صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حاشية رد المحتار
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

يعودون والمناسب التعبير بأو العاطفة بدل أي التفسيرية لأن تفسير العود بالعزم على استباحة الوطء مبني على أن الآية على تقدير مضاف أي يعودون لضد أو لنقض ما قالوا كما مر وهذا تفسير آخر مبني على ما نقله عن الفراء تأمل قوله (وعلى القاضي إلزامه به) اعترض بأنه لا فائدة للإجبار على التكفير إلا الوطء والوطء لا يقضي به عليه إلا مرة واحدة في العمر كما في القسم ولهذا لو صار عنينا بعد ما وطئها مرة لا يؤجل قال الحموي وفرض المسألة فيما إذا لم يطأها قبل الظهار أبدا بعيد وقد يقال فائدة الإجبار على التكفير رفع المعصية ا ه أي أن الظهار معصية حاملة له على الامتناع من حقها الواجب عليه ديانة فيأمره برفعها لتحل له كما يأمر المولى من امرأته بقربانها في المدة أو يفرق بينهما فإن لم يقر بها بانت منه لدفع كلاهما عنها قوله (بحبس أو ضرب) أي بحبسه أو لا فإن أبى ضربه كما في البحر قوله (ولو قيده بوقت الخ) فلو
أراد قربانها انظر الوقت لا يجوز بلا كفارة بحر والظاهر أن الوقت إذا كان أربعة أشهر فأكثر أنه لا يكون إيلاء لعدم ركنه وهو الحلف أو التعليق كالصمم ط وهو ظاهر وفي الزيلعي في غير هذا المحل وقول من قال إن الظهار يمين فاسد لأن الظهار منكر من القول وزور محض واليمين يطلق مشروع مباح ا ه ثم رأيت في كافي الحاكم ولا يدخل على المظاهر إيلاء وإن لم يجامعها أربعة أشهر ا ه قوله (بخلاف مشيئة فلان) فإنها لا تبطله بل إن شاء فلان في المجلس كان ظهارا كما في النهر ح قوله (وإن نوى الخ) بيان لكنايات الظهار وأشار إلى أن صريحه لا بد فيه من ذكر العضو بحر قوله (لأنه كناية) أي من كنايات الظهار والطلاق قال في البحر وإذا نوى به الطلاق كان بائنا كلفظ الحرام وإن نوى فهو إيلاء عند أبي يوسف وظهار عند محمد والصحيح أنه ظهار عند الكل لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه ا ه ونظر فيه في الفتح بأنه إنما يتجه في أنت علي حرام كأمي والكلام في مجرد أنت كأمي ا ه أي بدون لفظ حرام قلت وقد يجاب بأن الحرمة مرادة وإن لم تذكر صريحا هذا وقال الخير الرملي وكذا لو نوى الحرمة المجردة ينبغي أن يكون ظهارا وينبغي أن لا يصدق قضاء في إرادة البر إذا كان في حال المشاجرة وذكر الطلاق ا ه قوله (حذف الكاف) بأن قال أنت أمي ومن بعض الظن جعله من باب زيد أسد در منتقى عن القهستاني قلت ويدل عليه ما نذكره عن الفتح من أنه لا بد من التصريح بالأداة قوله (لغا) لأنه مجمل في حق التشبيه فما لم يتبين مراد مخصوص لا يحكم بشئ فتح قوله (ويكره الخ) جزم بالكراهة تبعا ل البحر والنهر والذي في الفتح وفي أنت أمي لا يكون مظاهرا وينبغي أن يكون مكروها فقد صرحوا بأن قوله لزوجته يا أخية مكروه وفيه حديث رواه أبو داود أن رسول الله سمع رجلا يقول لامرأته يا

(3/516)


أخية فكره ذلك ونهى عنه ومعنى النهي قربه من لفظ التشبيه ولو لا هذا الحديث لأمكن أن يقول هو ظهار لأن التشبيه في أنت أمي أقوى منه مع ذكر الأداة ولفظ يا أخية استعارة بلا شك وهي
مبنية على التشبيه لكن الحديث أفاد كونه ليعين ظهارا حيث لم يبين فيه حكما سوى الكراهة والنهي فعلم أنه لا بد في كونه ظهارا من التصريح بأداة التشبيه شرعا ومثله أن يقول لها يا بنتي أو يا أختي ونحوه قوله (من ظهار) لأنه شبهها في الحرمة بأمه وهو إذا شبهها بظهرها يكون مظاهرا فبكلها أولى نهر قوله (أو طلاق) لأن هذا اللفظ من الكنايات وبها يقع الطلاق بالنية أو دلالة الحال على ما مر وقوله كأمي تأكيد للحرمة ولم أر ما لو قامت دلالة على إرادة الطلاق بأن سألته إياه وقال نويت الظهار نهر قلت ينبغي أن لا يصدق لأن دلالة الحال قرينة ظاهرة تقدم على النية في باب الكنايات فلا يصدق قي نية الأدنى لأن فيه تخفيفا عليه تأمل هذا ولم يبين في هذه المسألة ما إذا نوى الإيلاء أو مجرد التحريم وفي التاترخانية عن المحيط وإن نوى التحريم لا غير صحت نيته وفيها عن الخانية إن نوى الطلاق أو الظهار أو الإيلاء فهو على ما نوى قال الخير الرملي وإذا قلنا بصحة نية التحريم يكون إيلاء عند أبي يوسف وظهارا عند محمد وعلى ما صحح فيما تقدم يكون ظهارا على قول الكل لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه وإنما ذكرنا ذلك لكثرة وقوعه في ديارنا ا ه قلت وفي كافي الحاكم وإن أراد التحريم ولم ينو الطلاق فهو ظهار ا ه قوله (ثبت الأدنى) لعدم إزالته ملك النكاح وإن طال ط قوله (في الأصح) لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه كما مر قال في الخانية وفي رواية عن أبي حنيفة يكون إيلاء والصحيح الأول قوله (لأنه صريح) لأن فيه التصريح بالظهر فكان مظاهرا سواء نوى الطلاق أو الإيلاء أو لم تكن له نية بحر وعندهما إذا نوى الطلاق أو الإيلاء فعلى ما نوى وعن أبي يوسف إذا أراد به الطلاق لزمه ولا يصدق في ابطال الظهار وكذا إذا أراد به اليمين فيكون موليا مظاهرا تاترخانية قوله (من أمته) أي لا يصح ظهاره منها ابتداء أما بقاء فيصح لما مر أنه لو ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها بقي الظهار لأن حرمة الظهار إذا صادفت المحل لا تزول إلا بكفارة كما في النهر قوله (ثم أجازت) أي أجازت النكاح وإنما بطل الظهار لأنه صادق في التشبيه قبل الإجازة ولا يتوقف بالإرادة ظهاره
على الإجازة وتمامه في البحر قوله (كالإيلاء) فإنه لو آلى منهن كان موليا منم ولزمه كفارة واحدة والفرق عندنا أن الكفارة في الظهار لرفع الحرمة وهي متعددة بتعددهن وفي الإيلاء لهتك حرمة الاسم الكريم وهو ليس بمتعدد أفاده في البحر وغيره قوله (فإن بمجلس صدق قضاء الخ)

(3/517)


أقول الذي في فتح القدير لو كرر الظهار من امرأة واحدة مرتين أو أكثر في مجلس أو مجالس تتكرر الكفارة بتعدده إلا إن نوى بما بعد الأول تأكيدا فيصدق قضاء فيهما لا كما قيل في المجلس لا المجالس ا ه ومثله في الشرنبلالية عن السراج وقال في البحر وفي بعض الكتب فرق بين المجلس والمجالس والمعتمد الأول ا ه وبه تعلم أنه اشتبه الأمر على المصنف والشارح ثم رأيت ط نبه على ذلك قوله (وكذا) أي يتكرر الظهار والكفارة لو علقه بنكاحها بما يفيد التكرار كما مر أي في قوله لو قال إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة وكذا لو علقه بشرط متكرر كما يأتي قريبا قوله (اتحد) أي كان ظهارا واحدا بحر فيبطل بكفارة واحدة هندية وليس له أن يقربها ليلا ا ه ط أي قبل الكفارة لأنه ظهار مؤبد قوله (تجدد) أي الظهار كل يوم فإذا مضى يوم بطل ظهار ذلك اليوم وكان مظاهرا في ذلك اليوم الآخر وله أن يقربها ليلا بحر لأن الظرف فيه معنى الشرط ا ه ط وإذا عزم على وطئها نهارا لزمه كفارة ذلك اليوم دون ما مضى لبطلانه كما هو ظاهر قوله (فكلما جاء يوم صار الخ) في العبارة سقط يوضحه ما في البحر أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم كان مظاهرا منها اليوم وإذا مضى بطل هذا الظهار وله أن يقربها في الليل فإذا جاء غد كان مظاهرا ظهارا آخر دائما غير مؤقت وكذلك كلما جاء يوم صار مظاهرا ظهارا آخر مع بقاء الأول ا ه ومقتضاه أي يكفر لليوم الأول إذا عزم فيه ثم بعده إذا عزم يكفر عن كل واحد من الأيام السابقة على يوم عزمه لبقاء ظهار كل يوم مع تجدد ما يأتي بعده لأن كلما لتكرار الأفعال بخلاف كل لأنها لعموم الأفراد أي الأيام في مثل قوله كل يوم في المسألة السابقة قوله (بشرط متكرر) كقوله كلما دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فيتكرر بتكرر الدخول كما في البحر قوله (ويصح تكفيره في رجب) وكذا في رمضان فيما يظهر بل أولى قوله (لا في شعبان) لأن له وطأها
فيه بلا كفارة لعدم دخوله في مدة الظهار والكفارة لاستباحة الوطء الممنوع شرعا عند العزم عليه فلا تجب قبله والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين كونه وطئها في رجب أو لا لأنه بالوطء قبل التكفير لا يلزمه إلا التوبة والاستغفار ويلزمه التكفير عند العزم على الوطء ولزوم التكفير بالظهار السابق لا بالوطء فلا يصح التكفير في غير مدته سواء وطئها قبله أو لا فافهم والله سبحانه أعلم الكفارة قوله (اختلف في سببها) أي سبب وجوبها أما سبب مشروعيتها فما هو سبب لوجوب التوبة وهو إسلامه وعهده مع الله تعالى أن لا يعصيه وإذا عصاه تاب لأنها من تمام التوبة لأنها شرعت للتكفير بحر قوله (والجمهور أنه الظهار والعود) أي هو مركب منهما وقيل الظهار فقط والعود

(3/518)


شرط لأن سببها ما تضاف إليه وقيل عكسه وقيل العزم على إباحة الوطء وهو قول كثير من مشايخنا وتمام الكلام عليه في الفتح أول الباب السابق لا ستحالة في جعل لمعصية سببا للعبادة وفي البحر ما يؤيد أنه الظهار حيث قال وفي الطريقة المعينية لا استحالة في جعل المعصية سببا للعبادة التي حكمها أن تكفر المعصية وتذهب السيئة خصوصا إذا صار معنى الزجر فيها مقصودا وإنما المحال أن تجعل سببا للعبادة الموصلة إلى الجنة ا ه وفيه أيضا أنه لا ثمرة لهذا الاختلاف قوله (من كفر) بيان لمادة الاشتقاق لا للمشتق منه لأنه المصدر لا الفعل قوله (محاه) كذا في المصباح والأنسب ستره ففي البحر عن المحيط أنها منبئة عن الستر لغة لأنها مأخوذة من الكفر وهو التغطية والستر ا ه ومنه سمي الزارع كافرا وظاهر هذا أن المعصية لا تمحى من الصحيفة بل تستر ولا يؤاخذ بها مع بقائها فيها وهو أحد قولين وأن الذنب يسقط بها بدون توبة وإليه يشير ما مر عن الطريقة المعينية لكن يخالفه ما مر عن البحر من أنها من تمام التوبة وهو الظاهر تنبيه ركن الكفارة الفعل المخصوص من إعتاق وصيام وإطعام ويشترط لوجوبها القدرة
عليها ولصحتها النية المقارنة لفعلها لا المتأخرة ومصرفها مصرف الزكاة لكن الذمي مصرف لها أيضا دون الحربي وفيه كلام سيأتي وصفتها أنها عقوبة وجوبا عبادة أداء وحكمها سقوط الواجب عن الذمة وحصول النصارى المقتضي لتكفير الخطايا وهي واجبة على التراخي على الصحيح فلا يأثم بالتأخير عن أول أوقات الإمكان ويكون مؤديا لا قاضيا ويتضيق من آخر عمره فيأثم بموته قبل أدائها ولا تؤخذ من تركته بلا وصية من الثالث ولو تبرع الوارث بها جاز إلا في الإعتاق والصوم وتمامه في البحر قلت لكن مر أنه يجبر على التكفير للظهار ومقتضاه الإثم بالتأخير وأيضا فحيث كانت من تمام التوبة يجب تعجيلها فتأمل قوله (تحرير رقبة) لا بد أم تكون الرقبة غير المظاهر منها لما في الظهيرية والتاترخانية أمة تحت رجل ظاهر منها ثم اشتراها وأعتقها عن ظهاره قبل لم يجز عندهما خلافا لأبي يوسف بحر وفيه عن التاترخانية ولا بد أن يكون المعتق صحيحا وإلا فإن مات من مرضه وهو لا يخرج من الثلث لا يجوز وإن أجاز الورثة ولو برئ جاز قوله (قبل الوطء) ليس قيدا للصحة بل للوجوب ونفي الحرمة وفي معنى الوطء دواعيه قوله (بنية الكفارة) أي نية مقارنة لإعتاقه أو لشراء القريب كما يأتي قوله (فلو ورث أباه) تفريع على قوله أي إعتاقها فإنه يفيد أنه لا بد من صنعه والإرث جبري وصورة إرث الأب أن يملكه ذو رحم من الابن كخالته ثم تموت عنه فلو نوى الكفارة حين موتها لم يجزه بخلاف ما لو نواها عند شرائه أباه كما يأتي قوله (ولو صغيرا الخ) تعميم للرقبة لأن الرقبة كما في الهداية عبارة عن الذات أي الشئ المرقوق المملوك من كل وجه فشمل جميع ما ذكر وقوله من كل وجه متعلق بالمرقوق لأن دابة في الرق شرط دون الملك ولذا جاز المكاتب الذي لم يؤد شيئا لا المدبر عناية وخرج الجنين وإن ولدته لأقل من ستة أشهر لأنه رقبة من وجه جزء من الأم من وجه جزء من الأم من وجه حتى يعتق

(3/519)


بإعتاقها كما في البحر عن المحيط ودخل الكبير ولو شيخا فانيا والمريض الذي يرجى برؤه والمغصوب إذا وصل إليه بحر لكن في الهندية عن غاية السروجي ولا يجزئ الهرم العاجز
قوله (أو مباح الدم) عزاه في البحر إلى جامع الجوامع وذكر قبله عن محمد أنه إذا قضى بدمه ثم أعتقه عن ظهاره ثم عفى عنه لم يجز ومثله في الفتح وظاهر الأول الجواز وإن لم يعف عنه وليراجع فافهم قوله (أو مرهونا) في البحر عن البدائع وكذا لو أعتق عبدا مرهونا فسعى العبد في الدين فإنه يجوز عن الكفارة ويرجع على المولى لأن السعاية ليست ببدل عن الرق قوله (أو مديونا) أي وإن اختار الغرماء استسعاءه لأن استغراق الدين برقبته واستسعاءه لا يخل بالرق والملك فإن السعاية لم توجب الإخراج عن الحرية فوقع تحريرا من كل وجه بغير بدل عليه بحر عن المحيط قوله (أو مرتدة) أي بلا خلاف لأنها لا تقتل كذا في المقنع قوله (وفي المرتد الخ) خبر مقدم وقوله خلاف مبتدأ مؤخر وقد علمت أن مباح الدم فيه خلاف أيضا فكان المناسب ذكره هنا وظاهر الفتح اختيار الجواز في المرتد فإنه قال ويدخل في الكافرة المرتدة والمرتدة ولا خلاف في المرتدة لأنها لا تقتل وظاهره أن العلة في المرتد أنه يقتل وفي النهر وفي المرتد خلاف وبالجواز قال الكرخي كما لو أعتق حلال الدم ومن منع قال إنه بالردة صار حربيا وصرف الكفارة إليه لا يجوز ا ه أي لأن إعتاقه في حكم صرف الكفارة إليه ومقتضى هذا التعليل أن إعتاق الحربي لا يجزئ اتفاقا ولذا أطلق في الفتح عدم الإجزاء لكن في البحر عن التاترخانية لو أعتق عبدا حربيا في دار الحرب إن لم يخل سبيله لا يجوز وإن خلى سبيله ففيه اختلاف المشايخ بعضهم قالوا لا يجوز قوله (إن صيح به يسمع وإلا لا) كذا في الهداية وبه حصل التوفيق بين ظاهر الرواية أنه يجوز ورواية النوادر أنه لا يجوز بحمل الثانية على الذي ولد أصم وهو الأخرس فتح قوله (أو خصيا إلى قوله أو قرناء) لأنهم وإن فات فيهم جنس المنفعة لكنها غير مقصودة في الرقيق إذ المقصود فيه الاستخدام ذكرا أو انثى حتى قالوا إن وطء الأمة من باب الاستخدام فإذا لم يكن وطؤها كان استخدامها قاصرا لا منعدما رحمتي قوله (أو مقطوع الأذنين) أي إذا كان السمع باقيا بحر لأن الفائت في هذه المسائل الزينة وهي غير مقصودة في الرقيق أما إذا عجز عن الأكل فإنه يؤدي إلى هلاكه ومنفعة الأكل فيه مقصودة فكان هالكا حكما كالمريض الذي لا يرجى برؤه رحمتي قوله (أو مكاتبا) لأن الرق فيه كامل وإن كان الملك ناقصا
فيه وجواز الإعتاق عنها يعتمد كمال الرق لا كمال الملك أما لو أدى شيئا فلا يجوز عنها كما يأتي بحر قوله (لا الوارث) أي لو أعتقه الوارث عن كفارته لا يجوز عنها لأن المكاتب لا ينتقل إلى ملك الوارث بعد موت سيده لبقاء الكتابة بعد موته فلا ملك للوارث فيه بخلاف سيده وإنما جاز اعتاق الوارث له لتضمنه الإبراء عن بدل الكتابة المقتضي للإعتاق بحر قوله (شراء قريبة) أي قريب العبد وهو كل ذي رحم محرم منه والمراد بالشراء تملكه بصنعه فيدخل فيه قبول الهبة

(3/520)


والصدقة والوصية قوله (بنية الكفارة) الباء بمعنى مع فلو تأخرت النية عن الشراء ونحوه لم يجزه كما مر قال في البحر وما في الخانية من باب عتق القريب لو وكل رجلا بأن عمي أباه فيعتقه بعد شهر عن ظهاره فاشتراه الوكيل يعتق كما اشتراه ويجزي عن ظهار الآمر ا ه فمبني على إلغاء قوله بعد شهر لمخالفته المشروع وهو عتق المحرم عند الشراء ا ه قوله (بخلاف الإرث) أي لو نوى إعتاقه عند موت مورثه لم يجزه لأن الإرث جبري كما مر قوله (ثم باقيه) أي قبل المسيس بحر قوله (استحسانا) وفي القياس لا يصح لأنه بعتق النصف تمكن النقصان في الباقي فصار كما لو أعتق نصيبه من العبد المشترك فضمن نصيب شريكه وجه الاستحسان أن هذا النقصان من آثار العتق الأول بسبب الكفارة في ملكه ومثله غير مانع كمن أضجع شاة للتضحية وأصاب السكين عينها فذهبت بخلاف العبد المشترك كما يأتي بيانه وهذا عنده أما عندهما فالعتق لا يتجزأ فلو أعتق نصف عبده ولم يعتق الباقي جاز عندهما لأنه يعتق كله منح قوله (لا يجزئ فائت جنس المنفعة) أي منفعة البصر والسمع والنطق والبطش والسعى والعقل قهستاني والمراد فوت منفعة بتمامها ط أي منفعة ومقصودة من العبد فلا يرد فوات منفعة النسل في الخصي ونحوه كما مر قوله (ومريض لا يرجى برؤه) لأنه ميت حكما بحر وينبغي تقييده بما إذا مات من مرضه ذلك تأمل قوله (وساقط الأسنان) لأنه لا يقدر على المضغ بحر عن الولوالجية لكن فيه أن ذلك لا يفوت جنس المنفعة بالكلية وإنما ينقصها وقد مر أنه يجوز عتق الشيخ الفاني
والطفل تأمل بحال الفتح لا ساقط الأسنان العاجز عن الأكل وظاهره أنه عجز عنه بالكلية وعليه فلا إشكال قوله (والمقطوع يداه) مثل أشل اليدين أو الرجلين والمفلوج اليابس الشق والمقعد والأصم الذي لا يسمع شيئا على المختار كما في الولوالجية بحر قوله (أو إبهامها) يعني أبهامي اليدين فلو قال أو إبهامهما لكان أولى ليخرج إبهامي الرجلين إذ لا يمنع قطعهما كما في السراج شرنبلالية قوله (أو ثلاث أصابع) لأن للأكثر حكم للكل فتح قوله (من جانب) بخلاف ما إذا كان من خلاف فإنه يجوز كما مر لأنه يمكنه المشي بإمساك العصا باليد السالمة والمشي على الرجل الأخرى قوله (ومعتوه ومغلوب) عبارة البحر عن الكافي وكذا المعتوه المغلوب صبدون واو وهي كذا في بعض النسخ وفي بعضها ومفلوج قوله (ولا يجزئ مدبر وأم ولد) لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا والإعتاق عن الكفارة يعتمد كمال الرق كالبيع فلذا لا يجوز بيعهما بحر قوله (ومكاتب أدى بعض بدله) لأنه تحرير بعوض قوله (جاز) لأنه بالتعجيز بطل عقد للكتابة قوله (وهي) أي مسألة تعجيز نفسه قوله

(3/521)


(لتمكن النقصان) لأن نصيب صاحبه قد انتقض على ملكه لتعذر استدامة الرق فيه ثم يتحول إليه بالضمان لو موسرا عند الإمام أما لو معسرا وسعى العبد في بقية قيمته حتى عتق فلا يجزئه اتفاقا لأنه عتق بعوض وعندهما يجزئه لو موسرا لأنه عتق كله بإعتاق البعض بناء على تجزئ الإعتاق عنده لا عندهما قوله (للأمر به قبل التماس) فالشرط للحل مطلقا إعتاق الرقبة قبل التماس ولم يوجد فتقرر الإثم بذلك الوطء ثم لم يمكن اعتبار ذلك النصف من الشرط حتى يكفي معه عتق النصف الباقي لأن المجموع حينئذ ليس قبل التماس بل بعضه قبله وبعضه بعده فليس هو الشرط فتبقى الحرمة بعد المجموع كما كانت إلى أن يوجد الشرط وهو عتق كل الرقبة أي قبل التماس الثاني ليحل هو وما بعده وتمامه في الفتح ثم هذا عنده أما عندهما فإعتقا النصف قبل الوطء للكل كما مر قوله (فإن لم يجد) أي وقت الأداء لا وقت الوجوب بحر وسيأتي في الفروع قوله (وإن احتاجه لخدمته) مبالغة على المفهوم فكأنه قال أما إن وجد تعين
عنقه وإن احتاجه لخدمته قوله (أو لقضاء دينه الخ) قال في البحر وفي البدائع لو كان في ملكه رقبة صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة ا ه وحاصله أن الدين لا يمنع تحرير الرقبة الموجودة ويمنع وجوب شراها بمال على أحد القولين ا ه قوله (يعني العبد) أي أن الضمير في قوله يكون زمنا راجع للعبد وهذا التأويل لصاحب البحر وتبعه في النهر والمنح والشرنبلالية قوله (ويحتمل الخ) هذا هو المتبادر فإن كونه للخدمة يوفي كونه زمنا قوله (لكنه يحتاج إلى نقل) أي لأن ما في الجوهرة محتمل وعارضه ما في التاترخانية من قوله ومن ملك رقبة لزمه العتق وإن كان يحتاج إليها ا ه وكذا قول البدائع المتقدم لأنه واجد حقيقة أي فإن النصف دل على إجزاء الصوم عند عدم الوجدان وهذا واجد فإن قلت المحتاج إليه كالعدم ولذا جاز التيمم مع وجود الماء المحتاج إليه للعطش مع أن إجزاء التيمم مرتب في النص على عدم وجدان الماء قلت ذكر في الفتح أن الفرق عندنا أن الماء مأمور بإمساكه لعطشه واستعماله محظور عليه بخلاف الخادم ونقل ط عن السيد الحموي لو قيل بجواز الصوم إذا كان المولى زمنا لا يجد من يخدمه إذا أعتقه كان له وجه وجيه قلت هو ظاهر إذا لزم من الإعتاق تحميل ما لا يطلق كما إذا كان يكتسب له وينفق عليه ونحو ذلك فإيجاب إعتاقه مع ذلك مما يخالف قواعد خالف فلا يحتاج إلى نقل بخصوصه كما لا يخفى قوله (ولا يعتبر مسكنه) أي لا يكون به قادرا على العتق فلا يتعين عليه بيعه وشراء رقبة بل يجزئه الصوم لأنه كلباسه ولباس أهله خزانة وتقييدهم بالمسكن يفيد أنه لو كان له بيت غير مسكنه لزمه بيعه وفي الدر المنتقى ولا تعتبر ثيابه التى لا بد له منها ا ه ومفاده لزوم بيع ما لا يحتاجه

(3/522)


منها ط قوله (ولو له مال الخ) أي ثمن غبد فاضلا عن قدر كفايته لأن قدره مستحق الصرف فصار كالعدم ومنها قدر كفايته لقوت يومه لو محترفا وإلا فقوت شهر بحر
والحاصل أن المسألة على ثلاثة أوجه إن ملك القبة لا يجزئه الصوم ولو محتاجا إليها على ما مر تفصيله وإن وجد غيرها مما هو مشغول بحاجته الأصلية كالمسكن فهو بمنزلة العدم لأنه ليس عين الواجب ولا معد لتحصيله وإن وجد ما أعد لتحصيله كالدراهم والدنانير وهو مشغول بحوائجه الأصلية فإن صرفها إليه يجزئه الصوم لتحقق عجزه وإلا فقولان أحدهما أنه يصير بمنزلة المعدوم لحاجته إليه والآخر أنه مالك لما أعد لتحصليه فهو واجد للرقبة حكما أفاد الرحمتي والقولان المذكوان يشير إليهما كلام محمد كما أوضحه في البحر قوله (ولو له مال غائب انتظره) أي ليعتق به ولا يجزئه الصوم وكذا لو كان مريضا مرضا يرجى برؤه فإنه ينتظر الصحة ليصوم بحر بخلاف ما إذا كان لا يرجى برؤه فإنه يطعم كما سيأتي وفي البحر عن المحيط لو له دين لا يقدر على أخذه من مديونه يجزئه الصوم وإن قدر فلا وكذا لو وجبت عليها كفارة وقد تزوجها زوجها على عبد وهو قادر على أدائه إذا طالبته ا ه قوله (لم يجز) أي الصوم عن الأولى أما الإعتاق فجائز مطلقا ثم هذا ذكره في البحر بحثا وأقره عليه في النهر والمقدسي أخذا مما في المحيط عليه كفارتا يمين وعنده طعام يكفي إحداهما ثم أطعم عن الأخرى لا يجوز صومه لأنه أطعم وهو قادر على التكفير بالمال قوله (بالهلال) حال من لفظ الشهرين المقدر بعد لو وفي بعض النسخ لو بالهلال وحاصله أنه إذا ابتدأ الصوم في أول الشهر كفاه صوم شهرين تامين أو ناقصين وكذا لو كان أحدهما تاما والأخر ناقصا قوله (وإلا) أي وإن لم يكن صومه في أول الشهر برؤية الهلال بأن غم أو صام في أثناء شهر فإنه يصوم ستين يوما وفي كافي الحاكم وإن صام شهرا بالهلال تسعة وعشرين وقد صام قبله خمسة عشر وبعده خمسة عشر يوما أجزأه قوله (ولو قدر الخ) أفاد بأن المراد بعدم الوجود في قوله * (فمن لم يجد) * (المجادلة 4) الخ عدما مستمرا إلى فراغ الشهرين بحر قوله (لزمه العتق) وكذا لو قدر على الصوم في آخر الأطعام لزمه الصوم وانقلب الإطعام نفلا شرنبلالية قوله (وإن صار نفلا) لأنه شرع مسقطا لا ملتزما منح أي وقد علم أن الظان لا يلزمه الإتمام إن قطع على الفور أما لو مضى عليه ولو قليلا صار بمنزلة الشروع في النقل فيلزمه إتمامه
رحمتي لكن يشترط كون المضي عليه في وقت النية إذ لو كان بعد الزوال لا يمكنه الشروع ولا يكون العزم على المضي بمنزلة الشروع كما قررناه في الصوم قوله (ليس فيهما رمضان الخ) لأنه في حق الصحيح المقيم لا يسع غير فرض الوقت أما المسافر فله أن يصوم عن واجب آخر وفي

(3/523)


المريض روايتان كما علم في الأصول في بحث الأمر والمراد بالأيام المنهية يوما العيد وأيام التشريق لأن الصوم بسبب النهي فيها ناقص فلا يتأدى به الكامل وأفاد أنه لا يشترط أن لا يكون فيها وقت نذر صومه لأن المنذور المعين إذا نوى فيه واجبا آخر وقع عما نوى بخلاف رمضان بحر وصورة عروض يوم الفطر عليه فيما لو كان مسافرا وصام رمضان عن كفارته قوله (وكذا كل صوم الخ) ككفارة قتل وإفطار ويمين وفي البحر عن أيمان الفتح وكالمنذور المشروط فيه التتابع معينا أو مطلقا بخلاف المعين الخالي عن اشتراطه فإن التتابع فيه وإن لزم لكن لا يستقبل إذا أفطر فيه يوما كرجب مثلا فإنه لا يزيد على رمضان وحكمه ما ذكرناه قوله (فإن أفطر) أفاد أنه لو أكل ناسيا لم يضر كما في الكافي قوله (بخلاف الحيض) فإنه لا يقطع كفارة قتلها وإفطارها لأنها لا تجد شهرين خاليين عنه بخلاف كفارة اليمين وعليها أن تصل ما بعد الحيض بما قبله فلو أفطرت بعده يوما استقبلت لتركها التتابع بلا ضرورة أما النفاس فيقطع التتابع في صوم كل كفارة وتمامه في البحر قوله (إلا إذا أيست) بأن صامت شهرا مثلا فحاضت ثم أيست استقبلت لأنها قدرت على مراعاة التتابع فلزمها بحر عن المنتقى أي قدرت عليه قبل إكمال الصوم بخلاف ما بعده ثم نقل عن المحيط وعن أبي يوسف إذا حبلت في الشهر الثاني بنت قوله (أو بغيره) أي بغير عذر وهذا تصريح بما هو مفهوم بالأولى قوله (وطأ غير مفطر) كأن وطئها ليلا مطلقا أو نهارا ناسيا كذا في الهندية أما إن وطئها نهارا عامدا بطل صومه ط وهذا انظر في قوله فإن أفطر قوله (كالوطء في كفارة القتل) فإنه لو وطئ فيه ناسيا لا يسأنف لأن المنع من الوطء في كفارة الظهار لمعنى يختص بالصوم نهر عن الجوهرة والأولى التعليل بأن النص اشترط الصوم قبل تمامهما قوله (وغيره) ك البدائع والتحفة
وغاية البنيان والعناية والفتح قوله (وتقييد ولا ملك الخ) فيه أن التقييد بالعمد وقع في أكثر الكتب والغلط من ولا ملك هو جعله الاحتراز عن النسيان بل هو قيد اتفاقي كما في البحر قوله (لكن في القهستاني ما يخالفه) حيث قال وكذا استأنف الصوم إن وطئها أي المظاهر منها عمدا كما في المبسوط والنظم والهداية والكافي والقدوري والمضمرات والزاهدي والنتف وغيرها وبمجرد قول الإسبيجابي في شرح الطحاوي صارت عمدا أو نسيانا لا يليق أن يحمل العمد على أنه قيد اتفاقي كما فعله صاحب الكفاية ومن تابعه ومن تأييده عدم التفات صاحب النهاية إليه ا ه قلت وقد يقال إن ما في الإسبيجابي صريح فيقدم على المفهوم كما تقرر في محله ولذا مشى عليه في المختار وغيره كما علمت ومشى عليه أيضا العلامة ابن كمال باشا في متنه وقال في هامش الشرح منه هنا تبين أن من قال ليلا عمدا لم يحسن لأن العمد والسهو في الوطء صارت سواء ا ه وقال في الفتح والعناية إن جماعها ليلا عامدا أو ناسيا سواء لأن الخلاف في وطء لا يفسد الصوم ا ه أي الخلاف بين أبي يوسف والطرفين فعند جماع المظاهر منها إنما يقطع التتابع إن أفسد الصوم وعندهما طلقا لأن تقدم الكفارة على التماس شرط بالنص وتمام تقريره في الفتح

(3/524)


ولذا قال في الحواشي اليعقوبية إن عدم الفرق بين السهو والعمد هو الظاهر لأنه مقتضى دليل أبي حنيفة ومحمد قوله (لإطلاق النص الخ) ومن قواعدنا أن لا نحمل المطلق على المقيد وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا في حكمين وإنما منع عن الوطء قبل الإطعام منع تحريم الجواز قدرته على العتق والصيام فيقعان بعده كذا قالوا وفيه نظر فإن القدرة حال قيام العجز والكبر والمرض الذي لا يرجى زواله أمر موهوم وباعتبار الأمور الموهومة لا تثبت الأحكام ابتداء بل يثبت الاستحباب لنهر وهو مأخوذ من الفتح قوله (والعبد) مبتدأ خبره قوله لا يجزئه إلا الصوم لأن العبد لا يملك وإن ملك والعتق الإطعام لا يصح إلا ممن يملك قوله (ولو مكاتبا) لأن ملكه غير تام بل على شرف الزوال قوله (أو مستسعي) هو الذي عتق بعضه وسعى في باقيه وهذا عنده وأما عندهما فيعتق كله ويكون حرا مديونا فيصح تكفيره بالإعتاق والإطعام رحمتي قوله
(على المعتمد) أي من جريان الحجر على الحر السفيه وهو قولهما فلو أعتق عبده عنها يسعى في قيمته ولم يجز عن تكفيره كذا في خزانة الأكمل وغيرها نهر لغز أي حر ليس له كفارة إلا بالصوم وأفاد في البحر أنه يلغز فيه فيقال لنا حر ليس له كفارة إلا بالصوم قوله (ولم يتنصف) جواب عن سؤال كيف لزمه الصوم المذكور وهو صوم شهرين لانصافهما مع أن العبد على النصف من الحر في كثير من الأحكام والجواب أنه لم يتنصف لما في الكفارة من معنى العبادة والعبادة لا تتنصف في حقه وإنما تتنصف العقوبة كالحد والنعمة كالنكاح قوله (وليس للسيد منعه منه) أي من صوم هذه الكفارة لأنه تعلق بها حق المرأة بخلاف بقية الكفارات له أن يمنعه عن صومها لعدم تعلق حق عبد بها بحر قوله (ولو بأمره) أي أمر السيد له بأن ملكه ذلك وأمره أن يكفر به إذ لا بد من الاختيار في أداء ما كلف به أو بأمر العبد للسيد لأنه يتضمن تمليكه ثم التكفير به عنه كما لو أمر الحر غير بذلك قوله (فيطعم عنه المولى) فيه مسامحة بحال الفتح إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة وعمرة قوله (قيل ندبا وقيل وجوبا) الخلاف في الوجوب وعدمه ففي البحر عن البدائع لو أحصر بعد ما أحرم بإذن المولى قيل لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه لا يجب للعبد على مولاه حق فإذا عتق وجب عليه وقيل يلزمه لأن هذا دم وجب لبلية ابتلى بها العبد بإذن المولى فصار كالنفقة ملخصا قال ط وقد يقال من نفى الوجوب لا ينفي الندب بل يقول به مراعاة للقول الآخر قوله (لا يرجى برؤه) فلو برئ وجب الصوم رحمتي قوله (أي ملك) الإطعام لا يختص بالتمليك كما سيأتي لكن المراد به هنا التمليك وبما بعده

(3/525)


الإباحة ولذا قال في البدائع إذا أراد التمليك أطعم كالفطرة وإذا أراد الإباحة أطعمهم غداء وعشاء قوله (ولو حكما) أي فإن الفقير مثله وفي القهستاني وقيد المسكين اتفاقي لجواز الصرف إلى غيره من مصارف الزكاة ا ه ويحتمل أن يكون مبالغة في قوله ستين ليشمل ما لو
أطعم واحدا ستين يوما لكن يغني عنه ما يأتي من تصريح المصنف به قوله (ولا يجزئ غير المراهق) أي لو كان فيهم صبي لم يراهق لا يجزئ واختلف المشايخ فيه ومال الحلواني إلى عدم الجواز بحر عند قول الكنز والشرط غداءان أو عشاءان مشبعان وذكر عند قول الكنز وهو تحرير رقبة عن البدائع وأما إطعام الصغير عن الكفارة فجائز بطريق التمليك لا الإباحة ا ه وبه علم أن ذكر ذلك هنا غير صحيح وإن وقع في النهر لأن الكلام هنا في التمليك وهو صحيح للصغير فالصواب ذكره عند قوله وإن غداهم وعشاهم الخ كما فعل في البحر وكذا في المنح حيث قال هناك ولو كان فيمن أطعمهم صبي فطيم لم يجزه لأنه لا يستوفي كاملا ا ه وفي التاترخانية وإذا دعا مساكين وأحدهم صبي فطيم أو فوق ذك لا يجزيه كذا ذكر في الأصل وفي المجرد إذا كانوا غلمانا يعتمد مثلهم يجوز ا ه وبه ظهر أيضا أن المراد بالفطيم وبغير المراهق من لا يستوفي الطعام المعتاد قوله (كالفطرة قدرا) أي نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعبر ودقيق كل كأصله وكذا السويق واختلفوا هل يعتبر الكيل أو القيمة فيهما كما في صدقة الفطر بحر وفي التاترخانية ولو أدى الدقيق أو السويق أجزأه لكن قيل يعتبر فيه تمام الكيل وذلك نصف صاع في دقيق الحنطة وصاع في دقيق الشعير وإليه مال الكرخي والقدوري وقيل بالقيمة فلا يعتبر فيه تمام الكيل ا ه فقول البحر ودقيق كل كأصله مبني على الأول تأمل قال في البحر ولو دفع البعض من الحنطة والبعض من الشعير جاز إذا كان قدر الواجب كربع صاع من بر ونصف من شعير لاتحاد المقصود وهو الإطعام ولا يجوز التكميل بالقيمة كنصف صاع من تمر جيد يساوي صاعا من الوسط قوله (ومصرفا) فلا يجوز إطعام أصله وفرعه وأحد الزوجين ومملوكه والهاشمي ويجوز إطعام الذمي لا الحربي ولو مستأمنا بحر قال الرملي وفي الحاوي وإن أطعم فقراء أهل الذمة جاز وقال أبو يوسف لا يجوز وبه نأخذ ا ه قلت بل صرح في كافي الحاكم بأنه لا يجوز ولم يذكر فيه خلافا وبه علم أنه ظاهر الرواية عن الكل قوله (إذ العطف للمغايرة) فإن عطف القيمة على المنصوص المفهوم من قوله
كالفطرة يقتضي أن القيمة من غير المنصوص ا ه ح وما في النهر من قوله وفيه نظر إذ القيمة أعم من قيمة المنصوص عليه وغيره ا ه فيه كلام ذكرناه فيما علقناه على البحر فافهم والحاصل أن دفع القيمة إنما يجوز لو دفع من غير المنصوص أما لو دفع منصوصا بطريق القيمة عن منصوص آخر لا يجوز إلا أن يبلغ المدفوع الكمية المقدرة شرعا فلو دفع نصف صاع تمر تبلغ قيمته نصف صاع بر لا يجوز عليه أن يتم لمن أعطاهم القدر المقدر من ذلك الجنس الذي دفعه لهم فإن لم يجدهم بأعيانهم استأنف في غيرهم وتمامه في البحر قوله (فغداهم) في بعض النسخ غداهم بدون فاء كما هو أصل المتن والأول أولى فزاد الشارح الفاء لأنه قدر فعلا

(3/526)


للشرط وجواب الشرط هو قوله جاز قوله (أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء) أي يجوز الجمع بين الإباحة والتمليك لأنه جمع بين شيئين جائزين على الانفراد وكذا يجوز إذا ملك ثلاثين وأطعم ثلاثين وكذا يجوز تكميل أحدهما بالآخر بحر ففي كافي الحاكم وإن أعطى كل مسكين نصف صاع من تمر ومدا من حنطة أجزأه ذلك قوله (أو أطعمهم غداءين) أي أشبعهم بطعام قبل نصف النهار مرتين وقوله أو عشاءين أي أشبعهم بطعام بعد نصف النهار مرتين كذا في الدرر وهذا ظاهر في أن ذلك في يوم واحد فلا تكفي في يوم أكلة وفي آخر أخرى لكن صريح ما يأتي في الفروع آخر الباب يخالفهم قوله (وأشبعهم) أي وإن قل ما أكلوا كما في الوقاية فالشرط في طعام الإباحة أكلتان مشبعتان لكل مسكين ولو كان فيهم شبعان قبل الأكل أو صبي غير مراهق لم يجز بحر وسيأتي أيضا وقدمنا أن الصواب ذكر الصبي هنا لا في التمليك قوله (بشرط إدام الخ) أي ليمكنهم الاستيفاء إلى الشبع وهذا أحد قولين وإليه مال الكرخي والآخر لا يجوز إلا بخبز البر لأن محمدا نص على البر في الزيادات كما في البحر وفي التاترخانية والمستحب أن يغديهم ويعشيهم بخبز معه إدام قوله (كما جاز لو أطعم) يشمل التمليك والإباحة وعبر في الكنز بأعطى المختص بالتمليك والحق أنه لا فرق على المذهب وتمامه في البحر وفيه والكسوة في كفارة اليمين كالإطعام حتى لو أعطى واحدا عشرة أثواب في عشرة أيام يجوز ولو غدى واحدا عشرين
يوما في كفارة اليمين أجزأه ا ه قلت ومقتضاه أنه لو غداه مائة وعشرين يوما أجزأه عن كفارة الظهار ثم رأيته صريحا قال في التاترخانية وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إذا غدى واحدا مائة وعشرين يوما أجزأه قوله (لتجدد الحاجة) لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد بتجدد الأيام فتكرر المسكين بتكرر الحاجة حكما فكان تعدادا حكما وفي المصباح الخلة بالفتح الفقر والحاجة بحر قوله (دفعة) أي أو بدفعات وقوله بدفعات أي أو بدفعة كما أفاده في البحر فهو من معي الاحتباك حيث صرح في كل من الموضعين بما سكت عنه في الموضع الآخر قوله (وكذا إذا ملكه) أي لا يجزئ إلا عن يوم واحد وفصله عما قبله لأن في التمليك خلافا وبخلاف الإباحة فافهم قوله (لفقد التعدد الخ) علة للمسألتين قال في المنح لأنه لما اندفعت حاجته في ذلك اليوم فانصرف إليه بعد ذلك يكون إطعام الطاعم فلا يجوز ط قوله (أمر غيره الخ) قيد بالأمر لأنه لو أطعم عنه بلا أمر لم يجز بالإطعام لأنه لو أمره بالعتق عن كفارته لم يجز عندهما خلافا لأبي يوسف ولو بجعل سماه جاز اتفاقا وتكفير الوارث بالإطعام جائز وفي كفارة اليمين بالكسوة أيضا بخلاف الإعتاق ولذا امتنع تبرعه في كفارة القتل كما في المحيط نهر قوله (صح) لأنه طلب منه التمليك معنى ويكون الفقير قابضا له أولا ثم لنفسه نهر قوله (ففي الدين يرجع) أي

(3/527)


لو أمره بأن يقضي دينه وكذا لو أمره بأن ينفق عليه بزازية من كتاب الوكالة قوله (وفي الكفارة والزكاة) أي لو قال أعطه عن كفارتي أو أد زكاة مالكا وكذا () عوض عن هبتي أو هب لفلان عني ألفا لا يرجع بلا شرط الرجوع ففي كل موضع ملك المدفوع إليه المال المدفوع مقابلا بملك المال فالمأمور يرجع بلا شرط ولو بلا مقابلة مال لا يرجع بلا شرط بزازية وتمام الكلام على هذه المسائل ذكرناه في تنقيح الحامدية قوله (في طعام الكفارات) قيد به لأن الإباحة في الكسوة في كفارة اليمين لا تجوز كما لو أعار عشرة مساكين كل مسكين ثوبا بحر قوله (سوى القتل) فإنه لا إطعام فيه فلا إباحة وإنما ذكره للرد على العيني حيث قال حنث كفارات الظهار واليمين والصوم
والقتل قوله (وفي الفدية) هذا ظاهر الرواية وروى الحسن أنه لا بد فيها من التمليك بحر قوله (لصوم) أي في الشيخ الفاني أو من أخرج عنه بعد موته قوله (وجناية حج) كحلق أو لبس بعذر فإنه يذبح أو يطعم أو يصوم قوله (وجاز الجمع بين إباحة وتمليك) مكرر مع قوله المار أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء قوله (دون الصدقات) أي الزكاة وصدقة الفطر قوله (والضابط الخ) بيانه أن الوارد في الكفارات والفدية الإطعام وهو حقيقة في التمكين من الطعم وإنما جاز التمليك باعتبار أنه تمكين وفي الزكاة الإيتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة أفاده في البحر قوله (ومثله في الصحة الخ) قلت وكذا لو جمع بين التحرير والصيام والإطعام ففي كافي الحاكم وإن ظاهر من أربع نسوة فأعتق رقبة ليس له غيرها ثم صام أربعة أشهر متتابعة ثم مرض وأطعم ستين مسكينا ولم ينو بشئ من ذلك واحدة بعينها أجزأه عنهن كلهن استحسانا ا ه قوله (لاتحاد الجنس) أي فلا حاجة إلى نية معينة هداية وسيأتي بيانه في الأصل الآتي قوله (بخلاف اختلافه) أي الجنس كما لو كان عليه كفارة يمين وكفارة ظهار وكفارة قتل فأعتق عبيدا عن الكفارات لا يجزئه عن الكفارة ولو أعتق كل رقبة ناويا عن واحدة منها لا بعينها جاز بالإجماع ولا يضر جهالة المكفر عنه كذا في المحيط بحر وقوله ولو أعتق الخ هو المراد بقول الشارح إلا أن ينوي الخ وإن كان موهما خلاف المراد قوله (بتعيينه) هو معنى قول الزيلعي وكان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء وهذا الجعل هو تعيينه وفي بعض النسخ بعينه وهو تحريف رحمتي وفي نسخة يعينه بصيغة الفعل المضارع وهو في معنى الأولى قوله (لما مر) من قوله بخلاف اختلافه قوله (لعدم صلاحيتها) للقتل فإنه لا بد في كفارة القتل من

(3/528)


كونها مؤمنة للآية ونظيره ما إذا جمع بين المرأة وبنتها أو أختها ونكحهما معا فإن كانتا فارغتين لم يصح العقد على كل منهما وإن كانت إحداهما متزوجة صح في الفارغة بحر عن البدائع قوله (كلا صاعا) أي من البر إذ لو كان من تمر أو شعير يكون موضوع المسألة كلا صاعين بحر قوله (بدفعة واحدة) أما لو كانت بدفعات جاز اتفاقا كما في الكافي معللا بأنه في المرة الثانية كمسكين
آخر بحر قوله (كما مر) نعت لظهارين أي عن ظهارين من امرأة أو امرأتين ح قوله (صح عن واحد) لأن النقصان عن العدد لا يجوز فالواجب في الظهارين إطعام مائة وعشرين لا يجوز صرف الواجب إلى الأقل كما لو أطعم ثلاثين مسكينا لكل واحد صاعا فإنه لا يكفي عن ظهار واحد وفي البدائع وكذا لو أطعم عشرة مساكين عن يمينه لكل مسكين صاعا فهو على هذا الخلاف بحر قوله (أي عنهما) فلا ينافي صحته عن أحدهما لكن لما كان فيه إيهام أنه لا يصح أصلا أصلحها المصنف حال شرحه ط قوله (خلافا لمحمد) حيث قال يصح عنهما قوله (ورجحه دابة) وكذا الإتقاني في غاية البيان قوله (والأصل الخ) لأن النية إنما اعتبرت لتمييز بعض الأجناس عن بعض لاختلاف الأغراض باختلاف الأجناس فلا يحتاج إليها في الجنس الواحد لأن الأغراض لا تخلف باعتباره فلا تعتبر فبقي فيه مطلق نية الظهار وبمجردها لا يلزم أكثر من واحد وكون المدفوع لكل مسكين أكثر من نصف صاع لا يستلزم ذلك لأن نصف الصاع أدنى المقادير لا لمنع الزيادة عليه بل النقصان بخلاف ما إذا فرق الدفع أو كانا جنسين وقد يقال اعتبارها للحاجة إلى التمييز وهو محتاج إليه في أشخاص الجنس الواحد كما الأجناس وقد ظهر أثر هذا الاعتبار فيما صرحوا به من أنه لو أعتق عبدا عن أحد الظهارين بعينه صح نية التعيين ولم تلغ حتى وطء التي عينها ا ه فتح وقوله وقد يقال الخ بيان لترجيح قول محمد وأقره في البحر أولا ثم قال بعده وقد قرر المراد في النهاية بما يدفع الإيراد فقال أراد به تعميم الجنس بالنية إلا ترى أنه إذا عين ظهار أحدهما صح وحل له قربانها وكذا في الفوائد الظهيرية ا ه قلت وحاصله أن المراد بالتعيين اللغو تعيين جميع أفراد الجنس لا فرد خاص فتأمل ثم اعلم أن متحد الجنس يعرف باتحاد السبب ومختلفه باختلافه ولذا كان صوم رمضان من معي الأول والصلاة من الثاني وكذا صوم يومين من رمضانين وتمامه في البحر والنهر قوله (وقت التكفير) برفع وقت على أنه خبر المعتبر حتى لو كان وقت الظهار غنيا ووقت التكفير فقيرا

(3/529)


أجزأه الصوم وعلى العكس لم يجزه تاترخانية قوله (أطعم مائة وعشرين) أي كل واحد أكلة واحدة قوله (فيعيد على ستين منهم) أي من المائة والعشرين وينبغي أنه إذا غدى العدد ثم غابوا أن ينتظر حضورهم أو يعيد الغداء مع العشاء على غيرهم بحر فلو كان المطعم وصيا ينبغي أن يجب عليه الانتظار إلا أن يغلب على ظنه عدم وجودهم فيستأنف نهر قوله (للزوم العدد) وهو الستون مع المقدار وهو الأكلتان المشبعتان في الإباحة والصاع أو نصفه في التمليك قوله (ولم يجز إطعام فطيم ولا شبعان) تقدم الكلام عليه والله سبحانه أعلم اللعان قوله (الحدود لاعن) أي سماعا والقياس الملاعنة لكن ذكر غير واحد من النحاة أنه قياسي أيضا نهر قوله (سمي به لا بالغضب) أي مع أنه مشتمل على ذكر الغضب في جانبها كما اشتمل على ذكر اللعن في جانبه قوله (شهادات أربعة) هذا بيان لركنه ودل على اشتراط أهليتهما للشهادة في حق كل منهما كما سيصرح به لا أهلية اليمين كما ذهب إليه الشافعي وسيأتي قوله (كشهود الزنا) أي اعتبرناه بهم فالملاعن لما كان شاهدا لنفسه كرر عليه أربعا أفاده في شرح الملتقى ط قوله (مؤكدات بالأيمان) أي مقويات بها لأن يسير أشهد بالله كما سيأتي قوله (باللعن) أي بعد الرابعة ومثله الغضب قوله (لأنهن يكثرن اللعن) كما ورد في الحديث إنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير أي الزوج قال في العناية فعساهن يجتزئن على الإقدام عليه لكثرة جريه على ألسنتهن وسقوط وقعه على قلوبهن فقرن الركن في جانبهن بالغضب ردعا لهن عن الإقدام قوله (في حقه) أي على تقدير كذبه وظاهر إطلاقه يقتضي عدم قبول شهادته أبدا وبه جزم العيني هنا تبعا لما في الاختيار وذكر الزيلعي في القذف أنها تقبل نهر قوله (ومقام حد الزنا في حقها) أي على تقدير صدقه كما في النهر ح قوله (أي إذا تلاعنا الخ) بيان لوجه قيام الشهادات من الجانبين مقام الحدين قوله (مهلك) أي إذا كان كاذبا كما في التبيين ح قوله (بل أشد) لأن إهلاك الحد دنيوي وإهلاك التجري على اسم الله تعالى أخروي * (ولعذاب الآخرة أشد) * (طه 127) قوله (وشرطه قيام الزوجية) فلا لعان بقذف المنكوحة فاسدا أو المبانة ولو بواحدة
بخلاف المطلقة رجعية ولا بقذف زوجته الميتة

(3/530)


ويشترط أيضا الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والنطق وعدم الحد في قذف وهذه شروط راجعة إليهما ويشترط في القاذف خاصة عدم إقامة البينة على صدقه وفي المقذوف خاصة إنكارها وجود الزنا منها وعفتها عنه ويشترط أيضا كون القذف بصريح الزنا وكونه في دار الإسلام هذا حاصل ما في البحر عن البدائع ونفي الولد بمنزلة صريح الزنا ويأتي أكثر هذه الشروط في غضون كلامه قوله (يوجب الحد في الأجنبية) أي بأن تكون محصنة قوله (خصت بذلك) أي باشتراط كونها محصنة وحاصله كما في الفتح أن المرأة هي المقذوفة دونه فاختصت باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة بخلافه فإنه ليس مقذوفا وهو شاهد فاشترطت أهليته للشهادة دون كونه ممن يحد قاذفه ا ه وفيه رد لما في النهاية من أن كونه محصنا شرط أيضا في اللعان وقد خطأه الزيلعي وغيره قوله (فتتم لها شروط الإحصان) الفاء فصيحة إي إذا كانت هي المقذوفة دونه فيشترط أن يتم لها شروط الإحصان الخمسة وهي أن تكون عفيفة عن الزنا عاقلة بالغة حرة مسلمة قوله (وركنه) يغني عنه ما ذكره في تعريفه ط قوله (والاستمتاع) أي بالدواعي ومن حكمه وجوب التفريق بينهما ووقوع البائن بهذا التفريق بحر ط قوله (بعد التلاعن) أي ما دام حكمه باقيا فلو خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان له أن ينكحها كما يأتي وعليه حمل الحديث المذكور ولا ينافيه قوله أبدا في قوله تعالى * (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) * (الكهف 120) أي ما دمتم في ملتهم كما في البدائع وتمام الكلام على الحديث مبسوط في الفتح فلا لعان بين كافرين وإن قبلت شهادة بعضهم على بعض عندنا ولا بين مملوكين ولا من أحدهما مملوك أو صبي أو مجنون أو محدود في قذف أو كافر وصح بين الأعميين والفاسقين لأنهما أهل للأداء إلا
أنها لا تقبل للفسق ولعدم قدرة الأعمى على التمييز وقد قبلت شهادته فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وتمامه في البحر والنهر لكن قال في الدر المنتقى قلت الأصح عدم القبول كما سيجئ نعم عم القهستاني الأهلية ولو بحكم القاضي لنفوذ القضاء بشهادتهما ا ه أي المراد النفوذ وإن لم يجر للقاضي فعله لكن يرد عليه المحدود في القذف قال ابن كمال باشا وأما المحدود في القذف فلا يجوز القضاء بشهادته أصلا نعم لو قضى بها ينفذ لكن الكلام في الجواز فإنه أمر وراء النفاذ ا ه قلت ويرد عليه الفاسق فإنه ينفذ القضاء بشهادته مع أنه لا يجوز ولعل مراده بنفي الجواز نفي الصحة والنفاذ نفاذ الحكم بصحتها ممن يراها كشافعي والفاسق يصح القضاء بشهادته وكذا الأعمى على القول بصحتها فيما يثبت بالتسامع بخلاف المحدود في القذف قوله (بصريح الزنا)

(3/531)


كيازانية أو يا زاني لأنه ترخيم قد زنيت قبل أن أتزوجك جسدك أو نفسك زان وخرج الكناية والتعريض نحو لست أنا بزان أفاده القهستاني وخرج بذكر الزنا اللواط فلا لعان فيه عنده وعندهما يثبت فيه كذا في البحر ط وخرج أيضا وجدت معها رجلا يجامعها لأن الجماع لا يستلزم الزنا بحر لا (في دار الإسلام) أخرج دار الحرب لانقطاع الولاية قوله (زوجته) شمل غير المدخول بها كما في الدر المنتقى وغيره قوله (الحية) لأن الميتة لم تبق زوجة ولأنه لا يتأتى منها اللعان فلو قذف زوجته الميتة فطلب من وقع القدح في نسبه من غير أولاد القاذف يحد للقذف إن لم يبرهن أما لو طالبه من القاذف عليه ولادة يسقط عنه لأنه لا يحد لوالده رحمتي قوله (بنكاح صحيح) هو إيضاح للتقليد بالزوجية لأن المنكوحة فاسدا غير زوجة ولو دخل بها فيه لم تبق عفيفة أيضا فلا يحد قاذفها أفاده الرحمتي قوله (ولو في عدة الرجعي) خرجت المبانة فلا لعان فيها لكنه يحد كالأجنبي قهستاني عن شرح الطحاوي ط قوله (العفيفة) ذات لها صفة تغلب على الشهوة وفي خالف امرأة بريئة من الوطء الحرام والتهمة قهستاني قوله (بأن لم توطأ الخ) بيان للعفة الشرعية وقوله حراما أي وطأ حراما أي محرما لعينه لا لعارض وذلك
بأن يكون في غير ملك صحيح بخلاف ما لو كان في ملكه وحرم لعارض حيض ونحوه فليس المراد بالزنا هنا ما أوجب الحد ولذا قال ولو مرة بشبهة أي ولو كان بشبهة كوطء معتدته من بائن وإن ظن حله وقوله ولا بنكاح فاسد الأولى أو بنكاح فاسد عطفا على قوله بشبهة لأنه من الوطء الحرام وقوله ولا لها ولد الخ الأولى ولم يكن لها ولد عطفا على قوله لم توطأ لأنه بيان لقوله وتهمته فإنها تتهم بالزنا بوجود ولد لها بلا أب أي بلا أب معروف وسيأتي في باب القذف إن شاء الله تعالى أن المراد بعدم معرفته عدمها في بلد القدف لا في كل البلاد قوله (وصلحا) أي كل من الزوجين قوله (لأداء الشهادة) لا لنحملها كما مر فإن الصبي أهل للتحمل لا للأداء قوله (فخرج نحو قن الخ) أي من كل من لا تصح شهادته ومنه ما إذا كان أحدهما محدودا في قدف أو كافرا كما مر وصورة ما إذا كان الزوج كافرا فقط ما في البدائع أسلمت امرأته ثم قبل عرض الإسلام عليه قذفها بالزنا ا ه أي لأنه يشهد عليها بالزنا ولا شهادة لكافر على مسلم وهذا يرد ما في القهستاني من أنه يشترط صلاحية الشهادة حالة اللعان لا حالة القذف فإنه يلزم عليه جريانه بين كافرين ورقيقين بعد الإسلام والعتق والظاهر أنه شرط في الحالتين وسيذكر المصنف أيضا أن العبرة للإحصان حالة القذف قوله (ودخل الأعمى الخ) تقدم بيانه قوله (أو من نفى نسب الولد) أطلقه فشمل ما إذا صرح معه بالزنا أو لا على مختار صاحب الهداية والزيلعي وهو الحق خلافا لما في المحيط والمبتغي لأن قطع النسب من كل وجه يستلزم الزنا واحتمال كون الولد بوطء شبهة ساقط بالأجماع على أن من قال لست لأبيك يكون قاذفا لأمة حتى يلزمه حد القذف مع وجود هذا الاحتمال وتمامه في البحر تنبيه في الذخيرة لا يشرع اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصي ومن لا يولد له ولد لأنه

(3/532)


لا يلحق به الولد ا ه وفيه نظر لأن المجبوب ينزل بالسحق ويثبت نسب ولده على ما هو المختار كذا في الفتح ويأتي في أول اللعان ما يؤيده قوله (منه) متعلق بنسب أو بنفي وقوله أو من غيره بأن نفى نسب ولد زوجته من أبيه قوله (وطالبته) قيد به لأنها لو لم تطالبه فلا لعان لأنه
حقها لدفع العار عنها ومراده طلبها إذا كان القذف بصريح الزنا أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضا لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه بحر قوله (أو طالبه الولد المنفي) هذا سبق قلم ولم أره لغيره والصواب أن يقال أو طالب النافي للولد بحال الفتح ويشترط طلبها بخلاف ما إذا كان القذف بنفي الولد فإن الشرط طلبه لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه بحال الزيلعي لا بد من طلبها إلا أن يكون القذف بنفي الولد فإن له أن يطالب لاحتياجه الخ ومثله ما ذكرناه آنفا عن البحر ولا يخفى أن الضمير في طلبه راجع للقاذف لا للولد نعم طلب الولد شرط لوجوب حد القذف إن كان ولد غير القاذف وكانت الأم ميتة وإلا فشرط طلبها كما سيأتي في بابه والكلام في الطلب الذي هو شرط وجوب اللعان ولا يكون بعد موتها وهذا ظاهر جلي ثم رأيت الرحمتي أشار إلى بعض ما قلنا قوله (أي بموجب القذف) أشار إلى أن الضمير راجع إلى القذف المفهوم من قوله قذف لكن على تقدير مضاف وهو موجب أو أعاد الضمير عليه بمعنى موجبه على طريق الاستخدام وعليه اقتصر القهستاني قوله (وهو الحد) أي حد القذف إن أكذب نفسه أو اللعان إن أصر كما يأتي قوله (عند القاضي) متعلق بطالبته قال في البحر ولا بد من كونه أي الطلب في مجلس القاضي كذا في البدائع قوله (ولو بعد العفو) أي لا يسقط بالعفو لكن مع العفو لا حد لا لصحة العفو بل لترك الطلب حتى لو عاد المقذوف وطلب يحد القاذف خلافا لمن فهم من عدم سقوطه بالعفو أن القاضي يقيم الحد عليه مع العفو كما نبه عليه في البحر في باب حد القذف قوله (لا يبطل الحق في قذف الخ) بخلاف بقية الحدود وسيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى أن السلطان إذا نهى القاضي عن سماع الدعوى بعد مضي خمس عشرة سنة صح ولا يصح سماعها منه وهذا إذا كان الخصم منكرا ولم يكن الترك بعذر وإلا فإنه يصح ولا يخفى أن النهي عن سماعها لا يسقط الحق بل هو باق في الدنيا والآخرة ولذا لو أذن السلطان بسماعها بعد ذلك يثبت الحق فافهم قوله (إن أقر بقذفه الخ) قيد لقوله لاعن وهو مقيد أيضا بإصراره وبعجزه عن البينة على زناها أو على إقرارها به أو على تصديقها له وتمامه في البحر قوله (أو ثبت قذفه بالبينة) هي رجلان لا رجل وامرأتان بحر وعلله في كافي الحاكم بأنه شهادة للنساء في الحدود
وهذا منها ا ه فما في النهر وتبعه في الدر المنتقى من قوله أو رجل وامرأتان سبق قلم قوله (لم يستحلف) أي لأنه حد كافي أي والاستحلاف فائدته النكول وهو إقرار معنى لا صريح ففيه شبهة يندرئ الحد بها قوله (حبس حتى يلاعن الخ) قال ابن كمال هنا غاية أخرى ينتهي الحبس بها وهي أن تبين منه بطلاق أو غيره ذكره السرخسي في المبسوط ا ه وهو مفهوم من قول

(3/533)


المصنف سابقا وشرطه قيام الزوجية شرنبلالية قوله (فيحد) فيه دلالة على أنه لا يحد امتناعه خلافا لمن شذ من المشايخ نهر قوله (لأنه المدعي) علة للبعدية قوله (فلو بدأ) ضميره يعود للقاضي وكذا ضمير فرق قوله (أعادت) ليكون على الترتيب المشروع بحر عن الاختيار وظاهره الوجوب لكن قال في محل آخر وفي الغاية لا تجب الإعادة وقد أخطأ السنة ورجحه في الفتح بأنه الوجه وهو قول مالك ا ه ومثلها في الشرنبلالية قوله (ولا تحد) وما في بعض نسخ القدوري فتحد غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة بحر وزيليعي قلت وقد يجاب بأن مراد القدوري بالتصدق الإقرار بالزنا لا مجرد قولها صدقت واكتفى عن ذكر التكرار اعتمادا على ما ذكره في بابه ويشير إلى هذا قول الحاكم في الكافي وإذا صدقت المرأة زوجها عند الإمام فقالت صدق ولم تقل زنيت وأعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حد الزنا ويبطل اللعان ولا يحد من قذفها بعد هذا ا ه قوله (ولا ينتفي النسب) لأنه إنما ينتفي باللعان ولو يوجد وبه ظهر أن ما في شرحي الوقاية والنقاية من أنها إذا صدقته ينتفي غير صحيح كما نبه عليه في شرح الدرر والغرر بحر وسيأتي أن شروط النفي ستة منها تفريق القاضي بينهما بعد اللعان قوله (لعدم وجوبه عليها حينئذ) أي حين امتنع لأنه لا يجب عليها إلا بعد لعانه فقبله ليس امتناعا لحق وجب نهر وأجاب ط بعد الترافع منهما صار إمضاء اللعان حق الشرع فإذا لم تعف وظهرت الامتناع تحبس بخلاف ما إذا أبى هو فقط فلا تحبس ا ه فتأمل
وأجاب الرحمتي بأنه ليس المراد أنهما امتنعا في آن واحد بل المراد امتناعه بعد المطالبة به وامتناعها بعد لعانه فارجع المسألة إلى ما في المتن والله تعالى أعلم بالصواب قوله (لرقه) أو لكونه محدودا في قذف بحر قوله (أو كفره) بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه بحر قوله (أي بالغا عاقلا ناطقا) أما لو كان صبيا أو مجنونا أو أخرس فلا حد ولا لعان منح لأن قذفه غير صحيح قوله (إذا سقط لمعنى من جهته) بأن لم يصلح شاهدا لرقه ونحوه أما لو سقط لمعنى من جهتها وهو المسألة الآتية في كلام المصنف فلا حد ولا لعان وبقي ما لو سقط من جهتهما كما لو كانا محدودين في قذف فهو كالأول لأنه سقط لمعنى من جهته لأن البداءة به فلا تعتبر جهتها معه كما أفاده في الجوهرة ويأتي تمامه قريبا قوله (فلو القذف صحيحا) بأن كان بالغا عاقلا ناطقا قوله (وإلا) أي وإن لم يكن القذف صحيحا بأن لم يكن كذلك قوله (فلا حد ولا لعان) نفي اللعان تأكيد لأن الكلام فيما إذا سقط قوله (لم

(3/534)


تصلح) أي الشهادة وإنما زاده ليشمل المحدودة في قذف فإنها لم الخطبة في كلام المصنف لأنها مما يحد قاذفها كذا أفاده في البحر ولولا هذه الزيادة لكان المفهوم من كلام المصنف أنه يحد لها مع أنه لا يحد كما يأتي بيانه قوله (فلا حد عليه) لأن شرط الحد الإحصان وهو كونها مسلمة حرة بالغة عاقلة عفيفة كما مر وشرط اللعان الإحصان وأهلية الشهادة فإذا كانت غير محصنة فلا حد ولا لعان لفقد الإحصان وإذا كانت محصنة لكنها محدودة في قذف فلا لعان لعدم أهلية الشهادة ولا حد أيضا لأنه سقط اللعان لمعنى من جهتها لا من جهته والحاصل أنها إذا كانت كافرة أو رقيقة أو صغيرة أو مجنونة فلا حد لعدم الإحصان ولا لعان لذلك ولعدم أهليتها للشهادة وإذا كانت غير عفيفة سقطا أيضا لعدم الإحصان ولأنه صادق في قوله وإذا كانت عفيفة محدودة فلما علمت هكذا ينبغي تحرير هذا المقام فافهم قوله (كما لو قذفها أجنبي) هذا في غير العفيفة المحدودة أما فيها فيحد الأجنبي بقذفها كما في الشرنبلالية لأن سقوط الحد عن الزوج لعلة غير موجودة في الأجنبي قوله (لأنه خلفه) كذا في الدرر والصحيح في
التعليل ما قدمناه لأن هذا لا يظهر في العفيفة المحدودة لأن اللعان فيها لم يسقط تبعا للحد بل بالعكس إلا أن يقال الضمير في لأنه للحد وفي خلفه للعان بناء على أن الواجب الأصلي في قذف الزوج هو اللعان والحد خلف عنه بمعنى أنه إذا سقط اللعان وجب الحد حيث لا مانع منه وفي كلام ابن كمال ما يدل على هذا التأويل فتدبر قوله (لكنه يعزز أي وجوبا لأنه أذاها وألحق الشين بها كذا في البحر وظاهره وجوب التعزير في غير العفيفة قاله أبو السعود وقد يقال إنها هي التي ألحقت الشين بنفسها ط قلت هذا ظاهر إن كانت مجاهرة وإلا فيعزر بطلبها لإظهاره الفاحشة قوله (وهذا) أي قوله وإذا لم يصلح شاهدا الخ قوله (تصريح بما فهم) أي من قوله قذفا يوجب الحد في الأجنبية وقوله وصلحا لأداء الشهادة فإنه احتراز عن غير العفيفة وعما إذا لم يصلح وصلحت أو عكسه فافهم تتمة قال في البحر ولم يتعرض صريحا لما إذا لم يصلحا لأداء الشهادة وقد يفهم من اشتراطه أولا أنه لا لعان وأما الحد فلا يجب لو صغيرين أو مجنونين أو كافرين ومملوكين ويجب لو محدودين في قذف لامتناع اللعام لمعنى من جهته وكذا يجب لو كان هو عبدا وهي محدودة لأن قذف العفيفة موجب للحد ولو كانت محدودة قوله (ويعتبر الإحصان) يعلم منه ومن قوله وكذا يسقط

(3/535)


بزناها اشتراط دوامه من حين القذف إلى حين التلاعن ط قوله (بالطلاق البائن) لو قال بالبينونة لشمل البينونة بالطلاق أو الفسح أو الموت وفي كافي الحاكم وإذا قذف الرجل امرأته ثم بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا لعان لأن حده كان اللعان فلما لم يستقر اللعان بعد البينونة لم يحول إلى الحد ولو أكذب نفسه لم يحد ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية كان عليه الحد ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لم يلزمه الحد ولا اللعان ا ه أي لحصول البينونة بعد وجوب اللعان قوله (ويسقط بموت الخ) أي إذا شهد وعدله القاضي ثم مات أو غاب لا يقضي به قال في الفتح وفي الجامع لو مات الشاهدان أو غابا بعد ما عدلا لا يقضي باللعان وفي
المال يقضي بخلاف ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا حيث يلاعن بينهما ا ه قلت ولعل وجه الفرق أن الحد يدرأ بالشبهات واحتمال رجوع الشاهد عن شهادته قبل القضاء شبهة فما دام حيا حاضرا فالاحتمال قائم فإذا قضى القاضي بشهادته ولم يرجع زال الاحتمال وبعد القضاء يلغو ذلك الاحتمال التأكد الحق بالقضاء أما إذا مات أو غاب فلا يقضي بشهادته لأنه لو كان موجودا احتمل رجوعه قبل القضاء فتأمل هذا وفي اشتراط حضور الشاهدين لإقامة الحد كلام مذكور في الشرنبلالية في باب حد السرقة فراجعه وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى قوله (معهود) أي عهد وقوعه منها قوله (فلا لعان) أي ولا حد لعدم الأحصان قوله (لإسناده لغير محله) أي لإسناده الزنا فإن محله البالغة العاقلة بحال الفتح لم يكن قذفا في الحال لأن فعلها لا يوصف بالزنا قوله (حيث يتلاعنا) صوابه يتلاعنان بالنون في آخره كما يوجد في بعض النسخ قوله (لاقتصاره) أي لأنه يقع مقتصرا على زمن التكلم ولا يستند لأنها توصف بالزنا وهي ذمية أو أمة فقد ألحق بها الشين فافهم وكذا في منذ أربعين سنة ولو عمرها أقل لأنه مبالغة في القدم تأمل قوله (من كتاب وسنة) بيان للنص الشرعي وبه استغنى عما في البحر الظاهر أنه أراد بالصفة الركن يعني الماهية إذ صفته على وجه السنة لم ينطق بها النص وهو أن القاضي يقيمهما متقابلين ويقول له التعن فيقول الزوج أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وفي الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها في كل مرة ثم تقول المرأة أربع مرات أشهد بالله إنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا كذا في النهر ح في الدعاء باللعن على معين تنبيه مقتضى مشروعية اللعان جواز الدعاء باللعن على كاذب معين فإن قوله لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين دعاء على نفسه باللعن على تقدير كذبه فتعليقه على ذلك لا يخرجه عن التعيين

(3/536)


نعم يقال إن مشروعيته إن كان صادقا فلو كان كاذبا لا يحل له وذكر في البحر ما يدل على الجواز
بما في عدة غاية البيان من أن المباهلة مشروعة في زماننا وهي الملاعنة كانوا يقولون إذا اختلفوا في شئ بهلة الله على الكاذب منا وقدمنا الكلام على ذلك في باب الرجعة قوله (بانت بتفريق الحاكم) أي تكون الفرقة تطليقه بائنة عندهما وقال أبو يوسف هو تحريم مؤبد هداية قوله (فيتوارثان قبل تفريقه) لأنها امرأته ما لم يفرق القاضي بينهما كافي نعم يحرم الوطء ودواعيه قبل التفريق كما مر ويأتي ثم هذا تفريغ على المفهوم وهو أنه لا أنكر الفرقة بنفس اللعان قبل تفريق الحاكم ويتفرع عليه أيضا في السعدية عن الكفاية أنه لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع وكذا لو أكذب نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح ا ه وعند الشافعي أنكر الفرقة بنفس اللعان والكلام معه مبسوط في الفتح وهذا أحد المواضع التي شرط فيها القضاء وقد ذكرها في المنح منظومة وتقدمت في الطلاق قوله (الذي وقع اللعان عنده) محترزه قوله الآتي فلو لم يفرق الخ قوله (ولو زالت الخ) هذا أيضا من فروع عدم وقوع الفرقة قبل التفريق قوله (فرق) لأنه يرجى عود الإحصان فتح قوله (وإلا لا) أي وإن زالت أهلية اللعان بما لا يرجى زواله بأن أكذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانا فحد للقذف أو وطئت هي وطأ حراما أو خرس أحدهما لا يفرق بينهما فتح قوله (ينتظر) لأن التفريق حكم فلا يصح على الغائب رحمتي قوله (استقبله الحاكم الثاني) أي استأنف اللعان قوله (خلافا لمحمد) فعنده لا يستقبل لأن اللعان قائم مقام الحد فصار كإقامة الحد حقيقة وذلك لا يؤثر فيه عزل الحاكم وموته ولهما أن تمام الإمضاء في التفريق والإنهاء فلا يتناهى قبله فيجب الاستقبال كذا في الاختيار ومفاده أنه لا تحصل حرمة الوطء قبل التفريق وسيأتي خلافه ومفاده أيضا أنه لا بد من طلبها التلاعن عند الحاكم الثاني فليراجع قوله (بعد وجود الأكثر) بأن التعن كل منهما ثلاث مرات قوله (صح) أي التفريق وقد أخطأ السنة كافي قوله (لأنه مجتهد فيه) فإن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قائل بوقوع الفرقة بلعان الزوج فقط كذا في النهرح قلت وقدمنا في الخلع وفي أول الظهار معنى المجتهد فيه وإذا فهمته تعلم أنه لا يثبت كونه مجتهدا فيه بمجرد وقوع الخلاف فيه بين المجتهدين قوله (بغير القاضي الحنفي) المراد بغيره
من يرى جوازه باجتهاد منه أو بتقليد للمجتهد كشافعي قوله (أما هو فلا ينفذ) أي بناء على المعتمد من أن القاضي ليس له الحكم بخلاف مذهبه ولا سيما قضاة زماننا المأمورين بالحكم بأصح أقوال أبي حنيفة قوله (وحرم وطؤها) أي ودواعيه كما مر ط قوله (لما مر) أي من

(3/537)


حديث المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ح قوله (غنم) أي للملاعنة بعد التفريق ط قوله (نفقة العدة) أي والسكنى وإذا جاءت بولد إلى سنتين لزمه وإن لم تكن عليها عدة لزمه إلى ستة أشهر كما في الكافي قوله (حي) فلو نفاه بعد موته لاعن ولم يقطع نسبه وكذا لو جاءت بولدين أحدهما ميت فنفاهما أو مات أحدهما قبل اللعان كما سيأتي قوله (نفي نسبه) أي لا بد أن يقول قطعت نسب هذا الولد عنه بعد ما قال فرقت بينكما كما روى عن أبي يوسف وفي المبسوط هذا هو الصحيح لأنه ليس من ضرورة التفريق نفي النسب كما بعد الموت يفرق بينهما ولا ينتفي النسب بحر عن النهاية قوله (وألحقه بأمه) هذا غير السري في النفي وإنما خرج مخرح التأكيد نهر عن النهاية قوله (بشرط صحة النكاح) هذا الشرط والذي بعده زادهما في البحر على شروط النفي الستة المذكورة في البدائع وإنما لم يعدهما الشارح من الستة إشارة إلى أنهما ليسا شرطين للنفي أصالة وإنما هما شرطان للعان كما أفاده في النهر فهما من شروط النفي بواسطة لكن الثاني يغني عن الأول تأمل قوله (لعدم التلاعن) لأنه نفي نسبه مستندا إلى وقت العلوق وليست وقته من أهل اللعان ولا ينتفي النسب بدون لعان قوله (فستة) الأول التفريق الثاني أي يكون عند الولادة أو بعدها بيوم أو يومين الثالث أن لا يتقدم منه إقرار به ولو دلالة كسكوته عند التهنئة مع عدم رده الرابع حياة الولد وقت التفريق الخامس أن لا تلد بعد التفريق ولدا آخر من بطن واحد السادس أي لا يكون محكوما بثبوته شرعا كأن ولدت ولدا فانقلب على رضيع فمات الرضيع وقضى بديته على عاقلة الأب ثم نفى الأب نسبه يلاعن القاضي بينهما ولا يقطع نسب الولد لأن القضاء بالدية على عاقلة الأب قضاء بكون الولد منه ولا ينقطع النسب بعده وتمامه في البحر قوله (سيجئ) أي عند قوله نفي الولد الحي الخ لكن المذكور هناك أكثر الشروط لا كلها
قوله (وإن أكذب نفسه حد) أي إذا أكذبها بعد اللعان فلو قبله ينظر فإن لم يطلقها قبل الإكذاب وإن أبانها ثم أكذب فلا حد ولالعان زيلعي أي لأن اللعان لم يستقر بعد البينونة فلم يحول إلى الحد كما قدمناه عن الكافي قال في الشرنبلالية وقوله وإن أكذب نفسه ليس تكرار مع قوله حبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد لأن ذلك فيما قبل اللعان وهذا فيما بعده قوله (ولو دلالة) أي سواء كان الإكذاب باعترافه أو بينة أو دلالة نهر قوله (فادعى نسبه) أي فإنه لا يصدق على النسب ولا يفرق ويضرب الحد فإن كان الولد ترك ولدا ذكرا أو أنثى يثبت نسبه من المدعي وورث الأب منه كافي الحاكم قوله (للقذف) أي لقذف الثاني الذي تضمنته كلمات اللعان كشهود الزنا إذا رجعوا فإنهم يحدون لا للقذف الأول لأنه أخذ بموجبه وهو اللعان كما أفاده في البحر وأفاد الرحمتي أنه لما أكذب نفسه تبين أن اللعان لم يقع موقعه من قيامه مقام حد القذف فرجعنا إلى الأصل من لزوم الحد بالقذف الأول فافهم قوله (حد أو لا) أشار إلى ما في البحر من أن تقييد الزيلعي بالحد اتفاقي قوله (أو زنت وإن لم تحد) أراد بالزنا الوطء الحرام وإن لم

(3/538)


يكن زنا شرعا كما ذكره الإسبيجابي بحر ثم إن عبارة الهداية والكنز أو زنت فحدت قال في الفتح قيل لا يستقيم لأنها إذا حدت كان حدها الرجم فلا يتصور حلها للزوج بل بمجرد أن تزني تخرج عن الأهلية ومنهم من ضبطه بتشديد النون بمعنى نسبت غيرها للزنا وهو معنى القذف فيستقيم حينئذ توقف حلها للأول على حدها لأنه حد القذف وتوجيه تخفيفها أن يكون القذف واللعان قبل الدخول بها ثم زنت فحدت فإن حدها حينئذ الجلد لا الرجم لأنها ليست بمحصنة ا ه وذكر القهستاني أنه يتصور الزنا في المدخولة كما أشار إليه في المضمرات بأن ترتد وتلحق بدار الحرب ثم تسبى وتقع في ملك رجل فيزني رجل بها ا ه وفيه أن الأهلية زادت بالردة لا بالزنا وذكر في البحر أن الرواية بالتخفيف فلذا لم يذكر المصنف الحد وأشار الشارح بقوله وإن لم تحد إلى أن التقييد بالحد غير معتبر المفهوم على رواية التخفيف وبخلافه على التشديد كما صرح به في النهر قوله (لزوال العفة) علة لحل النكاح فيما إذا صدقته أو زنت أما إذا أكذب
نفسه ولم يحد أو حد بعد القذف فلظهور أن اللعان لم يقع موقعه كما قدمناه تأمل قوله (عن أهلية اللعان) لأنهما لم يبقيا متلاعنين لا حقيقة لأن حقيقة التلاعن حين وقوعه ولا حكما لزوال الأهلية التى كان التلاعن باقيا بها حكما بعد وقوعه فلا ينافي الحديث كما تقدم قوله (لدرئه بالشبهة) وهي احتمال تصديق أحدهما للآخر لو كان ناطقا قوله (مع فقد الركن) أي فيما إذا كان الخرس قبل اللعان قوله (ولذا) أي لفقد الركن أو للشبهة وهو أظهر لأن الكتابة قائمة مقام النطق في الطلاق ونحوه لكن فيها شبهة كإشارة الأخرس فيندرئ الحد بها الحمل يحتمل كونه نفخا وفيه حكاية قوله (لعدم تيقنه) قال في الفتح إذ يحتمل كونه نفحا أو ماء وقد أخبرني بعض أهلي عن بعض خواصها أنه ظهر بها حمل واستمر إلى تسعة أشهر ولم يشككن فيه حتى تهيأت له بتهيئة ثياب المولود ثم أصابها طلق وجلست الداية تحتها فلم تزل تعصر العصرة بعد العصرة وفي كل عصرة تصب الماء حتى قامت فارغة من غير ولد وأما توريثه والوصية به وله فلا يثبت له إلا بعد الانفصال فيثبتان للولد لا للحمل وأما العتق فإنه يقبل التعليق بالشرط فعتقه معلق معنى وأما رد الجارية المبيعة بالحمل فلأن الحمل ظاهر واحتمال الريح شبهة والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة ويمتنع باللعان بها لأنه من معي الحدود والنسب يثبت بالشبهة فلا يقاس على عقب ا ه قوله (ولو تيقناه الخ) جواب عن قول الصاحبين يجريان اللعان إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر للتيقن بقيامه قوله (لعلمه بالوحي) أي لعلمه بالحمل وحيا من الله تعالى والمراد الجواب عما

(3/539)


استدلا به لقولهما إنه يلاعن إذا ولدته لأقل المدة وعن قول الشافعي إنه يلاعن قبل الولادة وهذا بعد تسليم كون هلال قذفها بنفي الحمل فقد أنكره ابن حنبل بل قذفها بالزنا وقال وجدت شريك بن سحماء على بطنها يزني بها على أن يكون لعانهما قبل الوضع معارض بما في الصحيحين من أنه بعده فلا يستدل بأحدهما بعينه للتعارض وتمامه في الفتح ولكن لم يذكر فيه أنه نفاه الوضع كما اقتضاه كلام الشارح تبعا ل النهر وإنما فيه قوله نظروها فإن جاءت به كذا فهو
لهلال أو جاءت به فهو لشريك وأنها ولدت فألحق الولد بلمرأة وجاءت به أشبه الناس بشريك قوله (عند التهنئة) بالهمز من هنأته بالولد بالتثقيل والهمز مصباح قوله (ومدتها سبعة أيام عادة) أشار به إلى أنه لم يقدر زمنها بشئ كما هو ظاهر الرواية وعن الإمام تقديره بثلاثة أيام وفي رواية الحسن سبعة وضعفه السرخسي بأن نصب المقادير بالرأي لا يجوز شرنبلالية وعندهما تقديره بمدة النفاس فتح قوله (وعند ابتياع آلة الولادة) أي عند شرائها كالمهد ونحوه والواو بمعنى أو كما يفيده كلام المصنف في المنح وكلام الفتح وغيره قوله (وبعده لا) أي بعد قبوله التهنئة أو سكوته عندها أو شراء آلة الولادة وسكوته عن النفي ومضي ذلك الوقت إقرار منه منح قال في الفتح وهذا من المواضع التي اعتبر فيه السكوت رضا إلا في رواية عن محمد في ولد الأمة إذا هنئ به فسكت لا يكون قبولا لأنه ير ثابت إلا بالدعوة والسكوت ليس دعوة ونسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يسقط حقه في النفي ا ه وولد أم الولد كولد المنكوحة لأن لها فراشا بخلاف الأمة لأنها لا فراش لها جوهرة قوله (فحالة علمه كحالة ولادتها) فتعجل كأنها ولدته الآن فله النفي عند أبي حنيفة في مقدار ما يقبل فيه التهنئة وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد القدوم كما في الفتح شرنبلالية قوله (ليس على إطلاقه) بل هو مشروط بالشروط الستة المارة قوله (نفي أول التوأمين) تثنية توأم فوعل والأنثى توأمة والجمع توائم وتوأم كدخان مصباح وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر بحر قوله (إن لم يرجع) قيد به لأنه لو رجع عن الإقرار بالثاني يلاعن ا ه ح وذكر الرحمتي أن هذا القيد لم يذكره في البحر والنهر والدرر والمنح وغيرها ولا هو في شرح الملتقى وكأنه غلط من الكتاب لأنه بإقراره بالثاني كذب نفسه بنفي الولد لأنهما من ماء واحد فصار قاذفا ورجوعه لا يسقط الحد عنه ا ه قوله (لتكذيبه نفسه) أي بإقراره بالثاني وهذا علة لقوله حد قوله (وإن عكس) بأن أقرر بالأول ونفى الثاني قوله (إن لم يرجع) لأنه لو رجع لا يلاعن بل يحد ا ه ح لأنه أكذب نفسه وهذا صحيح موافق لما مر ولما يأتي قريبا فافهم قوله (لقذفها بنفيه) علة لقوله لاعن ا ه ح قال في الفتح لا يقال ثبوت نسب الأول معتبر باق بعد نفي الثاني فباعتبار بقائه شرعا
يكون مكذبا نفسه بعد نفي الثاني وذلك يوجب الحد لأنا نقول الحقيقة انقطاعه وثبوته أمر حكمي والحد لا يحتاط في إثباته فكان اعتبار الحقيقة هنا متعينا لا الحكمي ا ه وقوله وذلك

(3/540)


يوجب الحد يؤيد ما قاله ح من أنه لو رجع يحد ولا ينافيه ما في البحر عن الفتح من أنه لو قال بعد نفي الثاني هما ابناي أو ليسا بابني فلا حد فيهما ا ه لعدم القذف في الثاني ففي الفتح ولو قال بعد ذلك هما ولداي لا حد عليه لأنه صادق لثبوت نسبهما ولا يكون رجوعا لعدم إكذاب نفسه بخلاف ما إذا قال كذبت عليها للتصريح بالرجوع ولو قال ليسا مشهور كانا ابنيه ولا يحد لأن القاضي نفى أحدهما وذلك نفى للتوأمين فليسا ولديه من وجه ولم يكن قاذفا لها مطلقا بل من وجه ا ه فافهم قوله (لاعن) كذا في الفتح والبحر ومثله في الجوهرة عن الوجيز ومقتضى ما في النهر أنه يحد وعزاه إلى الفتح وهو خلاف الواقع فافهم نعم قال الرحمتي إن ما هنا مشكل لأن بإقراره بالثالث صار مكذبا نفسه في نفي الثاني فينبغي أن يحد لأنه بعد الإكذاب لم يبق محلا للتلاعن ا ه قلت والجواب أنه لما أقر بالأول كان إقرارا بالكل فيكون إقرار بالثالث تأكيدا لإقراره أو لا فلم يكن رجوعا لأنه صادق فيه كما مر آنفا ولذا علل في الفتح المسألة بقوله لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل إقرار بالكل كمن قال يده أو رجله مني وقال وكذا في ولد واحد إذا أقر به ونفاه ثم أقربه يلاعن ويلزمه ا ه قوله (يحد) لأنه لما نفى الأول لزمه اللعان فلما أقر بالثاني صار مكذبا نفسه فلزمه الحد ولا يقبل رجوعه بعد قوله (كموت أحدهم) قال في الفتح لو نفاهما فمات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزماه لأنه لا يمكن نفي الميت لانتهائه بالموت واستغنائه عنه فلا ينتفي الحي لأنه لا يفارقه ويلاعن بينهما عند محمد لوجود القذف واللعان ينفك عن نفي الولد ولا يلاعن عند أبي يوسف لأن القذف أوجب لعانا يقطع النسب ا ه ملخصا قلت واقتصر الحاكم في الكافي على ذكر الأول بلا حكاية خلاف فعلم أنه ظاهر الرواية
عن الكل فكان ينبغي للشارح ذكر قوله كموت أحدهم عقب قوله في المسألة الأولى لاعن وهم بنوه ليكون التشبيه بثبوت النسب واللعان أما على ما ذكره فإنه يقتضي عدم اللعان وهو خلاف ظاهر الرواية ويقضي وجوب الحد وفيه نظر لأنه على القول بعدم اللعان فالظاهر عدم الحد أيضا لأن اللعان سقط لمعنى ليس من جهته قوله (يثبت نسبه) أي نسب ولد ولد اللعان قال في البحر وورث الأب منه اتفاقا لحاجة الولد الثاني إلى ثبوت النسب فبقاؤه كبقاء الأول قوله (لاستغنائه) أي استغناء ولد الأنثى بنسب أبيه فإن ولد البنت ينسب إلى أبيه قال في البحر قيد بموتها أي موت الأنثى المنفية لأنها لو كانت حية ثبت نسبها بدعوة ولدها اتفاقا قوله (خلافا لهما) فعندهما يثبت نسبه منه بحر قوله (الإقرار بالولد الخ) قال عليه الصلاة والسلام حين نزلت آية الملاعنة * (أيما مرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيئ ولن يدخلها الله

(3/541)


جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه حتجب الله عنه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) * رواه أبو داود والنسائي وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام من دعى أبا في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام كذا في الفتح قوله (بوجه ما) كعدم صلوح أحدهما للشهادة أو عدم الإحصان قوله (فقد ثبت نسب الولد) أي ضمنا لأن حد قاذفها يتضمن ثبوت نسب الولد من أبيه قوله (فالإرث أثلاثا الخ) الإرث مبتدأ خبره محذوف تقديره يكون أو يثبت وفي كلام العرب حكمك مسمطا وما ذكره هنا هو ما جزم به في البحر والنهر نقلا عن شرح التلخيص وعزاه في البحر قبل هذا إلى شهادات الجامع وهو مخالف لما ذكره الشارح في الفرائض من أنه يرث من توأمه ميراث أخ لأبوين ومثله في سكب الأنهر معزيا إلى الاختيار لكن نسب السرخسي في المبسوط الأول إلى علمائنا ونسب الثاني إلى الإمام مالك وسيأتي تمام الكلام عليه في الفرائض إن شاء الله تعالى قوله (يرد عليهم) أي بقدر حصصهم فيخص كلا ثلث فالمسألة الفرضية من ستة والردية من ثلاثة ط قوله (وبه علم الخ) قال في البحر وهذا يبين أن قطع النسب جرى في التوأم لأنه لو لم يقطع نسبه عن أخيه التوأم لكان عصبة يأخذ
الثلثين وقطع النسب عن أخيه التوأم بالتبعية لأبيهما وتمامه في شرح التلخيص ا ه قوله (في كل الأحكام) فيبقى النسب بين الولد والملاعن في حق الشهادة والزكاة والقصاص والنكاح وعدم واللحوق بالغير حتى لا يجوز شهادة أحدهما للآخر ولا صرف زكاة ماله إليه ولا يجب القصاص على الأب بقتله ولو كان لابن الملاعنة ابن وللزوج بنت من امرأة أخرى لا يجوز للابن أن يتزوج بتلك البنت ولو ادعى إنسان هذا الولد لا يصح وإن صدقه الولد في ذلك فتح عن الذخيرة قوله (لقيام فراشها) أي لثبوت كونها فراشا أي زوجة وقت الولادة قال في المصباح وكل واحد من الزوجين يسمى فراشا للآخر كما يسمى لباسا قال في البحر لأن النفي باللعان ثبت شرعا بخلاف الأصل بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودا على فراشه وقد قال النبي الولد للفراش فلا يظهر في حق سائر الأحكام قوله (حتى لا تصح دعوة غير النافي) أما دعوة النافي فتصح مطلقا ولو كان المنفي كبيرا جاحدا للنسب من النافي بحر قوله (قال البهنسي الخ) كذا رأيته في شرح البهنسي على الملتقى غير معزي لأحد مع أن ذلك ذكره في الفتح بحثا فإنه قال بعد نقله ما مر عن الذخيرة وهو مشكل في ثبوت النسب إذا كان المدعي ممن يولد مثله لمثله وادعاه بعد موت الملاعن لأنه مما يحتاط في إثباته وهو مقطوع النسب من غيره ووقع الإياس من ثبوته من الملاعن وثبوته من أمه لا ينافيه ا ه أي لإمكان كونه وطئها بشبهة والله سبحانه وتعالى أعلم

(3/542)


العنين وغيره شروع في بيان من به مرض له تعلق قوله (وغيره) الأولى ونحوه من كل من لا يقدر على جماع زوجته كالمجبوب والخصي والمسحور والشيخ الكبير والشكاز كشداد بشين غدا وزاي من إذا حدث المرأة أنزل قبل أن يخالطها قاموس قوله (على الجماع) أي جماع زوجته أو غيرها فهو أعم من المعنى الشرعي الآتي قوله (فعيل بمعنى مفعول) هذا مبني على أنه من عن بمعنى حبس لا من عن بمعنى أعرض قال في المصباح قال الأزهري وسمي عنينا
لأن ذكره يعن بقبل المرأة عن يمين وشمال أي يعترض إذا أراد إيلاجه والعنة بالضم حظيرة للإبل والخيل فقول الفقهاء لو عن عن امرأة يخرج على المعنى الثاني دون الأول لأنه يقال عن عن الشئ يعن من باب الضرب بالبناء للفاعل إذا أعرض عنه وانصرف ويجوز أن يقرأ بالبناء للمفعول ا ه وذكر أيضا أن قول الفقهاء به عنة وفي كلام الجوهري ما يشبه كلام ساقط والمشهور رجل عنين بين التعنين والعنية قوله (جمعه عنن) بضم أوله وثانيه أفاده ط قوله (على جماع فرج زوجته) أي مع وجود الآلة سواء كانت تقوم أو لا أخرج الدبر فلا يخرج عن العنة بالإدخال فيه خلافا لابن عقيل من الحنابلة معراج لأن الإدخال فيه وإن كان أشد لكنه قد يكون ممنوعا عن الإدخال في الفرج لسحر وأخرج أيضا ما لو قدر على جماع غيرها دونها أو على الثيب دون البكر وفي المعراج إذا أولج الحشفة فقط فليس بعنين وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر قال في البحر وينبغي الاكتفاء بقدرها من مقطوعها ولم أر حكم ما إذا قطعت ذكره وإطلاق المجبوب يشمله لكن قولهم لو رضيت به فلا خيار لها ينافيه وله نظيران أحدهما لو خرب المستأجر الدار الثاني لو أتلف البائع المبيع قبل القبض ا ه أي فإنه ليس له فسخ الإجارة ولا الرجوع بالثمن قوله (لمانع منه) أي فقط فخرج ما إذا كان المانع منها فقط أو منهما جميعا كما يأتي ط قوله (أو سحر) قال في البحر فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقها فإن السحر عندنا حق الجوزي وتصوره وتكون أثره كما في المحيط ا ه قوله (إذ الرتقاء) أي التي وجدت زوجها مجبوبا والقرناء مثلها كما يأتي قوله (مجبوبا) في المصباح جبيته جبا من باب قتل قطعته وهو مجبوب بين الجباب بالكسر إذا استؤصلت مذاكيره ا ه فالمصدر هو الجب والاسم هو الجباب فافهم والمذاكير جمع ذكر والمراد بها الذكر والخصيتان تغليبا قوله (أو مقطوع الذكر فقط) قال في النهر ولم يذكروه والظاهر أنه يعطي هذا الحكم ا ه وهذا لا شبهة فيه قوله (أو صغيرة) بهاء الضمير أي صغير الذكر وقوله جدا أي نهاية ومبالغة مصباح قوله (كالزر) بالزاي المكسورة واحد الأزرار قوله (وفيه نظر) أشار إلى ما قاله الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية

(3/543)


أقول إن هذا حاله دون حال العنين لإمكان زوال عنته فيصل إليها وهو مستحيل هنا فحكمه حكم المجبوب بجامع أنه لا يمكنه إدخال آلته القصيرة انظر الفرج فالضرر الحاصل للمرأة به مساو لضرر المجبوب فلها طلب التفريق وبهذا ظهر أن انتقاء التفريق لا وجه له وهو من القنية فلا يسلم ا ه قلت لكن لم ينفرد به صاحب القنية بل نقله في الفتح والبحر عن المحيط والأحسن الجواب بأن المراد بداخل الفرج نهايته المعتاد الوصول إليها ولذا قال في البحر وظاهره أنه إذا كان لا يمكنه إدخاله أصلا فإنه كالمجبوب لتقييده بالداخل ا ه وقدمنا ما هو صريح في اشتراط إدخال الحشفة قوله (إلا في مسألتين التأجيل ومجئ الولد) أي أن المجبوب لا يؤجل بل يفرق في الحال ولو ولدت امرأته بعد التفريق لا يبطل التفريق كما يأتي وزاد في البحر مسألتين أيضا أنه يفرق بلا انتظار بلوغه ولا انتظار صحته لو مريضا قوله (فرق الحاكم) وهو طلاق بائن كفرقة العنين بحر عن الخانية غنم كل المهر وعليها العدة إن خلا بها وعندهما لها نصفه كما لو لم يخل بها بدائع قوله (بطلبها) هو على التراخي كما يأتي بيانه قوله (لو حرة) أما الأمة فالخيار لمولاها كما يأتي متنا قوله (بالغة) فلو صغيرة انتظر بلوغها في المجبوب والعنين لاحتمال أن ترضى بهما بحر وغيره وأما العقل فغير شرط فيفرق بطلب ولي المجنونة أو من ينصبه القاضي كما في الفتح ويأتي قوله (غير رتقاء وقرناء) أما هما فلا خيار لهما لتحقق المانع منهما كما مر ولأنه لا حق لهما في الجماع وفي البحر عن التاترخانية لو اختلفا في كونها رتقاء يريها النساء قوله (وغيره عالمة بحاله الخ) أما لو كانت عالمة فلا خيار لها على المذهب كما يأتي وكذا لو رضيت به بعد النكاح قوله (ولو المجبوب صغيرا) قيد بالمجبوب لأن العنين لو كان صغيرا ينتظر بلوغه كما مر وشمل إطلاقه المجنون بالنون ففي البحر عن الفتح لو كان أحدهما مجنونا فإنه لا يؤخر إلى عقله في الجب والعنة لعدم الفائدة ويفرق بينهما في الحال في
الجب وبعد التأجيل في العنين لأن الجنون لا يعدم الشهوة ا ه قال في النهر ولو كان يجن ويفيق هل ينتظر إفاقته لم أر المسألة والذي ينبغي أن يقال إن كان هو الزوج لا ينتظر وفي الزوجة تنتظر لجواز رضاها به إذا هي أفاقت كما لو كانت غير بالغة ا ه وصحح في البدائع أن المجنون لا يؤجل لأنه لا يملك الطلاق لكن في البحر عن المعراج ويؤهل الصبي هنا للطلاق في مسألة الجب لأنه مستحق عليه كما يؤهل ليعتق القريب ومنهم من جعله فرقة بغير طلاق والأول أصح ا ه تتمة لو اختلفا في كونه مجبوبا فإن كان لا يعرف بالمس من وراء الثياب أمر القاضي أمينا أن ينظر إلى عورته فيخبر بحاله لأنه يباح عند الضرورة خانية قوله (لحصول حقها بالوطء مرة) وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء بحر عن جامع قاضيخان ويأثم إذا ترك الديانة متعنتا مع

(3/544)


القدرة على الوطء ط قوله (ولم تعلم) أي وقت العقد وقيد به ليثبت الخيار لها قوله (فادعاه ثبت نسبه) الذي في التاترخانية وأثبت القاضي نسبه فلو أتى بالعطف لزالت الركاكة قال ط وإنما قيد بالدعوى لدفع ما يتوهم أنه لما ادعاه وسلمت دعواه صريحا يسقط حقها وإلا فثبوت النسب منه لا يتوقف على الدعوى كما تفيده عبارة الهندية ا ه قلت وهو مفاده ما نذكره قريبا عن التاترخانية وفي عدة البحر عن كافي الحاكم والخصي كالصحيح في الولد والعدة وكذا المجبوب إذا كان ينزل وإلا لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبي في الولد والعدة قوله (ثبت نسبه) أي إذا خلا بها قال في التاترخانية ولو كان الزوج مجبوبا ففرق القاضي بينهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الفرقة لزمه الولد خلا بها أو لم يخل وهذا عند أبي يوسف وقال أبو حنيفة يلزمه إلى سنتين إذا خلا بها والفرقة ماضية بلا خلاف قوله (قبل التفريق) متعلق بإقرارها قوله (لا بعده) أي لا يبطل التفريق لو أقرت بعده إن كان وصل إليها بحر فلا حاجة إلى إقامة الزوج البينة هنا فافهم قوله (للتهمة) أي باحتمال كذبها بل هي به متناقضة فتح قوله (فسقط نظر الزيلعي) هو أن الطلاق
وقع بتفريقه وهو بائن فكيف يبطل بثبوت النسب ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان قد وصل إليها لا يبطل التفريق ا ه وجوابه أن ثبوت النسب من المجبوب باعتبار الإنزال بالسحق والتفريق بينهما باعتبار الجب وهو موجود بخلاف ثبوته من العنين فإنه يظهر به أنه ليس بعنين والتفريق بإعتباره بخلاف ما استشهد به من إقرارها فإنها متهمة في إبطال القضاء لاحتمال كذبها فظهر أن البحث بعيد كما في فتح القدير بحر قلت لكن قد يقر به أن النسب يثبت من العنين مع بقاء عنته بالسحق أيضا أو بالاستدخال فلا يلزم زوال عنته به اللهم إلا أن يقال وجود الآلة دليل على أن الولد حصل بالوطء لأنه الأصل الغالب فلا ينظر إلى النادر بلا ضرورة قوله (ولو وجدته) أي لو وجدت المرأة الحرة غير الرتقاء كما مر في زوجة المجبوب زوجها ولو معتوها فيؤجل بحضرة خصم عنه كما في البحر ويشترط لتأجيله في الحال كونه بالغا أو مراهقا وكونه متلبس صحيحا وغير ملتبس بإحرام كما سيأتي وشمل ما لو وصل إليها ثم أبانها ثم تزوجها ولم يصل إليها في النكاح الثاني لتجدد حق المطالبة بكل عقد كما في البحر قوله (عنينا) ومثله الشكاز كما مر قوله (هو من لا يصل إلى النساء الخ) هذا معناه لغة وأما معناه الشرعي المراد هنا فهو من لا يقدر على جماع فرج زوجته مع قيام الآلة لمرض به كما مر فالأولى حذف هذه الجملة كما أفاده ط قوله (لمرض) أي مرض العنة وهو ما يحدث في خصوص الآلة مع صحة الجسد فلا ينافي ما يأتي من أن المريض لا يؤجل حتى يصح لأن المراد به المرض المضعف للأعضاء حتى حصل به فتور في الآلة تأمل قوله (أو سحر) زاد في العناية أو ضعف في أصل خلقته أو غير ذلك

(3/545)


لفك لمسحور والمربوط فائدة نقل ط عن تبيين المحارم عن كتاب وهب بن منبه أنه مما ينفع للمسحور والمربوط أن يؤتي بسبع ورقات سدر خضر وتدق بين حجرين ثم تمزج بماء ويحسو منه ويغتسل بالباقي فإنه يزول بإذن الله تعالى قوله (أو خصيا) يفتح الخاء من نزع خصيتاه وبقى ذكره فعيل بمعنى مفعول

(3/546)


حاشية رد المحتار - ابن عابدين ج 4
حاشية رد المحتار
ابن عابدين ج 4

(4/)


حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بإبن عابدين ويليه تكملة إبن عابدين لنجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث والدراسات الجزء الرابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

(4/1)


جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م دار الفكر بيروت - لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكس - تلكس: 41391 فكر ص.
ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001

(4/2)


كتاب الايمان قوله: (مناسبته الخ) قال في الفتح: اشترك كل من اليمين والعتاق والطلاق في أن الهزل والاكراه لا يؤثر فيه، إلا أنه قدم النكاح لانه أقرب إلى العبادات كما تقدم، والطلاق رفعه بعد تحققه، فإيلاؤه إياه إوجه، واختص العتاق عن اليمين بزيادة مناسبته بالطلاق من حهة مشاركته إليه في تمام معناه الذي هو الاسقاط، وفي لازمه الشرعي الذي هو السراية فقدمه على اليمين.
قوله: (في الاسقاط) فإن الطلاق إسقاط قيد النكاح،.
العتاق إسقاط قيد الرق ط.
قوله: (والسراية) فإذا طلق نصفها سرى إلى الكل، وكذا العتق: أي عندهما، لقولهما بعدم تجزيه أما عنده فهو منجز ط.
قوله: (لغة القوة) قال في النهر: واليمين لغة لفظ مشترك بين الجارحة والقوة والقسم، إلا أن قولهم كما في المغرب وغيره: سمي الحلف يمينا لان الحالف يتقوى بالقسم، أو أنهم كانوا يتماسكون بأيمانهم عند القسم، يفيد كما في الفتح أن لفظ اليمين منقول اه.
أقول: هو منقول من أصل اللغة إلى عرفها، فلا ينافي كونه في اللغة مشتركا بين الثلاثة، وإنما اقتصر الشارح على القوة لظهور المناسبة بينه وبين المعنى الاصطلاحي المذكور في المتن ح.
قلت: أو لانها الاصل فقد قال في الفتح في باب التعليق: أن اليمين في الاصل القوة، وسميت إحدى اليدين باليمين لزيادة قوتها على الاخرى، وسمي الحلف بالله تعالى يمينا لافادته القوة على المحلوف عليه من الفعل والترك، ولا شك أن تعليق المكروه للنفس أمر يفيد قوة الامتناع عن ذلك أمر، وتعليق المحبوب لها على ذلك يفيد الحمل عليه فكان يمينا اه.
فقد أفاد أن أصل المادة بمعنى القوة ثم استعملت في اللغة لمعان أخر لوجود المعنى الاصل فيها كلفظ الكافر من الكفر وهو الستر فيطلق على الكافبالله تعالى وكافر النعمة، وعلى الليل، وعلى الفلاح وهكذا في كثير من الالفا اللغوية التي تطلق علي أشياء ترجع إلى أصل واحد عام فيصح أن يطلق عليها الاشترا ك نظرا إلى إتحاد المادة مع اختلاف المعاني، وأن يطلق عليها لفظ المنقول نظرا إلى المعنى الاصلي الذي ترجع إليه، والقول بأن المنقول يهجر فيه المعنى الاصلي وهذا ليس منه غير مقبول، فإن اليمين إذا أطلق على الحلف لا يراد به القوة لغة، ولهذا قال في
الفتح هنا بعد ذكره أنه منقول: ومفهومه لغة جملة أولى إنشائية صريحة الجزأين يؤكد بها جملة بعدها خبرية، فاحترز بأولى عن التوكيد اللفظي بالجملة نحو: زيد قائم زيد قائم، فإن المؤكد فيه هو الثانية لا الاولى، عكس اليمين، وبإنشائية عن التعليق فإنه ليس يمينا حقيقة لغة الخ.
وقوله يؤكد بها الخ إشارة إلى وجود المعنى الاصلي وهو القوة لا على أنه هو المراد، وكذا إذا أطلق على

(4/3)


الجارحة لا يراد به نفس القوة بل اليد المقابلة لليسار وهي ذات والقوة عرض، فقد هجر فيه المعنى الاصلي وإن لوحظ اعتباره في المنقول إليه، وبهذا ظهر أن المناسب بيان معنى اليمين اللغوي المراد به الحلف ليقابل به المعنى الشرعي، وأما تفسيره بالمعنى الاصلي فغير مرضي، فافهم.
قوله: (على الفعل أو الترك) متعلق بالعزم أو بقوى ط.
قوله: (فإنه يمين شرعا) لانه يقوى به عزم الحالف على الفعل في مثل إن لم أدخل الدار فزوجته طالق، وعلى الترك في مثل إن دخلت الدار.
قال في البحر: وظاهر ما في البدائع أن التعليق يمين في اللغة أيضا، قال: لان محمدا أطلق عليه يمينا وقوله حجة في اللغة.
مطلب: حلف لا يحلف حنث بالتعليق إلا في مسائل قوله: (مذكورة في الاشباه) عبارته: حلف لا يحلف حنث بالتعليق إلا في مسائل: أن يعلق بأفعال القلوب أو يعلق بمجئ الشهر في ذوات الاشهر أو بالتطليق، أو يقول أديت إلي كذا فأنت حر، وإن عجزت فأنت رقيق، أو إن حضت حيضة أو عشرين حيضة أو بطلوع الشمس كما في الجامع اه.
قلت: وإنما لم يحنث في هذه الخمسة لانها لم تتمحض التعليق.
أما الاولى كأنت طالق إن أردت أو أحببت فلان هذا يستعمل في التمليك، ولذا يقتصر على المجلس.
وأما الثانية كأنت طالق إذا جاء رأس الشهر أو إذا أهل الهلال المرأة من ذوات الاشهر دون الحيض فلانه مستعمل في بيان وقت السنة، لان رأس الشهر في حقها وقت وقوع الطلاق السني لا في التعليق، وأما الثالثة كأنت طالق إن طلقتك فلانه يحتمل الحكاية عن الواقع وهو كونه مالكا لتطليقها فلم يتمحض
للتعليق.
وأما الرابعة كقوله إن أديت إلي ألفا فأنت حر، وإن عجزت فأنت رقيق فلانه تفسير للكتابة.
وأما الخامسة كأنت طالق إن حضت حيضة أو عشرين حيضة فلان الحيضة الكاملة لا وجود لها إلا بوجود جزء من الطهر فيقع في الطهر فأمكن جعله تفسير الطلاق السنة فلم يتمحض للتعليق، وحيث لم يتمحض للتعليق في هذه الخمس لا يحمل على التعليق حيث أمكن غيره صونا لكلام العاقل عن المحظور وهو الحلف بالطلاق، وإنما حنث في إن حضت فأنت طالق لانه لا يمكن جعله تفسير للبدعي، لان البدعي أنواع، بخلاف السني فإنه نوع واحد، وحنث أيضا في أنت طالق إن طلعت الشمس مع أن معنى اليمين وهو الحمل أو المنع مفقود، ومع أن طلوع الشمس متحقق الوجود لا خطر فيه.
لانا نقول: الحمل والمنع ثمرة اليمين وحكمته، فقد تم الركن في اليمين دون الثمرة،، والحكمة والحكم الشرعي في العقود الشرعية يتعلق بالصورة لا بالثمرة والحكمة، ولذا لو حلف لا يبيع فباع فاسدا حنث لوجود ركن البيع وإن كان المطلوب منه وهو الملك غير ثابت اه ملخصا من شرح تلخيص الجامع لابن بلبان الفارسي، وبه ظهر أن قول الاشباه أو بطلوع الشمس سبق قلم والصواب إسقاطه، أو أن يقول: لا بطلوع الشمس، فافهم.
قوله: (فلو حلف لا يحلف الخ) تفريع على كون التعليق يمينا، وقوله: حنث بطلاق وعتاق أي بتعليقهما، ولكن فيما عدا المسائل المستثناة، فكان الاولى تأخير الاستثناء إلى هنا كما مر في عبارة الاشباه.
(تنبيه): يتفرع على القاعدة المذكورة ما في كافي الحاكم: لو قال لامرأته إن حلفت بطلاقك

(4/4)


فعبدي حر وقال لعبده إن حلفن بعتقك فامرأتي طالق فإن عبده يعتق لانه قد حلف بطلاق امرأته، ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق وكرره ثلاثا طلقت ثنتين باليمين الاولى والثانية لو دخل بها، وإلا فواحدة.
قوله: (شرطها الاسلام والتكليف) قال في النهر: وشرطها كون الحالف مكلفا مسلما، وفسر في الحواشي السعدية التكليف بالاسلام والعقل والبلوغ، وعزاه إلى البدائع وما قلناه أولى اه.
وجه الاولوية أن الكافر على الصحيح مكلف بالفروع والاصول كما حقق في الاصول فلا يخرج بالتكليف.
واعلم أن اشتراط الاسلام إنما يناسب اليمين بالله تعالى واليمين بالقرب نحو إن فعلت كذا فعلي صلاة وأما اليمين بغير القرب نحو إن فعلت كذا فأنت طالق فلا يشترط له الاسلام كما لا يخفي ح.
مطلب في يمين الكافر والحاصل أنه شرط لليمين الموجبة لعبادة من كفارة أو نحو صلاة وصوم في يمين التعليق، وسيذكر المصنف أنه لا كفارة بيمين كافر ون حنث مسلما وأن الكفر يبطلها، فلو حلف مسلما ثم ارتد ثم أسلم ثم حنث فلا كفارة اه.
وحينئذ فالاسلام شرط انعقادها وشرط بقائها.
وأما تحليف القاضي له فهو يمين صورة رجاء نكوله كما يأتي، ومقتضى هذا أنه لا إثم عليه في الحنث بعد ابسلامه ولا في ترك الكفارة، وكذا في حال كفره بالاولى على القول بتكليفه بالفروع.
فما قيل من أن يمين الكافر منعقدة لغير الكفارة وأن مشرط الاسلام نظر إلى حكمها فهو غير ظاهر، فافهم.
ويشترط خلوها عن الاستثناء بنحو إن شاء الله أو إلا أن يبدو لي غير هذا أو إلا أن أرى أو أحب كما في ط عن الهندية.
قال في البحر: ومن زاد الحرية كالشمني فقد سها، لان العبد ينعقد يمينه ويكفر بالصوم كما صرحوا به اه.
قلت: يشترط أيضا عدم الفاصل من سكوت ونحوه.
ففي البزازية: أخذه الوالي وقال قل بالله فقال مثله، ثم قال لتأتين يوم الجمعة فقال الرجل مثله فلم يأت لا يحنث، لانه بالحكاية والسكوت صار فاصلا بين اسم الله تعالى وحلفه اه.
وفي الصيرفية: لو قال علي عهد الله وعهد الرسول لا أفعل كذا لا يصح، لان عهد الرسول صار فاصلا اه: أي لانه ليس قسما بخلاف عهد الله، قوله: (وإمكان البر أصلا والكفارة خلفا) كما في الدر المنتقى، وأنت خبير بأن الكفارة حاصة باليمين بالله تعالى ح، وأراد البر وجودا وعدما، فأنه يجب فيما إذا حلف على طاعة، ويحرم فيما إذا حلف على معصية، ويندب فيما إذا كان عدم المحلف عليه جائزا، وفيه زيادة تفصيل سيأتي.
مطلب في حكم الحلف بغيره تعالى قوله: (وهل يكره الحلف بغير الله تعالى الخ) قال الزيلعي: واليمين بغير الله تعالى أيضا مشروع، وهو تعليق الجزاء بالشرط، وهو ليس بيمين وضعا، وإنما سمي يمينا عند الفقهاء لحصول
معنى اليمين بالله تعالى وهو الحمل أو المنع، واليمين بالله تعالى لا يكره، وتقليله أولى من تكثيره، واليمين بغيره مكروهة عند البعض للنهي الوارد فيها، وعند عامتهم: لا تكره لانها يحصل بها الوثيقة لا سيما في زماننا، وما روي من النهي محمول على الحلف بغير الله تعالى على وجه الوثيقة كقولهم وأبيك ولعمري اه.
ونحوه في

(4/5)


وحاصله أن اليمين بغيره تعالى تارة يحصل بها الوثيقة: أي اتثاق الخصم الفتح بصدق الحالف كالتعليق والعتاق مما ليس فيه حرف القسم، وتارة لا يحصل مثل وأبيك ولعمري فإنه لا يلزمه بالحنث فيه شئ فلا تحصل به الوثيقة، بخلاف التعليق المذكور والحديث، وهو قوله (ص): من كان حالفا فليحلف بالله تعالى الخ محمول عند الاكثرين على غير التعليق، فإنه يكره اتفاقا لما فيه من مشاركة المقسم إنه لله تعالى في التعظيم وأما إقسامه تعالى بغيره كالضحى والنجم والليل فقالوا إنه مختص به تعالى، إذ له أن يعظم ما شاء وليس لنا ذلك بعد نهينا، وأما التعليق فليس فيه تعظيم، بل فيه الحمل أالمنع مع حصول الوثيقة فلا يكره اتفاقا كما هو ظاهر ما ذكرناه، وإنما كانت الوثيقة فيه أكثر من الحلف بالله تعالى في زماننا لقلة المبالاة بالحنث ولزوم الكفارة، أما التعليق فيمتنع الحالف فيه خوفا من وقوع الطلاق والعتاق.
وفي المعراج: فلو حلف به على وجه الوثيقة أو على الماضي يكره.
قوله: (ولعمرك) أي بقاؤك وحياتك، بخلاف لعمر الله فإنه قسم كما سيأتي.
قوله: (لعدم تصور الغموس واللغو) على حذف مضاف: أي تصور حكمهما، وإلا نافي قوله: فيقع بهما ح.
قوله: (في غيره تعالى) أي في الحلف بغيره سبحانه وتعالى.
قوله: (فيقع بهما) أي بالغموس واللغو.
قوله: (ولا يرد) أي على قوله: لعدم تصور الخ لو قال هو يهودي، إن فعل كذا متعمدا الكذب أو على ظن الصدق فهو غموس أو لغو مع أنه ليس يمينا بالله تعالى.
قوله: (وإن لم يعقل وجه الكناية) أقول: يمكن تقرير وجه الكناية بأن يقال: مقصود، الحالف بهذه الصيغة الامتناع عن الشرط، وهو يستلزم النفرة عن اليهودية، وهي تستلزم النفرة عن الكفر بالله تعالى، وهي تستلزم تعظيم الله تعالى فكأنه قال: والله العظيم لا أفعل كذا اه ح.
قوله: (تغمسه في الاثم ثم النار) بيان
لما في صيغة فعول من المبالغة ح.
قوله: (وهي كبيرة مطلقا) أي اقتطع بها حق مسلم أو لا، وهذا رد على قول البحر: ينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال مسلم أو آذاه، وصغيرة إن لم يترتب عليها مفسدة، فقد نازعه في النهر بأنه مخالف لاطلاق حديث البخاري الكبائر الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين ح الغموس.
وقول شمس الائمة: إن إطلاق اليمين عليها مجاز لانها عقد مشروع وهذه كبيرة محضة صريح فيه، ومعلوم أن إثم الكبائر متفاوت اه.
وكذا قال المقدسي: أي مفسدة أعظم من هتك حرمة اسم الله تعالى.
قوله: (على كاذب) أي على كلام كاذب: أي مكذوب.
وفي نسخة على كذ ب.
قوله: (عمدا) حال من فاعل.
أي عامدا، ومجئ الحال مصدر كثير لكنه سماعي.
قوله: (ولو غير فعل أو ترك) كان الاولى ذكره قبيل قوله: ووالله إنه بكر فإنه مثال لهذا فيستغنى به عن المثال المذكور وعن تأخير قوله في ماض.
قوله: (الآن) قيد به لما تعرفه قريبا.
قوله: (في ماض) متعلق بمحذوف صفة لموصوف كاذ ب: أي على كلام كاذب واقع مدلوله في حاض، ولا يصح تعلقه بقوله: حلف إذ ليس المراد أن حلفه وقع في

(4/6)


الماضي كما لا يخفي، فافهم.
قوله: (وتقييدهم بالفعل والماضي الخ) رد على صدر الشريعة حيث جعل التقييد للاحتراز، وإن الله إنه حجر من الحلف على الفعل بتقدير كان أو يكون وجعل الحال من الماضي لان الكلام يحصل أولافي النفس فيعبر عنه باللسان، فالاخبار المعلق بزمان الحال إذا حصل في النفس فعبر عنه اللسان انعقد اليمين، وصار الحال ماضيا بالنسبة إلى زمان انعقاد اليمين، فإذا قال كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم فيكون الحلف عليه حلفا على الماضي، وأشار إلى وجود الرد بلفظ الآن فإنه لا يمكن أن يقدر معه كان ليصير فعلا، ولا يمكن أن يكون من الماضي لمنافاته للفظ الآن على أن الحال إنما يعبر عنه بصيغة المضارع المستعملة في الحال أو في الاستقبال ولا يخبر عنه بصيغة الماضي أصلا، نعم قد يراد تقريب الماضي من الحال فيؤتى بصيغة الماضي مقرونة بقد نحو قد قام زيد إذا أردت أن قيامه قريب من زمن التكلم، فإذا قال والله قمت لا يصح أن يراد به الحال أصلا، بخلاف أقوم فإنه يراد به الحال أو الاستقبال كما هو مقرر في محله،
فحيث لا يصح أن يكون فعلا ولا ماضيا تعين أن يكون تقييدهم بالفعل وبالماضي في قولهم هو حلفه على فعل ماض إلخ اتفاقيا: أي لا للاحتراز عن غيره أو أكثريا أي لكونه هو الاكثر.
قوله: (ويأثم بها) أي إثما عظيما كما في الحاوي القدسي.
مظلب في معنى الاثم والاثم في اللغة: الذنب، وقد تسمى الخمر إثما.
وفي الاصطلاح عند أهل السنة: استحقاق العقوبة وعند المعتزلة: لزوم العقوبة بناء على جواز العفو وعدمه، كما أشار إليه الاكمل في تقريره.
بحر.
قوله: (فتلزمه التوبة) إذ لا كفارة في الغموس يرتفع بها الاثم فتعينت التوبة للتخلص منه.
قوله: (إلا في ثلاث الخ) استثناء منقطع، لان الكلام في اليمين بالله تعالى وهذا في غيرخ، ولذا قال في الاختيار: روى ابن رستم عن محمد: لا يكون اللغو إلا في اليمين بالله تعالى، وذلك أن في حلفه بالله تعالى على أمر يظنه كما قال ليس كذلك لغا المحلوف عليه وبقي قوله والله فلا يلزمه شئ، في اليمين بغيره تعالى يغلو المحلوف عليه ويبقى قوله امرأته طالق وعبده حر وعليه حج فيلزمه اه ملخصا.
قوله: (فيقع الطلاق) أي والعتاق ويلزمه النذر كما علمت.
قوله: (يظنه) أي يظن نفسه.
قوله: (فالفارق الخ) أقول: هناك فارق آخر، وهو الغموس تكون في الازمنة الثلاثة على ما سيأتي، واللغو لا تكون في الاستقبال ح.
قوله: (وأما في المستقبل فالمنعقدة) لا يخفي أن كلامه في الحلف كاذبا يظنه صادقا، وهذا في المستقبل لا يكون إلا يمينا منعقدة، فلا يرد أن الغموس يكون في المستقبل أيضا لان الغموس لا بد فيه من تعمد الكذب وليس الكلام فيه، فافهم.
قوله: (وخصه الشافعي الخ) اعلم أن تفسير اللغو با ذكره المصنف هو المذكور في المتون والهداية وشروحها.
ونقل الزيلعي أنه روي عن أبي حنيفة كقول الشافعي.
وفي الاختيار أنه حكاه محمد عن أبي حنيفة، وكذا نقل في البدائع الاول عن أصحابنا.
ثم قال: وما ذكر محمد على

(4/7)


أثر حكايته عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس مقولهم لا والله وبلى والله، فذلك محمول عندنا على الماضي أو الحال، وعندنا ذلك لغو.
فيرجع حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين
لا يقصدها الحالف في المستقبل.
فعندنا ليست بلغو وفيها الكفارة.
وعنده هي لغو ولا كفارة فيها اه.
فقوله فذلك محمول عندنا إلى آخر كلامه خبر قوله وما ذكر محمد إلخ، فهو مبني على تلك الرواية المحكية عن أبي حنيفة، أراد به بيان الفرق بينهما وبين قول الشافعي وذلك أن المستقبل يكون لغوا عنده لا عندنا، قد فهم صاحب البحر من كلام البدائع حيق عبر بقوله: عندنا وقوله: فيرجع حاصل بيننا الخلاف بيننا وبين الشافعي الخ أن مذهينا في اليمين اللغو أنها التي لا يقصدها الحالف في الماضي أو الحال كما يقوله الشافعي إلا في المستقبل.
قلت: هذا وإن كان يوهمه آخر كلام البدائع، لكن أوله صريح بخلافه، حيث عزا ما في المتون إلى أصحابنا، ثم نقل ما حكاه محمد عن أبي حنيفة.
فعلم أن قوله: عندنا الخ بناء على هذه الرواية كما قلنا وبين المذهب، وهذه الرواية منافاة، فإن حلفه على أمر يظنه كما قال لا يكون إلا عن قصد فينا في تفسير اللغو كالتي لا يقصدها، نعم ادعى في البحر أن المقصود إذا كانت لغوا فالتي لا يقصدها كذلك بالاولى، فيكون تفسيرنا اللغو أعم من تفسير الشافعي.
ولا يخفي أن هذا خروج عن الجادة وعن ظاهر كلامهم، ولا بد له من نقل صريح، والذي دعاه إلى هذا التكلف نظره إلى ظاهر عبارة البدائع الاخيرة وقد سمعت تأويلها، وكأن الشارح نظر إلى كلام البحر من أن مذهبنا أعم من مذهب الشافعي، فلذا قال: وخصه الشافعي، فافهم.
نعم قد يقال: إذا لم تكن هذه لغوا يلزم أن تكون قسما خارجا عن الاقسام الثلاثة، فالاحسن أن يقال: إن اللغو عندنا قسمان: الاول ما ذكر في المتون، والثاني ما في هذه الرواية، فتكون هذه الرواية بيانا للقسم الذي سكت عنه أصحاب المتون، ويأتي قريبا عن الفتح التصريح بعد المؤاخذة في اللغو على التفسيرين، فهذا مؤيد لهذا التوفيق، والله سبحانه أعلم.
قوله: (ولو لآت) أي ولو لزمان آت: أي مستقبل فإنه لغو عند الشافعي لا عندنا حتى على الرواية المحكية عن أبي حنيفة.
قوله: (فلذا قال الخ) أي للاختلاف في اللغو.
قال: ويرجى عفوه، وهذا جواب عن الاعتراض على تعليق محمد العفو بالرجاء بأن قوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * مقطوع به، فأجاب في الهداية بأنه علقه بالرجاء للاختلاف في تفسير اللغو.
اعترضه في الفتح بأن الاصح أن اللغو بالتفسيرين متفق على عدم المؤاخذة به في الآخرة، وكذا في الدنيا بالكفارة.
قال: فالاوجه ما قيل إنه لم يرد به التعليق، بل التبرك باسمه تعالى والتأدب كقوله عليه الصلاة والسلام لاهل المقابر: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وأجاب في النهر بأنه اختلف قال: ولا شك أن تفسير اللغو على رأينا ليس أمرا مقطوعا به إذ الشافعي قائل بأنه من المنعقدة فلا جرم علقه بالرجاء وهذا معنى دقيق ولم أر من عرج عليه اه.
قلت: إنما لم يعرج أحد عليه لما علمت من الاتفاق على عدم المؤاخذة به في الآخرة، وكذا في الدنيا بالكفارة، فافهم.
قوله: (وكاللغو الخ) حاصله أنت حلفه على ماض صادقا يمين مع أنه لم يدخل في الاقسام الثلاثة فيكون قسما رابعا وهو مبطل لحصرهم اليمين في الثلاثة.
أجاب صدر

(4/8)


الشريعة بأنهم أرادوا حصر اليمين التي اعتبرها الشرع ورتب عليها الاحكام.
ورده في البحر بأن عدم الاثم فيها حكم.
وقال في النهر: فيه نظر.
قال ح: والحق مفي البحر، ولا وجه للنظر اه.
قلت: وأجاب في الفتح بأن الاقسام الثلاثة فيما يتصور فيه الحنث لا في مطلق اليمين.
قوله: (كوالله إني لقائم الآن) تبع فيه النهر، وكأنه تنظير لا تمثيل أشار به إلى أن الماضي كالحال.
والاحسن قول الفتح: كوالله لقد قام زيد أمس.
قوله: (على مستقبل) لا حاجة إليه.
ا.
ه.
ح وقد يجاب بأن لفظ آت اسم فاعل، وحقيقته ما اتصف بالوصف في الحال، فمثل قائم حقيقة فيمن اتصف بالاتيان في الحال ويحتمل الاستقبال وكذا لفظ آت حقيقة فيمن اتصف بالاتيان في الحال ويحتمل الاستقبال، فزاد الشارح لفظ مستقبل لدفع إرادة الحال.
ولا يرد أن مستقبل حقيقة في الحال أيضا.
لانا نقول: معناه أنه متصف في الحال بكونه مستقبلا: أي منتظرا، وذلك لا يقتضي حصوله في الحال، لكن كان المناسب تأخير مستقبل عن آت.
قوله: (يمكنه) أشار إلى ما في النهر حيث قال: ويجب أن يراد بالفعل فعل الحالف ليخرج نحو والله لا أموت إلخ، لكن هذا أعمن الممكن وغيره، وتعبير الشارح أحسن لانه يرد على عبارة
النهر نحو والله لاشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه لا يحنث لعدم إمكان البر مع أنه من فعله، ومقتضى كلامه أن هذا المثال من الغموس، لكن ينبغي تقييده بما إذا علم وقت الحلف أنه لا ماء فيه.
وأما إذا لم يعلم فليس منها ولا من المنعقدة لعدم الامكان، فإن جعلت من اللغو انتقض ما مر أنها لا تكون على الاستقبال، والذي يظهر أنها غير يمين أصلا علم أو لا، لما مر من أن شرط اليمين إمكان البر فليتأمل.
قوله: (ولا يتصور حفظ إلا في مستقبل) قلت: كون الحفظ لا يتصور إلا في مستقبل معناه أنه لا يتصور في ماض أو في حال، لان الحفط منع نفسه عن الحنث فيها بعد وجودها مترددة بين الهتك والحفظ، وذلك لا يكون في غير المستقبل.
ولا يخفى أن هذا لا يستلزم أن كل مستقبل كذلك: أي يتصور فيه الحفظ حتى يرد عليه الغموس المستقبلة التي لا يمكن حفظها، نعم يرد لو قال: ولا يتصور مستقبل إلا محفوظا، والفرق بين العبارتين ظاهر، فافهم.
قوله: (فقط) قيد، للهاء من فيه، فالمعنى أن فيه لافي غيره من قسيميه الكفارة لا للكفارة حتى يصير المعنى أن فيه الكفارة لا غيرها من الاثم، لكن الاول أن يقول: وفيه فقط الكفارة اه ح.
وهذا جواب للعيني دفع به اعتراض الزيلعي على الكنز بأن المنعقدة فيها إثم أيضا.
واعترضه في البحر بأن الاثم غير لازم لها، لان الحنث قد يكون واجبا أو مستحبا.
وأجاب في النهر بأنه تخلف لعارض فلا يرد.
قوله: (وإن لم توجد منه التوبة عنها) أي عن اليمين، المراد عن حنثه فيها وهو متعلق بالتوبة وقوله: معها متعلق بتوجد وفي عدم لزوم التوبة مع الكفارة كلام قدمناه في جنايات الحج فراجعه.
قوله: (أو مخطئا) من أراد شيئا فسبق لسانه إلى غيره كما أفاده القهستاني.
قال في النهر: كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء فقال والله لا أشرب الماء.

(4/9)


مطلب في الفرق بين السهو والنسيان قوله: (أو ذاهلا أو ساهيا أو ناسيا) قال ابن أمير حاج في شرح التحرير: وجزم كثير باتحاد السهو والنسيان، لان اللغة لا الفرق بينهما، وإن فرقوا بينهما بأن السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد.
وقيل
النسيان عدم ذكر ما كان مذكورا، والسهو غفلة عما كان مذكورا وما لم يكن مذكورا، فالنسيان أخص منه مطلقا.
وقيل يسمى زوال إدراك سابق قصر زمان زواله نسيانا وغفلة لا سهوا، وزوال إدراك سابق طال زمان زواله سهوا ونسيانا، فالنسيان أعم منه مطلقا.
وقال الشيخ سراج الدين الهندين: والحق أن النسيان من الوجدانيات التي لا تفتقر إلى تعريف بحسب المعنى، فإن كل عاقل يعلم النسيان كما يعلم الجوع والعطش اه ح.
قلت: لكن ظهور الفرق بينه وبين السهو يتوقف على التعريف.
وفي المصباح: فرقوا بين الساهي والناسي، بأن الناسي إذا ذكرته تذكر، والساهي بخلافه اه.
وعليه فالسهو أبلغ من النسيان، وفيه ذهل بفتحتين ذهولا غفل.
وقال الزمخشري: ذهل عن الامر: تناساه عمدا وشغل عنه، وفي لغة من باب تعب.
قوله: (بأن حلف أن لا يحلف) قال في النهر: أراد بالناسي المخطئ، وفي الكافي: وعليه اقتصر في العناية والفتح: هو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه، والملجئ إلى ذلك أن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور.
قال الزيلعي: وقال العيني وتبعه الشمني: بل تصور بأن حلف أن لا يحلف ثم نسي الحلف السابق فحلف.
ورده في البحر بأنه فعل المحلوف عليه ناسيا لا أن حلفه ناسيا اه.
وفيه نظر، إذ فعل المحلوف عليه ناسيا لا ينافي كونه يمينا بدليل أنه يكفر مرتين: مرة باعتبار أنه فعل المحلوف عليه، وأخرى باعتبار حنثه في اليمين اه كلام النهر.
أقول: الحق ما في البحر، فإن فعل المحلوف عليه ناسيا وإن لم يناف كونه يمينا، لكن تعلق النسيان به من جهة كونه حنثا لا من جهة كونه يمينا، إذ هو من هذه الجهة لم يتعلق به النسيان كما لا يخفي على منصف اه ح.
قوله: (لحديث الخ) في شرح الوقاية للعلامة منلا على القاري: لفظ اليمين غير معروف، إنما المعروف ما رواه أصحاب السنن الاربعة من حديث أبي هريرة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم بلفظ: النكاح والطلاق والرجعة، وقد رواه ابن عدي فقال: الطلاق والنكاح والعتاق اه.
وفي الفتح: اعلم أنه لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل، لان المذكور فيه جعل الهزل باليمين جدا والهازل قاصد اليمين غير راض بحكمه، فلا يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرته
السبب مختارا، والناسي بالتفسير المذكور لم يقصد شيئا أصلا ولم ير ما صنع، وكذا المخطئ لم يقصد قد التلفظ به بل بشئ آخر، فلا يكون الوارد في الهازل واردا في الناسي الذي لم يقصد قط مباشرة السبب فلا يثبت في حقه نصا ولا قياسا اه.
قوله: (في اليمين أو الحنث) متعلق بقوله: ولو مكرها أو ناسيا أي سواء كان الاكراه أو النسيان في نفس اليمين وقد مر، أو في الحنث بأن

(4/10)


فعل ما حلف عليه مكرها أو ناسيا: لان الفعل شرط الحنق وهو سبب الكفارة والفعل الحقيقي لا ينعدم بالاكراه والنسيان.
قوله: (فيحنث بفعل المحلوف عليه) فلو لم يفعله، كما لو حلف أن لا يشرب فصب الماء في حلقه مكرها فلا حنث عليه.
نهر.
قوله: (لو فعله وهو مغمى عليه الخ) أما لو حلف وهو كذلك فلا يلزمه شئ لعدم الصحة كما مر.
قوله: (بالله تعالى) أي بهذا الاسم الكريم.
قوله: (ولو برفع الهاء) مثله سكونها كما في مجمع الانهر.
قال: وهذا إذا ذكر بالباء، وأما بالواو فلا يكون يمينا إلا بالجر اه ح.
قلت: أما الرفع مع الواو فلانه يصير مبتدأ، وكذا النصب لانه يصير مفعولا لنحو أعبد فلا يكون يمينا، وأما السكون فغير ظاهر، لانه إذا كان مجرورا وسكن لا يخرج عن كونه يمينا، على أن الرفع يحتمل تقدير خبره قسمي كما سيأتي في حذف حرف القسم.
والحاصل أن تخصيص ما ذكر بالباء مشكل، ولعل المراد أن غير المجرور مع الواو لا يكو صريحا في القسم فيحتاج إلى النية، وهذا كله إن كان ما ذكره منقولا ولم أره، نعم ذكروا ذلك في حذف حرف القسم.
ففي الخانية: لو قال الله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو أنصبها لا يكون يمينا لانعدام حرف القسم، إلا أن يعربها بالكسر، لان الكسر يقتضي سبق الخافض وهو حرف القسم، وقيل يكون يمينا بدون الكسر اه.
ومثله في البحر عن الظهيرية.
وفي الجوهرة: وإن نصبه اختلفوا فيه، والصحيح يكون يمينا اه.
قلت: ومثله تسكين الهاء على ما حققه في الفتح من عدم اعتبار الاعراب كما سنذكره عند الكلام على حروف القسم.
قوله: (أو حذفها) قال في المجتبى: ولو قال والله بغير هاء كعادة
الشطار فيمين.
قلت: فعلى هذا يستعمله الاتراك بالله بغير هاء يمين أيضا اه.
وهكذا نقله عنه في البحر، ولعل أحد الموضعين بغير هاء بالواو لا بالهمز: أي بغير الالف التي هي الحرف الهاوي.
تأمل.
ثم رأيته في الوهبانية، وقال ابن الشحنة في شرحها: المراد بالهاوي الالف بين الهاء واللام، فإذا حدفها الحالف أو الذابح أو الداخل في الصلاة قيل لا يضر لانه سمع حذفها في لغة العرب، وقيل يضر.
قوله: (وكذا واسم الله) في البحر عن الفتح: قال باسم الله لافعلن، المختار ليس يمينا لعدم التعارف وعلى هذا بالواو، إلا أن نصارى ديارنا تعارفوه فيقولون: واسم الله اه.
أي فيكون يمينا لمن تعارفه مثلهم لا لهم، لما مر من أن شرطه الاسلام.
قوله: (ورجحه في البحر) حيث قال: والظاهر أن باسم الله يمين كما جزم به في البدائع معللا بأن الاسم والمسمى واحد عند أهل السنة والجماعة، فكان الحلف بالاسم حلفا بالذات كأنه قال بالله اه.
والعرف لا اعتبار به في الاسماء اه.
ومقتضاه أن واسم الله كذلك فلا يختص به النصارى،.
قوله: (بكسر اللام الخ) أي بدون مد.
والظاهر أن مثله بالاولى المد على صورة الامالة، وكذا فتح اللام بدون مد، لان ذلك كله

(4/11)


يتكلم به كثير من البلاد فهو لغتهم، لكن إذا تكلم به من كان ذلك لغته فالظاهر أنه لا يشترط فيه قصد اليمين.
تأمل.
قوله: (ولو مشتركا الخ) وقيل كل اسم لا يسمى به غيره تعالى كالله والرحمن فهو يمين، وما يسمى به غيره كالحليم والعليم، فإن أراد اليمين كان اليمين كان يمينا وإلا لا، ورجحه بعضهم بأنه حيث كان مستعملا لغيره تعالى أيضا لم تتعين إرادة أحدهما إلا بالنية.
ورده الزيلعي بأن دلالة القسم معينة لارادة اليمين، إذ القسم بغيره تعالى لا يجوز، نعم إذا نوى غيره صدق لانه نوى محتما كلامه.
وأنت خبير بأن هذا مناف لما قدمه من أن العامة يجوزون الحلف بغير الله تعالى.
نهر.
أقول: هذا غفلة عن تحرير محل النزاع، فإن الذي جوزه العامة ما كان تعليق الجزاء بالشرط لا ما كان فيه حرف القسم كما قدمناه.
والحاصل كما في البحر أن الحلف بالله تعالى لا يتوقف على النية ولا على العرف على
الظاهر من مذهب أصحابنا، وهو الصحيح.
قال: وبه اندفع ما في الولوالجية، من أنه لو قال: والرحمن لا أفعل إن أراد به السورة لا يكون يمينا، لانه يصير كأنه قال والقرآن، وإن أراد به الله تعالى يكون يمينا اه.
لان هذا التفصيل في الرحمن قول بشر المريسي: قوله: (والطالب الغالب) فهو يمين وهو متعارف أهل بغداد، كذا في الذخيرة والولوالجية.
وذكر في الفتح أنه يلزم إما اعتبار العرف فيما لم يسمع من الاسماء فإن الطالب لم يسمع بخصوصه بل الغالب في قوله تعالى: * (والله غالب على أمره) * (يوسف: 12) وإما كونه بناء على القول المفصل في الاسماء اه.
أي من أنه تعتبر النية والعرف في الاسم المشترك كما مر.
وأجاب في البحر بأن المراد أنه بعد ما حكم بكونه يمينا أخبر بأن أهل بغداد تعارفوا الحلف بها اه.
قلت: ينافيه قوله في مختارات النوازل: فهو يمين لتعارف أهل بغداد.
حيث جعل التعارف علة كونه يمينا فلا محيص عما قاله في الفتح.
وأيضا عدم ثبوت كون الطالب من أسمائه تعالى لا بد له من قرينة تعين كون المراد به اسم الله تعالى وهي العرف مع اقترانه بالغالب المسموع إطلاقه عليه تعالى، وهو وإن كان مسموعا لكنه لم يجعل مقسما به أصالة بل جعل صفة له فلا يكون قسما بدونه كما في الاول الذي ليس قبله شئ، فإنه لا يقسم بالاول بدون هذه الصفة، ومثله الآخر الذي ليس بعده شئ، فافهم، وما وقع في البحر من عطف الغالب بالواو هو خلاف الموجود في الولوالجية والذخيرة وغيرهما.
قوله: (كما سيجئ) أي بعد ورقة، وسيجئ تفصيله وبيانه.
قوله: (وفي المجتبى الخ) المراد به الاسماء المشتركة كما في البحر، وقدمناه آنفا عن الزيلعي معللا بأنه نوى محتمل كلامه، وظاهره أن يصدق قضاء.
وعبارة المجتبى: واليمين بغير الله تعالى إذا قصد بها غير الله تعالى لم يكن حالفا بالله، لكن في البحر عن البدائع فلا يكون يمينا، لانه نوى محتمل كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه تعالى اه.
ولا يصدق قضاء لانه خلاف الظاهر كما مر.
(تنبيه): اعترض بعض الفضلاء بالقضاء والديانة بما في البحر عند قوله: ولو زاد ثوبا الخ من أن الفرق بن الديانة والقضاء إنما يظهر في الطلاق والعتاق لا في الحلف بالله تعالى، لان الكفارة حقه ليس للعبد فيها مدخل حتى يرفع الحالف إلى القاضي.

(4/12)


قلت: قد يظهر فيما إذا علق طلاقا أو عتقا على حلفه ثم حلف بذلك، فافهم.
قوله: (أو بصفة الخ) المراد بها اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة، لبخلاف نحو العظيم، وتتقيد بكون الحلف بها متعارفا سواء كانت صفة ذات أو فعل، وهو قول مشايخ ما وراء النهر، ولمشايخ العراق تفصيل آخر، وهو أن الحلف بصفات الذات يمين لا بصفات الفعل.
وظاهر أنه لا اعتبار عندهم للعرف وعدمه.
فتح ملخصا.
ومثله في الشرنبلالية عن البرهان بزيادة التصريح بأن الاول هو الاصح.
وقال الزيلعي: والصحيح الاول، لان صفات الله تعالى كلها صفات الذات وكلها قديمة، والايمان مبنية على العرف، ما يتعارف الناس الحلف به يكون يمينا، وما لا فلا اه.
ومعنى قوله: كلها صفات الذات أن الذات الكريمة موصوفة بها فيراد بها الذات، سواء كانت مما يسمى صفة ذات أوسفة فعل فيكون الحلف بها حلفا بالذات، وليس مراده نفي صفة الفعل.
تأمل.
ثرأيت المصنف استشكله وأجاب بأن مراده أن صفات الفعل ترجع في الحقيقة إلى القدرة عند الاشاعرة والقدرة صفة ذات اه.
وما قلنا أولى.
قوله: (صفة ذات) مع قوله بعده أو صفة فعل بدل مفصل من مجمل، وقوله: لا يوصف بضدها الخ بيان للفرق بينهما كما في الزيلعي وغيره، قوله: (كعزة الله) قال القهستاني: أي غلبته من حد نصر، أو عدم النظير من حد ضرب، أو عدم الحط من منزلته من حد علم، وقوله: وجلاله أي كونه كامل الصفات وقوله: وكبريائه أي كون كامل الذات اه.
قوله: (وملكوته وجبروته) بوزن فعلوت وزيادة الهمزة في جبروت خطأ فاحش، وفي شرح الشفاء للشهاب: الملكوت صفة مبالغة من الملك كالرحموت من الرحمة، وقد يخص بما يقابل عالم الشهادة ويسمى عالم الامر، كما أن مقابله يسمى عالم الشهادة وعالم الملك اه.
وفي شرح المواهب: قال الراغب: أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر.
وقد يقال في الاصلاح المجرد كقول علي: يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير، وتارة في القهر المجر اه.
أفاده ط.
قوله: (وعظمته) أي كونه كامل الذات أصالة وكامل الصفات تبعا، وقوله: وقدرته أي كونه يصح منه كل ما لفعل والترك.
قهستامي.
قوله: (كالغصب
والرضا) أي الانتقام والانعام.
وهذا تمثيل لصفة الفعل في حد ذاتها، فلا ينافي ما يأتي أن الرضا والغضب لا يحلف بهماط.
قوله: (فإن الايمان مبنية على العرف) علة للتقييد بقوله عرفا ط.
وهذا خاص بالصفات، بخلاف الاسماء فإنه لا يعتبر العرف فيها كما مر.
قوله: (لا يقسم بغير الله تعالى) عطف على قوله القسم بالله تعالى: أي لا ينعقد القسم بغيره تعالى: أي غير أسمائه وصفاته ولو بطريق الكناية كما مر، بل يحرم كما في القهستاني، بل يخاف منه الكفر في نحو وحياتي وحياتك كما يأتي.
مطلب في القرآن قوله: (قال الكمال الخ) مبني على أن القرآن بمعنى كلام الله، فيكون من صفاته تعالى كما يفيده كلام الهداية حيث قال: ومن حلف بغير الله عالى لم يكن حالفا كالنبي والكعبة، لقوله عليه

(4/13)


الصلاة والسلام: من كان منكم حالفا بالله أو ليذر وكذا إذا حلف بالقرآن لانه غير متعارف اه.
فقوله: كذا يفيد أنه ليس من قسم الحلف بغير الله تعالى، بل هو من قسم الصفات ولذا علله بأنه غير متعارف، ولو كان من القسم الاول كما هو المتبادر من كلام المصنف والقدوري لكانت العلة فيه النهي المذكور أو غيره، لان التعارف إنما يعتبر في الصفات المشتركة أو في غيرها، وقال في الفتح.
وتعليل عدم كونه يمينا بأنه غيره تعالى لانه مخلوق لانه حروف، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.
ولا يخفي أن المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة، ما ثبت قدمه استحال عدمه، غير أنهم أوجبوا ذلك لان الدوام إذا قيل لهم إن القرآن مخلوق تعدوا إلى الكلام مطلقا اه.
وقوله: ولا يخفي الخ رد للمنع.
وحاصله أن غير المخلوق هو القرآن بمعنى كلام الله الصفة النفسية القائمة به تعالى لا بمعنى الحروف المنزلة، غير أنه لا يقال القرآن مخلوق لئلا يتوهم أرادة المعنى الاول.
قلت: فحيث لم يجز أن يطلق عليه أنه محلوق ينبغي أن لا يجوز أن يطلق عليه أنه غيره تعالى، بمعنى أنه ليس صفة له، لان الصفات ليست عينا ولا غيرا كما قرر في محله، ولذا قالوا: من قال
بخلق القرآن فهو كافر.
ونقل في الهندية عن المضمرات: وقد قيل هذا في زمانهم، أما في زماننا فيمين، وبه نأخذ ونأمر ونعتقد.
وقال محمد بن مقاتل الرازي: إنه يمين، وبه أخذ جمهور مشايخنا اه.
فهذا مؤيد لكونه صفة تعورف الحلف بها كعزة الله وجلاله.
قوله: (فيدور مع العرف) لان الكلام صفة مشتركة.
قوله: (وقال العيني الخ) عبارته: وعندي لو حلف بالمصحف أو وضع يده عليه وقال: وحق هذا فهو يمين، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الايمان الفاجرة ورغبة العوام في الحلف بالمصحف اه.
وأقره في النهر، وفيه نظر ظاهر، إذ المصحف ليس صفة لله تعالى حتى يعتبر فيه العرف، وإلا لكان الحلف بالنبي والكعبة يمينا لانه متعارف، وكذا بحياة رأسك ونحوه ولم يقل به أحد.
على أن قول الحالف وحق الله ليس بيمين كما يأتي تحقيقه، وحق المصحف مثله بالاولى، وكذا وحق كلام الله، لان حقه تعظيمه والعمل له وذلك صفة العبد، نعم لو قال أقسم بما في هذا المصحف من كلام الله تعالى ينبغي أن يكون يمينا.
قوله: (ولو تبرأ من أحدها) أي أحد المذكورات من النبي والقرآن والقبلة.
قوله: (إلا من المصحف) أي فلا يكون التبري منه يمينا، لان المراد به الورق والجلد، وقوله: إلا أن يتبرأ مما فيه لان ما فيه هو القرآن، وما ذكره في النهر عن المجتبى من أنه لو تبرأ من المصحف انعقد يمينا فهو سبق قلم، فإن عبارة المجتبى هكذا: ولو قال أنا برئ من القرآن أو مما في المصحف فيمين، ولو قال من المصحف فليس بيمين اه.
ومثله في الذخيرة.
قوله: (بل لو تبرأ من دفتر) صوابه مما في دفتر كما علمته في المصحف.
قال في الخانية: ولو رفع كتا ب الفقه أو دفتر الحساب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وقال أنا برئ مما فيه إن فعل كذا ففعل كان عليه الكفارة، كما لو قال أنا برئ من بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله: (ولو تبرأ من كل آية فيه) أي في المصحف كما في المجتبى والذخيرة والخانية.
قوله: (ولو كرر

(4/14)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية