صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حاشية الصاوي على الشرح الصغير
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أولى من المحافظة على عدم النجاسة .
لأن النجاسة لغو حينئذ .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ فلا يومئ ] : أي ولو كثر الدم بسبب الركوع والسجود كما علمت مما تقدم .
قوله : [ بل ظن انقطاعه ] إلخ : ومن باب أولى التحقق ، فهذه ثلاثة أحوال مضروبة في السائل والقاطر والراشح .
فتصير تسعة تضم للستة قبلها تكون الجملة خمس عشرة صورة فيما إذا طرأ الدم في الصلاة ، تضم للخمس عشرة التي في نزول الدم قبل الصلاة ، فجملة صور الرعاف ثلاثون .
قوله : [ فتله ] : أي إن أمكن بأن لم يكثر ، وأما إن لم يمكن لكثرته كان حكمه حكم السائل والقاطر في التخيير بين القطع والبناء .
فالفتل المذكور في ثلاث صور من التسع ، وهي : تحقق الانقطاع ، أو ظنه ، أو شكه ، وكان راشحا .
وهذا الفتل واجب مع التمادي ، ويحرم قطعها بسلام أو كلام .
فإن خرج لغسل الدم بغير سلام ولا كلام فسدت عليه وعلى مأموميه .
والمراد بالراشح الذي يفتل كل ثخين يذهبه الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة ، بل يفتله ابتداء ولو كان سائلا أو قاطرا ( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ وقيل : يضع الأنملة ] : أي ليلاقي الدم عليها .
قوله : [ يسراه ] : أي فالفتل بيد واحدة على أرجح الطريقتين ، والأفضل أن تكون اليسرى .
قوله : [ قطع صلاته ] : أي وجوبا .
ظاهره أن القطع على حقيقته ، وبه قال ر قائلا : جميع أهل المذهب يعبرون بالقطع إذا تلطخ بغير المعفو عنه ، وتعبيرهم بالقطع إشارة لصحتها ، وهذا هو القياس الموافق للمذهب في العلم

(1/459)


بالنجاسة في الصلاة ، وأنها صحيحة وتقدم الخلاف هل يحمل على وجوب القطع أو استحبابه ، فكذلك يقال هنا ، بل ما هنا أولى للضرورة ، ولكن حقق بن هنا البطلان لسقوط النجاسة ، ورد على ر بما قاله ح والشيخ سالم ومن تبعهما كالخرشي - من تفسير قول خليل " قطع " بالبطلان ولا يجوز التمادي فيها ولو بنى لم تصح ، لا أنها صحيحة فيحتاج إلى قطعها .
( ا هـ .
بالمعنى من حاشية الأصل والمجموع ) .
قوله : [ إن اتسع الوقت ] : أي وأما لو ضاق الوقت فيجب عليه التمادي والصلاة صحيحة باتفاق ح وغيره .
قوله : [ وإلا استمر ] : راجع للمسألتين ، وهما : ما إذا زاد على درهم في الوسطى أو لطخه فيستمر إن ضاق الوقت وجوبا على صلاة صحيحة باتفاق أهل المذهب .
قوله : [ فيقطع صونا له ] إلخ : أي ويصلي خارجه ولو ضاق الوقت كما قرره المؤلف .
قوله : [ بل سال أو قطر ] : أي ولم يتلطخ به ولم يمكنه فتله وإلا فكالراشح كما تقدم .
قوله : [ فله البناء ] : حاصله أن الدم إذا كان سائلا أو قاطرا ولم يلطخه ولم يمكنه فتله ، فإنه يخير بين البناء والقطع .
واختار ابن القاسم القطع ، فقال : هو أولى ، وهو القياس ؛ لأن الشأن أن الصلاة لا يتخلل بين أفعالها مثل الأمور الآتية .
قال زروق : وهو - أي القطع - أنسب بمن لا يحسن التصرف في العلم ، واختار جمهور الأصحاب البناء للعمل ، وقيل : هما سيان ، وذكر ابن حبيب ما يفيد وجوب البناء ( ا هـ من حاشية الأصل ) .
قوله : [ وله القطع ] : أي بسلام أو كلام أو مناف ويخرج لغسل

(1/460)


الدم ، فإن لم يأت بسلام ولا مناف وخرج لغسل الدم ورجع وابتدأ صلاته من أولها أعادها ثالثة ؛ لأن صلاته الثانية الواقعة بعد غسل الدم زيادة في الصلاة ، قال ابن القاسم في المجموعة : إن ابتدأها ولم يتكلم أعاد الصلاة ، وهذا صحيح ، لأنا إذا حكمنا بأن ما هو فيه من العمل لا يبطل الصلاة ، وحكمنا على أنه باق على إحرامه الأول ، فإذا كان قد صلى ركعة ثم ابتدأ بعد غسل الدم أربعا صار كمن صلى خمسا جاهلا .
قال ح : والمشهور أن الرفض مبطل فيكفي في الخروج من الصلاة رفضها .
فمحل كونه إذا خرج لغسل الدم ولم يأت بسلام ولا كلام ، ثم رجع وابتدأها فإنه يعيدها ، ما لم ينو رفضها حين الخروج منها ، وإلا فلا إعادة .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
وحاصله أن البناء في ست صور ، وهي : ما إذا تحقق الانقطاع ، أو ظنه ، أو شك فيه .
وفي كل : إما أن يكون الدم سائلا ، أو قاطرا .
قوله : [ وإلا تعين البناء ] : أي باتفاق الجميع ومقتضاه أنه لو تمادى في تلك الصور الست عند ضيق الوقت من غير غسل الدم على صلاته بطلانها .
فيكون مخصصا لقول أهل المذهب : إن طرأت النجاسة على المصلي وضاق الوقت تمادى ، وصلاته صحيحة انظر في ذلك .
قوله : [ فيخرج ] : أي من هيئته الأولى أو من مكانه إن احتاج ولو متيمما ، لأن ما يحصل منه ملحق بأفعال الصلاة فلا يبطل الموالاة في التيمم ، ولذا يكبر إحراما في رجوعه ، وسبق ، وجود الماء فيها لا يبطلها ( ا هـ .
من المجموع ) .
قوله : [ ممسك أنفه ] إلخ : بيان للأفضل لا أنه

(1/461)


شرط .
خلافا لما ذكره ابن هارون ، وإن كان داخل الأنف من الظاهر في الأخباث إلا أن المحل محل ضرورة وهو إرشاد لأحسن الكيفيات ، والشرط التحفظ ولو لم يمسكه كما اختاره وفاقا لابن عبد السلام .
قوله : [ لئلا يبقى الدم ] : أي ولكن لو بقي لا يبطل الصلاة ؛ لأن المحل محل ضرورة كما علمت .
قوله : [ إن لم يتلطخ ] إلخ : وأما إن تلطخ بما زاد على درهم فيجب عليه قطع الصلاة ويبتدئها من أولها بعد غسل الدم .
قوله : [ فإن تجاوزه بطلت ] : أي فإن جاوز الأقرب مع الإمكان إلى أبعد منه .
وظاهر بطلانها ولو كانت المجاوزة بمثل ما يفتقر لسترة أو فرجة وذلك لكثرة المنافيات هنا .
ولكن قال ح : ينبغي الجزم باغتفار المجاوزة بمثل الخطوتين ، والثلاثة .
ويجب عليه شراء الماء إذا وجده يباع في أقرب مكان بالمعاطاة بثمن معتاد غير محتاج إليه ، لأنه من يسير الأفعال ولا يتركه للبعيد .
وقد نص بعضهم على جواز البيع والشراء في الصلاة بالإشارة الخفيفة لغير ضرورة ، فكيف بذلك هنا ، فإن لم يمكن شراؤه بالإشارة فبالكلام ولا يضر ذلك لأنه كلام لإصلاحها انظر : عب ( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ فإن كان بعيدا بطلت ] : أي إن تفاحش البعد .
فيراد بالقرب في كلام المصنف ما عدا البعد المتفاحش كما ذكره في الحاشية .
قوله : [ فإن استدبرها لغيره بطلت ] : ما ذكره المصنف من اشتراط الاستقبال إلا لعذر هو المشهور من المذهب .
وقال عبد الوهاب وابن العربي وجماعة : يخرج كيفما أمكنه ،

(1/462)


واستبعدوا اشتراط الاستقبال لعدم تمكنه منه غالبا .
ثم إنه على المشهور من اشتراط الاستقبال ، يقدم استدبارا لا يلابس فيه نجسا على استقبال مع وطء نجس لا يغتفر ، لأنه عهد عدم توجه القبلة لعذر ، ولما في الاستقبال من الخلاف ، كذا في عب .
قال في المجموع : والظاهر تقديم القريب مع ملابسته نجاسة على بعيد خلا منها ؛ لأن عدم الأفعال الكثيرة متفق على شرطيته ، كما أن الظاهر تقديم ما قلت منافياته كبعيد مع استقبال بلا نجاسة على قريب مستدبر مع نجاسة ، فتأمل ( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ ولم يطأ في طريقه نجسا ] إلخ : ظاهره أنه متى وطئ النجاسة بطلت ، كان عامدا أو ناسيا مضطرا أو لا ، كانت النجاسة أرواث دواب أو غيرها يابسة أو رطبة ، ولكن الذي يفيده النقل كما في ح ، والمواق أن ما كان من أرواث الدواب وأبوالها فهو غير مبطل إذا وطئها نسيانا أو اضطرارا لكثرة ذلك في الطرقات ، وإن وطئها عمدا مختارا بطلت ، ولا فرق بين رطبها ويابسها .
وأما غير أرواث الدواب وأبوالها من العذرة ونحوها ، فإن كان رطبا فمبطل اتفاقا من غير تفصيل ، وإن كان يابسا فكذلك إن تعمد وإن نسي أو اضطر فقولان ، البطلان لابن يونس وهو الأظهر ، وعدمه لابن عبدوس ( ا هـ .
من حاشية الأصل عن البناني ) .
قوله : [ فإن تكلم ولو سهوا ] إلخ : حاصله أنه إذا تكلم عامدا أو جاهلا بطلت اتفاقا .
واختلف إذا تكلم سهوا ؟ والمشهور البطلان هنا ولو قل لكثرة المنافيات ، وظاهره سواء كان الكلام في حال

(1/463)


انصرافه لغسل الدم ، أو كان بعد عوده ، والذي في المواق أنه إن تكلم حال رجوعه بعد غسل الدم فالصلاة صحيحة اتفاقا ، فإذا أدرك بقية من صلاة الإمام حمل الإمام عنه سهوه ، وإلا سجد بعد السلام لسهوه ، وأما إن تكلم سهوا في حال انصرافه لغسل الدم ، فقال سحنون ، الحكم واحد من الصحة ، ورجحه ابن يونس - وقال ابن حبيب : تبطل صلاته كما لو تكلم عمدا - ومحصله أنه رجح أن الكلام سهوا لا يبطل الصلاة مطلقا ، سواء تكلم حال انصرافه أو حال رجوعه .
قال شيخنا : والمعتمد ما قاله المواق كما قرره شيخنا الصغير - وأما الكلام لإصلاحها فلا يبطلها كما ذكره ح وغيره .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ أو فذا ] : أي على أحد القولين في بنائه .
قوله : [ إلا إذا كملت ] : ما ذكره المصنف هو مذهب المدونة ، ومقابله الاعتداد بما فعله مطلقا ، لا فرق بين كل ركعة وبعضها .
قوله : [ وإن حصل له في جلوس التشهد ] : أي لأن الحركة للركن مقصودة .
قوله : [ وكذا إن حصل في ركوع ] إلخ : أي فيرجع قائما ، ويبتدئ القراءة ويلغي جميع ما فعله من الركعة كما قال الشارح ، فلذلك قال : [ فإن كان في الأولى بنى على الإحرام ] إلخ .
قوله : [ بنى على الإحرام ] : أشار بذلك للفرق بين الاعتداد وبين البناء .
فأفاد أنه إذا بنى لم يعتد إلا بركعة كاملة لا أقل ، سواء كانت الأولى أو غيرها ، وأما البناء فيكون ولو على الإحرام .
فالحاصل أنه يلزم من الاعتداد البناء ولا يلزم من البناء الاعتداد .
وخالف ابن عبدوس

(1/464)


حيث قال : إذا لم تكمل الركعة ابتدأ بإحرام جديد ، ولا يبني على إحرامه لا في الجمعة ولا غيرها .
وقال سحنون : يعتد بما فعله ولو الإحرام في الجمعة وغيرها .
والمعتمد تفصيل المصنف الذي هو مذهب المدونة كما مر .
قوله : [ وأتم بموضعه ] إلخ : ومثله لو رجع لظن بقاء إمامه فعلم أو ظن في أثناء الرجوع فراغه قبل أن يدركه ، فإنه يتم في ذلك المكان الذي حصل فيه العلم أو الظن .
فإن تعداه مع إمكان الإتمام فيه بطلت .
وقوله : [ وأتم بموضعه ] : أي لا فرق بين مسجد مكة والمدينة وغيرهما على المشهور .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ إن ظن فراغ إمامه ] : أي ظن أنه لا يدركه سواء ظن فراغه بالفعل أم لا .
وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف بالنسبة للمأموم والإمام ، لأنه يستخلف ويصير مأموما فيلزمه ما يلزم المأموم .
وأما الفذ فيتم مكانه من غير تفصيل .
قوله : [ رجع له ] : أي لأدنى مكان يصح فيه الاقتداء ، لا لمصلاه الأول لأنه زيادة مشي في الصلاة .
قوله : [ إدراكه في السلام ] : رد به على ابن شعبان القائل : إنه لا يرجع إلا إذا رجا إدراكه ركعة ، فإن لم يرج إدراكها أتم مكانه .

(1/465)


( فلو أدرك معه ) : أي مع إمامه ( الركعة الأولى ) : وفي قيامه للثانية مثلا رعف فخرج وغسل الدم ورجع ( و ) أدرك ( الأخيرة من رباعية ) ولو في ركوعها فقد فاتته الثانية والثالثة ، ( أتى ) بعد سلام إمامه ( بركعة بسورة ) : جهرا إن كانت جهرية ( وجلس ) للتشهد لأنها ثانية إمامه - وإن كانت ثالثة - ثم بركعة سرا ، والتفصيل المتقدم من أنه إن ظن فراغ إمامه أتم مكانه إن أمكن ، وإلا رجع له في غير الجمعة .
( ورجع في الجمعة ) : بعد غسل الدم ( مطلقا ) : ولو علم فراغ إمامه ( لأول ) جزء من ( الجامع ) : الذي ابتدأها به لأن شرط صحتها الجامع .
( وإلا ) : يرجع للجامع أو رجع ولم يتم في أول جزء منه بل ذهب داخله ( بطلت ) : وهذا إذا أتم مع إمامه ركعة بسجدتيها واعتدل معه قائما .
( وإن لم يتم معه ركعة فيها ) : أي الجمعة قبل رعافه وخرج لغسله ففاتته الركعة الثانية ، ( ابتدأ ظهرا بإحرام ) : جديد في أي مكان ، ولا يبني على الإحرام الأول لأنه كان بنية الجمعة .

الشرح

(1/466)


قوله : [ فلو أدرك معه ] إلخ : هذه المسألة بناء محض ، فلذلك قدمها على مسائل اجتماع البناء والقضاء .
وهي من زيادة المصنف على خليل كشروط الصلاة التي بسطها في أول الفصل .
قوله : [ وجلس للتشهد ] إلخ : تبع فيه الأجهوري وسيأتي في التتمة تحقيق ذلك .
قوله : [ الذي ابتدأها به ] : فلو رجع لمسجد آخر أو لرحاب المسجد الأول أو طرقه المتصلة به فلا يكفي ولو كان ابتداء الصلاة في الرحاب أو الطرق المتصلة .
وقال في المجموع : ظاهر كلامهم هنا ترجيح أنه لا يكفي الرحاب والطرق مطلقا ، ويأتي في الجمعة ما يخالفه ( ا هـ .
) قوله : [ ابتدأ ظهرا ] إلخ : أي ما لم يرج إدراك صلاة الجمعة في بلد آخر قريب أو في مسجد آخر بالبلد ، وإلا وجب صلاتها جمعة .
وما ذكره المصنف من أنه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة ورعف وفاته باقيها مع الإمام ، يبتدئ ظهرا بإحرام جديد .
هو المشهور من المذهب .
وقال ابن القاسم : يكفي بناؤه على إحرام الجمعة .
وفي المواق عن ابن يونس : البناء على تكبيرة الإحرام مطلقا في الجمعة وغيرها .
ولهذا الخلاف رد الشارح بقوله : ولا يبني على الإحرام الأول إلخ .

(1/467)


( وإن رعف ) : مأموم ( حال سلام إمامه ) وأولى بعده ( سلم وصحت ) : لأن سلامه بنجاسة الدم أخف من خروجه لغسله ، لا إن رعف قبل سلامه ولو بعد فراغه من التشهد فلا يسلم ، بل يخرج لغسله ويسلم مكانه في غير الجمعة ما لم يسلم إمامه قبل الانصراف ، وإلا سلم وانصرف .

الشرح
قوله : [ وإن رعف مأموم ] إلخ : وأما لو رعف الإمام أو الفذ قبل سلامه فقال ح : لم أر فيه نصا ، والظاهر أن يقال إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه يسلم والإمام والفذ في ذلك سواء ، وإن رعف قبل ذلك فإن الإمام يستخلف من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم ، ويصير حكمه حكم المأموم ، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه ( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ قبل الانصراف ] : مراده بالانصراف : المشي الكثير فوافق قول السوداني وهو الشيخ أحمد بابا : لو انصرف لغسله وجاوز الصفين والثلاثة فسمع الإمام يسلم فإنه يسلم ويذهب ، وأما لو سمعه يسلم بعد مجاوزة أكثر من ذلك فإنه لا يسلم ، بل يذهب لغسل الدم ، ثم يرجع بتشهد ويسلم ويعيد التشهد ، ولو كان التشهد لأجل أن يتصل سلامه به .

(1/468)


( فإن اجتمع له ) : أي للراعف ( قضاء ) : وهو ما يأتي به المسبوق عوضا عما فاته قبل دخوله مع الإمام ، ( وبناء ) : وهو ما يأتي به عوضا عما فاته بعد دخوله معه لغسل الدم ( قدم البناء ) : على القضاء ( وجلس في أخيرة الإمام ولو لم تكن ) : أخيرة الإمام ( ثانيته ) : هو ، بل ثالثته .
( و ) جلس أيضا ( في ثانيته ) : ولو لم تكن ثانية الإمام ولا أخيرته .
( كمن أدرك ) : مع الإمام ( الوسطيين ) : من رباعية كالعشاء وفاتته الأولى قبل دخوله معه ورعف في الرابعة فخرج لغسله ففاتته برفع الإمام من ركوعها ، قدم البناء ، فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس ؛ لأنها أخيرة إمامه - وإن لم تكن ثانيته هو - ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة جهرا ؛ لأنها أولى الإمام ، وتسمى أم الجناحين لوقوع السورة مع أم القرآن في طرفيها .
( أو ) أدرك معه ( إحداهما ) : أي إحدى الوسطيين وتحته صورتان : الأولى : أن يدرك الثالثة وتفوته الأوليان بالسبق والرابعة بالرعاف قدم البناء .
فيأتي بركعة بالفاتحة فقط سرا ؛ لأنها الرابعة ويجلس لأنها ثانيته وأخيرة إمامه ، ثم بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا جلوس بينهما ، وتسمى بالمقلوبة .
والثانية : أن يدرك الثانية مع الإمام وتفوته الأولى بالسبق والأخيرتان بالرعاف ، قدم البناء ، فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس لأنها ثانيته ، وإن لم تكن أخيرة الإمام ، ثم بركعة كذلك ، ويجلس أيضا لأنها أخيرة إمامه وإن كانت ثالثته ، ثم بركعة القضاء

(1/469)


بفاتحة وسورة .
فصلاته كل ركعة منها بجلوس ومثل هذه الصورة حاضر أدرك مع مسافر ثانيته ، فإذا سلم الإمام فعل مأمومه الحاضر مثل ما ذكر .

الشرح

(1/470)


تنبيه : لا يبني بغير الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة وذكرها أو غير ذلك من مبطلات الصلاة ، بل يستأنفها ؛ لأن البناء رخصة يقتصر فيها على ما ورد .
وهو إنما ورد في الرعاف ، وكما لا يبني بغيره لا يبني به مرة ثانية فتبطل ، ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي - كما إذا ظن الرعاف وهو في الصلاة ، فخرج لغسله فظهر له نفيه - فلا يبني .
وتبطل صلاته بمجرد الخروج من الصلاة ، فإذا كان إماما بطلت عليه وعلى مأموميه .
وألغز فيه شيخنا في حاشية مجموعه بقوله : من العجيب إمام القوم لابسه سقوط طارئة في جسمه اتصلت تصح للكل إن بانت نجاستها وإن يكن بان شيء طاهر بطلت وقال بعد ذلك : وظاهر أن دم الرعاف نجس مسفوح والبطلان للأفعال الكثيرة والملغز يعمى ( ا هـ .
) قوله : [ فإن اجتمع له قضاء ] : أي فالقاف للقبل .
قوله : [ أي للراعف ] : ومثله من فاتته لنعاس خفيف أو مزاحمة فيجري فيه ما جرى في الراعف .
قوله : [ وبناء ] : أي فالباء للبعد ، وقد التفت الشارح في القضاء والبناء للمعنى الاسمي ، ففسر كلا بما يأتي به فهو بمعنى اسم المفعول ، وأما تفسيرهما بالمعنى المصدري فالقضاء فعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام بصفته ، والبناء فعل ما فاته بعد الدخول مع الإمام بصفته ، وكل من المعنيين صحيح ، ولكن التعريف الجامع لجميع صوره أن يقال : البناء ما ابتنى على المدرك والقضاء ما ابتنى عليه المدرك ، لأن التعريف الأول لا يشمل مسألة الحاضر المدرك ثانية إمام المسافر .
قوله : [

(1/471)


قدم البناء ] : أي في الصور الخمس الآتية - كما قال ابن القاسم - وذلك لانسحاب المأمومية عليه فيه ؛ ولأن القضاء إنما يكون بعد إكمال ما فعله الإمام بعد دخوله معه .
وقال سحنون : يقدم القضاء لأنه أسبق وشأنه يعقب سلام الإمام .
قوله : [ ولو لم تكن ثانيته ] إلخ : عند ابن القاسم ورد : ب [ لو ] على ابن حبيب .
قوله : [ في ثانيته ] إلخ : أي اتفاقا .
قوله : [ وإن لم تكن .
ثانيته هو ] : أي بل هي ثالثته ، وهذا هو المشهور خلافا لابن حبيب القائل : إذا قدم البناء ، فإنه لا يجلس في آخرة الإمام إلا إذا كانت ثانيته هو .
وأما على ما قاله سحنون من تقديم القضاء على البناء يأتي بركعة بأم القرآن وسورة من غير جلوس ، لأنها أولاه وأولى إمامه أيضا ، ثم بركعة بأم القرآن فقط ، ويجلس لأنها أخيرته وأخيرة إمامه .
وعلى مذهبه فتلقب هذه الصورة بالعرجاء لأنه فصل فيها بين ركعتي السورة .
بركعتي الفاتحة ، وبين ركعتي الفاتحة بركعة السورة ، قال في المجموع : ومن إساءة الأدب تلقيبها بالعرجاء ، وإنما هي متخللة - مثلا - بالسورتين .
قوله : [ بالمقلوبة ] : أي لأن السورتين متأخرتان بعكس الأصل ، وعلى مذهب سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لأنها ثانيته وأولى إمامه ، ويجلس ثم بركعة بأم القرآن وسورة لأنها ثانية إمامه ولا يجلس لأنها ثالثته - خلافا لما في الخرشي .
ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس فيها لأنها أخيرته وأخيرة إمامه ، وعليه فتلقب بالحبلى لثقل وسطها بالقراءة .

(1/472)


قوله : [ ويجلس أيضا ] : أي على المشهور خلافا لابن حبيب .
قوله : [ فصلاته كل ركعة منها بجلوس ] : أي وتسمى أم الجناحين كما تقدم ، وعلى مذهب سحنون : يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لأنها أولى إمامه ، ويجلس فيها لأنها ثانيته ، ثم بركعتين بأم القرآن فقط ولا يجلس بينهما .
قوله : [ ومثل هذه الصورة ] إلخ : ومثلها أيضا حاضر أدرك ثانية صلاة خوف بحضر ، قسم الإمام القوم فيه طائفتين فأدرك الحاضر مع الطائفة الأولى الركعة الثانية ، وإنما تركها المصنف لعلمها بالمقايسة وشهرتها .
تتمة : إن أدرك مع الإمام الركعة الثانية والرابعة فقال التتائي : الأولى قضاء بلا إشكال ، واختلف في الثالثة : فعلى مذهب الأندلسيين : بناء ، وهو ظاهر نظرا للمدركة قبلها كما في ( ر ) قال : فيقدمها على الأولى ، ويقرأ فيها بأم القرآن فقط سرا ولا يجلس لأنها ثالثته ، ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة جهرا إن كان .
وأطلق على الثالثة في المدونة قضاء نظرا للرابعة المدركة بعدها كما قال ( ر ) فيقدم الأولى بأم القرآن وسورة ، ثم الثالثة بأم القرآن فقط سرا .
ومن مسائل الخلاف أيضا أن يدرك الأولى ثم يرعف فتفوته الثانية والثالثة ، ثم يدرك الرابعة .
قال التتائي : قال بعض الأندلسيين هما بناء .
قال ( ر ) : وعليه فيأتي بركعتين بأم القرآن من غير جلوس بينهما ، قاله ابن ناجي وهو ظاهر .
وعلى مذهب المدونة ، قال أبو الحسن ، قال ابن حبيب يأتي بركعتين ثانية وثالثة ، يقرأ في الثالثة بأم

(1/473)


القرآن وسورة ولا يجلس لأنها ثالثة بنائه ، ويقرأ في الثالثة بأم القرآن ويجلس لأنها آخر صلاته ( ا هـ ) .
فقد ظهر لك الفرق بين مذهب الكتاب وقول بعض الأندلسيين .
ومن صور الخلاف أن يدرك الأولى ويرعف في الثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة ، فلا إشكال أن الرابعة بناء .
واختلف في الثانية على القولين : فعلى أنها قضاء يبدأ بالرابعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس لأنها آخرة الإمام ، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا إن كان ، وعلى مذهب الأندلسيين يأتي بهما نسقا من غير جلوس بينهما بأم القرآن فقط فيهما ، وهذا هو الظاهر وعليه الأجهوري ومن تبعه ( ا هـ من المجموع ) .

(1/474)


( وستر العورة ) : عطف على بإسلام أي وصحتها أي شرط صحتها بستر العورة ( المغلظة ) : خاصة وكلامه رحمه الله يوهم خلاف المراد ( إن قدر ) : على سترها وإلا صلى عريانا .
وأما غير المغلظة فسترها واجب غير شرط على ما يأتي ، والراجح عدم تقييده بالذكر خلافا للشيخ .
فمن صلى مكشوف العورة المغلظة نسيانا أعاد أبدا وجوبا .
( وإن بإعارة ) : مبالغة في [ قدر ] ؛ فإذا علم من يعيره ما يستر به عورته فلم يستعره وصلى عريانا بطلت ( أو ) بساتر ( نجس أو حرير ) : فإن صلى عريانا مع وجود أحدهما بطلت ( وهو ) : أي الحرير الطاهر ( مقدم ) : على النجس عند اجتماعهما وجوبا ؛ لأنه لا ينافي الصلاة ، بخلاف النجس .
( وهي ) : أي المغلظة ( من رجل السوأتان ) : وهما - من المقدم - الذكر مع الأنثيين ومن المؤخر : ما بين الأليتين ، فيعيد مكشوف الأليتين فقط أو مكشوف العانة في الوقت .
( ومن أمة وإن بشائبة حرية هما ) : أي السوأتان ( مع الأليتين ) : فإذا انكشف منها شيء من ذلك أعادت أبدا وسيأتي ما تعيد فيه في الوقت وما لا تعيد .
( و ) هي ( من حرة ) جميع البدن ( ما عدا الصدر والأطراف ) : من رأس ويدين ورجلين وما قابل الصدر من الظهر ، كالصدر .
( وأعادت لصدرها ) : أي لكشفه كلا أو بعضا ( وأطرافها ) : كذلك ولو ظهر قدم لا باطنه ( بوقت ) ضروري ونحو في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين الليل كله وفي الصبح للطلوع .
( ككشف أمة ) : من إضافة المصدر لفاعله ( فخذا ) : كلا أو بعضا مفعوله ( أو ) كشف (

(1/475)


رجل ألية أو بعض ذلك ) : من جميع ما ذكر فيعيد بوقت .
( وندب ) : لذكر أو أنثى ( سترها ) أي المغلظة بخلوة ولو بظلام .
( و ) ندب ( لأم ولد و ) حرة ( صغيرة ) : تؤمر بالصلاة ( ستر واجب على الحرة ) : الكبيرة وهو جميع البدن ما عدا الوجه والكفين ، وكذا الصغير المأمور بالصلاة يندب له ستر واجب على البالغ .
( وأعادتا ) : أي أم الولد والصغيرة صلاتهما ( لتركه ) : أي لترك الستر المندوب لهما الواجب على الحرة الكبيرة ، ( بوقت ، كمصل بحرير ) : يعيد بوقت ، ( وعاجز ) : عن ستر العورة ( صلى مكشوفا ) : أي بادي العورة المغلظة ثم وجد ساترا فيعيد بالوقت وما مشى عليه الشيخ ضعيف .

الشرح

(1/476)


قوله : ( وستر العورة ) : الستر بفتح السين لأنه مصدر ، وأما بالكسر فهو ما يستتر به .
والعورة : من العور ، وهو القبح لقبح كشفها لا نفسها ، حتى قال محيي الدين بن العربي : الأمر بستر العورة لتشريفها وتكريمها لا لخستها فإنهما - يعني القبلين - منشأ النوع الإنساني المكرم المفضل .
( ا هـ .
من حاشية شيخنا على مجموعه ) .
والعورة في الأصل الخلل في الثغر وغيره وما يتوقع منه ضرر وفساد ، ومنه عور المكان أي توقع منه الضرر والفساد وقوله تعالى : { إن بيوتنا عورة } أي خالية يتوقع فيها الفساد .
والمرأة عورة لتوقع الفساد من رؤيتها أو سماع كلامها ، لا من العور بمعنى القبح لعدم تحققه في الجميلة من النساء لميل النفوس إليها ، وقد يقال المراد بالقبح ما يستقبح شرعا وإن ميل إليه طبعا .
( ا هـ .
من الخرشي ) .
قوله : [ يوهم خلاف المراد ] : أي لأنه أطلق فيوهم الشرطية حتى في المخففة ، وليس كذلك .
ولا بد أن يكون الساتر كثيفا وهو ما لا يشف في بادئ الرأي ، بأن لا يشف أصلا أو يشف بعد إمعان النظر ، وخرج به ما يشف في بادئ النظر ، فإن وجوده كالعدم وأما ما يشف بعد إمعان النظر فيعيد معه في الوقت كالواصف للعورة المحدد لها بغير بلل ولا ريح ، لأن الصلاة به مكروهة كراهة تنزيه على المعتمد .
قوله : [ والراجح عدم تقييده بالذكر ] : اعلم أن ( ر ) تعقب خليلا فقال : إنه تبع ابن عطاء الله في تقييده بالذكر والقدرة ، وأما غيره فلم يقيده بالذكر ، وهو الظاهر ،

(1/477)


فيعيد أبدا من صلى عريانا ناسيا مع القدرة على الستر .
وقد صرح الجزولي بأنه شرط مع القدرة ذاكرا أو ناسيا وهو الجاري على قواعد المذهب ، فتحصل أن القول بأن ستر العورة شرط صحة مقيد بالذكر والقدرة عند بعضهم ، وبالقدرة فقط عند بعضهم .
فالذي ارتضاه المؤلف التقييد بالقدرة فقط ، والذي مشى عليه في المجموع التقييد بهما ، ومشى عليه في الحاشية أيضا .
وليس من العجز سقوط الساتر فيرده فورا ، بل المشهور البطلان كما في ح .
وقيل : ستر المغلظة واجب غير شرط ، قال بعضهم : وهذا القول غير مقيد بالذكر والقدرة ، وقيل : مستحب ، وهو المراد بالسنية في كلام المجموع .
قوله : [ فإذا علم من يعيره ] إلخ : وذلك لضعف المانية به وهو الانتفاع به في مجرد الصلاة ، فلذلك يجب عليه الطلب والقبول .
ولا يلزمه قبول الهبة لعظم المانية به ، ولا يجب عليه سترها بالطين على الظاهر من قولين .
لأنه مظنة التساقط ويكبر الجرم ، فهو كالعدم ، بل بإيماء لمن فرضه الإيماء وإلا فالركن مقدم .
( ا هـ من المجموع ) .
قوله : [ نجس ] : وأولى المتنجس في وجوب الاستتار به إذا لم يجد غيره ، وأولى منهما الحشيش ، بل مقدم على الحرير .
قوله : [ أو حرير ] : ما ذكره من وجوب الاستتار به عند عدم طاهر غير حرير هو المشهور من المذهب ، ومقابل ما في سماع ابن القاسم يصلي عريانا ولا يصلي بالحرير .
قوله : [ مقدم على النجس ] : أي وكذا على المتنجس ، وهذا قول ابن القاسم ، وقال أصبغ : يقدم النجس لأن

(1/478)


الحرير يمنع لبسه مطلقا والنجس إنما يمنع لبسه في حال الصلاة ، والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقا .
والمعتمد ما قاله ابن القاسم .
قوله [ لأنه لا ينافي الصلاة ] : أي لأنه طاهر وشأن الطاهر أن يصلى به ولم يعدوا تركه من شروط الصلاة بخلاف النجس .
قوله : [ أي المغلظة ] : أي التي تعاد الصلاة لكشفها أبدا مع القدرة .
قوله : [ ما بين الأليتين ] : أي وهو فم الدبر وسمي ما ذكر بالسوأتين ؛ لأن كشفهما يسوء الشخص .
قوله : [ في الوقت ] : أي لأنهما بالنسبة للرجل من العورة المخففة .
قوله : [ أعادت أبدا ] : أي لأن ما ذكر بالنسبة للأمة من المغلظة .
قوله : [ ويدين ورجلين ] : مراده الذراعان والرجلان للركبتين .
والحاصل أن المغلظة في الحرة بالنسبة للصلاة بطنها وما حاذاها ومن السرة للركبة وهي خارجة ، فدخل الأليتان والفخذان والعانة ، وأما صدرها وما حاذاه من ظهرها سواء كان كتفه أو غيره وعنقها لآخر الرأس وركبتها لآخر القدم ، فعورة مخففة يكره كشفها في الصلاة ، وتعيد في الوقت له ، وإن حرم النظر لذلك كما يأتي .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ لصدرها ] : أي وما حاذاه ، والمراد تعيد لما عدا المغلظة التي تقدم بيانها .
قوله : [ لكشفه كلا أو بعضا ] : أي عمدا أو جهلا أو نسيانا كما في المواق عن ابن يونس .
قوله : [ لا باطنه ] : أي فلا تعيد له وإن كان من المخففة .
قوله : [ ككشف أمة ] إلخ : أي فكل ما أعاد الرجل فيه أبدا تعيد الأمة فيه كذلك .
وكل ما أعاد

(1/479)


فيه في الوقت تعيد فيه أبدا .
وما تعيد فيه الأمة في الوقت لا يعيد فيه الرجل أصلا .
قوله : [ وندب لذكر ] : أي وقيل : يجب .
وعلى القول بعدم الوجوب في الخلوة ، فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب ؟ ذكر ابن بشير في ذلك قولين عن اللخمي .
والمراد بالمغلظة في الخلوة - على ما قاله ابن عبد السلام - السوأتان وما قاربهما ، سواء كان رجلا أو امرأة حرة أو أمة ، وهو المعتمد .
وقيل : إن المغلظة التي يندب سترها في الخلوة تختلف باختلاف الأشخاص ، فهي السوأتان بالنسبة للرجل ، وتزيد الأمة الأليتين والعانة ، وتزيد الحرة على ذلك بالظهر والبطن والفخذ .
وعلى هذا فستر الظهر والبطن والفخذ في الخلوة مندوب في حق الحرة دون الرجل والأمة .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ لأم ولد ] : أي فقط دون غيرها ممن فيه شائبة حرية .
قوله : [ تؤمر بالصلاة ] : أي ولو كانت غير مراهقة .
قوله : [ وهو جميع البدن ] : أي فمصب الندب على جميع البدن ، وإلا فالمندوب الستر الزائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب ، وهو ستر ما عدا ما بين السرة والركبة .
وخصت أم الولد دون غيرها لقوة شائبة الحرية فيها ، فإنه لم يبق لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة ، وتعتق من رأس المال .
قوله : [ وكذا الصغير ] إلخ : قال في حاشية الأصل : الأولى حذف هذا لأنه يفيد أن ما يندب للكبير لا يندب للصغير والظاهر ندبه له تأمل .
( ا هـ ) .
قوله : [ وأعادتا ] إلخ : حاصله أن الصغيرة وأم الولد يندب لهما في

(1/480)


الصلاة الستر الواجب على الحرة البالغة زيادة على القدر المشترك بينهن في الوجوب ، فإن تركتا ذلك وصلتا بغير قناع مثلا أعادتا أم الولد للاصفرار وكذا الصغيرة إن راهقت ، وذلك لأن الذي في المدونة ندب الستر للمراهقة وغيرها وسكت فيها عن الإعادة ، فظاهرها عدمها وأشهب - وإن قال بندب الستر للمراهقة وغيرها - زاد الإعادة لتركه في الوقت ، فأطلق في الإعادة ولم يقيدها بالمراهقة ، فقال بعض المحققين لا نسلم أن أشهب أطلق في الإعادة بل قيدها بالمراهقة كما صرح به الرجراجي في منهاج التحصيل ، وكفى به حجة .
( ا هـ .
من حاشية الأصل بتصرف ) .
فإذا علمت ذلك فيتعين تقييد شارحنا بالمراهقة كما علمت .
قوله : [ بوقت ] : وهو في الظهرين للاصفرار ؛ لأن الإعادة مستحبة تشبه النفل ، وفي العشاءين الليل كله ، وفي الصبح للطلوع .
قوله : [ بحرير ] : ومثله الذهب ولو خاتما .
قوله : [ وما مشى عليه الشيخ ] : أي من عدم الإعادة أصلا ، فإنه لا وجه له لأنه أولى مما صلى بالنجس والحرير في طلب الإعادة .

(1/481)


ولما فرغ من بيان العورة المغلظة للذكر والأنثى شرع في بيان العورة الواجب سترها بالنسبة للرؤية وللصلاة أيضا ، لكنها بالنسبة للصلاة واجبة غير شرط ما عدا المغلظة التي تقدم بيانها .
فقال : ( وعورة الرجل ) : التي يجب عليه سترها ( و ) عورة ( الأمة ) : القن بل ( وإن بشائبة ) : كأم ولد ومكاتبة ومبعضة مع رجل أو مع امرأة محرم له .
( و ) عورة ( الحرة ) : البالغة ( مع امرأة ) : كبيرة حرة أو أمة أو كافرة ، فقوله : [ مع امرأة ] ، قيد في الحرة ، وقوله : ( ما بين سرة وركبة ) : راجع للثلاثة .
( و ) عورة الحرة ( مع رجل أجنبي ) : منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن ( غير الوجه والكفين ) : وأما هما فليسا بعورة .
وإن وجب عليها سترهما لخوف فتنة .
( ويجب سترها ) : أي العورة المذكورة لرجل أو أمة أو حرة مع أجنبي ( بالصلاة أيضا ) كما يجب سترها بالنسبة لرؤية من ذكر لكن المغلظة من ذلك تعادل تركها أبدا ، والمخففة بعضها تعادله في الوقت كالفخذين في الأمة والأطراف في الحرة ، وبعضها لا تعادله أصلا كما عدا الفخذين في الأمة غير أم الولد ، وما عدا الأليتين في الرجل كما علم مما تقدم .
( و ) عورة المرأة ( مع ) رجل ( محرم ) : لها ( غير الوجه والأطراف ) : الرأس واليدين والرجلين ، فيحرم عليها كشف صدرها وثدييها ونحو ذلك عنده ، ويحرم على محرمها كأبيها رؤية ذلك منها وإن لم يلتذ .
( وترى ) : المرأة حرة أو أمة ( من ) الرجل ( الأجنبي ) : منها أي غير

(1/482)


المحرم ( ما يراه ) الرجل ( من محرمه ) وهو الوجه والأطراف إلا أن تخشى لذة ، فلا يجوز لها أن تنظر لصدره ولا جنبه ولا ظهره ولا ساقه ، ولو لم تخف لذة .
( و ) ترى المرأة ( من المحرم ) ولو من رضاع ( كرجل مع مثله ) أي كما يرى الرجل من الرجل ، وهو ما عدا ما بين سرة وركبة .
( وكره لرجل كشف كتف أو جنب ، كتشمير ذيل ) أي ذيل ثوبه ( وكف ) أي ضم ( كم أو ) كف ( شعر ) : برأس ( لصلاة ) لا غيرها لأمر اقتضى ذلك .

الشرح

(1/483)


قوله : [ كأم ولد ] : هذا يقتضي أن صدرها وعنقها ليسا بعورة - وهو كذلك - خلافا لمن قال : إنهما عورة .
غاية ما هناك يندب لها الستر الواجب على الحرة في الصلاة .
قوله : [ مع رجل ] إلخ : راجع لعورة الرجل .
وأما الأمة فمع أي شخص .
قوله : [ أو كافرة ] : أي هذا إذا كانت الحرة أو الأمة مسلمة ، بل ولو كانت كافرة ، وهذا مسلم في الأمة .
وأما الحرة الكافرة فعورة الحرة المسلمة معها ما عدا الوجه والكفين كما في بن ، لا ما بين السرة والركبة فقط ، كما هو ظاهر الشارح ، وقول عب ما عدا الوجه والأطراف ممنوع ، بل في شب حرمة جميع المسلمة على الكافرة ؛ لئلا تصفها لزوجها الكافر .
فالتحريم لعارض لا لكونه عورة كما أفاده في الحاشية وغيره إذا علمت ما في شب والحاشية كان كلام شارحنا مسلما ، لأنه في بيان تحديد العورة ، وأما الحرمة لعارض فشيء آخر .
قوله : [ ما بين سرة وركبة ] : فعلى هذا يكون فخذ الرجل عورة مع مثله ومحرمه وهو المشهور ، فيحرم كشفه .
وقيل : لا يحرم بل يكره مطلقا .
وقيل عند من يستحي منه .
وقد استدل صاحب هذا القول { بكشفه صلى الله عليه وسلم فخذه بحضرة أبي بكر وعمر ، فلما دخل عثمان ستره وقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة } .
قوله : [ مع رجل أجنبي ] : أي مسلم سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ما لم يكن وخشا ، وإلا فكمحرمها .
ومثل عبدها في التفصيل مجبوب زوجها .
قوله : [ غير الوجه والكفين ] إلخ : أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما

(1/484)


وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها ، وإلا حرم .
وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها ؟ وهو الذي لابن مرزوق قائلا : إنه مشهور المذهب : أو لا يجب عليها ذلك ، وإنما على الرجل غض بصره ؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض .
وفصل زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة - فيجب - وغيرها فيستحب ( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
فإذا علمت ذلك فقول : [ الشارح وإن وجب عليها سترهما ] إلخ مرور على كلام ابن مرزوق .
قوله : [ لرجل ] : أي مع مثله أو محرمه .
قوله : [ أو أمة ] : أي مع مطلق شخص .
قوله : [ مع أجنبي ] : راجع لخصوص الحرة .
قوله : [ محرم لها ] : أي ولو بصهر ، كزوج أمها أو بنتها .
أو رضاع كابنها وأخيها من الرضاع .
قوله : [ فيحرم عليها كشف صدرها ] إلخ : وأجاز الشافعية رؤية ما عدا ما بين السرة والركبة ، وذلك فسحة .
قوله : [ ما يراه الرجل من محرمه ] : فحينئذ عورة الرجل مع المرأة الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف .
وعلى هذا فيرى الرجل من المرأة - إذا كانت أمة - أكثر مما ترى منه لأنها ترى منه الوجه والأطراف فقط ، وهو يرى منها ما عدا ما بين السرة والركبة ، لأن عورة الأمة مع كل واحد ما بين السرة والركبة كما مر .
واعلم أنه لا يلزم من جواز الرؤية جواز الجس .
فلذلك يجوز للمرأة أن ترى من الأجنبي الوجه والأطراف ، ولا يجوز لها لمس ذلك .
وكذلك لا يجوز له وضع يده على وجهها ، بخلاف المحرم فإنه كما يجوز النظر للوجه والأطراف يجوز مباشرة ذلك منها بغير لذة .

(1/485)


وكما يجوز للمرأة الحرة نظر ما عدا ما بين السرة والركبة من محرمها ، يجوز لها مس ذلك .
وبالجملة فالمحارم كل ما جاز لهم فيه النظر جاز المس من الجانبين ، بخلاف الأجنبي مع الأجنبية ، فلا يلزم من جواز النظر المس .
قوله : [ فلا يجوز ] إلخ : مفرع على مفهوم قوله " هو الوجه والأطراف " ، كأنه قال : وأما ما ليس بأطراف فيحرم فلا يجوز لها أن تنظر إلخ .
قوله : [ ولو من رضاع ] : أي أو صهر .
قوله : [ كرجل مع مثله ] : أي ويجوز الجس من الجانبين أيضا .
ففي صحيح البخاري ، قبيل مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة أن الصديق قبل عائشة بنته رضي الله عنها في فمها .
بخلاف جس العورة ، فإن كان حائل فلا حرمة ، كما سبق في تفريق المضاجع إلا كضم .
ومنه الدلك بكيس الحمام ، وأجازه الشافعية .
وفي الحاشية نقلا عن الشيخ سالم : أن الحرمة في المتصل .
وحرمت الشافعية المنفصل حتى قالوا : إن علم شعر عانة بعد حلقه حرم النظر إليه .
وأما المنفصل فمحل جواز النظر إليه عندنا إذا كان انفصاله عن صاحبه في حال الحياة لأنه صار أجنبيا عن الجسم وله قوام بدونه ، وأما بعد الموت فيحرم النظر لأجزاء الأجنبية .
ولذا نهوا عن النظر في القبور مخافة مصادفته .
( ا هـ .
من حاشية شيخنا على مجموعه ) .
ويحرم باتفاق الالتذاذ الشيطاني ؛ وهو كل ما أثار شهوة لا مجرد انبساط النفس .
قال الغزالي في الإحياء : من فرق بين الأمرد والملتحي حرم عليه النظر له إلا كما يفرق بين الشجرة

(1/486)


اليابسة والخضرة .
( ا هـ .
من المجموع ) .
تنبيه : قال ابن القطان : لا يلزم غير الملتحي تنقب ، لكن قال القاضي أبو بكر بن الطيب : ينهى الغلمان عن الزينة لأنه ضرب من التشبه بالنساء ، وتعمد الفساد .
وأجمعوا على أنه يحرم النظر لغير الملتحي بقصد اللذة ، ويجوز لغيرها إن أمن الفتنة .
( ا هـ .
) وأما الخلوة بالأمرد فحرام عند الشافعية ولو أمنت الفتنة ، وقال الفاكهاني مقتضى : المذهب لا يحرم .
( ا هـ .
من الأصيلي ) .
قوله : [ لصلاة ] : راجع للجميع .
خاتمة : تبطل الصلاة بتعمد نظر عورة إمامه وإن نسي كونه في صلاة كتعمد نظر عورة نفسه إن لم ينس كونه في صلاة ، وفي بن عن أبي علي : ولو نسي .
ومن لم يجد إلا سترا لأحد فرجيه ، فقيل : يستر القبل به لأنه أبدى وأكبر ، وقيل : الدبر ، وقيل يخير .
ويتفق على القبل إن كان وراءه نحو حائط كما قال البساطي .
وإن اجتمع عراة صلوا بظلام أو تباعدوا ، فإن لم يمكن صلوا صفا واحدا قياما غاضين أبصارهم ، وإمامهم في الصف كواحد منهم .
وإن كان لعراة ثوب واحد صلوا أفذاذا وأقرع للتقديم إن تنازعوا ، أو ضاق الوقت .
فإن ضاق عن القرعة أيضا صلوا عراة ، فإن كان الثوب لأحدهم ندب له إعارتهم ، وجبر على الزائد عن حاجته بلا إتلاف وفاقا لابن رشد وخلافا للخمي .
( ا هـ .
من المجموع بتصرف ) .

(1/487)


( واستقبال القبلة ) بالجر عطف على بإسلام أي وصحتها أي بما ذكر وباستقبال القبلة ( مع أمن ) من عدو وسبع ، وإلا لم يجب ( و ) مع ( قدرة ) : فلا يجب مع عجز كمربوط أو مريض لا قدرة له على التحول لها ولا يجد من يحوله ، فيصلي لغيرها .
فاليائس أوله والراجي آخره كالتيمم .
وهذا القيد زيادة على الشيخ فتحصل أن طهارة الحدث لا تتقيد بقيد .
فالناسي يعيد أبدا والعاجز تسقط عنه الصلاة ، وأن الطهارة من الخبث تقيد بالذكر والقدرة وتسقط بالعجز والنسيان ، وأن ستر العورة يقيد بالقدرة فقط ؛ فالناسي يعيد أبدا دون العاجز فيعيد بوقت ، وأن الاستقبال يقيد بالأمن والقدرة لا على خائف من كعدو ولا عاجز ، وأما من لم يستقبل نسيانا لوجوبه فيعيد أبدا .
( وهي ) أي القبلة ( عين الكعبة ) : أي ذاتها ( لمن بمكة ) : ومن في حكمها ممن يمكنه المسامتة ، كمن في جبل أبي قبيس فيستقبلها بجميع بدنه ، حتى لو خرج منه عضو لم تصح صلاته .
ثم إن من بمكة - إن كان بالحرم - فظاهر ، فيصلون صفا إن كانوا قليلا أو دائرة أو قوسا إذا لم تكمل الدائرة .
وإن لم يكن به بل ببيته مثلا فعليه أن يصعد على سطح أو مكان مرتفع ، ثم ينظر الكعبة ويحرر قبلته جهتها .
ولا يكفي الاجتهاد مع القدرة على اليقين ، ومن ذلك القبيل مساجد مكة التي حولها كمسجد ذي طوى .
( وجهتها ) : أي الكعبة ( لغيره ) : أي غير من بمكة سواء كان قريبا من مكة كأهل منى أو بعيدا كأهل الآفاق ، فيستقبل المصلي تلك

(1/488)


الجهة ( اجتهادا ) أي بالاجتهاد ( إن أمكن ) : الاجتهاد بمعرفة الأدلة الدالة على الجهة كالفجر والشفق والشمس والقطب وغيره من الكواكب ، وكذا الريح الشرقي أو الجنوبي أو الشمالي والغربي .
ولا يجوز التقليد مع إمكان الاجتهاد ( وإلا ) يمكن الاجتهاد ( قلد ) : عارفا عدلا .
( ولا يقلد مجتهد - وإن أعمى - ) : غيره من المجتهدين ، وأولى غيرهم .
فإن خفيت عليه الأدلة سأل عنها فإذا دل عليها اجتهد .
( إلا محرابا لمصر ) : من الأمصار فإنه يقلده ، فإذا دخل بلدا من البلاد التي يحل بها أهل العلم والمعرفة قلد محرابها من غير اجتهاد .
( وقلد ) وجوبا ( غيره ) : أي غير المجتهد ( عدلا عارفا ) : بالأدلة لا غير عدل ولا جاهلا ( أو محرابا مطلقا ) : سواء كان محراب مصر أو غير مصر .
( فإن لم يجد ) غير المجتهد عدلا عارفا ولا محرابا ، ( أو تحير مجتهد ) : بأن خفيت عليه الأدلة لغيم أو حبس أو ونحو ذلك أو التبست عليه ، ( تخير ) : جهة من الجهات الأربع وصلى إليها واكتفى بذلك ، وقيل : يصلي أربع صلوات لكل جهة صلاة .
( وبطلت ) : صلاة مجتهد أو مقلد ( إن خالف ) : الجهة التي أداه اجتهاده إليها ، أو أمره العارف بها وصلى لغيرها ( عمدا ) : وأعادها وجوبا ، ( ولو صادف ) : القبلة في الجهة التي خالف إليها .
( وإن تبين خطأ ) يقينا أو ظنا ( بصلاة ) أي فيها ( قطع ) صلاته ( البصير المنحرف كثيرا ) : بأن استدبر أو شرق أو غرب ، وابتدأها بإقامة .
ولا يكفي تحوله لجهة القبلة .
( واستقبل )

(1/489)


القبلة ؛ بأن يتحول إليها ( غيره ) : وهو الأعمى مطلقا والبصير المنحرف يسيرا ، ( أو ) إن تبين خطأ ( بعدها ) : أي بعد الصلاة ( أعاد الأول ) : وهو البصير المنحرف كثيرا ( بوقت ) : ضروري ، وقول الشيخ : المختار معترض ، وأما المنحرف يسيرا والأعمى مطلقا فلا إعادة عليه ( كالناسي ) : للجهة التي أداه اجتهاده إليها أو التي دله عليها العارف المقلد ، يعيد في الوقت على المشهور وقيل : أبدا .
وأما ناسي وجوب الاستقبال فإنه يعيد أبدا كما تقدم أول الكلام ؛ فلا منافاة بين ما هنا وما تقدم .
وبعضهم أجرى الخلاف حتى في ناسي الوجوب أيضا ، وعليه فيقيد وجوب الاستقبال بالذكر والأمن والقدرة .

الشرح

(1/490)


قوله : [ واستقبال القبلة ] : لما فرغ من الكلام على شروط الصحة الأربعة شرع في الكلام على الخامس وهو الاستقبال وما يتعلق به .
والأصل فيه قوله تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } إلى قوله { فول وجهك شطر المسجد الحرام } أي جهته وفي الموطإ : { حولت القبلة قبل بدر بشهرين وقد صلى عليه الصلاة والسلام بعد مقدمه المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ، فكانت ناسخة لذلك ، وحولت إلى بيت الله في الركعة الثالثة من الظهر ليجمع فيها بين القبلتين } ، ولا ينافي هذا قولهم : إن أول صلاة صليت إلى بيت الله العصر ، لأن المراد أول صلاة ، ووقع في البخاري : { فحولت في ركوع العصر } .
وسميت القبلة قبلة : لأن المصلي يقابلها وتقابله .
وهي أقسام سبعة : قبلة تحقيق ، وهي قبلة الوحي كقبلته عليه الصلاة والسلام ، فإنها بوضع جبريل عليه الصلاة والسلام ، وقبلة إجماع : وهي قبلة جامع عمرو بن العاص بإجماع الصحابة ، وقد وقف على جامع عمرو ثمانون من الصحابة ، وقبلة استتار : وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده عليه الصلاة والسلام - والفرض أنه في مكة أو المدينة ، وقبلة اجتهاد : وهي قبلة من لم يكن في الحرمين ، وقبلة بدل : وهي الآتية في قوله : " صوب سفره " ، وقبلة تخيير وهي الآتية في قوله : " فإن لم يجد أو تحير مجتهد تخير " ؛ وقبلة عيان : وهي التي ابتدأ بها بقوله : وهي عين الكعبة لمن بمكة .
قوله : [ وإلا لم يجب ] : أي فلا

(1/491)


يجب الاستقبال حال المسايفة ولا في الخوف من عدو وسبع كما يأتي .
قوله : [ كالتيمم ] : أي فلو صلى المتردد قبل الوسط والراجي قبل الآخر ، تندب الإعادة في الوقت .
قوله : [ فتحصل ] إلخ : أي مما تقدم ومما هنا .
قوله : [ والعاجز ] : أي عن الطهورين .
قوله : [ بالذكر والقدرة ] إلخ : أي على مشهور المذهب .
قوله : [ بالقدرة فقط ] : أي على ما مشى عليه هو وتقدم الكلام على ذلك .
قوله : [ من كعدو ] : أدخلت الكاف : السبع .
وسواء كان العدو مسلما أو كافرا .
قوله : [ وأما من لم يستقبل نسيانا ] إلخ : أي فلا يقيد بالذكر على المشهور .
قوله : [ عين الكعبة ] : أي فالشرط استقبال ذات الكعبة أي بنائها والبقعة إن نقضت والعياذ بالله تعالى .
قوله : [ المسامتة ] أي مقابلة سمتها أي ذات بنائها .
قوله : [ ثم إن من بمكة ] إلخ : قال في الأصل فالحاصل أن من بمكة أقسام : الأول صحيح آمن ، فهذا لا بد له من استقبال العين ، إما بأن يصلي في المسجد أو بأن يطلع على سطح ليرى ذات الكعبة ، ثم ينزل فيصلي إليها ، فإن لم يمكنه طلوع أو كان بليل استدل على الذات بالعلامة اليقينية التي يقطع بها جزما لا يحتمل النقيض بحيث إنه لو أزيل لكان مسامتا ، فإن لم يمكنه ذلك لم يجز له صلاة إلا في المسجد .
الثاني مريض مثلا يمكنه جميع ما سبق في الصحيح لكن بجهد ومشقة ، فهذا فيه التردد ، أي فإنه قيل بجواز الاجتهاد في طلب العين ، ويسقط عنه اليقين ، وقيل : لا بد من المعاينة نظرا إلى أن القدرة على

(1/492)


اليقين تمنع من الاجتهاد ، وهو الراجح فلذلك اقتصر عليه هنا .
الثالث : مريض مثلا لا يمكنه ذلك فهذا يجتهد في العين ظنا ولا يلزمه اليقين اتفاقا .
الرابع : مريض مثلا يعلم الجهة قطعا وكان متوجها لغير البيت ولكنه لا يقدر على التحول ولم يجد محولا ، فهذا كالخائف من عدو ونحوه يصلي لغير الجهة ، لأن شرط الاستقبال الأمن والقدرة ، ولا يختص بمن بمكة لأنه إذا جاز للعاجز والخائف عدم الاستقبال بمكة فمن بغيرها أولى .
( ا هـ .
) قوله : [ مع القدرة على اليقين ] : أي ولو كان بمشقة .
قوله : [ غير من بمكة ] : أي والمدينة وجامع عمرو لأن المدينة بالوحي لا بالاجتهاد وجامع عمرو بالإجماع الذي يفيد القطع لا بالاجتهاد الذي يفيد الظن .
قوله : [ قريبا من مكة ] : أي ولا يمكنه مسامتة العين .
قوله : [ أي بالاجتهاد ] : إشارة إلى أنه منصوب بنزع الخافض .
وكون المصلي بغيرها يستقبل الجهة بالاجتهاد هو الأظهر عند ابن رشد لا سمتها ، خلافا لابن القصار ؛ فعنده يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها ، إذ الجسم الصغير كلما زاد بعده اتسعت جهته ، كغرض الرماة .
فإذا تخيلنا الكعبة مركزا خرج منها خطوط مجتمعة الأطراف فيه ، وكلما بعدت اتسعت فلا يلزم على مذهبه بطلان الصف الطويل ، بل جميع بلاد الله تعالى على تفرقتها تقدر ذلك .
والحاصل أن من بعد عن مكة لم يقل أحد إن الله أوجب عليه مقابلة الكعبة لأن في ذلك تكليفا بما لا يطاق .
وإنما في المسألة قولان : الأول لابن

(1/493)


رشد يجتهد في الجهة ، وهو الذي مشى عليه المصنف .
والثاني لابن القصار : يجتهد في استقبال السمت .
والمراد أن يقدر المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن في الواقع كذلك ، وهو مذهب الشافعي .
قال في الأصل : وينبني على القولين : لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت ، وعلى مقابله يعيد أبدا .
( ا هـ .
) لكن قال بن : الحق أن هذا الخلاف لا ثمرة له كما صرح به المازري ، وأنه لو اجتهد وأخطأ فإنما يعيد في الوقت على القولين .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ ولا يجوز التقليد ] إلخ : أي لمجتهد أو لمحراب غير مصر .
قوله : [ عدلا ] : أي في الرواية .
قوله : [ وأولى غيرهم ] : أي غير المجتهدين .
قوله : [ محراب مصر ] : أي علم أنه وضع العارفين أو الشأن فيه ذلك .
قوله : [ أو غير مصر ] : أي الشأن فيه عدم العارفين .
قوله : [ لكل جهة صلاة ] : أي إن كان الشك في الجهات الأربع ، فإن شك في جهتين فصلاتين ولا بد من جزم النية عند كل صلاة .
قوله : [ إن خالف ] : أي وأما لو صلى إلى جهة اجتهاده فإنه يعيد في الوقت إذا استدبر أو شرق أو غرب كما في المدونة ، إلا إن انحرف يسيرا .
قوله : [ واستقبل القبلة ] إلخ : أي فإن لم يستقبلها الأعمى المنحرف كثيرا بعد العلم بطلت ، لأن الانحراف الكثير مبطل مطلقا مع العلم سواء علم به حين الدخول أو علم به بعد دخولها .
وأما المنحرف يسيرا - أعمى أو بصيرا - إذا لم يستقبل - لا تبطل صلاته .
قوله : [ أعاد الأول ] إلخ : هذا التفصيل المذكور في قبلة الاجتهاد

(1/494)


كما هو الموضوع .
وأما قبلة القطع - كمن بمكة - أو الوحي - كمن بالمدينة - أو الإجماع - كمن بمسجد عمرو - فإنه يقطع ولو أعمى منحرفا يسيرا فإن لم يقطع أعاد أبدا .
قوله : [ بوقت ضروري ] إلخ : قال في الأصل : وهو في العشاءين الليل كله ، وفي الصبح للطلوع ، وفي الظهرين للاصفرار .
قوله : [ وقيل أبدا ] : هذا الخلاف في صلاة الفرض ، وأما في النفل فلا إعادة أصلا .
قوله : [ وعليه فيقيد وجوب الاستقبال ] إلخ : المناسب جعل هذا عقب قوله [ على المشهور ] تأمل .

(1/495)


( وجاز نفل غير مؤكد ) : ومنه الرواتب كأربع قبل الظهر والضحى والشفع ( فيها ) : أي الكعبة ( وفي الحجر ) : أي حجر إسماعيل بكسر الحاء وسكون الجيم ( لأي جهة ) : راجع لقوله : [ فيها ] لا لقوله الحجر لأنه لو استدبر البيت أو شرق أو غرب لم تصح كما قال الحطاب ، وقيل : بل تصح بناء على أنه من البيت .
( وكره المؤكدة ) : كالوتر والعيدين وكركعتي الفجر بناء على أنهما سنة ، وركعتي الطواف على الراجح ، وقيل : يمنع المؤكد .
وما مشى عليه الشيخ ضعيف .
( ومنع الفرض ) : فيها أو في الحجر ( و ) إن وقع ولو عمدا ( أعاده بوقت ) : ضروري وهو في الظهرين للاصفرار ، وقيل يعيد العامد أبدا ( وبطل ) : الفرض ( على ظهرها ) : ويعاد أبدا ؛ لأن الواجب استقبال البناء ( كالمؤكد ) : فلا يكفي استقبال الهواء لجهة السماء ، وعلى هذا فلا يجوز النفل أيضا ، وقيل : لا بأس به ، وفيه نظر .

الشرح

(1/496)


قوله : [ وقيل : بل تصح بناء ] إلخ : لكن أيد بن الأول .
قوله : [ وركعتي الطواف ] : أي غير الواجب كما قيده في المجموع .
قوله : [ وما مشى عليه الشيخ ] إلخ : أي لأنه صرح بالجواز .
قوله : [ وقيل : يعيد العامد ] إلخ : ولكن الراجح الأولى .
قوله : [ وبطل الفرض على ظهرها ] : أي ولو كان بين يديه بعض بنائها .
قوله : [ كالمؤكد ] : أي على الراجح .
قوله : [ وقيل : لا بأس به ] : الحاصل أن في غير الفرض ثلاثة أقوال : الجواز مطلقا ، الجواز إن كان غير مؤكد ، المنع مطلقا ، قال في الحاشية : وهذا الأخير أظهر الأقوال .
تنبيه : سكت المصنف عن حكم الصلاة تحت الكعبة في حفرة مثلا .
والحكم البطلان مطلقا فرضا أو نفلا لأن ما تحت المسجد لا يعطى حكمه بحال ، ألا ترى أنه يجوز للجنب الدخول تحته ولا يجوز له الطيران فوقه ؟ كذا قرر شيخنا ( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .

(1/497)


( و ) جاز ( لمسافر سفر قصر ) لا أقل ( تنفل وإن ) تنفل ( بوتر ) فأولى غيره ( صوب ) : أي جهة ( سفره إن ركب دابة ) : على ظهرها بل .
( وإن بمحمل ) : بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ما يركب فيه من محفة وشقدف ونحوهما مما يجلس فيه ويصلي متربعا ؛ فلجواز التنفل صوب السفر شروط : أن يكون السفر سفر قصر ، وأن يكون راكبا لا ماشيا ولا جالسا ، وأن يكون راكب دابة من حمار أو بغل أو فرس أو بعير لا سفينة أو رجل ، وأن يكون ركوبه لها على المعتاد لا مقلوبا أو جاعلا رجليه معا لجنب واحد .
وأخذ من قوله سفر قصر أنه لا بد أن يكون مأذونا فيه شرعا ، فخرج العاصي بسفره .
وأشار لكيفية صلاة النفل في سفر القصر على الدابة بقوله : ( يومئ ) : بعد أن يركع ( بسجوده للأرض ) : ولا يسجد على قربوس السرج ولا على القتب .
ويحسر عمامته كما قال اللخمي .
ولا يشترط طهارة الأرض ، وهذا إذا لم يمكنه السجود على نحو سطح ومحفة .
وإلا صلى متربعا بركوع وسجود ، فإن انحرف لغير جهة سفره عامدا بلا ضرورة بطل نفله إلا لجهة القبلة لأنها الأصل .
وجاز له وهو يصلي عليها أن يعمل ما لا بد له منه من ركض دابة ومسك عنانها وسوقها بسوط ونحوه ، لا بكلام .

الشرح

(1/498)


قوله : [ شروط ] : أي خمسة .
قوله : [ أو رجل ] : أي للسنة قوله : [ لا مقلوبا ] إلخ : أي إلا أن يوافق القبلة الأصلية كما يؤخذ مما يأتي .
قوله : [ وأخذ من قوله سفر قصر ] إلخ : أي فيؤخذ منه قيدان أن يكون أربعة برد لا أقل : وأن لا يكون سفر معصية ، ووجه أخذ هذا الثاني أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .
قوله : [ ولا يشترط طهارة الأرض ] : وتقدم الفرق بين وجوب حسر العمامة ، وعدم اشتراط طهارة الأرض بقوة الركن على الشرط والاختلاف في هذا الشرط .
قوله : [ وإلا صلى متربعا ] : ولذلك قالوا : تجوز الصلاة فرضا ونفلا على الدابة بالركوع والسجود إذا أمكنه ذلك ، وكان مستقبلا للقبلة كذا ذكره سند في الطراز ، وقال سحنون : لا يجزئ إيقاع الصلاة على الدابة قائما وراكعا وساجدا لدخوله على الفور ، وما قاله سند هو الراجح كذا قرر شيخنا .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ بلا ضرورة ] : أي فإن كان انحرافه لضرورة كظنه أنها طريقه أو غلبته الدابة فلا شيء عليه ، ولو وصل لمحل إقامته وهو في الصلاة نزل عنها إلا أن يكون الباقي يسيرا كالتشهد ، وإلا فلا ينزل : عنها .
وإذا نزل عنها أتم بالأرض مستقبلا راكعا وساجدا لا بالإيماء إلا على قول من يجوز الإيماء في النفل للصحيح غير المسافر ، فيتم عليها بالإيماء والمراد محل إقامته الذي يقطع حكم السفر وإن لم يكن منزله .

(1/499)


ثم صرح ببعض مفهوم دابة وهو السفينة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله : ( لا ) إن ركب ( سفينة ) فلا يصلي فيها صوب سفره ولا بالإيماء ، بل لجهة القبلة بركوع وسجود لتيسر التوجه للقبلة ، والركوع والسجود فيها بخلاف الدابة ، وحينئذ ( فيستقبل ) القبلة ( ودار معها ) أي مع دورانها إلى جهة القبلة إذا دارت لغيرها ( إن أمكن ) الدوران معها ، فإن لم يمكن لضيق ونحوه صلى حيث توجهت به ، ولا فرق في هذا بين نفل وفرض ( لا فرض ) أي لا يجوز ولا يصح فرض على ظهر الدابة ( وإن مستقبلا ) للقبلة إلا في فروع أربعة .
أشار لأولها بقوله : ( إلا لالتحام ) في قتال عدو كافر أو غيره من كل قتال جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة ، فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة إن أمكن .
وإلى ثانيها بقوله : ( أو خوف ) من ك ( سبع ) أو لص إن نزل عن دابته ( فلها ) أي فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة ( إن أمكن ) وإلا صلى لغيرها ، ( وإن أمن ) أي حصل له أمان بعد صلاته ( أعاد الخائف ) : من كسبع ( بوقت ) دون الملتحم .
وأشار لثالثها بقوله : ( وإلا ) راكبا ( لخضخاض ) أي فيه ( لا يطيق النزول به ) : أي فيه .
( وخاف خروج الوقت ) الاختياري فأولى الضروري فيصلي الفرض على الدابة إيماء ، وهذا القيد زدناه عليه ، فإن لم يخف خروجه أخر لآخر الاختياري .
وأشار لرابعها بقوله : ( وإلا لمرض ) بالراكب لا يطيق النزول معه .
( و ) الحال أنه ( يؤديها عليها ) : أي على الدابة ( كالأرض ) أي كما يؤديها على الأرض

(1/500)


بالإيماء فيجوز له أن يؤديها على دابته إيماء للقبلة بعد أن توقف به ، فإذا كان يؤديها بالأرض بأكمل مما على ظهر الدابة وجب تأديها بالأرض ( والذي ينبغي في هذا ) الفرع الأخير ( الأرض ) أي تأديتها بالأرض يحتمل وجوبا ويحتمل ندبا قال فيها : لا يعجبني تأديتها على الدابة ، فقال اللخمي : أي يكره ، وقال ابن رشد أي يمنع ، فقول الشيخ وفيها كراهة الأخير معترض ، والله أعلم .

الشرح

(2/1)


قوله : [ لما فيه من الخلاف ] : الحاصل أنه وقع خلاف في المذهب ، هل يصلي بالركوع والسجود في السفينة لغير القبلة ، أو لا يصلي لغيرها أصلا ؟ وهل يجوز أن يتنفل في السفينة إيماء للقبلة ، أو لا يجوز ؟ المعول عليه ما قاله شارحنا من أنه لا يصلي بالإيماء ولا لغير القبلة لا في فرض ولا في نفل .
قوله : [ فإن لم يمكن ] إلخ : أي فيسقط عنه الاستقبال عند العجز بل السجود أيضا لا فرق بين فرض ونفل .
قوله : [ ولا يصح فرض ] إلخ : محل البطلان إذا كان يصلي على الدابة بالإيماء أو ركوع وسجود من جلوس وهو يقدر على القيام .
وأما لو صلى على الدابة قائما بركوع وسجود مستقبلا للقبلة أو عاجزا عن القيام كانت صحيحة على المعتمد ، كما تقدم عن سند ، وكما يأتي في مسألة المريض .
قوله : [ من كل قتال جائز ] : أي لأجل الدفع عن نفس أو مال أو حريم .
قوله : [ إن أمكن ] إلخ : قال عبد الحق : الخائف من سباع ونحوها على ثلاثة أوجه : موقن بانكشاف الخوف قبل خروج الوقت ، ويائس من انكشافه قبل مضي الوقت ، وراج انكشافه قبل خروجه ؛ فالأول يؤخر الصلاة على الدابة لآخر الوقت المختار والثاني يصلي عليها أوله .
والثالث يؤخر الصلاة عليها لوسطه .
قوله : [ بوقت ] : وهو كما تقدم للاصفرار في الظهرين وللفجر في العشاءين وللطلوع في الصبح .
قوله : [ دون الملتحم ] : أي وأما الملتحم فلا إعادة عليه ولو تبين عدم ما يخاف منه ، والفرق بين الخائف من كسبع والملتحم ورود النص فيه وغيره مقيس عليه .

(2/2)


قوله : [ وإلا راكبا لخضخاض ] : لا فرق بين كونه مسافرا أو حاضرا .
قوله : [ لا يطيق النزول به ] : أي أو خشي تلطخ ثيابه كما نقله الحطاب عن ابن ناجي .
قوله : [ وقال ابن رشد أي يمنع ] : ورجحه بعضهم .
لكن تأول المدونة ابن ناجي بتأويل آخر ، فقال : معنى قولها لا يعجبني إذا صلى حيثما توجهت به الدابة ، وأما لو وقفت له واستقبل بها القبلة لجاز .
وهو وفاق قاله ابن يونس .
( ا هـ .
من حاشية الأصل نقلا عن بن )

(2/3)


فصل : في فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومبطلاتها ( فصل ) : في بيان فرائض الصلاة ؛ أي أركانها التي تتركب هي منها ، وما يتعلق بها من الأحكام .
( فرائض الصلاة ) أربع عشرة فريضة أولها : ( نيتها ) : أي الصلاة المخصوصة .
فلا بد من قصد تعيينها من ظهر أو عصر .
وإنما يجب التعيين في الفرائض والسنن كالوتر والعيد وكذا الفجر ، دون غيرها من النوافل ؛ كالضحى والرواتب والتهجد فيكفي فيه نية مطلق نفل ، وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال وهكذا .
والنية : قصد الشيء .
ومحلها القلب .
( وجاز التلفظ بها ) : والأولى تركه في صلاة أو غيرها وهي فرض في كل عبادة .
( وعزوبها ) : أي ذهابها من القلب بعد استحضارها عند تكبيرة الإحرام ، ( مغتفر ) غير مبطل لها ولو بتفكر في أمر دنيوي بخلاف رفضها فمبطل .
( كعدم نية الأداء ) إن كانت أداء ، ( أو ) عدم نية ( القضاء ) إن كانت قضاء ، فإنه مغتفر إذ لا يشترط لصحتها نية أداء أو قضاء وإن كان الأولى ملاحظة ذلك ( أو ) عدم نية ( عدد الركعات ) فإنه مغتفر ، إذ لا يشترط أن يلاحظ أربع ركعات مثلا ، فالظهر في وقته مثلا يتضمن أنه أربع ركعات وأنه أداء ، وخارج وقته يتضمن أنه قضاء ، بل إذا كان غافلا عن الأداء مثلا أو جاهلا بوصفها بذلك فهي صحيحة .

الشرح

(2/4)


فصل : لما أنهى الكلام على شروط الصلاة الخارجة عن ماهيتها ، شرع في الكلام على فرائضها المعبر عنها بالأركان الداخلة في ماهيتها متبعا ذلك بذكر سننها ومندوباتها وما يتعلق بذلك .
فقال : [ فرائض الصلاة ] إلخ : وإضافة فرائض للصلاة من إضافة الجزء للكل ، لأن الفرائض بعض الصلاة ؛ لأن الصلاة هيئة مجتمعة من فرائض وغيرها .
والمراد : الصلاة ولو نفلا ، ويصرف كل فرض إلى ما يليق به فإن القيام في الفاتحة ولتكبيرة الإحرام واجب في الفرض دون النفل .
قوله : [ وما يتعلق بها من الأحكام ] : أي من سنن وفضائل ومكروهات ومبطلات .
قوله : [ أربع عشرة ] : أي وفاقا وخلافا ؛ أي لأن الطمأنينة والاعتدال وقع فيهما خلاف .
قوله : [ وإنما يجب التعيين ] إلخ : في ح عن ابن رشد أن التعيين لها يتضمن الوجوب والأداء والقربة .
فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الأمور الأربعة أكمل .
ولا يشترط في التعيين نية اليوم .
وما يأتي في الفوائت من أنه إذا علمها دون يومها صلاها ناويا له فلكون سلطان وقتها فات ، فاحتيج في تعيينها لملاحظة اليوم .
وأما الوقت الحال فلا يقبل الاشتراك .
ولا يكفي في الفرائض نية مطلق الفرض ، ولا في السنة نية مطلق السنة ، فإن أراد صلاة الظهر وقال : نويت صلاة الفرض ، ولم يلاحظ أنه الظهر كانت باطلة .
وكذا يقال في السنة .
ويستثنى من قولهم : ( لا بد في الفرائض من التعيين ) نية الجمعة عن الظهر ، فإنها تجزي على المشهور بخلاف العكس .
والحاصل أن من ظن أن

(2/5)


الظهر جمعة فنواها أو ظن أن الجمعة ظهر فنواه فيه ثلاثة أقوال : البطلان فيهما ، والصحة فيهما ، والمشهور التفصيل : إن نوى الجمعة فتبين الظهر أجزأ دون العكس ووجهوه بأن شروط الجمعة أكثر من شروط الظهر ، ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس ، ولا يخلو عن تسمح فإن الجمعة ركعتان والظهر أربع ، فلا خصوص ولا عموم بينهما فتأمل .
تنبيهان : الأول : قال خليل : وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام .
قال الأصل في شرحه ذلك محمول على صورتين فقط على التحقيق ؛ الأولى أن يجد المأموم إماما ولم يدر أهو في الجمعة أو في صلاة الظهر فينوي ما أحرم به الإمام فيجزيه ما تبين منهما .
الثانية أن يجد إماما ولم يدر أهو مسافر أم مقيم فأحرم بما أحرم به الإمام ، فيجزيه ما تبين من سفرية أو حضرية ، لكن إن كان المأموم مقيما فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر ، ويلزمه إن كان مسافرا متابعة إمامه المقيم .
الثاني : تبطل الصلاة بسبق النية إن كثر ، وإلا فخلاف .
فالبطلان بناء على اشتراط المقارنة وعدمه بناء على عدم الاشتراط ، قال في المجموع وسبقها بيسير مغتفر على المختار .
قوله : [ والأولى تركه ] : يستثنى الموسوس فيستحب له التلفظ ليذهب عنه اللبس كما في المواق ، وما قاله الشارح هو الذي حل به بهرام كلام خليل تبعا لأبي الحسن والتوضيح .
وقيل إن التلفظ وعدمه على حد سواء .
تنبيه : إن خالف لفظه نيته فالعبرة بالنية إن وقع ذلك سهوا وأما عمدا فمتلاعب تبطل

(2/6)


صلاته .
قوله : [ في أمر دنيوي ] : أي لا فرق بين كون الشاغل عن استصحابها تفكره بدنيوي أو أخروي ، متقدما عن الصلاة أو طارئا عليها .
قوله : [ فمبطل ] : أي إن وقع في الأثناء اتفاقا .
وعلى أحد مرجحين : إن وقع بعد الفراغ وتقدم الكلام في ذلك .
قوله : [ كعدم نية الأداء ] إلخ : وناب أحدهما عن الآخر إن اتحدا ولم يتعمد .
وأما لو لم يتحدا فلا ، كمن صلى الظهر أياما قبل وقته ، فلا يكون ظهر يوم قضاء عما قبله وبعده أجزأ ، ولو ظنه أداء .
وصيام أسير رمضان سنين في شعبان كالأول ، وفي شوال كالثاني .
( ا هـ .
من المجموع ) .

(2/7)


( و ) ثانيها : ( تكبيرة الإحرام ) على كل مصل ولو مأموما ، فلا يتحملها الإمام عنه فرضا أو نفلا ، ( وإنما يجزئ : الله أكبر ) بلا فصل بين المبتدأ والخبر بكلمة أخرى ولا بسكوت طويل ، ولا يجزئ مرادفها بعربية ولا عجمية ، فإن عجز عن النطق بها سقطت ككل فرض ، وإن قدر على الإتيان ببعضها أتى به إن كان له معنى وإلا فلا .
ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واوا لمن لغته ذلك .

الشرح

(2/8)


قوله : الإحرام : أصل الإحرام الدخول في حرمات الصلاة ، ثم نقل لفظ الإحرام للنية أو لمجموع النية والتكبير ، لأن المصلي يدخل بهما في حرمات الصلاة .
وإضافة التكبير للإحرام إما من إضافة الجزء للكل - إن قلنا إن الإحرام عبارة عن النية والتكبير - أو من إضافة الشيء إلى مصاحبه إن قلنا إنه النية فقط .
قال شيخنا في حاشية مجموعه : المناسب لحديث : { تحريمها التكبير } أن الإضافة بيانية فإذا كبر فتكبيره إحرام أي دخول في حرمات الصلاة فيحرم عليه كل ما نافاها .
( ا هـ ) .
تنبيه : الصلاة مركبة من أقوال وأفعال فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة : تكبيرة الإحرام ، والفاتحة ، والسلام .
وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة : رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، والجلوس للتشهد ، والتيامن بالسلام .
( ا هـ من الأصل ) .
قوله : [ على كل مصل ] إلخ : فلو صلى وحده أو كان مأموما ثم شك في تكبيرة الإحرام ، فإن كان شكه قبل أن يركع كبرها بغير سلام ثم استأنف القراءة ، وإن كان بعد أن ركع ، فقال ابن القاسم : يقطع ويبتدئ ، وإذا تذكر بعد شكه أنه كان أحرم ، جرى على من شك في صلاته ثم بان الطهر .
وإن كان الشاك إماما فقال سحنون : يمضي في صلاته ، وإذا سلم سألهم ، فإن قالوا ، أحرمت رجع لقولهم وإن شكوا أعاد جميعهم .
( ا هـ .
من الحاشية ) .
قوله : [ فلا يتحملها الإمام ] إلخ : أي لأن الأصل في الفرائض عدم الحمل جاءت السنة بحمل الفاتحة وبقي ما عداها على الأصل .
قوله : [ وإنما يجزئ

(2/9)


الله أكبر ] : لما كان معنى التكبير التعظيم ، فيتوهم إجزاء كل ما دل على ذلك ، بين انحصار المجزئ منه بقوله إنما يجزئ إلخ .
قوله : [ بلا فصل ] إلخ : قال في الأصل ولا يضر زيادة واو قبل ( أكبر ) .
( ا هـ .
) وقد تعقب ذلك بعضهم بقوله : الظاهر أنه مضر إذ لا يعطف الخبر على المبتدإ على أن اللفظ متعبد به .
( ا هـ .
من حاشية الأصل ) .
قوله : [ سقطت ] إلخ : فلو أتى بمرادفها لم تبطل فيما يظهر .
قوله : [ إن كان له معنى ] : أي لا يبطل الصلاة سواء دل على ذات الله - كلفظ الجلالة - أو على صفة من صفاته مثل : بر بمعنى محسن .
وأما إن دل على معنى يبطل الصلاة فإنه لا ينطق به مثل : كبر أو كر ، أو كان لا معنى له أصلا كالحروف المفردة .
وهذه طريقة الأجهوري ، وقال الشيخ سالم : إذا لم يقدر إلا على البعض فلا يأتي به وأطلق .
قوله : [ لمن لغته ذلك ] : أي كالعوام ولا بد فيها من المد الطبيعي وهو حركتان ، فإن زاد فقالت الشافعية : يغتفر أقصى ما قيل به عند القراء ، ولو على شذوذ وهو أربع عشرة حركة .
وكذلك لا يضر إشباع الباء وتضعيف الراء ، وأما نية أكبار : جمع كبر وهو الطبل الكبير ، فكفر وليحذر من مد همزة الجلالة فيصير كالمستفهم ، وأما زيادة واو في ابتداء التكبير فتوهم القسم والعطف على محذوف فالظاهر البطلان .

(2/10)


( و ) ثالثها : ( القيام لها في الفرض ) : فلا يجزئ فيه من جلوس ولا في حالة انحناء ، بل حتى يستقل قائما .
وقولنا : [ في الفرض ] زدناه لإخراج النفل لجواز صلاته من جلوس .
لكن لو كبر فيه جالسا وقام فأتمه من قيام هل يجزي وهو الظاهر لأنه يجوز فيه صلاة ركعة من قيام ، وأخرى من جلوس .
واستثنى من مقدر تقديره : من كل مصل ، قوله ( إلا لمسبوق ) وجد الإمام راكعا و ( كبر منحطا ) أي حال انحطاطه للركوع وأدرك الركعة ، بأن وضع يديه على ركبتيه قبل استقلال الإمام قائما ، فالصلاة صحيحة وسواء ابتدأها من قيام وأتمها حال الانحطاط أو بعده بلا فصل طويل ، أو ابتدأها حال الانحطاط كذلك .
وهذا إذا نوى بها الإحرام أو هو والركوع أو لم يلاحظ شيئا منهما ، أما إذا نوى به تكبيرة الركوع فقط ، فلا يجزئ كما سيأتي .
وإنما الكلام في الركعة المدركة هل يعتد بها أو لا ؟ أشار لذلك بقوله : ( وفي الاعتداد بالركعة ) المدركة مع الإمام ( إن ابتدأها ) : أي التكبيرة حال كونه ( قائما ) وأتمها حال انحطاطه أو بعده بلا فصل وعدم الاعتداد بها ( تأويلان ) .
وأما لو ابتدأ التكبيرة حال انحطاطه لم يعتد بها اتفاقا كما لو شك في إدراكها ، وانظر ما وجهه وما وجه التأويل الثاني مع أنه أدرك الركعة والصلاة صحيحة ، وقد اغتفر للمسبوق تكبيره في هذه الحالة وكون الانحطاط مما يؤثر في الركعة دون الصلاة مما لا وجه له ، والله أعلم بحقيقة الحال .

الشرح

(2/11)


قوله : [ بل حتى يستقل قائما ] : أي فلو أتى بها قائما مستندا لعماد - بحيث لو أزيل العماد لسقط - فلا تجزئ .
قوله : [ إلا لمسبوق ] إلخ : حاصل صور المسبوق المأخوذة من المصنف والشرح منطوقا ومفهوما اثنتان وثلاثون صورة منها اثنتا عشرة - الصلاة صحيحة ، وعشرون الصلاة فيها باطلة .
وهي أن تقول : إذا وجد الإمام راكعا ، إما أن يبتدئها من قيام ويتمها حال الانحطاط ، أو بعده .
أو يبتدئها في حال الانحطاط ويتمها أو بعده .
فهذه أربع صور .
وفي كل منها : إما أن ينوي بها الإحرام ، أو هو والركوع ، أو لم يلاحظ شيئا ، أو الركوع فقط فهذه ستة عشر .
وفي كل : إما أن يحصل فصل أو لا فهذه اثنتان وثلاثون .
إن حصل فصل فالصلاة باطلة في ست عشرة ، أو نوى بالتكبير الركوع فقط فباطلة أيضا في أربعة ، يبقى اثنتا عشرة صحيحة .
قوله : [ وفي الاعتداد ] إلخ : أي فمحل التأويلين في ست صور من اثنتي عشرة ، وعدم الاعتداد بالركعة اتفاقا في الست الباقية ويضم لتلك الست ما لو شك في إدراكها ، سواء ابتدأها من قيام وأتمها حال القيام أو حال الانحطاط أو بعده أو ابتدأها من الانحطاط أو بعده وأتمها حال الانحطاط أو بعده ، ولم يحصل فصل ، فهذه خمس سواء نوى الإحرام فقط ، أو الإحرام والركوع أو لم يلاحظ شيئا .
فقد دخل تحت الشك خمس عشرة صورة فجملة الصور التي تلغى فيها الركعة اتفاقا إحدى وعشرون صورة .
قوله : [ وانظر ما وجهه ] إلخ : قال في حاشية الأصل : وإنما صحت الصلاة مع عدم الاعتداد

(2/12)


بالركعة التي وقع فيها الإحرام ، إما اتفاقا أو على أحد التأويلين .
مع أن عدم الاعتداد بها إنما هو للخلل الواقع في الإحرام .
فكان الواجب عدم صحة الصلاة للخلل الواقع في إحرامها بترك القيام له ، لأن الإحرام من أركان الصلاة لا من أركان الركعة ، لأنه لما حصل القيام في الركعة التالية لهذه الركعة فكان الإحرام حصل حال قيام تلك الركعة التالية فتكون أول صلاته ، والشرط الذي هو القيام - مقارن للمشروط وهو التكبير حكما .
وهذا بخلاف الركعة التي أحرم في ركوعها ، فإن الشرط لم يقارن فيها المشروط لا حقيقة ولا حكما لعدم وجوده كذا قال المازري .
قال المسناوي : ولا يخفى ما فيه من البعد وقد يقال إنما حكموا بصحة الصلاة مراعاة لقول من يقول : إن القيام لتكبيرة الإحرام غير فرض بالنسبة للمسبوق وعدم الاعتداد بالركعة إنما جاء للخلل في ركوعها حيث أدمج الفرضين الثاني في الأول قبل أن يفرغ منه ، لأنه شرع في الثاني قبل تمام التكبير ، وعلى هذا فالقيام للتكبير إنما وجب لأجل أن يصح له الركوع فتدرك الركعة .
( ا هـ .
بن ) .

(2/13)


( و ) رابعها : ( فاتحة ) : أي قراءتها ( بحركة لسان ) وإن لم يسمع ( لإمام ، وفذ ) أي منفرد - لا مأموم - لأن الإمام يحملها عنه دون سائر الفرائض ، ( فيجب ) على المكلف ( تعلمها ) : أي الفاتحة ليؤدي صلاته بها ( إن أمكن ) التعلم بأن قبله ، ووجد معلما ولو بأجرة أو في أزمنة طويلة ، ( وإلا ) يمكن التعلم - لخرس ونحوه ، أو لم يجد معلما أو ضاق الوقت - ( ائتم ) وجوبا ( بمن يحسنها إن وجده ) ، وتبطل إن تركه ( وإلا ) يجده صلى فذا .
( ندب ) له ( فصل بين تكبيره ) للإحرام ( وركوعه ) بسكوت أو ذكر وهو أولى ، ونكر [ فصل ] ليشمل القليل والكثير ، ولا يجب عليه أن يأتي بذكر بدلها فإن لم يقدر على التكبير لخرس دخل بالنية وسقط عنه .
ثم إن الفاتحة تجب في كل على المشهور ، وقيل تجب في الجل ففي الرباعية تجب في ثلاثة ، وفي الثلاثية في ركعتين ، وتسن في ركعة لكن لا كسائر السنن لاتفاق القولين على أن تركها عمدا أو بعضها مبطل .
( فإن سها عنها أو عن بعضها في ركعة ) : أي تركها أو بعضها سهوا ولو أقل من آية ولم يمكن التدارك بأن ركع ، ( سجد ) سجود السهو لذلك قبل سلامه ولو على القول بوجوبها في كل ركعة مراعاة لمن يقول بوجوبها في الجل ، ولا إعادة عليه ، فإن أمكن التدارك بأن تذكر قبل ركوعه وجب عليه وإلا بطلت ( كركعتين ) ، أي كما لو تركها سهوا في ركعتين أو في ركعة من ثنائية ، فإنه يتمادى ولا يقطع وسجد للسهو قبل السلام ( وأعادها ) أي احتياطا أبدا على

(2/14)


المشهور .
( و ) إن تركها أو بعضها ( عمدا ) ولو في ركعة ( بطلت ) صلاته ( كأن لم يسجد ) : أي كما تبطل إذا لم يسجد لسهوه فيما إذا تركها أو بعضها سهوا حتى طال الزمن .

الشرح

(2/15)


قوله : [ أي قراءتها ] : إنما قدر ذلك لأنه لا تكليف إلا بفعل .
قوله : [ بحركة لسان ] : احترز به عما إذا أجراها على قلبه فإنه لا يكفي .
قوله : [ وإن لم يسمع نفسه ] : ولكن الأولى مراعاة الخلاف ، فإن الشافعي يوجب إسماع النفس .
وفي الخرشي نقلا عن الأجهوري : أنه يجب قراءتها ملحونة بناء على أن اللحن لا يبطل الصلاة .
قال في الحاشية : وهو استظهار بعيد ، إذ القراءة الملحونة لا تعد قراءة ، فصاحبها ينزل منزلة العاجز .
وينبغي أن يقال : إذا كان يلحن في بعض دون بعض فإنه يقرأ ما لا يلحن فيه ، ويترك ما يلحن فيه .
وهذا إذا كان ما يلحن فيه متواليا وإلا فالأظهر أن يترك الكل .
قوله : [ لإمام وفذ ] : أي سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة ، جهرية أو سرية .
قوله : [ لا مأموم ] : أي خلافا لابن العربي القائل بلزومها للمأموم في السرية .
والمعتمد عدم لزومها وإنما تستحب قراءتها له فقط .
قوله : [ دون سائر الفرائض ] : أي فلا يحمل الإمام شيئا منها فعلية أو قولية .
قوله : [ إن أمكن ] إلخ : فإن فرط في التعلم مع إمكانه قضى من الصلوات بعد تعلمها ما صلاه فذا في الأزمنة التي فرط فيها .
قوله : [ لخرس ] : ظاهره أن الخرس يوجب الائتمام ، لكن قال في المجموع فيجب تعلمها إن أمكن ، وإلا ائتم وجوبا غير الأخرس .
قوله : [ وتبطل إن تركه ] : أي لتركه واجبا وهو قراءة الفاتحة لكونه لا يتوصل لها إلا بالإمام ، فإذا تركه ترك الواجب مع الإمكان .
قوله : [ صلى فذا ] : أي فلو عجز

(2/16)


عن التعلم والائتمام وشرع في الصلاة منفردا فطرأ عليه قارئ ، أو طرأ عليه العلم بها لم يقطع ويتمها كعاجز عن القيام قدر عليه في أثنائها .
قوله : [ وهو أولى ] : أي لما فيه من مراعاة من يقول وجوب البدل ، فإن لم يفصل وركع أجزأه .
فالحاصل أن الفصل مندوب وكونه بذكر مندوب آخر وكونه بشيء من القرآن أولى من غيره من الأذكار .
قوله : [ ليشمل القليل والكثير ] : أي خلافا لابن مسلمة المقيد له بكونه يقف قدر الفاتحة وسورة معها .
قوله : [ ولا يجب عليه ] إلخ : أي كما هو قول القاضي عبد الوهاب خلافا لمحمد بن سحنون .
قوله : [ فإن لم يقدر على التكبير ] إلخ : هذا مبني على ما مشى عليه شارحنا من أن الأخرس يجب عليه الائتمام ، كالذي لا يقبل التعلم .
فاستشعر سؤال سائل يقول له : ما يصنع في تكبيرة الإحرام ؟ فأجاب بما ذكر .
قوله : [ ثم إن الفاتحة ] إلخ : اعلم أنه وقع في المذهب خلاف في وجوب الفاتحة في الصلاة وعدم وجوبها فيها .
فقيل : لا تجب في شيء من الركعات : بل هي سنة في كل ركعة ، لحمل الإمام لها وهو لا يحمل فرضا ، وبه قال ابن شبلون ورواه الواقدي عن مالك ، وقيل إنها تجب عليه .
واختلف في مقدار ما تجب فيه من الركعات على أقوال أربعة : فقيل في كل الركعة وهو الراجح ، وقيل في الجل وسنة في الأقل .
وقيل واجبة في ركعة وسنة في الباقي .
وقيل في النصف اقتصر الشارح على القولين المشهورين ، لأن القول بوجوبها في كل ركعة قول مالك في المدونة ، وشهره ابن بشير وابن

(2/17)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية