صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

( فروع ) لا يتكرر الخراج بتكرر الخارج في سنة إذا كان موظفا وإن كان خراج مقاسمة تكرر لتعلقه بالخارج حقيقة كالعشر ولو وهب السلطان لإنسان خراج أرضه ليس له أن يقبل وأن كان مصرفا له أن يقبل ولو ترك السلطان لإنسان خراج أرضه جاز عند أبي يوسف وقال محمد لا يجوز والفتوى على قول أبي يوسف إن كان صاحب الأرض مصرفا له ولو ترك له عشر أرضه لا يجوز بالإجماع ويخرجه بنفسه ويعطيه للفقراء والله أعلم .

الشرح
( قوله والفتوى على قول أبي يوسف إن كان صاحب الأرض مصرفا له ) أي خلافا لما في الحاوي القدسي كما سيأتي آخر الفصل الآتي .

(13/438)


( فصل ) في الجزية .
( الجزية لو وضعت بتراض لا يعدل عنها ) لأن الموجب هو التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه التراضي وقد صالح عليه السلام بني نجران على ألف ومائتي حلة والجزية اسم لما يؤخذ من أهل الذمة والجمع جزى كلحية ولحى لأنها تجزئ عن القتل أي تقضي وتكفي فإذا قبلها سقط عنه القتل ( قوله وإلا توضع على الفقير في كل سنة اثنا عشر درهما وعلى وسط الحال ضعفه وعلى المكثر ضعفه ) أي إن لم توضع بالتراضي وإنما وضعت قهرا بأن غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار ولأنه وجب نصرة للمقاتلة فيجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض وهذا لأنه وجب بدلا عن النصرة بالنفس والمال وذلك يتفاوت بكثرة الوفد وقتله فكذا ما هو بدله وظاهر كلامهم أن حد الغنى والمتوسط والفقر لم يذكر في ظاهر الرواية ولذا اختلف المشايخ فيه وأحسن الأقوال ما اختاره في شرح الطحاوي من أن من ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا فهو غني والمتوسط من يملك مائتي درهم فصاعدا والفقير الذي يملك ما دون المائتين أو لا يملك شيئا وأشار بقوله في كل سنة إلى أن وجوبها في أول الحول وإنما الحول تخفيف وتسهيل وفي الهداية أنه يؤخذ من الغني في كل شهر أربعة دراهم ومن المتوسط درهمان ومن الفقير درهم وهذا الأجل التسهيل عليه لا بيان للوجوب لأنه بأول الحول كما ذكرنا كذا

(13/439)


في البناية .
وأطلق الفقير هنا اكتفاء بما ذكره بعده من أن الفقير غير المعتمل لا جزية عليه والمعتمل هو القادر على العمل وإن لم يحسن حرفة وفي السراج المعتمل القادر على تحصيل الدراهم والدنانير بأي وجه كان وإن لم يحسن الحرفة وقال الكاكي والمعتمل هو المكتسب والاعتمال الاضطراب في العمل وهو الاكتساب فلو كان مريضا في السنة كلها أو نصفها أو أكثرها لا تجب عليه ولو ترك العمل مع القدرة عليه فهو كالمعتمل كمن قدر على الزراعة ولم يزرع وظاهر كلام المختصر أن القدرة على العمل شرط في حق الفقير فقط لقوله وفقير غير معتمل وليس كذلك بل هو شرط في حق الكل ولذا قال في البناية وغيرها لا يلزم الزمن منهم وإن كان مفرطا في اليسار وكذا لو مرض نصفها كما في الشرح فلو حذف الفقير لكان أولى وفي فتح القدير ويعتبر وجود هذه الصفات في آخر السنة ا هـ .
وينبغي اعتبارها في أولها لأنه وقت الوجوب ( قوله وتوضع على كتابي ومجوسي ووثني عجمي ) لقوله تعالى { من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد } الآية ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية على المجوس وأما عبدة الأوثان من العجم فلأنه يجوز استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه وإن ظهر عليهم قبل وضع الجزية فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء لجواز استرقاقهم لا فرق في ذلك بين الأنواع الثلاثة كما في

(13/440)


العناية وأشار بتقييد الوثني بالعجمي دون الأولين إلى أن الكتابي والمجوسي لا فرق فيهما بين العرب والعجم كما في العناية أيضا والكتابي شامل لليهود والنصارى .
ويدخل في اليهود السامرة لأنهم يدينون بشريعة موسى صلوات الله وسلامه عليه إلا أنهم يخالفونهم في فروع ويدخل في النصارى الفرنج والأرمن وفي الخانية وتؤخذ الجزية من الصابئة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما والمجوس عبدة النار والوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت والجمع أوثان وكانت العرب تنصبها وتعبدها والعجم جمع العجمي وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا والأعجمي الذي في لسانه عجمة أي عدم إفصاح بالعربية وإن كان عربيا كذا في المغرب وفي السراج الوثن ما كان منقوشا في حائط ولا شخص له والصنم اسم لما كان على صورة الإنسان والصليب ما لا نقش فيه ولا صورة تعبد .

الشرح

(13/441)


( فصل في الجزية ) .
( قوله فلو حذف الفقير لكان أولى ) قال في النهر ممنوع إذ لو اقتصر على قوله ومعتمل لما أفاد اشتراط القدرة على العمل في حق الغني وقد قابله به فالتحقيق أن القدرة عليه في وسط الحال والغني معلومة من قوله بعد لا تجب على زمن ا هـ .
ولا يخفى عليك أن قول المؤلف فلو حذف الفقير أي مما سيأتي في قوله وفقير غير معتمل بأن يقول وغير معتمل فيشمل الغني والفقير فيندفع حينئذ توهم تقييد الفقير فيما مر بالمعتمل وتوهم أن العمل شرط في الفقير فقط وهذا كلام ظاهر وكان صاحب النهر ظن أن المراد حذف المعتمل مما كما يشعر به قوله إذ لو اقتصر على قوله ومعتمل وقوله وقد قابله به وليس كذلك إذ لم يذكر المصنف المعتمل فيما مر ( قوله وينبغي اعتبارها في أولها ) قال في النهر إنما اعتبروا وجودها في آخرها لأنه وقت وجوب الأداء ومن ثم قالوا لو كان في أكثر السنة غنيا أخذ منه جزية الأغنياء أو فقيرا أخذت منه جزية الفقر ولو اعتبر الأول لوجب إذا كان في أولها غنيا فقيرا في أكثرها أن يجب جزية الأغنياء وليس كذلك ونعم الأكثر كالكل ا هـ .
وفي حاشية أبي السعود ما أورده على اعتبار الأول مشترك الإلزام إذ هو وارد أيضا على اعتبار الآخر لاقتضائه وجوب جزية الأغنياء إذا كان غنيا في آخرها فقيرا في أكثرها ا هـ .
قلت الذي يظهر أن ما نقله في النهر قول آخر ليس مبنيا على اعتبار أول السنة أو آخرها وهو مذكور في التتارخانية عن الخانية ونصه

(13/442)


الذمي إذا كان غنيا في بعض السنة فقيرا في البعض قالوا إن كان غنيا في أكثر السنة تؤخذ منه جزية الأغنياء وإن كان على العكس تؤخذ منه جزية الفقراء وإن كان غنيا في النصف فقيرا في النصف تؤخذ منه جزية وسط الحال ا هـ .
إذ هو شامل لما إذا كانت هذه الصفات في الأول أو الآخر فلا ينبغي إيراد هذا على الفتح ولا على المؤلف نعم ربما يرد على المؤلف ما في الولوالجية وسيأتي من أن الفقير لو أيسر في آخر السنة أخذت منه ومما يؤيد ما قلناه من التوفيق ما في القهستاني عن المحيط يسقط الباقي في جزية السنة إذا صار شيخا كبيرا أو فقيرا أو مريضا نصف أو أكثر ا هـ .

(13/443)


( قوله لا عربي ومرتد وصبي وامرأة وعبد ومكاتب وزمن وأعمى وفقير غير معتمل وراهب لا يخالط ) أي لا توضع الجزية على هؤلاء أما مشركو العرب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر والمراد بالعربي في عبارته عربي الأصل وهم عبدة الأوثان وأنهم أميون كما وصفهم الله تبارك وتعالى في كتابه فخرج الكتابي كما قدمناه فأهل الكتاب وإن سكنوا فيما بين العرب وتوالدوا فهم ليسوا بعربي الأصل وأما المرتد عربيا كان أو أعجميا فلأنه كفر بربه بعدما هدي إلى الإسلام ووقف على محاسنه فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء لأن أبا بكر رضي الله عنه استرق نساء بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين إلا أن نساءهم وذراريهم يجبرون على الإسلام بخلاف ذراري عبدة الأوثان ونسائهم ومن لم يسلم من رجالهم قتل لما ذكرنا وأما عدم وضعها على الصبي والمرأة فلأنها وجبت بدلا عن القتل أو القتال وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية .
وأما عدم وضعها على المملوك فلأنها بدل عن القتل في حقهم وعن النصرة في حقنا وعلى اعتبار الثاني لا يجب فلا يجب بالشك وشمل العبد المدبر وأم الولد وقد وقع في الهداية ذكر أم الولد ولا ينبغي فإن من المعلوم أن لا جزية على النساء الأحرار فكيف بأم الولد وإنما المراد ابن أم الولد

(13/444)


وأفاد أنه لا يؤدي عنهم المولى لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم لأنهم صاروا أغنياء به فلو أدوا عنهم لكان وجوبها مرتين بسبب شيء واحد وأما عدمها على العاجز فلأنها وجبت بدلا عن القتال كما ذكرنا فدخل المفلوج والشيخ الكبير ولو كان له مال ولذا لم تجب على الراهب الذي لا يخالط الناس ولو كان قادرا على العمل لأنه لا يقتل والجزية لإسقاطه وفي البناية الزمن من زمن الرجل يزمن زمانة وهو عدم بعض أعضائه أو تعطيل قواه ا هـ .
وأما عدم وضعها عن الفقير الذي لا يعمل فلأن عثمان رضي الله عنه لم يوظفها عليه وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم كالأرض التي لا طاقة لها فإن الخراج ساقط عنها وغير المعتمل هو الذي لا يقدر على العمل والمعتمل المكتسب الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة ويكتفي بصحته في أكثر السنة فإن مرض نصفها فلا جزية عليه ولو أدرك الصبي أو أفاق المجنون أو عتق العبد أو برئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم وبعد وضع الجزية لا يوضع عليهم لأن المعتبر أهليتهم وقت الوضع بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث توضع عليه لأنه أهل للجزية وإنما سقطت عنه لعجزه وقد زال كذا في الاختيار .

الشرح

(13/445)


( قوله فلأن النبي عليه السلام نشأ بين أظهرهم إلخ ) قال في النهر كذا قالوا وأنت خبير بأن هذا يأتي في العربي إذا كان كتابيا ( قوله فهم ليسوا بعربي الأصل ) قال في النهر فيه نظر إذ الكلام فيمن كان عربي الأصل وقد تهود أو تنصر كورقة بن نوفل ويكفي في رده ما مر في أهل نجران وبني تغلب فتدبره ومراده بما مر كونه عليه السلام صالح أهل نجران وعمر رضي الله تعالى عنه أخذ من بني تغلب وهم نصارى العرب وحاصله أن تعليلهم يشمل العربي الأصل إذا كان كتابيا .
وقول المؤلف فأهل الكتاب إلخ ممنوع لأنه لا يلزم كونه كتابيا عدم كونه عربيا والجواب أن العربي حيث أطلق انصرف إلى عربي الأصل وهم عبدة الأوثان فهؤلاء لا تؤخذ منهم الجزية أما من صار منهم كتابيا فتؤخذ منه لأنه لا فرق في الكتابي بين كونه عربيا أو عجميا كما مر لعموم قوله تعالى { من الذين أوتوا الكتاب } فلم يشمله التعليل السابق لمعارضته للنص ثم رأيت في الشرنبلالية ما نصه وفي العناية وترك القياس في الكتابي العربي بما قدمناه من نص الآية ولولاه لدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم { لو كان يجري على عربي رق } الحديث ا هـ .
وتمامه لكان اليوم وإنما الإسلام أو السيف ثم قال قوله أما وثني العرب فلأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نشأ بين أظهرهم هو وإن شمل الكتابي فقد خص بالكتاب كما قدمناه ا هـ

(13/446)


( قوله وتسقط بالإسلام والموت والتكرر ) لأنها عقوبة على الكفر وعقوبة الكفر تسقط بالإسلام ولا تقام بعد الموت ولا فرق في المسقط بين أن يكون بعد تمام السنة أو في بعضها وكذا تسقط إذا عمي أو زمن أو أقعد أو صار شيخا كبيرا لا يستطيع العمل أو افتقر بحيث لا يقدر على شيء والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت كالحدود فلذا إذا اجتمعت عليه حولان تداخلت واختلف في معنى التكرار والأصح أنه إذا دخلت السنة الثانية سقطت جزية السنة الأولى لأن الوجوب بابتداء الحول بخلاف خراج الأرض فإنه بآخره لسلامة الانتفاع وفي الجوهرة الجزية تجب في أول الحول عند الإمام إلا أنها تؤخذ في آخره قبل تمامه بحيث يبقى منه يوم أو يومان وقال أبو يوسف تؤخذ الجزية حين تدخل السنة ويمضي شهران منها قيد بالجزية لأن الديون والأجرة والخراج لا يسقط بإسلام الذمي وموته اتفاقا واختلف في الخراج هل يسقط بالتداخل فقيل على الخلاف فعند الإمام يسقط وعندهما لا وقيل لا تداخل فيه بالاتفاق كالعشر لأنها مؤنة الأرض وينبغي ترجيح الأول لأن الخراج عقوبة بخلاف العشر .
( فروع ) في الجزية صرح في الهداية بأنها لا تقبل من الذمي لو بعثها على يد نائبه في أصح الروايات بل يكلف أن يأتي بنفسه فيعطي قائما والقابض منه قاعدا وفي رواية يأخذ بتلبيبه ويهزه هزا ويقول أعط الجزية يا ذمي ا هـ .
أو يقول يا يهودي أو يا نصراني أو يا عدو الله كما في غاية البيان ولا يقال له يا كافر ويأثم

(13/447)


القائل إن آذاه به كما في القنية وفي بعض الكتب أنه يصفع في عنقه حين أداء الجزية .

(13/448)


( قوله ولا تحدث بيعة ولا كنيسة في دارنا ) أي لا يجوز إحداثهما في دار الإسلام لقوله عليه السلام { لا إخصاء في الإسلام ولا كنيسة } والمراد إحداثهما وفي البناية يقال كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة كان مطلقا في الأصل ثم غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود والبيعة لمتعبد النصارى وفي فتح القدير وفي ديار مصر لا يستعمل لفظ البيعة بل الكنيسة لمتعبد الفريقين ولفظ الدير للنصارى خاصة والبيع بكسر الباء أطلق عموم دار الإسلام فشمل الأمصار والقرى وهو المختار كما في فتح القدير وقيده في الهداية بالأمصار دون القرى لأن الأمصار هي التي تقام فيها الشعائر فلا يعارض بإظهار ما يخالفها وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك في القرى أيضا لأن فيها بعض الشعائر والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها لقوله عليه السلام { لا يجتمع دينان في جزيرة العرب } ا هـ .
وشمل كلامه المواضع كلها وفي البناية قبل أمصار المسلمين ثلاثة أحدها ما مصره المسلمون منها كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط فلا يجوز فيها إحداث بيعة ولا كنيسة ولا مجتمع لصلاتهم ولا صومعة بإجماع العلماء ولا يمكنون فيه من شرب الخمر واتخاذ الخنزير وضرب الناقوس وثانيها ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شيء فيها بالإجماع وثالثها ما فتح صلحا فإن صالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج جاز إحداثهم وإن صالحهم على أن الدار

(13/449)


لنا ويؤدون الجزية فالحكم في الكنائس على ما يوقع عليه الصلح فإن صالحهم على شرط تمكين الإحداث لا نمنعهم والأولى أن لا يصالحهم عليه وإن وقع الصلح مطلقا لا يجوز الإحداث ولا يتعرض للقديمة ا هـ .
والحاصل أنهم يمنعون من الإحداث مطلقا إلا إذا وقع الصلح على الإحداث أو على أن الأرض لهم على هذا القول ولا استثناء في ظاهر الرواية وأشار إلى أنهم يمنعون من إحداث بيت النار بالأولى والصومعة كالكنيسة لأنها تبتنى للتخلي للعبادة بخلاف موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى والصومعة بيت مبني برأس طويل ليتعبد فيها بالانقطاع عن الناس ( قوله ويعاد المنهدم ) مفيد لشيئين الأول عدم التعرض للقديمة لأنه قد جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بترك البيع والكنائس في دارنا والمراد بالقديمة ما كانت قبل فتح الإمام بلدهم ومصالحتهم على إقرارهم على بلدهم وأراضيهم ولا يشترط أن تكون في زمن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لا محالة كذا في البناية وفي المحيط لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم لا يمنعون .
الثاني جواز بناء ما انهدم من القديمة لأن الأبنية لا تبقى دائما ولما أقرهم الإمام فقد عهد إليهم الإعادة وأشار إلى أنه لا تجوز الزيادة على البناء الأول كما في الخانية وإلى أنهم لا يمكنون من نقلها لأنه إحداث في الحقيقة وفي فتح القدير .
واعلم أن البيع والكنائس القديمة في السواد لا تهدم على الراويات كلها وأما في

(13/450)


الأمصار فاختلف كلام محمد فذكر في العشر والخراج تهدم القديمة وذكر في الإجارة أنها لا تهدم وعمل الناس عن هذا فإنا رأينا كثيرا منها تولت عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها فكان متوارثا من عهد الصحابة رضي الله عنهم وعلى هذا لو مصرنا برية فيها دير أو كنيسة فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم لأنه كان مستحقا للأمان قبل وضع السور فيحمل ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك فإنها كانت فضاء فأدار العبيديون عليها السور ثم فيها الآن كنائس ويبعد من إمام تمكين الكفار من إحداثها جهارا في جوف المدن الإسلامية فالظاهر أنها كانت في الضواحي فأدير السور فأحاط بها وعلى هذا أيضا فالكنائس الموجودة الآن في دار الإسلام غير جزيرة العرب كلها ينبغي أن لا تهدم لأنها إن كانت في الأمصار قديمة فلا شك أن الصحابة أو التابعين رضي الله عنهم أجمعين حين فتحوا المدينة علموا بها وبقوها وبعد ذلك ينظر فإن كانت البلدة فتحت عنوة حكمنا بأنهم بقوها مساكن لا معابد فلا تهدم ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتقرب وإن عرف أنها فتحت صلحا حكمنا بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من ذلك فيها بل من الإظهار وانظر إلى قول الكرخي إذا حضر لهم عيد يخرجون فيه صلبانهم وغير ذلك فليصنعوا في كنائسهم القديمة من ذلك ما أحبوا فأما أن يخرجوا ذلك من الكنائس حتى يظهر في المصر فليس لهم ذلك ولكن ليخرجوا خفية من كنائسهم ا هـ .
وصحح في التتارخانية رواية

(13/451)


كتاب الإجازة من عدم هدم القديمة .

الشرح
( قوله على هذا القول ) أي الذي قدمه عن البناية وقوله ولا استثناء في ظاهر الرواية أنهم يمنعون من الإحداث وإن وقع الصلح عليه قال السرخسي في السير الكبير ولو طلب قوم من أهل الحرب الصلح على شرط أن المسلمين إن اتخذوا مصرا في أرضهم لم يمنعوهم من أن يحدثوا فيه بيعة أو كنيسة لا ينبغي ذلك لأنه أعطاه الدنية في الدين والاستخفاف بالمسلمين فلا يجوز المصير إليه إلا عند تحقق الضرورة فإن أعطاهم الإمام ذلك لا يفي به لأنه مخالف لحكم الشرع ا هـ .
( قوله ينبغي أن لا يهدم إلخ ) ظاهره أنه بحث له وقد ذكر في الذخيرة ما يفيده أو يصرح به حيث قال في التتارخانية ناقلا عنها وإن اتخذ المسلمون مصرا في أرض موات لا يملكها أحد فإن كان بقرب ذلك المصر قرى لأهل الذمة فعظم المصر حتى ملك القرى وجاوزها فقد صارت من جملة المصر يعني تلك القرى لإحاطة المصر بجوانبها فإن كان لهم في تلك القرى بيع وكنائس قديمة ترك على حاله وإن أرادوا أن يحدثوا في شيء من تلك القرى بيعة أو كنيسة أو بيت نار بعد ما صارت مصرا للمسلمين منعوا من ذلك ا هـ .
ومثله شرح السير الكبير للسرخسي ( قوله وبعد ذلك ينظر إلخ ) قال الرملي فلو لم يعلم واحد منهما ما يفعل والذي يظهر أنه ينظر لما كانوا عليه فيها قديما لأن الظاهر أن الأئمة المتقدمين علموا بذلك فأبقوهم عليه تأمل

(13/452)


( قوله ويميز الذمي في الزي والمركب والسرج فلا يركب خيلا ولا يعمل بالسلاح ويظهر الكستيج ويركب سرجا كالأكف ) إظهارا للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين ولأن المسلم يكرم والذمي يهان فلا يبتدأ بالسلام ويضيق عليه في الطريق فلو لم تكن علامة مميزة فلعله يعامل معاملة المسلمين وذلك لا يجوز بخلاف يهود المدينة لم يأمرهم عليه الصلاة والسلام بذلك لأنهم كانوا معروفين بأعيانهم لجميع أهل المدينة ولم يكن لهم زي عال عن المسلمين وإذا وجب التمييز وجب بما فيه صغار لا إعزاز لأن إذلالهم لازم بغير أذى من ضرب أو صفع بلا سبب يكون منه بل المراد اتصافه بهيئة وضيعة والزي بالكسر اللباس والهيئة وأصله زوي كذا في الصحاح وفي الديوان الزي الزينة والكستيج عن أبي يوسف خيط غليظ بقدر الأصبع يشده الذمي فوق ثيابه دون ما يتزينون به من الزنانير المتخذة من الإبريسم كذا في المغرب وقيده في المجمع بالصوف وقيد بالخيل لأن لهم أن يركبوا الحمر عند المتقدمين على سروج كهيئة الأكف وهو جمع إكاف وهو معروف والسرج الذي على هيئته هو ما يجعل على مقدمه شبه الرمانة والوكاف لغة ومنه أوكف الحمار كذا في المغرب والإكاف البرذعة ذكره العيني واختار المتأخرون أن لا يركبوا أصلا إلا إذا خرجوا إلى قرية ونحوها أو كان مريضا وحاصله أنه لا يركب إلا لضرورة فيركب ثم ينزل في مجامع المسلمين إذا مر بهم كذا في فتح القدير وفيه وإذا عرف أن المقصود

(13/453)


العلامة فلا يتعين ما ذكر بل يعتبر في كل بلدة ما يتعارفه أهله .
وفي بلادنا جعلت العلامة في العمامة فألزموا النصارى العمامة الزرقاء واليهود بالعمامة الصفراء واختص المسلمون بالبيضاء ا هـ .
لكن في الظهيرية ما يفيد منع العمامة لهم فإنه قال وكستيجان النصارى قلنسوة سوداء من اللبد مضربة وزنار من الصوف وأما لبس العمامة وزنار الإبريسم فجفاء في حق أهل الإسلام ومكسرة لقلوبهم ا هـ .
أطلق الذمي فشمل الذكر والأنثى ولذا قال في الهداية ويجب أن تتميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات ويجعل على دورهم علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة ويمنعون عن لباس يختص به أهل العلم والزهد والشرف ا هـ .
وصرح في فتح القدير بمنعهم من الثياب الفاخرة حريرا أو غيره كالصوف المربع والجوخ الرفيع والأبراد الرفيعة قال ولا شك في وقوع خلاف هذا في هذه الديار ولا شك في منع استكتابهم وإدخالهم في المباشرة التي يكون بها معظما عند المسلمين بل ربما يقف بعض المسلمين خدمة له خوفا من أن يتغير خاطره منه فيسعى به عند مستكتبه سعاية توجب له منه الضرر ا هـ .
وفي الحاوي القدسي وينبغي أن يلازم الذمي الصغار فيما يكون بينه وبين المسلم في كل شيء ا هـ .
فعلى هذا يمنع من القعود حال قيام المسلم عنده واختار في فتح القدير بحثا أنه إذا استعلى على المسلمين حل للإمام قتله واستثنى في الذخيرة من منع الخيل ما إذا وقعت الحاجة إلى ذلك بأن استعان بهم

(13/454)


الإمام في المحاربة والذب عن المسلمين وألحق في التتارخانية البغل بالحمار في جواز ركوبه لهم وصرح بمنعهم من القلانس الصغار وإنما تكون طويلة من كرباس مصبوغة بالسواد مضربة مبطنة ويجب تمييزهم في النعال أيضا فيلبسون المكاعب الخشنة الفاسدة اللون تحقيرا لهم وشرط في الخيط الذي يعقده على وسطه أن يكون غليظا غير منقوش وأن لا يجعل له حلقة وإنما يعقده على اليمين أو الشمال وشرط في القميص أيضا أن يكون ذيله قصيرا وأن يكون جيبه على صدره كما يكون للنساء وفي الخانية لا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجان وفي التتارخانية وهذا كله إذا وقع الظهور عليهم .
فأما إذا وقع معهم الصلح للمسلمين على بعض هذه الأشياء فإنهم يتركون على ذلك واختلف المشايخ بعد هذا أن المخالفة بيننا وبينهم تشترط بعلامة واحدة أو بعلامتين أو بالثلاث قال بعضهم بعلامة واحدة أما على الرأس كالقلنسوة الطويلة المضربة أو على الوسط كالكستيج أو على الرجل كالنعل والمكعب على خلاف نعالنا أو مكاعبنا وقال بعضهم لا بد من الثلاث ومنهم من قال في النصراني يكتفي بعلامة واحدة وفي اليهودي بعلامتين وفي المجوس بالثلاث وإليه مال الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل وفي الذخيرة وبه كان يفتي بعضهم قال شيخ الإسلام والأحسن أن يكون في الكل ثلاث علامات وكان الحاكم الإمام أبو محمد يقول إن صالحهم الإمام وأعطاهم الذمة بعلامة واحدة لا يزاد عليها وأما إذا فتح بلدا عنوة وقهرا كان

(13/455)


للإمام أن يلزمهم العلامات وهو الصحيح ا هـ .
وإذا وجب عليهم إظهار الذل والصغار مع المسلمين وجب على المسلمين عدم تعظيمهم لكن قال في الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن يخدمه إن خدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له إن كان لميل قلبه إلى الإسلام فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له من غير أن ينوي شيئا مما ذكرناه كره له ذلك وكذا أدخل ذمي على مسلم فقام له إن قام طمعا في ميله إلى الإسلام فلا بأس وبه وإن فعل ذلك تعظيما له من غير أن ينوي ما ذكرنا أو قام تعظيما لغناه كره له ذلك ا هـ .
قال الطرسوسي إن قام تعظيما لذاته وما هو عليه كفر لأن الرضا بالكفر كفر فكيف يتعظم الكفر ا هـ كذا في شرح المنظومة وفي الخانية الذمي إذا اشترى دارا في المصر ذكر في العشر والخراج أنه لا ينبغي أن يباع منه وإن اشتراها يجبر على بيعها من المسلم وذكر في الإجارات أنه يجوز الشراء ولا يجبر على البيع ولا يترك الذمي أن يتخذ بيته صومعة في المصر يصلي فيه ا هـ .
وفي الصغرى وذكر في الإجارات أنه لا يجبر على البيع إلا إذا كثر فحينئذ يجبر ا هـ .
وفي التتارخانية يمكنون من المقام في دار الإسلام على رواية عامة الكتب إلا أن يكون من أمصار العرب كأرض الحجاز وعلى رواية العشر كما يجبر على بيع داره يخرجون من المصر وبه أخذ الحسن بن زياد وفي الذخيرة وإذا تكارى أهل الذمة دورا فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها جاز لأنهم إذا أسكنوا بين

(13/456)


المسلمين رأوا معالم الإسلام ومحاسنه وشرط الحلواني قلتهم بحيث يمكنون من المقام في دار الإسلام إلا في أمصار العرب كأرض الحجاز أما إذا كثروا بحيث تعطل بسبب سكناهم بعض المسلمين أو تقللوا يمنعون من السكنى فيما بين المسلمين ويأمرون بأن يسكنوا ناحية ليس فيها المسلمون وهو محفوظ عن أبي يوسف ا هـ .
وفي المحيط يمكنون أن يسكنوا في أمصار المسلمين يبيعون ويشترون وفي أسواقهم لأن منفعة ذلك تعود إلى المسلمين ا هـ .

الشرح

(13/457)


( قوله وفي الخانية الذمي إذا اشترى إلخ ) قال الرملي حاصله أن المسألة خلافية والذي يجب أن يعول عليه التفضيل فلا نقول بالمنع مطلقا ولا بعدمه مطلقا بل يدور الحكم على القلة والكثرة والضرر والمنفعة وهذا هو الموافق للقواعد الفقهية فتأمل ( قوله كما أن قول العيني واختياري إلخ ) قال الرملي عبارة العيني قال الشافعي ينتقض به لأنه ينقض الإيمان فالأمان أولى وبه قال مالك وأحمد واختياري هذا فقوله هذا إشارة إلى النقض لا إلى القتل ولا يلزم من عدم النقض عدم القتل وقوله لا أصل له في الراوية فاسد إذا صرحوا قاطبة بأنه يعزر على ذلك ويؤدب وهو يدل على جواز قتله زجرا لغيره إذ يجوز الترقي في التعزير إلى القتل إذا عظم موجبه .
ومذهب الشافعي رحمه الله عدم النقض به كمذهبنا على الأصح قال ابن السبكي لا ينبغي أن يفهم من عدم الانتقاض أنه لا يقتل فإن ذلك لا يلزم وقد حقق ذلك الوالد رحمه الله في كتابه السيف المسلول على من سب الرسول وصحح أنه يقتل وإن قلنا بعدم انتقاض العهد ا هـ .
كلام ابن السبكي فانظر إلى قوله ولا ينبغي أن يفهم من عدم الانتقاض أن لا يقتل وليس في المذهب ما ينفي قتله خصوصا إذا أظهر ما هو الغاية في التمرد وعدم الاكتراث والاستخفاف واستعلى على المسلمين على وجه صار مستمرا عليهم فما بحثه في الفتح في النقض مسلم مخالفته للمذهب وأما ما بحثه في القتل فغير مسلم مخالفته للمذهب تأمل ا هـ .
قلت وفي شرح المقدسي بعد

(13/458)


نقله كلام العيني والفتح ما نصه وهو مما يميل إليه كل مسلم والمتون والشروح خلاف ذلك أقول : ولنا أن نؤدب الذمي تعزيرا شديدا بحيث لو مات كان دمه هدار كما عرف أن من مات في تعزير أو حد لا شيء فيه ا هـ .
( قوله وكذا وقع لابن الهمام بحث إلخ ) حيث قال والذي عندي أن سبه عليه الصلاة والسلام أو نسبته ما لا ينبغي إلى الله تعالى إن كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد إلى الله تعالى وتقدس عن ذلك أن أظهره يقتل به وينتقض عهده وإن لم يظهر ولكن عثر عليه وهو يكتمه فلا وتمامه فيه قلت وفي حاشية السيد أبي السعود عن الذخيرة ما يؤيده حيث قال وفي الذخيرة إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به بأن قال إنه ليس برسول أو قتل اليهود بغير حق أو نسبه إلى الكذب فعند بعض الأئمة لا ينتقض عهده أما إذا ذكره بما لا يعتقده ولا يتدين به كما لو نسبه إلى الزنا أو طعن في نسبه ينتقض ا هـ ( قوله واستدلاله في المحيط إلخ ) قلت يجاب عنه بأنه قصد الاستدلال بمفهوم الدلالة كما يشير إليه قوله ولأنه لو فعله المسلم إلخ تأمل .

(13/459)


( قوله ولا ينتقض عهده بالإباء عن الجزية والزنا بمسلمة وقتل مسلم وسب النبي صلى الله عليه وسلم ) لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها والالتزام باق فيأخذها الإمام منه جبرا والإباء الامتناع وأما الزنا فيقيم الحد عليه وفي القتل يستوفى القصاص منه وأما السب فكفر والمقارن له لا يمنعه فالطارئ لا يرفعه وأشار إلى أنه لا ينتقض إذا نكح مسلمة ولو وقع ذلك فالنكاح باطل ويعزران وكذا الساعي بينهما ولو أسلم بعد ذلك لا يجوز النكاح لوقوعه باطلا كذا في المعراج من باب نكاح الكافر وذكر العيني وفي رواية مذكورة وفي واقعات حسام أن أهل الذمة امتنعوا عن أداء الجزية ينتقض العهد ويقاتلون وهو قول الثلاثة ا هـ .
ولا يخفى ضعفها رواية ودراية كما أن قول العيني واختياري أن يقتل بسب النبي صلى الله عليه وسلم لا أصل له في الرواية وكذا وقع لابن الهمام بحث هنا خالف فيه أهل المذهب وقد أفاد العلامة قاسم في فتاويه أنه لا يعمل بأبحاث شيخه ابن الهمام المخالفة للمذهب نعم نفس المؤمن تميل إلى قول المخالف في مسألة السب لكن اتباعنا للمذهب واجب وفي الحاوي القدسي ويؤدب الذمي ويعاقب على سبه دين الإسلام أو النبي أو القرآن ا هـ .
( قوله بل باللحاق ثمة أو بالغلبة على موضع للحراب ) أي بل ينتقض عهده باللحاق بدار الحرب ونحوه لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو دفع شر الحراب وظاهر كلامهم أنه لا

(13/460)


ينتقض إلا بأحد الأمرين وقد ذكر في فتح القدير من باب نكاح المشرك أن الذمي لو جعل نفسه طليعة للمشركين فإنه يقتل لأنه محارب معنى فحينئذ هي ثلاث لكن في المحيط هنا الذمي إذا وقف منه على أنه يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين فيقتله لا يكون نقضا للعهد لما روي { أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى مكة أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد حربكم فخذوا حذركم وجعل الكتاب في قرن امرأة لتذهب به إلى مكة فنزل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } فبعث عليا رضي الله عنه فأخذه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لحاطب ما حملك على هذا فقال إن لي عيالات وقرابات بمكة فأردت أن يكون لي عندهم عهد وإني أعلم أن الله تعالى ناصرك وممكنك ولا يضرك ما صنعت فقال عمر رضي الله عنه ائذن لي حتى أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني غفرت لكم } لأنه لو فعله المسلم لا يكون نقضا للإسلام فكذلك إذا فعله الذمي غير أنه يعاقب ويحبس لأنه ارتكب محظورا ا هـ .
إلا أن يفرق بين الطليعة وبين ما في المحيط لما في المغرب الطليعة واحدة الطلائع في الحرب وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو ويتعرفونها قال صاحب العين وقد يسمى الرجل الواحد في ذلك طليعة والجميع أيضا إذا كانوا معا وفي كلام

(13/461)


محمد الطليعة الثلاثة والأربعة وهي فوق السرية ا هـ .
فيحمل ما في المحيط على أنه لم يبعثه أهل الحرب ليطلع على أخبار المسلمين وما في الفتح ظاهر فيما إذا بعثوه لذلك واستدلاله في المحيط بواقعة حاطب بعيد لأن كلامه في الذمي وحاطب كان مؤمنا ولذا قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا } إلخ وقال تعالى { ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل } ولذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت وأفاد المصنف رحمه الله أن العهد لا ينقض بالقول ولذا قال في المحيط عقد الذمة ينتقض بالفعل وهو الالتحاق ولا ينتقض بالقول وأمان الحربي ينتقض بالقول ا هـ .

الشرح
( قوله ولا ينتقض بالقول ) قال في النهر ويشكل عليه ما قدمناه من أنه لو امتنع من قبول الجزية نقض عهده وليس ذلك إلا بالقول ا هـ

(13/462)


( قوله وصاروا كالمرتدين ) أي صار أهل الذمة بالالتحاق أو بالغلبة كالمرتدين في قتلهم ودفع ما لهم لورثتهم لأنه التحق بالأموات لتباين الدار قيدنا التشبيه في الشين لأن بينهما فرقا من جهة أخرى وهو أن الذمي بعد الالتحاق يسترق ولا يجبر على قبول الذمة ذكرا كان أو أنثى كما في المحيط بخلاف المرتد حيث لا يسترق ويجبر على الإسلام لأن كفر المرتد أغلظ وسيأتي أن المرتدة تسترق بعد اللحاق رواية واحدة وقبله في رواية وأفاد بالتشبيه أن المال الذي ألحق به بدار الحرب فيء كالمرتد ليس لورثتهما أخذه بخلاف ما إذا رجع إلى دار الإسلام بعد اللحاق وأخذ شيئا من ماله ولحق بدار الحرب فإنه يكون لورثته لأنه ما لهم باللحاق الأول والأحسن أن لا يقيد التشبيه بالشين فقط كما فعل الشارحون وإنما يبقى على إطلاقه ويستثنى منه مسألة الاسترقاق وعدم الجبر لما علمت من مسألة المال الذي لحق به دار الحرب ولما في المحيط أن أهل الذمة إذا انتقض عهدهم ثم عادوا إلى الذمة أخذوا بحقوق كانت قبل النقض من القصاص والمال لأنه حق التزمه بعقد الذمة فلا يسقط بصيرورته حربا علينا ولم يؤخذوا بما أصابوا في المحاربة وكذلك المرتدون لأنهم بنقض العهد والردة التحقوا بسائر أهل الحرب وما أصاب أهل الحرب من دمائنا وأموالنا لا يؤاخذون بذلك متى أسلموا كذا هذا ا هـ .
ولما في فتح القدير أنه كالمرتد في الحكم بموته باللحاق وإذا تاب تقبل توبته وتعود ذمته ولا

(13/463)


يبطل أمان ذريته بنقض عهده وتبين منه زوجته الذمية التي خلفها في دار الإسلام إجماعا ويقسم ماله بين ورثته ا هـ .
والحاصل أنه إذا أخذ أسيرا بعد الظهور فقد استرق ولا يتصور منه جزية كما صرح به في فتح القدير آخرا وإذا جاء من نفسه نائبا عادت ذمته كما أفاده أولا وفي فتح القدير أيضا فإن عاد بعد الحكم باللحاق ففي رواية يكون فيئا وفي رواية لا ا هـ .
ويحمل على ما إذا لم يعد تائبا فقد علمت أن التشبيه في سبعة أشياء كما لا يخفى ( قوله ويؤخذ من تغلبي وتغلبية ضعف زكاتنا ) أي المسلمين وتغلب بن وائل من العرب ومن ربيعة تنصروا في الجاهلية فلما جاء الإسلام ثم زمن عمر رضي الله عنه دعاهم عمر إلى الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض الصدقة فقال لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس شديد وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوا بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر رضي الله عنه في طلبهم وضعف عليهم فأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على ذلك ثم الفقهاء ففي كل أربعين شاة شاتان ولا زيادة حتى تبلغ مائة وعشرين ففيها أربع شياه وعلى هذا في البقر والإبل كذا في فتح القدير أفاد بتسويته بين الذكر والأنثى إلى أن المأخوذ وإن كان جزية في المعنى فهو واجب بشرائط الزكاة وأسبابها إذ الصلح وقع على ذلك فلا يراعى فيه شرائط الجزية من وصف اللقطات فتقبل

(13/464)


من النائب ويعطي جالسا إن شاء ولا يؤخذ بتلبيبه ولا يهز والمصرف مصالح المسلمين لأنه مال بيت المال وذلك لا يخص الجزية وخرج الصبي والمجنون لا يؤخذ من مواشيهم وأموالهم لعدم وجوب الزكاة عليهم عندنا بخلاف أرضهم فيؤخذ خراجها لأنها وظيفة الأرض وليست عبادة .
وفي التتارخانية معزيا إلى الحجة لو حدث ولد ذكر بين نجراني وبين تغلبي من جارية بينهما وادعياه جميعا معا فمات الأبوان وكبر الولد لم تؤخذ منه الجزية وذكر في السير إن مات التغلبي أولا تؤخذ منه جزية أهل نجران وإن مات النجراني أولا تؤخذ منه جزية بني تغلب وإن ماتا معا يؤخذ النصف من هذا والنصف من ذاك ا هـ .
واقتصر في الخانية على ما في السير والتغلبي بالتاء المثناة الفوقية والغين المعجمة وفي كتاب الخراج لأبي يوسف أن عمر رضي الله عنه حين صالحهم شرط عليهم أن لا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية ( قوله ومولاه كمولى القرشي ) أي ومعتق التغلبي ومعتق القرشي واحد في عدم التبعية للأصل فيوضع الخراج والجزية على معتقهما لأن الصدقة لمضاعفة تخفيف والمعتق لا يلحق بالأصل فيه ألا ترى أن الإسلام أعلى أسباب التخفيف ولا تبعية فيه .
قيد بهما لأن مولى الهاشمي كالهاشمي في حرمة الصدقة عليه لأنه ليس تخفيفا بل تحريم والحرمات تثبت بالشبهات فالحق مولى الهاشمي به وبه بطل قياس زفر مولى التغلبي على مولى الهاشمي لكن نقض بمولى الغني تحرم الصدقة عليه ولم

(13/465)


تنفذ إلى مولاه الفقير ودفع بأن الغني أهل للصدقة في الجملة وإنما الغني مانع عن الإسقاط عن المعطي ولم يتحقق المانع في حق مولاه فخص السيد أما الهاشمي فليس أهلا لهذه الصدقة أصلا لشرفه ولذا لا يعطى لو كان عاملا بخلاف الغني فالحق مولاه به لأن التكريم أن لا تنسب إليه الأوساخ بنسبة وأما قوله عليه السلام مولى القوم منهم فإنما هو في حكم خاص وهو عدم الزكاة إليه بدليل الإجماع على أن مولى الهاشمي لا ينزل منزله في الكفاءة للهاشمية والإمامة ( قوله والجزية والخراج ومال التغلبي وهدية أهل الحرب وما أخذنا منهم بلا قتال يصرف في مصالحنا كسد الثغور وبناء القناطر والجسور وكفاية القضاة والعلماء والعمال والمقاتلة وذراريهم ) لأنه مال بيت المال فإنه وصل للمسلمين بغير قتال وهو معد لمصالح المسلمين وهؤلاء عملتهم ونفقة الذراري على الآباء فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب وفائدة ذلك أنه لا يخمس ولا يقسم بين الغانمين كذا في الجوهرة وفيها معزيا إلى الذخيرة إنما يقبل الإمام هدية أهل الحرب إذا غلب على ظنه أن المشرك وقع عنده أن المسلمين يقاتلون لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين لا لطلب الدنيا أما من كان من المشركين يغلب على الظن أنه يظن أن المسلمين يقاتلون طمعا لا يقبل هديته وإنما يقبل من شخص لا يطمع في إيمانه لو ردت هديته أما من طمع في إيمانه إذا ردت هديته لا يقبل منه ا هـ .
ثم اعلم أن ظاهر

(13/466)


المتون أن الذراري يعطون بعد موت آبائهم كما يعطون في حياتهم وتعليل المشايخ يدل على أنه مخصوص بحياة آبائهم ولم أر نقلا صريحا في الإعطاء بعد موت آبائهم حالة الصغر .
والثغور جمع ثغر وهو موضع بحافة البلدان والقنطرة ما لا يرفع والجسر ما يرفع كذا في العناية والضمير في قوله منهم يعود إلى الكفار فيشمل ما يأخذه العاشر من أهل الحرب وأهل الذمة إذا مروا عليه ومال نجران وما صولح عليه أهل الحرب على ترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم وأفاد بالتمثيل إلى أنه يصرف أيضا هذا النوع لنحو الكراع والسلاح والعدة للعدو وحفر أنهار العامة وبناء المساجد والنفقة عليها ذكره قاضي خان في فتاويه من كتاب الزكاة فقد أفاد من أن المصالح بناء المساجد والنفقة عليها فيدخل فيه الصرف على إقامة شعائرها من وظائف الإمامة والأذان ونحوهما وفي المحيط أن هذا النوع يصرف إلى أرزاق الولاة وأعوانهم وأرزاق القضاة والمفتين والمحتسبين والمسلمين وكل من تقلد شيئا من أمور المسلمين وإلى ما فيه صلاح المسلمين ا هـ .
وفي التجنيس ذكر من المصارف المعلمين والمتعلمين فقال في فتح القدير وبهذا يدخل طلبة العلم بخلاف المذكورين هنا لأنه قبل أن يتأهل عامل لنفسه لكن ليعمل بعده للمسلمين ا هـ .
وفي فتاوى قاضي خان من الخطر والإباحة سئل علي الرازي عن بيت المال هل للأغنياء فيه نصيب قال لا إلا أن يكون عاملا أو قاضيا وليس للفقهاء فيه نصيب إلا فقيه فرغ نفسه لتعليم الناس

(13/467)


الفقه أو القرآن ا هـ .
فيحمل ما في التجنيس على ما إذا فرغ نفسه لذلك بأن صرف غالب أوقاته في العلم وليس مراد الرازي الاقتصار على العامل أو القاضي بل أشار بهما إلى كل من فرغ نفسه لعمل المسلمين فيدخل الجندي والمفتي فيستحقان الكفاية مع الغني وفي الظهيرية من كتاب الزكاة ويبدأ من الخراج بأرزاق المقاتلة وأرزاق عيالهم فإذا فضل شيء يجوز أن يصرف إلى الفقراء ويجوز صرف الخراج إلى نفقة الكعبة وفي المنتقى أن تركة أهل الذمة كالخراج ا هـ .
والضمير في قوله وذراريهم يعود إلى الكل من القضاة والعلماء والمقاتلة لأن العلة تشمل الكل كما ذكره مسكين وفي عبارة الهداية ما يوهم اختصاصه بالمقاتلة وليس كذلك وفي المحيط من الزكاة والرأي إلى الإمام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى ولا يحل لهم إلا ما يكفيهم ويكفي أعوانهم بالمعروف وإن فضل من المال شيء بعد إيصال الحقوق إلى أربابها قسموه بين المسلمين فإن قصروا في ذلك وقعدوا عنه كان الله حسيبا عليهم ا هـ .
وفي مآل الفتاوى لكل قارئ في كل سنة مائتا دينار أو ألفا درهم إن أخذها في الدنيا وإلا يأخذها في الآخرة ا هـ .
والمراد بالقارئ المفتي لما في الحاوي القدسي ولم يقدر في ظاهر الرواية قدر الأرزاق والأعطية سوى قوله ما يكفيهم وذراريهم وسلاحهم وأهاليهم وما ذكر في الحديث لحافظ القرآن وهو المفتي اليوم مائتا دينار وعن عمر رضي الله عنه أنه زاد فيه دليل على قدر الكفاية ا هـ .
وفي القنية ومن

(13/468)


كتاب الوقف كان أبو بكر رضي الله عنه يسوي في العطاء من بيت المال وكان عمر رضي الله عنه يعطيهم على قدر الحاجة والفقه والفضل والأخذ بما فعله عمر رضي الله عنه في زماننا أحسن فتعتبر الأمور الثلاثة ا هـ .
وفي موضع آخر منها له حظ في بيت المال ظفر بما هو وجه لبيت المال فله أن يأخذه ديانة وللإمام الخيار في المنع والإعطاء في الحكم ا هـ .
وفي الظهيرية السلطان إذا جعل خراج الأرض لصاحب الأرض وتركه له جاز في قول أبي يوسف خلافا لمحمد والفتوى على قول أبي يوسف إذا كان صاحب الأرض من أهل الخراج وعلى هذا التسويغ للقضاة والفقهاء ولو جعل العشر لصاحب الأرض لم يجز في قولهم وفي الحاوي القدسي ما يخالفه وأنه قال وإذا ترك الإمام خراج أرض رجل أو كرمه أو بستانه ولم يكن أهلا لصرف الخراج إليه عند أبي يوسف يحل له وعليه الفتوى وعند محمد لا يحل له وعليه رده وهذا يدل على أن الجاهل إذا أخذ من الجوالي شيئا يجب عليه رده لقول محمد رحمه الله لا يحل وعليه أن يرده إلى بيت المال أو إلى من هو لذلك كالمفتي والقاضي والجندي وإن لم يفعل إثم ا هـ .
ومن هنا يعلم حكم الإقطاعات من أراضي بيت المال فإن حاصلها أن الرقبة لبيت المال والخراج لمن أقطع له فلا ملك للمقطع فلا يصح بيعه ووقفه وإخراجه عن الملك وقد صرح به العلامة قاسم في فتاويه وأن له الإجارة تخريجا على إجارة المستأجر وإجارة العبد الذي صولح على خدمته مدة معلومة وإجارة الموقوف عليه

(13/469)


الغلة وإجارة العبد المأذون وإن لم يملكوا الرقبة لملك المنفعة وصرح بأنه إذا مات الجندي أو أخرج السلطان الإقطاع عنه تنفسخ الإجارة ا هـ .
ثم اعلم أن أموال بيت المال أربعة أحدها ما ذكرناه الثاني والعشر ومصرفهما ما بين في باب المصرف من الزكاة الثالث خمس الغنائم وقد تقدم مصرفه في كتاب السير والرابع اللقطات والتركات التي لا وارث لها وديات مقتول لا ولي له ولم يذكره المصنف قالوا مصرفه اللقيط الفقير والفقراء الذين لا أولياء لهم يعطون منه نفقتهم وأدويتهم ويكفن به موتاهم ويعقل به جنايتهم وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه الأنواع بيتا يخصه فلا يخلط بعضه ببعض لأن لكل نوع حكما يختص به فإن لم يكن في بعضها شيء فللإمام أن يستقرض عليه من النوع الآخر ويصرفه إلى أهل ذلك ثم إذا حصل من ذلك النوع شيء رده إلى المستقرض منه إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو من خمس الغنيمة على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد فيه شيئا لأنهم مستحقون للصدقات بالفقر وكذا في غيره إذا صرفه للمستحق ويجب على الإمام أن يتقي الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة فإن قصر في ذلك كان الله عليه حسيبا كذا في التبيين وفي الحاوي القدسي والمحيط ولا شيء لأهل الذمة في بيت مال المسلمين إلا أن يكون ذميا يهلك لضعفه فيعطيه الإمام منه قدر ما يسد جوعته ا هـ .

الشرح

(13/470)


( قوله حتى تبلغ مائة وعشرين ) هكذا في النسخ وأريته كذلك في الفتح والعناية والظاهر أن فيه سقطا والأصل مائة وإحدى وعشرين كما يعلم مما قرر في كتاب الزكاة وعبارة غاية البيان إلى عشرين ومائة فإذا زادت شاة ففيها أربع من الغنم ( قوله ولم أر نقلا صريحا في الإعطاء إلخ ) قال بعض محشي الدر المختار نقل الشيخ عيسى الصفني في رسالته ما نصه قال أبو يوسف في كتاب الخراج أن من كان مستحقا من بيت المال وفرض له استحقاقه فيه فإنه يفرض لذريته أيضا تبعا له ولا يسقط بموته وقال صاحب الحاوي الفتوى على أنه يفرض لذراري العلماء والفقهاء والمقاتلة ومن كان مستحقا في بيت المال ولا يسقط ما فرض لذراريهم بموتهم ا هـ .
قلت ولم أر ذلك في الحاوي القدسي فلعله الحاوي الزاهدي وجعل المقدسي إعطاءهم بالأولى قال لشدة احتياجهم سيما إذا كانوا يجتهدون في سلوك طريق آبائهم .
( قوله كما ذكره مسكين ) صوابه العيني فإن عبارة مسكين نصها أي ذراري المقاتلة ونص عبارة العيني الظاهر أن ضمير ذراريهم يرجع إلى الكل لأن التعليل في المقاتلة موجود في الكل ونحوه في شرح القراحصاري كما في حاشية أبي السعود ( قوله أنه زاد فيه دليل على قدر الكفاية ) كذا في النسخ والذي رأيته في الحاوي أنه زاد فيه بدون ما بعده من قوله دليل إلخ ( قوله وفي الحاوي القدسي ما يخالفه ) قال في النهر ما نقله في الحاوي القدسي مخالف لما نقله العامة عن أبي يوسف ا هـ .
وقال الرملي الظاهر أن في عبارة الحاوي

(13/471)


سقطا وأصلها لا يحل وإن كان أهلا لصرف الخراج إليه عند أبي يوسف يحل له إلخ وذلك لأن النقول متظاهرة على تقييده بالأهل

(13/472)


( قوله ومن مات في نصف السنة حرم عن العطاء ) لأنه نوع صلة وليس بدين فلهذا يسمى عطاء فلا يملك قبل القبض ويسقط بالموت وأهل العطاء في زماننا مثل القاضي والمدرس والمفتي والمراد بالحرمان عدم الإعطاء له وجوبا واستحبابا وقيد بنصف السنة لأنه لو مات في آخرها يستحب الصرف إلى قريبه لأنه قد أوفى تعبه فيستحب له الوفاء ثم قيل رزق القاضي ومن في معناه يعطى في آخر السنة واختلفوا فيما إذا أخذه أولها ثم مات أو عزل قبل مضيها قيل يجب رد ما بقي وقيل لا يجب عند هما كالنفقة المعجلة إلا عند محمد والله تعالى أعلم .
.

(13/473)


( باب أحكام المرتدين ) .
شروع في بيان الكفر الطارئ بعد الأصلي والمرتد في اللغة الراجع مطلقا وفي الشريعة الراجع عن دين الإسلام كما في فتح القدير وفي البدائع ركن الردة إجراء كلمة الكفر على اللسان والعياذ بالله بعد وجود الإيمان وشرائط صحتها العقل فلا تصح ردة المجنون ولا الصبي الذي لا يعقل وأما من جنونه متقطع فإن ارتد حال الجنون لم يصح وإن ارتد حال إفاقته صحت وكذا لا تصح ردة السكران الذاهب العقل والبلوغ ليس بشرط لصحتها من الصبي عندهما خلافا لأبي يوسف وكذا الذكورة ليست شرطا ومنها الطوع فلا تصح ردة المكره عليها ا هـ .
والإيمان التصديق بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى مما علم مجيئه به ضرورة وهل هو فقط أو هو مع الإقرار قولان فأكثر الحنفية على الثاني والمحققون على الأول والإقرار شرط إجراء أحكام الدنيا بعد الاتفاق على أنه يعتقد متى طولب به أتى به فإن طولب به فلم يقر فهو كفر عناد والكفر لغة الستر وشرعا تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم في شيء مما يثبت عنه ادعاؤه ضرورة وفي المسايرة ولاعتبار التعظيم المنافي للاستخفاف كفر الحنفية بألفاظ كثيرة وأفعال تصدر من المتهتكين لدلالتها على الاستخفاف بالدين كالصلاة بلا وضوء عمدا بل بالمواظبة على ترك سنة استخفافا بها بسبب أنه إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم زيادة أو استقباحها كمن استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه

(13/474)


أو إحفاء شاربه ا هـ .
وفي فتح القدير ومن هزل بلفظ كفر ارتد وإن لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر العناد والألفاظ التي يكفر بها تعرف في الفتاوى ا هـ .
فهذا وما قبله صريح في أن ألفاظ التكفير المعروفة في الفتاوى موجبة للردة عن الإسلام حقيقة وفي البزازية ويحكى عن بعض من لا سلف له أنه كان يقول ما ذكر في الفتاوى أنه يكفر بكذا وكذا فذاك للتخويف والتهويل لا لحقيقة الكفر وهذا كلام باطل إلى آخره .
والحق أن ما صح عن المجتهد فهو على حقيقته وأما ما ثبت عن غيره فلا يفتى به في مثل التكفير ولذا قال في فتح القدير من باب البغاة أن الذي صح عن المجتهدين في الخوارج عدم تكفيرهم ويقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير لكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء ا هـ .
فيكفر إذا وصف الله تعالى بما لا يليق به أو سخر باسم من أسمائه أو بأمر من أوامره وأنكر وعده أو وعيده أو جعل له شريكا أو ولدا أو زوجة أو نسبه إلى الجهل أو العجز أو النقص واختلفوا في قوله فلان في عيني كاليهودي في عين الله فكفره الجمهور وقيل لا إن عنى به استقباح فعله وقيل يكفر إن عنى الجارحة لا القدرة والأصح مذهب المتقدمين في المتشابه كاليد واختلفوا في جواز أن يقال بين يدي الله ويكفر بقول يجوز أن يفعل الله فعلا لا حكمة فيه وبإثبات المكان لله تعالى فإن قال الله في السماء فإن قصد حكاية ما جاء في ظاهر الأخبار لا يكفر وإن أراد المكان كفر وإن

(13/475)


لم يكن له نية كفر عند الأكثر وهو الأصح وعليه الفتوى ويكفر إن اعتقد أن الله تعالى يرضى بالكفر وبقوله لو أنصفني الله تعالى يوم القيامة انتصفت منك أو إن قضى الله يوم القيامة أو إذا أنصف وبقوله بارك الله في كذبك وبقوله الله جلس للإنصاف أو قام له وبقوله هذا لا يمرض هذا ممن نسيه الله أو منسى الله على الأصح وبوصفه تعالى بالفوق أو بالتحت وبظنه أن الجنة وما فيها للفناء عند البعض وبقوله لامرأته أنت أحب إلي من الله وقيل لا وبقوله لا أخاف الله أو لا أخشاه عند البعض .
ومحل الاختلاف عند عدم قصد الاستهزاء وبقولها لا جوابا لقوله أما تعرفين الله على الظاهر وبقوله لا أريد اليمين بالله وإنما أريد اليمين بالطلاق أو بالعتاق عند البعض خلافا للعامة وهو الأصح وبقوله رأيت الله في المنام وبقوله المعدوم ليس بمعلوم الله تعالى وبقول الظالم أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى وبإدخاله الكاف في آخر الله عند ندائه من اسمه عبد الله وإن كان عالما على الأصح وبتصغير الخالق عمدا عالما وبقوله ليتني لم أسلم إلى هذا الوقت حتى أرث أبي وبقوله إن كنت فعلت كذا أمس فهو كافر وهو يعلم أنه قد فعله إذا كان عنده أنه يكفر به وعليه الفتوى وبقوله الله يعلم أني فعلت كذا وهو يعلم أنه ما فعل عند العامة إن كان اختيارا لا مخافة وبقوله إن كنت قلته فأنا كافر وهو يعلم أنه قاله وبقوله أنا بريء من الله لولا ولم يتم تعليقه خلافا للبعض قياسا على

(13/476)


أنت طالق ثلاثا لولا لم يقع وبقولها نعم جوابا لقوله أتعلمين الغيب وبتزوجه بشهادة الله ورسوله وبقوله فلان يموت بهذا المرض عند البعض وبقوله عند رقاء الهامة يموت أحد عند البعض والأصح عدمه وبقوله عند رؤية الدائرة التي تكون حول القمر يكون مطر مدعيا علم الغيب وبرجوعه من سفره عند سماع صياح العقعق عند البعض وبإتيان الكاهن وتصديقه وبقوله أنا أعلم المسروقات وبقوله أنا أخبر عن إخبار الجن إياي وبعدم الإقرار ببعض الأنبياء عليهم السلام أو عيبه نبيا بشيء أو عدم الرضا بسنة من سنن المرسلين وبقوله لا أعلم أن آدم عليه السلام نبي أو لا .
ولو قال آمنت بجميع الأنبياء عليهم السلام وبعدم معرفة أن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء عند البعض وبنسبته نبيا إلى الفواحش كعزمه على الزنا وقيل لا وبقوله إن الأنبياء عصوا وإن كل معصية كفر وبقوله لم تعص الأنبياء حال النبوة وقبلها لرده النصوص لا بقوله لا أقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الإمهال فكيف أقبلها منك ولا بإنكاره نبوة الخضر وذي الكفل عليهما السلام لعدم الإجماع على نبوتهما ويكفر من أراد بغض النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه وبقوله لو كان فلان نبيا لا أؤمن به لا بقوله لو كان صهري رسول الله لا أأتمر بأمره ويكفر بقوله إن كان ما قال الأنبياء حقا أو صدقا وبقوله أنا رسول الله وبطلبه المعجزة حين ادعى رجل الرسالة وقيل إذا أراد إظهار عجزه

(13/477)


لا يكفر واختلف في تصغيره شعر النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا أراد الإهانة فيكفر أما إذا أراد التعظيم فلا وبقوله لا أدري أكان النبي صلى الله عليه وسلم إنسيا أو جنيا وبشتمه رجلا اسمه محمد وكنيته أبو القاسم ذاكرا للنبي صلى الله عليه وسلم عند البعض وبشتمه محمدا صلى الله عليه وسلم حين أكره على شتمه قائلا قصدته وبقوله جن النبي صلى الله عليه وسلم ساعة لا بقوله أغمي عليه واختلفوا فيمن قال لو لم يأكل آدم عليه الصلاة والسلام الحنطة ما صرنا أشقياء وبرده حديثا مرويا إن كان متواترا أو قال على وجه الاستخفاف سمعناه كثيرا وبتمنيه أن لا يكون بعض الأنبياء نبيا مريدا به الاستخفاف به أو عداوته لا بقوله لو لم يبعث الله نبيا لم يكن خارجا عن الحكمة .
وبقوله أنا لا أحبه حين قيل له إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب القرع وقيل إن كان على وجه الإهانة وبقولها نعم حين قال لها لو شهد عندك الأنبياء والملائكة لا تصدقيهم حين قالت له لا تكذب وباستخفافه بسنة من السنن وبقوله لا أدري أن النبي في القبر مؤمن أم كافر وبقوله ما كان علينا نعمة من النبي عليه السلام لأن البعثة من أعظم النعم وبقذفه عائشة رضي الله عنها من نسائه صلى الله عليه وسلم فقط وبإنكاره صحبة أبي بكر رضي الله عنه بخلاف غيره وبإنكاره إمامة أبي بكر رضي الله عنه على الأصح كإنكاره خلافة عمر رضي الله عنه على الأصح لا بقوله لولا نبينا لم

(13/478)


يخلق آدم عليه السلام وهو خطأ ويكفر بقوله لو أمرني الله بكذا لم أفعل ولو صارت القبلة إلى هذه الجهة ما صليت أو لو أعطاني الله الجنة لا أريدها دونك أو لا أدخلها مع فلان أو لو أعطاني الله الجنة لأجلك أو لأجل هذا العمل لا أريدها وأريد رؤيته وبقوله لا أترك النقد لأجل النسيئة جوابا لقوله دع الدنيا للآخرة وبقوله لو أمرني الله بالزكاة أكثر من خمسة دراهم أو بالصوم أكثر من شهر لا أفعل وبقوله الإيمان يزيد وينقص وبقوله لا أدري الكافر في الجنة أو في النار أو لا أدري أين يصير الكافر .
ويقتل بقوله أنا ألعن المذهبين جوابا لقوله على أي المذهبين أنت أبي حنيفة أو الشافعي وإن تاب عزر ويكفر بإنكاره أصل الوتر والأضحية وباستحلال وطء الحائض لا بقوله ليس لي موضع شبر في الجنة لاستقلاله العمل ولا بقوله لا تكتب الحفظة على هذا الرجل ولا بقوله هذا مكان لا إله فيه ولا رسول إلا إذا قصد به إنكار الدين ولا بقول المرأة لا أتعلم ولا أصلي جوابا لقول الزوج تعلمي ولا بإنكار العشر أو الخراج ولا يفسق خصوصا في هذا الزمان ولا بقوله من أكل حراما فقد أكل ما رزقه الله لكنه أثم ويكفر باستحلاله حراما علمت حرمته من الدين من غير ضرورة لا بفعله من غير استحلال خلافا لما عن محمد رحمه الله في أكل الخنزير ولما عن أبي حفص في الخمر والفتوى على الأول ويكفر بقوله للقبيح إنه حسن وبقوله لغيره رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت عند البعض خلافا

(13/479)


للأكثر وقيل به إن قاله لعداوته لا لكراهة الموت وبقوله لا أسمع شهادة فلان وإن كان جبريل أو ميكائيل عليهما السلام وبعيبه ملكا من الملائكة أو الاستخفاف به لا بقوله أنا أظن أن ملك الموت توفي ولا يقبض روحي مجازا عن طول عمره إلا أن يعني به العجز عن توفيه ويكفر إذا أنكر آية من القرآن أو سخر بآية منه إلا المعوذتين ففي إنكارهما اختلاف .
والصحيح كفره وقيل لا وقيل إن كان عاميا يكفر وإن كان عالما لا وبوضع رجله على المصحف عند الحلف مستخفا وبقراءة القرآن على ضرب الدف أو القضيب وباعتقاد أن القرآن مخلوق حقيقة والمزاح بالقرآن كقوله { التفت الساق بالساق } أو ملأ قدحا وجاء به وقال { وكأسا دهاقا } أو قال عند الكيل أو الوزن { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } وقيل إن كان جاهلا لا يكفر وبقوله القرآن أعجمي ولو قال فيه كلمة أعجمية ففي أمره نظر وفي تسميته آلة الفساد كراسته وبقراءة القارئ { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم } مريدا مدرسا اسمه إبراهيم وبنظمه القرآن بالفارسية وببراءته من القرآن لأمر خافه لكن قال الوبري أخاف كفره وبإنكاره القراءة في الصلاة وقيل لا وبقول المريض لا أصلي أبدا جوابا لمن قال له صلي وقيل لا وكذا قوله لا أصلي حين أمر بها وقيل إنما يكفر إذا قصد نفي الوجوب وبقول العبد لا أصلي فإن الثواب يكون للمولى وبقوله جوابا لصل إن الله نقص من مالي فأنا أنقص من حقه وبقول مصلي رمضان فقط إن الصلاة في رمضان

(13/480)


تساوي سبعين صلاة وبترك الصلاة متعمدا غير ناو للقضاء وغير خائف من العقاب وبصلاته لغير القبلة متعمدا أو في ثوب نجس أو بغير وضوء عمدا .
والمأخوذ به الكفر في الأخيرة فقط وقيل لا في الكل ومحل الاختلاف إذا لم يكن استخفافا بالدين لا بسجوده بغير طهارة ويكفر بإتيانه عيد المشركين مع ترك الصلاة تعظيما لهم وبقوله لا أؤدي الزكاة بعد الأمر بأدائها على قول ولو تمنى أن لا يفرض رمضان فالصواب أنه على نيته ويكفر بقوله جاء الشهر الثقيل إلا إذا أراد التعب لنفسه وباستهانته للشهور المفضلة وبقوله إن هذه الطاعات جعلها الله تعالى عذابا علينا بلا تأويل أو قال لو لم يفرض الله هذه الطاعات لكان خيرا لنا وبالاستهزاء بالأذكار وبتسميته عند أكل الحرام أو فعل حرام كالزنا واختلف في تحميده عند الفراغ منه وبقوله لا أقول : عند أمره بقوله لا إله إلا الله وقيل لا إن عنى أني لا أقول : بأمرك ولا يكفر المريض إذا قيل له قل لا إله إلا الله فقال لا أقول : ويكفر بالاستهزاء بالأذان لا بالمؤذن وبإنكاره القيامة أو البعث أو الجنة أو النار أو الميزان أو الحساب أو الصراط أو الصحائف المكتوب فيها أعمال العباد لا إذا أنكر بعث رجل بعينه واختلف في تكفير امرأة لا تعرف أن اليهود يبعثون .
وسئل أبو يوسف رحمه الله عن امرأة لا تعرف أن الكفار يدخلون النار فقال تعلم ولا تكفر ويكفر بإنكاره رؤية الله عز وجل بعد دخول الجنة وبإنكاره عذاب القبر وبقوله لا أعلم

(13/481)


أن اليهود والنصارى إذا بعثوا هل يعذبون بالنار وبإنكار حشر بني آدم أو غيرهم ولا بقوله أن المثاب والمعاقب الروح فقط ولا بقوله سلمتها إلى من لا يمنع السارق جوابا لمن وضع ثيابه وقال سلمتها إلى الله ويخاف الكفر على من قال للآمر بالمعروف غوغا على وجه الرد والإنكار ويكفر بقوله له فضولي ويخاف عليه بقوله أيهما أسرع وصولا جوابا لمن قال له حلال واحد أحب إليك أم حرامان ويكفر بتصدقه على فقير بشيء حرام يرجو الثواب وبدعاء الفقير له عالما به وبتأمين المعطى وبقوله الحرام أحب إلي جوابا بالقول القائل له كل من الحلال لا بقوله إني أحتاج إلى كثرة المال والحلال والحرام عندي سواء ولا بقوله لحرام هذا حلال من غير أن يعتقده فلا يكفر السوقي بقوله هذا حلال للحرام ترويجا لشرائه والأصل أن من اعتقد الحرام حلالا فإن كان حراما لغيره كمال الغير لا يكفر .
وإن كان لعينه فإن كان دليله قطعيا كفر وإلا فلا وقيل التفصيل في العالم أما الجاهل فلا يفرق بين الحلال والحرام لعينه ولغيره وإنما الفرق في حقه إنما كان قطعيا كفر به وإلا فلا فيكفر إذا قال الخمر ليس بحرام وقيده بعضهم بما إذا كان يعلم حرمتها لا بقوله حرام ولكن ليست هذه التي تزعمون أنها حرام ويكفر من قال إن حرمة الخمر لم تثبت بالقرآن ومن زعم أن الصغائر والكبائر حلال وباستحلاله الجماع للحائض لا في الاستبراء وقيل لا في الأول وهو الصحيح ولا باستحلال سؤر كلب أو ربع أرض غصب

(13/482)


وباستحلال اللواطة إن علم حرمته من الدين وبقوله هي لي حلال حين نهي عن تقبيله أجنبية وبقوله الشريعة كلها تلبيس أو حيل إن قال في كل الشرائع لا فيما يرجع إلى المعاملات مما تصح فيه الحيل الشرعية وقيل يكفر في الأول مطلقا ويخاف عليه الكفر إذا شتم عالما أو فقيها من غير سبب ويكفر بقوله لعالم ذكر الحمار في إست علمك مريدا به علم الدين وبجلوسه على مكان مرتفع والتشبه بالمذكرين ومعه جماعة يسألون منه المسائل ويضحكون منه ثم يضربونه بالمحراق وكذا يكفر الجميع لاستخفافهم بالشرع .
وكذا لو لم يجلس على مكان مرتفع ولكن يستهزئ بالمذكرين ويتمشى والقوم يضحكون وبإلقاء الفتوى على الأرض حين أتى بها خصمه وبقوله لا تذهب وإن ذهبت تطلق امرأتك استهزاء بالعلم والعلماء جوابا لمن قال إلى مجلس العلم جوابا لقوله أين تذهب وبقوله قصعة من ثريد خير من العلم لا بقوله خير من الله لإرادته أنها نعمة من الله والأول لا تأويل له سوى الاستخفاف بالعلم وبقول المريض المشتد مرضه إن شئت توفني مسلما وإن شئت كافرا وبقول المبتلى أخذت مالي وأخذت ولدي وأخذت كذا وكذا فماذا تفعل وماذا بقي وبقوله عمدا لا جوابا لمن قال له ألست مسلما حين ضرب عبده أو ولده ضربا شديدا لا إن غلط أو قصد الجواب وبقول الزوج ليس لي حمية ولا دين الإسلام حين قالت له امرأته ذلك وبقوله لمسلم يا كافر عند البعض ولو أحد الزوجين للآخر والمختار للفتوى أن يكفر إن اعتقده كافرا

(13/483)


لا إن أراد شتمه وبقوله لبيك جوابا لمن قال يا كافر يا يهودي يا مجوسي وبقوله أنا ملحد لأن الملحد كافر ولو قال ما علمته لا يعذر وبقوله المعتذر لغيره كنت كافرا فأسلمت عند بعضهم وقيل لا وبقوله كنت مجوسيا أسلمت الآن وبنسيان العاصي التوبة وتحقير الذنب وعدم رؤية العقوبة بالذنب وعدم رؤية المعاصي قبيحة وبعدم رؤية الطاعة حسنا وبعدم رؤيته الثواب على الطاعة وبعدم رؤيته وجوب الطاعات وبقوله كفرت حين تكلم بكلمة زعم القوم أنها كفر وليست بكفر فقيل له كفرت وطلقت زوجتك وتكفر المرأة إذا تكلمت بالكفر لقصد أن تحرم على زوجها والإيمان مستقر في قلبها وقولها أصير كافرة حتى أتخلص من الزوج ومن قصد الكفر ساعة أو يوما فهو كافر في جميع العمر وبتمنيه الكفر أن لو كان كافرا فأسلم حين أسلم كافرا فأعطي شيئا وبتمنيه أن لم يحرم الظلم والزنا والقتل بغير حق وكل حرام لا يكون حلالا في وقت بخلاف الخمر ومناكحة المحارم وبتمنيه أن لو كان نصرانيا حتى يتزوج نصرانية سمينة رآها وبوضع قلنسوة المجوسي على رأسه على الصحيح إلا لضرورة دفع الحر أو البرد وبشد الزنار في وسطه إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين وبقوله معلم صبيان اليهود خير من المسلمين بكثير فإنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم وبقوله المجوسية خير مما أنا فيه يعني فعله وبقوله النصرانية خير من المجوسية لا بقوله المجوسية شر من النصرانية وبقوله

(13/484)


النصرانية خير من اليهودية وينبغي أن يقول النصرانية شر من اليهودية وبقوله لمعاملة الكفر خير مما أنت تفعل عند بعضهم مطلقا .
وقيده الفقيه أبو الليث بأن يقصد تحسين الكفر لا تقبيح معاملته وبخروجه إلى نيروز المجوس والموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك اليوم وبشرائه يوم النيروز شيئا لم يكن يشتريه قبل ذلك تعظيما للنيروز لا للأكل والشرب وبإهدائه ذلك اليوم للمشركين ولو بيضة تعظيما لذلك اليوم لا بإجابته دعوة مجوسي حلق رأس ولده وبتحسين أمر الكفار اتفاقا حتى قالوا لو قال ترك الكلام عند أكل الطعام من المجوسي حسن أو ترك المضاجعة حالة الحيض منهم حسن فهو كافر وبذبحه شيئا في وجه إنسان وقت الخلعة أو للقادم من الحج أو الغزو والمذبوح ميتة وقيل لا يكفر وقوله لسلطان زماننا عادل وقيل لا وعلى هذا الاختلاف قول الخطباء في ألقاب السلطان العادل الأعظم مالك رقاب الأمم سلطان أرض الله مالك بلاد الله وبقوله لا تقل للسلطان هذا حين عطس السلطان فقال له رجل يرحمك الله ويسقي ولده الخمر فجاء أقرباؤه ونثروا الدراهم والسكر كفر الكل وكذا لو لم ينثروا الدراهم ولكنهم قالوا مبارك واختلفوا فيما إذا قال أحب الخمر فلا أصبر عنها ويكفر بتلقين كلمة الكفر ليتكلم بها ولو على وجه اللعب وبأمره امرأة بالارتداد لتبين من زوجها وبالإفتاء بذلك وإن لم تكفر المرأة بناء على أن الرضا بكفر غيره كفر وقيل لا وبعزمه على أن يأمر بالكفر

(13/485)


وبقوله لمن ينازعه أفعل كل يوم عشرة أمثالك من الطين أو لم يقل من الطين قاصدا من حيث الخلقة لا من حيث بيان صنعته ولا بقوله قد خلقت هذه الشجرة لأنه يراد به عادة الفرس حتى لو عنى به حقيقة الخلق يكفر ولا بقوله لغيره ينبغي لك أن تسجد لي سجدة لأن المراد منه الشكر والمنة .
ويكفر بقوله أي شيء أصنع إذا لزمني الكفر جوابا لمن قال له أي شيء تصنع قد لزمك الكفر وبإبداله حرفا أو آية من القرآن عمدا وباعتقاد أن الخراج ملك السلطان لا بقوله أنا فرعون أو إبليس إلا إذا قال اعتقادي كاعتقاد فرعون ومن حسن كلام أهل الأهواء وقال معنوي أو كلام له معنى صحيح إن كان ذلك كفرا من القائل كفر المحسن وكذا من حسن رسوم الكفرة واختلفوا في تكفير من قال إن إبراهيم بن أدهم رأوه بالبصرة يوم التروية وفي ذلك اليوم بمكة ومسألة ثبوت النسب بين المشرقي وبين المغربية تؤيد القائل بعدمه ويخاف الكفر على من قال بحياتي وحياتك وأجمعوا على أن من شك في إيمانه فهو كافر وهو أن يكون مصدقا لكن يشك أن هذا التصديق إيمان أو كفر واختلفوا في أنا مؤمن إن شاء الله هذا كله حاصل ما في التتارخانية من الفصول من باب ألفاظ التكفير سوى الفارسي وفي الخلاصة يكفر بقوله أنا بريء من الثواب والعقاب وبقوله لو عاقبني الله مع ما بي من المرض ومشقة الولد فقد ظلمني وبشد المرأة حبلا في وسطها وقالت هذا زنار ومن أبغض عالما من غير سبب ظاهر خيف عليه الكفر ولو صغر

(13/486)


الفقيه أو العلوي قاصدا الاستخفاف بالدين كفر لا إن لم يقصده والسجود للجبابرة كفر إن أراد به العبادة لإن أراد به التحية على قول الأكثر وفي البزازية قال علماؤنا من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر ومن قال بخلق القرآن فهو كافر .
ومن قال إن الإيمان مخلوق فهو كافر كذا في كثير من الفتاوى وهو محمول على أنه بمعنى هداية الرب وأما فعل العبد فهو مخلوق وإذا أخذ أحد المكس مقاطعة فقالوا له مبارك كفروا ووقعت بسراي الجديدة واقعة وهي أن واحدا قاطع على مال معلوم احتسابا بها أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضربوا على بابه طبولات وبوقات ونادوا مبارك باد لمقاطعته الاحتساب وكان إمام الجامع فامتنعنا من الصلاة خلفه حتى عرض على نفسه الإسلام أخذا من هذه المسألة قال لرجل يا أحمر قال خلقني الله من سويق التفاح وخلقك من طين كفر قال واحد من الفسقة لو وضعت هذه الخمرة بين يدي جبريل عليه السلام لرفعها على جناحه يكفر ولا يكفر بقوله يا حاضر يا ناظر ولا بقوله درويش درويشان والقول بالكفر بكل منهما باطل وفي جامع الفصولين روى الطحاوي عن أصحابنا لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه ما تيقن أنه ردة يحكم بها به وما يشك أنه ردة لا يحكم بها إذ الإسلام الثابت لا يزول بشك مع أن الإسلام يعلو وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه يقضي بصحة إسلام المكره أقول : قدمت هذه لتصير ميزانا فيما نقلته في

(13/487)


هذا الفصل من المسائل فإنه قد ذكر في بعضها أنه كفر مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة فليتأمل ا هـ .
وفي الفتاوى الصغرى الكفر شيء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر ا هـ .
وقال قبله وفي الجامع الأصغر إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عمدا لكنه لم يعتقد الكفر قال بعض أصحابنا لا يكفر لأن الكفر يتعلق بالضمير ولم يعقد الضمير على الكفر وقال بعضهم يكفر وهو الصحيح عندي لأنه استخف بدينه ا هـ .
وفي الخلاصة وغيرها إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع التكفير فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم زاد في البزازية إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل حينئذ وفي التتارخانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية ا هـ .
والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا اعتبار باعتقاده كما صرح به قاضي خان في فتاويه ومن تكلم بها مخطئا أو مكرها لا يكفر عند الكل ومن تكلم بها عالما عامدا كفر عند الكل ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه اختلاف والذي تحرر أنه لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتى بالتكفير بها ولقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها وأما مسألة تكفير أهل البدع المذكورة في

(13/488)


الفتاوى فقد تركتها عمدا لأن محلها أصول الدين وقد أوضحها المحقق في المسايرة .

الشرح

(13/489)


( باب أحكام المرتدين ) .
( قوله واختلفوا في جواز أن يقال بين يدي الله تعالى ) قال في البزازية قيل لا تجوز هذه اللفظة وقيل تجوز فإنه قد جاء في الحديث أنه { يوقف بين يدي الله تعالى على الصراط } قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله هذا اللفظ موسع بالعربية والفارسية يطلق على الله تعالى وإن كان تعالى منزها عن الجهة وجوزه السرخسي أيضا ومن يتحرز عن إطلاقه بالفارسية فإنما ذلك مخافة فتنة الجهال فأما من حيث الدين فلا بأس به ( قوله وبقوله أنا أخبر عن إخبار الجن إياي ) قال في البزازية لأن الجن كالإنس لا تعلم الغيب قال الله تعالى أن { لو كانوا يعلمون الغيب } الآية في الجن ( قوله وبقذفه عائشة إلخ ) قال في التتارخانية ولو قذف سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم لا يكفر ويستحق اللعنة إلا عائشة رضي الله تعالى عنها وعنهن ( قوله لا بقوله لولا نبينا لم يخلق آدم ) قال في التتارخانية وفي جواهر الفتاوى هل يجوز أن يقال لولا نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لما خلق الله تعالى آدم قال هذا شيء يذكره الوعاظ على رءوس المنابر يريدون به تعظيم محمد عليه الصلاة والسلام والأولى أن يحترزوا عن أمثال هذا فإن النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان عظيم المنزلة والمرتبة عند الله تعالى كان لكل نبي من الأنبياء عليهم السلام منزلة ومرتبة وخاصيته ليست لغيره فيكون كل نبي أصلا بنفسه ( قوله ولا بقوله من أكل حراما فقد أكل ما رزقه

(13/490)


الله لكنه أثم ) الظاهر أن هذا الفرع مبني على رأي المعتزلة لأن الرزق عند أهل السنة ما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله وعند الجمهور ما ينتفع به أكلا أو لبسا أو غيرهما وأن ذلك المنساق قد يكون حلالا وقد يكون حراما وعند المعتزلة الحرام ليس برزق لأنهم فسروه بمملوك يأكله المالك .
ومبنى الاختلاف على أن الإضافة إلى الله تعالى معتبرة في مفهوم الرزق وأنه لا رازق إلا الله تعالى وحده وأن العبد يستحق الذم والعقاب على أكل الحرام وما يكون مستندا إلى الله تعالى لا يكون قبيحا ومرتكبه لا يستحق الذم بناء على أصلهم الفاسد وتمام مبحثه والجواب عنه مذكور في كتب العقائد فتأمل ( قوله ويكفر بتصدقه على فقير ) قال في البزازية بعد كلام فعلم أن مسألة التصدق أيضا محمولة على ما إذا تصدق بالحرام القطعي أما إذا أخذ من إنسان مائة ومن آخر مائة وخلطهما ثم تصدق لا يكفر لأنه قبل أداء الضمان وإن كان حرام التصرف لكنه ليس بحرام بعينه بالقطع ( قوله وباستحلاله الجماع للحائض ) قال في الخانية قال أبو بكر البلخي الجماع في الحيض كفر وفي الاستبراء بدعة وضلال وليس بكفر وعن إبراهيم بن رستم أنه قال إن استحل الجماع في الحيض متأولا أن النهي ليس للتحريم أو لم يعرف النهي لم يكفر وإن عرف النهي واعتقد أن النهي للتحريم ومع ذلك استحل كان كافرا وعن شمس الأئمة السرخسي إن استحلال الجماع في الحيض كفر من غير تفصيل ( قوله وبنسيان

(13/491)


العاص التوبة إلى قوله وبعدم رؤيته الطاعة حسناء ) أي يكفر برؤيته مجموع ذلك ولذا لم يكرر حرف الجر ( قوله بناء على الرضا بكفر غيره كفر ) قال في التتارخانية وفي النصاب الأصح أنه لا يكفر بالرضا بكفر الغير وفي غرر المعاني لا خلاف بين مشايخنا أن الأمر بالكفر كفر وفي شرح السيرتان الرضا بكفر الغير إنما يكون كفرا إذا كان يستخف الكفر ويستحسنه أما إذا أحب الموت أو القتل على الكفر لمن كان شديدا مؤذيا بطبعه حتى ينتقم الله تعالى منه فهذا لا يكون كفرا وقد عثرنا على رواية أبي حنيفة أن الرضا بكفر الغير كفر من غير تفصيل .
.

(13/492)


( قوله بعرض الإسلام على المرتد ) أي يعرضه الإمام والقاضي وهو مروي عن عمر رضي الله عنه لأن رجاء العود إلى الإسلام ثابت لاحتمال أن الردة كانت باعتراض شبهة لم يبين صفته وظاهر المذهب استحبابه فقط ولا يجب لأن الدعوة قد بلغته وعرض الإسلام هو الدعوة إليه ودعوة من بلغته الدعوى غير واجبة ولم يذكر تكرار العرض عليه وفي الخانية يعرض عليه الإسلام في كل يوم من أيام التأجيل ( قوله وتكشف شبهته ) بيان لفائدة العرض أي فإن كان له شبهة أبداها كشفت عنه لأنه عساه اعترضت له شبهة فتزاح عنه ( قوله ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم وإلا قتل ) لأنها مدة ضربت لإبداء الأعذار وهو مروي عن عمر رضي الله عنه أطلقه فأفاد أنه يمهل وإن لم يطلبه وهو رواية وظاهر الرواية أنه لا يمهل بدون استمهال بل يقتل من ساعته كما في الجامع الصغير إلا إذا كان الإمام يرجو إسلامه كما في البدائع وإذا استمهل فظاهر المبسوط الوجوب فإنه قال إذا طلب التأجيل كان على الإمام أن يمهله وعن الإمام الاستحباب مطلقا وأفاد بإطلاقه أنه يفعل به ذلك إذا ارتد ثانيا إلا أنه إذا تاب ضربه الإمام وخلى سبيله وإن ارتد ثالثا ثم تاب ضربه الإمام ضربا وجيعا وحبسه حتى تظهر عليه التوبة ويرى أنه مسلم مخلص ثم خلى سبيله فإن عاد فعل به هكذا كذا في التتارخانية .

الشرح

(13/493)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية