صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فتاوى إسلامية
لأصحاب الفضيلة العلماء
سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
إضافة إلى اللجنة الدائمة
وقرارات المجمع الفقهي
المحقق : محمد بن عبدالعزيز المسند
عدد الأجزاء : 4
مصدر الكتاب : موقع ملتقى أهل الحديث
www.ahlalhdeeth.com
الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع
قام بتنسيقه وفهرسته للشاملة2 أخوكم أبو عمر عفا الله عنه

حكم قول ( صدق الله العظيم ) بعد القراءة
س - ما حكم قول { صدق الله العظيم { بعد قراءة القرآن ؟
ج- قول { صدق الله العظيم { بعد قراءة القرآن الكريم لا أصل له من السنة ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وإنما حدث أخيرا ولا ريب أن قول القائل { صدق الله العظيم } . ثناء على الله عز وجل فهو عبادة وإذا كان عبادة فإنهن لا يجوز أن نتعبد لله له وإلا مسنون فلا يسن للإنسان عند إنتهاء القرآن الكريم أن يقول { صدق الله العظيم } .
فإن قال قائل أفليس الله يقول { قل صدق الله } .
فالجواب بلى قد قال الله ذلك ونحن نقول صدق الله لكن هل قال الله ورسوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، إذا أنهيتم القراءة فقولوا صدق الله العظيم . وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام ، أنه كان يقرأ ولم ينقل عنه أنه كان يقول صدق الله العظيم . وقرأ عليه ابن مسعود رضي الله عنه من سورة النساء حتى بلغ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } النساء فقا لالنبي عليه الصلاة والسلام { حسبك } ولم يقل قل صدق الله العظيم ولا قاله ابن مسعود أيضا ، وهذه دليل على أقول القائل عند إنتهاء القراءة { صدق الله العظيم ليس بمشروع } .
نعم لو فرض أن شيئا وقع مما أخبر الله به ورسوله فقلت صدق الله واستشهدت بآية من القرآن الكريم هذا لا بأس به لأن هذه من باب التصديق لكلام الله - عز وجل - كما لو رأيت شخصا منشغلا بأولاده عن طاعة ربه فقلت صدق الله العظيم { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } وما أشبه ذلك مما يستشهد به ، فهذا لا بأس به .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/15)


أساب ترك البسملة في سورة التوبة
س - لماذا لم تبدأ سورة التوبة بالبسملة كغيرها من السور فإننا إذا أردنا قراءتها نقول قبل البدء فيها أعوذ بالله من النار ومن شر الكفار ومن غضب الجبار والعزة لله ولرسوله ثم نبدأ في السورة فهل هذا مشروع أم مخالف ؟
ج- هذا الدعاء الذي ذكرته عن بدابة سورة براءة دعاء مبتدع لا أصل له ، ولا يجوز للإنسان أن يبدأ به السورة وقد رأيت وأنا صغير رأيت هذا مكتوبا على هامش بعض المصاحف والواجب لمن أطلع عليه أن يطمسه وأن يزيله لأن هذا من البدع ولم يرد عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وأما بالنسبة لشق السؤال الأول وهو أنها لم تبدأ بالبسملة فلا نازلة أمام هذا السورة لكانت باقية بلا شك . لأن الله يقول { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } وعلى هذا فلا يشرع للإنسان إذا ابتدأ بسورة { براءة } أن يقول { بسم الله الرحمن الرحيم } .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/16)


معنى التغني بالقرآن
س - ما معنى التغني بالقرآن يا سماحة الشيخ ؟
ج- جاء في السنة الصحيحة الحث على التغني بالقرآن ، يعني تحسني الصوت به وليس معناه أن يأتي به كالغناء . وإنما المعنى تحسين الصوت بالتلاوة ومنه الحديث الصحيح { ما أذن الله لشيئ كإذنه لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به } وحديث { ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به } ومعناه تحسن الصوت كما تقدم . ومعنى الحديث المتقدم { ما أن الله } أي ما استمتع الله { كإذنه } أي كستماعه ، وهذا استماع يليق بالله لا يشابه صفات خلقه اللائق بالله عز وجل { ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير } والتغني الجهر به مع تحسين الصوت والخشوع فيه حتى يحرك القلوب لأن المقصود تحريك القلوب بهذا القرآن حتى تخشع وحتى تطمئن وحتى تستفيد ، ومن هذا قصة أبي موسى الأشعري رضي الله لما مر عليه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يقرأ فجعل يستمع له عليه الصلاة والسلام بذلك قال أبو موسى لو علمت يا رسول الله أنك تستمتع إلى لحبرته لك تحبيرا . ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فدل على أن تحبير الصوت وتحسين الصوت والعناية بالقراءة أمر مطلوب ليخشع القارئ والمستمع ويستفيد هذا وهذا.
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/17)


تقبيل المصحف
س - نلاحظ أن بعض الإخوان عندما يقوم بقراءة القرآن الكريم يقوم بتقبيل المصحف ويمسح به على عينيه ووجهه ، هل هذا وارد في الشريعة ؟
ج- لا نعلم لذلك أصلا في الشرع المطهر .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/18)


حكم ترجمة القرآن إلى غير اللغة العربية ومس الكافر
س - هل يمكن أن يترجم القرآن إلى اللغة الفرنسية مثلا ويقرؤه الكفار ، والله تعالى يقول { إنهن لقرآن كريم ، في كتاب مكنون ، لا يمسه إلا المطهرون } ومكتوب على عنوان هذا الكتاب { ولله ما في السموات وما في لأرض وكان الله بكل شيئ محيطا ، ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن } ؟
ج- لا يمكن ترجمة القرآن ترجمة تماثله في دقة تعبيره وعلو أسلوبه وجمال سبكه وإحكام نظمه وتقوم مقامه في إعجازه وتحقيق جميع مقاصده من إقادة الأحكام والداب والإبانة عن العبر والمعاني الأصلية والثانوية ونحو ذلك مما هو من خواص مزاياه المستمدة من كمال بلاغته وفصاحته ومن حاول ذلك فمثله كمثل من يحاول أن يصعد إلى السماء بلا أجهزة ولا سلم أو يحاول أن يطير في الجو بلا أجنحة ولا آلات .
ويمكن أن يعبر العالم عما فهمه من معاني القرآن حسب وسعه وطاقته بلغة أخرى ليبين لأهلها ما أدركه فكره من هداية القرى، وما استنبطه من أحكامه أو وقف عليه من عبره ومواعظه لكن لا يعتبر شرحه لتك غير اللغة العربية قرأنا ولا ينزل منزلته من جميع النواحي بل هو نظير تفسير القرآن باللغة العربية قرآنا ولا ينزل منزلته من جميع النواحي بل هو نظير تفسير القرآن بلاغة العربية في تقريب المعاني والمساعدة على الإعتبار واستنباط الأحكام ، ولا يسمى ذلك التفسير قرآنا ، وعلى هذا يجوز للجنب والكفار مس ترجمة معاني القرآن بغير اللغة العربية ، كما يجوز مسهم تفسيره باللغة العربية .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/19)


حكم قراءة القرآن
س - ما حكم قراءة القرآن للناس بأجرة ؟ افيدونا جزاكم الله خيرا .
ج- إن كان المقصود تعليم القرآن للناس وتحفيظهم إياه فلا حرج أخذ الأجرة على ذلك في أصح قولي العلماء للحديث الصحيح في القراءة على اللديغ بشرط أجرة معلومة ولقوله، - صلى الله عليه وسلم - ، في الحديث نفسه { إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله } أخرجه البخاري- رحمه الله- في صحيحه أما إن كان المراد أخذ الأجرة على مجرد التلاوة في أي مناسبة فهذا لا يجوز أخذا الأجر عليه .
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أنه لا يعلم نزاعا بين أهل العلمي في تحريم ذلك.
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/20)


من حفظ شيئا من القرآن ثم نسيه
س - سمعت حديثا عن الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، ما معناه أن من حفظ سورة القرآن أو آية من القرآن الكريم ونسي بعد ذل فقد ارتكب ذنبا ، ما مدى صحة هذا الحديث ؟
ج- هذا الحديث روي عليه الصلاة والسلام ، من الوعيد الشديد على من حفظ آية من كتاب الله – عز وجل ثم نسيها وهذا الحديث إن صح فالمراد به من نسي الآية تهاونا وإعراضا عن كتاب الله – عز وجل – وعدم مبالاة به ، وأما من نسيها بمقتضى الطبيعة أو بانشغاله بما يجب عليه من شؤون حياته وحياة أهله فإنه لا إثم عليه .
وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام سمع رجلا يقرأ فقال رحم الله فلانا لقد أذكرني آية كنت أنسيتها والنسيان من طبيعة البشر فقد قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون } .
والعجيب أن بعض الناس لتهيبه من عقوبة الله – عز وجل – يذهب به الهوى حتى يقول لن أحفظ شيئا من كتاب الله أخشى أن أحفظ شيئا فأنساه ، فمنع نفسه من الخير بهذه الحجة التي لا أساس لها من الصحة . ونحن نقول احفظ كتاب الله – عز وجل – وتعاهده ما استطعت كما أمر بذلك النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه أمر بتعهد القرآن وقال { إنه أشد تفلتا من الإبل في عقلها } .
فأنت احفظ القرآن وتعهده وإذا نسيت شيئا بمقتضى الطبيعة لا للإعراض عن كتاب الله ولا للتهاون به فإن ذلك لا يضرك وليس عليك إثم .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/21)


حكم ترجمة القرآن إلى اللغات الخرى
س - هل يجوز ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو العبرية ؟
ج- أما ترجمة الفاظ القرآن الكريم فهذا لا يمكن وهو من المستحيل لأنه لا يمكن أن يأتي بلفظ يماثل اللفظ القرآني لأن اللفظ القرآني معجز في ألفاظه وتراكيبه وإنما تجوز ترجمة معاني القرآن الكريم أي ترجمة تفسير القرآن الكريم باللغات المختلفة للحاجة إلى ذلك بأن يختار تفسير من التفاسير المؤثوقة من تفاسير السلف الصالح المعتمدة أو التفاسير التي تتمشى على مذهب السلف وتترجم للمحتاجين إليها ببعض اللغات الأخرى غير العربية ليعرفوا معاني القرآن الكريم بلغتهم مع أن الواجب على المسلم تعلم اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم والشريعة الإسلامية حتى يستطيع فهم دينه وكلام به وسنة نبيه على الوجه الصحيح .
الشيخ ابن عثمين
* * * *

(4/22)


حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب
س - ما حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب ؟
ج- لا حرج في ذلك والواجب إخراج الكلب وعدم إبقائه في المنزل إلا إذا كان لأحد ثلاثة أمور وهي الصيد والحرث والماشية لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان } متفق عليه والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/23)


الأطفال ومس المصحف
س - ما حكم مس الأطفال للمصحف الشريف ؟
ج- اختلف العلماء – رحمهم الله – في جواز مس المصحف للمحدث فمن أهل العلم من يقول أن مس المصحف لمحدث حائز وذلك لعدم الدليل الصحيح الصريح في منع المحدث من مس المصحف والأصل براءة الذمة وعدم الالتزام .. ومن العلماء من قال إنه لا يحل مس المصحف إلا على طهارة لأن في حديث عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم { إلا يمس القرآن إلا طاهر } والطاهر هنا هو الطاهر من الحدث.
وهذا القول أصح من القول الأول ، لأن كلمة طاهر وإن كانت مشتركة بين الطهارة المعنوية والطهارة الحسية لكن المعهود من خطاب الشارع إلا يعبر بكلمة طاهر لمن كان طاهرا طهارة معنوية والطاهر طهارة معنوية هو المسلم ويبقى النظر هل يشمل الحكم الصغار الذي يتعلمون القرآن ؟ فيلزمهم الوضوء ؟ أو لا يشملهم لأنهم غير مكلفين ؟ في هذا خلاف بين العلماء .. فمنهم من قال أن الصغير لا يلزمه أن يتوضأ لمس المصحف، لأنه غير مكلف ، ومنهم من قال أنه يلزمه ، فيلزم بأن يتوضأ وهذا لا شك أن أحوط وفيه من المصلحة أننا نغرس في قلوبهم إكرام كلام الله – عز وجل – فإذا كان في الزامهم صعوبة فإنه من الممكن أن يمس المصحف من وراء حائل فإن مس المصحف من وراء حائل جائز للمحدث وغير المحدث .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/24)


لا يمس القرآن إلا طاهر
س - ما حكم مس المصحف بدون وضوء أو نقله أو تحريكه .. من مكان إلى آخر علما بأن الذي مسه طاهر في جسمه ؟
ج- مس المصحف على غير وضوء لا يجوز عند جمهور أهل العلم والذي عليه الأئمة الأربعة – رحمه الله عليهم – وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، أنه مس القرآن إلا طاهر ، وقد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به من حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، كتب إلى أهل اليمن أن لا يمس القرآن إلا طاهر.
وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضا ، هذا هو الواجب ، وكذلك نقل المصحف أو تحريكه من مكان إلى مكان ، لا ينقله إلا من كان طاهرا أو إذا تم ذلك بواسطة كأن يأخذه في لفافة أو يكون المصحف في لفافة فيأخذه بالعلاقة ، أما أخذه مباشرة بيديه وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم ، وأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب ، أو يقرأ ويمسك عليه القرآن من يرد عليه .. ويفتح عليه فلا بأس ، لكن الجنب لا يقرأ ، لأنه ثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه لا يحجزه شيء عن القرأءة إلا الجنابة ، فروى أحمد بإسناد جيد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، خرج من الغائط وتلا شيئا من القرآن وقال هذا لمن ليس به جنب أما الجنب فلا ولا آيه " .
المقصود أن من عليه الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب ، حتى يغتسل ، وأما من عليه الحدث الأصغر وليس بجنب فهذا يقرأ عن ظهر قلب ، ولا يمس المصحف، وهنا مسألة تتعلق بهذا وهي الحائض والنفساء وهل تقرآن أم لا تقرآن ؟ في ذلك خلاف بين بأهل العلم ، فمنهم من قال لا تقرآن ، ومنهم من قال تقرآن عن ظهر قلب دون مس المصحف لأن مدتها تطول أي مدة الحيض والنفاس وليس مثل الجنب حيث يغتسل في الحال ويقرأ ، لكن فترة الحيض قد تطول وتصل إلى عشرة أيام أو نحوها والنفساء كذلك تطول فترتها أكثر فالصواب لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب وهذا هو الأرجح فقد ثبت في الصحيحيحن عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال لعائشة لما حاضت في الحج، { أفعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري } .
والحاج يقرأ القرآن ولم يستثنه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فدل ذلك على جواز القرآءة لها وهكذا قال لأسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر في الميقات في حجة الوداع ، هذا يدل على أنها تقرأ ولكن دون مس المصحف .. وأما حديث ابن عمر عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال { لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن } فهو حديث ضعيف في إسناده موسى بن عتبة وفي إسناده ابن عياش عن موسى بن عتبة وأهل العلم بالأحاديث يضعفون رواية موسى ويقولون إنه جيد في روايته عن أهل الشام بلاده ولكنه ضعيف في روايته عن أهل الحجاز وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجار فيكون ضعيفا .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/25)


بعض الفراغ من الصحف والأوراق التي بها اسم الله تحرق أو تدفن
س - إننا نجد بعض آيات القرآن الكريم في بعض الصحف والمذكرات كما أننا نجد " بسم الله الرحمن الرحيم " في بداية بعض الأوراق والرسائل فماذا نصنع بهذه الآيات بعد أن نفرغ من قراءة الصحيفة أو المستند أو الرسالة .. هل نقوم بتمزيقها أم حرقها أم ماذا نصنع بها ؟
ج- الواجب بعد الفراغ من الصحف والأوراق المذكورة حفظها أو إحراقها أو دفنها في القمامات ولا طرحها في الأسواق ولا اتخاذها ملفات للحاجات ولا فراشا للطعام ونحو ذلك لما في هذا العمل من الامتهان لها وعدم الصيانة . والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/26)


الشرع لا يمانع في قراءة الحائض للقرآن
س - هل يجوز للحائض قراءة كتب الأديعة يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية ؟
ج- لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضا لأنه لم يرد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب لحديث على رضي الله عنه وأرضاه أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر { لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن } ولكنه ضعيف لأن الحديث من رواية اسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف في روايته عنهم ، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف عن ظهر قلب أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل والفرق بينهما أن الجنب وقته يسير وفي إمكانه أن يغتسل في الحال من حين يفرغ من اتيانه أهله فمدته لا تطول والأمر في يده متى شاء اغتسل وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ أما الحائض والنفساء فليس بيدهما وإنما هو بيد الله عز وجل ، فمتى طهرت من حيضها أو نفاسها اغتسلت ، والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك ، ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن لئلا تنسيانه ولئلا يفوتهما فضل القرأءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الأحاديث والآيات إلى غير ذلك هذا هو الصواب وهو أصح قولى العلماء رحمهم الله في ذلك .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/27)


طهارة قارئ القرآن
س - هل المدرس الذي يدرس تلاميذه القرآن من المصحف الشريف يجب عليه أن يكون طاهرا أم لا يشترط طهارته ؟
ج- المدرس وغيره في هذا الباب سواء ليس له أن يمس المصحف وهو على غير طهارة عند جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم { لا يمس القرآن إلا طاهر } وهو حديث جيد الإسناد رواه أبو داود وغيره متصلا ومرسلا وله طرق تدل على صحته واتصاله وبذلك أفتى أصحاب النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله عنهم والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/28)


لماذا أكثر القرآن الكريم من ذكر موسى وقومه
س - لماذا أكثر القرآن من ذكر بين إسرائيل ، والاستشهاد بقصة موسى في أكثر السور ؟
ج- لأن موسى من أولى العزم ، وقد كلمه الله تكليما وفضله بأنواع من المعجزات الشيء الكثير وأرسله إلى فرعون وأهلك عدوه المكذب للرسل ، ثم من على بني إسرائيل ونجاهم من عدوهم وأسمعهم كلامه وأراهم المعجزات وفضلهم على أهل ومانهم ، ومع ذلك كله كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وهو يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فالقرآن يوبخهم حيث علموا ولم يعملوا وعرفوا الحق ولم يقبلوه لذلك أكثر من ذكرهم .
الشيخ ابن جبرين

(4/29)


حكم قرأة القرأن للحائض والنفساء
س - اعتدت يا سماحة الشيخ أن أقرأ بعض السور من القرآن قبل النوم ، ولكن هناك أياما لا يمكنني أن أقرأ فيها بسبب الدورة الشهرية ، فهل يجوز أن أكتب السور في ورقة وأقرأها أيام الدورة الشهرية ؟
ج- يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن في أصح قولي العلماء لعدم ثبوت ما يدل على النهي عن ذلك بدون مس المصحف ، ولهما أن يمسكاه بحائل كثوب طاهر ونحوه ، وهكذا الورقة التي كتب فيها القرآن عند الحاجة إلى ذلك ، والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/30)


حكم مس القرآن لغير الطاهر
س - لوحظ كثر من طلاب المدارس داخل المملكة وغيرها أنهم يمسون القرآن الكريم من غير طهور من البول ، وهذا عادة منتشرة بكثرة في المدارس وقد قال تعالى { لا يمسه إلا المطهرون } وقال صلى الله عليه وسلم { لا يسم القرآن إلا طاهر } . فما الحكمة من ذلك وهل من عمل ذلك يؤثم ؟
ج- يلزم ولاة أمور الطلاب أن يعلموهم بالفعل ما يجب لكل عبادة ومن ذلك قرأة القرآن في المصحف وأن ذلك يتوقف على الطهارة الكاملة وهكذا على المدرسين لمادة القرآن أن ينبهوا على ذلك في بدء كل درس ويلزموا كل من أحدث أن يجدد الوضوء فالمياه متوافرة بحمد الله في كل مدرسة ليلا ونهارا وصفة الوضوء معروفة للطفل منذ التحاقه بالمدرسة والأدلة التي ذكرها السائل كافية في لزوم الطهارة لمس المصحف الذي هو تنزيل من رب العالمين أي مشتمل ومحتو على الكلام المنزل من الله تعالى فإن الله لما وصفه بأنه لا يمسه إلا المطهرون اتبع ذلك بأنه تنزيل منه وهذا الوصف يرجع أن السياق في هذا القرآن الموجود في المصاحف وأن المراد المطهرون من الكفر والشرك ومن الحدثين الأصغر والأكبر لعموم الدليل وإذا كان المراد الكتاب المكنون الذي لا يقربه إلا الملائكة فإن القرآن فرع منه فلا يمسه إلا من هو طاهر باطنا وظاهرا والله أعلم
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/31)


صاحب الحدث الأصغر لا يمس المصحف
س - نرجو إفادتنا عن حكم قراءة القرآن لمن كان عليه حدث أصغر ؟
ج- قراءة القرآن الكريم لمن عليه حدث أصغر لا بأس بها إذا لم يمس المصحف ، لأنه ليس من شرط جواز القراءة أن يكون الإنسان على طهارة ، وأما إذا كان عليه جنابة فإنه لا يقرأ مطلقا حتى يغتسل ، ولكن لا بأس أن يقرأ ذكرا من القرآن مثل أن يقول { بسم الله الرحمن الرحيم } ، أو يصاب بمصيبة فيقول { إن لله وإنا إليه راجعون } أو نحو ذلك من الأذكار المأخوذة من القرآن الكريم .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/32)


الأشرطة ليست كالورق
س - هل يجوز رمي الأشرطة التي تحتوى على تسجيلات للآيات القرآنية وبعض الأحاديث الشريفة في سلة المهملات ؟
ج- هذ الأشرطة التي تتضمن شيئا من الأحاديث النبوية أو الآيات الكريمة لا يظهر فيها أثر بالنسبة للآيات أو الأحاديث وإنما هي حبيبات أو نبرات إذا مرت بالبكرات التي في جهاز التسجيل حصل منها هذا الصوت فلا تشتملها أحكام الورق الذي يكتب فيه شيء من القرآن أو الأحاديث فإذا رماها الإنسان في أي مكان بشرط ألا يقصد اهانتها فإنه لا حرج عليه في ذلك كما أنه لو دخل بها مكان قضاء الحاجة فإنه ليس في ذلك بأس لأن الآيات أو الأحاديث لا تظهر في الأشرطة .
الشيخ ابن عثمين
* * * *

(4/33)


وضع المصحف في السيارة وغيرها بقصد التبرك
س - يعلق بعض الناس آيات قرآنية وأحاديث نبوية في غرف المنازل أو في المطاعم أو المكاتب ، وكذلك في المستشفيات والمستوصفات يعلقون قوله تعالى { وإذا مرضت فهو يشفيه } . وغير ذلك .. فهل تعليق ذلك يعتبر من التمائم المنهي عنها شرعا ، علما بأن مقصودهم استنزال البركات وطرد الشياطين ، وقد يقصد من ذلك أيضا تذكير الناسي وتنبيه الغافل .. وهل من التمائم وضع المصحف في السيارة بحجة التبرك به ؟
ج- إذا كان المقصود بما ذكره السائل تذكره الناس وتعلميهم ما يتفعهم فلا حرج في ذلك، أما إذا كان المقصود اعتبارها حرزا من الشياطين أو الجن فلا أعلم لهذا أصلا وهكذا وضع المصحف في السيارة للتبرك بذلك ليس له أصل وليس بمشروع ، أما إذا وضعه في السيارة ليقرأ فيه بعض الأحيان أو ليقرأ فيه بعض الركاب فهذا طيب ولا بأس .. والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/34)


تعليق الآيات في المكاتب .. لا بأس به
س - هل يجوز تعليق الآيات القرآنية في المكاتب ؟ وهل صحيح أن حكمها حكم الصور المعلقة ؟
ج- تعليق الصور لا يجوز ، أما تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب للتذكير فلا نعلم بأسا بذلك .. والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/35)


حكم قراءة القرآن بصوت مرتفع عند من يصلي
س - هل تجوز تلاوة القرآن بصوت مرتفع بالمسجد علما بوجود من يتنفل في تلك اللحظات بالمسجد من المصلين ؟
ج- لا ينبغي رفع الصوت بالقراءة في المسجد إذا كان حوله من يتشوش بذلك من المصلين والقراءة وهكذا إذا كان القارئ في أي مكان حوله مصلون أو قراء فإن السنة أن لا يرفع صوته عليهم لما ثبت عنه ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه خرج ذات يوم على أناس يصلون في المسجد ويجهورن بالقراءة فقال عليه الصلاة والسلام كلكم يناجي الله فلا يؤذي بعضكم بعضا .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/36)


لا يجهر بعضكم على بعض القرآن
س - هل يبيح الإسلام لمسلم أو جماعة من المسلمين أن يرفعوا أصواتهم بتلاوة القرآن الكريم أو أي شيء آخر والناس يؤدون الصلاة ؟
ج- لا يبيح الإسلام رفع الصوت في المساجد بتلاوة القرآن أو أذكار أخرى أو حديث دنيوي أو نحو ذلك حين يصلي الناس لما فيه من التشويش على المسلمين وتشويش بعضهم على بعذ وقد ثبت في الحديث لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ثم إذا كانت الصلاة القائمة هي المكتوبة ولم يدخل من يجهر بالتلاوة أو الذكر مع الإمام فقد ارتكب معصية التخلف على الجماعة وهو في المسجد إلى جانب معصية رفع الصوت بالتلاوة أو الذكر والتشويش على المسلمين .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/37)


حكم الاستماع إلى القرآن من المذياع
س - ما حكم الاستماع إلى القرآن المذياع من الراديو ؟
ج- الراديو آله لا حكم لها في نفسها وإنما الحكم لما يذاع بها فإن أذيع من الراديو قرآن أو بيان حق لشرائع الله أو مواعظ ترفق القلوب أو أخبار سياسة عادلة يعرف منها الناس أحوال العباد والبلاد ليكونوا على بينة من أمرهم ، وما يراد بهم وليتخذوا لأنفسهم موقفا سليما ناجحا ممن يواليهم ويعاديهم أو أذيع منه أخبار تجارية يعرف بها الناس ما ينفعهم في حياتهم وفي معاشهم إلى غير هذا من المصالح كان السماع خيرا وقد يكون واجبا أحيانا وإن أذيع منه غناء ماجن فيه تخنث أو استهتار أو أذيع منه أخبار سياسية كاذبة هوجاء سداها قلب الحقائق والتلبيس على الناس ولحمتها بهرج التهريج وإثارة العواطف بقول الزور والاثم والبهتان إلى مثل هذا من الرذائل كان ما أذيع باطلا لا يليق بالمسلمين السكوت عنه ولا الاستماع له اللهم إلا أن يكون من يستمع للأخبار الكاذبة أو الآراء المغرضة والأقوال المنحرفة ممن عندهم وعي ولهم في الأمة شأن ليقوموا بكشف زائفها وبيان وقاية الأمة من غائلتها وصيانة لمن يخشى عليه أن ينخدع بزخرفها .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/38)


ترتيب النزول
س - كيف تم ترتيب آيات وسور القرآن الكريم وما آخر أية نزلت منه ؟
ج- ترتيب القرآن الكريم بالنسبة للآيات كان بتوقيف من الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، فكان يقول ضعوا آيه كذا في سورة كذا أما ترتيب السور فبعضه توقيفي وبعضه اجتهادي فما ثبت عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه رتبه فهو توقيفي كما في سورة البقرة وآل عمران ، فإن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، كان يقرن بينهما دائما وذلك لفضلهما وكذلك سورتا سبح والغاشية والجمعة والمنافقون المهم أن ماثبت أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، رتبه فهو توقيفي وما لم يثبت فهو من اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم ، ومع ذلك فلا يبنغي لنا أن نعدل عما اتفقوا عليه بل تمشي على ما هو موجود في المصحف الكريم ، أما آخر أية نزلت فقد اختلفوا في ذلك فبعضهم قال أنها آية الربا وبعضهم قال إنها { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/39)


مخرج الضاد والصلاة خلف من لا يخرجه من مخرجه
س - ما مخرج حرف الضاد وبأي صوت يظهر يؤدي من مخرجه الأصلي ؟ بعض الناس في بلادنا باكستان والهند يقرؤونه غدواد أو داود أو شبيها بالدال المفخمة فيظهر صوت الحرف في قوله تعالى { ولا الضالين } . ولا غد والين أو ولا الدولين أو ولا الدولين على الترتيب . والآخرون منهم يقرءونه مشابهة للطاء المعجمة إلا أن الفرق يظهر واضحا بين تلفظ الضاد والطاء على حسب المخرج ، فافتى الفريق الأول بعدم جواز الصلاة خلف الفريق الثاني أو بتقليل الأجر والثواب على الأقل فيا معشر علماء الحق أوضحوا مخرج حرف الضاد والفرق بينه وبين حرف الظاء المعجمة وأيضا فصلو المسألة من حيث الشرع حاكمين بين الفريقين المذكورين ؟
ج-
أولا مخرج الضاد من إحدى حافي اللسان اليمنى أو اليسرى بعد مخرج الياء وقبل مخرج اللام ما يلي الأضراس ، وتخرج الضاد من أقرب حافة اللسان إلى مقدم الفم وصوت الضاد بين صوت الدال المفخمة والطاء المعجمة تقريبا والنطق بالضاد كما ذكر في السؤال خطأ .
ثانيا من قدر على أن يجود حرف الضاد حتى مخرجه الصحيح وجب عليه ذلك ومن عجز عن تقويم لسانه في حرف الضاد أو غيره كان معذورا وصحت صلاته ولا يصلي إماما إلا بمثله أو من دونه لكن يغتفر في أمر الضاد والظاء ما لا يغتفر في غيرهما ، لقرب مخرجها وصعوبة التمييز بينهما في المنطق كما نص عليه جمع من أهل العلم منهم الحافظ ابن كثير في تفسير القاتحة .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/40)


السور المنجيات
س - جاءني بعض طلبة دار الحديث بالمدينة المنورة بنسخة تسمى السور المنجيات فيها سورة الكهف والسجده ويس وفصلت والدخان والواقعة والحشر والملك ، وذكر أنها وزع منها الكثير في حرم مكة والمدينة وغيرهما فهل هناك دليل على تخصيصها بهذا الوصف وتسميتها بهذا الاسم ؟
ج- القرآن كله سورة وآياته شفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين ، ونجاة لمن اعتصم به واهتدى بهداه من الكفر والضلال والعذاب الأليم ، وبين رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، بقوله وعمله وتقريره جواز الرقية ، ولم يثبت عنه ، - صلى الله عليه وسلم -، أنه خص هذه السور الثمان بأنها توصف أو تسمى بالمنجيات بل ثبت أنه كان يعوذ نفسه بالمعوذات الثلاث { قل هو الله أحد } ، { وقل أعوذ برب الفلق } ، { وقل أعوذ برب الناس } يقرؤهن ثلاث مرات وينفث في كفيه عقب كل مرة ويمسح بها وجهه وما استطاع من جسده ، ورقى أبو سعيد بفاتحة الكتاب سيد حي من الكفار قد لدغ فبرأ بإذن الله وأقره النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، على ذلك ، وقرر قراءة آية الكرسي عند النوم ، وأن من قرأها لم يقربه شيطان تلك الليلة ، فمن خص السور المذكورة في السؤال بالمنجيات فهو جاهل مبتدع ، ومن جمعها على هذا الترتيب مستقلة عما سواها من سور القرآن رجاء النجاة أو الحفظ أو التبرك بها فقد أساء في ذلك وعصى لمخالفته لترتيب المصحف العثماني الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم ولهجره أكثر القرآن وتخصيصه بعضه بما لم يخصه به رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من أصحابه وعلى هذا فيجب منع هذا العمل والقضاء على ما طبع من هذه النسخ انكارا للمنكر وإزالة له .
اللجنة الدائمة
* * * *
من قرارات المجمع الفقهي بمكة المكرمة

(4/41)


حكم تغيير رسم المصحف العثماني
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .. أما بعد -
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد أطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال من جدة الذي ذكر فيه موضوع { تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الاملائي } وبعد مناقشة هذه الموضوع من قبل المجلس واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم (71) وتاريخ 21 10 1399هـ . الصادر في هذا الشأن وما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي
1- ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان رضي الله عنه وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين ، ووافقه الصحابة ، وتابعهم التابعون، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا . وثبت أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي } ، فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة ، وعملا باجماعهم .
2- أن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الاملائي الموجود حاليا بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغير باصطلاح آخر . وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر سنين ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم ، وقد جاء الإسلام بصد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن .
3- ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير كتاب الله العوبة بأيدي الناس كلما عنت لانسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها هذا ما فيه من الخطر ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح .
…وبعد اطلاع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي على ذلك كله قرر بالاجماع تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني ، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني ، واتباعا لما كان عليه الصحابة وأثمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين . أما الحاجة إلى تعليم القرآن وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الاملائي الدارج ، فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين ، إذا لا يستغنى تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم ، فهو يتولى تعليم الناشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في قواعد الاملاء الدارجة ، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل وتكرار ورودها في القرآن كثير ككلمة { الصلوة } و { السموات } ونحوهما ، فمتى تعلم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني سهل عليه قراءتها كلما تكررت في المصحف ، كما يجرى مثل ذلك تماما في رسم كلمة { هذا } و { ذلك } في قواعد الاملاء الدارجة أيضا .
والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
التوقيع ... التوقيع
نائب الرئيس ... رئيس مجلس المجمع الفقهي
د . عبد الله عمر نصيف ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
………………
…………

(4/42)


حكم قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن
س - ما حكم قول صدق الله العظيم بعد الفراغ من قراءة القرآن الكريم ؟
ج- هذه كلمة شاعت بين الناس وكثرت وليس لها أصل عند أهل العلم في هذا المقام ، فينبغي عدم اعتيادها ، فهي داخلة في قوله النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } فهي أشبه بالبدعة ، فإن لم تقل بدعة ، فإن لم تقل بدعة فهي أشبه بها ، حيث ملازمتها في كل قراءة ، حتى إن بعضهم صار يقرؤها في الصلاة واعتادها .
فلم يؤثر عن الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن سلف الأمة ، أنهم كانوا إذا فرغوا من القراءة قالوا صدق الله العظيم ، أما كونها شاعت بين الناس وانتشرت واستحسنتها بعض العقول ، فهذا لا يكفي في شرعيتها أو استحسانها أو لزومها. لو فعلها الإنسان بعض الأحيان تعظيما لكتاب الله عندما يقرأ شيئا يتعجب منه ، ويظهر له ما به من الخير العظيم ، يقول صدق الله العظيم الله ما أعظم هذا .. من باب التعجب ومن باب إظهار عظمة كتاب الله فلا بأس ، أما اعتياد ذلك عند كل تلاوة فليس لهذا أصل مما علمنا بعد العناية وبعد التتبع المذاكرة مع أهل العلم .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/43)


حكم التكبير بعد قراءة سورة الضحى وما بعدها
س - سمعت بعض { القراء } في الإذاعة يكبر بعد سورة الضحى فهل هذا مشروع وهل ذلك عام في كل سورة غيرها ؟ وهل يجوز التكبير في الصلاة بعد قراءتها ؟
ج- ورد التكبير في قراءة عبد الله بن كثير قارئ مكة وهو أحد القراء السبعة وذكر أنه روى ذلك عن مشائخة إلى الصحابة وأنه من سورة الضحى إلى سورة الناس ولم ينقل هذا التكبير أهل الحديث فالظاهر أنه لم يثبت مرفوعا ومع هذا لم يذكره أحد من القراء سوى ابن كثير فمن قرأ بقراءته كبر ولا ينكر على من كبر أو ترك والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين

(4/44)


قراءة القرآن للنائم على السرير
س - هل يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن وهو نائم على السرير ؟
ج- نعم يجوز له أن يقرأ القرآن وهو نائم على السرير إلا إذا كان جنبا فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/45)


المقصود من قراءة القرأن التدبر والعمل
س - شخص يجيد القرأءة ولله الحمد فهل الأفضل في حقه الاكثار من تلاوة القرآن الكريم في المصحف أم الاستماع إلى أحد القراء عبر الأشرطة المسجلة ؟
ج- الأفضل أن يعمل بما هو أصلح لقلبه وأكثر تأثيرا فيه من القراءة أو الاستماع لأن المقصود من القراءة هو التدبر والفهم للمعنى والعمل بما يدل عليه كتاب الله – عز وجل – كما قال الله سبحانه { كتاب أنزلناه إليك مبارك لديربروا وآياته وليتذكر أولو الألباب" وقال – عز وجل - { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } .. الآية . وقال سبحانه { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء .. } الآية .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/46)


قرار المجمع الفقهي حول توزيع نسخ القرآن في غرف الفنادق
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وله وصحبه وسلم تسليما كثيرا – أما بعد -
فإن مجلس المجمع الفهقي الإسلامي قد اطلع في جلسته السابعة ، على خطاب معالي اللواء محمود شيت خطاب عضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بشأن توزيع نسخ من القرآن الكريم في غرف الفنادق وأن معاليه لا يرى ذلك مناساب خشية امتهان المصحف.
وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس أن المصلحة ظاهرة في جعله في غرف الفنادق لنعم منه الفائدة ولعله ينتفع به من لم يكن قرأ القرآن أو رآه .
كما أوصى الأمانة العامة للرابطة بارسال خطاب إلا معالي اللواء محمود شيت خطاب تشكره فيه على غيرته الدينية نحو كتاب الله عز وجل وتخبره برأي المجلس .
والله ولي التوفيق ، وصلى الله على خير خلقه سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
* * * *

(4/47)


حكم التكلم بالقرآن بين الناس
س - هل يجوز التكلم بالقرآن فمثلا إذا سلم بعض الناس بقوله { سلام قولا من رب رحيم } ، كما فعلت المرأة في القصة التي حاكها عبد الله بن المبارك ؟
ج- المعروف عند أهل العلم أنه لا ينبغي إتخاذ القرآن بدلا من الكلام ، بل الكلام له شأن والقرآن له شأن وأقل أحواله الكراهة . وعليه أن يسلم السلام العادي ، هكذا كان النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، يفعل وأصحابه رضي الله عنهم يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وهكذا يستعمل العبارات المعتادة في تحية إخوانه .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/48)


حكم قول { صدق الله العظيم } بعد قراءة القرآن الكريم
س - ما حكم قول الإنسان { صدق الله العظيم } بعد قراءة القرآن ؟
ج- قول الإنسان { صدق الله العظيم } كلمة تعتبر ثناء على الله – عز وجل- وكلمة الثناء على الله من العبادات لأنه يؤجر عليها الإنسان ، ولهذا فإنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد بعبادة – أي عبادة كانت – إلا إذا شرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وقول " صدق الله العظيم " عند نهاية تلاوة القرآن ليست مشروعة ولم ترد عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، فيما نعلم ولا عن أصحابه ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر ابن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه من سورة النساء حتى إذا بلغ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال صلى الله عليه وسلم حسبك . فتوقف ابن مسعود .
ولم يرد عنه ، - صلى الله عليه وسلم - ، في هذه الآية ولا غيرها أنه قال { صدق الله العظيم } ولا أمر به وعلى هذا فلا ينبغي للمء أن يقولها .
ويظن بعض الناس أن قولها مأخوذ من قوله تعالى { قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } وهذا ليس بصحيح بل إن هذا أمر من الله تبارك وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام أن يبلغ المكذبين لله ورسوله بأنه تعالى صادق فيما أوحى به من وحيه على رسله.
ونحن لا نقول لك أيها المسلم لا تقل { صدق الله العظيم } بل قلها بقلبك ولسانك لكن لا تقيدها بهذه الحال ، أي حال انتهاء القراءة لأن ذلك لم يرد .
ومن المعلوم أنه يجب أن يقول الإنسان بقلبه ولسانه { صدق الله العظيم } وأن يعتقد أنه لا أحد أصدق من الله حديثا كما قال تعالى { ومن صدق من الله حديثا } والمهم أنه ليس في هذه الآية دليل عى ما يقوله بعض الناس بقول اللسان صدق الله العظيم عند انتهاء القراءة.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/49)


لا حرج في تفضيل قراءة أحدى سور القرآن
س - ما حكم تفضيل سورة على أخرى وخاصة أنني أحب أن أقرأ سورة مريم مثلا أحيانا لأنني أحس براحة واستمتاع عند قراءتها ؟
ج- لا حرج أن يفضل الإنسان سورة من القرآن على سورة أخرى لأي سبب من الأسباب وإلا فالكل كلام الله – عز وجل – فالقرآن من حيث المتكلم به وهو الله سبحانه وتعالى لا يتفاضل أما من حيث ما يشتمل عليه من المعاني الجليلة العظيمة فإنه يتفاضل ولهذا ثبت عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { إن أعظم سورة في كتاب الله سورة الفاتحة وإن أعظم آية في كتاب الله آيه الكرسي } .
وكان أحد الصحابة قد بعثه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، في سرية فكان يقرأ القرآن لأصحابه ويختتم بسورة الاخلاص . فقال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك } فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها .
فقال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { أخبروه أن الله يحبه } . وثبت عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، { إن سورة الإخلاص تعادل ثلث القرآن } فإذا كان هذا السائل يجب قراءة سورة مريم لما فيه من القصص العظيمة النافعة ولما فيها من ذكر الجزاء في اليوم الآخر والانكار على من كذب بآيات الله وكفر بها وأعجب بما أعطاه الله من المال وما إلى ذلك من المعاني فإن هذا لا بأس به ولا حرج عليه .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/50)


المسر بالقرآن .. كالمسر بالصدقة
س - أنا والحمد لله أقرأ القرآن جيدا بدرجة أقرب إلى الحفظ ولكن مشكلتي إذا جهرت في القراءة بدون مصحف كثيرا ما أغلط فهل قراءتي إذا قرأت في السر على جرم أو ينقص ذلك من ثوابي ؟
ج- السر أفضل كما أوضح الحديث الذي رواه جماعة بإسناد حسن عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال { المسر في القرآن كالمسر بالصدقة والجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة } .
هذا يدل على أن السر أفضل كما أن الصدقة في السر أفضل إلا إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى الجهر كالامام الذي يصلي بالناس والخطيب الذي يخطب بالناس ، فإذا كان السر أنفع لك فهو أفضل إلا إذا احتاج إليك إخوانك لتسمعهم فأسمعهم من المصحف حتى لا يصدر عنك خطأ أو يكون فيهم من يحفظ فيفتح عليك .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/51)


حكم مس النصراني للمصحف
س - ما حكم مس النصراني للمصحف وكذلك مسه لترجمة معاني القرآن الكريم ؟
ج- هذا فيه نزاع بين أهل العلم ، والمعروف عند أهل العلم منع النصراني واليهودي وسائر الكفرة ، لأن الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، قال { لئلا تناله أيديهم } ، فدل ذلك على أنهم لا يمكنون منه وإنما يمكنون من السماع قال تعالى { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } . الآية . يعني يتلى عليهم حتى يسمعوه ولكن لا يدفع إليهم القرآن . وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك إذا رجى إسلام الكافر واحتجوا على هذا بأنه ، - صلى الله عليه وسلم - ، كتب إلى هرقل عظيم الروم قوله – جل وعلا - { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } الآية ، قالوا هذه الآية العظيمة آية من كتاب الله وقد كتبها على هرقل ، والصواب أنه ليس بحجة، وإنما يدل على جواز الكتابة للآية والآيتين من كتاب الله . أما تسليم المصحف فليس بثابت عنه، - صلى الله عليه وسلم - ، أما بالنسبة لكتاب ترجمة معاني القرآن فلا حرج في أن يمسه الكافر لأن المترجم معناه أنه كتاب تفسير وليس بقرآن ، أي أن الترجمة تفسير لمعاني القرآن ، فإذا مسه الكافر أو من ليس على طهارة فلا حرج لأنه ليس له حكم القرآن ، وحكم القرآن يختص بما إذا كان مكتوبا بالعربية وحدها وليس فيه تفسير ، أما إذا كان معه الترجمة فحكمه حكم التفسير .
والتفسير يجوز أن يحمله المحدث والمسلم والكافر لأنه ليس كتاب القرآن ولكنه يعتبر من كتب التفسير .
الشيخ ابن باز

(4/52)


المحكم والمتشابهه في القرآن الكريم
س - ما هو " المحكم والمتشابه " في القرآن الكريم ، ولم لم يكن القرآن كله محكما حتى لا يتأول الناس منه إلا الحق ؟
ج- اعلم أن القرآن وصفه الله – عز وجل – بثلاثة أوصاف فوصفه بأنه محكم كله كما في قوله " تلك آيات الكتاب الحكيم " وفي قوله { كتاب أحكمت آياته } ووصفه بأنه متشابه في قوله تعالى { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها } وهذا عام لكل القرآن فالحكم العام لكل القرآن معناه أن القرآن محكم متقن في أخباره وأحكامه وألفاظه وغير ذلك مما يتعلق به . ومعنى كونه مشتابها أن بعضه يشبه بعضا في الكمال والجودة والتصديق والموافقة فلا نجد في القرآن أحكاما متناقضة أو أخبارا متناقضة بل كله يشهد بعضه لبعض ويصدق بعضه بعضا ، لكن يحتاج إلى تدبر وتأمل في الآيات التي قد يكون فيما يبدو للإنسان فيها تعارض ولهذا قال الله عز وجل { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } أما الوصف الثالث للقرآن أن بعضه محكم وبعضه متشابه كما في قوله تعالى { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات } والمحكم هنا ما كان معناه بينا ظاهرا لأن الله تعالى قابله بقوله { وآخر متشابهات } وتفسير الكلمة قد يظهر معناها بما قوبلت به . وأنظر إلى قوله تعالى " فانفروا ثبات أو انفروا جميعا " فإن كلمة ثبات قد تبدو مشكلة للإنسان ولكن عندما يضمها إلى ما ذكر مقابلا لها يتبين له معناها فإن معنى قوله { فانفروا ثبات } أي متفرقين فرادي . { وانفروا جيمعا } أي مجتمعين هكذا قوله تعالى { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } نقول إن المحكم في هذه الآية هو الذي كان معناه واضحا غير مشتبه بحيث يعلمه عامة الناس وخاصتهم مثل قوله تعالى
{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } وما أشبه ذلك من الأمور الظاهرة المعنى .
ومنه آيات متشابهات ، متشابهات يخفي معناها على كثير من الناس لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم كما قال تعالى { واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } على قراءة من قراءة بالوصل وللسلف فيها قولان معروفان ، أحدهما الوقف على قوله { إلا الله } والثاني الصول . ولكن قراءة وجه . وأما قول السائل ما الحكمة في أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل القرآن كله محكما بل جعل منه شيئا متشابها فالجواب عليه من وجهين
أولا أن القرآن كله محكم بالمعنى العام كما ذكرنا في أول الجواب وحتى فيما يتعلق بهذه الآية الكريمة فإننا إذا رددنا المتشابهه إلى المحكم صار معناه واضحا بينا وصار الجميع كله محكما .
أما الوجه الثاني فإننا نقول إن الله سبحانه وتعالى أنزل المتشابه الذي يحتاج إلى تدبر وتأمل وإرجاع إلى المحكم أنزله لحكمه وهي الابتلاء والامتحان والاختبار حيث أن بعض الناس يأخذ من هذه الآيات المتشابهات طريقا إلى الفتنة وإلى الطعن في القرآن والتشكيك فيه ويكون بهذا ابتلاء وامتحان من الله سبحانه وتعالى له وهذا كما يكون في أحكام الله الشرعية أو آياته الشرعية كالقرآن يكون كذلك في الآيات الكونية القدرية فإن الله تعالى قد يقدر بعض الأشياء امتحانا للإنسان يبلوه في تطبيق شريعته وانظر إلى ما ابتلى به الله أهل السبت حين حرم عليهم الحيتان في يوم السبت ابتلاهم الله عز وجل بأن تأتي الحيتان شرعا على ظهر الماء في يوم السبت وفي غير يوم السبت لا تأتيهم لكنهم لم يصبروا على هذه المحنة فتحيلوا بالحيلة المعروفة حيث وضعوا شركا في يوم الجمعة لتقع فيه الحيتان فيأخذوا يوم الأحد فعاقبهم الله عز وجل على هذه الحيلة . وأنظر كذلك إلى ما ابتلى الله به الصحابة رضي الله عنهم في قوله { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب } فابتلاهم الله بسهولة تناول الصيد وهم محرمون وصبروا رضي الله عنهم فلو يفعلوا شيئا مما حرم الله عليهم ، هكذا أيضا الآيات الشرعية يكون فيها الأشياء المتشابهة التي قد يكون ظاهرها التعارض ومناقضة بعضها بعضا لكن الراسخون في العلم يعرفون كيف يجمعون بينها وكيف يؤلفون بين الآيات ، وأما أهل الفتنة والشر فإنهم يجعلون من هذا طريقا إلى إظهار القرآن وكأنه متعارض ومتناقض { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله } .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/53)


حكم توسد القرآن
س - ما حكم توسد القرآن ؟
ج- لا شك أن توسد القرآن حرام وذنب كبير فيلزم المسلمين صيانة المصاحف عن الابتذال وحفظها عن عبث العابثين كما يلزم حفظ المساجد عن هؤلاء المفسدين بإغلاقها أو حراستها أو حفظ المصاحف ورفعها في مكان بعيد عن هؤلاء الجهلة العاصين .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/54)


استئجار من يقرأ القرآن
س - ما حكم استئجار من يقرأ القرآن ؟
ج- لا يجوز استئجار من يقرأ القرآن ويهديه على روح الميت فإن من قرأ بأجرة فقد تعجل ثوابه وبطل أجره فلم يبقى به شيء يهديه إلى الميت ، ثم أن هذا العمل غير مشروع وهو الاجتماع بعد الموت للقراءة والاهداء ولو كان خيرا لفعله السلف .
فأما قراءتك وأنت غير حافظ ووقوعك في أخطاء فإن عليك الحرص على تقويم قراءتك والتحفظ عن الخطأ فإن وقع شيء من غير قصد فهو مما يعفي عنه .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/55)


له أجران !!
س - لي قريب يحب قراءة القرآن الكريم غير أنه لا يجيد قواعد اللغة العربية التلاوة ، فماذا يفعل ؟
ج- عليه أن يجتهد في قراءة القرآن ويتبر ولا يعجل ويقرأ على من هو أعلم منه حتى يعلمه ما يجهل ولا ييأس وله أجر عظيم لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { خيركم من تعلم القرآن وعلمه } أخرجه البخاري في صحيحه وقوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، { الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران } متفق عليه
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/56)


حكم ترجمة معاني القرآن
وردت إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي
قرأت في مجلة العربي العدد 237 شهر شعبان لعام 1398هـ مقالا حول موضوع دراسات قرآنية طرح جديد لمواقف المعارضة للدكتور محمد أحمد خلف الله .
الرجاء الاطلاع على المقال المذكور وخاصة ترجمة القرآن والتي يريد منها حسب ظاهر كلامه الترجمة الحرفية وما رأيكم في الأسباب التي أوردها ضمن مقاله في تبريره لترجمة القرآن أفيدونا جزاكم الله خيرا وجعلكم من الذائدين عن شرعه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ؟
ج- وأجاببت بما يلي يتضح من مقال الدكتور المذكور أنه يريد ترجمة معاني القرآن والتعبير عنها باللغات الأخرى غير العربية وترجمة معاني القرآن جائزة إذا فهم المعنى فهما صحيحا وعبر عنه من عالم بما يحيل المعاني باللغات الأخرى تعبيرا دقيقا يفيد المعنى المقصود من نصوص القرآن وذلك أداة لواجب البلاغ لمن لا يعرف اللغة العربية قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية – رحمه الله – وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة كمخاطب العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم فإن هذا جائز حسن للحاجة وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه ولهذا قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وكانت صغيرة فولدت بأرض الحبشة لأن أباها كان المهاجرين إليها قال لها " يا أم خالد " هذا سنا والسنا بلسان الحبشة الحسن لأنها كانت من أهل هذه اللغة ولذلك يترجم القرآن الكريم والحديث لمن يحتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة وكذلك يقرأ المعلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم وكلامهم بلغتهم ويترجم بالعربية كما أمر النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، زيد بن ثابت " أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأ له ويكتب له ذلك حيث لم يأتمن اليهود عليه .
أما الترجمة الصوتية فهي غير جائزة وسبق أن أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قررا في ذلك نرفق لك صورته لمزيد من الفائدة وبالله التوفيق وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/57)


هل في القرآن مجاز .. ؟
س - كثيرا ما أقرأ في كتب التفاسير وغيرها بأن هذا الحرف زائد كما في قوله تعالى { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فيقولون بأن ( الكاف ) في " كمثله " زائدة ، وقد قال لي أحد المدرسين بأنه ليس في القرآن شيء اسمه زائد أو ناقص أو مجاز ، فإذا كان الأمر كذلك فما القول في قوله تعالى { واسأل القرية } وقوله تعالى { وأشربوا في قلوبهم العجل .. } .
ج- الصحيح الذي عليه المحققون أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة وكل ما فيه فهو حقيقة في محله .
ومعنى قول بعض المفسرين أن هذا الحرف زائد يعني من جهة قواعد الاعراب وليس زائدا من جهة المعنى بل له معناه المعروف عند المتخاطبين باللغة العربية لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم كقوله سبحانه { ليس كمثله شيء } يفيد المبالغة في نفي المثل وهو أبلغ من قولك ليس مثله شيء وهكذا قوله سبحانه واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها .. ، فإن المراد بذلك سكان القرية وأصحاب العير وعادة العرب تطلق القرية على أهلها والعير على أصحابها وذلك من سعة اللغة العربية وكثرة صيغها في الكلام وليس من باب المجاز المعروف فى اصطلاح أهل البلاغة ولكن ذذك في مجاز أي مما يجوز فيها ولا يمتنع وهكذا قوله سبحانه { وأشربوا في قلوبهم العجل .. } يعني حيه وأطلق ذلك لأن هذا اللفظ يفيد هذا المعنى عند أهل اللغة المتخاطبين بها وهو من باب الايجاز والاختصار لظهور المعنى والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/58)


ليس في القرآن مجاز ..
س - يذكرون في كتب البلاغة أن في القرآن مجازا ولديهم بعض الشبهات كقوله تعالى " فتحرير رقة مؤمنة " فيسمون هذا مجازا لأن التحرير للعبد وذكرت الرقبة لتدل على العبد " الجزء يدل على الكل " فهل يصح تسمية هذا مجازا ، وكقوله – عز وجل - " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم " القول باللسان وذكر الفم ليدل عليه " الكل يدل على الجزء " وقوله { ألم نشرح لك صدرك } . الإنشراح للقلب وذكر الصدر مجازا ليدل عليه . وكقوله { يجعلون أصابعهم في آذانهم } يقولون إن يضع طرف الأصبع وليس الأصبع كله ولكن ذكرت الأصابع مجازا ، وغير ذلك كثير من الآيات على هذه الشاكلة فهل يصح قولهم بأن في القرآن مجازا وما الدليل وهل في الحديث مجازا ؟
ج- إن ما يقوله علماء البلاغة في المجاز باصطلاحهم لا صحة له في الكتاب ولا في السنة ولا في لغة العرب بل كل تعبير جاء في الكتاب العزيز أو في السنة المطهرة أو في لغة العرب فهو حقيقة في محله وقد بسط الكلام في ذلك أبو العباس ابن تيمية في كتاب { الإيمان } ونقله الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في مجموع الفتاوي كما بسط ذلك أيضا العلامة ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة .
اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز
* * * *

(4/59)


حكم وضع المصحف خلف المصلي
س - ما حكم وضع المصاحف على الحامل بين الصفوف خلف ظهور المصلين ؟
ج- لا نعلم بأسا في ذلك للضرورة .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/60)


{ الله أكبر } هل تغني عن البسملة ؟
س - بعض قراء القرآن يفضلون بين السورة والأخرى بقول { الله أكبر } دون بسملة ، هل يجوز ذلك ، وهل له دليل ؟
ج- هذا خلاف ما فعل الصحابة رضي الله عنهم من فصلهم بين كل سورة وأخرى ببسم الله الرحمن الرحيم وخلاف ما كان عليه أهل العلم من أنه لا يفصل بالتكبير في جميع سور القرآن ، غاية ما هناك أن بعض القراء استحب أن يكبر الإنسان عند ختم كل سورة من الضحى إلى آخر القرآن مع البسملة بين كل سورتين ، والصواب أنه ليس بسنة ، لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا فالمشروع أن تفصل بين كل سورة وأخرى بالبسملة { بسم الله الرحمن الرحيم } إلا في سورة براءة . فإنه ليس بينها وبين الأنفال بسملة .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/61)


تعدد القراءات في القرآن
س - يقولون إن تعدد القراءات في القرآن معناه اختلاف في القرآن حيث يؤدي إلى معان ثابتة مثل آية الإسراء " ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " عند يلقاه منشورا ؟
ج- ثبت عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن القرآن نزل من عند الله على سبعة أحرف أي لغات من لغات العرب ولهجاتها تيسيرا لتلاوتها عليهم ، ورحمة من الله بهم ونقل ذلك نقلا متواترا وصدق ذلك واقع القرآن وما وجد فيه من القراءات فهي كلها تنزيل من حكيم وليس تعددها من تحريف أو تبديل ولا لبس في معانيها ولا تناقض في مقاصدها ولا اضطراب بل بعضها بصدق بعضا ويبين مغزاه ، وقد تتنوع معاني بعض القراءات فيقيد كل منها حكما يحقق مقصدا من مقاصد الشرع ومصلحة من مصالح العباد مع انساق معانيها وائتلاف مراسيلها وانتظامها في وحدة تشريع محكمة كاملة لا تعارض بينها ولا تضارب فيها .
فمن ذلك ورد من القراءات في الآية التي ذكرها السائل وهي قوله تعالى { وكل إنسان الزمناه طائره في عتقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } . فقد قرئ " ونخرج " بضم النون وكسر الراء وقرئ " يلقاه " بتفح الياء والقاف مخففة ، والمعنى ونحن نخرج للإنسان يوم القيامة كتابا هو صحيفة علمه ، يصل إلى حال كونه مفتوحا فيأخذه بيمنه إن كان سعيدا أو بشماله غلن كان شقيا ، وقرئ " يلقاه منشورا " بضم الياء وتشديد القاف . والمعنى ونحن نخرج للإنسان يوم القيامة كتابا – هو صحيفة علمه – يعطي الإنسان ذلك الكتاب حال كونه مفتوحا فمعنى كل من القراءتين يتفق في النهاية مع الآخر فإن من يلقى إليه الكتاب حال كونه مفتوحا فمعنى كل من القراءتين يتف في النهاية في النهاية مع الآخر فإن من يلقى إليه الكتاب فقد وصل إليه ومن وصل إليه الكتاب فقد ألقى إليه .
ومن ذلك قوله تعالى { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } قرئ { يكذبون } بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الذال بمعنى يخبرون بالأخبار الكاذبة عن الله والمؤمنين وقرئ { يكذبون } بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال المكسورة بمعنى يكذبون الرسل فيما جاءوا به من عند الله من الوحي فمعنى كل من القراءتين لا يعارض الآخر ولا يناقضه بل كل منها ذكر وصفا من أوصاف المنافقين ، وصفتهم الأولى بالكذب في الخبر عن الله ورسله وعن الناس ، ووصفتهم الثانية بتكذبيهم رسل الله فيما أوحى إليهم من التشريع وكل حق فإن المنافقين جمعوا بين الكذب والتكذيب. ومن ذكل يتبين أن تعدد القراءات كان بوحي من الله لحكمه ، لا عن تحريف وتبديل وأنه لا يترتب عليه أمور شائنة ولا تناقض أو اضطراب بل معانيها ومقاصدها متفقة والله الموفق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/62)


حكم من حفظ القرآن ثم نسيه
س - هل يأثم من حفظ القرآن ثم نسيه بعد ذلك لانشغاله بأمور حياته ؟
ج- الصحيح أنه لا يأثم بذلك ولكن يشرع بعد للمسلم العناية بمحفوظة من القرآن وتعاهده حتى لا ينساه عملا قول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي بيده إنه لأشد تفلتا من الإبل في عقلها } . وإنما المهم الأعظم العناية بتدبر معانيه والعمل به . فمن عمل به فهو حجة له ومن ضيعه فهو حاجة عليه لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { والقرآن حجة لك أو عليك } رواه مسلم ، في صحيحه من حديث الحارث الأشعري في حديث طويل .
الشيخ ابن باز

(4/63)


حكم قراءة القرآن بأجرة للميت
س - حافظ القرآن يصلي بالناس أو يقرأ للميت بأجرة يستوفيها قبل القراءة فهل يجوز ذلك ؟
ج- تلاوة القرآن من أفضل العبادات ، والأصل في العبادات أن تكون خالصة لوجه الله لا يقصد بها سواه من دنيا يصيبها أو وجاهة يحظى بها ، إنما يرجي بها الله ويخشى عذابه قال الله تعالى { فاعبد الله مخلصا له الدين ألا الله الدين الخالص } سورة الزمر ، وقال { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } سورة لابينة ، وفي الحديث عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال سمعت رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، يقول { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه } ، رواه البخاري ومسلم ، فلا يجوز لقارئ القرآن أن يأخذ على قراءته أجرا يستوفيه قبل القراءة أو بعدها سواء أكانت هذه القراءة في الصلاة أم كانت على الميت ، ولذا لم يرخص أحد من العلماء في الاستئجار على تلاوة القرآن وليس من هذا أخذ أثمة المساجد والمؤذنين أجرا من بيت مال المسلمين فإنه ليس على التلاوة ولا على نفس الصلاة ، إنما يأخذه مقابل تفرغه عن شغله الخاص بواجب كفائي عن المسلمين، ونظيره أخذ خليفة المسلمين من بيت المال لاشتغاله بواجب أعمال الخلافة الإسلامية عن عمله الخاص الذي يكسب منه لنفسه ، وكان عمر رضي الله عنه يعطي المجاهدين ومن لهم قدم صدق في الإسلام من بين المال كل على قدر سابقته وما قدمه لجماعة المسملين من نفع عميم ، وآكد من هذا أن الله جعل للعاملين على الزكاة الجابين لها نصيبا في الزكاة ولو كانوا أغنياء لقيامهم بواجب إسلامي للجماعة غنيهم وفقيرهم واشتغالهم بهذا مدة عن الكسب لأنفسهم . والله الموفق .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/64)


حكم تجزئة القرآن وقراءته للميت
س - هل يجوز تجزئة القرآن الكريم إلى ثلاثين جزءا مجلدا بصورة مستقلة بحيث يكون قسم من الآية الكريمة في جزء مجلد والقسم الآخر منها في جزء آخر وبيد شخص آخر فيقرؤه في نصف ساعة مثلا مجموعة من المسلمين الحاضرين في هذا الحفل ثم يقال هذه ختمة كاملة للقرآن الكريم عن روح المتوفي ؟
ج- أولا كان أصحاب رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، يجزئون القرآن بالسور لا بالآيات ولا بعدد الحروف وكانوا يجعلونه سبعة أحزاب وكان كل منهم في الغالب يختم القرآن في سبع ليال ، روى أحمد وأبو داود عن أوس بي أبي أوس قال سألت أصحاب رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم -، كيف تجزئون القرآن .. قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشر وثلاثة عشرة وحزب المفصل وحده أما تجزئته ثلاثين جزءا أو تحزيبه ستين حزبا مراعى في ذلك عدد الحروف فقد بدأ في العراق زمن الحجاج بأمره ثم انتشر من العراق في بلاد الإسلام والتخزيب الأول أولى لأنه هو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم واتباعهم فيما كانوا عليه أضبط وأسلم ولأنه يتحقق معه تمام المعنى وانتهاء القصة بنهاية الحزب بخلاف التجزئة أو التحزيب الحادث بأمر الحجاج الثقفي فإن الجزء أو الحزب ينتهي أحيانا قبل تمام المعنى أو القصة .
أما ما ذكرت من أن قسما من الآية في جزء مجلد والقسم الآخر منها يكون في جزء آخر وبيد شخص آخر فهذا لم يحصل في التجزئة التي ذكرتها ولا يجوز لمسلم أن يفعله .
ثانيا لم يكن الصحابة يقسمون القرآن بينهم كل منهم يقرأ ما تيسر له من القرآن أو يقرؤه كله في عدد ليال أو أيام حتى يختمه حرصا على الاستفادة منه ورجاء الثواب من الله لنفسه ولم يعرف عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يقرأ القرآن على روح الأموات ولا أنه وهب ثواب قراءته للأموات ، والخير كل الخير في أتباعه والتمسك بسنته وهديه وهدي الخفاء الراشدين . وصلى الله علي محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة

(4/65)


حكم التهليل بدل سجود التلاوة
س - عندما تقرأ في كتاب الله وتمر علينا سجدة ، ونحن في مكان غير المسجد والمصلى ، كالمدرسة وغيرها نقول { لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } أربع مرات ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وإذا كان لا يجوز فماذا نفعل ؟ أفتونا رحمكم الله ؟
ج- إذا مر القارئ بآية سجدة ، فإن كان في محل يمكنه فيه السجود فليسجد استحبابا ولا يحجب السجود على القول الراجح لأنه ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه قرأ وهو يخطب يوم الجمعة آية السجدة فنزل وسجد ثم قرأها في الجمة الثانية فلم يسجد وقال أن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ، وإذا لم يسجد فإنه لا يقول شيئا بدل السجود ، لأن ذلك بدعة ، ودليله أن زيد بن ثابت قرأ عند النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، سورة النجم فلم يسجد فيها ولم يعلمه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، شيئا يقوله بدلا عن السجود .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/66)


حكم الدخول بالمصحف إلى الحمام
س - ما حكم الدخول بالمصحف إلى الحمام ؟
ج- أهل العلم يقولون لا يجوز للإنسان أن يدخل به إلى الحمام لأن المصحف كما هو معلوم له من الكرامة والتعظيم ما لا يليق به أن يدخل به إلى هذا المكان .
س - ما حكم الدخول إلى الحمام بأوراق فيها اسم الله ؟
ج- يجوز دخول الحمام بأوراق فيها اسم الله ما دامت في الجيب ليست ظاهرة بل هي خفية ومستورة ولا تخلو الأسماء غالبا من ذكر الله عن وجل كعبد الله وعبد العزيز وما أشبهها .
الشيخ ابن عثيمين

(4/67)


كتاب التفسير

(4/68)


{ التفسير }

(4/69)


من قرارات المجمع الفقهي بمكة المكرمة حول تفسير خاطئ لسورة الإخلاص
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسلميا كثيرا – أما بعده
فالمجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع في جلسته الثانية صباح يوم الاثنين 10 4 1403هـ . على ما نشرته جريدة السياسة الكويتية في عددها ذي الرقم (4776) الصادر يوم الخميس 17 ذي الحجة 1401هـ . 15 10 1981م . من كلام غريب مستنكر تحت عنوان بارز خادع جاء فيه ( معنى التوحيد تفسير منطوق لسورة الإخلاص وترجمته الإنجليزية ( موقع باسم شخص سمى محمد أحمد الشمالي ، يجتزئ فيه على التلاعب بمعاني القرآن الكريم ويأتي فيه بلون عجيب من الخلط والأوهام والجهل والتصورات الخيالية المتفككة الملتبكة لا تدل على شيء سوى الاختلاط العقلي ، ويعلن على المسلمين أنه تفسير لسورة الإخلاص !!
وقد استهل هذا التفسير الجديد تفسيره هذا لسورة الاخلاص بقوله قل خبر مقدم بمعنى فرد لا أحد له فيقال مثلا رجل قل !!
هو ضمير مبتدأ مؤخر خبره ( قل ) وهو أيضا في مقام مفعول به للجملة الفعلية التي تليه !! الله أحد أي أن الله أحده ، بمعنى جعله واحدا ، أو بمعنى جعله حدا ، أو بمعنى جعله حاد !!
وهكذا يسير هذا الرجل المختلط في تفسير بقيه آيات سورة الإخلاص إلى أن يقول ولم يكن له كفوا أحد ما كان لهذا الشخص أكفاء في الماضي ، ولكن هذا لا يمنع ظهورأكفاء له فيما بعد ، وإلا لتعذر عليه ذاته الظهور ثانية على وجه الأرض بعد المرة الأولى ، وانقطعت رسله !!
هذا ، ويرى المجمع الفقهي أنه ليس مستغربا أن يوجد في المختلين عقليا من يتصور نفسه عالما محققا متعمقا ، أو فليسوفا ، فهذا مرض من الأمراض ، ولكن الغريب كل الغريب أن تنتشر صحيفة عربية مشهورة في بلد عربي إسلامي مثل هذا الهذيان الذي لا يبلغه هذيان المحمومين تحت عنوان بارز بأن هذا هو معنى التوحيد المستفاد من سورة الإخلاص ، تلك السورة القصيرة العظيمة التي عبرت عن حقيقة التوحيد بكلمات قليلة محكمة كانت وستبقى على مدى الحياة أعظم من الجبال الشامخة بلاغة ورسوخا ، وتحديا لعواصف الأفكار والتيارات الزائفة ، والشرك والألحاد الذين هما ضلال وانحطاط في بعض العقول البشرية بعومل مختلفة .
فإذا كان ذلك الهذيان تفسيرا منطوقا لسورة الإخلاص العظيمة ، فماذا ترك صاحبه للفرق الباطنية الهدامة التي تتلاعب بآيات الله في كتابه العربي المبين كما تشاء لها غاياتها الخبيثة ضلالا وتضليلا ؟
فمثل هذا العمل هو إجرام وعبث بآيات الله ، وردة عن الإسلام .
فكيف يسوغ لصحيفة عربية صاحبها ينتسب للإسلام في بلد إسلامي أن تجعل من صفحاتها منبرا لأمثال ذلك ؟ وكيف تنجو هي والكاتب المستهزئ بآيات القرآن العظيم من المسئولية التي تقتضيها نصوص الدساستير وقوانين العقوبات والمطبوعات في بلدها وسائر البلاد العربية ؟
لذلك ولخطورة هذا السلوك غير المسئول في الصحافة والنشر فيما يجترأ به على العقائد والمقدسات الإسلامية . قرر مجلس المجمع الفقهي لفت أنظار المسئولين الذين تقع على عاتق سلطانهم حماية جميع تلك المقدسات من العبث بها ، وإحالة هذا القرار إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي لتقوم بإرساله إلى المسئولين في دولة الكويت وسواها ليقوما بواجبهم فيما يوجبه دينهم وحقوق شعوبهم عليهم نحو كتاب ربهم وسنة رسولهم ، - صلى الله عليه وسلم - ، من صيانة وحمايتها من أن تكون ألعوبة في يد من يشأ تضليل الأفكار ، وتزييغ الناشئة بسوء استعمال حرية النشر .
والله ولي التوفيق ، وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آلخ وصحبه وسلم .
توقيع
نائب الرئيس
محمد على الحركان ... توقيع
نائب الرئيس
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
* * * *

(4/70)


معنى قوله تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر .. }
س - الحمد لله وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء على السؤال المقدم من سليمان بن عثمان جويوبو ونصه فسروا لنا هذه الآية { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .. } إلى آخر السورة ، لأن بعض الناس يكفر بعضهم بعضا حتى آباءهم وامهاتهم وإخوانهم وأخواتهم ولو كانوا يصلون ويصومون ويكفيرون غيرهم ، فبينوا لنا معنى هذه الآية . وقد أجابت اللجنة بما يلي
ج- يخبر الله جل شأنه رسوله محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، بأنه لا يجد ممن أمن بالله واليوم الآخر وأخلصوا قلوبهم لله واسلموا وعدلوا عما جاء به ، - صلى الله عليه وسلم - ، من عند الله من الهدى والنور مهما طال الزمن وقلبت فيهم البصر وامعنت النظر فسوف لا تجد من المخلصين الصادقين في إيمانهم من يحب قلبه هؤلاء الكفار ولو كانوا من أقرب الناس إليهم نسبا من آبائهم وأبنائهم وأخوانهم وعشيرتهم الأقربين وفي هذا ثناء جميل من الله سبحانه وتعالى لهم في الثبات على ذلك والازدياد منه وأمر للناس أن يسيروا سيرتهم وينهجوا نهجهم في الإخلاص وصدق الإيمان وتحذير من صنيع المنافين الذين تولوا قوما غضب الله عليهم من اليهود ويحلفون لرسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، أيمانا كاذبة ليرضوه ويقولون { نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } .
فتضمنت هذه الجملة الثناء على المؤمنين الصادقين بالبراءة من الكافرين والتحذير من حبهم ومودتهم والنهي عن ذلك كما في قوله تعالى { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة } وكما في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانك أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولاهم منكم فأولئك هم الظالمون ، قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } وكما في قوله تعالى { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذا قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ، إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير } إلى غير هذه الآيات من نصوص الكتاب والسنة التي نهت عن إتخاذ اليهود والنصارى أولياء وغيرهم من الكفار وحذرت من تولي من غضب الله عليهم ومن اتخذوا دين الله هزوا من الذين أوتوا الكتاب وسائر الكفار .
هذا بيان من الله تعالى لحكم أعمال القلوب من محبة ووداد وبراء من الكافرين وبغضهم وبغض ما ارتكسوا فيه من غي وضلال أما المعاملات الدنوية من بيع وشراء وسائر تبادل المنافع فتابع للسياسة الشرعية والنواحي الاقتصادية فمن كان بيننا وبينهم موادعة جاز أن نتبادل معهم المنافع من بيع وإجارة كراء وقبول الهدايا والهبات والمكافأة عليها بالمعروف والإحسان إقامة للعدل ومراعاة لمكارم الأخلاق على أن يعارض ذلك أصلا شرعيا ولا يخرج عن سنن المعاملات التي أحلها الإسلام قال تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } .

(4/71)


ومن كان بيننا وبينهم حرب أو اعتدوا علينا فلا يجوز أن نتولاهم في المعاملات الدنيوية بل يحرم ذلك كما حرم توليهم بالمحبة والاخاء قال الله تعالى { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } وقد بين النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، ذلك بيانا عمليا في السلم والحرب مع اليهود بالمدينة وخيبر ومع النصارى وغيرهم من الكفار ، ثم بين الله تعالى السبب الذي كان عنه بغضهم للكافرين فقال { أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه } أن هؤلاء الذين صدقوا الله ورسوله هم الذين قرر الله في قلوبهم الايمان وثبته في نفوسهم وقواهم ببرهان منه ونور وهدى فوالوا أولياء وعادوا أعداءه وساروا على الشريعة التي رضيها الله تعالى لهم دينا ثم بين جزاءهم بقوله { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه } أي يتفضل الله عليهم بمنة وكرمه فيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيمنعهم بذلك النعيم أولئك المخلصون الأطهار مقيمين فيها أبد الأباد لا يفنى نعيمها ولا يزول وما هم منها بمخرجين رضي الله عنهم بما حققوه من إيمان صادق وعمل صالح ورضوا عن قضائه وتشريعه وجزامئه وأثنوا عليه بما هو أهله ثم ختم السورة بقوله { أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هو المفلحون } فأخبر تعالى بأنهم جنده الذين تولوه بالطاعة فتولاهم بنصره وفضله وإحسانه في الدنيا والآخره وكانوا هم الفائزين دون من خادع الله ورسوله وتولى الكافرين ومن ذلك يتبين ما يأتي
أولا أن من أحب الكفار ووادهم فهو كافر كفر يخرج من ملة الإسلام .
ثانيا من أبغضهم بقلبه وتبادل معهم المنافع من بيع وشراء وإجارة وكراء في حدود ما شرع الله فلا حرج عليه .
ثالثا من أبغضهم في الله ولكن عاشرهم وعاش بين أظهرهم لمصلحة دنيوية وآثر ذلك على الحياة مع المسلمين في ديارهم فهو آثم في ذلك من تكثير سوادهم والتعاون معهم دون المسلمين ولأنه عرض نفسه للفتن وحرمها من التعاون مع المسلمين على أداء شعائر الإسلام وحضور مشاهده والتناصح والتشاور بين المسلمين فيما يعود على الأمة الإسلامية بالقوة والنهوض إلى ما تسعد به في الدنيا والآخرة إلا إذا كان عالما يأمن على نفسه الفتنة ويرجو من إقامته بينهم أن ينفع الله به في الدعوة إلى الإسلام ونشره بينهم ، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/72)


مسجد الضرار
س - ما معنى قوله تعالى { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم } وما المقصود بالبنيان ؟
ج- هذه الآية يشير الله تعالى فيها إلى مسجد الضرار الذي بناه المنافقون قريبا من مسجد قباء وذكره الله تعالى في قوله { والذين إتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حرب الله ورسوله من قبل وليحلفن أن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون } .
ويقول الله تعالى لنبيه ، - صلى الله عليه وسلم - ، { لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ، أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فإنهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ، لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم } .
فالمراد بالبينان هذا المسجد الذي بنوه للأغراض السابقة التي ذكرها الله ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصاد لمن حارب الله ورسوله من قبل .
وفي قوله تعالى { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم } أي شك وقلق ، لأنه بناء معصية فصار له هذا التأثير البالغ في قلوب هؤلاء ،" فقلوبهم في قلق وريب وحزن وهم وغم فلا يزال بنيانهم هذا ريبة في قلوبهم ، إلا أن تقطع قلوبهم ، يعني إلا أن يموتوا وينتهوا بالموت فيزول هذا القلق ، ولكن إلى عذاب أشد والعياذ بالله ، والله عليم حكيم ، أي موصوف بالعلم والحكمة اللذين تضمنهما هذان الاسمان الكريمان ، فإن أسماء الله عز وجل تتضمن الدلالة على ذات الله سبحانه وتعالى ، وعلى ما تشتمل عليه من الصفات على سبيل المطابقة أو التضمن أو الالتزام ، فالعليم هو الذي لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، أحاط بكل شيء علما سابقا ولا حقا أزلا وأبدا لم يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان ، والحكيم أي بالحكمة البالغة وهي وضع الأمور في مواضعها وهو أيضا من الحكم فإن الله تعالى له الحكم في الدنيا والآخرة ، والحكم الكوني والحكم الشرعي ، وكلاهما مشتمل على الحكمة في حاله وغايته ، والله عليم حكيم .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/73)


الأعراب أشد كفرا
س - أختلفنا نحن وبعض الأصدقاء حول معنى الآية الكريمة { الأعراب أشد كفرا ونفاقا .. } فما المعنى الحقيقي لهذه الآية ، ولماذا وصفهم القرآن بذلك ؟ وما المناسبة التي نزلت فيها ؟
ج- الأعراب هم سكان البوادي الذين ينتقلون من موضع إلى موضع يتبعون مواضع القطر والمطر لمواشيهم التي منها معاشهم فلا يأتون المدن والقرى إلا قليلا وحيث إن الجهل يغلب عليهم فإن الإيمان ضعيف في قلوبهم فهم أشد كفرا ونفاقا من أهل المدن كما قال الله سبحانه وتعالى { قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ولكن قد أخبر الله تعالى أن بعضهم " يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ، وهم أيضا أبعد عن الشبهات والشهوات الفانية التي تكثر في المدن والقرى والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين

(4/74)


معنى الحياة الطيبة
س - ما هو الجمع بين قول الله – عز وجل - { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } وقول الرسول ، - صلى الله عليه وسلم - ، { أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل } . وقوله عليه الصلاة والسلام { يبتلى الرجل على قدر دينه } فكيف يجمع بين الحياة الطيبة والبلاء في حياة المؤمن ؟
ج- الحياة الطيبة ليست – كما يفهمه بعض الناس – هي السلامة من الآفات من فقر ومرض وكدر . لا ، بل الحياة الطيبة أن يكون الإنسانن طيب القلب منشرح الصدر مطمئنا بقضاء الله وقدره إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، هذه هي الحياة الطيبة وهي راحة القلب ، أما كثرة الأموال وصحة الأبدان فقد تكون شقاء على الإنسان وتعبا ، وحينئذ لا يكون هناك منافاة بين الآية الكريمة وبين ما ذكره السائل من الحديثين فإن الإنسان قد يبتلي بالبلايا العظيمة ولكن قلبه مطمئن وراض بقضاء الله وقدره سبحانه وتعالى ومنشرح الصدر لذلك ، فلا تؤثر عليه هذه البلايا شيئا .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/75)


زواج نبي الله يوسف عليه السلام
س - ما اسم زوجة سيدنا يوسف عليه السلام ؟ وهل تزوج بامرأة العزيز التي حكى عنها القرآن ؟ وهل دعاء بعض العلماء عند عقد النكاح { اللهم ألف بينهما كما الفت بين يوسف وزينما } صحيح ؟
ج- ذكر في كتب القصص والتفاسير التي تنقل عن كتب بني إسرائيل أن أمرأة العزيز اسمها { زليخا } وقيل غير ذلك ، وذكروا أيضا أن يوسف عليه السلام تزوجها بعد أن خرج من السجن ، وبعد أن طلقها العزيز أو مات عنها ، وكل ذلك مأخوذ عن الاسرائيليات فأما الدعاء المذكور فلا أعرفه مأثورا ويمكن أن الذي أنشأه قلد تلك النقول عن بعض المفسرين والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/76)


الأولون والآخرون
س - ما المقصود بالأولين والآخرون في الآية الكريمة " ثلثة من الأولين وثلة من الآخرين " ؟
ج- لقد ذهب بعض العلماء إلى أن الأولين والآخرين كلهم من هذه الأمة والصحيح أن الأولين الأمم السابقة والآخرين أمة محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، وبكل حال فإن الأمم السابقة لا يحصى عددها إلا الله وفي الحديث { ما أنت في الأمم قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود .. } الخ ، ومع ذلك فقد ورد ما يدل على أن هذه الأمة تمثل نصف أهل الجنة أو ثلثيهم وذلك خير كثير والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/77)


معنى الخنس والكنس
س - ما تفسير الآيات الكريمات ( 15 – 16 ) من سورة التكوير { فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس } ؟
ج- هذا قسم من الله تعالى وهو يقسم بما شاء من مخلوقاته لما فيها من العبر والآيات وقد فسر الخنس بأنها النجوم كلها تخنس بالنهار وتظهر بالليل والمراد أنه تعالى أقسم بالنجوم تخنس أي تختفي في النهار وتكنس أي تسير بالليل وتجري على مرأى من الناس فجريانها طلوعها ثم مسيرها ، وكنوسها أن تغيب من مغاربها والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين

(4/78)


لماذا قدم الله المال على الأولاد في القرآن
س - أخ يسأل فيقول دائما يرد ذكر المال مقدما على الأولاد في القرآن الكريم رغم أن الأولاد أغلى لدى الأب من ماله . فما هي الحكمة من ذلك ؟
ج- الفتنة بالمال أكثر يعين على تحصيل الشهوات المحرمة ، بخلاف الأولاد فإن الإنسان قد يفتن بهم ويعصي الله من أجلهم ، ولكن الفتنة بمال أكثر واشد . يقول الله تعالى { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } الآية ويقول سبحانه { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } الآية ويقول { لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } الآية ، فالفتنة بالمال أكثر وأشد .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/79)


المراجعة بين الله وعيسى ستكون يوم القيامة
س - في القرآن الكريم مراجعة بين الله سبحانه وتعالى وعيسى بن مريم عندما سأله جل شأنه { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } الآية .
هل هذه المراجعة حدثت في الحياة الدنيا قبل أن يرفع الله عيسى بن مريم أم ستحدث يوم القيامة ؟
ج- الظاهر من سياق الآيات أن هذه المراجعة يوم القيامة كما قال الله تعالى { وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ، أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين من دون الله ، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، إن كنت قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، إنك أنت علام الغيوب .. } إلى قوله تعالى { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } .
والسياق يدل – كما قلت – على أن هذه المراجعة بين الله وعيسى بن مريم ستكون في الآخرة .
الشيخ ابن عثيمين

(4/80)


ما يحكيه الله عمن سبق بالمعنى
س - الحوار الذي يرد في القرآن الكريم ويكون أحد طرفيه إنسان .. هل يكون كلام الإنسان قد ورد على لسانه لفظا ومعنى أم أن المعنى منه واللفظ من عند الله سبحانه وتعالى ؟
ج- الذي يظهر لي أن ما يحكيه الله – عز وجل – عمن سبق من الأمم إنما يحكيه الله بالمعنى ويأتي باللفظ من عنده . ذلك لأن هذا القرآن نزل بلسان عربي مبين ومن المعلوم أن من يحكى الله عنهم أقوالهم ممن سبقوا ليسوا من أهل اللغة العربية وكانت لهم لغات أخرى ومع ذلك يحكى الله قولهم باللغة العربية وهذا دليل على أن الله تعالى يحكي ما يقولون بمعنى ما يقولون لا باللفظ الذي يقولونه .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/81)


الصلاة الوسطى هي صلاة العصر
س - ما هي الصلاة الوسطى ؟
ج- الصلاة الوسطى صلاة العصر وقد ثبت في الصحيح عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر بلا ريب ومعنى الوسطى من متوسط العدد والمراد بها الفضلى .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/82)


جهل الخلق بالأمور الغيبية
س - أرجو شرح هذه الآية شرحا وافيا ، وهذه الآية وردت في سورة النمل قال تعالى { بل ادرك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون } ؟
ج- هذه الآية الكريمة تدل على جهل الخلق بالأمور الغيبية وعجزهم عن علم ما حجب عنهم من علوم الآخرة إلا ما أطلعهم الله عليه ومعنى { بل إدرك علمهم في الآخرة } أي إضمحل وتلاشى وقصر علمهم فيما يتلعق بالآخرة من وقتها وصفتها وما يحدث فيها فلا علم عندهم بشيء من ذلك إلا ما أخبرهم به الله تعالى على ألسن رسله { بل هم شك منها } يعني أنهم لا يزال الشك يخامر عقولهم ولا يزالون في ريبهم يترددون رغم ما أقيم عليهم من الحجج والبراهين وما جاءهم من علم اليقين فهم مع ذلك في شك من البعث والنشور والجزاء في الآخرة { بل هم منها عمون } أي صادون معرضون كالأعمى الذي لا يدري ما أمامه أو متعامون عن العلم الذي جاءهم فيما يتعلق بالآخرة والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/83)


تفسير قوله تعالى .. { وما هي دابة في الأرض إلا على الله رزقها }
س - قال الله تعالى { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } وهذا يعني أنه سبحانه ألزم نفسه بنفسه إطعام كل ما يدب على هذه الأرض من إنسان ، أو حيوان ، أو حشرات ..إلخ . فماذا نفسر المجاعة التي تجتاح بلدان قارة إفريقيا ؟
ج- الآية على ظاهرها وما يقدر الله سبحانه من الكوارث والمجاعات لا تضر إلا من تم أجله وانقطع رزقه ، أما من كان قد بقى له حياة أو رزق فإن الله يسوق له رزقه من طرق كثيرة قد يعلمها وقد لا يعلمها لقوله سبحانه { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } وقوله { وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم } وقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، { لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها } . وفق الله الجميع .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/84)


إن الدين عند الله الإسلام
س - ما سبب نزول هاتين الآيتين { إن الدين عند الله الإسلام } .. والآية الأخرى { ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم للخير معتد أثيم ، عتل بعد ذلك زينم أن كان ذا مال وبنين } وما معناها ؟
ج- الآية الأولى وهي قوله تعالى { إن الدين عند الله الإسلام } معناها إن الدين المقبول عند الله هو دين الإسلام ، واعلم أن الدين تارة يراد به العمل ، وتارة يراد به الجزاء على العمل .. فمثال أن الدين يراد به العمل قوله تعالى { ورضيت لكم الإسلام دينا } وقوله { إن الدين عند الله الإسلام } .
ومثال أن الدين يراد به الجزاء على العمل قوله تعالى { مالك يوم الدين } وقوله { كلا بل تكذبون بالدين } وقوله { ويل يؤمئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين } .
فالعمل المقبول عند الله هو الإسلام وهو الاستسلام لله تعالى ظاهرا وباطنا وهذا يشمل الإسلام الخاص الذي هو دين محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، وآمته والإسلام بالمعنى العام الذي هو دين جميع الأنبياء ، لأن كل دين قائم هو دين الله وهو دين الإسلام حتى تأتي شريعة تنسخه ، صارت الشريعة الناسخة هي دين الإسلام عند الله وهي المقبولة .
وقوله { إن الدين عند الله الإسلام } كما يشمل أصول الدين وفروعه على سبيل العموم يشمل أيضا جزئياته فالعمل المقبول عند الله تعالى هو ما وافق الإسلام كما ثبت بالحديث الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } .
وفي هذه الآية دليل واضح على أن الديانات التي سوى دين الإسلام غير مقبولة عند الله مهما عمل عاملوها سواء كانت من دين اليهود أو من دين النصارى أو من أي دين آخر فإنها لا تقبل عند الله لأنها ليست الإسلام الذي شرعه الله لعباده ، ومن ساوى بين دين الإسلام وبين الديانات الأخرى وقال أنها كلها مرضية عند الله ومقبولة عنده فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل وذلك لأن جميع الأديان السابقة منسوخة بالدين الذي بعث الله به محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، ولن يرضى الله سبحانه وتعالى سوى هذا الدين الذي بعث به محمد ، - صلى الله عليه وسلم -، ولقوله تعالى { ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } .
وأما الآية الأخرى التي ذكرها السائل وهي قوله تعالى { ولا تطلع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم } حيث سأل نزولها فلا أعلم أنها نزلت لسبب خاص لكن فيها أن الله تعالى نهى نبيه محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، عن طاعة من وصف بهذه الصفات ، { كل حلاف مهين } يعني كثير الحلف على ما يقول لأنه مهين في نفسه ذليل في نفسه لا يصدق بما يقول إلا إذا حلف عليه . { هماز مشاء بنميم } .. هماز أي كثير الغيبة يغتاب الناس ، مشاء بنميم أي كثير النميمة بين الناس ، والفرق بين الغيبة والنميمية أن الغيبة ذكر الإنسان بما يكره وهو غائب ، وأما النميمة فهي التحريش بين الناس والسعي بينهم بالافساد ، ومثل أن يقول شخص لشخص آخر أن فلانا يقول فيك كذا وكذا ، يسبك ويقدح فيك ويعيبك وذلك ليقلى العداوة بينهما ، وقد ثبت عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال { لا يدخل الجنة نمام } . نسأل الله العافية .. { مناع للخير معتد أثيم } يعني أنه لا خير فيه بل أنه يحاول أن يمنع الخير عن غيره ، { معتد } يعني يعتدي على الخلق فقد جمع والعياذ بالله بين منع الخير عن الخلق والاعتداء عليهم ، وهذا غاية ما يكون من الظلم ولهذا قال معتد أثيم أي كثير الإثم بسبب معاصيه العدوانية ، ومنع للخير { عتل بعد ذلك زنيم } العتل معناه الغليظ الجافي المتكبر ، والزنيم هو الذي عرف بشره لأنه اشتهر بين الناس ومنها الزنمة وهي العلامة التي تكون في رقبة البهيمة " أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " .
أي أن هذا الرجل كان عنده مال وبنون فاعتز بما عنده من المال وطغى وبغى وصار إذا تتلي عليه آيات الله عز وجل قال إنها أساطير الأولين ، لأن قلبه لم ينفتح لما يشتمل عليه القرآن من الحسن والمعاني العظيمة والآداب العالية والأخلاق الفاضلة والقصص النافعة والأخبار الصادقة فقال إن هذا أساطير الأولين ، والأساطير جمع أسطورة ، وهي ما يتحدث الناس فيب بالسواليف ، وإن لم تكن لها حقيقة وأعلم أن من رانت المعاصي على قلبه فإنه قد يحجب عنه نور الحق ونور الهداية وما في القرآن العظيم من الشفاء والنور كما قال تعالى { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدارك ما سجين كتاب مرقوم ويل يؤمئذ للمكذبين الذين يكذبون به إلإ كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } .

(4/85)


فهو لم يقل أساطير الأولين إلا لأن ما فيها من النور والشفاء ، والهدى لم يصل إلى قلبه لأنه ران عليه ما كان يعمل من الذنوب والمعاصي ، وكلما اهتدى الإنسان بآيات الله ازداد هدى ونورا كما قال الله تعالى { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم " وقال الله تعالى { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/86)


ما يقع في النفس من الهم ببعض السيئات معفوا عنه
س - تحدثني نفسي أحيانا بفعل منكر أو قول سوء ولكني في أحيان كثيرة لا أظهر القول أو الفعل ، فهل على إثم في ذلك وما المقصود بقوله عز وجل { لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ... } . الآية ؟
ج- هذه الآية الكريمة نسخها الله سبحانه بقوله { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا } الآية . وصح عن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن الله – عز وجل - قال { قد فعلت } خرجه مسلم في صحيحه وقال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسنا ما لم تعمل أو تتكلم } متفق على صحته .
وبذلك يعلم أن ما يقع في النفس من الوساوس والهم ببعض السيئات معفو عنه ما لم يتكلم به صاحبه أو يعمل به ومتى ترك ذلك خوفا من الله سبحانه كتب الله له بذلك حسنة لأنه قد صح عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، ما يدل على ذلك والله ولي التوفيق .
الشيخ ابن باز
* * * *

(4/87)


قراءة كتب التفسير للحائض
س - هل يجوز لي أن أقرأ في كتب دينية ككتب التفسير وغيرها وأنا على جنابة – أو في وقت العادة الشهرية ؟
ج- يجوز قراءة الجنب والحائض في كتب التفسير وكتب الفقه والأدب الديني والحديث والتوحيد ونحوها وإنما منع من قراءة القرآن على وجه التلاوة لا على وجه الدعاء أو الاستدلال ونحو ذلك .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/88)


عمارة المساجد تكون بالصلاة
س - يقول تعالى { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } ما معنى كلمة { يعمر } وهلي يجوز للكفار المساعدة في بناء مسجد ؟ وهل يجوز أن يشارك عمال نصارى في البناء ؟
ج- عمارة المساجد في الحقيقة بالصلاة والطاعة والاعتكاف فيها وسائر العبادات البدنية والقولية فالآية في مدح من يتعبد في المساجد بأنواع القربات والشهادات لهم بالإيمان وقد روى في حديث حسنه الترمذي مرفوعا { إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان } . واستدل بهذه الآية ، ولهذا نفي عن المشركين عمارتهم بقوله { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } .
وقد يدخل في ذلك بناؤها من كسب طيب لاحتساب الأجر فقد ورد ما يدل على فضل بناء المساجد لحبوط أعمالهم بالشرك ، ولكن لو عمروه من مالهم تبرعا أو ساهموا فيه جازت الصلاة فيه .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/89)


قال تعالى " ولكم فيها جمال حين ... "
س - قال تعالى { ولكم فيها جمال حين تربحون وحين تسرحون } هل المقصود بالآية هنا { الدنيا } ؟
ج- هذه الآية في أول سورة النحل والمراد بها الإبل التي سخرها الله لنا وذللها وجعل فيها جمالا وزينة يفتخر بها أهلها ومالا وذخيرة يتنافسون في اقتنائها فذكر الله أن لهم فيها جمال حين يريحون أي يمشون آخر النهار وحين النهار وحين يسرحون أي يغذون بها إلى الرعي أو النهار .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/90)


هلاك القرى
س - قال تعالى في سورة { الإسراء " { وإن من قرية إلا نحن مهلوكها قبل يوم القيامة أو معذوبها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا } هل هذا العذاب لا محالة حال بالقرى التي يؤمن أهلها أم الذين فسقوا وعصوا عن أمر ربهم أم ما المقصود بذلك ؟
ج- هذه الآية صريحة الدلالة بأن الله تعالى حكم على كل قرية بالعذاب مستقبلا وهو خبر يقيني والمعنى أن كل قرية لابد أن يقع منها كفر ومعاصي تستوجب العذاب والإهلاك ولا يظلم ربك أحدا وهو عالم لكل بلد ، فمن ذلك ما قد وقع ومنه مالم يقع لكنه لابد أن يقع والعذاب قد يكون بالأمراض وبالفقر أوالجوع أو بالغنى وتسليط الأعداء .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/91)


معنى قوله تعالى { وفتحت السماء . فكانت أبوابا .. }
س - ما معنى قوله تعالى { وفتحت السماء فكانت أبوابا } ؟
ج- هذه الآية الكريمة تشير لمشهد من مشاهد يوم القيامة ، ذلك أنه في يوم القيامة تفتح أبواب السماء من جميع الجهات ، أبوابا كثيرة لنزول الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام ، ذلك النزول الذي أشار اله إليه في قوله تعالى { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا } .
وهذه الآية تشير إلى ذلك التفتح ، وقد قرنت على وجهين ، أي قراءتين سبعيتين إحداهما { وفتحت السماء فكانت أبوابا } بكسر التاء الأولى .
والقراءة الثانية { وفتحت السماء فكانت أبواب } بكسر التاء الأولى مع التشديد في نفس الكلمة .. والثانية أبلغ لأنها شددت وهي تدل على المبالغة والكثرة .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/92)


معنى قوله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو لهو إنفضوا إليها .. }
س - ما معنى قوله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ، قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } ؟
ج- الآية الكريمة نزلت في حالة خاصة وقعت للصحابة رضي الله عنهم عندما أصابهم ضيق في الحال وشطف في العيش لعدم كثرة الطعام عندهم ولقلته بين أيديهم وفي ذات يوم والنبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، قائم يخطب بهم في صلاة الجمعة أقبلت عير من الشام وكان من عادة صاحب هذه العير أن يضرب بين يديها بالدف لينتبه الناس فيأتوا إليها ويشتروا منها.
ولما سمع الصحابة رضي الله عنهم صوت الدفوف خرجو من المسجد لأنهم في ضيق وحاجة ماسة إلى الطعام ليشتروا من هذا الطعام كفايتهم وللاتجار به ، وتركوا النبي ، ، قائما يخطب ولم يبق منهم سوى إثنى عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عهما فأنزل الله هذه الآية { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو والتجارة والله خير الرازقين } .
أى ما عند الله – عز وجل – من الرزق وما عنده من الثواب بالآخرة خير من اللهو ومن التجارة ، والمراد باللهو هو هذه الدفوف التي تضرب بين يدي القادمين بالتجارة ، وفي قوله تعالى { إنفضوا إليها } أي إلى التجارة فقط ولم يقل { أنضوا إليهما } أي إلى اللهو والتجارة وهذا دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم ما خرجوا من أجل اللهو بهذه الدفوف ، وإنما خروجوا للغاية المباحة وهي التجارتة ، وقوله " والله خير الرازقين " .
يعني أنه أخيرهم – عز وجل – لكثرة ما يرزق وكثرة من يرزق ، قال الله تعالى { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } .
وقال الله – تعالى - { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين } .
ولكنه جل وعلا يعطي لحكمه ويمنع لحكمة ، فهو تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، فمن الناس من يبسط له في الرزق ويوسع عليه ليبلوه أيشكر أم يكفر ؟ والله – عز وجل – له الحكمة فيما أعطى وفيما منع وقد قيل إن خطبة الجمعة كانت حين نزول الآية بعد الصلاة وليست قبلها والله أعلم .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/93)


معنى الأمانة ..
س - ما معنى الآية الكريمة { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } ؟
ج- يراد الأمانة التكاليف وذلك أن الله تعالى عرض التكاليف والأوامر والنواهي والثواب والعقاب على هذه المخلوقات فأشفقت وخافت أن تعجز ولا تستطيع التحمل لعقاب الرب تعالى . فرضيت أن تكون جمادا ولو قبلت لأصبحت مكلفة بالأفعال التي كلف بها الإنسان.
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/94)


معنى { صم بكم عمي فهم لا يرجعون }
س - ما معنى قوله تعالى { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } .
ج- هذه الأوصاف الثلاثة وصف الله با المنافين ، وصفهم بأنهم صم لا يسمعون الحق ولا يستمعون إليه ، وأنهم بكم لا ينطقون به ، وأنهم عمى لا يبصرون به ، ومن أجل إنسداد أبواب العلم على هؤلاء بسبب فقدهم السمع النافع والنطق بالحق والرؤية للحق فهم لا يرجعون عن غيهم وعن نفاقهم لأنهم اغتروا بما هم عليه إما خطأ أو عنادا فهم صم بكم عمى فهم لا يرجعون .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/95)


معنى القرء
س - قال الله تعالى { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ما المراد هنا بقروء ؟ !
ج- ورد القرء في اللغة يراد به الطهر وورد يراد به الحيض ، ولكن الصحيح في الآية أنه هو الحيض وهو أكثر في استعمال الشارع وقول جهور الصحابة .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/96)


معنى الولاية
ما معنى قوله تعالى { لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } وما معنى الولاية معهم . وهل تكون الولاية أن تذهب إليهم وتحدثهم وتكلمهم وتضحك معهم ؟
ج- نهى الله تعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود وأشباههم من الكفار ولاء ود ومحبة وإخاء ونصرة وأن يتخذوهم بطانة ولو كانوا غير محاربين للمسلمين قال تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه " الآية ، وقال { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون . ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم .. } الآية وما في معناها من نصوص ، الكتاب والسنة ، ولم ينه الله تعالى المؤمنين عن مقابلة معروف غير الحربيين بالمعروف أو تبادل المنافع المباحة معهم من بيع وشراء وقبول الهدايا والهبات ، قال تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } .
اللجنة الدائمة
* * * *

(4/97)


المقصود بصحف إبراهيم وموسى
س - لقد كنا في مجلس نتذاكر فيه الحديث عن الآيتين الكريميتن رقم (18) و (19) من سورة الأعلى – لماذا الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين { إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } ما هو سبب نزول هذه السورة ؟ ولماذا ذكر الله صحف إبراهيم وموسى ولم يجئ قوله سبحانه وتعالى كتب إبراهيم وموسى ؟
ج- ذكر بعض المؤرخين أن الله تعالى أنزل على إبراهيم صحفا وهي جمع صحيفة فيها كتابة حكم ومواعظ وأحكام وكذا أنزل على موسى قبل التوارة صحفا قد اختلف في عددها، وقد ذكر الله هذه الصحف في سورة النجم فقال تعالى { أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى } وحيث أن واحدها صحيفة وهي الوجه من الورقة ونحوها يكتب فيه الكلام فقد يكون المراد بها كل ما أنزل على إبراهيم وموسى كالتوارة وقد وصف الله هذا القرآن بأنه { في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة } وذلك قبل أن يكتب كله أو قبل تكامل نزوله فلعله إخبار بما سيكون عليه فالصحف أخص من الكتب وقد يترادفان والله أعلم .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/98)


رؤية السوءة كانت وسوسة
س - قال تعالى عن آدم وحواء { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما .. } فما حقيقة هذه الوسوسة ، وهل كانت كلاما مباشرا من الشيطان إلى آدم وحواء ؟ وهل الإنسان المصاب بمرض الوسوسة يرفع عنه القلم باعتبارها نوعا من الجنون ؟
ج- قول تعالى { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما } يعني ألقى في قلوبهمم تلك الوسسوة وقال لهما نطقا { ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إن لكما لمن الناصحين } هذا كلام حقيقة ووسوسة ألقاها الشيطان في قلوبهم . وأما الوساوس التي تعتري بني آدم فإنها لا تؤثر عليه ما دام يدافعها أشد المدافعة ولو سئل عنها وقيل له هل أنت تعتقد هذا لأنكر ذلك إنكارا بليغا . وقد اشتكى الصحابة رضي الله عنهم مثل هذه الوسوسة إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، فأمرهم أن يستعيذوا بالله وينتهوا عنها فإذا فعل الإنسان ذلك فإنه لا يضره ماحصل من الوسواس الطارئ الخاطر على القلب بدون ركون إليه ولا طمأنينه به .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/99)


كتاب التفسير لا يتساوى مع المصحف
س - لماذا لم يكتب على كتب التفسير الآية الكريمة { لا يمسه إلا المطهرون } ؟
ج- لما كانت كتب التفسير تحتوي على كلام المفسرين وأقوالهم كانت كسائر الكتب الشرعية يجوز للمحدث أن يمسها ولو كان القرآن أو كثير منه موجودا فيها وإنما المنهى عن مس المصحف الذي فيه القرآن كاملا أو أغلبه .
الشيخ ابن جبرين
* * * *

(4/100)


تفسير هندي قاصر
س - تفسر جماعة إسلامية في الهند الآية الكريمة { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا } بمعنى العبادة لله ولا دخل لكم بتنظيم المجتمع على النحو الذي ينادي به الإسلام في المعاملات والشئون التي تخص شئون الحاكم والمحكومين ، غير أن الشيخ المودودي وضح معنى العبادة وقال إنها لها عدة معان وأن الدين يشمل هذه الأشياء جميعا بالإضافة إلى الطاعة ، غير أن هذه الجماعة تعترض على ذلك بقوله لو أعطينا معنى العبادة للطاعة لأصبحت { وأطيعوا الرسول } أي اعبدوه وهذا شرك بالله ، فما الرأي الواضح في ذلك ؟
ج- تفسير هذه الجماعة تفسير قاصر بلا شك فإن العبادة هي التذلل له عز وجل بطاعته وامتثال أمره سواء كان ذلك في معاملة الله أو في معاملة الخلق ، ويدل على أن معاملة المخلوقين داخلة في دين الله عز وجل ان الله ذكر المعاملة بين الناس في أطول آية في القرآن الكريم وهي آية الدين { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } .. إلى أن قال { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه } الآية .
والإنسان الذي يحكم شرع الله – عز وجل – في العبادات دون المعاملات هو في الحقيقة كافر بالشرع كله ، ذلك لأن الشرع كله من الله – عز وجل – فإذا آمن ببعض وكفر ببعض كان كافرا بالجميع .. قال تعالى منكرا على بني إسرائيل { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } .
فالذي يؤمن ببعض الرسل دون بعض أو ببعض شريعة رسول الله دون بعض هو في الحقيقة كافر متبع لهواه ، وأما رد هؤلاء على من يقول إن الدين يشمل هذه الأشياء جميعا فهذا ليس بصواب ، لأن طاعة الرسول من طاعة الله سبحانه وتعالى ومعنى طاعة الرسول أن نمتثل أمره فيما أمرنا به وأن نجتنتب نهيه فيما نهانا عنه ، كما أن هذا هو تفسير الطاعة بالنسبة لله تعالى ومما أمرنا به الله تعالى ورسوله أن نلخص العبادة لله وحدة ولا نشرك به شيئا .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/101)


الإيمان باله منع " يوسف " من فعل ماهم به
س - في سورة يوسف يقول تعالى { لولا أن رأى برهان ربه } .. ما معنى البرهان ؟ وما المقصود به ؟
ج- يقول تعالى { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } برهان ربه – الذي حال بينه وبين تنفيذ ما حصل فيه الهم – هو الإيمان والخشية والخوف من الله – عز وجل – فإن إيمان الإنسان بالله يحميه من أن يقع في أمر حرمه الله .. وكلما كان أعلم بالله كان منه أخوف وأشد خشية . قال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ويوسف عليه السلام رأي برهان الله – عز وجل – وهو النور الذي قذفه الله في قلبه وكان نابعا من الإيمان والخشية ومنعه ذلك من حصول ما كان فيه الهم .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/102)


معنى قوله تعالى { إلا اللمم }
س - ما تفسير قوله تعالى { إلا اللمم } ؟
ج- تفسير قوله تعالى في سورة النجم { ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة } الآية .
ومحل السؤال هنا هو قوله تعالى { إلا اللمم } ونفيذ بأن علماء التفسير – رحمهم الله – اختلفوا في تفسير ذلك ، وذكروا أقوالا في معناه أحسنها قولان
أحدهما أن المراد به ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب كالنظرة والاستماع لبعض ما لا يجوز من محقرات الذنوب وصغائرها ونحو ذلك .
وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما من السلف . واحتجوا على ذلك بقوله سبحانه في سورة النساء { إن تجتنبوا كبائر الله تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } .
قالوا فالمراد بالسيئات المذكورة في هذه الآية هي صغائر الذنوب وهي اللهمم ، لأن كل إنسان يصعب عليه التحرز من ذلك .
فمن رحمة الله سبحانه أن وعد المؤمنين بغفران ذلك لهم إذا اجتنبوا الكبائر ، ولم يصروا على الصغائر . وأحسن ما قيل في تعريف الكبائر أنها المعاصي التي فيها حد في الدنيا كالسرقة الزنا والقذف وشرب السكر والسب والشتم ، ومما يدل على غفران الصغائر ، واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر قول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { إن الله كتب عن ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر ، وزنا اللسان الكلام ، وزنا الأذن الاستماع ، وزنا اليد البطش ، وزنا الرجل الخطى ، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه } .
ومن الأدلة على وجوب الحذر من الصغائر والكبائر جميعا ، وعدم الإصرار عليها قوله سبحانه { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوه وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } .
القول الثاني أن المراد باللمم هو ما يلم به الإنسان من المعاصي ثم يتوب إلى الله من ذلك كما في الآية السابقة وهي قوله تعالى { والذين إذا فعلوا فاحشة } وقوله سبحانه { وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } . وما جاء في معنى ذلك من الآيات الكريمات وقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، { كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون } .
ولأن كل إنسان معرض للخطأ ، والتوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب ، وهي المشتملة على الندم على ما وقع من المعصية والإقلاع منها ، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إليها خوفا من الله سبحانه وتعظيما له ، ورجاء مغفرته .
ومن تمام التوبة إذا كانت المعصية تتعلق بحق الآدميين كالسرقة والغضب والقذف والضرب ، والسب والغيبة ونحو ذلك ، أن يعطيهم حقوقهم أو يستحلهم منها إلا إذا كانت المعصية غيبة وهي الكلام في العرض ، ولم يتيسر استحلال صاحبها حذرا من وقوع شر أكثر ، فأنه يكفي في ذلك أن يدعو له بظهر الغيب ، وأن يذكره بما يعلم من صفاته الطيبة، وأعماله الحسنة في الأماكن التي اغتابه فيها ، ولا حاجة إلى إخباره بغيبته إذا كان يخشى الوقوع في شر أكثر .
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه ، وأن يحفظنا وإياكم من كل سوء ، وأن يمن علينا جميعا بالاستقامة على دينه والسلامة من أسباب غضبه والتوبة إليه سبحانه من جميع ما يخالف شرعه ، إنه جواد كريم .
الرئيس العام
لادرارت البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
* * * *

(4/103)


المستهزئون
س - ما بيان هذه الآية { ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله .. } إلى آخر الآية وعلى من نزلت ؟
ج- هذه الآية أو هذه الآيات نزلت في قوم من المنافقين كانوا يتحدثون فيما بينهم حديث الركب ليقطعوا الطريق وينسوا مشقته .. فكانوا والعياذ بالله يقولون ما رأينا مثل قرائنا الركب ليقطعوا الطريق وينسوا مشقته .. فكانوا والعياذ بالله يقولون ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا لا أجبن عند اللقاء .. يعنون أصحاب رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم -، وكذب المنافقون في ذلك فهم أرغب الناس بطونا يعني أوسعهم بطونا وأحبهم للأكل وأكذب ألسنا وأجبنهم عند اللقاء .. بل إنهم بعد أن خرجوا للقتال في أحد رجعوا مما يدل على جبنهم وخورهم لأنه ليس عندهم إيمان ولا عقيدة والعياذ بالله فهؤلاء كانوا يتحدثون بهذا الحديث فانزل الله تعالى فيهم هاتي الآيتين فجاءوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وسألهم فقالوا يا رسول الله إنما كنا نخوض ونعلب .. نتحدث حديث الركب لنقطع به عنا الطريق .. قال الله تعالى { أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم .. } وفي هذا دليل على أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر مخرج عن الملة لقول تعالى { قد كفرتم بعد أيمانكم } .
س - وهل تنطبق هذه الآية على الذين يسخرون ويستهزئون ويضحكون ممن يعفون لحاهم ويقصرون ثيابهم ويلتزمون بسنة النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، ؟
ج- هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله المنفذين لأوامر الله إذا كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة .. والاستهزاء بالشريعة كفر .. أما إذا كان يستهزئون بهم .. يعنون أشخاصهم بغض النظر عما هم عليه من اتباع السنة في الثياب واللحية فإنهم لا يكفرون بذلك لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه بغض النظر عن عمله وفعله .. فإذا كانوا يستهزئون بهم من أجل هذا الفعل ويجعلون الاستهزاء منصبا على الفعل فهذا كفر لأنه استهزاء بشريعة الله عز وجل.. أما إذا كان يستهزئ به أي بهذا الشخص نفسه ولم يخطر بباله الاستهزاء بدين الله فليس هذا بكفر .. لكن يجب عل كل إنسان أن يحذر من الاستهزاء بأهل العلم أو الاستهزاء بأهل الدين الذين تمسكوا بما دل عليه كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/104)


قوله تعالى { وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى } وقوله { وجاء رجل من أقصا المدينة } .
س - ما هو تفسير هذه الآية بقول الله تعالى في الآية (20) من سورة يس { وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين } وفي الآية (20) أيضا من سورة القصص { وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج أني لك من الناصحين } السؤال من الرجلان وما تفسير هاتين الآيتين ؟
ج- قبل الإجابة على السؤال ينبغي أن نعلم أنه إذا جاء المسمى مبهما في القرآن وفي السنة فإن الواجب إبقاؤه على إبهامه وألا تتكلف في البحث عن تعيينه لأن المهم هو القصة ، والأمر الذي صيغ من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ وكونه فلانا أو فلانا لا يهم، المهم الأمر الذي صيغ من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ وكونه فلانا أو فلانا لا يهم ، المهم الأمر الواقع فالقرآن الكريم لم يبين الله تعالى فيه هذا الرجل في الآيتين الكريمتين بل قال في سورة القصص { وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى } وفي سورة يس قال { وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى } فقدم الرجل في سورة القصص وآخره في سورة يس. ولم يبين ذلك ومحاولة الوصول إلى تعيينه ليس وراءهما فائدة تذكر وعلى هذا فلا ينبغي أن يشغل الإنسان نفسه بتعين مثل هذه المسميات بل تبقى الآيات والأحاديث على إبهامها ويوجه المخاطب إلى أن المقصود الاعتبار بما في القصة من أحكام ومواعظ .
أما تفسير الآيتين ففي سورة القصص قيض الله لموسى رجلا ناصحا جاء من أقصى المدينة يخبر موسى عليه الصلاة والسلام بأن الملأ وهم الأشراف والأكابر في المدينة يتشاورون ماذا يصعنون به .. وموسى عليه السلام الذي قتل أحدهم – أي أحد الأقباط – وكان هذا من تيسير الله – عز وجل – لموسى ولهذا أرشده الرجل إلى أن يخرج { فاخرج أني لك من الناصحين } فخرج منها خائفا يترقب وذكر الله تمام القصة .. أما في سورة يس فإن الله تعالى أرسل إلى أهل القرية رسولين فكذبوهما وانكروا رسالتهما فأرسل الله تعالى رسولا ثالثا وعززهما به أي يقويهما به ولكن مع ذلك أصروا على الإنكار وجرى بينهم وبين أهل هذه القرية ما جرى فجاء من أقصى المدينة وهنا قدم الأقصا – أقصا المدينة للاهتمام بهذا الأمر فمع بعده جاء إلى قومه { قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } سورة يس الآيات 20-22 إلى تمام القصة فكان هذا ناصحا لقومه مرشدا لهم وكان عاقبته أن قيل له { قبل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } سورة يس الآيتان 26-27 .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *

(4/105)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية