صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عقب التكبير بلا فصل ولكن العمل في زماننا على خلافه ا هـ .
وفي الفوائد التاجية إذا سلم على ظن أنه أتم التكبير ثم علم أنه لم يتم فإنه يبني ؛ لأنه سلم في محله ، وهو القيام فيكون معذورا ، وفي الظهيرية وغيرها رجل كبر على جنازة فجيء بجنازة أخرى فكبر ينويه ونوى أن لا يكبر على الأولى فقد خرج من الأولى إلى صلاة الثانية ، وإن كبر الثانية ينوي بها عليهما لم يكن خارجا وعن أبي يوسف إذا كبر ينوي به التطوع وصلاة الجنازة جاز عن التطوع ا هـ .
.

الشرح

(5/324)


( قوله وروى الحسن أنه دعاء الاستفتاح ) قدمنا قبيل قوله ثم إمام الحي أن ظاهر الرواية أنه يحمد ( قوله : وفي المحيط والتجنيس إلخ ) قلت ومثله في الولوالجية والتتارخانية عن فتاوى سمرقند فما ذكره الشرنبلالي في بعض رسائله ، وكذا منلا علي القاري من أنها مستحبة لثبوت قراءتها عن ابن عباس كما في صحيح البخاري وأنه قال عمدا فعلت ليعلم أنها سنة ولمراعاة الخلاف فإن الشافعي يقول بفرضيتها مخالف للمنقول في كتب المذهب فلا يعول عليه وما استدل به الشرنبلالي من قول القنية ، ولو قرأ فيها { الحمد لله } إلى آخر السورة جاز ، ولو كان ساكتا تجوز صلاته لا دليل له فيه لاحتمال أن المراد قراءتها على قصد الثناء أو المراد من الجواز الصحة بدليل مقابله فتنبه ( قوله ، ولم يبين المنوي إلخ ) قال الرملي ، وفي إكمال الدراية شرح مختصر الوقاية للشمني ينوي فيهما ما ينوي في تسليمتي صلاته وينوي الميت بدل الإمام .
ا هـ .
وفي التبيين وينوي بالتسليمتين كما وصفناه في صفة الصلاة وينوي الميت كما ينوي الإمام .
ا هـ .
فظاهر كلام الشمني عدم نية الإمام ، وهو مخالف لما في التبيين والذي ينبغي الاعتماد عليه ما في التبيين إذ لا وجه لإخراج الإمام من ذلك وقوله هنا إذ الميت ليس أهلا غير مسلم وسيأتي ما ورد في أهل المقبرة السلام عليكم دار قوم مؤمنين وتعليمه صلى الله تعالى عليه وسلم السلام على الموتى ( قوله وكثير من أئمة بلخ اختاروا رفع اليد إلخ ) قال

(5/325)


الرملي أقول : ربما يستفاد من هذا أن الحنفي إذا اقتدى بالشافعي فالأولى متابعته في الرفع ، ولم أره تأمل .
ا هـ .
أقول : وجه الاستفادة أن اختيار أئمة بلخ الرفع دليل على أنه ليس منسوخا ولا مقطوعا بعدم سنيته بل هو مجتهد فيه ، وقد نص علماؤنا الحنفية على أن المقتدي في صلاة العيد يتبع الإمام فيما زاد على الثلاث في تكبيرات الزوائد ما لم يجاوز المأثور كما مر أي ؛ لأنه مجتهد فيه ، وكذا يتبع الشافعي إذا قنت للوتر بعد الركوع وعللوه أيضا بأنه مجتهد فيه ، ولا يتابعه في قنوت الفجر خلافا لأبي يوسف ؛ لأنه إما منسوخ على تقدير أنه كان سنة ثم ترك أو مقطوع بعدم سنيته بناء على أنه كان دعاء على قوم شهرا وعد في الدر المختار من واجبات الصلاة متابعة الإمام في المجتهد فيه لا في المقطوع بنسخه أو بعدم سنيته كقنوت فجر .
ا هـ .
وظاهره وجوب المتابعة في رفع اليدين هنا ؛ لأنه مجتهد فيه ليس مقطوعا بنسخه ، ولا بعدم سنيته بدليل اختلاف علمائنا فيه ، وقد نص في البدائع على وجوب متابعة الإمام في تكبيرات الزوائد في العيد ما لم يكبر تكبيرا لم يقل به أحد من الصحابة قال ؛ لأنه تبع لإمامه فيجب عليه متابعته وترك رأيه برأي الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام { إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه } وقوله عليه السلام { تابع إمامك على أي حال وجدته } فما لم يظهر خطؤه بيقين كان اتباعه واجبا إلخ لكن رأيت بعد ذلك في شرح المقدمة الكيدانية

(5/326)


للقهستاني نقلا عن الجلابي أنه لا يتابع إمامه في رفع اليدين في الجنازة فتأمل .

(5/327)


( قوله فلو كبر الإمام خمسا لم يتبع ) ؛ لأنه منسوخ ، ولا متابعة فيه ، ولم يبين ماذا يصنع وعن أبي حنيفة روايتان في رواية يسلم للحال ، ولا ينتظر تحقيقا للمخالفة ، وفي رواية يمكث حتى يسلم معه إذا سلم ليكون متابعا فيما تجب فيه المتابعة وبه يفتى كذا في الواقعات ورجحه في فتح القدير بأن البقاء في حرمة الصلاة بعد فراغها ليس بخطأ مطلقا إنما الخطأ في المتابعة في الخامسة ، وفي بعض المواضع إنما لا يتابعه في الزوائد على الأربعة إذا سمع من الإمام أما إذا لم يسمع إلا من المبلغ فيتابعه وهذا حسن ، وهو قياس ما ذكروه في تكبيرات العيدين ا هـ .
وذكر ابن الملك في شرح المجمع قالوا وينوي الافتتاح عند كل تكبيرة لجواز أن تكبيرة الإمام للافتتاح الآن وأخطأ المنادي وقيد بتكبيرات الجنازة ؛ لأن الإمام في العيد لو زاد على ثلاث فإنه يتبع ؛ لأنه مجتهد فيها حتى لو تجاوز الإمام في التكبير حد الاجتهاد لا يتابع أيضا كذا في شرح المجمع .

الشرح

(5/328)


( قوله قالوا وينوي الافتتاح عند كل تكبيرة إلخ ) إن كان المراد بقوله عند كل تكبيرة ما زاد على الرابعة فهل يكبر بعد سكوت المنادي شيئا أم لا ومقتضى كونه ينوي بذلك الافتتاح أن يأتي بعده بثلاث لتتم صلاته إلا أن يقال إن نية الافتتاح للاحتياط فلا ينافي أن تكون صلاته تامة بدون زيادة لكن لو كبر المنادي خمسا وقلنا إنه ينوي بالخامسة الافتتاح يكون لا فائدة فيه ؛ لأن نيته للافتتاح في الخامسة لا تفيده ما لم يأت بعدها بثلاث أخر وإن كان المراد أنه ينوي الافتتاح بجميع التكبيرات التي أتى بها ففيه أن النية لا تكون بعد المنوي بل معه ومن أين يعلم المقتدي أن المنادي يزيد على الأربعة حتى ينوي الافتتاح عند كل تكبيرة كبرها إلا أن يحمل على أنه متى كان بعيدا عن الإمام ويعلم أنه لا يسمع تكبيره بل يأخذ من المنادي يلزمه أن ينوي بكل تكبيرة الافتتاح لاحتمال خطئه في الأولى وأن الثانية هي الصواب أو أنه أخطأ في الثانية أيضا ، وأن الثالثة هي الصواب ، وهكذا فينوي بالكل الافتتاح ليكن هذا مع بعده لا يتقيد بحال الزيادة على الأربع لوجود العلة وحينئذ فما فائدة هذه النية ؛ لأنه لو كانت الأولى أو الثانية خطأ من المنادي سبق بها الإمام كانت الثالثة هي الصواب ، وكذا الرابعة فيلزم صلاة الجنازة بتكبيرتين ، ولا تصح بدون الأربع والحاصل أنه لم يظهر لنا وجه هذا القول فليتأمل وليراجع .

(5/329)


( قوله ، ولا يستغفر لصبي ، ولا لمجنون ويقول { اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا } ) كذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لا ذنب لهما والفرط بفتحتين الذي يتقدم الإنسان من ولده يقال اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا متقدما والفرط الفارط ، وهو الذي يسبق الوراد إلى الماء ، وفي الحديث { أنا فرطكم على الحوض } أي أتقدمكم إليه كذا في ضياء الحلوم والأنسب هو المعنى الثاني هنا كما اقتصر عليه في غاية البيان لئلا يلزم التكرار في قوله واجعله لنا أجرا والذخر بضم الذال وسكون الخاء الذخيرة والمشفع بفتح الفاء مقبول الشفاعة وذكر اليمني في شرح الشهاب في بحث { إنما الأعمال بالنيات } أن الثواب هو الحاصل بأصول الشرع .
والحاصل بالمكملات يسمى أجرا ؛ لأن الثواب لغة بدل العين والأجر بدل المنفعة فالمنفعة تابعة للعين ، وقد يطلق الأجر ويراد به الثواب وبالعكس ا هـ .
ولم أر من صرح بأنه يدعو لسيد العبد الميت وينبغي أن يدعو له فيها كما يدعو للميت .

الشرح

(5/330)


( قوله ويقول اللهم اجعله لنا فرطا إلخ ) أي بعد قوله ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان كما في شرح المنية لإبراهيم الحلبي وظاهر كلام غيره الاقتصار على قوله اللهم اجعله لنا فرطا ثم اعلم أن قول المصنف ولا يستغفر لصبي يرد عليه ما في الحديث { اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا } رواه الترمذي والنسائي كما في الفتح ففيه الاستغفار للصغير اللهم إلا أن يجاب بأنه لا يستغفر للصبي على سبيل التخصيص ؛ لأنه لا ذنب له كما عللوا به قوله ، ولا يستغفر لصغير ، وأما ما في هذا الحديث فليس المراد الاستغفار للصغير بل المراد طلب المغفرة لعموم الداعين فالمراد تأكيد التعميم تأمل .
ثم رأيت القهستاني أجاب بذلك ولله الحمد ( قوله وينبغي أن يدعو له فيها إلخ ) قال الرملي في شرح المنية ، وفي المفيد ويدعو لوالدي الطفل وقيل يقول : اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجرهما ولا تفتنهما بعده اللهم اجعله في كفالة إبراهيم وألحقه بصالحي المؤمنين .
ا هـ .
ثم قال الرملي والمراد بالعبد في كلامه هنا الصبي وقوله وينبغي أن يدعو له فيها كما يدعو للميت لعله كما يدعو لأبوي الميت يعني الصغير ووجه كلامه أن السيد أحق به من أبويه فإذا دعا لأبويه المسلمين فبالأولى الدعاء لسيده المسلم ، وأما الكبير مطلقا فلم يصرح أحد بالدعاء لوالديه فكذلك لسيده بل يدعو له كما يدعو للحر الكبير فتأمل .
ا هـ .
وحاصله أن

(5/331)


المراد بالعبد في كلام المؤلف العبد الصغير ؛ لأن الحر الصغير يدعو لأبويه ، وأما العبد الصغير فالغالب كون أبويه كافرين فينبغي أن يدعو لسيده بدل أبويه ، ولا يخفى أن حمل كلام المؤلف على هذا بعيد ؛ لأنه لم يذكر الدعاء لأبوي الحر الصغير حتى يقيس عليه العبد الصغير ويجعل سيده بمنزلة الأبوين بل المتبادر من كلامه العبد الكبير لكن الداعي للشيخ خير الدين حمله على ذلك ما ذكره بقوله ، وأما الكبير مطلقا إلخ .

(5/332)


( قوله وينتظر المسبوق ليكبر معه لا من كان حاضرا في حالة التحريمة ) أي وينتظر المسبوق في صلاة الجنازة تكبير الإمام ليكبر مع الإمام للافتتاح فلو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الأخرى بعد حضوره عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر ؛ لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به ، ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ كذا في الهداية ، وهو مفيد لما ذكرناه أن التكبيرات الأربع أركان وليست الأولى شرطا كما توهمه في فتح القدير إلا أن يكون على قول أبي يوسف كما لا يخفى ، ولو كبر كما حضر ، ولم ينتظر لا تفسد عندهما لكن ما أداه غير معتبر كذا في الخلاصة وأشار المصنف إلى أنه لو أدرك الإمام بعدما كبر الرابعة فاتته الصلاة على قولهما خلافا لأبي يوسف وأفاد أنه لو جاء بعد التكبيرة الأولى فإنه يكبر بعد سلام الإمام عندهما خلافا لأبي يوسف ثم عندهما يقضي ما فاته بغير دعاء ؛ لأنه لو قضى الدعاء رفع الميت فيفوت له التكبير وإذا رفع الميت قطع التكبير ؛ لأن الصلاة على الميت ولا ميت يتصور ، وفي الظهيرية ، ولو رفعت بالأيدي ، ولم توضع على الأكتاف ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يأتي ، وإنما لا ينتظر من كان حاضرا حالة التحريمة اتفاقا ؛ لأنه بمنزلة المدرك ، ألا ترى أنه لو كبر تكبيرة الافتتاح بعد الإمام يقع أداء لا قضاء أطلقه فشمل ما إذا كبر الإمام للثانية أو لم يكبر ،

(5/333)


فإن لم يكبر الإمام الثانية كبر الحاضر للأولى للحال ، وإن لم يكبر الحاضر حتى كبر الإمام الثانية كبر معه الثانية وقضى الأولى للحال كذا في المجتبى ، وكذا إن لم يكبر في الثانية والثالثة والرابعة يكبر ويقضي ما فاته للحال قال في المحيط ولو كبر الإمام أربعا والرجل حاضر فإنه يكبر ما لم يسلم الإمام ويقضي الثلاث وهذا قول أبي يوسف ، وعليه الفتوى ، وقد روى الحسن أنه لا يكبر ، وقد فاتته ا هـ .
فما في الحقائق من أن الفتوى على قول أبي يوسف إنما هو في مسألة الحاضر لا في مسألة المسبوق ، وقد يقال إن الرجل إذا كان حاضرا ولم يكبر حتى كبر الإمام اثنين أو ثلاثا فلا شك أنه مسبوق كما لو كان حاضرا ، وقد صلى الإمام ركعة أو ركعتين فإنه مسبوق وحضوره من غير فعل لا يجعله مدركا فينبغي أن يكون كالمسألة الأولى وأن يكون الفرق بين الحاضر وغيره إنما هو في التكبيرة الأولى فقط كما لا يخفى ، وفي الواقعات ، وإن لم يكبر الحاضر حتى كبر الإمام ثنتين كبر الثانية منهما ، ولم يكبر الأولى حتى يسلم الإمام ؛ لأن الأولى ذهب محلها فكان قضاء والمسبوق لا يشتغل بالقضاء قبل فراغ الإمام ا هـ .
وهو مخالف لما ذكرناه عن المجتبى من أنه يكبر الأولى للحال قضاء ، وما في الواقعات أولى قيد بالمسبوق ؛ لأن اللاحق فيها كاللاحق في سائر الصلوات كذا في المجتبى وذكر في الواقعات لو كبر مع الإمام التكبيرة الأولى ، ولم يكبر الثانية والثالثة يكبرهما أولا ثم يكبر مع الإمام

(5/334)


ما بقي ا هـ .
وهو معنى ما في المجتبى في اللاحق .

الشرح

(5/335)


( قوله كذا في الخلاصة ) قال في النهر وتبعه في فتح القدير وقضية عدم اعتبار ما أداه أنه لا يكون شارعا في تلك الصلاة وحينئذ فتفسد التكبيرة مع أن المسطور في القنية أنه يكون شارعا ، وعليه فيعتبر ما أداه وهذا لم أر من أفصح عنه فتدبره .
ا هـ .
وأجيب بأنه لا يلزم من عدم اعتباره عدم شروعه ، ولا من اعتبار شروعه اعتبار ما أداه ، ألا ترى أن من أدرك الإمام في السجود صح شروعه مع أنه لا يعتبر ما أداه من السجود مع الإمام بل عليه إعادته إذا قام إلى قضاء ما سبق به فلا مخالفة بين ما في الخلاصة والقنية .
ا هـ .
وهو حسن .
( قوله من كان حاضرا حالة التحريمة ) قيد الحضور في الدرر بكونه خلف الإمام والظاهر أنه اتفاقي ؛ لأن صدر عبارة المجتبى الآتية رجل واقف حيث يجزئه الدخول في صلاة الإمام ( قوله ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يأتي ) أي بالتكبير ويخالفه ما قاله في البزازية ، فإن رفعت على الأيدي ، ولم توضع على الأكتاف كبر في الظاهر وعن محمد لا إذا كان أقرب إلى الأكتاف ، وإن أقرب إلى الأرض كبر ا هـ .
وينبغي أن يعول على ما في البزازية ؛ لأنه كما قال في الفتح لو رفعت قطع التكبير إذا رفعت على الأكتاف وعن محمد إن كان إلى الأرض أقرب يأتي بالتكبير لا إذا كان إلى الأكتاف أقرب وقيل لا يقطع حتى تباعد .
ا هـ .
ولا يخالفه ما سنذكر من أنها لا تصح إذا كان الميت على أيدي الناس ؛ لأنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء كذا في الشرنبلالية ( قوله كبر الحاضر للأولى

(5/336)


للحال ، وكذا قوله وقضى الأولى للحال ) أي قبل سلام الإمام وسينبه المؤلف على خلافه عن الواقعات ، وفي شرح الشيخ إسماعيل عن المنتقى بالقاف ثم يكبر ثلاثا قبل أن ترفع الجنازة ، وفي الولوالجية ، وعليه الفتوى ، وفي النهر يكبر ما زاد على التحريمة بعد الفراغ نسقا إن خشي رفع الميت على الأعناق حتى لو رفع على الأيدي كبر في ظاهر الرواية لا فرق في ذلك بين المدرك واللاحق نص على ذلك غير واحد فما في المجتبى من أنه يكبر الكل للحال شاذ ( قوله : ولو كبر الإمام أربعا والرجل حاضر ) أي حاضر من أول التكبيرات كما هو المتبادر بقي ما لو حضر بعد التحريمة وكبر الإمام الثانية بعد حضوره هل ينتظر أو لا ظاهر تقييد المتن بقوله لا من كان حاضرا في حالة التحريمة أنه ينتظر ؛ لأنه ليس حاضرا وقتها فهو مسبوق تأمل ( قوله إنما هو في مسألة الحاضر ) قال في النهر أنت خبير بأن مسألة الحاضر لا خلاف فيها فأنى ينسب إلى أبي يوسف وحده لذا ذكر في المسألة في غاية البيان غير معزوة إليه ثم قال وعن الحسن لا يدخل معه وعن أبي يوسف أنه يدخل .
ا هـ .
وحاصله أن ما مر محل وفاق لا على قول الثاني فقط كما توهمه عبارة المحيط ومحل الإيهام فيما لو حضر بعد الرابعة وحينئذ فما في الحقائق في مسألة المسبوق لا الحاضر ، وقد نقل في الشرنبلالية عن التجنيس والولوالجية أن الفتوى في هذه المسألة على قول أبي يوسف .
ا هـ .
وفي البدائع والدرر وشرح المقدسي أن الصحيح قولهما فقد اختلف التصحيح

(5/337)


وظهر أن ما ذكره المؤلف غير ظاهر ( قوله فينبغي أن يكون كالمسألة الأولى ) أي أنه تفوته الصلاة إذا كبر الإمام الرابعة ، وهو حاضر كما إذا حضر بعدما كبرها الإمام فإنها تفوته عندهما خلافا لأبي يوسف كما مر وحينئذ فلا فرق بين الحاضر وبين الغائب الذي حضر بعد الرابعة ، وعليه فقول المحيط والرجل حاضر ليس احترازا عن الغائب إذ لا فرق بينهما إلا في التكبيرة الأولى فإن من كان حاضرا وقتها لا يكون مسبوقا إذا كبر الثانية مع الإمام أما إذا لم يكبرها معه فإنه يكون مسبوقا بالأولى وحاضرا في الثانية فيتابعه فيها ويقضي الأولى كما دل عليه كلام الواقعات هذا حاصل كلامه وفيه نظر ؛ لأن الظاهر أن من حضر تكبير الإمام له أن يكبر بلا انتظار إلى تكبير الإمام بعده سواء كان في ذلك في التكبيرة الأولى أو غيرها فلو كبر الإمام الأولى ثم حضر رجل وكبر الإمام الثانية والرجل حاضر كان مدركا لهذه التكبيرة الثانية فله أن يكبرها قبل أن يكبر الإمام الثالثة ويكون مسبوقا بواحدة ويقضيها بعد سلام الإمام فكذا إذا كبر الإمام ثنتين أو ثلاثا وهو حاضر يكون مدركا لأخراها فيكبرها ومسبوقا بما قبلها فيقضيها ، وكذا إذا كبر الإمام الأربع ، وهو حاضر يكون مدركا للرابعة فيكبرها ويقضي الثلاث ؛ لأنه فات محلها فيكون مسبوقا بها ، ولا يلزم من ذلك كونه مسبوقا بالرابعة أيضا ؛ لأن محلها باق ما لم يسلم الإمام وكلام الواقعات مشير إلى ما ذكرنا وحينئذ فالفرق ظاهر بين الحاضر

(5/338)


والمسبوق بالأربع بأن حضر بعد الرابعة لا يمكنه التكبير عندهما ؛ لأنه لا يمكنه ذلك إلا إذا كبر الإمام ، ولم يبق للإمام تكبير ليتابعه فيه فتفوته الصلاة فتأمل .

(5/339)


( قوله ويقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر ) ؛ لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وهذا ظاهر الرواية ، وهو بيان الاستحباب حتى لو وقف في غيره أجزأه كذا في كافي الحاكم ، وما في الصحيحين { أنه عليه الصلاة والسلام صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها } لا ينافي كونه الصدر بل الصدر وسط باعتبار توسط الأعضاء إذ فوقه يداه ورأسه وتحته بطنه وفخذاه ويحتمل أنه وقف كما قلنا إلا أنه مال إلى العورة في حقها فظن الراوي ذلك لتقارب المحلين كذا في فتح القدير .

(5/340)


( قوله ، ولم يصلوا ركبانا ) ؛ لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه القيام من غير عذر احتياطا وما في غاية البيان من أنها ليست بأكثر من القيام فإذا ترك القيام انعدمت أصلا فلم يجز تركه فيه نظر ؛ لأنه يقتضي أن ركنها القيام فقط وهو غير صحيح قيدنا بكونه بغير عذر ؛ لأنه لو تعذر النزول لطين ومطر جاز الركوب فيها وأشار إلى أنها لا تجوز قاعدا مع القدرة على القيام ، ولو كان ولي الميت مريضا فصلى قاعدا وصلى الناس خلفه قياما ما أجزأهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجزئ الإمام ، ولا يجزئ المأموم بناء على اقتداء القائم بالقاعد .

الشرح
( قوله فيه نظر ) أجاب في النهر بأنه يمكن أن يقال المعنى ليس المقصود منها لذاته إلا القيام ، وأما التكبيرات فإنها ، وإن كانت أركانا إلا أن معنى الانتقال لا يفارقها فهي مقصودة لغيرها .

(5/341)


( قوله ولا في مسجد ) لحديث أبي داود مرفوعا { من صلى على ميت في المسجد فلا أجر له ، وفي رواية فلا شيء له } أطلقه فشمل ما إذا كان الميت والقوم في المسجد أو كان الميت خارج المسجد والقوم في المسجد أو كان الإمام مع بعض القوم خارج المسجد والقوم الباقون في المسجد أو الميت في المسجد و الإمام والقوم خارج المسجد وهو المختار خلافا لما أورده النسفي كذا في الخلاصة ، وهذا الإطلاق في الكراهة بناء على أن المسجد إنما بني للصلاة المكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم وقيل لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد ، وهو مبني على أن الكراهة لاحتمال تلويث المسجد والأول هو الأوفق لإطلاق الحديث كذا في فتح القدير فما في غاية البيان والعناية من أن الميت وبعض القوم إذا كانا خارج المسجد والباقون فيه لا كراهة اتفاقا ممنوع ، وقد يقال إن الحديث يحتمل ثلاثة أشياء : أن يكون الظرف ، وهو قوله في مسجد ظرفا للصلاة والميت وحينئذ فللكراهة شرطان كون الصلاة في المسجد ، وكون الميت فيه فإذا فقد أحدهما فلا كراهة ، الثاني أن يكون ظرفا للصلاة فقط فلا يكره إذا كان الميت في المسجد والقوم كلهم خارجه ، الثالث أن يكون ظرفا للميت فقط وحينئذ حيث كان خارجه فلا كراهة ، وما اختاروه كما نقلناه لم يوافق واحدا من الاحتمالات الثلاثة ؛ لأنهم قالوا بالكراهة إذا وجد أحدهما في المسجد : المصلي أو الميت ، كما قال في المجتبى وتكره سواء كان الميت والقوم في المسجد أو

(5/342)


أحدهما ولعل وجهه أنه لما لم يكن دليل على واحد من الاحتمالات بعينه قالوا بالكراهة بوجود أحدهما أيا كان وظاهر كلام المصنف أن الكراهة تحريمية ؛ لأنه عطفه على ما لا يجوز من الصلاة راكبا ، وهي إحدى الروايتين مع أن فيه إيهاما ؛ لأن في المعطوف عليه لم تصح الصلاة أصلا ، وفي المعطوف هي صحيحة والأخرى أنها تنزيهية ورجحه في فتح القدير بأن الحديث ليس نهيا غير مصروف ، ولا قرن الفعل بوعيد بظني بل سلب الأجر ، وسلب الأجر لا يستلزم ثبوت استحقاق العقاب لجواز الإباحة ثم قرر تقريرا حاصله أنه لا خلاف بيننا وبين الشافعي على هذه الرواية ؛ لأنه يقول بالجواز في المسجد لكن الأفضل خارجه ، وهو معنى كراهة التنزيه وبه يحصل الجمع بين الأحاديث ا هـ .
لكن تترجح كراهة التحريم بالرواية الأخرى التي رواها الطيالسي كما في الفتاوى القاسمية من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له ، ولم يقيد المصنف كصاحب المجمع المسجد بالجماعة كما قيده في الهداية لعدم الحاجة إليه ؛ لأنهم يحترزون به عن المسجد المبني لصلاة الجنازة فإنها لا تكره فيه مع أن الصحيح أنه ليس بمسجد ؛ لأنه ما أعد للصلاة حقيقة ؛ لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة وحاجة الناس ماسة إلى أنه لم يكن مسجدا توسعة للأمر عليهم واختلفوا أيضا في مصلى العيدين أنه هل هو مسجد والصحيح أنه مسجد في حق جواز الاقتداء ، وإن لم تتصل الصفوف ؛ لأنه أعد للصلاة حقيقة لا في حرمة دخول الجنب

(5/343)


والحائض كذا في المحيط وغيره ، واعلم أن ظاهر الحديث وكلامهم أنه لا أجر أصلا لمن صلى عليها في المسجد ، ولا يلزم منه عدم سقوط الفرض لعدم الملازمة بينهما ، ولم يذكر المصنف رحمه الله ما إذا اجتمعت الجنائز للصلاة قالوا الإمام بالخيار إن شاء صلى عليهم دفعة واحدة ، وإن شاء صلى على كل جنازة صلاة على حدة ، فإن أراد الثاني فالأفضل أن يقدم الأفضل فالأفضل ، فإن لم يفعل فلا بأس به ، وأما كيفية وضعها ، فإن كان الجنس متحدا ، فإن شاءوا جعلوها صفا واحدا كما يصطفون في حال حياتهم عند الصلاة ، وإن شاءوا وضعوا واحدا بعد واحد مما يلي القبلة ليقوم الإمام بحذاء الكل هذا جواب ظاهر الرواية ، وفي رواية الحسن أن الثاني أولى من الأول وإذا وضعوا واحدا بعد واحد ينبغي أن يكون الأفضل مما يلي الإمام ثم إن وضع رأس كل واحد بحذاء رأس صاحبه فحسن ، وإن وضع رأس كل واحد عند منكب الأول فحسن ، وإن اختلف الجنس وضع الرجل بين يدي الإمام ثم الصبي وراءه ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبية والأفضل أن يجعل الحر مما يلي الإمام ويقدم على العبد ، ولو كان الحر صبيا كما في الظهيرية ، وإن كان عبدا وامرأة حرة فالعبد يوضع مما يلي الإمام والمرأة خلفه ، وفي فتح القدير ، ولو اجتمعوا في قبر واحد فوضعهم على عكس هذا فيقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة وفي الرجلين يقدم أكبرهما سنا وقرآنا وعلما كما فعله عليه السلام في قتلى أحد من المسلمين .
ا هـ .
وفي البدائع ، ولو كان

(5/344)


رجل وامرأة قدم الرجل مما يلي القبلة والمرأة خلفه اعتبارا بحال الحياة ، ولو اجتمع رجل وامرأة وصبي وخنثى وصبية دفن الرجل مما يلي القبلة ثم الصبي خلفه ثم الخنثى ثم الأنثى ثم الصبية ؛ لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام حالة الحياة وهكذا توضع جنائزهم عند الصلاة فكذا في القبر ا هـ .
وهو سهو في قوله وهكذا توضع جنائزهم لما ذكرنا أنه على عكسه .

الشرح

(5/345)


( قوله ممنوع ) قال في النهر يمكن التوفيق بين كلامهم بأن نفي الكراهة اتفاقا في حق من كان خارجا وإثباتها فيمن كان داخلا وهذا لا معنى لإثباتها في حق الخارج بل لا ينبغي أن يكون فيه خلاف وهذا فقه حسن فتدبره .
ا هـ .
ولا يخفى ما فيه فإن المؤلف بنى المنع على التعليل الأول ، ولا شك أن من في المسجد وجدت فيه العلة ؛ لأنه شغله بما لم يبن له نعم يظهر التوفيق على التعليل الثاني فتدبر .
( قوله لكن ترجح كراهة التحريم إلخ ) قال الشيخ إسماعيل فيه نظر لجواز كونه ، مثل { لا صلاة لجار المسجد } ثم نقل عن مفتي الحنفية بمكة المشرفة قطب الدين في تاريخ مكة أنه أفتى بالجواز وعدم الكراهة كما هو رواية عن أبي يوسف ذكرها في المحيط لتظافر أهل الحرمين سلفا وخلفا على ذلك دليلا يؤدي إلى تأثيم السلف ، وقد رأيت رسالة للمنلا علي القاري مؤداها ذلك أيضا لكن رد الشيخ إسماعيل على قطب الدين بأنه لا يفتى بخلاف ظاهر المذهب على أنه جدير بالترجيح لما شاهدنا في عصرنا من نفساء ماتت فوضعت في باب الجامع الأموي فخرج منها دم ضمخ العتبة فالاحتياط عدم الإدخال ، ولعل أهل الحرمين على مذهب غيرنا .
ا هـ .
وللعلامة قاسم رسالة خاصة نقل فيها الكراهة عن أئمتنا الثلاثة وحقق أنها تحريمية والله تعالى أعلم بحقيقة الحال - ( قوله : فإن كان الجنس متحدا إلخ ) قال الرملي هذا يوهم انحصار جواز الصف الواحد في متحد الجنس ، وما في التتارخانية يخالفه ، وفي شرح المنية

(5/346)


للحلبي ، ولو اجتمعت الجنائز جاز أن يصلى عليهم صلاة واحدة ، ويجعلون واحدا خلف واحد ويجعل الرجال مما يلي الإمام ، ويستوي فيه الحر والعبد في ظاهر الرواية ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء ، وإن شاءوا جعلوهم صفا واحدا .
ا هـ .
ففيه كما ترى جواز الشيئين تأمل ( قوله : وهو سهو إلخ ) أقول : هو قول لبعض العلماء فقد ذكر في البدائع ما نقله المؤلف عنه هنا في فصل الدفن وذكر قبله في فصل الصلاة أنه يوضع الرجال مما يلي الإمام والنساء خلف الرجال مما يلي القبلة ؛ لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام في حالة الحياة ثم إن الرجال يكونون أقرب إلى الإمام من النساء فكذا بعد الموت ومن العلماء من قال يوضع النساء مما يلي الإمام والرجال خلفهن ؛ لأن في الصلاة بالجماعة في حال الحياة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذا في وضع الجنائز ، ولو اجتمع جنازة رجل وصبي وخنثى وامرأة وصبية وضع الرجل مما يلي الإمام والصبي وراءه ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبية ؛ لأنهم هكذا يقومون في الصف خلف الإمام حال الحياة فيوضعون كذلك ا هـ .

(5/347)


( قوله ، ومن استهل صلي عليه وإلا لا ) استهلال الصبي في اللغة أن يرفع صوته بالبكاء عند ولادته وقول من قال هو أن يقع حيا تدريس كذا في المغرب وضبطه في العناية بأنه بالبناء للفاعل ، وفي الشرع أن يكون منه ما يدل على حياته من رفع صوت أو حركة عضو ، ولو أن يطرف بعينه وذكر المصنف أن حكمه الصلاة عليه ويلزمه أن يغسل وأن يرث ويورث وأن يسمى ، وإن لم يبق بعده حيا لإكرامه ؛ لأنه من بني آدم ويجوز أن يكون له مال يحتاج أبوه إلى أن يذكر اسمه عند الدعوى به ، ولم يقيد المصنف بوجود الحياة فيه إلى أن يخرج أكثره ، ولا بد منه لما في المحيط قال أبو حنيفة إذا خرج بعض الولد وتحرك ثم مات ، فإن كان خرج أكثره صلي عليه ، وإن كان أقله لم يصل عليه ا هـ .
وفي آخر المبتغى بالمعجمة الولد إذا خرج رأسه ، وهو يصيح ثم مات قبل أن يخرج لم يرث ، ولم يصل عليه ما لم يخرج أكثر بدنه حيا ، فإن كان ذبحه رجل حال ما يخرج رأسه فعليه الغرة ، وإن قطع أذنه وخرج حيا ثم مات فعليه الدية ا هـ .
وفي المجتبى والبدائع اختلف في الاستهلال فعن أبي حنيفة لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ؛ لأن الصياح والحركة يطلع عليها الرجال وقالا يقبل قول النساء فيه إلا الأم فلا يقبل قولها في الميراث إجماعا ؛ لأنها متهمة بجرها المغنم إلى نفسها ، وإنما قبل قول النساء عندهما ؛ لأن هذا المشهد لا يشهده الرجال وقول القابلة مقبول في حق الصلاة في قولهم

(5/348)


وأمه كالقابلة كما في البدائع لكن قيد بالعدالة فقال ؛ لأن خبر الواحد في الديانات مقبول إذا كان عدلا ا هـ .
ولما كانت الحركة دليل الحياة قالوا الحبلى إذا ماتت وفي بطنها ولد يضطرب يشق بطنها ويخرج الولد لا يسع إلا ذلك كذا في الظهيرية وأفاد بقوله وإلا لا أنه إذا لم يستهل لا يصلى عليه ويلزم منه أن لا يغسل ، ولا يرث ولا يورث ، ولا يسمى واتفقوا على ما عدا الغسل والتسمية واختلفوا فيهما فظاهر الرواية عدمهما وروى الطحاوي فعلهما ، وفي الهداية أنه المختار ؛ لأنه نفس من وجه ، وفي شرح المجمع للمصنف إذا وضع المولود سقطا تام الخلقة قال أبو يوسف يغسل إكراما لبني آدم وقالا يدرج في خرقة ولا يغسل والصحيح قول أبي يوسف وإذا لم يكن تام الخلق لا يغسل إجماعا ا هـ .
وبهذا ظهر ضعف ما في فتح القدير والخلاصة من أن السقط الذي لم تتم خلقة أعضائه المختار أنه يغسل ا هـ .
لما سمعت من الإجماع على عدم غسله ولعله سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو سهو من الكاتب ثم اعلم أن قولهم هنا بأن من ولد ميتا لا يرث ولا يورث ليس على إطلاقه لما في آخر الفتاوى الظهيرية من المقطعات ومتى انفصل الحمل ميتا إنما لا يرث إذا انفصل بنفسه فأما إذا فصل فهو من جملة الورثة بيانه إذا ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة ؛ لأن الشارع أوجب على الضارب الغرة ووجوب الضمان بالجناية على الحي دون الميت وإذا حكمنا بحياته كان له الميراث ويورث عنه

(5/349)


نصيبه كما يورث عنه بدل نفسه ، وهو الغرة ا هـ .
وهكذا في آخر المبسوط من ميراث الحمل ، وفي المبتغى السقط الذي لم تتم أعضاؤه هل يحشر قيل إذا نفخ فيه الروح يحشر وإلا فلا وقيل إذا استبان بعض خلقه يحشر ا هـ .
وفي الظهيرية والذي يقتضيه مذهب علمائنا أنه إذا استبان بعض خلقه فإنه يحشر ، وهو قول الشعبي وابن سيرين ا هـ .

الشرح

(5/350)


( قوله تدريس ) قال في النهاية أي هو تعليم من حيث التفرس في أن له حياة لا أن يشهد له اللغة ( قوله : وفي الهداية أنه المختار ) فيه غفلة عن عبارة الهداية فإنها غير متعرضة للتسمية وعدمها نعم في التبيين واختلفوا في غسله وتسميته فذكر الكرخي عن محمد أنه لم يغسل ، ولم يسم ، وذكر الطحاوي عن أبي يوسف أنه يغسل ويسمى .
ا هـ .
وفي الخانية والخلاصة والفيض والمجموع ، وفي تسميته كلام قاله الشيخ إسماعيل ( قوله ولعله سبق نظرهما إلخ ) قال في النهر ما في الخلاصة عزاه في الدراية إلى المبسوط والمحيط أفسبق نظر السرخسي وصاحب المحيط أيضا كلا ، وفي الظهيرية السقط الذي لم تتم أعضاؤه لا يصلى عليه باتفاق الروايات واختلفوا في غسله والمختار أنه يغسل ويدفن ملفوفا بخرقة وعزاه الشيخ إسماعيل إلى النهاية قال وجزم به في عمدة المفتي والفيض والمجموع والخانية والمبتغى ثم قال : وبهذا يظهر ضعف ما في المنبع من أنه لا يغسل إجماعا ، وفي شرح ابن الملك وغرر الأذكار اتفاقا ، وما في البحر غير واضح بل الظاهر تضعيف الإجماع والاتفاق .
ا هـ .
لكن في الشرنبلالية يمكن التوفيق بأن من نفى غسله أراد الغسل المراعى فيه وجه السنة ، ومن أثبته أراد الغسل في الجملة كصب الماء عليه من غير وضوء وترتيب لفعله كغسله ابتداء بحرض وسدر .

(5/351)


( قوله كصبي سبي مع أحد أبويه ) أي لا يصلى عليه ؛ لأنه تبع لهما للحديث { كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه } إلى آخره وتقدم في غسل الجنابة معنى الفطرة وأفاد بقوله ( إلا أن يسلم أحدهما ) أنه يصلى عليه لإسلامه تبعا للمسلم منهما ؛ لأنه يتبع خيرهما دينا وأفاد بقوله ( أو هو ) أنه يصلى عليه إذا أسلم وأبواه كافران لصحة إسلامه عندنا وأطلقه وقيده في الهداية بأن يعقل الإسلام واختلف في تفسيره فقيل أن يعقل المنافع والمضار وأن الإسلام هدى واتباعه خير له ذكره في العناية وفسره في فتح القدير بأن يعقل صفة الإسلام ، وهو ما في الحديث { أن تؤمن بالله أي بوجوده وبربوبيته لكل شيء وملائكته أي بوجود ملائكته وكتبه أي إنزالها ورسله أي إرسالهم إليهم عليهم السلام واليوم الآخر أي البعث بعد الموت والقدر خيره وشره من الله تعالى } وهذا دليل أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يوجب الحكم بالإسلام ما لم يؤمن بما ذكرنا ، وعلى هذا قالوا لو اشترى جارية أو تزوج امرأة فاستوصفها صفة الإسلام فلم تعرفه لا تكون مسلمة والمراد من عدم المعرفة ليس ما يظهر من التوقف في جواب ما الإيمان ؟ ما الإسلام ؟ كما يكون من بعض العوام لقصورهم في التعبير بل قيام الجهل بذلك بالباطن مثلا بأن البعث هل يوجد أو لا ؟ وأن الرسل وإنزال الكتب عليهم كان أو لا ؟ لا يكون في اعتقاده اعتقاد طرف الإثبات للجهل البسيط فعن ذلك قالت لا أعرفه وقل ما يكون ذلك

(5/352)


لمن نشأ في دار الإسلام فإنا نسمع ممن قد يقول في جواب ما قلنا لا أعرف ، وهو من التوحيد والإقرار والخوف من النار وطلب الجنة بمكان بل وذكر ما يصلح استدلالا في أثناء أحوالهم وتكلمهم على التصريح ما يصرح باعتقاد هذه الأمور وكانوا يظنون أن جواب هذه الأشياء إنما يكون بكلام خاص منظوم وعبارة عالية خاصة فيحجمون عن الجواب ا هـ .
فعلى هذا فينبغي أن لا يسأل العامي والمرأة على هذا الوجه بأن يقال ما الإيمان ، وإنما يذكر حقيقة الإيمان وما يجب الإيمان به بحضرتهما ثم يقال له هل أنت مصدق بهذا فإذا قال نعم كان ذلك كافيا .

الشرح

(5/353)


( قوله واختلف في تفسيره ) قال في النهر ، وفي فتاوى قارئ الهداية المراد بالعاقل المميز ، وهو من بلغ سبع سنين فما فوقها فلو ادعى أبوه أنه ابن خمس وأمه أنه ابن سبع عرض على أهل الخبرة ورجع إليهم في ذلك ا هـ .
وكان ينبغي أن يقال ما قيل في الحضانة عند اختلاف الأبوين في سنه إذا كان يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده فابن سبع وإلا فلا ( قوله وهذا دليل أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يوجب الحكم إلخ ) الظاهر أن المراد لا يوجب الحكم بالإسلام في نفس الأمر ، وإلا ففي ظاهر الشرع يكتفى بالإقرار بالشهادتين كما كان يفعل صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ لأنه دليل على ما في الباطن وإن لم يكن مقرا باطنا كالمنافق فهو مسلم حكما ويعامل معاملة المسلمين وأمره مفوض إلى ربه تعالى وكم كان من منافق في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يعاملهم معاملة المسلمين وفي مختصر أنفع الوسائل للزهيري عن البدائع الكفار أصناف أربعة صنف ينكرون الصانع وهم الدهرية وصنف ينكرون الوحدانية وهم الثنوية والمجوس وصنف يقرون بالصانع وتوحيده وينكرون الرسالة رأسا وهم قوم من الفلاسفة وصنف يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة لكنهم ينكرون رسالة رسولنا عليه الصلاة والسلام وهم اليهود والنصارى ، فإن كان من الأول أو الثاني فقال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه وكذلك إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله ؛ لأنهم يمتنعون عن كل واحدة ، وإن

(5/354)


كان من الثالث فقال لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه ، ولو قال أشهد أن محمدا رسول الله يحكم به ؛ لأنه يمتنع عن هذه فكان الإقرار بها دليل الإيمان ، وإن كان من الرابع فأتى بهما لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ عن الدين الذي هو عليه ؛ لأن من هؤلاء من يقر برسالة محمد عليه الصلاة والسلام لكنه يقول بعث إلى العرب دون غيرهم .
ا هـ .
ملخصا .
ثم نقل عن قاضي خان أن في الذمي لا بد أن يقول أيضا ودخلت في دين الإسلام ذكر أنه كما يصح الإسلام بالقول يصح بالفعل وسمي إيمانا بطريق الدلالة من أي صنف من الأربعة كان كما إذا صلى بجماعة أو سجد للتلاوة أو أحرم وطاف أو صلى وحده أو أدى زكاة الإبل أو أذن في وقت الصلاة .

(5/355)


وأفاد بقوله ( أو لم يسب أحدهما معه ) أنه يصلى عليه إذا دخل دار الإسلام ، ولم يكن معه أحد أبويه تبعا لدار الإسلام ، وفي التبيين أي إذا لم يسب مع الصبي أحد أبويه فحينئذ يصلى عليه تبعا للسابي أو الدار ا هـ .
فجعل كلام المصنف شاملا لتبعية السابي ولتبعية الدار والظاهر أنه لم يتعرض لتبعية السابي فإن السبي في اللغة الأسر والسبي الأسرى المحمولون من بلد إلى بلد كما في ضياء الحلوم وفائدة تبعية السابي إنما تظهر في دار الحرب بأن وقع صبي في سهم رجل ومات الصبي في دار الحرب فإنه يصلى عليه تبعا للسابي وظاهر ما في ضياء الحلوم أنه لا بد من الحمل من دار الحرب إلى دار الإسلام حتى يسمى سبيا ، وفي فتح القدير واختلف بعد تبعية الولاد فالذي في الهداية تبعية الدار ، وفي المحيط عند عدم أحد الأبوين يكون تبعا لصاحب اليد وعند عدم صاحب اليد يكون تبعا للدار ولعله أولى فإن من وقع في سهمه صبي من الغنيمة في دار الحرب فمات يصلى عليه ويجعل مسلما تبعا لصاحب اليد ا هـ .
وفيه نظر ؛ لأن تبعية اليد عند عدم الكون في دار الإسلام متفق عليه فلا يصلح مرجحا لما في المحيط من تقدم تبعية اليد على الدار فالحاصل أن الاتفاق على التبعية بالجهات الثلاث ، وإنما محل الاختلاف في تقديم الدار على اليد فصاحب الهداية وقاضي خان وجمع على تقديم الدار على اليد ، وهو الأوجه لما نقله في كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام أنه لو سرق ذمي صبيا وأخرجه إلى

(5/356)


دار الإسلام ومات الصبي فإنه يصلى عليه ويصير مسلما بتبعية الدار ، ولا يعتبر الأخذ حتى وجب تخليصه من يده ا هـ .
ولم يحك فيه خلافا ، وهي واردة على ما في المحيط فإن مقتضاه أن لا يصلى عليه تقديما لتبعية اليد على الدار إلا أن يكون على الخلاف وأطلق المصنف في الصبي ، ولم يقيده بغير العاقل وقيده المحقق ابن الهمام في تحريره بغير العاقل قال : وإن كان عاقلا استقل بإسلامه فلا يرتد بردة من أسلم منهما .
ا هـ .
وهو ظاهر كلام الزيلعي فإنه علل تبعية اليد بأن الصغير الذي لا يعبر عن نفسه بمنزلة المتاع وعزاه إلى شرح الزيادات فظاهرهما أنه لو سبي صبي عاقل مع أحد أبويه الكافر فإنه لا يكون كافرا تبعا لأبيه الكافر ويكون مسلما تبعا للدار ويحتاج إلى صريح النقل وكلامهم يدل على خلافه فإنهم جعلوا الولد تابعا لأبويه إلى البلوغ ولا تزول التبعية إلى البلوغ نعم تزول التبعية إذا اعتقد دينا غير دين أبويه إذا عقل الأديان فحينئذ صار مستقلا ، وفي الظهيرية وإذا ارتد الزوجان والمرأة حامل فوضعت المرأة الولد ثم مات الولد لا يصلى عليه وحكم الصلاة عليه يخالف حكم الميراث ا هـ .
ثم اعلم أن المراد بالتبعية التبعية في أحكام الدنيا لا في العقبى فلا يحكم بأن أطفالهم من أهل النار ألبتة بل فيه خلاف قيل يكونون خدم أهل الجنة وقيل إن كانوا قالوا : بلى يوم أخذ العهد عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ففي النار ، وعن محمد أنه قال فيهم إني أعلم أن الله لا

(5/357)


يعذب أحدا بغير ذنب وهذا ينفي التفصيل وتوقف فيهم أبو حنيفة كذا في فتح القدير ، وفي القنية صبي سبي مع أبيه ثم مات أبوه في دار الإسلام ثم مات الصبي لا يصلى عليه لتقرر التبعية بالموت ا هـ .
وحكم المجنون البالغ في هذه الأحكام كحكم الصبي العاقل فيكون فيه الأوجه الثلاثة في التبعية كما صرح به الأصوليون .

الشرح

(5/358)


( قوله وظاهر ما في ضياء الحلوم أنه لا بد إلخ ) أي وحينئذ فلا يكون مما نحن فيه ؛ لأن الكلام في السبي ، وهو ما دام في دار الحرب لا يسمى سبيا فلا فائدة لذكر السابي قلت الذي يظهر أن ما في ضياء الحلوم ليس المراد منه ظاهره لمخالفته لما في الصحاح والقاموس ؛ لأنهما ذكرا أنه يقال سبى العدو سبيا وسباه أسره كاستباه فهو سبي وهي سبي أيضا ، والجمع سبايا فأفاد أن السبي يطلق على الأسر ، وعلى المأسور أي على المصدر واسم المفعول من غير مراعاة قيد الحمل من بلد إلى بلد نعم ذكر ذلك القيد في سبي الخمرة فيقال سبيت الخمرة سبيا وسباء إذا حملتها من بلد إلى بلد فهي سبية ( قوله وكلامهم يدل على خلافه ) قال المحقق ابن أمير حاج في شرح التحرير في فصل الحاكم بعد ذكر التبعية للأبوين ثم للدار ثم للسابي ما نصه الذي في شرح الجامع الصغير لفخر الإسلام ويستوي فيما قلنا أن يعقل أو لا يعقل إلى هذا أشار في هذا الكتاب ونص عليه في الجامع الكبير فلا جرم إن قال في شرحه أو أسلم أحد أبويه يجعل مسلما تبعا سواء كان الصغير عاقلا أو لم يكن ؛ لأن الابن يتبع خير الأبوين دينا .
ا هـ .
أقول : ورأيته أيضا في شرح السير الكبير للإمام السرخسي في باب الوقت الذي يمكن فيه المستأمن من الرجوع إلى أهله وذلك حيث قال بعد كلام وبهذا تبين خطأ من يقول من أصحابنا إن الذي يعبر عن نفسه لا يصير مسلما تبعا لأبويه فقد نص هاهنا على أنه يصير مسلما يمنع من الرجوع إلى دار الحرب .
ا هـ

(5/359)


ونص أيضا في هذا الباب على أن التبعية تنتهي ببلوغه عاقلا .

(5/360)


( قوله ويغسل ولي مسلم الكافر ويكفنه ويدفنه ) بذلك أمر علي رضي الله عنه أن يفعل بأبيه حين مات وهذه عبارة معيبة غير محررة أما الأول فلأن المسلم ليس بولي الكافر ، وما في العناية من أنه أراد به القريب فغير مفيد ؛ لأن المؤاخذة على نفس التعبير به بعد إرادة القريب به وأطلقه فشمل ذوي الأرحام كالأخت والخال والخالة ، وأما الثاني فلأنه أطلق في الغسل والتكفين والدفن فينصرف إلى ما قدمه من تجهيز المسلم وليس كذلك ، وإنما يغسل غسل الثوب النجس من غير وضوء ، ولا بداءة بالميامن ، ولا يكون الغسل طهارة له حتى لو حمله إنسان وصلى لم تجز صلاته ويلف في خرقة بلا اعتبار عدد ، ولا حنوط ، ولا كافور ويحفر له حفيرة من غير مراعاة سنة اللحد ولأنه أطلق في الكافر ، وهو مقيد بغير المرتد أما المرتد فلا يغسل ، ولا يكفن ، وإنما يلقى في حفيرة كالكلب ، ولا يدفع إلى من انتقل إلى دينهم كما في فتح القدير ولأنه أطلق جواب المسألة ، وهو مقيد بما إذا لم يكن له قريب كافر ، فإن كان خلي بينه وبينهم ويتبع الجنازة من بعيد وقيد المصنف بالولي المسلم ؛ لأن المسلم إذا مات ، وله قريب كافر فإن الكافر لا يتولى تجهيزه ، وإنما يفعله المسلمون ويكره أن يدخل الكافر في قبر قرابته المسلم ليدفنه ، وما استدل به الزيلعي على أن الكافر يمكن من تجهيز قريبه المسلم من قول القدوري إذا مات مسلم ، ولم يوجد رجل يغسله يعلم النساء الكافر فاستدلال

(5/361)


غير صحيح ؛ لأن كلامنا فيما إذا وجد المسلمون ودليله فيما إذا لم يوجد من الرجال أحد فلو قال ويغسل ويكفن ويدفن المسلم قريبه الكافر الأصلي عند الاحتياج من غير مراعاة السنة لكان أولى .

الشرح
( قوله وهذه عبارة معيبة غير محررة إلخ ) قال في النهر بعد ذكره إن هذه العبارة لفظ الجامع الصغير ولقائل أن يقول لا نسلم أنها معيبة إذ غاية الأمر أن إطلاق الولي على القريب مجاز لكن بقرينة وهي ما اشتهر أنه لا توالي بين كافر ومسلم وقد صرحوا بأنه لا عيب في المجاز الذي معه قرينة في الحدود فما بالك في غيرها ، ولا نسلم أيضا أنها غير محررة ؛ لأن جواب المسألة إنما هو جواز الغسل قال الإمام التمرتاشي إذا كان للميت الكافر من يقوم به من أقاربه فالأولى للمسلم أن يتركه لهم كذا في السراج وبهذا القدر لا ينتفي الجواز ، وأما المرتد فقد تعورف إخراجه من لفظ الكافر فتدبر .
وحيث كانت العبارة واقعة من إمام المذهب محمد بن الحسن فنسبة العيب وعدم التحرير إليها مما لا ينبغي كيف وقد تبعه في ذلك كبار الأئمة كالمصنف وغيره .

(5/362)


( قوله ويؤخذ سريره بقوائمه الأربع ) بذلك وردت السنة وفيه تكثير الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة ويرفعونه أخذا باليد لا وضعا على العنق كما تحمل الأمتعة ، وفي مختصر الكرخي ويكره أن يحمل بين عمودي السرير من مقدمه أو مؤخره ؛ لأن السنة فيه التربيع ويكره حمله على الظهر والدابة وذكر الإسبيجابي أن الصبي الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا إذا مات فلا بأس بأن يحمله رجل واحد على يديه ويتداوله الناس بالحمل على أيديهم ، ولا بأس بأن يحملها على يديه ، وهو راكب ، وإن كان كبيرا يحمل على الجنازة ا هـ .

(5/363)


( قوله ويعجل به بلا خبب ) وهو بمعجمة مفتوحة وموحدتين ضرب من العدو وقيل هو كالرمل وحد التعجيل المسنون أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة للحديث { أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتموه إلى الخير ، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم } .
والأفضل أن يعجل بتجهيزه كله من حين يموت ، ولو مشوا به بالجنب كره ؛ لأنه ازدراء بالميت وإضرار بالمتبعين ، وفي القنية ، ولو جهز الميت صبيحة يوم الجمعة يكره تأخير الصلاة ودفنه ليصلي عليه الجمع العظيم بعد صلاة الجمعة ، ولو خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخر الدفن وتقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة وتقدم صلاة الجنازة على الخطبة والقياس أن تقدم على صلاة العيد لكنه قدم صلاة العيد مخافة التشويش وكي لا يظنها من في أخريات الصفوف أنها صلاة العيد ا هـ .

(5/364)


( قوله وجلوس قبل وضعها ) أي بلا جلوس لمتبعها قبل وضعها ؛ لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون ، والقيام أمكن منه فكان الجلوس قبله مكروها ولأن الجنازة متبوعة وهم أتباع والتبع لا يقعد قبل قعود الأصل ، قيد بقوله قبل وضعها ؛ لأنهم يجلسون إذا وضعت عن أعناق الرجال ويكره القيام بعد وضعها كما في الخانية والعناية وفي المحيط خلافه قال والأفضل أن لا يجلسوا ما لم يسووا عليه التراب لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم حتى يسوي عليه التراب } ، ولأن في القيام إظهار العناية بأمر الميت وأنه مستحب ا هـ .
والأولى الأول لما في البدائع فأما بعد الوضع فلا بأس بالجلوس لما روي عن عبادة بن الصامت أن { النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس حتى يوضع الميت في اللحد فكان قائما مع أصحابه على رأس قبر فقال يهودي هكذا نصنع بموتانا فجلس صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه خالفوهم } ا هـ .
أي في القيام فلذا كره وقيدنا بمتبعها ؛ لأن من لم يرد اتباعها ومرت عليه فالمختار أنه لا يقوم لها لما روي عن علي رضي الله عنه { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس } بهذا اللفظ لأحمد رحمه الله وصحح في الظهيرية أن من في المصلى لا يقوم لها إذا رآها قبل أن توضع .

الشرح

(5/365)


( قوله وجلوس قبل وضعها ) قال في النهر للنهي عن ذلك كما في السراج قال الرملي ومقتضاه أنها كراهة تحريم تأمل ( قوله : ويكره القيام بعد وضعها ) قال الرملي وهو مقيد بعدم الحاجة والضرورة ذكر الحلبي في شرح منية المصلي ، وهو ظاهر ومقتضى الدليل الآتي أنها كراهة تحريم تأمل ( قوله فلذا كره ) يفيد أن قول البدائع فلا بأس بالجلوس ليس جاريا على ما هو الغالب في استعماله فيما تركه أولى .

(5/366)


( قوله ومشى قدامها ) أي بلا مشي لمتبعها أمامها ؛ لأن المشي خلفها أفضل عندنا للأحاديث الواردة باتباع الجنائز ، وقد نقل فعل السلف على الوجهين والترجيح بالمعنى فالشافعي يقول هم شفعاء والشفيع يتقدم ليمهد المقصود ونحن نقول هم مشيعون فيتأخرون والشفيع المتقدم هو الذي لا يستصحب المشفوع له في الشفاعة ، وما نحن فيه بخلافه بل قد ثبت شرعا إلزام تقديمه حالة الشفاعة له أعني حالة الصلاة فثبت شرعا عدم اعتبار ما اعتبره قالوا ويجوز المشي أمامها إلا أن يتباعد عنها أو يتقدم الكل فيكره ولا يمشي عن يمينها ، ولا عن شمالها وذكر الإسبيجابي ، ولا بأس بأن يذهب إلى صلاة الجنازة راكبا غير أنه يكره له التقدم أمام الجنازة بخلاف الماشي ا هـ .
وبهذا يضعف ما نقله ابن الملك في شرح المجمع معزيا إلى أبي يوسف فقال رأيت أبا حنيفة يتقدم الجنازة ، وهو راكب ثم قعد حتى تأتيه كذا في النوادر ا هـ .
وفي الظهيرية والمشي فيها أفضل من الركوب كصلاة الجمعة ، وفي الغاية اتباع الجنائز أفضل من النوافل إذا كان لجوار أو قرابة أو صلاح مشهور وإلا فالنوافل أفضل وينبغي لمن تبع جنازة أن يطيل الصمت ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن وغيرهما في الجنازة والكراهة فيها كراهة تحريم في فتاوى العصر وعند مجد الأئمة التركماني وقال علاء الدين الناصري ترك الأولى ا هـ .
وفي الظهيرية ، فإن أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه لقوله تعالى { إنه لا يحب المعتدين } أي

(5/367)


الجاهرين بالدعاء ، وعن إبراهيم أنه كان يكره أن يقول الرجل ، وهو يمشي معها استغفروا له غفر الله لكم ، وفي البدائع ، ولا ينبغي أن يرجع من يتبع جنازة حتى يصلي ؛ لأن الاتباع كان للصلاة عليها فلا يرجع قبل حصول المقصود ، ولا ينبغي للنساء أن يخرجن في الجنازة ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن عن ذلك وقال انصرفن مأزورات غير مأجورات } ويكره النوح والصياح في الجنازة ومنزل الميت للنهي عنه فأما البكاء فلا بأس به ، وإن كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت ، فإن لم تنزجر فلا بأس بأن تتبع الجنازة ، ولا يمتنع لأجلها ؛ لأن الاتباع سنة فلا تترك ببدعة من غيره ا هـ .
وفي المجتبى قال البقالي إذا استمع إلى باكية ليلين فلا بأس إذا أمن الوقوع في الفتنة لاستماعه عليه الصلاة والسلام لبواكي حمزة ولا تتبع بنار في مجمرة ، ولا شمع ، ولا بأس بمرثية الميت شعرا كان أو غيره والتعزية للمصاب سنة للحديث { من عزى مصابا فله مثل أجره } قال البقالي ، ولا بأس بالجلوس للعزاء ثلاثة أيام في بيت أو مسجد ، وقد { جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون ويعزونه } والتعزية في اليوم الأول أفضل والجلوس في المسجد ثلاثة أيام للتعزية مكروه ، وفي غيره جاءت الرخصة ثلاثة أيام للرجال وتركه أحسن ويكره للمعزي أن يعزي ثانيا ا هـ .
وهي كما في التبيين أن يقول أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك ، ولا بأس بالجلوس

(5/368)


إليها ثلاثا من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل البيت ؛ لأنها تتخذ عند السرور ، ولا بأس بأن يتخذ لأهل الميت طعام ا هـ .
وفي الخانية ، وإن اتخذ ولي الميت طعاما للفقراء كان حسنا إذا كانوا بالغين ، وإن كان في الورثة صغير لم يتخذ ذلك من التركة ا هـ .
وفي الظهيرية ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية ؛ لأنه عمل أهل الجاهلية ، وقد نهي عنه ، وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط والقيام على قوارع الطرق من أقبح القبائح ا هـ .
وفي التجنيس ويكره الإفراط في مدح الميت عند جنازته ؛ لأن الجاهلية كانوا يذكرون في ذلك ما هو شبه المحال وفيه قال عليه الصلاة والسلام { من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ، ولا تكنوا } ا هـ .
وفي القنية عن شداد أكره التعزية عند القبر ذكره في المجرد ا هـ .
وفي الظهيرية وهل يعذب الميت ببكاء أهله عليه فقال بعضهم يعذب لقوله عليه الصلاة والسلام { إن الميت ليعذب ببكاء أهله } وقال عامة العلماء لا يعذب لقوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وتأويل الحديث أنهم في ذلك الزمان كانوا يوصون بالنوح عليهم فقال عليه الصلاة والسلام ذلك ا هـ .

الشرح

(5/369)


( قوله قالوا ويجوز المشي أمامها إلا أن يتباعد إلخ ) قال الرملي الظاهر أنها كراهة تنزيه ، وكذا ما بعده ( قوله والتعزية للمصاب سنة ) قال الرملي وتكره بعد ثلاثة أيام ؛ لأنه يجدد الحزن إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بها وهي بعد الدفن أفضل منها قبله ( قوله { فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا } ) قال الرملي قال في مختار الصحاح قلت قال الأزهري معناه قولوا له اعضض بأير أبيك ، ولا تكنوا عن الأير بالهن تأديبا له وتنكيلا ا هـ .

(5/370)


( قوله وضع مقدمها على يمينك ثم مؤخرها ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها ) بيان لإكمال السنة في حملها عند كثرة الحاملين إذا تناوبوا في حملها وقوله ثم مؤخرها أي على يمينك وقوله ثانيا ثم مؤخرها أي على يسارك وهذا ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء } وإذا حمل هكذا حصلت البداءة بيمين الحامل ويمين الميت ، وإنما بدأ بالأيمن المقدم دون المؤخر ؛ لأن المقدم أول الجنازة والبداءة بالشيء إنما يكون من أوله ثم يضع مؤخرها الأيمن على يمينه ؛ لأنه لو وضع مقدمها الأيسر على يساره لاحتاج إلى المشي أمامها ، والمشي خلفها أفضل ولأنه لو فعل ذلك أو وضع مؤخرها الأيسر على يساره تقدم الأيسر على الأيمن ، وإنما يضع مقدمها الأيسر على يساره ؛ لأنه لو فعل هكذا يقع الفراغ خلف الجنازة فيمشي خلفها ، وهو أفضل لذلك كان كمال السنة كما وصفنا ا هـ .
وينبغي أن يحمل من كل جانب عشر خطوات للحديث { من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت أربعين كبيرة } كذا في البدائع وذكر الإسبيجابي ، وفي حالة المشي بالجنازة يقدم الرأس وإذا نزلوا به المصلى فإنه يوضع عرضا للقبلة والمقدم بفتح الدال وكسرها والكسر أفصح كذا في الغاية ، وكذا المؤخر ، وفي ضياء الحلوم المقدم بضم الميم وفتح الدال مشددة نقيض المؤخر يقال ضرب مقدم وجهه ، وهو الناصية ا هـ .

الشرح

(5/371)


( قوله ولأنه لو فعل ذلك ) أي وضع مقدمها الأيسر على يساره بعد مقدمها الأيمن على يمينه وقوله أو وضع مؤخرها الأيسر على يساره أي بعد وضع مقدمها الأيمن على يمينه أو بدونه ابتداء

(5/372)


( قوله ويحفر القبر ويلحد ) لحديث صاحب السنن مرفوعا { اللحد لنا والشق لغيرنا } يقال لحدت الميت وألحدت له لغتان واللحد بفتح اللام وضمها كذا في الغاية ، وهو أن يحفر القبر بتمامه ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة يوضع فيها الميت ويجعل ذلك كالبيت المسقف والشق أن يحفر حفيرة في وسط القبر يوضع فيها الميت واستحسنوا الشق فيما إذا كانت الأرض رخوة لتعذر اللحد ، وإن تعذر اللحد فلا بأس بتابوت يتخذ للميت لكن السنة أن يفرش فيه التراب كذا في غاية البيان ، ولا فرق بين أن يكون التابوت من حجر أو حديد كذا في التبيين وذكر في الظهيرية معزيا إلى السرخسي في الجامع الصغير أنه لا يجوز أن تطرح المضربة في القبر ، وما روي عن عائشة فغير مشهور ولا يؤخذ به ا هـ .
واختلفوا في عمق القبر فقيل قدر نصف القامة وقيل إلى الصدر ، وإن زادوا فحسن ، وفي المحيط وغيره ، ومن مات في السفينة يغسل ويكفن ويصلى عليه ويرمى في البحر ا هـ .
وهو مقيد بما إذا لم يكن البر إليه قريبا كما في فتح القدير ، وفي الواقعات لا ينبغي أن يدفن الميت في الدار ، وإن كان صغيرا ؛ لأن هذه السنة كانت للأنبياء .

(5/373)


( قوله ويدخل من قبل القبلة ) وهو أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ واختار الشافعي السل وهو أن توضع الجنازة على يمين القبلة ويجعل رجلا الميت إلى القبر طولا ثم يؤخذ برجليه وتدخل رجلاه في القبر ويذهب به إلى أن تصير رجلاه إلى موضعهما ويدخل رأسه القبر واضطربت الروايات في إدخاله عليه الصلاة والسلام ورجحنا الأول ؛ لأن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه ( قوله ويقول واضعه باسم الله ، وعلى ملة رسول الله ) كذا ورد في الحديث وقال السرخسي أي باسم الله وضعناك ، وعلى ملة رسول الله سلمناك وزاد في الظهيرية بالله ، وفي الله وزاد في البدائع ، وفي سبيل الله ثم قال الماتريدي ، وليس هذا بدعاء للميت ؛ لأنه إذا مات على ملة رسول الله لم يجز أن تبدل عليه الحالة ، وإن مات على غير ذلك لم يبدل إلى ملة رسول الله ولكن المؤمنين شهداء الله في الأرض يشهدون بوفاته على الملة وعلى هذا جرت السنة ، ولا يضر وتر دخل القبر أم شفع ، واختار الشافعي الوتر اعتبارا بعدد الكفن والغسل والإجمار ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن أدخله العباس والفضل بن العباس وعلي وصهيب كذا في البدائع وذو الرحم المحرم أولى بإدخال المرأة القبر وكذا الرحم غير المحرم أولى من الأجنبي ، فإن لم يكن فلا بأس للأجانب وضعها ، ولا يحتاج إلى النساء للوضع ( قوله ووجه إلى القبلة

(5/374)


الميت ) بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون على شقه الأيمن كما قدمناه ، وفي الظهيرية وإذا دفن الميت مستدبر القبلة وأهالوا التراب عليه فإنه لا ينبش ليجعل مستقبل القبلة ، ولو بقي فيه متاع لإنسان فلا بأس بالنبش لإخراج المتاع وروي أن المغيرة بن شعبة سقط خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال بالصحابة حتى رفع اللبن وأخذ خاتمه وقبل بين عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان يفتخر بذلك ويقول أنا أحدثكم برسول الله صلى الله عليه وسلم ( قوله وتحل العقدة ) لوقوع الأمن من الانتشار .

(5/375)


( قوله ويسوى اللبن عليه والقصب ) ؛ لأنه جعل على قبره عليه الصلاة والسلام اللبن وطن من قصب واللبن واحده لبنة على وزن كلمة ما يتخذ من الطين والطن بضم الطاء الحزمة واختلف في المنسوج من القصب ، وما ينسج من البردي يكره في قولهم ؛ لأنه للتزيين كذا في المجتبى ( قوله لا الآجر والخشب ) ؛ لأنهما لإحكام البناء والقبر موضع البلاء ولأن بالآجر أثر النار فيكره تفاؤلا كذا في الهداية فعلى الأول يسوى بين الحجر والآجر ، وعلى الثاني يفرق بينهما كذا في الغاية وأورد الإمام حميد الدين الضرير على التعليل الثاني أن الماء يسخن بالنار ومع ذلك يجوز استعماله فعلم أن أثر النار لا يضر وأجاب عنه في غاية البيان بالفرق ؛ لأن أثر النار في الآجر محسوس بالمشاهدة ، وفي الماء ليس بمشاهد أطلق المصنف في منعهما وقيده الإمام السرخسي بأن لا يكون الغالب على الأراضي النز والرخاوة ، فإن كان فلا بأس بهما كاتخاذ تابوت من حديد لهذا وقيده في شرح المجمع بأن يكون حوله أما لو كان فوقه لا يكره ؛ لأنه يكون عصمة من السبع ا هـ .
وفي المغرب الآجر الطين المطبوخ .

الشرح
( قوله وأجاب عنه في غاية البيان إلخ ) أحسن من هذا ما في النهر ، وهو أن الآجر إنما كره في القبر تفاؤلا ؛ لأن به أثر النار ، ألا ترى أنه يكره الإجمار عند القبر واتباع الجنازة بالنار بخلاف الغسل بالماء الحار ؛ لأنه يقع في البيت ، ولا يكره الإجمار فيه وإليه أشار الشارح .

(5/376)


( قوله ويسجى قبرها لا قبره ) ؛ لأن مبنى حالهن على الستر ، والرجال على الكشف إلا أن يكون لمطر أو ثلج في المغرب سجى الميت بثوب ستره ( قوله ويهال التراب ) سترا له ويكره أن يزاد على التراب الذي أخرج من القبر ؛ لأن الزيادة عليه بمنزلة البناء ويستحب أن يحثى عليه التراب ، ولا بأس برش الماء على القبر ؛ لأنه تسوية له ، وعن أبي يوسف كراهته ؛ لأنه يشبه التطيين

الشرح
( قول المصنف ويسجى قبرها ) قال الرملي أي على سبيل الوجوب كما صرح به الزيلعي في كتاب الخنثى

(5/377)


( قوله ويسنم القبر ، ولا يربع ) ؛ لأنه { عليه الصلاة والسلام نهى عن تربيع القبور } ومن شاهد قبر النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم في المغرب قبر مسنم مرتفع غير مسطح ويسنم قدر شبر وقيل قدر أربع أصابع ، وما ورد في الصحيح من حديث علي { أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته } فمحمول على ما زاد على التسنيم وصرح في الظهيرية بوجوب التسنيم ، وفي المجتبى باستحبابه .

الشرح
( قوله باستحبابه ) قال في النهر ، وهو أولى .

(5/378)


( قوله ولا يجصص ) لحديث جابر { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه } وأن يوطأ و التجصيص طلي البناء بالجص بالكسر والفتح كذا في المغرب ، وفي الخلاصة ، ولا يجصص القبر ولا يطين ، ولا يرفع عليه بناء قالوا أراد به السفط الذي يجعل في ديارنا على القبر وقال في الفتاوى اليوم اعتادوا السفط ، ولا بأس بالتطيين .
ا هـ .
وفي الظهيرية ، ولو وضع عليه شيء من الأشجار أو كتب عليه شيء فلا بأس به عند البعض ا هـ .
والحديث المتقدم يمنع الكتابة فليكن المعول عليه لكن فصل في المحيط فقال : وإن احتيج إلى الكتابة حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به فأما الكتابة من غير عذر فلا ا هـ .
وفي المجتبى ويكره أن يطأ القبر أو يجلس أو ينام عليه أو يقضي عليه حاجة من بول أو غائط أو يصلى عليه أو إليه ثم المشي عليه يكره ، وعلى التابوت يجوز عند بعضهم كالمشي على السقف .
ا هـ .
وفي الخلاصة ، ولو وجد طريقا في المقبرة ، وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك ، وإن لم يقع ذلك في ضميره لا بأس بأن يمشي فيه ا هـ .
وفي فتح القدير ويكره الجلوس على القبر ووطؤه حينئذ فما تصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه ا هـ .
وفي المحيط وغيره ، ولا يدفن اثنان وثلاثة في قبر واحد إلا عند الحاجة يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الخنثى ثم خلفه

(5/379)


المرأة ويجعل بين كل ميتين حاجزا من التراب ليصير في حكم قبرين هكذا { أمر النبي صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد وقال قدموا أكثرهم قرآنا } ا هـ .
وفي فتح القدير ويكره الدفن في الأماكن التي تسمى فساقي ا هـ .
وهي من وجوه : الأول عدم اللحد الثاني دفن الجماعة في قبر واحد لغير ضرورة الثالث اختلاط الرجال بالنساء من غير حاجز كما هو الواقع في كثير منها الرابع تجصيصها والبناء عليها ، وفي البدائع قال أبو حنيفة رحمه الله ، ولا ينبغي أن يصلى على ميت بين القبور وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك ، فإن صلوا أجزأهم ا هـ .
.

الشرح
( قوله التي تسمى فساقي ) هي كبيت معقود بالبناء يسع جماعة قياما ونحوه كذا في الإمداد ( قوله وهي ) أي الكراهة

(5/380)


( قوله ولا يخرج من القبر إلا أن تكون الأرض مغصوبة ) أي بعد ما أهيل التراب عليه لا يجوز إخراجه لغير ضرورة للنهي الوارد عن نبشه وصرحوا بحرمته وأشار بكون الأرض مغصوبة إلى أنه يجوز نبشه لحق الآدمي كما إذا سقط فيها متاعه أو كفن بثوب مغصوب أو دفن في ملك الغير أو دفن معه مال أحياء لحق المحتاج قد { أباح النبي صلى الله عليه وسلم نبش قبر أبي رعال لعصا من ذهب معه } كذا في المجتبى قالوا ، ولو كان المال درهما ودخل فيه ما إذا أخذها الشفيع فإنه ينبش أيضا لحقه كما في فتح القدير وذكر في التبيين أن صاحب الأرض مخير إن شاء أخرجه منها وإن شاء ساواه مع الأرض وانتفع بها زراعة أو غيرها وأفاد كلام المصنف أنه لو وضع لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه أو دفن بلا غسل وأهيل عليه التراب فإنه لا ينبش قال في البدائع ؛ لأن النبش حرام حقا لله تعالى ، وفي فتح القدير واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ابنها ، وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه ا هـ .
وأطلق المصنف فشمل ما إذا بعدت المدة أو قصرت كما في الفتاوى ، ولم يتكلم المصنف على نقل الميت من مكان إلى آخر قبل دفنه قال في الواقعات والتجنيس : القتيل أو الميت يستحب لهما أن يدفنا في المكان الذي قتل أو مات فيه في مقابر أولئك القوم لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن

(5/381)


بن أبي بكر رضي الله عنهما وكان مات بالشام وحمل من هناك فقالت : لو كان الأمر فيك بيدي ما نقلتك ولدفنتك حيث مت لكن مع هذا إذا نقل ميلا أو ميلين أو نحو ذلك فلا بأس ، وإن نقل من بلد إلى بلد فلا إثم فيه ؛ لأنه روي أن يعقوب صلوات الله عليه مات بمصر فحمل إلى أرض الشام وموسى عليه السلام حمل تابوت يوسف عليه السلام بعد ما أتى عليه زمان إلى أرض الشام من مصر ليكون عظامه مع عظام آبائه وسعد بن أبي وقاص مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة ا هـ .
وفي التبيين ، ولو بلي الميت وصار ترابا جاز دفن غيره في قبره وزرعه والبناء عليه .
ا هـ .
وفي الواقعات عظام اليهود لها حرمة إذا وجدت في قبورهم كحرمة عظام المسلمين حتى لا تكسر ؛ لأن الذمي لما حرم إيذاؤه في حياته لذمته فتجب صيانة نفسه عن الكسر بعد موته ا هـ .
ولم يتكلم المصنف رحمه الله على زيارة القبور ، ولا بأس ببيانه تكميلا للفائدة قال في البدائع ، ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين من غير وطء القبور لقوله صلى الله عليه وسلم { إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها } ولعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ا هـ .
وصرح في المجتبى بأنها مندوبة وقيل تحرم على النساء والأصح أن الرخصة ثابتة لهما { وكان صلى الله عليه وسلم يعلم السلام على الموتى السلام عليكم أيها الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا - إن شاء

(5/382)


الله - بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع فنسأل الله العافية } ، ولا بأس بقراءة القرآن عند القبور وربما تكون أفضل من غيره ويجوز أن يخفف الله عن أهل القبور شيئا من عذاب القبر أو يقطعه عند دعاء القارئ وتلاوته وفيه ورد آثار { من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات } .
ا هـ وفي فتح القدير ويكره عند القبر كلما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ا هـ .
وفي الخلاصة ويكره قطع الحطب والحشيش من المقبرة إلا إذا كان يابسا ، ولا يستحب قطع الحشيش الرطب ا هـ .
وذكر في الظهيرية مسألة السؤال في القبر وليست فقهية و إنما هي كلامية فلذا تركناها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب

الشرح

(5/383)


( قوله أو دفن معه مال إلخ ) قال الرملي استفيد منه جواب حادثة الفتوى امرأة دفنت مع بنتها من المصاغ والأسباب والأمتعة المشتركة إرثا عنها بغيبة الزوج أنه ينبش لحقه وإذا تلفت به تضمن حصته ( قوله ؛ لأنه روي أن يعقوب صلوات الله تعالى عليه إلخ ) لا يخفى أن هذا شرع من قبلنا ، ولم تتوفر فيه شروط كونه شرعا لنا كذا في شرح العلامة المقدسي ومثله في شرح الشيخ إسماعيل عن الفتح وأوضحه بأن من شرط كونه شريعة لنا أن يقصه الله تعالى أو رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولم يوجد ذلك مع أن ما نقل من نقل سعد رضي الله تعالى عنه ، وإن لم يرد من أنكره لكن ورد ما عن عائشة رضي الله تعالى عنها حين نقل أخوها إلا أن يقال ذلك من بلد إلى بلد ونقل سعد دونه لكن ما استدل له به هو من بلد إلى بلد فليتأمل .
قال : وقد جزم في التاجية بالكراهة ، وفي التجنيس وذكر أنه إذا مات في بلدة يكره نقله إلى أخرى ؛ لأنه اشتغال بما لا يفيد ، وفيه تأخير دفنه وكفى بذلك كراهة ( قوله وقيل تحرم على النساء إلخ ) قال الرملي أما النساء إذا أردن زيارة القبور إن كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن فلا تجوز لهن الزيارة ، وعليه حمل الحديث { لعن الله زائرات القبور } ، وإن كان للاعتبار والترحم والتبرك بزيارة قبور الصالحين فلا بأس إذا كن عجائز ويكره إذا كن شواب كحضور الجماعة في المساجد

(5/384)


( باب الشهيد ) إنما بوب له مع أن المقتول ميت بأجله عند أهل السنة لاختصاصه بالفضيلة فكان إفراده كإفراد جبريل مع الملائكة ، وهو فعيل بمعنى مفعول ؛ لأن الملائكة يشهدون موته إكراما له فكان مشهودا أو ؛ لأنه مشهود له بالجنة أو بمعنى فاعل ؛ لأنه حي عند الله حاضر ( قوله هو من قتله أهل الحرب أو البغي أو قطاع الطريق أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله مسلم ظلما ، ولم يجب بقتله دية ) بيان لشرائطه ، قيد بكونه مقتولا ؛ لأنه لو مات حتف أنفه أو تردى من موضع أو احترق بالنار أو مات تحت هدم أو غرق لا يكون شهيدا أي في حكم الدنيا وإلا فقد { شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم للغريق وللحريق والمبطون والغريب بأنهم شهداء } فينالون ثواب الشهداء كذا في البدائع ، وفي التجنيس رجل قصد العدو ليضربه فأخطأ فأصاب نفسه فمات يغسل ؛ لأنه ما صار مقتولا بفعل مضاف إلى العدو ولكنه شهيد فيما ينال من الثواب في الآخرة ؛ لأنه قصد العدو لا نفسه ا هـ .
وأطلق في قتله فشمل القتل مباشرة أو تسببا ؛ لأن موته مضاف إليهم حتى لو أوطئوا دابتهم مسلما أو نفروا دابة مسلم فرمته أو رموه من السور أو ألقوا عليه حائطا أو رموا بنار فأحرقوا سفنهم أو ما أشبه ذلك من الأسباب كان شهيدا ، ولو انفلتت دابة مشرك ليس عليها أحد فوطئت مسلما أو رمى مسلم إلى الكفار فأصاب مسلما أو نفرت دابة مسلم من سواد الكفار أو نفر المسلمون منهم فألجئوهم إلى خندق أو نار

(5/385)


أو نحوه أو جعلوا حولهم الشوك فمشى عليها مسلم فمات بذلك لم يكن شهيدا خلافا لأبي يوسف ؛ لأن فعله يقطع النسبة إليهم ، وكذا فعل الدابة دون حامل ، وإنما لم يكن جعل الشوك حولهم تسبيبا ؛ لأن ما قصد به القتل فهو تسبيب ، وما لا فلا ، وهم إنما قصدوا به الدفع لا القتل ، وأراد بمن المسلم فإن الكافر ليس بشهيد وأراد بالأثر هنا ما يكون علامة على القتل كالجرح وسيلان الدم من عينيه أو أذنه لا ماء يسيل من أنفه أو ذكره أو دبره ، فإن كان يسيل من فيه ، فإن ارتقى من الجوف وكان صافيا كان علامة على القتل ، وإن نزل من الرأس أو كان جامدا فلا ، وفي البدائع إن أثر الضرب والخنق كأثر الجرح وقيدنا بكونه في المعركة ، وهي موضع الحرب ؛ لأنه لو وجد في عسكر المسلمين قتيل قبل لقاء العدو فليس بشهيد ؛ لأنه ليس قتيل العدو ؛ ولهذا تجب فيه القسامة والدية بخلاف ما إذا كان بعد لقائهم فإنه قتيلهم ظاهرا كذا في البدائع ، وإنما لم يكتف بقوله أو قتله مسلم ظلما عن ذكر أهل البغي وقطاع الطريق مع كونهم مسلمين قتلوا ظلما ؛ لأن قتيل أهل البغي وقطاع الطريق لا يشترط أن يكون قتله بحديدة بل بكل آلة سلاحا كان أو غيره مباشرة أو تسبيبا كقتيل أهل الحرب قال في معراج الدراية ؛ لأنه لما كان القتال مع أهل البغي وقطاع الطريق مأمورا به ألحق بقتال أهل الحرب فعمت الآلة كما عمت هناك ا هـ .
.
بخلاف قتل غيرهم فإنه يشترط أن يكون بحديدة كما سنذكره وقيد بقوله ظلما ؛

(5/386)


لأن من قتله مسلم حقا كالمقتول بحد أو قصاص أو عدا على قوم فقتلوه فليس بشهيد وكذا لو مات في حد أو تعزير أو غيره وقيد بقوله ، ولم يجب بقتله دية ؛ لأن من قتله مسلم ظلما خطأ أو عمدا بالمثقل أو غيره فليس بشهيد لوجوب الدية بقتله وكذا لو وجد مذبوحا ، ولم يعلم قاتله كما سيأتي ، وكذا لو وجد في محلة مقتول ، ولم يعلم قاتله فإنه لا يدرى أقتل ظالما أو مظلوما عمدا أو خطأ ، وفي المجتبى وإذا التقت سريتان من المسلمين وكل واحدة ترى أنهم مشركون فأجلوا عن قتلى من الفريقين قال محمد لا دية على أحد ، ولا كفارة ؛ لأنهم دافعون عن أنفسهم ، ولم يذكر حكم الغسل ويجب أن يغسلوا ؛ لأن قاتلهم لم يظلمهم ا هـ .
واحترز بقوله بقتله أي بسببه عما إذا وجبت الدية بالصلح أو بقتل الأب ابنه أو شخصا آخر ووارثه ابنه فإن المقتول شهيد ؛ لأن نفس القتل لم يوجب الدية بل يوجب القصاص ، وإنما سقط للصلح أو للشبهة ، وإنما كان المال عوضا مانعا ، ولم يكن وجوب القصاص عوضا مانعا ؛ لأن القصاص للميت من وجه وللوارث من وجه آخر ، وهي تشفي الصدور وللمصلحة العامة وهو ما في شرعيته من حياة الأنفس فلم يكن عوضا مطلقا فلا تبطل الشهادة بالشك كذا في شرح المجمع للمصنف وذكر في المجتبى والبدائع أن الشرائط ست العقل والبلوغ والقتل ظلما وأنه لا يجب به عوض مالي والطهارة عن الجنابة وعدم الارتثاث ا هـ .
وإنما لم يذكر المصنف بقيتها لما سيصرح به من

(5/387)


مفهوماتها لكن بقي من قتل مدافعا عن نفسه أو عن ماله أو عن أهل الذمة من غير أن يكون القاتل واحدا من الثلاثة في الكتاب فإن المقتول شهيد كما صرح به في المحيط وعطفه على الثلاثة وجعله سببا رابعا ، ولا يمكن دخوله تحت قوله أو قتله مسلم ظلما ؛ لأن المدافع المذكور شهيد بأي آلة قتل بحديدة أو حجر أو خشب كما صرح به في المحيط ، ومقتول المسلم ظلما لا يكون شهيدا إلا إذا قتل بحديدة كما قدمناه ، ومن هنا يظهر أن عبارة المجمع هنا لم تكن محررة فإنه لم يفصل في مقتول المسلم ظلما بل أدخل الباغي وقاطع الطريق تحت المسلم وجعل حكم مقتولهم واحدا ، وليس بصحيح ، وإن أراد بالمسلم ما عداهما فليس في عبارته استيفاء للشهيد ويرد على الكل ما قتله ذمي ظلما فإنه في حكم المسلم هنا كما صرح به ابن الملك في شرح المجمع قال : والمكابرون في المصر ليلا بمنزلة قطاع الطريق ا هـ .
والبغي في عبارة المختصر مجرور وقطاع الطريق مرفوع .

الشرح

(5/388)


( باب الشهيد ) .
( قوله : فإن كان يسيل من فيه إلخ ) قال في فتح القدير ، وأما إن ظهر من الفم فقالوا إن عرف أنه من الرأس بأن يكون صافيا غسل ، وإن كان خلافه عرف أنه من الجوف فيكون من جراحة فيه فلا يغسل وأنت علمت أن المرتقي من الجوف قد يكون علقا فهو سوداء بصورة الدم ، وقد يكون رقيقا من قرحة في الجوف على ما تقدم في الطهارة فلم يلزم كونه من جراحة حادثة بل هو أحد المحتملات .
ا هـ .
( قوله : وإنما لم يكتف بقوله أو قتله مسلم ظلما إلخ ) قال في النهر فيه نظر ؛ لأنه لو قال من قتل ظلما ، ولم تجب بقتله دية لاستفيد ما ذكره مع كمال الاختصار .
ا هـ .
ولا يخفى ما فيه ( قوله ؛ لأن المدافع المذكور شهيد إلخ ) قال في النهر من قتل مدافعا عن نفسه فكونه شهيدا مع قتله بغير المحدد مشكل جدا لوجوب الدية بقتله فتدبره ممعنا النظر فيه .
ا هـ .
ومثل المدافع عن نفسه المدافع عن غيره إذ لا فرق يظهر والجواب عن إشكاله أن هذا القاتل إن كان مكابرا في المصر ليلا فسيأتي أنه بمنزلة قاطع الطريق ، وإن كان لصا نزل عليه ليلا ليقتله أو يأخذ ماله فهو بمنزلته أيضا كما في النهر ، وعلى كل فلا دية كما لا دية في قاطع الطريق فقوله لوجوب الدية ممنوع ، وعلى كل فهو شهيد ولا إشكال تدبر

(5/389)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية