صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : كشف المخدرات والرياض الزاهرات لشرح أخصر المختصرات
المؤلف / أحمد بن عبد الله الحلبي البعلي
عدد الأجزاء / جزءان
دار النشر / دار النبلاء

وسهم للمساكين جمع مسكين، وهو من لا يجد تمام كفايته فيدخل فيهم الفقراء، فهما صنفان في الزكاة فقط وفي سائر الأحكام صنف واحد، وسهم لأبناء السبيل فيعطون كما يعطون من الزكاة وشرط فيمن يسهم له من ذلك إسلام لأنها عطية من الله تعالى فلا حق لكافر فيه، ولا لقن كزكاة، ثم يقسم الباقي هو أربعة أخماس الغنيمة أي يقسمه الإمام بين من شهد الوقعة أي الحرب لقصد القتال، قاتل أم لا، حتى تجار العسكر وأجرائهم المستعدين للقتال، ويسهم لخياط وخباز وبيطار ونحوهم حضروا نصا. بخلاف من لم يستعد للقتال من تجار وغيرهم لأنه لا نفع فيهم، فيقسم للراجل ولو كافرا أذن له الإمام سهم واحد وللفارس على فرس عربي ويسمى العتيق ثلاثة سهم له وسهمان للفرس و لفارس على فرس غيره أي العربي وهو الهجين وهو ما أبوه فقط عربي، أو المقرف وهو ما أمه فقط عربية عكس الهجين، أو البرذون وهو ما أبواه نبطيان اثنان أي سهمان سهم لهم وسهم لفرسه وإن غزا اثنان على فرسهما فلا بأس به وسهمه لهما بقدر ملكيهما فيه. وسهم فرس مغصوب لمالكه نصا.
»
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 161

(1/218)


وسهم معار ومستأجر وحبيس لراكبه، ولا يسهم لأكثر من فرسين ولا لغير الخيل ويقسم من الغينمة لحر مسلم ذكر مكلف أي بالغ عاقل، ولكافر أذن له الإمام، لا لمن لم يستأذنه، وتقدم قريبا، ويرضخ والرضخ العطاء من الغنيمة دون السهم لمن لا سهم له لغيرهم أي لغير من تقدم ذكرهم ممن لا سهم له وهم النساء والصبيان المميزون والعبيد المأذون لهم من سيدهم، فإن لم يؤذن لهم فلا سهم ولا رضخ لهم ولا لفرسهم، وإن كان بإذن السيد على فرسه رضخ للعبد وأسهم للفرس، فيؤخذ للفرس العبي سهمان، ولمعتق بعضه بحسابه من رضخ وإسهام كالحد والدية إذا حضروا الغزو. ومدبر ومكاتب كقن. وخنثى مشكل كامرأة فإن انكشف حاله قبل تقضي الحرب والقسمة أو بعدهما فتبين أنه رجل أتم له سهم رجل. ويكون الرضخ على ما يراه الإمام من التسوية والتفضيل، فيفضل المقاتل ذا البأس ومن تسقي الماء وتداوي الجرحى على من ليس كذلك، ولا بيلغ برضخ الراجل سهم الراجل، ولا الفارس سهم الفارس. والأرضون المفتوحة ثلاثة أضرب: أحدها ما أشار إليه بقوله وإذا فتحوا أي المسلمون أرضا بالسيف أي جلا أهلها عنها قهرا عليهم كالشام والعراق ومصر خير الإمام فيها تخيير مصلحة كما تقدم بين قسمها بين الغانمين و بين وقفها على المسلمين بلفظ يحصل به الوقف حال كونه ضاربا عليها خراجا مستمرا يؤخذ الخراج ممن هي في يده من مسلم وذمي وهو أجرتها كل عام. والضرب الثاني: ما جلا أهلها خوفا منا وحكمها كالأولى قاله في المنتهى. وقال في الإقناع: تصير وقفا بنفس الاستيلاء. والضرب الثالث المصالح عليها وهي نوعان، فما صولحوا على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج فهي كالعنوة. وقال في الإقناع: تصير وقفا بنفس الاستيلاء أيضا، والنوع الثاني ما صولحوا على أنها لهم، ولنا الخراج عليها فهو كجزية. وإن أسلموا أو انتقلت إلى مسلم سقط، ويقرون فيها بلا جزية لأنها ليست دار إسلام بل تسمى دار عهد، بخلاف ما قبلها من الأرضين فلا يقرون

(1/219)


فيها سنة بلا جزية. وما مبتدأ أخذ من مال مشرك بحق كتاب متعلق ب «يجوز»، التوراة والإنجيل. ومن تدين بالتوراة كالسامرة أو بالإنجيل كالفرنج والصابئين والروم والأرمن وكل من آمن بدين عيسى أو لمن له شبهته أي شبهة كتاب كالمجوس، فإنه يروي أنه كان لهم كتاب ورفع. ويجب على الإمام عقدها حيث أمن مكرهم. ويقاتل بالبناء للمفعول أي يقاتل السلطان هؤلاء أي أهل الذمة والمجوس حتى يسلموا أو حتى يعطوا الجزية وهو مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدرانا و يقاتل غيرهم أي غير أهل الذمة والمجوس حتى يسلموا أو حتى يقتلوا. ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب ولو بذلوها، بل تؤخذ من حربي منهم لم يدخل في الصلح إذا بذلها، ويؤخذ عوضها زكاتان من أموالهم مم فيه زكاة وتؤخذ الجزية منهم أي أهل الذمة والمجوس حال كونهم ممتهنين عند أخذها مصغرين وهو بأن يطال قيامهم وتجر أيديهم حتى يألموا أو يتعبوا ولا يقبل إرسالها لفوات الصغار لقوله تعالى
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 161

(1/220)


«حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» ولا يتداخل الصغار بل يمتهنون عند كل جزية ولا تؤخذ الجزية من صبي و لا عبد ولو لكافر نصا ولا لامرأة ولا خنثى مشكل، فإن بان رجلا أخذ منه للمستقبل فقط و لا فقير غير معتل عاجز عنها لأن عمر رضي الله عنه جعلها على ثلاث طبقات وجعل أدناها على الفقير المعتمل ونحوهم كأعمى وزمن ومجنون وشيخ فان وراهب بصومعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يؤخذ ما زاد على بلغته. وأما الرهبان الذين يخالطون الناس ويتخذون المتاجر والمزارع فحكمهم كسائر النصارى، تؤخذ منهم الجزية باتفاق المسلمين، وتؤخذ من الشماس كغيره لعدم الفرق. ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه، لا إن مات أو جن ونحوه فتؤخذ من تركة ميت ومال حر وفي أثنائه تسقط. ومن صار أهلا لجزية في أثناء الحول أخذ منه بقسطه. ويلفق لمجنون حول ثم تؤخذ منه وتؤخذ عند انقضاء كل سنة هلالية. ولا يصح شرط تعجيلها ولا يقتضيه الإطلاق. ويصح أن يشترط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين وعلف دوابهم يوما وليلة. ويصح أن يكتفي بها عن الجزية ويعتبر بيان قدرها وأيامها وعدد من يضاف ولا تجب بلا شرط. ويلزم الإمام أخذهم أي أهل الذمة بحكم الإسلام فيما يعتقدون تحريمه من قتل نفس و خوض في عرض و أخذ مال وغيرها كسرقة وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنا لا فيما يحلونه كالخمر وأكل الخنزير ونكاح محرم. فمن قتل أو قطع طرفا أو تعدى على مال أو قذف أو سب مسلما أو ذميا أخذ بذلك كالمسلم. يلزمهم أي أهل الذمة التميز عن المسلمين فيشترط الإمام عليهم بقبورهم وتقدم ذلك في آخر الجنائز، وبحلاقهم بحذف مقدم رؤوسهم بأن يجزوا نواصيهم قدر أربع أصابع، وإلا يفرقوا شعورهم، وبكناهم وألقابهم فيمنعون من نحو أبي القاسم وأبي عبد الله وعز الدين وشمس الدين ولهم أي أهل الذمة ركوب غير خيل بغير سرج عرضا وصرح القاضي بأن يدخل فيه البغال. قال في شرح الإقناع: قلت ولعل المراد إذا لم ترد للغزو،

(1/221)


لأنها إذا كالخيل والمقصود إذلالهم. انتهى. ويلزمهم التميز بلباسهم بالغياز كعسلي لليهود وفاختي لون يضرب إلى السواد للنصارى، وشد خرق بقلانسهم وعمائمهم، وشد زنار فوق ثياب نصراني وتحت ثياب نصرانية، ولامرأة غيار بخفين مختلفي اللون كأبيض وأحمر ونحوه إن خرجت لحق. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء والحمراء من شعائرهم حرم على المسلم لبسها. ويلزمهم لدخول حمامنا جلجل وخاتم رصاص ونحوه برقابهم ويمنعون من حمل سلاح وثقاف ورمي بمنجنيق وضرب ناقوس ولعب برمح ودبوس لأنه يعين على الحرب. ومن إحداث الكنائس والبيع وبناء ما انهدم وتعلية البناء على المسلمين، ولو كان بناء المسلم في غاية القصر ولو رضي جاره المسلم لأنه حق الله تعالى ويجب نقضه ويضمن ما تلف به لا إن ملكوه من مسلم، ولا يعاد عاليا لو انهدم، ومن الجهر بكتابهم وإظهار العيد والصليب والأكل والشرب نهار رمضان وإظهار الخمر والخنزير فإن فعلوا أتلفناهما، ومن رفع صوت على ميت، وقراءة القرآن ودخول حرم مكة نص عليه، ولو بذلوا مالا حتى غير مكلف، وحتى رسولهم، ويخرج إليه الإمام إذا أبى أداء الرسالة إلا له، ويعزر من دخل منهم الحرم لا جهلا ويخرج ولو مريضا أو ميتا، وينبش إن دفن به ما لم يبل لا حرم المدينة، ومن الإقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك وقراها،و لا يدخلونها إلا بإذن الإمام فإن دخلوها لتجارة لم يقيموا في موضع واحدأكثر من ثلاثة أيام، فإن فعل عزر إن لم يكن عذر، فإن كان فيهم من له دين حال أجبر غريمه على وفائه فإن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه، فإن كان مؤجلا لم يمكن ويوكل، وإن مرض جازت إقامة حتى يبرأ. ويمنعون من شراء المصحف والفقه والحديث وأصول الدين والتفسير ومن ارتهان ذلك، ولا يصحان أي الشراء والرهن لا من شراء كتب اللغة والأدب والنحو والتصريف التي لا قرآن فيها ولا أحاديث. ولا يتعلمون العربية. قال في الإقناع:

(1/222)


وليس لهم دخول مساجد الحل ولو أذن فيه مسلم، ويجوز دخولها للذمي إذا استؤجر لعمارتها. وحرم تعظيمهم أي أهل الذمة وقيام لهم ولمبتدع يجب هجره كرافضي، وتصديرهم في المجالس ولا يوقرون. وكره الجلوس في مقابرهم لأنه ربما أصابهم عذاب، قال الله تعالى
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 161
«واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» ، و حرم بداءتهم بالسلام فإن كان معهم مسلم نوى بالسلام، وبكيف أصبحت، كيف أنت أو حالك، وتهنئتهم وتعزيتهم وشهادة أعيادهم وبيعنا لهم قاله في الإقناع، وقال في المنتهى: لا بيعنا لهم. انتهى. ويجوز قول المسلم للمذمي: أكرمك الله وهداك، يعني بالإسلام، وأطال الله بقاءك وأكثر مالك وولدك قاصد بذلك كثرة الجزية. ولو كتب إلى كافر كتابا وكتب فيه سلام كتب: سلام على من اتبع الهدى. وإن سلم على من ظنه مسلما ثم علم أنه ذمي استحب قوله: رد على سلامي. وإن سلم أحدهم وجب رده فيقال: عليكم. وتكره مصافحته نصا وتشميته، وإن شمت كافر مسلما أجابه المسلم: يهديك الله. وكذا إن عطس الذمي. وإن تعدى الذمي على المسلم بقتل عمدا قيد به أو الخطاب في خلافه الصغير، ذكره في الإقناع وشرحه وأطلقه في المنتهى أو فتنه عن دينه أو تعاون على المسلمين بدلالة من مكاتبة المشركين ومراسلتهم بأخبار المسلمين، أو أبى بذل الجزية أو الصغار أو التزام حكمنا أو زنى بمسلمة قال في شرح الإقناع: وقياس الزنا اللواط بالمسلم على ما ذكره السراج البلقيني الشافعي. انتهى أو أصابها باسم نكاح نصا أو قطع الطريق أو قاتلنا أو لحق بدار الحرب مقيما أو نجسس أو آوى جاسوسا أو ذكر الله تعالى أو ذكر كتابه أو ذكر رسوله أو دينه بسوء ونحوه كقول من سمع المؤذن يؤذن: كذبت، فيقتل نصا انتقض عهده فيخير الإمام فيه كأسير حربي على ما تقدم أول الكتاب، وما له فيء في الأصح، ويحرم قتله إن أسلم، ولو كان سب النبي لقوله تعالى «قل للذين كفروا إن ينتهوا

(1/223)


يغفر لهم ما قد سلف» وقوله «الإسلام يجب ما قبله»
وكذا رقه لا إن كان رق قبل، وأما قاذفه فيقتل بكل حال ويأتي في القذف. ومن جاءنا بأمان فحصل له ذرية ثم نقض العهد فكذمي أي ينتقض عهده دون ذريته. وإن قال ذمي جهرا بين المسلمين بأن المسيح هو الله عوقب على ذلك إما بالقتل أو بما دونه لا إن قاله سرا في نفسه. وإن قال: هؤلاء المسلمون الكلاب أبناء الكلاب، وأراد طائفة معينة من المسلمين عوقب عقوبة تزجره وأمثاله، وإن ظهر منه قصد العموم انتقض عهده ووجب قتله.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 161

كتاب البيع وسائر المعاملات
ولما فرغ المصنف رحمه الله ـ من الكلام على العبادات وهي معاملة الخالق، شرع يتلكم على المعاملات وهي معاملة الخلائق فقال:

(1/224)


كتاب البيع وسائر المعاملات. البيع مأخوذ من الباع لأن كل واحد من المتبايعين يصافح صاحبه عند البيع، ولذلك سمي البيع صفقة. وأركانه ثلاثة: العاقدان والمعقود عليه والصيغة المعقود بها. وهو جائز بالإجماع لقوله تعالى «أحل البيع»، وحديث «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» متفق عليه. وهو لغة دفع عوض وأخذ معوض عنه، وشرعا «مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة مطلقا» أي بأن لا تختص إباحتها بحال دون آخر كممر دار وبقعة لحفر بئر، بخلاف نحو جلد ميتة مدبوغ فلا يباح هو ولا ينتفع به مطلقا بل في اليابسات، «بأحدهما» متعلق بمبادلة ولو في الذمة، بشرط أن يكون للملك على التأبيد غير ربا وقرض. ينعقد البيع إن أريد حقيقته بأن رغب كل منهما فيما بذل له من العوض لا إن وقع هزلا بلا قصد لحقيقته ولا تلجئة وأمانة، وهو إظهاره لدفع ظالم ولا يراد بيعه باطنا فهذا لا يصح بمعاطاة نصا متعلق ب «ينعقد» في القليل والكثير كقوله: أعطني بهذا خبزا فيعطيه ما يرضيه من الخبز مع سكوته، أو يساومه سلعة بثمن فيقول بائعها: خذها، أو: أعطيتكها بدرهم، أو نحوه فيأخذها مشتر ويسكت، أو يقول مشتر: كيف تبيع هذا الخبز فيقول: كذا، فيقول له: خذ، أو اتزنه، فيأخذه ويسكت. أو وضع ثمنه المعلوم لمثله عادة وأخذه من غير لفظ لواحد منهما صح ذلك كله. قال في المبدع وشرح المنتهى: وظاهره ولو لم يكن المالك حاضرا للعرف. وإن تراخي أحدهما عن الآخر صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا وإلا فلا. و ينعقد بإيجاب كقول بائع: بعتك، أو: ملكتك كذا أو وليتكه. أي بعتكه برأس ماله ويعلمانه، وقبول كقول مشتر: ابتعت ذلك، أو: قبلت. أو: تملكته، ونحوه بشرط أن يكون القبول على وفق الإيجاب في النقد والقدر والصفة والحلول والأجل. قال في التلخيص: فإن تقدم القبول على الإيجاب صح بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام ونحوه كالتمني والترجي كما لو قال: أبعتني أو: ليتك، أو لعلك بعتني هذا،

(1/225)


فقال: بعتكه، لم يصح لأنه ليس بقبول. وكذا لو قدمه بلفظ المضارع كتبيعني، وإن كان غائبا عن المجلس فكاتبه أو راسله: إني بعتك أو بعت فلانا داري بكذا
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 163
فلما بلغه الخبر قبل صح، قاله في الإقناع. ولا ينعقد البيع إلا بسبعة شروط: أحدها الرضا به من كل منهما أي المتبايعين بأن تبايعا اختيارا فلا يصح إن أكرها أو أحدهما إلا بحق كمن أكرهه حاكم على بيع ماله لوفاء دينه فيصح، لأنه قول حمل عليه كإسلام المرتد، و الثاني كون عاقد جائز التصرف أي حرا مكلفا رشيدا، فلا يصح من مجنون لا في قليل ولا كثير، أذن له أو لا، ومثله المبرسم والسكران، ولا من سفيه وصغير إلا في شيء يسير كرغيف ونحوه فيصح منهما ومن قن، لأن الحجر عليهم لخوف ضياع المال وهو مفقود في اليسير، وإلا إذا أذن لمميز وسفيه وليهما فيصح ولو في الكثير، ولا يصح منهما قبول هبة ووصية بلا إذن وليهما كبيع، واختار الموفق والشارح وغيرهما صحته من مميز كعبد، أي كما يصح من العبد قبول الهبة والوصية بلا إذن سيده نصا ويكونان لسيده ذكره في الإقناع وشرحه. ويحرم إذنه لهما بالتصرف في مالهما بلا مصلحة، وإلا أذن لقن سيده فيصح تصرفه لزوال الحجر عنه بإذن له، و الثالث كون مبيع أي معقود عليه ثمنا كان أو مثمنا مالا لأن غيره لا يقابل به وهو أي المال شرعا ما فيه منفعة مباحة مطلقا كما تقدم فيباح اقتناؤه فخرج ما لا منفعة فيه كالحشرات، وما فيه منفعة محرمة كالخمر وما لا يباح إلا عند الاضطرار كالميتة، ومالا يباح اقتناؤه إلا لحاجة كالكلب، بخلاف بغل وحمار وطير يقصد صوته ودود قز وبزره بفتح الباء وكسرها قاله في المطلع، ونحل مفرد عن كوارته أو معها خارجا عنها أو وهو فيها إذا شوهد داخلا إليها لحصول العلم به بذلك فيصح بيعه لوجود الانتفاع المباح لا بيع كوارة بما فيها من عسل ونحل للجهالة. ويصح بيع لبن الآدمية ولو حرة إذا كان منفصلا

(1/226)


منها لأنه طاهر مع الكراهة نصا. ويصح بيع هر وفيل وما يصطاد عليه كبومة تجعل شباشا، أو يصطاد به كديدان وسباع بهائم وطير، وولدها وفرخها وبيضها طاهر لأنه ينتفع به في الحال والمآل، إلا الكلب فلا يصح بيعه مطلقا ويحرم اقتناؤه كخنزير ولو لحفظ بيوت ونحوها، إلا كلب ماشية وصيد وحرث إن لم يكن أسود بهما أو عقورا، ويجوز تربية الجرو لأجل الثلاثة. ولا يصح بيع ترياق يقع فيه لحوم الحيات ولا بيع سموم قاتلة كسم الأفاعي. وحرم بيع مصحف ولا يصح لكافر قاله في التنقيح وبيعه في المنتهى، وسواء كان بيعه في دين أو غيره لما فيه من ابتذاله وترك تعظيمه، ومفهومه أنه يصح بيعه لمسلم مع الحرمة، وقال في الإنصاف أنه المذهب. وإن ملكه كافر
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 163

(1/227)


بإرث وغيره ألزم بإزالة يده عنه، ولا يكره شراؤه استنقاذا ولا إبداله لمسلم بمصحف آخر ولو مع دراهم من أحدهما، ويجوز نسخه بأجرة حتى لكافر ومحدث بلا حمل ولا مس. ويصح شراء كتب الزندقة والمبتدعة ليتلفها لا خمر ليريقها، لأن في الكتب مالية الورق وتعود ورقا منتفعا به بالمعالجة بخلاف الخمر فإنه لا نفع فيها. ويصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه لا بيع أدهان نجسة أو متنجسة ولو لكافر يعلم حاله. ويجوز بيع كسوة الكعبة إذا خلعت عنها لا بيع الحر ولا ما ليس مملوكا كالمباحات قبل حيازتها وتملكها. وإن باع أمة حاملا بحر قبل وضعه صح فيها، و الرابع كونه أي المبيع مملوكا لبائعه وقت عقد ومثله الثمن ملكا تاما حتى الأسير بأرض العدو إذا باع ملكه بدار الإسلام أو بدار الحرب نفذ تصرفه فيه لبقاء ملكه عليه أو كونه مأذونا له فيه أي البيع وقت عقد من مالكه أو الشارع كوكيل وولي صغير ونحوه وناظر وقف، ولو لم يعلم المالك أو المأذون صحة بيعه بأن ظنه لغيره فبان أنه قد ورثه أو قد وكل فيه، لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف، وإن باع ملك غيره بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته، أو اشترى له بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح ولو أجيز بعد. وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صح إن لم يسميه في العقد، سواء نقد الثمن من مال الغير أو لا، فإن أجازه من اشترى له ملكه من حين العقد وإلا لزم المشتري من اشتراه فيقع الشراء له، و الخامس كونه أي المبيع مقدورا على تسليمه وكذا الثمن المعين لأن غير المقدور على تسليمه كالمعدوم، فلا يصح بيع الآبق والشاره والطير والنحل في الهواء ولو لقادر على تحصيل ذلك، ولا سمك في ماء إلا مرئيا بمحوز يسهل أخذه منه، ولا مغصوب إلا لغاصبه، أو لقادر على تخليصه من غاصبه، وللمشتري الفسخ إن لم يقدر على تحصيله بعد البيع إزالة لضرره و السادس كونه أي المبيع معلوما لهما أي المتبايعين لأن الجهالة به غرر،

(1/228)


إما برؤية تحصل بها معرفة المبيع مقارنة للعقد أو قبله بيسير فلا يصح إن سبقت العقد بزمن يتغير المبيع فيه تغيرا ظاهرا، وما عرف بلمسه أو ذوقه أو شمه فكرؤيتها أو ب صفة معطوف على ما قبله تكفي تلك الصفة في السلم لقيام ذاك مقام رؤية المسلم فيه بأن يستقصي صفات المسلم فيه، ثم إن وجد المشتري ما وصف له أو تقدمت رؤيته متغيرا فله الفسخ، لأن ذلك بمنزلة عيبه، ويحلف مشتر إن اختلفا في نقص صفة أو تغيره عما كان رآه عليه وهو على التراخي لا يسقط إلا بما يدل على الرضا كسوم ونحوه، لا بركوب دابة بطريق ردها، وإن أسقط حقه من الرد فلا أرش له. ولا يصح بيع حمل ببطن إجماعا، ولا لبن بضرع ونوى بتمر وصوف على ظهر إلا تبعا ولا مسك في فأرته ولا عسب فحل وهو ضرابه ولا لفت وجزر ونحوهما قبل قلع. ولا ثوب مطوى ولو تام النسج، قال في شرح المنتهى لمصنفه: حيث لم ير منه ما يدل على بقيته. انتهى. ولا بيع الملامسة كأن يقول له: بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته أو إن لمسته أو أي ثوب لمسته فعليك بكذا. ولا بيع المنابذة وهو قوله متى نبذت أي طرحت ثوبك أو إن نبذت هذا الثوب أو أي ثوب نبذته فلك بكذا. ولا بيع الحصاة كارمها فعلى أي ثوب وقعت فلك بكذا أو بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة: إذا رميتها بكذا. ولا بيع شيء لم يعينه كعبد من عبدين أو عبيد، ولا شاة من قطيع أو شجرة من بستان ولا هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين ولو تساوت القيمة في ذلك كله. فإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه جاز. ويصح بيع ما شوهد من حيوان وثياب وإن جهلا عدده، وبيع ما مأكوله في جوفه كبيض ورمان، وبيع باقلاء وجوز ولوز وفستق ونحوه في قشرته. وحب في سنبله ويدخل الساتر تبعا كنوى تمر، فإن استثنى القشر أو التبن بطل البيع، ويصح بيع التين دون حبه قبل تصفيته منه، لأنه معلوم بالمشاهدة كما لو باع القشر دون ما داخله أو التمر دون نواه ذكره صاحب المنتهى في شرحه. ويصح بيع قفيز من

(1/229)


هذه الصبرة إن تساوت أجزاؤها وزادت عليه، وبيع رطل من دن أو زيرة حديد، وإن تلفت الصبرة أو الدن أو الزبرة إلا واحدا تعين البيع فيه لتعين المحل له، ولو خرق قفزانا تساوت أجزاؤها وباع منها واحدا مبهما صح، ويصح بيع صبرة جزافا مع علمهما أو جهلهما، ومع علم بائع وحده يحرم بيعها نصا، لأنه لا يبيعها جزافا مع علمه بالكيل إلا للتغرير ظاهرا، ويصح البيع ولمشتر الرد، وكذا مع علم مشتر وحده، وللبائع الفسخ لوجود الغرر.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 163

(1/230)


فائدة: من باع صبرة جزافا بعشرة مثلا على أن يزيده قفيزا أو ينقصه قفيزا لم يصح لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه. وإن قال: على أن أزيدك قفيزا وأطلق لم يصح أيضا لأن القفيز مجهول، فإن قال على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى، أو وصفه بصفة تكفي في السلم صح. وإن قال على أن أنقصك قفيزا لم يصح للجهالة بما معها وهو يؤدي إلى جهالة ما يبقى بعد الصاع المستثنى. وإن قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم يصح، لأنه يفضي إلى جهالة الثمن في التفصيل لأنه يصير قفيزا وشيئا بدرهم وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية قفزانها. ولا يصح بيع جريب من أرض وذراع من ثوب مبهما إلا أن علما ذرعهما ويكون مشاعا. ويصح استثناء جريب من أرض وذراع من ثوب إذا كان المستثنى معينا بابتداء ومنتهى معا، فإن عين أحدهما معا، فإن عين أحدهما دون الآخر لم يصح. ثم إن نقص ثوب بقطع وتشاحا في قطعه كانا شريكين ولا فسخ ولا قطع حيث لم يشترط المشتري بل يباع ويقسم ثمنه على قدر ما لكل منهما، وكذا خشبة بسقف وفص بخاتم إذا تشاحا فيهما بيعا أي السقف بالخشبة والخاتم بالفص وقسم الثمن بالمحاصة. ولا يصح استثناء حمل مبيع من أمة أو بهيمة مأكولة أو لا، ولا شحمه ولا رطل لحم أو شحم من مأكول لجهالة ما يبقى، إلا رأسه وجلده وأطرافه يصح استثناؤها نصا حضرا أو سفرا. ولا يصح استثناء مالا يصح بيعه مفردا إلا في هذه الصورة للخبر. ولو أبى مشتر ذبحه ولم يشترط عليه البائع لم يجبر مشتر على ذبحه ويلزمه قيمة ذلك المستثنى نصا تقريبا، وإن شرطه لزم. وللمشتري الفسخ بعيب يختص المستثنى كعيب برأسه أو جلده لأن الجسد شيء واحد يتألم كله بألم عضو، و السابع كون ثمن معلوما حال العقد ولو برؤية متقدمة بزمن لا يتغير فيه، أو وصف كما تقدم، ولو في صبرة من دراهم ونحوها ثمن وكذا أجرة، ويرجع مع تعذر معرفة ثمن في فسخ بقيمة مبيع. ولو أسرا ثمنا بلا عقد

(1/231)


ثم عقداه ظاهرا بآخر فالثمن الأول، ولو عقدا سرا بثمن ثم علانية باكثر فكنكاح أي يؤخذ بالزائد مطلقا، والأصح قول المنفح: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار وإلا فالأول. انتهى. قاله في المنتهى. فلا يصح البيع بقوله بعتك بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس ولا بدينار أو درهم مطلق وثم نقود متساوية رواجا فإن لم يكن إلا واحد أو غلب أحدها صح وصرف إليه. ولا: بعشرة صحاحا أو أحد عشر مكسرة، ولا: بعشرة
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 163

(1/232)


نقدا أو عشرين نسيئة. ما لم يتفرقا في الصورتين على أحد الثمنين فإن تفرقا على الصحاح أو المكسرة في الأولى، أو على النقد أو النسيئة في الثانية صح لانتفاء المانع بالتعيين ولا بيع نحو ثوب برقمه ولا بما باع به زيد إلا إن علماهما، ولا بألف ذهبا أو فضة، ولا بثمن معلوم مع رطل خمر أو كلب أو نحوه، ولا بمائة درهم إلا دينارا أو قفيزين ونحوه، ولا أن يبيع من صبرة أو ثوب أو قطيع كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم لأن «من» للتبعيض و«كل» للعد فيكون مجهولا. ويصح بيع الصبرة أو الثوب أو القطيع كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم، وإن لم يعلما عدد ذلك لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن يعرف بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين وهو كيل الصبرة أو ذرع الثوب أو عد القطيع. ويصح بيع دهن وعسل ونحوهما في ظرفه معه موازنة كل رطل بكذا سواء علما بمبلغ كل منهما أو لا لأن المشتري رضي أن يشتري كل رطل بكذا من الظرف ومما فيه، وكل منهما يصح إفراده بالبيع فصح الجمع بينهما كالأرض المختلفة الأجزاء. وإن احتسب بائع بزنة الظرف على مشتر وليس الظرف مبيعا وعلما مبلغ كل منهما صح وإلا فلا لجهالة الثمن. وإن باعه جزافا بظرفه أو دونه صح، أو باعه إياه في ظرفه كل رطل بكذا على أن يطرح منه وزن الظرف صح. وإن اشترى زيتا ونحوه في ظرف فوجد فيه ربا أو نحوه صح البيع في الباقي بقسطه ولمشتر الخيار ولم يلزم البائع بدل الربا. وإن باع شخص شيئا مشاعا بينه وبين غيره أي باع جميع ما يملك بعضه بغير إذن شريكه أو باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة بغير إذن منه أو باع عبدا وحرا صفقة واحدة أو باع خلا وخمرا صفقة واحدة صح البيع في نصيبه من المشاع و صح في عبده بقسطه دون عبد غيره و صح في الخل بقسطه من الثمن نصا، وتقدر الخمر خلا والحر عبدا ليقوم لتقسيط الثمن، ولمشتر الخيار إن جهل الحال وقت عقده وإلا فلا خيار له لدخوله على بصيرة. وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد أو باع عبدين

(1/233)


لاثنين أو اشترى عبدين من اثنين أو من وكيلهما بثمن واحد صح وقسط على قيمتيهما، وكبيع إجارة. وإن جمع من عقد بين بيع وإجارة أو صرف أو خلع أو نكاح بعوض واحد صح وقسط عليهما. وبين بيع وكتابة بأن كاتب عبده وباعه داره بمائة كل شهر عشرة مثلا بطل البيع لأنه باع ماله بماله أشبه ما لو باعه قبل الكتابة وصحت كتابة بقسطها لعدم المانع. ويحرم ولا يصح بلا حاجة كمضطر إلى طعام أو شراب وجده يباع، وعريان وجد سترة تباع، أو وجد أباه ونحوه يباع مع من لو تركه لذهب، وشراء مركوب لعاجز، أو قائد لضرير بيع فاعل يصح، ولا شراء ممن تلزمه الجمعة ولو بغيره ولو أحد المتعاقدين والأخر لا تلزمه، وكره البيع والشراء للآخر. ومحل ذلك بعد ندائها الجمعة الثاني الذي عند أول الخطبة. قال المنقح أو قبله لمن منزله بعيد بحيث أنه يدركها. انتهى. ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة. وكذا لو تضايق وقت مكتوبة غيرها وتصح سائر العقود من نكاح وإجارة وصلح وقرض ورهن وضمان ونحوهما وإمضاء بيع خيار، أو فسخه بعد ندائها ولا يصح بيع عصير أو عنب أو زبيب لمتخذه خمرا ولو لذمي لأنهم مخاطبون بالفروع. ولا بيع مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه أو به مسكرا، ولا بيع سلاح ونحوه كفرس ودرع في فتنة أو لأهل حرب أو قطاع طريق إذا علم ذلك ولو بقرائن، ولا بيع بيض وجوز ونحوهما لقمار ولا أكلهما ولا بيع غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو بغناء، ولو اتهم بوطء غلامه فدبره أو لا وهو فاجر معلن حيل بينهما كمجوسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها فيحال بينهما، ولا بيع عبد مسلم لكافر ولو وكيلا لمسلم لا يعتق عليه فإن كان يعتق عليه كأبيه وابنه صح شراؤه له لأن ملكه لا يستقر عليه بل يعتق عليه في الحال، وإن أسلم عبد لذمي أجبر على إزالة ملكه عنه ولا تكفي كتابة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 163

(1/234)


فائدة يدخل الرقيق المسلم في ملك الكافر ابتداء بالإرث من قريب أو مولى أو زوج وباسترجاعه بإفلاس المشتري بأن اشترى كافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد وأفلس المشتري وحجر عليه ففسخ البائع البيع، وإذا رجع في هبته لولده بأن وهب الكافر لولده ثم أسلم العبد ورجع الأب في هبته، وإذا رد عليه بعيب أي باعه كافرا ثم أسلم وظهر به عيب فرده، وكذا لو رد بغبن أو تدليس أو خيار مجلس، وإذا اشترط الخيار مدة فأسلم العبد فيها وفسخ البائع البيع، وإذا وجد الثمن المعين معيبا فرده وكان قد أسلم للعبد، وفيما إذا ملكه الحربي، وفيما إذا قال الكافر لمسلم أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل. ذكره في الإقناع وشرحه، ويدخل المصحف في ملك الكافر ابتداء بالإرث والرد عليه لنحو عيب وبالقهر ذكره ابن رجب وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه المسلم زمن الخيارين المجلس والشرط وهو قوله لمن اشترى شيئا بعشرة: أعطيك مثله بتسعة، أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري لفسخ البيع ويعقد معه فلا يصح البيع. و حرم ولم يصح شراؤه على شرائه أي المسلم كقوله لبائع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة وكذا اقتراضه بأن يعقد معه فيقول آخر: أقرضني ذلك قبل تقييضه للأول فيفسخه ويدفعه للثاني، وكذا اتهابه على اتهابه وافتراضه بالفاء في الديوان على افتراضه، وطلب العمل من الولايات بعد طلب غيره ونحو ذلك، والمساقاة والمزارعة والجعالة ونحوها كالبيع فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير قياسا على البيع لما في ذلك من الإيذاء ذكره في الإقناع وشرحه، وحرم سومه على سومه أي المسلم مع الرضا الصريح لحديث أبي هريرة مرفوعا أن النبي قال: «لا يسم الرجل على سوم أخيه» رواه مسلم. وهو أن يتساوما على [ ] في غير المناداة حتى يحصل الرضا من البائع، وأما المزايدة في المناداة قبل الرضا فجائزة بالإجماع، وكذا سوم إجارة، ويصح العقد على السوم فقط. ومن استولى على ملك غيره بلا حق أو جحده أو منعه إياه حتى يبيعه

(1/235)


له ففعل لم يصح. ومن باع شيئا نسيئة أو بثمن حال لم يقبض حرم وبطل استرداده له من مشتريه نصا بنقد من جنس الأول أقل منه ولو نسيئة وكذا العقد الأول حيث كان وسيلة إلى الثاني إلا إن تغيرت صفته، وتسمى «مسئلة العينة» لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا. وعكسها مثلها بأن يبيع شيئا بنقد حاضر ثم يشتريه من مشتريه أو وكيله بنقد أكثر من الأول من جنسه غير مقبوض إن لم تزد قيمة المبيع بنحو سمن أو تعلم صنعتة. وإن اشتراه أبواه أو ابنه أو غلامه ونحوه صح ما لم يكن حيلة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ـ
ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من إنظار المعسر حتى يقلب عليه الدين ومتى قال رب الدين إما أن تقلبه وإما أن تقوم معي إلى عند الحاكم وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ثبوت إعساره عنده وهو معسر فقلب على هذا الوجه كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين، فإن الغريم مكره عليها بغير حق، ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط، وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية مثل التورق والعينة. انتهى كلامه. وهو ظاهر ذكره في الإقناع. ويحرم التسعير على الناس، وهو أن يسعر الإمام سعرا ويجبر الناس على البيع والتبايع به. ويكره الشراء به وإن هدد حرم البيع وبطل. وحرم أن يقول لغير محتكر: بع كالناس. وأوجب شيخ الإسلام ابن تيمية إلزام السوقة المعاوضة بثمن المثل وأنه لا نزاع فيه لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى ولا تتم مصلحة الناس إلا بها. يحرم الاحتكار في قوت آدمي فقط لقوله
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 163

(1/236)


«الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» وهو أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو. قال في الرعاية الكبرى: ومن جلب شيئا أو استغله من ملكه أو مما استأجره أو اشتراه زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذا، أو اشتراه من بلد كبير كبغداد أو البصرة ومصر ونحوها فله حبسه حتى يغلو وليس بمحتكر، نص عليه، وترك ادخاره لذلك أولى. انتهى. قال في تصحيح الفروع بعد حكاية ذلك: قلت إذا أراد بفعل ذلك وتأخيره مجرد الكسب فقط كره، وإن أراد التكسب ونفع الناس عند الحاجة لم يكره. والله أعلم. ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين ليتوسع بثمنه فلا بأس نصا، وهي مسألة التورق. ويحرم البيع والشراء في المسجد، ولا يصح للمعتكف وغيره في القليل والكثير. وبيع الأمة التي يطؤها قبل استبرائها حرام ويصح العقد. ولا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد ويضمن هو وزيادته كمغصوب.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 163
فصل

(1/237)


في بيان الشروط في البيع. والشروط جمع شرط، وتقدم تعريفه في شروط الصلاة، وهو فيه أي البيع وشبهه كالإجارة والشركة إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة وتعتبر مقارنته للعقد. وهي في البيع ضربان ضرب صحيح لازم وينقسم إلى ثلاثة أنواع، أحدها: ما يقتضيه البيع كتقابض وحلول ثمن وتصرف كل فيما يصير إليه ورده بعيب قديم ونحوه، ولم يذكر المصنف رحمه الله ـ هذا النوع لأنه لا أثر له. النوع الثاني: ما كان مصلحته وهو ما أشار إليه بقوله كشرط رهن بالثمن و كشرط ضامن به معينين ولو كان الرهن المبيع فيصبح نصا فإذا قال له: بعتك هذا العبد بكذا على أن ترهننيه على ثمنه، فقال: اشتريت ورهنت، صح الشراء والرهن. وليس لبائع طلبهما أي طلب رهن أو ضامن من مشتر إن لم يكن اشتراطهما فيه، و ك تأجيل ثمن كله أو بعضه إلى أجل معين أو شرط صفة في المبيع كالعبد كاتبا أو فحلا أو خصيا أو صانعا أو مسلما، والأمة بكرا أو تحيض، والدابة هملاجة أو لبونا أو حاملا، والفهد أو البازي صيودا، والأرض خراجها كذا، والطائر مصوتا أو يبيض أو يجيء من مسافة معلومة أو يصيح في وقت معلوم كعند الصباح والمساء، فيصح الشرط في كل ما ذكر لازما، فإن وفى به وإلا فله فسخ أو أرش الصفة، فإن تعذر رد تعين أرش كعيب تعذر رده، لأن في اشتراط هذه الصفات قصدا صحيحا، وتختلف الرغبات باختلافها فلولا صحة اشتراطها لفاتت الحكمة التي لأجلها شرع البيع. وإن شرط أن الطير يوقظه للصلاة أو أنه يصيح عند دخول أوقات الصلاة لم يصح لتعذر الوفاء به، ولا كون الكبش نطاحا أو الديك مناقرا أو الأمة مغنية أو الزنا في الرقيق، أو البهيمة تحلب كل يوم قدرا معلوما أو الحامل تلد وقت بعينه، لأنه إما محرم أو لا يمكن. وإن أخبر بائع مشتريا بصفة وصدقة بلا شرط بأن اشترى ولم يشترطها فبان فقدها فلا خيار له وشرط بائع نفعا معلوما في مبيع كسكني الدار شهرا ومشتر نفع بائع كحمل حطب أو تكسيره

(1/238)


وتكون في يد المشتري الثاني مستثناة أيضا فإن كان عالما بذلك فلا خيار له وإلا فله الخيار، وإن أقام البائع مقامه من يعمل العمل فله ذلك لأنه بمنزلة الأجير المشترك، وإن أراد دفع الأجرة أو أراد المشتري أخذها وأبى الآخر لم يجبر، وإن تراضيا على ذلك جاز وإن جمع في بيع بين شرطين ولو صحيحين كحمل حطب وتكسيره أو خياطة ثوب وتفصيله بطل البيع، إلا أن يكونا من مقتضاه أو مصلحته كاشتراط رهن وضمين معينين بالثمن فيصح، ويصح تعليق فسخ غير خلع بشرط كبعتك على أن تنقدني الثمن إلى كذا، أو على أن ترهننيه بثمنه وإلا فلا بيع بيننا، وينفسخ البيع إن لم يفعله. والضرب الثاني من الشروط في البيع فاسد ويحرم اشتراطه، وهو ثلاثة أنواع أيضا، أحدها ما أشار إليه بقوله وفاسد يبطله أي البيع من أصله كشرط عقد آخر من قرض وغيره من العقود كبيع أو سلف أو إجارة أو صرف للثمن، وهو بيعتان في بيعة المنهى عنه، والنهي يقتضي الفساد، قاله الإمام أحمد. وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل أن تقول له: بعتك على أن تزوجني ابنتك، أو أزوجك ابنتي ونحوه. والنوع الثاني من الفاسد المبطل ما أشار إليه بقوله أو ما يتعلق البيع ك قوله بعتك أو اشتريت منك إن جئتني كذا أو بعتك أو اشتريت منك إن رضي زيد فهذا لا يصح لأنه عقد معاوضة يقتضي نقل الملك حال العقد والشرط يمنعه. والنوع الثالث فاسد غير مبطل للعقد وهو ما أشار إليه بقوله وفاسد لا يبطله أي البيع كشرط ينافي مقتضاه كشرط أن لا خسارة عليه أو أنه متى نفق وإلا رده ونحو ذلك كأن لا يقفه أو لا يبيعه أو لا يعتقه أو إن أعتقه فولاؤه لبائع، أو شرط عليه أن يفعل ذلك من وقف وبيع ونحوه، فالشرط فاسد والبيع صحيح، إلا شرط العتق فيصح أن يشترطه بائع على مشتر ويجبر مشتر إن أباه لأنه مستحق لله تعالى فإن أصر أعتقه حاكم. ومن قال لغريمه بغني هذا على أن أقضيك منه دينك فباعه إياه صح البيع لا الشرط. وإن قال رب الحق: اقضني على أن

(1/239)


أبيعك كذا بكذا فقضاه صح القضاء دون البيع. وإن قال: اقضني أجود مما لي عليك على أن أبيعك كذا ففعلا فباطلان. ويصح: بعت وقبلت إن شاء الله تعالى. يصح بيع العربون وهو دفع بعض الثمن أو الأجرة و يقول: إن أخذته أو جئت بالباقي وإلا فهو لك، لا إن جاء المرتهن بحقه في محله وإلا فالرهن له، وما دفع من العربون فلبائع ومؤجر إن لم يتم العقد، ومن قال لقنه: إن بعتك فأنت حر، وباعه عتق عليه ولم ينتقل الملك فيه لمشتر نصا. وإن باع سلعة شرط على مشتر البراءة من كل عيب مجهول بها لم يبرأ، أو من عيب كذا إن كان أو البراءة من الحمل أن مما يحدث بعد العقد وقبل التسليم فالشرط فاسد ولم يبرأ بائع بذلك، ولمشتر الفسخ بعيب سواء كان العيب ظاهرا ولم يعلمه المشتري أو باطنا، وإن سمى بائع العيب لمشتر أن أبرأه بعد العقد من عيب كذا أو من كل عيب برىء. ومن باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر صح ولكل الفسخ ما لم يعط بائع الزائد مجانا فيسقط خيار مشتر لأن البائع زاد خيرا، وإن بان أقل صح والنقص على بائع، ويخير بائع إن أخذه مشتر بقسط بين فسخ وإمضاء، لا إن أخذه بجميع الثمن ولم يفسخ مشتر البيع.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 165
فصل

(1/240)


. والخيار اسم مصدر اختار يختار اختيارا، وهو ههنا طلب خير الأمرين الفسخ أو الإمضاء. وهو سبعة أقسام أحدها خيار مجلس بكسر اللام وأصله مكان الجلوس والمراد به هنا مكان التبايع، ويثبت في بيع ولو لم يشترطه العاقد، وصلح وإجارة وهبة بعوض معلوم وفيما قبضه شرط لصحته كصرف وسلم وبيع ربوي بجنسه، ولا يثبت في بقية العقود كالمساقاة والمزارعة والحوالة والإقالة والأخذ بالشفعة والجعالة والشركة والمضاربة والهبة بغير عوض والوديعة والوصية قبل الموت، ولا في النكاح والوقف والخلع والإبراء والعتق على مال والرهن والضمان والكفالة لأن ذلك ليس بيعا ولا في معناه، فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا لإطلاق الشارع التفرق وعدم بيانه فدل أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز. قال في شرح المنتهى: فإن كانا في مكان واسع كمجلس كبير وصحراء فيمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات ولو لم يبعد عنه بحيث لا يسمع كلامه في العادة. وفي الإقناع: فإن كان البيع في فضاء واسع أو مسجد كبير إن صححنا البيع فيه والمذهب: لا يصح، أو سوق فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات بحيث لا يسمع كلامه كالمعتاد. انتهى. وإن كانا في دار كبير ذات مجالس وبيوت فبمفارقته إلى بيت آخر أو صفة أو نحوها. وإن كانا في دار صغيرة فبصعود أحدهما السطح أو خروجه منها، وإن كانا بسفينة كبيرة فبصعود أحدهما إن كانا أسفل أو نزوله أن كانا أعلاها، وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها. فإن تفرقا باختيارهما سقط، لا كرها لهما أو لأحدهما على التفرق أو تفرقا خوفا من سبع أو سيل أو نار أو ظالم فهما على خيارهما ما لم يتبايعا على أن لا خيار بينهما، أو يسقطان بعد العقد، وإن أسقط أحدهما بقي خيار الآخر. وينقطع بموت أحدهما لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق ولا يثبت لوليه وإن خرس قامت إشارته مقام نطقه. وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة. و الثاني من أقسام الخيار خياط شرط،

(1/241)


هو أي خيار الشرط أن يشترطاه أي يشترط العاقدان الخيار أو يشترطه أحدهما في صلب العقد أو زمن الخيارين مدة معلومة ولو فوق ثلاثة أيام ولو فيما يفسد كبطيخ ونحوه ويباع ويحفظ ثمنه إلى مضيه، وحرم شرط خيار في عقد بيع إن جعل حيلة ليربح في قرض نصا لأنه وسيلة إلى محرم. ولا يصح تصرف في ثمن ومثمن قاله المنقح ولم يصح البيع كسائر الحيل وينتقل الملك فيهما أي الخيارين المجلس والشرط لمشتر سواء كان خيار لهما أو لأحدهما، فإن تلف البيع زمن الخيارين أو نقص بعيب ولو قبل قبضه إن لم يكن مكيلا ونحوه ولم يمنعه البائع، أو كان مبيعا بكيل ونحوه وقبضه مشتر فمن ضمانه، وحيث قلنا ينتقل الملك للمشتري فيعتق عليه قريبه ونيفسخ نكاحه بمجرد العقد زمن الخيارين ويخرج فطرة المبيع إذا غربت الشمس زمن الخيارين ويلزمه مؤنة الحيوان والعبد، وكسبه ونماؤه المنفصل له، وإن أولد مشتر أمة مبيعة وطئها زمن خيار فهي أم ولد له وولده حر وعلى بائع بوطء مبيعته زمن الخيارين المهر لمشتر، وعليه مع علم تحريمه وزوال ملكه وأن البيع لا ينفسخ بوطئه لمبيعة الحد نصا، وولده قن. والحمل وقت مبيع لإنماء فترد الأمات بعيب بقسطها، لكن هذا استثناء من قوله: وينتقل الملك فيهما لمشتر يحرم ولا يصح لبائع ومشتر تصرف في مبيع و لا في عوضه مدتهما أي الخيارين سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما لزوال أحدهما إلى الآخر وعدم انقطاع عتق زائل الملك عنه إلا عتق مشتر إذا أعتق القن المبيع فينفذ العتق مطلقا أي سواء كان الخيار له أو لبائع لقوة العتق وسرايته. وملك بائع الفسخ لا يمنعه، ويسقط فسخه إذا كما لو وهب ابنه عبدا فأعتقه، ولا ينفذ عتق بائع ولا شيء من تصرفاته سواء كان الخيار له أو لمشتر إلا بتوكيل مشتر لأن الملك له ويبطل خيارهما إن وكله في نحو بيع مما ينقل الملك. ولا ينفذ غير عتق مع خيار البائع إلا بإذنه أو معه كأن آجره أو باعه له وإلا تصرفه أي المشتري في مبيع والخيار له

(1/242)


فقط، جملة حيالة، بأن تصرف فيه بوقف أو هبة أو لمس بشهوة أو نحوه فيصح ويسقط خياره وسومه إمضاء وإسقاط لخياره، ولا يسقط باستعماله لتجربة كركوب دابة ونحوه، كما لا يسقط باستخدام ولو لغير تجربة ولا إن
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 165
فصل
. والخيار اسم مصدر اختار يختار اختيارا، وهو ههنا طلب خير الأمرين الفسخ أو الإمضاء. وهو سبعة أقسام أحدها خيار مجلس بكسر اللام وأصله مكان الجلوس والمراد به هنا مكان التبايع، ويثبت في بيع ولو لم يشترطه العاقد، وصلح وإجارة وهبة بعوض معلوم وفيما قبضه شرط لصحته كصرف وسلم وبيع ربوي بجنسه، ولا يثبت في بقية العقود كالمساقاة والمزارعة والحوالة والإقالة والأخذ بالشفعة والجعالة والشركة والمضاربة والهبة بغير عوض والوديعة والوصية قبل الموت، ولا في النكاح والوقف والخلع والإبراء والعتق على مال والرهن والضمان والكفالة لأن ذلك ليس بيعا ولا في معناه، فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا لإطلاق الشارع التفرق وعدم بيانه فدل أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز. قال في شرح المنتهى: فإن كانا في مكان واسع كمجلس كبير وصحراء فيمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات ولو لم يبعد عنه بحيث لا يسمع كلامه في العادة. وفي الإقناع: فإن كان البيع في فضاء واسع أو مسجد كبير إن صححنا البيع فيه والمذهب: لا يصح، أو سوق فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات بحيث لا يسمع كلامه كالمعتاد. انتهى. وإن كانا في دار كبير ذات مجالس وبيوت فبمفارقته إلى بيت آخر أو صفة أو نحوها. وإن كانا في دار صغيرة فبصعود أحدهما السطح أو خروجه منها، وإن كانا بسفينة كبيرة فبصعود أحدهما إن كانا أسفل أو نزوله أن كانا أعلاها، وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها. فإن تفرقا باختيارهما سقط، لا كرها لهما أو لأحدهما على التفرق أو تفرقا خوفا من سبع أو سيل أو نار أو ظالم فهما على خيارهما ما لم

(1/243)


يتبايعا على أن لا خيار بينهما، أو يسقطان بعد العقد، وإن أسقط أحدهما بقي خيار الآخر. وينقطع بموت أحدهما لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق ولا يثبت لوليه وإن خرس قامت إشارته مقام نطقه. وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة. و الثاني من أقسام الخيار خياط شرط، هو أي خيار الشرط أن يشترطاه أي يشترط العاقدان الخيار أو يشترطه أحدهما في صلب العقد أو زمن الخيارين مدة معلومة ولو فوق ثلاثة أيام ولو فيما يفسد كبطيخ ونحوه ويباع ويحفظ ثمنه إلى مضيه، وحرم شرط خيار في عقد بيع إن جعل حيلة ليربح في قرض نصا لأنه وسيلة إلى محرم. ولا يصح تصرف في ثمن ومثمن قاله المنقح ولم يصح البيع كسائر الحيل وينتقل الملك فيهما أي الخيارين المجلس والشرط لمشتر سواء كان خيار لهما أو لأحدهما، فإن تلف البيع زمن الخيارين أو نقص بعيب ولو قبل قبضه إن لم يكن مكيلا ونحوه ولم يمنعه البائع، أو كان مبيعا بكيل ونحوه وقبضه مشتر فمن ضمانه، وحيث قلنا ينتقل الملك للمشتري فيعتق عليه قريبه ونيفسخ نكاحه بمجرد العقد زمن الخيارين ويخرج فطرة المبيع إذا غربت الشمس زمن الخيارين ويلزمه مؤنة الحيوان والعبد، وكسبه ونماؤه المنفصل له، وإن أولد مشتر أمة مبيعة وطئها زمن خيار فهي أم ولد له وولده حر وعلى بائع بوطء مبيعته زمن الخيارين المهر لمشتر، وعليه مع علم تحريمه وزوال ملكه وأن البيع لا ينفسخ بوطئه لمبيعة الحد نصا، وولده قن. والحمل وقت مبيع لإنماء فترد الأمات بعيب بقسطها، لكن هذا استثناء من قوله: وينتقل الملك فيهما لمشتر يحرم ولا يصح لبائع ومشتر تصرف في مبيع و لا في عوضه مدتهما أي الخيارين سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما لزوال أحدهما إلى الآخر وعدم انقطاع عتق زائل الملك عنه إلا عتق مشتر إذا أعتق القن المبيع فينفذ العتق مطلقا أي سواء كان الخيار له أو لبائع لقوة العتق وسرايته. وملك بائع الفسخ لا يمنعه، ويسقط فسخه إذا كما لو وهب ابنه عبدا

(1/244)


فأعتقه، ولا ينفذ عتق بائع ولا شيء من تصرفاته سواء كان الخيار له أو لمشتر إلا بتوكيل مشتر لأن الملك له ويبطل خيارهما إن وكله في نحو بيع مما ينقل الملك. ولا ينفذ غير عتق مع خيار البائع إلا بإذنه أو معه كأن آجره أو باعه له وإلا تصرفه أي المشتري في مبيع والخيار له فقط، جملة حيالة، بأن تصرف فيه بوقف أو هبة أو لمس بشهوة أو نحوه فيصح ويسقط خياره وسومه إمضاء وإسقاط لخياره، ولا يسقط باستعماله لتجربة كركوب دابة ونحوه، كما لا يسقط باستخدام ولو لغير تجربة ولا إن
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 165

(1/245)


قبلته المبيعة ومل يمنعها نصا، وتصرف البائع في المبيع ليس فسخا للبيع نصا وفي الثمن إمضاء وإبطال للخيار. و الثالث من أقسام الخيار خيار غبن يخرج عن العادة نصا لأنه لم يرد الشرع بتحديده فرجع فيه إلى العرف، فإن لم يخرج عن العادة فلا فسخ لأنه يتسامح به، ويثبت في ثلاث صور: إحداها تلقي الركبان أي أن يتلقاهم حاضر عند قربهم من البلد ولو كان التلقي بلا قصد نصا. إذا باعوا أو اشتروا قبل العلم بالسفر وغبنوا فلهم الخيار. الثانية ما أشار إليه بقوله لنجش وهو أن يزيد في سلعة لا يريد شراءها ولو بلا مواطأة من بائع، وهو محرم لما فيه من تغرير المشتري وخديعته، ويثبت له الخيار إذا غبن الغبن المذكور، ومن النجش قول بائع: أعطيت في السلعة كذا وهو كاذب. ولا أرش مع إمساك. ومن قال عند العقد: لا خلابة بكسر الخاء أي لا خديعة فله الخيار إذا خلب أيضا. والثالثة ما أشار إليه بقوله أو غيره أي النجش كالمسترسل اسم فاعل من استرسل إذا اطمأن واستأنس، وشرعا الجاهل بالقيمة ولا يحسن بماكس من بائع ومشتر لأنه حصل له الغبن لجهله بالبيع أشبه القادم من سفر، ويقبل قوله بيمينه في جهل القيمة إن لم تكذبه قرينة، ذكره في الإقناع. وقال ابن نصر الله : الأظهر احتياجه للبينة. انتهى. ولا يثبت خيار غبن ل أجل استعجاله في البيع ولو توقف لم يغبن لأنه لا تغرير فيه، وكذا من له خبرة بسعر المبيع لأنه دخل على بصيرة بالغبن. وكبيع إجارة، لا نكاح فلا فسخ لأحد الزوجين إن غبن في المسمى لأن الصداق ليس ركنا في النكاح. و الرابع من أقسام الخيار خيار تدليس من الدلسة بالتحريك بمعنى الظلمة، وفعله حرام للغرور، وعقده صحيح، ولا أرش فيه في غير الكتمان. وهو ضربان أحدهما العيب، والثاني أن يدلس المبيع بما يزيد به الثمن وإن لم يكن عيبا كتسويد شعر جارية وتجعيده وتصرية لبن أي جمعه في الضرع وتحمير وجه وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها للبيع وتحسين وجه الصبرة وتصنيع

(1/246)


النساج وجه الثوب وصقل وجه المتاع ونحوه بخلاف علف الدابة حتى تمتلئ خواصرها فيظن حملها وتسويد أنامل عبد أو ثوبه ليظنه كاتبا ونحو ذلك فلا خيار له، لأنه لا تتعين الجهة التي ظنت. ويحرم ذلك. ولمشتر خيار الرد حتى ولو حصل التدليس من البائع بلا قصد كحمرة وجه جارية لخجل أو تعب ونحوها وخيار غبن و خيار عيب و خيار تدليس على التراخي ما لم يوجد من المشتري دليل يدل على الرضا من نحو بيع فيقسط خياره إلا
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 165

(1/247)


في تصرية لبن ف يخير مشتر ثلاثة أيام منذ علم بين إمساكها بلا أرش وبين ردها مع صاع تمر سليم إن حبسها، ولو زادت قيمته على مصراة نصا أو نقصت عن قيمة اللبن، فإن لم يوجد التمر فقيمته موضع العقد. وله رد مصراة من غير بهيمة الأنعام كأمة وأتان مجانا، قال المنقح: بقيمة اللبن. قال في شرح المنتهى: قلت القياس بمثله كباقي المتلفات. و الخامس من أقسام الخيار خيار عيب ينقص قيمة المبيع عادة، فما عده التجار منقصا نيط الحكم به كمرض في جميع حالاته في جميع الحيوانات وبخر في قن وفقد عضو كيد وزيادته أي العضو كأصبع زائدة وعفل وقرن وفتق ورتق واستحاضة وجنون وسعال وبحة وبرص وجذام وفالج وقرع ولو غير منتن وعمى وعرج وخرس وطرش وكثرة كذب واستطالة على الناس وحمق من كبير فيهما، والأحمق الذي يرتكب الخطأ على بصيرة يظنه صوابا، وبق ونحوه غير معتاد بالدار، وكونها ينزلها الجند ونحو ذلك لا معرفة غناء فليست عيبا لأنه لا نقص في قيمة ولا عين، ولا ثيوبة وعدم حيض ولا كفر لأنه الأصل في الرق ولا فسق باعتقاد كرافضي أو فعل غير زنا وشرب ونحوه ولا تغفيل وعجمة لسان وقرابة ورضاع وكونه تمتاما أو فأفاء أو أرت أو ألثغ، ولا صداع وحمى يسيرين وسقوط آيات يسيرة عرفا بمصحف ونحوه فإذا علم المشتري أن العيب كان موجودا في المبيع قبل العقد أو بعده قبل قبض ما يضمنه بائع قبل القبض كثمر على شجر ونحوه وما بيع بكيل أو نحوه، وجهله حال العقد خير المشتري بين إمساك المبيع مع أخذ أرش العيب ولو لم يتعذر الرد ورضي البائع بدفع الأرش أو سخط، وهو قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه نصا، فلو قوم المبيع صحيحا خمسة عشر ومعيبا باثني عشر فقد نقص خمس القيمة فيرجع بخمس الثمن قل أو كثر لأن المبيع مضمون على مشتريه بثمنه فإذا فاته جزء منه سقط عنه ما يقابله من الثمن لأنه لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض عنه في نحو ما لو اشترى شيئا بعشرة وقيمته

(1/248)


عشرون ووجد به عيبا ينقصه النصف وأخذها، ولا سبيل إليه، ما لم يفض إلى ربا كشراء حلى فضة بزنته دراهم ويجده معيبا، أو شراء قفيز مما يجزى فيه الربا كبر بمثله جنسا وقدرا ويجده معيبا، فيرد مشتر أو يمسكه مجانا، أو بين رد المبيع المعيب عطف على الظرف قبله، استدراكا لما فاته لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ناقصا من حقه وعليه مئونة رده وأخذ ثمن كاملا حتى لو وهبه البائع ثمنه أو أبرأه منه كله أو بعضه ثم فسخ رجع
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 165

(1/249)


بكل الثمن كزوج طلق قبل دخول بعد أن أبرأته من الصداق أو وهبته فإنه يرجع بنصفه. وإن اشترى حيوانا أو غيره فحدث به عيب عند مشتر ولو قبل مضي ثلاثة أيام أو حدث في الرقيق برص أو جذام أو جنون أو نحوه قبل سنة فمن ضمان مشتر وليس له رده نصا ولا أرش، وإن دلس بائع فلا أرش له على مشتر بتعيبه عنده وذهب عنده وذهب عليه إن تلف أو أبق نصا، وإن لم يكن البائع دلس على المشتري المعيب و تلف مبيع تعيب بيد مشتر أو أعتق عبد أي أعتقه المشتري أو عتق عليه بقرابة أو تعليق ثم علم عيبه ونحوه كأن تلف المبيع بأكل مشتر له أو قتل العبد أو استولد الأمة أو وهبه أو رهنه أو وقفه غير عالم بعيبه ثم علم عيبه تعين أرش نصا، وإن تعيب المبيع عنده أي المشتري أيضا كأن اشترى ما مأكوله في جوفه كرمان وبطيخ فوجده فاسدا وليس لمكسوره قيمة كبيض الدجاج رجع بثمنه كله مجانا وليس عليه رد المبيع الفاسد لأنه لا فائدة فيه وإن كان لمكسوره قيمة كبيض النعام وجوز الهند خير فيه مشتر بين أخذ أرش عيب المبيع و بين رد المبيع مع دفع أرش كسره ويأخذ ثمنه لاقتضاء العقد السلامة، ولا يفتقر رد إلى رضا البائع ولا حضوره ولا حكم، وسواء كان الرد قبل القبض أو بعده، وإن اختلفا أي بائع ومشتر عند من حدث العيب في المبيع مع احتمال قول كل منهما كخرق ثوب وجنون وإباق ونحو ذلك ولا بينة لأحدهما ف القول قول مشتر بيمينه لأنه ينكر القبض في الجزء الفائت والأصل عدمه فيحلف على البت بالله تعالى أنه اشتراه وبه هذا العيب، أو أنه ما حدث عنده وله رد المبيع إن لم يخرج عن يده إلى غيره بحيث لا يصير مشاهدا له فإن خرج عن يده كذلك فليس له الحلف ولا الرد لأنه إذا غاب عنه احتمل حدوثه عند من انتقل إليه فلم يجز الحلف على البت ولم يجز رده. قال في المبدع وغيره: إذا خرج من يده إلى يد غيره لم يجز له أن يرده، نقله مهنا. وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما كالإصبع الزائدة والجرح الطري الذي لا يحتمل

(1/250)


كونه قديما فالقول قوله بلا يمين، ويقبل قول البائع أن المبيع ليس المردود، إلا في خيار شرط فقول مشتر بيمينه. و السادس من أقسام الخيار خيار تخير ثمن ويثبت في أربع صور: في تولية كوليتكه برأس ماله أو بما اشتريته، أو برقمه ويعلمانه. وفي شركة وهي بيع بعضه بقسطه من الثمن كأشركتك في ثلثه، وأشركت فقط ينصرف إلى نصفه فإن قال لواحد أشركتك ثم قاله الآخر عالم بشركة الأول فله نصف نصيبه وإلا فله نصيبه كله. وإن قال ثالث أشركاني فأشركاه معا أخذ ثلثه. وفي مرابحة وهي بيعه بثمنه وربح معلوم، وإن قال على إن أربح في كل عشرة درهما كره نصا. وفي مواضعة وهي بيع بخسران كبعتكه برأس ماله مائة ووضع عشرة وكره فيها ما كره في مرابحة كعلى أو أضع في كل عشرة درهما ولا تضر الجهالة لزوالها بالحساب ويعتبر للأربع الصور علم العاقدين برأس المال فمتى أخبر بثمن ثم بان الثمن الذي باع به أكثر مما اشترى به أو بان الثمن الذي اشترى به البائع أنه اشتراه مؤجلا ولم يبين ذلك فلمشتر الخيار. وقال في المنتهى وشرحه والمذهب أنه رأس المال متى بان أقل مما أخبر به بائع في هذه الصور أو بان مؤجلا ولم يبينه حط الزائد عن رأس المال في الأربعة لأنه باعه برأس ماله فقط أو مع ما قدره من ربح أو وضيعة، فإذا بان رأس ماله دون ما أخبر به كان مبيعا به على ذلك الوجه، ولا خيار له لأنه بالإسقاط قد زيد خيرا كما لو اشتراه معيبا فبان سليما وكما لو وكل من يشتريه بمائة فاشتراه بأقل ويحط قسطه في مرابحة وينقصه في مواضعة وأجل في مؤجل ولا خيار. انتهى. ولا تقبل دعوى بائع غلطا بلا بينة لأنه مدع لغلطه على غيره أشبه المضارب إذا ادعى الغلط في الربح بعد أن أقر به أو اشتراه ممن لا تقبل شهادته له كأحد عمودي نسبه أو زوجته أو ممن حاباه أو اشتراه بدنانير وأخبر أنه اشتراه بدراهم أو بالعكس أو اشتراه بعرض فأخبر أنه اشتراه بثمن أو بالعكس، ولم يبين ذلك فلمشتر الخيار، أو اشتراه

(1/251)


بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعضه أي المبيع بقسطه ولم يبين ذلك فلمشتر الخيار جواب الشرط، بين رد وإمساك كتدليس، و السابع من أقسام الخيار خيار يثبت لاختلاف المتبايعين في الثمن، وكذا المؤجران في الأجرة فإذا اختلفا أي المتبايعان أو ورثتهما، أو أحدهما وورثة الآخر في قدر ثمن أو في قدر أجرة بأن قال: بعتكه بمائة فقال المشتري: بل بثمانين ولا بينة لأحدهما أو كان لهما أي لكل منهما بينة بما ادعاه حلف بائع أو لا على البت ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا فيجمع بين النفي الإثبات فالنفي لما ادعى عليه والإثبات لما ادعاه ويقدم النفي عليه لأنه الأصل في اليمين، ثم حلف مشتر بعد حلف بائع ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ويحلف وارث على البت إن علم الثمن وإلا فعلى نفي العلم. فإن نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه بيمينه أي ما حلف عليه، وإن نكلا صرفهما الحاكم. وكذا إجارة ولكل منهما إن لم يرض بقول الآخر ولو بلا حكم حاكم ومع اختلافهما بعد تلف مبيع في قدر ثمنه قبل قبضه يتحالفان كما لو كان المبيع باقيا ويغرم مشتر قيمته المبيع إن فسخ البيع وظاهره ولو مثليا لأن المشتري لم يدخل بالعقد على ضمانه بالمثل قاله في شرح المنتهى. وإن اختلفا أي المتبايعان في أجل بأن قال المشتري اشتريته بدينار مؤجل وأنكر البائع فقول ناف، أو اختلفا في شرط صحيح أو فاسد يبطل العقد أو لا، ونحوه كأن يقول له بعتك بدينار على أن ترهنني عليه كذا وأنكر مشتر ف القول قول ناف نصا. أو أي وإن اختلفا في عين مبيع فقال مشتر بعني هذا العبد وقال البائع بل هذا فقول بائع أو اختلفا في قدره المبيع فقال المشتري بعتني هذين العبدين بثمن واحد وقال البائع بل بعتك أحدهما وحده ف القول قول بائع وإن اختلفا في صفة ثمن أخذ نقد البلد إذا لم يكن بها إلا نقد واحد، ثم غلب رواجا، فإن استوت فالوسط ويثبت الخيار للخلف في الصفة إذا باعه بالوصف ويثبت الخيار تغير ما تقدمت رؤيته.

(1/252)


رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 165
فصل.
ومن اشترى مكيلا كقفيز من صبرة ونحوه أي المكيل كموزون ومعدود ومذروع كرطل من زبرة حديد أو كبيض على أنه مائة أو كثوب على أنه عشرة أذرع، ملك المبيع ولزم البيع فيه بالعقد ولم يصح تصرفه أي المشتري فيه أي فيما اشراه بكيل ونحوه قبل قبضه أي مبيع ببيع ولا غيره. ويصح عتقه وجعله مهرا وخلع عليه ووصية به، وينفسخ العقد فيما تلف قبل قبضه بآفة سماوية وهي التي لا صنع لآدمي فيها وتأتي لأنه من ضمان بائعه ويخير مشتر إن بقي منه شيء بين أخذه بقسطه ورده. وإن تلف بإتلاف مشتر أو تعييبه له فلا خيار له. وبفعل بائع أو أجنبي يخير مشتر بين فسخ وبين إمضاء وطلب متلف بمثل مثلى وقيمة متقوم مع تلف، وأرش نقص مع تعيب. وما عدا ذلك كعبد معين ونحوه يجوز التصرف فيه قبضه، وإجارته ورهنه وعتقه وغير ذلك لأن التعيين كالقبض، فإن تلف فمن ضمان مشتر تمكن من قبضه أو لا إذا لم يمنعه بائع من قبضه، إلا المبيع بصفة ولو معينا، أو برؤية متقدمة فلا يصح التصرف فيه قبل قبضه وثمن ليس في الذمة كثمن في حكمه فسابق فلو اشترى شاة بشعير فأكلته قبل قبضه. فإن لم تكن بيد أحد انفسخ البيع كالآفة السماوية وإن كانت بيد مشتر أو أجنبي خير بائع كما مر. وما في ذمة من ثمن ومثمن له أخذ بدله لاستقراره في ذمته. وحكم كل عوض ملك بعقد موصوف بأنه ينفسخ بهلاكه قبل قبضه كأجرة معينه وعوض في صلح بمعنى بيع ونحوهما حكم عوض في بيع في جواز التصرف ومنعه، وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه كعوض عتق وخلع ومهر ومصالح به عن دم عمد وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه لكن يجب بتلفه مثله أو قيمته ويحصل قبض ما بيع بكيل ونحوه كوزن وعد وذرع بذلك أي بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع مع حضور مشتر أو حضور نائبه أي المشتري لقيامه مقامه، ووعاؤه أي المشتري كيده لأنهما لو نتازعا فيه كان لربه. وتكره زلزلة الكيل. يصح قبض متعين بغير رضا

(1/253)


بائع وقبض وكيل من نفسه لنفسه، كأن يكون لمدين وديعة عند رب الدين من جنسه فيوكله في أخذ قدر حقه له منها، لأنه يصح أو يوكل في البيع من نفسه فصح أن يوكله في القبض منها إلا ما كان من غير جنس ما الوكيل على الموكل كأن كان الدين دنانير والوديعة دراهم فلا يأخذ منها عوض الدنانير، لأنها معاوضة تحتاج إلى عقد ولم يوجد. وإن قبضه ثقة بقول باذل أنه قدر حقه ولم يحضر كيله أو وزنه ثم اختبره فوجد ناقصا، قبل قول القابض في قدر نقصه بيمينه لأنه منكر إن لم تكن بينة وتلف أو اختلفا في بقائه على حاله، وإن اتفقا في بقائه على حاله اعتبر بالكيل ونحوه. فإن صدقه قابض في قدره برىء مقبض وتلفه على قابض، ولا تقبل دعوى نقصه بعد تصديقه. و يحصل قبض صبرة يبعت جزافا بنقل و قبض منقول كأحجار طواحين وثياب بنقل، وحيوان بتمشيته قاله في الشرح والمبدع، و يحصل قبض ما يتناول باليد كالأثمان والجواهر بتناوله إذ العرف فيه بذلك و يحصل قبض غيره أي المتقدم ذكره كعقار وثمر على شجر بتخلية بائع بينه وبين مشتر بلا حائل، ولو كان بالدار متاع بائع، لأن القبض مطلق في الشرع فيرجع فيه إلى العرف كالحرز والتفرق، والعرف في ذلك ما سبق، لكن يعتبر في جواز قبض مشاع بنقل إذن شريكه فلو أبى الشريك الإذن وكله مشتر في قبضه، وإن أبى أن يوكل أو أبى الشريك أن يتوكل نصب حاكم من يقبض لهما العين وأجرته عليهما إن كان بأجرة. وإن سلم بائع المبيع لمشتر بلا إذن شريكه فهو غاصب وقرار الضمان على مشتر إن علم، وإلا فعلى بائع المبيع. وأجرة كيال ووزان وعداد وذراع ونقاد لمنقول قبل قبضه على باذل، وأجرة نقل على مشتر نصا، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطا متبرعا كان أو بأجرة، لأنه أمين فإن لم يكن حاذقا أو أمينا ضمن كما لو كان عمدا. والإقالة فسخ للعقد لا بيع، فتصح في المبيع ولو قبل قبضه كسلم وغيره حتى فيما بيع بكيل ونحوه قبل قبضه لأنها فسخ وتصح بعد نداء جمعة كسائر الفسوخ، ومن

(1/254)


مضارب وشريك ولو بلا إذن، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع، ومؤنة رد على بائع و تسن الإقالة للنادم من بائع ومشتر، وتصح مع تلف ثمن لا مع تلف مثمن ولا مع موت عاقد ولا بزيادة على ثمن أو نقصه أو بغير جنسه. والفسخ رفع عقد من حين فسخ لا من أصله، فما حصل من كسب ونماء منفصل فلمشتر.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168
فصل في أحكام الربا والصرف. الربا محرم إجماعا لقوله تعالى «وحرم الربا» وهو من الكبائر لعده في السبع الموبقات. وهو مقصور يكتب بالألف والواو والياء، وهو لغة الزيادة، وشرعا تفاضل في أشياء وهي المكيلات والموزونات بالموزونات، ونساء في أشياء وهي المكيلات ولو بغير جنسها، والموزونات كذلك، مختص بأشياء وهي المكيلات والموزونات وهو نوعان: أحدهما ربا فضل، و الثاني ربا نسيئة. ف أما ربا الفضل ف يحرم في كل مكيل بيع بجنسة متفاضلا، و في كل موزون بيع بجنسه متفاضلا من نقد وغيره ولو كان المبيع يسيرا لا يتأتى كيله كتمرة بتمرة أو تمرتين، ولا وزنه كما دون الأرزة من الذهب والفضة، وسواء كان مطعوما كالحبوب وكاللوز والفستق والبندق والعناب والمشمش والتمر والزبيب الزعرور والزيتون والملح، أو غير مطعوم كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والحرير والكتان والصوف والقطن، وما عدا ذلك فمعدود لا يجرى فيه الربا، ولو مطعوما كالبطيخ والقثاء والخيار والجوز والبيض والرمان والسفرجل والتفاح والثياب والحيوان، ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن كالسلاح والفلوس والأواني من النحاس ونحوه غير الذهب والفضة، ولا في مال الإباحة وعدم ثمن له عادة، ويصح به أي يصح بيع قليل بمثله وموزون بمثله بشرطين. أحدهما: ما أشار إليه بقوله متساويا، والثاني: القبض قبل التفرق. و يصح بيع جنس بغيره مطلقا أي سواء كان بتفاضل أو لا بشرط قبض قبل تفرق من مجلس عقد، فيصح بيع مد من الحنطة بخمسة أمداد من الشعير بشرط القبض قبل التفرق، ولا

(1/255)


يصح بيع مكيل بجنسه وزنا ولا عكسه أي بيع موزون بجنسه كيلا إلا إذا علم تساويهما أي المكيل المبيع بجنسه وزنا والموزون المبيع بجنسه كيلا في المعيار أي معياره الشرعي ويصح إذا اختلف الجنس كتمر ببر كيلا ووزنا وجزافا لقوله : «إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» رواه مسلم وأبو داود، ولأنهما جنسان يجوز التفاضل بينهما فجاز جزافا. ويصح بيع لحم إذا نزع عظمه. ولحم بحيوان من غير جنسه كقطة لحم إبل بشاة وعسل بمثله إذا صفى وفرغ معه غيره لمصلحة أو منفردا كجبن بجبن وسمن بسمن متماثلا. والجنس ما شمل أنواعا كالذهب والفضة والبر والشعير والملح فهذه كلها أجناس وفروعها أجناس أيضا كالأدقة والأخباز والأدهان والخلول ونحوها، فدقيق البر جنس ودقيق الشعير جنس وخبز كل واحد جنس والشيرج جنس واللحم واللبن أجناس باختلاف أصولها والشحم والمخ والألية والقلب والطحال والرئة والكلية والكبد والأكارع والرءوس والجلود والمعي والأصواف والعظام ونحوها أجناس فيصح بيع رطل لحم برطلي مخ ونحو ذلك، ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومة، ومطبوخة بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا نشافا أو رطوبة، وعصير بعصيره ورطبه برطبه ويابسه بيابسه ومنزوع نواه بمثله بشرط المماثلة في الكل، والقبض قبل التفرق. لا بيع منزوع نواه مع نواه بمثله لأنه يصير كمسألة مد عجوة ودرهم تأتى ولا منزوع نواه بما نواه فيه، ولا حب بدقيقه أو سويقه، ولا دقيق حب بسويقه ولا خبز بحب أو دقيقه أو سويقه للجهل ولا نيئة بمطبوخه ولا أصل بعصيره كزيتون بزيته ونحوه، ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه ولا رطب بيابسه، ولا المحاقلة وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، لأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. ويصح بغير جنسه. ولا المزابنة وهي بيع الرطب على رءوس النخل بالتمر إلا في العرايا وهي بيعه خرصا بمثل ما يؤول إليه إذا جف كيلا فيما دون خمسة أوسق لمحتاج لرطب ولا ثمن معه بشرط

(1/256)


الحلول والتقابض في مجلس العقد فقبض ما على نخل بتخليته وتمر بكيل وتقدم، فلو سلم أحدهما ثم مشيا فسلم الآخر قبل التفرق صح، ولا تصح المزابنة في بقية الثمار. ويصح بيع نوى بتمر فيه نوى، ولبن بذات لبن وصوف بحيوان عليه صوف، ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بدراهم مساوية في غش، لأن النوى بالتمر والصوف واللبن بالحيوان والنحاس بالدراهم غير مقصود فلا أثر له، أشبه حبات الشعير بالحنطة. ويصح بيع تراب معدن وصاغة بغير جنسه لا بجنسه، ولا يصح بيع ربوي بجنسه معهما أو مع أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة وردهم بمثلهما، أو مد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين إلا أن يكون مع الربوي شيء لا يقصد كخبز فيه ملح بمثله ونحوه فيصح، لأن الملح في الخبز لا يؤثر في الوزن فوجوده كعدمه، ويصح: أعطني بنصف هذا الدرهم نصفا وبالآخر فلوسا أو حاجة أو أعطني به نصا وفلوسا، ويصح قوله للصائغ: صغ لي خاتما من فضه وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما، وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابل فضة الخاتم والثاني أجرته، وليس بيع درهم بدرهمين. ومرجع كيل عرف المدينة ووزن عرف مكة على عهد النبي ومالا عرف له هناك يعتبر في موضعه، فإن اختلف اعتبر الغالب فإن لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، وكل مائع مكيل. و أما ربا النسيئة من النساء بالمد وهو التأخير ف يحرم في ما أي مبيعين اتفقا في علة ربا فضل بيان فضل وهو الكيل والوزن وإن اختلف الجنس كمكيل بيع بمكيل من جنسه أو غيره بأن باع مد بر بجنسه أو شعير و ك موزون بيع بموزون كأن باع رطل حديد بجنسه أو بنحاس ونحوه نساء فيشترط فيما بيع بذلك حلول وقبض بالمجلس.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168

(1/257)


تنبيه: التقابض ههنا اعتبر شرط لبقاء العقد بالصحة، إذ المشروط لا يتقدم على شرطه. إلا أن يكون الثمن أحد النقدين كسكر بدراهم وخبز بدنانير فيصح لأنه لو حرم النساء في ذلك لسد باب السلم في الموزونات غالبا وقد رخص فيه الشرع، وأصل رأس ماله النقدان، إلا في صرف النقد بفلوس نافقة نصا فيشترط الحلول والقبض إلحاقا لها بالنقدين، قاله في المنتهى وشرحه. وجوز في الإقناع النساء في ذلك وهو اختيار الشيخ تقي الدين وابن عقيل وغيرهما ويجوز بيع مكيل بموزون كبر بسكر و يجوز عكسه كحديد بشعير مطلقا أي سواء تفرقا قبل القبض أو لا سواء كان نساء أو لا لأنهما لا يجتمعان في علة ربا الفضل أشبه بيع غير الربوي بغيره. وما كان بما ليس بمكيل ولا موزون كثياب وحيوان وغيرهما لجواز النساء فيه سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه متساويان ومتفاضلان. ولا يصح بيع كالىء بكالىء، وهو بيع دين بدين مطلقا لنهيه عن بيع الكالىء بالكالىء، وله صور منها بيع ما في الذمة حالا من عروض وأثمان بثمن إلى أجل لمن هو عليه ولغيره، ومنها جعل الدين رأس مال سلم، بأن يكون له على آخر دين فيقول: جعلت ما في ذمتك رأس مال سلم على كذا، ومنها لو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه كالذهب والفضة وتصادفاهما ولم يحضراهما أو أحدهما فإنه لا يجوز، سواء كانا حالين أو مؤجلين، فإن أحضراهما أو كان عنده أمانة أو غصبا ونحوه جاز وتصارفا على ما يرضيان به من السعر. والصحيح من المذهب أن يكون بسعر يومه ولا يجبر أحدهما على سعر لا يريده، فإن لم يتفقا على سعر أدى كل واحد ما عليه، ولو كان لرجل على آخر دينار فقضاه دراهم متفرقة شيئا بعد شيء فإن كان يعطيه كل نقدة بحسابها من الدينار بأن يقول له: هذا الدرهم عن عشر الدينار مثلا أو هذان الدرهمان عن خمسة صح القضاء لأنه بيع دين بعين، فإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد فصارفه بها وقت المحاسبة لم يجز، لأنه بيع دين بدين. والحيل كلها

(1/258)


غير جائزة في شيء من أمور الدين، وهي التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة. ويجوز صرف ذهب بفضة وهو بيعه به، والصرف مأخوذ من الصريف وهو تصويت النقد بالميزان و يجوز عكسه أي صرف فضة بذهب. والقبض في المجلس شرط، فإن طال المجلس أو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما أو إلى الصراف فتقابضا عنده جاز، وإذا اقترق متصارفان قبل التقابض من الجانبين بطل العقد، وإن قبض البعض ثم افترقا تفرقة خيار مجلس قبل التقابض بطل العقد فيما لم يقبض فقط.. وإن مات أحد المتصارفين قبل التقابض بطل العقد لا بعده وقبل التفرق. ولو كان لرجل على آخر عشرة دنانير فوفاه عشرة عددا، فوجدها أحد عشر كان الدينار الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه. وإن كان له عنده دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم بقاؤه أو مظنون صح الصرف، وإن ظن عدمه فلا، وإن شك في عدمه صح لأن الأصل بقاؤه، فإن تبين عدمه حين العقد تبنيا أي العقد وقع باطلا. وصارف فضة بدينار أعطى أكثر مما بالدينار ليأخذ قدر حقه منه ففعل جاز ولو بعد تفرق لوجود التقابض قبل التفرق وإنما أخر للتمييز، والزائد أمانة بيده. ويحرم الربا بين المسلمين وبين المسلم والحربي في دار الإسلام ودار الحرب، ولو لم يكن بينهما أمان، لا بين سيد ورقيقه ولو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا في مال الكتابة فقط فيما إذا عجل البعض وأسقط عنه الباقي. ويجوز الصرف والمعاملة بمغشوش ولو بغير جنسه كالدراهم تغش بنحاس، لمن يعرف الغش، فإن اجتمعت عنده دراهم زيوف أي نحاس فإنه يمسكها ولا يبيعها ولا يخرجها في معاملة ولا صدقة، فإن قابضها ربما خلطها بدراهم جيدة وأخرجها على من لا يعرف حالها فيكون تغريرا للمسلمين وإدخال للضرر عليهم. قال الإمام أحمد: إني أخاف يغر بها المسلمين ولا أقول: إنه حرام. قال في الشرح: فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين، قاله في الإقناع. ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية ولو أن أحدهما نقد، ومن

(1/259)


اشترى شيئا بنصف دينار لزمه شق أي نصف من دينار، ثم إن اشترى شيئا آخر بنصف لزمه شق آخر ويجوز إعطاؤه عنه دينارا صحيحا لأنه قد زاده خيرا.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168
فصل
في بيع الأصول والثمار. الأصول جمع أصل وهو ما يتفرع عنه غيره، والمراد به ههنا أرض ودور وبساتين وطواحين وحوانيت ومعاصر ونحوها. والثمار جمع ثمر كجبل وجبال، وهي أعم مما يؤكل. وإذا باع شخص أو وهب أو رهن أو وقف دارا أو أقر أو أوصى بدار شمل البيع ونحوه أرضها بمعونها الجامد و شمل بناءها لأنهما داخلان في مسماها، وشمل فناءها بكسر الفاء وهو ما اتسع أمامها إن كان لها فناء و شمل سقفها ودرجها و شمل بابا منصوبا وحلقته وحجر رحى منصوبا و شمل سلما بضم السين وفتح اللام مأخوذ من السلامة تفاؤلا وهو المرقاة و شمل رفا مسمورين أي السلم والرف و شمل خابية مدفونة ونحوها كأجرنة مبنية وأساسات حيطان وشمل ما فيها من شجر وعرش و لا يشتمل البيع ونحوه قفلا و لا مفتاحا و لا دلوا و لا بكرة ونحوها كفرش وحجر رحى فوقاني ومعدن جار وماء نبع. وإن ظهر ذلك بالأرض ولم يعلم بائع فله الفسخ، ولا تشمل كنزا وحجرا مدفونين ورفوفا موضوعة على الأوتاد بغير تسمير ولا غرز في الحائط لعدم اتصالها، فإن كان في الدار متاع للبائع لزمه نقله بحسب العادة فلا يلزمه ليلا ولا جمع الحمالين. أو أي إذا باع أو وهب ونحوه أرضا أو بستانا شمل البيع ونحوه غرسها و شمل بناءها ولو لم يقل: بحقوقها لاتصالهما بها وكونهما من حقوقها. والبستان اسم للشجر والأرض والحائط، إذ الأرض المكشوفة لا تسمى به. ولا يشمل زرعا لا يحصد إلا مرة كبر ونحوه، ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة و لايشمل بذره أي الزرع إلا بشرط ولا يدخل شجر مقطوع ومقلوع ويدخل الماء تبعا بمعنى أن يصير أحق به. وإذا باع قرية لم تدخل مزارعها إلا بذكرها أو قرينة، ويصح البيع ونحوه مع جهل ذلك أي الزرع والبذر ولمشتر

(1/260)


جهله الخيار بين فسخ وإمضاء مجانا، وما يجز مرارا كرطبة وبقول أو يلقط مرارا كقثاء وباذنجان فأصوله لمشتر ونحوه وجزة ولقطة ظاهرتان وزهر تفتح وقت عقد لبائع وعليه قطعه في الحال مالم يشترطه مشتر فإن شرطه كان له لحديث «المسلمون عند شروطهم» ، وقصب سكر كزرع يبقى إلى أول أخذه وفارسي كثمرة فما ظهر منه فللبائع وعليه قطعها في الحال ما لم يشترطه مشتر ويقطعه في أول وقت أخذه وعروقه لمشتر، وبذر بقي أصله كبذر قثاء ونحوه كشجر يتبع الأرض. ومن باع أو رهن أو وهب نخلا قد تشقق طلعه أي وعاء عنقوده ولو لم يؤثر أي يلقح وهو
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 169

(1/261)


وضع طلع الفحال في طلع الثمر فالثمر له أي لمعط ونحوه فقط دون العراجين والليف والجريد والخوص مبقى أي متروكا له إلى جذاذ أي قطع، وذلك حتى تتناهى حلاوة ثمره ما لم تجر عادة بأخذه بسرا أو يكن بسره خيرا من رطبه فيجذه بائع إذا استحكمت حلاوة بسره لأنه عادة أخذه مالم يشرطه أي القطع مشتر على بائع فإن شرطه قطع، وما تتضرر الأصول ببقائه أجبر على قطعه إزالة لضرر المشتري بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما نصا أبر أو لم يؤبر كفسخ بعيب ومقايلة في بيع ونحو ذلك وكذا حكم شجر فيه ثمر باد أي ظاهر عند العقد لا قشر عليه ولا نور كعنب وتوت وتين وجوز ورمان وجميز أو ظهر من نوره كمشمش بكسر ميمه وتفاح وسفرجل ولوز وخوخ أو خرج من أكمامه جمع كم بكسر الكاف وهو الغلاف كورد وياسمين وبنفسج وقطن، وما مبتدأ، بيع قبل ذلك أي قبل البدو في نحو عنب والخروج من النور في نحو مشمش والظهور من الأكمام في نحو ورد والورق بالرفع معطوف على «ما» مطلقا أي سواء كان يقصد أخذه كورق توت لتربية دود القز أو لا يقصد لمشتر خبر، لأنه داخل في مسمى الشجر ومن أجزائه. ويقبل قول معط في بدو قبل عقد لتكون باقية له. وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة أو بعض طلع ولو من نوع فلبائع وغيره لمشتر إلا في الشجرة الواحدة إذا تشقق بعض طلعها، أو ظهر بعض ثمرتها فالكل لبائع ونحوه، لأن الشيء الواحد يتبع بعضه. ولكل السقي لمصلته ولا يمنعه الآخر ولو تضرر. ومن اشترى شجرة ولم تتبعها أرضها ولم يشترط قطعها أبقاها في أرض بائع ولا يغرس مكانها لو بادت وله الدخول لمصلحتها.. ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه ولا بيع زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أي مالك الشجر أو لغير مالك أرضه أي الزرع، فإن باع الثمر قبل بدو صلاحه لمالك الأصل، أو الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأرض صح البيع لحصول التسليم للمشتري على الكمال لملكه الأصل والقرار، فصح كبيعهما معهما إلا إذا باع الثمر قبل بدو صلاحه

(1/262)


والزرع قبل اشتداد حبه بشرط قطع في الحال إن كال منتفعا به حينئذ وليس مشاعا فيصح، فإن لم يكن منتفعا به كثمر الجوز وزرع الترمس أو كان مشاعا لم يصح، لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ملك غيره ولم يصح اشتراطه وكذا في حكم ما تقدم بقل ورطبة أي فصفصة لا يصح بيع شيء منها مفردا لغير مالك الأرض إلا جزة جزة بشرط القطع في الحال، ولا يصح بيع قثاء ونحوه كباذنجان وبامياء إلا لقطة لقطة، موجودة لأن ما لم يخلق لا يجوز بيعه أو إلا مع أصله فيجوز لأنه أصل تتكرر ثمرته أشبه الشجر، وإن ترك مشتر ما أي ثمرا أو زرعا شرط عليه قطعه حيث لا يصح بدونه بطل البيع بزيادة غير يسيرة عرفا، وكذا لو اشترى رطبا عرية ليأكلها فتركها حتى أثمرت إلا الخشب إذا بيع يشرط القطع وترك حتى زاد فلا يبطل البيع بذلك ويشتركان أي البائع والمشتري فيها أي الزيادة نصا فيقوم الخشب يوم العقد ويوم القطع فالزيادة ما بين القيمتين فيشتركان فيها، وحصاد زرع ولقاط ما يباع لقطة وجذاذ ثمر على مشتر ومتى بدا صلاح ثمر أو اشتد حب جاز بيعه بلا شرط قطع وبشرط التبقية ولمشتر بيعه قبل جذه لأنه مقبوض بالتخلية، وله قطعه في الحال وتبقيته، وعلى بائع سقي الثمر بسقي الشجر ولو تضرر أصل أي شجر بالسقي، ويجبر بائع إن أبى السقي، وما مبتدأ تلف من ثمر بيع بعد بدو صلاحه منفردا على أصوله وقبل أوان أخذه أو قبل بدو صلاحه بشرط القطع قبل التمكن منه سوى يسير لا ينضبط لقتله بآفة متعلق بتلف سماوية وهي التي لا صنع لآدمي فيها كجراد وجندب وحر وبرد وريح وعطش وثلج وبرد وجليد وصاعقة ونحوها ولو بعد قبض بتخلية ف ضمانه على بائع خبر مالم يبع الثمر مع أصل فإن بيع معه فمن ضمان مشتر. وكذا لو بيع لمالك أصله لحصول القبض التام وانقطاع علقة البائع عنه أو مالم يؤخر بالبناء للمفعول أخذ أي ما لم يؤخر المشتري أخذ الثمر عن عادته فإن أخره فمن ضمانه لتلفه بتقصيره. وإن تعيب الثمن بالآفة خير مشتر بين إمضاء

(1/263)


بيع وأخذ أرش أو رد وأخذ ثمن كاملا. وإن تلف بصنع آدمي خير مشتر بين فسخ أو إمضاء ومطالبة متلف. وأصل ما يتكرر حمله كقثاء ونحوه كشجر، وثمره في جائعة وغيرها وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق فصلاح ثمر نخل وهو البلح أن يحمر أو يصفر، و صلاح عنب أن يتموه بالماء الحلو و صلاح بقية ثمر كرمان ومشمش وخوخ وجوز وسفرجل بدو نضج وطيب أكل. وصلاح ما يظهر فما بعد فم كخيار وقثاء أن يؤكل عادة، وفي حب أن يشتد أو يبيض. ويشمل بيع دابة كفرس عذارها أي لجامها ومقودها بكسر الميم ونعلها لتبعيته لها عرفا و يشمل بيع قن ذكر أو أنثى لباسه الذي لغير جمال لا ثياب الجمال ولا ما معه من مال أو حلي سواء ملكه إياه سيده أو خصه فماله وحليه للبائع إلا أن يشترطه المشتري أو بعضه فيكون له ما اشترط، فإن كان قصده المال اشترط علمه به وسائر شروط البيع وله الفسخ بعيب ماله كهو، وإن لم يكن قصده المال وثياب الجمال ولا الحلى فلا يشترط له شروط البيع لدخوله تبعا غير مقصود أشبه أساسات الحيطان وتمويه سقف بذهب، وسواء قلنا القن يملك بالتمليك أو لا. ومتى رد القن المشروط ماله لنحو عيب رد ماله معه، لأن قيمته تكثر به وتنقص مع أخذه فلا يملك رده حتى يدفع ما يزيل نقصه، فإن تلف ماله ثم أراد رده فكعيب حدث عند مشتر.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 169
فصل

(1/264)


السلم بفتح السين واللام لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق، فهما لغة شيء واحد، وسمي سلما لتسليم رأس المال بالمجلس، وسلفا لتقديمه. ويقال السلف للقرض. وشرعا عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس عقد، ويصح بلفظه كأسلمتك هذا الدينار في كذا من القمح، وبلفظ سلف كأسلفتك كذا في كذا، وبلفظ بيع كابتعت منك قمحا، صفته كذا وكيله كذا إلى كذا، وبكل ما ينعقد به البيع لأنه نوع منه إلا أنه يجوز في المعدوم. وله شروط أخذ المصنف يتكلم عليها فقال: ويصح لسلم بسبعة شروط فإن اختل شرط منها لم يصح: أحدها أن يكون المسلم فيه فيمايمكن ضبط صفاته لأنه مالا تنضبط صفاته يختلف كثيرا فيفضي إلى المنازعة والمشاقة وعدمها مطلوب شرعا وذلك كمكيل من حب ودهن وتمر ولبن ونحوه أي المكيل كموزون من خبز ولحم ولو مع عظمه إن عين موضع القطع فإن لم يعين لم يصح، وكمذروع من ثياب وخيوط، وكمعدود من حيوان ولو آدميا كعبد صفته كذا لا في أمة وولدها أو أختها ونحوه لنذرة جمعهما في الصفة، ولا في حامل، لا في فواكه معدودة كرمان وخوخ واجاص وكثمري ولو أسلم فيها وزنا لاختلافها صغرا وكبرا بخلاف نحو عنب ورطب، ولا في بقول وجلود ورؤوس وأكارع وبيض ونحوها، وأوان مختلفة رؤوسا وأوساطا كقماقم وأسطال، فإن لم تختلف رؤوسها وأوساطها صح السلم فيها، ولا فيما لا ينضبط كجوهر ولو بعد ونحوها، ولا فيما يجمع أخلاطا غير متميزة كمعاجين وند وغالية ونحوها لعدم ضبطها بالصفة و الشرط الثاني ذكر جنس المبيع فيقول مثلا، تمر و ذكر نوعه فيقول مثلا: برني أو معقلي و ذكر كل وصف يختلف به أي الوصف الثمن غالبا لأن السلم عوض يثبت في الذمة فاشترط العلم به كالثمن ففي نحو بر يقال: صعيدي أو بحيري بمصر، وحوراني أو شمالي بالشام، وصغار حب أو كباره و ذكر حداثة و ذكر قدم فإن أطلق العتيق ولم يقيده بعام أو أكثر أجزأ أي عام كان لتناول الاسم له ما لم يكن مسوسا أو حشفا وهو رديء التمر

(1/265)


أو متغيرا فلم يلزم المسلم قبوله. وإن شرط عتيق عام أو عامين فهو على ما شرط. وذكر سن حيوان، وذكرا أو سمينا ومعلوفا أو ضدها، وصيد أحبولة أو كلب أو صقر أو شبكة أو فخ. وفي رقيق ذكر نوع كرومي أو حبشي أو زنجي بشبر، قال الإمام أحمد: يقول خماسي أو سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة أعجمي أو فصيح، ذكر أو أنثى كحلا أو دعجا، بكارة أو ثيوبة ونحوها. وفي طير نوع كحمام وكركي ولونه وكبره. ولا يصح اشتراطه أجود أ أردأ وله أخذ دون ما وصف له من جنسه، وأخذ غير نوعه من جنسه، ويلزمه أخذ أجود منه من نوعه. والشرط الثالث ذكر قدره أي المسلم فيه بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والعدد في المعدود والذرع في المذروع ولا يصح أن يسلم في مكيل كلبن وتمر وزيت وشيرج وزنا، و لا يصح عكسه أي يسلم في موزون كيلا نصا، لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلا يجوز بغير ما هو مقدر به في الأصل كبيع الربويات بعضها ببعض ولأنه قدره بغير ما هو مقدر به قي الأصل فلم يجز كما لو أسلم في المذروع وزنا أو بالعكس. ولا يصح شرط صنجة أومكيال أو ذراع لا عرف له، لكن لو عين مكيال رجل بعينه أو ميزانه أو صنجته أو ذراعه صح العقد دون التعيين. و الشرط الرابع ذكر أجل معلوم نصا، له وقع في الثمن عادة لأن اعتبار الأجل لتحقق الرفق لا يحصل بمدة ولا وقع لها في الثمن عادة كشهر ونحوه كنصفه كما في الكافي فإن أسلم إلى أجل قريب كاليوم واليومين والثلاثة لم يصح السلم لفوات شرطه، وهو أن مثل ذلك لا وقع له في الثمن إلا إذا أسلم في نحو خبز ولحم ودقيق ويأخذ منه كل يوم جزءا معلوما فيصح سواء بين ثمن كل قسط أولا لدعاء الحاجة إليه. ومن أسلم أو باع أو أجر أو شرط الخيار مطلقا أي غير موقت أو لأجل مجهول كحصاد وجذاذ ونزول مطر أو إلى عيد أو ربيع أو جمادى بالتنكير أو إلى النفر لم يصح من هذه العقود إلا البيع فيصح حالا، فإن عين الأضحى أو الفطر أو ربيعا الأول أو الثاني أو جمادي كذلك أو

(1/266)


النفر الأول وهو ثاني أيام التشريق أو الثاني وهو ثالثها صح لأنه معلوم. ويصح تأجيله
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 170
بشهر وعيد روميين إن عرفا. ويقبل قول مدين حي قدر الأجل ومضيه ومكان التسليم بيمينه. وإن أتى بما عليه من سلم أو غيره قبل محله ولا ضرر في قبضة لزم رب الدين قبوله نصا فإن أبى القبض قال له الحاكم إما أن تقبض أو تبرىء فإن أباهما قبضه الحاكم له أي رب الدين ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه، أو أعسر بنفقة زوجته فبذلها أجنبي فأبت لم يجبر أو ملكت الفسخ ويأتي في النفقات. و الشرط الخامس أن يوجد المسلم فيه غالبا في محله بكسر الحاء أي وقت حلوله لوجوب تسليمه إذا، سواء كان المسلم فيه موجودا حال العقد أو معدوما كالسلم في الرطب والعنب زمن الشتاء إلى الصيف بخلاف عكسه لأنه لا يمكنه تسليمه غالبا عند وجوب أشبه بيع الآبق بل أولى. ويصح إن عين ناحية تبعد عنها آفة كتمر المدينة لا صغيرة أو بستانا ولا من غنم زيد أو نتاج فحله أو في مثل هذا الثوب. وإن أسلم إلى محل يوجد فيه مسلم عاما فانقطع وتحقق بقاؤه لزمه تحصيله وإن شق فإن تعذر مسلم فيه أو تعذر بعضه صبر مسلم إلى وجوده فيطالبه به أو فسخ في المتعذر كلا كان أو بعضا أو أخذ رأس ماله إن فسخ لتعذره كله أو أخذعوضه إن عدم لتعذر رده. وإن أسلم ذمي إلى ذمي في خمر فأسلم أحدهما رجع المسلم فأخذ رأس ماله. و الشرط السادس قبض الثمن أي رأس مال السلم قبل التفرق من المجلس لئلا يصير بيع دين بدين، فإن قبض البعض ثم افترقا صح فيما قبض وبطل فيما لم يقبض ويشترط كون رأس مال السلم ومعلوم الصفة والقدر لا بصيرة مشاهدة ولا بما لا يمكن ضبطه كجوهر ونحوه فإن فعلا فباطل ويرجع إن كان باقيا وإلا فقيمته أو مثله فإن اختلفا في قدر قيمة فقول مسلم إليه فإن قال لا أعلم قدر ذلك فقيمة مسلم فيه مؤجلا الأجل الذي عيناه. و الشرط السابع إن يسلم في الذمة ولم يذكره

(1/267)


بعضهم للاستغناء عنه بذكر الأجل إذ المؤجل لا يكون إلا في الذمة فلا يصح السلم في عين كدار وشجرة نابتة ولا في ثمرة شجرة معينة ونحوها لأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه ويجب الوفاء أي وفاء المسلم فيه موضع العقد إذا كان محل إقامة لأن مقتضى العقد التسليم في مكانه إن لم يشترط الوفاء في غيره أي غير مكان العقد فيلزم، أو ما لم يعقد ببرية أو دار حرب أو بحر أو جبل غير مسكون فيشترط ذكره لتعذر الوفاء موضع العقد فيكون محل التسليم فاشترط تعيينه بالقول كالزمان، وللمسلم أخذه في غير مكان العقد إن رضيا لا مع أجرة حمله إليه كما لا يجوز أخذ بدل السلم ولا يصح بيع مسلم فيه قبل قبضه ولو لمن هو عليه ولا هبة دين غيره لغير من هو في ذمته لأن الهبة تقتضي وجود معين وهو منتف ههنا ولا تصح الحوالة به أي بمسلم فيه، لأنها معاوضة بمسلم فيه قبل قبضه فلم تجز كالبيع ولا تصح الحوالة عليه لأنها لا تصح إلا على دين مستقر والسلم عرضة الفسخ، ولا يصح أخذ رهن به و لا أخذ كفيل به أي بمسلم فيه ولا يصح أخذ غيره عوضا عنه ويصح بيع دين مستقر من ثمن وقرض ومهر بعد دخول وأجرة استوفى نفعها وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه لمدين فقط، لكن إن كان الدين من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة أو بثمن لم يقبض فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل أو نسيئة فلا يعتاض عن ثمن مكيل مكيلا ولا عن ثمن موزون موزونا حسما لمادة ربا النسيئة. وإن باعه بما لا يباع به نسيئة كذهب بفضة وبر بشعير، أو بموصوف في الذمة اشترط قبض عوضه في المجلس قبل التفرق. ومن أسلم وعليه سلم فقال لغريمه: اقبض سلمى لنفسك لم يصح لنفسه، إذ هو حوالة بسلم، ولا للآمر لأنه لم يوكله في قبضه والمقبوض باق على ملك الدافع، وصح إن قال: اقبض لي ثم لك فيصح قبض وكيل من نفسه لنفسه نصا إلا ما كان من غير جنس ماله فلا يصح.

(1/268)


رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 170
فصل. القرض بفتح القاف وحكى كسرها مصدر قرض الشيء يقرضه بكسر الراء إذا قطعه ومنه: المقراض، والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض، وشرعا دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله، ويصح بلفظ قرض وسلف وكل ما أدى معناهما. وشرط علم قدره ووصفه وكون مقرض يصح تبرعه، ومن شأنه أن يصادف ذمة فلا يصح على ما يحدث ذكره في الانتصار. قال ابن عقيل : الدين لا يثبت إلا في الذمم. وفي الموجز يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال ولآحاد المسلمين. انتهى. ولا يثبت فيه خيار وهو من المرافق المندوب إليها لما فيه من الأجر العظيم لقوله «من كشف عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» وحديث أنس أن النبي وزاده شرفا وكرامة قال: «رأيت ليلة أسرى بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمقترض لا يستقرض إلا عن حاجة» . رواه ابن ماجه. وهو مباح للمقترض، ولا إثم على من سئل فلم يقرض وليس من المسألة المذمومة، كل ما صح بيعه صح قرضه من مكيل وموزون وغيره وجوهر وحيوان إلا بني آدم لأنه لم ينقل قرضهم ولا هو من المرافق. ولا يصح قرض منفعة. ويتم القرض بقبول ويملك ويلزم بقبض فلا يملك مقرض استرجاعه إلا إن حجر على مقترض فيملك الرجوع فيه بشرطه. وإن شرط رده بعينه لم يصح ويجب على المقترض رد مثل فلوس ولو تغير سعرها بنقص أو كسدت و يجب رد مثل مكيل و مثل موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه. قال في المبدع: إجماعا، لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله فكذا هنا مع أن المثل أقرب شبها به من القيمة ما لم يتعيب القرض أو يكن فلوسا أو دراهم مكسرة فيحرمها السلطان فله قيمة وقت قرض نصا من غير جنسه إن جرى بينهما ربا فضل فإن فقد المثل ف عليه قيمته يوم فقده لأنه يوم ثبوتها في ذمته و يجب قيمة

(1/269)


غيرها أي الفلوس والمكيل والموزون كجوهر ونحوه مما لا ينضبط بالصفة يوم قبضه لاختلاف قيمته في الزمن اليسير بكثرة الرواغب وقلتها فتزيد زيادة كثيرة فيتضرر المقترض وتنقص فيتضرر المقرض. وتعتبر قيمة غير الجوهر ونحوه كمذروع ومعدود يوم قرض لأنها حينئذ تثبت في ذمته. ويرد مثل كيل مكيل دفع وزنا لأن الكيل هو معياره الشرعي، وكذا مثل وزن موزون دفع كيلا. ويجوز قرض الماء كيلا كسائر المائعات. ولسقي أرض إذا قدر بأنبوبة. يجوز قرضه مقدرا بزمن عن نوبة غيره ليرد عليه مثله في الزمن من نوبته نصا قال الإمام أحمد: وإن كان في غير محدود كرهته لأنه لا يمكن رد مثله. وقرض الخبز والخمير عددا ورده عددا بلا قصد زيادة. ويثبت للقرض البدل حالا ولو مع تأجيله ويحرم الإلزام بتأجيله وكذا كل دين حال، ويجوز شرط رهن وضمين فيه لا شرط نقص وفاء، ولا شرط أحدهما على الآخر أنه يبيعه أو يؤجره أو يقرضه كشرط زيادة وهدية ويحرم كل شرط في القرض يجر نفعا نحو أن يسكنه داره مجانا أو رخيصا أو يعيره دابته أو يقضيه خيرا منه أو ببلد أخر، قال في المغنى والشرح: إن لم يكن لحمله مؤنة جاز وإلا حرم وإن وفاه أي وفي المقترض المقرض أجود مما له عليه أو أكثر أو دون ماله عليه بتراضيهما فلا بأس أو أهدى المقترض إليه أي المقرض هدية بعد وفاء أو علمت زيادته لشهرة سخائه وفعل ذلك بلا شرط ولا مواطأة في الجميع نصا فلا بأس به وقبل وفاء ولم ينو مقرض احتسابه من دينه أو مكافأته لم يجز، إلا أن جرت عادة بينهما به قبل قرض، فإن كانت جارية فلا بأس. قاله في الإقناع وشرحه. وإن زادت الهدية على العادة فالزيادة حرام كذا قرره شيخنا التغلبي انتهى. فإن استضافه حسب له ما أكل نصا. ومن طولب ببدل قرض أن غصب ببلد آخر لزمه أداؤه إلا ما لحمله مؤنة وقيمته ببلد القرض أو الغصب انقص ولو بذل المقترض أو الغاصب ما عليه بغير بلد القرض أو الغصب ولا مؤنة لحملة لزم ربه قبوله مع أمن البلد

(1/270)


والطريق.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 170
فصل
. الرهن لغة الثبوت والدوام ومنه «كل نفس بما كسبت رهينة» وشرعا توثقه دين بعين يمكن أخذه أو بعضه منها أو من ثمنها إن تعذر الوفاء من غيرها ويجوز أن يرهن الإنسان مال نفسه على غيره ولو بغير رضا المدين كما يجوز ضمانه وأولى، ولا يصح معلقا بشرط ولا بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما، ولا بد من معرفة الرهن وقدره وصفته. وكل ما جاز بيعه من الأعيان جاز رهنه لأن المقصود فيه الاستيثاق الموصل للدين ولو نقدا أو مؤخرا أو معارا، ويسقط ضمان العارية إلاالمصحف فلا يصح رهنه ولو لمسلم ولو قلنا يصح بيعه، نقل الجماعة عن الإمام أحمد قال: لا أرخص في رهن المصحف لأنه وسيلة إلى بيعه وهو محرم. وكل مالا يصح بيعه كأم ولد وحر ووقف وكلب وآبق ومجهول وخمر لا يصح رهنه وكذا ثمر و كذا زرع لم يبد صلاحهما أي الثمر والزرع فيصح رهنهما بلا شرط قطع، لأن المنهى عن بيعهما لعدم أمن العاهة، وبتقدير تلفهما لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن و كذا قن ذكرا كان أو أنثى يصح رهنه دون ولده ونحوه كأخيه وأبيه لأن حرمة البيع لأجل التفريق وهو مفقود ههنا. ولا يصح الرهن إلا من مالكه أو مأذون له في رهنه ممن يصح تبرعه ولا رهن يتيم لفاسق. ولا يصح إلا مع الحق أو بعده، وعلم منه أنه لا يصح قبل الدين نص عليه. وللراهن الرجوع في الرهن ما لم يقبضه المرتهن، ويلزم الرهن في حق راهن بقبض لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته كالضمان بخلاف مرتهن، لأن الحظ فيه له وحده فكان له فسخه كالمضمون له وتصرف كل واحد منهما أي الراهن والمرتهن فيه أي الرهن بغير إذن الآخر باطل إلا عتق راهن فيصح سواء كان موسرا أو معسرا نصا، ويحرم بلا إذن مرتهن لإبطال حقه من عين الرهن وتؤخذ قيمته أي الرهن منه أي الراهن تكون مكانه رهنا وكسبه ونماؤه المتصل والمنفصل رهن يباع معه في وفاء الدين، وهو أي الرهن أمانة في

(1/271)


يد مرتهن لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط، ويقبل قوله بيمينه في عدم ذلك، وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق ولا ينفك منه شيء حتى يقبض الدين كله، وإن رهن ما يصح رهنه عند اثنين بدين لهما فكل منهما ارتهن نصفه ف متى وفي راهن أحدهما أي المرتهنين دينه انفك في نصيبه أو رهناه أي رهن اثنان شيئا واحدا فاستوفي المرتهن من أحدهما دينه انفك الرهن في نصيبه أي الموفي لما عليه، وإذا حل الدين وامتنع مدين من وفائه أي الدين فإن كان الراهن قد أذن لمرتهن في بيعه أي الرهن أو أذن لغيره ولم يرجع عن إذنه باعه أي الرهن مأذون له من مرتهن وغيره، وإلا يكن إذن أو أذن ورجع أجبر مدين أي أجبره حاكم على الوفاء من غير الرهن أو أجبر على بيع الرهن ليوفى من ثمنه فأن أبى الوفاء والبيع حبس أو عزر أي حبسه حاكم أو عزره حتى يفعل ما أمر به فإن أصر على الامتناع من كل منهما باعه الرهن حاكم نصا بنفسه أو أمينه لتعينه طريقا لأداء الواجب ووفى دينه لقيامه مقام الممتنع. وغائب في الحكم كممتنع. ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه أو الحاكم ويصح جعله بيد عدل معين جائز التصرف من مسلم وكافر عدل أو فاسق ذكر أو أنثى لأنه توكيل في قبض في عقد فجاز كغيره، وإن شرط الراهن إن لا يباع الرهن إذا حل الدين لم يصح الشرط لمنافاته الرهن ولم يفسد العقد، أو شرط للمرتهن أنه إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له أي للمرتهن يأخذه بالدين لم يصح الشرط ولم يفسد العقد بل يلزمه الوفاء، أن يأذن للمرتهن في بيع الرهن أو يبيعه هو بنفسه فإن أصر باعه حاكم كما تقدم، ولمرتهن أن يركب ما أي حيوانا يركب كفرس وبعير بقدر نفقته و له أن يحلب ما يحلب واسترضاع أمة بقدر نفقته متحريا العدل نصا، ولا ينهكه نصا، بلا إذن الراهن ولو حاضرا ولم يمتنع. ومئونة الرهن وأجرة مخزنه ورده من إباقه وكفنه وبقية تجهيزه إن مات وسقيه وتلقيحه وزباره وجذاذه ورعي ماشية ومداواته لمرض وجرح وختانه

(1/272)


على الراهن، وإن أنفق مرتهن عليه أي الرهن بلا إذن راهن ليرجع عليه مع إمكانه لاستئذانه لم يرجع ولو نوى الرجوع لأنه متبرع ومفرط بعدم الاستئذان، وإلا يقدر على استئذانه لغيبته أو تواريه ونحو ذلك فأنفق رجع بالأقل مما أنفقه على رهن و من نفقة مثله إن نواه أي الرجوع ولو لم يستأذن حاكما مع قدرته عليه ولو لم يشهد، و حيوان معار ومؤجر ومودع ومشترك بيد أحدهما بإذن الآخر إذا أنفق عليه مستعير ومستأجر ووديع وشريك كرهن فيما سبق تفصيله، وإن مات فكفنه مرتهن فكذلك ولو خرب الرهن كدار انهدمت فعمره مرتهن رجع معمر بآلته فقط لأنها ملكه، لا بما يحفظ به مالية الدار كثمن ماء ورماد وطين وجص ونورة وأجرة معمرين إلا بإذن مالكها. وإن جنى رهن تعلق الأرش برقبته، فإن استغرقه خير سيده بين فدائه بالأقل منه ومن قيمته والرهن بحاله أو بيعه في الجناية أو تسليمه فيها لاستقرار كونه عوضا عنها بذلك فيبطل كونه محلا للرهن كما لو تلف أو بان مستحقا وإن لم يستغرق أرش الجناية الرهن بيع منه بقدره وباقيه رهن، فإن تعذر بيع بعضه أو نقص بتشقيق بيع كله وباقي ثمنه رهن. ومن قبض العين لحظ نفسه كمرتهن وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ومقترض ومضارب وادعى الرد للمالك فأنكره لم يقبل إلا ببينة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 173

(1/273)


فصل في أحكام الضمان والكفالة والحوالة. الضمان جائز إجماعا في الجملة، ويصح ضمان جائز التصرف ما أي مالا وجب على غيره كثمن وقرض وقيمة متلف مع بقائه على مضمون عنه فلا يسقط بالضمان أو ضمان ما سيجب على غيره كجعل على عمل. ولا يصح ضمان جزية سواء كان قبل وجوبها أو بعده من مسلم أو كافر لفوات الصغار عن المضمون بدفع الضامن. ولا دين كتابة. ويحصل الالتزام بلفظ أنا ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم، وضمنت دينك أو تحملته ونحوه، ويصح بإشارة مفهومة من أخرس وشرط لصحة الضمان رضاء ضامن لأن الضمان تبرع بالتزام الحق فاعتبر له الرضا كالتبرع بالأعيان فقط أي لا يشترط رضاء مضمون عنه ولا رضاء مضمون له لأنه وثيقة لا يعتبر لها قبض فلم يعتبر لها رضاء كالشهادة. ولا معرفة ضامن لمضمون له ومضمون عنه ولا العلم بالحق ولرب الحق مطالبة من شاء منهما أي الضامن والمضمون عنه لثبوت الحق في ذمتيهما، ومطالبتهما معا في الحياة والموت، لكن لو ضمن إنسان دينا حالا إلى أجل معلوم صح ولم يطالب به قبل مضيه. فإن قيل: عندكم الحال لا يؤجل فكيف يؤجل على الضامن أو كيف يثبت في ذمته على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه فالجواب أن الحق يتأجل من ابتداء ثبوته إذا كان بعقد ولم يكن على الضامن حالا ثم تأجل، ويجوز تخالف ما في الذمتين بدليل ما لو مات المضمون عنه والدين مؤجل. إذا ثبت هذا وكان الدين مؤجلا إلى شهر فضمنه إلى شهرين لم يكن له أن يطالبه إلى مضيهما. انتهى. ويصح ضمان عهدة الثمن والثمن إن ظهر به عيب أو خرج مستحقا وضمان المقبوض على وجه السوم وهو أن يساوم إنسان على عين ويقطع ثمنها أو لم يقطعه ثم يأخذها ليريها أهله فإن رضوا أخذها وإلا ردها لأنه مضمون مطلقا. وإن أخذ شيئا بإذن ربه ليريه أهله فإن رضوا به أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمن إذا تلف ولا تفريط، ولا يصح ضمانه بل التعدي فيه من قبيل الأمانات وتقدم حكمها أول

(1/274)


الفصل. وإن قضى الضامن ما على المدين ونوى الرجوع عليه رجع ولو لم يأذن له في الضمان والقضاء. وإن لم ينو فلا رجوع له ولو ضمنه بإذنه. ومن ضمن أو كفل شخصا ثم قال لم يكن عليه حق صدق خصمه المضمون له أو المكفول بيمينه فإن نكل قضى عليه ببراءة الضمين والأصيل. وإن برىء المضمون برىء ضامنه ولا عكس. ولو ضمن اثنان فأكثر واحدا، وقال واحد: ضمنت لك الدين، كان لربه طلب كل واحد بالدين كله، وإن قالا: ضمنا لك الدين، فبينهما بالحصص. وتصح الكفالة وهي مصدر كفل بمعنى التزم وشرعا أن يلتزم رشيد ب إحضار بدن من عليه حق مالي من دين أو عارية ونحوهما إلى ربه. وتنعقد بما ينعقد به الضمان. وإن ضمن معرفته أخذ به، و تصح بكل عين يصح ضمانها كالمغصوب والعواري لا ببدن من عليه حد أو قصاص ولا بغير معين كأحد هذين وشرط لصحتها رضاء كفيل فقط لا مكفول به ولا مكفول له كضمان. وتصح حالة ومؤجلة فإن أطلق كانت حالة فإن سلم كفيل مكفولا به لمكفول له بمحل العقد وقد حل الأجل أو لا ولا ضرر وليس ثمنه يد حائلة ظالمة أو سلم نفسه برىء كفيل أو مات مكفول به برىء كفيل لسقوط الحضور عنه بموته أو تلفت العين المضمونة التي تكفل ببدن من هي عنده بفعل الله تبارك وتعالى قبل طلب لها برئ كفيل لأنه بمنزلة موت المكفول. وإن تعذر على الكفيل إحضار المكفول مع بقائه بأن توارى أو غاب أو امتنع أو غير ذلك ومضي زمن يمكن رده فيه أو زمن عينه ضمن ما عليه. والسجان كالكفيل فيغرم إن هرب المحبوس وعجز عن إحضاره.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 173

(1/275)


وتجوز الحوالة، واشتقاقها من التحول لأنها تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وهي عقد إرفاق، وشرعا انتقال مال من ذمة إلى ذمة بلفظها كأحلتك بدينك أو بمعناها الخاص بها كأتبعتك دينك على زيد ونحوه. وشروطها خمسة: أحدها ما أشار إليه بقوله على دين مستقر فلا تصح على مال سلم أو رأسه بعد فسخ ولا على صداق قبل دخول. ولا يشترط استقرار المال المحال به. الثاني: ما أشار إليه بقوله إن اتفق الدينان جنسا ووقتا ووصفا وقدرا فلا يصح أن يحيل بدنانير على دراهم ولا بحال على مؤجل ولا بصحاح على مكسرة ولا بعشرة على خمسة وعكسه، وتصح الحوالة بخمسة على خمسة من عشرة ويصح عكسه كأن يحيل بخمسة من عشرة على خمسة. ولا يضر اختلاف سببي الدينين. والثالث علم قدر كل من الدينين المحال به والمحال عليه لاعتبار التسليم،والجهالة تمنع منه. والرابع كون المحال عليه يصح السلم فيه من مثلي وغيره ومعدود. والخامس ما أشار إليه بقوله ويعتبر رضاء محيل لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه و يعتبر أيضا رضاء محتال بالحوالة على غير ملىء فإن أحيل على ملىء لم يعتبر وضاه ويجبر على اتباعه نصا، والملىء الذي يجبر محتال على اتباعه القادر بماله وقوله وبدنه نصا، ففي ماله القدرة على الوفاء، وفي قوله أن لا يكون مماطلا، وفي بدنه إمكان حضوره لمجلس الحكم فلا يلزم أن يحتال على والده ولا على من هو في غير بلده ولا أن يحيل على أبيه. وإن ظنه مليئا وجهله فبان مفلسا رجع على محيل ولم يجبر على اتباعه، فمتى توفرت الشروط برىء المحيل من الدين بمجرد الحوالة ولو أفلس المحال عليه بعد ذلك أو مات أو جحد الدين وعليه المحتال أو صدق المحيل أو ثبت ببينة فماتت ونحوه وإلا فلا يقبل قول محيل فيه بمجرده فلا يبرأ بها. وإن لم تتوفر الشروط لم تصح الحوالة وإنما تكون وكالة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 173

(1/276)


فصل. والصلح لغة التوفيق والسلم بفتح السين وكسرها أي قطع المنازعة. وشرعا معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين. وهو جائز بالإجماع. وهو خمسة أنواع، بين المسلمين وأهل الحرب، وبين أهل عدل وبغي، وبين زوجين خيف شقاق بينهما أو خافت إعراضه، وبين متخاصمين في غير مال، والخامس ما أشار إليه بقوله في الأموال وهو المراد ههنا. ولا يقع في الغالب إلا عن انحطاط رتبة إلى ما دونها على سبيل المداراة لحصول بعض الغرض. وهو من أكبر العقود فائدة، ولذلك حسن فيه الكذب. وهو في الأموال قسمان: أحدهما يكون على الإقرار، وهو أي الصلح على الإقرار نوعان: أحدهما الصلح على جنس الحق المقر به مثل أن يقر جائز التصرف له بدين معلوم أو يقر له بعين بيده فيضع المقر العين المقر بها ويأخذ المقر له الباقي من الدين والعين فيصح ذلك ممن يصح تبرعه لأنه جائز التصرف لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته كما لا يمنع من استيفائه، وقد كلم النبي غرماء جابر ليضعوا عنه، فيصح إن كان بغير لفظ صلح لأنه هضم للحق وبلا شرط مثل أن يقول له: على أن تعطيني فإن فعل ذاك لم يصح لأنه لا يصح تعليق الهبة والإبراء بشرط. ولا يصح الصلح بأنواعه ممن لا يصح تبرعه كمكاتب ومن مأذون له في تجارة وولي يتيم وناظر وقف ونحوهم إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة لمدعيه، لأن استيفاء البعض عن العجز عن استيفاء الكل أولى من الترك، ويصح من ولى عما ادعى به على موليه وبه بينة فيدفع البعض ويقع الإبراء أو الهبة في الباقي لأنه مصلحة، فإن لم يكن به بينة لم يصالح عنه وظاهره ولو علمه الولي. ولا يصح الصلح عن دين مؤجل ببعضه نصا إلا في كتابة إذا عجل المكاتب لسيده بعض كتابة عنها لأن الربا لا يجرى بينهما في ذلك. وإن وضع رب دين بعض دين حال وأجل باقيه صح الوضع لا التأجيل، وإن قال له أقر لي بدين وأعطيك منه مائة فأقر صح الإقرار ولزم الدين ولم يلزمه أن يعطيه شيئا. والنوع الثاني من نوعي

(1/277)


الصلح على الإقرار أن يصالح على غير جنسه الحق، بأن أقر بعين أو دين ثم صالحه عنه بغير جنسه فهو معاوضة تصح بلفظ الصلح فإن كان بأثمان عن أثمان فهو صرف له حكمه لأن بيع أحد النقدين بالآخر فيشترط له القبض في المجلس. و إن كان بعرض عن نقد وعكسه بأن صالح بنقد عن عرض أو بعرض عن عرض فهو بيع تثبت فيه أحكام البيع. والصلح عن دين يصح بغير جنسه بأكثر من الدين وأقل منه بشرط القبض قبل التفرق لئلا يصير بيع دين بدين. ويحرم بجنسه إذا كان مكيلا أو موزونا بأكثر أو أقل على سيل المعاوضة لأنه ربا لا ناقل على سبيل الإبراء والحطيطة فيصح كما لو أبرأه من الكل. ويصح الصلح عما تعذر علمه من دين كمن بينهما معاملة أو حساب مضى عليه زمن طويل كقفيز حنطة وقفيز شعير اختلطا وطحنا بمال معلوم حال أو نسيئة، فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول جزم به في التنقيح وتبعه في المنتهى وقدمه في الفروع، قال في التلخيص: وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقر به بمعلوم منزلة الإبراء من المجهول فيصح على المشهور لقطع النزاع، وظاهر كلامه في الإنصاف أن الصحيح المنع لعدم الحاجة إليه ولأن الأعيان لا تقبل الإبراء وقطع به في الإقناع، قال في الفروع وهو ظاهر نصوصه. والقسم الثاني من قسمي الصلح في الأموال الصلح على الإنكار، بأن يدعي إنسان عليه أي على آخر عينا في يده أو دينا في ذمته فينكر المدعي عليه أو يسكت وهو يجهل ما ادعى به عليه ثم يصالحه على نقد أو نسيئة لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه فيصح الصلح ويكون صلح الإنكار إبراء في حقه أي المدعى عليه لأنه بذل العوض لدفع الخصومة عن نفسه لا في مقابلة حق تثبت عليه فلا شفعة فيه ولا يستحق لعيبه شيئا و يكون الصلح بيعا في حق مدع فله رد المصالح به عما ادعاه بعيب يجده فيه لأنه أخذه على أنه عوض عما ادعاه وانفسخ الصلح وإن وقع على عينه وإلا طالب ببدله ومن علم كذب نفسه من مدع ومدعى عليه فالصلح باطل في

(1/278)


حقه أما المدعي فلأن الصلح مبني على دعواه الباطلة، وأما المدعى عليه فلأنه مبني على جحده حق المدعى ليأكل ما ينقصه بالباطل، وما أخذ فحرام لأنه أكل مال الغير بالباطل، ولا يشهد له الشاهد به إن علم ظلمه لأنه أعانه على باطل. ومن ادعى عليه بمال فأنكره ثم قال صالحني عن الملك الذي تدعيه لم يكن مقرا به، وإن صالح أجنبي عن منكر الدعوى صح الصلح أذن له المنكر أو لا لكن لا يرجع عليه بدون إذنه. ومن صالح عن دار ونحوها فبان العوض مستحقا رجع بالدار مع الإقرار بالدعوى، قال في الرعاية: أو قيمة المستحق المصالح به مع الإنكار. ولا يصح الصلح عن خيار أوشفعة أو حد قذف وتسقط جميعها، ولا أن يصالح شاربا أو سارقا أو زانيا ليطلقه أو شاهدا ليكتم شهادته.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 173
فصل

(1/279)


في حكم الجوار. بكسر الجيم وصمها مصدر جاور وأصله الملازمة. وقال رسول الله : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» وإذا حصل في أرضه أو على جداره أو في هوائه المملوك له هو أو بعضه أو منفعته غصن شجرة غيره أو غرفته أي غرفة غيره لزمه رب الغصن والغرفة إزالته أي الغصن برده إلى ناحية أخرى أو قطعه سواء أثر ضرره أو لا ليخلي ملكه الواجب إخلاؤه، والهواء تابع للقرار ولزمه إزالة الغرفة أيضا وضمن رب غصن أو غرفة ما تلف به بعد طلب إزالته ليصيرورته متعديا بإبقائه فإن أبى إزالته لم يجبر في الغصن لأن حصوله في هوائه ليس من فعله، ولواه أي الغصن ربه وجوبا فإن أمكن ليه ونحوه لم يجز لرب الأرض أن الهواء إتلاف كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت بدون القتل، فإن أتلفه في هذه الحالة فعليه غرمه لتعديه وإن لم يمكن ليه فله أي لرب الأرض أو الهواء قطعة أي الغصن بلا حكم حاكم ولا غرم عليه لأنه لا يلزمه إقرار مال غيره في ملكه بلا رضاه، ولا يصح صلح رب الغصن ولا من مال حائطه أو زلق خشبه إلى ملك غيره عن ذلك بعوض ويجوز فتح باب لاستطراق إذا كان في درب نافذ لا في غير نافذ إلا بإذن أهله، ويجوز نقل باب في غير نافذ إلى أوله بلا ضرر كمقابلة باب غيره ونحوه لا إلى داخل منه نصا إن لم يأذن من فوقه.. وإن أذن من فوقه جاز ويكون إعارة لازمة فلا رجوع للآذن بعد بفتح الداخل وسد الأول، ولا يجوز إخراج جناح إلى نافذ وهو الروشن على أطراف خشب أو حجر مدفونة في الحائط و لا إخراج ساباط وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق و لا إخراج ميزاب بنافذ إلا بإذن إمام أو نائبه مع أمن الضرر فيهن، ولا إخراج دكان بضم الدال المهملة ولا دكة بفتحها قاله في القاموس بطريق نافذ سواء أضر بالمارة أو لا لأنه إن لم يضر حالا فقد يضر مآلا، وسواء أذن فيه الإمام أو لا، لأنه ليس له أن يأذن فيما ليس فيه مصلحة لا سيما مع احتمال أن يضر فيضمن ما يتلف بذلك لتعد، وفعل ذلك

(1/280)


مبتدأ أي إخراج جناح وساباط وميزاب ودكان أو دكة في ملك جار أو هوائه و في درب مشترك أي غير نافذ وفتح باب فيه لاستطراق حرام خبر بلا إذن مستحق للدرب لأنه ملكهم فلم يجز التصرف فيه إلا بإذنهم. ويجوز الصلح عن ذلك بعوض لأنه حق لمالكه الخاص ولأهل الدرب فجاز أخذ العوض عنه كسائر الحقوق، ومحله في الجناح ونحوه إن علم مقدار خروجه وعلوه. ويحرم على الجار أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام ورحى وتنور لحديث
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 174

(1/281)


«لا ضرر ولا ضرار» وهذا إضرار بجاره ولجاره منعه من ذلك بخلاف طبخ وخبز فيه فلا يمنع منه لدعاء الحاجة إليه وضرره يسير لا سيما بالقرى، ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية سطحه فيمنع جرى الماء أو ليكثر ضرره. ويحرم تصرف في جدار جار أو مشترك بفتح روزنة أو طاق أو ضرب وتد ونحوه إلا بإذنه، وكذا يحرم وضع خشب على جدار جار مشترك إلا ب أن لا يمكن تسقيف إلا به ضرر ف يجوز نصا ولو ليتيم أو مجنون ويجبر رب الجدار أو الشريك إن أبى، ومسجد في حكم ما تقدم كدار نصا لأنه إذا جاز في ملك الآدمي مع شحه وضيقه فحق الله تعالى أولى. وللإنسان أن يستند إلى حائط غيره ويسند قماشه ويجلس في ظله ونظر في ضوء سراجه وإن طلب شريك في حائط انهدم طلقا كان أو وقفا أو في سقف انهدم مشاعا بينهما أو بين سفل أحدهما وعلو الآخر شريكه فيه مفعول طلب للبناء معه أي الطالب أجبر جواب الشرط المطلوب على البناء معه نصا ك ما يجبر على نقض خوف سقوط الحائط أو السقف دفها للضرر، فإن أبى أخذ حاكم من ماله وأنفق، فإن تعذر اقترض عليه وإن بناه شريك بإذن شريك أو بإذن حاكم أو بدون إذنهما بنية الرجوع على شريكه وبناه شركة رجع على شريكه مما أنفق على حصته، وإن بناه لنفسه بآلته أي المنهدم فشركة بينهما، وإن بناه لنفسه بغير آلة المنهدم فالبناء له خاصة وله نقضه لا إن دفع له شريكه نصف قيمته، لأنه يجبر على البناء فجبر على الإيفاء، وكذا في الحكم نهر ونحوه أي كبئر ودولاب وناعورة وقناة مشتركة بين اثنين فأكثر فيجبر الشريك على العمارة إن امتنع، وفي النفقة ما سبق تفصيله، وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم أو نحوها فأعطوها لمن يعمرها ويكون له منها جزء معلوم كنصف وربع صح، وكذا إن لم يعجزوا، ومن له علو أو طبقة ثالثة لم يشارك في بناء ما انهدم تحته من سفل أو وسط وأجبر مالكه على بنائه ليتمكن رب العلو من انتفاعه به. ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل، فإن لم

(1/282)


يكن أحدهما أعلى من الآخر اشتركا فيها. وإن هدم الشريك البناء وكان لخوف سقوطه فلا شيء عليه لشريكه لوجوب هدمه إذا، وإلا لزمته إعادته كما كان لتعديه على حصة شريكه. وإن أهمل بناء حائط بستان اتفقا على بنائه مما تلف من ثمرته ضمن حصة شريكه.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 174
فصل في الحجر ما يتعلق به. وهو بالفتح والكسر، لغة التضييق والمنع، ومنه سمى الحرام حجرا قال الله تعالى «ويقولون حجرا محجورا» أي حراما محرما لأنه ممنوع منه، وسمى العقل حجرا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. وشرعا منع المالك من التصرف في ماله، سواء كان المنع من قبل الشرع كالصغير والمجنون والسفيه أو الحاكم كمنعه المشتري من التصرف في ماله حتى قضى الثمن الحال. والمفلس لغة من لا مال ولا ما يدفع به حاجته، وعند الفقهاء من دينه أكثر من ماله. والحجر نوعان: أحدهما لحق الغير كعلى مفلس وراهن ومريض وقن ومكاتب ومرتد ومشتر بعد طلب الشفيع ونحو ذلك، الثاني لحظة نفسه كعلى صغير ومجنون وسفيه ويأتي ولا يطالب ولا يحجر بدين لم يحل. ولغريم من أراد سفرا طويلا وليس بدينه رهن يحرز أو كفيل ملىء منعه حتى يوثقه بأحدهما ولو غير مخوف أو لا يحل قبل مدته قاله في الإقناع، ولم يقيد في المنتهى بالطويل تبعا لأكثر الأصحاب. ولا يملك تحليله إن أحرم. ويجب وفاء دين حال بطلب ربه فورا على قادر فلا يترخص من سافر قبله ويمهل بقدر ما يتمكن به من الوفاء، ويحتاط إن خيف هروبه بملازمته أو كفيل ملىء أو ترسيم، وكذا لو طلب محبوس تمكينه من الإبقاء فيمكن ويحتاط إن خيف هروبه، أو توكل إنسان في وفاء حق وطلب الإمهال لإحضار الحق فيمكن منه كالموكل، وإن مطل المدين رب الدين حتى شكاه وجب على حاكم أمره بوفائه بطلب غريمه ولم يحجر عليه وما غرم بسببه فعلى مماطل. ولو أحضر مدعى عليه مدعى به فتقع الدعوى على عينه ولم يثبت لمدع لزمه مؤنة إحضاره ورده إلى

(1/283)


محله لأنه ألجىء إلى ذلك. فإن أبى المدين الوفاء حبسه وليس له إخراجه حتى يتبين أمره، فإن كان معسرا وجبت تخليته وحرمت مطالبته والحجر عليه ما دام معسرا، فإن أصر على عدم الوفاء عزره ويكرر حبسه وتعزيره حتى يقضيه، ولا يزاد كل يوم على أكثر من عشرة أسواط. فإن أصر مع ذلك باع ماله وقضاه، فإن ادعى العسرة ولم يصدقه رب الدين ودينه عن عوض كثمن وقرض، أو عرض له مال سابق والغالب بقاؤه، أو عن غير عوض كخلع وصداق وضمان وكان أقر أنه ملىء حبس إلا أن يقيم بينة بالعسرة، ويعتبر في البينة أن تخبر باطن حاله ولا يحلف معها، ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف أو الإعسار، وتسمع بينة التلف ويصدقه على عسرته فلا يحبس في المسائل الثلاث وهي ما إذا أقام بينة بعسرته، أو تلف ماله ونحوه، أو صدقه مدع على ذلك. وإن
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 174

(1/284)


أنكر مدع عسرته وأقام بينة بقدرته على الوفاء أو حلف بصفة جوابه حبس حتى يبرأ أو تظهر عسرته. وإن لم يكن دينه عن عوض ولم يعرف له مال الأصل بقاؤه ولم يقر أنه ملىء ولم يحلف مدع طلب يمينه أنه لا يعلم عسرته، حلف مدين أنه لا مال له وخلى سبيله. وليس على محبوس قول ما يبذله غريمه له مما عليه فيه منة وحرم إنكار معسر وحلفه ولو تأول نصا فقال رحمه الله ـ ومن ماله لا يفي بما أي بالدين الذي عليه حال كونه حالا وجب على حاكم الحجر عليه أي على من له مال لا يفي بما عليه بطلب بعض غرمائه فإن لم يسأل أحد لم يحجر عليه ولو سأله المفلس، وسن إظهاره أي الحجر لفلس وسفه ليعلم الناس حالهما فلا يعاملان إلا على بصيرة، وسن الإشهاد على الحجر لذلك. ويتعلق بالحجر عليه أربعة أحكام: أحدها تعلق حق الغرماء بماله ولا ينفذ تصرفه أي المفلس في ماله بعد الحجر بغير تدبير ووصية ولا إقراره أي المفلس عليه أي على نفسه بأن المال الذي بيده لغيره، فإن كان صانعا كالقصار والحائك في يده متاع فأقر به لأربابه لم يقبل قوله، وتباع العين التي في يده حيث لا بينة وتقسم بين الغرماء وتكون قيمتها واجبة على المفلس إذا قدر عليها، بل يقبل قوله بأن ما بيده من المتاع أو المال لغيره في ذمته فيطالب به بعد فك حجر عنه، ويكفر هو وسفيه بصوم. وإن تصرف في ذمته بشراء أو بإقرار أو ضمان صح فيطالب به بعد فك حجر عنه. والثاني ما أشار إليه بقوله ومن سلمه أي المفلس عين مال بيعا أو قرضا أو رأس مال سلم ونحو ذلك حال كونه جاهل الحجر عليه أخذها بها لأنه أحق بها من غيره إن كانت العين بحالها بأن لم توطأ بكر ولم يخرج قن، فإن وطئت أو جرح جرحا تنقص به قيمته فلا رجوع، و أن يكون عوضها كلها باق في ذمته فإن أدى بعضه فلا رجوع، وأن تكون كلها في ملكه فلا رجوع إن تلف بعضها ببيع أو وقف أو نحو ذلك، ولم تختلط بغير متميز ولم يتعلق بها حق للغير كرهن ونحوه، ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها

(1/285)


كنسج غزل وخبز دقيق، ولم تزد زيادة متصلة كسمن وكبر وتعلم صنعة، وكون مفلس حيا إلى أخذها. فمتى جد شيء من ذلك امتنع الرجوع. ويصح رجوعه بقول ولو متراخيا بلا حاكم وهو فسخ لا يحتاج إلى معرفة مرجوع فيه ولا قدرة على تسليمه. والثالث ما أشار إليه بقوله ويبيع حاكم ماله الذي ليس من جنس الدين لزوما ويقسمه هو والمال الذي من جنسه على غرمائه أي المفلس فورا وسن إحضاره وإحضار غرماء عند بيع ليضبط الثمن، ولأنه أطيب لقلوبهم وأبعد من التهمة، وإن باعه حاكم من غير حضورهم كلهم جاز، وسن بيع كل شيء في سوقه. ويجب ترك ما يحتاجه من مسكن وخادم صالحين لمثله إن لم يكونوا عين مال الغرماء، فإن كانا لم يترك شيء ولو كان محتاجا إليه ويشتري أو يترك له بدلهما ويبدل أعلى بصالح لمثله. ويجب أيضا ترك آلة حرفة لمحترف، فإن لم يكن صاحب حرفة ترك له ما يتجر به لمؤنته وينفق عليه وعلى من تلزمه نفقتهم من ماله بالمعروف وهو أدنى ما ينفق على مثله، وعلى مسكنه مثله من مأكل ومشرب وكسوة. ويجهز هو ومن تلزمه مؤنته غير زوجته من ماله مقدما على غيره ولو على دين برهن، وتقدم في الجنائز. ويكفن في ثلاث أثواب، وقدم في الرعاية: في ثوب واحد. وأجرة مناد ونحوه لم يتبرع من المال. ولا يلزم الغرماء ببيان أن لا غريم سواهم. ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه أو هو أو دينه مؤجل تحرم مطالبته وحبسه وتقدم بعضه في الفصل، وكذا تحرم ملازمته. والرابع انقطاع الطلب عنه فمن أقرضه أو باعه شيئا لم يملك الطلب حتى ينفك حجره. ولا يحل دين مؤجل بفلس ولا بجنون ولا بموت إن وثق الورثة أو أجنبي رب الدين برهن محرز أو كفيل ملىء فإن تعذر توثق أو لم يكن وارث حل ولو ضمنه الإمام. وإن ظهر غريم آخر بعد القسمة أي قسمة المال ودينه حال رجع على الغرماء بقسطه أي على كل واحد بقدر حصته ولم تنقض القسمة، وإن ظهر ودينه مؤجل لم يحل نصا، ولم يوقف له شيء ولم يرجع على الغرماء بشيء إذا حل دينه.

(1/286)


رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 174
فصل. ويحجر على الصغير و على المجنون و على السفيه لحظهم، فلا يصح تصرفهم في أموالهم ولا في ذممهم قبل الإذن ومن دفع إليهم أو إلى أحدهم ماله بعقد كإجارة وبيع أو لا بعقد كوديعة وعارية رجع الدافع فيما بقي من ماله لبقاء ملكه عليه ولا يرجع في ما تلف منه بنفسه كموت حيوان أو قن أو بفعل محجور عليه كقتله وهو على ملك صاحبه غير مضمون لأنه سلطه عليه برضاه وسواء علم الدافع بحجر عليه أو لا لتفريطه ويضمنون أي المحجور عليهم لحظ أنفسهم جناية على نفس أو طرف و يضمنون إتلاف ما لم يدفع إليهم من المال لاستواء المكلف وغيره فيه. ومن أخذ من أحدهم مالا ضمنه حتى يأخذه وليه لا إن أخذه ليحفظه وتلف ولم يفرط، ومن بلغ من ذكر أو أنثى أو خنثى حال كونه رشيدا انفك الحجر عنه، أو بلغ مجنونا ثم عقل ورشد انفك الحجر عنه بلا حكم بفكه، وسواء رشده الولي أو لا وأعطى ماله لقوله تعالى «فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» . ولا يعطى ماله قبل ذلك بحال ولو صار شيخا للآية. و يحصل بلوغ ذكر بإمناء باحتلام أو جماع أو غيرهما كإمناء بيده أو ب تمام خمس عشرة سنة أو ب نبات شعر خشن أي الذي يستحق أخذه بالموس لا زغب ضعيف حول قبله، و بلوغ أنثى بذلك أي بالذي يحصل به بلوغ الذكر و تزيد عليه بحيض، وحملها دليل إمنائها لإجراء العادة بخلق الولد من مائهما، قال الله تعالى «فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب» . فيحكم ببلوغها منذ حملت ويقدر ذلك بما قبل وضعها بستة أشهر لأنه اليقين. وبلوغ خنثى بسن أو نبات شعر حول قبليه، فإن وجد حول أحدهما فلا قاله القاضي وابن عقيل، وإمناء من أحد فرجيه أو حيض من قبل أو هما أي المني والحيض من مخرج واحد، لأنه إن كان ذكرا فقد أمنى وإن كانت أنثى فقد أمنت وحاضت، ولا اعتبار بغلظ الصوت وفرق الأنف ونهود الثدي وشعر الإبط. ولا يدفع إليه

(1/287)


أي إلى من بلغ رشيدا ظاهرا ماله
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 174
حتى يختبر ولا يختبر إلا من يعرف المصلحة من المفسدة وتصرفه حال الإختبار صحيح بما يليق به و حتى يؤنس أي يعلم رشده، ومحله أي الإختبار قبل بلوغ، والرشد هنا أي في الحجر إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه، ويختلف ذلك باختلاف الناس فولد تاجر يؤنس رشده بأن يبيع ويشتري ويتكرر ذلك منه فلا يغبن غالبا غبنا فاحشا، وولد رئيس وصدر كبير وكاتب الذين يصان أمثالهم عن الأسواق بأن يدفع إليه نفقة لينفقها في مصالحه، فإن صرفها في مصارفها ومواقعها واستوفى على وكيله فيما وكل فيه وستقصى عليه دل ذلك على رشده، و يعتبر مع ما تقدم من إيناس رشده أن لا يبذل ماله في حرام كقمار وغناء وشراء المحرمات ونحوه و، لا في غير فائدة كحرق نفط يشتريه للتفرج عليه، بخلاف صرفه في باب بر كصدقة أو في مطعم ومشرب وملبس ومنكح يليق به فليس بتبذير إذ لا إسراف في الخير، والأنثى يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من الغزل والاستغزال بأجرة المثل وتوكيلها في شراء الكتان ونحوه وحفظ الأطعمة من الهر والفأر وغير ذلك، فإن وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة. ومن نوزع في رشده فشهد به عدلان ثبت رشده، ووليهم أي ولي صغير وبالغ مجنون ومن بلغ سفيها واستمر حال الحجر الأب البالغ لكمال شفقته فإن ألحق الولد بابن عشر فأكثر ولم يثبت بلوغه فلا ولاية له، ويشترط أن يكون رشيدا عاقلا حرا عدلا ظاهرا ولو كافرا على ولده الكافر بأن يكون عدلا في دينه. ثم بعد الأب ووصيه أي وصى الأب ولو بجعل وثم متبرع. ثم بعد الأب وصية الحاكم لانقطاع الولاية من جهة الأب فتكون للحاكم كولاية النكاح لأنه ولى من لا ولى له، فإن عدم الحاكم فأمين يقوم مقامه. ولا يتصرف الولي وجوبا لهم أي المحجور عليهم إلا بالأحظ لهم لقوله تعالى: «ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن» ، والسفيه والمجنون

(1/288)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية