صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

8 - الغسلة الثانية والثالثة في السنن ( المضمضة والاستنشاق ) وفي الفرائض . لكن لا تحسب [ ص 68 ] الثانية ما لم تعم الأولى ولا تحسب الثالثة ما لم تعم الثانية فإذا توقف التعميم على الثلاثة فتعتبر كلها واحدة ويطالب ندبا بالثانية والثالثة . أما بالنسبة للمسح فتكره الثانية والثالثة

(1/67)


9 - ترتيب السنن مع بعضها : غسل اليدين إلى الكوعين أولا ثم المضمضة ثم الاستنشاق وترتيب السنن مع الفرائض أي البدء بالسنن المذكورة أولا ثم غسل الوجه ومسح الأذنين بعد مسح الرأس

(1/68)


10 - الاستياك قبل المضمضة بعود لين والأفضل أن يكون من أراك . ويكفي الأصبع عند عدمه . ويستاك ندبا بيده اليمنى مبتدئا بالجانب الأيمن عرضا في الأسنان وطولا في اللسان ولا ينبغي أن يزيد السواك في طوله عن شبر
ويندب الاستياك لكل صلاة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) ( 3 )
ويندب الاستياك أيضا عند قراءة القرآن لتطييب الفم وعند الانتباه من النوم وعند تغير رائحة الفم بأكل أو غيره . وقد ورد أن " السواك شفاء من كل داء إلا السام ( 4 ) "
ولا يندب ترك التنشيف بل يجوز
_________
( 1 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 48 / 101
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 19 / 67
( 3 ) مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 15 / 42
( 4 ) الموت
_________
ثالثا : مكروهات الوضوء :

(1/68)


1 - الوضوء في مكان نجس فعلا أو في موضع أعد للنجاسة وإن لم يستعمل كالمرحاض الجديد قبل استعماله

(1/68)


2 - الإسراف في الصب بأن يزيد على قدر الكفاية قال تعالى : { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } ( 1 ) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا السرف ؟ فقال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار ) ( 2 )
إلا إذا كانت الزيادة للنظافة أو التبرد فلا كراهة ما لم يكن الماء موقوفا على الوضوء فعندها يحرم الإسراف فيه . [ ص 69 ]

(1/68)


3 - الكلام أثناء الوضوء بغير ذكر الله تعالى وورد أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول حال الوضوء : " اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني "

(1/69)


4 - الزيادة على الثلاث في المغسول وعلى الواحدة في الممسوح على الراجح لحديث عمرو بن شعيب في صفة وضوئه صلى الله عليه و سلم : ( . . . ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا - التثليث - أو نقص فقد أساء وظلم ) ( 3 )

(1/69)


5 - البدء بمؤخر الأعضاء بدلا من مقدمها

(1/69)


6 - كشف العورة حال الوضوء إذا كان بخلوة أو مع زوجته أو أمته وإلا حرم أمام الأجانب

(1/69)


7 - مسح الرقبة لأنه من الغلو في الدين ولم يرد عنه صلى الله عليه و سلم أنه مسح رقبته ولكنه ورد حديث بمسح الرقبة : ( مسح الرقبة أمان من الغل ) فالسادة الحنفية يعتبرون السنة القولية أقوى من الفعلية لذا أخذوا بالحديث أما الشافعية فيعتبرون السنة القولية والفعلية سواء والسادة المالكية يعتبرون السنة الفعلية أقوى من القولية فلم يأخذوا بالحديث

(1/69)


8 - الزيادة في المغسول على محل الفرض كإطالة الغرة أما ما ورد في الحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) ( 4 ) فمحمول على إدامة الوضوء

(1/69)


9 - ترك سنة من سنن الوضوء عمدا أو سهوا . وفي حالة الترك يسن له فعلها لم يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء وإن لم يفعلها فلا تبطل الصلاة
_________
( 1 ) الأنعام : 141
( 2 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الطهارة باب 48 / 425
( 3 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 51 / 135
( 4 ) البخاري : ج 1 / كتاب الوضوء باب 3 / 136
_________
رابعا : ما يجزئ عن الوضوء :
يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء فإذا انغمس المكلف في الماء ودلك جسده بنية رفع الحدث الأكبر ولو لم يستحضر به رفع الحدث الأصغر جاز له أن يصلي بشرط أن لا يحصل له ناقض أثناء الغسل أعاد ما فعله من الوضوء مرة مرة بنية الوضوء وإذا حصل الناقد بعد تمام الغسل فإنه الوضوء بنية . [ ص 70 ]
الفصل الرابع
نواقص ( 1 ) الوضوء
تنقسم نواقص الوضوء إلى ثلاثة أقسام : إما حدث وإما سبب وإما غيرهما ( الردة والشك )
أولا - الحدث :
وهو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في الصحة من ريح وغائط وبول ومذي وودي ومني بغير لذة معتادة وهاد
وبقولهم الخارج يستثنى الداخل من أصبع أو حقنة فإن إدخالهما لا ينقض وكذا إخراجهما لأنهما غير معتادتي الخروج
والخارج المعتاد هو سبعة : ستة في الذكر والأنثى وهي : الريح والغائط والبول والمذي ( ماء أصفر رقيق ) والودي ( ماء ثخين أبيض يخرج عقب البول ) والمني الخارج بغير لذة معتادة ( 2 ) كمن حك لجرب أو هزته دابة فأمنى ومثله خروج مني الرجل من فرج المرأة إن كان دخل بوطء وخرج بعد أن اغتسلت . وواحد يختص بالأنثى ويقال له الهادي ( ماء أبيض يخرج من فرج المرأة الحامل قبل ولادتها )
وخرج بقولهم المعتاد الخارج غير المعتاد مثل الحصى والدود ولو كان خروجه مع أذى [ ص 71 ] كبول أو غائط لأن خروج الأذى تابع لخروجهما ومثلهما الدم والقيح إن خرجا من غير أذى
والمخرج المعتاد هو الدبر : يخرج منه الريح والغائط والقبل : يخرج منه البول والمذي والودي والمني والهادي . فلو خرج ريح أو غائط من القبل فلا ينقض الوضوء لأنه مخرج غير معتاد لهما وكذا إذا خرج بول من الدبر فلا ينقض لأنه مخرج غير معتاد للبول . كما يستثنى ما خرج من الفم كالقلس والقيء وكذا الحجامة والفصد فكلها لا تنقض الوضوء فعن مالك رضي الله عنه ( أنه رأى ربيعة بن عبد الرحمن يقلس مرارا وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي ) ( 3 ) وسئل مالك عن رجل قلس طعامه هل عليه وضوء ؟ فقال : ( ليس عليه وضوء وليتمضمض من ذلك وليغسل فاه ) ( 4 ) . قال يحيى : وسئل مالك هل في القيء وضوء ؟ قال : ( لا ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوء ) ( 3 )
وإذا خرج الخارج المعتاد من ثقبة فوق المعدة لم ينقض أما إن خرج من ثقبة تحت المعدة وكان المخرج المعتاد قد انسد فإنه ينقض الوضوء
وقولهم على وجه الصحة : أي لا على وجهه المرض فلا ينقض السلس إذا لازم نصف زمن أوقات الصلاة فأكثر وأوقات الصلاة من الزوال إلى طلوع شمس اليوم الثاني لكن يندب الوضوء إذا لم يعم الزمن
والسلس هو ما يسيل بنفسه لانحراف الطبيعة من بول أو ريح أو غائط أو مذي أو مني وهذا
إذا لم ينضبط ولم يقدر صاحبه على التداوي . فإن انضبط كأن جرت العادة بانقطاعه آخر الوقت وجب عليه تأخير الصلاة لآخره أو ينقطع أوله وجب عليه تقديمها . وكذا إذا قدر على التداوي وجب عليه التداوي وغفر له أيام التداوي
أما المذي فقد خصه بعضهم بعزوبة بلا تذكر فإن كان أمذى بتذكر أو نظر ودام عليه التذكر فإنه ينقض مطلقا ولو لازم كل الزمن أما إن كان لغير عزوبة كمرض أو انحراف طبيعة فهو كغيره ولا يجب فيه التداوي
ومن السلس دم الاستحاضة فإن لازم أقل الزمن نقض وإلا فلا
أما أدلة الانتقاض بالخارج المعتاد من السبيلين فهي : [ ص 72 ]
أما الريح فلحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) قال رجل من حضرموت : ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : فساء أو ضراط ( 6 )
وأما الغائط فبنص الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى : { أو جاء أحد منكم من الغائط . . . فلم تجدوا ماء فتيمموا } ( 7 )
وأما البول فبالسنة المستفيضة والإجماع والقياس على الغائط
وأما المذي فلما روى علي رضي الله عنه قال : ( كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه و سلم لمكان ابنته فسأل فقال : توضأ وتغسل ذكرك ) ( 8 )
وأما الودي فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء " ( 9 )
_________
( 1 ) نواقض : جمع ناقض نقضت الشيء أي أفسدته
( 2 ) اللذة المعتادة : الجماع اللمس الفكر فخروج المني بسببها موجب للغسل
( 3 ) شرح الموطأ : ج 1 / ص 82
( 4 ) شرح الموطأ : ج 1 / ص 82
( 5 ) شرح الموطأ : ج 1 / ص 83
( 6 ) البخاري : ج 1 / كتاب الوضوء باب 2 / 135
( 7 ) النساء : 43
( 8 ) البخاري : ج 1 / كتاب الغسل باب 13 / 266
( 9 ) البيهقي : ج 1 / ص 115
_________
ثانيا : الأسباب :
والأسباب الناقضة للوضوء ثلاثة هي :

(1/69)


1 - زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر أو شدة هم أو نوم ثقيل ولو قصر زمنه سواء كان النائم مضطجعا أو جالسا أو ساجدا لحديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( وكاء السه ( 1 ) العينان فمن نام فليتوضأ ) ( 2 ) أما النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وإن طال زمنه لكن يندب له الوضوء إن طال الزمن وضابط الخفيف أن يسمع الأصوات أو يشعر بسقوط شيء من يده أو بسيلان لعابه أو نحو ذلك

(1/72)


2 - ملامسة المتوضئ شخصا يشتهى عادة بيدهأو بجزء من بدنه . ولو كان بعضو زائد أو كان اللمس لظفر أو شعر متصل وذلك ضمن الشروط : [ ص 73 ]
أ - شروط اللامس :

(1/72)


1 - أن يكون بالغا

(1/73)


2 - أن يكون قاصدا اللذة بلمسه وإن لم يجدها بالفعل ( إلا إذا كان الممسوس من محارمه ولم يجد اللامس لذة فلا ينتقض الوضوء ) . وكذلك ينقض الوضوء إن وجد اللذة حال اللمس وإن لم يكن قاصدا لها ابتداء فإن انتفى القصد واللذة فلا نقض
أما القبلة في الفم فإنها تنقض الوضوء مطلقا قصد اللذة أو وجدها أو لم يجدها لأنها مظنة اللذة وسواء في النقض المقبل والمقبل إن كانا بالغين أو البالغ منهما إن كان الآخر ممن يشتهى عادة ولو وقعت القبلة بإكراه فلا يشترط في النقض الطوع . أما إذا كانت القبلة لوداع أو رحمة فإنها لا تنقض الوضوء إلا إذا وجد اللذة
أما إن قصد اللذة أو وجدها بالنظر أو بالفكر فلا ينقض الوضوء وإن أمذى وجب الوضوء للمذي وإن أمنى وجب عليه الغسل بخروج المني
ب - شروط الملامسة :

(1/73)


1 - أن تكون الملامسة بدون حائل أو بحائل خفيف أما إن كان الحائل كثيفا فلا ينقض الوضوء إلا إذا كان المس بالقبض على العضو وقصد اللذة أو وجدها

(1/73)


2 - أن يكون المس بالبشرة ولو كان الممسوس شعرا أو ظفرا متصلا أما إن كان المس بالظفر أو الشعر فلا ينقض الوضوء لأنه لا إحساس فيهما
ج - شروط الشخص الملموس :
أن يكون الشخص الملموس ممن يشتهى عادة من ذكر أو أنثى سواء كانت إمرأة أجنبية أو زوجة أو من محارمه أو كان شابا أمرد أو له لحية جديدة ويلتذ بمثله عادة . أما إن كان ممن لا يشتهى عادة فلا ينقض لمسه الوضوء ولو قصد اللذة كمس بهيمة أو مس رجل ذي لحية ( أما إذا كان الماس امرأة فإنه ينتقض وضوءها ) أو مس إمرأة عجوز أو طفلة صغيرة
ولا ينتقض وضوء الشخص الملموس إلا إذا وجد اللذة وكان بالغا أو قصد اللذة لأنه صار في الحقيقة لامسا لا ملموسا . فإن لم يكن بالغا فلا نقض ولو قصد ووجد

(1/73)


3 - مس المتوضئ البالغ ( ولو كان خنثى مشكل ) ذكره المتصل عمدا أو سهوا بلذة أو بغير [ ص 74 ] لذة إذا مسه بغير حائل ببطن الكف أو جنبه أو جنب أصابعه أو رؤوسها لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ ) ( 3 ) . أما مس غيره فلا ينقض الوضوء . وكذا مس الصبي ذكره فإنه لا ينقض
ولا ينتقض الوضوء بمس حلقة الدبر ولا بمس الأنثيين ولا ينتقض وضوء المرأة بمسها لفرجها ولو أدخلت أصبعها ووجدت اللذة
أما مس المتوضئ البالغ ذكر غيره فإنه يعود حكمه إلى حكم الملامسة
_________
( 1 ) السه : اسم من أسماء الدبر
( 2 ) أبو داود ج 1 / كتاب الطهارة باب 80 / 203
( 3 ) الترمذي : ج 1 / الطهارة باب 61 / 82
_________
ثالثا : نواقض الوضوء غير الأحداث والأسباب :

(1/73)


1 - الردة : فإنها تنقض الوضوء ولو كان صبيا وقد يقع ذلك كثيرا كسب الدين والنطق بكلمات الكفر وهي محبطة العمل ومن العمل الوضوء والغسل قال تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( 1 )

(1/74)


2 - الشك بالطهارة أو بالحدث :
أ - الشك بالحدث بعد طهر معلوم ناقض للوضوء ما لم يكن مستنكحا بالشك فلا يعيد الوضوء . والشك المستنكح هو أن يأتيه كل يوم ولو لمرة واحدة
ب - الشك بالطهارة بعد حدث علم ناقض للوضوء ولو كان الشك مستنكحا
ج - الشك بأيهما أسبق هل الطهارة سابقة للحدث أم الحدث سابق للطهارة . وفي كل هذه الحالات يجب الوضوء لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين
ما يمنعه الحدث الأصغر :

(1/74)


1 - الصلاة وما جانسها من سجدتي تلاوة وشكر لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) ( 2 )

(1/74)


2 - الطواف فرضا كان أو نفلا لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( الطواف حول البيت مثل الصلاة . إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير ) ( 3 ) . [ ص 75 ]

(1/74)


3 - مس المصحف إن كتب بالعربية ولو بعود . وكذلك يحرم على المحدث أن يكتب القرآن على الراجح كما يحرم أن يحمله ولو بغلاف أو من علاقته أو أن يحمل ما وضع عليه المصحف من كرسي أو صندوق أو وسادة لقوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } ( 4 ) وفي كتاب النبي صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم : ( أن لا يمس القرآن إلا طاهر ) ( 5 ) باستثناء ما يلي :

(1/75)


1 - إن كان كتب بغير العربية فيجوز حمله ومسه

(1/75)


2 - إن جعل في حرز بشرط أن يكون حامله مسلما وأن يكون الحرز مستورا بساتر يمنع وصول الأقذار إليه ولو كان حامله حائضا أو نفساء أو جنبا

(1/75)


3 - إن كان نقش على درهم أو دينار فيجوز حمله من المحدث وإن كان حدثه أكبر

(1/75)


4 - إن وضع مع أمتعة وكان القصد حمل الأمتعة

(1/75)


5 - حمل تفسير المصحف ومسه ولو كتب فيه آيات كثيرة متوالية

(1/75)


6 - يجوز للمعلم أو المتعلم حمل اللوح حال التعليم أو التعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيته مثلا ولو كان المتعلم أو المعلم حائضا ( لا جنبا ) [ ص 76 ]
_________
( 1 ) الزمر : 65
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 2
( 3 ) الترمذي : ج 1 / كتاب الحج باب 112 / 960
( 4 ) الواقعة : 79
( 5 ) الموطأ : ص 134
_________
الفصل الخامس
المسح على الخفين
تعريف المسح :
هو لغة : إمرار اليد على الشيء
وشرعا : أن يصيب البلل خفا مخصوصا
حكمه : جائز للرجال والنساء بدلا من غسل الرجلين في الوضوء حضرا أو سفرا ولو كان سفر معصية على المعتمد كقطع طريق . أما في الغسل فلا يجوز المسح على الخفين بدلا من غسل الرجلين
والمسح على الخفين رخصة رخص بها الشارع . لكن الغسل أفضل منه
دليله : ثبت المسح على الخفين بأحاديث كثيرة صحيحة تقرب من حد التواتر
قال الحسن : ( ( حدثني سبعون عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قد مسح على الخفين ) ) . ومن ذلك ما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أنه خرج لحاجته فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين ) ( 1 )
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الوضوء باب 47 / 200
_________
مدة المسح على الخفين : إن المسح على الخفين لا يقيد بمدة فلا يجب نزعهما بعد مرور يوم وليلة كما عند الشافعية ولا بعد مرور أسبوع كما عند الحنابلة وإنما يندب نزعهما كل يوم جمعة وإن لم يرد الغسل لها فإن لم ينزعهما يوم الجمعة يندب له أن ينزعهما في مثل اليوم الذي لبسهما فيه من كل أسبوع . [ ص 77 ]
شروط جواز المسح على الخفين :

(1/75)


1 - أن يكون الخفان مصنوعين من الجلد فإن كانا من كتان أو لباد أو قطن فلا يصح المسح عليهما

(1/77)


2 - أن يكونا طاهرين أي صنعا من جلد طاهر لا من جلد ميتة ولو دبغ . وكذا لو أصابت الخف نجاسة بطل المسح عليه ( حتى على القول بأن إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن سنة ) فلا يعفى عما أصابه من نجاسة على أية حال

(1/77)


3 - أن يكونا مخروزين لا ملصوقين بنحو رسراس

(1/77)


4 - أن يكونا ساترين للقدمين مع الكعبين فإن كان الخف الواحد مخرقا قدر ثلث القدم فأكثر فلا يجوز المسح عليه ولو التصق الخرق بحيث لم يظهر منه القدم

(1/77)


5 - أن يمكن متابعة المشي فيهما عادة ولو كان يرى بعض القدم أو كله من الخف لتوسيع فوهته . أما إن كان لا يستقر القدم فيه كله أو جله فلا يجوز المسح عليه لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه

(1/77)


6 - أن لا يكون على محل المسح المفروض ( وهو أعلى الخف ) حائل يمنع وصول الماء إلى الخف كخرقة أو شمع أو عجين . أما إن كان الحائل في أسفل الخف فلا مانع لأنه لا يتوجب مسح أسفله على القول المعتمد بل يندب

(1/77)


7 - أن يلبس على طهارة كاملة فإن لبسه محدثا ثم أراد الوضوء والمسح عليه فلا يجوز لما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) ( 1 ) فمسح عليهما . ومعنى أن يلبس على طهارة كاملة أي بعد تمام الوضوء أو الغسل فإذا لبسه أثناء الوضوء أو الغسل قبل أن ينتهي من وضوئه أو غسله لم يجز المسح عليه فيما بعد

(1/77)


8 - أن تكون الطهارة التي لبس بعدها الخف مائية لا ترابية فلا يصح أن يلبسه بعد التيمم سواء كان تيممه لفقد الماء أو المرض أو نحوهما . [ ص 78 ]

(1/77)


9 - أن لا يقصد بلبسه مجرد المسح عليه أو التنعيم كما لبسه خوفا من حناء برجله أو لمجرد النوم به أو لكونه حاكما بل ينبغي أن يقصد به إتباع السنة بخلاف من لبسه اتقاء حر أو برد أو خوف عقرب فإنه يمسح

(1/78)


10 - أن لا يكون عاصيا بلبسه كمحرم بحج أو عمرة ما لم يكن مضطرا للبسه كمرض أو كان المحرم امرأة

(1/78)


11 - أن لا يكون الخف مغصوبا فإن كان مغصوبا فلا يجزئ المسح عليه ولكن الأرجح الإجزاء
_________
( 1 ) البخاري ج 1 / كتاب الوضوء باب 48 / 203
_________
كيفية المسح على الخفين ومقدار المسح المفروغ منه :

(1/78)


1 - المقدار المفروض مسحه من الخف :
يجب تعميم ظاهر أعلاه بالمسح أما مسح أسفله فمندوب وقيل واجب لما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : ( وضأت رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله ) ( 1 ) فلو ترك مسح أعلاه أو بعضه واقتصر على مسح أسفله لم يصح المسح وإذا صلى به كانت الصلاة باطلة أما إن ترك مسح أسفله فإنه يعيد الصلاة في الوقت المختار من مواقيت الصلاة مراعة للقول بوجوبه
_________
( 1 ) البيهقي : ج / 1 ص 290

(1/78)


2 - كيفية كمال المسح على الخفين :
وكيفية المسح أن يضع باطن أصابع يده اليمنى فوق أطراف أصابع قدمه اليمنى ويضع يده اليسرى تحت أصابعها ويمر بيده على خف رجله اليمنى إلى الكعبين ويفعل في خف رجل اليسرى عكس ذلك بحيث يضع يده اليسرى فوق أطراف أصابع رجله اليسرى وأصابع اليد اليمنى من تحتها ويمر بهما إلى الكعبين
مكروهات المسح على الخفين :

(1/78)


1 - يكره غسل الخفين بدلا من مسحها إلا أنه يجزئ الغسل عن المسح إن نواه أما إن نوى به النظافة أو إزالة ما عليهما من نجاسة من غير أن ينوي رفع الحدث فإنه لا يجزء عن المسح . [ ص 79 ]

(1/78)


2 - يكره تتبع غضون الخف بالمسح لأن المسح مبني على التخفيف

(1/79)


3 - تكره زيادة المسح على المرة الواحدة لأنه خلاف السنة
مبطلات المسح على الخفين :

(1/79)


1 - يبطل المسح على الخفين بطروء موجب من موجبات الغسل كجنابة أو حيض أو نفاس كما أنه لا يجوز المسح عليهما بدل الغسل فلا بد من نزعهما وغسل الرجلين

(1/79)


2 - يبطل المسح بخرق الخف قدر ثلثه فأكثر إذا كان الجلد ملتصقا مع بعضه كشق أو فتق الخرز دون أن تظهر الرجل أما إن كان الخرق يظهر الرجل فيبطل المسح ولو كان الخرق أقل من ثلث الخف ما لم يكن الخرق صغيرا جدا بحيث أن بلل اليد لا يصل إلى الرجل فلا يضر

(1/79)


3 - خروج القد أو أكثره من الخف إلى ساقه وقيل لا يبطل إلا خروج القدم كله إلى الساق فإذا خرج القدم من الخف أو خرق الخف وكان المكلف متوضئا وجب المبادرة إلى نزع الخف كله وغسل الرجلين إلى الكعبين مراعة للموالاة في الوضوء فإن طال الفصل عمدا بين نزع الخف وغسل القدمين بطل الوضوء كله وإن كان لابسا خفين فوق بعضهما وكان الاثنان على طهارة ونزع الأعلى الممسوح عليه فعليه المبادرة إلى مسح الأسفل . وإذا خرق الخف أو نزع من رجل وبقي بالرجل الأخرى ملبوسا أو غير مخرق وجب عيه نزع الرجل الثانية من الخف وغسل الرجلين لأنه لا يجوز الجمع بين المسح والغسل بحيث تغسل رجل وتمسح أخرى
المسح على الجوارب :
حكمه : رخصة
شروطه : أن يكون الجوارب من قطن أو كتان أو صوف وكسي ظاهره وباطنه بالجلد فإن لم يجد فلا يصح المسح . [ ص 80 ]

(1/79)


الباب الخامس : الغسل

(1/80)


تعريفه :
الغسل لغة : سيلان الماء على البدن مع الدلك
وشرعا : إيصال الماء الطهور إلى جميع البدن بنية استباحة الصلاة مع الدلك
أما الغسل فاسم للماء الذي يغتسل به من صابون أو أشنان
حكم الغسل :
أولا : واجب على المكلف ( البالغ العاقل ) ذكرا كان أو أنثى إذا طرأ موجب من موجبات الغسل
ثانيا : مسنون :

(1/80)


1 - غسل الجمعة لمصلي الجمعة ولو لم تلزمه ويصح بطلوع الفجر والاتصال بالذهاب إلى الجامع فإن تقدم على الفجر أو لم يتصل بالذهاب إلى الجامع لم تحصل السنة فيعيده لتحصيلها . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) ( 1 )

(1/80)


2 - غسل العيدين فإنه سنة على الراجح ( وإن كان المشهور ندبه ) لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ) ( 2 ) . [ ص 81 ]
ويدخل وقته في السدس الأخير من الليل ويندب أن يكون بعد طلوع فجر العيد ولا يشترط اتصاله بالتوجه إلى مصلى العيد لأنه لليوم لا للصلاة فيطلب ولو من غير المصلي

(1/80)


3 - غسل الإحرام ويطلب حتى من الحائض والنفساء لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه ( أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم تجرد لإهلاله واغتسل ) ( 3 )
ثالثا : مندوب :

(1/81)


1 - الغسل لمن غسل ميتا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من غسل ميتا فليغتسل ) ( 4 )

(1/81)


2 - الغسل عند دخول مكة وهو للطواف فلا يندب من الحائض والنفساء

(1/81)


3 - الغسل عند الوقوف بعرفة وهو مستحب من الحائض والنفساء

(1/81)


4 - الغسل لدخول المدينة المنورة

(1/81)


5 - الغسل لمن أسلم ولم يتقدم له موجب من موجبات الغسل

(1/81)


6 - الغسل لصغير مأمورة بالصلاة وطئها بالغ

(1/81)


7 - الغسل لصغيرة مأمورة بالصلاة وطئ مطيقة

(1/81)


8 - الغسل لمستحاضة عند انقطاع دمها
_________
( 1 ) مسلم : ج 2 / كتاب الجمعة باب 7 / 1
( 2 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب إقامة الصلاة باب 169 / 1315
( 3 ) الترمذي : ج 3 / كتاب الحج باب 16 / 830
( 4 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الجنائز باب 8 / 1463
_________
موجبات الغسل :
هي الأسباب التي توجب الغسل وتسمى حدثا أكبر . وهي أربع :
أولا : خروج ( 1 ) المني من الرجل أو المرأة لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا [ ص 82 ] احتلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعم إذا رأت الماء . فقالت أم سلمة : يا رسول الله وتحتلم المرأة ؟ فقال : تربت يداك فبم يشبهها ولدها ) ( 2 )
وهناك حالتان لخروج المني :
أ - في حالة النوم ويعبر عنه بالاحتلام ويوجب الغسل مطلقا سواء كان بلذة أم بغير لذة فإذا استيقظ المكلف من النوم ووجد بللا في ثوبه وشك هل هو مذي أم مني وجب الغسل وإذا ظن أنه مذي وتوهم أنه مني فليس عليه غسل وكذا لو شك هل هو مذي أم ودي أم مني فلا يجب الغسل لأن الشك بين ثلاث يصير كل واحدا وهما . وإذا تحقق وجود المني ولم يدر منذ متى وجب عليه الغسل وأعاد الصلاة التي صلاها بعد آخر نومة نامها
ب - خروج المني يقظة بلذة معتادة بنظر أو فكر أو مباشرة يوجب الغسل ولو خرج المني بعد ذهاب اللذة فلو اغتسل بعد حصول اللذة المعتادة الناجمة عن غير الجماع لظنه جهلا منه أنه يجب عليه الغسل لمجرد اللذة ثم أنزل بعد الغسل فعليه إعادة الغسل . أما إذا أنزل بعد غسل الجماع فليس عليه إعادة الغسل لأنه يكون أمنى بدون لذة . كذلك إن خرج المني بغير لذة معتادة كحك جرب أو ماء ساخن أو هزة دابة فليس عليه غسل وإنما عليه الوضوء فقط إما لعدم وجود اللذة أو لكونها لذة غير معتادة
ثانيا : تغييب حشفة المكلف أو قدرها ولو بحائل غير كثيف لا يمنع اللذة في فرج شخص مطيق للجماع قبلا أو دبرا ( أما إن كان في غيرهما فلا غسل عليه ما لم ينزل ) من ذكر أو أنثى أو خنثى ولو غير بالغ حيا أو ميتا ولو كان الموطوء بهيمة سواء أنزل أم لم ينزل . لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل ) وفي رواية : ( وإن لم ينزل ) ( 3 ) وفي رواية عن عائشة رضي الله عنهما : ( ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) ( 4 )
أما الموطوء فلا يجب عليه الغسل إلا بشروط :

(1/81)


1 - أن يكون بالغا فإن كان مميزا ندب له الغسل وإلا فلا يندب

(1/82)


2 - أن يكون الواطئ مكلفا فإن كان صبيا مميزا فلا يجب على الموطوءة البالغة إلا إذا أنزلت

(1/82)


3 - أن يكون الموطوء حيا فإن كان ميتا فلا يعاد غسله . [ ص 83 ]
ثالثا : الحيض : يجب الغسل بعد انقطاع دم الحيض والانقطاع شرط لصحة الغسل قال تعالى : { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن . . . } ( 5 )
رابعا : النفاس ( 6 ) : ويجب الغسل من النفاس سواء كان بدم أم بغير دم ( ولادة بلا دم ) لكن إن كان بدم فلا يجب ولا يصح إلا بعد انقطاع الدم
كما يجب الغسل على الكافر بعد الشهادة إن كان حصل منه موجب من موجبات الغسل الأربعة المذكورة أما إن كان لم يحصل منه واحد من هذه الموجبات كأن كان بلغ بالسن أو الإنبات فلا يجب عليه الغسل بل يندب وينوي بغسله إما رفع الجنابة أو الطهارة الكبرى أو الإسلام
_________
( 1 ) أي انفصاله من مقره ووصوله إلى قصبة الذكر في حق الرجل وبروزه عن الفرج في حق المرأة ووصوله إلى محل ما يغسل عند الاستنجاء وهو ما يبدو منه عند الجلوس لقضاء الحاجة لا لمجرد إحساسها بانفصاله . وصفات المني عند الرجل أبيض ثخين يخرج بتدفق ذو رائحة كريهة كرائحة الطلع أو العجين إن كان رطبا وكرائحة البيض المشوي إن كان جافا . وعند المرأة أصفر رقيق . لا يخرج بتدفق بل يسيل
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب الحيض باب 7 / 32
( 3 ) مسلم : ج 1 / كتاب الحيض باب 22 / 87
( 4 ) مسلم : ج 1 / كتاب الحيض باب 22 / 88
( 5 ) البقرة : 222
( 6 ) هو تنفس الرحم بالولد وقد يكون بدم وهو الغالب أو بغير دم وهو النادر
_________
فرائض الغسل :
أولا : النية : هي قصد القلب أداء فرض الغسل أو رفع الحدث الأكبر أو رفع الجنابة أو استباحة ما منعه الحدث الأكبر أو استباحة الصلاة
ومحلها القلب كما تقدم في الوضوء ووقتها عند غسل أول جزء من أجزاء البدن سواء ابتدأ بالفرج أو بغيره . ويصح تأخير النية عند بدأ الشروع في الغسل بزمن يسير عرفا
ثانيا : الموالاة : ويعبر عنها بالفورية كما في الوضوء وهي أن ينتقل المكلف من غسل عضو إلى الآخر قبل جفاف الأول بشرط أن يكون ذاكرا للموالاة وقادرا عليها فإن فرق ناسيا أو لعد القدرة فلا يضر أما إن فرق عامدا بطل الغسل إن طال الفصل وإلا فلا يبطل
ثالثا : تعميم ظاهر البدن بالماء : بأن ينغمس المكلف فيه أو يصبه على جسده بيده أو بغيرها كتلقيه من المطر . وعليه أن يتعهد معاطف البدن وتكاميشه كالشقوق والسرة والحالبين والإبطين وكل ما غار من البدن . ولا يعتبر الفم والأنف وصماخ الأذنين والعين من ظاهر الجسد الواجب غسله بل تسن المضمضة والاستنشاق . [ ص 84 ]
رابعا : دلك جميع البدن بالماء لحديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن غسل الحيض فقال : ( . . . ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليه الماء . . . ) ( 1 )
ولا يشترط الدلك حال صب الماء على البدن بل يكفي الدلك بعد صب الماء ونزوله من على البدن بشرط أن لا يجف الماء من على العضو قبل دلكه فإن تركه أو استناب من يدلك له مع القدرة على ذلك لم يجزئه ويجب عليه إعادة الغسل ولو تحقق وصول الماء إلى البشرة . كما لا يشترط في الدلك أن يكون بخصوص اليد فلو دلك جزءا من جسمه بذراعه أو وضع إحدى رجليه على الأخرى ودلكها بها فإنه يجزئه ذلك وكذا يكفي الدلك بمنديل أو فوطة . فإن عجز عن دلك بدنه كله أو بعضه بيده أو بخرقة سقط عنه فرض الدلك
خامسا : تخليل الشعر ولو كان كثيفا سواء في ذلك شعر الرأس أو غيره وذلك بأن يضمه ويعركه عند صب الماء حتى يصل الماء إلى البشرة . ولا يجب نقض مضفور شعره ما لم يشتد الضفر حتى يمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى باطن الشعر لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضن عليه الماء فتطهرين ) ( 2 ) . ويستثنى من ذلك شعر العروس إذا زينته أو وضعت عليه طيبا ونحوه من أنواع الزينة فإنها لا يجب عليها غسل رأسها في هذه الحالة لما في ذلك من إتلاف المال ويكتفى منها بغسل بدنها ومسح رأسها بيدها حيث لا يضرها المسح فإن كان على بدنها كله طيب ونحوه تخشى ضياعه بالماء سقط عنها فرض الغسل وتيممت
كما يجب تخليل أصابع الرجلين ومن باب أولى أصابع اليدين لكن لا يجب نزع الخاتم أو تحريكه ولو كان ضيقا على المعتمد
ويجب على من شك في محل من بدنه هل أصابه ماء أم لا غسل هذا المحل بصب الماء والدلك أما إن كان مستنكحا ( أي يعتريه الشك كثيرا ) فيجب عليه أن يعرض عنه لأن تتبع الوسواس يفسد الدين من أصله . [ ص 85 ]
_________
( 1 ) مسلم : ج 1 / كتاب الحيض باب 13 / 61
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب الحيض باب 12 / 58
_________
سنن الغسل :

(1/82)


1 - غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثا قبل البدء بالغسل كما في الوضوء ( أي قبل إدخالهما في الإناء إذا كان الماء قليلا وأمكن الإفراغ منه وغير جار وإلا أدخلهما فيه إن كانتا نظيفتين أم لا بشرط أن لا يتغير الماء بإدخالهما فإن كان يتغير تحيل على غسلهما خارجه إن أمكن وإلا تركه ويتيمم إن لم يجد غيره كعادمه )

(1/85)


2 - المضمضة

(1/85)


3 - الاستنشاق

(1/85)


4 - الاستنثار

(1/85)


5 - مسح صماخ الأذنين أي ثقبيهما أما ظاهر الأذنين وباطنهما فمن ظاهر الجسد الذي يجب غسله
وهذه السنن من سنن الغسل إن لم يتوضأ قبله أما إذا توضأ قبل الغسل كانت من سنن الوضوء وأجزأت عن إعادتها في الغسل
مندوبات الغسل :

(1/85)


1 - الغسل في موضع طاهر

(1/85)


2 - استقبال القبلة

(1/85)


3 - التسمية في أوله

(1/85)


4 - تقليل صب الماء بحيث يقتصر على القدر الذي يكفيه لغسل الأعضاء

(1/85)


5 - البدء بإزالة النجاسة عن الجسم والأقذار التي تمنع وصول الماء إلى الجسد بعد غسل اليدين إلى الكوعين . وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه حتى لا يحتاج إلى مسه بعد الوضوء فإن لم ينوي ذلك اضطر أثناء الغسل إلى صب الماء على الفرج والدلك وهذا مما ينقض الوضوء فإن أراد الصلاة بعد هذا الغسل فعليه الوضوء

(1/85)


6 - البدء بعد ذلك بغسل أعضاء الوضوء مرة مرة

(1/85)


7 - غسل أعالي البدن قبل أسافله ( ما عدا الفرج فيستحب تقديم غسله خشية نقض الوضوء بمسه لو أخره )

(1/85)


8 - تثليث غسل الرأس . [ ص 86 ]

(1/86)


9 - تقديم غسل الشق الأيمن ظهرا وبطنا وذراعا إلى المرفق على الشق الأيسر

(1/86)


10 - استحضار النية إلى تمام الغسل والسكوت إلا لحاجة تقتضي الكلام
كيفية الغسل :

(1/86)


1 - غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثا كما في الوضوء بنية سنن الوضوء قائلا : بسم الله

(1/86)


2 - إزالة الأذى عن الجسم فيبدأ بغسل فرجه وأنثييه ودبه وما بين إليتيه ناويا رفع الحدث الأكبر

(1/86)


3 - المضمضة والاستنشاق والاستنثار بنية سنن الغسل ثم يغسل المكلف وجهه إلى تمام الوضوء مرة مرة مع وجوب تخليل أصابع الرجلين بنية رفع الجنابة لأنه جزء من الغسل في صورة وضوء . وقدمت أعضاء الوضوء لشرفها على غيرها

(1/86)


4 - يخلل أصول شعر رأسه ثم يغسل رأسه ثلاثا ويعمم رأسه في كل مرة ثم يغسل رقبته ثم الشق الأيمن بأعلاه وأسفله إلى الكعب لا الركبة ثم الشق الأيسر كذلك ولا يلزم تقديم الأسافل على الأعالي لأن الشق كله بمنزلة عضو واحد ويغسل كل شق بطنا وظهرا
ما يجزئ عن الغسل :
من توضأ بنية رفع الحدث الأصغر ثم تمم الغسل بنية رفع الحدث الأكبر دون أن يغسل أعضاء الوضوء التي غسلها قبل الغسل فإنه يجزئ ولو كان ناسيا أثناء وضوئه أن عليه جنابة
والغسل الواجب يجزئ عن الغسل المسنون كغسل الجمعة لا العكس كما يجزئ الغسل الواجب عن الوضوء ولو لم يستحضر في نيته رفع الحدث الأصغر إن لم يحصل ما ينقض الوضوء أثناءه لما روت عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يتوضأ بعد الغسل ) ( 1 )
_________
( 1 ) الترمذي : ج 1 / الطهارة باب 79 / 107
_________
مكروهات الغسل :
ترك كل سنة من سنن الغسل يعتبر مكروها
ما يحرم بالحدث الأكبر :

(1/86)


1 - كل ما حرم بالحدث الأصغر فمن باب أولى أن يحرم بالحدث الأكبر وهو الصلاة والطواف ومس المصحف أو جزئه . [ ص 87 ]

(1/86)


2 - قراءة القرآن ولو لمعلم أو متعلم لما روي عن علي رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة ) ( 1 ) باستثناء القراءة اليسيرة ( كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ) التي يقصد بها التحصن عند النوم أو الخوف وكذا لأجل الرقيا للنفس أو للغير من ألم أو عين أو لأجل الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية نحو : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( 2 )
أما الحائض والنفساء فلا تمنع من القراءة في حالة الضرورة كنسي لما حفظته أو كانت معلمة أو متعلمة لأن عذرها ليس بيدها أما الجنب فطهارته بيده

(1/87)


3 - دخول المسجد لجنب ولو على شكل عبور بحيث يدخل من باب ويخرج من باب لما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( . . . فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ( 3 )
باستثناء الحالات التالية :
أ - المتيمم الذي له أن يتيمم لمرض أو سفر أو فقد ماء فيجوز له الدخول إلى المسجد بعد التيمم
ب - من خاف أن يلحقه أذى ولم يجد له مأوى سوى المسجد فيجوز له أن يدخله بعد التيمم
ج - من فقد الماء ولم يجده إلا في المسجد ولو كان حضرا فيجوز له أن يدخل المسجد لأخذ الماء بعد التيمم
ومن احتلم وهو في المسجد وجب عليه الخروج فورا وإذا أمكنه التيمم قبل الخروج فليتيمم . [ ص 88 ]
_________
( 1 ) النسائي : ج 1 ص 144
( 2 ) البقرة : 275
( 3 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 93 / 232

(1/87)


الباب السادس : التيمم

(1/88)


تعريفه :
التيمم لغة : القصد ومنه قوله تعالى : { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ( 1 )
وشرعا : مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص بنية
دليل مشروعيته :
من الكتاب قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ( 2 )
ومن السنة : ما روى البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) ( 3 )
وقد أجمعت الأمة على أن التيمم يقوم مقام الوضوء والغسل . [ ص 89 ]
_________
( 1 ) البقرة : 267
( 2 ) المائدة : 6
( 3 ) البخاري : ج 1 / كتاب التيمم باب 7 / 341
_________
شروط التيمم :
هي شروط الوضوء نفسها إلا دخول الوقت فإنه شرط وجوب وصحة معا في التيمم
وتتلخص هذه الشروط بما يلي :
فأما شروط الوجوب فأربعة :

(1/88)


1 - البلوغ

(1/89)


2 - عدم الإكراه على تركه

(1/89)


3 - القدرة على التيمم فلو عجز عن التيمم سقط عنه

(1/89)


4 - ثبوت الناقض للوضوء فلا يجب على محصله ( أي إن كان متوضئا )
وأما شروط الصحة فثلاث :

(1/89)


1 - الإسلام

(1/89)


2 - عدم وجود الحائل على الوجه واليدين والحائل هو كل جرم يمنع وصول التراب إلى البشرة

(1/89)


3 - عدم وجود المنافي أي عدم وجود ما ينقضه أثناء فعله
وأما شروط وجوبه وصحته معا فستة :

(1/89)


1 - دخول الوقت : فلا يتيمم لفريضة إلا بعد دخول وقتها . ووقت الفائتة حين تذكرها فمن تيمم لصبح فتذكر أن عليه العشاء فلا يجزئه هذا التيمم . ووقت الجنازة حين الفراغ من غسل الميت . روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( جعلت لي الأرض مساجد وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت . . ) ( 1 ) والإدراك لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعا

(1/89)


2 - العقل

(1/89)


3 - بلوغ الدعوة

(1/89)


4 - النقاء من الحيض والنفاس

(1/89)


5 - عدم النوم والسهو

(1/89)


6 - وجود الصعيد الطاهر . [ ص 90 ]
_________
( 1 ) مسند الإمام أحمد : ج 2 / ص 222
_________
الحالات المبيحة للتيمم :
أولا : فقد الماء المباح الكافي للطهارة حضرا أو سفرا ولو كان سفر معصية كأن لم يجد الماء أصلا أو وجده ولا يكفيه للطهارة أو أراد الاحتفاظ به لاعتقاده أو ظنه عطش نفسه أو عطش آدمي غيره أو عطش حيوان محترم شرعا ولو كلبا غير عقور عطشا يؤدي إلى هلاك أو شدة أذى فيما لو تطهر به أو كان الماء الموجود غير مباح كأن كان مسبلا للشرب فقط أو كان مملوكا للغير . ففي كل هذه الحالات يطلب من المكلف مبدئيا تحصيل الماء بأحد الطرق التالية :

(1/90)


1 - يجب على المكلف شراء الماء لطهارته بالثمن المعتاد في ذلك المحل ولو قرضا كأن يشتريه إلى أجل معلوم أو يقترض الثمن إن كان غنيا في بلده أو يرتجي الوفاء إن باع شيئا بشرط أن لا يكون محتاجا إلى ثمن الماء في مصروفه

(1/90)


2 - يجب عليه قبول هبة الماء أو اقتراضه للطهارة لضعف المنة فيه ولكن لا يجب عليه قبول ثمنه ليشتريه به

(1/90)


3 - يجب عليه طلب الماء من رفقته إن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم أنهم لا يبخلون عليه فإن تيمم وصلى ولم يطلب الماء من رفقته أعاد الصلاة مطلقا ( في الوقت وخارجه ) إذا كان يعتقد أو يظن أنهم يعطونه الماء وعليه أن يعيدها في الوقت فقط إذا كان يشك في إعطائهم ولا يعيد مطلقا إن كان قبل التيمم متوهما أنهم يعطونه . والإعادة مطلوبة في الحالتين الأوليين إذا تبين وجود الماء مع رفقته أما إذا لم يتبين وجوده معهم فلا إعادة عليه

(1/90)


4 - يجب التفتيش على الماء لكل صلاة تفتيشا لا يشق عليه إن ظن أو شك وجوده في مسافة أقل من ميلين ( 1 ) فإن كان متيقنا أو ظانا أنه لا يجده إلا بعد مسافة ميلين فأكثر أو كان يشق عليه طلبه ولو راكبا وكانت المسافة أقل من ميلين أو خاف فوات رفقة أو تلف مال ذي بال سواء كان له أم لغيره سرقة أو نهبا أو ظن عدم وجود الماء والأولى اليائس من وجوده فلا يجب عليه التفتيش عنه . فإن لم يستطع تحصيل الماء بأحد الطرق المذكورة تيمم وصلى ويحرم عليه تأخير التيمم إلى الوقت الضروري ولو كانت الطهارة المائية مرجوة
_________
( 1 ) الميل : مسافة سير نصف ساعة
_________
ثانيا : فقد القدرة على استعمال الماء مع وجوده كأن كان مربوطا بقرب الماء أو كان خائفا على نفسه من عدو يحول بينه وبين الماء سواء كان العدو آدميا أو حيوانا مفترسا أو لم يقدر على استعمال الماء لعدم وجود من يناوله الماء أو لم يجد آلة لسحبه . [ ص 91 ]
ثالثا : المرض : إن اعتقد المكلف أو ظن حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برئه باستعماله الماء في الطهارة ويعرف ذلك بالعرف عادة كتجربة في نفسه أو في غيره إن كان موافقا له في مزاجه أو بإخبار طبيب حاذق ولو كان كافرا إن لم يجد الطبيب المسلم العارف به
وأدلة جواز التيمم في المرض قوله تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ( 1 ) وما روى جابر رضي الله عنه قال : ( خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات . فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بذلك فقال : قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفي أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ) ( 2 )
_________
( 1 ) الحج : 78
( 2 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 127 / 336
_________
رابعا : الخوف باستعمال الماء من العطش ( إن اعتقد أو ظن عطش نفسه أو عطش آدمي غيره أو حيوان محترم شرعا عطشا يؤدي إلى هلاك أو شدة أذى ) فعندها يتيمم ويحتفظ بالماء للشرب . خامسا : الخوف باستعمال الماء فوات وقت الصلاة فعندها يتيمم ويصلي الصلاة في وقتها المختار ولو كان الماء موجودا ولا يعيد الصلاة على المعتمد . أما إن خشي فوات الجمعة باستعمال الماء فالمشهور أنه لا يتيمم وكذا الجنازة فلا يتيمم لها إلا فاقد الماء إن تعينت عليه . فإن ظن أنه يدرك ركعة من الصلاة في وقتها إن استعمل الماء فيجب عليه استعماله ويقتصر على الفرائض مرة مرة ويترك السنن والمندوبات فلو تيمم ودخل الصلاة ثم تبين له أثناءها أن الوقت متسع أو خرج الوقت فلا يقطع الصلاة لأنه دخلها بحالة جواز أما لو تبين له ذلك قبل الصلاة فلا بد له من الطهارة المائية أما لو ترك الوضوء تشاغلا عنه وتيمم فلا تصح صلاته ويتعين عليه الوضوء ولو خرج الوقت
سادسا : الخوف من شدة برودة الماء بحيث يغلب على ظنه حصول ضرر باستعماله ولم يجد ما يسخن به الماء لما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ( احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح [ ص 92 ] فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول : " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " ( 1 ) . فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يقل شيئا ) ( 2 )
وكل من فقد الماء في السفر أو كان مريضا لا يستطيع استعماله أبيح له التيمم لصلاة الفرض والنفل استقلالا وتبعا للجمعة والعيد والطواف والجنازة ولو لم تتعين عليه . أما إذا كان فاقد الماء حاضرا صحيحا قادرا فلا يتيمم لصلاة الجمعة لأنها لها بديلا وهو الظهر والأظهر أنه يتيمم لها ولا يتيمم لصلاة الجنازة إلا إذا تعينت عليه بأن لم يوجد غيره يصلي عليها . ولا يتيمم لصلاة نفل استقلالا ولو كان وترا إلا أن يكون النفل تبعا لفرض كأن يتيمم لصلاة الظهر ثم يتبعه بنفل بشرط أن يتصل النفل بالفرض حقيقة أو حكما ( أي الفاصل اليسير ) فإذا انتقض وضوءه قبل أن يصلي النافلة فلا يتيمم لصلاتها
_________
( 1 ) النساء : 29
( 2 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 126 / 334
_________
أركان التيمم :
أولا : النية :
وهي قصد القلب استباحة الصلاة أو مس المصحف أو غيره أو استباحة ما منعه الحدث أو فرض التيمم . أما إن نوى رفع الحدث فلا يصح لأن التيمم لا يرفع الحدث فإن نوى استباحة الصلاة أو استباحة ما منعه الحدث يجب أن يلاحظ معها أن تيممه من الحدث الأكبر ( إن كان حدثه أكبر ) وإلا لم يجزئه وعليه إعادة
ووقتها عند الضربة الأولى وتجزئ عند مسح الوجه على الأظهر . والفرق بين التيمم والوضوء أن الواجب في الوضوء غسل الوجه لذا كانت النية عند غسل الوجه كما قال تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } ( 1 ) وقال عز و جل في التيمم : { فتيمموا صعيدا طيبا } ( 2 ) فأوجب قصد الصعيد قبل المسح
_________
( 1 ) و ( 2 ) المائدة : 6
_________
ما يندب في النية :

(1/90)


1 - يندب أن ينوي - إن كان الحدث أكبر - استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر . [ ص 93 ]

(1/92)


2 - يندب تعيين الصلاة هل هي فرض أم نفل أم هما معا فإن أطلق دون تعيين صلى فرضا واحدا وله أن يتبعه بنوافل

(1/93)


3 - يندب تعيين نوع الفرض ( ظهر عصر . . . ) فإذا عين نوع الفرض ثم صلى غيره لم يصح . ومن نوى بتيممه فرضا فله أن يصلي فرضا واحدا فلو صلى فرضا آخر بطل الثاني ولو كانت الصلاة مشتركة في الوقت كالظهر مع العصر ولكن له أن يصلي ما شاء من السنن والمندوبات بعد الفرض وجاز له مس مصحف وقراءة قرآن وطواف غير واجب وصلاة ركعتين بعده . أما لو صلى النافلة قبل الفريضة صحت النافلة ولكن لا يصح أن يصلي بتيممه الفرض بل لا بد له من تيمم آخر للفرض
وإن نوى بتيممه صلاة نفل لم يصح أن يصلي بها فرضا ويجوز له صلاة نفل آخر ومس مصحف وقراءة قرآن وطواف غير واجب وصلاة ركعتين بعده سواء أدى النفل المقصود قبل هذه النوافل أو بعدها . هذا بالنسبة لغير الصحيح الحاضر أما الصحيح الحاضر فإنه لا يصح له أن يتيمم لنفل استقلالا وإذا تيمم لقراءة القرآن أو الدخول على سلطان أو نحو ذلك مما لا يتوقف على طهارة فإنه لا يجوز له أن يفعل بتيممه هذا ما يتوقف على طهارة كصلاة ومس مصحف وغيره
ثانيا : الضربة الأولى على الصعيد
ثالثا : تعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح ويدخل في الوجه : اللحية ولو طالت وكذا الوترة وما غار من الأجفان والعذار وما تحت الوتد من البياض . ويدخل في اليدين : تخليل الأصابع ونزع الخاتم ليمسح ما تحته ويكون التخليل بباطن الكف أو الأصابع لا بجنبها إذا لم يمسها التراب
رابعا : استعمال الصعيد الطاهر ويقصد بالطاهر : الطيب أي غير النجس فإذا مسته نجاسة لم يصح به التيمم ولو زال عين النجاسة وأثرها لقوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } ( 1 )
ويقصد بالصعيد : ما صعد أي ظهر من أجزاء الأرض فيشمل التراب ( وهو الأفضل ) والرمل والحجر والجص الذي لم يطبخ وكذا الثلج لأنه أشبه بالحجر الذي هو من أجزاء الأرض والمعدن غير المنقول من مقره ( لأنه إذا نقل صار مالا بأيدي الناس فلا يجوز التيمم عليه ) كالشب والملح والحديد والرصاص والقصدير والكبريت فيجوز التيمم عليها مع وجود غيرها ما لم تنقل من مقرها باستثناء معدن النقد ( الذهب والفضة ) والجوهر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ فإنه لا يجوز [ ص 94 ] التيمم عليها وكذا لا يجوز التيمم على الخشب والحشيش ولو ضاق الوقت ولم يجد غيرها ولا على حصير مغبر ما لم يستر بالغبار فعندها يعتبر التيمم على التراب
_________
( 1 ) المائدة : 6
_________
خامسا : الموالاة : وهي متابعة أركان التيمم بدون فاصل وإتباع الصلاة به فإن فرق بين أركان التيمم أو بينه وبين الصلاة بطل تيممه ولو كان ترك الموالاة بسبب النسيان لذا كان دخول الوقت شرط وجوب وصحة فيه فلا يتيمم لصلاة إلا بعد دخول وقتها
سنن التيمم :

(1/93)


1 - الترتيب بأن يمسح الوجه أولا ثم اليدين فلو عكس أعاد مسح اليدين إن قرب الفصل ولم يصل بتيممه أما إن طال الفصل أو كان صلى به فات الترتيب وصح التيمم والصلاة

(1/94)


2 - الضرب الثانية على التراب لمسح اليدين

(1/94)


3 - مسح اليدين من الكوعين إلى المرفقين

(1/94)


4 - نقل أثر الضرب من الغبار إلى الممسوح وذلك بأن لا يمسح على شيء قبل مسح الوجه واليدين وإلا كره له ذلك . وهذا لا ينافي نفض اليدين نفضا خفيفا إذا علق عليهما شيء من التراب لحديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه وفيه : ( أن النبي صلى الله عليه و سلم ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه ) ( 1 )
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب التيمم باب 3 / 331
_________
مندوبات التيمم :

(1/94)


1 - التسمية

(1/94)


2 - السواك

(1/94)


3 - الصمت إلا عن ذكر الله

(1/94)


4 - استقبال القبلة

(1/94)


5 - تقديم اليد اليمنى على اليسرى بالمسح وذلك بأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن أصابع يده اليسرى فيمررها إلى مرفق يده اليمنى ثم يمسح باطن ذراع اليمنى بباطن الكف اليسرى من طي المرفق إلى آخر الأصابع . وبعد ذك يمسح يسراه بيمناه . [ ص 95 ]

(1/94)


6 - يندب أن يكون التيمم في أول الوقت الاختياري إن كان يائسا أو ظانا عدم وجود الماء أو زوال المانع . ويندب أن يكون في أوسط الوقت الاختياري إن كان شاكا في وجود الماء أو زوال المانع وفي آخر الوقت الاختياري إن كان ظانا وجود الماء أو إمكانية زوال المانع
مكروهات التيمم :

(1/95)


1 - الزيادة في المسح على المرة

(1/95)


2 - كثرة الكلام في غير ذكر الله تعالى

(1/95)


2 - إطالة المسح إلى ما فوق المرفقين وهي ما يسمى الغرة والتحجيل في الوضوء وعند مالك إنها في استدامة الوضوء أو تجديد التيمم لا في الإطالة
مبطلات التيمم :

(1/95)


1 - كل ما يبطل الوضوء من الأحداث والأسباب وغيرها يبطل التيمم . والمتيمم عن الحدث الأكبر لا يعود محدثا حدثا أكبر إلا بما يوجب الغسل وإن اعتبر محدثا حدثا أصغر بنواقض الوضوء

(1/95)


2 - زوال العذر المبيح للتيمم كأن يجد الماء الكافي للطهارة بعد فقده أو يجد القدرة على استعمال الماء بعد عجزه قبل الدخول في الصلاة إن اتسع الوقت الاختياري لإدراك ركعة فأكثر بعد استعمال الماء وإلا فلا روى أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء يلمسه بشرته فإن ذلك خير ) ( 1 ) . أما من وجد الماء أثناء الصلاة أو بعد الانتهاء منها فلا يبطل تيممه ويجب عليه الاستمرار في الصلاة ولو اتسع الوقت ولا إعادة عليه ولو كان حاضرا صحيحا والأولى المريض والمسافر لأنه فعل ما أمر به إلا إذا كان تيمم دون التفتيش عن الماء مع ظنه أو شكه بوجوده ولم يكن هناك مشقة في طلبه ثم وجده أثناء الصلاة أو بعدها بقربه أو في رحله فيبطل تيممه وبالتالي صلاته باطلة وعليه إعادتها أداء أم قضاء

(1/95)


3 - تذكر وجود الماء بقربه أو في رحله أثناء الصلاة وكان قد نسي وجود الماء ودخل في الصلاة فيبطل تيممه وصلاته إن اتسع الوقت لإدراك ركعة فأكثر بعد استعمال الماء لطهارته وإلا فلا يبطل . أما إن تذكره بعد الانتهاء من الصلاة فيعيد في الوقت الاختياري . [ ص 96 ]

(1/95)


4 - طول الفصل بين التيمم والصلاة لفوات الموالاة
_________
( 1 ) الترمذي : ج 1 / الطهارة باب 92 / 124
_________
حكم صلاة المتيمم الذي وجد الماء بعد الصلاة :
أولا : يجب إعادة الصلاة في الحالات التالية :

(1/96)


1 - من صلى بتيممه دون أن يطلب الماء طلبا يشق عليه مع ظنه أو تردده بوجود الماء فعليه الإعادة مطلقا إن وجد بقربه أو في رحله

(1/96)


2 - من صلى بتيممه دون أن يطلب الماء من رفقته مع اعتقاده أو ظنه أنهم يعطونه وتبين بعد الصلاة وجوده معهم فعليه إعادة الصلاة مطلقا . أما إن كان شاكا في إعطائهم الماء له وتبين وجوده معهم فعليه إعادتها في الوقت الاختياري فقط

(1/96)


3 - من نسي وجود الماء بقربه أو في رحله فتيمم وصلى وبعد الانتهاء من الصلاة تذكر وجوده فعليه إعادة الصلاة في الوقت
ثانيا : يندب إعادتها في الوقت فإن لم يعد فصلاته صحيحة في الحالات التالية :

(1/96)


1 - من وجد الماء الذي طلبه طلبا لا يشق عليه بقربه بعد الانتهاء من الصلاة

(1/96)


2 - من وجد الماء الذي طلبه طلبا لا يشق عليه برحله بعد الانتهاء من الصلاة

(1/96)


3 - من لم يطلب الماء للطهارة خوفا من لص أو سبع وبعد الصلاة بالتيمم تبين عدم وجود ما خاف منه

(1/96)


4 - من تردد بإدراكه الصلاة في الوقت فتيمم وصلى ثم تبين أنه يدرك في الوقت الطهارة والصلاة

(1/96)


5 - من كان راجيا وجود الماء آخر الوقت إلا أنه تيمم وصلى ثم وجد الماء الذي كان يرجوه
ما يكره لفاقد الماء :

(1/96)


1 - يكره لفاقد الماء إبطال الوضوء بحدث أو بسبب أو إبطال غسله ( وإن كان غير متوضئ ) بجماع وغيره لانتقاله من التيمم للحدث الأصغر إلى التيمم للحدث الأكبر ما لم يحصل للمتوضئ ضرر من حقن أو غيره وما لم يحصل للمغتسل ضرر بترك الجماع وإلا لم يكره

(1/96)


2 - يكره لصحيح أن يتيمم بحائط مبني بالطوب النيء أو بالحجر علما أن للمريض ليس فيه كراهة
حكم فاقد الطهورين :
كل من فقد القدرة على استعمال الماء أو التراب كالمكره والمصلوب والمحبوس في سجن مبني [ ص 97 ] بالآجر ومفروش به تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء كالإغماء والجنون فالحكم كحكم الحائض وهو القول المعتمد في المذهب لحديث ابن عمر رضي الله عنهما - المتقدم - قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) . وهناك عدة أقوال :
- قيل يؤديها بلا طهارة ولا يقتضي كالعريان
- وقيل يقضي ولا يؤدي
- وقيل يؤدي ويقضي
المسح على الجرح أو الجبيرة :
الجبيرة هي الدواء الذي يوضع على الجرح أو الأعواد التي يربط بها العضو المكسور أو اللزقة على العضو أو الخرقة التي توضع على عين الأرمد ( بشرط أن لا ينزعها حتى ينتهي من الصلاة ) أو قرطاس يوضع على الصدغ
حكم المسح على الجرح :

(1/96)


1 - واجب : يجب على المكلف مسح العضو بدلا من غسله في الوضوء أو الغسل إن كان في العضو جرح أو دمل أو جرب أو حرق واعتقد أو ظن أن غسل ذلك العضو يؤدي إلى هلاك أو شدة ضرر كتعطيل منفعة عضو مثل ذهاب سمع أو بصر
فإن لم يستطيع المسح على العضو مسح على الجبيرة فإن لم يستطع مسح على العصابة التي فوق الجبيرة عن علي رضي الله عنه قال : ( انكسرت أدى زندي فسألت النبي صلى الله عليه و سلم فأمرني أن أمسح على الجبائر ) ( 1 ) . ومن ذلك المسح على العمامة إن لم يستطع مسح ما تحتها لعموم الجراحة الرأس كله أم إن لم تعم الجراحة الرأس كله فيمسح بعض الرأس ويكمل على العمامة

(1/97)


2 - مندوب : إن خاف من غسل العضو شدة ألم أو تأخر شفاء بلا شين

(1/97)


3 - لا يجوز المسح إن خاف من غسل العضو مجرد المشقة ولا بد من الغسل
_________
( 1 ) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الطهارة باب 134 / 657
_________
شروط صحة المسح على الجرح أو الجبيرة :

(1/97)


1 - أن يكون غسل العضو المريض يضر به بحيث يؤدي إلى هلاك أو ذهاب منفعة أو حدوث ألم شديد أو تأخر شفاء مرض أو زيادته . [ ص 98 ]

(1/97)


2 - تعميم العضو المريض أو جبيرته بالمسح وذلك بأن يغسل الجزء السليم من البدن ثم يمسح على الجزء المريض جميعه ولا فرق في المسح المذكور بين أن يكون في وضوء أو غسل ولا إن كانت الجبيرة وضعت عل طهارة أم على غير طهارة ولا إن وضعت على قدر الحاجة أو زادت عن الحاجة للضرورة
وإن كان غسل الجزء الصحيح من البدن يضر بالعضو الجريح أو المريض كأن كانت الجراحات في اليدين - فإذا تناول الماء لغسل الصحيح ضر بيده - فإنه يجب عليه الاستعاضة عن غسل الصحيح ومسح الجريح بالتيمم وكذلك إن كان الجزء الصحيح من البدن قليلا جدا كأن كان يدا أو رجلا فإنه يتيمم ويترك الغسل والمسح
حالات تعذر مسح الجراح :
أ - إن كانت الجراح في أعضاء التيمم ( الوجه واليدين ) كلا أو بعضا يتركها بلا غسل ولا مسح لتعذر مسها ويتوضأ وضوءا ناقصا إذ لو تيمم لتركها أيضا ووضوء أو غسل ناقص مقدم على تيمم ناقص
ب - الجراحات في غير أعضاء التيمم : هناك أربعة أقوال :
الأول : يتيمم ليأتي بطهارة ترابية كاملة
الثاني : يغسل الصحيح ويسقط محل الجراح
الثالث : يتيمم إن كثر الجريح بحيث كان أكثر من الصحيح لأن الأقل تابع للأكثر وبالعكس
الرابع : يجمع بين الغسل والتيمم فيغسل الصحيح ويتيمم للجريح ويقدم الغسل على التيمم لئلا يفصل بين الطهارة الترابية وبين ما فعلت له بالمائية
مبطلات المسح على الجبيرة :
يبطل المسح على الجبيرة بسقوطها أو نزعها من موضعها وإن حصل ذلك أثناء الصلاة بطلت الصلاة أيضا سواء سقطت عن برء أو عن غير برء
وإن سقطت الجبيرة بعد المسح عليها بدون برء عمدا كأن نزعها لوضع دواء ردها ومسح عليها إن لم يطل الزمن فإن طال الزمن بطلت الطهارة كلها . وأما إن سقطت عن غير عمد سهوا أو نسيانا ردها ومسح عليها سواء طال الزمن أم قصر
أما إن نزعها بعد المسح عليها لبرء عمدا وأراد المحافظة على طهارته بادر إلى تطهير ما [ ص 99 ] تحتها بالغسل إن كان مما يغسل كالوجه واليدين أو بالمسح إن كان مما يمسح في الأصل بحيث لا تفوته الموالاة أما إن طال الزمن بطلت الطهارة كلها . وأما إن سقطت أو نزعها بغير عمد ناسيا طهر ما تحتها سواء طال الفصل أم لم يطل . [ ص 100 ]

(1/98)


الباب السابع : الحيض والنفاس والاستحاضة

(1/100)


أولا : الحيض :
تعريفه : الحيض لغة : السيلان
وشرعا : دم أو صفرة أو كدرة خرج بنفسه من قبل امرأة في السن التي تحيض فيها المرأة عادة وذلك جبلة في حال صحتها لا لعلة ومن غير سبب ولادة أو فضاض
ويخرج بذلك ما خرج من الدبر فهو ليس بحيض وكذا ما يخرج من قبل الصغير التي لم تبلغ التسع سنين أو الكبيرة التي بلغت السبعين فهذا ليس بحيض عند الجميع
أما ما تراه من هي في التاسعة حتى الثالثة عشرة أو من هي في الخمسين حتى السبعين سنة فيسأل فيه أهل الخبرة فيما إذا كان حيضا أما لا . وما تراه من هي في الثالثة عشر إلى الخمسين فهو حيض عند الجميع . والأصل فيه ما روته عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ) ( 1 )
والدم الذي تراه المرأة بسبب استعمال دواء في غير موعد الحيض ليس بحيض وعليها أن تصلي وتصوم إلا أنها تقضي الصيام احتياطا لاحتمال أن يكون حيضا بخلاف ما إذا استعملت دواء لتقطع به الحيض في غير وقته المعتاد فإنه يعتبر طهرا وتقضي العدة
مدة الحيض :
أ - أقله : لا حد لأقل الحيض بالنسبة للعبادة لا باعتبار الخارج ولا باعتبار الزمن فلو نزل منها [ ص 101 ] دفقة واحدة في لحظة واحد كان حيضا أي يجب عليها أن تغتسل ويبطل صومها صوتقضي ذلك اليوم . أما بالنسبة للعدة والاستبراء فلا يعد حيضا إلا إذا استمر نزول الدميوما أو بعض يوم
ب - أكثره : لا حد لأكثره بالنسبة للزمن فهو كما يلي :

(1/100)


1 - للمبتدئة : أكثر حيض لها خمسة عشر يوما إن استمر بها الدم كأقل الطهر

(1/101)


2 - للمعتادة : أكثره : مدتها المعتادة مضافا إليها ثلاثة أيام استظهارا إن استمر بها الدم بشرط أن لا يزيد مجموعها عن خمسة عشر يوما . فمن كانت عادتها مثلا أربعة أيام ( وتثبت العادة مرة واحدة والعبرة للمرة الأخيرة ) ثم رأت في المرة التالية أكثر من أربعة أيام تنتظر لمدة أكثرها ثلاثة أيام أخر استظهارا فإن نقيت وإلا كانت مستحاضة وفي المرة الثالثة لو رأت الدم لمدة سبعة أيام ثم استمر الدم فعليها أن تنتظر ثلاثة أيام أخر فإن نقيت وإلا هي مستحاضة وفي المرة التي بعدها لو رأت الدم لمدة عشرة أيام ثم استمر دمها انتظرت ثلاثة أيام فإن نقيت وإلا فهي مستحاضة وإذا رأت الدم في المرة التي بعدها لمدة ثلاث عشر يوما ثم استمر دمها فتنتظر في هذه الحالة يومين فقط فإن استمر يعتبر استحاضة لأن الشرط أن لا تزيد عادتها مع مدة الاستظهار عن خمسة عشر يوما ويجب عليها بعد مدة الاستظهار أن تغتسل وتصوم وتصلي ويمكن وطؤها وتكون في الحقيقة طاهرة من مدة الاستظهار إلى خمسة عشر يوما لكن يندب لها قضاء صوم هذه الأيام لمراعة من يقول إنها حائض . وليس المراد باستمرار الدم استغراقه الليل والنهار بل إذا رأت باستمراره قطرة في يوم أو ليلة حسب ذلك اليوم يوم دم

(1/101)


3 - للحامل : أكثر حيضها ( على اعتبار أن الحامل يمكن أن تحيض ) إذا كان من دخول الشهر الثالث إلى نهاية الشهر الخامس عشرون يوما بالنسبة للعبادة ( أما بالنسبة للعدة فالعبرة بوضع الحمل ) أي إذا رأت الحامل الدم وهي في الشهر الثالث أو الرابع أو الخامس من الحمل واستمر دمها كان أكثر حيضها عشرين يوما . أما إذا رأت الدم وهي في الشهر السادس أو السابع [ ص 102 ] أو الثامن إلى أن تضع حملها فأكثر حيضها ثلاثون يوما إذا استمر دمها
وما زاد على العشرين في الحالة الأولى وعلى الثلاثين في الحالة الثانية فهو دم فساد
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الحيض باب 1 / 290
_________
تلفيق الحيض :
إذا انقطعت أيام الدم عند المبتدئة والمعتادة بأن تخللها طهر ولم يبلغ الانقطاع نصف الشهر كأن كان يأتيها الدم يوما أو يومين أو أكثر ثم ينقطع لمدة أقل من خمسة عشر يوما ثم يأتي فإنها تلفق أي تجمع أيام الحيض فقط . فالمبتدئة أو من اعتادت أن حيضها نصف شهر تجمع الخمسة عشر يوما حيضا في مدة شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل أما المعتادة التي مدة عادتها مع مدة الاستظهار أقل من خمسة عشر يوما فإنها تلفق بقدر مجموعهما أما إذا انقطع الدم مدة خمسة عشر يوما كانت مدة الانقطاع هذه طهرا والدم الذي بعدها حيض جديد . فإن لفقت أيام حيضها وبلغ مجموعها أكثر مدة الحيض بالنسبة للمبتدأة أو المعتادة أو الحامل يكون نزل بعد ذلك دم استحاضة
حكم الملفقة :
تغتسل وجوبا كلم انقطع دمها وتصلي وتوطأ وتصوم إذا طهرت قبل الفجر وتطوف طواف الإفاضة إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه سواء كان ضروريا أو اختياريا فلا تؤمر بالغسل
الطهر :
أ - أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما سواء كان واقعا بين حيضتين أو بين حيض ونفاس . فمن رأت الدم قبل تمام أقل الطهر وكانت استوفت أكثر مدة الحيض ( بنصف شهر أو بالاستظهار ) كان ذلك الدم دم استحاضة وإلا ضمته للدم الأول حتى يحصل تمام الحيض أو النفاس وما زاد فهو استحاضة . أما إن رأت الدم بعد تمام أقل الطهر فهو حيض مستأنف قطعا
ب - أكثر مدة الطهر : لا حد لأكثره فلو انقطع دم الحيض وبقيت المرأة خالية منه طول عمرها فإنها تعد طاهرة . [ ص 103 ]
علامة الطهر ( النقاء ) :
للطهر علامتان إما الجفوف وإما القصة وإما الاثنين معا لمعتادتهما والقصة أبلغ في الطهر
أما الجفوف : فهو خروج الخرقة خالية من أثر الدم أو الكدرة أو الصفرة ولا يضر بللها من رطوبة الفرج
وأما القصة : فماء أبيض يخرج من فرج المرأة وهو أبلغ وأدل على براءة الرحم من الحيض . فمن اعتادت القصة أو اعتادتهما معا طهرت بمجرد رؤيتها فلا تنتظر الجفوف وإذا رأت الجفوف قبل القصة انتظرت إلى آخر وقت الصلاة المختار
أما من اعتادت الجفوف فقط فمتى رأته أو رأت القصة طهرت ولا تنتظر إلى آخر الوقت
ثانيا : النفاس :
تعريفه : هو الدم أو الصفرة أو الكدورة الخارج من قبل المرأة مع الولادة أو بعدها . ( أما الخارج قبلها فالراجح أنه حيض فلا يحسب من الستين يوما ) . وكذلك الدم الخارج مع السقط أو بعده هو دم نفاس إن كان ظهر بعد خلق السقط من أصبع أو أظفر أو شعر أو نحو ذلك أما إن لم يظهر بعض خلقه كأن كان علقة أو مضغة فالدم الخارج معه أو عقبه دم حيض
مدته :
أقله : دفقة واحدة
أكثره : ستون يوما فإن تقطع لفقت أكثر مدة النفاس بحيث تضم أيام الدم لبعضها وتلغي أيام الانقطاع حتى تبلغ أيام الدم ستين يوما ويجب عليها أن تغتسل كلما انقطع الدم وتفعل ما تفعله الطاهرات من صلاة وصيام . أما إن بلغت مدة انقطاع دم النفاس خمسة عشر يوما بصورة مستمرة ( مدة أقل الطهر ) فقد تم الطهر وما تراه بعده فهو دم حيض
وإن ولدت المرأة توأمين وكان بينهما أقل من ستين يوما كان لها نفاس واحد تبدأ مدته من ولادة التوأم الأول بشرط أن لا ينقطع دم النفاس بين التوأمين مدة خمسة عشر يوما بصورة مستمرة فإن انقطع الدم لمثل هذه المدة قبل ولادة التوأم الثاني أو كانت المدة بين ولادة التوأمين ستين يوما فأكثر كان للمرأة نفاسان لكل توأم نفاس . [ ص 104 ]
ثانيا : الاستحاضة :
تعريف المستحاضة : هي من رأت الدم في غير وقت الحيض والنفاس بعد بلوغها سن الحيض ( أما الخارج من الصغيرة قبل بلوغ سن الحيض فهو دم علة وفساد ) أو من استمر دمها بعد تمام مدة أكثر الحيض أو النفاس بتلفيق أو بغير تلفيق
حيض المستحاضة :
أ - المميزة : إذا ميزت المستحاضة الدم بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخونة أو ألم لا بكثرة ولا بقلة بعد تمام طهر ( خمسة عشر يوما ) فيكون ذلك الدم المميز حيضا فإن استمر بصفة التمييز استظهرت على عادتها بثلاثة أيام ما لم تجاوز نصف شهر ثم تعود مستحاضة . وإذا لم تدم صفة التمييز بأن رجع الدم لأصله تعتبر مدة حيضها كعادتها ولااستظهار [ ؟ ؟ ]
ب - غير المميزة : إذا لم تمييز المستحاضة الدم بعد تمام الطهر أو ميزت قبل تمام طهر فهي مستحاضة ( أي حكمها حكم الطاهرة ) ولو مكثت على ذلك طول حياتها وتعتد عدة المرتابة سنة
ما يمنعه الحيض أو النفاس :

(1/101)


1 - الطواف : لقوله صلى الله عليه و سلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت في الحج : ( فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ( 1 )

(1/104)


2 - الاعتكاف

(1/104)


3 - الصلاة والصوم كما يمنع وجوبهما لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للنساء : ( أليس إذا حاضت - يعني المرأة - لم تصل ولم تصم ) ( 2 )
ويجب على الحائض والنفساء بعد النقاء قضاء الصوم دون الصلاة للحديث المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يصيبنا ذلك - تعني الحيض - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ( 3 )

(1/104)


4 - دخول المسجد إلا لعذر كخوف على نفس أو مال لقوله صلى الله عليه و سلم فيما روته عائشة رضي الله عنها : ( فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ) ( 4 ) . [ ص 105 ]

(1/104)


5 - مس المصحف ما لم تكن معلمة أو متعلمة

(1/105)


6 - أما قراءة القرآن فلا تحرم عليها إلا في الفترة من انقطاع الحيض حتى تغتسل ( 5 ) أما أثناء الحيض أو النفاس فلا تمنع من القراءة إن خشيت النسيان

(1/105)


7 - الغسل لرفع الحدث بل لا يصح

(1/105)


8 - يحرم على الزوج أن يطلق زوجته أثناء حيضها وإذا طلق صح ولكن يجبر الزوج على رجعتها إن لم يكن الطلاق بائنا ( هذا بالنسبة للمدخول بها إن لم تكن حاملا فإن كانت حاملا فعدتها تنتهي بوضع حملها ولو كانت تحيض أثناء حملها )

(1/105)


9 - يحرم على الرجل الوطء بالفرج أو فيما بين السرة والركبة حتى تطهر بالماء بعد انقطاع دمها فإن لم تجد الماء وتيممت فتحل لها الصلاة ولكن لا يحل للزوج وطؤها إلا إذا خشي الوقوع بالضرر لطول يحصل فله الوطء بعد التيمم إن انقطع دمها ولو بسبب دواء . قال تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإن طهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } ( 6 )
كما يحرم على الحائض أن تمكن زوجها من الوطء

(1/105)


10 - يحرم على الرجل الاستمتاع بزوجته فيما بين السرة والركبة كاللمس والمباشرة على القول المشهور ولو من فوق حائل . أما النظر لما تحت الإزر ( بين السرة والركبة ) أو الاستمتاع بباقي بدنها فلا مانع

(1/105)


11 - يمنع الحيض بدء العدة لمن تعتد بالقروء فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض . [ ص 106 ]
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الحيض باب 7 / 299
( 2 ) البخاري : ج 1 / كتاب الحيض باب 6 / 298
( 3 ) مسلم : ج 1 / كتاب الحيض باب 15 / 69
( 4 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 93 / 232
( 5 ) هناك قول : أنها لا تمنع القراءة بعد انقطاعه إلا إن كانت جنبا قبل الحيض
( 6 ) البقرة : 222

(1/105)


كتاب الصلاة [ ص 107 - 108 ]

(1/107)


الباب الأول : تعريف الصلاة : [ ص 109 ]

(1/107)


لغة : الدعاء ومن ذلك قوله تعالى : { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } ( 1 ) أي ادع لهم
وشرعا : قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو مع ركوع وسجود أو سجود فقط . فسجود التلاوة صلاة مع أنه ليس له إحرام ولا سلام . وصلاة الجنازة صلاة مع أنه ليس فيها ركوع أو سجود
_________
( 1 ) التوبة : 103
_________
حكم الصلوات الخمس المكتوبة :
هن فرض ودليل الفرضية قوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ( 1 ) . وحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للسائل عن الإسلام : " خمس صلوات في اليوم والليلة . فقال : هل علي غيرهن ؟ قال : لا إلا أن تطوع " ( 2 ) . وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بني الإسلام على خمس [ ص 110 ] شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " ( 3 )
وقد أجمعت الأمة على الصلوات الخمس فرض عين وعلى أنه لا فرض عين من الصلوات سواهن
_________
( 1 ) النساء : 103
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب الإيمان باب 2 / 8
( 3 ) مسلم : ج 1 / كتاب الإيمان باب 5 / 21
_________
حكم تارك الصلاة :

(1/109)


1 - من ترك الصلاة كسلا مختارا بدون عذر يرفع أمره إلى الحكم ويطالبه الحكم بها مع التهديد بالقتل وينتظر عليه إلى آخر وقتها الضروري ويقدر لها طهرا خفيفا صونا للدماء ما أمكن . فإن كان عليه فرض انتظره لبقاء ما يسع ركعة بسجدتيها من الوقت الضروري وإن كان عليه فرضان مشتركان أخره إلى وقت يسع خمس ركعات في الظهرين وأربع ركعات في العشاءين في الحضر وثلاثا في السفر فإن لم يستجب قتل بالسيف حدا لا كفرا ( أما إذا لم تطلب منه في سعة وقتها بل في ضيقه أي طلبت منه ولم يبق من الوقت ما يسع ركعة أو إن طلبت منه في سعة الوقت لكن طلبا غير متكرر ثم ضاق الوقت فلا يقتل ) ويصلى عليه من قبل غير فاضل ( فيكره للفاضل أن يصلي عليه ) ولا يطمس قبره بل يسنم كغيره من قبور المسلمين ( 1 )

(1/110)


2 - أما من ترك الصلاة جاحدا بوجوبها أو ركوعها أو سجودها فهو كافر مرتد ( إلا إذا كان قريب عهد بالإسلام ) يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل كفرا وماله فيء ( أي لبيت مال المسلمين )
وكذا كل من جحد ما عرف من الدين بالضرورة فإنه يكون مرتدا اتفاقا سواء كان الدال عليه الكتاب أو السنة أو الإجماع
_________
( 1 ) أما تارك الزكاة فيؤخذ منه كرها ولو بقتال ويكون الأخذ كالوكيل الشرعي . وأما نارك الصوم فقال عياض : يحبس ويمنع الطعام والشراب . وأما تارك الحج فالله حسبه لأن وقت العمر ورب عذر في الباطن
_________
أوقات الصلاة :
تعريف الوقت :
هو الزمن المقدر للعبادة شرعا قال تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } . أي فرضا محددا بأوقات . [ ص 111 ]
حكم معرفة الوقت :
قيل فرض كفاية لذا يجوز التقليد فيه وقيل فرض عين . والخلاصة : أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت سواء قام بالتحقق بنفسه أو بتقليد من تحقق
وتعرف الأوقات إما بالساعة الفلكية أو بوضع الشمس فالظل الذي يحدث بعد زوال الشمس يعرف به وقت الظهر ودخول وقت العصر وبمغيبها يعرف وقت المغرب وبمغيب الشفق الأحمر أو الأبيض يعرف دخول وقت العشاء وبالبياض الذي يظهر في الأفق يعرف وقت الفجر
ومن خفي عليه الوقت لظلمة أو سحاب اجتهد وتحرى بنحو ورد كأن كانت عادته الفراغ من ورده طلوع الفجر مثلا فإنه يعتمده ويزيد في التحري حتى يغلب على ظنه دخول الوقت . وفي حالة خفاء الوقت تكفي غلبة الظن فإن صلى معتمدا غلبة ظنه بدخول الوقت ثم تبين أنه صلى قبل الوقت أعادها وجوبا وإلا فلا
أما لو شك بدخول الوقت أو ظن ظنا خفيفا وصلى لم تجزئه وإن كانت وقعت في الوقت
وأما من لم يخف عليه الوقت بأن كانت السماء صحوا فلا بد له من تحقق دخول الوقت ولا يكفيه غلبة الظن
وقد جاء تحديد أوقات الصلوات الخمس في أحاديث منها :
ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ( 1 ) ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم . وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين " ( 2 ) . [ ص 112 ]
_________
( 1 ) الشراك : أحد سيور النعل التي تكون على وجهها
( 2 ) الترمذي : ج 1 / الصلاة باب 113 / 149
_________
أقسام أوقات الصلاة المكتوبة
تقسم هذه الأوقات إلى قسمين :
أ - اختياري : وهو الوقت الذي وكل إيقاع الصلاة فيه اختيار المكلف من حيث عدم الإثم إن شاء صلى في أوله أو أوسطه أو آخره فالاختياري قسمان إما وقت فضيلة وإما وقت توسعه
ب - ضروري : وهو يأتي عقب الاختياري . ويحرم تأخير الصلاة لوقت ضروري إلا لأصحاب الضرورات الشرعية ( وسيأتي بيانهم ) فغير المضطر إذا أخر صلاته إلى الوقت الضروري كان آثما ما لم يدرك ركعة كاملة في الوقت الاختياري وأتم صلاته في الوقت الضروري فلا إثم عليه
أصحاب الأعذار الشرعية :
لا يجوز تأخير الصلاة لوقت ضروري . إلا لأحد الأعذار الشرعية الآتية :

(1/110)


1 - الكافر الأصلي إذا أسلم في الوقت الضروري فلا إثم عليه إذا صلى في هذا الوقت وذلك ترغيبا للدخول في الإسلام ولقوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ( 1 )

(1/112)


2 - الصبي إذا بلغ في الوقت الضروري فلا إثم عليه إن أدى الصلاة فيه وإن كان صلاها قبل البلوغ لأنها وقعت نفلا

(1/112)


3 - المغمى عليه والمجنون إذا أفاقا في الوقت الضروري

(1/112)


4 - فاقد الطهورين إذا أخر الصلاة إلى الوقت الضروري فوجد فيه أحد الطهورين

(1/112)


5 - الحائض أو النفساء إذا نقيت في الوقت الضروري

(1/112)


6 - النائم أو الغفل إذا استيقظ في الوقت الضروري . ولا يحرم النوم قبل دخول الوقت ولو علم أنه سيستغرق نومه الوقت الاختياري

(1/112)


7 - من سكر بغير مسكر حرام وأفاق في الوقت الضروري . ( أما السكر بحرام فعليه إثم تأخير الصلاة وإثم السكر ) . [ ص 113 ]
_________
( 1 ) الأنفال : 38
_________
آ - أوقات الصلاة المكتوبة الاختيارية والضرورية

(1/112)


1 - صلاة الظهر :
نبدأ بوقت صلاة الظهر لأنها أول صلاة صليت في الإسلام
الوقت الاختياري لها يبدأ من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله مضافا إليه ظل الاستواء ( 1 ) وهو آخر الوقت الاختياري وأول وقت العصر
أما وقتها الضروري فيبدأ من دخول وقت العصر الاختياري إلى غروب الشمس

(1/113)


2 - صلاة العصر :
الوقت الاختياري لها : يبدأ من وقت أن يصبح ظل كل شيء مثله مضافا إليه ظل الاستواء ويمتد حتى الاصفرار ( أي اصفرار الشمس في الأرض والجدران لا اصفرار عينها لأن عينها لا تصفر حتى تغرب )
أما وقتها الضروري : فيمتد من اصفرار الشمس حتى الغروب . وإذا ضاق الوقت الضروري هذا بحيث لم يسع إلا أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر اختص الوقت بصلاة العصر . والمشهور أن بين الظهر والعصر اشتراكا في الوقت بقدر أربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر . واختلف هل الاشتراك في آخر وقت الظهر فيكون العصر داخلا على الظهر آخر وقته أم الاشتراك في أول وقت العصر فيكون الظهر داخلا على العصر في أول وقته فهناك قولان مشهوران ( 2 )

(1/113)


3 - صلاة المغرب :
وتسمى صلاة الشاهد ( نجم يطلع عندها )
وقتها الاختياري : يمتد من غروب الشمس بجميع قرصها بقدر ما يسع ثلاث ركعات بعد [ ص 114 ] تحصيل شروطها من طهارتي الحدث والخبث وستر العورة ولا امتداد له على المشهور وقيل يمتد إلى غياب الشفق الأحمر . ( ويجوز لمن كان محصلا لشروطها التأخر بالصلاة بقدر تحصيلها )
أما الوقت الضروري لها فيبدأ عقب الاختياري ويمتد إلى طلوع الفجر

(1/113)


4 - صلاة العشاء :
وقتها الاختياري : يبدأ من مغيب الشفق الأحمر ويمتد إلى ثلث الليل الأول ( الليل : من الغروب إلى الفجر ) فإذا لم يبق في الأفق حمرة ولا صفرة فقد وجبت صلاة العشاء
أما وقتها الضروري : فيبدأ من انتهاء الثلث الأول من الليل ويستمر إلى طلوع الفجر الصادق
وعلى ذلك تشترك صلاة المغرب وصلاة العشاء في نهاية الوقت الضروري إلى طلوع الفجر وإذا ضاق الوقت الضروري بحيث لم يعد يسع إلا أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر اختص بصلاة العشاء فقط

(1/114)


5 - صلاة الصبح :
وقتها الاختياري : من طلوع الفجر الصادق ( وهو ما ينتشر ضياؤه من جهة القبلة حتى يعم الأفق احترازا من الكاذب وهو الذي لا ينتشر بل يخرج مستطيلا يطلب وسط السماء دقيقا يشبه ذنب الذئب ثم يذهب ويخرج بعده الفجر الصادق ) إلى الإسفار البين ( الذي تظهر فيه الوجوه ظهورا بينا بالبصر المتوسط في لا سقف فيه ) لحديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " . . . ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر . فلما أن كان اليوم الثاني أمره . . . وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقابل الرجل : أنا يا رسول الله قال : وقت صلاتكم بين ما رأيتم " ( 3 )
أما وقتها الضروري : فمن الإسفار إلى طلوع الشمس وقيل إنه ليس للصبح وقت ضروري بل يمتد وقتها الاختياري إلى طلوع الشمس
_________
( 1 ) يختلف ظل الاستواء من بلد لآخر ومن وقت لآخر ففي مكة ينعدم أحيانا وعندنا قد يكون قدر ثلث قامة كما في أول فصل الشتاء
( 2 ) منشأ هذا الخلاف قوله عليه الصلاة و السلام في المرة الأولى : " آتاني جبريل فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله " وقوله عليه الصلاة و السلام في المرة الثانية : " فصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله " . فاختلف فيه تفسير " فصلى " هل معناها شرع فيهما أو فرغ منهما فإن فسرت ب " شرع " كانت الظهر داخلة على العصر وإن فسرت ب " فرغ " كانت العصر داخلة على الظهر
( 3 ) مسلم : ج 1 / كتاب المساجد ومواقع الصلاة باب 31 / 176
_________
ب - وقت الفضيلة :
إن أفضل الأوقات لفذ أو لجماعة أولها لحديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أول [ ص 115 ] الوقت رضوان الله وأوسطه رحمة الله وآخره عفو الله " ( 1 ) وحديث عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أفضل الأعمال الصلاة لوقتها " ( 2 )
حالات يندب فيها تأخير الصلاة عن أول وقتها :

(1/114)


1 - يندب لفذ انتظار جماعة لتحصيل له فضيلة الجماعة وقيل : يقدم ثم إذا وجدها أعاد الصلاة إن كانت مما تعاد ( تكره إعادة صلاة الصبح ( 3 ) والعصر ) مثل المغرب يقدمها لضيق وقتها

(1/115)


2 - يندب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر للإبراد حتى تتفيا الأفياء وحد بعضهم ذلك بنصف ظل الشيء وبعضهم بأكثر من النصف لما روى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة " ( 4 )
أما إن لم يكن الانتظار لشدة الحر وإنما لانتظار جماعة أو كثرتها فيندب له الانتظار حتى يصبح ظل كل شيء بمقدار ربع طوله
_________
( 1 ) أخرجه الدار قطني بسند ضعيف
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب الإيمان باب 36 / 140
( 3 ) يندب تقديم صلاة الصبح على جماعة يرجوها بعد الإسفار بناء على أن لا وقت ضروري لها أما بناء على القول بوجود الوقت الضروري لها بعد الإسفار فيجب تقديمها قبل الإسفار
( 4 ) البخاري : ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 9 / 514
_________
ج - وقت إدراك :
وهو الوقت الذي تترتب الصلاة بذمة المكلف إذا زال عذره فيه

(1/115)


1 - يدرك الظهرين إذا زال عذره ( طهرت الحائض بلغ الصبي وجد فاقد الطهورين أحدهما أسلم الكافر . . . ) في الوقت الضروري لهما ( قبل الغروب ) وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة ( كبرى بالنسبة للحائض أو النفساء وصغرى بالنسبة للمجنون أو المغمى عليه ولا يقدر للكافر وقت زمن طهر بل وقت صلاة فقط ) مع صلاة خمس ركعات فأكثر ( أربع تصلى الظهر في السفر وركعة تدرك بها صلاة العصر )

(1/115)


2 - يدرك العصر فقط ويسقط الظهر إذا زال العذر في الوقت الضروري للصلاتين وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة ركعة كاملة إلى أربع ركعات حضرا أو ركعة إلى الركعتين سفرا ( لأن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة فتجب وتسقط الأولى لخروج وقتها الضروري ) . [ ص 116 ]

(1/115)


3 - يدرك العشاءين إذا زال عذره في الوقت الضروري لهما ( قبل الفجر ) وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة أربع ركعات فأكثر ( ثلاث ركعات للمغرب وركعة للعشاء ) حضرا أو سفرا

(1/116)


4 - يدرك العشاء فقط ويسقط المغرب إذا زال عذره في الوقت الضروري لهما وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة ركعة إلى ركعتين حضرا أو سفرا

(1/116)


5 - يدرك صلاة الصبح إذا زال عذره قبل طلوع الشمس وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة كاملة فأكثر حضرا أو سفرا

(1/116)


6 - أما بالنسبة للنائم والناسي والسكران بحلال فتجب عليهم صلاة متى تنبهوا على ك حال أبدا لعدم سقوطها عنهم
د - الأوقات المسقطة للصلاة عن المكلف إذا طرأ العذر فيها :

(1/116)


1 - تسقط صلاة الصبح إذا طرأ العذر فيها قبل طلوع الشمس بقدر ما يسع ركعة كاملة إن لم يكن صلاها ولو عمدا

(1/116)


2 - تسقط صلاة العصر فقط إذا طرأ العذر في وقتها الضروري وكان الباقي من الوقت ما يسع ركعة إلى أربع ركعات في الحضر وإلا ركعتين في السفر وتبقى صلاة الظهر بذمته

(1/116)


3 - تسقط صلاة الظهرين إذا طرأ العذر في وقتها الضروري وكان الباقي ما يسع خمسا فأكثر في الحضر وثلاثا في السفر

(1/116)


4 - تسقط صلاة العشاء فقط إذا طرأ العذر في وقتها الضروري وكان الباقي من الوقت ما يسع ركعة إلى ركعتين حضرا أو سفرا أما المغرب فتبقى بذمته

(1/116)


5 - تسقط صلاة العشاءين إذا طرأ العذر في وقتهما الضروري وكان الباقي من الوقت يتسع لصلاة أربع ركعات فأكثر حضرا أو سفرا . ولا يقدر لسقوط الصلاة طهر للاحتياط في جانب العبادة
أما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة بحال من الأحوال
متى تدرك الصلاة أداء :
تدرك الصلاة أداء في الوقت الاختياري والضروري بإدراك ركعة كاملة منها بركوع وسجدتيها ولو صلى تتمة الصلاة خارج الوقت لأن ما صلاه خارجه كالتكرار لما فعل فيه ويعتبر [ ص 117 ]
الصلاة كلها أداء . ومقتضاه أنه لا إثم عليه إذا أخر الصلاة لآخر وقتها بحيث يدرك ركعة في الوقت الاختياري والباقي في الوقت الضروري أما إذا لم يؤد ركعة كاملة في الوقت الاختياري فإنه آثم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح . ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " ( 1 ) وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " ( 2 )
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 27 / 554
( 2 ) البخاري : ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 28 / 555
_________
ما يترتب على من أدرك ركعة كاملة في الوقت ووقعت بقية الصلاة خارجه :

(1/116)


1 - إذا حاضت المرأة أو أغمي على المصلي وهو يتم صلاته الواقعة خارج الوقت سقط عنه ذاك الوقت لحصول العذر وقت الأداء ( لأن تتمة الصلاة تعتبر كلها أداء طالما أدى ركعة كاملة في الوقت ) ولكن الراجح عدم السقوط ( أي تبقى بذمته ) لحصول العذر بعد خروج الوقت

(1/117)


2 - بطلان صلاة من اقتدى بمصل أتم ركعة في الوقت قبل أن يقتدي به الآخر لأن صلاة الأول تعتبر أداء وصلاة الثاني تعتبر قضاء لأنه دخل بعد خروج الوقت فاختلفت النية لذا بطلت صلاة المؤتم
الأوقات التي تحرم فيها صلاة النافلة :
تحرم صلاة النافلة أداء وقضاء ومنذورة وصلاة الجنازة التي لم يخش تغيرها ( وإلا صليت في أي وقت ) وسجود التلاوة وسجود السهو البعدي في الأوقات التالية :

(1/117)


1 - حال طلوع الشمس أي من ظهور حاجبها إلى ارتفاع جميعها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال صلى الله عليه و سلم : " إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب " ( 1 )

(1/117)


2 - حال غروب الشمس أي من استتار حاجبها إلى غروب جميعها للحديث المتقدم

(1/117)


3 - حال خطبة الجمعة ( أما في خطبة سائر الخطب كخطبة العيدين فلا تحرم أثناءها النافلة بل تكره ) وحال ابتداء خروج الإمام وصعوده على المنبر لأنها تشغل عن سماع الخطبة الواجب . [ ص 118 ]

(1/117)


4 - حال ضيق الوقت الاختياري أو الضروري لصلاة مكتوبة لأن اشتغاله بالنافلة يؤدي إلى خروج الفرض عن وقته الواجب

(1/118)


5 - حال تذكر فائتة مفروضة لأنه يحرم تأخيرها وإنما يجب عليه المبادرة لصلاتها حال تذكرها ولو كان وقت طلوع شمس أو غروبها لحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " ( 2 )

(1/118)


6 - حال إقامة صلاة حاضرة لإمام راتب لأن ذلك يؤدي للطعن في الإمام ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ) ( 3 )
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 29 / 558
( 2 ) البخاري : ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 36 / 572
( 3 ) مسلم : ج 1 / كتاب صلاة المسافرين باب 9 / 63
_________
الأوقات التي تكره فيها النافلة :
أولا : من بعد طلوع الفجر الصادق إلى بعد طلوع حاجب الشمس ( فعندها تحرم ) ولو لداخل المسجد لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " ( 1 ) . ويستثنى من ذلك ما يلي :

(1/118)


1 - ركعتا رغيبة الفجر فإنها مندوبة قبل صلاة الصبح وتكره بعدها والشفع والوتر فإنه يصليها قبل صلاة الرغيبة فإن نسيهما وصلى رغيبة الفجر صلاهما وأعاد الرغيبة وإن تذكرهما وهو يصلي رغيبة الفجر قطعها وصلاهما ثم يصلي بعدهما الرغيبة ما لم يبق لطلوع الشمس وقت يسع ركعتين فعندها تمتنع كل صلاة ويؤدي فريضة الصبح . ويسقط وقت الشفع والوتر بصلاة فريضة الصبح أي فلا يصليهما بعدها

(1/118)


2 - ورد صلاة الليل فلا تكره بل تندب بشروط :

(1/118)


1 - أن تكون معتادة

(1/118)


2 - أن يكون غالبا عليه النوم قبل الفجر لا كسلا

(1/118)


3 - أن يؤديها قبل رغيبة الفجر وصلاة الصبح فإن تذكرها أثناء صلاة الفجر قطعها وصلى الورد وإن تذكرها بعد الفراغ منها صلى الورد وأعاد الفجر لأن الورد لا يسقط إلا بصلاة الصبح . [ ص 119 ]

(1/118)


4 - أن يؤديها قبل الإسفار

(1/119)


5 - أن لا يخاف بفعله فوات صلاة الصبح في جماعة وإلا كره فعل الورد بعد طلوع الفجر إن كان الشخص خارج المسجد وحرم إن كان في المسجد وأقيمت صلاة الجماعة لإمام راتب

(1/119)


3 - صلاة جنازة وسجود تلاوة قبل الإسفار ولو بعد صلاة الصبح
ثانيا : من بعد طلوع الشمس إلى ارتفاعها قدر رمح من رماح العرب وبقدر ب ( 12 ) شبرا متوسطا
ثالثا : من بعد أداء فرض العصر ولو لداخل مسجد ولو جمعت مع الظهر جمع تقديم إلى غروب حاجب الشمس ( فعندها تحرم إلى أن يتكامل غروبها ) . ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة وسجود التلاوة فلا تكرهان قبل الاصفرار ولو بعد صلاة العصر
رابعا : من بعد الغروب وقبل صلاة المغرب
خامسا : قبل صلاة العيد أو بعدها بالمصلى
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب مواقيت الصلاة باب 30 / 561
_________
حكم من أحرم بنافلة في الأوقات المحرمة والمكروهة :
آ - تقطع ( 1 ) وجوبا صلاة من أحرم بنافلة في وقت الحرمة وندبا من أحرم بها في وقت الكراهة ( ما لم يكن أتم ركعتين فلا يقطعها لخفة الأمر بالسلام ) ولا قضاء عليه سواء كان أحرم بها جاهلا أو عامدا أو ناسيا ( 2 ) لأن النافلة هي وسيلة التقرب إلى الله ولا يتقرب إلى الله بمنهي عنه
ب - أما من أحرم بالنافلة قبل دخول وقت النهي ثم دخل وقته وهو في الصلاة فلا يقطعها ولكن يتمها بسرعة
_________
( 1 ) قولنا : تقطع : دليل على أن الإحرام بصلاة انعقدت . وهنا تفصيل : إذا كان النهي متعلقا بذات الوقت كحال الطلوع والغروب وبعد صلاة العصر فلا تنعقد الصلاة أصلا كمن صام في يوم عيد أما إذا كان النهي لأمر خارج كحال خطبة أو حال اتجاه الإمام إلى المنبر فهنا تنعقد الصلاة وينبغي القطع
( 2 ) أما من أحرم بالنافلة جهلا أو نسيانا وكان الإمام يخطب فلا يقطعها مراعاة للمذهب الشافعي في أن الأولى للداخل أن يركع ولو كان الإمام يخطب
_________
قضاء الفوائت :
تعريف القضاء :
هو استدراك ( تحصيل ) ما خرج وقته ليسقط عن الذمة . [ ص 120 ]
حكم قضاء الفوائت :
واجب على الفور ( 1 ) مطلقا سواء فاتته الصلاة بعذر غير مسقط ( 2 ) لها أو بدون عذر كالترك العمد ( 3 ) في جميع الأوقات حتى في الأوقات المنهي عنها كوقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة الجمعة ( إلا الصلاة المشكوك في فواتها فلا تقضى في أوقات النهي ) . فلا يجوز التوقف عن القضاء أو تأخيره إلا لعذر كالسعي لتحصيل الرزق أو الأكل والشرب أو النوم أو النوم أو قضاء حاجة
وتحرم صلاة النوافل لمن عليه قضاء فوائت حتى لا يؤخرها ( أي الحرمة في تأخير القضاء لا في صلاة النافلة فإذا صلاها له أجرها وعليه وزر تأخير القضاء ) إلا صلاة الفجر لأن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الفجر يوم الوادي والعيد والشفع والوتر والسنن الراتبة والنوافل اليسيرة كتحية المسجد وسنة الوضوء
_________
( 1 ) ليس المقصود بالفور الفور الحقيقي وإنما عدم التأخير لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال يوم الوادي : " ارتحلوا فإن هذا واد به الشيطان فسار بهم قليلا ثم نزل فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى بهم الصبح " فلا يقال إن هذا المعنى خاص وهو أن الوادي به شيطان لأنه لو كان كذلك لاقتصر على مجاوزة ذلك المحل فقط
( 2 ) الأعذار المسقطة للصلاة : الجنون الإغماء السكر بحلال ( كأن يشرب لبن فيسكر ) الكفر الحيض النفاس فقد الطهورين ( على أحد الأقوال الأربعة )
( 3 ) قال عياض : سمعت عن مالك قولة شاذة : " من ترك الصلاة عمدا فقد كفر " ( قياسا على اليمين الغموس يكفر صاحبها ) والكافر لا يقضي ما فاته
_________
أعذار فوات الصلاة :
النوم أو النسيان أو الغفلة عن دخول الوقت وكذلك وقوع الصلاة باطلة لفقد ركن أو شرط تحقيق أو ظنا أو شكا بعد دخول الوقت لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قفل من غزوة خيبر . سار ليله . حتى إذا أدركه الكرى عرس . وقال لبلال : اكلأ لنا الليل . فصلى بلال ما قدر له . ونام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه . فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر . فغلبت بلال عيناه وهو مستند إلى راحلته . فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا بلال ولا أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس . فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أولهم استيقاظا . ففزع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أي بلال . فقال بلال : أخذ بنفسي الذي أخذ ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله ) بنفسك . قال : اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئا . ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمر بلال فأقام [ ص 121 ] الصلاة فصلى بهم الصبح . فلما قضى الصلاة قال : من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها . فإن الله قال : أقم الصلاة لذكري ) ( 1 )
_________
مسلم : ج 1 / كتاب المساجد باب 55 / 309
_________
كيفية قضاء الفائتة :
من فاتته صلاة قضاها على الصفة التي فاتت عليها فالفائتة السفرية تقضى مقصورة ولو في الحضر وفائتة الحضر تقضى كاملة ولو في السفر وتقضى السرية سرا ولو في الليل وتقضى الجهرية جهرا ولو في النهار
ترتيب قضاء الفوائت :
أولا : ترتيب الفوائت في ما بينها :
يجب ترتيب الفوائت في قضائها فيما بينها بشرطين :
الأول : تذكر الفائتة
الثاني : القدرة على الترتيب
سواء كانت هذه الفوائت كثيرة أم قليلة فيبدأ بالفائتة أولا إن علمت أما إن لم يعلم أيها فاتت أولا فيبدأ بالظهر ( لأنها أول فريضة ظهرت في الإسلام ) ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح وهكذا فإن نكس الترتيب عمدا أثم وصحت التي قدمها ولا يعيدها لخروج وقتها بمجرد فعلها أما إن كان نكس ناسيا فلا إثم
ثانيا : ترتيب الفوائت مع الفريضة الحاضرة :
آ - إن كانت الفوائت كثيرة قدمت الحاضرة عليها ندبا إن اتسع الوقت ووجوبا إن ضاق
آ - إن كانت الفوائت يسيرة خمس صلوات فأقل ( وقيل أربع فأقل ) وجب تقديمها على الحاضرة وإن خرج وقتها ضمن شرطين : ذكر الفائتة والقدرة على الترتيب فإن قدم الحاضرة عليها عمدا صحت الصلاة مع الإثم وندب إعادتها بعد قضاء الفوائت إن بقي وقتها ولو الضروري أما إن قدمها ناسيا أو مكرها فلا إثم ولا ندب إعادتها في الوقت . [ ص 122 ]
ثالثا : ترتيب الحاضرتين لمشتركتي الوقت :
يجب وجوبا شرطيا ( 1 ) ترتيب حاضرتين لمشتركتي الوقت كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء ما لم يكن مكرها أو ناسيا فإذا أحرم بالثانية عمدا قبل الأولى بطلت الثانية أما إذا أحرم بالثانية أولا مكرها أو ناسيا صحت الثانية وندب إعادتها في الوقت بعد الأولى . وإن أحرم بالثانية ناسيا ثم تذكر الأولى أثناءها بطلت بمجرد تذكره . ولا تكونا حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت الضروري فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الأخيرة اختص الوقت بها وعندها تدخل المسألة تحت حكم ( 2 ) اجتماع حاضرة مع يسير الفوائت
كيف تبرأ ذمة من جهل ما عليه من الفوائت :

(1/119)


1 - من جهل عين صلاة فاتته نسيانا أو عمدا مطلقا ولم يدر أهي ليلية أم نهارية صلى خمس صلوات ويبدأ بالظهر ويختم بالصبح

(1/122)


2 - من جهل عين صلاة فائتة نهارية صلى ثلاثة فروض : الصبح والظهر والعصر

(1/122)


3 - من جهل عين صلاة فائتة ليلية صلى اثنتين : المغري والعشاء

(1/122)


4 - من ترك صلاتين متواليتين ولم يدر أهما من ليل أو نهار أو منهما معا صلى ستا مرتبة ويندب تقديم الظهر والختم بما بدأ به

(1/122)


5 - من نسي صلاتين معينتين من يومين مطلقا ولم يدر السابقة صلاهما وأعاد الأولى وإن نسي ثلاثا صلى الفوائت مرتين وأعاد الأولى وإن نسي خمسا صلى الفوائت أربع مرات وأعاد الأولى لأجل الترتيب وبراءة الذمة . [ ص 123 ]
_________
( 1 ) الشرط : ما لزم من عدمه العدم أي لزم إذا فقد الترتيب بينهما عدم صحة الصلاة
( 2 ) فيقدم يسير الفوائت عليها وجوبا ولو خرج وقتها وإذا لم يقدمها صحت الحاضرة مع الإثم . ( أما قولنا وجوبا شرطيا فيعني إذا قدمت لم تصح فهي باطلة مع الإثم )

(1/122)


الباب الثاني : الأذان والإقامة

(1/123)


تعريف الأذان :
لغة : مطلق الإعلام بالشيء بدليل قوله تعالى : { وأذن في الناس بالحج } ( 1 ) أي أعمالهم
_________
( 1 ) الحج : 27
_________
وشرعا : الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مشروعة وقد يطلق على نفس الألفاظ
دليل مشروعيته
من الكتاب : قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } ( 1 )
_________
( 2 ) الجمعة : 9
_________
ومن السنة حديث مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه : " فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم " ( 3 )
بالإضافة إلى الإجماع
_________
البخاري ج 1 / كتاب الأذان باب 17 / 602
_________
سبب مشروعيته :
ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " لما كثر الناس قال : ذكروا أن يعلموا وقت [ ص 124 ] الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربون ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة " ( 1 )
وشرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية وهو معلوم من الدين بالضرورة فمن أنكر مشروعيته كفر
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الأذان باب 2 / 581
_________
فضله :
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا " ( 1 )
وروى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " ( 2 )
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الأذان باب 9 / 590 ، واستهموا : اقترعوا
( 2 ) مسلم : ج 1 / كتاب الصلاة باب 8 / 14
_________
حكم الأذان :

(1/123)


1 - واجب وجوبا كفائيا في كل بلد ويقاتل أهل البلد إن تركوا الأذان لأنه من أعظم شعائر الإسلام

(1/124)


2 - سنة مؤكدة كفائية لكل جماعة تطلب غيرها إذا كانت تصلي في موضع جرت العادة فيه بالاجتماع . وكذلك بكل مسجد ولو تلاصقت المساجد أو كانت فوق بعضها البعض وذلك لصلاة فرض وقتي في وقته الاختياري ولو حكما ( فيؤذن لها عند فعلها ) كالصلاة المجموعة سواء كان جمعها جمع تقديم أو تأخير أو جمعا صوريا ( كأن يصلي الظهر في آخر وقته الاختياري ويصلي العصر في وقته الاختياري ) . وخرج بالفرض الوقتي صلاة الجنازة وصلاة الفائتة إذ ليس لها وقت معين بل وقتها وقت تذكرها ويكره لها الأذان مطلقا سواء كانت تقضى في البيت أو في الصحراء أو في المسجد وسواء كانت تقضى جماعة أو أفذاذا

(1/124)


3 - مندوب :
آ - الأذان الأول لصلاة الجمعة وهو الظاهر وقيل إنه سنة أما الأذان الثاني فهو سنة وقيل واجب ( على قول ابن عبد الحكم ) . [ ص 125 ]
ب - لصلاة المنفرد ولجماعة محصورة في مكان خارج المسجد أي لا تطلب غيرها وذلك في السفر ولو كان السفر دون مسافة القصر فالمهم أن يكون في أرض فلاة لما روي عن سعيد بن المسيب قال : " من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال " ( 1 )

(1/124)


4 - مكروه :
آ - لمنفرد ولجماعة محصورة لا تطلب غيرها حضرا
ب - لفائتة
ج - لصلاة ذات وقت ضروري
د - لصلاة الجنازة
ه - لصلاة نافلة كعيد وكسوف
_________
( 1 ) الموطأ : 60
_________
ألفاظ الأذان :
ألفاظ الأذان كاملة هي : الله أكبر الله أكبر أشهد ألا إله إلا الله أشهد ألا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
لما روى البخاري في باب ( الأذان مثنى مثتى ) عن أنس رضي الله عنه قال : " أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة " ( 1 )
وفي صلاة الصبح فقط يزاد التثويب وصيغته : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم يقولها المؤذن بعد الحيعلتين لما روى أبو محذورة رضي الله عنه قال : " كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت أقول في أذان الفجر الأول : حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله " ( 2 )
والأذان مثنى إلا الجملة الأخيرة : " لا إله إلا الله " فمفردة ويسن في الشهادتين أن يزيد النطق بهما مرتين بصوت منخفض مسموع للناس قبل الإتيان بهما مرتين بصوت مرتفع ويسمون النطق بهما بصوت مرتفع ترجيعا لأن الترجيع معناه لغة الإعادة والمؤذن ينطق بالشهادتين أولا سرا [ ص 126 ] ثم يعيدهما جهرا لذا كان نطقهما جهرا اسمه ترجيعا ( 3 ) أي يقول بعد التكبير مرتين :
أشهد ألا إله إلا الله مرتين بصوت منخفض ثم مرتين بصوت مرتفع وكذا في قوله :
أشهد أن محمدا رسول الله ( 4 )
_________
( 1 ) البخاري : ج 1 / كتاب الأذان باب 2 / 580
( 2 ) النسائي : ج 2 / ص 14
( 3 ) بينما الشافعية يسمون النطق بهما سرا ترجيعا لأن الأصل في الأذان إنما هو الإتيان فيه بالشهادتين جهرا فالنطق بهما قبل ذلك سرا أجدر بأن يسمى ترجيعا . أما السادة الأحناف والحنابلة فلا ترجيع عندهم
_________
شروط المؤذن :

(1/125)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية