صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الدر المختار
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

وتمامه فيما علقته على الملتقى.
(ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش) قال عليه الصلاة والسلام: لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في
الثوب الواحد وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين يجب التفريق بينهما، بين أخيه وأخته وأمه وأبيه في المضجع لقوله عليه الصلاة والسلام: وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر وفي النتف: إذا بلغوا ستا، كذا في المجتبى، وفيه: الغلام إذا بلغ حد الشهوة كالفحل، والكافرة كالمسلمة عن أبي حنيفة: لصاحب الحمام أن ينظر إلى العورة وحجته الختان،

(6/700)


وقيل في ختان الكبير: إذا أمكنه أن يختن نفسه فعل، وإلا لم يفعل إلا أن لا يمكنه النكاح أو شراء الجارية، والظاهر في الكبير أنه يختن ويكفى قطع الاكثر.
(ولا بأس بتقبيل يد) الرجل (العالم) والمتورع على سبيل التبرك.
درر.
ونقل المصنف عن الجامع أنه لا بأس بتقبيل يد الحاكم والمتدين (السلطان العادل) وقيل سنة.
مجتبى (وتقبيل رأسه) أي العالم (أجود) كما في البزازية (ولا رخصة فيه) أي في تقبيل اليد (لغيرهما) أي لغير عالم وعادل هو المختار.
مجتبى.
وفي المحيط: إن لتعظيم إسلامه وإكرامه جاز، وإن لنيل الدنيا كره.
(طلب من عالم أو زاهد أن) يدفع إليه قدمه و (يمكنه من قدمه ليقبله أجابه، وقيل لا) يرخص فيه كما يكره تقبيل المرأة فم أخرى أو خدها عند اللقاء أو الوداع كما في القنية مقدما للقيل.
قال (و) كذا ما يفعله الجهال من (تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره) فهو (مكروه) فلا رخصة فيه، وأما تقبيل يد صاحبه عند اللقاء فمكروه بالاجماع (وكذا) ما يفعلونه من قبيل (الارض بين

(6/701)


يدي العلماء) والعظماء فحرام، والفاعل والراضي به آثمان لانه يشبه عبادة الوثن، وهل يكفران؟ على وجه العبادة والتعظيم كفر، وإن على وجه التحية لا، وصار آثما مرتكبا للكبيرة، وفي الملتقط: التواضع لغير الله حرام.
وفي الوهبانية: يجوز بل يندب القيام تعظيما للقادم كما يجوز القيام، ولو للقارئ بين يدي العالم، وسيجئ نظما.
فائدة: قيل التقبيل على خمسة أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لاخيه على الجبهة.
وقبلة الشهوة لمرأته وأمته على الفم، وقبلة التحية
للمؤمنين على اليد، وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الاسود.
جوهرة.
قلت: وتقدم في الحج تقبيل عتبة الكعبة، وفي القنية في باب ما يتعلق بالمقابر: تقبيل المصحف قيل بدعة، لكن روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول: عهد ربي

(6/702)


ومنشور ربي عزوجل، وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه.
وأما تقبيل الخبز فحرر الشافعية أنه بدعة مباحة، وقيل حسنة.
وقالوا: يكره دوسه لا بوسه.
ذكره ابن قاسم في حاشيته على شرح المنهاج لابن جر في بحث الوليمة، وقواعدنا لا تأباه، وجاء: لا تقطعوا الخبز بالسكين وأكرموه فإن الله أكرمه.
فصل في البيع (كره بيع العذرة) رجيع الآدمي (خالصة لا) يكره بل يصح بيع (السرقين) أي الزبل خلافا للشافعي (وصح) بيعها (مخلوطة بتراب أو رماد غلب عليها) في الصحيح (كما صح الانتفاع بمخلوطها) أي العذرة بل بها خالصة على ما صححه الزيلعي وغيره خلافا لتصحيح الهداية فقد اختلف التصحيح، وفي الملتقى أن الانتفاع كالبيع: أي في الحكم، فافهم.
(وجاز أخذ دين على كافر من ثمن خمر) لصحة بيعه (بخلاف) دين على (المسلم) لبطلانه إلا إذا وكل ذميا ببيعه فيجوز عنده خلافا لهما، وعلى هذا لو مات مسلم وترك ثمن خمر

(6/703)


باعه مسلم لا يحل لورثته كما بسطه الزيلعي، وفي الاشباه: الحرمة تنتقل مع العلم إلا للوارث إلا إذا علم ربه.
قلت: ومر في البيع الفاسد، لكن في المجتبى: مات وكسبه حرام فالميراث حلال، ثم رمز وقال: لا نأخذ بهذه الرواية، وهو حرام مطلقا على الورثة، فتنبه (و) جاز (تحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه كما في نقش المسجد

(6/704)


(وتعشيره ونقطه) أي إظهار إعرابه، به يحصل الرفق جدا خصوصا للعجم فيستحسن وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي وعلامات الوقف ونحوها فهي بدعة حسنة.
درر وقنية.
وفيها: لا بأس بكواغد أخبار ونحوها في مصحف وتفسير وفقه، وتكره في كتب نجوم وأدب، ويكره تصغير مصحف وكتابته بقلم دقيق: يعني تنزيها، ولا يجوز لف شئ في كاغد فقه ونحوه، وفي كتب الطب يجوز (و) جاز (دخول الذمي مسحدا) مطلقا، وكرهه مالك مطلقا، وكرهه محمد والشافعي وأحمد في المسجد الحرام.
قلنا: النهي تكويني لا تكليفي، وقد جوزوا عبور عابر السبيل جنبا، وحينئذ فمعنى لا يقربوا: لا يحجوا ولا يعتمروا عراة بعد حج عامهم هذا

(6/705)


عام تسع حين أمر الصديق ونادى علي بهذه السورة، قال: ألا لا يحج عبد عامنا هذا مشرك ولا يطوف عريان.
رواه الشيخان وغيرهما فليحفظ.
قلت: ولا تنس ما مر في فصل الجزية (و) جاز (عيادته) بالاجماع.
وفي عيادة المجوسي قولان (و) جاز (عيادة فاسق) على الاصح لانه مسلم

(6/706)


والعيادة من حقوق المسلمين (و) جاز (خصاء البهائم) حتى الهرة.
وأما خصاء الآدمي فحرام، قيل والفرس وقيدوه بالمنفعة وإلا فحرام (وإنزاء الحمير على الخيل) كعكسه.
قهستاني (والحقنة) للتداوي ولو للرجل بطاهر لا بنجس، وكذا كل تداو لا يجوز إلا بطاهر، وجوزه في النهاية بمحرم إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء ولم يجد مباحا يقوم مقامه.
قلت: وفي البزازية: ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم نفى الحرمة عند العلم بالشفاء

(6/707)


دل عليه جواز شربه لازالة العطش اه.
وقد قدمناه (و) جاز إساغة اللقمة بالخمر وجواز (رزق
القاضي) من بيت المال لو بيت المال حلالا جمع بحق وإلا لم يحل، وعبر بالرزق ليفيد تقديره بقدر ما يكفيه وأهله في كل زمان ولو غنيا في الاصح، وهذا لو بلا شرط، ولو به كالاجرة فحرام لان القضاء طاعة فلم تجز كسائر الطاعات.
قلت: وهل يجري فيه كلام المتأخرين يحرر (و) جاز (سفر الامة وأم الولد) والمكاتبة

(6/708)


والمبعضة (بلا محرم) هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا لغلبة أهل الفساد، وبه يفتى.
ابن كمال (و) جاز (شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه) أي بيع ما لا بد للصغير منه (لاخ وعم وأم وملتقط هو في حجرهم) أي في كنفهم وإلا لا (و) جاز (إجارته لامه فقط) لو في حجرها وكذا الملتقط على الاصح، كذا عزاه المصنف لشرح المجمع ولم أره فيه، ويأتي متنا ما ينافيه فتنبه.
وكذا لعمه عند الثاني خلافا للثالث، ولو أجر الصغير نفسه لم يجز إلا إذا فرغ العمل لتمحضه نفعا فيجب المسمى، وصح إجارة أب وجد وقاض ولو بدون أجر المثل في الصحيح كما يعلم من الدرر فتبصر (و) جاز (بيع عصير) عنب (ممن) يعلم أنه (يتخذه خمرا) لان المعصية لا تقوم بعينه بل بعد

(6/709)


تغيره، وقيل يكره لاعانته على المعصية، ونثل المصنف عن السراج: والمشكلات أن قوله: ممن أي من كافر، أما بيعه من المسلم فيكره، ومثله في الجوهرة والباقاني وغيرهما.
زاد القهستاني معزيا للخانية أنه يكره بالاتفاق (بخلاف بيع أمرد ممن يلوط به وبيع سلاح من أهل الفتنة) لان المعصية تقوم بيعنه، ثم الكراهة في مسألة الامرد مصرح بها في بيوع الخانية وغيرها، واعتمده المصنف على خلاف ما في الزيلعي والعيني وإن أقره المصنف في باب البغاة.
قلت: وقدمنا ثمة معزيا للنهر أن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه تحريما، وإلا فتنزيها، فليحفظ توفيقا (و) جاز تعمير كنيسة و (حمل خمر ذمي) بنفسه أو دابته (بأجر)

(6/710)


لا عصرها لقيام المعصية بعينه (و) جاز (إجارة بيت بسواد الكوفة) أي قراها (لا بغيرها على
الاصح) وأما الامصار وقرى غير الكوفة فلا يمكنون لظهور شعار الاسلام فيها، وخص سواد الكوفة لان غالب أهلها أهل الذمة (ليتخذ بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر) وقالا: لا ينبغي ذلك لانه إعانة على المعصية، وبه قالت الثلاثة.
زيلعي (و) جاز (بيع بناء بيوت مكة وأرضها) بلا كراهة، وبه قال الشافعي وبه يفتى.
عيني.
وقد مر في الشفعة وفي البرهان في باب العشر: ولا يكره بيع أرضها كبنائها وبه يعمل، وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: لا

(6/711)


بأس ببيع بنائها وإجارتها، لكن في الزيلعي وغيره: يكره إجارتها.
وفي آخر الفصل الخامس من التاترخانية وإجازة الوهبانية قالا: قال أبو حنيفة: أكره إجارة بيوت مكة في أيام الموسم، وكان يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم لقوله تعالى: * (سواء العاكف فيه والباد) * ورخص فيها في غير أيام الموسم اه.
فليحفظ.
قلت: وبهذا يظهر الفرق والترفيق، وهكذا كان ينادي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام الموسم ويقول: يا أهل مكة لا تتخذوا لبيوتكم أبوابا لينزل البادي حيث شاء ثم يتلو الآية، فليحفظ (و) جاز (قيد العبد) تحرزا عن التمرد والاباق وهو سنة المسلمين في الفساق (وقبول هديته تاجرا وإجابة دعوته واستعارة دابته) استحسانا (وكره كسونه) أي قبول هدية العبد (ثوبا وإهداؤه النقدين) لعدم الضرورة (واستخدام الخصي) ظاهره الاطلاق، وقيل بل دخوله على الحرم

(6/712)


لو سنة خمسة عشر.
(و) كره (إقراض) أي إعطاء (بقال) كخباز وغيره (دراهم) أبرا لخوف هلكه لو بقي بيده يشترط (ليأخذ) متفرقا (منه) بذلك (ما شاء) ولو لم يشترط حالة العقد لكن يعلم أنه يدفع لذلك.
شرنبلالية.
لانه قرض جر نفعا وهو بقاء ماله، فلو أودعه لم يكره لانه لو هلك لا يضمن، وكذا لو شرط ذلك قبل الاقراض ثم أقرضه يكره اتفاقا.
قهستاني وشرنبلالية.
(و) كره تحريما (اللعب بالنرد و) كذا (الشطرنج) بكسر أوله ويهمل ولا يفتح إلا نادرا،
وأباحه الشافعي وأبو يوسف في رواية، ونظمها شارح الوهبانية فقال: ولا باس بالشطرنج وهي رواية عن الحبر قاضي الشرق والغرب تؤثر

(6/713)


وهذا إذا لم يقامر ولم يداوم ولم يخل بواجب، وإلا فحرام بالاجماع.
(و) كره (كل لهو) لقوله عليه الصلاة والسلام: كل لهو المسلم حرام إلا ثلاثة: ملاعبته أهله، وتأديبه لفرسه، ومناضلته بقوسه (و) كره (جعل الغل) طوق له راية (في عنق العبد) يعلم بإباقه، وفي زماننا لا بأس به لغلبة الاباق خصوصا في السودان وهو المختار كما في شرح المجمع للعيني (بخلاف القيد) فإنه حلال كما مر (و) كره (قوله في دعائه بمقعد العز من

(6/714)


عرشك) ولو بتقديم العين.
وعن أبي يوسف: لا بأس به، وبه أخذ أبو الليث للاثر، والاحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيما يخالف القطعي إذ المتشابه إنما يثبت بالقطعي.
هداية.
وفي التاترخانية معزيا للمنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لاحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: * (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) * قال:

(6/715)


وكذا لا يصلي أحد على أحد إلا على النبي (ص).
(و) كره قوله (بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك) أو بحق البيت لانه لا حق للخلق على الخالق تعالى، ولو قال لآخر بحق الله أو بالله أنتفعل كذا لا يلزمه ذلك، وإن كان الاولى فعله.
درر.
وفي المختارات: قال ابن المبارك: سأل لوجه الله أو لحق الله يعجبني أن لا يعطيه شيئا لانه

(6/716)


عظم ما حقر الله، وفيها: قرأ القرآن ولم يعلم بموجبه يثاب على قراءته كمن يصلي ويعصي.
فرع: هل يكره رفع الصوت بالذكر والدعاء؟ قيل: نعم، وتمامه قبيل جنايات البزازية.
(و) كره (احتكار قوت البشر)

(6/717)


كتين وعنب ولوز (والبهائم) كتبن وقت (في بلد يضر بأهله) لحديث: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون فإن لم يضر لم يكره ومثله تلقي الجلب (و) يجب أن (يأمره القاضي ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يبع) بل خالف أمر القاضي (عززه) بما يراه رادعا له (وباع) القاضي (عليه) طعامه (وفاقا) على الصحيح.
وفي السراج: لو خاف الامام على أهل بلد الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرق عليهم، فإذا وجدوا سعة ردوا مثله، وهذا ليس بحجم بل للضرورة، ومن اضطر لمال غيره وخاف الهلاك تناوله بلا رضاه، ونقله الزيلعي عن الاختيار وأقره.
(ولا يكون محتكرا بحبس غلة أرضه) بلا خلاف

(6/718)


(ومجلوبه من بلد آخر) خلافا للثاني، وعند محمد إن كان يجلب منه عادة كره وهو المختار (ولا يسعر حاكم) لقوله عليه الصلاة والسلام: لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق (إلا إذا تعدى الارباب عن القيمة تعديا فاحشا فيسعر بمشورة أهل الرأي) وقال مالك: على الوالي التسعير عام الغلاء، وفي الاختيار: ثم إذا سعر وخاف البائع ضرب الامام لو نقص لا يحل للمشتري، وحيلته أن يقول له:

(6/719)


بعني بما تحب، ولو اصطلحوا على سعر الخبز واللحم ووزن ناقصا رجع المشتري بالنقصان في الخبز لا اللحم لشهرة سعره عادة.
قلت: وأفاد أن التسعير في القوتين لا غير، وبه صرح العتابي وغيره، لكنه إذا تعدى أرباب غير القوتين وظلموا على العامة فيسعر عليهم الحاكم بناء على ما قال أبو يوسف: ينبغي أن يجوز.
ذكره القهستاني.
فإن أبا يوسف يعتبر حقيقة الضرر كما تقرر، فتدبر.
(يكره إمساك الحمامات) ولو في برجها (إن كان يضر بالناس) بنظر أو جلب، والاحتياط
أن يتصدق بها ثم يشتريها أو توهب له.
مجتبى (فإن كان يطيرها فوق السطح مطلقعا على عورات المسلمين ويكسر زجاجات الناس برميه تلك الحمامات عزر ومنع أشد المنع، فإن لم يمتنع بذلك ذبحها) أي الحمامات (المحتسب)

(6/720)


وصرح في الوهبانية بوجوب التعزيز وذبح الحمامات ولم يقيده بما مر، ولعله اعتمد عادتم، وأما للاستئناس فمباح كشراء عصافير ليعتقها إن قال من أخذها فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل يكره لانه تضييع المال.
جامع الفتاوى.
وفي المختارات: سيب دابته وقال هي لمن أخذها لم يأخذها ممن أخذها، ومر في الحج، وجاز ركوب الثور وتحميله والكراب على الحمير بلا جهد وضرب، إذا ظلم الدابة أشد من الذمي، وظلم الذمي أشد من المسلم

(6/721)


(ولا بأس بالمسابقة في الرمي والفرس) والبغل والحمار، كذا في الملتقى والمجمع، وأقره المصنف هنا خلافا لما ذكره في مسائل شتى، فتنبه (والابل و) على (الاقدام) لانه من أسباب الجهاد فكان مندوبا، وعند الثلاثة لا يجوز في الاقدام: أي بالجعل، أما بدونه فيباح في كل الملاعب كما يأتي (حل الجعل) وطاب لا أنه يصير مستحقا.
ذكره البرجندي وغيره، وعلله البزازي بأنه لا يستحق بالشرط شئ لعدم العقد والقبض ه.
ومفاده لزومه بالعقد كما يقول الشافعية، فتبصر (إن

(6/722)


شرط لمال) في المسابقة (من جانب واحد وحرم لو شرط) فيها (من الجانبين) لانه يصير قمارا (إلا إذا أدخلا ثالثا) محللا (بينهما) بفرس كف ء لفرسيهما يتوهم أن يسبقهما وإلا لم يجز، ثم إذا سبقهما أخذ منهما، وإن سبقاه لم يعطهما، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه (و) كذا الحكم (في المتفقهة) فإذا شرط لمن معه الصواب صح، وإن شرطاه لكل على صاحبه لا.
درر

(6/723)


ومجتبى.
والمصارعة ليست ببدعة إلا للتلهي فتكره.
برجندي.
وأما السياق بلا جعل فيجوز في كل شئ كما يأتي.
وعند الشافعية: المسابقة بالاقدام والطير والبقر والسفن والسباحة والصولجان والبندق ورمي الحجر وإشالته باليد والشباك والوقوف على رجل ومعرفة ما بيده من زوج أو فرد واللعب بالخاتم، وكذا يحل كل لعب خطر لحاذق تغلب سلامته، كرمي لرام وصيد لحية، ويحل التفرج عليهم حينئذ، وحديث حدثوا عن بني إسرائيل يفيد حل مساع الاعاجيب والغرائب

(6/724)


من كل ما لا يتيقن كذبه بقصد الفرجة لا الحجة بل وما يتقن كذبه، لكن بقصد ضرب الامثال والمواعظ وتعليم نحو الشجاعة على ألسنة آدميين أو حيوانات.
ذكره ابن حجر (ويستحب قلم أظافيره) إلا لمجاهد في دار الحر فيستحب توفير شاربه وأظفاره (يوم الجمعة) وكونه بعد الصلاة أفضل، إلا إذا أخره إليه تأخيرا فاحشا فيكره، لان من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا وفي الحديث من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة

(6/725)


أيام درر.
وعنه عليه الصلاة والسلام: من قلم أظفاره مخالفا لم ترمد عينه أبدا يعني كقول علي رضي الله عنه: قلموا أظفاركم بسنة وأدب يمينها خوابس يسارها أو خسب وبيانه وتمامه في فمفتاح السعادة وفي شرح الغزاوية روي أنه (ص) بدأ بمسبحته اليمنى إلى الخنصر، ثم بخنصر اليسرى إلى الابهام، وختم بإبهام اليمنى وذكر له الغزالي في الاحياء وجها وجيها ولم يثبت في أصابع الرجل نقل، والاولى تقليمها كتخليلها.
قلت: وفي المواهد اللدنية قال الحافظ ابن حجر: إنه يستحب كيفما احتاج إليه، ولم يثبت في كيفيته شئ ولا في تعيين يوم له عن النبي (ص)، وما يعزى من النظم

(6/726)


في ذلك للامام علي ثم لابن حجر قال شيخنا: إنه باطل (و) يستحب (حلق عانته وتنظيف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة) والافضل يوم الجمعة، وجاز في كل خمسة عشرة، وكره تركه وراء الاربعين.
مجتبى، وفيه حلق الشارب بدعة، وقيل سنة، ولا بأس بنتف الشيب أخذ أطراف الليحة، والسنة فيها القبضة.
وفيه: قطعت شعر رأسها أثمت ولعنت.
زاد في البزازية: وإن بإذن الزوج لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولذا يحرم على الرجل قطع لحيته، والمعنى المؤثر التشبه بالرجال اه.

(6/727)


قلت: وأما حلق رأسه ففي الوهبانية: وقيل قيل: حلق الرأس في كل جمعة يجب وبعض بالجواز يعبر (رجل تعلم علم الصلاة أو نحوه ليعلم الناس وآخر ليعمل به فالاول أفضل) لانه متعد، وروي مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة.
وله الخروج لطلب العلم الشرعي بلا إذن والديه لو ملتحيا.
وتمامه في الدرر (وإذا كان الرجل يصوم ويصلي ويضر الاس بيده ولسانه،

(6/728)


فذكره بما فيه ليس بغيبة، حتى لو أخبر السلطان بذلك ليزجره لا إثم عليه) وقالوا: إن علم أن أباه يقدر على منعه أعلمه ولو بكتابة، وإلا لا كي لا تقع العداوة.
وتمامه في الدرر (وكذا) لا إثم عليه (لو ذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام لا يكون غيبة، إنما الغيبة أن يذكر على وجه الغضب يريد السب) ولو اغتبار أهل قرية فليس بغيبة لانه لاي ريد به كلهم بل بعضهم وهو مجهول.
خانية فتباح غيبة مجهول ومتظاهر بقبيح ولمصاهرة

(6/729)


ولسوء اعتقاد تحذيرا منه ولشكوى ظلامته للحاكم.
شرح وهبانية (وكما تكون الغيبة باللسان) صريحا (تكون) أيضا بالفعل وبالتعريض وبالكتابة وبالحركة وبالرمز و (بغمز العين والاشارة باليد) وكل ما يفهم منه المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام، ومن ذلك ما قالت عائشة رضي الله
عنها: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي: أي قصيرة، فقال عليه الصلاة والسلام: اغتبتيها.
ومن ذلك المحاكاة، كأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة، بل أقبح لانه أعظم في التصوير والتفيهم.
ومن الغيبة أن يقول: بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأينا إذا كان المخاطب يفهم شخصا معينا لان المحذور تفهيمه دون ما به التفيهم، وأما إذا لم يفهم عينه جاز.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وفيها: الغيبة أن تصف أخاك

(6/730)


حال كونه غائبا بوصف يكرهه إذا سمعه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته، وإذا لم تبلغه يكفيه الندم، وإلا شرط بيان كل ما اغتابه به.
(وصلة الرحم واجبة ولو)

(6/731)


كانت (بسلام وتحية وهدية) ومعاونة ومجالسة ومكالمة وتلطف وإحسان ويزورهم غبا ليزيد حبا، بل يزور أقرباءه كل جمعة أو شهر ولا يرد حاجتهم لانه من القطيعة، في الحديث إن الله يصل من وصل رحمه ويقطع من قطعها وفي الحديث صلة الرحم تزيد في العمر وتمامه في الدرر (ويسلم) المسلم (على أهل الذمة)

(6/732)


لو له حاجة إليه وإلا كره هو الصحيح، كما كره للمسلم مصافحة الذمي، كذا في نسخ الشارح، وأكثر المتون بلفظ: ويسلم، فأولتها هكذا، ولكن بعض نسخ المتن: ولا يسلم وهو الاحسن الاسلم، فافهم.
وفي شرح البخاري للعيني في حديث أي الاسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف قال: وهذا التعميم مخصوص بالمسلمين، فلا يسلم ابتداء على كافر
لحديث لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه البخاري، وكذا يخص منه الفاسق بدليل آخر، وأما من شك فيه فالاصل فيه البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص، ويمكن أن يقال: إن الحديث المذكور كان في ابتداء الاسلام لمصلحة التأليف ثم ورد النهي اه.
فليحفظ.
ولو سلم يهودي أو نصراني أو مجوسي على مسلم فلا بأس بالرد (و) لكن (لا يزيد على

(6/733)


قوله وعليك) كما في الخانية (ولو سلم على الذمي تبجيلا يكفر) لان تبجيل الكافر كفر، ولو قال لمجوسي: يا أستاذ تبجيلا كفر كما في الاشباه.
وفيها: لو قال لذمي أطال الله بقاءك: إن نوى بقلبه لعله يسلم أو يؤدي الجزية ذليلا فلا بأس به (ولا يجب رد سلام السائل) لانه ليس للتحية، ولا من يسلم وقت الخطبة.
خانية.
وفيها: وإذا أتى دار إنسان يجب أن يستأذن قبل السلام، ثم إذا دخل يسلم أولا ثم يتكلم، ولو في قضاء يسلم أولا ثم يتكلم، ولو قال: السلام عليك يا زيد، لم يسقط برد غيره، ولو قال: يا فلان أو أشار لمعين سقط وشرط في الرد، وجواب العطاس إسماعه، فلو أصم يريه تحريك شفتيه اه.

(6/734)


قلت: وفي المبتغى: ويسقط عن الباقين برد صبي يعقل لانه من أهل إقامة الفرض في الجملة بدليل حل ذبيحته، وقيل: لا.
وفي المجتبى: ويسقط برد العجوز، وفي رد الشابة والصبي والمجنون قولان، وظاهر التاجية ترجيح عدم السقوط، ويسلم على الواحد بلفظ الجماعة، وكذا الرد، ولا يزيد الراد على وبركاته، ورد السلام وتشميت العاطس على الفور،

(6/735)


ويجب رد جواب كتاب التحية كرد السلام، ولو قال الراد لآخر: اقرأ فلانا السلام يجب عليه ذلك، ويكره السلام على الفاسق لو معلنا، وإلا لا، كما يكره على عاجز عن الرد حقيقة كآكل أو شرعا كمصل وقارئ، ولو سلم لا يستحق الجواب اه.
وقدمنا في باب ما يفسد الصلاة

(6/736)


كراهته في نيف وعشرين موضعا وأنه لا يجب رد سلام عليكم بجزم الميم، ولو دخل ولم ير

(6/737)


أحدا يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فرع: يكره إعطاء سائل المسجد إلا إذا لم يتخط رقاب الناس في المختار كما في الاختيار ومتن مواهب الرحمن، لان عليا تصدق بخاتمه في الصلاة فمدحه الله بقوله: * (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (المائدة: 55).
أحب الاسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن وجاز التسمية علي ورشيد من الاسماء المشتركة، ويراد في حقنا غير ما يراد في حق الله تعالى، لكن التسمية بغير ذلك في زماننا أولى

(6/738)


لان العوام يصغرونها عن النداء.
كذا في السراجية.
وفيها (ومن كان اسمه محمدا لا بأس بأن يكنى أبا القاسم) لان قوله عليه الصلاة والسلام: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي قد نسخ، لان عليا رضي الله عنه كنى ابنه محمد بن الحنفية أبا القاسم

(6/739)


(ويكره أن يدعو الرجل أباه وأن تدعو المرأة زوجها باسمه) اه بلفظه.
(و) فيها: يكره (الكلام في المسجد وخلف الجنازة وفي الخلاء وفي حالة الجماع) وزاد أبو الليث: في البستان وعند قراءة القرآن، وزاد في الملتقى تبعا للمختار: وعند التذكير فما ظنك به عند الغناء الذي يسمونه وجدا.
(للعربية فضل على سائر الالسن وهو لسان أهل الجنة، ومن تعلمها أو علمها غيره فهو مأجور) وفي الحديث: أحبوا العرب لثلاث: لاني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي.
وفيها (تطيين القبور لا يكره في المختار) وقيل يكره.
وقال البرذوي: لو احتيج للكتابة
كيلا يذهب الاثر ولا يمتهن لا بأس، ذكره المصنف في آخر باب الوصية للاقارب وقدمناه في الجنائز (يكره تمني الموت) لغضب أو ضيق عيش (إلا لخوف الوقوع في معصية) أي فيكره لخوف

(6/740)


الدنيا لا الدين لحديث فبطن الارض خير لكم من ظهرها خلاصة (ولا بأس بلبس الصبي اللؤلؤ وكذا البالغ) كذا في شرح الوهبانية معزيا للمنية.
وقاس عليه الطرسوسي بقية الاحجار كياقوت وزمرد، ونازعه ابن وهبان بأنه يحتاج إلى نقل صريح، وجزم في الجوهرة بحرمة اللؤلؤ.
قلت: وحمل المصنف ما في المنية على قوله: وما في الجوهرة على قولهما، قال: وقد رجحوا قولهما.
ففي الكافي قولهما أقرب إلى عرف ديارنا فيفتى به، ثم قال المصنف: وعليه فالمعتمد في المذهب حرمة لبس اللؤلؤ ونحوه على الرجال لانه من حلي النساء (ويكره) للولي إلباس (الخلخال أو السوار لصبي) ولا بأس بثقب أذن البنت والطفل استحسانا.
ملتقط.
قلت: وهل يجوز الخزام في الانف، لم أره، ويكره للذكر والانثى الكتابة بالقلم المتخذ من

(6/741)


الذهب أو الفضة أو من دواة كذلك.
سراجية.
ثم قال: لا بأس بتمويه السلاح بذهب وفضة، ولا بأس بسرح ولجام وثفر من الذهب عند أبي حنيفة، خلافا لابي يوسف (وجارية لزيد قال بكر وكلني زيد ببيعها حل لعمرو شراؤها ووطؤها) لقبول قول بكر: إن أكبر رأيه صدقه كما مر، وإن أكبر رأيه كذبه لا يقبل قوله ولا يشتري منه.
ولو لم يخبره إن ذلك الشئ لغيره فلا بأس بشرائه منه (كما حل وطئ من زفت إليه وقال النساء هي امرأتك و) حل (نكاح من قالت طلقني زوجي وانقضت عدتي، أو كنت أمة لفلان وأعتقني) إن وقع في قلبه صدقها، وتمامه في الخانية.
قلت: وحاصله أنه متى أخبرت بأمر محتمل، فإن ثقة أو وقع في قلبه صدقها لا بأس بتزوجها، وإن بأمر مستنكر لا ما لم يستفسرها.
فروع: كتب إما قول الشافعي يكتب جواب أبي حنيفة.
وإذا كتب المفتي يدين يكتب ولا يصدق قضاء ليقضي القاضي بحنثه.

(6/742)


الترجيع بالقرآن والاذان بالصوت الطيب طيب إن لم يزد فيه الحروف، وإن زاد كره له ولمستمعه، وقوله أحسنت إن لسكوته فحسن، وإن لتلك القراءة يخشى عليه الكفر.
المناظرة في العلم لنصرة الحق عبادة، ولاحد ثلاثة حرام: لقهر مسلم، وإظهار علم، ونيل دنيا أو مال أو قبول.
التذكير على المنابر للوعظ والاتعاظ سنة الانبياء والمرسلين، ولرياسة ومال وقبول عامة من ضلالة اليهود والنصارى.
قراءة القرآن بقراءة معروفة وشادة دفعة واحدة مكروه كما في الحاوي القدسي.
يستحب للرجل خضاب شعره ولحيته ولو في غير حرب في الاصح، والاصح أنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله، ويكره بالسواد، وقيل لا.
مجمع الفتاوى، والكل من منح المصنف.

(6/743)


الكتب التي لا ينتفع بها يمحى عنها اسم الله وملائكته ورسله ويحرق الباقي، ولا بأس بأن تلقى في ماء جار كما هي أو تدفن وهو أحسن كما في الانبياء.
القصص المكروه أن يحدثهم بما ليس له أصل معروف أو يعظهم بما لا يتعظ به أو يزيد وينقص: يعني في أصله، أما للتزين بالعبارات اللطيفة المرققة والشرح لفوائده فذلك حسن.
والافضل مشاركة أهل محلته في إعطاء النائبة، لكن في زماننا أكثرها ظلم، فمن تمكن من دفعه عن نفسه فحسن، وإن أعطى فليعط من عجز.
ليس لذي الحق أن يأخذ غير جنس حقه، وجوزه الشافعي وهو الاوسع.
معلم طلب من الصبيان أثمان الحصر فجمعها فشرى ببعضها وأخذ بعضها له ذلك، لانه تمليك له من الآباء.
لا بأس بوطئ المنكوحة بمعاينة الامة دون عكسه.
وجد ما لا قيمة له لا بأس بالانتفاع له، ولو له قيمة وهو غني تصدق به.
لا بأس بالجماع في بيت فيه مصحف للبلوى.

(6/744)


لا تركب مسلمة على سرج الحديث، هذا لو للتلهي، ولو لحاجة غزو أو حج أو مقصد ديني أو دنيوي لا بد لها منه فلا بأس به.
تغنى بالقرآن ولم يخرج بألحانه عن قدر هو صحيح في العربية مستحسن.
ذكر الله من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أولى من قراءة القرآن، وتستحب القراءة عند الطلوع أو الغروب.
لا بأس للامام عقب الصلاة بقراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، والاخفاء أفضل.
قراءة الفاتحة بعد الصلاة جهرا للمهمات بدعة، قال أستاذنا: لكنها مستحسنة للعادة والآثار.
الرشوة لا تملك بالقبض.
لا بأس بالرشوة إذا خاف على دينه والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعطي الشعراء ولمن يخاف لسانه، وكفى بسهم المؤلفة من الصدقات دليلا على أمثاله.

(6/745)


جمع أهل المحلة للامام فحسن، ومن السحت ما يؤخذ على كل مباح كملح وكلا وماء ومعادن، وما يأخذه غاز لغزو وشاعر لشعر ومسخرة وحكواتي.
قال تعالى: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * وأصحاب معازف وقواد وكاهن ومقامر وواشمة، وفروعه كثيرة.
قيل له: يا خبيث ونحوه جاز له الرد في كل شتيمة لا توجب الحد، وتركه أفضل.
كره قول الصائم المتطوع إذا سئل أصائم؟ حتى أنظر، فإنه نفاق أو حمق.
من له أطفال ومال قليل لا يوصي بنفل.

(6/746)


من صلى أو تصدق يرائي به الناس لا يعاقب بتلك الصلاة ولا يئاب بها قيل هذا في

(6/747)


الفرائض، وعممه الزاهدي للنوافل لقولهم: الرباء لا يدخل الفرائض.
غزل الرجل على هيئة المرأة يكره.
يكره للمرأة سؤر الرجل وسؤرها له.
وله ضرب زوجته على ترك الصلاة

(6/748)


على الاظهر.
لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة.
لا يجوز الوضوء من الحياض المعدة للشرب في الصحيح، ويمنع من الوضوء منه وفيه وحمله لاهله، إن مأذونا به جاز، وإلا لا.
الكذب مباح لاحياء حقه ودفع الظلم عن نفسه، والمراد التعريض لان عين الكذب حرام.
قال: وهو الحق، قال تعالى: * (قتل الخراصون) * الكل من المجتبى: وفي الوهبانية قال:

(6/749)


وللصلح جاز الكذب أو دفع ظالم * وأهل الترضي والقتال ليظفروا ويكره في الحمام تغميز خادم * ومن شاء تنويرا فقالوا ينور ويفسق معتاد المرور بجامع * ومن علم الاطفال فيه ويوزر ومن قام إجلالا لشخص فجائز * وفي غير أهل العلم بعض يقرر وجوز نقل الميت البعض مطلقا

(6/750)


وعن بعضهم ما فوق ميلين يحظر وللزوجة التسمين لا فوق شبعها * ومن ذكرها التعويذ للحب تحظر ويكره أن تسقى لاسقاط حملها * وجاز لعذر حيث لا يتصور وإن أسقطت ميتا ففي السقط غرة * لوالده من عاقل الام تحضر

(6/751)


وفي يوم عاشوراء يكره كحلهم * ولا بأس بالمعتاد خلطا ويؤجر وبعضهم المختار في الكحل جائز * لفعل رسول الله فهو المقرر وضرب عبيد الغير جاز بأمره * وما جاز في الاحرار والاب يأمر

(6/752)


وأثوب من ذكر القران استماعه * وقالوا ثواب الطفل للطفل يحصر ودرسك باقي الذكر أولى من الصلاة * نفلا ودرس العلم أولى وأنظر وقد كرهوا والله أعلم نحوه * لاعلام ختم الدرس حين يقرر

(6/753)


كتاب إحياء الموات لعل مناسبته أن ما فيه ما يكره وما لا يكره.
الحياة نوعان: حاسة، ونامية، والمراد هنا النامية، وسمي مواتا لبطلان الانتفاع به، وإحياؤه ببناء أو غرس أو كرب أو سقي (إذا أحيا مسلم أو ذمي أرضا غير منتفع بها وليست بمملوكة لمسلم ولا ذمي) فلو مملوكة لم تكن مواتا، فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة يتصرف فيها الامام، ولو ظهر مالكها ترد إليه، ويضمن نقصانها إن نقصت بالزرع (وهي بعيدة من القرية إذا صاح من بأقصى العامر) وهو جهوري الصوت.
بزازية (لا يسمع بها صوته ملكها عند أبي

(6/754)


يوسف) وهو المختار كما في المختار وغيره، واعتبر محمد عدم ارتفاق أهل القرية به، وبه قالت الثلاثة.
قلت: وهذا ظاهر الرواية، وبه يفتى كما في زكاة الكبرى.
ذكره القهستاني.
وكذا في البرجندي عن المنصورية عن قاضيخان: أن الفتوى على قول محمد، فالعجب من الشرنبلالي كيف لم يذكر ذلك، فليحفظ (إن أذن له الامام في ذلك) وقالا: يملكها بلا إذنه، وهذا لو مسلما، فلو ذميا شرط الاذن اتفاقا، ولو مستأمنا لم يملكها اتفاقا.
قهستاني (ولو تركها بعد الاحياء
وزرعها غيره فالاول أحق بها) في الاصح.
(ولو أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الاحياء بجوانبها الاربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الاول في الارض الرائعة.
ومن حجر أرضا) أي منع غيره منها (بوضع علامة من حجر أو

(6/755)


غيره ثم أهملها ثلاث سنين دفعت إلى غيره وقبلها هو أحق بها وإن لم يملكها) لانه إنما يملكها بالاحياء والتعمير بمجرد التحجير (ولو كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا أو بذرها فهو إحياء) مبسوط (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) بل يترك مرعى لهم ومطرحا لحصائدهم لتعلق حقهم به فلم يكن مواتا، وكذا لو كان محتبطا.
(و) اعلم أنه (ليس للامام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه) من المعادن الظاهرة وهي ما كان جوهرها الذي أودعه الله في جواهر الارض بارزا (ك) معادن (الملح) والكحل والقار والنفط.
(والآبار التي يستقي منها الناس) زيلعي: يعني تلك التي لم تملك بالاستنباط والسعي،

(6/756)


فلو أقطع هذه الظاهرة لم يكن لاقطاعها حكم، بل المقطع وغيره سواء، فلو منعهم المقطع كان بمنعه متعديا وكان لما أخذه مالكا لانه متعد بالمنع لا بالاخذ وكف عن المنع وصرف عن مداومة العمل لئلا يشتبه إقطاعه بالصحة أو يصير معه في خكم الاملاك المستقرة.
ذكر العلامة قاسم في رسالته (أحكام إجارة إقطاع الجندي) (وحريم بئر الناضح) وهي التي ينزع الماء منها بالبعير (كبئر العطن) وهي التي ينزع الماء منها باليد، والعطن: مناخ الابل حول البئر (أربعون ذراعا من كل جانب) وقالا: إن للناضح فستون، وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع: لو عمق البئلا فوق أربعين يزاد عليها ا ه.
لكن نسبة القهستاني لمحمد، ثم قال: ويفتى بقول الامام وعزاه للتتمة.
ثم قال: وقيل التقدير في بئر وعين بما ذكر في أراضيهم لصلابتها، وفي أراضينا رخاوة فيزاد لئلا ينتقل الماء
إلى الثاني، وعزاه للهداية، وعزاه البرجندي للكافي فليحفظ (إذا حفرها في موات بإذن الامام)

(6/757)


فلو في غير موات أو فيه بلا إذن الامام لم يكن الحكم كذلك، كذا ذكره المصنف.
وعبارة القهستاني: وفيه رمز إلى أنه لو حفر في ملك الغير لا يستحق الحريم، فلو حفر في ملكه فله من الحريم ما شاء، وإلى أن الماء لو غلب على أرض تركها الملاك أو ماتوا أو انقرضوا لم يجز إحياؤها، فلو تركها الماء بحيث لا يعود إليها ولم تكن حريما لعامر جاز إحياؤه، وعزاه للمضمرات (وحريم العين خمسمائة) ذراع (من كل جانب) كما في الحديث.
والذراع هو المكسرة وهو ست قبضات، وكان ذراع الملك: أي ملك الاكاسرة سبع قبضات فكسر منه قبضة (ويمنع غيره من الحفر وغيره فيه) لانه ملكه، فلو حفر فللاول ردمه أو تضمينه وتمامه في الدرر.
(ولو حفر الثاني بئرا في منتهى حريم البئر الاولى بإذن الامام، فذهب ماء البئر الاولى وتحول

(6/758)


إلى الثانية فلا شئ عليه) لانه غير متعد والماء تحت الارض لا يملكد لا فلا مخاصمة (كمن بنى حانوتا بجنب حانوت غيره فكسدت) الحانوت (الاولى بسببه) فإنه لا شئ عليه.
درر وزيلعي.
وفيه: ولو هدم جدار فلصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار هو الصحيح (وللحافر الثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون جانب الاولى) لسبق ملك الاول فيه (وللقناة) هي مجرى الماء تحت الارض (حريم بقدر ما يصلحه) لالقاء الطين ونحوه.
وعن محمد: كالبئر، ولو ظهر الماء فكالعين، وفي الاختيار: فوضه لرأي الامام أي لو بإذنه، وإلا فلا شئ له.
ذكره البرجندي (وحريم شجر يغرس في الارض الموات أذرع من كل جانب) فليس لغيره أن يغرس فيه، ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات إليه بالموات (إذا لم يكن) ذلك (حريما) لعامر (فإن) كان حريما أو (جاز عوده لم يجز إحياؤه) لانه ليس بموات (والنهر في ملك الغير لا حريم

(6/759)


إلا له برهان) وقالا: له مسناة النهر لمشيه وبقي طينه، وقدره محمد بقدر عرض النهر من كل
جانب، وهو أرفق، ملتقى.
وقدره أبو يوسف بنصف بطن النهر، وعليه الفتوى، قهستاني معزيا للكرماني، وفيه معزيا للاختيار والحوض على هذا الاختلاف، وفيه معزيا للكافي: ولو كان النهر صغيرا يحتاج إلى كريه في كل حين فله حريم الاتفاق، وفي معزيا للكرماني: إن الخلاف في نهر مملوك له مسناة فارغة بلزقها أرض لغير صاحب النهر فالمسناة له عندهما ولصاحب الارض عنده، وفيه معزيا للتتمة:

(6/760)


الصحيح أن له حريما بالاتفاق بقدر ما يحتاج إليه لالقاء الطين ونحوه ا ه.
قلت: وممن نقل الاتفاق الشرنبلالي عن الاختيار وشرح المجمع.
فصل الشرب هو لغة: (نصيب الماء) وشرعا: نوبة الانتفاع بالماء سقيا للزراعة والدواب (والشفة: شرب بني آدم والبهائم) بالشفاء (ولكل حقها في كل ماء لم يحرز بإناء) أو حب (و) لكل سقي أرضه من بحر أو نهر عظيم كدجلة والفرات

(6/761)


ونحوهما لان الملك بالاحراز، لان قهر الماء يمنع قهر غيره (و) لكل (شق نهر لسقي أرضه منها أو لنصب الرحى إن لم يضر بالعامة) لان الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد كالانتفاع بشمس وقمر وهواء (لا سقي دوابه إن خيف تخريب النهر لكثرتها، ولا) سقي (أرضه وشجره وزرعه ونصب دولاب) ونحوها (من نهر غيره وقناته وبئره إلا بإذنه) لان الحق له فيتوقف على إذنه.
(وله سقي شجر أو خضر زرع في داره حملا إليه بجراره) وأوانيه (في الاصح) وقيل: لا إلا بإذنه (والمحرز في كوز وحب) بمهملة مضمومة الخابية (لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه)

(6/762)


لملكه بإحرازه.
(ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ملك رجل فله أن يمنع مريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء بقربه، فإن لم يجد يقال له) أي لصاحب البئر ونحوه (إما أن تخرج الماء إليه أو تتركه) ليأخذ الماء (بشرط أن لا يكسر ضفته) أي جانب النهر ونحوه (لان له حينئذ حق الشفة) لحديث أحمد: المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلا،

(6/763)


والنار، (وحكم الكلا كحكم الماء، فيقال للمالك: إما أن تقطع وتدفع إليه، وإلا تتركه ليأخذ قدر ما يريد) زيلعي.
(ولو منعه الماء وهو يخاف على نفسه ودابته العطش كان له أن يقاتله بالسلاح) لاثر عمر رضي الله عنه.
(وإن كان محرزا في الاواني قاتله بغير السلاح) كطعام المخمصة.
درر (إذا كان فيه فضل عن حاجته) لملكه بالاحراز فصار نظير الطعام، وقيل في البئر ونحوها

(6/764)


فالاولى أن يقاتله بغير سلاح، لانه ارتكب معصية فكان التعزير، كافي.
(وكري نهر) أي حفره (غير مملوك من بيت المال، فإن لم يكن ثمة) أي في بيت المال (شئ بجبر الناس على كريه إن امتنعوا عنه دفعا للضرر) (وكري) النهر (المملوك على أهله ويجبر من أبى منهم) على ذلك (وقيل في الخاص لا يجبر) وهل يرجعون؟ إن بأمر القاضي نعم.
(ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه، فإذا جاوزوا أرض رجل) منهم (برئ) من مؤنة الكري وقالا: عليهم كريه من أوله إلى آخره بالحصص كما يستوون في استحقاق الشفعة

(6/765)


ولا كري (وعلى أهل الشفعة تصح دعوى الشرب بغير أرض) استحسانا.
(وإذا كان لرجل أرض ولآخر فيها نهر وأراد رب الارض أن لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك ويتركه على حاله، وإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا فيها) أي في الارض (فعليه البيان أن هذا لنهر له وأنه قد كان له مجراه في هذا النهر مسوق لسقي أراضيه،

(6/766)


وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى كل ذلك في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب)، زيلعي.
(نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم) لانه المقصود (بخلاف اختلافهم في الطريق فإنهم يستوون في ملك رقبته) بلا اعتبار سعة الدار وضيقها، لان المقصود الاستطراق (وليس لاحد من الشركاء) في النهر (أن سشق منه نهرا أو ينصب عليه رحى) إلا رحى وضع في ملكه ولا يضر بنهر ولا بماء، وقاية (أو دالية كناعورة أو جسر) أو قنطرة.
(أو يوسع فم النهر أو يقسم بالايام و) الحال أنه (قد كانت القسمة بالكوى) بكسر الكاف جمع كوة بفتحها الثقب، لان القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه

(6/767)


(أو يسوق نصيبه إلى أرض له أخرى ليس له منه) أي من النهر (شرب بلا رضاهم) يتعلق بالجميع، ولهم نقضه بعد الاجارة ولورثتهم من بعدهم، وليس لاهل الاعلى سكر النهر بلا رضاهم، وإن لم تشرب أرضه بدونه، ملتقى.
(كطريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار الاخرى

(6/768)


ساكنها غير ساكن هذه الدار التي مفتحها في هذا الطريق، بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع) لان المارة، لا تزداد (ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع به) أما الايصاء ببيعه فباطل (ولا يباع) الشرب (ولا يوهب ولا يؤجر ولا يتصدق به) لانه ليس بمال متقوم في ظاهر

(6/769)


الرواية وعليه الفتوى كما سيجئ (ولا يوصى بذلك) أي ببيعه وأخويه (ولا يصلح) الماء (بدل خلع وصلح عن دم عمه مهر ونكاح وإن صحت هذه العقود) لانها لا تبطل بالشرط الفاسد لان الشرب لا يملك بسبب ما حتى لو مات وعليه دين لم يبع الشرب بلا أرض فلو لم يكن له
أرض: قيل يجمع الماء في كل نوبة في حوض فيباع الماء إلى أن ينقضي دينه، وقيل: ينظر الامام لارض لا شرب لها فيضمه إليها فيبيعها برضا ربها فينظر لقيمة الارض بلا شرب ولقيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما لدين الميت، وتمامه في الزيلعي (ولا يضمن من ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت) لانه متسبب غير متعد، وهذا إذا سقاها سقيا معتادا تتحمله أرضه عادة، وإلا فيضمن، وعليه الفتوى.
وفي الذخيرة: وهذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقى في غير نوبته أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد.
قهستاني (ولا يضمن من سقى أرضه) أو زرعه (من شرب غيره بغير إذنه) في رواية الاصل، وعليه الفتوى، شرح وهبانية وابن الكمال عن

(6/770)


الخلاصة، لما مر أنه غير متقوم.
ولو تصدق بنزله فحسن لبقاء الماء الحرام فيه، بخلاف العلف المغصوب فإن الدابة إذا سمنت به انعدام وصار شيئا آخر قهستاني (فإن تكرر ذلك منه) لا ضمان و (أدبه الامام بالضرب والحبس إن رأى) الامام (ذلك) خانية.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وقال: وجوز بعض مشايخ بلخ بيع الشرب لتعامل أهل بلخ، والقياس يترك للتعامل، ونوقض بأنه تعامل أهل بلدة واحدة وأفتى الناصحي بضمانه، ذكره في جواهر الفتاوى قال: وينفذ الحكم بصحة بيعه، فليحفظ.
قلت: وفي الهداية وشروحها من البيع الفاسد أنه يضمن بالاتلاف، فلو سقى أرض نفسه بماء غيره ضمنه وبه جزم في النقاية هنا، فافهم.
قلت: وقد مر ما عليه الفتوى فتنبه.

(6/771)


وفي الوهبانية: وساق بشرب الغير ليس بضامن * وضمنه بعض وما مر أظهر وما جوزوا أخذ التراب الذي على * جوانب نهر دون إذن يقرر
لارض لا شرب لها فيضمه إليها فيبيعها برضا ربها فينظر لقيمة الارض بلا شرب ولقيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما لدين الميت، وتمامه في الزيلعي (ولا يضمن من ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت) لانه متسبب غير متعد، وهذا إذا سقاها سقيا معتادا تتحمله أرضه عادة، وإلا فيضمن، وعليه الفتوى.
وفي الذخيرة: وهذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقى في غير نوبته أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد.
قهستاني (ولا يضمن من سقى أرضه) أو زرعه (من شرب غيره بغير إذنه) في رواية الاصل، وعليه الفتوى، شرح وهبانية وابن الكمال عن

(6/772)


الخلاصة، لما مر أنه غير متقوم.
ولو تصدق بنزله فحسن لبقاء الماء الحرام فيه، بخلاف العلف المغصوب فإن الدابة إذا سمنت به انعدام وصار شيئا آخر قهستاني (فإن تكرر ذلك منه) لا ضمان و (أدبه الامام بالضرب والحبس إن رأى) الامام (ذلك) خانية.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وقال: وجوز بعض مشايخ بلخ بيع الشرب لتعامل أهل بلخ، والقياس يترك للتعامل، ونوقض بأنه تعامل أهل بلدة واحدة وأفتى الناصحي بضمانه، ذكره في جواهر الفتاوى قال: وينفذ الحكم بصحة بيعه، فليحفظ.
قلت: وفي الهداية وشروحها من البيع الفاسد أنه يضمن بالاتلاف، فلو سقى أرض نفسه بماء غيره ضمنه وبه جزم في النقاية هنا، فافهم.
قلت: وقد مر ما عليه الفتوى فتنبه.

(6/771)


وفي الوهبانية: وساق بشرب الغير ليس بضامن * وضمنه بعض وما مر أظهر وما جوزوا أخذ التراب الذي على * جوانب نهر دون إذن يقرر ولو حفروا نهرا وألقوا ترابه * فلو في حريم بالنقل يؤمر

(6/772)


الدر المختار - الحصفكي ج 7
الدر المختار
الحصفكي ج 7

(7/)


حاشية قرة عيون الاخيار تكملة رد المختار على الدر المختار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لسيدي محمد علاء الدين افندي نجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة اشراف طبعة جديدة منقحة مصححة اشراف مكتب البحوث والدراسات الجزء السابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

(7/1)


جميع حقوق اعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص.
ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001

(7/2)


كتاب الاشربة هي جمع شراب و (الشراب) لغة: كل مائع يشرب، واصطلاحا: (ما يسكر والمحرم منها أربعة) أنواع: الاول: (الخمر وهي النئ) بكسر النون فتشديد الياء (من ماء العنب إذا إلى واشتد وقذف) أي رمى (بالزبد) أي الرغوة ولم يشترطا قذفه، وبه قالت الثلاثة، وبه أخذ أبو حفص الكبير، وهو الاظهر كما في الشرنبلالية عن المواهب ويأتي ما يفيده، وقد تطلق الخمر على غير ما ذكر مجازا.

(7/3)


ثم شرع في أحكامها العشرة فقال: (وحرم قليلها وكثيرها) بالاجماع (لعينها) أي لذاتها، وفي قوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر) * (المائدة: 09) الآية عشر دلائل على حرمتها مبسوطة في المجتبى وغيره (وهي نجسة نجاسة مغلظة كالبول ويكفر مستحلها وسقط تقومها) في حق المسلم (لا ماليتها) في الاصح (وحرم الانتفاع بها) ولو لسقي دواب أو لطين أو نظر للتلهي، أو في دواء أو دهن أو طعام أو غير ذلك إلا لتخليل أو لخوف عطش بقدر الضرورة،

(7/4)


فلو زاد فسكر حد.
مجتبى (ولا يجوز بيعها) لحديث مسلم: إن الذي حرم شربها حرم بيعها (ويحد شاربها وإن لم يسكر منها، و) يحد شارب غيرها إن سكر ولا يؤثر فيها الطبخ) إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه لاختصاص الحد بالنئ، ذكره الزيلعي.
واستظهره المصنف وضعف ما في القنية والمجتبى، ثم نقل عن ابن وهبان أنه لا يلتفت لما قاله صاحب القنية مخالفا للقواعد ما لم يعضده نقل من غيره ا ه.
وفيه كلام لابن الشحنة (ولا يجوز بها التداوي)

(7/5)


على المعتمد، قاله المصنف.
قلت: ولو باحتقان أو إقطار في إحليل، نهاية (ولا يجوز تخليلها ولو بطرح شئ فيها) خلافا للشافعي.
(و) الثاني الطلاء) بالكسر (وهو العصير يطبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه) ويصير مسكرا، وصوب المصنف أن هذا يسمى الباذق، وأما الطلاء فما ذكره بقوله: (وقيل ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه) وصار مسكرا (وهو الصواب) كما جرى عليه صاحب المحيط وغيره: يعني في التسمية لا في الحكم، لان حل هذا المثلث المسمى بالطلاء على ما في المحيط ثابت

(7/6)


لشرب كبار الصحابة رضي الله عنهم كما في الشرنبلالية.
قال: وسمي بالطلاء لقول عمر رضي الله عنه: ما أشبه هذا بطلاء البعير، وهو القطران الذي يطلى به البعير الجربان (ونجاسته) أي الطلاء على التفسير الاول، كذا قاله المصنف (كالخمر) به يفتي (و) الثالث (السكر) بفتحتين (وهو النئ ماء الرطب) إذا اشتد وقذف بالزبد (و) الرابع (نقيع الزبيب، وهو النئ من ماء الزبيب) بشرط أن يقذف بالزبد بعد الغليان (والكل) أي الثلاثة المذكورة (حرام إذا غلي واشتد) وإلا لم يحرم اتفاقا، وإن قذف حرم اتفاقا، وظاهر كلامه فبقية المتون أنه اختار ها هنا قولهما.
قاله البرجندي.
نعم قال القهستاني: وترك القيد هنا لانه اعتمد على السابق ا ه.
فتنبه.
ولم يبين حكم نجاسة السكر والنقيع، ومفاد كلامه أنها خفيفة وهو مختار السرخسي،

(7/7)


واختار في الهداية أنها غليظة.
(وحرمتها دون حرمة الخمر فلا يكفر مستحلها) لان حرمتها بالاجتهاد.
(والحلال منها) أربعة أنواع: الاول (نبيذ التمر والزبيب طبخ أدنى طبخة) يحل شربه (وإن اشتد) وهذا (إذا شرب) منه (بلا لهو وطرب) فلو شرب للهو فقليله وكثيره حرام (وما لم

(7/8)


يسكر) فلو شرب ما يغلب على ظنه أنه مسكر فيحرم، لان السكر حرام في كل شراب.
(و) الثاني (الخليطان) من الزبيب والتمر إذا طبخ أدنى طبخة، وإن اشتد يحل بلا لهو.
(و) الثالث نبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة يحل سواء (طبخ أو لا) بلا لهو وطرب.
(و) الرابع (المثلث) العنبي وإن اشتد، وهو ما طبخ من ماء العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه إذا قصد به استمراء الطعام والتداوي والتقوي على طاعة الله تعالى، ولو للهو لا يحل إجماعا.

(7/9)


حقائق.
(وصح بيع غير الخمر) مما مر، ومفاده صحة بيع الحشيشة والافيون.
قلت: وقد سئل ابن نجيم عن بيع الحشيشة هل يجوز؟ فكتب لا يجوز، فيحمل على أن مراده بعدم الجواز عدم الحل.
قال المصنف (وتضمين) هذه الاشربة (بالقيمة لا بالمثل) لمنعنا عن تملك عينه وإن جاز فعله، بخلاف الصليب حيث تضمن قيمته صليبا لانه مال متقوم في حقه، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون.
زيلعي.
(وحرمها محمد) أي الاشربة المتخذة من العسل والتين ونحوهما.
قاله المصنف (مطلقا) قليها وكثيرها (وبه يفتى) ذكره الزيلعي وغيره، واختاره شارح الوهبانية

(7/10)


وذكر أنه مروي عن الكل، نظمه فقال: وفي عصرنا فاختير حد وأوقعوا طلاقا لمن من مسكر الحب يسكر وعن كلهم يروى وأفتى محمد بتحريم ما قد قل وهو المحرر قلت: وفي طلاق البزازية، وقال محمد: ما أسكر كثيره فقليله حرام، وهو نجس أيضا، ولو سكر منها المختار في زماننا أنه يحد.

(7/11)


زاد في الملتقى: ووقوع طلاق من سكر منها تابع للحرمة، والكل حرام عند محمد، وبه
يفتى، والخلاف إنما هو عند قصد التقوى، أما عند قصد التلهي فحرام إجماعا ا ه.
وتمامه فيما علقته عليه.
زاد القهستاني: إن لبن الابل إذا اشتد لم يحل عند محمد خلافا لهما، والسكر منه حرام بلا خلاف، والحد والطلاق على الخلاف، وكذا لبن الرماك: أي الفرسة إذا اشتد لم يحل، وصحح في الهداية حله، وفي الخزانة أنه يكره تحريما عند عامة المشايخ على قوله.

(7/12)


(وحل الانتباذ) اتخاذ النبيد (في الدباء) جمع دباءة وهو القرع (والحنتم) جرة خضراء (والمزفت) المطلي بالزفت: أي القير (والنقير) الخشبة المنقورة، وما ورد من النهي نسخ.
(وكره شرب دردي الخمر) أي عكره (والامتشاط) بالدردي لان فيه أجزاء الخمر، وقليله ككثيره كما مر (و) لكن (لا يحد شاربه) عندنا (بلا سكر) وبه يحد إجماعا.
(ويحرم أكل البنج والحشيشة).

(7/13)


هي ورق القنب (والافيون) لانه مفسد للعقل ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة (لكن دون حرمة الخمر، فإن أكل شيئا من ذكل لا حد عليه وإن سكر) منه (بل يعذر بما دون الحد) كذا في الجوهرة، وكذا تحرم جوزة الطيب لكن دون حرمة الحشيشة، قاله المصنف.

(7/14)


ونقل عن الجامع وغيره أن من قال بحل البنج والحشيشة فهو زنديق مبتدع، بل قال نجم الدين الزصاهدي: إنه يكفر ويباح قتله.
قلت ونقل شيخنا النجم الغزي الشافعي في شرحه على منظومة أبيه البدر المتعلقة بالكبائر والصغائر عنابن حجر المكي أنه صرح بتحريم جوزة الطيب بإجماع الائمة الاربعة وأنها مسكرة، ثم قال شيخنا النجم: والتتن الذي حدث وكان حدوثه بدمشق في سنة خمسة عشر بعد الالف

(7/15)


يدعي شاربه أنه لا يسكر وإن سلم له فإنه مفتر، وهو حرام لحديث أحمد عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله (ص) عن كل مسكر وفتر قال: وليس من الكبائر تناوله المرة والمرتين، ومع نهي ولي الامر عنه حرم قطعا، على أن استعماله ربما أضر بالبدن، نعم الاصرار عليه كبيرة كسائر الصغائر ا ه بحروفه.

(7/16)


وفي الاشباه في قاعدة: الاصل الاباحة أو التوقف، ويظهر أثره فيما أشكل حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات المجهول سمته ا ه.
قلت: فيفهم منه حكم النبات الذي شاع في زماننا المسمى بالتتن فتنبه، وقد كرهه شيخنا العمادي في هديت إلحاقا له بالثوم والبصل بالاولى، فتدبر.
وممن جزم بحرمة الحشيشة شارح الوهبانية في الحظر، ونظمه فقال: وأفتوا بتحريم الحشيش وحرقه وتطليق محتش لزجر وقرروا لبائعه التأديب والفسق أثبتوا وزندقة للمستحل وحرروا

(7/17)


كتاب الصيد لعل مناسبته أن كلا منهما مما يورث السرور (وهو مباح) بخمسة عشر شرطا مبسوطة في العناية وسنقرره في أثناء المسائب (إلا) لمحرم في غير الحرام أو (للتلهي) كما هو ظاهر (أو حرفة) على ما في الاشباه.
قال المصنف: وإنما زدته تبعا له، وإلا فالتحقيق عندي إباحة اتخاذه حرفة لانه نوع من الاكتساب، وكل أنواع الكسب في الاباحة سواء على المذهب الصحيح كما في البزازية وغيرها.

(7/18)


(نصب شبكة للصيدملك ما تعقل بها، بخلاف ما إذا نصبها للجفاف) فإنه لا يملك ما تعقل بها وإن وجد) المقلش أو غيره (خاتما أو دينارا مضروبا) بضرب أهل الاسلام (لا) يملكه
ويجب تعريفه.
اعلم أن أسباب الملك الثلاثة: ناقل كبيع وهبة وخلافه كإرث أوصاله، وهو الاستيلاء حقيقة بوضع اليد أو حكما بالتهيئة كنصب شبكة لصيد لا لجفاف على المباح الخالي عن مالك، فلو استولى في مفازه على حطب غيره لم يملكه ولم يحل للمقلش ما يجده بلا تعريف، وتمام التفريع في المطولات.
(ويحل الصيد بكل ذي ناب ومخلب) تقدما في الذبائح

(7/19)


(من كلب وباز ونحوهما بشرط قابلية التعليم و) بشرط (كونه ليس بنجس العين).
ثم فرع على ما مهد من الاصل بقوله (فلا يجوز الصيد بدب وأسد) لعدم قابليتهما التعليم فإنهما لا يعملان للغير.
الاسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بعضهم بالدب الحدأة لخساستها (ولا بخنزير) لنجاسة عينه، إلا أن يقال إن النص ورد فيه، فتنبه.
وبه يندفع قول القهستاني: إن الكلب نجس العين عند بعضهم، والخنزير ليس بنجس

(7/20)


العين عند أبي حنيفة على ما في التجريد وغيره، فتأمل (بشرط علمهما) علم ذي ناب ومخلب (وذا بترك الاكل) أما الشرب من دم الصيد فلا يضر.
قهستاني ويأتي (ثلاثا في الكلب) ونحوه

(7/21)


(وبالرجوع إذا دعوته في البازي) ونحوه (و) بشرط (جرحهما في أي موضع منه) على الظاهر وبه يفتى، وعن الثاني يحل بلا جرح، وبه قال الشافعي (و) بشرط (إرسال أو كتابي و) بشرط (التسمية عند الارسال) ولو حكما، فالشرط عدم تركها عمدا (على حيوان ممتنع) أي قادر على الامتناع بقوائمه أو بجناحيه (متوحش)

(7/22)


فالذي وقع في الشبكة أو سقط في البئر أو استأنس لا يتحقق فيه الحكم المذكور، ولذا قال: (يؤكل) لان الكلام في صيد الاكل وإن حل صيد غيره كما سيجئ، أو أعم لحل الانتفاع بالجلد مثلا كما يأتي، فتأمل (و) بشرط (أن لا يشرك الكلب المعلم كلب لا يحل صيده ككلب) غير معلم وكلب (مجوسي) أو لم يرسل أو لم يسم عليه (و) بشرط أن (لا تطول وقفته بعد إرساله) ليكون الاصطياد مضافا للارسال (بخلاف ما إذا كمن) واستخفى (كالفهد) أي كما يكمن الفهد على وجه الحيلة لا للاستراحة، وللفهد خصال حسنة ينبغي لكل عاقل العمل بها كما بسطه

(7/23)


المصنف، فإن أكل منه البازي أكل لان تعليمه ليس بترك أكله.
(وإن أكل الكلب) ونحوه (لا) يؤكل مطلقا عندنا (كأكله منه) أي كما لا يؤكل الصيد الذي أكل الكلب منه (بعد تركه) للاكل (ثلاث مرات) لانه علامة الجهل (وكذا) لا يأكل (ما صاد بعده حتى يتعلم) ثانيا بترك الاكل ثلاثا (أو) ما صاده (قبله لو بقي في ملكه) فإن ما أتلفه من الصيد لا تظهر فيه الحرمة اتفاقا لفوات المحل، وفيه إشكال ذكره القهستاني

(7/24)


(كصقر فر من صاحبه فمكث حينا ثم رجع إليه فأرسله) فصاد لم يؤكل لتركه ما صار به معلما فيكون كالكلب إذا أكل.
(ولو أخذ) الصياد (الصيد من الكلب وقطع منه بضعة وألقاها إليه فأكلها أو خطف الكلب منه وأكله أكل ما بقي، كما لو شرب الكلب من دمه) لانه من غاية علمه.
(ولو نهش الصيد فقطع منه بضعة فأكلها ثم أدركته فقتله ولم يأكل منه لا يؤكل) لاكله حالة الاصطياد.
(ولو ألقى ما نهشه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه حتى أخذه صاحبه ثم أكل ما ألقى) لانه حينئذ لو أكل من نفس الصيد لم يضر كما مر.
(وإذا أدرك) المرسل أو الرامي (الصيد حيا) بحياة فوق ما في المذبوح (ذكاه) وجوبا
(وشرط لحله بالرمي التسمية) ولو حكما كما مر (و) شرط (الجرح) ليتحقق معنى الذكاة (و) شرط (أن لا يقعد عن طلبه لو غاب) الصيد (متحملا بسهمه) فما دام في طلبه يحل، وأن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا، لاحتمال موته بسبب آخر.
وشرط في الخانية لحله أن لا يتوارى عن بصره، وفيه كلام مبسوط في الزيلعي وغيره.

(7/25)


(فإن أدركه الرامي أو المرسل حيا ذكاه) وجوبا فلو تركها حرم سيجئ (والحياة المعتبرة هنا ما) يكون (فوق ذكاة المذبوح) بأن يعيش يوما، وروى أكثره مجمع.

(7/26)


أما مقدارها وهو ما لا يتوهم بقاؤه كما في الملتقى يعتبر هنا هنا، حتى لو وقع في ماء لم يحرم.
(و) المعتبر (في المتردية وأخواتها) كنطيحة وموقوذة وما أكل السبع (والمريضة) مطلق (الحياة

(7/27)


وإن قلت) كما أشرنا إليه.
(وعليه الفتوى) وتقدم في الذبائح (فإن تركها) أي الذكاة (عمدا) مع القدرة عليها (فمات) حرم، كذا يحرم لو عجز عن التذكية في ظاهر الرواية.
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يحل، وهو قول الشافعي.
قال المصنف: وفي متني ومتن الوقاية إشارة إلى حله، والظاهر ما سمعته ا ه.
قلت: ووجه الظاهر أن العجز عن التذكية في مثل هذا لا يحل الحرام (أو أرسل مجوسي كلبا فزجره مسلم فانزجر أو قتله معراض بعرضه)

(7/28)


وهو سهم لا ريش له، سمي به لاصابته بعرضه، ولو لرأسه حدة فأصاب بحده حل (أو بندقة ثقيلة ذات حدة) لقتلها بالثقل لا بالحد، ولو كانت خفيفة بها حدة حل لقتلها بالجرح، ولو لم يجرحه لا يؤكل مطلقا.
وشرط في الجرح الادماء، وقيل: لا.
ملتقى.
وتمامه فيما علقته عليه (أو رمى صيدا فوقع في ماء) لاحتمال قتله بالماء فتحرم، ولو الطير مائيا فوقع فيه، فإن انغمس
جرحه فيه حرم وإلا حل.
ملتقى (أوقع على سطح أو جبل

(7/29)


فتردى منه إلى الارض حرم) في المسائل كلها، لان الاحتراز عن مثل هذا ممكن (فإن وقع على الارض ابتداء) إذ الاحتراز عنه غير ممكن فيحل (أو أرسل مسلم كلبه فزجره) أي أغراه بصياحه (مجوسي فانزجر) إذ الزجر دون الارسال والفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كنسخ الحديث (أو لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر) إذ الزجر إرسال حكما (أو أخذ غير ما أرسل إليه) لان غرضه أخذ كل صيد يتمكن منه، حتى لو أرسله على صيود كثيرة بتسمية واحدة فقتل الكل أكل الكل (أكل) في الوجوه المذكورة لما ذكرنا (كصيد رمي فقطع عضو منه) فإنه يؤكل (لا العضو) خلافا للشافعي.
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: ما أبين من الحي فهو ميتة ولو قطعه ولم يبنه، فإن اشتمل التئامه أكل العضو أيضا وإلا لا.
ملتقى (وإن قطعه) الرامي (أثلاثا وأكثره مع عجزه أو قطع نصف رأسه أو أكثره أو قده نصفين أكل كله) لان في هذه الصور لا يمكن حياة فوق حياة

(7/30)


المذبوح فلم يتناوله الحديث المذكور، بخلاف مالو كان أكثر معرأسه للامكان المذكور.
(وحرم صيد مجوسي ووثني ومرتد) ومحرم لانهليسوا من أهل الذكاة، بخلاف كتابي لان ذكاة الاختيار (وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه آخر فقتله فهو للثاني، وحل، وإن أثخنه) الاول بأن أخرجه عن حيز الامتناع وفيه من الحياة ما يعيش (ف) الصيد (للاول وحرم) لقدرته على ذكاة الاختيار فصار قاتلا له فيحرم (وضمن الثاني للاول قيمته كلها وقت إتلافه

(7/31)


(غير ما نقصته جراحته وحل اصطياد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل) لحمع لنفعة جلده أو شعره أو ريشه أو لدفع شره، وكله مشحروع لاطلاق النص.
وفي القنية يجوز ذبح الهرة والكلب لنفع ما (والاولى ذبح الكلب إذا أخذته حرارة الموت،
وبه يطهر لحم غير نجس العين) كخنزير فلا يطهر أصحلا (وجلده) وقيل: يطهر جلده لا لحمه، وهذا أصح ما يفتى به كما في الشرنبلالية عن المواهب هنا ومر في الطهارة (أخذ الطير ليلا مباح والاولى عدم فعله) خانية.
(يكره تعليم البازي بالطير الحي) لتعذيبه (سمع) الصائد (حس إنسان، أو غيره من الاهليات) كفرس وشاة (فرمى إليه فأصاب صيدا لم يحل،

(7/32)


بخلاف ما إذا سمع حس أسد) أو خنزير.
(فرمى إليه) وأرسل كلبه (فإذا هو صيد حلال الاكل حل) ولو لم يعلم أن الحس حسن الصيد أو غيره لم يحل.
جوهرة، لانه إذا اجتمع المبيح والمحرم غلب المحرم.
(رمى ظبيا فأصاب قرنه أو ظلفه فمات، وإن أدماه أكل) لوجود الجرح (وإلا لا، والعبرة بحالة الرمي فحل الصيد بردته) إذا رمى مسلما (لا بإسلامه ووجب الجزاء بحله) إذا رمى مجرما (لا بإحرامه) وسيجئ قبيل كتاب الديات.
فرع: لو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان أو لا، لا يؤكل لوقوع الشك في الارسال ولا إباحة بدونه، وإن كان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه، زيلعي.

(7/33)


قلت: وقد وقع في عصرناحادثة الفتوى، وهي أن رجلا وجد شاته مذبوحة ببستانه هل يحل له أكلها أم لا؟ ومقتضى ما ذكرناه أنه لا يحل لوقوع الشك في أن الذابح ممن تحل ذكاته أم لا، وهل سمى عليه أم لا؟.
لكن في الخلاصة من اللقطة: قوم أصابوا بعيرا مذبوحا في طريق البادية، إن لم يكن قريبا من الماء ووقع في القلب أن صاحبه فعل ذلك إباحة للناس لا بأس بالاخذ والاكل لان الثابت بالدلالة كالثابت بالصريح ا ه.
فقد أباح أكلها بالشرط المذكور، فعلم أن العلم بكون الذابح أهلا
للذكاة ليس بشرط.
قاله المصنف.
قلت: قد يفرق بين حادثة الفتوى واللقطة بأن الذابح في الاول غير المالك قطعا، وفي الثاني يحتمل.
ورأيت بخط ثقة: سرق شاة فذبحها بتسمية فوجد صاحبها هل تؤكل؟ الاصح لا لكفره بتسميته على الحرام القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي ا ه فليحرر.
وفي الوهبانية:

(7/34)


وما مات لا تطعمه كلبا فإنه خبيث حرام نفعه متعذر وتمليك عصفور لواجده أجز وإعتاقه بعض الائمة ينكر وإن يلقه مع غيره جاز أخذه كقشر لرمان رماه المقشر وفي معاياتها: وأي حلال لا يحل اصطياده صيودا وما صيدت ولا هي تنفر

(7/35)


كتاب الرهن مناسبته أن كلا من الرهن والصيد سبب لتحصيل المال.
(هو) لغة: حبس الشئ.
وشرعا: (حبس الشئ مالي) أي جعله محبوسا لان الحابس هو المرتهن (بحق يمكن استيفاؤه) أي أخذه (منه) كلا أو بعضا كأن كان قيمة المرهون أقل من الدين (كالدين) كاف الاستقصاء لان العين لا يمكن استيفاؤها من الرهن إلا إذا صار دينا حكما كما سيجئ (حقيقة) وهو دين واجب ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط كثمن عبد أو خل وجد حرا أو

(7/36)


خمرا (أو حكما) كالاعيان المضمونة بالمثل أو القيمة (كما سيجئ) كونه.
(وينعقد بإيجاب وقبول) حال (غير لازم) وحينئذ فللرهن تسليمه والرجوع عنه كما في
الهبة (فإذا سلمه وقبضه المرتهن) حال كونه (محوزا) لا متفرقا كثمر على شجر (مفرغا) لا مشغولا بحق الراهن كشجر بدون الثمر (مميزا)

(7/37)


لا مشاعا ولو حكما بأن اتصل المرهون بغير المرهون خلقة كالشجر وسيتضح (لزم) أفاد أن القبض شرط اللزوم كما في الهبة، وصحح في المجتبى أنه شرط الجواز (والتخلية) بين الرهن والمرتهن (قبض) حكما على الظاهر (كالبيع) فإنها فيه أيضا قبض (وهو مضمون إذا هلك

(7/38)


بالاقل من قيمته ومن الدين).
وعند الشافعي هو أمانة (والمعتبر قيمته يوم القبض) لا يوم الهلاك كما توهمه في الاشباه لمخلفته للمنقول كما حرره المصنف.
(المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار) أي مقدار ما يريد أخذه من الدين (ليس بمضمون في الاصح) كذا في القنية والاشباه (فإن) هلك و (ساوت قيمته الدين صار مستوفيا)

(7/39)


دينه (حكما، أو زادت كان الفضل أمانة) فيضمن بالتعدي (أو نقصت سقط بقدره ورجع) المرتهن (بالفضل) لان الاستيفاء بقدر المالية (وضمن) المرتهن (بدعوى الهلاك بلا برهان مطلقا) سواء كان من أموال ظاهرة أو باطنة، وخصه مالك بالباطنة (وله طلب دينه من راهنه، وله حبسه به وإن كان الرهن في يده، لان) الحبس جزاء مطله (وله حبس وهنه بعد الفسخ) للعقد (حتى يقبض دينه أو يبرئه) لان الرهن لا يبطل بمجرد الفسخ بل يبقى هنا ما بقي القبض والدين معا، فإذا فات أحدهما لم يبق رهنا.
زيلعي ودرر وغيرهما (لا انتفاع به مطلقا) لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة،

(7/40)


سواء كان من مرتهن أو راهن (إلا بإذن) كل للآخر، وقيل: لا يحل للمرتهن لانه ربا، وقيل: إن شرطه كان ربا، وإلا لا.
وفي الاشباه والجواهر: أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار أو سكنى الدار أو لبن الشاة المرهونة فأكلها لم يضمن له منعه، ثم أفاد الاشباه أنه يكره للمرتهن الانتفاع بذلك،

(7/41)


وسيجئ آخر الرهن.
(ماتت الشاة في يد المرتهن قسم الدين على قيمة الشاة ولبنها الذي شربه فحظ الشاة يسقط وحظ اللبن يأخذه المرتهن، فلو فعب) الانتفاع قبل إذنه (صار متعديا ولم يبطل) الرهن (به.
وإذا طلب) المرتهن (دينه أمر بإحضار رهنه) لئلا يصير مستوفيا مرتين إلا إذا كان له حمل أو عند العدل لانه لم يأتمنه.
شرح مجمع (فإن أحضر سلم) له (كل دينه أولا ثم) سلم المرتهن (رهنه) تحقيقا للتسوية (وإن طلب) دينه (في غير بلد العقد) للرهن (فكذلك) الحكم (إن لم يكن للرهن مؤنة، وإن كان) لحمله مؤنة (سلم دينه وإن لم يحضره) لان الواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل من مكان إلى مكان.
ونقل القهستاني عن الذخيرة أنه لو لم يقدر على إحضاره أصلا مع قيامه لم يؤمر به ا ه، فليحفظ.

(7/42)


(و) لكن (للراهن أن يحلفه بالله ما هلك) وهذا كله إذا ادعى الراهن هلاكه، أما إذا لم يدع فلا فائدة في احضاره، وكذا الحكم عند كل نجم حل كما حرره ابن الشحنة، وقال نظما: ولا دفع ما لم يحضر الرهن أو يكن بغير مكان العقد والحمل يعسر

(7/43)


كذا النجم أو لا دون دعوى مدينه هلاكا وهذا في النهاية يذكر (ولا يكلف مرتهن) قد (طلب دينه إحضار رهقد وضع عند العدل بأمر الراهن ولا) إحضار (ثمن رهن باعه المرتهن بأمره) أي بأمر الراهن (حتى يقبضه) لاذنه بذلك (و) حينئذ ف (إذا قبضه) أي الثمن (يكلف إحضاره) لقيام البدل مقام المبدل (ولا) يكلف (مرتهن معه رهنه تمكين الراهن من بيعه ليقضي دينه) بثمنه لان حكم الرهن الحبس الدائم حتى يقبض دينه (ولا) يكلف
(من قضى بعض دينه) أو أبرأ بعضه (تسليم بعض رهنه حتى يقبض البقية من الدين) أو يبرئها اعتبارا بحبس المبيع.
(ويجب) على المرتهن (أن يحفظه بنفسه وعياله) كما في الوديعة (وضمن إن حفظ بغيرهم)

(7/44)


كما مر فيها (وضمن (بإيداعه) وإعارته وإجارته واستخدامه (وتعديه كل قيمته) فيسقط الدين بقدره (وكذا) يضمن (كل قيمته بجعل خاتم الرهن في خنصره) سواء جعل فصه لبطن كفه أو لا.
وبه يفتى.
برجندي (اليسرى أو اليمنى) على ما اختاره الرضي، لكن قدمنا في الحظر عن البرجندي هنا أنه شعار الروافض وأنه يجب التحرز عنه، فتنبه.
قلت: ولكن جرت العادة في زماننا بلبسه، كذلك فينبغي لزوم الضمان قياس على مسألة السيف الآتية فليحرر.
لا يجعله في أصبع أخرى إلا إذا كان المرتهن امرأة فتضمن لان النساء

(7/45)


يلبسن كذلك فيكون استعمالا لا حفظا، ابن كمال معزيا للزيلعي (و) مثله (تقلد سيفي الرهن لا الثلاثة) فإن الشجعان يتقلدون في العادة بسيفين لا الثلاثة (و) في (لبس خاتمه) أي خاتم الرهن (فوق آخر يرجع إلى العادة) فإن كان ممن يتجمل بلبس خاتمين ضمن، وإلا كان حافظا فلا يضمن (ثم إن قضى بها) أي بالقيمة المذكورة (من جنس الدين يلتقيان قصاصا بمجرده) أي بمجرد القضاء بالقيمة (إذا كان الدين حالا وطالب) المرتهن (الراهن بالفضل إن كان ثمة) فضل (وإن) كان الدين مؤجلا يضمن المرتهن قيمته وتكون رهنا عنده، فإذا حل الاجل أخذه بدينه، وإن قضى بالقيمة من خلاف جنسه كان الضمان رهنا إلى قضاء دينه لانه بدل الرهن فأخذ حكمه.
(وأجرة بيت حفظه وحافظه) ومأوى الغنم (على المرتهن وأجرة راعيه) لو حيوانا (ونفقة الرهن والخراج) والعشر (على الراهن) والاصل فيه أن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه وتبقيته فعلى الراهن لانه ملكه، وكل ما كان لحفظه فعلى المرتهن لان حبسه له.
واعلم أنه لا يلزم شئ منه لو اشترط على الراهن.
قهستاني عن الذخيرة.
وأما مؤنة رده

(7/46)


كجعل آبق (أو رد جزء منه كمداواة جريح (إلى يده) أي إلى يد المرتهن (فتنقسم على المضمون والامانة، فالمضمون على المرتهن والامانة مضمونة على الراهن) لو قيمته أكثر من الدين وإلا فعلى المرتهن، وكذا معالجة أمراض وقروح وفداء جناية (وكل ما وجب على أحدهما فأداه الآخر كان متبرعا إلا أن يأمره القاضي به ويجعله دينا على الآخر) فحينئذ يرجع عليه، وبمجرد أمر القاضي بلا تصريح بجعله دينا عليه لا يرجع كما في الملتقط.
وعن الامام: لا يرجع لو صاحبه حاضرا مطلقا خلافا للثاني، وهي فرع مسألة الحجر.
زيلعي.
(قال الراهن غير هذا، وقال المرتهن بل هذا هو الذي رهنته عندي فالقول للمرتهن) لانه القابض، بخلاف ما لو ادعى المرتهن رده على الراهن بعد قبضه فإن القول للراهن لانه المنكر، فإن برهنا فللراهن أيضا ويسقط الدين لاثباته الزيادة،

(7/47)


ولو قبل قبضه فالقول للمرتهن لانكاره دخوله في ضمانه، وإن برهنا فللراهن لاثباته الضمان، بزازية.

(7/48)


(ويجوز له السفر به) بالرهن (إذا كان الطريق أمنا) كما في الوديعة (وإن كان له حمل ومؤنة) وكذا الانتقال عن البلد، وكذا العدل الذي الرهن في يده كما في العمادية معزيا للعدة على خلاف ما في فتاوى القاضيين، ولعل ما في العدة قول الامام، وما في الفتاوى قولهما كما يفيده كلام القنية.
(فائدة): في الحديث: إذا عمي الرهن فهو بما فيه قالوا: معناه إذا اشتبهت قيمته بعد هلاكه بأن قال كل لا أدري كم كانت قيمته ضمن بما فيه من الدين كذا ذكره المصنف أول الباب.
باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز
(لا يصح رهن مشاع) لعدم كونه مميزا كما مر (مطلقا) مقارنا أو طارئا من شريكه أو غيره

(7/49)


يقسم أولا، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض، وجوزه الشافعي.
وفي الاشباه: ما قبل البيع قبل الرهن إلا في أربعة: المشاع والمشغول والمتصل بغيره والمعلق عتقه بشرط قبل وجوده غير المدبر فيجوز بيعها لا رهنها.
وفيها: الحيلة في جواز رهن المشاع أن يبيعه النصف بالخيار، ثم يرهنه النصف ثم يفسخ البيع.
قال المصنف: وفيه نظر،

(7/50)


ولعله مفرع على الضعيف في الشيوع الطارئ.
قلت: بل ولا عليه، لانه بالخيار لا يخلو إما أن يبقى في ملكه أو يعود لملكه.
وعلى كل يكون رهن المشاع ابتداء كما بسطه في تنوير البصائر، فتنبه.
قلت: والحيلة الصحيحة ما في حيل منية المفتي: أراد رهن نصف داره مشاعا ببيع نصفها من طالب الرهن ويقبض منه الثمن، على أن المشتري بالخيار ويقبض الدار وثم ينقض بحكم الخيار فتبقى في يده بمنزلة الرهن بالثمن، واعتمده ابن المصنف في زواهر الجوهر، وفيها الشيوع الثابت ضرورة لا يضر، لما في الولوالجية: ولو جاء بثوبين وقال: خذ أحدهما رهنا والآخر بضاعة عندك، فإن نصف كل منهما يصير رهنا بالدين، لان أحدهما ليس بأولى من الآخر فيشيع الرهن فيهما بالضرورة فلا يضر (و) لا رهن (ثمرة على نخل دونه و) لا (زرع أرض أو نخل) أو بناء (بدنها وكذا عكسها) كرهن الشجر لا الثمر والارض لا النخل.
والاصل أن المرهون متى

(7/51)


اتصل بغير المرهون خلقة لا يجوز لامتناع قبض المرهون وحده.
درر.
وعن الامام جواز رهن الارض بلا شجر، ولو رهن الشجر بمواضعها أو الدار بما فيها جاز، ملتقى.
لانه اتصال مجاورة.
وفي القنية: رهن دارا والحيطان مشتركة بينه وبين الجيران صح في العرصة، ولا يضر اتصال السقف بالحيطان المشتركة لكونه تبعا (و) لا (رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد) والوقف.
ثم لما ذكر ما لا يجوز رهنه ذكر ما لا يجوز الرهن به فقال (و) لا (بالامانات) كوديعة وأمانة.
(و) لا (بالدرك) خوف استحقاق المبيع فالرهن به باطل، بخلاف الكفالة

(7/52)


كما مر (و) لا بعين مضمونة بغيرها: أي بغير مثل أو قيمة مثل (المبيع في بد البائع) فإنه مضمون بالثمن، فإذا هلك ذهب بالثمن (و) لا (بالكفالة بالنفس و) لا (بالقصاص مطلقا) في نفس وما دونها (بخلاف الجناية خطأ) لامكان استيفاء الارش من الرهن (ولا بالشفعة وبأجرة النائحة والمغنية وبالعبد الجاني أو المديون) وإذا لم يصح الرهن في هذه الصور فللراهن أخذه، فلو هلك عند المرتهن قبل الطلب هلك مجانا، إذ لا حكم للباطل فبقي القبض بإذن المالك.
صدر الشريعة وابن كمال (و) لا (رهن خمر) وارتهانها من مسلم (أو ذمي للمسلم) أي لا يجوز للمسلم أن يرهن خمرا أو يرتهنها من مسلم أو ذمي (ولا يضمن له) أي للمسلم (مرتهنها) حال كونه (ذميا، وفي عكسه الضمان) لتقومها عندهم، ولا عندنا.

(7/53)


(وصح) الرهن (بغير مضمونة بنفسها) أي بالمثل أو بالقيمة (كالمغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن عمد) اعلم أن الاعيان ثلاثة: عين غير مضمونة أصلا كالامانات.
وعين غير مضمونة لكنها تشبه المضمونة كمبيع في يد البائع.
عين مضمونة بنفسها كالمغصوب ونحوه.
وتمامه في الدرر.
(و) صح (بالدين ولو موعودا بأن رهن ليقرضه كذا) كألف مثلا، فلو دفع له البعض وامتنع لا جبر.
أشباه (فإذا هلك) هذا الرهن (في يد المرتهن كان مضمونا عليه بما وعد) من الدين فيسلم الالف للراهن جبرا (إذا كان الذين مساويا للقيمة أو أقل، ما إذا كان أكثر فهو مضمون بالقيمة) هذا إذا سمى قدر الدين، فإن لم يسمه بأن رهنه على أن يعطيه شيئا فهلك في يده هل يضمن؟ خلاف بين الامامين مذكور في البزازية وغيرها، والاصح أنه غير مضمون، وقد تقدم أن المقبوض على سوم الرهن إذ لم يبين المقدار غير مضمون في الاصح.
(و) صح (برأس مال السلم وممن الصرف والمسلم فيه

(7/54)


فإن هلك) الرهن في (المجلس) ثم الصرف والسلم و (صار) المرتهن (مستوفيا) حكما خلافا للثلاثة (وإن افترقا قنقد وهلاك بطلا) أي السلم والصرف، وأما المسلم فيه فيصح مطلقا، فإن هلك الرهن ثم العقد وصار عوضا للمسلم فيه (ولو) لم يهلك ولكن (تفاسخا السلم) وبالمسلم فيه رهن فهو رهن برأس المال استحسانا لانه بدله فقام مقامه (وإن هلك) الرهن (بعد الفسخ) المذكور (هلك به) أي بالمسلم فيه فيلزم رب السلم دفع مثل المسلم فيه لبقاء الرهن حكما إلى أن يهلك.
(وللاب أن يرهن بدين) كائن

(7/55)


(عليه عبدا لطفله) لان له إيداعه، فهذا أولى لهلاكه مضمونا والوديعة أمانة (والوصي كذلك) وقالابو يوسف: لا يملكان ذلك، ثم إذا هلك ضمنا قدر الديللصغير لا الفضل لانه أمانة.
وقال التمرتاشي: يضمن الوصي القيمة لان للاب أن ينتفع بمال الصبي، بخلاف الوصي، لكن جزم في الذخيرة وغيرها بالتسوية بينهما (وله) أي للاب (رهن ماله عند ولده الصغير بدين له) أي اللصغير (عليه) أي على الاب (ويحبسه لاجله) أي لاجل الصغير (بخلاف الوصي) فإنه لا يملك ذلك، سراجية (وكذا عكسه) فللاب رهن متاع طفله من نفسه، لانه لوفور شفقته جعل كشخصين وعبارتين كشرائه مال طفله، بخلاف الوصي لانه وكيل محض فلا يتولى طرف العقد في رهن ولا بيع.
وتمامه في الزيلعي.
(و) صح (بثمن عبد أو خل أو ذكية إن ظهر العبد حرا والخل خمرا والذكية ميتة، و) صح (ببدل صلح عن إنكار إن أقر) بعد ذلك (أن لا دين عليه) والاصل ما مر أن وجوب الدين ظاهرا يكفي لصحة الرهن والكفيل

(7/56)


(و) صح (رهن الحجرين والمكيل والموزون فإن رهن) المذكور بخلاف جنسه هلك بقيمته وهو
ظاهر، وإن (بجنسه وهلك هلك بمثله) وزنا أو كيلا لا قيمة خلافا لهما (من الدين، ولا عبرة بالجودة) عند المقابلة بالجنس.
ثم إن تساويا فظاهر، وأن الدين أزيد فالزائد في ذمة الراهن، وإن الرهن أزيد فالزائد أمانة.
درر وصدر شريعة.
(باع عبدا على أن يرهن المشتري بالثمن شيئا بعينه أو يعطي كفيلا كذلك) بعينه (صح، ولا يجبر) المشتري (على الوفاء) لما مر أنه غير لازم (وللبائع فسخه) لفوات الوصف المرغوب (إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا) أو يدفع (قيمة الرهن) المشروط (رهنا) لحصول المقصود (وإن قال)

(7/57)


المشتري (لبائعه) وقد أعطاه شيئا غير مبيعه (أمسك هذا حتى أعطيك الثمن فهو رهن) لتلفظه بما يفيد الرهن، والعبرة للمعاني خلافا للثاني والثلاثة، و (لو كان) ذلك الشئ الذي قال له المشتري أمسكه هو (المبيع) الذي اشتراه بعينه لو (بعد قبضه) لانه حينئذ يصلح أن يكون رهنا بثمنه (ولو قبله لا) يكون رهنا لانه محبوس بالثمن كما مر.
بقي لو كان المبيع مما يفسد بمكثه كلحم وجمد فأبطأ المشتري وخاف البائع تلفه جاز بيعه وشراؤه، ولو باعه بأزيد تصدق به لان فيه شبهة.
(رهن) رجل (عينا عند رجلين بدين لكل منهما صحص وكله رهن من كل منهما) ولو غير شريكين (فإن تهايأ فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر) هذا لو مما لا يتجزأ، وإن

(7/58)


مما يتجزأ فعلى كل حبس النصف، فلو دفع له كله ضمن عنده خلافا لهما، وأصله مسألة الوديعة.
زيلعي.
(ولو هلك ضمن كل حصته) لتجزئ الاستيفاء (فإن قضى دين أحدهما فكله رهن الآخر) لما مر أن كل العين رهن في يد كل منهما بلا تفرق (وإن رهنا رجلا رهنا) واحدا (بدين عليهما صح بكل الدين ويمسكه إلى استيفاء كل الدين) إذ لا شيوع.
(ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته) لحبس الكل بكل الدين كالمبيع في
يد البائع (فإن سمى لكل واحد منهما شيئا من الدين له أن يقبض أحدهما إذا أدى ما سمى له، بخلاف البيع) لتعدد العقد بتفصيل الثمن

(7/59)


في الرهن لا البيع هو الاصح (وبطل بينه كل منهما) أي من رجلين (على رجل أنه) أي أن كل واحد (رهنه هذا الشئ) كعبد مثلا عنده (وقبضه) لاستحالة كون كله رهنا لهذا كله رهنا لذاك في آن واحد ولا يمكن تنصيفه للزوم الشيوع فتهاترتا وحينئد فتهلك أمانة إذ الباطل لا حكم له، هذا (إن لم يؤرخا، فإن أرخا كان صاحب التاريخ الاقدم أولى وكذا

(7/60)


إذا كان) الرهن (في يد أحدهما كان) ذو اليد (أحق) لقرينة سبقه.
(ولو مات راهنه) أي راهن العبد مثلا (و) الحال أن (الرهن معهما) أي في أيديهما (أولا) أي أو ليس العبد معهما فإن الحكم واحد.
زيلعي.
(فبرهن كل كذلك) كما وصفنا (كان في يد كل واحد منهما نصفه) أي العبد (رهنا بحقه) استحسانا لانقلابه بالموت استيفاء والشائع يقبله.
(أخذ عمامة المديون لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا) وإذا هلكت تهلك هلاك المرهون.
قال: وهذا ظاهر إذا رضي المطلوب بتركه رهنا.
عمادية.
ومفاده أنه إن رضي بتركه كان رهنا وإلا لا، وعليه يحمل إطلاق السراجية وغيرها كما أفاده المصنف.
وفي المجتبى: لرب المال مسك مال المديون

(7/61)


رهنا بلا إذنه، وقيل إذا أيس فله أخذه مكان حقه قضاء عن دينه وأقره المصنف.
(دفع ثوبين فقال: خذ أيهما شئت رهنا بكذا فأخذهما لم يكن واحد منهما رهنا قبل أن يختار أحدهما) سراجية.
فروع: غصب الرهن كهلاكه إلا إذا غصب في حال انتفاع مرتهن بإذن راهن أمره بدفعه
للدلال فدفع فهلك لم يضمن.

(7/62)


حمامي وضع المصحف الرهن في صندوقه ووضع عليه قصعة ماء للشرب فانصب الماء على المصحف فهلك ضمن ضمان الرهن لا الزيادة، والمودع لا يضمن شيئا.
قنية.
الاجل في الرهن يفسده.
سلطة ببيع الرهن ومات للمرتهن بيعه بلا محضر وارثه.
غاب الراهن غيبة منقطعة فرفع المرتهن أمره للقاضي ليبيعه بدينه ينبغي أن يجوز.
ولو مات ولم يعلم له وارث فباع القاضي داره جاز.
كذا في متفرقات بيوع النهر.
وفي الذخيرة: ليس للمرتهن بيع ثمرة الرهن وإن خاف تلفها، لان له ولاية الحبس لا البيع ويمكن رفعه إلى القاضي، حتى لو كان في موضع لا يمكنه الرفع للقاضي، أو كان بحال يفسد قبل أن يرفع جاز له أن يبيعه، والله تعالى أعلم.
باب الرهن يوضع على يد عدل (سمى به لعدالته في زعم الراهن والمرتهن)

(7/63)


(إذا وضعا الرهن على يد عدل صح ويتم بقبضه ولا يأخذه أحدهما منه، وضمن لو دفع إلى أحدهما) لتعلق حقهما به، فلو دفعه فتلف ضمن لتعديه وأخذا منه قيمته وجعلها عنده أو عند غيره، وليس للعدل جعلها رهنا في يده لئلا يصير قاضيا ومقضيا، وهل للعدل الرجوع؟ مبسوط في المطولات.
(وإذا هلك يهلك من ضمان المرتهن، فإن وكل) الراهن (المرتهن أو) وكل العدل أو غيرهما ببيعه عند حلول الاجل صح توكيله (لو) الوكيل (أهلا لذلك) أي للبيع (عند التوكيل وإلا) يكن

(7/64)


أهلا لذلك عند التوكيل (لا) تصح الوكالة وحينئد (فلو وكل بيعه صغيرا) لا يعقل (فباعه بعد
بلوغه لم يصح) خلافا لهما (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن لم ينعزل بعزله و) لا (بموت الراهن و) لا (المرتهن) للزومها بلزوم العقد، فهي تخالف الوكالة المفردة من وجوه: أحدها هذا.
(و) الثاني أن الوكيل هنا (يجبر على البيع عند الامتناع) وكذا لو شرطن بعد الرهن في الاصح، زيلعي، على خلاف ظاهر الرواية وإن صححها قاضيخان وغيره على ما نقله القهستاني وغيره فتنبه، بخلاف الوكالة المفردة.
(و) والثالث أنه (يملك بيع الولد والارش.
و) الرابع (إذا باع

(7/65)


بخلاف جنس الدين كان له أن يصرفه إلى جنسه) أي الدين، بخلاف الوكالة المفردة.
(و) الخامس (إذا كان عبدا وقتله عبد خطى فدفع بالجناية كان له بيعه، بخلاف المفردة) متعلق بالجميع (وله بيعه في غيبة ورثته) أي ورثة الراهن (كما كان له حال حياته البيع بغير حضرته) أي حضرة الراهن وتبطل الوكالة (بموت الوكيل مطلقا) وعن الثاني أن وصيه يخلفه لكنه خلاف جواب الاصل.
(ولو أوصى إلى آخر ببيعه لم يصح) إلا إذا كان مشروطا له ذلك في الوكالة (ولا يملك راهن ولا مرتهن بيعه بغير رضا الآخر، فإن حل الاجل وغاب الراهن أجبر الوكيل على بيعه

(7/66)


كما هو) الحكم (في الوكيل بالخصومة) إذا غاب موكله وأباها فإنه يجبر عليها بأن يحبسه أياما ليبيع، فإن لح بعد ذلك باع القاضي دفعا للضرر (وإن باعه العدل فالثمن رهن) كالثمن (فيهلك كهلكه، فإن أوفى ثمنه) بعد بيعه (المرتهن فاستحق الرهن) وضمن (فإن) كان المبيع (هالكا في يد المشتري ضمن المستحق الراهن قيمته) إن شاء لانه غاصب (و) حينئذ (صح البيع والقبض) لتملكه بضمانه (أو) ضمن المستحق (العدل) لتعديه بالبيع (ثم هو) أي العدل (ويضمن الراهن وصحا) أيضا (أو) ضمن (المرتهن ثمنه الذي) أداه إليه (وهو) أي الثمن (له) أي العدل لانه بدل ملكه (ويرجع المرتهن على راهنه بدينه) ضرورة بطلان قبضه (وإن) كان الرهن (قائما) في يد

(7/67)


مشتريه (أخذه المستحق من مشتريه ورجع هو) أي المشتري على العدل بثمنه) لانه العاقد (ثم) يرجع (هو) أي العدل (على الراهن به) أي بثمنه (و) إذا رجع عليه (صح القبض) وسلم الثمن للمرتهن (أو) رجع العدل (على المرتهن بثمنه ثم) رجع (هو) أي المرتهن (على الراهن به) أي بدينه، زاد سواء في الدرر والوقاية: وأن شرطت الوكالة بعد الرهن رجع العدل عن الراهن فقط سواء قبض المرتهن ثمنه أو لا (فإن هلك الرهن عند المرتهن فاستحق) الرهن (وضمن الراهن

(7/68)


قيمته هلك) الرهن (بدينه، وإن ضمن المرتهن) القيمة (يرجع على الراهن بقيمته) التي ضمنها لضرره (وبدينه) لانتقاض قبضه.
فرع: في الولوالجية: ذهبت عين داية المرتهن يسقط ربع الدين، وسيجئ.
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته أي الرهن على غيره (توقف بيع الراهن وهنه على إجارة مرتهنه أو قضاء دينه، فإن وجد أحدهما نفذ

(7/69)


وصار ثمنه رهنا) في صورة الاجازة (وإن لم يجز) المرتهن البيع (وفسخ) بيعه (لا ينفسخ) بفسخه في الاصح (و) إذا بقي موقوفا ف (المشتري) بالخيار (إن شاء صبر إلى فكاك الرهن أو رفع الامر إلى القاضي ليفسخ البيع) وهذا إذا اشتراه ولم يعلم أنه رهن.
ابن كمال.
(ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه) الراهن أيضا (من) رجل (آخر قبل أن يجيز المرتهن) البيع (فالثاني موقوف أيضا على إجازته) إذ الموقوف لا يمنع توقف الثاني (فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر ولو باعه) الراهن (ثم أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الاجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الاول) لحصول النفع بتحول حقه للثمن على ما تقرر وفي محله تحرر

(7/70)


(دون غيره من هذه العقود) إذلا منفعة للمرتهن فيها فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فينفذ
البيع.
والاشباه: باع الراهن الرهن من زيد ثم باعه من المرتهن انفسخ الاول (وصح إعتاقه وتدبيره واستيلاده) أي نفذ إعتاق الراهن (رهنه فإن) كان (غنيا و) كان (دينه) أي المرتهن (حالا أخذ) المرتهن (دينه من الراهن، وإن مؤجلا أخذ قيمته للرهن بدله إلى) زمان (حلوله) فإن حل استوفى حقه لو من جنسه ورد الفضل (وإن) كان الرهن (معسرا) ففي العتق سعى العبد في الاقل من قيمته ومن الدين ويرجع على سيده غنيا، وفي التدبير والاستيلاد (سعى كل في كل الدين) بلا رجوع لان كسب المدبر وأم الولد ملك المولى (فإذا أتلف) الراهن (الرهن فحكمه حكم ما إذا أعتقه غنيا) كما مر (و) الرهن (إن أتلفه أجنبي) أي غير الراهن

(7/71)


(فالمرتهن يضمنه) أي المتلف (قيمته يوم هلك وتكون) القيمة (رهنا عنده) كما مر.
وأما ضمانه على المرتهن فتعتبر قيمته يوم القبض لانه مضمون بالقبض السابق.
زيلعي (وبإعارته أي المرتهن الرهن (من راهنه يخرج من ضمانه) تسميتها عارية مجاز.
(فلو هلك) الرهن (في يد الراهن هلك مجانا) حتى لو كان أعطاه به كفيلا لم يلزم الكفيل شئلخروجه من الرهن، نعم لو كان الراهن أخذه بغير رضا المرتهن

(7/72)


جاز ضمان الكفيل، تاترخانية.
(فإن عاد) قبضه (عاد ضمانه وللمرتهن استرداده منه إلى يده، فلو مات الراهن قبل ذلك) أي قبل الاسترداد (فالمرتهن أحق من سائر الغرماء) لبقاء حكم الرهن.
(ولو أعاره) أو أودعه (أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط ضمانه ولكل منهما أن يعيده رهنا) كما كان (بخلاف الاجارة والبيع والهبة) والرهن (من المرتهن أو من أجنبي إذا باشرها أحدهما

(7/73)


بإذن الآخر) حيث يخرج عن الرهن ثم لا يعود إلا بعقد مبتدإ لانها عقود لازمة، بخلاف العارية
وبخلاف بيع المرتهن من الراهن لعدم لزومها بقي لو مات قبل رهنه ثانيا فالمرتهن أسوة الغرماء.
(ولو أذن الراهن للمرتهن في استعماله أو إعارته للعمل فهلك) الرهن (قبل أن يشرع في العمل أو بعد الفراغ منه هلك) بالدين لبقاء عقد الرهن.
(ولو هلك في حالة العمل) والاستعمال (هلك أمانة) لثبوت يد العارية حينئذ.
(لو اختلفا في وقته) أي وقت هلاكه فقال المرتهن: هلك في وقت العمل وقال الراهن في غيره (فالقول للمرتهن) لانه منكر (والبينة للراهن) لانهما اتفقا على زوال يد الرهن فلا يصدق الراهن في عدوه إلا بحجة.
بزازية.
وفيها: أذن للمرتهن في لبس ثوب الرهن يوما فجاء به المرتهن متخرقا وقال تخرق في لبس ذلك اليوم وقال الراهن ما لبسته فيه ولا تخرق فيه فالقول للراهن، وإن أقر الراهن باللبس فيه ولكن قال تخرق قبل لبسه أو بعده فالقول للمرتهن في قدر ما عاد من الضمان.

(7/74)


فروع: رهن الاب من مال طفله شيئا بدين على نفسه جاز، فلو الرهن قيمته أكثر من الدين فهلك ضمن الاب قدر الدين دون الزيادة، بخلاف الوصي فإنه يضمن قيمته، والفرق أن للاب أن ينتفع بمال الصغير عند الحاجة ولا كذلك الوصي.
ولو أدرك الابن ومات الابن ليس للابن أخذه قبل قضاء الدين، ويرجع الابن في مال الاب إن كان رهنه لنفسه لانه مضطر كمعير الرهن.
ولو رهن شيئا ثم أقر بالرهن لغيره لا يصدق في حق المرتهن ويؤمر بقضاء الدين ورده إلى المقر له.
ولو رهن دار غيره فأجاز صاحبها جاز، وبينة الراه على قيمة الرهن أولى.
وزوائد الرهن كولد وثمرة رهن لا غلة دار وأرض وعبد فلا يصير رهنا، والرهن الفاسد كالصحيح في ضمانه.
(وصح استعارة شئ ليرهنه فيرهن بما شاء) إذا أطلق ولم يقيد بشئ (وإن قيده بقدر أو جنس أو مرتهن أو بلد تقيد به) وحينئذ (فإن خالف) ما قيده به المعير

(7/75)


(ضمن) المعير (المستعير أو المرتهن) لتعدي كل منهما (إلا إذا خالف إلى خير بأن عين له أكثر من قيمته فرهنه بأقل من ذلك) لم يضمن لمخالفته إلى خير (فإن ضمن) المعير (المستعير ثم عقد الرهن) لتملكه بالضمان (وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن) كما مر في الاستحقاق (فإن وافق هلك عند المرتهن صار) المرتهن (مستوفيا لدينه ووجب مثله) أي مثل الدين (للمعير على المستعير وهو الراهن لقضاء دينه به (إن كان كله مضمونا،

(7/76)


وإلا) يكن كله مضمونا (ضمن قدر المضمون والباقي أمانة) وكذا لن تعيب فيذهب من الدين بحسابه ويجب مثله للمعير.
(ولو افتكه) أي الرهن (المعير أجبر المرتهن على القبول ثم يرجع) المعير (على الراهن) لانه غير متبرع لتخليص ملكه، بخلاف الاجنبي (بما أدى) بأن ساوى الدين القيمة، وإن الدين أزيد فالزائد تبرع، وإن أقل فلا جبر.
درر ولكن استشكله الزيلعي وغيره، وأقره المصنف فلذا لم يعرج عليه في متنه مع متابعته للدر، فتدبر.
(ولو هلك الرهن المستعار مع الراهن قبل رهنه أو بعد فكه لم يضمن، وإن استخدمه أو ركبه) ونحو ذلك (من قبل) لانه خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن خلافا للشافعي، لكن في الشرنبلالية عن العمادية، المستأجر أو المستعير

(7/77)


إذا خالفا ثم عاد إلى الوفاق لا يبرأ عن الضمان على ما عليه الفتوى ا ه.
بقي لو اختلفا فالقول للراهن لانه ينكر الايفاء بماله، ولو اختلفا في قدر ما أمره بالرهن به فالقول للمعير.
هداية.
اختلفا في الدين والقيمة بعد الهلاك فالقول للمرتهن في قدر الدين وقيمة الرهن، شرح تكملة.
(ولو مات مستعيره مفلسا) مديونا (فالرهن) باق (على حاله فلا يباع إلا برضا المعير) لانه ملكه (ولو أراد المعير بيعه وأبى الراهن) البيع (بيع بغير رضاه إن كان به) أي بالرهن (وفاء وإلا لا) يباع (إلا برضاه) أي المرتهن (ولو مات المعير مفلسا وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه ويرد الرهن) ليصل كل ذي حق حقه (وإن عجز لفقره فالرهن على حاله) كما لو كان المعير حيا (ولورثته) أي ورثة المعير (أخذه) أي الرهن (بعد قضاء دينه)

(7/78)


كمورث (فإن طلب غرماء المعير من ورثته بيعه، فإن به وفاء بيع وإلا فلا) يباع (إلا برضا المرتهن) كما مر لما مر.
(و) اعلم أن (جناية الراهن على الرهن) كلا أو بعضا (مضمونلا كجناية المرتهن عليه ويسقط من دينه) أي دين المرتهن (بقدرها) أي الجناية لانه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدرة ولزمه الباقي بالاتلاف لا بالرهن، وهذا لو الدين من جنس الضمان وإلا لم يسقط منه شئ.
والجناية على المرتهن وللمرتهن أن يستوفي دينه، لكن لو اعور عينه يسقط نصف دينه عنه، قهستاني وبرجندي.
(وجناية الرهن عليهما) أي على الراهن أو المرتهن (وعلى ما لهما هدر) أي باطل (إذا

(7/79)


كانت) الجناية (غير موجبة للقصاص) في النفس دون الاطراف، إذ لا قود بين طرف عبد وحر (وإن كانت موجبة للقصاص فمعتبرة) فيقتص منه ويبطل الدين.
خانية.
وعبارة القهستاني وشرح المجمع: يبطل الرهن (كجنايته) أي الرهن (على ابن الراهن أو على ابن المرتهن) فإنها معتبرة في الصحيح حتى يدفع بها أو يفدي وإن كانت على المال فيباع كما لو جنى على الاجنبي إذ هو

(7/80)


أجنبي لتباين الاملاك.
زيلعي.
(ولو رهن عبدا يساوي ألفا بألف مؤجل فرجعت قيمته إلى مائة فقتله رجل وغرم مائة الاجل فالمرتهن يقبضها) أي المائة قضاء لحقه (ولا يرجع على الراهن بشئ) كموته بلا قتل، والاصل أن نقصان السعر لا يوجب سقوط الدين، بخلاف نقصان العين، فإذا كان الدين باقيا ويد المرتهن يد استيفاء فيصير مستوفيا للكل في الاتبداء.
(ولو باعه) أي العبد المذكور (بمائة بأمر الراهن قبض المائة قضاء لحقه ورجع بتسعمائة) لانه لما كان الدين باقيا وقد أذن ببيعه بمائة كان الباقي في ذمته كأنه استرده وباعه لنفسه.
(ولو قتله عبد قيمته مائة فدفع به افتكه) الراهن وجوبا (بكل الدين وهو الالف) لقيام الثاني مقام الاول لحما ودما.
وقال محمد: إن شاء افتكه بكل دينه أو تركه على المرتهن بدينه وهو المختار كما في الشرنبلالية عن المواهب، لكن عامة المتون والشروح على الاول (فإن جنى) ترك التفريع أولى (الرهن خطأ فداه المرتهن) لانه ملكه (ولم يرجع) على الراهن بشئ (ولا) يملك أن

(7/81)


(يدفعه إلى ولي الجناية) لانه لا يملك التمليك (فإن أبى) المرتهن من الفداء (دفعه الراهن) إن شاء (أو فداه ويسقط الدين) بكل منهما (لو أقل من قيمة الرهن أو مساويا ولو أكثر يسقط قدر قيمة العبد) فقط، و (لا) يسقط (الباقي) من الدين، ولو استهلك ما لا يستغرق رقبته فداه المرتهن، فإن أبى باعه الراهن أو فداه.
ولو قتل ولد الرهن إنسانا أو استهلك مالا دفعه الراهن وخرج عن الرهن أو فداه وبقي رهنا مع أمه.
وأما الجناية الدابة فهدر ويصير كأنه هلك بآفة سماوية، وتمامه في الخانية.
(مات الراهن باع وصيه رهنه بإذن مرتهنه وقضى دينه) لقيامه مقامه (فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) لان نظره عام، وهذا لو ورثته صغارا، فلو كبارا خلفوا الميت في المال فكان عليهم تخليصه.
جوهرة.
فروع: رهن الوصي بعض التركة لدين على الميت عند غريم من غرمائه توقف على رضا البقية ولهم رده، فإن قضى دينهم قبل الرد نفذ، لو اتحد الغريم جاز وبيع في دينه.
وإذا ارتهن
بدين للميت على آخر جاز.
درر.
وفي معين المفتي للمصنف: لا يبطل الرهن بموت الراهن ولا بموت المرتهن ولا بموتهما ويبقى الرهن رهنا عند الورثة.

(7/82)


فصل في مسائل متفرقة (رهن عصيرا قيمته عشر بعشرة فتخمر ثم تخلل وهو يساوي العشرة فهو رهن بعشرة) كما كان، ثمص المعتبر فيه الزيادة والنقصان القدر لا القيمة على ما أفاده ابن الكمال، وعليه الفتوى، فإن انتقص شئ من قدره سقط بقدره، وإلا فلا.
(ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة) هذا قيد لا بد منه، لانه لو كان قيمتها أكثر من الدين يكون الجلد أيضا بعضه أمانة بحسابه، فتنبه (فماتت) بلا ذبح (فدبغ جلدها بما لا قيمة له) فلو له قيمة ثبت للمرتهن حق حبسه بما زاد دباغه، وهل يبطل الرهن؟ قولان: (وهو) أي الجلد

(7/83)


(يساوي درهما فهو رهن به، بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها) حيث لا يعود البيع بقدره على المشهور والفرق أن الرهن يتقرر بالهلاك والبيع قبل القبض يفسخ به.
(ولو أبق عبد الرعن وجعل) العبد (بالدين ثم عاد يعود الدين والرهن) خلافا لزفر (ونماء الرهن) كالولد والثمر واللبن والصوف والوبر والارش ونحو ذلك (للراهن) لتولده من ملكه (وهو رهن مع الاصل) تبعا له (بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالكسب والاجرة) وكذا الهبة والصدقة (فإنها غير داخلة في الرهن وتكون اللراهن) الاصل أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن، وما لا فلا مجمع الفتاوى.
(وإذا هلك النماء) المذكور (هلك مجانا) لانه لم يدخل تحت العقد مقصود (وإذا بقي) النماء: أي ولو حكما بأن أكمل بالاذن فإنه لا يسقط حصة ما أكل منه فيرجع به على الراهن، كما إذا هلك الاصل بعد الاكل فإنه يقسم الدين على قيمتهما.
قهستاني.

(7/84)


ذكره بقوله (بعد هلاك الاصل فك بحصته) من الدين لانه صار مقصودا بالفكاك والتبع يقابله شئ إذا كان مقصودا (و) حينئذ (يقسم الدين على قيمته يوم الفكاك وقيمة الاصل يوم القبض، ويسقط من الدين حصة الاصل وفك النماء بحصته) كما لو كان الدين عشرة وقيمة الاصل يوم القبض عشرة وقيمة النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الاصل فيسقط وثلث العشرة حصة النماء فيفك به (ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل الزوائد) أي أكل زوائد الرهن بأن قال له مهما زاد فكله (فأكلها) ظاهره يعم أكل ثمنها، وبه أفتى المصنف، قال: إلا أن يوجد نقل يخصص حقيقة الاكل فيتبع (فلا ضمان عليه) أي على المرتهن، لانه أتلفه بإذن المالك، والاطلاق يجوز تعليقه بالشرط والحظر، بخلاف التمليك (ولا يسقط شئ من الدين) قال في الجواهر: رجل رهن دارا وأباح السكنى للمرتهن فوقع بسكناه خلل وخرب البعض لا يسقط شئ من الدين، لانه لما أباح له السكنى أخذ حكم العارية، حتى لو أراد منعه كان له ذلك، وفي المضمرات: ولو رهن شاة فقال له الراهن كل ولدها واشرب لبنها فلا ضمان عليه، وكذا لو أذن له في ثمرة البستان فصار أكله كأكل الراهن، ثم نقل عن التهذيب أنه يكره للمرتهن أن ينتفع بالرهن وإن أذن له الراهن.
قال المصنف: وعليه يحمل

(7/85)


ما عن محمد بن أسلم من أنه لا يحل للمرتهن ذلك ولو بالاذن لانه ربا.
قلت: وتعليله يفيد أنها تحريمية، فتأمله (وإن لم يفتك) الراهن (الرهن) بل بقي عند المرتهن على خاله (حتى لو هلك) الرهن كما في يد المرتهن (قسم الدين على قيمة النماء) أي الزيادة (التي أكلها المرتهن وعلى قيمة الاصل، فما أصاب الاصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن) كما في الهداية والكافي والخانية وغيرها.
وفي الجواهر: الاصل أن الاتلاف بإذن الراهن كإتلاف الراهن بنفسه لتسليطه، وفيها أباح
للمرتهن نفعه هل للمرتهن أن يؤجره؟ قال: لا، قيل: فلو أجره ومضت المدة فالاجرة له أم للراهن؟ قال له: إن أجره بلا إذن، وإن بإذن فللمالك وبطل الرهن.
وفيها: رهن كرما وتسلمه المرتهن ثم دفعه للراهن ليسقيه ويقوم بمصالحه لا يبطل الرهن.
رهن كرما وأباح ثمره ثم باع الكرم فقبض المرتهن الثمن، إن ثمره حصل بعد البيع فللمشتري، وإن قبله فللراهن إن قضى دين المرتهن، وإلا يكون رهنا ويجعل البيع رجوعا عن الاباحة فإنها تقبل الرجوع كما مر.
وفيها: زرع المرتهن أرض الرهن، إن أبيح له الانتفاع لا يجب شئ، وإن لم يبح لزمه نقصان الارض وضمان الماء لو من قناة مملوكة فليحفظ.
زرعها الراهن أو غرسها بإذن المرتهن ينبغي أن تبقى رهنا ولا يبطل الرهن، فتنبه.
استحق الرهن ليس للمرتهن غيره مقامه.
استحق بعضه إن شائعا يبطل الرهن فيما بقي، وإن مفروزا

(7/86)


بقي فيما بقي ويحبس بكل الدين لكن هلكه بحصته.
آجر داره لغيره ثم رهنها منه صح وبطلت الاجارة، ولو ارتهن ثم آجره من راهنه فالاجارة باطلة.
أبق الرهن سقط الدين كهلاكه، فإن عاد سقط بحساب نقصه لان الاباق عيب حدث فيه.
ثم لما فرغ من الزيادة الضمنية ذكر الزيادة القصدية (والزيادة في الرهن تصح) وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضا (وفي الدين لا) تصح خلافا للثاني، والاصل أن الالحاق بأصل العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في معقود به أو عليه، والزيادة في الدين ليست منهما (فإن رهن)

(7/87)


نسخ المتن والشرح بالفاء مع أنه نبه في شرحه على أنه إنما عطفها بالواو لا بالفاء ليفيد أنها مسألة مستقلة لا فرع للاولى، فتنبه (عبدا بألف فدفع عبدا آخر رهنا مكان الاول وقيمة كل) من العبدين
(ألف فالاول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعل مكان الاول) بأن يرد الاول إلى الراهن فحينئذ يصير الثاني مضمونا.
(أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في بد المرتهن هلك بغير شئ) استحسانا لسقوط الدين إلا إذا منعه من صاحبه فيصير غاصبا بالمنع.
(ولو قبض المرتهن دينه) كله (أو بعضه من راهنه أو غيره) كمتطوع (أو شرى) المتهم (بالدين عينا أو صالح عنه) أي عن دينه (على شئ) لانه استيفاء (أو أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر ثم هلك رهنه معه) أي في يد المرتهن.
(هلك بالدين ورد ما قبض إلى من أدى) في صورة إيفاء راهن أو متطوع أو شراء أو صلح.

(7/88)


(وبطلت الحوالة وهلك الرهن بالدين) لانه في معنى الابراء بطريق الاداء.
هداية.
ومفاده عدم بطلان الصلح وأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن، وإلا فينبغي أن لا تبطل الحوالة في قدر الزيادة.
قهستاني (وكذا) أي كما يهلك الرهن بالدين في الصور المذكورة يهلك به أيضا (لو تصادقا على أن لا دين) عليه (ثم هلك) الرهن بالدين لتوهم وجوب الدين بتصادقهما على قيامه فتكون المطالبة به باقية، بخلاف الابراء فإنه يسقط الدين أصلا.
(كل حكم) عرف (في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن الفاسد) كما في العمادية.
قال: وذكر الكرخي أن المقبوض بحكم الرهن الفاسد يتعلق به الضمان.
وفيها أيضا (وفي كل

(7/89)


موضع كان الرهن مالا والمقابل مضمونا إلا أنه فقد بعض شرائط الجواز) كرهن المشاع ينعقد الرهن لوجود شرط الانعقاد لكن بصفة الفساد كالفاسد من البيوع (وفي كل موضع لم يكن) الرهن (كذلك) أي لم يكن مالا ولم يكن المقابل به مضمونا (لا ينعقد الرهن أصلا) وحينئذ (فإذا هلك هلك بغير شئ) بخلاف الفاسد فإنه يهلك بالاقل من قيمته ومن الدين.
ومن مات وله غرماء فالمرتهن أحق به كما في الرهن الصحيح.
فروع: رهن الرهن باطل كما حررناه في العارية معزيا للوهبانية: وفي معاياتها قال: وأي رهين يرام انفكاكه ومجنيه لو مات بالموت يشطر هذا تفسير كل نفس بما كسبت رهين والمعنى: كا نفس ترتهن بكسبها عند الله تعالى ا ه.

(7/90)


كتاب الجنايات مناسبته أن الرهن لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة الانفس والمال وسيلة للنفس فقدم.
ثم الجناية لغة: اسم لما يكتسب من الشر.
وشرعا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس، وخص الفقهاء الغصب والسرقة بما حل بمال، والجناية بما حل بنفس وأطراف.
(القتل) الذي يتعلق به الاحكام الآتية من قود ودية وكفارة وإثم حرمان إث (خمسة) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وقتل حربي، والاول (عمد وهو أن يتعمد ضربه) أي ضرب الآدمي في أي موضع من جسده (ب) آلة تفرق الاجزاء مثل (سلاح) ومثقل لو من حديد، جوهرة

(7/91)


(ومحدد من خشب) وزجاج (وحجر) وإبرة في مقتل برهان (وليطة) وقوله (ونار) عطف على محدد.
لانها تشق الجلد وتعمل عمل الذكاة، حتى لو وضعت في المذبح فأحرقت العروق أكل: يعني إن سال بها الدم، وإلا لا كما في الكفاية.
قلت في شرح الوهبانية: كل ما به الذكاة به القوة، وإلا فلا ا ه.
وفي البرهان: وفي حديد غير محدد كالسنجة روايتان، أظهرهما أنها عمد.
وفي المجتبى: وإحماء التنور يكفي للقود وإن لم يكن فيه نار.
وفي معين المفتي للمصنف: الابرة إذا أصابت المقتل ففيه القود، وإلا فلا ا ه.
فيحفظ.
وقالا: والثلاثة، ضربه قصدا بما لا تطيقه البنية كخشب عظيم عمد (وموجبه الاثم) فإن حرمته

(7/92)


أشد من حرمة إجراء كلمة الكفر لجوازه لمكره، بخلاف القتل.
(و) موجبه (القود عينا) فلا يصير مالا إلا بالتراضي فيصح صلحا ولو بمثل الدية أو أكثر.
ابن كمال عن الحقائق (لا الكفارة) لانه كبيرة محضة، في الكفارة معنى العبادة فلا يناط بها.
قلت: لكن في الخانية: لو قتل مملوكه أو ولده المملوك لغيره عمدا كان عليه الكفارة (و) الثاني (شبهه وهو أن يقصد بغير ما ذكر) أي بما لا يفرق الاجزاء ولو بحجر وخشب

(7/93)


كبيرين عنده خلافا لغيره (وموجبه الاثم والكفارة ودية مغلظة على العاقلة) سيجئ تفسير ذلك (لا القود) لشبهة بالخطأ نظرا لآلته إلا أن يتكرر منه فللامام قتله سياسة.
اختيار (وهو) أي شبه العمد (فيما دون النفس من الاطراف (عمد) موجب للقصاص، فليس فيما دون النفس شبه عمد (و) الثالث (خطأ وهو) نوعان: لانه إما خطأ في ظن الفاعل ك (أن يرمي شخصا ظنه صيدا

(7/94)


أو حربيا) أو مرتدا (فإذا هو مسلم أو) خطأ في نفس الفعل كأن يرمي (غرضا) أو صيدا (فأصاب آدميا) أو رمى غرضا فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز عنه إلى ما وراءه فأصاب رجلا أو قصد رجلا فأصاب غيره أو أراد يد رجل فأصاب عنق غيره، ولو عنقه فعمد قطعا أو أراد رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب الرجل فهخطأ، لانه أخطأ في إصابة الحائط ورجوعه سبب آخر، والحكم يضاف لآخر أسبابه، ابن كمال عن المحيط.
قال: وكذا لو سقط من يده خشبة أو لبنة فقتل رجلا يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه، فكلام صدر الشريعة فيه ما فيه.
وفي الوهبانية: وقاصد شخص إن أصاب خلافه فذا خطأ والقتل فيه معذر وقاصد شخص حالة النوم إن يمن فيقتص إن أبقى دما منه ينهر (و) الرابع (ما جرى مجراه) مجرى الخطأ (كناء انقلب على رجل فقتله) لانه معذور كالمخطئ (وموجبه) أي موجب هذا النوع من الفعل وهو الخطأ وما جرى مجراه (الكفارة والدية
على العاقلة) والاثم دون إثم القتل، إذا الكفارة تؤذن بالاثم لترك العزيمة (و) الخامس (قتل بسبب كحافر البئر

(7/95)


وواضع حجر في غير ملكه) بغير إذن من السلطان.
ابن كمال.
وكذا وضع خشبة على قارعة الطريق ونحو ذلك إلا إذا مشى على البئر ونحوه بعد علمه بالحفر ونحوه.
درر (وموجبه الدية على العاقلة لا الكفارة) ولا إثم القتل بل إثم الحفر والوضع في غير ملكه.
درر (وكل ذلك يوجب حرمان الارث) لو الجاني مكلفا.
ابن كمال (إلا هذا) أي القتل بسبب لعدم قتله، وألحقه الشافعي بالخطأ في أحكامه.
فصل فيما يوجب القود وما لا يوجبه (يجب القود) أي القصاص (بقتل كل محقون الدم) بالنظر لقاتله.
درر وسيتضح عند قوله وقتل القاتل أجنبي (على التأبيد عمدا) وهو المسلم والذمي لا المستأمن والحربي (بشرط كون

(7/96)


القاتل مكلفا) لما تقرر أنه لصبي ومجنون عمد، في البزازية: حكم عليه بقول فجن قبل دفعه للولي انقلب دية.
ومن يجن ويفيق قتل في إفاقته قتل، فإن جن بعده: إن مطبقا سقط، وإن غير مطبق قتل.
قتل عبد مولاه عمدا لا رواية فيه.
وقال أبو جعفر: يقتل قتل عبد الوقف عمدا لا قود فيه.
قتل ختنه عمحدا وبنته في نكاحه سقط القود ا ه (و) بشرط (انتفاء الشبهة) كولاد أو ملك أو أعم كقوله اقتلني فقتله (بينهما) كما سيجئ (فيقتل الحر بالحر وبالعبد) غير الوقف كما مر خلافا للشافعي.
ولنا إطلاق قوله تعالى:

(7/97)


* (أن النفس بالنفس) * (المائدة: 54) فإنه ناسخ لقوله تعالى: * (الحر بالحر) * (البقرة: 871) الآية كما رواه السيوطي في الدر المنثور عن النحاس عن ابن عباس: على أنه تخصيص بالذكر فلا ينفي ما عداه.
كيف ولو دل لوجب أن لا يقتل الذكر بالاثنى ولا قائل به.
وقيل ولا الحر بالعبد ورد بدخوله بالاولى: ولابي الفتح البستي نظما قوله: خذو بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فأجابه بعد الحنفية رادا عليه بقوله: خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه ولم يخش بطش الله في قاتل العمد وقودوا به جبرا وإن كنت عبده ليعلم أن الحر يقتل بالعبد (والمسلم بالذمي)

(7/98)


خلافا له (لا هما بمستأمن بل هو بمثله قياسا) للمساواة لا استحسانا لقيام المبيح هداية ومجتبى ودرر وغيرها.
قال المصنف: وينبغي أن يعول على الاستحسان لتصريحهم بالعمل به إلا في مسائل مضبوطة ليست هذه منها، وقد اقتصر منلا خسرو في متنه على القياس ا ه: يعني فتبعه المصنف رحمه الله تعالى على عادته.
قلت: ويعضده عامة المتون حتى الملتقى (و) يقتل (العاقل بالمجنون والبالغ بالصبي والصحيح بالاعمى والزمن وناقص الاطراف والرجل بامرأة) بلاجماع.
(والفرع بأصله وإن علا لا بعكسه) خلافا لمالك فيما إذا ذبح ابنه ذبحا: أي لا يتقص الاصول وإن علوا مطلقا، ولو إناثا من قبل الام في نفس أو أطراف بفروعهم وإن سفلوا لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يقاد الوالد بولده وهو وصف معلل بالجزئية فيتعدى لمن علا لانهم أسباب في إحيائه فلا يكون سببا لافنائهم، وحينئذ فتجب الدية في مال الاب في ثلاث سنين،
لان هذا عمد والعاقلة لا تعقل العمد.

(7/99)


وقال الشافعي: تجب حالة كبدل الصلح.
زيلعي وجوهرة.
وسيجئ في المعاقل.
وفي الملتقى: ولا قصاص على شريك الاب أو المولى أو المخطئ أو الصبي أو المجنون، وكل من لا يجب القصاص بقتله مما لما تقرر من عدم تجزئ القصاص فلا يقتل العامد عندنا خلافا للشافعي.
برهان (ولا سيد بعبده) أي بعبد نفسه (ومدبره ومكاتبه وعبد ولده) هذا داخل تحت قولهم: ومن ملك قصاصا على أبيه سقط كمسيجئ (ولا بعيد يملك بعضه) لان القصاص لا يتجزأ (ولا بعبد الرهن حتى يجتمع العاقدان) وقال محمد: لا قود وإن اجتمعا.
جوهرة.
وعليه يحمل ما في الدرر معزيا للكافي كما في المنح، لكن في الشرنبلالية عن الظهيرية أنه أقرب إلى الفقه.
بقي لو اختلفا فلهما القيمة تكون رهنا مكانه، ولو قتل عبد الاجارة فالقود للمؤجر، وأما المبيع إذا قتل في يد بائعه قبل القبض: فإن أجاز المشتري البيع فالقود له، وإن رده فللبائع القود، وقيل: القيمة.
جوهرة (ولا بمكاتب)

(7/100)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية