صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الفتاوى الهندية
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

والثالث - الأخ لأم وله السدس وللاثنين فصاعدا الثلث وإن اجتمع الذكور والإناث استووا في الثلث .

(51/309)


وأما النساء فالأولى البنت ولها النصف إذا انفردت وللبنتين فصاعدا الثلثان ، كذا في الاختيار شرح المختار وإذا اختلط البنون والبنات عصب البنون البنات فيكون للابن مثل حظ الأنثيين ، كذا في التبيين .

(51/310)


الثانية - بنت الابن فللواحدة النصف وللثنتين فصاعدا الثلثان فهن كالصلبيات عند عدم ولد الصلب ، كذا في الاختيار شرح المختار فإن اجتمع أولاد الصلب وأولاد الابن فإن كان في أولاد الصلب ذكر فلا شيء لأولاد الابن ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين ، فإن لم يكن في أولاد الصلب ذكر ولا في أولاد الابن ذكر ، فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف ولبنات الابن السدس واحدة كانت أو أكثر من ذلك ، وإن كانت ابنة الصلب ثنتين فلهما الثلثان ولا شيء لبنات الابن وإن لم يكن في أولاد الصلب ذكر وكان في أولاد الابن ذكر فإن انفرد الذكور من أولاد الابن فالباقي بعد نصيب البنات لهم نصفا كان أو ثلثا فإن اختلط الذكور بالإناث من أولاد الابن فنقول : إن كانت بنات الصلب ثنتين فصاعدا فلهن الثلثان والباقي بين أولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين عند علي وزيد رضي الله تعالى عنهما وهو قول جمهور العلماء - رحمهم الله تعالى - فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف والباقي بين أولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين ، كذا في المبسوط .

(51/311)


بنتان وبنت ابن وبنت ابن ابن ، وابن ابن ابن للبنتين الثلثان والباقي بين بنت الابن ومن دونها للذكر مثل حظ الأنثيين .

(51/312)


ولو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن ابن بعضهن أسفل من بعض ، وصورته إذا كان لابن الميت ابن وبنت ولابن ابنه ابن وبنت ولابن ابن ابنه ابن وبنت فمات البنون وبقيت .
البنات ، وكذلك ثلاث بنات ابن ، وكذلك ثلاث بنات ابن ابن ، وكذلك ثلاث بنات ابن ابن ابن على هذه الصورة .
ميت : الفريق الأول ابن ، ابن بنت ، ابن بنت ، ابن بنت .
الفريق الثاني ابن ، ابن ، ابن بنت ، ابن بنت ، ابن بنت .
الفريق الثالث ابن ، ابن ، ابن ، ابن بنت ، ابن بنت ، ابن بنت .
العليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد ، والوسطى من الفريق الأول يوازيها العليا من الفريق الثاني ، والسفلى من الفريق الأول يوازيها الوسطى من الفريق الثاني ، والعليا من الفريق الثالث والسفلى من الفريق الثاني يوازيها الوسطى من الفريق الثالث ، والسفلى من الفريق الثالث لا يوازيها أحد ، فللعليا من الفريق الأول النصف ، وللوسطى من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني السدس تكملة للثلثين ؛ لاستوائهما في الدرجة ولا شيء للباقيات ، فإن كان مع العليا من الفريق الأول غلام فالمال بينه وبينها للذكر مثل حظ الأنثيين وسقط الباقيات ، وإن كان مع الوسطى من الفريق الأول غلام فالنصف للعليا من الفريق الأول والباقي بين الغلام وبين من في درجته للذكر مثل حظ الأنثيين .
وإن كان مع السفلى من الفريق الأول غلام فالنصف للعليا من الفريق الأول والسدس للوسطى منه مع من

(51/313)


يوازيها تكملة للثلثين والباقي بين الغلام وبين من يوازيه للذكر مثل حظ الأنثيين ويسقط الباقيات ، وإن كان مع السفلى من الفريق الثاني غلام فالنصف للعليا من الفريق الأول والسدس تكملة للثلثين للوسطى منه ولمن يوازيها والباقي بين الغلام ومن يوازيه ومن هو أعلى منه ممن لا فرض له للذكر مثل حظ الأنثيين ويسقط الباقيات ، وعلى هذا القياس .
والأصل في هذا أن بنت الابن تصير عصبة بابن الابن سواء كان في درجتها أو أسفل منها إذا لم تكن صاحبة فرض ، كذا في خزانة المفتين .

(51/314)


والثالثة - الأم ولها ثلاثة أحوال : السدس مع الولد وولد الابن أو اثنين من الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا والثلث عند عدم هؤلاء وثلث ما يبقى بعد فرض الزوج والزوجة ، كذا في الاختيار شرح المختار وذلك في موضعين : زوج وأبوان ، أو زوجة وأبوان .
فإن للأم ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج أو الزوجة والباقي للأب عند الجمهور ، وإن كان مكان الأب جد فللأم ثلث جميع المال ، كذا في الكافي .

(51/315)


الرابعة - الجدة الصحيحة كأم الأم وإن علت وأم الأب وإن علا ، وكل من يدخل في نسبتها أب بين أمين فهي فاسدة ، كذا في الاختيار شرح المختار ولها السدس لأب كانت أو لأم واحدة كانت أو أكثر فيشتركن في السدس إذا كن ثابتات متحاذيات في الدرجة ، كذا في الكافي ثم الجدة إذا كانت ذات جهتين والأخرى ذات جهة واحدة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى : وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى السدس بينهما نصفان وعليه الفتوى ، كذا في المضمرات ( مثاله ) امرأة زوجت بنت بنتها من ابن ابنها فولد منهما ولد فهذه المزوجة أم أم أم الولد ، وهي أيضا أم أب أب الولد والجدة الأخرى أم أم أب الولد ، فإن تزوج هذا الولد سبطا لهما آخر فولد بينهما ولد صارت هذه المرأة جدة لهذا الولد الآخر من ثلاثة أوجه ، فإن تزوج هذا الولد سبطا آخر فولد بينهما ولد صارت هذه الجدة جدة لهذا الولد الآخر من أربعة أوجه وقس عليه الباقي ، كذا في الكافي .

(51/316)


الخامسة - الأخوات لأب وأم للواحدة النصف وللثنتين فصاعدا الثلثان ، كذا في خزانة المفتين ومع الأخ لأب وأم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولهن الباقي مع البنات أومع بنات الابن ، كذا في الكافي .

(51/317)


السادسة - الأخوات لأب وهن كالأخوات لأبوين عند عدمهن ، كذا في الاختيار شرح المختار فللواحدة النصف وللأكثر الثلثان عند عدم الأخوات لأب وأم ، ولهن السدس مع الأخت لأب وأم تكملة للثلثين ولا يرثن مع الأختين لأب وأم إلا أن يكون معهن أخ لأب فيعصبهن فيكون للأختين لأب وأم الثلثان ، والباقي بين أولاد الأب للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولهن الباقي مع البنات أو مع بنات الابن ، كذا في الكافي .

(51/318)


السابعة - الأخوات لأم للواحدة السدس وللثنتين فصاعدا الثلث ، كذا في الاختيار شرح المختار ويسقط الإخوة والأخوات بالابن وابن الابن وإن سفل وبالأب بالاتفاق وبالجد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويسقط أولاد الأب بهؤلاء وبالأخ لأب وأم ويسقط أولاد الأم بالولد وإن كان بنتا وولد الابن والأب والجد بالاتفاق ، كذا في الكافي .

(51/319)


وأما الاثنان من السبب فالزوج والزوجة فللزوج النصف عند عدم الولد وولد الابن ، والربع مع الولد أو ولد الابن وللزوجة الربع عند عدمهما والثمن مع أحدهما ، والزوجات والواحدة يشتركن في الربع والثمن وعليه الإجماع ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/320)


( الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة ) النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس أما النصف ففرض خمسة أصناف فرض الزوج إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن وفرض بنت الصلب وفرض بنت الابن عند عدم بنت الصلب وفرض الأخت لأب وأم وفرض الأخت لأب عند عدم الأخت لأب وأم .

(51/321)


وأما الربع ففرض صنفين فرض الزوج إذا كان للميت ولد أو ولد ابن وفرض الزوجة أو الزوجات إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن وأما الثمن ففرض الزوجة أو الزوجات إذا كان للميت ولد أو ولد ابن .

(51/322)


وأما الثلثان ففرض أربعة أصناف : فرض بنتي الصلب فصاعدا ، وفرض بنتي الابن فصاعدا عند عدم بنت الصلب ، وفرض الأختين لأب وأم فصاعدا ، وفرض الأختين لأب فصاعدا عند عدم الأخت لأب وأم .

(51/323)


وأما الثلث ففرض صنفين : فرض الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات ، وفرض الاثنين فصاعدا من أولاد الأم ذكورا كانوا أو إناثا .

(51/324)


وأما السدس ففرض سبعة أصناف : فرض الأب إذا كان للميت ولد أو ولد ابن ، وفرض الجد كذلك عند عدم الأب ، وفرض الأم إذا كان للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات ، وفرض الجدة الواحدة والجدات إذا اجتمعن حين يرثن ، وفرض بنت الابن مع بنت الصلب تكملة للثلثين ، وفرض الأخت لأب مع الأخت لأب وأم تكملة للثلثين ، وفرض الواحد من أولاد الأم ذكرا كان أو أنثى ، كذا في خزانة المفتين .

(51/325)


( الباب الثالث في العصبات ) وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض وإذا انفرد أخذ جميع المال ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/326)


فالعصبة نوعان : نسبية وسببية ، فالنسبية ثلاثة أنواع : عصبة بنفسه وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهم أربعة أصناف : جزء الميت وأصله وجزء أبيه وجزء جده ، كذا في التبيين فأقرب العصبات الابن ثم ابن الابن وإن سفل ثم الأب ثم الجد أب الأب وإن علا ، ثم الأخ لأب وأم ، ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ، ثم ابن الأخ لأب ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم ابن العم لأب وأم ، ثم ابن العم لأب ثم عم الأب لأب وأم ثم عم الأب لأب ثم ابن عم الأب لأب وأم ، ثم ابن عم الأب لأب ثم عم الجد ، هكذا في المبسوط .

(51/327)


وإذا اجتمع جماعة من العصبة في درجة واحدة يقسم المال عليهم باعتبار أبدانهم لا باعتبار أصولهم مثاله ابن أخ وعشرة بني أخ آخر أو ابن عم وعشرة بني عم آخر المال بينهم على أحد عشر سهما لكل واحد سهم ، كذا في الاختيار شرح المختار وعصبة بغيره وهي كل أنثى تصير عصبة بذكر يوازيها وهي أربعة : البنت بالابن وبنت الابن بابن الابن والأخت لأب وأم بأخيها والأخت لأب بأخيها ، هكذا في الحاوي القدسي وباقي العصبات ينفرد بالميراث ذكورهم دون أخواتهم وهم أربعة أيضا : العم وابن العم وابن الأخ وابن المعتق ، كذا في خزانة المفتين .

(51/328)


وعصبة مع غيره وهي كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى كالأخوات لأب وأم أو لأب يصرن عصبة مع البنات أو بنات الابن ، هكذا في محيط السرخسي مثاله بنت وأخت لأبوين وأخ أو إخوة لأب فالنصف للبنت والنصف الثاني للأخت ولا شيء للإخوة ؛ لأنها لما صارت عصبة نزلت منزلة الأخ لأبوين ، ومن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ السدس والباقي بينهما نصفان ، وكذلك إن كان أحدهما زوجا فله بالزوجية فرضه وهو النصف والباقي بينهما نصفان ، كذا في خزانة المفتين .

(51/329)


وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة موالي أمهما ؛ لأنه لا أب له فترثه قرابة أمه ويرثهم ، فلو ترك بنتا وأما والملاعن فللبنت النصف وللأم السدس والباقي يرد عليهما كأن لم يكن له أب ، وكذلك لو كان معهما زوج أو زوجة أخذ فرضه والباقي بينهما فرضا وردا ، ولو ترك أمه وأخاه لأمه وابن الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس والباقي يرد عليهما ولا شيء لابن الملاعن ؛ لأنه لا أخ له من جهة الأب ولو مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم أبيه وهم الإخوة ولا يرثه قوم جده وهم الأعمام وأولادهم وبهذا يعرف بقية مسائله ، وهكذا ولد الزنا إلا أنهما يفترقان في مسألة واحدة ، وهي أن ولد الزنا يرث توأمه ميراث أخ لأم وولد الملاعنة يرث التوأم ميراث أخ لأب وأم ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/330)


إذا اجتمعت العصبات بعضها عصبة بنفسها وبعضها عصبة بغيرها وبعضها عصبة مع غيرها فالترجيح منها بالقرب إلى الميت لا بكونها عصبة بنفسها ، حتى أن العصبة مع غيرها إذا كانت أقرب إلى الميت من العصبة بنفسها كانت العصبة مع غيرها أولى .
بيانه إذا هلك الرجل وترك بنتا وأختا لأب وأم وابن أخ لأب فنصف الميراث للبنت والنصف للأخت ولا شيء لابن الأخ ؛ لأن الأخت صارت عصبة مع البنت وهي إلى الميت أقرب من ابن الأخ ، وكذلك إذا كان مع ابن الأخ عم لا شيء للعم ، وكذلك إذا كان مكان ابن الأخ أخا لأب لا شيء للأخ ، كذا في المحيط أما العصبة السببية فالمعتق ثم عصبته على الترتيب الذي مر في العصبات النسبية ، كذا في الكافي .

(51/331)


( الباب الرابع في الحجب ) وهو نوعان : حجب نقصان وحجب حرمان .
فحجب النقصان هو الحجب من سهم إلى سهم ، وأما حجب الحرمان فنقول : ستة لا يحجبون أصلا ، الأب والابن والزوج والأم والبنت والزوجة ومن عدا هؤلاء فالأقرب يحجب الأبعد كالابن يحجب أولاد الابن والأخ لأبوين يحجب الإخوة لأب ومن يدلي بشخص لا يرث معه إلا أولاد الأم .
( أمثلة ذلك ) زوج وأخت لأبوين وأخت لأب ، للزوج النصف وللأخت لأبوين النصف وللأخت لأب السدس تكملة للثلثين أصلها من ستة وتعول إلى سبعة فإن كان مع الأخت لأب أخ عصبها فلا ترث شيئا فهذا أخ مشئوم زوج وأبوان وبنت وبنت ابن أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر - للزوج الربع ثلاثة وللأبوين السدسان أربعة وللبنت النصف ستة ولبنت الابن السدس سهمان ، ولو كان مع بنت الابن ابن عصبها سقطت وتعول إلى ثلاثة عشر .
وهذا أيضا أخ مشئوم أختان لأبوين وأخت لأب فالمال للأختين فرضا وردا ولا شيء للأخت لأب ، فإن كان معها أخوها عصبها فلهما الباقي وهو الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا أخ مبارك .
( المحروم لا يحجب ) كالكافر والقاتل والرقيق لا نقصانا ولا حرمانا ، كذا في الاختيار شرح المختار والمحجوب يحجب بالاتفاق كالأخوين أو الأختين فصاعدا بأي جهة كانا لا يرثان مع الأب ويحجبان الأم من الثلث إلى السدس ، كذا في الكافي ويسقط بنو الأعيان وهم الإخوة لأبوين بالابن وابنه وبالأب وفي الجد خلاف ، ويسقط بنو العلات وهم الإخوة

(51/332)


لأب بهم وبهؤلاء ويسقط بنو الأخياف وهم الإخوة لأم بالولد وولد الابن والأب والجد بالاتفاق ، كذا في الاختيار شرح المختار .
ويسقط جميع الجدات بالأم الأبويات والأميات وتسقط الأبويات بالأب كالجد مع الأب وكذا يسقطن بالجد إذا كن من قبله ولا تسقط أم الأب بالجد ؛ لأنها ليست من قبله والجدات من قبل الأم لا يسقطن بالأب فلو ترك أبا وأم أب وأم أم فأم الأب محجوبة بالأب واختلفوا ماذا لأم الأم ؟ قيل : لها السدس ، وقيل : لها نصف السدس والقربى تحجب البعدى وارثة كانت أو محجوبة .
صورتها ترك أبا وأم أب وأم أم أم قيل : الكل للأب ؛ لأنه يحجب أمه وهي حجبت أم أم الأم ؛ لأنها أقرب منها ، واختلفوا في الجدة أنها هل ترث مع ابنها الذي هو عم الميت أم لا ؟ قال عامة مشايخنا رحمهم الله تعالى : ترث مع ابنها الذي هو عم الميت والجدات على مراتب : الأولى - جدتا الميت أم أمه وأم أبيه وهاتان وارثتان .
الثانية - أربع جدات جدتا أبيه وجدتا أمه فالأوليان أم أب أبيه وأم أم أبيه والأخريان أم أم أمه وأم أب أمه والكل وارثات إلا الأخيرة .
الثالثة - ثمان جدات جدتا أب أبيه وهما أم أب أب أبيه وأم أم أب أبيه وهاتان وارثتان وجدتا أم أبيه وهما أم أم أم أبيه وهي وارثة وأم أب أم أبيه وهي ساقطة ، وجدتا أب أمه وهما أم أم أب أمه وأم أب أب أمه وهما ساقطتان ، وجدتا أم أمه وهما أم أم أم أمه وهي وارثة وأم أب أم أمه وهي

(51/333)


غير وارثة فإن كان لكل واحدة منهن جدتان يصرن ستة عشر وهي المرتبة الرابعة ، وإن كان لكل واحدة من الستة عشر جدتان يصرن اثنين وثلاثين وهكذا ، ثم الجدات الثابتات على ضربين متحاذيات متساويات في الدرجة ومتفاوتات في الدرجة وتعرف المتحاذيات الوارثات بأن تلفظ بعددهن أمهات ثم تبدل الأم الأخيرة أبا في كل مرتبة إلى أن لا تبقى إلا أم واحدة ويتصور ذلك في خمس جدات متحاذيات أم أم أم أم أم ، وأم أم أم أم أب ، وأم أم أم أب أب ، وأم أم أب أب أب ، وأم أب أب أب أب وأما المتفاوتات في الدرجة فالقربى تحجب البعدى ، كذا في خزانة المفتين واعلم أنه لا تتصور الجدة الوارثة من قبل الأم إلا واحدة ؛ لأن الصحيحات منهن أن لا يدخل بين أمين أب فكانت الوارثة أم الأم وإن علت والقربى تحجب البعدى فلا ترث إلا جدة واحدة .
وأما الأبويات فيتصور أن يرث الكثير منهن على ما صور ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/334)


( الباب الخامس في الموانع ) .
الرق يمنع الإرث ولا فرق في ذلك بين أن يكون قنا وهو الذي لم ينعقد له سبب الحرية أصلا وبين أن ينعقد له سبب الحرية كالمدبر والمكاتب وأم الولد ومعتق البعض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، كذا في التبيين وأما المستسعى في إعتاق الراهن المعسر فيرث ويورث عنه ، كذا في الكافي .

(51/335)


القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا عندنا سواء قتله عمدا أو خطأ ، وكذلك كل قاتل وهو في معنى الخاطئ كالنائم إذا انقلب على مورثه ، وكذلك إن سقط من سطح على مورثه فقتله أو أوطأ بدابته مورثه وهو راكبها ، كذا في المبسوط وقتل الصبي والمجنون والمعتوه والمبرسم والموسوس لا يوجب حرمان الميراث ؛ لأن الحرمان ينبت جزاء قتل محظور وفعل هؤلاء ليس بمحظور والتسبب إلى القتل لا يحرم الميراث كحافر البئر وواضع الحجر وصاب الماء في الطريق ونحوه ، وكل قتل أوجب القصاص أو الكفارة كان مباشرة فيحرم به الميراث وما لا يوجب ذلك فهو تسبب لا يحرم الميراث والقائد والسائق متسببان ، وفي قتل الباغي العادل وعكسه تفصيل وخلاف عرف في السير ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/336)


الأب إذا ختن ولده أو حجمه أو بط قرحة به فمات من ذلك لم يحرم الميراث ، ولو أدب ولده بالضرب فمات من ذلك فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يضمن ديته ويحرم الميراث ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يضمن شيئا ولا يحرم الميراث .
ولو أن المعلم هو الذي ضربه بإذن الأب فمات لا يضمن شيئا بالاتفاق ، كذا في المبسوط .

(51/337)


واختلاف الدين أيضا يمنع الإرث والمراد به الاختلاف بين الإسلام والكفر ، وأما اختلاف ملل الكفار كالنصرانية واليهودية والمجوسية وعبدة الوثن فلا يمنع الإرث حتى يجري التوارث بين اليهودي والنصراني والمجوسي .

(51/338)


واختلاف الدارين يمنع الإرث ، كذا في التبيين ولكن هذا الحكم في حق أهل الكفر لا في حق المسلمين حتى لو مات مسلم في دار الحرب يرثه ابنه الذي في دار الإسلام ثم اختلاف الدار على نوعين : حقيقي كحربي مات في دار الحرب وله أب أو ابن ذمي في دار الإسلام فإنه لا يرث الذمي من ذلك الحربي ، وكذا لو مات ذمي في دار الإسلام وله أب أو ابن في دار الحرب فإنه لا يرث ذلك الحربي من هذا الذمي .
والحكمي كالمستأمن والذمي حتى لو مات مستأمن في دارنا لا يرث منه وارثه الذمي والدار إنما تختلف باختلاف المنعة أي الجيش والملك لانقطاع العصمة فيما بينهم ، كذا في الكافي .

(51/339)


وإذا مات المستأمن عندنا وترك مالا يجب أن نبعثه إلى ورثته ومن مات من أهل الذمة ولا وارث له فماله لبيت المال ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/340)


( الباب السادس في ميراث أهل الكفر ) الكفار يتوارثون فيما بينهم بالأسباب التي يتوارث بها أهل الإسلام فيما بينهم من النسب والسبب ، ويرث الكافر بالسببين كالمسلم بأن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم أو زوج ، كذا في الكافي لو اجتمعت في الكافر قرابتان لو تفرقتا في شخصين حجب أحدهما الآخر يرث بالحاجب وإن لم يحجب يرث بالقرابتين ، كما إذا تزوج مجوسي أمه فولدت له ابنا فهذا الولد ابنها وابن ابنها فيرث منها إذا ماتت على أنه ابن ولا يرث على أنه ابن ابن ، ولو ولدت له بنتا مكان الابن ترث الثلثين النصف على أنها بنت والسدس على أنها بنت ابن تكملة للثلثين وترث من أبيها على أنها بنت ولا ترث على أنها أخت من الأم ؛ لأن الأخت من الأم تسقط بالبنت .
ولو تزوج بنته فولدت بنتا ترث من أمها النصف على أنها بنت وترث الباقي على أنها عصبة ؛ لأنها أختها من أبيها وهي عصبة مع البنت ، فإن مات أبوها ترث النصف على أنها بنت ولا ترث على أنها بنت بنت ؛ لأنها من ذوي الأرحام فلا ترث مع وجود ذي سهم أو عصبة وهو قول عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبه أخذ أصحابنا - رحمهم الله تعالى - ولا يرث الكافر بنكاح محرم كما إذا تزوج المجوسي أمه أو غيرها من المحارم لا يرث منها بالنكاح ، هكذا في التبيين .

(51/341)


( ومما يتصل بهذا الباب ميراث المرتد ) المرتد لا يرث من مسلم ولا من مرتد مثله ، كذا في المحيط المرتد إذا قتل أو مات أو لحق بدار الحرب فما اكتسبه في حال إسلامه هو ميراث لورثته المسلمين ترث زوجته من ذلك إذا كانت مسلمة ومات المرتد وهي في العدة ، فأما إذا انقضت عدتها قبل موت المرتد أو لم يكن دخل بها فلا ميراث لها منه ، وإن كانت قد ارتدت معه لم يكن لها منه ميراث كما لا يرث أقاربه من المرتدين فإن ارتد الزوجان معا ثم ولدت منه ثم مات المرتد فلا ميراث لها منه وإن بقي النكاح بينهما ، وأما الولد فإن ولدته لأقل من ستة أشهر منذ ارتد فله الميراث ، وأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد فلا يرث ، ثم على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إنما يورث منه ما اكتسبه في حال الإسلام ، فأما ما اكتسبه في حالة الردة فيكون فيئا يوضع في بيت المال .
وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كسب الردة يورث عنه ككسب الإسلام ، كذا في المبسوط .

(51/342)


فأما المرتدة إذا ماتت فزوجها هل يرث منها ؟ ينظر إن ارتدت وهي صحيحة لا يرث زوجها منها وإن ارتدت وهي مريضة فإن ماتت وعدتها لم تنقض بعد لا تصير فارة قياسا ولا يرث منها ، وفي الاستحسان تصير فارة ويرث منها ، كذا في الذخيرة والمرتدة إذا ماتت قسم مالها بين ورثتها على فرائض الله تعالى سواء كان كسب الإسلام أو كسب الردة كلا الكسبين يصير ميراثا عنها ، كذا في المحيط .

(51/343)


( الباب السابع في ميراث الحمل ) الحمل يرث ويوقف نصيبه بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإن ولد إلى سنتين حيا ورث ، وهذا إذا كان الحمل من الميت ، فأما إذا كان من غير الميت كما إذا مات وأمه حامل من غير أبيه وزوجها حي فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يرث لاحتمال حدوثه بعد الموت فلا يرث بالشك إلا أن يقر الورثة بحملها يوم الموت فإن جاءت به .
لأقل من ستة أشهر فإنه يرث ثم الحمل لا يخلو إما أن يكون ممن يحجب حجب حرمان أو حجب نقصان أو يكون مشاركا لهم فإن كان يحجب حجب حرمان فإن كان يحجب الجميع كالإخوة والأخوات والأعمام وبنيهم يوقف جميع التركة إلى أن تلد لجواز أن يكون الحمل ابنا ، وإن كان يحجب البعض كالإخوة والجدة تعطى الجدة السدس ويوقف الباقي وإن كان يحجب حجب نقصان كالزوج والزوجة يعطون أقل النصيبين ويوقف الباقي ، وكذلك يعطى الأب السدس ؛ لاحتمال أنه ابن وإن كان لا يحجبهم كالجد والجدة يعطون نصيبهم ويوقف الباقي وإن كان لا يحجبهم ولكن يشاركهم بأن ترك بنين أو بنات وحملا .
روى الخصاف رحمه الله تعالى عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وهو قوله : إنه كان يوقف نصيب ابن واحد وعليه الفتوى ، وإن ولد ميتا لا حكم له ولا إرث وإنما تعرف حياته بأن تنفس ، كما ولد أو استهل بأن سمع له صوت أو عطس أو تحرك عضو منه كعينيه أو شفتيه أو يديه فإن خرج الأكثر حيا ثم مات ورث وبالعكس لا اعتبار للأكثر فإن خرج مستقيما فإذا

(51/344)


خرج صدره ورث وإن خرج منكوسا يعتبر خروج سرته ، وإن مات بعد الاستهلال ورث وورث عنه ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/345)


ومتى انفصل الحمل ميتا إنما لا يرث إذا انفصل بنفسه ، فأما إذا فصل فهو من جملة الورثة .
وبيانه أنه إذا ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة ؛ لأن الشرع أوجب على الضارب الغرة ووجوب الضمان بالجناية على الحي دون الميت فإذا حكمنا بحياته كان له الميراث ويورث عنه نصيبه كما يورث عنه بدل نفسه وهو الغرة ، كذا في شرح المبسوط .

(51/346)


( الباب الثامن في المفقود والأسير والغرقى والحرقى ) المفقود هو الرجل الذي يخرج في وجه فيفقد ولا يعرف موضعه ولا تستبين حياته ولا موته أو يأسره العدو فلا يستبين موته ولا قتله ، كذا في المحيط قال مشايخنا رحمهم الله تعالى : مدار مسألة المفقود على حرف واحد إن المفقود يعتبر حيا في ماله ميتا في مال غيره حتى ينقضي من المدة ما يعلم أنه لا يعيش إلى مثل تلك المدة ، أو تموت أقرانه وبعد ذلك يعتبر ميتا في ماله يوم تمت المدة أو مات الأقران وفي مال الغير يعتبر ميتا كأنه مات يوم فقد ، كذا في الذخيرة من مات في حال فقده ممن يرثه المفقود يوقف نصيب المفقود إلى أن يتبين حاله ؛ لاحتمال بقائه فإذا مضت المدة التي تقدم ذكرها وحكمنا بموته قسمت أمواله بين الموجودين من ورثته ، وأما الموقوف من تركة غيره فإنه يرد على ورثة ذلك الغير ويقسم بينهم كأن المفقود لم يكن ، والأصل في ذلك إن كان معه وارث يحجب به لا يعطى شيئا وإن كان لا يحجب ولكن ينقص يعطى أقل النصيبين ويوقف الباقي .
مثاله مات عن بنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن تعطى البنتان النصف ؛ لأنه متيقن ويوقف النصف الآخر ولا يعطى ولد الابن شيئا ؛ لأنهم يحجبون به فلا يعطون بالشك وإن كان معه وارث لا يحجب كالجد والجدة يعطى كل نصيبه كما في الحمل ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/347)


( وحكم الأسير ) كحكم سائر المسلمين في الميراث ما لم يفارق دينه فإن فارق دينه فحكمه حكم المرتد فإن لم يعلم ردته ولا حياته ولا موته فحكمه كحكم المفقود ، كذا في السراجية .

(51/348)


إذا مات جماعة من الغرق والحرق ولا يدرى أيهم مات أولا جعلوا كأنهم ماتوا جميعا معا فيكون مال كل واحد منهم لورثته ولا يرث بعضهم بعضا إلا إذا عرف ترتيب موتهم فيرث المتأخر من المتقدم ، وكذا الحكم إن ماتوا بانهدام الجدار عليهم أو في المعركة ولا يدرى أيهم مات أولا ، كذا في التبيين مثاله أخوان غرقا ولكل واحد تسعون دينارا وخلف بنتا وأما وعما فعند عامة العلماء - رحمهم الله تعالى - يقسم تركة كل واحد بين الأحياء من ورثته البنت والأم والعم على ستة ، ولا يرث أحدهما من الآخر وإن علم موت أحدهما أولا ولا يدرى أيهم هو أعطي كل واحد اليقين ووقف المشكوك حتى يتبين أو يصطلحوا ، كذا في خزانة المفتين .

(51/349)


( الباب التاسع في ميراث الخنثى ) إذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى ، فإن كان يبول من الذكر فهو غلام وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى ، وإن بال منهما فالحكم للأسبق وإن استويا فمشكل ، وإن كانا في السبق سواء فلا معتبر بالكثرة ، فإذا بلغ الخنثى وخرجت لحيته أو وصل إلى النساء فهو رجل ، وكذا إذا احتلم كما يحتلم الرجل أو كان له ثدي مستو ولو ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأة ، وإن لم تظهر له إحدى هذه العلامات أو تعارضت هذه المعالم فهو خنثى مشكل ، كذا في خزانة المفتين والأصل فيها أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يعطيه أخس النصيبين في الميراث احتياطا فلو مات أبوه وتركه وابنا فللابن سهمان وله سهم ، ولو تركه وبنتا فالمال بينهما نصفين فرضا وردا .
أخت لأب وأم وخنثى لأب وعصبة للأخت النصف وللخنثى السدس تكملة للثلثين كالأخت من الأب والباقي للعصبة ، زوج وأم وخنثى لأبوين للزوج النصف وللأم السدس والباقي للخنثى ويجعل ذكرا ؛ لأنه أقل زوج وأخت لأبوين وخنثى لأب سقط ويجعل عصبة ؛ لأنه أسوأ الحالين ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/350)


ولو مات وترك ولدا خنثى وعصبة ثم مات الولد قبل أن يستبين أمره فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أولا لا يعطى إلا ميراث جارية ، وذلك نصف المال والباقي للعصبة فإن كان للميت مع ذلك ابن معروف فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وتكلموا فيما إذا كان الخنثى حيا بعد موتهم قبل أن يستبين أمره في الثاني أنه كيف يقسم المال بينهما فمنهم من يقول : يدفع الثلث إلى الخنثى والنصف إلى الابن ، ويوقف السدس كما في الحمل والمفقود فإنه يوقف نصيبها إلى أن يتبين حالهما وأكثرهم على .
أنه يدفع ذلك إلى الابن وإذا دفع الثلثان إلى الابن فهل يؤخذ منه الكفيل ؟ قال مشايخنا رحمهم الله تعالى : وهو على الخلاف المعروف أن القاضي إذا دفع المال إلى الوارث المعروف لم يأخذ منه كفيلا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعندهما يحتاط في أخذ الكفيل منه وقيل : بل هنا يحتاط في أخذ الكفيل عندهم جميعا ، فإن تبين أن الخنثى ذكر استرد ذلك من أخيه وإن تبين أنه أنثى فالمقبوض سالم للابن .

(51/351)


ابنة أخ خنثى وابنة ابن أخ خنثى وابن ابن ابن أخ معروف فعلى قول أصحابنا - رحمهم الله تعالى - المال بينهم أثلاثا فإن لم يكن للميت وارث غير هذين الخنثيين فالمال كله للعليا في قولنا ؛ لأنهما ابنتان وابنة الأخ مقدمة في الميراث على ابنة ابن أخ .

(51/352)


فإن ترك بنتا خنثى وأختا خنثى وماتتا قبل أن يستبين أمرهما فللابنة النصف والباقي للأخت في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ومحمد ؛ لأنهما أنثيان والأخت مع البنت عصبة .

(51/353)


وإن ترك أختا خنثى وابنة أخ خنثى وعصبة .
ففي قولنا : للأخت النصف وللعصبة النصف ؛ لأن الخنثيين أنثيان فللأخت النصف والباقي للعصبة ولا شيء لابنة الأخ ، وإن لم يكن للميت عصبة فالمال كله للأخت بالفرض والرد فإنه لا شيء لذوي الأرحام مع وجود ذي السهم ، وابنة الأخ من ذوي الأرحام .

(51/354)


وكذا لو ترك ابنة خنثى وابنة أخ خنثى ولا عصبة له فالجواب على ما وصفنا في الأخت فإن ترك ابنة خنثى وابنة ابن خنثى وابنة ابن ابن خنثى وعصبة فعلى قولنا : الخناثى إناث ، فللعليا النصف وللوسطى السدس تكملة للثلثين والباقي للعصبة ولا شيء للسفلى ، وإن لم يكن للميت عصبة فالباقي يرد على العليا والوسطى أرباعا على قدر مواريثهما .

(51/355)


فإن ترك ابنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض خناثى كلهن وعصبة .
فعندنا للابنة النصف وللعليا السدس والباقي للعصبة ؛ لأن الخناثى إناث ما لم يستبن حالهن وإن لم يكن له عصبة فالباقي رد على الابنة وابنة الابن على قدر ميراثهما أرباعا ، فإن كان أسفل منهن غلام معروف فعندنا للابنة النصف وللعليا من بنات الابن السدس تكملة للثلثين والباقي بين الذكر الأسفل وبين الوسطى والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لأنهما أنثيان والذكر من أولاد الابن يعصب من فوقه من الإناث ممن لم يأخذ شيئا بالفريضة .

(51/356)


رجل مات وترك امرأته وأخوين لأمه وأختا لأب وأم هي خنثى .
فعندنا للمرأة الربع وللأخوين للأم الثلث وما بقي فهو للأخت الخنثى ، فإن ترك مع ذلك أما ففي قولنا للأم السدس سهمان من اثني عشر وللمرأة الربع ثلاثة ، وللأخوين لأم أربعة وللخنثى ما بقي ؛ لأن أقل النصيبين نصيب الذكر هنا ، كذا في المبسوط لشمس الأئمة السرخسي

(51/357)


( الباب العاشر في ذوي الأرحام ) وذوو الأرحام كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة وهم كالعصبات من انفرد منهم أخذ جميع المال ، كذا في الاختيار شرح المختار وذوو الأرحام أربعة أصناف : صنف ينتمي إلى الميت وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن ، وصنف ينتمي إليهم الميت وهم الأجداد الفاسدون والجدات الفاسدات ، وصنف ينتمي إلى أبوي الميت كبنات الإخوة لأب وأم أو لأب وأولاد الإخوة لأم وأولاد الأخوات كلها ، وصنف ينتمي إلى جدي الميت كالأعمام لأم وأولادهم والعمات وأولادهن والأخوال والخالات وأولادهم وبنات الأعمام لأب وأم أو لأب - فهؤلاء وكل من يدلي بهم ذوو الأرحام الأولى الصنف الأول وإن كان أبعد ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع على ترتيب العصبات وهو المأخوذ به ، كذا في الكافي ذكر رضي الدين النيسابوري رحمه الله تعالى في فرائضه أنه لا يرث أحد من الصنف الثاني وإن قرب وهناك أحد من الصنف الأول وإن بعد ، وكذا الثالث مع الثاني والرابع مع الثالث قال : وهو المختار للفتوى والمعمول به من جهة مشايخنا - رحمهم الله تعالى - تقديم الصنف الأول مطلقا ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، قال : وهكذا ذكره الأستاذ الصدر الكوفي في فرائضه فعلى هذا بنت البنت وإن سفلت أولى من أبي الأم ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/358)


وإنما يرث ذوو الأرحام إذا لم يكن أحد من أصحاب الفرائض ممن يرد عليه ولم يكن عصبة وأجمعوا على أن ذوي الأرحام لا يحجبون بالزوج والزوجة أي يرثون معهما فيعطى للزوج والزوجة نصيبهما ثم يقسم الباقي بين ذوي الأرحام ، كما لو انفردوا .
( مثاله ) زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم فللزوج النصف والباقي لبنت البنت ، ثم الأولى بالميراث من الصنف الأول الأقرب إلى الميت كبنت البنت أولى من بنت بنت البنت فإن استووا في الدرجة أي في القرب فولد الوارث أولى سواء كان ولد عصبة أو ولد صاحب فرض كبنت بنت الابن أولى من ابن بنت البنت وابن بنت ابن أولى من ابن بنت بنت ، كذا في الكافي واختلفوا في ولد ولد الوارث والصحيح أنه ليس بأولى ، كذا في خزانة المفتين وإن استووا في القرب وليس فيهم ولد الوارث فالمال يقسم بينهم على السواء إن كانوا ذكورا كلهم أو إناثا كلهن فإن كانوا مختلطين فللذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذا بلا خلاف إن اتفقت صفة الأصول أي الآباء والأمهات في الذكورة والأنوثة ، وإن اختلفت صفة الأصول فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يعتبر أبدان الفروع ويقسم المال بينهم على السواء إن كان الكل ذكورا أو كان الكل إناثا وإن كانوا مختلطين فللذكر مثل حظ الأنثيين ، وعند محمد رحمه الله تعالى يؤخذ العدد من أبدانهم والوصف من البطن الذي اختلف حتى لو ترك ابن بنت وبنت بنت فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين باعتبار الأبدان ؛ لأن صفة الأصول متفقة .
وكذا

(51/359)


لو ترك ابن ابن بنت بنت وبنت بنت بنت بنت فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين لاتفاق الأصول وهذا بلا خلاف .

(51/360)


ولو ترك بنت بنت بنت وبنت ابن بنت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى المال بينهما نصفان اعتبارا لأبدانهما ، وعند محمد رحمه الله تعالى المال بينهما أثلاثا ثلثاه لبنت ابن البنت وثلثه لبنت بنت البنت اعتبارا للأصول كأنه مات عن ابن بنت وعن بنت بنت ، ثم ما أصاب ابن البنت فلولده .
وما أصاب بنت البنت فلولدها .

(51/361)


ولو ترك ولدي بنت بنت وولدي ابن بنت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى المال بينهما باعتبار الأبدان على ستة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم ، وعند محمد رحمه الله تعالى يقسم باعتبار الأصول فيجعل كأنه ترك بنت بنت وابن بنت فيكون ثلثا المال لابن البنت وثلثه لبنت البنت ، ثم ما أصاب ابن البنت يقسم بين ولديه أثلاثا ثلثاه لابنه وما أصاب بنت البنت يقسم بين ولديها أثلاثا ثلثاه لابنها وثلثه لبنتها فتكون القسمة من تسعة .

(51/362)


ولو ترك بنتي ابن بنت وابن بنت بنت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ظاهر وعند محمد - رحمه الله تعالى - يقسم بينهم أخماسا ، خمس المال لابن بنت بنت وأربعة أخماسه لبنتي ابن بنت ، كأنه مات عن ابني بنت وبنت بنت فما أصاب بنت البنت فلولدها وما أصاب الابن فلولديه .

(51/363)


ولو ترك ابني بنت بنت بنت وبنت ابن بنت بنت وابنتي بنت ابن بنت ، فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى المال بين الفروع أسباعا باعتبار أبدانهم وعند محمد - رحمه الله تعالى - يقسم المال على أعلى الخلاف أي في البطن الثاني أسباعا باعتبار عدد الفروع في الأصول أربعة أسباعه لبنتي بنت ابن البنت نصيب جدهما وثلاثة أسباعه وهو نصيب البنتين يقسم على ولديهما في البطن الثالث أيضا فنصفها لبنت ابن بنت البنت نصيب أبيها والنصف الآخر لابني بنت بنت البنت نصيب أمهما ، وتصح من ثمانية وعشرين وقول محمد رحمه الله تعالى أشهر الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في جميع ذوي الأرحام وعليه الفتوى .
وقال الإمام الإسبيجابي رحمه الله تعالى في المبسوط : قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أصح ؛ لأنه أسهل .
وقال صاحب المحيط : ومشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى في جنس هذه المسائل ، كذا في الكافي .

(51/364)


ولو كان لبعضهم جهتان أو أكثر تعتبر الجهتان أو الجهات فيرث بكل جهة غير أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يعتبرها في الفروع ومحمدا رحمه الله تعالى في الأصول بخلاف الجدة حيث لا ترث إلا بجهة واحدة عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وذو الرحم يرث بجهتين عنده في الصحيح ، كذا في التبيين .
( مثاله ) ابن ابن بنت هو ابن بنت بنت وبنت بنت بنت ( صورته ) رجل له بنتان ماتتا وخلفت إحداهما ابنا والأخرى بنتا فتزوج الابن البنت فولدت ابنا ثم تزوجها رجل آخر فولدت له بنتا فالمولود أولا ابن ابن بنت هو ابن بنت بنت ، والمولود ثانيا بنت بنت بنت ، فلو مات الزوجان ثم ماتت الجدة ، فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - المال بينهما أخماسا خمس المال لبنت بنت البنت وأربعة أخماسه لذي القرابتين لمكان الذكورة ، وعند محمد رحمه الله تعالى سدس المال لبنت بنت البنت وخمس أسداسه لذي القرابتين .

(51/365)


( والصنف الثاني ) وهم الأجداد الفاسدون والجدات الفاسدات أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت كأبي أم وأبي أم أم ، وأبي أم أب ، المال للأول لقربه ، وإن استووا في القرب لم يكن الإدلاء بوارث موجبا للتقديم في الأصح ؛ لأن سبب الاستحقاق القرابة دون الإدلاء بوارث مثاله أبو أم أم وأبو أبي أم فهما سواء ، وإن استووا في القرب وليس فيهم من يدلي بوارث نظر فإن كانوا من جانب واحد من جانب الأب أو من جانب الأم واتفقت صفة من يدلون به - فالقسمة على أبدانهم إن كانوا ذكورا أو إناثا فبالسوية وإن كانوا مختلطين فللذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن اختلفت صفة من يدلون به انقسم على أول بطن إلى الميت اختلف كما في الصنف الأول ، وإن كانوا من الجانبين يجعل الثلثان لقرابة الأب والثلث لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم ، ثم ما أصاب كل فريق يقسم بينهم كما لو انفردوا مثاله أبو أم أبي الأب وأبو أبي أم أب فهما جدان من قبل الأب ، وأبو أم أبي الأم وأبو أبي أم الأم فهما جدان من قبل الأم ؛ فيقسم المال أثلاثا ثلثاه لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم ، ثم ما أصاب قرابة الأب يقسم أثلاثا ثلثاه لجده من قبل أبيه وهو أبو أم أبي الأب وثلثه لجده من قبل أمه وهو أبو أبي أم الأب وما أصاب قرابة الأم فكذلك ثلثاه لجدها من قبل أبيها وهو أبو أم أبي الأم ، وثلثه لجدها من قبل أمها وهو أبو أبي أم الأم ، وهذا الجواب على قول من لا يعتبر المدلي بالوارث ، كذا في خزانة

(51/366)


المفتين .

(51/367)


( والصنف الثالث ) وهو ثلاثة أنواع : الأول - بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب وأم وأولادهم .
والثاني - بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب وأولادهم .
والثالث - أولاد الإخوة والأخوات لأم وأولادهم فإن كانوا من النوع الأول أو الثاني فهم كالصنف الأول في تساوي الدرجة والقرب والإدلاء بوارث والقسمة ، وإن اختلفوا في ذلك فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يعتبر الأبدان ، وعند محمد - رحمه الله تعالى - يعتبر الأبدان ووصف الأصول ، كذا في الاختيار شرح المختار ( مثاله ) بنت الأخت أولى من بنت بنت الأخت ؛ لأنها أقرب .
بنت ابن الأخ أولى من بنت بنت الأخ ؛ لأنها ولد الوارث .
بنت أخت وابن أخت فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين .
بنت ابن أخ وابن بنت أخ وبنت بنت أخت فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يعتبر الأبدان وعند محمد - رحمه الله تعالى - خمس المال لبنت بنت الأخت وثلثا أربعة الأخماس لابن بنت الأخ وثلث أربعة الأخماس لبنت ابن الأخ .
ابن أخت لأب وأم وبنت أخ لأب وأم فأبو يوسف رحمه الله تعالى يعتبر الأبدان دون الأصول ، فعنده ثلث المال لبنت الأخ لأب وأم وثلثاه لابن الأخت لأب وأم ، والكلام في أولاد الأخوات والإخوة لأب كالكلام في الفريق الأول عند عدمهم ، كذا في خزانة المفتين وإن كانوا من النوع الثالث فالمال بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم فيه سواء اعتبارا بأصولهم ولا خلاف فيه إلا ما روي شاذا عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقسم

(51/368)


للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كانوا من الأنواع وتساووا في الدرجة فالمدلي بوارث أولى ثم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى من كان منهم لأب وأم أولى ، ثم لأب ثم لأم ، وعند محمد - رحمه الله تعالى - يقسم المال على أصولهم وينتقل نصيب كل أصل إلى فرعه .
( مثاله ) ثلاث بنات أخوات .
متفرقات ، عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - المال كله لبنت الأخت لأبوين ، وعند محمد رحمه الله تعالى لها ثلاثة أخماس ولبنت الأخت من الأب خمس ولبنت الأخت لأم خمس لاعتبار الأصول فرضا وردا ثلاث بنات إخوة متفرقين عند أبي يوسف رحمه الله تعالى كل المال لبنت الأخ من الأبوين ، وعند محمد - رحمه الله تعالى - لبنت الأخ من الأم السدس والباقي لبنت الأخ من الأبوين بنت أخت لأب وبنت أخت لأم المال للأولى عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ؛ لأنها أقوى ، وعند محمد رحمه الله تعالى لها ثلاثة أرباع وللأخرى الربع فرضا وردا اعتبارا بالأصول .

(51/369)


ابنا أخت لأبوين وبنت أخت لأم عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - المال للابنين ، وعند محمد - رحمه الله تعالى - ابنا أخت كأختين فيقسم المال بينهما على خمسة ( وأولاد هؤلاء كأصولهم ) المدلي بوارث أولى إذا استووا .
مثاله ابن ابن أخ لأم وابن بنت أخ لأبوين وبنت ابن أخ لأب المال للبنت ؛ لأنها تدلي بوارث ، كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/370)


( الصنف الرابع ) إذا انفرد واحد منهم استحق كل المال وهذا الحكم يتأتى في جميع الأصناف ، وإن اجتمعوا وكان حيز قرابتهم متحدا بأن كان الكل من جنس واحد فالأقوى أولى بالإجماع أي من كان لأب وأم أولى ممن كان لأب ومن كان لأب أولى ممن كان لأم ذكورا كانوا أو إناثا ، كذا في الكافي ثم ولد الوارث أولى فإن كان أحدهما ولد الوارث غير أنه ذو قرابة واحدة والآخر ولد ذي الرحم لكن ذا قرابتين الصحيح أن ذا قرابتين أولى .
مثاله بنت ابن عم لأب وابن ابن عمة لأب وأم فالثاني أولى ، كذا في خزانة المفتين وإن كانوا ذكورا وإناثا واستوت قرابتهم فللذكر مثل حظ الأنثيين كعم وعمة كلاهما لأم أو خال وخالة كلاهما لأب وأم أو لأب أو لأم ، وإن كان حيز قرابتهم مختلفا كعمة لأب وأم وخالة لأم أو خال لأب وأم وعمة لأم فالثلثان لقرابة الأب ، وهو نصيب الأب والثلث لقرابة الأم وهو نصيب الأم .
( وكذا في أولادهم ) أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت من أي جهة كان وإن استووا في القرب وكان حيز قرابتهم متحدا فولد العصبة أولى كبنت العم وابن العمة كلاهما لأب وأم أو لأب ؛ فالمال كله لبنت العم .
وإن كان أحدهما لأب وأم والآخر لأب المال كله لمن له قوة القرابة .
بيانه ثلاث عمات عمة لأب وأم وعمة لأب وعمة لأم ، وثلاث خالات خالة لأب وأم وخالة لأب وخالة لأم .
فثلثا المال للعمات كله للعمة لأب وأم لقوة القرابة ، وثلث المال للخالات كله للخالة

(51/371)


لأب وأم لقوة القرابة .
خالة لأب وأم ، وخال لأب وأم ، وعمة لأب وأم وعمة لأب فثلثا المال للعمة التي لأب وأم لقوة القرابة وثلثه بين الخال والخالة لأب وأم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وتصح من تسعة بنت الخال لأب وأم وبنت العمة لأم فثلثا المال لبنت العمة ، والثلث لبنت الخال .
بنت خالة لأب وأم وبنت عم لأم ، فالثلثان لبنت العم لأم والثلث لبنت الخالة .
بنت عم لأب وأم وبنت عمة لأب وأم فالمال كله لبنت العم ؛ لأنها ولد العصبة بنت عمة لأب وبنت عمة لأب وأم فالمال كله لبنت العمة لأب وأم لقوة القرابة .
بنت خالة لأب وأم وبنت خال لأب ؛ فالمال كله لبنت الخالة لقوة القرابة ، كذا في الكافي .

(51/372)


قال رضي الله عنه : اعلم بأن الأقرب من أولاد العمات والأخوال والخالات مقدم على الأبعد في الاستحقاق ، سواء اتحدت الجهة أو اختلفت والتفاوت بالقرب بالتفاوت في البطون ، فمن يكون منهم ذا بطن واحد فهو أقرب ممن يكون ذا بطنين وذو البطنين أقرب من ذي ثلاثة بطون ، وبيانه فيما إذا ترك بنت خالة وبنت بنت خالة أو بنت ابن خالة أو ابن ابن خالة فالميراث لبنت الخالة ؛ لأنها أقرب بدرجة .
وكذلك إن ترك بنت عمة وبنت بنت خالة فبنت العمة أولى بالمال ؛ لأنها أقرب بدرجة ، وإن كانا من جهتين مختلفتين .
وإن ترك بنات العمة مع ابنة خالة واحدة فلبنات العمة الثلثان ولابنة الخالة الثلث .
وإن كان بعض هؤلاء ذوي قرابتين وبعضهم ذوي قرابة واحدة فعند اختلاف الجهة لا يقع الترجيح بهذا وعند اتحاد الجهة الذي لأب أولى من الذي لأم ذكرا كان أو أنثى .
بيانه فيما إذا ترك ثلاث بنات عمات متفرقات فإن المال كله لابنة العمة لأب وأم ، وكذلك ثلاث بنات خالات متفرقات ، فإن ترك ابنة خالة لأب وأم وابنة عمة لأب وأم فلابنة العمة الثلثان ولابنة الخالة الثلث .
وكذلك إن كان أحدهما ولد عصبة أو ولد صاحب فرض فعند اتحاد الجهة يقدم ولد العصبة وصاحب الفرض ، وعند اختلاف الجهة لا يقع الترجيح بهذا بل تعتبر المساواة في الاتصال بالميت .
بيانه فيما إذا ترك ابنة عم لأب وأم أو لأب وابنة عمة فالمال كله لابنة العم ؛ لأنها ولد عصبة .
ولو ترك ابنة عم وابنة خال أو

(51/373)


خالة فلابنة العم الثلثان ولابنة الخال أو الخالة الثلث ؛ لأن الجهة مختلفة هنا ولا يترجح أحدهما بكونه ولد عصبة ، وهذا في رواية ابن أبي عمران عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فأما في ظاهر المذهب ولد العصبة أولى سواء اختلفت الجهة أو اتحدت ؛ لأن ولد العصبة أقرب اتصالا بوارث الميت ، فكأنه أقرب اتصالا بالميت ، فإن كان قوم من هؤلاء من قبل الأم من بنات الأخوال أو الخالات وقوم من قبل الأب من بنات العمات والأعمام لأم .
فالمال مقسوم بين الفريقين أثلاثا سواء كان من كل جانب ذو قرابتين أو من أحد الجانبين ذو قرابة واحدة ، ثم ما أصاب كل فريق فيما بينهم يترجح جهة ذي القرابتين على ذي قرابة واحدة ، وكذلك يترجح فيه من كانت قرابته لأب على من كانت قرابته لأم ، فإن استووا في القرابة فالقسمة بينهم على الأبدان في قول أبي يوسف الآخر ، وعلى أول من يقع الخلاف به من الآباء في قول أبي يوسف الأول ، وهو قول محمد رحمه الله تعالى بيانه فيما إذا ترك ابن خالة وابنة خالة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين باعتبار الأبدان ؛ لأن الآباء قد اتفقت .
فإن ترك ابنة خال وابن خالة فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر لابن الخالة الثلثان ولابنة الخال الثلث ، وعلى قول محمد رحمه الله تعالى على عكس هذا .
ولو ترك ابن عمة وابنة عمة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ولو ترك ابن عمة وابنة عم فإن كانت ابنة عم لأب وأم أو لأب فهي أولى ؛ لأنها

(51/374)


ولد عصبة وابن العمة ليس بولد عصبة وإن كانت بنت عم لأم فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر المال بينهما أثلاثا على الأبدان لابن العمة الثلثان ولبنت العم الثلث ، وعند محمد رحمه الله تعالى على عكس ذلك باعتبار الآباء .
وهذا إذا كان ابن العمة لأم فأما إذا كان ابن عمة لأب وأم فهو أولى بجميع المال ؛ لأنه ذو قرابتين ، وكذلك إذا كان ابن عمة لأب ؛ لأن إدلاءه بقرابة الأب وفي استحقاق معنى العصوبة تقدم قرابة الأب على قرابة الأم .
فإن ترك الميت خالة للأم أو خالا للأم فالميراث له إن لم يكن معه غيره وإن تركهما جميعا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا باعتبار الأبدان ، فإن ترك خالة للأم وعمة للأم فقد ذكر أبو سليمان من أصحابنا أن المال بينهما أثلاثا ثلثاه للعمة والثلث للخالة ، ثم على ظاهر الرواية يستوي أن يكون لهما قرابتان أو يكون لإحداهما قرابتان وللأخرى قرابة واحدة فإن ترك عمة الأب وعم الأب فالمال كله لعم الأب إن كان لأب وأم أو لأب ؛ لأنه عصبة .
وإن كان لأم فالمال بينهما أثلاثا على الأبدان في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر ، وعلى المدلي به في قوله الأول ، وهو قول محمد رحمه الله تعالى وإن كان هناك عمة الأب وخالة الأب .
فعلى رواية أبي سليمان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فإن اجتمع الفريقان يعني عمة الأب وخالة الأب وعمة الأم وخالة الأم فلقوم الأب الثلثان ولقوم الأم الثلث ،

(51/375)


ثم قسمة كل فريق بين كل فريق في هذا الفصل كقسمة جميع المال فيما تقدم ولا يختلف الجواب بكون أحدهما ذا قرابتين والآخر ذا قرابة واحدة في القسمة عند اختلاف الجهة لكن في نصيب كل فريق يترجح ذو قرابتين على نحو ما بينا في الفصل المتقدم .
( والكلام في أولاد هؤلاء ) بمنزلة الكلام في آبائهم ولكن عند انعدام الأصول ، فأما عند وجود واحد من الأصول فلا شيء للأولاد كما لا شيء لأحد من أولاد العمات والخالات عند بقاء عمة وخالة للميت ، ويتصور في هذا الجنس شخص له قرابتان بيانه في امرأة لها أخ لأم وأخت لأب فتزوج أخوها لأم أختها لأبيها فولد بينهما ولد ثم مات هذا الولد ؛ فهذه المرأة خالته لأب وهي أيضا عمته لأم ، كذا في المبسوط لشمس الأئمة السرخسي .

(51/376)


( الباب الحادي عشر في حساب الفرائض ) السهام المقدرة ستة السدس والثلث والثلثان جنس واحد والثمن والربع والنصف جنس ولكل سهم من هذه السهام مخرج فالنصف يخرج من سهمين وما عداه يخرج كل سهم من اسمه ، كالثمن من ثمانية والربع من أربعة والثلث والثلثان من ثلاثة والسدس من ستة وإن اجتمع الربع مع كل الآخر أو مع بعضه فأصله من اثني عشر ، وإن اجتمع الثمن مع كل الآخر أو مع بعضه فأصله من أربعة وعشرين كذا في المحيط وإذا اختلط النصف بكل الآخر أو ببعضه فهي من ستة هكذا في خزانة المفتين وإذا صححت الفريضة فإن انقسم سهام كل فريق عليه فلا حاجة إلى الضرب ، وإن انكسر فاضرب عدد رءوس من انكسر عليه في أصل المسألة ، وعولها إن كانت عائلة فما خرج صحت منه المسألة مثاله امرأة وأخوان للمرأة الربع سهم يبقى ثلاثة لا تستقيم على أخوين ولا موافقة فاضرب اثنين في أربعة تكن ثمانية منها تصح ، وإن وافق سهامهم عددهم فاضرب وفق عددهم في المسألة مثاله امرأة وستة إخوة للزوجة الربع يبقى ثلاثة لا تستقيم على ستة وبينهما موافقة بالثلث فاضرب وفق عددهم ، وهو اثنان في أصل المسألة وهو أربعة تكن ثمانية منها تصح المسألة كان للزوجة سهم في اثنين يكن اثنين وللإخوة ثلاثة في اثنين يكن ستة لكل واحد سهم .

(51/377)


( آخر ) زوجة وستة إخوة وثلاث أخوات لأبوين أصلها من أربعة للزوجة سهم يبقى ثلاثة لا تستقيم على خمسة عشر لكن بينهما موافقة بالثلث فترجع الخمسة عشر إلى ثلثها وهو خمسة فاضرب الخمسة في أربعة يكن عشرين منها تصح وإن انكسر على الفريقين فاطلب الموافقة بين سهام كل فريق وعددهم ثم بين العددين فإن كانا متماثلين فاضرب أحدهما في أصل المسألة ، وإن كانا متداخلين فاضرب أكثرهما ، وإن كانا متوافقين فاضرب وفق أحدهما في الآخر فما خرج فاضربه في المسألة ، وإن كانا متباينين فاضرب كل أحدهما في الآخر ثم المجموع في المسألة مثاله ثلاثة أعمام ، وثلاث بنات للبنات الثلثان يبقى سهم للأعمام فقد انكسر على فريقين وهما متماثلان فاضرب عدد أحدهما وهو ثلاثة في أصل المسألة يكن تسعة منها تصح .

(51/378)


( آخر ) خمس جدات وخمس أخوات لأبوين وعم أصلها من ستة ولا موافقة بين السهام والأعداد لكن العددان متماثلان فاضرب أحدهما وهو خمسة في المسألة يكن ثلاثين منها تصح .

(51/379)


( آخر ) جدة وست أخوات لأبوين وتسع أخوات لأم من ستة وتعول إلى سبعة للجدة سهم وللأخوات للأم سهمان ولا موافقة وللأخوات لأبوين أربعة وبينهما موافقة بالنصف فيرجع إلى ثلاثة وهي داخلة في التسعة فاضرب تسعة في أصل المسألة وهي سبعة يكن ثلاثة وستين منها تصح .

(51/380)


( آخر ) بنت وست جدات وأربع بنات ابن وعم من ستة ولا موافقة بين السهام والأعداد لكن بين الرءوس وهي الستة والأربعة موافقة بالنصف فاضرب نصف أحدهما في الآخر يكن اثني عشر ثم اثني عشر في المسألة يكن اثنين وسبعين منها تصح .

(51/381)


( آخر ) زوجة وست عشرة أختا لأم وخمسة وعشرون عما ربع وثلث ، وما بقي أصلها من اثني عشر وبين سهام الأخوات وعددهن موافقة بالربع فيرجع إلى أربعة ، وبين الأعمام وسهامهم موافقة بالخمس فيرجع إلى خمسها وهو خمسة ولا موافقة .
بين الأعداد فاضرب أحد العددين وهو أربعة في الآخر وهو خمسة يكن عشرين ثم اضربها في أصل المسألة اثني عشر يكن مائتين وأربعين منها تصح وإن انكسر على ثلاثة فرق أو أكثر فكذلك تطلب المشاركة أولا بين السهام والأعداد ثم بين الأعداد والأعداد ثم افعل كما فعلت في الفريقين في المداخلة والمماثلة والموافقة والمباينة ، ولا يتصور الكسر على أكثر من أربع فرق في الفرائض وما حصل من الضرب بين الفرق وسهامهم يسمى جزء السهم فاضربه في أصل المسألة ( مثاله ) أربع زوجات وثلاث جدات واثنا عشر عما أصلها من اثني عشر للزوجات الربع ثلاثة وللجدات السدس سهمان وللأعمام ما بقي سبعة ولا موافقة بين الأعداد والسهام لكن الأعداد متداخلة فاضرب أكثرها ، وهو اثنا عشر في أصل المسألة يكن مائة وأربعة وأربعين منها تصح كان للزوجات ثلاثة في اثني عشر تكن ستة وثلاثين لكل زوجة تسعة وكان للجدات سهمان في اثني عشر أربعة وعشرين لكل جدة ثمانية وكان للأعمام سبعة في اثني عشر أربعة وثمانين لكل عم سبعة .

(51/382)


( آخر ) ست جدات وتسع بنات وخمسة عشر عما أصلها من ستة للجدات سهم لا ينقسم ولا موافقة وللبنات أربعة كذلك ، وللأعمام سهم كذلك ، وبين أعدادهم موافقة ثلث الجدات وهو اثنان في عدد البنات وهو تسعة يكن ثمانية عشر ثم اضرب وفقها الثلث وهو ستة في عدد الأعمام وهو خمسة عشر يكن تسعين ثم اضرب التسعين في أصل المسألة ستة يكن خمسمائة وأربعين منها تصح .

(51/383)


( آخر ) زوجتان وعشر جدات وأربعون أختا لأم وعشرون عما أصلها من اثني عشر للزوجتين الربع ثلاثة لا ينقسم ولا موافقة وللجدات السدس سهمان لا ينقسم لكن بينهما موافقة بالنصف فترجع إلى ربعها وهو عشرة ، وللأعمام ما بقي وهو ثلاثة لا ينقسم ولا موافقة وللجدات السدس سهمان لا ينقسم لكن بينهما موافقة بالنصف فترجع إلى نصفها وهو خمسة وللأخوات الثلث أربعة لا ينقسم ويوافق بالربع فترجع إلى ربعها ، وهو عشرة ، وللأعمام ما بقي وهو ثلاثة لا يستقيم ولا موافقة ، والخمسة والعشرة داخلتان في العشرين فاضرب عشرين في أصل المسألة اثني عشر يكن مائتين وأربعين منها تصح .

(51/384)


( آخر ) أربع زوجات وخمس عشرة جدة وثمان عشرة بنتا وستة أعمام أصلها من أربعة وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة لا يستقيم ولا يوافق وللجدات السدس أربعة كذلك وللبنات الثلثان ستة عشر بينهما موافقة بالنصف فيرجع إلى النصف وهو تسعة بقي للأعمام سهم معنا أربعة وخمسة عشر وتسعة وستة وبين التسعة والستة موافقة بالثلث فاضرب ثلث أحدهما في الآخر يكن ثمانية عشر وبينها وبين الخمسة عشر موافقة بالثلث أيضا فاضرب ثلث أحدهما في الآخر يكن تسعين وهي توافق الأربعة بالنصف فاضرب اثنين في تسعين يكن مائة وثمانين اضربها في أصل المسألة أربعة وعشرين يكن أربعة آلاف وثلاثمائة وعشرين منها تصح

(51/385)


( آخر ) زوجتان وعشر بنات وست جدات وسبعة أعمام من أربعة وعشرين للزوجتين الثمن ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق ، وللبنات الثلثان ستة عشر بينهما موافقة بالنصف فيرجع إلى خمسة وللجدات السدس أربعة بينهما موافقة بالنصف أيضا يرجع إلى ثلاثة وللأعمام سهم معنا اثنان وخمسة وثلاثة وسبعة كلها متباينة فاضرب اثنين في خمسة يكن عشرة اضربها في ثلاثة يكن ثلاثين اضربها في سبعة يكن مائتين وعشرة اضربها في أصل المسألة يكن خمسة آلاف وأربعين كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/386)


خمس أخوات لأب وثلاث أخوات لأم وسبع جدات وأربع زوجات أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر فللأخوات لأب الثلثان ثمانية لا تنقسم عليهن ولا توافق وللأخوات لأم الثلث أربعة لا تنقسم عليهن ولا توافق وللجدات السدس سهمان لا ينقسم عليهن ولا يوافق وللزوجات الربع ثلاثة لا تنقسم عليهن ولا توافق فالخمسة لا توافق الثلاثة فاضرب أحدهما في الآخر تبلغ خمسة عشر ، وخمسة عشر لا توافق الأربعة فاضرب إحداهما في الأخرى تبلغ ستين والستون لا توافق السبعة فاضرب إحداهما في الأخرى تبلغ أربعمائة وعشرين ثم اضرب أربعمائة وعشرين في الفريضة ، وهي سبعة عشر تبلغ سبعة آلاف ومائة وأربعين فمنها تصح كذا في التبيين .

(51/387)


الباب الثاني عشر في معرفة التوافق والتماثل والتداخل والتباين اعلم أن كل عددين لا يخلوان عن هذه الأقسام الأربعة أما المتماثلان فهما المتساويان كالثلاثة والثلاثة والخمسة والخمسة وهذا يعرف بالبديهة وأما المتداخلان فكل عددين أحدهما جزء الآخر وهو أن لا يكون أكثر من نصفه كالثلاثة مع التسعة والأربعة مع الاثني عشر فالثلاثة ثلث التسعة والأربعة ثلث الاثني عشر والأربعة نصف الثمانية .
وكذلك الثلاثة مع الستة طريق معرفة ذلك أن تسقط الأقل من الأكثر فإن فني به فهما متداخلان كالخمسة والأربعة مع العشرين فإنك إذا أسقطت الخمسة من العشرين أربع مرات أو الأربعة خمس مرات فنيت العشرون فعلمت أنهما متداخلان أو نقول : كل عددين ينقسم الأكثر على الأقل قسمة صحيحة فهما متداخلان كما ذكرنا فإنك إذا قسمت العشرين على الخمسة تجيء أربعة أقسام قسمة صحيحة وكذلك إذا قسمتها على الأربعة تجيء خمسة أقسام قسمة صحيحة .
وأما المتوافقان فكل عددين لا يفني أحدهما الآخر ولا ينقسم عليه لكن يفنيهما عدد آخر فيكونان متوافقين بجزء العدد المفني كالثمانية مع الاثني عشر يفنيهما أربعة فهما متوافقان بالربع ، وكذا خمسة عشر مع خمسة وعشرين يفنيهما خمسة فتوافقهما بالخمس ، وقد يفنيهما أعداد كاثني عشر وثمانية عشر فإنه يفنيهما الستة والثلاثة والاثنان فيؤخذ جزء الوفق من أكثر الأعداد فيكون أخصر في الضرب والحساب وطريق معرفة الموافقة

(51/388)


أن تنقص أحدهما من الآخر أبدا فيما بقي فخذ جزء الموافقة من ذلك كخمسة عشر مع خمسة وعشرين فإنك إذا نقصت منها الخمسة عشر يبقى عشرة فإذا نقصت العشرة من خمسة عشر يبقى خمسة فإذا نقصت الخمسة من العشرة بقي خمسة فتأخذ جزء الموافقة من خمسة وطريق معرفة جزء الموافقة أن تنسب الواحد إلى العدد الباقي فما كان من نسبة الواحد إليه فهو جزء التوافق ( مثاله ) ما ذكرنا بقي خمسة انسب الواحد إليها يكن خمسا فاعلم أن الموافقة بينهما بالأخماس ، وإن كان الجزء المفني للعددين أكثر من عشرة كالستة والثلاثين والأربعة والخمسين فالذي يفنيهما ثمانية عشر .
واثنان وعشرون وثلاثة وثلاثون يفنيهما أحد عشر وثلاثون وخمسة وأربعون يفنيهما خمسة عشر فقل : الموافقة بينهما بجزء من أحد عشر لأنه لا يمكن التعبير عنه صحيحا بشيء آخر ، فإن كان العدد المفني زوجا كالثمانية عشر فيما ذكرنا أو فردا مركبا ، وهو الذي له جزءان صحيحان أو أكثر كخمسة عشر ، فإن لها جزأين صحيحين وهو الخمس ثلاثة والثلث خمسة يسمى مركبا ؛ لأنه يتركب من ضرب عدد في عدد وهو ثلاثة في خمسة فإن شئت أن تقول كما قلت في الفرد الأول هو موافق بجزء من خمسة عشر وبجزء من ثمانية عشر وإن شئت أن تنسب الواحد إليه بكسرين يضاف أحدهما إلى الآخر فتقول في خمسة عشر بينهما موافقة بثلث الخمس وفي ثمانية عشر بثلث السدس وقس عليه نظائره وأما المتباينان فكل عددين ليسا متداخلين ولا

(51/389)


متماثلين ولا يفنيهما إلا الواحد كالخمسة مع السبعة والسبعة مع التسعة وأحد عشر مع العشرين وأمثاله كذا في خزانة المفتين .
وإذا صححت المسألة بما تقدم من الطرق وأردت أن تعرف نصيب كل فريق من التصحيح فاضرب ما كان له أصل المسألة فيما ضربته في أصلها فما خرج فهو نصيب ذلك الفريق ومعرفة نصيب كل وارث أن تضرب سهامه فيما ضربته في أصل المسألة يخرج نصيبه مثاله أربع زوجات وست أخوات لأبوين وعشرة أعمام أصلها من اثني عشر للزوجات الربع ثلاثة لا يستقيم ولا يوافق وللأخوات الثلثان ثمانية لا يستقيم لكن يوافق بالنصف يرجع إلى ثلاثة وللأعمام واحد فهاهنا أربعة وثلاثة وعشرة بين الأربعة والعشرة موافقة بالنصف فاضرب نصف أحدهما في الآخر يكن عشرين ثم اضرب العشرين في ثلاثة يكن ستين اضربها في أصل المسألة اثني عشر تكن سبعمائة وعشرين منها تصح فإذا أردت أن تعرف نصيب كل فريق فقل : كان للزوجات ثلاثة مضروبة فيما ضربته في أصل المسألة وهو ستون يكن مائة وثمانية وكان للأخوات ثمانية مضروبة في ستين يكن أربعمائة وثمانين ، وكان للأعمام سهم في ستين يكن ستين .
وإذا شئت أن تعرف نصيب كل وارث فقل كان لكل زوجة ثلاثة أرباع سهم مضروبة في ستين يكن خمسة وأربعين وكان لكل أخت سهم وثلث في ستين يكن ثمانين ولكل عم عشر سهم في ستين يكن ستة فهذا بيان تصحيح المسائل ومعرفة نصيب كل فريق وكل وارث فقس عليه أمثاله واعمل بما أوضحته من

(51/390)


الطرق تجده كذلك إن شاء الله - تعالى ( وطريق آخر ) لمعرفة نصيب كل فرد أن تقسم المضروب على أي فريق شئت ثم اضرب الخارج في نصيب ذلك الفريق فالحاصل نصيب كل واحد من ذلك الفريق مثاله ما تقدم من المسألة المضروب ستون تقسمه على الزوجات الأربع يخرج خمسة عشر تضربها في نصيب الزوجات وهو ثلاثة يكن خمسة وأربعين فهو نصيب كل زوجة ولو قسمتها على الأخوات يخرج لكل أخت عشرة تضربها في سهامهن وهي ثمانية يكن ثمانين هي لكل أخت ولو قسمتها على الأعمام يخرج ستة فاضربها في نصيبهم وهو سهم يكن ستة هي لكل عم .
( وطريق آخر ) طريق النسبة أن تنسب السهام لكل فريق من أصل المسألة إلى عدد رءوسهم ثم تعطي بمثل تلك النسبة من المضروب لكل واحد من آحاد الفريق مثاله مسألتنا فتقول : سهام الزوجات ثلاثة تنسبها إلى عددهن وأربع يكن ثلاثة أرباع فأعط كل واحدة منهن ثلاثة أرباع المضروب ، وهو خمسة وأربعون فهكذا تعمل في نصيب الأخوات والأعمام كذا في الاختيار شرح المختار .

(51/391)


( الباب الثالث عشر في العول ) قال رضي الله تعالى عنه : اعلم أن الفرائض ثلاثة فريضة عادلة وفريضة قاصرة وفريضة عائلة فالفريضة العادلة هو أن تساوي سهام أصحاب الفرائض سهام المال بأن ترك أختين لأب وأم وأختين لأم فللأختين لأم الثلث وللأختين لأب وأم الثلثان ، وكذلك إن كان سهام أصحاب الفرائض دون سهام المال وهناك عصبة فإن الباقي من أصحاب الفرائض يكون للعصبة فهو فريضة عادلة ، وأما الفريضة القاصرة فهو أن تكون سهام أصحاب الفرائض دون سهام المال وليس هناك عصبة بأن ترك أختين لأب وأم وأما فللأختين لأب وأم الثلثان وللأم السدس ، ولا عصبة في الوراثة ليأخذ ما بقي فالحكم فيه الرد والفريضة العائلة أن تكون سهام أصحاب الفرائض أكثر من سهام المال بأن كان هناك ثلثان ونصف كالزوج مع الأختين لأب وأم ومع الأم أو نصفان وثلث كالزوج مع الأخت الواحدة لأب وأم ومع الأم فالحكم في هذا العول في قول أكثر الصحابة عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وهو مذهب الفقهاء كذا في المبسوط العول هو زيادة السهام على الفريضة فتعول المسألة إلى سهام الفريضة ويدخل النقصان عليهم على قدر حقوقهم لعدم ترجيح البعض على البعض كالديون والوصايا إذا ضاقت التركة عن إيفاء الكل فإنها تقسم عليهم على قدر أنصبائهم ، ويدخل النقص على الكل كذا هذا كذا في الاختيار شرح المختار واعلم أن أصول المسائل سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا

(51/392)


عشر وأربعة وعشرون أربعة منها لا تعول الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية وثلاثة تعول الستة والاثنا عشر والأربعة والعشرون فالستة تعول إلى عشرة وترا وشفعا واثنا عشر تعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر وأربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين لا غير .

(51/393)


( أمثلة تعرف هذه الأصول بها ) أما التي لا تعول فزوج وأخت لأبوين للزوج النصف وللأخت النصف وكذلك زوج وأخت لأب وتسمى هاتان المسألتان اليتيمتين ؛ لأنه لا يورث المال بفريضتين متساويتين إلا في هاتين المسألتين بنت وعصبة للبنت نصف ، وما بقي للعصبة أصلها من ثنتين أخوان لأم وأخ لأبوين ثلث وما بقي أختان لأب وأم وأخ لأب ثلثان ، وما بقي أصلها من ثلاثة أختان لأبوين وأختان لأم ثلثان وثلث زوج وبنت وعصبة ربع ونصف ، وما بقي أصلها من أربعة زوجة وبنت وعصبة ثمن ونصف ، وما بقي أصلها من ثمانية زوجة وابن ثمن وما بقي أصلها من ثمانية ( أمثلة أخرى ) جدة وأخت لأم وأخت لأبوين وأخت لأب أصلها من ستة وتصح منها جدة وأختان لأم ، وأخت لأبوين ، وأخت لأب سدس وثلث ونصف وسدس أصلها من ستة وتعول إلى سبعة زوج وأم وأخوان لأم نصف وسدس وثلث من ستة وتسمى مسألة الإلزام فإنها ألزم على مذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ؛ لأنه إن قال كما قلنا فقد حجب الأم من الثلث إلى السدس بالأختين ، ولا يقول به ، وإن جعل للأم الثلث وللأختين السدس فقد أدخل النقص على أولاد الأم ، وليس ذلك مذهبه ، وهو خلاف النص أيضا وإن جعل لهما الثلث فقد قال بالعول

(51/394)


زوج وأم وأخت لأبوين نصف وثلث ونصف أصلها من ستة ، وتعول إلى ثمانية وهي أول مسألة عالت في الإسلام وقعت في صدر خلافة عمر رضي الله عنه فاستشار الصحابة رضي الله عنهم فأشار العباس رضي الله عنه أن يقسم عليهن بقدر سهامهن فصاروا إلى ذلك

(51/395)


زوج وأم وأختان لأبوين أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية .

(51/396)


زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات أصلها من ستة ، وتعول إلى تسعة للزوج ثلاثة ، وللأم سهم ، وللأخت لأم سهم وللأخت لأبوين ثلاثة وللأخت لأب سهم السدس تكملة للثلثين .

(51/397)


زوج وأم وأختان لأم وأختان لأبوين نصف وسدس وثلث وثلثان من ستة ، وتعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ ؛ لأنها أكثر المسائل عولا فشبهت الأربعة الزوائد بالفروخ ، وتسمى أيضا الشريحية ؛ لأن شريحا أول من قضى فيها

(51/398)


زوجة وأختان لأبوين وأخ لأب أصلها من اثني عشر ، وتصح منها .

(51/399)


زوجة وجدة وأختان لأبوين ربع وسدس وثلثان أصلها من اثني عشر ، وتعول إلى ثلاثة عشر .

(51/400)


امرأة وأختان لأم وأختان لأبوين ربع وثلث وثلثان أصلها من اثني عشر ، وتعول إلى خمسة عشر .

(51/401)


امرأة وأم وأختان لأم وأختان لأبوين ربع وسدس وثلث وثلثان أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر

(51/402)


امرأة وأم وأختان لأبوين ربع وسدس وثلثان أصلها من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر .

(51/403)


ثلاث نسوة وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر وتسمى أم الأرامل ؛ لأنه ليس فيها ذكر بل كلها إناث ، وهي مما يسأل فيقال : رجل مات وترك سبعة عشر دينارا وسبع عشرة امرأة أصاب كل امرأة دينار كيف تكون صورتها .

(51/404)


امرأة وأبوان وابن أصلها من أربعة وعشرين وتصح منها .

(51/405)


امرأة وبنتان وأبوان ثمن وثلثان وسدسان أصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين وتسمى المنبرية ؛ لأن عليا رضي الله عنه سئل عنها ، وهو على المنبر فقال : على الفور صار ثمنها تسعا ومر على خطبته ، ولو كان مكان الأبوين جد وجدة أو أب وجدة فكذلك ، وكذا لو كان مكان البنتين بنت وبنت ابن

(51/406)


زوجة وأم وأختان لأم وأختان لأبوين وابن كافر أو قاتل أو رقيق أصلها من اثني عشر ، وتعول إلى سبعة عشر كما تقدم ؛ لأن المحروم ، وهو الابن لا يحجب ، وعند ابن مسعود رضي الله عنه يحجب الابن الزوجة من الربع إلى الثمن أصلها من أربعة وعشرين ، وتعول إلى أحد وثلاثين للزوجة الثمن ثلاثة وللأم السدس أربعة ولأولاد الأم الثلث ثمانية وللأختين لأبوين الثلثان ستة عشر وتسمى ثلاثينية ابن مسعود رضي الله عنه واعلم أن الستة متى عالت إلى عشرة أو تسعة أو ثمانية فالميت امرأة قطعا ، وإن عالت إلى سبعة احتمل أن يكون ذكرا أو أنثى ، ومتى عالت الاثنا عشر إلى سبعة عشر فالميت ذكر وإلى ثلاثة عشر وخمسة عشر احتمل الأمرين ، والأربعة والعشرون إذا عالت إلى سبعة وعشرين أو إلى أحد وثلاثين عند ابن مسعود فالميت ذكر كذا في خزانة المفتين

(51/407)


الباب الرابع عشر في الرد وهو ضد العول الفاضل عن سهام ذوي السهام يرد عليهم بقدر سهامهم إلا على الزوجين وبه أخذ أصحابنا رضي الله عنهم كذا في محيط السرخسي واعلم أن جميع من يرد عليه سبعة الأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخوات من الأبوين ، والأخوات لأب ، وأولاد الأم ، ويقع الرد على جنس واحد وعلى جنسين وعلى ثلاثة ولا يكون على أكثر من ذلك ، والسهام المردود عليها أربعة الاثنان والثلاثة والأربعة والخمسة كذا في الاختيار شرح المختار ثم ينظر إن كان الرد على جميع من في المسألة يسقط الزائد مثال الاثنين جدة وأخت لأم للجدة السدس وللأخت لأم السدس والباقي يرد عليهما بقدر سهامهما فأصلها من ستة ، وعادت بالرد إلى سهمين فيكون المال بينهما نصفين مثال الثلاثة جدة وأختان للأم للجدة السدس سهم من ستة وللأختين الثلث سهمان فاجعل المسألة من ثلاثة وهي عدد رءوسهم مثال الأربعة بنت وأم فللبنت النصف ثلاثة من ستة وللأم السدس سهم فتكون المسألة من أربعة عدد سهامهم مثال الخمسة أربع بنات وأم تكون المسألة من خمسة عدد سهامهم كذا في محيط السرخسي .

(51/408)


وإن كان في المسألة من لا يرد عليه وهو الزوج والزوجة فإن كان جنسا واحدا فأعط فرض من لا يرد عليه من أقل مخارجه ثم اقسم الباقي على عدد من يرد عليه إن استقام كزوج وثلاث بنات أعط الزوج فرضه الربع من أربعة والباقي للبنات ، وهو ثلاثة تصح عليهن ، وإن لم يستقم عليهم فإن كان بين رءوسهم ، وما بقي من فرض من لا يرد عليه موافقة فاضرب وفق رءوسهم في مخرج فرض من لا يرد عليه كزوج وست بنات للزوج الربع يبقى ثلاثة لا يستقيم على البنات وبينهم وبين الباقي موافقة بالثلث فاضرب وفق رءوسهم وهو اثنان في مخرج فرض من لا يرد عليه وهو أربعة يكن ثمانية للزوج الربع سهمان يبقى ستة تصح على البنات وإن لم يكن بينهما موافقة كزوج وخمس بنات فاضرب كل رءوسهن وهي خمسة في مخرج فرض من لا يرد عليه ، وهو أربعة يكن عشرين منها تصح ، وإن كان من لا يرد عليه مع جنسين أو ثلاثة ممن يرد عليه فأعط فرض من لا يرد عليه ثم اقسم الباقي على مسألة من يرد عليه إن استقام وإلا فاضرب جميع مسألة من يرد عليه في مخرج فرض من لا يرد عليه فما بلغ صحت منه المسألة ثم اضرب سهام من لا يرد عليه في مسألة من لا يرد عليه وسهام من يرد عليه فيما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه مثال الأول زوجة وأربع جدات وست أخوات لأم للزوجة الربع سهم يبقى ثلاثة ، وسهام من يرد عليه ثلاثة فقد استقام على سهامهم ومثال الثاني أربع زوجات وتسع بنات وست جدات

(51/409)


للزوجات الثمن سهم يبقى سبعة وسهام الرد خمسة لا تستقيم عليها ولا موافقة فاضرب سهام الرد وهي خمسة في مخرج فرض من لا يرد عليه ، وهو ثمانية تكن أربعين منها تصح ثم اضرب سهام من لا يرد عليه وهو واحد في مسألة من يرد عليه وهو خمسة يكن خمسة ، وسهام من يرد عليه وهي خمسة فيما بقي من مخرج من لا يرد عليه وهو سبعة يكن خمسة وثلاثين للبنات أربعة أخماسه ثمانية وعشرون وللجدات الخمس سبعة .

(51/410)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية