موته بدون رفع صوت كأن تكون بإعلانات . [ ص 251 ]
_________
( 1 ) وعلامة ذلك : انقطاع نفسه وإحداد بصره وانفراج شفتيه وسقوط قدميه فلا ينتصبان
( 2 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 4 / 7
( 3 ) البيهقي : ج 3 / ص 385
( 4 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 14 / 48 ، وحبرة : سوداء
( 5 ) استثنوا من قاعدة [ [ العجلة من الشيطان ] ] : التوبة والصلاة إذا دخل وقتها وتجهيز الميت وتعجيل الأوبة من السفر ورمي أيام التشريق ونكاح البكر وتقديم الطعام للضيف إذا قدم وقضاء الدين إذا حل وإخراج الزكاة عند حلولها
( 6 ) الترمذي : ج 3 / كتاب الجنائز باب 73 / 1075
_________
ما يكره فعله بعد الموت :

(1/250)


1 - يكره تبخير الدار إلا إن قصد إزالة رائحة كريهة

(1/251)


2 - تكره قراءة القرآن بعد الموت لأنه ليس من عمل السلف

(1/251)


3 - يكره رفع الصوت بالإعلان عن موته
غسل الميت :
حكمه : فرض كفاية على الأحياء إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين
أقله : غسل الميت مرة واحدة كغسل الجنابة تعبدا ( 1 ) ( وقيل نظافة ) بلا نية بماء مطلق بحيث يغسل رأس الميت ثلاث مرات ثم يجعل على شقه الأيسر ليغسل شقه الأيمن ظهرا وبطنا ثم يجعل على شقه الأيمن ليغسل شقه الأيسر ظهرا وبطنا . ولا يعاد ذاك الغسل إذا خرج من الميت نجاسة وإنما تزال النجاسة فقط
ويقوم التيمم مقام الغسل عند فقد الماء أو تعذر الغسل كأن مات حرقا ويخشى أن يتقطع جسده من الدلك أو صب الماء
وكل من وجب غسله وجب تكفينه والصلاة عليه ودفنه
_________
( 1 ) ثمرة الخلاف من القول تعبدا أو نظافة هو : إن قلنا تعبدا فلا يجوز غسل الكافر على قول الإمام مالك وإن قلنا نظافة جاز غسل الكافر ( على قول الإمامين الشافعي وأبي حنيفة )
_________
شروط فرضية غسل الميت على الأحياء :

(1/251)


1 - أن يكون الميت مسلما فلا يغسل الكافر بل يحرم وإنما يجب تكفينه ودفنه وكذا المحكوم بكفره ( المرتد والزنديق والساحر ) ولو كان صغيرا وكذا الكتابي
وإن اختلط مسلم بكفار غسلوا جميعا وكفنوا وميز المسلم بالنية في الصلاة بحيث تنوى الصلاة على المسلم منهم

(1/251)


2 - أن يكون مستقر الحياة إن كان سقطا بعلامة كالصراخ أو الرضاع الكثير ولا تعتبر الحركة ولا العطاس ولا التبول ولا الرضاع القليل علامات على استقرار الحياة فإن لم يعلم استقرار الحياة كره تغسيله والصلاة عليه إلا أنه ندب غسل الدم عنه ووجب لفه بخرقة ومواراته بالتراب

(1/251)


3 - أن يوجد من جثة الميت ثلثا بدنه فأكثر بالإضافة إلى الرأس أما إن وجد من الجثة أقل من ثلثيها كره تغسيله على المعتمد وإنما وجب تكفينه ودفنه فقط . [ ص 252 ]

(1/251)


4 - أن لا يكون شهيد معركة وشهيد المعركة هو من قتل أثناء مقاتلة الحربيين ولو ببلد الإسلام وإن لم يقاتل هو بأن كان نائما أو غافلا أو قتله مسلم ظنا منه أنه كافر أو داسته الخيل أو رجع عليه سيفه أو تردى في بئر أو سقط من شاهق حال القتال . أما إن رفع من المعركة حيا غير مغمى عليه فإنه إذا مات بعدها غسل وصلي عليه ( أما من رفع مغمى عليه واستمر إلى أن مات فهذا شهيد لا يغسل )
ومن مات بيد حربي لكن في غير ساحة القتال فالمعتمد أنه شهيد وهناك قول أنه يغسل ويصلى عليه
ويجب أن يدفن الشهيد في ثيابه إن سترته ( بما فيها الخف والقلنسوة والمنطقة ( 1 ) لخاتم الفضة إن قلت قيمته ) بعد نزع السلاح والدرع فإن لم تستره ثيابه أو وجد عريانا ستر جميع بدنه بثوب أو زبد على ثيابه ما يستره . لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتلي أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم ) ( 2 ) . وما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في قتلى أحد : ( لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ) ولم يصل عليهم ( 3 )
_________
( 1 ) ما يشد به الوسط
( 2 ) أبو داود : ج 3 / كتاب الجنائز باب 31 / 3134
( 3 ) مسند الإمام أحمد : ج 3 / ص 299
_________
أولى الناس بغسل الميت :
أ - بالنسبة للرجل : آولى الناس بغسله على الترتيب :

(1/252)


1 - زوجته إن صح نكاحها بشرط أن لا تكون رجعية ولا كتابية ولو أوصى بخلاف ذلك ويندب لها أن تستر عورته حال غسله . عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا نساؤه ) ( 1 )

(1/252)


2 - إن لم تكن الزوجة أو أسقطت حقها أو غابت قدم الأقرب فالأقرب من أوليائه فيقدم الابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه

(1/252)


3 - فإن لم يكن القريب من أوليائه أو أسقط حقه أو غاب غسله أخ لأم أو خال أو جد لأم

(1/252)


4 - فإن لم يكن له أقرباء أو أسقطوا حقهم غسله أجنبي . [ ص 253 ]

(1/252)


5 - إن لم يوجد الأجنبي غسلته امرأة من محارمه ووجب عليها ستر جميع بدنه وقيل : العورة فقط ووجب عليها أن لا تباشر جسده بيدها إلا بخرقة تلفها على يدها . وتقدم محارم النسب ثم محارم الرضاع ثم محارم المصاهرة

(1/253)


6 - فإن لم يوجد له محارم نساء يممته امرأة أجنبية لمرفقيه
وإن كان الميت صبيا ( ثماني سنوات فما دون ) جاز للأجنبية أن تنظر له وأن تغسله
_________
( 4 ) مسند الإمام أحمد : ج 6 / ص 267
_________
ب - بالنسبة للمرأة : أولى الناس بتغسليها على الترتيب :

(1/253)


1 - زوجها إن صح نكاحها ولم تكن مطلقة رجعية ويندب له أن يستر عورتها . لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : ( رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول : وارأساه فقال : بل أنا يا عائشة وارأساه . ثم قال : ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك ) ( 1 )

(1/253)


2 - فإن لم يكن الزوج أو أسقط حقه أو غاب فأقرب امرأة لها تغسلها فتقدم البنت فابنة الابن فالأم فالأخت الشقيقة فالأخت لأب فبنت الأخ فالجدة فالعمة فابنة العم

(1/253)


3 - فإن تولى الأقرباء أو لم يوجدوا أو أسقطوا حقوقهم غسلتها المرأة الأجنبية

(1/253)


4 - فإن لم توجد المرأة الأجنبية غسلها أحد محارمها ووجب عليه ستر جميع بدنها وأن لا يباشر جسدها بالدلك بل بخرقة كثيفة يلفها على يده ويدلك بها

(1/253)


5 - وإذا لم يوجد المحرم يممها الأجنبي إلى الكوعين فقط
وإن كانت الميتة أنثى رضيعة عمرها دون السنتين والثمانية شهور جاز للأجنبي أن ينظر لها وأن يغسلها لأنه لا عورة لها
_________
( 1 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الجنائز باب 9 / 1465
_________
ما يجب عل الغاسل وما يندب له :
يجب على الغاسل أن يستر عورة الميت من سرته إلى ركبتيه إن كان رجلا مع رجل أو إن كانت امرأة مع امرأة
ويندب أن يكون الغاسل ثقة كي يستوفي الغسل ويستر ما يراه من سوء ويظهر ما يراه من حسن فإن رأى ما يعجبه من تهلل وجه الميت وطيب رائحته ونحو ذلك فإنه يستحب له أن يتحدث به إلى الناس وإن رأى ما يكرهه من نتن رائحة أو تقطيب وجه أو نحو ذلك لم يجز له أن [ ص 254 ] يتحدث به . لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( ليغسل موتاكم المأمونون ) ( 2 )
وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( اذكروا محاسن موتاكم عن مساويهم ( 3 )
_________
( 1 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الجنائز باب 8 / 1464
( 2 ) الترمذي : ج 3 / كتاب الجنائز باب 34 / 1019
_________
مندوبات الغسل :

(1/253)


1 - عدم حضور الغسل أحد إلا الغاسل ومعينه

(1/254)


2 - وضع الميت على مرتفع حال الغسل لأنه أنقى

(1/254)


3 - تجريد الميت من ثيابه لسهولة تنظيفه عدا العورة ( من السرة إلى الركبة ) فإنه يجب سترها إلا إذا كان الغاسل زوج الميت أو الميتة فعندها يندب الستر

(1/254)


4 - عصر بطن الميت حال الغسل برفق لإخراج ما في بطنه من نجاسة لتقليل العفونة والإكثار من صب الماء حال غسل مخرجيه من تحت السرة بخرقة كثيفة وجوبا يلفها على يده اليسرى

(1/254)


5 - توضئة الميت بعد إزالة ما عليه من نجاسة وأوساخ وتعهد أسنانه وأنفه بالتنظيف عند المضمضة والاستنشاق بواسطة خرقة مبلولة نظيفة وإمالة رأسه إلى صدره برفق لمضمضته

(1/254)


6 - يندب الإيتار بالغسل إن حصل الإنقاء بأقل من السبع حتى السبع فعندها تطلب النظافة لا الإيتار أي إن نقي من مرتين فقط يندب إضافة غسلة ثالثة وإن نقي بأربع ندب إضافة غسله خامسة وهكذا إلى السبع فإن نقي بثمان فلا يندب إضافة غسلة تاسعة . عن أم عطية رضي الله عنها قالت : ( دخل علينا النبي صلى الله عليه و سلم ونحن نغسل ابنته . فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر . واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ) ( 3 )

(1/254)


7 - يندب إذابة سدر أو صابون في ماء الغسلة الثانية ودلك الجسد به ثم يصب عليه الماء النظيف لحديث أم عطية المتقدم

(1/254)


8 - يندب إذابة كافور بماء الغسلة الأخيرة ثم يصب على الجسد ولو كان الميت محرما أو امرأة معتدة لأن الموت يقطع التكليف ولذا يغطى رأس المحرم بالكفن

(1/254)


9 - يندب تنشيف الجسد جيدا خشية أن لا يبتل الكفن

(1/254)


10 - يندب وضع الطيب وأفضلها الكافور على قطنة وجعلها على منافذ الميت ومواضع سجوده كالجبهة واليدين والرجلين وفي منعطفات جسمه كإبطيه . [ ص 255 ]

(1/254)


11 - يندب ضفر شعر المرأة وإلقاؤه من خلفها لما روت أم عطية رضي الله عنها قالت : ( وجعلنا رأسها ثلاثة قرون ) ( 2 )

(1/255)


12 - يندب اغتسال الغاسل بعد الفراغ من الغسل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) ( 3 )
_________
( 1 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 12 / 36
( 2 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 12 / 36
( 3 ) أبو داود : ج 3 / كتاب الجنائز باب 39 / 3161
_________
مكروهات الغسل :

(1/255)


1 - يكره تسريح شعر رأس الرجل ولحيته وقص أظفاره وشعره وشاربه وإزالة شعر إبطيه وعانته . ويحرم حلق لحيته وشاربه وإن سقط شيء من ذلك رد إلى الكفن ليدفن معه

(1/255)


2 - يكره تغسيل الجنب للميت ( لا الحائض )

(1/255)


3 - يكره تغسيل السقط وهو من لم يستهل صارخا ولو ولد بعد تمام أمد الحمل
تكفين الميت :
حكمه : فرض كفاية على المسلمين لكل ميت فرض غسله عليهم
أقله :
أ - للرجل : ثوب يستر عورته من سرته إلى ركبتيه
ب - للمرأة : ثوب يستر جميع بدنها
مندوباته :

(1/255)


1 - عدم تأخير التكفين عن الغسل

(1/255)


2 - أن يكون بما يلبسه من الثياب عادة للعبادة كصلاة الجمعة لحصول البركة بثياب مشاهد الخير ولو كانت قديمة إن اتفقت الورثة على ذلك وكان الميت لم يوص بأقل من ذلك

(1/255)


3 - أن يكون الكفن أبيض لما روى أبو المهلب سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم ) ( 1 )

(1/255)


4 - أن يكون الكفن قطنا لأن النبي صلى الله عليه و سلم كفن فيه . [ ص 256 ]

(1/255)


5 - أن يزاد على التكفين بثوب واحد وأن يكون وترا :
أ - بالنسبة للرجل :
أفضل الكفن للرجل خمسة :

(1/256)


1 - وزرة ( 2 ) : تستره من السرة إلى نصف الساقين والسروال أفضل

(1/256)


2 - قميص : يستره من الرقبة إلى القدمين وله أكمام وأزرار

(1/256)


3 - عمامه لها عذبة قدر ذراع يغطى بها وجهه

(1/256)


4 - لفافتان
ب - بالنسبة للمرأة :

(1/256)


1 - خمار يغطى به رأسها وعنقها ويسدل على وجهها

(1/256)


2 - قميص

(1/256)


3 - وزرة

(1/256)


4 - أربع لفافات
ويندب أن يزاد على كفن الرجل والمرأة قطنة توضع على خرقة بين الفخذين مخافة أن يخرج شيء من أحد السبيلين
كما يندب تبخير الكفن ووضع طيب داخل كل لفافة من الكفن
_________
( 1 ) النسائي : ج 4 / ص 34
( 2 ) معناها الكساء الصغير
_________
ما يجوز بالكفن :

(1/256)


1 - يجوز التكفين بملبوس نظيف طاهر لم يشهد به مشاهد الخير

(1/256)


2 - يجوز التكفين بمصبوغ بالزعفران أو الورس ( نبات أصفر في اليمن )
ما يكره بالكفن :

(1/256)


1 - يكره أن يكون الكفن من حرير أو خز أو نجس إذا أمكن غيره سواء كان الميت امرأة أو رجلا

(1/256)


2 - يكره أن يكون الكفن مصبوغا بأخضر أو أصفر إذا أمكن غيره وإلا فلا كراهة

(1/256)


3 - يكره الاقتصار بالكفن على ثوب واحد أو زيادة الأكفان على الخمسة بالنسبة للرجل وعلى السبعة بالنسبة للمرأة لأنه من الإسراف
نفقة التكفين :
يجب تكفين الميت من ماله الخاص الذي لم يتعلق به حق الغير كالمرهون عند الدائن فإن [ ص 257 ] تعلق به حق الغير كالدين مثلا يقدم الدين عليه فإن لم يكن له مال خاص فيؤخذ ممن تلزمه نفقته في حال حياته كالوالد على ولده الصغير أو العاجز والولد على والديه الفقيرين ويستثنى من ذلك الزوجية فالزوج غير ملزم بنفقة تجهيز زوجته ولو كان غنيا وكانت هي فقيرة . فإن لم يكن لمن تلزمه نفقته مال للكفن فمن بيت مال المسلمين فإن لم يكن فعلى المسلمين القادرين
ومثل نفقة الكفن نفقة الغسل والحمل والدفن
حمل الميت إلى المقبرة والتشييع :
حكم حمل الميت إلى المقبرة : فرض كفاية كغسله وتكفينه والصلاة عليه
حكم التشييع : مندوب لما روى البراء رضي الله عنه في حديث له قال : ( أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم باتباع الجنائز ) ( 1 )
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الجنائز باب 2 / 1182
_________
مندوبات الجنازة :

(1/256)


1 - يندب المشي للمشيعيين في ذهابهم لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه و سلم اتبع جنازة أبي الدحداح ماشيا ورجع على فرس ) ( 2 )

(1/257)


2 - يندب الإسراع في الجنازة إسراعا وسطا بحيث يكون فوق المشي المعتاد وأقل من الهرولة . لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) ( 2 )

(1/257)


3 - يندب تقدم المشيع أمام الجنازة إن كان ماشيا وتأخره عنها إن كان راكبا

(1/257)


4 - يندب تأخر النساء ولو كن مشاة إلى وراء الجنازة ووراء الرجال

(1/257)


5 - يندب إن كان الميت أنثى ستر النعش بقبة من الجريد أو غير ويلقى عليه ثوب أو رداء وذلك لمزيد الستر

(1/257)


6 - يندب إن كان الميت صغيرا حمله على الأيدي لا في النعش
_________
( 1 ) الترمذي : ج 3 / كتاب الجنائز باب 29 / 1014
( 2 ) البخاري : ج ا / كتاب الجنائز باب 50 / 1252
_________
ما يجوز في الجنازة :

(1/257)


1 - يجوز أن يحمل النعش أربعة أشخاص أو أكثر أو أقل بدون كراهة

(1/257)


2 - يجوز ستر النعش بحرير إن لم يكن ملونا

(1/257)


3 - يجوز للمرأة المسنة أن تتسيع [ ؟ ؟ ] الجنازة أما المرأة الشابة فيجوز لها إن لم يخشى منها الفتنة وكان [ ص 258 ] الميت ممن يعز عليها كأبيها أو ابنها وأما من يخشى منها الفتنة فلا يجوز خروجها . لما روت أم عطية رضي الله عنها قالت : ( نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ) ( 1 )

(1/257)


4 - يجوز للمشيعين الجلوس على الأرض قبل وضع الجنازة من على الأعناق

(1/258)


5 - يجوز للمشيعين أن يسبقوا الجنازة إلى المقبرة

(1/258)


6 - يجوز نقل الميت قبل الدفن وكذا بعده من مكان إلى آخر بشرط أن لا ينفجر حال نقله وأن لا تنتهك حرمته وأن يكون لمصلحته كأن يرجى بركة الموضع المنقول إليه أو ليدفن بين أهله أو لقرب زيارة أهله

(1/258)


7 - يجوز البكاء بصوت منخفض عند الموت وبعده وبلا قول قبيح . لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) ( 2 )
_________
( 1 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 11 / 35
( 2 ) البخاري : ج 1 / كتاب الجنائز باب 34 / 1232
_________
مكروهات الجنازة :

(1/258)


1 - يكره الصياح خلفها لما فيه من إظهار الجزع وعدم الرضا بالقضاء

(1/258)


2 - يكره رفع الصوت خلفها ولو بالقراءة أو بالذكر أو طلب الاستغفار لها لمخالفة السلف

(1/258)


3 - يكره تكبير النعش أو حمل الصغير بنعش لما فيه من التفاخر

(1/258)


4 - يكره فرش النعش بحرير أو إذخر أو ستره بحرير ملون

(1/258)


5 - يكره اجتماع النساء للبكاء عليه بصوت منخفض

(1/258)


6 - يكره اتباع الجنازة بالمباخر والشموع لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال : ( لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ) ( 1 )

(1/258)


7 - يكره أن يقوم الناس عند مرور الجنازة عليهم وهم جلوس لحديث علي رضي الله عنه قال : ( قام رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قعد ) ( 2 )

(1/258)


8 - يكره حملها بلا وضوء لأنه يؤدي إلى عدم الصلاة عليها

(1/258)


9 - يكره الركوب للمشيعين في الذهاب ولا بأس به في العودة لانتهاء العبادة لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه المتقدم ( أن النبي صلى الله عليه و سلم اتبع جنازة أبي الدحداح ماشيا ورجع على فرس ) . [ ص 259 ]

(1/258)


10 - يكره الانصراف بلا صلاة عليها ولو بإذن أهلها أما بعد الصلاة عليها وقبل الدفن فيجوز بعد الإذن من أهلها

(1/259)


11 - يكره إدخال الميت إلى المسجد وتكره الصلاة عليه في المسجد والميت خارجه
_________
( 1 ) أبو داود : ج 3 / كتاب الجنائز باب 46 / 3171
( 2 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 25 / 82
_________
ما يحرم بالجنازة :

(1/259)


1 - لا يجوز الندب على الميت أي عد محاسنه

(1/259)


2 - لا يجوز صبغ الوجوه وشق الجيوب ولطم الخدود للحديث المتقدم ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية )

(1/259)


3 - لا يجوز اجتماع النساء للبكاء على الميت بصوت عال
الصلاة على الميت :
حكمها :

(1/259)


1 - فرض كفاية على المسلمين لكل من فرض غسله عليهم إذا قام به بعضهم سقط عن الآخرين لكن ينفرد بالثواب من قام به منهم

(1/259)


2 - مكروهة لكل من كره غسله كالسقط الذي لم يستهل صارخا وكمن فقد أكثر من ثلثه

(1/259)


3 - محرمة على المسلمين إن كان الميت كافرا أو محكوما بكفره ( المرتد ) ولو كان صغيرا أو كان ذميا
شروط صحة الصلاة على الميت :
أ - شروط تتعلق بالميت :

(1/259)


1 - أن يكون الميت مسلما فتحرم الصلاة على الكافر لقوله تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } ( 1 )

(1/259)


2 - أن يكون الميت حاضرا فلا تجوز على الغائب وأما صلاة النبي صلى الله عليه و سلم فهي من خصوصياته صلى الله عليه و سلم

(1/259)


3 - أن يكون الميت طاهرا فلا تجوز الصلاة عليه قبل الغسل أو التيمم

(1/259)


4 - أن لا يكون شهيدا فتحرم الصلاة عليه كحرمة الغسل

(1/259)


5 - أن يكون الموجود من الميت ثلثيه فأكثر مع الرأس . [ ص 260 ]
_________
( 1 ) التوبة : 84
_________
ب - شروط تتعلق بالمصلي :

(1/259)


1 - الطهارة

(1/260)


2 - استقبال القبلة

(1/260)


3 - ستر العورة
أركان الصلاة على الميت :

(1/260)


1 - النية : بأن يقصد الصلاة على هذا الميت أو على من حفر من أموات المسلمين . ولا يضر عدم معرفة الميت ذكرا كان أو أنثى أو إن اعتقد أنه ذكر فكان أنثى أو بالعكس . ولا يشترط استحضار نية الفرضية ولا تعيين الميت لكن إن عينه ثم تبين أنه غيره لم تصح الصلاة

(1/260)


2 - أربع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام لانعقاد الإجماع عليها زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن كان بعضهم يكبر ثلاثا والبعض أربعا والبعض خمسا إلى التسع . وتقوم كل تكبيرة مقام ركعة فإن زاد الإمام على الأربع تكبيرات عمدا أو سهوا أو تأويلا فيجب على المؤتمين أن يسلموا ولا ينتظروه بل يكره لهم ذلك لتصح صلاتهم وصلاته وكذا إن انتظروه . وإن أنقص الإمام من التكبيرات سهوا سبحوا له فإن رجع وأكمل أكملوا معه وإن لم يرجع كبروا لأنفسهم وسلموا وبطلت الصلاة على الإمام ( وقيل : تبطل عليهم أيضا لبطلانها على إمامهم ) . وإن أنقص الإمام التكبيرات عمدا وهو يرى ذلك مذهبا له فلا يتبعه المأمومون بل يكملوا وصحت الصلاة لهم وله . وإن أنقص عمدا دون أن يرى ذلك مذهبا له بطلت صلاته وصلاة المؤتمين لبطلان صلاة الإمام . وإن سلم الإمام من ثلاث تكبيرات عمدا أو سهوا وطال الفصل أعاد الصلاة وإن لم يطل الفصل بعد السلام سهوا أتى برابعة وأعاد السلام . ومن سبق بالتكبير كمن دخل الصلاة ووجد الإمام يدعو انتظرهم وجوبا حتى يكبروا ولا يكبر قبلهم ويدعو المسبوق بعد تكبير الكائن بعد سلام الإمام وإن لم ينتظرهم حتى يكبروا وكبر لم تحسب له هذه التكبيرات وتصح صلاته فإذا سلم الإمام قضى المسبوق ما فاته من التكبير سواء رفعت الجنازة فورا أم لا

(1/260)


3 - الدعاء للميت عقب كل تكبيرة بما تيسر حتى بعد التكبيرة الرابعة على المعتمد من قبل الإمام والمأمومين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إذاصليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ) ( 1 )
وأقل الدعاء : " اللهم أغفر له اللهم ارحمه " . [ ص 261 ]
وأحسنه ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه و سلم ( أنه كان إذا صلى على الجنازة . قال : اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به . اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فاغفر له . اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ) ( 2 ) . وأن يكون الدعاء بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه صلى الله عليه و سلم
وإن كان الميت امرأة يكون الدعاء : " اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك " ثم يتابع الدعاء بصفة التأنيث
وإن كان الميت طفلا ذكرا يكون الدعاء : " اللهم إنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم اجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ولا تفتنا وإياهما بعده . اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم "
ويزيد على الدعاء المتقدم بعد التكبيرة الرابعة : " اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان لمن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات "
ويكون الدعاء بصيغة المفرد إن كان ميتا واحدا وبصيغة التثنية إن كانا ميتين وبصيغة الجمع إن كانوا أكثر
وإن والى التكبيرات بدون دعاء أعاد الصلاة

(1/260)


4 - تسليمة واحدة بعد التكبيرة الرابعة سواء كان إماما أو مأموما . ويجهر بها الإمام بحيث يسمع من يليه ويسر بها المأموم . روى البيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال : ( أرى ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعلهن تركهن الناس : إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة ) ( 2 )

(1/261)


5 - القيام للقادر عليه فإن صلى قاعدا بغير عذر لم تصح الصلاة
_________
( 1 ) أبو داود : ج 3 / كتاب الجنائز باب 60 / 3199
( 2 ) مجمع الزوائد : ج 3 / ص 33
( 3 ) البيهقي : ج 4 / ص 43
_________
مندوبات صلاة الجنازة :

(1/261)


1 - رفع اليدين حذو المنكبين عند التكبيرة الأولى فقط . [ ص 262 ]

(1/261)


2 - حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه و سلم عقب كل تكبيرة وقبل الشروع في الدعاء بأن يقول : " الحمد لله الذي أمات وأحيا الحمد لله الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد "

(1/262)


3 - الإسرار في الدعاء للإمام والمؤتمين

(1/262)


4 - الجهر في التكبير والسلام للإمام بحيث يسمع من خلفه والإسرار بهما للمؤتم

(1/262)


5 - الالتفات على اليمين بالسلام

(1/262)


6 - وضع الميت أمام القوم ويقف الإمام مقابل وسط الميت إن كان ذكرا وحذو المنكبين إن كانت أنثى أو خنثى جاعلا رأس الميت رجلا كان أو امرأة - عن يمينه إلا في الروضة الشريفة فيجعل رأس الميت على يسار الإمام تجاه رأس النبي صلى الله عليه و سلم وإلا لزمه قلة الأدب . وتجوز الصلاة على الميت المحمول على أيدي الناس أو وأعناقهم أو على الدابة

(1/262)


7 - يندب تكرار الصلاة على الجنازة إن وقعت أولا من فذ ولو تعدد الأشخاص إن لم يدفن . مكروهات صلاة الجنازة :

(1/262)


1 - تكره قراءة الفاتحة في الصلاة على الميت

(1/262)


2 - يكره تكرار الصلاة إن وقعت أولا جماعة بإمام

(1/262)


3 - تكره الصلاة على الميت في المسجد وإن كان الميت خارج المسجد

(1/262)


4 - تكره صلاة فاضل بعلم أو عمل أو إمام على بدعي ردعا لمن هو مثله أو على مظهر كبيرة كزنا وشرب خمر أو على من حده القتل
أولى الناس بالصلاة على الميت :

(1/262)


1 - من أوصى الميت بالصلاة عليه إن كان الإيصاء لبركة الموصى له وإلا فلا

(1/262)


2 - فإن لم يوص فالخليفة وهو الإمام الأعظم لا نائبه بالحكم

(1/262)


3 - فإن لم يوجد فأقرب عصبة ( يقدم الابن ثم ابنه ثم الأب ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم الجد ثم العم ثم ابن العم ) فإن تعددت العصبة المتساوون في القرب من الميت قدم الأفضل منهم لزيادة فقه أو حديث أو نحو ذلك

(1/262)


4 - فإن لم تكن هناك عصبة فالأجانب سواء إلا أن يقدم الأفضل منهم كما في صلاة الجماعة . 5 - عند عدم وجود الرجال تصلي النساء دفعة أفذاذا . [ ص 263 ]
دفن الميت :
الدفن هو وضع الميت في حفرة في جوف الأرض ولا يجوز وضعه على سطح الأرض والبناء عليه
حكمه : فرض كفاية إن أمكن أما إن لم يمكن كأن مات في سفينة بعيدة عن الشاطئ وتعسر أن ترسو على مكان قريب يمكن دفنه فيه قبل تغير رائحته فإنه يغسل ويصلى عليه ثم يلقى في الماء مستقبل القبلة على الشق الأيمن غير مثقل ومن ثم يجب على من يجده بعد ذلك أن يدفنه . وكذا ميت البحر الغريق فيه
أقل الدفن :
أن يكون في حفرة في جوف الأرض أقل عمقها : أن تمنع ظهور الرائحة ونبش السباع وطولها وعرضها : ما يسع الميت ومن يتولى دفنه
أما بالنسبة للسقط الذي لم يستهل صارخا فيجب لفه بخرقة ومواراته في التراب
مندوبات الدفن :

(1/262)


1 - يندب وضع الميت في قبره على شقه الأيمن مستقبل القبلة وأن توضع يده اليمنى على جسده وأن يقول القائم بوضعه : " بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه و سلم . اللهم تقبله بأحسن قبول "

(1/263)


2 - يندب أن يسند رأسه ورجلاه بشيء من التراب أو اللبن

(1/263)


3 - يندب اللحد في الأرض الصلبة ( وهو أن يحفر حفرة أسفل القبر من جهة القبلة ) لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال في مرضه الذي هلك فيه : ( الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه و سلم ) ( 1 )
ويندب الشق في الأرض الرخوة ( وهو أن يحفر حفرة في وسط القبر وأسفله كالنهر ثم يبنى جانباه باللبن ويسقف بعد وضع الميت )

(1/263)


4 - يندب سد اللحد بلبن فإن لم يوجد فبلوح فإن لم يكن فبآجر وإلا فبأي شيء آخر

(1/263)


5 - يندب أن يحثو من كان قريبا من القبر من المشيعين ثلاث حثيات من التراب بكلتا يديه في القبر من قبل رأس الميت . لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا ) ( 2 )

(1/263)


6 - يندب رفع القبر بمقدار شبر عن الأرض وأن يكون سطحه مسنما ( وقيل مسطحا ) . [ ص 264 ]
_________
( 1 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجنائز باب 29 / 90
( 2 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الجنائز باب 44 / 1565
_________
مكروهات الدفن :

(1/263)


1 - تكره الزيادة في عمق الحفرة على أكثر مما يمنع ظهور الرائحة أو نبش السباع

(1/264)


2 - يكره طلاء القبر بالجبس أو الجير أو غير ذلك

(1/264)


3 - يكره وضع أحجار أو خشب أو نحو ذلك على القبر إلا إذا خيف ذهاب معالم القبر فيجوز وضع ذلك للتمييز . لما روي عن المطلب قال : ( لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه و سلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم وحسر عن ذراعيه . . . وقال : أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي ) ( 1 )

(1/264)


4 - تكره كتابة اسم الميت وتاريخ موته على القبر لما روى جابر رضي الله عنه قال : ( نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ ) ( 2 )

(1/264)


5 - يكره بناء بيت أو قبة أو مدرسة أو مسجد على القبر أو بناء جدران تحيط به إذا لم يقصد منها التفاخر أو الزينة وإلا حرمت . ولا فرق في ذلك بين عالم وغيره

(1/264)


6 - يكره جمع أموات في قبر واحد لغير ضرورة في وقت واحد

(1/264)


7 - يكره فرش القبر بثوب أو وضع مخدة تحت رأس الميت . لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( إذا أنزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض ) ( 3 ) وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا ) ( 4 )

(1/264)


8 - يكره المشي على القبر إن كان مسنما والطريق دونه ولم يزل فيه أجزاء من الميت
_________
( 1 ) أبو داود : ج 3 / كتاب الجنائز باب 63 / 3206
( 2 ) الترمذي : ج 3 / كتاب الجنائز باب 58 / 1052
( 3 ) المجموع : ج 5 / 254
( 4 ) المجموع : ج 5 / 254
_________
المحرمات في الدفن :

(1/264)


1 - يحرم كتابة شيء من القرآن على القبر

(1/264)


2 - يحرم وضع الأحجار أو الخشب أو نحو ذلك على القبر بقصد التفاخر والمباهاة

(1/264)


3 - يحرم التبول والتغوط على القبر

(1/264)


4 - يحرم نبش القبر ما دام يظن بقاء شيء من عظام الميت أما نبشه بعد الدفن قبل أن يطول الفصل لإخراج مال ذي قيمة دفن معه فلا مانع بشرط أن يكون الميت غير متغير والمال لم يتلف بعد أما إذا ظن تلف المال المدفون أو تغير الميت فيحرم نبش القبر

(1/264)


5 - يحرم جمع أموات لغير ضرورة في قبر واحد في أوقات مختلفة . [ ص 265 ]

(1/264)


6 - يحرم دفن مشركة أو كتابية حملت من مسلم في مقابر المسلمين وإنما تدفن في مقابرها . ولا يستقبل بها قبلتنا ولا قبلتهم
ما يجوز في الدفن :

(1/265)


1 - يجوز جمع أموات في قبر واحد لضرورة كضيق مكان ولو كانوا ذكورا وإناثا أجانب يحرم بعضهم على بعض سواء دفنوا في أوقات مختلفة أو في وقت واحد ويجعل أفضلهم مما يلي القبلة ويقدم الذكر على الأنثى والحر على العبد والكبير على الصغير لكن يندب أن يفصل بين كل اثنين بتراب . روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة
وأمر بدفنهم بدمائه ولم يصل عليهم ولم يغسلهم ) ( 1 )

(1/265)


2 - يجوز نبش القبر للدفن فيه إذا بلي الميت كما يجوز المشي عليه أما زرعه أو البناء عليه فلا يجوز

(1/265)


3 - يجوز القعود والنوم على القبر
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الجنائز باب 74 / 1282
_________
التعزية بموت المسلم ( 1 ) :
التعزية هي حمل آل الميت على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت والمصاب كأن يقول " عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لميتكم "
_________
( 1 ) أما إذا كان الميت كافرا فلا يعذب ابنه المسلم به على قول الإمام مالك
_________
حكمها : تعزية صاحب المصيبة مندوبة . والأولى أن تعم التعزية جميع أقارب الميت رجالا ونساء كبارا وصغارا إلا المرأة الشابة فإنه لا يعزيها إلا محارمها دفعا للفتنة . وكذا الصغير الذي لا يميز فإنه لا يعزى . روى ابن مسعود رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من عزى مصابا فله مثل أجره ) ( 1 )
_________
( 1 ) البيهقي : ج 4 / ص 95
_________
وقتها : من حين الموت إلى ثلاثة أيام والأولى أن تكون بعد الدفن وفي بيت المصاب وأما كونها عند القبر بعد تسوية التراب خلاف الأفضل . وتكره بعد ثلاثة أيام إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا
ويندب تهيئة طعام لأهل الميت لكونهم حل بهم ما يشغلهم لحديث عبد الله بن جعفر رضي [ ص 266 ] الله عنهما قال :
لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءكم ما يشغلهم ) ( 1 ) ويلح عليهم بالأكل لأن الحزن قد يمنعهم منه
وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة وإن كان في الورثة قاصر حرم إعداد الطعام وتقديمه
_________
( 1 ) الترمذي : ج 3 / كتاب الجنائز باب 21 / 998
_________
زيارة القبور :
حكمها :

(1/265)


1 - مندوبة للرجال والنساء اللواتي لا يخشى منهن الفتنة وبشرط أن لا تؤدي زيارتهن إلى الندب والنياحة لما روى بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) ( 1 )

(1/266)


2 - محرمة على النساء الشابات اللواتي يخشى منهن الفتنة أو النساء اللواتي يخشى منهن الندب والنياحة
الحكمة منها : الاتعاظ والتذكير بالآخرة والدعاء للميت . لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : ( زار النبي صلى الله عليه و سلم قبر أمه فبكى . . . وقال : فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ) ( 2 ) وما رواه بريدة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر . فكان قائلهم يقول : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين . وإنا إن شاء الله به للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية ) ( 3 ) . [ ص 267 ]
_________
( 1 ) مسلم : ج 3 / كتاب الجنائز باب 36 / 106
( 2 ) مسلم : ج 3 / كتاب الجنائز باب 36 / 108
( 3 ) مسلم : ج 3 / كتاب الجنائز باب 35 / 104

(1/266)


كتاب الزكاة [ ص 268 ]

(1/268)


الباب الأول : تعريف الزكاة : [ ص 269 ]

(1/268)


لغة : التطهير بدليل قوله تعالى : { قد أفلح من زكاها } ( 1 ) أي طهرها من الأدناس والنماء والزيادة يقال زكا الزرع إذا نما وزاد
وشرعا : إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص ( نعم حرث نقدين عروض تجارة معادن ) بلغ نصابا لمستحقيه إن تم الملك وحال الحول على غير معدن وحرث
حكمها : ركن من أركان الإسلام وفرض عين على كل من توفرت فيه شروط الوجوب . وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة وفرضيتها معلومة من الدين بالضرورة
دليل فرضيتها :
من الكتاب : قوله تعالى : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ( 2 ) وقوله عز و جل : { والذين في أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم } ( 3 )
ومن السنة : حديث ابن عمر رضي الله عنهما : ( بني الإسلام على خمس . . . وإيتاء الزكاة . . ) ( 4 ) وما رواه أبو أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم ) ( 5 )
وقد أجمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام بشرائط خاصة . [ ص 270 ]
_________
( 1 ) الشمس : 9
( 2 ) البقرة : 43
( 3 ) المعارج : 24 - 25
( 4 ) مسلم : ج 1 / كتاب الإيمان باب 5 / 21
( 5 ) الترمذي : ج 2 / الصلاة باب 434 / 616
_________
شروط وجوب الزكاة :

(1/269)


1 - الحرية : فلا تحب على الرقيق ولو بشائبة حرية لعدم تمام ملكه

(1/270)


2 - بلوغ المال النصاب ( 1 ) ويختلف النصاب باختلاف المال المزكى

(1/270)


3 - الملك التام : وهو أن يكون الشخص صاحب التصرف فيما يملك فلا زكاة على المكاتب ولا على من كان تحت يده شيء غير مملوك له كالمرتهن والمودع والغاصب أما صداق المرأة فهو ملكا تاما إلا أنها لا تزكيه إلا بعد قبضه وحولان الحول عليه وهو بيدها . وأما المدين الذي بيده مال غيره وكان غنيا فإن كان عنده ما يمكنه أن يوفي الدين منه من عقار وجب عليه زكاة المال الذي بيده متى حال عليه الحول لأنه بقدرته على دفع قيمته من عنده أصبح مملوكا له . أما إذا كان المال الموجود عنده حرثا أو ماشية أو معدنا فتجب عليه الزكاة ولو لم يوجد عنده ما يوفي به الدين فالزارع تستحق عليه زكاة نصابه من الحرث ولو كان عليه دين من إيجار الأرض أو غيره يستغرق ثمن الحرث
وكذا المال الموقوف تجب زكاته على مالك الوقف فمن وقف ثمر بستان للفقراء وجب عليه أن يزكي هذا الثمر متى خرج وكان بالغا للنصاب لوحده أو بالإضافة إلى ثمر بستان آخر يكمل النصاب
ولا يشترط لوجوب الزكاة العقل والبلوغ لأنها تجب في مال المجنون والصبي والخاطب بها وليهما وكذا لا يشترط الإسلام للوجوب بل تجب الزكاة على الكافر ولكن لا تصح منه إلا بالنية والنية لا تصح من الكافر وإذا أسلم سقطت عنه زكاة السنوات السابقة للإسلام لقوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ( 2 ) . ولا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد ( فكلاهما تجب عليه الزكاة وكلاهما تسقط عنه إذا أسلم )
الأنواع التي تجب فيها الزكاة :
تجب الزكاة في خمسة أشياء هي :

(1/270)


1 - النغم ( الإبل والبقر والغنم ) الأهلية فلا زكاة في الوحشية ولا في المتولدة من وحشي وأهلي كما لو ضربت فحول الظباء إناث الغنم أو بالعكس . [ ص 271 ]

(1/270)


2 - الزروع والثمار

(1/271)


3 - الذهب والفضة ولو غير مضروبين

(1/271)


4 - المعدن والركاز

(1/271)


5 - عروض التجارة . [ ص 272 ]
_________
( 1 ) النصاب لغة : الأصل شرعا : القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه وسمي نصابا أخذا من النصب لأنه كالعلامة التي نصبت على وجوب الزكاة أو لأن للفقراء فيه نصيب
( 2 ) الأنفال : 38

(1/272)


الباب الثاني : الفصل الأول

(1/272)


زكاة النعم ( 1 )
النعم هي : الإبل والبقر والغنم
شروط وجوب الزكاة فيها :
يشترط لوجوب الزكاة فيها بالإضافة إلى شرائط الوجوب العامة للزكاة : مجيء الساعي إلى محل الماشية إن كان ثم ساع في النعم ولا يجزئ ( 2 ) إخراجها قبل مجيئه ولو بعد مرور الحول لأن في ذلك إبطال لأمر الإمام الذي عينه لجبي الزكاة ما لم يتخلف الساعي عن المجيء فإن تخلف أجزأت
وإن مات رب الماشية قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول فلا تجب الزكاة على الوارث بل عليه أن يستقبل بها عاما جديدا لأنه ملكها قبل وجوبها على المورث ما لم يكن الوارث عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده فعندها تجب عليه زكاة الجميع
أما إن لم يكن هناك ساع فتجب الزكاة بمرور الحول لما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ) ( 3 )
ولا يشترط لوجوب زكاة النعم أن تكون النعم سائمة ( 4 ) وغير عاملة بل تجب الزكاة في السائمة والمعلوفة ولو في جميع العام وفي العاملة بالحرث أو الحمولة وغير العاملة . [ ص 273 ]
_________
( 1 ) النعم : من الأنعام أما النعم : مفردها نعمة
( 2 ) أي مجيء الساعي شرط صحة بالإضافة إلى كونه شرط وجوب
( 3 ) أبو داود : ج 2 / كتاب الزكاة باب 4 / 1573
( 4 ) السائمة : هي التي ترعى الحشائش المباحة
_________
نصاب النعم :
من الإبل خمس ومن البقر ثلاثون ومن الغنم أربعون . وتضم أصناف النوع الواحد إلى بعضها فيضم الجاموس إلى البقر والمعز إلى الغنم الضأن والجمال البخت ( بسنامين ) إلى الجمال العرب ( بسنام )
وإن كان عنده في أول الحول دون النصاب وأثناء الحول وقبل مجيء الساعي تولد منها حتى أصبحت نصابا أو أبدلها من نوعها فتم بالإبدال نصابها كمن كان عنده أربعا من الإبل فأبدلها بخمس منها فقد وجبت الزكاة فيها ولو كان تمام النصاب حصل قبل مجيء الساعي بيوم أو قبل حولان لأن الحول بيوم ( إن لم يكن هناك ساع ) . أما لو أبدلها من غير نوعها كمن كان عنده أربعا من الإبل فأبدلها بأربعين من الشياه فهذا يستقبل الحول منذ ملك الأربعين من الشياه
ومن ملك في أول الحول نصابا فيضم إليه ما تجدد لديه من النعم بهبة أو صدقة أو إرث أو شراء أو غيرها ولو ملكها قبل تمام الحول بيوم أو أكثر . أما إن لم يكن مالكا للنصاب في أول الحول فلا يضم إليه ما تجدد لديه من النعم سواء كان ما تجدد لديه نصابا أم أقل بل يستقبل بالجميع حولا جديدا والحول يبدأ من تمام النصاب بما تجدد من النعم
ويبني صاحب الماشية على الحول الأصلي في الماشية التي رجعت إليه بسبب فساد البيع أو إفلاس المشتري أو لعيب فيها ويزكيها عند تمام حولها الأصلي كأن لم تخرج من ملكه
وإذا مات شيء من المواشي أو ضاع بغير تفريط قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول أو بعد مجيء الساعي والعد وقبل الأخذ فلا تحسب في الزكاة وإنما يزكي الباقي إن كان نصابا أما لو ذبح ربها أو باع شيئا منها بعد مجيء الساعي وقبل أخذ الزكاة فإنها تدخل في حساب الزكاة
مقدار الزكاة :
أولا - الإبل :
إذا بلغ عددها خمسا إلى أربع وعشرين ففي كل خمس منها لا شاة ( ذكر أو أنثى ) فإذا كان جل غنم البلد معزا أخرج معزا . فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ( 1 ) ( أكملت السنة ودخلت في الثانية ) ولا يجزئ ابن مخاض ولا ابن لبون ولو كان أكبر إلا إذا عدمت بنت المخاض . وإذا بلغ عدد الإبل ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ( 2 ) [ ص 274 ]
( أكملت السنتين ودخلت في الثالثة ) . فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة ( 3 ) ( أكملت الثلاث ودخلت في الرابعة ) . فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة ( 2 ) ( أكملت الأربع ودخلت في الخامسة ) . فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون . فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان . فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة ففيها إما حقتان أو ثلاث بنات لبون والخيار هنا للساعي . فإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة
_________
( 1 ) سميت بذلك لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة فأمها حامل قد مخض الجنين في بطنها
( 2 ) لأن أمها صارت لبونا أي ذات لبن
( 3 ) لأنها استحقت الحمل وأن يحمل على ظهرها
( 4 ) سميت بذلك لأنها تجذع أسنانها أي تسقطها
_________
ثانيا - البقر :
إذا بلغ الملك ثلاثين من البقر فزكاته تبيع ( 1 ) وتجزئ الأنثى وهي أولى . فإذا بلغ الأربعين فزكاته مسنة ( أكملت ثلاثا ودخلت في الرابعة ) أنثى ودليل ذلك ما روي عن معاذ رضي الله عنه قال : ( بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى اليمن . فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة . . ) ( 2 ) وبناء على ذلك تكون مقادير الزكاة كالآتي :
في الثلاثين بقرة تبيع وفي الأربعين مسنة وفي الستين تبيعان وفي السبعين تبيع ومسنة وفي الثمانين مسنتان وفي التسعين ثلاثة أتبعة وفي المائة تبيعان ومسنة وفي العشرة ومائة مسنتان وتبيع وفي العشرين ومائة أربع أتبعة أو ثلاثة مسنات والخيار هنا للساعي . وإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة
_________
( 1 ) ما له سنتان ودخل في الثالثة
( 2 ) الترمذي : ج 3 / كتاب الزكاة باب 5 / 623
_________
ثالثا - الغنم :
إذا بلغ الملك أربعين إلى مائة وعشرين فزكاته شاة جذعة من الضأن أو المعز ( وهو ما أوفى سنة ) وإذا بلغ مائة وإحدى وعشرين حتى مائتين فزكاته شاتان فإذا بلغ مائتين وشاة إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فزكاته ثلاث شياه فإذا بلغ أربعمائة فما فوق ففي كل مائة شاة . أوصاف زكاة النعم :
يجب أن تؤخذ الزكاة من الصنف الوسط سواء كان النصاب من الوسط أو كان كله من الخيار أو الشرار ( مرض معيبة ) ما لم يتطوع المالك بدفع الخيار أو يرى الساعي أخذ المعيبة لكثرة لحمها لذبحها للفقراء مع رضا مالكها . وكذلك إذا كان هناك أصناف في النوع الواحد فإذا [ ص 275 ] تساوي الصنفان وكانت الزكاة الواجبة واحدة خير الساعي أن يأخذ من أي الصنفين كأن كان المالك لديه خمسة عشر جاموسا وخمسة عشر جاموسا وخمسة عشر بقرة فيجب عليه تبيع ويخير الساعي بين أن يأخذ جاموسا أو بقرا . أما إن لم يتساو الصنفان ووجب واحدة أخذت من الصنف الأكثر وإن تساو الصنفان وكان الأقل يوجب واحدة فيما لو انفرد وعلى الكل وجب اثنتان أخذ من كل صنف واحدة كأن كان الكل إحدى وعشرين ومائة منها أربعين من المعز وإحدى وثمانين من الضأن فيأخذ من المعز واحدة ومن الضأن واحدة
حكم التهرب من الزكاة وطرقه :
كل من حاول التهرب من الزكاة بطريقة ما ويعرف ذلك من قرائن الأحوال أو بإقراره أخذت منه الزكاة المستحقة كاملة . ومن الحيل الباطلة للتهرب من الزكاة :

(1/272)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية