صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

( ونهى الرسول عليه ) الصلاة و ( السلام ) في الصحيحين نهي تحريم الذكر ( عن لباس ) أي لبس ( الحرير و ) عن ( تختم الذهب ) ظاهر قوله : الذكر كبيرا كان أو صغيرا ، وظاهره أيضا كان لعذر أو لغيره ، ومفهوم قوله لباس أن الجلوس عليه والاتكاء عليه جائز وهو قول ابن الماجشون ، والذي عليه الجمهور أن ذلك بمنزلة اللبس لما في الصحيح { أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه } ( و ) نهى عليه الصلاة والسلام ( عن التختم بالحديد ) في القبس ، { جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم شبه يعني من النحاس الأصفر فقال له : إني أجد منك ريح الأصنام .
وجاء إليه آخر وعليه خاتم حديد ، فقال : ما لي أرى عليك حلية أهل النار .
وجاء إليه آخر وعليه خاتم ذهب ، فقال له : اطرح عنك حلية أهل الجنة } ج : ما ذكره المصنف من النهي عن التختم بالحديد خلاف ظاهر المدونة ، ويدل لظاهرها قوله عليه الصلاة والسلام : { التمس ولو خاتما من حديد } أجاب الجمهور بأنه أراد بذلك المبالغة ( ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف .
والمصحف ) أما حلية الخاتم فقال بعضهم : أراد به أن تكون في شيء جائز غير الحديد والنحاس والرصاص كالجلد .
وقال بعضهم : أراد به أن يكون الخاتم كله من فضة لما في الصحيحين { أنه اتخذ خاتما من ورق فكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر من بعده ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان رضي الله عنهم حتى وقع في بئر أريس ، ونقشه

(8/95)


محمد رسول الله } .
وأما تحلية السيف بالفضة فحكى بعضهم الاتفاق على جواز ذلك ؛ لأن فيه إرهابا للعدو ، وكذلك حكي الاتفاق على تحلية المصحف بالفضة تعظيما له ( ولا يجعل ذلك ) المذكور من التحلية بالفضة ( في لجام ولا سرج ولا سكين ولا في غير ذلك ) من آلات الحرب اقتصارا على ما ورد الشرع به وهو ما تقدم ( ويتختم النساء ) دون الرجال ( بالذهب ) وقوله : ( ونهى عن التختم بالحديد ) تكرار ( والاختيار ) عند مالك رحمه الله ( مما ) أي من الذي ( روي ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في التختم التختم في اليسار ؛ لأن تناول الشيء باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في يساره ) روى البيهقي { أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتما من ورق فجعله في يساره ، وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين كانوا يتختمون في يسارهم } ، وفي صحيح مسلم قال : { كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ، وأشار إلى خنصره من يده اليسرى } .

الشرح

(8/96)


[ قوله : أي لبس ] فليس المراد باللباس ما يلبس كما ذكره المصباح بل المراد به المصدر .
[ قوله : الذكر ] مفهومه الجواز للإناث وهو كذلك ولو نعلا من ذهب أو فضة لا كسرير ، ولا يخفى أن هذا الظاهر ليس بمسلم بل الصغير لبسه للحرير والذهب مكروه فقط ، والكراهة متعلقة بوليه وأما لبسه الفضة فجائز .
[ قوله : كان لعذر ] أي كحكة أو جهاد .
.
.
إلخ .
بالنسبة للحرير وهذا الظاهر هو المشهور [ قوله : وهو قول ابن الماجشون ] ضعيف [ قوله : إن ذلك بمنزلة اللبس .
.
.
إلخ ] أي ولو فرش غيره عليه ، أي ولو تبعا لزوجته أي فلا يجوز له الجلوس عليه تبعا لزوجته خلافا لابن العربي في إجازته تبعا لها وكانت مصاحبة له في الجلوس عليه ، وتجوز الخياطة به واتخاذه راية في الحرب ، وكذا يحرم ما بطن بحرير أو حشي به مثل الصوف أو رقم به إذا كان الحرير فيه كثيرا ، ويحرم السجاف حيث زاد على أربع أصابع وفي قدر عرض الأصبع أو الأربع قولان بالجواز والكراهة ، وأما تعليق الحرير وجعله ستارة من غير جلوس عليه فجائز .
[ قوله : والديباج ] قال القسطلاني : ما غلظ من ثياب الحرير وعطفه على الحرير ليفيد النهي عنه لخصوصه لأنه صار جنسا مستقلا بنفسه .
[ قوله : ونهى صلى الله عليه وسلم عن التختم بالحديد ] أي على جهة الكراهة كما هو المعتمد وإن كان المتبادر منه الحرمة وهو ضعيف .
[ قوله : في اللبس ] كتاب لأبي بكر بن العربي شرح به الموطأ يقال له كتاب القبس على موطأ الإمام مالك بن

(8/97)


أنس ، والقبس بفتحتين شعلة من نار يقتبسها الشخص ، فكأنه سمى كتابه بذلك إشارة إلى شدة تعلق هذا الشرح بهذا الكتاب وتمكنه منه كتمكن شعلة النار ممن تتعلق به ، وإلى كونه صار واضحا به كما يتضح من يكون بظلام بشعلة النار التي أتت عليه ، وأتى بذلك دليلا لقول المصنف ونهى .
.
.
إلخ .
ولا يخفى أنه دليل ضمني لأنه لم يكن في الحديث المذكور تصريح بالنهي ولم يأت بحديث صريح في النهي لقوله في التحقيق : ولم أقف فيه على حديث صريح في النهي معزو إلى أحد من أئمة الحديث المعتنين بتخريج الحديث الصحيح أو الحسن غير ما ذكره القرافي إلى آخر ما قال .
وقوله : جاء رجل لم يعين اسم ذلك الرجل [ قوله : يعني من النحاس الأصفر ] تفسير باللازم ، وذلك لأن قوله شبه بفتحتين معناه يشبه الذهب في لونه وهو نحاس أحمر يضاف إليه أشياء ويسبك معها فيكسب لون الذهب .
[ قوله : إني أجد منك ريح الأصنام ] الأصنام جمع صنم .
قال ابن فارس : الصنم ما يتخذ من خشب أو نحاس أو فضة والجمع أصنام ا هـ .
فكأنه يقول له : أشم منك ريح الصنم من حيث أن ذلك الخاتم من جنس ما قد يتخذ منه الصنم فاجتنبه لأن المتحلي به كالشبيه بعابد الصنم [ قوله : حلية أهل النار ] أي ما يتحلى به أي يتزين به أهل النار وهم الكفار فإن سلاسلهم وأغلالهم في النار من الحديد كذا ذكره السندي شارح الحديث .
أقول : ولا مانع من كونهم يتختمون بخواتم من حديد تحقيرا لهم كما أن جعله زينة كذلك وهذا

(8/98)


محل الشاهد من هذا الحديث .
[ قوله : اطرح عنك حلية أهل الجنة ] أي فلا يتحلى بها إلا من كان من أهلها بأن دخلها بالفعل وأنت لم تدخلها بالفعل ، وحاصله أنه إنما هو زينة لمن حل بها وقطع العقبات وفاز بالدرجات وكان جزاء له عن اتباعه شرح سيد السادات إلى أن حل به كأس المنيات ، وأنت لم تكن الآن من أولئك .
ثم أقول : ولا يخفى أن المعتمد أن التختم بالحديد والنحاس مكروه وبالذهب حرام ، والحديث المذكور يلوح لذلك حيث لم يأت بالأمر المقتضي للوجوب إلا في خاتم الذهب دون الأولين كما ترى فهذا هو السر فيما ذكرنا أنه المعتمد فتدبر .
[ قوله : خلاف ظاهر المدونة ] أي كون التختم بالحديد منهيا عنه خلاف ظاهر المدونة ، أي أن ظاهر المدونة الجواز لقولها في باب الإحداد لا تلبس حليا ولا قرطا ولا خاتم حديد ، مفهومه أنه لغير إحداد من النساء جائز .
وقوله : ويدل لظاهرها أي لظاهرها الذي هو الجواز ، والحاصل أن ظاهر المصنف التحريم وإن كنا حملناه على الكراهة ، وظاهر المدونة الجواز وكل منهما ضعيف والمعتمد الكراهة ككراهة التختم بالنحاس إلا لمن به ضرر الصفراء بالنسبة لخاتم النحاس وإلا لخوف الجن بالنسبة لخاتم الحديد فإنه نافع فتدبر .
[ قوله : التمس ولو خاتما ] أي التمس أيها الطالب للتزويج شيئا تجعله صداقا ولو كان الملتمس خاتما من حديد ، فاسم كان محذوف كأنه قال : التمس شيئا على كل حال وإن قل ، وفيه إفادة أنه لا يعقد نكاح إلا بصداق

(8/99)


لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فيجوز بأقل متمول إذ خاتم الحديد نهاية في القلة وهو مذهب الشافعي ، وقول ابن وهب : إنه يجوز بالقليل والكثير ويستحب ربع دينار ، والراجح من المذهب أنه لا بد أن يكون ربع دينار أو ما يساويه فإن وقع بدونه أمر بالتكميل فإن أبى فسخ قبل البناء وكان لها نصف المسمى ، وإن دخل لزمه تكميله ولا يفسخ ووجه بعض أصحابنا المشهور بالقياس على السرقة بجامع استحلال العضو المحترم [ قوله : أجاب الجمهور ] القائلون بالنهي لا بالجواز .
[ قوله : المبالغة ] أي المبالغة في التماس شيء للتزويج ولو فرض أن الملتمس خاتم حديد مما شأنه النهي عن لبسه أي فلم يرد إفادة جواز لبسه ، بل إنما أراد التأكد في الالتماس وأنه لا يعقد نكاح إلا بصداق كما تقدم ولو لزم عليه ارتكاب محذور ، وأجيب بجواب آخر حاصله أنه لا يلزم من جواز الالتماس والاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه أراد تحصيله لتنتفع بقيمته المرأة .
[ قوله : أما حلية الخاتم ] فيه أربع لغات : خاتم بفتح التاء وكسرها ، وخاتام كساباط ، وخيتام كبيطار وجمعه خواتيم [ قوله : فقال بعضهم ] عبارته تؤذن بأن هذا المعنى ليس متفقا عليه إذ هو قد ذهب بعضهم إلى أن الفص يكون في عود أو جلد أو غير ذلك مما يجوز ما عدا الحديد والنحاس والرصاص .
[ قوله : أراد به أن يكون الخاتم .
.
.
إلخ ] أي فتكون الإضافة في حليته للبيان أي لا بأس بالفضة في شيء يتحلى به أي يتزين به الذي هو الخاتم ، ففي

(8/100)


بمعنى الباء والباء بمعنى من والتقدير ولا بأس بحلية ، وتلك الحلية هي الخاتم من الفضة أي ولا بأس بالخاتم من الفضة [ قوله : من فضة ] أي فيجوز اتخاذه بل يندب بشرط قصد الاقتداء به عليه الصلاة والسلام فلا يجوز له لبسه عجبا وأن يكون واحدا لا متعددا ولو كان وزن الجميع درهمين ، وأن يكون ذلك الواحد درهمين فأقل لا أزيد .
[ قوله : اتخذ خاتما من ورق ] أي فضة وكان فصه حبشيا أي صانعه حبشي أو مصنوع كما يصنعه الحبشة ، فلا ينافي ما في رواية أن فصه منه وقيل غير ذلك .
[ قوله : فكان في يده ] أي في خنصر يده اليمنى أو اليسرى فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء ، ثم كان في يد أبي بكر أي في تصرفه يختم به الأحكام والرسائل وغير ذلك ، يقال : هذا في يد فلان أي في تصرفه فلا يرد أنه كان عند معيقيب جعله أمينا عليه كما رواه أبو داود وغيره .
وقيل : قوله في يده أي في إصبعه وهو قضية كلام النووي حيث قال في الحديث : التبرك بآثار الصالحين ولبس ملابسهم وأيد بقوله في رواية البخاري عن ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي أبو بكر وعمر وعثمان ، وجمع بأنهم لبسوه أحيانا للمتبرك وكان مقره عند معيقيب وثم لمجرد الترتيب بدون تراخ فهي بمعنى الفاء ، والقرينة ظاهرة .
وأخذ من قوله : فكان في يده أي بناء على أن المراد الحقيقة مع اتخاذ قطعة فضة ينقش عليها ليختم بها إلا أن بعض الشافعية استظهر الجواز ، وفيه أن المصطفى لا يورث وإلا لأخذ ورثته الخاتم

(8/101)


ولهذا أخذ أبو بكر الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره ، فجعل القدح عند أنس يخرجه لمريد تبرك ، وجعل الخاتم عند معيقيب للحاجة التي اتخذه النبي إليها فإنها موجودة عند خليفته ذكره النووي .
[ قوله : حتى وقع ] أي سقط في السنة السابعة من خلافته ، وحاصله أنه مكث الخاتم في يده ست سنين ثم جلس على بئر أريس في السنة السابعة من خلافته فسقط منه أو من غلامه معيقيب ، والأولى ما في رواية البخاري والثانية رواية الترمذي وبعض طرق مسلم ، ويحتمل كما قاله القسطلاني : أنه لما طلبه من معيقيب ليختم به شيئا استمر في يده وهو متفكر في شيء يعبث به ، ثم دفعه في حال تفكره إلى معيقيب فاشتغل بأخذه فسقط فنسب سقوطه لكل منهما [ قوله : أريس ] كجليس بصرف وعدمه قريبة من مسجد قباء .
قال بعض : بستان معروف ببئر أريس فيه بئر وقع فيه الخاتم ، ففي الكلام مضاف محذوف أي وقع في بئر أريس .
وقال السمهودي : بئر أريس نسبة إلى رجل من اليهود اسمه أريس وهو الفلاح بلغة أهل الشام ا هـ .
وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه ونزح البئر ثلاثة أيام وأخرج جميع ما فيه فلم يوجد إشارة إلى أن أمر الخلافة منوط بذلك الخاتم .
قال بعضهم : فكان في خاتم المصطفى من الأسرار كما كان في خاتم سليمان لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد الخاتم انتقض عليه الأمر ، وكان مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان ويجوز تخفيف همزة البئر .
[ قوله : نقشه

(8/102)


محمد رسول الله ] أي متعلق نقشه محمد أو نقشه نقش محمد رسول الله أو منقوشه محمد رسول الله ، وكانت ثلاثة أسطر محمد سطره الأول ، ورسول سطره الثاني ، والله سطره الثالث .
وهذا يرد قول بعضهم : إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى أن الجلالة في أعلى السطر الثلاثة ومحمد في أسفلها وكذا قال الإسنوي وابن رجب .
[ قوله : أما تحلية السيف بالفضة ] وكذا يجوز تحليته بالذهب سواء اتصلت الحلية به كقبضته أو انفصلت عنه كغمده ، ومحل الجواز في سيف الرجل وأما سيف المرأة فيحرم تحليته ولو جاهدت ، ومفهوم السيف أن بقية آلات الحرب يحرم تحليتها لأن السيف أعظم آلات الحرب .
[ قوله لأن فيه إرهابا للعدو ] أي تخويفا له أي فمحل الجواز إذا كان يجاهد به لا غير وإلا حرم .
[ قوله : تحلية المصحف بالفضة ] والمصحف مثلث الميم من أصحف بالضم أي جعلت فيه الصحف ، وكذا يجوز تحليته بالذهب بأن يجعل ذلك على الجلد من خارج فلا يكتب بذلك ، وكذا لا يجعل من ذلك الأعشار والأحزاب والأخماس فذلك مكروه ، كما يكره بالحمرة أفاده بعض شروح المختصر [ قوله : من التحلية ] المناسب إسقاط قوله التحلية أي فيقول : ولا يجعل ذلك أي المذكور من الفضة لأن المصنف قال : ولا بأس بالفضة [ قوله : اقتصارا على ما ورد الشرع به ] أي وبقي ما عداه على أصل المنع ، ويبين ذلك أن حلية الخاتم والسيف والمصحف معفو عنها في الزكاة ولا يعفى عنها في هذه الأشياء .
[ قوله : ويتختم

(8/103)


النساء بالذهب ] وأولى بالفضة ، ولا مفهوم لقوله : يتختم بل يجوز للمرأة جميع الملبوسات من النقود ولو نعلا وقبقابا ، وما ألحق باللباس كالأزرار ، وأما غير الملبوس كمكحلة أو مرود أو كرسي فلا يجوز بها .
[ قوله : ونهي عن التختم بالحديد ] للنساء والرجال ، ومثل الحديد النحاس والرصاص ، وأما الجلد والعقيق والقزدير والخشب فجائز .
[ قوله : تكرار ] أجيب عن ذلك بأن هذا في خصوص النساء وما تقدم في خصوص الرجال .
[ قوله : والاختيار ] أي المختار عند مالك عبارة التحقيق أحسن ونصه والاختيار عند الجمهور منهم مالك [ قوله في التختم ] أي في الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من لبس الخاتم في اليمين واليسار أي { لأن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في اليمين وفي اليسار } [ قوله : التختم في اليسار ] أي على جهة الندب ، والذي عليه العمل جعله في الخنصر وكان مالك يلبسه في يساره [ قوله : لأن تناول الشيء ] أي الصادق بالخاتم قال ابن عمر : وهذا التعليل غير بين وإنما هكذا جاء في التختم في اليسار قال في القبس : صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تختم في يمينه وفي يساره واستقر الأكثر على أنه كان يتختم في يساره ، فالتختم في اليمين مكروه ويتختم في اليسار في الخنصر ويجعل فصه مما يلي الكف لأن بذلك أتت السنة عنه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به حسن ، فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند إرادة الخلاء ا هـ .
ولأن كونه في اليسار

(8/104)


أبعد عن الإعجاب .
[ قوله : اتخذ خاتما .
.
.
إلخ ] وسبب اتخاذه صلى الله عليه وسلم الخاتم أنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له : إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما فاتخذ خاتما واستمر على لبس الخاتم إلى أن مات .
[ قوله : فجعله في يساره ] أي في خنصر يساره [ قوله : كانوا يتختمون في يسارهم ] أي اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم [ قوله : وفي صحيح مسلم قال .
.
.
إلخ ] أي أنس .

(8/105)


( واختلف في لبس الخز ) بخاء وزاي معجمتين وهو ما سداه حرير ولحمته صوف مثلا على أقوال أشار إلى اثنين منها بقوله : ( فأجيز وكره ) صحح في القبس الأول واستظهر ابن رشد الثاني ، والثالث يحرم لبسه القرافي وهو ظاهر مذهب مالك { لقوله عليه الصلاة والسلام في حلة عطارد وكان يخالطها الحرير : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة } .
( وكذلك العلم في الثوب من الحرير ) اختلف فيه بالجواز والكراهة ( إلا الخط الرقيق ) وهو ما كان أقل من أصبع فإنه جائز ظاهره باتفاق ( ولا يلبس النساء ) على جهة المنع ( من الرقيق ما ) أي الذي ( يصفهن إذا خرجن ) من بيوتهن ، أما إذا لبسنه في بيوتهن مع أزواجهن فيجوز .

الشرح

(8/106)


[ قوله : على أقوال ] أي أربعة ذكر الشارح ثلاثة وترك الرابع وهو الفرق بين الخز فيجوز اتباعا للسلف وبين غيره من الثياب المشوبة بالقطن والكتان فيمتنع لأن الرخصة لا يقاس عليها .
وقد قرر شيخنا رحمه الله نحوه قائلا إن ما كان لحمته من حرير وسداه قطن أو كتان يحرم معتمدا ما للخرشي في كبيرة .
[ قوله : مثلا ] أي أو قطن أو كتان وما سداه من صوف مثلا ولحمته حرير كذلك ويبقى النظر فيما أحد هذين فيه من الحرير وبعضه الآخر منه ومن غيره هل يتفق على حرمته وهو الظاهر أولا ، ولا يخالف هذا قول بعضهم : إن الخز قد يكون أكثره حريرا إذ يحمل على ما إذا كان أحد هذين فيه حريرا وهو أكثر قاله عج [ قوله : واستظهر ابن رشد الثاني ] وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب فهو الراجح [ قوله : في حلة ] بضم الحاء وهي لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد .
قال السيوطي : وكانوا يأتزرون ببرد ويرتدون بآخر ويسميان حلة والجمع حلل مثل غرفة وغرف .
[ قوله : عطارد ] بضم العين وكسر الراء ودال مهملة .
ابن حاجب التميمي : وفد في بني تميم وأسلم وحسن إسلامه ، وأصل القصة أن عمر رأى عطاردا يقيم حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم ، فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك .
وفي رواية فلبستها للعيد والوفد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنما يلبس هذه من لا خلاق أي لا حظ ولا نصيب له في الآخرة من الخير } وهذا خرج على سبيل

(8/107)


التغليظ وإلا فالمؤمن العاصي لا بد من دخوله الجنة فله خلاق في الآخرة ، كما أن عمومه مخصوص بالرجال لقيام الأدلة على إباحة الحرير للنساء .
[ قوله : وكان يخالطها الحرير ] فيه مخالفة لما عند بعضهم من أنها كانت حريرا خالصا فليس فيه شاهد حينئذ للقول بالحرمة .
[ قوله : وكذلك العلم في الثوب ] يتصور في نحو الحبكة التي تفعل فيما يجعل على رءوس النساء من حبرة ونحوها كذا قال عج [ قوله : اختلف فيه بالجواز والكراهة ] موضوع الخلاف ما إذا كان قدر أصبع إلى أربع بدخول الغاية [ قوله : وهو ما كان أقل من أصبع ] الظاهر أنه يعتبر الأصبع المتوسط أفاده عج [ قوله ظاهره باتفاق ] وقيل يكره مطلقا ولو كان يسيرا [ قوله : ولا يلبس النساء .
.
.
إلخ ] قال في التحقيق : وظاهر كلام المصنف أن تحريم لبس ما يصف خاص بالنساء دون الرجال وهو كذلك صرح به في المقدمات ، وحكى في القبس أن لبس الرقيق من الثياب جائز للرجال بلا خلاف ويكره للنساء إلا مع الزوج ا هـ .
[ قوله : على جهة المنع ] أحسن منه قوله في التحقيق وهذا النهي للتحريم .
[ قوله : يصفهن ] قال في التحقيق : أي الذين يوصفن فيه فإسناد الوصف للثياب استعارة أي الذي يظهر منه أعالي الجسد كالثديين والردف ، وإذا التصق لم يظهر منه إلا اللحم وغاب عن العينين لوقته .
ثم قال : وحكم ما يشف حكم ما يصف .
ق : ومثله أي ومثل ما يصف الثوب الذي يشف لا يخرجن فيه أيضا وهو الذي إذا قوبل الجسد منه يتحقق النظر ا هـ .
وقوله : استعارة

(8/108)


أي مجاز عقلي ، وحاصل كلامه أنه أراد بالذي يصف ما تبدو منه العورة أي يظهر جرمها إذا كانت بارزة كالثديين ، وأما إذا لم تكن بارزة فلا يظهر جرمها ما لم يلتصق فيظهر جرمها ، وأراد بالذي يشف ما يظهر منه الجرم ولو لم يبرز ولو لم يلتصق فلم يرد بالذي يصف ما يحدد العورة فقط من كبر أو صغر كما هو متعارف فلا يخالف حينئذ ما في عج .
ونصه بعد يصفهن أي ما تظهر منه البشرة لا ما يظهر منه جرم العورة ونحوها لأن هذا مكروه ، أقول : وحيث علمت ذلك فلا مفهوم لقول المصنف النساء إذ يظهر حرمة لبس القميص للرجل الذي يبدو منه لون العورة منفردا عن غيره ، ويحمل قول القبس المتقدم على الذي لا يشف [ قوله : إذا خرجن .
.
.
إلخ ] ظرف لقوله : ولا يلبس أي ولا يلبس إذا خرجن وهو ليس بشرط إذ المراد لا يلبس ما يظهر منه العورة بحضرة من لا يحل له النظر إليهن ، وقد تقدم أن عورة المرأة بالنظر للأجنبي ما عدا الوجه والكفين .
[ قوله مع أزواجهن ] أي أو مع ساداتهن .

(8/109)


( ولا يجر الرجل إزاره بطرا ) أي كبرا ( ولا ثوبه من الخيلاء ) بضم الخاء وكسرها ممدودا بمعنى البطر ، والرجل في كلامه لا مفهوم له فإن المرأة كذلك إذا قصدت الخيلاء ، أما إذا لم تقصده فإنه يجوز لها أن ترخيه ذراعا لما في الموطأ من قوله عليه الصلاة والسلام ذلك ( و ) إذا لم يجز للرجل فعل ذلك ف ( ليكن ) المذكور من الإزار والثوب ( إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه ) وإزاره ( وأتقى لربه ) ؛ لأنه ينفي العجب والكبر .

الشرح

(8/110)


[ قوله : ولا يجر .
.
.
إلخ ] أي يحرم عليه [ قوله : بطرا ] أي حال كون الجر بطرا أي ذا بطر أو جر بطر أو حال كون الرجل ذا بطر .
وقوله : أي كبرا فيه إشارة إلى أن بطرا بفتح الطاء مصدر ، ويفيده قول الشارح أي كبرا أو لعله ثبت عنده أن الرواية كذلك وإلا فيجوز الكسر على الحال من الرجل ، وأصل البطر الطغيان عند النعمة ثم استعمل بمعنى الكبر فليس الكبر تفسيرا له بحسب الأصل .
وقال الراغب : أصل البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها [ قوله : ولا ثوبه ] من عطف العام على الخاص فقد فسره بعض شراح البخاري بقوله : إزار أو رداء أو قميص أو سراويل وغيرها مما يسمى ثوبا ، فإن قلت : فإن كان الأمر كما ذكرت فهلا اكتفى المصنف بذكر العام عن الخاص المتقدم ؟ قلت : اتباعا للحديث فإن الحديث ورد بكل منهما ، ولما كان أكثر الناس في العهد النبوي يلبسون الإزار والأردية خص الإزار بالذكر ولم يكتف باندراجه في العام .
[ قوله : من الخيلاء ] أي حال كون الجر ناشئا من الخيلاء .
[ قوله : بضم الخاء وكسرها ] قدم الضم لأكثريته كما يستفاد من بعض شراح الحديث .
[ قوله : بمعنى البطر ] والبطر هو الكبر أي فقد تفنن المصنف في التعبير [ قوله : والرجل في كلامه لا مفهوم له ] ولذلك ورد في الحديث : { لا ينظر الله أي نظر رحمة إلى من جر ثوبه خيلاء } .
ثم أقول : وعبارة المصنف تقتضي أنه يجوز للرجل أن يجر ثوبه أو إزاره إذا لم يقصد بذلك كبرا أو عجبا .

(8/111)


وتقييدهم جوازه للمرأة بقصد الستر يقتضي الحرمة في حق الرجل عند انتفاء القصد المذكور أقول : ويمكن الجواب كما يفيده عج بأن قوله بطرا أو مظنة بطر وسيأتي لذلك تتمة [ قوله : أما إذا لم تقصده .
.
.
إلخ ] أي بأن قصدت الستر [ قوله : يجوز لها أن ترخيه ذراعا ] أي إذا احتيج له كما يفيده الحديث .
[ قوله : لما في الموطأ .
.
.
إلخ ] نصها مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم { أنها قالت حين ذكر الإزار : فالمرأة يا رسول الله ؟ قال : ترخيه شبرا قالت أم سلمة : إذا ينكشف عنها قال : فذراعا لا تزيد عليه } ا هـ .
وقوله : فالمرأة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي كيف قال شارحه بعد قوله لا تزيد عليه ما نصه إذ به يحصل أمن الانكشاف ، وحاصله أن لها حالة استحباب وهو قدر شبر ، وحالة جواز بقدر ذراع .
قال الحافظ العراقي : هل ابتداء الذراع من الحد الممنوع منه الرجال وهو ما أسفل من الكعبين أو من الحد المستحب للرجال وهو أنصاف الساقين أو حده من أول ما يمس الأرض ، والظاهر أن المراد الثالث بدليل رواية أبي داود وابن ماجه والنسائي واللفظ له عن أم سلمة { قالت : يا رسول الله كم تجر المرأة من ذيلها ؟ قال : شبرا قالت : إذا ينكشف عنها قال : فذراعا لا تزيد عليه } فظاهره أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعا أي لأن الجر السحب ، وإنما يكون على الأرض والظاهر أن المراد

(8/112)


بالذراع ذراع اليد وهو شبران لما في ابن ماجه عن ابن عمر .
قال : { رخص صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا } فدل على أن الذراع المأذون شبران ا هـ .
أي لأن الروايات تفسر بعضها بعضا وإنما جاز لها ذلك لأن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها ا هـ .
لفظ شارح الموطأ وهذا كله حيث لا خف لها ولا جورب وإلا فلا تزيد قاله عج .
وقال الباجي : هذا يدل على أنهن لم يكن يلبسن خفافا ولا جوارب بل النعل أو يمشين حافيات .
قال : ويقتصرن في إرخاء الذيل على الستر .
[ قوله : فعل ذلك ] أي الجر خيلاء [ قوله : فليس المذكور من الإزار ] قال ابن عمر : انظر كيف أتى فاللام الأمر وذلك مباح ، ويجاب بأنه إنما أتى بها لأنه ذكرها بعد الحظر ومعناه الإباحة كذا ذكره عج .
ثم أقول : ومقتضى التعليل الذي ذكره أنه مندوب لا مباح وسيأتي جوابه أقول : وظاهره أنه إذا نزل عن الكعبين فيه النظافة والتقوى فلا يكون مكروها فضلا عن كونه حراما مع أنه ليس فيه تنظيف فلا يكون فيه تقوى فهو مشكل ، ولذلك قال ابن عمر : انظر كيف استعمل أفعل بين شيئين لم يشتركا في الوصف في المسألتين لأنه إذا جره فهو ضد التنظيف ، وإذا جره أيضا فقد عصاه ، وأجيب بأن أفعل التفضيل ليس على بابه فتأمل .
والغاية خارجة لخبر : { إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه بطرا } .
ا هـ .
وإزرة بكسر

(8/113)


الهمزة الحالة وهيئة الاتزار يعني الحالة المرضية ، ثم إن الحطاب ذكر تفصيلا فقال ما نصه : المستحب في الثياب أن تكون إلى نصف الساق وإلى طرف الأصابع في اليدين ، والمباح من نصف الساق للكعب والزائد على ذلك حرام في حق الرجل والمرأة بقصد الكبر ، ويجوز في حق المرأة لأجل الستر ا هـ .
قال عج : قلت وفي الذخيرة ما يفيد أن الزيادة التي تخرج صاحبها للخيلاء والكبر حرام ، وظاهره ولو لم يقصد ذلك وهو خلاف ما يفيد كلام الحطاب ، والحاصل أن النصوص متعارضة فيما إذا نزل عن الكعبين بدون قصد الكبر فمفاد الحطاب أنه لا حرمة بل يكره كما صرح به عج مفاد الذخيرة الحرمة وقد ترجم لذلك البخاري والحديث المتقدم متعارض مع آخره ، والظاهر أن الذي يتعين المصير إليه الكراهة الشديدة .
وقوله : في الحديث { وما أسفل من ذلك ففي النار } أي ففي قرب النار فتدبر .
[ قوله : فهو أنظف ] أي لعدم وصوله للأرض .
[ قوله : وأتقى لربه ] أي أبعد لمقت ربه لانتفاء ما يوجب غضبه لقرب تلك الحالة من التواضع [ قوله : لأنه ينفي العجب والكبر ] الفرق بينهما أن الأول ملاحظة الشخص لنفسه بعين الكمال مع نسيان نعمة الله ، وأما الثاني الذي هو الكبر فهو ذلك مع احتقار غيره كذا أفاده القرطبي فإذا الكبر أخص من العجب وهو الفرد الأشد حرمة .

(8/114)


( وينهى ) بمعنى ونهي ( عن اشتمال الصماء ) بالمد نهي تحريم ( وهي ) أي صفة اشتمال الصماء أن تكون ( على غير ثوب ) أي إزار ( يرفع ذلك ) أي طرف ما يشتمل به ( من جهة واحدة ) وهي اليسرى ( ويسدل ) الجهة ( الأخرى ) وهي اليمين ، وإنما نهى عنها ؛ لأنه إذا أراد أن يرفع يده اليسرى انكشفت عورته وقوله : ( وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ) أي تحت ما تشتمل به ( ثوب ) تكرار كرره ليرتب عليه قوله : ( واختلف فيه ) أي في حكم الاشتمال المذكور ( على غير ثوب ) أي إزار على قولين لمالك بالمنع اتباعا لظاهر الحديث ، والإباحة لانتفاء العلة المذكورة وهي كشف العورة .

الشرح

(8/115)


[ قوله : عن اشتمال الصماء ] حقيقة الصماء الاشتمال أي الالتحاف بالثوب الواحد على أحد الشقين دون الآخر لكن بحيث يكون ساترا للعورة ، وحاصلها أنه الاشتمال بالثوب الواحد إلا أنه يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على الجانب الآخر ، فشارحنا فسر الآخر باليسرى وتت فسرها باليمنى ، وعبارة المصنف محتملة ، والأحسن أن يفسر بما هو أعم فقد فسرت في حديث أبي سعيد بجعل الرجل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ، وفسرها اللغويون بأن يلبس ثوبا يلتف فيه ولا يجعل ليديه مخرجا فإذا أراد أن يخرج يديه بدت عورته فقد قال صاحب القاموس : أن يرد الكساء من جهة يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا ، فإذا تقرر ذلك فقوله : اشتمال الصماء الإضافة للبيان أي اشتمال هو الصماء .
وقوله : أن تكون أي صفة اشتمال الصماء أي الصفة التي هي اشتمال الصماء ، أي ذو أن تكون أي حقيقة ذات كون .
.
.
إلخ وهذا تفسير للصماء المنهي عنها لا مطلقا [ قوله : أي إزار ] لا خصوصية فالمراد مثلا .
وقوله : يرفع ذلك معطوف على تكون بحذف حرف العطف ، أي ذو أن تكون وذو رفع منك لذلك .
وقوله : أي طرف المشار إليه لم يتقدم صريحا بل معنى من حيث إن ذو أن تكون معناه حقيقة ذات .
.
.
إلخ وهي متضمنة لشيء يشتمل له ، ومن المعلوم أن له طرفا وبعضهم رجعه للمشتمل به الذي هو الثوب .
[ قوله : ويسدل ] بضم الدال وكسرها قاله في

(8/116)


التحقيق .
[ قوله : الجهة الأخرى ] الجهات من الأمور الاعتبارية ، فالعبارة على حذف مضاف أي ويسدل ذا الجهة الأخرى وهي اليمنى وذوها وهو الطرف الآخر ، ولا يخفى ما فيما ذكره الشارح على الوجه المذكور من التكلف .
فالأولى أن يجعل قوله : وهي على غير ثوب أي ساتر لعورته جملة حالية .
وقوله : يرفع خبر مبتدأ محذوف والتقدير وينهى عن الاشتمال الصماء في تلك الحالة ، والصماء رفعك الطرف .
.
.
إلخ أي ذو رفعك أي الذي هو الاشتمال على الوجه المذكور .
[ قوله : إذا أراد .
.
.
إلخ ] يقتضي أنه غطاها ابتداء .
وقوله : قبل ذلك يرفع ذلك من جهة واحدة وهي اليسرى يقتضي أنه لم يغطها ابتداء فتناقضا ويمكن الجواب كما أفاده بعض الشيوخ بأن الصماء على كلامه هذا يغطي يده ابتداء ، ثم إذا بدا له أمر يرفع طرفها من ناحية شماله لا يمينه أي يرفع شماله من تحت الإزار .
فقوله : أو لا يرفع ذلك أي يريد أن يرفعه من ناحية يساره إذا بدت له حاجة فلا ينافي آخره ، أي فيكون ذاهبا في تفسيرها إلى طريق أهل اللغة ، وحاصل المسألة أن الحكم بالحرمة محمول على المصلي لأنه لا بد أن يرفع يده .
وأما خارج الصلاة فالكراهة لأن الرفع متوهم .
وهذا كله عند عدم الساتر كما علمت أفاده بعض شراح العلامة خليل ، وإنما كرهت مع الساتر على المعتمد لأنه بمنزلة من صلى على ثوب ليس على أكتافه منه شيء بناء على أن كشف البعض بمنزلة كشف الكل .
[ قوله : أي تحت ما تشتمل به ] أي فالمصدر بمعنى اسم

(8/117)


المفعول [ قوله : أي إزار ] مثلا ليدخل نحو السروال ، وبعضهم جعل القولين بالحرمة والكراهة ، والقول بالكراهة هو المعتمد [ قوله : اتباعا لظاهر الحديث ] أي ففي الموطأ والصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين ، وعن بيعتين ، وعن الملامسة والمنابذة ، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ، وعن أن يشتمل بالثوب الواحد على أحد شقيه } ، وعلة أخرى زادها في التحقيق بقوله : ولئلا يكون ذلك ذريعة للجاهل الذي لا يعلم العلة في ذلك فيفعله ولا إزار عليه إذا رأى العالم يفعله وعليه إزار .
[ قوله : وهي كشف العورة ] أي إذا أراد أن يرفع .

(8/118)


( ويؤمر ) المكلف ( بستر العورة ) عن أعين الناس وجوبا إجماعا ، وفي الخلوة استحبابا على المشهور ( وإزارة ) الرجل ( المؤمن ) بكسر الهمزة على ما اختاره الخطابي ؛ لأن المراد الهيئة ( إلى أنصاف ساقيه ) ولفظ الموطأ من قوله عليه الصلاة والسلام : { إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار ، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا } .

الشرح

(8/119)


[ قوله : ويؤمر المكلف بستر العورة ] قال عج : وهذا يقتضي أن غير المكلف لا يجب عليه ستر ا هـ .
وظاهره ولو مراهقا ، وفي كلام ابن العربي أنه يؤمر بستر العورة .
وقال اللخمي : إنه ككبير وفي كلام بعض ما يفيد أنه ليس للمرأة نظر عورته فهل هذا يفيد أنه يجب عليه الستر كالكبير أو المراد أنه يتأكد ندب ستر العورة في حقه ويكره للمرأة كراهة شديدة النظر لعورته وهو الظاهر فليحرر .
[ قوله : عن أعين الناس ] احترازا عن حالة الصلاة فإنه يجب سترها ولو بخلوة .
قال الشيخ أحمد زروق : وهل الحيوان غير العاقل كالآدمي في ذلك أو يكره أو يجوز لم أقف على شيء من ذلك ا هـ وفيه قصور فقد قال ابن عرفة ما نصه : سمع ابن القاسم جواز الغسل في الفضاء ابن رشد لقصر وجوب ستر العورة على الآدمي [ قوله : وفي الخلوة استحبابا ] أي ولأجل ذلك عبر المصنف بيؤمر الشامل للوجوب والاستحباب [ قوله : على المشهور ] ومقابله أنه فرض عين في الخلوة أيضا ، وفي نظر الإنسان لعورته من غير ضرورة قولان بالكراهة والتحريم وهو ضعيف ومن داوم على ذلك ابتلي بالزنا .
[ قوله : بكسر الهمزة ] هذا خلاف ما عليه الأكثر وأن الذي عليه الأكثر ضم الهمزة واستصوب الكسر كما ذكره بعض الفضلاء .
[ قوله : لأن المراد الهيئة ] مثله لتت أي لا المرة حتى يكون بالفتح .
فائدة : قال ابن عبد البر : ولا ينتصب الرجل عريانا ليلا أو نهارا فإذا اغتسل فلينضم ما استطاع فإن الله أحق أن يستحى منه .
قال

(8/120)


في الكافي : ولا ينبغي أن يترك أحد لبس السراويل إلا من لا يقدر عليها إلا أن يكون محرما فيكفيه مئزر .
[ قوله : إلى أنصاف ساقيه ] ويباح أكثر من ذلك حتى ينتهي إلى الكعبين .
[ قوله : إزرة المؤمن ] يعني الحالة المرضية من المؤمن الحسنة في نظر الشرع .
[ قوله : أنصاف ] وجمع أنصاف كراهة توالي تثنيتين كقوله : مثل رءوس الكبشين وذلك علامة التواضع والاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم ففي الترمذي عن سلمة كان عثمان يأتزر إلى أنصاف ساقيه .
وقال : كانت إزرة صاحبي يعني النبي صلى الله عليه وسلم .
[ قوله : لا جناح ] أي لا حرج .
[ قوله : فيما بينه وبين الكعبين ] فيجوز إسباله إلى الكعبين والأول مستحب فله حالتان .
[ قوله : وما أسفل من ذلك ] ما موصول ، وبعض صلته محذوف وهو كان وأسفل خبره فهو منصوب ، ويجوز الرفع أي ما هو أسفل ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل .
[ قوله : من ذلك ] أي الكعبين .
[ قوله : ففي النار ] دخلت الفاء في الخبر لتضمن ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار .
قال الخطابي : يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ، ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب في النار عقوبة له ، وحاصله أنه من باب تسمية الشيء باسم ما جاوره وفي بعض الروايات ما يفيد حمل اللفظ على ظاهره فيكون من وادي إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ، أو يكون من الوعيد لما وقعت به

(8/121)


المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك .
[ قوله : لا ينظر الله ] أي نظر رحمة .
[ قوله : بطرا ] بفتح الطاء مصدر أو كسرها حال من فاعل جر روايتان .

(8/122)


( والفخذ ) بالذال المعجمة وهو ما بين الركبة ، والورك ( عورة ) عند من يستحي منه ( وليس كالعورة نفسها ) { ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كشف فخذه مع أبي بكر وعمر وانكشف فخذه أيضا حين أجرى فرسه } .

الشرح

(8/123)


[ قوله : والفخذ ] مؤنثة فيها أربع لغات فتح الفاء وكسر الخاء ، وسكونها مع فتح الفاء ، وكسرها ، وكسرهما .
[ قوله : عند من يستحى منه ] أي فلا يجوز لصاحبه كشفه مع من ذكر ، ولا يجوز لمن ذكر نظره وخلاصته أن الفخذ عورة مخففة يجوز كشفها مع الخواص ولا يجوز مع غيرهم ، أي يكره مع غيرهم لأن كلا من ابن رشد وصاحب المدخل كره النظر إليه ، وخلاصته أنه لما انتفى كونه كالعورة نفسها خف أمره فغاية ما يقال : يكره مع غير الخاصة والحرمة بعيدة .
قال بعض شراح المختصر : والظاهر أن النظر لفخذ الأمة حرام بلا نزاع .
[ قوله : كشف فخذه مع أبي بكر .
.
.
إلخ ] في مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه وساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسوى ثيابه فدخل ، وتحدث معه فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تباله ، ودخل عمر فلم تباله أي لم تهتم لدخولهما وتستر فخذيك ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة } والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي الأفضلية ، ومن ذلك فهم الجواب عما يقال قضية ذلك أن عثمان ليس من الخواص ، ووجه ما قلنا من أن تسوية رسول الله منه لم تكن لأجل كونه ليس من الخواص بل حياء منه لأن الملائكة كانت

(8/124)


تستحي منه .
[ قوله : وانكشف فخذه أيضا حين أجرى فرسه ] قد يقال : هذا غلبة لا اختيار حتى يدل على الجواز في الجملة إلا أن يكون استمر على ذلك ولم يغطه حين انكشف مع رؤية الغير له ، لكن لا يحكم بذلك إلا بدليل ثم هذا كله مخالف لما ذهب إليه العلامة خليل من أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة بالنسبة للرؤية والصلاة فعليه يحرم كشف الفخذ ولو مع الخاصة واختاره ابن القطان .

(8/125)


( ولا يدخل الرجل الحمام ) بالتشديد معروف وهو يذكر ويؤنث على ما حكاه صاحب المغرب عن العرب .
وقال ك وغيره : هو مذكر اتفاقا ( إلا بمئزر ) بكسر الميم والهمز وتركه ما يؤتزر به ( ولا تدخله المرأة إلا من علة ) لما رواه أبو داود من قوله عليه الصلاة والسلام : { إنها ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها : الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بإزار وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء } .

الشرح

(8/126)


[ قوله : ولا يدخل .
.
.
إلخ ] أي لا يجوز للرجل أن يدخل .
.
.
إلخ .
قال تت : والنهي يشمل الوجوب إن لم يكن خاليا والاستحباب إن كان خاليا انتهى أي عند عدم المئزر .
[ قوله : الحمام ] مشتق من الحميم وهو الماء الحار .
[ قوله : إلا بمئزر ] أي ولا بد أن يكون صفيقا لا يظهر منه لون العورة كما قاله عج ، وظاهره جواز دخوله بالمئزر ولو لغير علة ولو مع وجود غيره ، وجواز الدخول بالمئزر لا ينافي قول ابن القاسم ترك دخوله أحسن لاحتمال الانكشاف .
والحاصل أن دخول الحمام إذا كان خاليا فإنه جائز باتفاق من غير كراهة وإن دخل مع من يستتر جاز وتركه حسن أي فهو خلاف الأولى حينئذ لاحتمال الانكشاف ، أما مع من لا يستتر فلا يحل ولا يجوز لأن ستر العورة فرض والنظر إليها حرام .
ابن رشد : ومن فعل ذلك كان جرحة فيه والنساء في ذلك بمنزلة الرجال .
[ قوله : والهمز وتركه ] والهمز هو الأصل فلذلك قدمه .
[ قوله : ولا تدخله المرأة ] أي بمئزر أي يكره كما قال ابن رشد .
[ قوله : وامنعوها النساء .
.
.
إلخ ] ظاهره الوجوب المقتضي كون دخولهن حراما بمئزر وغيره ، إلا أن ابن رشد اختار الكراهة في حقهن دون التحريم إذا كان بمئزر .
[ قوله : إلا مريضة أو نفساء ] أي فلا تدخلها لحيض أو جنابة كما قال عج ، أي ما لم يحصل موجب لهما لدخول الحمام فتكونان كالمريضة والنفساء ، والحاصل أنه إنما اقتصر على ما ذكر لأن شأنهما الاحتياج لدخول الحمام .

(8/127)


( ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف ) أو ثوب ( واحد ) غير مستوري العورة وهذا على جهة المنع سواء كانت بينهما قرابة أم لا ، لما رواه أبو داود من قوله عليه الصلاة والسلام : { لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ، ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا تفض المرأة إلى المرأة في ثوب واحد } .

الشرح

(8/128)


[ قوله : وهذا على جهة المنع ] أي فحكم هذا التلاصق الحرمة فيما بين البالغين ، أي يحرم التلاصق غير مستوري العورة أي ولو من غير قصد التذاذ ، وكره إن كان بغير العورة أو بالعورة مع حائل كثيف أي بغير قصد التذاذ فيهما وإلا حرم .
وأما تلاصق غير البالغين فإن لم يبلغ العشر فلا حرج لأن طلب الولي بالتفرقة بين الأولاد في المضاجع بعد بلوغ العشر على المعتمد ، وبعد بلوغها كره من غير حائل ، وأما تلاصق بالغ وغيره بغير حائل فحرام في حق البالغ ومكروه في حق غيره ، والكراهة متعلقة بوليه ، وأما بحائل فمكروه في حق البالغ إلا لقصد لذة فحرام هذا حاصل كلام عج .
قال الشيخ في شرحه : وعندي وقفة في قوله يكره للولي تلاصق عورة الصبي ابن عشر ففوق بعورة البالغ من غير حائل ، بل الذي ينبغي حرمة ذلك على الولي ، ويجري هذا التفصيل في تلاصق المرأتين .
وأما رجل وأنثى فلا شك في حرمة تلاصقهما تحت لحاف ولو بغير عورة ، ولو من فوق حائل حيث كانا بالغين أو الرجل أو الأنثى مع مناهزة الذكر لأن المناهز ككبير هكذا يظهر ا هـ .
[ قوله : لا ينظر الرجل .
.
.
إلخ ] خبر مقصود به نهي التحريم ، وعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة ، وكذا عورة المرأة مع المرأة .
[ قوله : ولا يفض .
.
.
إلخ ] من أفضى أي لا يصل إليه بأن يلتصقا ، وأراد بالرجل والمرأة الذكر والأنثى وبالنهي ما يشمل نهي التحريم والكراهة على التفصيل المتقدم قريبا .
قال ابن ناجي : وظاهر الحديث جواز

(8/129)


اضطجاع الرجلين والمرأتين في الكساء الواحد إذا كان وسط الكساء حائلا بينهما ، وهل إذا كان أحدهما في ثوب دون الآخر ينتفي التلاصق تقريران .

(8/130)


( ولا تخرج امرأة ) غير متجالة ( إلا مستترة فيما لا بد ) أي لا غنى ( لها منه من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها ) كالأخ ( أو نحو ذلك مما يباح لها ) الخروج لأجله كجنازة من ذكر وحضور عرسه ولخروجها شروط أن يكون الخروج طرفي النهار ما لم تضطر للخروج في غيرهما ، وأن تلبس أدنى ثيابها وأن تمشي في حافتي الطريق ، وأن لا يكون عليها ريح طيب وأن لا يظهر منها ما يحرم على الرجل النظر إليه ( ولا تحضر ) المرأة ( من ذلك ) أي مما أبيح لها الخروج إليه ( ما فيه نوح ) أي صوت ( نائحة أو لهو من مزمار أو عود وشبهه من الملاهي الملهية ) وهذا النهي في جميع ما تقدم للحرمة لا يجوز حضور شيء منه ولا فعله ( إلا الدف ) بضم الدال وفتحها فإنه يجوز ( في النكاح ) خاصة للرجال والنساء إلا لذي هيئة ( وقد اختلف في الكبر ) بفتحتين وهو طبل صغير يجلد من ناحية واحدة فأجازه ابن القاسم ومنعه غيره .

الشرح

(8/131)


[ قوله : غير متجالة ] أي ولا يخشى من خروجها الفتنة أي من شابة وما في معناها ممن لم ينقطع أرب الرجال منها ، أي وأما المتجالة وهي التي لا أرب للرجال فيها فإنها تخرج في كل وقت لحوائجها كما قال في التحقيق ولصلاة العيد والاستسقاء ، وأما التي يخشى الافتتان بها لنجابتها فهذه لا تخرج أصلا كما ذكره في التحقيق [ قوله : من شهود .
.
.
إلخ ] أي من حضورها موت أبويها أو أحدهما .
[ قوله : كالأخ ] أي والابن والزوج ، ويكره لها في حق غيرهم كالعم وابن العم ، وجعل بعضهم الكاف مدخلة لجميع الأقارب ويفيد اعتماد الأول بعض الشراح .
[ قوله : أو نحو ذلك ] عطف على قوله : شهود والإشارة عائدة على ما يباح لها الخروج من أجله ، أي ومثل خروجها لشهود موت من ذكر خروجها لنحوه مما يباح لها الخروج لأجله ، لكن أنت خبير بأنه بصدد إفادة ما يباح لها الخروج لأجله فلا معنى لقوله : مما يباح إلا بالنظر لنفس الأمر .
[ قوله : كجنازة من ذكر وحضور عرسه ] وأدخلت الكاف حضور مواسمه وأعياده وزيارته وحاجتها التي لا تجد من يكفيها ، وكذلك تخرج لصلاة الفرض في المسجد ولا يقضى على زوجها بالخروج لها ولو شرط لها في صلب عقدها .
[ قوله : شروط ] أراد بها ما يشمل شروط الكمال كما تبين .
[ قوله : طرفي النهار ] ما بعد الفجر وما بعد الظهر وهذا من شروط الكمال .
[ قوله : ما لم تضطر ] زاد في التحقيق فقال : ما لم تضطر للخروج في غيرهما اضطرارا فادحا ، فإذا اضطرت فلا يطلب منها الخروج في

(8/132)


الطرفين أي على جهة الكمال .
[ قوله : وأن تلبس أدنى ثيابها ] أي دنيء ثيابها يدل عليه قول بعض : وأن تخرج في خشن ثيابها أو أن قصده شرط الكمال وأما شرط الجواز فيتحقق بالدنيء .
[ قوله : وأن تمشي في حافتي الطريق ] أي لا في وسطها هذا شرط الكمال .
[ قوله : وأن لا يكون .
.
.
إلخ ] هذا شرط الجواز ، ويزاد أن لا يكون بالطريق ما يخشى مفسدته ، وأن تخرج في غير الأوقات المقصودة بالخروج فيها ويمكن دخوله فيما قبله .
[ قوله : وأن لا يظهر منها ] بأن لا يظهر منها شيء أصلا أو يظهر وجهها وكفاها لمن لا يلتذ بذلك .
[ قوله : أو لهو ] معطوف على قوله : نوح أي ولا تحضر امرأة أي ولا رجل .
[ قوله : أو عود ] هو الذي يجعله بين أصابعه ويحركه له صوت عجيب .
[ قوله : من الملاهي ] وهي كل ما يشغل النفس عما يعنيها مما تستلذه النفس من الغناء ، وشبهه من الأوتار والرباب والطنبور .
[ قوله : الملهية ] وصف كاشف .
[ قوله : للحرمة ] إلا أنه قال في التحقيق في قوله : ما فيه نوح نائحة ما نصه فإن كان على وجه المساعدة والرضا به فلا يجوز لها حينئذ حضور موت أبويها ، وإن كان على غير الوجه المذكور فلا ينتهي الحضور إلى التحريم .
[ قوله : يجوز في النكاح ] بل يستحب فيه إلا أن يكون بصراصر فيحرم على أحد قولين .
[ قوله : خاصة ] أي فالمشهور عدم جواز ضربه في غير النكاح كالختان والولادة ومقابله جوازه في كل فرح للمسلمين كقدوم غائب والأعياد والختان وختم القرآن ، وهل المراد الجواز الذي لا

(8/133)


أجر في فعله ولا في تركه أو الذي فعله أفضل من تركه ، أو الذي تركه أفضل من فعله أقوال قاله تت قوله : إلا لذي هيئة ] ضعيف { فإنه عليه الصلاة والسلام حضر ضرب الدف } فحضوره ضرب الدف يؤذن بجوازه ، وإذا جاز لذي الهيئة السماع فظاهره جواز الضرب منه بمعنى لا يحرم عليه ، وإن احتمل أن يكون خلاف الأولى أو مكروها وخلاصته أن ما جاز فعله جاز سماعه وما حرم فعله حرم سماعه .
[ قوله : بفتحتين ] وأما بكسر الكاف وفتح الباء فهو المقابل للصغر ، وأما بفتح الكاف وضم الباء فهو الطعن في السن .
[ قوله : يجلد من ناحية واحدة .
.
.
إلخ ] مثله لصاحب المصباح حيث قال : والكبر بفتحتين الطبل له وجه واحد وجمعه كبار مثل جبل وجبال وهو فارسي معرب ا هـ .
إلا أنه مخالف لما رأيت في بعض شراح خليل من أن الغربال هو المدور من وجه واحد ، والكبر هو الطبل الكبير المدور المجلد من وجهين وهو الأظهر .
[ قوله : ومنعه غيره ] كذا في التحقيق وتت ، والذي في شرح المختصر القولان بالجواز والكراهة ، ويمكن التوفيق بحمل يمنع على الكراهة وإن كان غير متبادر .

(8/134)


( ولا يخلو رجل بامرأة ) شابة ( ليست بذي محرم منه ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك قائلا : { فإن الشيطان ثالثهما } ( ولا بأس أن يراها ) بمعنى يجوز للرجل أن يرى ما ليست محرما منه ( ل ) أجل ( عذر من شهادة عليها ) أو لها ( ونحو ذلك ) كنظر الطبيب ( أو إذا خطبها ) لنفسه وهذا كله في غير المتجالة ( وأما المتجالة ) وهي التي لا أرب للرجال فيها لكبر سنها ( ف ) يباح ( له ) أي للأجنبي ( أن يرى وجهها على كل حال ) لعذر وغيره وما قاله تكرار مع ما قدمه في الباب الذي قبل هذا .

الشرح

(8/135)


[ قوله : ولا يخلو رجل بامرأة ] قال تت : والنهي للتحريم ويستوجبان العقوبة ، ولو ادعيا الزوجية إلا أن يثبتاها أو يكونا طارئين .
قال في التحقيق : ولا يخلو رجل شاب وامرأة شابة ليست منه بمحرم ولا ملك لها عليه ، ثم قال : واحترز بقوله رجل وامرأة من المرأتين فإن خلوتهما جائزة ومن الرجلين فإن خلوتهما أيضا جائزة إلا أن يكون فيهما شاب فيمنع لأن معهما شيطانين ، ومع المرأة شيطان واحد وإنما قيدنا قوله : رجل بقولنا شاب فإن خلوة الشيخ الهرم بالمرأة شابة كانت أو متجالة جائزة .
وقيدنا قوله بالمرأة بقولنا شابة احترازا من خلوة الرجل ولو كان شابا بالمتجالة فإنها جائزة .
وقولنا : ليست منه بمحرم احترازا من أن تكون من ذوات محارمه بنسب أو صهر أو رضاع فإنه جائز .
وقولنا : لا ملك لها عليه احترازا من أن يكون عبدها فإنه يجوز للعبد أن يرى من سيدته ما يراه ذو محرمها لقوله تعالى { أو ما ملكت أيمانهن } ك : إلا أن يكون له منظر فيكره ذلك إلا وجهها ، ولها أن تراه كله إذا كان وغدا يؤمن منه التلذذ بخلاف الشاب الذي لا يؤمن ذلك منه ا هـ .
قال ابن ناجي : قال شيخنا أبو مهدي : لا نص في خلوة الرجل بخادم زوجته والظاهر أنها بحسب الأشخاص ، فإذا وثق بنفسه جاز ، هذا حل ما قصده شارحنا لأن كلامه يفسر بعضه بعضا إلا أننا نزيد شيئا يتضح به المقام فنقول : يجوز لعبد المرأة الذي ليس بشرك ومكاتبها الوغدين النظر لشعرها وبقية أطرافها التي

(8/136)


ينظرها محرمها والخلوة بها ، وينبغي تقييده بالمشهورة بالدين .
وأما عبد زوجها فيجوز إن كان خصيا وقبيح منظر ثم نقول : وبعض الشراح عمم فقال : ولا يخلو رجل لا فرق بين الحر والعبد والشيخ والشاب .
وقوله : شابة لا مفهوم له بل لا فرق بين الشابة والمتجالة خصوصا عند تساويهما في السن لأن الشيخ يميل للشيخة وهو أظهر .
[ قوله : فإن الشيطان ثالثهما ] ابن رشد : معنى كونه ثالثهما أنه تحدثه نفسه بها وتقوي شهوته وإن كان مع غيره راقبه وخشي أن يطلع عليه .
[ قوله : من شهادة عليها .
.
.
إلخ ] أي حيث كانت غير معروفة النسب للشاهدين ، ومحل الجواز لرؤية الشاهدين والطبيب والخاطب إذا لم يكن بخلوة بالمرأة وإلا حرمت هذا ، وقد تقدم ضعف هذا وأنه يجوز رؤية الوجه والكفين مطلقا حيث أمنت الفتنة .
[ قوله : لا أرب ] أي لا حاجة .

(8/137)


( وينهى ) بمعنى ونهي ( النساء ) نهي تحريم ( عن وصل الشعر وعن الوشم ) لقوله عليه الصلاة والسلام : { لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله } .

الشرح

(8/138)


[ قوله : ونهي النساء .
.
.
إلخ ] لا مفهوم للنساء وإنما خص النساء لأنهن اللاتي يغلب منهن ذلك عند قصر أو عدم شعورهن مثلا .
[ قوله : عن وصل الشعر ] قال تت : فهم من قوله وصل أنها لو جعلته على رأسها في الوقاية ولم تصله جاز .
[ قوله : وعن الوشم ] أي في الوجه أو غيره وهو النقش بالإبرة مثلا حتى يخرج الدم ويخشى الجرح بالكحل أو الهباب أو نحو ذلك مما هو أسود ليخضر المحل ، والنهي للحرمة في حق الرجل والمرأة والرجل أشد وهو كبيرة صرح به ابن رشد .
نعم قد ورد عن عائشة أنه يجوز للمرأة أن تتزين به لزوجها وقد جاء أن ذلك كان في أسماء رضي الله عنها ، ويمكن أن يقال : لا معارضة لإمكان حمل النهي على من يحرم عليها الزينة كالمعتدة كما في النامصة ولا يكلف صاحبه بإزالته ولو وقع محرما ، ومحل حرمته ما لم يتعين طريقا للدواء وإلا جاز .
[ قوله : لعن الله الواصلة ] أي التي تصل الشعر بشعر آخر لنفسها أو غيرها كان الموصول شعرها أو شعر غيرها ، بل قال مالك والطبري والأكثرون : الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها .
وقال الليث : النهي مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف أو خرق أو غيرها .
القاضي : فأما الربط بالخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود للوصل ، وإنما هو للتجمل والتحسين انتهى .
أي التي تطلب أن يفعل بها ذلك ويفعل بها ، كذا ذكره القسطلاني .
[

(8/139)


قوله : والواشمة ] أي التي تغرز الإبرة في الجسد ثم يذر عليه كحل أو نحوه فيخضر .
وقوله : والمستوشمة أي التي تطلب فعله ويفعل بها .
[ قوله : والمتنمصات ] بضم الميم وفتح الفوقية والنون وتشديد الميم المكسورة وفتح الصاد بعد الألف فوقية جمع متنمصة وهي التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا ، والنهي محمول على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها فلا ينافي ما ورد عن عائشة من جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه .
وفي بعض الروايات : والنامصة والمتنمصة فالنامصة هي التي تنتف الحاجب حتى ترقه كذا قال أبو داود ، والمتنمصة هي المعمول لها ذلك وما ذكرناه من تفسير النامصة عن أبي داود وقد قال بعض شراح المصنف : وفسرها عياض ومن وافقه بأنها التي تنتف الشعر من الوجه ، والأول يقتضي جواز نتف شعر ما عدا الحاجبين من الوجه ، وتفسير عياض يقتضي خلاف ذلك [ قوله : والمتفلجات ] .
.
.
إلخ جمع متفلجة وهي التي تبرد أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض أو يكون في أسنانها طول فتزيله بالمبرد .
تنبيه : التعبير في الأولين بالإفراد والتنصيص على الفاعل والمفعول لها دون الأخيرين حيث عبر بالجمع فيهما القاصرين على الفاعلة على ما فسرنا تبعا لشارحه تفنن إذ لا فرق في الحكم هذا ما ظهر والله أعلم .
[ قوله : للحسن ] اللام للتعليل .
وتنازع فيه جميع ما تقدم والأظهر تعليقه بالأخيرة : قال شارح الحديث : مفهومه أن المفعول لطلب

(8/140)


الحسن هو الحرام فلو احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس ا هـ .
[ قوله : المغيرات ] بكسر التحتية المشددة والغين المعجمة صفة لازمة لمن فعل الأشياء المذكورة وهو كالتعليل لوجوب اللعن المستدل به على الحرمة ، إلا أن الشهاب القرافي قال : لم أر للفقهاء الشافعية والمالكية وغيرهم في تعليل هذا الحديث إلا أنه تدليس على الزوج لتكثير الصداق ، ويشكل ذلك إذا كانوا عالمين به وبالوشم فإنه ليس فيه تدليس ، وما في الحديث من تغيير خلق الله لم أفهم معناه فإن التغيير للجمال غير منكر في الشرع كالختان وقص الظفر والشعر وصبغ الحناء وصبغ الشعر وغير ذلك .

(8/141)



الشرح
[ قوله : أي لبس ] فليس المراد باللباس ما يلبس كما ذكره المصباح بل المراد به المصدر .
[ قوله : الذكر ] مفهومه الجواز للإناث وهو كذلك ولو نعلا من ذهب أو فضة لا كسرير ، ولا يخفى أن هذا الظاهر ليس بمسلم بل الصغير لبسه للحرير والذهب مكروه فقط ، والكراهة متعلقة بوليه وأما لبسه الفضة فجائز .
[ قوله : كان لعذر ] أي كحكة أو جهاد .
.
.
إلخ .
بالنسبة للحرير وهذا الظاهر هو المشهور [ قوله : وهو قول ابن الماجشون ] ضعيف [ قوله : إن ذلك بمنزلة اللبس .
.
.
إلخ ] أي ولو فرش غيره عليه ، أي ولو تبعا لزوجته أي فلا يجوز له الجلوس عليه تبعا لزوجته خلافا لابن العربي في إجازته تبعا لها وكانت مصاحبة له في الجلوس عليه ، وتجوز الخياطة به واتخاذه راية في الحرب ، وكذا يحرم ما بطن بحرير أو حشي به مثل الصوف أو رقم به إذا كان الحرير فيه كثيرا ، ويحرم السجاف حيث زاد على أربع أصابع وفي قدر عرض الأصبع أو الأربع قولان بالجواز والكراهة ، وأما تعليق الحرير وجعله ستارة من غير جلوس عليه فجائز .
[ قوله : والديباج ] قال القسطلاني : ما غلظ من ثياب الحرير وعطفه على الحرير ليفيد النهي عنه لخصوصه لأنه صار جنسا مستقلا بنفسه .
[ قوله : ونهى صلى الله عليه وسلم عن التختم بالحديد ] أي على جهة الكراهة كما هو المعتمد وإن كان المتبادر منه الحرمة وهو ضعيف .
[ قوله : في اللبس ] كتاب لأبي بكر بن العربي شرح به الموطأ يقال له كتاب القبس على موطأ الإمام مالك بن

(8/142)


أنس ، والقبس بفتحتين شعلة من نار يقتبسها الشخص ، فكأنه سمى كتابه بذلك إشارة إلى شدة تعلق هذا الشرح بهذا الكتاب وتمكنه منه كتمكن شعلة النار ممن تتعلق به ، وإلى كونه صار واضحا به كما يتضح من يكون بظلام بشعلة النار التي أتت عليه ، وأتى بذلك دليلا لقول المصنف ونهى .
.
.
إلخ .
ولا يخفى أنه دليل ضمني لأنه لم يكن في الحديث المذكور تصريح بالنهي ولم يأت بحديث صريح في النهي لقوله في التحقيق : ولم أقف فيه على حديث صريح في النهي معزو إلى أحد من أئمة الحديث المعتنين بتخريج الحديث الصحيح أو الحسن غير ما ذكره القرافي إلى آخر ما قال .
وقوله : جاء رجل لم يعين اسم ذلك الرجل [ قوله : يعني من النحاس الأصفر ] تفسير باللازم ، وذلك لأن قوله شبه بفتحتين معناه يشبه الذهب في لونه وهو نحاس أحمر يضاف إليه أشياء ويسبك معها فيكسب لون الذهب .
[ قوله : إني أجد منك ريح الأصنام ] الأصنام جمع صنم .
قال ابن فارس : الصنم ما يتخذ من خشب أو نحاس أو فضة والجمع أصنام ا هـ .
فكأنه يقول له : أشم منك ريح الصنم من حيث أن ذلك الخاتم من جنس ما قد يتخذ منه الصنم فاجتنبه لأن المتحلي به كالشبيه بعابد الصنم [ قوله : حلية أهل النار ] أي ما يتحلى به أي يتزين به أهل النار وهم الكفار فإن سلاسلهم وأغلالهم في النار من الحديد كذا ذكره السندي شارح الحديث .
أقول : ولا مانع من كونهم يتختمون بخواتم من حديد تحقيرا لهم كما أن جعله زينة كذلك وهذا

(8/143)


محل الشاهد من هذا الحديث .
[ قوله : اطرح عنك حلية أهل الجنة ] أي فلا يتحلى بها إلا من كان من أهلها بأن دخلها بالفعل وأنت لم تدخلها بالفعل ، وحاصله أنه إنما هو زينة لمن حل بها وقطع العقبات وفاز بالدرجات وكان جزاء له عن اتباعه شرح سيد السادات إلى أن حل به كأس المنيات ، وأنت لم تكن الآن من أولئك .
ثم أقول : ولا يخفى أن المعتمد أن التختم بالحديد والنحاس مكروه وبالذهب حرام ، والحديث المذكور يلوح لذلك حيث لم يأت بالأمر المقتضي للوجوب إلا في خاتم الذهب دون الأولين كما ترى فهذا هو السر فيما ذكرنا أنه المعتمد فتدبر .
[ قوله : خلاف ظاهر المدونة ] أي كون التختم بالحديد منهيا عنه خلاف ظاهر المدونة ، أي أن ظاهر المدونة الجواز لقولها في باب الإحداد لا تلبس حليا ولا قرطا ولا خاتم حديد ، مفهومه أنه لغير إحداد من النساء جائز .
وقوله : ويدل لظاهرها أي لظاهرها الذي هو الجواز ، والحاصل أن ظاهر المصنف التحريم وإن كنا حملناه على الكراهة ، وظاهر المدونة الجواز وكل منهما ضعيف والمعتمد الكراهة ككراهة التختم بالنحاس إلا لمن به ضرر الصفراء بالنسبة لخاتم النحاس وإلا لخوف الجن بالنسبة لخاتم الحديد فإنه نافع فتدبر .
[ قوله : التمس ولو خاتما ] أي التمس أيها الطالب للتزويج شيئا تجعله صداقا ولو كان الملتمس خاتما من حديد ، فاسم كان محذوف كأنه قال : التمس شيئا على كل حال وإن قل ، وفيه إفادة أنه لا يعقد نكاح إلا بصداق

(8/144)


لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فيجوز بأقل متمول إذ خاتم الحديد نهاية في القلة وهو مذهب الشافعي ، وقول ابن وهب : إنه يجوز بالقليل والكثير ويستحب ربع دينار ، والراجح من المذهب أنه لا بد أن يكون ربع دينار أو ما يساويه فإن وقع بدونه أمر بالتكميل فإن أبى فسخ قبل البناء وكان لها نصف المسمى ، وإن دخل لزمه تكميله ولا يفسخ ووجه بعض أصحابنا المشهور بالقياس على السرقة بجامع استحلال العضو المحترم [ قوله : أجاب الجمهور ] القائلون بالنهي لا بالجواز .
[ قوله : المبالغة ] أي المبالغة في التماس شيء للتزويج ولو فرض أن الملتمس خاتم حديد مما شأنه النهي عن لبسه أي فلم يرد إفادة جواز لبسه ، بل إنما أراد التأكد في الالتماس وأنه لا يعقد نكاح إلا بصداق كما تقدم ولو لزم عليه ارتكاب محذور ، وأجيب بجواب آخر حاصله أنه لا يلزم من جواز الالتماس والاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه أراد تحصيله لتنتفع بقيمته المرأة .
[ قوله : أما حلية الخاتم ] فيه أربع لغات : خاتم بفتح التاء وكسرها ، وخاتام كساباط ، وخيتام كبيطار وجمعه خواتيم [ قوله : فقال بعضهم ] عبارته تؤذن بأن هذا المعنى ليس متفقا عليه إذ هو قد ذهب بعضهم إلى أن الفص يكون في عود أو جلد أو غير ذلك مما يجوز ما عدا الحديد والنحاس والرصاص .
[ قوله : أراد به أن يكون الخاتم .
.
.
إلخ ] أي فتكون الإضافة في حليته للبيان أي لا بأس بالفضة في شيء يتحلى به أي يتزين به الذي هو الخاتم ، ففي

(8/145)


بمعنى الباء والباء بمعنى من والتقدير ولا بأس بحلية ، وتلك الحلية هي الخاتم من الفضة أي ولا بأس بالخاتم من الفضة [ قوله : من فضة ] أي فيجوز اتخاذه بل يندب بشرط قصد الاقتداء به عليه الصلاة والسلام فلا يجوز له لبسه عجبا وأن يكون واحدا لا متعددا ولو كان وزن الجميع درهمين ، وأن يكون ذلك الواحد درهمين فأقل لا أزيد .
[ قوله : اتخذ خاتما من ورق ] أي فضة وكان فصه حبشيا أي صانعه حبشي أو مصنوع كما يصنعه الحبشة ، فلا ينافي ما في رواية أن فصه منه وقيل غير ذلك .
[ قوله : فكان في يده ] أي في خنصر يده اليمنى أو اليسرى فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء ، ثم كان في يد أبي بكر أي في تصرفه يختم به الأحكام والرسائل وغير ذلك ، يقال : هذا في يد فلان أي في تصرفه فلا يرد أنه كان عند معيقيب جعله أمينا عليه كما رواه أبو داود وغيره .
وقيل : قوله في يده أي في إصبعه وهو قضية كلام النووي حيث قال في الحديث : التبرك بآثار الصالحين ولبس ملابسهم وأيد بقوله في رواية البخاري عن ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي أبو بكر وعمر وعثمان ، وجمع بأنهم لبسوه أحيانا للمتبرك وكان مقره عند معيقيب وثم لمجرد الترتيب بدون تراخ فهي بمعنى الفاء ، والقرينة ظاهرة .
وأخذ من قوله : فكان في يده أي بناء على أن المراد الحقيقة مع اتخاذ قطعة فضة ينقش عليها ليختم بها إلا أن بعض الشافعية استظهر الجواز ، وفيه أن المصطفى لا يورث وإلا لأخذ ورثته الخاتم

(8/146)


ولهذا أخذ أبو بكر الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره ، فجعل القدح عند أنس يخرجه لمريد تبرك ، وجعل الخاتم عند معيقيب للحاجة التي اتخذه النبي إليها فإنها موجودة عند خليفته ذكره النووي .
[ قوله : حتى وقع ] أي سقط في السنة السابعة من خلافته ، وحاصله أنه مكث الخاتم في يده ست سنين ثم جلس على بئر أريس في السنة السابعة من خلافته فسقط منه أو من غلامه معيقيب ، والأولى ما في رواية البخاري والثانية رواية الترمذي وبعض طرق مسلم ، ويحتمل كما قاله القسطلاني : أنه لما طلبه من معيقيب ليختم به شيئا استمر في يده وهو متفكر في شيء يعبث به ، ثم دفعه في حال تفكره إلى معيقيب فاشتغل بأخذه فسقط فنسب سقوطه لكل منهما [ قوله : أريس ] كجليس بصرف وعدمه قريبة من مسجد قباء .
قال بعض : بستان معروف ببئر أريس فيه بئر وقع فيه الخاتم ، ففي الكلام مضاف محذوف أي وقع في بئر أريس .
وقال السمهودي : بئر أريس نسبة إلى رجل من اليهود اسمه أريس وهو الفلاح بلغة أهل الشام ا هـ .
وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه ونزح البئر ثلاثة أيام وأخرج جميع ما فيه فلم يوجد إشارة إلى أن أمر الخلافة منوط بذلك الخاتم .
قال بعضهم : فكان في خاتم المصطفى من الأسرار كما كان في خاتم سليمان لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد الخاتم انتقض عليه الأمر ، وكان مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان ويجوز تخفيف همزة البئر .
[ قوله : نقشه

(8/147)


محمد رسول الله ] أي متعلق نقشه محمد أو نقشه نقش محمد رسول الله أو منقوشه محمد رسول الله ، وكانت ثلاثة أسطر محمد سطره الأول ، ورسول سطره الثاني ، والله سطره الثالث .
وهذا يرد قول بعضهم : إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى أن الجلالة في أعلى السطر الثلاثة ومحمد في أسفلها وكذا قال الإسنوي وابن رجب .
[ قوله : أما تحلية السيف بالفضة ] وكذا يجوز تحليته بالذهب سواء اتصلت الحلية به كقبضته أو انفصلت عنه كغمده ، ومحل الجواز في سيف الرجل وأما سيف المرأة فيحرم تحليته ولو جاهدت ، ومفهوم السيف أن بقية آلات الحرب يحرم تحليتها لأن السيف أعظم آلات الحرب .
[ قوله لأن فيه إرهابا للعدو ] أي تخويفا له أي فمحل الجواز إذا كان يجاهد به لا غير وإلا حرم .
[ قوله : تحلية المصحف بالفضة ] والمصحف مثلث الميم من أصحف بالضم أي جعلت فيه الصحف ، وكذا يجوز تحليته بالذهب بأن يجعل ذلك على الجلد من خارج فلا يكتب بذلك ، وكذا لا يجعل من ذلك الأعشار والأحزاب والأخماس فذلك مكروه ، كما يكره بالحمرة أفاده بعض شروح المختصر [ قوله : من التحلية ] المناسب إسقاط قوله التحلية أي فيقول : ولا يجعل ذلك أي المذكور من الفضة لأن المصنف قال : ولا بأس بالفضة [ قوله : اقتصارا على ما ورد الشرع به ] أي وبقي ما عداه على أصل المنع ، ويبين ذلك أن حلية الخاتم والسيف والمصحف معفو عنها في الزكاة ولا يعفى عنها في هذه الأشياء .
[ قوله : ويتختم

(8/148)


النساء بالذهب ] وأولى بالفضة ، ولا مفهوم لقوله : يتختم بل يجوز للمرأة جميع الملبوسات من النقود ولو نعلا وقبقابا ، وما ألحق باللباس كالأزرار ، وأما غير الملبوس كمكحلة أو مرود أو كرسي فلا يجوز بها .
[ قوله : ونهي عن التختم بالحديد ] للنساء والرجال ، ومثل الحديد النحاس والرصاص ، وأما الجلد والعقيق والقزدير والخشب فجائز .
[ قوله : تكرار ] أجيب عن ذلك بأن هذا في خصوص النساء وما تقدم في خصوص الرجال .
[ قوله : والاختيار ] أي المختار عند مالك عبارة التحقيق أحسن ونصه والاختيار عند الجمهور منهم مالك [ قوله في التختم ] أي في الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من لبس الخاتم في اليمين واليسار أي { لأن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في اليمين وفي اليسار } [ قوله : التختم في اليسار ] أي على جهة الندب ، والذي عليه العمل جعله في الخنصر وكان مالك يلبسه في يساره [ قوله : لأن تناول الشيء ] أي الصادق بالخاتم قال ابن عمر : وهذا التعليل غير بين وإنما هكذا جاء في التختم في اليسار قال في القبس : صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تختم في يمينه وفي يساره واستقر الأكثر على أنه كان يتختم في يساره ، فالتختم في اليمين مكروه ويتختم في اليسار في الخنصر ويجعل فصه مما يلي الكف لأن بذلك أتت السنة عنه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به حسن ، فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند إرادة الخلاء ا هـ .
ولأن كونه في اليسار

(8/149)


أبعد عن الإعجاب .
[ قوله : اتخذ خاتما .
.
.
إلخ ] وسبب اتخاذه صلى الله عليه وسلم الخاتم أنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له : إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما فاتخذ خاتما واستمر على لبس الخاتم إلى أن مات .
[ قوله : فجعله في يساره ] أي في خنصر يساره [ قوله : كانوا يتختمون في يسارهم ] أي اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم [ قوله : وفي صحيح مسلم قال .
.
.
إلخ ] أي أنس .

(8/150)


( ومن لبس ) بمعنى أراد أن يلبس ( خفا أو نعلا بدأ بيمينه ) على جهة الاستحباب ( وإذا ) أراد ( نزعهما بدأ بشماله ) لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك وهو محمول على الندب ( ولا بأس بالانتعال قائما ويكره ) كراهة تنزيه ( المشي في نعل واحدة ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك .

الشرح

(8/151)


[ قوله : بمعنى أراد .
.
.
إلخ ] أي لا أن المراد بعد اللبس بالفعل يفعل ذلك .
[ قوله : بدأ بيمينه ] لأن كل ما كان من باب التكريم كاللبس ودخول المسجد وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس وغير ذلك يندب فيه التيامن ، وما كان بضد ذلك فالتياسر مثل دخول الخلاء والامتخاط والاستنجاء وخلع السراويل وغير ذلك .
[ قوله : ولا بأس بالانتعال نائما ] أي كما يجوز جالسا فلا بأس للجواز المستوي الطرفين كما أفاده الفاكهاني .
[ قوله : لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ] أي لما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إذا انتعل أحدكم فليبدأ بيمينه ، وإذا خلع بدأ بشماله ولا يمش أحدكم في نعل واحدة ولينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا } فإذا انقطع قبال نعله اختلف المذهب في إباحة وقوفه في نعل حتى يصلح الأخرى فأجازه ابن القاسم ومنعه أصبغ إلا أن يطول ذلك ، ومنعا معا المشي فيها حتى يصلح الأخرى في وقت الإصلاح ذكره في التحقيق هذا ما لم يكن أقطع الرجل وإلا فلا بأس بمشيه في نعل واحدة ، وكره المشي في نعل واحدة فيما تقدم لأن الشيطان يمشي في نعل واحدة .

(8/152)


( وتكره التماثيل ) أي عملها وهي الصور التي تصنع على هيئة الحيوان أو الأشجار ( في الأسرة ) بكسر المهملة جمع سرير وهو معلوم ( و ) في ( القباب ) جمع قبة وهي ما يجعل من الثياب على الهودج مثلا .
( و ) في ( الجدران ) بضم الجيم جمع جدر بفتح الجيم وسكون الدال الحائط .
( و ) في ( الخاتم ) بفتح التاء وكسرها ( ولبس الرقم ) أي التصوير ( في الثوب من ذلك ) أي التماثيل المكروهة ؛ لأنه يمتهن ( وتركه ) أي الرقم في الثوب وفي نسخة وغيره ( أحسن ) مراعاة لمن يقول بتحريمه .

الشرح

(8/153)


[ قوله : التماثيل ] جمع تمثال بكسر التاء ليس إلا أي كراهة تنزيه .
[ قوله : أو الأشجار .
.
.
إلخ ] فيه نظر إذ الأشجار ولو لها ظل جائزة إلا أن يجاب بأن قصده التمثيل للصور من حيث هي .
[ قوله : وهو معلوم ] من أنه الذي يطلع عليه .
[ قوله : وفي القباب ] بكسر القاف وقوله : جمع قبة بضم القاف .
[ قوله : على الهودج ] مركب النساء معروف عند العرب .
[ قوله : مثلا ] أدخل تحته السرير والخيمة وهذا كله إذا كان التمثال منقوشا في تلك المذكورات .
وأما لو كان صورة مستقلة لها ظل كصورة سبع فهو حرام إذا كانت كاملة صنعت من الذي تطول إقامته كحجر أم لا كعجين ، وأما الناقصة ففيها قولان بالكراهة وخلاف الأولى .
تنبيه : يستثنى من المحرم تصوير لعبة على هيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار فيجوز استصناعها وصناعتها وبيعها وشراؤها لأن بهن التدرب على حمل الأطفال وحرم للكبار .
[ قوله : لأنه يمتهن ] من هذا التعليل يعلم أن ما تقدم من الكراهة في الأسرة إذا لم يكن بموضع يمتهن .
[ قوله : وفي نسخة وغيره ] بدل وتركه أي بعد قوله من ذلك ، ثم إن هذه النسخة تحتمل وجهين : الأول وغير الرقم أحسن من الرقم الثاني وغير الثوب المرقوم وهو ما لا رقم فيه أحسن مما فيه الرقم .
[ قوله : أحسن ] أي ففعله خلاف الأولى .
[ قوله : مراعاة لمن يقول بتحريمه ] أي ولو في الثوب أي ففي تركه سلامة بالخروج من الخلاف ، والحاصل أن التمثال إن كان لغير حيوان كالشجر جاز ، وإن كان

(8/154)


لحيوان فما له ظل ويقيم فهو حرام بإجماع ، وكذا إن لم يقم كالعجين خلافا لأصبغ ، وما لا ظل له إن كان غير ممتهن فهو مكروه ، وإن كان ممتهنا فخلاف الأولى وهذا كله في الصور الكاملة ، وأما ناقص عضو من الأعضاء الظاهرة فيباح النظر إليه ، والحاصل أن ما يحرم فعله يحرم النظر إليه وما يكره يكره وما يباح يباح .
.

(8/155)


[ 45 - باب في بيان آداب الطعام والشراب ] .
( باب ) ( في ) بيان آداب ( الطعام والشراب ) أي الأكل والشرب والآداب المذكورة ثلاثة أشياء : سوابق ، ومقارنة ، ولواحق .
فمن الأول قوله : ( وإذا أكلت أو شربت ) أي إذا أردتهما ( فواجب عليك ) أيها المكلف وجوب السنن ( أن تقول : بسم الله ) جهرا ولا تزيد : " الرحمن الرحيم " ، واختار بعضهم زيادة ذلك ومن الثاني قوله : ( وتتناول ) أي تأخذ ما تأكله أو تشربه ( بيمينك ) على جهة الاستحباب ، ومن الثالث قوله : ( فإذا فرغت ) من الأكل أو الشرب ( فلتقل ) على جهة الاستحباب ( الحمد لله ) سرا ، وقد ورد كل هذا عنه عليه الصلاة والسلام ومنه أيضا قوله : ( وحسن ) أي مستحب ( أن تلعق يدك ) وفي رواية أصابعك وهي مفسرة للأولى ( قبل مسحها ) لما في مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها } .

الشرح

(8/156)


قوله : أي الأكل والشرب ] أي فأطلق المصنف الطعام على الأكل ، والشراب على الشرب من إطلاق اسم المتعلق بفتح اللام على المتعلق .
أقول : ويجوز أن يقدر مضاف فيكون من مجاز الحذف أي آداب أكل الطعام وآداب شرب الشراب ، على أن الشراب قد جاء مصدرا بمعنى الشرب ، والحاصل أن الشراب يأتي بمعنى المشروب ويأتي بمعنى الشرب مصدرا يقال : شرب شربا وشرابا بمعنى .
[ قوله : فمن الأول ] وسننبه على الباقي من الأول في كلامه كما يأتي .
[ قوله : أيها المكلف ] لا مفهوم له .
[ قوله : وجوب السنن ] أي سنة عين ، وإذا نسيها في أوله أتى بها حيث ذكرها فيقول : بسم الله في أوله وآخره ، فإن الشيطان يتقايأ ما أكله خارج الإناء .
[ قوله : جهرا ] أي يندب أن يأتي بها جهرا لينبه الغافل عنها ويتعلم الجاهل .
[ قوله : ولا تزيد الرحمن .
.
.
إلخ ] علله في التحقيق بقوله : لأن المضغ عذاب لا يجتمع مع الرحمة كالذبح لا يقال هذا لا روح فيه لقوله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } وظاهر كلام الفاكهاني هنا ترجيحه وتقدم له في الذبائح ترجيح الزيادة فقد تناقض كلامه وظاهر عج ترجيح كلامه هنا .
[ قوله : واختار بعضهم زيادة ذلك ] هذا البعض أبو مهدي شيخ ابن ناجي فقد اختار أرجحية الزيادة .
تنبيه : ورد في الحديث زيادة على التسمية : { وبارك لنا فيما رزقتنا } وإن كان لبنا يزيد على ذلك وزدنا خيرا منه .
[ قوله : أي تأخذ .
.
.
إلخ ] أي فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ، واختلف في أكله فقيل

(8/157)


: حقيقة وقيل مجاز عن الشم وفيه شيء مع قوله في الرواية : أنه يتقايأ ما أكله .
[ قوله : جهة الاستحباب ] الإضافة للبيان وكذا يقال فيما يأتي .
[ قوله : سرا ] أي يندب أن يكون سرا لئلا يحصل الحياء والخجل لمن لم يشبع إذا سمع حمد غيره ، وذكر الأقفهسي أن من الآداب أن يعقبه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال عج : وبهذا تبين لك أن قولهم تكره الصلاة عند الأكل مرادهم به في أثنائه وابتدائه .
[ قوله : وحسن ] خبر مقدم .
وقوله : أن تلعق مبتدأ مؤخر أي اللعق أي فإنه لا يدري .
[ قوله : وهي مفسرة للأولى ] اليد كما تطلق على الكف تطلق على الأصابع ، والمراد هنا ثلاث أصابع كما يأتي في الحديث ذكره في التحقيق .
[ قوله : { كان يأكل بثلاث أصابع } ] بينها هشام بن عروة ، فقال : الإبهام والتي تليها والوسطى ويلعق يده الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام .
قال عياض : وهو من آداب الأكل وسننه ، والأكل بأكثر منها إنما هو شره وسوء أدب إلا أن يضطر إلى غير ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة لما روي { أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعمه بالرابعة } ، بل روي أنه كان يأكل بخمس ، وجمع بينه وبين ما ذكر باختلاف الحال .
قال ابن عمر : والمتبادر من قوله تلعق يدك أنه يجوز له أن يأكل بجميع أصابعه ، ويوافقه قول التلمساني وإن كان خلاف المعروف من أنه ليس في صفة اللعق حد ابتداء ولا انتهاء كما قاله ق يبدأ في لعق أصابعه من الخنصر ثم

(8/158)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية