صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : مجموع فتاوى و مقالات ابن باز
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
مصدر الكتاب : موقع الشيخ على الإنترنت
http://www.binbaz.org
[ الكتاب موقم آليا غير موافق للمطبوع ]
الكتاب غير مكتمل، بقي المجلدان 14 و 15

ج : النعاس لا ينتقض به الوضوء ، وإنما ينتقض بالنوم الذي لا يبقى مع صاحبه شعور بمن حوله ، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم ينتظرون العشاء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخفق رؤوسهم من النعاس ثم يصلون ولا يتوضؤون ، أما النوم الثقيل الذي يذهب فيه الشعور فهذا ينتقض الوضوء به ، فينبغي لك أيتها الأخت في الله أن تفهمي الفرق بين النوم الثقيل - الذي يذهب معه الشعور - والنعاس .
من استيقظ من نومه وأراد الصلاة هل يلزمه الوضوء أم الاستنجاء
س : سؤال من : أبو سعد . خ - يقول : إذا قام الإنسان من نومه وأراد الصلاة هل يلزمه الوضوء أم الاستنجاء ؟
ج : بسم الله ، والحمد لله .
إذا كان ما بال ولم يتغوط ، فالنوم ليس فيه إلا الوضوء فقط - أي : التمسح - والريح كذلك ليس فيها إلا التمسح ، وهكذا مس الفرج ، وأكل لحم الإبل ، ليس فيهما إلا التمسح وهو : غسل الوجه ، واليدين ، ومسح الرأس ، والأذنين ، وغسل الرجلين ، هذا هو التمسح ، وهو المسمى بالوضوء ، فلا يحتاج إلى استنجاء ، فالاستنجاء يكون من البول أو الغائط .
النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا
س : رأيت بعض الناس ينامون في البيت الحرام قبل الظهر والعصر مثلا ، ثم يحضر المنبه للناس لإيقاظهم للصلاة فيقومون للصلاة دون أن يتوضؤوا ، وهكذا بعض النساء أيضا ، فما حكم ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .
ج : النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا قد أزال الشعور؛ لما روى الصحابي الجليل صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم أخرجه النسائي ، والترمذي واللفظ له ، وصححها بن خزيمة .

(10/92)


ولما روى معاوية رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء رواه أحمد ، والطبراني ، وفي سنده ضعف ، لكن له شواهد تعضده ، كحديث صفوان المذكور ، وبذلك يكون حديثا حسنا .
وبذلك يعلم أن من نام من الرجال أو النساء في المسجد الحرام أو غيره فإنه تنتقض طهارته ، وعليها الوضوء ، فإن صلى بغير وضوء لم تصح صلاته ، والوضوء الشرعي : هو غسل الوجه مع المضمضة والاستنشاق ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح الرأس مع الأذنين ، وغسل الرجلين مع الكعبين ، ولا حاجة إلى الاستنجاء من النوم ونحوه
كالريح ، ومس الفرج ، وأكل لحم الإبل .
وإنما يجب الاستنجاء أو الاستجمار من البول أو الغائط خاصة ، وما كان في معناهما قبل الوضوء ، أما النعاس فلا ينقض الوضوء . لأنه لا يذهب معه الشعور ، وبذلك تجتمع الأحاديث الواردة في هذا الباب .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (938) بتاريخ 15 / 7 / 1404هـ، وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الأول ص 38، 39.
حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة
س : ما حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة ؟
ج : هذا فيه تفصيل : إذا كان شيء يسير لا يزيل الوعي ولا يمنع الإحساس بوجود الحدث فلا يضر ، كالناعس الذي لا يستغرق في نومه ، بل يسمع الحركة ، فهذا لا يضره حتى يعلم أنه خرج منه شيء ، هكذا إذا كانت الغيبوبة لا تمنع الإحساس ، أما إن كانت الغيبوبة تمنع شعوره بالذي يخرج منه؛ كالسكران ، أو المصاب بمرض أفقده شعوره حتى صار في غيبوبة - فهذا ينتقض وضوءه كالإغماء ، كذلك المصابون بالصرع .

(10/93)


هل يلزم الأطفال الوضوء لمس المصحف
س : سؤال من المستمعة : ج . م . ع- تقول : أنا معلمة في مدرسة ابتدائية أقوم بتدريس مادة القرآن الكريم لطالبات الصف الثاني الابتدائي ، وهؤلاء الطالبات صغار في السن ولا يحسن الوضوء ، وربما لا يبالين بذلك ، وهن يلمسن المصاحف ويتابعنني فيه ، وهن على غير وضوء ، فهل يلحقني إثم في ذلك وأنا قد أوضحت لهن كيفية الوضوء وعرفنها ، أم لا ؟
ج : إذا كن بنات السبع فأعلى يعلمن الوضوء حتى يعرفنه ، ثم يمكن من مس المصحف ، أما إذا كن دون ذلك فإنهن لا يصح منهن الوضوء ، وليس من شأنهن الوضوء ، ولكن يكتب لهن المطلوب في ألواح أو أوراق ، ولا يلمسن المصحف ، ويكفي ذلك إن شاء الله ، ويجاهدن في هذا الشيء ، وعليك التوجيه والإرشاد والتعليم لهن ، جزاكم الله خيرا .
الوضوء لقراءة القرآن
س : سائل يسأل عن الوضوء من أجل قراءة القرآن؟
ج : القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل ، وهو أعظم كتاب ، وهو خاتم الكتب المنزلة من السماء ، ومن تعظيم الله له أنه قال سبحانه في
شأنه : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين وجاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى أهل اليمن : لا يمس القرآن إلا طاهر وأفتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .
ولهذا ذهب جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة إلى أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر من الحدثين : الأصغر ، والأكبر ، كما أنه لا يجوز أن يقرأه الجنب مطلقا حتى يغتسل من الجنابة ، وهذا هو الصواب .
فليس لمحدث أن يقرأ القرآن من المصحف ، ولكن له أن يقرأ عن ظهر قلب إذا كان حدثه أصغر ، أما الجنب فليس له أن يقرأه مطلقا حتى يغتسل؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة ، كما ثبت ذلك عن علي رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة

(10/94)


واختلف العلماء في الحائض والنفساء هل تلحقان بالجنب ؟
فبعضهم - وهم الأكثر - ألحقهما بالجنب ، ومنعهما من قراءة القرآن مطلقا حتى تطهر ، وجاء في هذا حديث رواه أبو داود ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن
من برنامج نور على الدرب .
حكم مسك المصحف المفسر بدون طهارة
س : الأخ الذي رمز لاسمه بـ : سائل من الرياض يقول في سؤاله : هل يجوز الإمساك بالمصحف المفسر بدون طهارة ؟ والمقصود : هو المصحف الذي على جوانبه تفسير للقرآن الكريم ، أي : أنه " قرآن وتفسير " ؟ نرجو من سماحتكم إفادتنا .
ج : يجوز إمساك كتب التفسير من غير حائل ومن غير طهارة؛ لأنها لا تسمى مصحفا ، أما المصحف المختص بالقرآن فقط فلا يجوز مسه لمن لم يكن على طهارة ة لقول الله عز وجل : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون وقول
النبي صلى الله عليه وسلم : لا يمس القرآن إلا طاهر
والأصل في الطهارة المطلقة في العرف الشرعي : هي الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر ، كما فهم ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يحفظ عن أحد منهم - فيما نعلم - أنه مس المصحف وهو على غير طهارة ، وهذا هو قول جمهور أهل العلم ، وهو الصواب .
نشرت في المجلة العربية في العدد (230) لشهر ربيع الأول من عام 1417هـ .
حكم مس المصحف بغير وضوء
س : ما حكم مس المصحف بدون وضوء أو نقله من مكان لآخر؟ وما الحكم في القراءة على الصورة التي ذكرت ؟

(10/95)


ج : لا يجوز للمسلم مس المصحف وهو على غير وضوء عند جمهور أهل العلم ، وهو الذي عليه الأئمة الأربعة رضي الله عنهم ، وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به ، من حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن : أن لا يمس القرآن إلا طاهر وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضا .
وبذلك يعلم أنه لا يجوز مس المصحف للمسلم إلا على طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، وهكذا نقله من مكان إلى مكان ، إذا كان الناقل على غير طهارة .
لكن إذا كان مسه أو نقله بواسطة ، كأن يأخذه في لفافة أو في جرابه ، أو بعلاقته فلا بأس ، أما أن يمسه مباشرة وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم . لما تقدم ، وأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب ، أو يقرأ ويمسك له القرآن من يرد عليه ويفتح عليه فلا بأس بذلك .
لكن الجنب صاحب الحدث الأكبر لا يقرأ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجبه شيء عن القراءة إلا الجنابة ، وروى أحمد بإسناد جيد عن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغائط وقرأ شيئا من القرآن وقال هذا لمن ليس بجنب أما الجنب فلا ولا آية
والمقصود : أن ذا الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل ، وأما المحدث حدثا أصغر وليس بجنب فله أن يقرأ عن ظهر قلب ولا يمس المصحف .
وهنا مسألة تتعلق بهذا الأمر ، وهي مسألة الحائض والنفساء هل تقرآن أم لا تقرآن ؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم : منهم من قال : لا تقرآن ، وألحقهما بالجنب
والقول الثاني : أنهما تقرآن عن ظهر قلب دون مس المصحف؛ لأن مدة الحيض والنفاس تطول ، وليستا كالجنب؛ لأن الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال ويقرأ ، أما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك إلا بعد طهرهما ، فلا يصح قياسهما على الجنب لما تقدم .

(10/96)


فالصواب : أنه لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب ، هذا هو الأرجح؛ لأنه ليس في الأدلة ما يمنع ذلك ، بل فيها ما يدل على ذلك ، فقد ثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة لما حاضت في الحج : افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري والحاج يقرأ القرآن ، ولم يستثنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل ذلك على جواز القراءة لها ، وهكذا قال لأسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر في الميقات في حجة الوداع ، فهذا يدل على أن الحائض والنفساء لهما قراءة القرآن ، لكن من غير مس المصحف .
سبق أن نشرت في كتاب سماحته (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) الجزء الرابع، ص383، 384 .
حكم مس المصحف للجنب
س : هل الجنب يقرا كتاب الله غيبا ، وإذا لم يجز ذلك فهل يستمع له ؟
ج : الجنب لا يجوز له قراءة القرآن ، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة .
نشرت في جريدة البلد في العدد (10940) ليوم الاثنين 18 / 1 / 1415هـ في زاوية (فتاوى العلماء) .
قراءة القرآن على غير طهارة
س : هذه رسالة وردتنا من السائل : ع . و . م - من الأردن يقول في رسالته : أقرأ القرآن وخاصة بعض الآيات القصيرة غيبا ، ولكنني أكون في بعض الأحيان غير متوضئ أو غير طاهر ، فهل يجوز أن أقرأ القرآن في هذه الحالة ؟ أفيدوني أفادكم الله .
ج : يجوز للمسلم والمسلمة قراءة القرآن ولو كانا على غير طهارة إذا كانا ليسا على جنابة ، فيجوز لهما أن يقرأ عن ظهر قلب سورا أو آيات؛ لعموم الأدلة ، أما من المصحف فلا يقرأ حتى يتوضأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر أما الجنب فلا يقرأ حتى يغتسل ، قال علي رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه شيء من القرآن إلا الجنابة وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أما الجنب فلا ولا آية

(10/97)


فالجنب لا يقرأ حتى يغتسل ، وأما الحائض والنفساء فلهما : أن تقرآ - أي : عن ظهر قلب - في أصح قولي العلماء ، كالمحدث
الحدث الأصغر ، وقال بعض أهل العلم : أنهما مثل الجنب لا تقرآن - ولو عن ظهر قلب - حتى تغتسلا؛ لأن حدثهما أكبر يوجب الغسل ، فأشبهتا الجنب ، ولكن الصحيح أنهما ليستا كالجنب؛ لأن حدثهما يطول ويأخذ أياما كثيرة ، ويشق عليهما تركهما للقراءة ، وربما ضيعتا حفظهما .
فالصحيح أنه يجوز لهما أن تقرأ عن ظهر قلب ، كما يقرأ المحدث حدثا أصغر . ولا يجوز قياسهما على الجنب لما ذكرنا من الفرق بينهما ،
والمحدث حدثا أصغر يمنع من مس المصحف حتى يتطهر؛ لقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون وهو أحد قولي العلماء في تفسير الآية ، ولما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يمس القرآن إلا طاهر وهو حديث حسن له طرق يشد بعضها بعضا .
والخلاصة : أن الجنب والحائض والنفساء ومن ليس على طهارة من ريح أو بول ليس لهم جميعا أن يقرؤوا من المصحف ، وأما عن ظهر قلب فيجوز للمحدث حدثا أصغر أن يقرأ عن ظهر قلب ، وللحائض والنفساء عن ظهر قلب على الصحيح .
أما الجنب فلا يقرأ عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل ، هذا هو خلاصة الموضوع ، أما الحديث المروي في نهي الحائض عن قراءة القرآن فهو حديث ضعيف ، رواه أبو داود ، من حديث إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، وموسى المذكور حجازي ، ورواية إسماعيل المذكور عن الحجازيين ضعيفة .
والله ولي التوفيق .
مصافحة النصراني أو اليهودي هل تبطل الوضوء
س : إذا توضأ الرجل للصلاة ، وقابل في طريقه نصرانيا أو يهوديا وصافحه ، فهل يبطل وضوءه؟ وما الحكم في دعوة المسيحي لتناول الطعام في بيت المسلم؟
ج : إذا صافح المسلم النصراني ، أو اليهودي ، أو غيرهما من الكفرة فالوضوء لا يبطل بذلك ، لكنه ليس له أن يصافحهم ، وليس له أن يبدأهم بالسلام .

(10/98)


لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام والمصافحة أشد من البدء بالسلام ، فلا يبدؤهم ولا يصافحهم إلا إذا بدؤوه هم بالسلام فصافحوه ، فلا بأس بالمقابلة؛ لأنه لم يبدأهم ، وإنما هم الذين بدءوا .
من برنامج نور على الدرب الشريط رقم (57).
رد السلام أثناء الوضوء هل ينقض الوضوء
س : رد السلام أثناء الوضوء ، هل ينقض الوضوء؟ وهل هو مكروه؟
أفيدوني أفادكم الله .
ج : رد السلام ليس بمكروه ، ولا ينقض الوضوء ، فإذا سلم عليك وأنت تتوضأ الوضوء الشرعي ، فالواجب عليك : أن ترد السلام؛ لعموم الأدلة ، أما إذا كنت في حالة استنجاء لإزالة النجاسة - لأن بعض العامة يسميها وضوءا - فإن رد السلام في هذه الحالة لا بأس بها إن شاء الله ، بخلاف إذا كنت في قضاء الحاجة ، فإن الأولى : عدم رد السلام حتى تنتهي ، ثم ترد السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه وهو يبول فلم يرد حتى قام وضرب الجدار وتيمم ورد السلام وقال إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة
حكم الوضوء من أكل لحم الإبل
س : الأخ : ع . م . م - من دولة قطر يقول في سؤاله : قرأت رأيا لبعض العلماء : أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء وقرأت رأيا آخر : أنه لا ينقض الوضوء ، فأي الرأيين أصح؟ أفتونا مأجورين .
ج : الصواب : قول من قال : إن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم وسئل عليه الصلاة والسلام أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت ثم سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم أخرجه الإمام مسلم في صحيحه . والله ولي التوفيق .
نشرت في المجلة العربية في العدد (171) لشهر ربيع الآخر من عام 1412هـ .
حكم الوضوء من مرق لحم الجمل
س : ح . ع . ق - حائل - السعودية يقول : هل يجب الوضوء من مرق لحم الجمل والطعام الذي طبخ به لحم الجمل؟

(10/99)


ج : لا يجب الوضوء من ذلك ، ولا من لبن الإبل ، وإنما يجب الوضوء من أكل لحم الإبل خاصة في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي بإسناد صحيح ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ، وأخرج مسلم في صحيحه ، عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت قال أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم والمرق لا يسمى لحما ، وهكذا الطعام واللبن ، ومثل هذه الأمور توقيفية لا دخل للقياس فيها . والله أعلم .
هذا السؤال وجه لسماحته عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ونشر في جريدة المسلمون في العدد (12) .
ما الحكمة في أن لحم الإبل ينقض الوضوء ، وهل الحساء كذلك
س : ما الحكمة في أن لحم الإبل يبطل الوضوء؟ وهل حساء لحم الإبل يبطل الوضوء أيضا؟
ج : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالوضوء من لحم الإبل ولم يبين لنا الحكمة ، ونحن نعلم أن الله سبحانه حكيم عليم ، لا يشرع لعبادها إلا ما فيه الخير والمصلحة لهم في الدنيا والآخرة ، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم في الدنيا والآخرة . والواجب على المسلم أن يتقبل أوامر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ويعمل بها ، وإن لم يعرف عين الحكمة ، كما أن عليه أن ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله ، وإن لم يعرف عين الحكمة؛ لأنه عبد مأمور بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، مخلوق لذلك ، فعليه الامتثال والتسليم ، مع الإيمان بأن الله حكيم عليم ، ومتى عرف الحكمة فذلك خير إلى خير .

(10/100)


أما المرق من لحم الإبل ، وهكذا اللبن ، فلا يبطلان الوضوء ، وإنما يبطل ذلك اللحم خاصة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم وسأله رجل فقال يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم قال أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت وهما حديثان صحيحان ثابتان عن النبي صلى الله عليه وسلم .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1424) بتاريخ 24 / 7 / 1414هـ وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الثاني ص 65، 66 .
من انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو رعاف كثير تبطل صلاته
س : ذكر أن من نواقض الوضوء القيء الفاحش ، والدم الفاحش : وهو الرعاف ، وإذا حدث لشخص ما أثناء الصلاة الرباعية خروج رعاف من الأنف ، وقد قيل في ذلك : بأنه يخرج من الصلاة ويذهب إلى المرحاض ويتوضأ ، ثم يعود ويكمل الركعتين التي بقيت ، فهل هذا صحيح؟ وجزاكم الله خيرا .
ج : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم وبعد : فإن من انتقض وضوءه في الصلاة بريح أو رعاف كثير أو غيرهما ، فإن صلاته تبطل في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ ثم ليعد الصلاة أخرجه الإمام أحمد ، وأهل السنن ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ
أما الحديث الذي فيه البناء على ما مضى من الصلاة فهو حديث ضعيف ، كما أوضح ذلك أيضا الحافظ ابن حجر في البلوغ .
وفق الله الجميع . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد على رسالة شخصية بالمناولة .
من أحدث في الصلاة فليقطعها
س : قارئ من الرياض أرسل يقول : دخل أحدهم في الصلاة وكان في الصف الأول ثم أحدث واستمر في صلاته حتى لا يقطعها ويضطر إلى تخطي الصفوف الخلفية وإرباكها وإضاعة خشوع المصلين ، فما حكم ذلك؟

(10/101)


ج : نرجو أن يعفو الله عنه ، والواجب إذا أحدث الإنسان وهو في الصلاة ، أو تذكر أنه على غير طهارة أن يقطع صلاته ، ويذهب ليتوضأ ويعود ويصلي ما يدرك من صلاة الجماعة ، وأما صفوف المأمومين فسترة إمامهم سترة لهم ، فإذا مر بين يدي المأمومين فلا حرج ، ويجب عليه أثناء الخروج من الصف الهدوء والسكينة؛ لئلا يشوش على المصلين .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1010) بتاريخ 23 / 1 / 1406هـ .
حكم من أحدث وهو يطوف
س : الأخ الذي رمز لاسمه بـ : ق . ن . ع - من القاهرة يقول في سؤال له : رجل شرع في الطواف فخرج منه ريح ، هل يلزمه قطع طوافه أم يستمر؟
ج : إذا أحدث الإنسان في الطواف بريح أو بول أو مني ، أو مس فرج أو ما أشبه ذلك انقطع طوافه كالصلاة ، يذهب فيتطهر ثم يستأنف الطواف ، هذا هو الصحيح ، والمسألة فيها خلاف ، لكن هذا هو الصواب في الطواف والصلاة جميعا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة رواه أبو داود ، وصححه ابن خزيمة ، والطواف من جنس الصلاة في الجملة ، لكن لو قطعه لحاجة مثلا ، كمن طاف ثلاثة أشواط ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي ثم يرجع فيبدأ من مكانه ولا يلزمه الرجوع إلى الحجر الأسود ، بل يبدأ من مكانه ويكمل ، خلافا لما قال بعض أهل العلم : إنه يبدأ من الحجر الأسود ، والصواب : لا يلزمه ذلك ، كما قال جماعة من أهل العلم ، وكذا لو حضر جنازة وصلى عليها ، أو أوقفه أحد يكلمه ، أو زحام ، أو ما أشبه ذلك ، فإنه يكمل طوافه ، ولا حرج عليه في ذلك . والله ولي التوفيق .
نشرت في المجلة العربية في العدد (156) لشهر ذي الحجة من عام 1410هـ .
وضع الحناء على الرأس لا ينقض الطهارة
س : امرأة توضأت ثم وضعت الحناء فوق رأسها - حنت شعر رأسها - وقامت لصلاتها وهل تصح صلاتها أم لا؟ وإذا انتقض وضوءها فهل تمسح فوق الحناء أو تغسل شعرها ثم تتوضأ الوضوء الأصغر للصلاة؟

(10/102)


ج : وضع الحناء على الرأس لا ينقض الطهارة ، إذا كانت قد فرغت منها ، ولا حرج من أن تمسح على رأسها ، وإن كان عليه حناء أو نحوه من الضمادات التي تحتاجها المرأة ، فلا بأس بالمسح عليه في الطهارة الصغرى .
أما الطهارة الكبرى : فلا بد أن تفيض عليه الماء ثلاث مرات ، ولا يكفي المسح؛ لما ثبت في صحيح مسلم ، عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله إني أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيض؟ قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين وإن نقضته في الحيض وغسلته كان أفضل؛ لأحاديث أخرى وردت في ذلك .
والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1216) بتاريخ 18 / 4 / 1410هـ وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الثاني ص 66.
من تطيب بالكولونيا هل يشرع له تجديد الوضوء
س : كثر الجدل حول التطيب بمادة الكولونيا ، فهل يشرع للمسلم المتوضئ أن يجدد وضوءه منها أو يغسل ما وقعت عليه من جسده؟
ج : الطيب المعروف بالكولونيا لا يخلو من المادة المعروفة بـ ( السبرتو ) وهي مادة مسكرة حسب إفادة الأطباء ، فالواجب ترك استعماله ، والاعتياض عنه بالأطياب السليمة . أما الوضوء منه فلا يجب ، ولا يجب غسل ما أصاب البدن منه؛ لأنه ليس هناك دليل واضح على نجاسته . والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (942) بتاريخ 13 / 8 / 1404هـ وفي مجلة الجندي المسلم في العدد (35) السنة الثانية عشرة - شهر ربيع الأول من عام 1405هـ .
هل الدخان ينقض الوضوء
سؤال من : أ . ص . ح من السودان يقول : إذا كان الإنسان توضأ ، ثم شرب الدخان وصلى مباشرة ، وربما يؤم الناس ، وقد قلنا لمن يفعل ذلك : إن الدخان ينقض الوضوء ، فقالوا لنا : ليس هذا كصحيح ، فما الحكم في هذا؟

(10/103)


ج : الدخان لا ينقض الوضوء ، ولكنه محرم خبيث ، يجب تركه ، لكن لو شربه إنسان وصلى لم تبطل صلاته ولم يبطل وضوءه؛ لأنه نوع من الأعشاب المعروفة ، لكنه حرم لمضرته ، فالواجب على متعاطيه أن يحذره ، وأن يدعه ، ويتقي شره ، فلا يجوز له شراؤه ولا استعماله ، ولا تجوز التجارة فيه ، بل يجب على من يتعاطى ذلك أن يتوب إلى الله ، وأن يدع التجارة فيه ، يقول الله سبحانه وتعالى : يسألونك ماذا أحل لهم ثم قال عز وجل : قل أحل لكم الطيبات فالله عز وجل لم يحل لنا إلا الطيبات : وهن المغذيات النافعات ، وقال الله سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولا ريب أن الدخان والمسكرات كلها من الخبائث ، وهكذا الحشيشة المسكرة المعروفة من الخبائث أيضا ، فيجب ترك ذلك ، وهكذا القات المعروف في اليمن من الخبائث؛ لأنه يضر ضررا كبيرا ، ويترتب عليه تعطيل الأوقات ، وضياع الصلوات ، فالواجب على من يتعاطاه أن يدعه ، ويتوب إلى الله من ذلك ، وأن يحفظ صحته وماله وأوقاته فيما ينفعه؛ لأن الواجب على المؤمن أن يحذر ما يضره بدينه ودنياه ، ومثل ذلك الدخان وأنواع المسكرات يجب الحذر منها كلها مع التوبة الصادقة النصوح مما سبق ، ولا يجوز التجارة في ذلك ، بل يجب ترك ذلك وعدم التجارة فيه ، لأنه يضر المسلمين .
نسأل الله الهداية للجميع والتوفيق .
حكم صلاة من يصلي ودمه ينزف من قدمه
س : كنت ذات يوم ألعب بالكرة ، وقد حدث أن جرحت رجلي جرحا مؤلما ، ودخل وقت الصلاة فتوضأت الوضوء الكامل غير إني لم أغسل مكان الجرح فكنت أصلي والدم ينزف ، ودمت على هذه الحال خمسة أيام ، فهل صلاتي صحيحة مع العذر ، أم أنها غير صحيحة؟ أفيدونا بارك الله فيكم .

(10/104)


ج : الواجب في هذا : أنك تجعل على الجرح شيئا كبيرا يمسك الدم ، يعني : خرقة تلفها عليه أو ما أشبه ذلك مما يحبس الدم ويوقفه ، حتى تمسح على هذه الجبيرة ، فإن لم يتيسر فالتيمم عن ذلك بعد الوضوء ويكفي ، ولكن طيلة لفه بلفافة أو جبيرة تمسح عليها .
هذا هو الواجب؛ لأنه هو الطريق الشرعي ، ويكفي عن التيمم ، فإذا لم تفعل ذلك قضيت صلاتك للأيام الخمسة التي فعلتها من دون مسح ولا تيمم ، وهذا هو الأحوط لك .
لأنك فرطت في هذا الأمر ، وهو أمر واضح حيث لم تربط الجرح حتى يتم المسح عليه ، ولم تتيمم .
والله ولي التوفيق .
من برنامج نور على الدرب الشريط رقم (844) .
تغسيل الميت هل ينقض الوضوء
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع . أ . ع . ز سلمه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . وبعد :
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 3186 وتاريخ 12 / 7 / 1408هـ الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة .
وأفيدك : أنه سبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتاوى فيما سألت عنه ، فنرفق لك نسخا منها ، وفيها الكفاية إن شاء الله .
وبالنسبة لتغسيل الميت ، فإنه لا ينقض الوضوء في أصح قولي العلماء ، لكن لو مس المغسل عورة الميت فإنه ينقض وضوءه؛ لمس العورة ، لا من أجل تغسيل الميت ، ولا ينبغي للمغسل مس عورة الميت ، بل يغسلها من وراء حائل .
وفق الله الجميع لما فيه رضاه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
صدر من مكتب سماحته في 22 / 8 / 1408هـ .
باب الغسل
نصيحة بالدعوة إلى نشر الإسلام وفضائله في أمريكا ، وشرح مسألة تتعلق بمسح المرأة على الخمار وغسل الرأس بعد الجنابة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الأستاذ ح . ع . ب وفقه الله لما يرضيه ، آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

(10/105)


كتابكم الكريم المؤرخ بدون ، وصل ، وصلكم الله بهداه ، وسرنا منه علم صحتكم واستمراركم في الطلب والتحصيل لخدمة أمتكم ووطنكم ، فالحمد لله على ذلك ، نسأل الله لكم التوفيق والنجاح .
ولقد سررنا كثيرا بما ذكرتم من قيامكم بالدعوة إلى نشر الإسلام وبيان فضائله والرد على خصومه ، وطلبكم إرسال بعض الدعاة من الجامعة الإسلامية لوجود الكثيرين ممن يتقبلون الإسلام عندما يتبين لهم حقيقته ، ويتضح لهم سمو تشريعاته وعدالة نظمه ، فالحمد لله أن وفقكم للقيام بهذه المهمة الشريفة والهدف النبيل .
نسأل الله أن يزيدكم من الخير والهدى ، وأن ينفع بكم ، ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين ، أنه جواد كريم .
أما ما أشرتم إليه من طلب إرسال بعثة إلى أمريكا للدعوة والتبليغ .
فنفيدكم أننا مهتمون بذلك كثيرا ، ونحن نقدر لكم هذه البادرة الكريمة ، وسوف نرسل إن شاء الله من يقوم بذلك عندما يتيسر من يصلح لهذه المهمة ممن يجيد اللغة الإنجليزية؛ لأن اللغة هي التي تحول كثيرا بيننا وبين ما نريد ، حقق الله لنا ولكم كل ما نصبوا إليه من عزة الإسلام وصلاح أمر المسلمين .
وقد أرسلنا بعثات كثيرة إلى أفريقيا بجميع أقطارها للدعوة والإرشاد ، وكتابة تقارير عن حالة المسلمين هناك ، ودراسة مشاكلهم ، والتعرف على الجمعيات الإسلامية ، وبذل المساعدات التي يمكن تقديمها لهم ، واختيار الطلبة الذين يحسن ابتعاثهم إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة ، وقد نجحت هذه البعثات بحمد الله نجاحا كبيرا ، وحققت خيرا كثيرا نشكر الله على ذلك ، ونسأله عز وجل أن يوفقنا إياكم وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه وبذل الجهود في الدعوة إليه ونشر محاسنه وتعاليمه ، وأن يوفق ولاة أمرنا لما فيه صلاح أمر المسلمين وسلامة دينهم وجمع كلمتهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

(10/106)


أما ما تضمنه خطابكم من السؤال عن حكم مسح المرأة على الخمار عند غسلها من الجنابة ، وأن التزام المرأة الأمريكية بغسل الرأس بعد الجنابة كل مرة قد يقف حجر عثرة في طريق إسلامها؛ لكونها تتخذ شكلا لرأسها يغيره الماء . . إلخ ، فقد فهمته . والجواب : أن المعلوم من الشرع المطهر ، ومن كلام أهل العلم أن المسح على الحوائل من خف وعمامة وخمار لا يجوز في الجنابة بالإجماع ، إنما يجوز في الوضوء خاصة؛ لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم ولا ريب أن الشريعة الإسلامية هي شريعة السماحة والتيسير ، ولكن ليس في غسل الرأس من الجنابة حرج شديد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سألته أم سلمة عن الغسل من الجنابة والحيض قائلة يا رسول الله إني أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال لها عليه الصلاة والسلام لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين أخرجه مسلم في صحيحه .
فعليه : يرشد النساء اللاتي يتحرجن من غسل رؤوسهن في الجنابة بأنه يكفيهن أن يحثين على رؤوسهن ثلاث حثيات من الماء حتى يعمه الماء ، من غير حاجة إلى نقض ولا تغيير شيء من الزي الذي يشق عليهن تغييره ، مع بيان ما لهن عند الله من الأجر العظيم والعاقبة الحميدة والحياة الطيبة الكريمة الدائمة في دار الكرامة إذا صبرن على أحكام الشريعة وتمسكن بها ، لكن الحوائل الضرورية التي يحتاجها الإنسان ، لعروض كسر أو جرح لا بأس بالمسح عليها في الطهارة الكبرى والصغرى ، من أجل الضرورة من غير توقيت ، ما دامت الحاجة ماسة إلى ذلك؛ لحديث جابر في الرجل الذي شج في رأسه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم : أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ، ثم يغسل سائر جسده ، أخرجها أبو داود في سننه .

(10/107)


ومما يحسن التنبيه عليه للراغبين والراغبات في الإسلام عند التوقف في بعض المسائل والتحرج في بعض الأحكام أن يقال لهم : إن الجنة حفت بالمكاره ، والنار حفت بالشهوات ، وأن الله سبحانه أمر عباده بما أمرهم به . ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، فليس الحصول على رضا الرب ودخول جنته والفوز بكرامته ، بالأمر السهل من كل الوجوه الذي يناله الإنسان بدون أي مشقة ليس الأمر هكذا ، بل لا بد من صبر وجهاد للنفس ، وتحمل الكثير من المشاق في سبيل مرضاة الرب جل وعلا ، ونيل كرامته ، والسلامة من غضبه وعقابه ، كما قال الله عز وجل : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا
وقال تعالى : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا
وقال تعالى : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم والآيات كثيرة في هذا المعنى . والله المسئول أن يجعلنا وإياكم من دعاة الهدى ، وأن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يمن على الجميع بالبصيرة فيما خلقوا له ، وأن يكثر بينهم دعاة الحق ، إنه على كل شيء قدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
سبق أن نشرت في كتاب سماحته (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) الجزء السادس ص 235- 237 .

(10/108)


الغسل يوم الجمعة سنة مؤكدة
س : هل غسل الجمعة واجب أم مستحب؟
ج : الغسل يوم الجمعة سنة مؤكدة؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستاك ويتطيب وقوله صلى الله عليه وسلم : من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام رواه مسلم في صحيحه ، وفي لفظ له : من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا مع أحاديث كثيرة في الباب .
وقوله صلى الله عليه وسلم : واجب على كل محتلم معناه عند أكثر أهل العلم : متأكد ، كما تقول العرب : ( العدة دين ، وحقك علي واجب ) ، ويدل على هذا المعنى : اكتفاؤه صلى الله عليه وسلم بالوضوء في بعض الأحاديث .
وهكذا الطيب ، والاستياك ، ولبس الحسن من الثياب ، والتبكير إلى الجمعة ، كله من السنن المرغب فيها ، وليس شيء منها واجبا .
نشرت في جريدة البلاد في العدد (10708) ليوم الأحد الموافق 16 / 5 / 1413هـ وفي مجلة الدعوة في العدد (1355) بتاريخ 29 / 2 / 1413هـ وفي في كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الثاني ص 68.
حكم غسل يوم الجمعة
س : الأخ : ع . م . ز- من بلجرشي يقول في سؤاله : غسل يوم الجمعة هل هو واجب أو مستحب أو سنة؟ وإذا اغتسل الإنسان من الجنابة ليلة الجمعة فهل يجزئه عن غسل الجمعة؟ علما بأن هناك من يقول : إن اليوم يبدأ من بعد منتصف الليل ، وإذا كان هذا الغسل لا يجزئ فما هو الوقت المناسب له؟

(10/109)


ج : غسل الجمعة سنة مؤكدة للرجال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستاك ويتطيب وقوله صلى الله عليه وسلم : من راح إلى الجمعة فليغتسل في أحاديث أخرى كثيرة ، وليس بواجب الوجوب الذي يأثم من تركه ، ولكنه واجب بمعنى : أنه متأكد؛ لهذا الحديث الصحيح ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : من توضأ يوم الجمعة ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وقوله صلى الله عليه وسلم : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل
وبذلك يعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : " واجب " ليس معناه الفرضية ، وإنما هو بمعنى : المتأكد ، كما تقول العرب في لغتها : حقك علي واجب ، والمعنى : متأكد ، جمعا بين الأحاديث الواردة في ذلك؛ لأن القاعدة الشرعية في الجمع بين الأحاديث : تفسير بعضها ببعض إذا اختلفت ألفاظها؛ لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يصدق بعضه بعضا ، ويفسر بعضه بعضا ، وهكذا كلام الله عز وجل في كتابه العظيم يصدق بعضه بعضا ، ويفسر بعضه بعضا . ومن اغتسل عن الجنابة يوم الجمعة كفاه ذلك عن غسل الجمعة ، والأفضل أن ينوي بهما جميعا حين الغسل .
ولا يحصل الغسل المسنون يوم الجمعة إلا إذا كان بعد طلوع الفجر .
والأفضل أن يكون غسله عند توجهه إلى صلاة الجمعة؛ لأن ذلك أكمل في النشاط والنظافة .
والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من المجلة العربية .
الغسل من الجنابة وغيرها هل يجزئ عن الوضوء
س : الأخ : ع . ص . س- من ثادق في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله : اغتسلت من الجنابة بالصابون والشامبو ، فهل يجزئ هذا الغسل عن الوضوء إذا نويت ذلك؟

(10/110)


ج : يجزئ ذلك إذا نوى الطهارتين ، والأفضل أن يتوضأ أولا ثم يغتسل ، كما هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم . لأنه أكمل . ولا حرج من استعمال الصابون والشامبو والسدر ، ونحو ذلك مما يزال به الأوساخ .
وفق الله الجميع .
نشرت في المجلة العربية في العدد (218) لشهر ربيع الأول من عام 1416هـ .
هل يغني غسل الجنابة عن الوضوء
س : سؤال من : ع . ع . ج - من أبها : هل يغني الغسل عن الوضوء ، سواء كان غسل جناية أو غيره ، بمعنى : أنه إذا اغتسلت هل يجب علي الوضوء قبل الصلاة أم يكفي الغسل؟
ج : إذا كان الغسل عن الجنابة ، ونوى المغتسل الحدثين : الأصغر والأكبر أجزأ عنهما ، ولكن الأفضل أن يستنجي ثم يتوضأ ثم يكمل غسله؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا الحائض والنفساء في الحكم المذكور .
أما إن كان الغسل لغير ذلك؛ كغسل الجمعة ، وغسل التبرد والنظافة فلا يجزئ عن الوضوء ولو نوى ذلك؛ لعدم الترتيب ، وهو فرض من فروض الوضوء ، ولعدم وجود طهارة كبرى تندرج فيها الطهارة الصغرى بالنية ، كما في غسل الجنابة .
والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1218) بتاريخ 2 / 5 / 1410هـ .
بعد الاستحمام هل تصح الصلاة بدون إعادة الوضوء
س : سؤال من شخص في العراق يقول فيه : عند الانتهاء من الاستحمام ، هل تصح الصلاة بدون إعادة الوضوء باعتبار أنه قد تطهر في الاستحمام ، وهل في ذلك شرط إذا أردت أن يكفي الاستحمام عن الوضوء؟

(10/111)


ج : اختلف أهل العلم في ذلك : والأرجح : أنه إذا اغتسل للجنابة ناويا الحدثين أجزأه ذلك؛ لأن الأصغر يدخل في الأكبر ، لكن السنة والكمال والأفضل : أن يفعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فيتوضأ أولا بعد أن يستنجي ، ويغسل ذكره وما حوله ، ثم يتوضأ وضوء للصلاة ، ثم يصب الماء على رأسه ثلاثا ، ثم على شقه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم يكمل بقية الجسد ، ثم يغسل قدميه في مكان آخر ، هذا هو المشروع ، وهذا هو الكمال؛ اقتداء بنبينا عليه الصلاة والسلام .
من برنامج نور على الدرب .
هل الغسل يكفي عن الوضوء
س : سؤال من : ف . ع - تقول : ما الحكم الشرعي إذا أحدث الإنسان ثم استحم ، هل يغنيه الاستحمام عن الوضوء؟ وجزاكم الله خيرا .
ج : السنة للجنب : أن يتوضأ ثم يغتسل؛ تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن اغتسل غسل الجنابة ناويا الطهارة من الحدثين : الأصغر والأكبر أجزأه ذلك ، ولكنه خلاف الأفضل ، أما إذا كان الغسل مستحبا؛ كغسل الجمعة ، أو للتبرد فإنه لا يكفيه عن الوضوء؛ بل لا بد من الوضوء قبله أو بعده . لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ متفق على صحته .
وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول أخرجه مسلم في صحيحه .
ولا يعتبر الغسل المستحب أو المباح تطهرا من الحدث الأصغر إلا أن يؤديه كما شرعه الله في قوله سبحانه : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين الآية .
أما إذا كان الغسل عن جنابة أو حيض أو نفاس ونوى المغتسل الطهارتين دخلت الصغرى في الكبرى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى متفق على صحته، والله ولي التوفيق . نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1551) بتاريخ 10 / 3 / 1417هـ .

(10/112)


هل يكفي الاستحمام في البحر عن الوضوء
س : إذا كان بالقرب مني بحر أو نهر وكنت أستحم فيه ، وبعد ذلك حان وقت الصلاة وليس عندي ماء غيره أتوضأ منه ، فهل يكفي استحمام به عن الوضوء أم لا؟
ج : عليك أن تتوضأ مما حولك من البحر أو النهر ، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته وإذا تحممت لإزالة النجاسة أو الوسخ فلا يكفي ، إذ لا بد من الوضوء ، أما إذا تحممت عن جنابة ونويت الحدثين : الأصغر ، والأكبر بالغسل كفى ، ولكن الأفضل أن تتوضأ ثم تغتسل ، هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، يستنجي أولا ، ثم يتوضأ وضوء الصلاة ثم يغتسل ، هذا هو السنة ، لكن لو نواهما جميعا بنية واحدة أجزأه عند أهل العلم ، ولكن الأفضل للمسلم أن يفعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا المرأة في غسل الحيض والنفاس ، سواء كان الماء من ماء البحار ، أو النهر ، أو الآبار ، أو العيون ، والله يقول سبحانه : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه الآية .
نشرت في المجلة العربية في العدد (177) لشهر شوال من عام 1412هـ .
حكم الاغتسال بأنواع الشامبو المشتملة على البيض والليمون وغيرها
س : سائلة تسأل وتقول : هناك بعض الدهون أو الشامبو التي توضع في رؤوس النساء وتغسل به الرؤوس ، يحتوي على نعم من نعم الله كالبيض والليمون مثلا ، فما حكم استعماله؟ وخاصة أن النساء يستعملنه ثم يزلنه بالماء في داخل دورات المياه فيختلط
بالنجاسة ، أفيدونا أفادكم الله .

(10/113)


ج : لا حرج في استعماله لمصلحة الرأس كالتداوي ، ولا مانع من التداوي بالبيض والحنطة وغيرهما من الأطعمة؛ لأن الشيء المباح الذي فيه منفعة لا مانع من التداوي به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام وإذا جعل البيض ونحوه في الرأس للتداوي به فقد تعفن ، وصار غير صالح للأكل ، فلا يضر غسله في الحمامات .
من برنامج نور على الدرب، الشريط رقم (106) .
إذا استيقظ النائم ووجد على ثيابه ماء وعرف بعد ذلك أنه مني
س : ع . ع . س - منطقة ابن خلدون يقول : إذا كان الشخص نائما واستيقظ ورأى على ثيابه ماء ، أو أثر ماء ، لكنه لا يدري ما نوعه ، وهو لا يعرف الفرق بين المني وغيره ، وقد صلى ولم يغتسل ، ثم تذكر بعد ذلك أنه احتلم ، فماذا يحب عليه ، هل يعيد الصلوات التي صلاها؟
ج : نعم ، إذا تذكر أنه احتلم وعرف أن الماء مني وجب أن يغتسل غسل الجنابة ، ويعيد الصلاة التي صلى بعد الاحتلام وقبل الاغتسال ، أما إن كان لم يتذكر شيئا من ذلك ، والماء اشتبه عليه لا يعرف هل هو مني أو مذي أو بول؟
فإنه يغسل ثوبه للحيطة ، ولا يلزمه غسل الجنابة ، إلا إذا غلب على ظنه أنه مني ، فالمذي يرش منه الثوب ، والبول يغسله غسلا ويعصره ، أما المني فهو طاهر لا يجب غسله ، لكن يستحب غسلها إن كان رطبا ، وفركه إن كان يابسا ، أما إذا كان عن تفكير ومداعبة عند النوم ، فإنه في الغالب يكون مذيا أو منيا ، وهما يختلفان .
فالمني : يقول العلماء : أن له رائحة تشبه رائحة لقاح النخل ، وهو أيضا يعرف بالغلظة ، بعكس المذي الذي يعرف بالرقة ، أما الودي : بالدال المهملة ، فهو يقع بعد البول متصلا به ، وحكمه حكمه .
والله ولي التوفيق .
من برنامج نور على الدرب، الشريط رقم (62) .

(10/114)


حكم الغسل من الاحتلام الذي لا يجد له أثرا
س : سؤال من : إبراهيم . ع . ح - يقول : في بعض الأحيان أذكر احتلاما بعدما أصحو من النوم ، ولكن لا أرى أي أثر لذلك الاحتلام ، هل يجب علي الغسل أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا .
ج : لا يجب الغسل على من رأى احتلاما إلا إذا وجد الماء ، وهو : المني؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الماء من الماء ومعناه : أن ماء الغسل يكون من ماء المني ، وهذا عند أهل العلم في حق المحتلم ، أما إن جامع زوجته فإن عليه الغسل ، وإن لم يخرج منه الماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل رواه مسلم في صحيحه ، وقال صلى الله عليه وسلم : إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل متفق على صحته ، زاد مسلم في صحيحه : وإن لم ينزل
وفي الصحيحين ، عن أنس رضي الله عنه ، نعم إذا هي رأت الماء وهذا الحكم يعم الرجال والنساء عند جميع أهل العلم ، ويدخل في هذا المعنى : من أنزل المني عن شهوة؛ لتفكير أو ملامسة ، فإنه يجب عليه الغسل ، كالمحتلم إذا أنزل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : الماء من الماء والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (955) بتاريخ 23 / 11 / 1404هـ وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الأول ص40 ، 41.
ما صحة حديث من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ
س : سؤال من : س . ص - من الرياض يقول : ما صحة حديث من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وهل الأمر على الوجوب أم الاستحباب ، ولماذا؟
ج : الحديث المذكور ضعيف ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى ما يدل على استحباب الغسل من تغسيل الميت .
أما حمله فلم يصح في الوضوء منه شيء ، ولا يستحب الوضوء من حمله؛ لعدم الدليل على ذلك .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1557) بتاريخ 22 / 4 / 1417هـ .

(10/115)


إذا غسلت رأسي أصاب بالحساسية فكيف أغتسل
س : سؤال من : ح . م . ع - تقول : أنا سيدة متزوجة ومريضة بحساسية في الصدر ، وعندي نزلة طوال العام ، فكيف أصلي؟ هل أغتسل وبدون غسل الرأس ومسحه فقط؟ علما بأنني أصاب بالنزلة عند غسل الرأس مرات في الأسبوع ، وكثيرا ما أترك الصلاة؛ لعدم قدرتي على غسل الرأس ومسحه فقط ، ومترددة وقلقة ومنزعجة جدا ، رغم أنني أعرف أن الدين يسر ، فأرجو إفادتي بالإجابة القاطعة حتى أستطيع أنا أعيش في أمان وأؤدي فرضي كاملا ، علما بأنني مدرسة ويوميا أخرج للعمل فأصاب بالهواء الذي يلزمني السرير عادة فأنا مريضة ، والله يعلم فأنا حائرة بين ممارسة حياتي الزوجية ، وهي طاعة الزوج ، وفوق ذلك طاعة الله .
ج : إذا كان يضرك غسل الرأس من الجنابة والحيض كفاك مسحه؛ لقول الله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم
نشرت في مجلة الدعوة 1310) بتاريخ 25 / 3 / 1412هـ، وفي كتاب الدعوى (الفتاوى) لسماحته الجزء الأول ص 41 ، 42 .
هل يصح غسل المرأة من الجنابة بدون فك ضفائر شعرها
س : هذه : ف . ط . م - من السودان بعثت إلينا بهذه الرسالة تقول فيها : بعض النساء لدينا يمشطن شعورهن - أي : يضفرنها - وعندما يغتسلن من الجنابة لا تفك المرأة ضفائرها ، فهل يصح غسلها؟ مع العلم أن الماء لم يصل إلى كل منابت شعرها . أفيدونا أفادكم الله .
ج : إذا أفاضت المرأة على رأسها كفى؛ لأن أم سلمة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالت يا رسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
فإذا حثت المرأة على رأسها الماء ثلاث حثيات كفاها ذلك ولا حاجة إلى نقضه؛ لهذا الحديث الصحيح .
من برنامج نور على الدرب، الشريط رقم (106) .

(10/116)


الغسل أولا لمن استيقظ جنبا عند شروق الشمس
س : سؤال من : س . م- من نواكشوط يقول : استيقظت في حدود شروق الشمس مجنبا فإذا دخلت في الغسل ستشرق الشمس ، هل أتيمم وأصلي ، أم أغتسل ثم أصلي؟
ج : عليك أن تغتسل وتكمل طهارتك ثم تصلي ، وليس لك التيمم والحال ما ذكر . لأن الناسي والنائم مأموران أن يبادرا بالصلاة وما يلزم لها من حين الذكر والاستيقاظ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ومعلوما أنه لا صلاة إلا بطهور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقبل صلاة بغير طهور ومن وجد الماء فطهوره الماء ، فإن عدمه صلى بالتيمم؛ لقول الله عز وجل : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه الآية من سورة المائدة .
والواجب عليك أن تهتم بصلاتك ، وأن تعنى بها غاية العناية بوضع منبه عند رأسك ، أو تكليف من يوقظك من أهلك عند دخول الوقت؛ حتى تؤدي ما أوجب الله عليك من الصلاة مع إخوانك المسلمين في بيوت الله عز وجل ، وحتى تسلم من مشابهة المنافقين الذين يتأخرون عن الصلاة ، ولا يأتونها إلا كسالى .
أعاذنا الله وإياك وسائر المسلمين من صفاتهم وأخلاقهم .
والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1211) بتاريخ 13 / 3 / 1410هـ .
جماع الرجل لزوجته أكثر من مرة بدون اغتسال بينهما
س : هل يجوز للرجل أن يجامع زوجته مرتين بدون اغتسال بين الأول والثاني والثالث مثلا؟
ج : يجوز له ذلك ، والاغتسال أحسن ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على فعله وتركه ، فروى أصحاب السنن ، وأحمد من حديث رافع بن خديج ، أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وهذه فقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا؟ فقال هذا أزكي وأطيب

(10/117)


وثبت في الصحيحين ، عن أنس رضي الله عنه ، أنه صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد .
والسنة أنه إذا أراد أن يعاود الوطء ولم يغتسل أن يتوضأ وضوء الصلاة ، وقد ورد ما يدل على جواز ترك الوضوء أيضا ، فأما ما يدل على سنيته : فما رواه مسلم وغيره ، عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ وفي رواية ابن خزيمة فليتوضأ وضوءه للصلاة
وأما ما يدل على جواز الترك : فما رواه الطحاوي ، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ
والله الموفق .
أجاب سماحته على هذا السؤال عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ما معنى الجنابة ومتى يغتسل الرجل منها
س : قارئ يسأل : ما معنى الجنابة؟ ومتى يغتسل الرجل من الجنابة؟
ج : الجنابة وصف للرجل والمرأة إذا حصل منهما جماع أو نزول المني بشهوة ولو من غير جماع . والواجب عليهما بذلك : الغسل ، كما قال الله عز وجل : وإن كنتم جنبا فاطهروا الآية من سورة المائدة ، وقال تعالى في سورة النساء : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا الآية ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل - وإن لم ينزل متفق على صحته ، واللفظ لمسلم . وسألت أم سليم الأنصارية رضي الله عنها فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال نعم إذا هي رأت الماء متفق على صحته . والأحاديث في ذلك كثيرة .
والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من المجلة العربية .

(10/118)


كيفية الغسل من الحيض والجنابة
س : امرأة تسأل عن كيفية الغسل من الحيض ومن الجنابة بواسطة وسائل الغسل الحديثة ، كالدش والصنبور وغيرها .
ج : أولا : المرأة تستنجي من حيضها ونفاسها ، ويستنجي الرجل الجنب والمرأة الجنب ، ويغسل كل منهما ما حول الفرج من آثار الدم أو غيره ، ثم يتوضأ كل منهما وضوءه للصلاة : الحائض ، والنفساء ، والجنب ، يتوضأ وضوء الصلاة ، ثم بعد ذلك يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات ، ثم على بدنه على الشق الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم يكمل الغسل ، هذه هي السنة ، وهذا هو الأفضل . وإن صب الماء على بدنه مرة واحدة كفى وأجزأ ذلك في الغسل من الجنابة والحيض والنفاس .
ويستحب للمرأة في غسل الحيض والنفاس أن تغتسل بماء وسدر ، هذا هو الأفضل .
أما الجنب فلا يحتاج للسدر ، والماء يكفي ، سواء كان اغتساله من الصنبور أو من الدش ، أو بالغرف من الحوض ، أو من إناء ، أو غير ذلك ، كله جائز والحمد لله .
برنامج نور على الدرب الشريط رقم (52) .
تدليك الجسم باليد أثناء الاغتسال من الجنابة
س : سؤال من : أ . ر - الخبر - السعودية يقول : هل لا بد من تدليك الجسم كله باليد أثناء الاغتسال من الجنابة ، أم يكفي صب الماء فقط؟
ج : يكفي صب الماء وإسباغه على البدن في غسل الجنابة والحيض والنفاس؛ لعموم الآيات والأحاديث في ذلك .
والله ولي التوفيق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من المجلة العربية .
خروج المذي لا يوجب الغسل
س : هل خروج المذي يوجب الغسل
ج : خروج المذي لا يوجب الغسل ، ولكن يوجب الوضوء بعد غسل الذكر والأنثيين إذا أراد أن يصلي أو يطوف أو يمس المصحف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنه قال فيه الوضوء وأمر من أصابه المذي أن يغسل ذكره وأنثييه .
وإنما الذي يوجب الغسل هو المني ، إذا خرج دفقا بلذة ، أو رأى أثره بعد اليقظة من نومه ليلا أو نهارا .

(10/119)


نشرت في جريدة البلاد في العدد (10708) ليوم الأحد 16 / 5 / 1413هـ ، وفي مجلة الدعوة في العدد (1213) بتاريخ 27 / 3 / 1410هـ وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الثاني ص 69 .
من اغتسل من الجنابة وخرج منه شيء من المني هل يجب عليه إعادة الغسل
س : سائلة تقول : إذا اغتسلت من الجنابة وانتهيت يخرج مني شيء من المني ، هل يجب علي إعادة الغسل؟
ج : لا يجب عليك إعادة الغسل ما دام حصل الغسل ، فهذا المني لا قيمة له؛ لأنه خرج بدون شهوة ، وحكمه حكم البول يوجب الاستنجاء والوضوء ، أما الغسل الواجب فقد أديته ، وهكذا الرجل لو اغتسل ثم خرج منه مني بعد ذلك ، فهذا كالبول لا يوجب الغسل ما دام ناشئا عن الجماع السابق .
أما إن خرج عن شهوة جديدة بسبب ملامسة أو تقبيل ، أو نحو ذلك من أسباب إثارة الشهوة ، فهذا مني جديد يوجب الغسل .
صدرت من مكتب سماحته .
خروج بقية المني بعد الغسل هل يوجب الاغتسال
س : رجل خرج منه المني بعد الاغتسال ، هل يعيد الاغتسال؟ علما بأن المني بقية المني الذي قبل الاغتسال .
ج : ليس عليها إعادة الغسل ، وإنما عليه إعادة الاستنجاء والوضوء؛ لأن خروج المني بدون شهوة مصاحبة لخروجه لا يوجب الغسل ، وإنما يوجب الاستنجاء والوضوء كالبول . والله ولي التوفيق .
سؤال من موجه من س. ع من الرياض في مجلس سماحته.
باب التيمم
طريقة التيمم الصحيحة
س : أرجو من سماحتكم أن تبينوا لنا طريقة التيمم الصحيحة .
ج : التيمم الصحيح مثل ما قال الله عز وجل : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المشروع : ضربة واحدة للوجه والكفين .

(10/120)


وصفة ذلك : أنه يضرب التراب بيديه ضربة واحدة ثم يمسح بهما وجهه وكفيه ، كما في الصحيحين ، أن النبي قال لعمار بن ياسر رضي الله عنه إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ومسح بهما وجهه وكفيه ويشترط أن يكون التراب طاهرا .
ولا يشرع مسح الذراعين ، بل يكفي مسح الوجه والكفين؛ للحديث المذكور .
ويقوم التيمم مقام الماء في رفع الحدث على الصحيح ، فإذا تيمم صلى بهذا التيمم النافلة والفريضة الحاضرة والمستقبلة ، ما دام على طهارة حتى يحدث ، أو يجد الماء إن كان عادما له ، أو حتى يستطيع استعماله إذا كان عاجزا عن استعماله ، فالتيمم طهور يقوم مقام الماء ، كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم طهورا .
هذا السؤال تابع لمحاضرة سماحته بعنوان (وجوب عبادة الله وتقواه) ألقيت بمستشفى الملك فيصل بالطائف في محرم عام 1410 ونشرت في كتاب سماحته (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) الجزء السادس ص 18 .

(10/121)


حكم التيمم مع وجود الماء
س : ما حكم التيمم مع وجود الماء؟
ج : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه أما بعد : فقد ذكر لي بعض الثقات : أن بعض البادية يستعملون التيمم للصلاة مع توافر الماء لديهم ، وهذا منكر عظيم يجب التنبيه عليه؛ وذلك لأن الوضوء للصلاة شرط من شروط صحتها عند وجود الماء ، كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وفي الصحيحين ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ وقد أباح الله سبحانه وتعالى التيمم ، وأقامه مقام الوضوء في حال فقد الماء ، أو العجز عن استعماله ، لمرض ونحوه؛ للآية السابقة ، ولقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال ما منعك أن تصلي؟ قال أصابتني جنابة ولا ماء قال صلى الله عليه وسلم عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه .

(10/122)


ومن هذا يعلم : أن التيمم للصلاة لا يجوز مع وجود الماء والقدرة على استعماله ، بل الواجب على المسلم أن يستعمل الماء في وضوئه وغسله من الجنابة أينما كان ، ما دام قادرا عليه ، وليس بمعذور في تركه والاكتفاء بالتيمم ، وتكون صلاته حينئذ غير صحيحة؛ لفقد شرط من شروطها ، هو : الطهارة بالماء عند القدرة عليه .
وكثير من البادية - هداهم الله - وغيرهم ممن يذهب إلى النزهة يستعملون التيمم ، والماء عندهم كثير ، والوصول إليه ميسر ، وهذا بلا شك تساهل قبيح ، وعمل منكر لا يجوز فعله؛ لكونه خلاف الأدلة الشرعية ، وإنما يعذر المسلم في استعمال التيمم إذا بعد عنه الماء ، أو لم يبق عنده منها إلا اليسير الذي يحفظه لإنقاذ حياته وأهله وبهائمه ، مع بعد الماء عنه .
فالواجب على كل مسلم أينما كان أن يتقي الله سبحانه في جميع أموره ، وأن يحذر ما حرمه الله عليه ، ومن ذلك : التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله .
وأسأل الله أن يوفقنا والمسلمين جميعا للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .
إنه جواد كريم ، وصلى الله على نبينا محمد ، وأهله وصحبه .
نشرت في المجلة العربية في العدد (94) لشهر ذي القعدة من عام 1405هـ وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الثاني ص 52- 54 .
حكم من تيمم ثم وجد الماء قبل انتهاء وقت الصلاة
س : قوم أدركتهم صلاة وهم في سفر وليس معهم ماء للوضوء ، ومع أن الجو كان ممطرا والغدير على جنبات الطريق إلا أنهم شكوا في أن هذا الماء غير طاهر ، ولا سيما أن هناك عمالا يعملون على الطريق غير مسلمين؛ خوفا أن يكون هؤلاء قد استعملوا الماء الذي على الطريق فإنهم قرروا عدم استعمال الماء وتيمموا ، مع أن الأرض كانت مبتلة وليس هناك غبار ، وقبل انتهاء وقت الصلاة وجدوا الماء ، فما الحكم والحال على ما ذكر؟

(10/123)


ج : الواجب على من ذكرت وأشباههم أن يتوضؤوا من الماء الموجود إذا أمكن الوضوء منه؛ لأن الأصل طهارة الماء ، كما أن الأصل وجوب الوضوء ، وعدم جواز التيمم إلا عند العجز عنه ، إلا إذا كان الماء لا يصلح للوضوء؛ لقلته ، واختلاطه بالتراب الذي يجعله في حكم الطين لا في حكم الماء ، فإنه يجزئهم التيمم ، وعليهم التماس التراب بإزالة القشرة التي على وجه الأرض إذا كان المطر خفيفا ، فإن كان المطر كثيرا قد تمكن من الأرض أجزأهم التيمم على الأرض اليابسة ، أو على ما لديهم من أمتعة فيها غبار؛ لقول الله عز وجل : فاتقوا الله ما استطعتم ومتى وجدوا الماء بعد الصلاة فليس عليهم إعادة؛ لأنه قد ورد في السنة ما يدل على ذلك إذا لم يفرطوا .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1465) بتاريخ 29 / 6 / 1415هـ .
كيف يتيمم المريض
س : الأخ : أ . س . ع - من المدينة المنورة يقول في سؤاله : أنا مريض ولا أستطيع الوضوء بنفسي وليس عندي من يساعدني ، فهل أتيمم؟ علما بأن المستشفى ينظف الجدران والأرض والفرش يوميا ، فكيف أتيمم والحال ما ذكرت؟

(10/124)


ج : إذا كان المريض ليس عنده من يوضئه ، ولا يستطيع أن يتوضأ بنفسه فإنه يتيمم؛ لقوله سبحانه : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه الآية . والعاجز عن الماء والتيمم معذور ، وعليه : أن يصلي في الوقت بغير وضوء ولا تيمم؛ لقوله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وقد صلى بعض الصحابة رضي الله عنهم في بعض أسفار النبي صلى الله عليه وسلم بغير وضوء ولا تيمم ، ولم ينكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ذلك ، وذلك في السفر الذي ضاع فيه عقد عائشة رضي الله عنها ، وذهب بعض الصحابة رضي الله عنهم يلتمسه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجدوه ، وحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء ولا تيمم ، وكان التيمم لم يشرع ذلك الوقت ، وليس عندهم ماء ثم شرع بسبب هذه الحادثة .
وهذا هو الواجب ، فإن المريض إذا لم يكن عنده قدرة على استعمال الماء ، وليس عنده من يوضئه فإنه يجب عليه التيمم إذا وجد ترابا نظيفا في الأرض أو في إناء أو وعاء يتيمم منه ، ويكفي ذلك عن الوضوء .
ولا يجوز التساهل في هذا الأمر ، بل يجب على جميع المستشفيات أن يهتموا بذلك . ويجب على المريض قبل الوضوء أو التيمم أن يستنجي من الغائط والبول بالماء أو الاستجمار ، ولا يتعين الماء ، بل يجزئه أن يستنجي بمناديل طاهرة ونحوها ، كالحجر والتراب واللبن ، ونحو ذلك ، حتى يزيل الأذى . والواجب ألا ينقص ذلك عن ثلاث مسحات ، فإن لم يحصل النقاء بذلك وجبت الزيادة حتى يحصل النقاء .

(10/125)


لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من استجمر فليوتر ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار و نهى أن يستنجى بالعظم والروث وقال إنهما لا يطهران والله ولي التوفيق .
نشرت في المجلة العربية في العدد (192) لشهر محرم من عام 1414هـ.
احتلم ولا يستطيع الاستحمام
س : الأخ : ب . ف . ش - من الرياض يقول في سؤاله : عملت لي عملية جراحية في ظهري وأنا أستطيع أن أتوضأ للصلاة بصعوبة ، وقد احتلمت في إحدى الليالي وأنا لا أستطيع الاستحمام حتى لا تتأثر الجروح من جراء العملية فهل يكفيني التيمم ، وهل لا بد أن أتوضأ بعد التيمم ، أم ماذا أفعل والحالة هذه؟ أرجو إفتائي في ذلك .
ج : الواجب على المسلم أن يتقي الله ما استطاع في جميع أحواله لقول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم متفق عليه ، فإذا كان المريض لا يستطيع الوضوء والغسل كفاه التيمم؛ لقول الله سبحانه : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه الآية من سورة المائدة .
والعاجز عن استعمال الوضوء أو الغسل حكمه حكم من فقد الماء ، فإذا استطعت الوضوء دون الغسل فتوضأ وتيمم للغسل - كما تقدم من قوله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم
والله ولي التوفيق .
نشرت في المجلة العربية في العدد (243) لشهر ربيع الآخر 1418هـ.
بيده جرح ولا يصله الماء فصلى ولم يتيمم عنه
س : لو توضأ إنسان وبيده جرح لا يصله الماء ، وإنما يتيمم عنه ، نسي وصلى بدون تيمم فذكر وهو في صلاته فتيمم دون أن يقطع الصلاة واستمر بصلاته ، فما حكم هذه الصلاة وهل هي باطلة أو صحيحة؟

(10/126)


ج : إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح ولا يمكن غسله ولا مسحه؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن هذا الجرح يزداد أو يتأخر برؤه ، فالواجب على هذا الشخص هو التيمم ، فمن توضأ تاركا موضع الجرح ودخل في الصلاة وذكر في أثنائها أنه لم يتيمم ، فإنه يتيمم ويستأنف الصلاة؛ لأن ما مضى من صلاته قبل التيمم غير صحيح ، ومنه تكبيرة الإحرام ، فلم يصح دخوله في الصلاة أصلا؛ لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة .
وترك موضع من مواضع الوضوء ، أو ترك جزء منه لا يكون الوضوء معه صحيحا ، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء أمره بإعادة الوضوء ، وهذا الشخص المسئول عنه لما تعذر الغسل والمسح في حقه وجب الانتقال إلى البدل الذي هو التيمم؛ لعموم قوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ولقصة صاحب الشجة ، ففي رواية ابن عباس ، عند ابن ماجة قال صلى الله عليه وسلم : لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصاب الجرح وفي رواية أبي داود ، عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال : إنما كان يكفيه أن يتيمم الحديث .
فإذا كان هذا الشخص الذي سأل عنه لم يعد تلك الصلاة فإنه يعيدها .
حد الوجه في التيمم وكيفية التيمم لمن كان على إحدى يديه أو كلتيهما جبس
س : إذا كان على إحدى يدي أو كلتيهما جبس أو بها جروح يضرهما الماء ، فكيف التيمم؟ وهل حد الوجه في التيمم مثله في الوضوء؟
ج : نعم ، حد الوجه في التيمم كالوضوء ، يمسح وجهه بالتراب من أعلى الجبهة إلى اللحية ، ومن الأذن إلى الأذن ، ويمسح يديه ظاهرهما وباطنهما من مفصل الكف إلى أطراف الأصابع ، إذا كان في يديه جبس أو جروح كفى المسح بالتراب على الجبس ، وعليهما إن كان بهما جروح .

(10/127)


وإن كانت إحداهما سليمة والأخرى فيها جروح ، أو عليها جبس غسل السليمة ، ومسح بالماء على الجريحة ، ومسح على الجبس ، كما لو كان عليهما أو إحداهما جبيرة من خرق ونحوهما .
فإن كان يضره الماء أو كان الماء غير موجود أجزأه التيمم .
هذا السؤال ضمن أسئلة أجاب عليها سماحته في ختام محاضرة بعنوان (كلمة إلى الطبيب المسلم) بمستشفى النور بمكة المكرمة في شهر رجب من عام 1410هـ.
لم يجد وسيلة لتسخين الماء لبرودة الجو فتمسح دون غسل الرجلين
سؤال من : غ . ع . خ - العراق يقول : إنا طالب في الإعدادية ، ساكن في السكن الداخلي ، نهضت في الصباح لكي أؤدي فرض صلاة الصبح وكان الجو باردا جدا وليس لدي أي وسيلة لتسخين الماء فتمسحت دون أن أغسل رجلي بالماء ، فهل هذه الصلاة مقبولة أم تنصحوني بقضائها؟
ج : هذا فيه تفصيل : إن كنت تستطيع أن تجد ماء دافئا أو تستطيع تسخين البارد ، أو الشراء من جيرانك أو غير جيرانك ، . فالواجب عليك أن تعمل ذلك . لأن الله يقول : فاتقوا الله ما استطعتم فعليك أن تعمل ما تستطيع من الشراء أو التسخين أو غيرهما من الطرق التي تمكنك من الوضوء الشرعي بالماء ، فإن عجزت وكان البرد شديدا ، وفيه خطر عليك ، ولا حيلة لك بتسخينه ولا شراء شيء من الماء الساخن ممن حولك فأنت معذور ، ويكفيك التيمم؛ لقول الله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم وقوله سبحانه : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه الآية .
والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء .
برنامج نور على الدرب الشريط رقم (837) .
من لا يستطيع استعمال الماء لشدة البرد ولا تسخين الماء هل يتيمم لصلاة الفجر
س : من احتاج إلى الغسل ولم يستطع استعمال الماء؛ لشدة البرد ، ولعدم وجود وسيلة لتسخين الماء ، فهل يتيمم لصلاة الفجر؟ ومن فعل ذلك فما الحكم؟

(10/128)


ج : إذا كان في محل لا يستطيع فيه تسخين الماء أو ليس فيه مكان يستكن به للغسل بالماء الدافئ وخاف على نفسه صلى بالتيمم ، ولا حرج عليه لقول الله عز وجل : فاتقوا الله ما استطعتم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وقد ثبت أن عمرو بن العاص رضي الله عنه كان في غزوة ذات السلاسل وأصابته جنابة ، وكان في ليلة باردة شديدة البرد فلم يغتسل ، بل توضأ وتيمم وصلى بالناس ، ولما قدم من الغزوة سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : إني خشيت على نفسي وتأولت قول الله سبحانه : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل له شيئا ، ولم يأمره بالإعادة ، فدل ذلك على أنه عذر شرعي .
هل يسقط التيمم عن الجنب الاغتسال بتاتا
س : التيمم هل يسقط عن الجنب الاغتسال بتاتا؟ وكم صلاة يمكن أن أصلي به ، وما هي نواقضه؟
ج : التيمم يقوم مقام الماء ، فالله جعل الأرض مسجدا وطهورا للمسلمين ، فإذا فقد الماء أو عجز عنه لمرض قام التيمم مقامه ، فلا يزال كافيا حتى يجد الماء ، فإذا وجد الماء وجب عليه الغسل عن جنابته السابقة ، وهكذا المريض إذا برئ وعافاه الله يغتسل عن جنابته السابقة التي طهرها بالتيمم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ثم قال فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك رواه الترمذي ، من حديث أبي ذر رضي الله عنه ، ورواه البزار ، وصححه ابن القطان ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
فإذا وجد الماء الجنب أمسه بشرته ، أي : اغتسل بعد ذلك عن ما مضى ، وأما صلواته الماضية فهي صحيحة بالتيمم عند فقده الماء أو عجزه عن استعماله؛ لمرض يمنعه من الماء ، حتى ينتهي المرض ويشفى منه ، وحتى يجد الماء إذا كان فاقدا له ، ولو طالت المدة . برنامج نور على الدرب الشريط رقم (517) كما نشرت في المجلة العربية في العدد (139) لشهر شعبان من عام 1409هـ.

(10/129)


حكم التيمم لمن أخذ معه قليلا من الماء أثناء النزهة
س : بعض المسلمين يخرجون أيام العطل خارج مدينة الرياض للنزهة غير ناوين السفر ، ويأخذون معهم القليل من الماء وعند الصلاة يتيممون بدلا من الماء بحجة قلة الماء ، علما أنه باستطاعتهم البحث عن الماء أو حمله معهم أثناء الرحلة ، فهل يجوز لهم التيمم في هذه الحالة؟ وإذا كان لا يجوز فما حكم الصلاة بدون وضوء؟
ج : إذا خرجوا للنزهة وحضرت الصلاة وليس عندهم إلا ماء قليل بقدر حاجتهم والماء بعيد عنهم ، صلوا بالتيمم ، لكن إذا حملوه معهم يكون أفضل إذا تيسر ذلك ، فإن كان الماء قريبا منهم وجب عليهم : أن يتوضئوا ، وإذا كان بعيدا عنهم ويشق عليهم الذهاب إليه ، أو يضيعوا أوقاتهم ببعده عنهم ، فلا حرج أن يتيمموا . وكان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم يتيممون إذا كان الماء بعيدا عنهم .
أما صلاة الجمعة فلا تجب عليهم إذا كانوا بعيدين عن البلد لا يسمعون الأذان ، فرسخا أو أكثر .
تابع لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان: الصلاة وأهميتها في الجامع الكبير بالرياض .
هل يلزم المصلي التيمم لكل صلاة
س : الأخ : ح . ص . ح - من بريدة يقول في سؤاله : هل يلزم الإنسان التيمم لكل صلاة ، أم يجوز له أن يصلي ما شاء من الفروض والنوافل ما دام لم يحدث بعد التيمم؟ أفتونا جزاكم الله خيرا .

(10/130)


ج : يجوز للمسلم إذا تيمم التيمم الشرعي أن يصلي بذلك ما شاء من فرض أو نفل ما دام عادما للماء أو عاجزا عن استعماله ما لم يحدث أو يجد الماء في أصح أقوال العلماء؛ لقول الله سبحانه : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره وقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته والأحاديث في ذلك كثيرة .
والله الموفق .
من ضمن الأسئلة الموجهة من المجلة العربية .
باب إزالة النجاسة
صيانة المسجد الحرام من نجاسة الأطفال
س : كنا في المسجد الحرام لأخذ عمرة ، ولصعوبة وجود سكن لمدة ليلة واحدة فإننا بتنا ليلتنا في المسجد الحرام ، ومعي طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها الثالثة والنصف ، وقد نامت وما علمت إلا بوجود بلل على الفراش داخل الحرم ، ولم يكن ببالي غسله ، لكثرة النائمين حولنا ، نسيانا مني بذلك فماذا علي؟ أفيدوني .
ج : الواجب عليك : التوبة مما حصل ، وعدم العودة إلى مثل ذلك ، فإذا قدر لك أن تبيتي في المسجد الحرام ، أو في المسجد النبوي ، أو غيرهما من المساجد ومعك طفلة ، فالواجب تحفيظها بما يمنع وصول بولها أو غائطها إلى المسجد ، ومتى وجد شيء من ذلك فالواجب عليك تنظيف المسجد من ذلك ، أو إخبار القائمين على النظافة بالواقع ، حتى ينظفوا المسجد منه ، ولا يجوز لك التساهل في هذا الأمر .
عفا لله عنا وعنك وعن كل مسلم .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1405) بتاريخ 9 / 3 / 1414هـ .

(10/131)


غسل الثياب الطاهرة مع الثياب التي فيها نجاسة هل يؤثر على طهارة الثياب
س : إذا غسلت ثياب طاهرة وثياب فيها نجاسة ، فهل يؤثر ذلك على طهارة الثياب ، وهل الماء ينجس بذلك؟
ج : إذا غسلت الثياب المختلطة بماء كثير يزيل آثار النجاسة ، ولا يتغير بالنجاسة فإن الثياب كلها تطهر بذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي بإسناد صحيح .
والواجب على من يتولى ذلك أن يتحرى ويجتهد في استعمال الماء الكافي لتطهير وتنظيف الجميع .
وإذا علمت الثياب النجسة من الثياب الطاهرة فالأحوط : أن تغسل الثياب النجسة وحدها بما يكفيها من الماء ، ويزيل أثر النجاسة ، مع بقاء الماء على طهوريته لم يتغير بالنجاسة . والله ولي التوفيق .
سؤال موجه من س. ع من الرياض في مجلس سماحته .
باب الحيض والنفاس
صيام المرأة وصلاتها وقت الحيض
س : الأخت التي رمزت لاسمها بـ : ع . ب . خ - من وهران في الجزائر تقول في رسالتها : نرجو منكم يا سماحة الشيخ تزويدي بمزيد من الأقوال الصحيحة عن صيام المرأة وصلاتها وقت الحيض ، جزاكم الله خيرا .
ج : إذا حاضت المرأة تركت الصلاة والصيام ، فإذا طهرت قضت ما أفطرته من أيام رمضان ، ولا تقضي ما تركت من الصلوات ، لما رواه البخاري وغيره في بيان النبي صلى الله عليه وسلم لنقصان دين المرأة من قوله صلى الله عليه وسلم : أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي !؟ ولما رواه البخاري ومسلم ، عن معاذة أنها سألت عائشة رضي الله عنها : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها أحرورية أنت؟ قالت لست بحرورية ولكني أسأل فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة

(10/132)


رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وهذا من رحمة الله سبحانه بالمرأة ولطفه بها ، لما كانت الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات ، ويتكرر الحيض كل شهر غالبا أسقط الله عنها وجوب الصلاة وقضاءها؛ لما في قضائها من المشقة العظيمة ، أما الصوم فلما كان لا يتكرر إلا في السنة مرة واحدة أسقط الله عنها الصوم في حال الحيض ، رحمة بها ، وأمرها بقضائه بعد ذلك؛ تحقيقا للمصلحة الشرعية في ذلك .
والله ولي التوفيق .
نشرت في المجلة العربية في العدد (177) لشهر شوال من عام 1412هـ .
يخرج منها قبل الدورة الشهرية مادة بنية اللون هل تصوم وتصلي أثناءها
س : هذه السائلة تقول في سؤال ثان : قبل حلول الدورة الشهرية تأتي معي مادة بنية اللون تستمر خمسة أيام ، وبعد ذلك يأتي الدم الطبيعي ويستمر الدم الطبيعي لمدة ثمانية أيام بعد الأيام الخمسة الأولى ، وتقول : أنا أصلي هذه الأيام الخمسة ، ولكن أنا أسأل : هل يجب علي صيام وصلاة هذه الأيام أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله .
ج : إذا كانت الأيام الخمسة البنية منفصلة عن الدم فليست من الحيض ، وعليك أن تصلي فيها وتصومي وتتوضئي لكل صلاة؛ لأنها في حكم البول ، وليس لها حكم الحيض ، فهي لا تمنع الصلاة ولا الصيام ، ولكنها توجب الوضوء كل وقت حتى تنقطع كدم الاستحاضة .
أما إذا كانت هذه الخمسة متصلة بالحيض فهي من جملة الحيض ، وتحتسب من العادة ، وعليك ألا تصلي فيها ولا تصومي . وهكذا لو جاءت هذه الكدرة أو الصفرة بعد الطهر من الحيض فإنها لا تعتبر حيضا ، بل حكمها حكم الاستحاضة ، وعليك أن تستنجي منها كل وقت ، وتتوضئي وتصلي وتصومي ، ولا تحتسب حيضا ، وتحلين لزوجك؛ لقول أم عطية رضي الله عنها : كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا أخرجه البخاري في صحيحه ، وأبو داود ، وهذا لفظه . وأم عطية من الصحابيات الفاضلات اللاتي روين عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة رضي الله عنها .
والله ولي التوفيق . برنامج نور على الدرب الشريط رقم (104) .

(10/133)


حكم قراءة الجنب والحائض والنفساء للقرآن
س : السائلة : م . ش - تقول : نحن الطالبات في كلية البنات علينا مقرر حفظ جزء من القرآن ، فأحيانا يأتي موعد الاختبارات مع موعد العادة الشهرية ، فهل يصح لنا كتابة السورة على ورقة وحفظها أم لا؟
ج : يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن في أصح قولي العلماء؛ لعدم ثبوت ما يدل على النهي عن ذلك ، لكن بدون مس المصحف ، ولهما أن يمسكاه بحائل كثوب طاهر وشبهه ، وهكذا الورقة التي كتب فيها القرآن عند الحاجة إلى ذلك .
أما الجنب فلا يقرأ القرآن حتى يغتسل؛ لأنه ورد فيه حديث صحيح يدل على المنع ، ولا يجوز قياس الحائض والنفساء على الجنب؛ لأن مدتهما تطول ، بخلاف الجنب فإنه يتيسر له الغسل في كل وقت من حين يفرغ من موجب الجنابة .
والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1305) بتاريخ 19 / 2/ 1412هـ، وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الأول ص 39 ،40 .
حكم قراءة الحائض في كتب الأدعية
س : هل يجوز للحائض قراءة كتب الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية؟
ج : لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج ، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضا؛ لأنه لم يرد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن ، إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب؛ لحديث علي رضي الله عنه وأرضاه .
أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر : لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ولكنه ضعيف؛ لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ، وهو ضعيف في روايته عنهم ، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف ، عن ظهر قلب .

(10/134)


أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل . والفرق بينهما : أن الجنب وقته يسير ، وفي إمكانه أن يغتسل في الحال ، من حين يفرغ من إتيانه أهله ، فمدته لا تطول ، والأمر في يده متى شاء اغتسل ، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ .
أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهما ، وإنما هو بيد الله عز وجل . والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك؛ ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن؛ لئلا تنسيانه ، ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله ، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الآيات والأحاديث . . . إلى غير ذلك ، هذا هو الصواب ، وهو أصح قولي العلماء رحمهم الله في ذلك .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1310) بتاريخ 25 / 3 / 1412هـ ، وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الأول ص 42، 43 .
قراءة كتب التفسير لمن كان على غير طهارة
سؤال من : م . ح - من الرياض تقول : إنني أقوم بقراءة بعض تفاسير القرآن مثل كتاب ( صفوة التفاسير ) ، ولست على طهارة كالدورة الشهرية مثلا ، فهل في ذلك حرج علي؟ وهل يلحقني إثم على ذلك؟
ج : لا حرج على الحائض والنفساء في قراءة كتب التفاسير ، ولا في قراءة القرآن من دون مس المصحف في أصح قولي العلماء . أما الجنب فليس له قراءة القرآن مطلقا ، حتى يغتسل ، وله أن يقرأ في كتب التفسير والحديث وغيرهما من دون أن يقرأ ما في ضمنها من الآيات؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة ، وفي لفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في ضمن حديث رواه الإمام أحمد بإسناد جيد ، عن علي رضي الله عنه ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : فأما الجنب فلا ولا آية
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1310) بتاريخ 1 / 3 / 1404هـ ، وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الأول ص43 .

(10/135)


إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتصلي وتحج
س : هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يوما إذا طهرت؟
ج : نعم ، يجوز لها أن تصوم ، وتصلي ، وتحج وتعتمر ، ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت ، فلو طهرت لعشرين يوما اغتسلت ، وصلت وصامت ، وحلت لزوجها .
وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه ، وهو اجتهاد منه رحمه الله ورضي عنه ، ولا دليل عليه .
والصواب : أنه لا حرج في ذلك ، إذا طهرت قبل الأربعين يوما ، فإن طهرها صحيح ، فإن عاد عليها الدم في الأربعين ، فالصحيح : أنها تعتبره نفاسا في مدة الأربعين ، ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح ، لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع في حال الطهارة .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (953) بتاريخ 9 / 11 / 1404هـ ، وفي كتاب الدعوة (الفتاوى) لسماحته الجزء الأول ص43 ، 44 .
حكم النفساء التي لا تصلي ولا تصوم إلا بعد الأربعين ولو كانت طاهرة
س : كثير من الناس إذا ولدت عندهم المرأة أخذت بعد وضعها أربعين يوما وهي لا تصلي ولا تصوم ولو كانت هذه المرأة طاهرة ، فما الحكم؟
ج : النفاس يمنع الصلاة والصوم والوطء مثل الحيض ، والنفاس : وهو الدم الذي يخرج بسبب الولادة ، فما دامت المرأة ترى الدم في الأربعين فلا تصلي ، ولا تصوم ، ولا يحل لزوجها وطؤها ، حتى تطهر أو تكمل أربعين ، فإن استمر معها الدم حتى كملت الأربعين ، وجب أن تغتسل عند نهاية الأربعين؛ لأن النفاس لا يزيد عن أربعين يوما على الصحيح ، فتغتسل ، وتصلي ، وتصوم ، وتحل لزوجها ، وتتحفظ من الدم بالقطن ونحوه؛ حتى لا يصيب ثيابها وبدنها ، ويكون حكم هذا الدم حكم دم الاستحاضة لا يمنع من الصلاة ولا من الصوم ، ولا يمنع زوجها منها ، وعليها أن تتوضأ لكل صلاة .

(10/136)


أما إن رأت الطهر قبل الأربعين : فإنها تغتسل ، وتصلي ، وتصوم ، وتحل لزوجها ما دامت طاهرة ، ولو لم يمض من الأربعين إلا أيام قليله ، فإن عاد عليها الدم في الأربعين لم تصل ، ولم تصم ، ولم تحل لزوجها ، حتى تطهر أو تكمل الأربعين ، وما فعلته في أيام الطهارة من صلاة أو صوم فإنه صحيح ، ولا تلزمها إعادة الصوم .
تابع لتعليق سماحته على ندوة حول صلاة الاستسقاء أقيمت في الجامع الكبير بالرياض .
هل تحل المستحاضة لزوجها
س : المستحاضة هل تحل لزوجها؟
ج : المستحاضة : هي التي يكون معها دم لا يصلح حيضا ولا نفاسا ، وحكمها حكم الطاهرات ، تصوم ، وتصلي ، وتحل لزوجها ، وتتوضأ لكل صلاة ، كأصحاب الحدث الدائم من بول أو ريح أو غيرهما ، وعليها أن تتحفظ من الدم بقطن أو نحوه؛ حتى لا يلوث بدنها ولا ثيابها ، كما صحت الأحاديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
من ضمن الأسئلة التابعة لتعليق سماحته على محاضرة بعنوان الصلاة وأهميتها في الجامع الكبير بالرياض.
حكم استعمال المرأة ما يقطع الدم في أيام الحيض والنفاس
س : إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم في أيام النفاس أو الحيض فما الحكم؟
ج : إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم من حبوب أو إبر فانقطع الدم بذلك واغتسلت ، فإنها تعمل كما تعمل الطاهرات ، وصلاتها صحيحة ، وصومها صحيح .
حكم نزول الدم من المرأة بعد الاغتسال مباشرة
س : ألاحظ أنه عند اغتسالي من العادة الشهرية وبعد جلوسي للمدة المعتادة لها - وهي خمسة أيام - أنها في بعض الأحيان تنزل مني كمية قليلة جدا ، وذلك بعد الاغتسال مباشرة ، ثم بعد ذلك لا ينزل شيء ، وأنا لا أدري هل آخذ بعادتي فقط خمسة أيام وما زاد لا يحسب ، وأصلي وأصوم وليس علي شيء في ذلك ، أم أنني أعتبر ذلك اليوم من أيام العادة فلا أصلي ولا أصوم فيه؟ علما أن ذلك لا يحدث معي دائما وإنما بعد كل حيضتين أو ثلاث تقريبا ، أرجو إفادتي .

(10/137)


ج : إذا كان الذي ينزل عليك بعد الطهارة صفرة أو كدرة فإنه لا يعتبر شيئا ، بل حكمه حكم البول .
أما إن كان دما صريحا فإنه يعتبر من الحيض ، وعليك : أن تعيدي الغسل؛ لما ثبت عن أم عطية رضي الله عنها - وهي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ) .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 933 ) بتاريخ 10/6/1404 هـ وفي كتاب الدعوة
( فتاوى ) لسماحته الجزء الأول ص44 ، 45 .
حكم من تعاودها العادة الشهرية بعد انقطاعها
س : سؤال من : ف . م . أ - الرياض تقول : أنا امرأة في الثانية والأربعين من العمر ، يحدث لي أثناء الدورة الشهرية أنها تكون لمدة أربعة أيام ، ثم تنقطع لمدة ثلاثة أيام ، وفي اليوم السابع تعود مرة أخرى بصورة أخف ، ثم تتحول إلى اللون البني حتى اليوم الثاني عشر ، وقد كنت أشكو من حالة نزيف ولكنها زالت بعد العلاج بحمد الله . وقد استشرت أحد الأطباء من ذوي الصلاح والتقوى عن حالتي المذكورة آنفا ، فأشار علي بأن أتطهر يعد اليوم الرابع وأؤدي العبادات من صلاة وصيام ، وفعلا استمريت على ما نصحني به الطبيب من مدة عامين ، ولكن بعض النساء أشرن علي بأن أنتظر مدة ثمانية أيام ، فأرجو من سماحتكم أن ترشدوني إلى الصواب .
ج : جميع الأيام المذكورة الأربعة والثمانية كلها أيام حيض ، فعليك أن تدعي الصلاة والصوم فيها ، ولا يحل لزوجك جماعك في الأيام المذكورة ، وعليك أن تغتسلي بعد الأربعة وتصلي ، وتحلين لزوجك مدة الطهارة التي بين الأربعة والثمانية ، ولا مانع من أن تصومي فيها . فإذا كان ذلك في رمضان وجب عليك الصوم فيها ، وعليك إذا طهرت من الأيام الثمانية أن تغتسلي ، وتصلي ، وتصومي كسائر الطاهرات؛ لأن الدورة الشهرية - وهي : الحيض - تزيد وتنقص ، وتجتمع أيامها وتفترق .
وفق الله الجميع لما يرضيه ، ورزقنا وإياك وسائر المسلمين الفقه في الدين والثبات عليه . نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 947 ) بتاريخ 19/9/1404 هـ .

(10/138)


وجوب صلاتي المغرب والعشاء على الحائض إذا طهرت قبل طلوع الفجر
وصلاتي الظهر والعصر إذا طهرت قبل غروب الشمس
س : سؤال من : أ . ه . م - يقول : عندما تطهر الحائض قبل شروق الشمس فهل تجب عليها صلاة المغرب والعشاء ؟ وكذلك عندما تطهر قبل غروب الشمس فهل تجب عليها صلاة الظهر والعصر؟
-ج : إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر في أصح قولي العلماء ، وهكذا إذا طهرت قبل طلوع الفجر وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء .
وقد روي ذلك عن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وهو قول جمهور أهل العلم .
وهكذا لو طهرت الحائض والنفساء قبل طلوع الشمس وجب عليها أن تصلي صلاة الفجر . وبالله التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 1229 ) بتاريخ 20/7/1410 هـ .
إذا طهرت الحائض في وقت العصر أو العشاء ، هل تصلي معهما الظهر والمغرب
س : إذا طهرت المرأة من الحيض في وقت العصر أو العشاء ، فهل تصلي معهما الظهر والمغرب باعتبارهما يجمعان معا؟
ج : إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في وقت العصر وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر جميعا في أصح قولي العلماء؛ لأن وقتهما واحد في حق المعذور؛ كالمريض ، والمسافر ، وهي معذورة بسبب تأخر طهرها ، وهكذا إذا طهرت وقت العشاء وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء جميعا كما سبق ، وقد أفتى جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بذلك .
من ضمن الفتاوى المهمة المتعلقة بأركان الإسلام الخمسة قدمها إلى سماحته بعض طلبة العلم في عام 1413 هـ وقد طلب الأخ محمد الشائع من سماحته الإذن بطباعتها فأعطى سماحته الموافقة على ذلك شفويا .
المسجد لا يحل لحائض ولا جنب

(10/139)


س : قارئة من الرياض تقول : امرأة نزل منها الدم وهي داخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثت فيه قليلا حتى انتهى أهلها من الصلاة وخرجت معهم ، هل تأثم في ذلك؟
ج : إذا كانت لا تستطيع الخروج وحدها فلا حرج عليها ، أما إن كانت تستطيع الخروج وحدها ، فالواجب عليها البدار بالخروج؛ لأن الحائض والنفساء والجنب لا يجوز لهم الجلوس في المساجد؛ لقوله جل وعلا : ولا جنبا إلا عابري سبيل ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 1255 ) بتاريخ 10/2/1411 هـ .
تفسير حديث إن حيضتك ليست في يدك
س : تقول هذه السائلة : ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناوله شيئا من المسجد فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك أرجو تفسير هذا الحديث ، وهل معنى هذا أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تعمل شيئا؟ أفيدونا أفادكم الله .
ج : النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب والله قال سبحانه : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل فاستثنى الله عابر السبيل من أهل الجنابة ، والحائض كذلك ليس لها أن تجلس في المسجد ، ولكن لها أن تعبر ، فالعابرة لا بأس عليها أن تمر من باب إلى باب ، أو تدخل لتأخذ حاجة من المسجد : إناء أو كتابا أو ما أشبه ذلك ، فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لعائشة رضي الله عنها : ناوليني الخمرة من المسجد والخمرة : مصلى يصلي عليه من الخوص - عليه الصلاة والسلام - قالت : ( إنها حائض ) فقال لها : إن حيضتك ليست في يدك

(10/140)


فالمعنى : أنه ليس هناك مانع من دخولها لأخذ الحاجة ، فلا بأس بذلك . إنما الممنوع : جلوسها في المسجد ، أما أن تعبر من المسجد أو تدخله لحاجة ثم ترجع من غير جلوس فلا بأس بذلك؛ للآية الكريمة والحديث المذكور .
والله ولي التوفيق .
من برنامج نور على الدرب الشريط رقم ( 109 ) .
حكم دخول الحائض الحرم والصلاة فيه
س : الأخت التي رمزت لاسمها بـ ح . ص . م - من رأس تنورة ، تقول في رسالتها : ما حكم ذهاب المرأة إلى الحرم للصلاة فيه أثناء عادتها الشهرية وهي عالمة بذلك؟
ج : ذهاب المرأة إلى الحرم الشريف والصلاة مع الناس وقد نزلت بها العادة الشهرية - وهي : الحيض - وهي تعلم ذلك منكر عظيم لوجهين :
أحدهما : أنها لا صلاة لها ، ليس لها أن تتلبس بالصلاة وهي بهذا الحدث ، فذاك منكر عظيم وصلاتها باطلة .
الأمر الثاني : أنه ليس لها الجلوس في المسجد الحرام وهي حائض ، فإن الحائض والجنب ممنوعان من الجلوس في المسجد ، أما المرور والعبور فلا بأس للحاجة ، والصلاة وهي حائض أكبر وأشنع فلا يجوز لها هذا العمل ، بل يجب عليها أن تبقى في بيتها ، وليس لها أن تذهب إلى المسجد حتى تنتهي من هذه الحيضة ، فإذا تطهرت منها ذهبت إذا شاءت مع أخواتها إلى المسجد .
وأما أن تذهب وهي في حالة حيض للمشاركة في الصلاة أو الجلوس مع النساء في المسجد ، فهذا كله منكر ولا يجوز ، والصلاة مع الحيض ومع غيره من الحدث الأكبر والأصغر باطلة ، ولا شك أن هذا العمل شنيع ، وربما أفضى بصاحبته إلى الكفر بالله؛ لأنها كالمستهزئة ، تصلي وهي بها الحيض ، وهذا منكر عظيم فظيع ، فإن كان قصدها الاستهانة بدين الله ، والاستهزاء به ، والسخرية ، والإنكار لدين الله ، وعدم المبالاة ، فهذه ردة عن الإسلام والعياذ بالله .
والله ولي التوفيق .
نشرت في المجلة العربية في العدد ( 155 ) لشهر ذي الحجة من عام 1410 هـ .

(10/141)


حكم حضور الحائض للمسجد لسماع الدروس والمواعظ
س : هل الحائض يمكن أن تحضر الدرس في الجامع؟
ج : لا بأس أن تحضر الحائض والنفساء عند باب المسجد لسماع الدروس والمواعظ ، لكن لا يجوز جلوسها في المسجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
من ضمن الأسئلة الموجهة من مندوب صحيفة المسلمون
دخول الحائض لما يلحق بالمسجد
س : الأخ : أ . س - من أميركا أرسل إلينا سؤالا يقول فيه : في أميركا مسجد يتكون من ثلاثة أدوار : الدور الأعلى مصلى للنساء ، والدور الذي تحته المصلى الأصلي ، والدور الذي تحته وهو عبارة عن ( قبو ) فيه المغاسل ومكان للمجلات والصحف الإسلامية وفصول دراسية نسائية ومكان لصلاة النساء أيضا ، فهل يجوز للنساء الحيض دخول هذا الدور السفلي؟ كما يوجد في هذا المسجد عمود يعترض للمصلين في صفوفهم فيقسم الصف إلى شطرين فهل يقطع الصف أم لا؟
ج : إذا كان المبنى المذكور قد أعد مسجدا ويسمع أهل الدورين الأعلى والأسفل صوت الإمام صحت صلاة الجميع ، ولم يجز للحيض الجلوس في المحل المعد للصلاة في الدور الأسفل؛ لأنه تابع للمسجد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
أما مرورها بالمسجد لأخذ بعض الحاجات مع التحفظ من نزول شيء من الدم فلا حرج في ذلك؛ لقوله سبحانه : ولا جنبا إلا عابري سبيل ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عائشة أن تناوله المصلى من المسجد ، فقالت : إنها حائض ، فقال صلى الله عليه وسلم : إن حيضتك ليست في يدك

(10/142)


أما إن كان الدور الأسفل لم ينوه الواقف من المسجد ، وإنما نواه مخزنا ومحلا لما ذكر في السؤال من الحاجات ، فإنه لا يكون له حكم المسجد ، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها ، لكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه ولا يرى بعض المأمومين؛ لأنه ليس تابعا للمسجد في الأرجح من قولي العلماء .
أما العمود الذي يقطع الصف فلا يضر الصلاة ، لكن إذا أمكن أن يكون الصف قدامه أو خلفه حتى لا يقطع الصف فهو أولى وأكمل . والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 1024 ) بتاريخ 3/5/1406 هـ .
الفرق بين دم الحيض والاستحاضة
س : بعض النساء لا يفرقن بين الحيض والاستحاضة ، إذ قد يستمر معها الدم فتتوقف عن الصلاة طوال استمرار الدم ، فما الحكم في ذلك؟
ج : الحيض دم كتبه الله على بنات آدم كل شهر غالبا ، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وللمرأة المستحاضة في ذلك ثلاثة أحوال : أحدها : أن تكون مبتدئة ، فعليها أن تجلس ما تراه من الدم كل شهر ، فلا تصلي ولا تصوم ، ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر ، إذا كانت المدة خمسة عشر يوما أو أقل عند جمهور أهل العلم .
فإن استمر معها الدم أكثر من خمسة عشر يوما فهي مستحاضة ، وعليها أن تعتبر نفسها حائضا ستة أيام أو سبعة أيام بالتحري والتأسي بما يحصل لأشباهها من قريباتها إذا كان ليس لها تمييز بين دم الحيض وغيره .
فإن كان لديها تمييز امتنعت عن الصلاة والصوم وعن جماع الزوج لها مدة الدم المتميز بسواد أو نتن رائحة ، ثم تغتسل وتصلي ، بشرط : أن لا يزيد ذلك عن خمسة عشر يوما ، وهذه هي الحالة الثانية من أحوال المستحاضة .

(10/143)


الحالة الثالثة : أن يكون لها عادة معلومة ، فإنها تجلس عادتها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت ما دام الدم معها وتحل لزوجها إلى أن يجيء وقت العادة من الشهر الآخر .
وهذا هو ملخص ما جاءت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن
المستحاضة .
وقد ذكرها صاحب البلوغ : الحافظ ابن حجر ، وصاحب المنتقى : المجد ابن تيمية رحمة الله عليهما جميعا .
من ضمن الفتاوى المهمة المتعلقة بأركان الإسلام الخمسة قدمها إلى سماحته بعض طلبة العلم في عام 1413 هـ .
الحامل التي تعاني من سيلان البول دائما هل تترك الصلاة
س : الأخت : م . ح - من المغرب العربي تقول : امرأة حامل في الشهر التاسع تعاني من سيلان البول في كل لحظة توقفت عن الصلاة في الشهر الأخير ، هل هذا ترك للصلاة؟ وماذا عليها؟
ج : ليس للمرأة المذكورة وأمثالها التوقف عن الصلاة ، بل يجب عليها أن تصلي على حسب حالها ، وأن تتوضأ لوقت كل صلاة ، كالمستحاضة ، وتتحفظ بما تستطيع من قطن وغيره وتصلي الصلاة لوقتها ، ويشرع لها أن تصلي النوافل في الوقت ، ولها أن تجمع بين الصلتتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، كالمستحاضة؛ لقول الله عز وجل : فاتقوا الله ما استطعتم
وعليها قضاء ما تركت من الصلوات ، مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى ، وذلك بالندم على ما فعلت ، والعزم على أن لا تعود إلى ذلك؛ لقول الله سبحانه وتعالى : وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 965 ) بتاريخ 19/2/1405 هـ .
ليس لأقل النفاس حد محدود
س : هل يجوز للمرأة النفساء أن تصلي وتصوم إذا طهرت قبل الأربعين ؟
ج : إذا طهرت النفساء قبل الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان ، وحل لزوجها جماعها بإجماع أهل العلم ، وليس لأقل النفاس حد محدود .
والله ولي التوفيق . نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 1409 ) بتاريخ 7 / 4 / 1414 هـ .

(10/144)


إذا طهرت النفساء ثم عاد إليها الدم وهي صائمة
س : إذا طهرت النفساء خلال أسبوع ثم صامت مع المسلمين في رمضان أياما معدودة ، ثم عاد إليها الدم هل تفطر في هذه الحالة؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟
ج : إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياما ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح ، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم - لأنه نفاس - حتى تطهر أو تكمل الأربعين ، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل وإن لم تر الطهر؛ لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء ، وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك المستحاضة ، ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين وإن لم تر الطهر؛ لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم ، ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته . لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضا .
والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 1525 ) بتاريخ 20 / 8 / 1416 هـ .
خروج النفساء من المنزل
س : السائل م . ع يقول : هل يلزم النفساء عدم مغادرة بيتها قبل انتهاء المدة ؟
ج : النفساء كغيرها من النساء لا حرج عليها في مغادرة بيتها للحاجة ، فإن لم يكن حاجة ، فالأفضل لجميع النساء لزوم البيوت؛ لقول الله سبحانه : وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
والله ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 1463 ) بتاريخ 15 / 5 / 1415 هـ

(10/145)


ما الحكم إذا أسقطت المرأة
س : سؤال من : ي . ر . م - من الخبر تقول : هناك بعض النساء الحوامل يتعرضن لسقوط الجنين ، ومن الأجنة من يكون قد اكتمل خلقه ، ومنهم من لم يكتمل بعد ، فأرجو من سماحتكم توضيح كيفية الصلاة في كلتا الحالتين؟
ج : إذا أسقطت المرأة ما يتبين فيه خلق الإنسان؛ من رأس ، أو يد ، أو رجل ، أو غير ذلك فهي نفساء ، لها أحكام النفاس ، فلا تصلي ولا تصوم ، ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما .
ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان ، وحل لزوجها جماعها .
ولا حد لأقل النفاس ، فلو طهرت وقد مضى لها من الولادة عشرة أيام أو أقل أو أكثر وجب عليها الغسل ، وجرى عليها أحكام الطاهرات كما تقدم ، وما تراه بعد الأربعين من الدم فهو دم فساد تصوم معه وتصلي ، ويحل لزوجها جماعها ، وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش - وهي مستحاضة- : و توضئي لكل صلاة
ومتى صادف الدم الخارج منها بعد الأربعين وقت الحيض - أعني : الدورة الشهرية - صار لها حكم الحيض ، وحرمت عليها الصلاة والصوم حتى تطهر ، وحرم على زوجها جماعها .
أما إن كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان ، بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه ، أو كان دما فإنها بذلك يكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفساء ولا حكم الحائض ، وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان ، ويحل لزوجها جماعها ، وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة مع التحفظ من الدم بقطن ونحوه ، كالمستحاضة حتى تطهر ، ويجوز لها الجمع بين الصلتتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، ويشرع لها الغسل للصلاتين المجموعتين ، ولصلاة الفجر؛ لحديث حمنة بنت جحش الثابت في ذلك؛ لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم .
أما إذا كان سقوط الجنين في الشهر الخامس وما بعده ، فإنه يغسل ويكفن ويصلي عليه ، ويسمى ، ويعق عنه؛ لأنه بذلك صار إنسانا له حكم الأطفال . والله تعالى ولي التوفيق .
نشرت في مجلة الدعوة في العدد ( 1000 ) بتاريخ 5 / 11 / 1405 هـ .

(10/146)


ما حكم الدم إذا أجهضت المرأة هل هو دم نفاس أو له حكم الحيض؟
س : إذا أجهضت المرأة فما حكم الدم هل هو دم نفاس ، أو له حكم الحيض؟
ج : إن كان الإجهاض بعدما تخلق الطفل وبان أنه إنسان ، كان بان الرأس أو اليد ، ولو كان خفيا ، فإنه يكون نفاسا ، وعلى المرأة أن تدع الصلاة والصوم حتى تطهر ، أو تكمل أربعين يوما؛ لأن هذه نهاية النفاس ، وإن طهرت قبل ذلك فعليها : أن تغتسل وتصلي وتصوم ، وتحل لزوجها ، فإن استمر معها الدم تركت الصلاة والصيام ولم تحل لزوجها حتى تكمل الأربعين ، فإذا أكملتها اغتسلت وصامت وصلت وحلت لزوجها ، ولو كان معها الدم؛ لأنه دم فساد حينئذ؛ لأن ما زاد على أربعين يوما يعتبر دم فساد ، تتوضأ منه لكل صلاة ، مع التحفظ منه ، كالمستحاضة ومن به سلس البول .
أما إن كان لم يتخلق ولم يظهر ما يدل على خلق الإنسان فيه ، كأن يكون قطعة لحم ليس فيها خلق إنسان أو مجرد دم ، فإن هذا يعتبر دم فساد ، تصلي وتصوم وتتوضأ لكل صلاة وتتحفظ جيدا .
برنامج نور على الدرب ، الشريط رقم ( 67 ) .
من ولدت بعد دخول الوقت هل تقضي صلاتها لذلك الوقت بعد انتهاء النفاس
س : بعض النساء تأتيها الولادة بعد دخول الوقت فهل عليها بعد انتهاء النفاس قضاء الصلاة التي دخل وقتها ولم تقضها؟
ج : ليس عليها قضاؤها إذا كانت لم تفرط ، أما إن كانت أخرتها حتى ضاق الوقت ثم حصلت الولادة فإنها تقضيها بعد الطهر من النفاس ، كالحائض إذا أخرت الصلاة إلى آخر وقتها ، ثم نزل بها الحيض ، فإنها تقضيها بعد الطهر؛ لكونها قد فرطت بتأخيرها .
والله ولي التوفيق .
سؤال موجه من ع . س . من الرياض في مجلس سماحته .

(10/147)


كتاب الصلاة
باب أهمية الصلاة
الصلاة وأهميتها
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وآله وصحبه أجمعين ، وبعد : فإن على المرء أن يهتم بالصلاة؛ لأن أمرها عظيم ، ومكانتها كبيرة ، وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له ، وأن يتبرأ مما سوى الله كائنا من كان ، وأن يؤمن ويعتقد أنه سبحانه هو المعبود بالحق ، وما عبد من دونه فهو باطل ، كما قال عز وجل في سورة الحج : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وفي سورة لقمان قال سبحانه : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وقال سبحانه : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وقال عز وجل : إياك نعبد وإياك نستعين وقال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء الآية .
هذا الأساس العظيم هو أصل دين الإسلام ، وهو أول شيء يدخل به العبد في دين الله : الإسلام ، ثم يلي هذه الشهادة : الشهادة بأن محمدا رسول الله ، هاتان الشهادتان هما أصل الدين لا يصح دين بدونهما ، إحداهما لا تغني عن الأخرى ، فبعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لا بد منهما ، فلا إسلام إلا بتوحيد الله ، ولا إسلام إلا بالإيمان بأن محمدا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فلو أن إنسانا يصوم النهار ويقوم الليل ، ويعبد الله بكل العبادات ، ولكنه لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بعدما بعثه الله ، فإنه يكون بذلك كافرا ، بل من أكفر الناس عند جميع أهل العلم ، ولو أنه شهد أن محمدا رسول الله وصدقه ، وعمل كل شيء ، إلا أنه يشرك بالله - يعبد مع الله غيره ، من ملك أو نبي أو صنم أو شجر أو حجر أو جني أو كوكب - صار بذلك كافرا ضالا ، ولو قال : إن محمدا رسول الله ، فلا بد من الإيمان بهما جميعا ، لا بد من توحيد الله ، والإخلاص له .

(10/148)


ولا بد من الإيمان بأن محمدا رسول الله ، بعثه الله إلى الثقلين ، إلى الجن والإنس ، وكان الرسل الماضون يبعث كل واحد منهم إلى قومه خاصة ، لكن نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام بعثه الله إلى الناس كافة ، إلى العرب والعجم ، إلى الجن والإنس ، إلى الذكور والإناث ، إلى الأغنياء والفقراء ، إلى الحكام والمحكومين ، كلهم داخلون في رسالته عليه الصلاة والسلام ، فمن أجاب هذه الدعوة التي جاء بها وانقاد لها وآمن بها دخل الجنة ، ومن استكبر دخل النار ، قال تعالى : ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده وقال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار وقال النبي عليه الصلاة والسلام : كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وقد قال الله عز وجل : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا وقال سبحانه : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا وقال سبحانه : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام .

(10/149)


ثم بعد هاتين الشهادتين أمر الصلاة ، فهي التي تلي هاتين الشهادتين ، وهي الركن الأعظم بعد هاتين الشهادتين ، فمن حفظها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع . جاء في مسند أحمد بإسناد جيد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما بين أصحابه فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف قال بعض الأئمة في هذا : ( إنما يحشر من أضاع الصلاة مع هؤلاء الصناديد من الكفرة الأشقياء : فرعون ، وهامان ، وقارون ، وأبي بن خلف؛ لكونه شابههم ، والإنسان مع من شابه ) ، قال تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم يعني : أشباههم ونظراءهم .
فمن كانت علته الرياسة حتى ترك الصلاة حشر مع فرعون؛ لأن فرعون حمله ما هو فيه من الملك على التكبر ، وعادى موسى عليه الصلاة والسلام من أجل ذلك ، فصار من الأشقياء الذين باعوا بالخسارة وصاروا إلى النار ، قال تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب نعوذ بالله من ذلك ، ومن حملته وظيفته أو وزارته على التخلف عن الصلاة ، صار شبيها بهامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة نعوذ بالله من ذلك ، فإن تركها من أجل المال والشهوات والنعم ، شابه قارون الذي أعطاه الله المال العظيم فاستكبر وطغى ، حتى خسف الله به الأرض وبداره ، فيكون شبيها به فيحشر معه يوم القيامة إلى النار .
أما إن شغله عن الصلاة وعن حق الله البيع والشراء والمعاملات والمكاسب الدنيوية ، فإنه يكون شبيها بأبي بن خلف - تاجر أهل مكة - فيحشر معه إلى النار ، نسأل الله العافية من الكفرة وأعمالهم .

(10/150)


والمقصود : أن أمر الصلاة عظيم ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وقال عليه الصلاة والسلام : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة بإسناد صحيح ، عن بريدة رضي الله عنه ، وخرج مسلم في صحيحه ، عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة
فالأمر عظيم وخطير جدا ، إذا نظرنا في حال الناس اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فقد كثر المتخلفون عن الصلاة والمتساهلون بأدائها في الجماعة ، فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية .
والله جل وعلا أوسع النعم وأكثر الخيرات ، ولكن ابن آدم مثل ما قال الله جل وعلا : كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى
أدر الله النعم وأوسع الخير ، فقابلها الكثير من الناس بالعصيان والكفران ، نعوذ بالله من ذلك ، فالواجب الحذر ، والواجب التبليغ ، كل إنسان يبلغ من حوله ويجتهد في بذل الدعوة وبذل التوجيه لمن حوله من المتخلفين ، ومن المتكاسلين ، ومن المقصرين في الصلاة وغيرها من حقوق الله وحق عباده؛ لعل الله أن يهديهم بأسبابه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع

(10/151)


وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تركها تهاونا وإن لم يجحد وجوبها يكفر كفرا أكبر؛ لهذه الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها ، ولو قال : إنه يؤمن بوجوبها ، إذا تركها تهاونا فقد تلاعب بهذا الأمر الواجب ، وقد عصى ربه معصية عظيمة ، فيكفر بذلك في أصح قولي العلماء؛ لعموم الأدلة ، ومنها قول الرسول عليه الصلاة والسلام : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ما قال : من جحد وجوبها ، بل قال : من تركها فهذا يعم من جحد ومن لم يجحد ، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ما قال : إذا جحد وجوبها .
فالرسول عليه الصلاة والسلام أفصح الناس ، عليه الصلاة والسلام ، فهو أفصح الناس ، وهو أعلم الناس ، يستطيع أن يقول : إذا تركها جاحدا لها ، أو إذا جحد وجوبها ، لا يمنعه من هذه الكلمة التي تبين الحكم لو كان الحكم كما قال هؤلاء ، فلما أطلق عليه الصلاة والسلام كفره فقال : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر دل ذلك على أن مجرد الترك والتعمد لهذا الواجب العظيم يكون به كافرا كفرا أكبر - نسأل الله العافية - وردة عن الإسلام ، نعوذ بالله من ذلك .
ولا يجوز للمرأة المسلمة بعد ذلك : أن تبقى معه حتى يرجع إلى الله ويتوب إليه ، وقد قال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رحمه الله : ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ) .
فذكر أنهم مجمعون على أن ترك الصلاة كفر ، ولم يقولوا : بشرط أن ينكر وجوبها ، أو يجحد وجوبها ، أما من قال : إنها غير واجبة ، فهذا كافر عند الجميع كفرا أكبر ، وإذا قال : إنها غير واجبة فقد كفر عند جميع أهل العلم ، ولو صلى مع الناس ، متى جحد الوجوب كفر إجماعا ، نسأل الله العافية .
وهكذا لو جحد وجوب الزكاة ، أو وجوب صوم رمضان أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة كفر إجماعا ، نسأل الله العافية .

(10/152)


وهكذا لو قال : إن الزنا حلال ، أو الخمر حلال ، أو اللواط حلال ، أو العقوق حلال ، أو الربا حلال ، كفر بإجماع المسلمين ، نسأل الله العافية؛ لأنه استحل ما حرمه الله ، لكن إذا كان مثله يجهل ذلك وجب تعليمه ، فإن أصر على جحد الوجوب كفر إجماعا كما تقدم .
والله ولي التوفيق . وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .
تعليق لسماحته على محاضرة بعنوان " الصلاة وأهميتها " أقيمت في الجامع الكبير بالرياض .
حكم تارك الصلاة وهل يبطل عقد النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي قبل الزواج
س : ما حكم تارك الصلاة؛ لأني سمعت في برنامج نور على الدرب من أحد المشايخ أنه إذا عقد المسلم عقد نكاح على إحدى الفتيات المسلمات وهي لا تصلي يكون العقد باطلا ولو صلت بعد الزواج ، وعندنا في قريتنا 50 في المائة لا يصلون قبل الزواج؟ نرجو التوضيح .
ج : لقد دل الكتاب والسنة على أن الصلاة أهم وأعظم عبادة بعد الشهادتين ، وأنها عمود الإسلام ، وأن الواجب على جميع المكلفين من المسلمين المحافظة عليها ، وإقامتها كما شرع الله تعالى ، قال سبحانه وتعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين وقال تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وقال تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين
فدل ذلك على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله ، بل يقاتل ، وقال تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فدل على أن من لم يصل ليس بأخ في الدين . والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا .

(10/153)


وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة قمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد ، وأهل السنن بإسناد صحيح ، عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه ، وخرج مسلم في صحيحه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة
والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة ، فإن الحكم إذا ثبت للرجل فهو للمرأة كذلك ، وهكذا ما يثبت للمرأة يثبت للرجل إلا بدليل يخص أحدهما ، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن تارك الصلاة يكون كافرا من الرجال والنساء بعد التكليف .
وثبت في الحديث الصحيح أيضا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الأمراء الذين لا يقيمون الدين كما ينبغي هل نقاتلهم . قال : لا إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وفي لفظ آخر : ما أقاموا فيكم الصلاة
فدل على أن من لم يقم الصلاة فقد أتى كفرا بواحا .
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة :
فقال بعضهم : إن الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة يراد بها الزجر والتحذير ، وكفر دون كفر ، صلى هذا ذهب الأكثرون من الفقهاء .
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تركها كفر أكبر ، على ظاهر الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة
والكفر متى عرف بأداة التعريف وهي ( أل ) ، وهكذا الشرك ، فالمراد بهما : الكفر الأكبر والشرك الأكبر ، قال صلى الله عليه وسلم : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر

(10/154)


فدل ذلك على أن المراد : الكفر الأكبر؛ لأنه أطلقه صلى الله عليه وسلم على أمر واضح وهو أمر الصلاة ، وهي عمود الإسلام ، فكون تركها كفر أكبر لا يستغرب؛ ولهذا ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة ) ، فهذا يدل على أن تركها كفر أكبر بإجماع الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن هناك أشياء يعرفون عنها أنها كفر ، لكنه كفر دون كفر ، مثل البراءة من النسب ، ومثل القتال بين المؤمنين . لقوله صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فهذا كفر دون كفر إذا لم يستحله ، ويقول صلى الله عليه وسلم : إن كفرا بكم التبرؤ من آبائكم وقوله عليه الصلاة والسلام : اثنتان في الناس هما بهم كفر النياحة والطعن في النسب فهذا كله كفر دون كفر عند أهل العلم؛ لأنه جاء منكرا غير معرف بـ ( أل ) .
ودلت الأدلة الأخرى دالة على أن المراد به غير الكفر الأكبر ، بخلاف الصلاة فإن أمرها عظيم ، وهي أعظم شيء بعد الشهادتين وعمود الإسلام ، وقد بين الرب عز وجل حكمها لما شرع قتال الكفار ، فقال : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وقال عليه الصلاة والسلام : نهيت عن قتل المصلين فدل على أن من لم يصل يقتل ، ولا يخلى سبيله إذا لم يتب .

(10/155)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية