صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مجموع فتاوى و مقالات ابن باز
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
مصدر الكتاب : موقع الشيخ على الإنترنت
http://www.binbaz.org
[ الكتاب موقم آليا غير موافق للمطبوع ]
الكتاب غير مكتمل، بقي المجلدان 14 و 15

حكم تقدم الإمام إذا لم يكن هناك متسع لرجوع المأمومين
س : يوجد اثنان في صلاة الجماعة فقدم فرد ثالث بعد دخولهما في الصلاة فتقدم الإمام لأنه لا يوجد مكان بالخلف حتى يرجع أحد الرجلين ، فهل يجوز للإمام أن يتقدم خاصة أننا نعلم من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه بأن يتأخر واحد من الشخصين ولا يتقدم الإمام؟
ج : إذا كان الإمام في محل يمكنه أن يصلي فيه ويتأخران ، تأخرا وصليا خلفه ، أما إن كان الإمام في محل لا يمكن تأخيرهما فيه فإنه يتقدم هو ولا حرج ، وعلى كل حال فالمشروع في مثل هذه المسالة أن يكون الرجلان خلفه سواء تقدم هو أو تأخرا عنه ، وإن صلوا جميعا صفا واحدا وهما عن يمينه أو أحدهما عن يمينه والثاني عن شماله صحت الصلاة وتركوا الأفضل ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي وحده فجاء جابر وجبار فوقفا عن يمينه وعن شماله فأخرهما وجعلهما خلفه ، وهكذا قصته مع أنس واليتيم جعلهما خلفه .
نشرت في(مجلة الدعوة)، العدد (1566)، بتاريخ 26/5/1417 هـ.
تسوية الصفوف في الصلاة
س : بعض الناس في الصلاة لا يهتمون بتسوية الصفوف مطلقا ، فتراه يتقدم أو يتأخر ويكون بينه وبين الذي بجانبه فرجة ظاهرة ، فما حكم عمل هؤلاء وهل يخل ذلك بالصلاة وما واجب الإمام تجاه ذلك؟
ج : الواجب على المصلين إقامة الصفوف وسد الفرج بالتقارب وإلصاق القدم بالقدم من غير أذى من بعضهم لبعض . والواجب على الإمام تنبيههم على ذلك ، وأمرهم بإقامة الصفوف والتراص فيها . عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : أقيموا الصفوف وسدوا الفرج وقوله صلى الله عليه وسلم : سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة وعلى كل مسلم أن يلاحظ من حوله حتى يتعاونوا جميعا على إقامة الصف وسد الفرج . والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة)، الجزء الثاني، ص (115).

(12/110)


س : بعض الأئمة لا يهتم بتسوية الصفوف ، بل يعتمد فقط على لفظة استووا واعتدلوا ثم يكبر للصلاة ، دون تفقد المصلين ومدى التزامهم في الصف ، مما قد يضيع على البعض اللحاق بتكبيرة الإحرام؟ ما نصيحتكم جزاكم الله خيرا .
ج : المشروع لكل إمام أن يعتني بتسوية الصفوف ، وأن يأمر المأمومين بذلك ، وألا يكبر حتى يعلم استواءهم . لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، ولأن تسوية الصفوف من تمام الصلاة .
نشرت في (مجلة الدعوة) ، العدد (1549) ،في 25/2/1417 هـ.
هل الحركة لسد الفرج تؤثر على الصلاة
س : سؤال عن الفرج في الصفوف هل الحركة بسدها يؤثر على الصلاة أو لا؟
ج : سدها مشروع والحركة في ذلك مشروعة ولا تؤثر في الصلاة ، فإذا كان في الصف خلل وجذب الإنسان أخاه ليقترب حتى يسد الخلل ، أو جاء إنسان من خلفه فسد الخلل من الصف الذي يليهم فكل هذا مشروع ، وليس ذلك مؤثرا في الصلاة بل هو من كمال الصلاة وتمامها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بسد الفرح في الصفوف .
من برنامج (نور على الدرب)، شريط رقم(11).
س : مما هو شائع هنا في المملكة في الصلاة عدم سد الفرج بين المصلين في صفوفهم ، هذا فضلا عن علو الأصوات في المسجد بقراءة القرآن فهل معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لا يقرأ أحدكم على قراءة أخيه ؟ صححوا هذين الأمرين جزاكم الله خيرا .
ج : عدم سد الفرج لا يجوز بل الواجب سدها امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : سدوا الفرج وتراصوا في الصف والمشروع لمن رأى ذلك أن ينصح إخوانه ويأمرهم بسد الفرج ، وعلى الأئمة أن يأمروا الجماعة بذلك تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وتنفيذا لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك .

(12/111)


وأما الجهر بالقراءة من المنتظرين للصلاة فلا ينبغي ذلك ، وإنما المشروع للمؤمن أن يقرأ قراءة منخفضة حتى لا يشوش على من حوله من المصلين ، والقراءة في الصف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة إلى المسجد وفيه جماعات من المصلين فقال لهم كلكم يناجي الله فلا يجهر بعضكم على بعض
من برنامج (نور على الدرب)، شريط رقم(11).
المشروع للمؤمن إذا دخل المسجد أن يصل الصف الأول فالأول
س : الأخ م . م . ص . من مكة المكرمة يقول في سؤاله : رأيت بعض الأشخاص عندما يدخل المسجد الحرام والإمام قد شرع في أداء الصلاة المكتوبة لا يدخل مع الإمام في الصلاة بمجرد دخوله الحرم في أقرب مكان يصل إليه وإنما يستمر في المشي ليصلي في صحن الحرم وحتى لو فاتته بعض الركعات ، فهل فعله هذا جائز ، إذا كان ليس كذلك فهل من نصيحة له ولأمثاله؟ جزاكم الله خيرا .
ج : المشروع للمؤمن إذا دخل المسجد أن يصل الصف الأول فالأول ، وأن يسد الفرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، ولو فاته بعض الركعات ، لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه أتى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة زادك الله حرصا ولا تعد
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه رضي الله عنهم : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قالوا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال عليه الصلاة والسلام يتمون الصفوف الأول ويتراصون والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . والله الموفق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من(المجلة العربية).
الصف يبدأ من الوسط مما يلي الإمام ويمين كل صف أفضل من يساره
س : هل يبدأ الصف من اليمين أو من خلف الإمام؟ وهل يشرع التوازن بين اليمين واليسار؟ بحيث يقال : اعدلوا الصف كما يفعله كثير من الأئمة؟

(12/112)


ج : الصف يبدأ من الوسط مما يلي الإمام ، ويمين كل صف أفضل من يساره ، والواجب ألا يبدأ في صف حتى يكمل الذي قبله ولا بأس أن يكون الناس في يمين الصف أكثر ولا حاجة إلى التعديل ، بل الأمر بذلك خلاف السنة ، ولكن لا يصف في الثاني حتى يكمل الأول ، ولا في الثالث حتى يكمل الثاني ، وهكذا بقية الصفوف . لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بذلك .
من ضمن الأسئلة الموجهة إلى سماحته من بعض طلبة العلم، وطبعها الأخ/ محمد الشايع في كتاب.
المشروع للمسلم الحرص على الصف الأول والقرب من الإمام
س : الأخ م . م . ز . من خميس مشيط يقول في سؤاله : ألحظ في بعض المساجد أن كثيرا من الناس عندما يدخلون لأداء الصلاة والصلاة لم تقم بعد لا يتقدمون إلى الصفوف الأولى وإلى الروضة وإنما يتفرقون في المسجد يمنة ويسرة وفي المؤخرة ، وبعد الإقامة يتقاربون ويصفون ولكنهم لا يحرصون على القرب من الإمام فهل فعلهم هذا موافق للسنة ، وإذا كان ليس كذلك فهل من نصيحة لهم؟
ج : المشروع للمسلم إذا أتى المسجد أن يتقدم إلى الصف الأول ، وأن يحرص على القرب من الإمام ومتى كمل الصف الأول ، شرع للمسلم التقدم للصف الثاني وهكذا ، وما كان من نقص فليكن في الصف الآخر . هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته وأمرهم بذلك . ويمين كل صف أفضل من يساره . ومما ورد في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقالوا يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها؟ فقال عليه الصلاة والسلام يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من (المجلة العربية).

(12/113)


حديث : من عمر مياسر الصفوف فله أجران حديث ضعيف
س : أقيمت صلاة العشاء واكتمل الجانب الأيمن من الصف الأول والجانب الأيسر فيه قليل من الناس ، فقلنا : اعدلوا الصف من اليسار فقال أحد المصلين : اليمين أفضل ، لكن أحد الناس عقب عليه وجاء بحديث ( من عمر مياسر الصفوف فله أجران! . أفتونا ما هو الصواب في هذه المسألة؟
ج : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن يمين كل صف أفضل من يساره ، ولا يشرع أن يقال للناس اعدلوا الصف ولا حرج أن يكون يمين الصف أكثر ، حرصا على تحصيل الفضل .
أما ما ذكره بعض الحاضرين من حديث : ( من عمر مياسر الصفوف فله أجران ) فهو حديث ضعيف خرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف .
نشرت في (كتاب الدعوة)، الجزء الأول، ص(60).
لا يجوز لأحد أن يحجز مكانا في المسجد
س : سائل يسأل عن حجز الأماكن يوم الجمعة وحبسها لأناس خلف الإمام ومنع من جاء ليجلس فيها . . إلخ ، وعن موقف المأمومين خلف الجنازة؟
ج : المسجد لمن سبق ، فلا يجوز لأحد أن يحجز مكانا في المسجد ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا أي : لاقترعوا ، فحجزه أمر لا يجوز وغصب للمكان ولا حق لمن غصبه ، فالسابق أولى منه وأحق به حتى يتقدم الناس إلى الصلاة بأنفسهم .
والناس في الجنائز يكونون خلف الإمام والجنائز يتسامح في صفوفها لما روى أبو داود والترمذي وابن ماجة رحمهم الله عن مالك بن هبيرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب ولهذا كان مالك المذكور رضي الله عنه إذا استقل الجماعة جعلهم ثلاثة صفوف ولو كانت غير تامة
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1564) في 19/6/1417 هـ.
حكم الصلاة في حوش المسجد والجماعة بداخله والدعاء عقب الإقامة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ( ع . ف . م ) سلمه الله .

(12/114)


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 1732 وتاريخ 24 / 4 / 1408 هـ الذي تسأل فيه عن الصلاة في حوش المسجد والجماعة في داخله وعن الدعاء عقب الإقامة .
وأفيدك بأنه لا مانع من الصلاة في حوش المسجد إذا كان الجماعة كلهم يصلون فيه أما إذا كان الجماعة يصلون في داخل المسجد فإنه لا مانع من الصلاة في الحوش إذا اتصلت الصفوف ، وإلا فالواجب الصلاة مع الناس في الداخل ، لما ثبت في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوب إتمام الصف الأول فالأول .
أما الدعاء بعد الإقامة فلا حرج فيه إذا لم يتخذ عادة مستمرة . لأننا لا نعلم شيئا مأثورا في ذلك .
وفق الله الجميع لما فيه رضاه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
صدرت من مكتب سماحته برقم 1323/2 في 17/5/1408 هـ.
حكم الصلاة في الشوارع والطرقات خارج المسجد مؤتمين بالإمام
س : بسبب كثرة الزحام في بعض مساجد الجمعة قد يمتلئ المسجد فيصلي البعض في الشوارع والطرقات مؤتمين بالإمام فما رأيكم في ذلك؟ وهل هناك فرق بين ما إذا كان الطريق بين المصلين والمسجد أو لا طريق فاصل؟
ج : إذا اتصلت الصفوف فلا بأس ، وهكذا إذا كان المأمومون خارج المسجد يرون بعض الصفوف أمامهم ولو فصل بينهم بعض الشوارع فلا حرج في ذلك لوجوب الصلاة في الجماعة وتمكنهم منها بالرؤية للإمام أو بعض المأمومين ، لكن ليس لأحد أن يصلي إمام الإمام . لا ذلك ليس موقفا للمأموم . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة إلى سماحته من بعض طلبة العلم، وطبعها الأخ/ محمد الشايع في كتاب.
حكم الصلاة في قبو المسجد
س : ما حكم الصلاة في قبو المسجد إذا كان المأموم لا يرى الإمام ولا يرى المأمومين الذين خلف الإمام ، بل يسمع صوت الإمام عبر مكبر الصوت فقط؟

(12/115)


ج : لا حرج في ذلك إذا كان القبو تابعا للمسجد لعموم الأدلة .
س : لدينا مسجد مكون من طابقين ، الدور العلوي للرجال والدور السفلي للنساء ، وتقوم النساء بالصلاة فيه جماعة مع الرجال ومن في الدور السفلي والرجال في الدور العلوي ولا ترى النساء الإمام ولا حتى صفوف الرجال ، ولكن يسمعن التكبير من خلال ( الميكرفون ) فما حكم الصلاة في هذه الحالة؟
ج : ما دام الحال ما ذكر فصلاة الجميع صحيحة لكونهم جميعا في المسجد والاقتداء ممكن بسبب سماع صوت الإمام بواسطة المكبر وهذا هو الأصح من قولي العلماء .
وإنما الخلاف ذو الأهمية فيما إذا كان بعض المأمومين خارج المسجد ولا يرى الإمام ولا المأمومين ، والله ولي التوفيق .
س1 نشرت في (كتاب الدعوة)، الجزء الثاني، ص(105).
س2 نشرت في (كتاب الدعوة)، الجزء الأول، ص(64).
حكم الاقتداء بالإمام لمن كان خارج المسجد وهو لا يرى الإمام أو المأمومين
حضرة الأخ المكرم الشيخ م . خ . س . نيس فرنسا . وفقه الله .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد :
فقد اطلعت على السؤال الوارد منك هاتفيا وهو : ما حكم ائتمام النساء بالإمام حال كونهن يصلين في غرفة في الدور الأرضي من المسجد ضمن مكاتب الجمعية؟
والجواب : أما صلاة النساء في غرفة في الدور الأرضي مع جماعة المسجد ، فليس لهن الاقتداء بالإمام . لأن من شرط الاقتداء لمن كان خارج المسجد أن يرى الإمام أو المأمومين في أصح أقوال أهل العلم ، ولا يكفي مجرد سماع صوت الإمام إلا لمن كان في داخل المسجد .
فأرجو الإحاطة ، بارك الله فيكم ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع قريب .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
صدرت من مكتب سماحته برقم 2130/1، في 13/9/1413 هـ.

(12/116)


س : لدينا مسجد وإلى جانبه من الناحية الشمالية أرض مسورة وملاصقة للمسجد ونود تخصيصها للنساء يصلين فيها في رمضان ، هل يجوز ذلك مع العلم أنهن لا يرين الإمام وإنما يتابعنه من مكبر الصوت؟
ج : في صحة صلاتهن في الأرض المذكورة خلاف بين العلماء إذا كن لا يرين الإمام ولا من وراءه إنما يسمعن التكبير ، والأحوط لهن أن لا يصلين في الأرض المذكورة ، بل يصلين في بيوتهن ، إلا أن يجدن مكانا في المسجد خلف المصلين أو في مكان خارجه يرين وهن فيه الإمام أو بعض المأمومين .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الأول ص (64) .
مشروعية اتخاذ المساجد في العمائر
س : الأخ م . م . ص . من اللاذقية في سوريا يقول في سؤاله : يقوم بعض المسلمين من بعض البلدان الإسلامية بتخصيص الدور الأرضي في إحدى العمائر السكنية مسجدا تؤدى فيه الصلاة وذلك لعدم وجود أماكن أخرى فهل يجوز ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيرا .
ج : لا نعلم حرجا في ذلك لعموم الأدلة الشرعية الدالة على شرعية تعمير المساجد وأداء الصلاة فيها ولحصول المقصود بذلك دون ضرر ولما في ذلك أيضا من تسهيل أداء المسلمين صلاتهم جماعة في بيت من بيوت الله . ويعطي هذا الدور حكم المسجد إذا وقفه مالكه لذلك . والله ولى التوفيق .
نشرت في (المجلة العربية) عدد جمادى الأولى 1411 هـ.
حكم صلاة المنفرد خلف الصف
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم د / ش . ع . ع . سلمه الله .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 3231 وتاريخ 15 / 8 / 1407 هـ الذي تسأل فيه عن رأينا بالنسبة لما اطلعت عليه من رأي ابن تيمية في حكم صلاة المنفرد خلف الصف .

(12/117)


وأفيدك بأنني قد اطلعت على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي أرفقته بالرسالة وهو القول بصحة صلاة المنفرد خلف الصف للحاجة إذا لم يجد من يصف معه وهو قول قوي بلا شك ، ولكن الأصح منه والأوفق لظاهر السنة عدم الصحة لأمور ثلاثة : أولها : عموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف ولم يفصل . ثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم أمر من صلى خلف الصف وحده أن يعيد ولم يستفصل منه هل وجد أحدا أم لم يجد ، ولو كان معذورا عند عدم وجود من يصف معه لاستفصله ، ومعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز عند أهل العلم . ثالثها : أن في ذلك سدا لذريعة التساهل بالصلاة خلف الصف منفردا بدعوى أنه لم يجد فرجة في الصف ، والغالب أنه لو لم يستعجل لوجد فرجة في الصف أو تمكن من الوقوف عن يمين الإمام . وفق الله الجميع لما فيه رضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
صدرت من مكتب سماحته برقم 3116/2، وتاريخ 10/11/1417 هـ.
س : هل تصح الصلاة للمنفرد خلف الصف؟ وهل يجوز له سحب أحد المصلين من الصف الأمامي بدلا من الصلاة بعد الجماعة لوحده ؟
ج : لا يجوز للمنفرد أن يصلي خلف الصف ، ولا تصح صلاته . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف ولأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة
بل عليه أن يلتمس فرجة حتى يدخل فيها ، فإن لم يجد صف عن يمين الإمام إن أمكن ذلك ، إلا وجب عليه الانتظار حتى يأتي من يصف معه ، ولو خاف أن تفوته الصلاة . فإن انقضت الصلاة ولم يأته أحد صلى وحده .

(12/118)


والواجب على كل مسلم أن يبادر للصلاة مع الجماعة ، وأن يحرص على إدراكها كاملة مع الجماعة في بيوت الله ، وهي المساجد . لقول الله عز وجل : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى الآية ، وقوله عز وجل : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر قيل لابن عباس رضي الله عنهما : ما هو العذر؟ ( قال خوف أو مرض ) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأله رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له صلى الله عليه وسلم هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة
نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1610) وتاريخ 24/5/1418 هـ.
س : دخلت المسجد لأداء الصلاة فوجدت أن الصف قد اكتمل ، ولم أستطع أن أصف بجانب الإمام ، فصليت خلف الصف ركعة وحدي ، وفي الركعة الثانية حضر من جاورني من الصف وبعد تسليم الإمام قمت وأتيت بهذه الركعة فهل هذا صحيح؟
ج : من صلى خلف الصف لا صلاة له . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف فإذا صليت وحدك خلف الصف ركعة أو أكثر فالصلاة غير صحيحة وعليك أن تعيدها ، وقد ثبت عنه صلى الله علي وسلم أنه رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة وقال لا صلاة لمنفرد خلف الصف فعليك أن تصبر حتى يأتي من يصف معك أو تلتمس فرجة في الصف فتدخل فيها أو مع الإمام عن يمينه ، أما أن تصلي وحدك خلف الصف فلا ، وبالله التوفيق .
نشرت في(المجلة العربية) في ذي القعدة 1412 هـ.
س : ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟ وإذا دخل داخل ولم يجد مكانا في الصف فماذا يفعل؟ وإذا وجد صبيا لم يبلغ فهل يصف معه؟

(12/119)


ج : حكم الصلاة خلف الصف منفردا : البطلان . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر من صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة ولم يسأله هل وجد فرجة أم لا فدل ذلك على أنه لا فرق بين من وجد فرجة في الصف ومن لم يجد ، سدا لذريعة التساهل في الصلاة خلف الصف منفردا .
لكن لو جاء المسبوق والإمام راكع فركع دون الصف لم دخل في الصف قبل السجود أجزأه ذلك ، لما ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء إلى الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة .
أما من جاء والإمام في الصلاة ولم يجد فرجة في الصف فإنه ينتظر حتى يوجد من يصف معه ، ولو صبيا قد بلغ السابعة فأكثر ، أو يتقدم فيصف عن يمين الإمام عملا بالأحاديث كلها .
وفق الله المسلمين جميعا للفقه في الدين والثبات عليه إنه سميع قريب .
من ضمن الأسئلة الموجهة من بعض طلبة العلم، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ . أ . ع . خ . وفقه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد :
فإشارة إلى استفتائك المقيد في إدارة البحوث برقم 1221 في 23 / 4 / 1405 هـ نفيدك بأنه جرى النظر فيه وإليك جواب كل سؤال عقبه :
س : رجل دخل المسجد ووجد الصلاة قائمة والصف تاما ولم يجد فرجة وصلى خلف المأمومين خلف الصف ولم يسحب أحد المصلين ، فهل صلاته صحيحة أم لا؟

(12/120)


ج : صلاته غير صحيحة في أصح قولي العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف ولأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن حبان وإسناده حسن . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
صدرت من مكتب سماحته برقم 1667/2، وتاريخ 15/8/1405 هـ.
س : أرجو من سماحتكم إفادتنا عن صلاة الرجل منفردا خلف الصف في الفريضة ، هل هي صحيحة أم عليه الإعادة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي رآه منفردا خلف الصف بالإعادة ، وهل هذا الحديث صحيح أم غير صحيح أم منسوخ أم يتضارب مع أحاديث أخرى في هذا الصدد؟ نرجو توضيح ذلك توضيحا شافيا كافيا . لأنه كثر الجدل في ذلك ، وهل يجوز لمن أتى إلى المسجد والصف الأول منه منته ويخشى فوات الركعة أن يسحب رجلا من وسط الصف أم يكبر ويدخل في الصلاة أم ينتظر ، مع العلم أنه إذا انتظر يخشى فوات الركعة؟ أفتونا بارك الله فيكم
ج : لا يجوز للمسلم أن يصلي خلف الصف وحده . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف وإذا صلى وحده وجب عليه أن يعيد ، لهذا الحديث وللحديث الذي ذكرته في السؤال وهما حديثان صحيحان .
وليس له أن يجر من الصف أحدا . لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف ، وعليه أن يلتمس فرجة في الصف حتى يدخل فيها أو يصف عن يمين الإمام إن تيسر ذلك ، فإن لم يتيسر له ذلك انتظر حتى يوجد من يصف معه ولو فاتته ركعة ، هذا هو الأصح من قولي العلماء للأحاديث المذكورة وغيرها مما جاء في هذا المعنى .

(12/121)


والواجب على أهل العلم في مسائل التنازع ، ردها إلى الله ورسوله وعدم التقليد في ذلك . لقول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ولقوله سبحانه : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله
والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الثاني، ص(106).
س : ما الحكم إذا دخل المصلي المسجد ولم يجد له مكانا في الصف الأول ، هل يجوز له أن يسحب أي شخص من الصف الأول أم ماذا يفعل؟
ج : إذا دخل الرجل المسجد فوجد الصفوف كاملة ولم يجد فرجة في الصف ، فعليه أن ينتظر حتى يجد فرجة أو يحضر معه أحد أو يصف عن يمين الإمام ، وليس له جذب أحد من الصف ، لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف .
ولأن جذبه من الصف يسبب فرجة في الصف ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسد الفرج ، وبالله التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الثاني،ص (107).
س : رجل دخل في الصلاة منفردا وفي الركعة الثانية دخل معه شخص آخر ، وبعد سلام الإمام قام وأتى بركعة خامسة علي اعتبار أن الركعة الأولى غير صحيحة لأنه أداها منفردا خلف الصف ، فهل صلاته صحيحة؟ وكيف يتصرف من حصل له مثل ذلك؟
ج : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا صلاة لمنفرد خلف الصف وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضا أنه رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة

(12/122)


لكن من ركع دون الصف ثم دخل في الصف قبل السجود أجزأته الركعة ، لما روى البخاري في صحيحه أن أبا بكرة الثقفي رضي الله عنه جاء إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة ، فدل ذلك على إجزائها ، وأن مثل هذا العمل مستثنى من قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف
والله ولي التوفيق .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الثاني ،ص (108).
مضاعفة الصلاة يعم الحرم كله
س : هل مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام يشمل الحرم كله أم هو خاص بالمسجد نفسه؟
ج : في المسألة قولان لأهل العلم ، وأصحهما أن المضاعفة تعم جميع الحرم لعموم الآيات والأحاديث الدالة على أن الحرم كله يسمى المسجد الحرام ، منها قوله جل وعلا : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم والمسجد الحرام هنا يعم جميع الحرم وفي معناها آيات أخرى .
لكن الصلاة في المسجد الذي حول الكعبة لها مزية فضل من وجوه كثيرة منها : كثرة الجمع ، والقرب من الكعبة ، وإجماع العلماء على مضاعفة الصلاة فيه ، بخلاف المساجد الأخرى ففيها الخلاف الذي أشرنا إليه ،
والله ولي التوفيق .
س : الأخ م . ع . من سيدني في أستراليا يقول في سؤاله : هل الصلاة في الساحات المحيطة بالحرم المكي الشريف أو المسجد النبوي لها نفس الأفضلية والأجر الذي يحصل من الصلاة داخل الحرمين الشريفين ؟ أرشدونا مأجورين .
ج : الزيادات التي في المسجد الحرام والمسجد النبوي لها حكم المزيد ، وتضاعف فيها الصلاة كما تضاعف في المسجد الأصلي فضلا من الله وإحسانا . والله الموفق .
س1 نشرت في (مجلة الدعوة)، بتاريخ 2/5/1410 هـ. س2 من ضمن الأسئلة الموجهة من (المجلة العربية).

(12/123)


صلاة أهل الأعذار
أحكام طهارة المريض
وردنا عدد من الأسئلة حول أحكام طهارة المريض وصلاته ، وهذا جوابها مفصلا فيما يلي :
ج : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
لقد شرع الله سبحانه وتعالى الطهارة لكل صلاة ، فإن رفع الحدث وإزالة النجاسة سواء كانت في البدن أو الثوب أو المكان المصلى فيه شرطان من شروط الصلاة . فإذا أراد المسلم الصلاة وجب أن يتوضأ الوضوء المعروف من الحدث الأصغر ، أو يغتسل إن كان حدثه أكبر ، ولا بد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة في حق من بال أو أتى الغائط لتتم الطهارة والنظافة ، وفيما يلي بيان لبعض الأحكام المتعلقة بذلك :
- فالاستنجاء بالماء واجب لكل خارج من السبيلين كالبول والغائط ، وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء ، إنما عليه الوضوء . لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة ها هنا .
والاستجمار يقوم مقام الاستنجاء بالماء ويكون بالحجارة أو ما يقوم مقامها ، ولا بد فيه من ثلاثة أحجار طاهرة فأكثر ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من استجمر فليوتر ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه رواه أبو داود . ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار ، رواه مسلم .

(12/124)


ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة ، والأفضل أن يستجمر الإنسان بالحجارة ، وما أشبهها كالمناديل واللبن- اليابس من التراب والجص- ونحو ذلك ، ثم يتبعها الماء . لأن الحجارة تزيل عين النجاسة والماء يطهر المحل ، فيكون أبلغ ، والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها ، أو الجمع بينهما . عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق عليه .
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لجماعة من النساء مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله قال الترمذي : هذا حديث صحيح
وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل ، لأنه يطهر المحل ويزيل العين والأثر ، وهو أبلغ في التنظيف ، وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقي بهن المحل فإن لم تكف زاد رابعا وخامسا حتى ينقي المحل ، والأفضل أن يقطع على وتر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من استجمر فليوتر ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى ، لقول سلمان في حديثه : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي أحدنا بيمينه ولقوله صلى الله عليه وسلم : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه
وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما ، استجمر بيمينه للحاجة ولا حرج في ذلك ، وإن جمع بين الاستجمار والاستنجاء بالماء ، كان أفضل وأكمل .
نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الثاني ص(54).

(12/125)


ولما كانت الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والسهولة ، خفف الله سبحانه وتعالى عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة ، قال تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال سبحانه : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقال عز وجل : فاتقوا الله ما استطعتم وقال عليه الصلاة والسلام : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وقال : إن الدين يسر
فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث ألا كبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه ، فإنه يتيمم وهو : أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة ، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه لقوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء ، لقول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم ولقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
وللمريض في الطهارة عدة حالات :
1- إن كان مرضه يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شينا فاحشا وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوهما ، أو كان ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه ، فهذا لا يجوز له التيمم . لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه ؛ ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله . - 240
وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس ، أو تلف عضو ، أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة ، فهذا يجوز له التيمم . لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما

(12/126)


3- وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم .
4- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب ، جاز له التيمم للأدلة السابقة ، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي .
5- إذا كان المريض في محل لم يجد ماء ولا ترابا ولا من يحضر له الموجود منهما ، فإنه يصلي على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة ، لقول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم
6- المريض المصاب بسلس البول أو استمرار خروج الدم أو الريح ولم يبرأ بمعالجته ، عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه ، أو يجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن تيسر له ذلك . لقوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله تعالى : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول أو الدم في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته .
وله أن يفعل في الوقت ما تيسر من صلاة وقراءة في المصحف حتى يخرج الوقت ، فإذا خرج الوقت وجب عليه أن يعيد الوضوء أو التيمم إن كان لا يستطيع الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة وهي التي يستمر معها الدم غير دم الحيض .
ويبطل التيمم بكل ما يبطل به الوضوء ، وبالقدرة على استعمال الماء ، أو وجوده إن كان معدوما ، والله ولي التوفيق .

(12/127)


كيفية صلاة المريض
أجمع أهل العلم على أن من لا يستطيع القيام ، له أن يصلي جالسا ، فإن عجز عن الصلاة جالسا فإنه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه ، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن ، فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيان لقوله صلى الله عليه وسلم
لعمران بن حصين : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري وزاد النسائي : فإن لم تستطع فمستلقيا
ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام ، بل يصلي قائما فيومئ بالركوع ثم يجلس ويومئ بالسجود . لقوله تعالى : وقوموا لله قانتين ولقوله صلى الله عليه وسلم : صل قائما ولعموم قوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم وإن كان بعينه مرض فقال ثقات من علماء الطب : إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك وإلا فلا ، فله أن يصلي مستلقيا .
ومن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ويجعل السجود أخفض من الركوع ، وإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود ، وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته ، إن كان ظهره متقوسا فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلا ، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر من الركوع ما أمكنه ذلك ، وإن لم يقدر على الإيماء برأسه كفاه النية والقول .

(12/128)


ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا بأي حال من الأحوال للأدلة السابقة . ومتى قدر المريض في أثناء الصلاة على ما كان عاجزا عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء ، انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته ، وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها ، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه . لقوله صلى الله عليه وسلم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك وتلا قوله تعالى وأقم الصلاة لذكري ولا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال ، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته ، فلا يجوز له ترك المفروضة حتى يفوت وقتها ولو كان مريضا ما دام عقله ثابتا ، بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته ، فإذا تركها عامدا وهو عاقل عالم بالحكم الشرعي مكلف يقوى على أدائها ولو إيماء فهو عالم ، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفره بذلك . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ولقوله عليه الصلاة والسلام : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله
وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسبما يتيسر له ، إن شاء قدم العصر مع الظهر وإن شاء أخر الظهر مع العصر ، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب ، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء . أما الفجر فلا تجمع مع ما قبلها ولا مع ما بعدها ، لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها .
هذا بعض ما يتعلق بأحوال المريض في طهاراته وصلاته .
واسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي مرضى المسلمين ، ويكفر سيئاتهم ، وأن يمن علينا جميعا بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . نشرت في ( كتاب الدعوة ) ، الجزء الثاني ، ص ( 58 ) .

(12/129)


س : الأخت التي رمزت لاسمها بأم عبد السلام من القصب تقول في سؤالها : الإنسان الذي يصلي على الكرسي لعجزه هل يجب أن يكون هناك فرق بين ركوعه وسجوده من ناحية وضع اليدين وانحناء الظهر ، أم أن الأمر في هذا واسع . أرشدونا جزاكم الله خيرا؟
ج : الواجب على من صلى جالسا على الأرض ، أو على الكرسي ، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه ، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع ، أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع ، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين
ومن عجز عن ذلك وصلي على الكرسي فلا حرج في ذلك ، لقول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم وقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم متفق على صحته .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية ) .
س : الأخ ص . أ . ج . من ميسان يقول في سؤاله : بعض الناس وخاصة كبار السن لا يستطيعون السجود والجلوس للتشهد ، ولذلك نراهم يصلون قائمين ثم عند السجود يجلسون على كرسي أو على الجدار الحاجز بين الصفوف فما حكم فعلهم هذا؟
ج : لا أعلم حرجا فيما ذكره السائل ، إذا كان لا يستطيع سوى ذلك ، لقول الله عز وجل : فاتقوا الله ما استطعتم وقوله سبحانه : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنهما : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فإن لم تستطع فمستلقيا أخرجه البخاري في صحيحه ، والنسائي في سننه ، وهذا لفظ النسائي .
والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية ) .

(12/130)


من توفيت ولم تستطع الصوم والصلاة وقت مرضها
س : هذا سؤال بعثت به الأخت ر . ف . ي . ل . من العراق تقول : كانت والدتي تصوم وتصلي ، وقد مرضت مرضا شديدا ، منذ سنتين توفيت على أثره ولم تكن تصوم ولا تصلي في وقت مرضها لعدم الاستطاعة ، فهل يلزمني دفع كفارة عنها أو الصيام والصلاة عنها ، أفيدوني بارك الله فيكم؟
ج : ما دامت ماتت وهي مريضة ولا تستطيع الصيام فليس عليكم الصيام عنها إذا كانت ماتت وهي في مرضها الذي لم تستطع الصيام فيه هذه المدة الطويلة فإنك لا تقضين عنها شيئا وليس عليك إطعام أيضا والحمد لله ، أما الصلاة فقد غلطت في ترك الصلاة ، كان الواجب عليها أن تصلي ولو كانت مريضة لا تؤجل الصلاة ، والواجب على المريض أن يصلي على حسب حاله ، إن استطاع الصلاة قائما صلاها قائما ، وإن عجز صلى قاعدا ، فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه الأيمن وهو الأفضل أو الأيسر على حسب طاقته ، فإن لم يستطع الصلاة على جنبه صلى مستلقيا ، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه بعض الصحابة رضي الله عنهم المرض ، قال له : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فإن لم تستطع فمستلقيا رواه البخاري والنسائي وهذا اللفظ للنسائي .

(12/131)


هذا هو الواجب على المريض ذكرا كان أو أنثى يصلي قاعدا إذا عجز عن القيام سواء كان قاعدا مستوفزا أو متربعا أو كجلسته بين السجدتين كل ذلك جائز ، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن أو الأيسر والأيمن أفضل إن استطاع ، ينوي أركان الصلاة وواجباتها ويتكلم بما يستطيع ، ويكبر ويقرأ الفاتحة أولا ويقرأ ما تيسر بعدها ثم يكبر وينوي الركوع ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا أو أكثر والواجب واحدة ، ثم يقول سمع الله لمن حمده ناويا الرفع من الركوع ، ثم يقول بعدها ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، ثم يكبر ناويا السجود ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا أو أكثر والواجب واحدة ، ثم يكبر ناويا الرفع من السجود ناويا الجلوس بين السجدتين ويقول رب اغفر لي ثلاثا أو أكثر والواجب مرة واحدة ، لم يكبر ناويا السجدة الثانية ويقول سبحان ربي الأعلى كما تقدم ،
ويستحب له الإكثار من الدعاء في السجود ، وهكذا يفعل في الركعة الثانية وما بعدها بالنية والكلام حسب طاقته ، ولا يشرع لك الصلاة عنها وإنما عليك الدعاء لها والترحم عليها إذا كانت موحدة مسلمة ، أما إذا كانت تدعو الأموات وتستغيث بالأموات تدعو غير الله فهذه لا يدعى لها . لأن هذا شرك أكبر ، فإذا كانت في حياتها تدعو الأموات أو تذبح لهم أو تستغيث فهذا من الشرك الأكبر .
لأن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم كأن يقول : يا سيدي يا عبد القادر اشف مريضي انصرني أو عافني ، كل هذا من الشرك الأكبر ، والذي يموت وهو على هذه الحالة لا يدعى له لأنه مات على الشرك نسأل الله السلامة والعافية ، أما إذا كانت موحدة لا تدعو الأموات بل تعبد الله وحده فإنه يدعى لها ويستغفر لها ولا يصلى عنها ؛ لأن الصلاة لا تقضي عن الميت . ا هـ .
من برنامج ( نور على الدرب ) ، الشريط رقم ( 110 ) .

(12/132)


هل يصلي المريض قبل العملية أم بعدها
س : الأخ / أ . م . م من مكة المكرمة يقول في سؤاله : من المعلوم أن المريض بعد إجراء العملية يبقى مخدرا ، وبعد الإفاقة يبقى متألما عدة ساعات ، فهل يصلي قبل إجراء العملية والوقت لم يدخل بعد؟ أم يؤخر الصلاة حتى يكون قادرا على أدائها بحضور حسي ولو تأخر ذلك يوما فأكثر؟ أفتونا مأجورين .
ج : الواجب على الطبيب أن ينظر في الأمر ، فإذا أمكن أن يتأخر بدء العملية حتى يدخل الوقت مثل الظهر فيصلي المريض الظهر والعصر جمعا إذا دخل وقت الظهر ، وهكذا في الليل يصلي المغرب والعشاء جمعا إذا غابت الشمس قبل بدء العملية ، أما إذا كان العلاج ضحى فإن المريض يكون معذورا إذا دعت الحاجة إلى إجراء العملية قبل دخول الوقت ، وعليه إذا أفاق أن يقضي ما عليه ولو بعد يوم أو يومين ، متى أفاق قضى ما عليه والحمد لله ولا شيء عليه مثل النائم ، إذا أفاق وانتبه ورجع إليه وعيه صلى الأوقات التي فاتته على الترتيب ، يرتبها ظهرا ثم عصرا وهكذا حتى يقضي ما عليه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك متفق عليه .
والإغماء بسبب المرض أو العلاج حكمه حكم النوم إذا طال ، فإن طال فوق ثلاثة أيام سقط عنه القضاء ، وصار في حكم المعتوه حتى يرجع إليه عقله فيبتدئ فعل الصلاة بعد رجوع عقله إليه . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق ولم يذكر القضاء في حق الصغير والمجنون وإنما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بالقضاء في حق النائم والناسي .
والله ولي التوفيق .
نشرت في ( المجلة العربية ) العدد ( 193 ) ، في صفر 1414 هـ .
كيف يصلي من وافق وقت غسيل الكلى له وقت الصلاة
س : سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

(12/133)


فأنا شخص مصاب بمرض الكلى وأغسل في الأسبوع ثلاث مرات ، وعندما أنام على سرير الغسيل وتشد في ليات الغسيل أمكث تحت الغسيل أربع ساعات ، ويكون أذان المغرب في بعض المرات وأنا في الغسيل ولا أستطيع التحرك من مكاني ولا أستطيع الوضوء وأنا بالحالة هذه . فهل أعتبر معذورا إذا أخرت الصلاة حتى يخرج وقتها ، أو أصلي وأنا على حالتي وبدون وضوء مع أنني حسب حالة الكرسي قد كون متجها لغير القبلة؟ أفتوني مأجورين عما يجب علي .
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
بعده : المشروع في مثل هذه الحال جمع التقديم أو التأخير ، فإن كان إجراء العملية في وقت الأولى شرع لكم الجمع جمع تقديم بين المغرب والعشاء ، أما إن أجريت العملية قبل دخول وقت المغرب ، أو في أوله ولم يمكن جمع التقديم فإن السنة تأخير المغرب مع العشاء جمع تأخير ، لأنك مريض وهكذا حكم المريض ، وهكذا المسافر إذا كان على ظهر سير فإنه يجمع جمع تقديم إذا كان يرتحل من مكانه في وقت الأولى ، أما إن كان ارتحاله قبل دخول وقت الأولى فإنه يجمع جمع تأخير ، وهذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهكذا حكم الظهر والعصر في حق المريض والمسافر . نسأل الله لك ولجميع المسلمين الشفاء والعافية من كل سوء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
سؤال شخصي موجه من ص . ب . من الرياض بالمملكة العربية السعودية .
س : سماحة والدنا الشيخ الفاضل : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز مفتي عام المملكة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

(12/134)


لقد أصبت في أحد الأيام بإسهال وقيء- أعزكم الله- مما استدعى الذهاب بي للطوارئ بالمستشفى الساعة الثانية ظهرا ، ولما اتضح للطبيب المختص أنني مصاب بفشل كلوي وأغسل ثلاث مرات في الأسبوع ، فإنه قد قال : لا بد من إعطائك الدواء مع الغسيل فبدءوا بالغسيل الساعة 2 ظهرا وبسرعة ، وكنت أتوقع عدم الإطالة لأنني قد غسلت في اليوم قبله ، لكن لم ينتهوا ويفكوا الليات والتربيط إلا بعد أذان المغرب . سؤالي يا سماحة الشيخ : هل علي إثم في تأخير صلاة العصر مع المغرب ، لأنني لا أستطيع الوضوء ولا التيمم ، ولا التحرك ما دامت الأجهزة مربوطة في ، والكرسي الذي أنام عليه اتجاهه لغير القبلة ، وتحرجت من الصلاة على هذه الحالة ، وطلبت فك الأربطة لكي أتيمم فأفادني المختص بعدم الاستطاعة لأن هذا يترتب عليه عادة التعقيم ، وتغيير بعض الأجهزة والأدوية . فماذا علي وماذا يعمل المسلم في مثل هذه الحالة خاصة وأن من يجري الغسيل عقله وحواسه معه ولا يدخل في حكم المرفوع عنه القلم؟ أفتوني مأجورين .
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
الواجب على مثلك أداء الصلاة على وقتها حسب الطاقة ولو بالتيمم عند العجز عن الماء ولو إلى غير القبلة عند العجز عن ذلك ، فمن لم يستطع جاز له التأخير . لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شغل يوم الأحزاب بقتل المشركين عن صلاة العصر أخرها إلى ما بعد المغرب ثم صلى المغرب بعدها . ويدل على ذلك قول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم شفاك الله من كل سوء ووفق الجميع للفقه في دينه إنه سميع قريب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مفتي عام المملكة العربية السعودية
سؤال شخصي موجه من ص . ب . من الرياض بالمملكة العربية السعودية .

(12/135)


أحكام جمع وقصر الصلاة
إمامة المسافر بالمقيم والعكس
س : إذا سافر الإنسان وأراد أن يصلي الظهر جماعة ووجد شخصا قد أدى صلاة الظهر وهو مقيم ، فهل يصلي المقيم مع المسافر ، وهل يقصر معه الصلاة أو يتمها ؟
ج : إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبا لفضل الجماعة وقد صلى المقيم فريضته فإنه يصلي مثل صلاة المسافر ركعتين لأنها في حقه نافلة ، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر صلاة الفريضة كالظهر والعصر والعشاء فإنه يصلي أربعا وبذلك يلزمه أن يكمل صلاته بعد أن يسلم المسافر من الركعتين ، أما إن صلى المسافر خلف المقيم صلاة الفريضة لهما جميعا فإنه يلزم المسافر أن يتمها أربعا في أصح قولي العلماء .
لما روى الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه رحمة الله عليهما أن ابن عباس سئل عن المسافر يصلي خلف الإمام المقيم أربعا ويصلي مع أصحابه ركعتين فقال : هكذا السنة . ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم . إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه متفق على صحته .
نشرت في ( كتاب الدعوة ) ، الجزء الأول ، ص ( 63 ) .
س : مسافر أدركه الفرض عند مقيمين وهو أولاهم بالإمامة فهل يصلي بهم صلاة مقيم أو مسافر؟
ج : السنة أنه يصلي بهم صلاة المسافر فإذا سلم قاموا وأتموا لأنفسهم . لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بأهل مكة عام الفتح صلى بهم صلاة مسافر وأمرهم أن يتموا صلاتهم ، فإن أتم بهم صح ذلك وترك الأفضل .
وقد ثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يتم بالناس في الحج في السنوات الأخيرة من خلافته ، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تتم الصلاة في السفر وتقول إنه لا يشق علي ، ولكن الأفضل هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم . لأنه المشرع المعلم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم . والله الموفق .
أجاب سماحته على هذا السؤال عندما كان نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .

(12/136)


س : هذه رسالة من السائل ع . م . من الرياض يقول : ما حكم ائتمام من يقصر بمن يتم صلاته أو العكس وكيف يفعلان؟
ج : إذا أم من يقصر الصلاة من يتمها فإنه إذا سلم الإمام من صلاته اثنتين يقوم المقيم ويتم أربعا إذا كان الإمام هو المسافر فيصلي اثنتين ، ثم إذا سلم يقوم من وراءه ويصلون أربعا إذا كانوا مقيمين غير مسافرين والمسافرون يسلمون معه ، هذا إذا كان الإمام هو المسافر ، أما إذا كان الإمام هو المقيم والمسافرون خلفه فإنهم يتمون معه فليس لهم القصر بل يتمون أربعا .
لما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عمن يصلي خلف الإمام قالوا له : يا ابن عباس ما لنا إذا صلينا خلف الإمام صلينا أربعا وإذا صلينا في رحالنا صلينا اثنتين؟ فقال : هكذا السنة .
رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد وأصله في صحيح مسلم ، وهذا يدل على أن صلاة المسافر خلف الإمام المقيم يجب أن تكمل أربعا للحديث المذكور .
والله ولي التوفيق .
من برنامج ( نور على الدرب ) الشريط رقم ( 59 ) .
س : الأخ ع . ب . ب . من تمير في المملكة العربية السعودية ، يقول في سؤاله : مسافر ينوي الجمع والقصر في صلاته ، صلى مع الجماعة صلاة الظهر فهل يلزمه القيام لأداء صلاة العصر قصرا بعد سلام الإمام مباشرة أم يجوز له تأخيرها ، وهل هناك حد محدود لهذا التأخير؟ أفتونا مأجورين .
ج : إذا صلى المسافر خلف المقيم لزمه إتمام الصلاة لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السنة لمن صلى خلف المقيم من المسافرين أن يتموا الصلاة ، أما كونه يجمع فلا حرج أن يصلي العصر قصرا بعد سلامه من الظهر مع الإمام ، وإن أخرها إلى وقتها فلا بأس بل ذلك هو الأفضل إذا كان مقيما ذلك اليوم .

(12/137)


لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلتتين في السفر في وقت إحداهما إذا كان على ظهر سير ، أما إن كان نازلا فإنه يصلي كل صلاة في وقتها ، وهذا هو الغالب من فعله صلى الله عليه وسلم كما فعل ذلك في منى في حجة الوداع ، فإنه كان يصلي كل صلاة في وقتها قصرا ولم يجمع . وفق الله الجميع لاتباع السنة والاستقامة عليها .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية ) .
س : ما حكم صلاة المقيم خلف المسافر أو العكس؟ وهل يحق للمسافر القصر حينئذ سواء كان إماما أم مأموما؟
ج : صلاة المسافر خلف المقيم ، وصلاة المقيم خلف المسافر كلتاهما لا حرج فيها ، لكن إن كان المأموم هو المسافر والإمام هو المقيم وجب عليه الإتمام تبعا لإمامه ، لما ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن صلاة المسافر خلف المقيم أربعا فأجاب بأن ذلك هو السنة . أما إن صلى المقيم خلف المسافر في الصلاة الرباعية ، فإنه يتم صلاته إذا سلم إمامه .
من ضمن أسئلة موجهة من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
س : كنت مسافرا وفي إحدى الاستراحات أدركت صلاة الظهر في مسجد الاستراحة وكانوا متمين ، وحين دخلت في الصلاة كان الإمام في التشهد الأول وعندما سلم الإمام سلمت معه حيث أني مسافر فهل عملي هذا صواب وإذا كان الأمر خلاف ذلك فهل أعيد الصلاة؟ أفتونا مأجورين .
ج : عليك أن تعيد الصلاة لأن الواجب على المسافر إذا صلى خلف المقيم أن يصلي أربعا لأن السنة قد صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . والله ولي التوفيق .
سؤال موجه من ع . س . من الرياض في مجلس سماحته .

(12/138)


مقدار المدة والمسافة التي يجوز فيها الجمع والقصر
إلى فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء حفظه الله وأبقاه . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : أتقدم لفضيلتكم مفيدا أنني وإخواني نملك مزرعة تقع على طريق الخرج حرض ، فهي تبعد عن الخرج حوالي 65 كم ، وعن الرياض حوالي 140 كم ، ونحن لا نقيم بها بل نسكن في مدينة الرياض ، ولكننا نذهب وباستمرار إلى المزرعة لتفقد العمل بها ومراقبة سير العمل . آمل من فضيلتكم إرشادنا وإفادتنا وفقكم الله إلى الحكم الشرعي عن جمع الصلاة وقصرها بالنسبة لنا ، وكذلك الفطر في نهار رمضان في الحالات التالية التي تمثل واقع ذهابنا باستمرار للمزرعة :
1- عندما نذهب لقضاء يوم أو بعض يوم في المزرعة لمتابعة سير العمل ؟
2- عندما نذهب لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في المزرعة للراحة والاطلاع على العمل؟
3- عندما نذهب لقضاء عطلة منتصف العام الدراسي في المزرعة للراحة ، علما بأن العطلة في الغالب تكون أسبوعين؟
4- عندما نذهب للمزرعة في نهار رمضان هل يصح لنا الفطر مع العلم أنه لا يوجد مشقة ، وفي المزرعة مساكن لنا بها جميع ما نحتاج إليه من وسائل الراحة؟
5- ما الحكم بالنسبة لمن يرافقنا في طلوعنا للمزرعة من الأقارب والأصدقاء ، وهل ينطبق عليهم ما ينطبق علينا من أحكام؟
راجين أن نتلقى إجابتكم كتابيا وفقكم الله لما يحبه ويرضاه وسدد على طريق الخير خطاكم إنه سميع مجيب . م . ع . ص . من الرياض
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بعده : لا حرج في قصركم وجمعكم وفطركم في . رمضان أنتم ومن معكم إذا ذهبتم إلى المزرعة إذا كان الواقع هو ما ذكرتم أعلاه ، إلا في حالة واحدة وهي : ما إذا أجمعتم على الإقامة في المزرعة أكثر من أربعة أيام فإنكم لا تقصرون ولا تجمعون ولا تفطرون في رمضان . وفق الله الجميع والسلام .
استفتاء شخصي موجه إلى سماحته .

(12/139)


س : نرجو توضيح مسألة صلاة القصر ( قصر الصلاة في السفر ) هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتم الصلاة في السفر وهل تخضع صلاة السفر للمسافة والمدة نرجو توضيح هذه الأسئلة مع الأدلة من الكتاب والسنة جزاكم الله خيرا؟
ج : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر يصلي الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، والعشاء ركعتين ، حتى يرجع من سفره ، هذا هو المحفوظ عنه عليه الصلاة والسلام ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقصر ويتم ، ولكنه ليس بمحفوظ عنه صلى الله عليه وسلم ، المحفوظ عنه في الأحاديث الصحيحة أنه كان في السفر يقصر حتى يرجع ، أما المغرب فإنه يصليها على حالها ثلاثا سفرا وحضرا ، وهكذا الفجر كان يصليها ثنتين سفرا وحضرا ، ويصلي مع الفجر سنتها قبلها في السفر والحضر وهي ركعتان خفيفتان ، أما سنة الظهر ، وسنة العصر ، وسنة المغرب ، وسنة العشاء فكان يتركها في السفر عليه الصلاة والسلام .

(12/140)


فينبغي للمؤمن أن يفعل ما كان يفعله عليه الصلاة والسلام في السفر ، والسفر عند أهل العلم هو ما يبلغ في المسافة يوما وليلة ، يعني : مرحلتين ، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم ، ويقدر ذلك بنحو ثمانين كيلو تقريبا بالنسبة لمن يسير في السيارة ، وهكذا في الطائرات ، وفي السفن ، والبواخر ، هذه المسافة أو ما يقاربها تسمى سفرا ، وتعتبر سفرا في العرف فإنه المعروف بين المسلمين ، فإذا سافر الإنسان على الإبل ، أو على قدميه ، أو على السيارات ، أو على الطائرات ، أو المراكب البحرية ، هذه المسافة أو أكثر منها فهو مسافر ، وقال بعض أهل العلم أنه يحد بالعرف ، ولا يحد بالمسافة المقدرة بالكيلوات ، فما يعد سفرا في العرف يسمى سفرا ويقصر فيه وما لا فلا ، والصواب ما قرره جمهور أهل العلم وهو التحديد بالمسافة التي ذكرت ، وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم فينبغي الالتزام بذلك وهو الذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وهم أعلم الناس بدين الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
من برنامج ( نور على الدرب ) ، الشريط رقم ( 1 ) .
س : من السائل : ع . ج . أ . بومباي- الهند . سماحة المفتي العام بالمملكة العربية السعودية حفظه الله ورعاه .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
أدعو الله العلي القدير أن يكون سماحتكم بخير وعافية ، أريد أن أعرف حكم الشرع في مسألة : حيث إنني موظف في محطة القطار بتفتيش التذاكر ، وأسافر بالقطار أحيانا إلى مسافة مائتين كيلو متر ، وأحيانا إلى أربعمائة وخمسين كيلو متر ، فهل لي أن أقصر الصلاة الرباعية أم لا؟ أفيدونا بارك الله فيكم ، وتقبل مساعيكم لخدمة الإسلام والمسلمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

(12/141)


ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بعده : بناء على ما ذكرتم يجوز لك القصر للمسافة المذكورة . لأنها تعتبر مسافة قصر ، وقد تقرر لدينا بعد الدراسة أن مسافة القصر المعتبرة هي ثمانون كيلا تقريبا فأكثر .
نسأل الله أن يوفق الجميع ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
استفتاء مقدم من ع . ح . أ . من الهند .
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ : م . ح . ع قاضي محكمة خيبر ، وفقه الله لكل خير آمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده
- يا محب- وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ 3 / 4 / 1389 هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من السؤال عن جواز قصر الصلاة وجمعها لمن طبيعة دوامه السفر من المملكة إلى خارجها ، أو من بعض مدن المملكة إلى بعضها التي يجوز للمسافر فيها القصر والجمع كسائقي السيارات ، ومن في حكمهم من الباعة والمشترين المتجولين كان معلوما .
والجواب : هؤلاء في حكم المسافرين ، ويشرع لهم قصر الصلاة ، ويجوز لهم الجمع كسائر المسافرين عند جمهور العلماء لعموم الأدلة الشرعية في ذلك ، ولا نعلم دليلا يعارض ذلك ، أما قول بعض الفقهاء أن المكاري الذي معه أهله ولا ينوي الإقامة ببلد معين لا يترخص برخص السفر فهو قول ضعيف لا نعلم له وجها من الشرع ، كما نبه على ذلك أبو محمد بن قدامة- رحمه الله- في المغني .
إجابة من سماحته على سؤال مقدم من قاضي محكمة خيبر ، عندما كان سماحته رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
س : ما رأي سماحتكم في السفر المبيح للقصر هل هو محدد بمسافة معينة؟ وما ترون فيمن نوى إقامة في سفره أكثر من أربعة أيام هل يترخص بالقصر؟

(12/142)


ج : جمهور أهل العلم على أنه محدد بمسافة يوم وليلة للإبل والمشاة السير العادي وذلك يقارب 80 كيلو . لأن هذه المسافة تعتبر سفرا عرفا بخلاف ما دونها . ويرى الجمهور أيضا أن من عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام والصوم في رمضان .
وإذا كانت المدة أقل من ذلك فله القصر والجمع والفطر . لأن الأصل في حق المقيم هو الإتمام وإنما يشرع له القصر إذا باشر السفر . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة ثم ارتحل إلى منى وعرفات ، فدل ذلك على جواز القصر لمن عزم على الإقامة أربعة أيام أو أقل ، أما إقامته صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوما عام الفتح وعشرين يوما في تبوك فهي محمولة على أنه لم يجمع الإقامة وإنما أقام بسبب لا يدري متى يزول ، هكذا حمل الجمهور إقامته في مكة عام الفتح وفي تبوك عام غزوة تبوك احتياطا للدين وعملا بالأصل وهو وجوب الصلاة أربعا في حق المقيمين للظهر والعصر والعشاء .
أما إن لم يجمع إقامة بل لا يدري متى يرتحل فهذا له القصر والجمع والفطر حتى يجمع على إقامة أكثر من أربعة أيام أو يرجع إلى وطنه . والله ولي التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهة من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع . ف . ف . وفقه الله .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فأشير إلى رسالتكم المؤرخة في 10 / 11 / 1410 هـ ، التي جاء فيها : أود أن أعرض على فضيلتكم موضوعا كنت قد استفتيتكم فيه منذ مدة طويلة وهو جمع وقصر الصلاة في السفر مهما طالت المدة ، وحيث إن الأقوال كثرت في هذا الموضوع ، فآمل من فضيلتكم أن تبينوا لي شيئين :

(12/143)


أولا : السفر خارج المملكة ، هل يجوز لي القصر والجمع مهما طالت مدته ، حيث أحيانا تزيد عن شهرين ، علما بأني لا أستطيع الصلاة بالملابس الإفرنجية وأضطر أن أرجع إلى سكني للصلاة ، والجمع والقصر يريح أكثر ، فما الحكم هل يجوز أن أجمع وأقصر أم لا؟
ثانيا : أسافر كثيرا إلى جدة وعندي سكن هناك ، ولكن مقر إقامتي في الرياض وأجلس هناك مدة أحيانا تزيد عن الشهر ، فهل يجوز لي الجمع والقصر أم لا؟
ج : أفيدك بأن السفر الذي يترخص فيه المسافر برخص السفر هو ما اعتبر سفرا عرفا ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو مترا . فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر في المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن وقصر الصلاة الرباعية ركعتين ، وجمع الظهر والعصر في وقت إحداهما ، وهكذا المغرب والعشاء ، والفطر في رمضان وإذا وصل المسافر إلى البلد التي قصدها ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر . وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر .
والمسافر الذي وصل إلى بلد لقضاء حاجة ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمنا معينا للإقامة يزيد على أربعة أيام فإنه يترخص برخص السفر ولو زادت إقامته على أربعة أيام
ولبس الملابس الإفرنجية ليس عذرا في تأخير الصلاة عن وقتها ولا عذرا في جمع الصلتتين ، ولا ينبغي للمسافر ترك صلاة الجماعة إذا تيسرت له بحجة السفر . لأن صلاة الجماعة واجبة والقصر والجمع رخصة . وفق الله الجميع لما فيه رضاه ، وأعاننا وإياكم على كل خير . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد
صدر من مكتب سماحته برقم 3964 / 2 في 13 / 11 / 1410 هـ .

(12/144)


س : هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر ولو بلغت سنين؟ أم أن هناك زمنا محددا ينتهي فيه القصر؟ وما حكم السفر في من يسافر للدراسة أو العمل خارج بلده ، هل الصحيح أنه يقصر حتى يرجع من الدراسة أو العمل؟
ج : السنة للمسافر أن يقصر الصلاة في السفر تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وعملا بسنته إذا كانت المسافة ثمانين كيلو تقريبا أو أكثر ، فإذا سافر مثلا من السعودية إلى أمريكا قصر ما دام في الطريق ، أو سافر من مكة إلى مصر أو من مصر إلى مكة قصر ما دام في الطريق ، وهكذا إذا نزل في بلد فإنه يقصر ما دام في البلد إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل مكة في حجة الوداع ، فإنه نزل بمكة صبيحة رابعة في ذي الحجة ولم يزل يقصر حتى خرج إلى منى في ثامن ذي الحجة . وكذلك إذا كان عازما على الإقامة مدة لا يعرف نهايتها هل هي أربعة أيام أو أكثر فإنه يقصر حتى تنتهي حاجته ، أو يعزم على الإقامة مدة تزيد عن أربعة أيام عند أكثر أهل العلم . كأن يقيم لالتماس شخص له عليه دين أو له خصومة لا يدري متى تنتهي ، أو ما أشبه ذلك ، فإنه يقصر ما دام مقيما لأن إقامته غير محدودة فهو لا يدري متى تنتهي الإقامة فله القصر ويعتبر مسافرا ، يقصر ويفطر في رمضان ولو مضى على هذا سنوات .
أما من أقام إقامة طويلة للدراسة ، أو لغيرها من الشؤون ، أو يعزم على الإقامة مدة طويلة فهذا الواجب عليه الإتمام ، وهذا هو الصواب ، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم . لأن الأصل في حق المقيم الإتمام ، فإذا عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام للدراسة أو غيرها .

(12/145)


وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن المسافر إذا أقام تسعة عشر يوما أو أقل فإنه يقصر . وإذا نوى الإقامة أكثر من ذلك وجب عليه الإتمام محتجا بإقامة النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة فيها . ولكن المعتمد في هذا كله هو أن الإقامة التي لا تمنع قصر الصلاة إنما تكون أربعة أيام فأقل ، هذا الذي عليه الأكثرون ، وفيه احتياط للدين ، وبعد عن الخطر بهذه العبادة العظيمة التي هي عمود الإسلام .
والجواب عما احتج به ابن عباس رضي الله عنهما : أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه عزم على الإقامة هذه المدة ، وإنما أقام لتأسيس قواعد الإسلام في مكة ، وإزالة آثار الشرك من غير أن ينوي مدة معلومة ، والمسافر إذا لم ينو مدة معلومة له القصر ولو طالت المدة كما تقدم . فنصيحتي لإخواني المسافرين للدراسة أو غيرها أن يتموا الصلاة ، وألا يقصروا ، وأن يصوموا رمضان ولا يفطروا إلا إذا كانت الإقامة قصيرة أربعة أيام فأقل ، أو كانت الإقامة غير محددة لا يدري متى تنتهي لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي كما تقدم ، فإن هذا في حكم المسافر هذا هو أحسن ما قيل في هذا المقام ، وهو الذي عليه أكثر أهل العلم ، وهو الذي ينبغي لما فيه من الاحتياط للدين لقول النبي صلى الله عليه وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله صلى الله عليه وسلم : فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه

(12/146)


وإقامته صلى الله عليه وسلم في مكة تسعة عشر يوما يوم الفتح محمولة على أنه لم يجمع عليها وإنما أقام لإصلاح أمور الدين ، وتأسيس توحيد الله في مكة وتوجيه المسلمين إلى ما يجب عليهم كما تقدم ، فلا يلزم من ذلك أن يكون عزم على هذه الإقامة . بل يحتمل أنه أقامها إقامة لم يعزم عليها ، وإنما مضت به الأيام في النظر في شؤون المسلمين وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح وإقامة شعائر الدين في مكة المكرمة . وليس هناك ما يدل على أنه عزم عليها حتى يحتج بذلك على أن مدة الإقامة المجيزة للقصر تحد بتسعة عشر يوما كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما .

(12/147)


وهكذا إقامته صلى الله عليه وسلم في تبوك عشرين يوما ليس هناك ما يدل على أنه عازم عليها عليه الصلاة والسلام . بل الظاهر أنه أقام يتحرى ما يتعلق بحرب ، وينظر في الأمر وليس عنده إقامة جازمة في ذلك ، لأن الأصل عدم الجزم بالإقامة إلا بدليل ، وهو مسافر للجهاد والحرب مع الروم وتريث في تبوك هذه المدة للنظر في أمر الجهاد ، وهل يستمر في السفر ويتقدم إلى جهة الروم أو يرجع؟ ثم اختار الله له سبحانه أن يرجع إلى المدينة فرجع . والمقصود أنه ليس هناك ما يدل على أنه نوى الإقامة تسعة عشر يوما في مكة ، ولا أنه نوى الإقامة جازمة في تبوك عشرين يوما حتى يقال إن هذه أقل مدة للقصر ، أو أن هذه أقصى مدة للإقامة بل ذلك محتمل كما قاله الجمهور ، وتحديد الإقامة بأربعة أيام فأقل إذا نوى أكثر منها أتم ، مأخوذ من إقامته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في مكة قبل الحج ، فإنه أقام أربعة أيام لا شك في ذلك عازما على الإقامة بها من أجل الحج من اليوم الرابع إلى أن خرج إلى منى ، وقال جماعة من أهل العلم تحدد الإقامة بعشرة أيام لأنه صلى الله عليه وسلم أقام عشرة أيام في مكة في حجة الوداع وأدخلوا في ذلك إقامته في منى وفي عرفة وقالوا عنها إنها إقامة قد عزم عليها ، فتكون المدة التي يجوز فيها القصر عشرة أيام فأقل . لأنه قد عزم عليها . وهذا قول له قوته وله وجاهته لكن الجمهور جعلوا توجهه من مكة إلى منى شروعا في السفر لأنه توجه إلى منى ليؤدي مناسك الحج ثم يسافر إلى المدينة .

(12/148)


وبكل حال فالمقام مقام خلاف بين أهل العلم وفيه عدة أقوال لأهل العلم . لكن أحسن ما قيل في هذا وأحوط ما قيل في هذا المقام ، هو ما تقدم من قول الجمهور ، وهو : أنه إذا نوى المسافر الإقامة في البلد أو في أي مكان أكثر من أربعة أيام أتم ، وإن نوى إقامة أقل قصر ، وإذا كانت ليس له نية محددة يقول أسافر غدا أو أسافر بعد غد ، يعني له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي ، فإن هذا في حكم السفر وإن طالت المدة . والله ولي التوفيق .
من برنامج ( نور على الدرب ) ، الشريط الثامن عشر .
س : أنا رجل أعمل بالقوات البحرية مع بحارة نقلع بالسفينة من الميناء إلى البحر لمدة ثلاثة أيام ، أو أربعة ، فهل يجوز لنا قصر الصلوات وجمعها ، علما بأن طلوعنا لا يبتعد عن المدينة كثيرا بل لبعض الأعمال ، أرجو أن تفيدونا .
ج : راكب السفينة أو راكب الأنواع الأخرى من المراكب البحرية مثل راكب السيارة بالبر والقطار بالبر ، إن كانت المسافة مسافة قصر : قصر وجمع وإلا فلا ، فإذا كانت السفينة حول الميناء وحول الساحل ، ما تذهب بعيدا ، كمسافة عشرة كيلو مترات ، أو عشرين كيلو مترا أو نحو ذلك ، فهذا لا يقصر وليس له حكم السفر ، أما إذا كانت تذهب بعيدا مما يسمى سفرا مثل سبعين كيلو مترا ، ثمانين كيلو مترا ، مائة كيلو مترا ، أو أكثر فهذا سفر ، لأهلها القصر والجمع بين الصلتتين . لأنهم مسافرون كالذي خرج إلى البرية لنزهة أو نحو ذلك ثمانين كيلو مترا ، سبعين كيلو مترا ، أو تسعين كيلو مترا ، أو مائة كيلو مترا أو ما هو أكثر من ذلك .
من برنامج ( نور على الدرب ) ، الشريط رقم ( 26 ) .
س : إذا ذهبنا إلى البر فهل يجوز لنا أن نقصر الصلاة الرباعية ونجمعها؟

(12/149)


ج : إذا كان المكان الذي ذهبتم إليه من البر بعيدا عن محل إقامتكم ويعتبر الذهاب إليه سفرا فلا مانع من القصر إذا كانت المسافة 80 كيلا تقريبا ، والقصر أفضل من الإتمام وهو أن يصلي المسافر الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، والعشاء ركعتين ولا مانع من الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، وتركه- أي الجمع- أفضل إذا كان المسافر مقيما مستريحا . لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان مدة إقامته في منى يقصر الصلاة ولا يجمع ، وإنما جمع في عرفة ومزدلفة لداعي الحاجة إلى ذلك . ومتى عزم المسافر على الإقامة في مكان أكثر من أربعة أيام فالواجب عليه ألا يقصر ، بل يصلي الرباعية أربعا وهو قول أكثر أهل العلم ، أما إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فالقصر أفضل . والله ولي التوفيق .
نشرت في ( المجلة العربية ) ، في جمادى الأولى 1411هـ .
هل الأفضل في الجمع بين الصلتتين التقديم أو التأخير
س : في الجمع والقصر ما بين الظهر والعصر ، ما هو الأفضل الصلاة بعد أذان الظهر مباشرة ، أم تأخيرها إلى منتصف الوقتين؟

(12/150)


ج : إن كان المسافر يريد أن يرتحل من مكانه في السفر قبل الزوال شرع له أن يصلي الظهر والعصر جمع تأخير ، أما إن كان ارتحاله بعد الزوال فالأفضل له أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم ، وهكذا الحكم في المغرب والعشاء إن ارتحل قبل الغروب أخر المغرب مع العشاء جمع تأخير ، وإن ارتحل بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب وصلاهما جمع تقديم ، هذه سنته عليه الصلاة والسلام فيما ذكرنا ، أما إن كان مقيما فهو مخير إن شاء جمع جمع تأخير وإن شاء جمع جمع تقديم ، والأفضل له أن يصلي كل صلاة في وقتها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في منى في حجة الوداع فإنه كان يصلي كل صلاة في وقتها . لأنه مقيم فإن دعت الحاجة إلى الجمع فلا حرج . لأنه صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك وهو مقيم ، وهكذا المريض يفعل ما هو الأرفق به من الجمع- أعني جمع التقديم أو جمع التأخير- فإن لم يكن عليه مشقة تدعوه إلى الجمع صلى كل صلاة في وقتها هذا هو الأفضل له وإن جمع فلا بأس .
من ضمن الفتاوى التي صدرت من مكتب سماحته .
س : ما وقت الجمع بين الصلتتين وما وقت الوتر؟
ج : الجمع بين الصلتتين في أول الوقت أو آخره ، الأمر في الجمع واسع ، فقد دل الشرع المطهر على جوازه في وقت الأولى والثانية أو بينهما . لأن وقتهما صار وقتا واحدا في حق المعذور كالمسافر ، والمريض ، ويجوز الكلام بين الصلتتين المجموعتين بما تدعو له الحاجة ، وأما الوتر فيدخل وقته من حين الفراغ من صلاة العشاء ، ولو كانت مجموعة مع المغرب جمع تقديم ، وينتهي بطلوع الفجر .
ونسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه وأن يثبتنا وإياكم عليه حتى نلقاه ، إنه جواد كريم . والله الموفق .
من برنامج ( نور على الدرب ) .

(12/151)


س : الأخ ع . ص . م . - من الطائف يقول في سؤاله : كنا مجموعة على سفر وعند وصولنا إلى المكان المقصود في البرية بعد صلاة المغرب بحوالي الساعة ، طلبت منهم الاستعجال بالوضوء لنؤدي صلاة المغرب والعشاء قصرا وجمعا ، فقال أحد الإخوة : إن الصلاة لا تجوز في هذا الوقت وعليكم التأخر حتى يؤذن العشاء ، فقلت له : إن الصلاة جائزة في وقت أحدهما ، وأنه إذا خرج وقت المغرب دخل بعده وقت العشاء مباشرة ، فقال : إن هناك وقتا بين الوقتين ليس بوقت صلاة .
سماحة الشيخ : نرجو إيضاح حكم الشرع في هذه المسألة ، وماذا عن الجمع بين صلاة الظهر والعصر بالنسبة للوقت؟ جزاكم الله خيرا .
ج : الصواب هو ما ذكرتم فإنه ليس بين وقت المغرب ووقت العشاء وقت تمنع فيه الصلاة ، وهكذا الظهر والعصر ليس بينهما وقت تمنع فيه الصلاة بل متى خرج وقت الأولى دخل وقت الثانية مباشرة من غير فاصل ، وللمسافر أن يجمع بين الصلتتين في وقت إحداهما . لأن الوقتين صارا بالنسبة إليه وقتا واحدا كالمريض ، ولكن الأفضل للمسافر إذا كان على ظهر سير وارتحل من منزله قبل دخول وقت الأولى ، أن يؤخرها إلى وقت الثانية حتى يجمع بينهما جمع تأخير ، فإن ارتحل من منزله بعد دخول وقت الأولى شرع له أن يقدم الثانية مع الأولى ويجمع جمع تقديم ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك . أما المسافر المقيم فالأفضل له ألا يجمع بل يصلي كل صلاة في وقتها قصرا بلا جمع إذا كانت إقامته أربعة أيام فأقل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في منى في حجة الوداع يوم العيد واليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر من أيام التشريق يصلي كل صلاة في وقتها ، ولم يجمع ، أما إذا نوى المسافر إقامة أكثر من أربعة أيام فإن الأحوط في هذه الحال أن يصلي كل صلاة في وقتها تماما من دون قصر عند أكثر أهل العلم . وفق الله الجميع .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية ) .

(12/152)


س : إذا- كنا مسافرين ومررنا بمسجد وقت الظهر " مثلا " فهل المستحب لنا أن نصلي الظهر مع الجماعة ، ثم نصلي العصر قصرا ، أم نصلي لوحدنا؟ وهل إذا صلينا مع الجماعة وأردنا صلاة العصر نقوم مباشرة بعد السلام لأجل الموالاة؟ أم نذكر الله ونسبحه ونهلل ثم نصلي العصر؟
ج : الأفضل لكم أن تصلوا وحدكم قصرا . لأن السنة للمسافر قصر الصلاة الرباعية ، فإن صليتم مع المقيمين وجب عليكم الإتمام ، كما صحت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا أردتم الجمع فالمشروع لكم البدار بذلك عملا بالسنة كما تقدم في جواب السؤال السابق ، بعد الاستغفار ثلاثا وقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام . لكن إذا كان المسافر واحدا فإنه يجب عليه أن يصلي مع الجماعة المقيمين ويتم الصلاة . لأن أداء الصلاة في الجماعة من الواجبات وقصر الصلاة مستحب . فالواجب تقديم الواجب على المستحب . وبالله التوفيق .
من ضمن أسئلة موجهه من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
س : من السائل م . ص . ع من الباحة بالمملكة العربية السعودية ، إذا وصل الإنسان إلى مطار الرياض بعد صلاة العشاء وهو لم يصل المغرب والعشاء فهل يجمع ويقصر المغرب والعشاء؟

(12/153)


ج : المشروع للمسافر ما دام في السفر هو القصر أما الجمع ففيه تفصيل ، فإن كان على ظهر سير فالأفضل الجمع تقديما أو تأخيرا حسب ما تقتضيه الحال . لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان إذا كان على ظهر سير جمع المغرب مع العشاء والظهر مع العصر . . فإن كان ارتحاله من المنزل قبل الزوال أخر الظهر مع العصر جمع تأخير وإن كان ارتحاله بعد الزوال قدم العصر مع الظهر وهكذا المغرب والعشاء ، وإذا كان ارتحاله صلى الله عليه وسلم قبل الغروب أخر المغرب مع العشاء جمع تأخير ، وإن كان ارتحاله بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب أما إن كان المسافر نازلا فالأفضل له عدم الجمع لأنه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لم يجمع بين الصلتتين حال نزوله في منى .
أما الذي وصل إلى مطار الرياض وهو لم يصل المغرب والعشاء فإنه يسن له الجمع بين المغرب والعشاء ويصلي العشاء قصرا . لأن المطار خارج البلد في الوقت الحاضر ، وإن أخر العشاء وصلاها مع الناس تماما في البلد فلا بأس . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من ( المجلة العربية ) .
س : رجل أراد السفر بعد صلاة الظهر وقبل دخول وقت صلاة العصر فهل يجوز له الجمع بين الظهر والعصر في وقت الأولى؟
ج : ليس له الجمع بين الصلتتين حتى يغادر عامر القرية أو المدينة ويبرز للصحراء . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الظهر عام حجة الوداع بالمدينة أربعا ثم يخرج وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين . والله ولي التوفيق .
نشرت في ( مجلة الدعوة ) ، في ذي القعدة 1412 هـ .

(12/154)


المسافر إذا كان وحده فإنه يصلي مع الإمام بالإتمام
س : إذا كنت مسافرا ومكثت في البلد الذي سافرت إليه عدة أيام ، ثلاثة أو أربعة أو أقل أو أكثر ، ودخلت المسجد وقت الظهر وصليت مع الجماعة صلاة الظهر أربع ركعات ، ثم قمت لوحدي وصليت العصر قصرا ، هل عملي هذا جائز؟ وهل يجوز لي الصلاة جمعا وقصرا لوحدي في المنزل وأنا في وسط بلد به مساجد كثيرة وأسمع الأذان بحجة أنني مسافر؟
ج : إذا عزم المسافر على الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام عند جمهور أهل العلم ، أما إن كانت الإقامة أقل من ذلك فالقصر أفضل ، وإن أتم فلا حرج عليه ، لكن إن كان واحدا فليس له أن يقصر وحده بل يجب أن يصلي مع الجماعة ويتم ، للأحاديث الدالة على وجوب الجماعة ، ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد وصحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن السنة للمسافر إذا صلى مع الإمام المقيم فإنه يصلي أربعا ، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه متفق عليه .
نشرت في ( كتاب الدعوة ) ، الجزء الثاني ، صـ ( 138 ) .
س : هل يجوز للمسافر المعتمر أن يجمع صلاة الظهر مع العصر ويقصرهما ما دام سيقيم في مكة يومين أو ثلاثة ، وهو بجوار الحرم؟ جزاكم الله خيرا .
ج : لا يجوز للمسافر الواحد أن يقصر الصلاة بل يجب عليه أن يصلي مع جماعة المسلمين ويتمها ، لأن القصر مستحب وأداؤها في الجماعة أمر مفترض ، لكن إن كان المسافرون أكثر من واحد ، فلا بأس أن يصلوا قصرا ، إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل .
نشرت في ( مجلة الدعوة ) العدد ( 1489 ) بتاريخ 27 ذي القعدة 1415 هـ .
هل الأفضل للمسافر القصر بلا جمع أو الجمع والقصر وهل بينها تلازم
س : يتصور البعض أن الجمع والقصر متلازمان ، فلا جمع بلا قصر ولا قصر بلا جمع ، فما رأيكم في ذلك؟ وهل الأفضل للمسافر القصر بلا جمع أو الجمع والقصر؟

(12/155)


ج : من شرع الله له القصر وهو المسافر جاز له الجمع ولكن ليس بينهما تلازم فله أن يقصر ولا يجمع . وترك الجمع أفضل إذا كان المسافر نازلا غير ظاعن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في منى في حجة الوداع ، فإنه قصر ولم يجمع وقد جمع بين القصر والجمع في غزوة تبوك ، فدل على التوسعة في ذلك .
وكان صلى الله عليه وسلم يقصر ويجمع إذا كان على ظهر سير غير مستقر في مكان ، أما الجمع فأمره أوسع فإنه يجوز للمريض ويجوز أيضا للمسلمين في مساجدهم عند وجود المطر أو الدحض بين المغرب والعشاء ، وبين الظهر والعصر ، ولا يجوز لهم القصر ؛ لأن القصر مختص بالسفر فقط . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
حكم الجمع والقصر لمن دخل الوقت وهو لم يرتحل بعد
س : إذا دخل الوقت وهو في الحضر ثم سافر قبل أداء الصلاة فهل يحق له القصر والجمع أم لا؟ وكذلك إذا صلى الظهر والعصر " مثلا " لما قصرا وجمعا ثم وصل إلى بلده في وقت العصر ، فهل فعله ذلك صحيح؟ وهو يعلم وقت القصر والجمع أنه سيصل إلى بلده في وقت الثانية .
ج : إذا دخل على المسافر وقت الصلاة وهو في البلد ثم ارتحل قبل أن يصلي شرع له القصر إذا غادر معمور البلد في أصح قولي العلماء ، وهو قول الجمهور . إذا جمع وقصر في السفر ثم قدم البلد قبل دخول وقت الثانية ، أو في وقت الثانية لم تلزمه الإعادة لكونه قد أدى الصلاة على الوجه الشرعي ، فإن صلى الثانية مع الناس صارت له نافلة .
من ضمن الأسئلة الموجهة من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
حكم الجمع عند المطر
س : ما رأي سماحتكم في الجمع للمطر بين المغرب والعشاء في الوقت الحاضر في المدن ، والشوارع معبدة ومرصوفة ومنارة إذ لا مشقة ولا وحل؟

(12/156)


ج : لا حرج في الجمع بين المغرب والعشاء ولا بين الظهر والعصر في أصح قولي العلماء للمطر الذي يشق معه الخروج إلى المساجد ، وهكذا الدحض والسيول الجارية في الأسواق لما في ذلك من المشقة . والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء
زاد مسلم في روايته : من غير خوف ولا مطر ولا سفر
فدل ذلك على أنه قد استقر عند الصحابة رضي الله عنهم أن الخوف والمطر عذر في الجمع كالسفر ، لكن لا يجوز القصر في هذه الحال وإنما يجوز الجمع فقط ، لكونهم مقيمين لا مسافرين ، والقصر من رخص السفر الخاصة . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
س : ما ضابط الجمع بين الصلاتين أثناء المطر أو في حال المطر؟
ج : إذا وجد العذر جاز أن يجمع بين الصلتتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء لعذر وهو المريض ، والمسافر ، وهكذا في المطر الشديد في أصح قولي العلماء ، يجمع بين الظهر والعصر كالمغرب والعشاء ، وبعض أهل العلم يمنع الجمع بين الظهر والعصر في البلد للمطر ونحوه كالدحض الذي تحصل به المشقة ، والصواب جواز ذلك كالجمع بين المغرب والعشاء إذا كان المطر أو الدحض شديدا يحصل به المشقة ، فإذا جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فلا بأس ، كالمغرب والعشاء ، سواء جمع في أول الوقت أو في وسط الوقت ، المهم إذا كان هناك ما يشق عليهم بأن كانوا في المسجد وهي المطر الشديد ، والأسواق يشق عليهم المشي فيها لما فيها من الطين والماء جمعوا ولا بأس ، وإن لم يجمعوا فلهم العذر يصلون في بيوتهم ، بوجود الأمطار في الأسواق ووجود الطين .
من ضمن أسئلة تابعة لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان : (الصلاة وأهميتها ) بالجامع الكبير بالرياض.

(12/157)


س : في الأيام الماضية بعض أئمة المساجد جمعوا صلاة المغرب مع العشاء بعد نزول مطر خفيف لم يحصل به بنزوله مشقة . فما الحكم يا سماحة الشيخ ، هل صلاتهم صحيحة أم لا بد من إعادة الصلاة؟
ج : لا يجوز الجمع بين الصلتتين إلا بعذر شرعي كالسفر والمرض والمطر الذي يبل الثياب ويحصل به بعض المشقة ، كالوحل ، أما من جمع بين العشاءين أو الظهر والعصر بغير عذر شرعي فإن ذلك لا يجوز ، وعليه أن يعيد الصلاة التي قدمها على وقتها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه . وأصله في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
وبذلك يعلم أن الواجب على كل مسلم أن يتحرى في عباداته كلها ما يوافق الشرع المطهر ، وأن يحذر ما يخالف ذلك . وفق الله المسلمين جميعا للفقه في الدين والثبات عليه .
سؤال موجه من ع . س . من الرياض في مجلس سماحته .
هل النية شرط للجمع
س : هل النية شرط لجواز الجمع؟ فكثيرا ما يصلون المغرب بدون نية الجمع وبعد صلاة المغرب يتشاور الجماعة فيرون الجمع ثم يصلون العشاء؟
ج : اختلف العلماء في ذلك والراجح أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى ، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه من خوف أو مطر أو مرض .
من ضمن الأسئلة الموجهة من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
الموالاة بين الصلاتين عند الجمع
س : الموالاة بين الصلاتين ، إذ قد يتأخرون مدة تعتبر فصلا بين الصلاتين ويجمعون فما الحكم في ذلك؟

(12/158)


ج : الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين ولا بأس بالفصل اليسير عرفا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي والصواب أن النية ليست بشرط كما تقدم في جواب السؤال السابق ، أما جمع التأخير فالأمر فيه واسع . لأن الثانية تفعل في وقتها ، ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من بعض طلبة العلم ، وطبعها الأخ محمد الشايع في كتاب .
حكم جمع المسافر الصلاة في آخر يوم
س : هل يجوز للمسلم إذا كان مسافرا سفرا طويلا أن يجمع الصلاة في آخر يوم؟ - 296 -
ج : هذا منكر عظيم لم يقل به أحد من أهل العلم صائما يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر فقط في وقت إحداهما قبل أن تصفر الشمس ، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما قبل منتصف الليل ، أما الفجر فلا تجمع إلى غيرها ، بل تصلي في وقتها دائما في السفر والحضر قبل طلوع الشمس . والله الموفق .
من برنامج (نور على الدرب) .
قصر الصلاة وجمعها للمسافر داخل المدينة
س : نحن ثلاثة أشخاص سافرنا من الرياض إلى القصيم لقضاء يومي الخميس والجمعة هناك ، فهل نقصر الصلاة ونجمعها وهل تلزمنا الصلاة مع الجماعة في المسجد؟
ج : يشرع لكم قصر الصلاة الرباعية ، أما المغرب والفجر فلا قصر فيهما ولا تلزمكم الصلاة في المساجد مع المقيمين ، فإن صليتم معهم فعليكم أن تصلوا أربعان لأن السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد دلت على أن المسافر إذا صلى خلف المقيم فإنه يصلي أربعا ، وعليكم أن تصلوا مع المقيمين في المساجد صلاة المغرب والفجر ، لأنه لا قصر فيهما . ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر أخرجه ابن ماجة والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم .

(12/159)


وقوله صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم لما قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم قال فأجب أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
ويجوز لكم الجمع بين الصلتتين ، الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء لأنكم مسافرون ولكن تركه أفضل لكونكم مقيمين ، وإن صليتم مع الجماعة في المساجد فلعله أفضل وأكثر أجرا . وبالله التوفيق .
نشرت في (المجلة العربية) في شوال 1412 هـ .
س : إذا سافر الإنسان إلى جدة مثلا ، فهل يحق له أن يصلي ويقصر أم لا بد أن يصلي مع الجماعة في المسجد؟
ج : إذا كان المسافر في الطريق فلا بأس ، أما إذا وصل البلد فلا يصلي وحده ، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم ، أما في الطريق إذا كان وحده وحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي في السفر وحده ويقصر الرباعية اثنتين .
تابع للقاء المفتوح بين سماحته ومنسوبي ثانوية دار التوحيد بتاريخ 29/ 1/ 1418 هـ .
المسافر له أن يصلي صلاة السفر إذا فارق عامر البلد
س : ما الحكم إذا سافر شخص بعد دخول وقت الظهر وبعد أن سار ما يقرب من عشرة كيلومترات وقف ليصلي ، هل يتم أم يقصر؟
ج : الذي عليه جمهور أهل العلم أن للمسافر أن يصلي صلاة السفر إذا فارق البلد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقصر في أسفاره إلا إذا غادر المدينة ، فيصلي ركعتين لأن العبرة بوقت الفعل ، فإذا أذن المؤذن للظهر أو للعصر وخرج المسافر وجاوز عامر البلد شرع له أن يقصر الصلاة الرباعية فالعبرة بوقت الفعل لا بوقت الخروج من البلد ، لأنه وقت الفعل مسافر
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (11) .
من سافر إلى بلد له فيها قريب مسافة قصر فيعتبر مسافرا
س : إذا سافر شخص من الرياض إلى مكة وفي طريقه مر على القصيم ويوجد في القصيم بعض أقربائه فجلس عندهم يومين ، فهل يعتبر مسافرا أو مقيما؟

(12/160)


ج : هذا يعتبر مسافرا ما دام في غير وطنه ، ولو كان فيه قريب له كأخ أو أخت أو غيرهما ، لكن لا يصلي وحده بل يصلي مع الجماعة ويتم معهم أربعا لوجوب الصلاة في الجماعة ، أما إذا كان معه شخص آخر أو أكثر فلهم أن يصلوا قصرا ، ولهم أن يصلوا مع جماعة البلد ويتموا . أما إن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإن عليه أن يتم الصلاة الرباعية سواء كان المسافر واحدا أو كانوا جماعة .
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (11) .
حكم جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة
س: سائل يسأل ويقول سافرت إلى مكة المكرمة لأداء العمرة وأدركتني صلاة الجمعة وأنا بالقرب من إحدى المدن على الطريق وصليت الجمعة مع المسلمين في الجامع وبعد أداء الصلاة وحيث إني مسافر أقمت وصليت العصر فهل عملي هذا جائز؟ أفتونا مأجورين .
ج: ليس هناك دليل فيما نعلم يدل على جواز جمع العصر مع الجمعة ، ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ، فالواجب ترك ذلك ، وعلى من فعل ذلك أن يعيد صلاة العصر إذا دخل وقتها . وفق الله الجميع .
سؤال موجه من ع . س . من الرياض في مجلس سماحته .
س: هل يجوز للمسافر إذا صلى الجمعة مع المقيمين أن يجمع إليها العصر ؟
ج: لا يجوز له ذلك . لأن الجمعة لا يجمع إليها شيء ، بل عليه أن يصلي العصر في وقتها ، أما إن صلى المسافر يوم الجمعة ظهرا ولم يصل جمعة مع المقيمين فإنه لا حرج عليه أن يجمع إليها العصر .
لأن المسافر لا جمعة عليه . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في حجة الوداع ، يوم عرفة بأذان واحد وإقامتين ، ولم يصل جمعة . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .

(12/161)


س: الأخ ا . م . ج . - من الرياض يقول في سؤاله: صليت في الحرم النبوي الشريف صلاة الجمعة ، ولما كنت على سفر فقد نويت أن أجمع معها صلاة العصر قصرا ، وما أن هممت بالتكبير لصلاة العصر حتى أعلن المؤذن عن الصلاة على جنازة فصليت مع الجماعة عليها وبعد ذلك صليت العصر قصرا ، فهل فعلي هذا صحيح ، وإذا كان غير صحيح فماذا كان علي أن أفعل ، أقصد أدائي لصلاة العصر جمعا وقصرا مع الجمعة ثم الفصل بينهما بصلاة الجنازة . أفتوني جزاكم الله خيرا وأمد في عمركم على طاعته؟
ج: صلاة العصر لا تجمع مع الجمعة لا في السفر ولا في الحضر في أصح قولي العلماء ، وعليك أن تعيد صلاتك لأنك صليتها قبل الوقت على وجه لا يجوز فيه الجمع .
أما الفصل بين المجموعتين بصلاة الجنازة فلا حرج في ذلك؛ لأن المشروع الإسراع بها إلى الدفن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة فخير تقدمونها إليه وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم متفق على صحته؛ ولأن الفصل بين الصلتتين بصلاة الجنازة يعتبر فصلا يسيرا لا يمنع الجمع عند من اشترط ذلك . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .
س: هذه الأيام ولله الحمد والمنة أغاثنا الله سبحانه وتعالى بالمطر نسأل الله العلي القدير أن يجعله مباركا وأن يعم بنفعه أوطان المسلمين . سماحة الشيخ: حدث نقاش بين بعض الإخوان حول جواز الجمع إذا وافق نزول المطر الشديد والذي تحصل به المشقة وقت صلاة الجمعة بين صلاة الجمعة والعصر ، أفتونا مأجورين ؟
ج: لا يجوز الجمع بين صلاتي العصر والجمعة في مطر ولا غيره؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فيما نعلم؛ ولأن الجمعة لا تقاس على الظهر ، بل هي عبادة مستقلة ، والعبادات توقيفية لا يجوز إحداث شيء فيها بمجرد الرأي . وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه إنه سميع قريب . سؤال موجه من ع . س. من الرياض في مجلس سماحته .

(12/162)


حكم الجمع للمقيم
س: ما حكم الله ورسوله في قوم يجمعون بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء دائما وهم مقيمون؟
ج: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله أن الواجب أن تصلي الصلوات الخمس في أوقاتها الخمسة ، وأنه لا يجوز أن يجمع بين الظهر والعصر ولا بين المغرب والعشاء إلا لعذر كالمرض والسفر والمطر ونحوها مما يشق معه المجيء إلى المساجد لكل صلاة في وقتها من الصلوات الأربع المذكورة ، وقد وقت الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم في أوقاتها الخمسة جبرائيل عليه السلام فصلى به في وقت كل واحدة في أوله وآخره في يومين ، ثم قال له عليه الصلاة والسلام بعد ما صلى به الظهر في وقتها والعصر في وقتها: الصلاة بين هذين الوقتين ، وهكذا لما صلى به المغرب في وقتها والعشاء في وقتها قال: الصلاة بين هذين الوقتين .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك فأجاب السائل بالفعل ، فصلى الصلوات الخمس في اليوم الأول بعد السؤال في أول وقتها وصلى في اليوم الثاني الصلوات الخمس في آخر وقتها ثم قال: الصلاة فيما بين هذين الوقتين
وأما ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة ثمانا جميعا وسبعا جميعا وجاء في رواية مسلم في صحيحه أن المراد بذلك: الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء . وقال في روايته: من غير خوف ولا مطر وفي لفظ آخر: من غير خوف ولا سفر
فالجواب أن يقال: قد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك فقال: لئلا يحرج أمته ، قال أهل العلم: معنى ذلك لئلا يوقعهم في الحرج .

(12/163)


وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة لسبب يقتضي رفع الحرج والمشقة عن الصحابة في ذلك اليوم ، إما لمرض عام ، وإما لدحض وإما لغير ذلك من الأعذار التي يحصل بها المشقة على الصحابة ذلك اليوم ، وقال بعضهم إنه جمع صوري وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها ، وقدم العصر في أول وقتها ، وأخر المغرب إلى آخر وقتها ، وقدم العشاء في أول وقتها .
وقد روى ذلك النسائي عن ابن عباس راوي الحديث كما قاله الشوكاني في ( النيل ) وهو محتمل ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث أن هذا العمل تكرر من النبي صلى الله عليه وسلم بل ظاهره أنه إنما وقع منه مرة واحدة ، قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله ما معناه: إنه ليس في كتابه- يعني الجامع- حديث أجمع العلماء على ترك العمل به سوى هذا الحديث ، وحديث آخر في قتل شارب المسكر في الرابعة ، ومراده أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الجمع إلا بعذر شرعي .
وأنهم قد أجمعوا على أن جمع النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في هذا الحديث محمول على أنه وقع لعذر جمعا بينه وبين بقية الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي كل صلاة في وقتها ولا يجمع بين الصلتتين إلا لعذر وهكذا خلفاؤه الراشدون وأصحابه جميعا رضي الله عنهم والعلماء بعدهم ساروا على هذا السبيل ومنعوا من الجمع إلا من عذر ، سوى جماعة نقل عنهم صاحب النيل جواز الجمع إذا لم يتخذ خلقا ولا عادة وهو قول مردود للأدلة السابقة وبإجماع من قبلهم .

(12/164)


وبهذا يعلم السائل أن هذا الحديث ليس فيه ما يخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الجمع بين الصلتتين بدون عذر شرعي ، بل هو محمول على ما يوافقها ولا يخالفها؛ لأن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية يصدق بعضها بعضا ويفسر بعضها بعضا ويحمل مطلقها على مقيدها ويخص عامها بخاصها ، وهكذا كتاب الله المبين يصدق بعضه بعضا ويفسر بعضه بعضا ، قال الله سبحانه: الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير وقال عز وجل: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني الآية .
والمعنى أنه مع إحكامه وتفصيله يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ، وهكذا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم سواء بسواء كما تقدم . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من الشيخ ص . ب .
س: الأخ م . س . أ . - من أسيوط في مصر ، يقول في رسالته: إذا أراد الإنسان أن يسافر إلى مكان يبعد عن مقر إقامته مدة ساعة بالطائرة ، فهل يجوز له أن يجمع ويقصر الصلاة وهو مقيم في فندقه أو مقر إقامته ، وهل له الفطر في رمضان؟ نرجو الإجابة .
ج: ليس لأحد أن يقصر الصلاة أو يفطر وهو مقيم إلا إذا كان مريضا يشق عليه الصوم أو مسافرا في أثناء سفره . أما من أراد السفر وهو في بلده فليس له أن يقصر حتى يسافر ويغادر عامر البلد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا لم يقصر حتى يغادر المدينة وليس لأحد أن يصلي وحده سواء كان مسافرا أو مقيما في محل تقام فيه الجماعة ، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم معهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر أخرجه ابن ماجة والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناده على شرط مسلم . وقد قيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما هو العذر؟ فقال: خوف أو مرض .

(12/165)


وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المساجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام هل تسمع النداء للصلاة؟ قال نعم قال فأجب أخرجه مسلم في
صحيحه .
وقال عليه الصلاة والسلام: لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق على صحته .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف أخرجه مسلم في صحيحه .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، فالواجب على كل مسلم مسافر أو مقيم أن يصلي في الجماعة ، وأن يحذر الصلاة وحده إذا كان يسمع النداء للصلاة . والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (المجلة العربية) .
س: هناك مكان نعمل فيه ويوجد به عدد من الناس يقيمون صلاة الجماعة لكني لا أكون معهم للأسباب الآتية: أولا: أنهم يجمعون صلاة الظهر والعصر دائما بدون سبب وأيضا المغرب والعشاء ولا يمسكون بأيديهم أسفل الصدر ، فهل تصح الصلاة معهم؟ وجهونا جزاكم الله خيرا .

(12/166)


ج: ليس للمسلم أن يجمع بين الصلتتين في الحضر من دون علة كالمرض ، أو الاستحاضة للمرأة ، بل يجب أن تصلي كل صلاة لوقتها الظهر في وقتها ، والعصر في وقتها ، والمغرب في وقتها ، والعشاء في وقتها ، ولا يجوز الجمع بين الصلتتين من دون علة شرعية ، وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى في المدينة ثمانا جميعا وسبعا جميعا يعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء فهذا عند أهل العلم لعلة قال بعضهم: إنه كان هناك وباء ( أي مرض عام ) شق على المسلمين فجمع بهم عليه الصلاة والسلام ، ولم يحفظ عنه ذلك إلا مرة واحدة عليه الصلاة والسلام للعذر المذكور ، لم يحفظ أنه كان يفعل هذا دائما أو مرات متعددة ، إنما جاء هذا مرة واحدة عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام .
وقال آخرون: إن الجمع صوري وليس بحقيقي وإنما صلى الظهر في وقتها في آخره ، والعصر في أوله ، والمغرب في آخره ، والعشاء في أوله ، وهذا رواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه صلى الظهر في آخر وقتها وقدم العصر ، وصلى المغرب في آخر وقتها وقدم العشاء فسمي جمعا والحقيقة أنه صلى كل صلاة في وقتها .
وهذا جمع منصوص عليه في الرواية الصحيحة عن ابن عباس فيتعين القول به ، وأنه جمع صوري . فلا ينبغي لأحد أن يحتج بذلك على الجمع من غير عذر .
أما أنت أيها السائل فلك أن تصلي معهم الظهر والمغرب في وقتها ، فقط وليس لك أن تصلي معهم العصر والعشاء ، بل عليك أن تؤخرها إلى وقتها .
من برنامج (نور على الدرب) شريط رقم (19) .
حكم الجمع والقصر للوحدات العسكرية في الخطوط الأمامية
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم مدير إدارة الشئون الدينية للقوات البرية وفقه الله . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فجوابا لكتابكم المتضمن طلب إيضاح الحكم الشرعي في كيفية صلاة الموجودين من الوحدات العسكرية في الخطوط الأمامية .

(12/167)


وأفيدكم أنه إذا كان المذكورون في محل إقامتهم لم يسافروا فعليهم صلاة الجمعة وإتمام الصلاة الرباعية أربعا ، أما إن كانوا مسافرين إلى محل المرابطة فليس عليهم جمعة ولهم القصر والجمع . لأن مدتهم لا يدرى متى تنتهي . وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد .
صدر من مكتب سماحته برقم 514/1 في 19/ 2/ 1411 هـ .
جمع وقصر الصلاة للحاج
س: هل قصر الصلاة لأهل مكة في المشاعر خاص بالحجاج فقط أم يشمل حتى الباعة منهم وغيرهم ممن يوجدون في المشاعر من غير حج؟
ج: المشهور عند العلماء أن هذا القصر خاص بالحجاج من أهل مكة فقط على قول من أجازه لهم .
أما الجمهور فيرون أن أهل مكة لا يقصرون ولا يجمعون لأنهم غير مسافرين وعليهم أن يتموا كلهم ويصلوا الصلاة في أوقاتها .
ولكن من أجازه للحجاج فهو خاص بالحجاج فقط من أهل مكة وهو الأصح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالإتمام .
أما الباعة ونحوهم ممن لم يقصد الحج فإنه يتم ولا يجمع كسائر سكان مكة .
نشر في (مجلة الدعوة) ، العدد (1394) بتاريخ 27/ 12/ 1413 هـ .
س: هل صلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا في عرفة أمر واجب ، أم يجوز أن أصليهما في وقت كل منهما كاملتين؟!
ج: صلاة الظهر والعصر يوم عرفات للحجاج جمعا وقصرا في وادي عرنة غرب عرفات بأذان واحد وإقامتين سنة مؤكدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، ولا ينبغي للمؤمن أن يخالف السنة لكن ليس ذلك بواجب عند أهل العلم بل سنة مؤكدة ، فإن المسافر لو أتم صحت صلاته لكن القصر متأكد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله وقال: خذوا عني مناسككم

(12/168)


فلا ينبغي له أن يخالف السنة بل يصلي مع الناس قصرا وجمعا جمع تقديم ، لم يتوجه إلى محل الوقوف في نفس عرفة ، ولو صلاهما في عرفة ولم يصل في وادي عرنة فلا بأس حذرا من المشقة فإن الناس في هذه العصور يحتاجون للتخلص من الزحام بكل وسيلة مباحة .
من برنامج (نور على الدرب) ، الشريط رقم (56) .
س: هل يجوز للحجاج في منى يوم التروية ، وأيام التشريق الجمع كما جاز لهم القصر ، ومن جمع ، فهل جمعه صحيح؟
ج: لا أعلم مانعا من جواز الجمع . لأنه إذا جاز القصر فجواز الجمع من باب أولى؛ لأن أسبابه كثيرة بخلاف القصر ، فليس له سبب إلا السفر . ولكن تركه أفضل . لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في منى لا في يوم التروية ولا في أيام التشريق ، وللمسلمين فيه صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة .
من ضمن أسئلة قدمها الشيخ ع . م . إلى سماحته ، حيث أجابه عليها سماحته بخطاب في 7/ 2/ 1414 هـ .
س: هل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في سفره المقيم فيه ، مثل إقامته في مكة ينتظر الحج ، وإقامته في مكة زمن فتح مكة ، وإقامته في تبوك؟
ج: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع في غزوة تبوك وهو مقيم ، رواه مسلم من حديث معاذ رضي الله عنه .
أما إقامته في مكة في يوم الفتح وفي حجة الوداع ، فلم أر شيئا صريحا في ذلك ، ولكن بعض الأحاديث يقتضي ظاهرها أنه كان يجمع في الأبطح في حجة الوداع ، لكن ذلك ليس بصريح ، وتركه أفضل كما في منى . والله ولي التوفيق .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

(12/169)


صلاة الجمعة
مكانة الجمعة في الإسلام
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وبعد:
فإن الجمعة يسعى إليها بالخشوع والطمأنينة والوقار لحضور هذا الخير والمشاركة فيه من الصلاة والذكر ، وسماع ما ينفعك في أمر دينك ودنياك؛ لقول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون
ثم بعد ذلك أمر سبحانه بما ينفع الإنسان في الدنيا والآخرة ، فقال: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله أي اطلبوا الرزق والتمسوا الخير واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون حتى لا تشغلكم أنواع البيع والشراء ، وأنواع الملذات ، وأنواع الحاجات العاجلة عن ذكر الله سبحانه وتعالى وعن أسباب الفلاح ، فالفلاح في ذكر الله ، والقيام بأمر الله ، فلا ينبغي أن تطغى حاجات البدن على حاجات القلب والروح ، ولا تطغى حاجات القلب والروح على حاجات البدن والدنيا . بل يراعى هذا وهذا ، فالمسلمون يقومون بهذا وهذا؛ تارة لأمور دنياهم وحاجاتهم ، فهذا يعمل في الزراعة في مزرعته ، والآخر في دكانه ومتجره ، والثالث في حاجات أخرى وأعمال أخرى مما أباح الله عز وجل ، حتى يشترك الجميع في أنواع المشاريع الخيرية والأعمال المباحة النافعة ، حتى يواسي الفقير وحتى يحسن إلى الناس .
وإذا جاءت الأوقات التي أوجب الله على الإنسان فيها شيئا بادر إلى طاعة الله وأداء ما أوجب الله عليه فلا تشغله حاجات عن حاجات ، بل يعطي كل مقام ما يليق به ويعطي كل حاجة ما يناسبها ، فهو حافظ لوقته مؤد لما أوجب الله عليه ، طالب للرزق ، ساع في أرض الله لطلب الحلال ، ومعلوم أن الصلاة هي عمود الإسلام والركن الثاني من أركانه . لقول النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة

(12/170)


وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت متفق على صحته .
تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على ندوة الجامع الكبير بعنوان (مكانة الجمعة في الإسلام) للشيخ الغزالي خليل عيد ، والشيخ محمد بن حسن الدريعي، والشيخ محمد رأفت سعيد في 16/ 5/ 1402 هـ .
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما فضل الصلاة فقال: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف
وهذا الحديث الصحيح يعم صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات الخمس ، وفيه الوعد العظيم لمن حفظها واستقام عليها بأن تكون له نورا في الدنيا والآخرة وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، مع الوعيد الشديد لمن لم يحافظ عليها بأنه لا يكون له نور ولا برهان ولا نجاة ويحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ، وهذا يعم الصلوات الخمس بوجه عام وصلاة الجمعة بوجه خاص ، ويعم أداءها في وقتها كما شرع الله ، وفي الجماعة مع المسلمين .

(12/171)


وقال بعض أهل العلم: إنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حشر مضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة الذين هم من دعاة الكفر والضلال ومن أئمة الكفر تحذيرا من هذا الأمر ، وتنفيرا منه حتى لا يتشبه المسلم بهؤلاء الكفرة لأنه إذا ضيعها بسبب الرياسة والملك فقد شابه فرعون- والعياذ بالله- الذي غره ملكه ورياسته حتى طغى وبغى ، وقال: أنا ربكم الأعلى ، فصار إلى النار ، فلا ينبغي للمؤمن أن يتشبه بهذا الرئيس الضال الكافر فإذا تشبه به وشغل برياسته عما أوجب الله عليه حشر معه إلى النار . وإن ضيع الصلاة بسبب الوزارة والوظيفة شابه هامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة إلى النار ، وإن ضيع الصلاة من أجل المال والشهوات وإرضاء النفس وملاذها شابه قارون تاجر بني إسرائيل وطاغيتهم الذي طغى وبغى وعصى موسى عليه الصلاة والسلام وتكبر فخسف الله به وبداره الأرض فمن تشبه به يحشر معه يوم القيامة ، وإن شغل بالبيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، والمعاملات شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة فيحشر معه إلى النار ، نعوذ بالله من ذلك .
فعلينا معشر المسلمين أن نحذر هذه المشابهة ، وعلى المسلم أن يعتني بالجمعة ويبادر إليها ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين رواه مسلم في صحيحه . فإذا ختم على قلبه وصار من الغافلين هلك ، قال تعالى: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم نسأل الله العافية .

(12/172)


فهذا يدل على أن من تساهل بأمر الله وضيع ما أوجب الله عليه فهو معرض لأن يختم على قلبه وسمعه ، ولأن توضع الغشاوة على بصره فلا يهتدي إلى الحق ، ولا يبصره ، وبذلك يعلم أن الجمعة شأنها عظيم والتساهل بها خطير فالواجب على أهل الإسلام أن يعتنوا بها ، وأن يحافظوا عليها مع بقية الصلوات الخمس حتى يستفيدوا مما شرع الله فيها ، وحتى يتذكروا ما يترتب على هذا الاجتماع من الخير العظيم: من التعارف والتواصل والتعاون على البر والتقوى وسماع العظات والخطب ، والتأثر بذلك ، مع ما يترتب على ذلك من الخير الكثير والأجر العظيم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزيارة بعضهم لبعض ، والمناصحة والتعاون على إقامة المشاريع الخيرية والتعرف على ما قد يخفي عليهم من أمور الإسلام ولا سيما إذا اعتنى الخطباء بالخطب وأعطوها ما تستحق من الإعداد والتحضير والعناية بما يهم الناس في أمور دينهم ودنياهم كما نبه على ذلك أهل العلم ، فإن الخطيب عليه واجب عظيم: أن يعنى بالخطبة حتى يبين لإخوانه ما قد يخفى عليهم من أحكام الله ، فتكون كل خطبة فيها إرشادات وتوجيهات ، وفيها تعريف بالأحكام التي قد تخفى على الناس وتذكير لهم بما أوجب الله عليهم وما حرم عليهم ، وتحذيرهم من كل ما نهى الله عنه إلى غير ذلك مما يحسن من الخطيب توجيههم وإرشادهم إليه ولا سيما مشاكل الوقت ، وما قد يخفى عليهم من أحكامها

(12/173)


والناس فيهم الجاهل ، وفيهم الغافل ، وفيهم المتبصر ، فالمتبصر يزداد علما ويتذكر ما قد يخفى عليه ، والناسي يتذكر ، والجاهل يتعلم ، فتكون الفائدة عامة للجميع ، ومن المصائب الإعراض عن حلقات العلم وعدم الاستفادة من خطب الجمعة فيزداد الجاهل جهلا ، وتستحكم على الناس الغفلة ، فتمرض القلوب ، وتعرض عن ذكر الله ، وتصد عن الحق بسبب تراكم الذنوب عليها ، فإذا أذنب المرء ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء ، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن هو تاب ورجع صقلت ، وإن هو استمر في الذنوب ، صارت نكتة إلى نكتة ، وذنبا إلى ذنب حتى يسود القلب ، وحتى يعلوه الران ، وهذا هو المعنى في قوله جل وعلا: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
يعني: من السيئات والمعاصي ، فالإنسان إذا تساهل في المعاصي وتكاثرت على قلبه الذنوب أسود وانتكس حتى لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، فيجب الحذر من شر الذنوب ، ويجب لزوم التوبة دائما ، وينبغي للعبد أن يكون عنده حرص على حلقات العلم وسماع الخطب المفيدة ، والمذاكرة بين الإخوان ، ومطالعة الكتب النافعة إذا كان يقرأ ، حتى يستفيد خيرا إلى خير ، ونورا إلى نور ، وعلما إلى علم ، وأهم ذلك العناية بالقرآن الكريم ، والإكثار من تلاوته والاستماع لمن يقرؤه . لأن الله سبحانه جعله نورا وهدى وشفاء للقلوب من أمراضها ، كما قال سبحانه: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وقال تعالى: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء وقال سبحانه: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب والآيات في هذا المعنى كثيرة .

(12/174)


وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اقرءوا هذا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة أخرجه مسلم في صحيحه . والمعنى: أنه يشفع لأصحابه الذين كانوا يعملون به في الدنيا كما بين ذلك عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وبأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما رواه مسلم أيضا في صحيحه . وقال عليه الصلاة والسلام: من قرأ حرفا من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
وكثير من الناس اليوم شغلوا باللذات والخروج إلى النزهة حتى ضيعوا الجمعات ، فحرموا من سماع ما فيها من العظات والذكرى ، واستمرت الغفلة الدهر الطويل ، فإن الإنسان إذا كان لا يحضر حلقات العلم ، ولا يسمع الخطب ، ولا يعتني بما ينقل عن أهل العلم فإنه تزداد غفلته ، وربما يقسو قلبه حتى يطبع عليه ، ويختم عليه فيكون من الغافلين- نعوذ بالله من ذلك- فالمؤمن يجب أن يحرص على الجمعة وعلى بقية الصلوات في الجماعة حتى يستفيد من الخطب والمحاضرات وحلقات العلم ، وحتى يتأسى به غيره ، وإذا كان ولا بد من النزهة في العطل والجمعة والخميس ، فليحرص على أن يكون بقرب بلد فإذا جاء وقت الصلاة ذهب إليها وصلى معهم الجمعة حتى لا تفوته الجمعة وحتى لا يفوته هذا الخير العظيم .
أما ما ذكره بعض الناس عما يقع في بعض البلدان الإسلامية خارج هذه البلاد من صلاة الظهر مع الجمعة قائلين إن الجمعة إذا كانت في بلد جمعاته متعددة قد تكون غير صحيحة فينبغي الاحتياط بصلاة الظهر بعدها خشية أن تكون أقيمت على غير وجه شرعي ، وهذا القول خطأ محض ، وهذا العمل بدعة .

(12/175)


لأنه مخالف للأدلة الشرعية ولما درج عليه المسلمون في الأعصار والأمصار في أول هذه الأمة لما احتيج إلى تعدد الجمع ، فلا يجوز إحداث صلاة لم يأذن بها الله سبحانه . إنما أوجب على عباده في اليوم والليلة خمس صلوات في يوم الجمعة وغيره ، فلا يجوز إحداث سادسة لا في يوم الجمعة ولا في غيره ، لأن ذلك مخالف للأدلة الشرعية ولما أجمع عليه سلف الأمة وقد قال الله سبحانه: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد متفق على صحته .
وأخرجه مسلم رحمه الله بلفظ: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والمعنى فهو مردود عليه ، والله المسئول أن يوفق المسلمين جميعا حكومات وشعوبا للفقه في الدين والاستقامة عليه والحذر مما يخالف ذلك إنه ولي ذلك والقادر عليه .
أقل عدد يشترط لإقامة صلاة الجمعة
س: ما هو أقل عدد في شرط إقامة صلاة الجمعة وإقامة الخطبة؟
ج: في هذه المسألة خلاف كثير بين أهل العلم ، وأصح ما قيل في ذلك: ثلاثة الإمام واثنان معه ، فإذا وجد في قرية ثلاثة رجال فأكثر مكلفون أحرار مستوطنون أقاموا الجمعة ولم يصلوا ظهرا؛ لأن الأدلة الدالة على شرعية صلاة الجمعة وفرضيتها تعمهم .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول، ص (66) .
س: قرأت في بعض الكتب أن من شروط إقامة الجمعة وجود أربعين ممن تجب عليهم الصلاة . وسبق أن نشر في الدعوة فتوى لسماحتكم أنها تقام في اثنين مع الإمام فكيف نجمع بين هذين الأمرين؟

(12/176)


ج: اشتراط الأربعين لإقامة صلاة الجمعة قال به جماعة من أهل العلم ، منهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، والقول الأرجح جواز إقامتها بأقل من أربعين وأقل الواجب ثلاثة كما تقدم في الفتوى في جواب السؤال الذي قبل هذا ، لعدم الدليل على اشتراط الأربعين . والحديث الوارد في اشتراط الأربعين ضعيف كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام .
نشرت في (كتاب الدعوة) ، الجزء الأول، ص (66) .
س . نحن نعمل بمنطقة جبلية وليس فيها مساجد ، والمساجد القريبة يصعب الوصول إليها لظروف عملنا ، ونحن جماعة قليلون ، فكم عدد المصلين الذين تصح بهم صلاة الجمعة ؟
ج: الواجب عليكم السعي إلى الجمعة . لأنكم تسمعون النداء وتستطيعون الإجابة على الأقدام أو بالسيارة . لأن الجمعة جامعة تجمع أهل القرية ، وتجمع أهل المحل ، فالواجب عليكم السعي إليها والصلاة مع المسلمين في القرية التي أنتم فيها ، وليس لكم الترخص وأن تقيموا جمعة وحدكم إلا إذا كانت المسافة بعيدة ، فعليكم أن تستفتوا وتقدموا إلى دار الإفتاء إذا كنتم في المملكة ، ودار الإفتاء تنظر في الأمر وتكتب إلى المحكمة في طرفكم حتى تعرف الحقيقة ثم تصدر الفتوى في ذلك ، لكن مهما أمكن المؤمن أن يسعى إلى الجمعة ويشارك إخوانه في الجمعة فهذا هو الخير العظيم ، وله في خطواته أجر كبير وحط سيئات ، فينبغي له أن يشارك في الخير وأن يحرص على الجمعة ولو بعدت لكثرة الأجر ولاجتماعه مع إخوانه وتكثير سوادهم واطلاعه على أحوالهم والتعرف عليهم حتى يتعاون الجميع على البر والتقوى ويتساعد الجميع على ما فيه الخير ، فإذا كان هناك مشقة بينة فلا مانع من الإرسال للاستفتاء من دار الإفتاء لتنظر في الأمر إن شاء الله .
من برنامج (نور على الدرب) ، شريط رقم (16) .

(12/177)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية