صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : سلسلة لقاءات الباب المفتوح
هي عبارة عن سلسلة لقاءات كان يعقدها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - طيب الله ثراه - بمنزله كل خميس.
ابتدأ الشيخ هذه اللقاءات في أواخر شوال تقريبا في العام (1412هـ)
وانتهت هذه السلسلة في الخميس الرابع عشر من شهر صفر، عام (1421هـ).
قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.

حكم التنازل عن وظيفة لغير مستحقها بمقابل:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! هناك نظام في الحرس الوطني من قبل الدولة حفظها الله، بأن الوظيفة تكون للرجل، فبعد أن يتقاعد أو يموت أجاز له النظام أن يجعل مكانه أحد أبنائه أو أقاربه، لكن إذا لم يكن لهذا الرجل أحد فقد يعرض عليه مبلغ من المال ليتنازل عن هذه الوظيفة، فما رأي فضيلتك في هذا الشيء؟
________________________________________
الجواب: تقصد أن يتنازل قبل أن يموت؟ السائل: أي يتقاعد مثلا، ليس عنده أحد لا أبناء ولا غير ذلك، شخص يأتي ويقول له: أنا أعطيك كذا كذا، لكن اجعل الوظيفة لي؟ الشيخ: لا يجوز. السائل: وما هي النصيحة؟ الشيخ: النصيحة: أن يتقي الإنسان ربه، وأن يعلم أنه إذا أكل الحرام فإنه سيؤثر عليه في عباداته ودعائه وغير ذلك, لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) والدنيا -يا أخي!- ليست دار قرار وليست جنة، الدنيا ممر وامتحان في العمل الصالح، فيجب على الإنسان ألا يجعل المال هو رأس المال، رأس المال حقيقة هو العمل، أما المال فإنه زائل أو زائل صاحبه ولا بد. السائل: نفس النظام، ما الحكم في التنازل لغير من يحدده النظام؟ الشيخ: نفس النظام هل يجيز هذا؟ السائل: يقول: ابنه أو أحد أقاربه، هذا المتعارف عليه. الشيخ: دعك من المتعارف عليه، هل النظام يجيز للإنسان أن يتنازل عن تقاعده مثلا إلى أي شخص.

(202/22)


حديث السحابة التي تمطر كمني الرجال فتعود الأجساد:
________________________________________
السؤال: بعض الوعاظ يذكر عند بعث الخلائق في الآخرة أن الله يرسل مثل السحابة أو سحابة فتقطر مثل المني، فينبت ما بقي من الإنسان مثل النبات، فهل ورد هذا؟
________________________________________
الجواب: هذا ورد حديث فيه قبل النفخ في الصور: (يرسل الله مطرا غليظا كمني الرجال أربعين يوما تنبت منه الأجساد في القبور، فإذا استتمت نفخ الله في الصور فخرجت الأرواح من الصور إلى أجسادهم) فالله أعلم بصحته.

(202/23)


حكم استخدام عبارات (الثورة المحمدية) أو (الثورة الإسلامية):
________________________________________
السؤال: يكتب بعض الكتاب في مقالاتهم عبارات مثل: (الثورة المحمدية، الثورة الإسلامية)، فهل هذا يا شيخ تعبير صحيح؟
________________________________________
الجواب: لا. ليس صحيح. السائل: وبماذا نرد عليهم؟ أحسن الله إليكم. الشيخ: هل سماها الله ثورة أم سماها هداية، هداية وحقا؟ يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق [النساء:170] ما قال: قد ثار الرسول على الأصنام، نرد عليهم بهذا، ولا يمكن أن نحول الهداية والنور والحق إلى ثورة، يأتي شخص يقول ثورة نابليون وغيرها من الثورات، بلغوا الناس في بلادكم هذا، قولوا: يا جماعة! هذا حق، هذا نور، هذا هدى، هذا شفاء. السائل: يوجد الثورة الإسلامية؟ الشيخ: ولا ثورة إسلامية، لا يوجد ثورة إسلامية، هداية إسلامية لا بأس.

(202/24)


المسبوق إذا سها فسجد مع إمامه هل يلزمه سجود ثان؟:
________________________________________
السؤال: إذا سها المسبوق مع إمامه فسجد مع إمامه، فهل يجزئه هذا السجود عنه أم يلزمه أن يسجد مرة أخرى إذا سلم؟
________________________________________
الجواب: لا بد أن يسجد، إذا سها المأموم وهو مسبوق مع الإمام وسجد مع الإمام سجود السهو فيجب أن يسجد لنفسه عند انتهاء صلاته؛ لأن سجوده الأول إنما هو لمتابعة الإمام فقط، فلا بد أن يعيد السجود. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

(202/25)


فتاوى: لقاءات الباب المفتوح
لفضيلة الشيخ العلامة:محمد بن صالح العثيمين
- طيب الله ثراه -
لقاء الباب المفتوح [205]
________________________________________
في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة الواقعة تتمة لما سبق من اللقاءات في تفسير سورة الواقعة، مع بيان بعض دقائق هذه الآيات، وإشارة لما قد يلتبس على الإنسان من معانيها.

(203/1)


تفسير آيات من سورة الواقعة:
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا اللقاء هو الخامس بعد المائتين من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الخامس من شهر صفر عام (1420هـ).......

(203/2)


تفسير قوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم):
________________________________________
نبتدئ هذا اللقاء كما هي العادة بتفسير آيات من كتاب الله عز وجل، وقد انتهينا في اللقاء الماضي إلى قول الله تعالى: فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم [الواقعة:75-76] يخبر الله تبارك وتعالى أنه يقسم بمواقع النجوم، و(لا) في قوله: فلا أقسم [الواقعة:75] للتنبيه والتوكيد، وليست للنفي؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه، وهذا كقوله تعالى: لا أقسم بهذا البلد [البلد:1]، وقوله تعالى: لا أقسم بيوم القيامة [القيامة:1]، وقوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون [النساء:65] وأمثال ذلك، يؤتى بـ (لا) بصورة النفي، ولكن المراد بذلك التوكيد والتنبيه، والقسم: تأكيد الشيء بذكر معظم بأدوات مخصوصة، وهي: الواو، والباء، والتاء، وقوله: بمواقع النجوم [الواقعة:75] اختلف فيها العلماء رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن، أي: أن القرآن نزل مفرقا، والشيء المفرق يسمى منجما، كما يقال في الدين المقسط على سنوات أو أشهر، يقال: إنه دين منجم. وقيل المراد بمواقع النجوم: مواقع الطلوع والغروب، لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقب الليل والنهار من آيات الله العظيمة الكبيرة، من آيات الله العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فيكون الله تبارك وتعالى أقسم بما يدل على إقبال الليل وإدباره. وقيل: المراد بمواقع النجوم: الأنواء، وكانوا في الجاهلية يعظمونها، حتى كانوا يقولون: إن المطر ينزل بالنوء، ويقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا. والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور وهو قوله: إنه لقرآن كريم [الواقعة:77] لكن الله بين عظم هذا القسم قبل أن يبين المقسم عليه، فقال: وإنه لقسم عظيم، وأتى بالجملة الاعتراضية في قوله: لو تعلمون، إشارة إلى أنه يجب أن نتفطن لهذا القسم وعظمته حتى نكون ذوي علم به.

(203/3)


تفسير قوله تعالى: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم):
________________________________________
قال تعالى: وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم [الواقعة:76-77] أي: أن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لقرآن كريم، والكرم يراد به: الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال: (إياك وكرائم أموالهم) (كرائم) جمع كريمة، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة. وهو كريم: يعني القرآن كريم في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها. وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها، فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله عز وجل. وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى: فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا [الفرقان:52] فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم. قال تعالى: في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون [الواقعة:78-79] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ، لقوله تعالى: بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ [البروج:21-22]. وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة [عبس:12-16] وهذا القول رجحه ابن القيم رحمه الله في كتابه التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة. وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. (لا يمسه) أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. وذهب بعض المفسرين إلى قول غريب حيث قالوا: المراد بقوله: لا يمسه إلا المطهرون [الواقعة:79] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف لا تدل عليه الآية، لأنه لو كان المراد ذلك لقال: إلا المطهرون -يعني: المتطهرين- ولكن قال: المطهرون، أي: من قبل الله عز وجل، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له، فإنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة. فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: لا يمسه إلا المطهرون [الواقعة:79] وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك المطهرون قد يمسونه بأمر الله عز وجل، وقد لا يمسونه.

(203/4)


تفسير قوله تعالى: (تنزيل من رب العالمين):
________________________________________
قال تعالى: تنزيل من رب العالمين [الواقعة:80] أي: هذا القرآن تنزيل من رب العالمين، نزل من عند الله عز وجل، لأنه كلامه، وكلام الله تعالى منزل غير مخلوق. ويستفاد من هذه الآية الكريمة أن القرآن ليس بمخلوق، لأنه نزل من الله فهو كلامه، وكلامه من صفاته تعالى، وصفاته غير مخلوقه. وفي قوله: (تنزيل من رب العالمين) إشارة إلى أنه يجب علينا أن نعمل به؛ لأن الذي أنزله هو الرب المطاع الخالق الرازق، الذي يجب أن نطيعه فيما أمر، وننتهي عما عنه نهى وزجر. تنزيل من رب العالمين و(العالمين): كل من سوى الله، وسموا عالمين؛ لأنهم علم على خالقهم، فإن هذا الخلق إذا تأمله الإنسان دله على ما لله عز وجل من عظمة وسلطان ورحمة وغير ذلك من صفات.

(203/5)


تفسير قوله تعالى: (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون):
________________________________________
قال تعالى: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون [الواقعة:81] أي: أبعد هذا البيان لعظمة القرآن الكريم تدهنون به؟ أي: تدهنون به الكفار، وتسكتون عن بيانه وعن العمل به، وهذا الاستفهام للإنكار، لأن الواجب على من آمن بأنه تنزيل من رب العالمين وأنه قرآن كريم، وأنه لا يمسه إلا المطهرون، الواجب أن يصارح ويصرح ولا يداهن، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ودوا لو تدهن فيدهنون [القلم:9] ولكن هذا ليس بحاصل، فالواجب على المؤمن أن يبرز بدينه ويفتخر به، ويظهر خلاف ما كان عليه، وكثير من الناس اليوم -مع الأسف- تجد الرجل منهم إذا قام يصلي يستحي أن يصلي، وربما يداهن ويؤخر الصلاة عن وقتها موافقة لهؤلاء الذين لا يصلون، وهذا غلط عظيم، بل الواجب أن يكون الإنسان صريحا فلا يداهن في دين الله عز وجل.

(203/6)


تفسير قوله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون):
________________________________________
قال تعالى: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [الواقعة:82] أي: تجعلون عطاء الله إياكم تكذيبا له، كما قال عز وجل: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها [النحل:83] ومن ذلك: أن ينسب الإنسان نعمة الله عز وجل إلى السبب متناسيا المسبب سبحانه وتعالى، كقوله: مطرنا بنوء كذا، فهو ينسب المطر إلى النوء لا إلى الخالق عز وجل، فهذا نوع من الشرك كما جاء ذلك صريحا في حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بهم صلاة الصبح ذات يوم في الحديبية وقد نزل مطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر -انقسموا إلى قسمين: مؤمن وكافر- فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب).

(203/7)


حكم السفر للصلاة على الجنازة:
________________________________________
السؤال: هل يجوز السفر للصلاة على الجنازة؟
________________________________________
الجواب: أما إذا كان الإنسان لو لم يحضر لفقد إما لقرابته القريبة من الميت أو غير ذلك، فيقال: لماذا لم يأت فلان، ويكون الجواب بينه وبين قريبه عداوة، فهنا يتعين الحضور درءا لكلام الناس وخوضهم، وكذلك لو كان كبيرا يفقد في هذه الجنازة فإنه يحضر دفعا لألسنة الناس وتشكيكات المنافقين، أما الرجل العادي فالأولى ألا يفعل، لأن ذلك لم يكن معهودا من السلف الصالح رضي الله عنهم، فقد مات العظماء في المدينة ومكة وغيرها ولم يسافر أحد للصلاة عليهم، بل إني لا أعلم أن أحدا سافر إلى المدينة ليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق، ولأن هذا يؤدي إلى نفقات لا داعي لها، ولأن هذا يؤدي إلى أن يتباهى الناس في هذا الشيء ويتباروا فيه ويتماروا، فلو قال: فلان لم يذهب إلى جنازة فلان، ويقول آخر: نعم لأنه ليس عنده بشيء، فيكون سببا للتعاير بين الناس وعير بعضهم بعضا، وما دام الأمر ليس معهودا عن السلف ويحصل به مفاسد فتركه أولى، لكن التحريم: لا أستطيع أن أقول: إنه حرام؛ لأن التحريم يحتاج إلى دليل بين، أما السفر إلى القبور فهذا حرام، لأنه سفر يقصد به مكان معين لشرف هذا المكان حتى النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز السفر إلى زيارة قبره.

(203/8)


حكم الفتح على الإمام إذا أخطأ في القراءة:
________________________________________
السؤال: رجل يصلي السنة الراتبة في إحدى المساجد ثم جاءت جماعة وصلوا بجوراه فرضا وذلك في الصلاة الجهرية ثم أخطأ الإمام في إحدى السور، ما موقف هذا الشخص الذي هو في السنة الراتبة، هل يرد عليه أم لا؟ ثم إنه سلم من سنته الراتبة وشرع بعد أن سلم هذا من السنة الراتبة وانتهى منها مع الجماعة الذين يصلون في السورة الثانية ثم أخطأ في نفس العملية، فما موقفه وهو يصلي وبعد أن انتهى من الصلاة، هل يرد عليه أم يتركه؟
________________________________________
الجواب: إذا كان الخطأ يغير المعنى فالواجب أن يرد عليه؛ لأنه لا يجوز إقرار أحد على خطأ في كتاب الله عز وجل، وإن كان لا يغير المعنى فلا يلزمه، ولكن لما انتهى من الراتبة لم أفهم من السؤال أنه دخل معهم. هل دخل معهم أو أن هذه الراتبة بعدية؟ السائل: هذه الراتبة بعدية. الشيخ: إذا الجواب كما سمعت.

(203/9)


كيفية الطهارة والصلاة لمن أصابه مرض غير عضوي:
________________________________________
السؤال: نشهد الله على محبتكم في الله، هناك امرأة كانت من خيرة النساء خلقا ودينا؛ حيث تعلمت من أجل كتاب الله عز وجل، وبعد أن بلغت الخمسين أصابها مرض الخوف الشديد؛ حيث أنها تتخيل أشياء لا تحس بالواقع وأصبحت تخاف من الوضوء ولا تتوضأ إنما تتعفر بالتراب، هل يصح لها ذلك؟ وأحيانا تؤخر الصلاة عن وقتها، فما رأي فضيلتكم بحال هذه المرأة؟
________________________________________
الجواب: أولا: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وجعلنا وإياكم من أحباب الله، هذه المرأة لا شك أن الذي أصابها مرض، ولا يحل لها أن تتيمم مع قدرتها على استعمال الماء، والواجب أن تصبر وتصابر وتضغط على نفسها حتى تصلي بالماء؛ لأن هذا الذي يصيبها عند الوضوء بالماء ربما يكون من الشيطان حتى يمنعها من فعل الواجب، والواجب أن تصلي على حسب حالها سواء كانت قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، ولا تؤخرها عن وقتها إلا إذا كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعدها وكان ذلك أرفق بها فلا بأس أن تجمع، وعليها وزر؛ لأن هذا ليس عجزا بدنيا، نقول: اتقوا الله ما استطعتم، هذا عجز فكري وتخيلات، وهي إذا عزمت واستعاذت بالله من الشيطان الرجيم وكسرت هذه التخيلات انتفعت.

(203/10)


حكم التبرع بالشي المحرم:
________________________________________
السؤال: نحن أبناؤك يا شيخ! من حفر الباطن أتينا نعزيكم ونعزي أنفسنا في سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز رحمه الله، والسؤال يا شيخ: جمعية من الجمعيات الخيرية يأتيها بعض المساعدات، ومن ضمن هذه المساعدات ملابس صالحة للاستخدام لكن في بعض هذه الملابس مخالفات شرعية كعباءة الكتف أو العباءة الفرنسية كما يسمونها، أو بعض الثياب التي لها فتحة من الإمام ومن الخلف، فهل يجوز -يا شيخ!- إيصال هذه الملابس بشكلها للمحتاجين أم لابد من إتلافها؟
________________________________________
الجواب: أقول: عظم الله أجر الجميع في فقد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وأسأل الله تعالى أن يجعل في خلفه خيرا. أما بالنسبة لهذه الملابس فإن كان يمكن تعديلها حتى تكون صالحة للبس فهذا طيب، ويجب في هذه الحال أن تعدل إلى الوجه السليم الشرعي ثم يتصدق بها، وأما إذا كان لا يمكن فلا يجوز أن يتصدق بها؛ لأن التصدق بها ولبسها حرام وإعانة على الإثم والعدوان، وقد قال الله تبارك وتعالى: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة:2]، وفي هذه الحال يجب على قابض هذه الألبسة أن ينصح من أتى بها؛ لأنه ربما يكون جاهلا لا يدري، ويقول: يا أخي! هذه لا يتقرب بها إلى الله، إذ لا يتقرب إلى الله بمعصيته أبدا، والآن عليك أن تتلفها أو تنقضها وتخيطها على وجه سليم. السائل: قد تأتي يا شيخ بأكياس مغلقة؟ الشيخ: إذا جاءت بأكياس مغلفة وأنت لا تدري من الذي جاء بها فاعمل بها كما ذكرت: إن أمكن تعديلها عدلها، وإن لم يمكن فأحرقها.

(203/11)


حكم زكاة الحلي:
________________________________________
السؤال: نشهد الله على محبتك يا شيخ محمد ! ونحن من أبنائكم من أهل منطقة الرياض أتينا لزيارتكم -الله يحفظك- والسؤال في زكاة الذهب ما القول الصحيح فيها؟
________________________________________
الجواب: يعني في الحلي أم في الذهب مطلقا؟ السائل: في الذهب. الشيخ: في الذهب مطلقا لا إشكال أن فيه الزكاة بإجماع المسلمين، كالدنانير والتبر وقطع الذهب، هذه ليس فيها إشكال، فيها زكاة على كل حال سواء أعدها الإنسان للتجارة أو للقنية، الخلاف في الحلي المباح، والعلماء اختلفوا فيه على عدة أقوال، أرجحها وجوب الزكاة مطلقا إذا بلغ النصاب، فإذا كان عند امرأة أسورة وخواتيم وخروص تبلغ النصاب وهو: خمسة وثمانون جراما، وجب عليها زكاته كل عام، وتقدر قيمته عند أهل الخبرة والمعرفة بقيمة الذهب وتخرج ربع العشر، سواء كان هذا أكثر مما اشترته به أو أقل. فمثلا: إذا كانت اشترت هذه الحلي من الذهب بعشرة آلاف وعند تمام الحول صار يساوي خمسة فالواجب زكاة خمسة فقط، وإذا اشترته بخمسة وصار عند تمام الحول يساوي عشرة فالواجب زكاة عشرة.

(203/12)


حكم الطلاق ثلاثا على يد القاضي:
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! تزوجت امرأة وهي الثانية منذ ما يقارب أربع سنوات، وقبل الزواج كما في العادات عندنا والتقاليد لا يسمحون أن تراها، في صباح اليوم التالي بعد ليلة الدخلة لاحظت أم البنت أن ابنتها غير طبيعية، وأنا لا أعرف من عاداتها شيئا، فقالت أمها: إن البنت ليست طبيعية في عقلها وكذا، واستمرت على هذه الحالة تقريبا سنة عندي أعالجها، ذهبت بها إلى المستشفيات وإلى المشايخ أقرأ عليها ولكن لم تتحسن حالتها يا شيخ! فبعثتها إلى أهلها، وبعد سنة تقريبا أرسلت ورقة الطلاق، ذهبت إلى القاضي فقلت: يا شيخ! أنا أريد أن أطلق زوجتي لأنها مريضة لا أستفيد منها. فقال القاضي: طلقة واحدة؟ فقلت له: ثلاث طلقات، وعندما طلقتها جاءتني أخبار من عند أهلها أن البنت الآن أصبحت طبيعية، أي: ما عاد فيها شيء! هل يجوز مراجعة هذه المرأة أم لا؟
________________________________________
الجواب: أولا: بارك الله فيك سؤال القاضي: هل هي ثلاث أو واحدة غلط عظيم، وخطأ وقلة بصيرة منه، فلماذا يسأل: هل واحدة أو ثلاث؟! الواجب أن يكتب الطلاق، طلق زوجته فلانة ويسكت؛ لأن بعض الذين يطلقون الثلاث ويأتون بالسكوت يقولون: نحن طلقنا ثلاثا لأن القاضي ألجأنا، وقال: طلق ثلاثا، والعوام لا يدرون، وربما يأتي في شدة غضب، ويقول له: طلقت واحدة أو ثلاثا؟ فيقول: ثلاثا، فهذه نصيحة أوجهها للقضاة أن يتقوا الله عز وجل وألا يسأل الإنسان: ثلاثا أو واحدة؟ كأنهم يخيرونه بين المحرم والمباح، لأن الطلاق الثلاث محرم، فالواجب أن يكتب الطلاق، يقول: طلق فلان زوجته فلانة ويكتفي ويسكت، أما بالنسبة للجواب الخاص فلا بد أن يحضر هو والزوجة ووليها حتى نفتيهم بما نرى في هذه المسألة. السائل: يعني أخبر والدها بأن يأتي إلى فضيلتكم؟ الشيخ: لابد أن تأتي البنت ووليها.

(203/13)


معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (في مصلاه):
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (ولا يزال في صلاة ما دام في مكانه الذي صلى فيه مالم يحدث) هل المقصود نفس المكان، أو المجال والأمر في ذلك أوسع بحيث يشمل المسجد والمصلى؟
________________________________________
الجواب: الظاهر أنه أوسع، أي: سواء كان في نفس المكان المعين أو في المصلى كله، وإذا أمكن ألا يتجاوز مكانه الذي صلى فيه أول ما أتى فهو أحسن.

(203/14)


مقاطعة صاحب المعصية:
________________________________________
السؤال: لي عم لديه مقهى ومحل تصوير ويشتغل في الحكومة، يعني: عنده راتب من الحكومة ولا أدري هل آتيه، وأنا أتيته وهجرني، فهل آكل من طعامه؟
________________________________________
الجواب: يعني: تسأل هل يجوز أن تزوره وتأكل من طعامه أم لا؟ أولا: ننصح العم عن منع فتح المحلات للتصوير أو المطاعم أو التجارة الأخرى ما دام موظفا؛ لأن الحكومة تمنع من اشتغال الموظف بأي شيء من التجارات، وأخبره عني بأن عمله هذا حرام، فإما أن يدع الوظيفة، وإما أن يدع الشغل. ثانيا: التصوير إذا كان يقتصر على التصوير المباح كتسويق التابعية والرخصة وما أشبهها فلا بأس، وأما أن يصور ما هب ودب فهذا لا يجوز؛ لأن بعض الناس يصور تصاوير يجعلها كما يقول: ذكرى، واقتناء الصور ولو للذكرى حرام، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور، أما بالنسبة لزيارتك إياه وأكلك من ماله فلا بأس، فإن النبي صلى الله عليه على آله وسلم كان يأكل من طعام اليهود، واليهود معروفون بأكل الربا وأكل السحت، وعمك إثمه على نفسه، وأنت ليس عليك منه أثم. السائل: قال لي يا شيخ عندما أتيته: لا أريدك ولا أريد أن تسلم علي، رفض أن يقابلني ويسلم علي، قال: لا تأتني ولا تسلم علي؟ الشيخ: إذا منعك فأنت معذور، أما إذا كان لا يمنعك ولكن يكره أن تأتي. السائل: لا. هو يمنعني؟ الشيخ: لكن يمنعك ألا تدخل؟ السائل: يعني: هو يبين لي ألا أدخل، وأتيت مرة أسلم عليه فقال: لا تسلم علي. الشيخ: لا يضر، سلم عليه والله تعالى مقلب القلوب، ربما يقول لك الآن: لا تسلم علي ويفتح الله عليه ويمكنك من السلام عليه.

(203/15)


معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (راجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها):
________________________________________
السؤال: فضيلة الشيخ! بالنسبة لحديث ابن عمر رضي الله عنه حين طلق زوجته، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لوالد عمر حين طلقها وهي حائض: (راجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها) فكيف يكون الطلاق السني، هل يكون بعد حيضة أو حيضتين بناء على هذا الحديث؟
________________________________________
الجواب: هذا الحديث يدل على أنه إذا طلقها في الحيض فإنه يشدد عليه، ويقال: لا تطلق في الطهر الذي يلي الحيضة الذي طلقت فيها حتى تحيض مرة ثانية ثم تطهر، لكن هذا ليس على سبيل الوجوب، لأن في بعض ألفاظ الحديث مرة: فليراجعها، ثم: ليطلقها طاهرا أو حاملا ولا يفيد التكرار، لكن إذا رأى المفتي أو القاضي أن يشدد على هذا المطلق ويمنعه ويحبسه حتى تطهر من الحيضة الثانية فهو خير، وإلا فلو طلق بعد الطهر من الحيضة التي وقع فيها الطلاق فالطلاق ماض.

(203/16)


صورة من بيع التقسيط المحرم:
________________________________________
السؤال: بيع التقسيط للسيارت: تأتي سيارة لصاحب المعرض ثم يبيعها صاحب المعرض على شخص والشخص يقسطها على ثالث، صاحب السيارة التي اشتراها يبيعها ثم تعود إلى صاحب المعرض من جديد، وقد تعود إلى صاحب المعرض أكثر من مرة ومرتين، ما رأيك في هذا الموضوع؟
________________________________________
الجواب: أرى أولا: أن هذه المعاملة لا تجوز؛ أن يأتي شخص للتاجر، ويقول: أريد سيارة منك بالتقسيط، ثم يأمره التاجر بالذهاب إلى المعرض ويختار ما يشاء من السيارات، ثم يرجع إلى التاجر، ويقول: أختار السيارة الفلانية، فيشتريها التاجر من المعرض ثم يبيعها على هذا المحتاج، هذه حرام، ولا شك أنها حيلة؛ فإن التاجر بدل أن يعطي هذا الرجل قيمة السيارة نقدا، ويقول: قيمة السيارة عليك بكذا نقدا وعليك بأكثر إلى سنة، لا فرق بين هذا وبين أن يقول: اذهب واشتر السيارة لي ثم أبيع عليك. واعلم أن المعاملات بالحيلة أشد إثما من المعاملات الصريحة؛ لأن الذي يتحيل على محرم يكون قد فعل محرما، ويكون قد خدع الإسلام وشابه اليهود، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) والمثل واضح، هذا رجل احتاج سيارة من معرض قيمتها خمسون ألف ريال، ثم ذهب إلى التاجر، وقال: إني احتجت إلى سيارة قيمتها خمسون ألف ريال أقرضني خمسين ألفا مقسطة كل شهر أدفع ألفين، فأقرضه خمسين ألفا نقدا مؤجلة كل شهر يدفع ألفي ريال، واشترى الرجل السيارة وذهب، هذه لا شك فيها أنها حرام لأن الدراهم بدراهم مع الفضل والتأخير، والفضل: الزيادة، أي فرق بين هذه الصورة وبين أن يقول التاجر: أشتري السيارة من أجلك بخمسين ألفا نقدا وأعطيها المعرض ثم أبيعها لك بسبعين ألفا مقسطة إلى ثلاث سنوات مثلا؟! أي فرق بينهما في الصورة، لا فرق في الواقع، لا تجعلونا نلعب على الله عز وجل، لا فرق تماما، بل هذه أخبث؛ لأن هذه حيلة على الربا, والأول ربا صريح، فاعل الربا الصريح يشعر بأنه أتى معصية ويخجل من الله عز وجل، ويحاول أن يتوب، وهذا الذي تحيل على الله يرى أنه في حل مما فعل، فلا يشعر بالخجل من الله عز وجل، ويستمر على ما هو عليه، ولا فرق بين الصورتين، ولا يغرنكم كثرة التعامل، وكثرة التعامل ليس بحجة؛ لأن الله يقول: ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين [القصص:65]، ويقول عز وجل: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون [الزخرف:39] فالمسألة واضحة جدا أنها حرام، حتى وإن أفتى بعض الناس بحلها فهو خطأ، والعاقل يعرف أيهما أعظم: هذه الحيلة أو حيلة اليهود الذين حرمت عليهم الشحوم فأذابوها أولا، ثم باعوها وأكلوا ثمنها؟ الحيلة التي ذكرت لكم أشد من هذه الحيلة، لأن اليهود ما أكلوا الشحم بل ولا باعوا الشحم وإنما أذابوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه. إذا.. البيع على هذا الوجه حرام ولا يجوز، حتى لو أكل الإنسان خفاف الإبل فلا يتعامل هذه المعاملة.

(203/17)


حكم مس المصحف للمحدث:
________________________________________
السؤال: ما حكم مس المصحف للمحدث؟
________________________________________
الجواب: الصحيح أنه حرام، وأنه لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف إلا من وراء حائل، لأن في حديث عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث مشهور بين العلماء تلقته الأمة بالقبول: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) والطاهر هو الذي تطهر من الحدث، لقول الله تعالى حين ذكر آية الوضوء والتيمم: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم [المائدة:6]، وأما قول من قال: إن المراد من قوله: إلا طاهر: إلا مؤمن، فهذا بعيد، لأن ألفاظ الشارع إذا قصد بها المؤمن قال: إلا مؤمن ولا يقول: إلا طاهر.

(203/18)


ختم الرسالة بقوله: (ولكم خالص تحياتي) أو (خالص شكري):
________________________________________
السؤال: بعض الخطابات في نهايتها يقول: ولكم خالص تحياتي أو خالص شكري، ما حكم هذه الكلمة؟ الجواب:
________________________________________
ليس فيها شيء؛ لأن المراد بخالص التحيات: التحيات الخالصة التي لا يشوبها رياء ولا سمعة، والله عز وجل قال: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها [النساء:86]، ويقول عز وجل: فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة [النور:61] ولا يشك الإنسان إذا قال: لكم خالص تحياتي، أنه يريد التحيات التي لا تصلح إلا لله عز وجل، كما في قوله: (التحيات لله والصلوات والطيبات) هذا لا يطرأ على باله أبدا، والكلمات التي اعتادها الناس ولم يطرأ على بالهم أنها من المحظور وهي بنفسها ليست محظورة لا ينبغي أن نؤولها على الشيء المحظور بل ندع الناس وما عرفوه باصطلاحهم.

(203/19)


حكم الكتابة على القبور أو وضع أرقام عليها لمعرفتها:
________________________________________
السؤال: بعض المقابر يضعون على الجدر المحاذية للقبور حتى يعرف القبر الفلاني من قبر فلان، فما حكم هذا يا شيخ! هل هذا يفضي إلى شيء أشد من هذا؟
________________________________________
الجواب: لا أظن أنه يفضي إلى شيء، لعل الذي كتب الرقم أقاربه يريدون أن يسلموا عليه، لكن إذا خشي أن يقع في مفسدة مثل أن يكون هذا الرجل صاحب مال تعظمه العامة به، أو صاحب علم، أو صاحب عبادة، فهنا يمنع، أما أنه رجل عادي ولا يعرفه إلا أقاربه فلا أرى في هذا بأسا. السائل: هذا يا شيخ! يوضع بصفة جماعية عندنا في الحضر، والمسئول يأمر الشخص المكلف بحفر القبور أن يرقم القبور؟ الشيخ: أهو بالنصائب؟ السائل: لا يا شيخ! دون النصائب. الشيخ: على الجدار؟ مثل أن يقول: قبر أبي في الصف الرابع في المكان بينه وبين الجدار خمسة قبور. السائل: نعم. الشيخ: هذا هو الذي تكلمت عنه، إذا كان رجلا عاديا ولا يخشى أن يغلو الناس فيه فلا بأس.

(203/20)


حكم التصوير بكاميرا الفيديو أو بالكاميرا الفوتوغرافية:
________________________________________
السؤال: بالنسبة للتصوير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المصورين) هل تدخل كاميرا الفيديو في هذا الحديث؟
________________________________________
لا، لا يدخل في هذا الحديث ولا التصوير الفوتوغرافي، لأن المصور الفوتوغرافي لم يصور في الواقع؛ فهو ما خطط الوجه ولا العين ولا الأنف ولا الشفتين، غاية ما هنالك أنه سلط أضواء معينة تلتقط صورة هذا الشيء، الصورة التي كان عليها بخلق الله عز وجل، لكن اتخاذ الصور هو الذي فيه التفصيل، فهنا ثلاثة أقسام: القسم الأول: التصوير التمثيلي الذي يكون مجسما، هذا حرام على المصور وعلى المشتري؛ لأن هذا صور صورة يضاهي بها خلق الله عز وجل. القسم الثاني: الصورة باليد، تخطيط، بمعنى: أنه يصور شكل آدمي أو شكل ذئب أو سبع أو ما أشبه ذلك، هذه أيضا حرام على القول الراجح، وإن كان بعض السلف خالف فيها، ولكن القول الراجح أنها حرام. القسم الثالث: الصورة الملتقطة، فهذه لا تدخل في الحديث أصلا، لأن الملتقط ما صور، غاية ما هنالك أنه ضغط على زر معين فالتقط الشعاع هذه الصورة على الورقة، وهذا ليس معروفا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام حتى نقول: إنه يشمله اللفظ بالعموم، وإذا كنا نشك في دخوله في التصوير وهو لم يوجد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فإن الإنسان لا يستطيع أن يقول: هذا الرجل ملعون، أو إن هؤلاء القوم ملعونون، صعب، فالدخول في التحذير بدون قرينة أو بدون علم لا ينبغي، والإنسان يجب أن يتورع عن تحريم الحلال، كما يجب أن يتورع عن تحليل الحرام، بل إن المتجرئ على تحريم الحلال أشد إثما من المتجرئ على تحليل الحرام، وهذا مع الشك كما مع اليقين أو الظن هذا شيء واضح أنه يجب أن يتبع ما غلب على ظنه؛ لأن المحرم حكم ومنع، حكم وهو في جانب حق الله عز وجل غلط؛ لأن التحليل والتحريم والحكم إلى الله عز وجل، (منع): أي: منع الناس مما أحل الله لهم وهو لم يعلم أنه حرام، ولم يغلب على ظنه أنه حرام.

(203/21)


من صور بيع التقسيط المحرم:
________________________________________
السؤال: التقسيط الآن المنتشر بين الناس أنه محرم، هل من توجيه إلى حله، إذا كان التعامل مع التقسيط شرعيا؟
________________________________________
الجواب: التقسيط الحلال: أن يأتي على من عنده السلعة، ويقول: بع لي هذه السلعة التي تساوي الآن مائة بمائة وخمسين مؤجلة إلى سنة أو سنتين مثلا، هذا ليس فيه شيء؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين، وأباح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك لهم، أما أنه يتحيل: يشتري التاجر السلعة وهو لا يريدها أبدا وإنما يريد الربا الذي فيها، فلا يجوز التحيل على محارم الله، وعلى هذا فنقول للأخ المحتاج: اذهب أنت بنفسك إلى صاحب المعرض، وقل له: بع علي السيارة، التي تبيعها الآن بخمسين بعها لي بستين إلى سنة، وخذ الاستمارة وارهن السيارة إذا كنت تخشى أن أتلاعب بها.

(203/22)


التحايل على التأخير عن وقت الدوام الرسمي:
________________________________________
السؤال: ما رأيكم في بعض الموظفين الذين يأتون إلى دائرة أعمالهم في وقت متأخر ويكتبون وقت حضورهم في وقت مبكر من العمل في دفتر الحضور؟
________________________________________
الجواب: أسألك: هل هذا صدق أو كذب؟ السائل: كذب. الشيخ: هل هو من الأمانة أو الخيانة؟ السائل: خيانة. الشيخ: هل الراتب الذي يأخذه كاملا وهو ناقص في أداء عمله، هل يكون حلالا أو بعضه حلال وبعضه حرام؟ السائل: بعضه حرام. الشيخ: إذا: هذا الذي كتب تضمن فعله ثلاث جنايات: الكذب، والخيانة، وأكل المال بالباطل. السائل: ولكن مع العلم بأن مدير العمل متفق على ذلك معهم جميعا. الشيخ: مدير العمل إذا وافق على هذا فيجب أن يعزل لأنه خائن.. ظالم لنفسه وظالم للموظف وظالم للدولة، وظالم لكل شخص ينتسب إلى هذه الحكومة، لأنه سوف يأخذ من بيت المال الذي هو للجميع ويعطي هذا الرجل بلا حق، فيجب أن يعزل عن مكانه، وأرجو منك إذا كان هذا متحققا أن تثبته ثم ترفع بهذا الأمر إلى من فوق هذا الرجل المباشر حتى يتخذ الإجراء اللازم في مثله، لا تتهاون بهذا، ارفع بهذا الرجل لعله يؤدب حتى يتأدب هو ويتأدب به غيره.

(203/23)


النهي عن الكتابة على القبور:
________________________________________
السؤال: ما حكم النهي عن الكتابة على القبور ؟
________________________________________
الجواب: بلى. النهي عن الكتابة عن القبور أولا: هذا ليس كتابة، إنما هو أرقام. ثانيا: ليس على القبر إنما في جانب، بل في الجدار يمكن بينه وبين القبر مسافة. ثالثا: المراد بالنهي عن الكتابة: الكتابة التي فيها التبجيل والتعظيم لهذا الميت، كما كانوا يفعلونه في الجاهلية بدليل: أنه نهي أن يجصص القبر، وأن يكتب عليه، وأن يجلس عليه، فجمع بين التعظيم وبين الإهانة فالمراد بالكتابة المنهي عنها: الكتابة التي يقصد بها التعظيم والتبجيل لهذا الميت، أما كتابة يقصد بها الإعلان فقط فلا بأس. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء.

(203/24)


فتاوى: لقاءات الباب المفتوح
لفضيلة الشيخ العلامة:محمد بن صالح العثيمين
- طيب الله ثراه -
لقاء الباب المفتوح [206]
________________________________________
في هذا اللقاء أتم الشيخ تفسير سورة الواقعة مبينا بعض أحوال الموت وأقسام الناس في ذلك. ثم ختم لقاءه بالإجابة عن الأسئلة التي وردت إليه.

(204/1)


تفسير آيات من سورة الواقعة:
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السادس بعد المائتين من اللقاءات التي تسمى: (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثاني عشر من شهر صفر عام (1420هـ). نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير آيات من كتاب الله عز وجل، وقد انتهينا في اللقاء الماضي إلى قول الله عز وجل في سورة الواقعة: فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين [الواقعة:83-87].......

(204/2)


تفسير قوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم):
________________________________________
قال تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم [الواقعة:83] (بلغت) أي: الروح، والذي يعين المرجع هنا هو السياق، كما في قول الله تبارك وتعالى: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب [ص:32] (توارت) أي: الشمس, ولم يسبق لها ذكر لكن السياق يدل على ذلك، فمرجع الضمير تارة يكون مذكورا وتارة يكون معلوما إما بالسياق وإما بشيء آخر، و(الحلقوم) هو: مجرى النفس، وفي جانب الرقبة الأسفل مجريان: مجرى النفس، ومجرى الطعام والشراب، مجرى الطعام والشراب يسمى: المريء، ومجرى النفس: الحلقوم, وهو: عبارة عن خرزات دائرية لينة منفتحة, أما المري فإنه بالعكس، فإنه كواحد من الأمعاء؛ لأن وجه ذلك أن مجرى النفس لا بد أن يكون مفتوحا, لأن النفس لو كان مجراه مغلقا لكان التنفس شديدا, ولكن برحمة الله جعل الله هذا مثل الأنبوب لكنه لين خرزات مستديرة حتى يهون على المرء رفع رأسه وتنزيل رأسه، أما المريء فهو مثل الأمعاء العادية, والطعام والشراب قوي يفتحه عند النزول إليه. وذكر الله الحلقوم دون المري؛ لأن الحلقوم مجرى النفس وبانقطاعه يموت الإنسان، أي: أنه إذا بلغت الروح الحلقوم وهي صاعدة من أسفل البدن إلى هذا الموضع وحينئذ تنقطع العلائق من الدنيا، ويعرف الإنسان أنه أقبل على الآخرة وانتهى من الدنيا.

(204/3)


تفسير قوله تعالى: (وأنتم حينئذ تنظرون):
________________________________________
قال تعالى: وأنتم حينئذ تنظرون [الواقعة:84] أي: تنظرون إلى الميت وما يعانيه من المشاق والسكرات, ولا تستطيعون أن تردوا ذلك عنه ولو كنتم أقرب قريب إليه, وأحب حبيب إليه, فإنه لا يقدر أحد على منع الروح إذا بلغت الحلقوم.

(204/4)


تفسير قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه منكم):
________________________________________
قال تعالى: ونحن أقرب إليه منكم [الواقعة:85] أي: أهله، فإن الله تعالى أقرب إلى الحلقوم من أهله إليه، ولكن المراد: أقرب بملائكتنا، ولهذا قال: ولكن لا تبصرون [الواقعة:85] والله تعالى يضيف الشيء إلى نفسه إذا قامت به ملائكته؛ لأن الملائكة عليهم السلام رسله, وليس هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه, ولكنه من باب تفسير الشيء بما يقتضيه السياق, أتدرون لماذا قلت هذا؟ لأنه ربما يقول قائل: إن ظاهر الآية: ونحن أقرب إليه منكم [الواقعة:85] أن الأقرب هو الله عز وجل, فلماذا تحرفونه؟ نقول: نحن لم نحرفه, بل فسرنا الآية بما يقتضيه ظاهرها؛ لأن الله قال: ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون [الواقعة:85] ومعلوم أن الله لم يكن في الأرض حتى يكون المانع من رؤيته أننا لا نبصره .. إذا: هم الملائكة لكننا لا نبصرهم, فإذا قلتم: كيف يضيف الله الشيء إلى نفسه والمراد الملائكة؟ قلنا: لا غرابة في ذلك, فإن الله يضيف الشيء إلى نفسه وهو من فعل الملائكة؛ لأنهم رسله, ففعلهم فعله, ألم تروا إلى قول الله تبارك وتعالى: لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه [القيامة:16-18] (إذا قرأناه( المراد: قرأه جبريل وليس الله, لكنه أضاف فعل جبريل إليه لأنه بأمره, وهو الذي أرسله به. إذا: فلولا إذا بلغت الحلقوم [الواقعة:83] أي: بلغت روح المحتضر الحلقوم صاعدة من أسفل البدن, (وأنتم) أيها الأقارب والأصدقاء تنظرون، حينئذ: ونحن أقرب إليه منكم [الواقعة:85] أي: ملائكتنا أقرب إليه منكم؛ لأنهم حضروا لقبض الروح, والله تبارك وتعالى قد حفظ الإنسان في حياته وبعد مماته؛ في حياته هناك ملائكة يحفظونه من أمر الله, وبعد مماته ملائكة يقبضون روحه ويحفظونها لا يفرطون فيها إطلاقا, فهم قريبون من الميت, ولكننا لا نبصرهم لأن الملائكة عالم غيبي لا يرون.

(204/5)


تفسير قوله تعالى: (فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها...):
________________________________________
قال تعالى: فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها [الواقعة:86-87] أي: فهلا إن كنتم غير مجزيين، أي: غير مبعوثين ومجازين على أعمالكم: ترجعونها إن كنتم صادقين [الواقعة:87]؟ الجواب: لا يمكن, وحينئذ يجب أن تصدقوا بالبعث والجزاء, لأنكم لا تقدرون على رد الروح حتى لا تجازى, فأيقنوا بالبعث.

(204/6)


تفسير قوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح...):
________________________________________
ثم قسم الله تعالى المحتضرين إلى ثلاثة أقسام, فقال: فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنت نعيم [الواقعة:88-89] اللهم اجعلنا منهم, (أما إن كان من المقربين) وهم الذين أتوا بالواجبات وتركوا المحرمات, وأتوا بالمستحبات وتنزهوا عن المكروهات -أي: أكملوا دينهم- والمقربون هم السابقون السابقون, الذين ذكروا في أول السورة, السابقون إلى الخيرات. فروح وريحان وجنت نعيم اختلف المفسرون في قوله: (فروح) فقيل: فراحة؛ لأن المؤمن وإن كان يكره الموت لكنه يستريح به؛ لأنه بشر عند النزع بروح وريحان ورب راض غير غضبان, فيسر ويبتهج, ولا يكره الموت حينئذ بل يحب لقاء الله عز وجل, وهذا لا شك أنه راحة له من نكد الدنيا ونصبها وهمومها وغمومها, وقيل: الروح بمعنى الرحمة, كما قال الله تعالى عن يعقوب حين قال لبنيه: يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله [يوسف:87] أي: من رحمته, وهذا المعنى أعم من الأول, لأن الرحمة أعم من أن تكون راحة أو راحة مع حصول المقصود, وإذا كان المعنى أعم كان حمل الآية عليه أولى, إذا: فروح -أي: رحمة- ومن الرحمة الراحة. وريحان وجنت نعيم قيل: المراد بالريحان: كل ما يسر النفس, وليس خاصا بالريحان الرائحة الجميلة أو الطيبة؛ بل كل ما فيه راحة النفس ولذتها من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح ومشموم, وقيل: المراد بالريحان: الرائحة الطيبة كالريحان المعروف, أيهما أشمل؟ الأول أشمل فتحمل الآية عليه. وجنت نعيم أي: جنة ينعم بها، وهي الدار التي أعدها الله لأوليائه -جعلنا الله وإياكم منهم- جنة نعيم ينعم الإنسان فيها ببدنه وقلبه, فهو لا يتعب ولا ينصب، ولا يمرض ولا يحزن، ولا يهتم ولا يغتم, بل هو في نعيم دائم, الدنيا فيها نعيم لكن نعيمها منغص على حد قول الشاعر:
فيوم علينا ويوم لنا *** ويوم نساء ويوم نسر
فهكذا الدنيا, إذا سررت يوما فاستعد للإساءة من غد, وإذا أسئت يوما فقد تنعم في الثاني أو لا تنعم, على كل حال الجنة في الآخرة دار نعيم في القلب ودار نعيم في البدن.

(204/7)


تفسير قوله تعالى: (وأما إن كان من أصحاب اليمين):
________________________________________
قال تعالى: وأما إن كان من أصحاب اليمين [الواقعة:90] وهم الذين أتوا بالواجبات وتركوا المحرمات لكن فيهم نقص في المستحبات والتنزه عن المكروهات: فسلام لك من أصحاب اليمين [الواقعة:91] (سلام) أي: سلاما, (لك) أي: لك أيها المحتضر, (من أصحاب اليمين) أي: أنت من أصحاب اليمين, والمعنى: فسلام لك حال كونك من أصحاب اليمين, الأولون من هم؟ المقربون الذين هم السابقون, هؤلاء أصحاب اليمين لا سابقون ولا مخذولون إنما بين بين, لكنهم ناجون من العذاب, ولهذا قال: فسلام لك من أصحاب اليمين [الواقعة:91].

(204/8)


تفسير قوله تعالى: (وأما إن كان من المكذبين الضالين...):
________________________________________
القسم الثالث: وأما إن كان من المكذبين الضالين [الواقعة:92] المكذبين بالخبر, الضالين في العمل, فلا تصديق ولا التزام, مثل الكفار, كل كافر داخل في هذه الآية حتى المنافق: فنزل من حميم [الواقعة:93] أي: فله نزل من حميم, و(النزل) بمعنى الضيافة التي تقدم للضيف أول ما يقدم, هؤلاء -والعياذ بالله- حظهم هذا النزل (من حميم) الحميم: هو شديد الحرارة: وتصلية جحيم [الواقعة:94] أي: يصلون الجحيم فيخلدون فيها, و(الجحيم) من أسماء النار أعاذنا الله وإياكم منها.

(204/9)


تفسير قوله تعالى: (إن هذا لهو حق اليقين):
________________________________________
قال تعالى: إن هذا لهو حق اليقين [الواقعة:95] (إن هذا) المذكور لكم, وهو انقسام الناس إلى هذه الأقسام الثلاثة (لهو حق اليقين) أي: اليقين المحقق المتأكد, وصدق الله عز وجل, لا يمكن أن يخرج الناس عن هذه الأقسام الثلاثة, وهي: المقربون، وأصحاب اليمين، والمكذبون الضالون.

(204/10)


تفسير قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم):
________________________________________
قال تعالى: فسبح باسم ربك العظيم [الواقعة:96] (سبح) بمعنى: نزه عنه كل نقص وعيب أو مماثلة للمخلوق, فهو منزه عن كل نقص لكمال صفاته، وعن مماثلة المخلوق, قال الله تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى:11]، وقال تعالى: ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب [ق:38] أي: من تعب وإعياء. وقوله: باسم ربك [الواقعة:96] قيل: إن الباء زائدة, وإن المعنى سبح اسم ربك, كما قال تعالى: سبح اسم ربك الأعلى [الأعلى:1] وقيل: إنها ليست بزائدة وإن المعنى: سبح الله باسمه, فلابد من النطق بالتسبيح, فتقول: سبحان الله, أما لو نزهته بقلبك فهذا لا يكفي, فعلى هذا تكون الباء للمصاحبة, أي: سبح الله تسبيحا مصحوبا باسمه. باسم ربك العظيم الرب هو: الخالق المالك المدبر, والعظيم ذو العظمة والجلال جل وعلا, هذه السورة لو لم ينزل في القرآن إلا هي لكانت كافية في الحث على فعل الخير وترك الشر. ذكر الله تعالى في أولها يوم القيامة: إذا وقعت الواقعة [الواقعة:1] ثم قسم الناس فيها إلى ثلاثة أقسام: السابقون, وأصحاب اليمين, وأصحاب الشمال، ثم ذكر الله في آخرها حال الإنسان عند الموت، وقسم الناس كلهم إلى ثلاثة أقسام: مقربون, وأصحاب يمين, ومكذبون ضالون, فهي قد اشتملت على كل شيء, وكما ذكر الله فيها ابتداء الخلق في قوله: أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [الواقعة:58-59] والرزق من طعام وشراب وما يصلحهما, فهي سورة متكاملة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يتدبرها إذا قرأها كما يتدبر سائر القرآن, لكن هذه السورة اشتملت على معان عظيمة. وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه السورة.

(204/11)


بيان متى يبشر المؤمن عند الموت أو بعده:
________________________________________
السؤال: عندما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: (كلنا يكره الموت؟ فقال: إن المؤمن إذا بشر بلقاء الله أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه) هل البشرى عند الموت أو بعد الموت؟
________________________________________
الجواب: عند الموت, وهذا الحديث ذكرت عائشة رضي الله عنها لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه, ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه, قالت: يا رسول الله! كلنا يكره الموت؟ -لأنها تعرف أن لقاء الله يحصل بالموت, كما قال الله جل وعلا: (( يا أيها الأنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ))[الانشقاق:6]- قال لها: ليس ذلك, وإنما المراد أن الإنسان إذا بشر عند الموت بالجنة أحب لقاء الله) ولهذا يظهر على وجوه بعض الموتى أثر السعادة والسرور, حتى أن رجلا ذكر لي عن جد له من قبل أمه حضرته الوفاة وهو في المستشفى في غرفة, يقول: فما راعني إلا أن الغرفة امتلأت نورا غير عادي, فخفت على نفسي, وإذا الرجل قد احتضر واستنار وجهه وجعل يتبسم, في هذا الحال يفرح الإنسان أن ينتقل إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان, فيحب لقاء الله فيحب الله لقاءه. أما الكافر -والعياذ بالله- تراه يبشر بعقوبة بالنار ورب غضبان فيكره الموت, ولهذا ترجع روحه وتتفرق في جسده فتنزع منه بشدة وقوة, أجارنا الله وإياكم من هذا.

(204/12)


بشرى من رأى ملائكة بيض عند الاحتضار:
________________________________________
السؤال: هناك إحدى النساء عند الاحتضار قالت لزوجة ابنها: أنقذيني من هؤلاء لابسين لبسا أبيض وجوههم بيض يريدون أن يذبحوني فأنقذيني منهم! فكيف تفسير هذا؟
________________________________________
الجواب: هذه بشرى خير, ما دام أنها رأت ملائكة على هذا الوصف فهذه بشرى خير, لأن ملائكة العذاب -والعياذ بالله- على العكس من هذا؛ وجوههم سود وغير ملائم لطبيعة الإنسان.

(204/13)


صحة رواية: نم نوم العروس إلى يوم القيامة؟:
________________________________________
السؤال: هل ثبتت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المؤمن الذي يرى مكانه في الجنة نام نومة العروس إلى يوم القيامة)؟
________________________________________
الجواب: بهذا اللفظ لم يرد, ولا أعلم أنه ورد, لكن ورد أنه يقال له: (نم مستريحا) أو كلمة نحوها.

(204/14)


أسباب الفتور عن طلب العلم:
________________________________________
السؤال: ما أسباب الفتور في طلب العلم؟
________________________________________
الجواب: أسباب الفتور في طلب العلم أو غيره من فعل الطاعات: أولا: ضعف الهمة والعزيمة, وإلا فالإنسان ينبغي كلما ازداد في طلب العلم أن يزداد نشاطا لأنه يجد زيادة في معلوماته, فيفرح كما يفرح التاجر إذا ربح في سلعة فتجده ينشط, فإذا ربح في نوع من السلع ربحا كثيرا تجده يحرص على أن يحصل على كمية كبيرة من هذا النوع, كذلك طالب العلم ما دام جادا في طلبه الصادق فإنه كلما اكتسب مسألة ازداد رغبة في العلم, أما الإنسان الذي لا يطلب العلم إلا ليقضي وقته فقط فهذا يلحقه الفتور والكسل. ثانيا: أن الشيطان ييئس طالب العلم, يقول: المدى بعيد, ولا يمكن أن تدرك ما أدرك العلماء، فيكسل ويدع الطلب, وهذا خطأ. ذكر أحد المؤرخين عن أحد أئمة النحو وأظنه الكسائي أنه هم بطلب العلم، وهو معروف أنه إمام في النحو, ولكنه صعب عليه -وأظن أن النحو صعب على كثير منكم- فهم أن يدعه, فرأى نملة تحمل طعما معها تريد أن تصعد جدارا, فكلما صعدت سقطت, كلما صعدت سقطت, إلى عشر مرات أو أكثر! وفي النهاية وبعد التعب والإعياء صعدت, فقال: هذه النملة تكابد وتكدح كل هذه المرات حتى أدركت إذا لأفعلن, فجد في الطلب حتى أدرك الإمامة فيه. ثالثا: مصاحبة الأشقياء, فإن الصحبة لها تأثير على الإنسان, ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على مصاحبة الأخيار, وأخبر أن الجليس الصالح مثله كحامل المسك؛ إما أن يهدي لك منه, وإما أن يبيع، وإما أن تجد منه رائحة طيبة, وأن الجليس السيئ كنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد رائحة كريهة, وهذه مسألة لها تأثير عظيم, حتى أنها تؤثر على الإنسان لا في ترك طلب العلم فقط بل حتى في العبادة, فإن بعض الملتزمين يسلط الله عليه رجلا سيئا فيصحبه ثم يهوي به في النار والعياذ بالله. رابعا: التلهي عنه بالمغريات, وإضاعة الوقت, مرة يخرج يتمشى, وبعض الناس يكون مفتونا بمشاهدة ألعاب الكرة وما أشبه ذلك. خامسا: أن الإنسان لا يشعر نفسه بأنه حال طلبه للعلم كالمجاهد في سبيل الله بل أبلغ, أي: أن طلب العلم من حيث هو أفضل من الجهاد في سبيل الله, لا شك في هذا؛ لأن طالب العلم يحفظ الشريعة ويعلمها الناس, والمجاهد غاية ما فيه أنه يصد واحدا من الكفار عن التأثير في الدين الإسلامي, لكن هذا ينفع الأمة كلها, صحيح أننا قد نقول لهذا الشخص: الجهاد أفضل لك لأنه أجدر به, ونقول للآخر: طلب العلم أفضل لك, لكن قصدي أن طلب العلم من حيث هو أفضل من الجهاد في سبيل الله، وقد قال الله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة [التوبة:122] أي: وقعد طائفة: ليتفقهوا في الدين [التوبة:122] أي: القاعدون: ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون [التوبة:122]. هذا ما حضرنا الآن من أسباب الفتور في طلب العلم, فعليك أيها الطالب أن تكون ذا همة عالية, وأن تترقب المستقبل, وأنك بإخلاصك النية لله قد تكون إماما في الإسلام.

(204/15)


حكم المسبوق إذا سجد الإمام للسهو بعد السلام:
________________________________________
السؤال: إذا سجد الإمام للسهو بعد السلام فكيف يعمل المسبوق؟
________________________________________
الجواب: إذا سجد الإمام بعد السلام فالمسبوق لا يتابعه، بل إذا سلم الإمام من الصلاة قام المسبوق وقضى ما فاته, أما السجود فإن كان قد أدرك سهو الإمام وجب عليه أن يسجد بعد السلام, وإن كان الإمام قد سها قبل أن يدخل معه هذا المسبوق فلا سجود عليه.

(204/16)


حكم تغيير موضع صلاة النافلة من مكان لآخر:
________________________________________
السؤال: هل هناك أفضلية في تغيير موضع الصلاة من مكان لآخر؟
________________________________________
الجواب: يعني إذا أدى الفريضة في مكان، فهل الأفضل أن يصلي النافلة في مكان آخر؟ الجواب: جميع النوافل الأفضل أن تكون في البيت, وعلى هذا فإذا قلنا: الأفضل أن تكون في البيت لزم من هذا التغيير, لكن إذا كان الإنسان يخشى إذا ذهب إلى البيت أن ينسى أو يحدث ويشق عليه أن يتوضأ أو ما أشبه ذلك أن يصلي في المسجد, قال العلماء: الأفضل أن يغير المكان إذا أمكن, واستدلوا بحديث معاوية رضي الله عنه، قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نصلي صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم) وذلك ليكون هناك تمييز بين الفريضة والنافلة, ولهذا -والله أعلم- شرع للإنسان إذا قرأ الفاتحة جهرا أن يسكت قليلا حتى يتبين أن القراءة الأولى فرض والثانية نفل.

(204/17)


حكم ترك النوافل:
________________________________________
السؤال: قال بعض العلماء: من ترك النوافل رغبة عنها وزهدا فيها فهو فاسق، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من رغب عن سنتي فليس مني)؟
________________________________________
الجواب: هذا غير صحيح, والصواب أن ترك النوافل مما أباحه الله عز وجل, لأن القيام بالواجب هو الواجب, وهو الذي قد يكون تاركه فاسقا, أما النوافل فلا, وأما قول الإمام أحمد رحمه الله: "من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة" فهذا يحتمل أن الإمام أحمد يرى أنه واجب, لأن بعض العلماء قالوا: إن الوتر واجب, ويحتمل أنه قال ذلك لأن الوتر قليل, والعلماء مختلفون في وجوبه, فكونه يتهاون بهذا الشيء القليل مع اختلاف العلماء في وجوبه دليل على أنه رجل سوء, فلا ينبغي أن تقبل له شهادة.

(204/18)


بيان حال حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء ..):
________________________________________
السؤال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن ماجة : (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) ما حكم الحديث من ناحية التصحيح والتضعيف, وترتيب العلماء عليه بعض القواعد؟
________________________________________
الجواب: هو حديث ضعيف من حيث السند, لكنه صحيح من حيث المعنى, فالماء طهور, كل ماء نزل من السماء فهو طهور، كما قال الله عز وجل: وأنزلنا من السماء ماء طهورا [الفرقان:48] وكل ماء نبع من الأرض فهو طهور، لأن الماء النابع من الأرض هو الماء النازل من السماء, كما قال الله تعالى: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض [الزمر:21] فإذا كان الأصل في المياه النازلة من السماء أو النابعة من الأرض الطهارة, فإنه لا يمكن أن تنتقل عن هذا الأصل إلا بما يغيرها, فإذا تغيرت بالنجاسة صارت نجسة. فالحديث سنده ضعيف ومعناه صحيح, وهذا يؤدي إلى قاعدة أحب أن تفهموها: أحيانا يكون السند صحيحا والمتن ضعيفا منكرا, فلا يجوز أن نعتمد على ظاهر السند, ومن ثم قال أهل العلم في الصحيح: إنه ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل -هذه ثلاثة كلها تتعلق بالسند, إما بالرجال وإما بالسلسلة- وسلم من الشذوذ -وهو: مخالفة الأحاديث الصحيحة- والعلة القادحة, فأحيانا يكون السند ظاهره صحيحا, لكن المتن منكر فلا يعول عليه.

(204/19)


حكم من صلى المغرب مع من يصلي العشاء فأتم معه نسيانا:
________________________________________
السؤال: إنسان سافر وأراد أن يجمع المغرب والعشاء ولكنه عندما دخل مع الجماعة في صلاة العشاء نسي وأتم الصلاة أربع ركعات على أنها المغرب فما حكمه؟
________________________________________
الجواب: يسجد للسهو إن كان قد فاته شيء, وإلا تحمله الإمام عنه, وصلاته هذه هي المغرب على نيته.

(204/20)


بيان معنى النجوى:
________________________________________
السؤال: إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون [المجادلة:10] كلمة (النجوى) في هذه السورة ما معناها؟
________________________________________
الجواب: النجوى: التناجي, كان المنافقون يتناجون سرا، إذا جلس عندهم مؤمن قام بعضهم يسار بعضا من أجل أن يحزن المؤمن, المؤمن يحزن ويخشى أن هؤلاء يدبرون له كيدا, يحزن لأنهم احتقروه, فصاروا يتناجون من دونه, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه) فكان المنافقون يفعلون هكذا. وأنت الآن قسها في نفسك, لو كان معك اثنان وجلسا يتحدثان سرا وجعلاك صفرا على اليسار, أتحزن أم لا تحزن؟! ستحزن لا شك, فهؤلاء أقل ما تقول: احتقروني. ومن ذلك أيضا: أن يتحدث بلغة لا تفهمها أنت ولو جهرا, فلو فرضنا أنهما يعرفان اللغة الإرتيرية وأنت لا تعرفها, وجعلا يتحدثان بها, فلا يجوز هذا, أو اللغة الإنجليزية أو الفرنسية، المهم أنها لغة لا تفهمها وهم يتكلمون بها جهرا فإن ذلك داخل في النهي.

(204/21)


بيان أن الجهل بالعقوبة المترتبة على فعل محرم ليس عذرا:
________________________________________
السؤال: كنت طالبا في إحدى الجامعات وكنت أغش في اختبارات أعمال السنة, حتى في السنة الأخيرة -سنة التخرج في الفصل الدراسي الثاني- وقد تعينت مدرسا حسب تخصصي الدراسي في الجامعة, مع علمي بأن الغش حرام ولكن لم أكن أعلم أنه يترتب عليه شيء بخصوص الراتب, وأنا الآن تائب إن شاء الله، فماذا أعمل؟
________________________________________
الجواب: هنا توجد مسألة انتبهوا لها, إذا كان الإنسان يعلم الحكم ولكن لا يدري ماذا يترتب عليه، فلا يعذر, فلو فرضنا أن رجلا محصنا متزوجا وزنى وهو يعلم أن الزنا حرام لكنه لا يعلم أنه يرجم, هل نرجمه أم لا نرجمه؟! نرجمه؛ مع أنه يقول: لو علمت أن الإنسان يرجم ما فعلت, نقول: جهلك بالعقوبة ليس عذرا. كذلك رجل جامع زوجته في نهار رمضان، وقال: ما علمت أن في الجماع كفارة مغلظة, ظننت أن الإنسان يقضي يوما وينتهي, ولو علمت أن فيه الكفارة المغلظة ما فعلت, هل يعذر أم لا يعذر؟! لا يعذر، بل يجب أن يكفر، المهم أن الجهل للعقوبة ليس عذرا, ما هو العذر؟ الجهل بالحكم هذا هو العذر, ولهذا لو جامع إنسان زوجته في نهار رمضان وقال: لا أدري أنه حرام، إنما ظننت أن الأكل والشرب هو الحرام فقط, نقول: ما عليك شيء لا قضاء ولا كفارة.

(204/22)


بيان معنى الاسترقاء:
________________________________________
السؤال: ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب, ثم ذكر أنهم لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون) السؤال: الإنسان قد يصاب له أخ أو قريب أو صديق فيطلب الرقية له, أو الاكتواء, فهل يكون هذا مما كرهه أهل العلم؟
________________________________________
الجواب: لا. يخرج, إذا كان الذي جاء بالراقي غير المريض فإنه لا يضر, ولا يخرج من هذا الوصف أنه لم يسترق. السائل: أليس طلب الإسترقاء؟ الجواب: لا ما طلب, الذي جاء به صديقه أو أخوه أو قريبه دون أن يطلب, ودون أن يمنع, فهو ما طلب ولا منع فلا يخرج عن هذا الوصف أنه لم يسترق.

(204/23)


حكم رواية (لا يرقون):
________________________________________
السائل: ما رأيكم فيمن ذهب إلى أن رواية (لا يرقون) عدم ثبوت مشروعية الرقي؟
________________________________________
الجواب: هذه الكلمة انفرد بها مسلم وهي منكرة ولا تصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي على أصحابه, هل نقول: خرج من هذا؟ هذه من شاهد الكلام أنه قد يكون السند صحيحا والمتن منكرا, ومثل ما انفرد به مسلم : (أفلح وأبيه إن صدق), فإن كلمة (أبيه) هذه منكرة شاذة فلا تعارض قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تحلفوا بآبائكم) أشياء كثيرة من هذا النوع, ووجه هذه القاعدة التي ذكرت لكم أن: وهم الواحد من الرواة أقرب إلى هدم قاعدة من قواعد الشريعة.

(204/24)


حكم تداخل النية في العبادات:
________________________________________
السؤال: بالنسبة لتداخل العبادات كسنة العشاء والاستخارة مثلا, أو صيام الإثنين والخميس في ستة أيام من شوال, فكيف ندخل النية؟ وما هو الضابط حتى لا تتداخل؟
________________________________________
الجواب: إذا كان المقصود الفعل تداخلت, وإذا كان المقصود نفس العبادة لم تتداخل, فمثلا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فدخل رجل وصلى ركعتين راتبة الفجر, الآن هل جلس قبل أن يصلي ركعتين أم صلى ركعتين؟ صلى ركعتين, والمقصود أن يصلي ركعتين وحصل. يصلي في سنة الظهر ركعتين وركعتين قبل الصلاة, لو قال: سأجعل الركعتين عن الأربع فهل هذا يجزئ؟ لا يجزئ؛ لأن المقصود فعل نفس الأربع. صلاة الاستخارة اختلف العلماء رحمهم الله في قوله صلى الله عليه وسلم: (فليصل ركعتين من غير الفريضة) هل لو صلى الراتبة واستخار بعدها يحصل له المقصود أم لا بد أن تكون للاستخارة صلاة مستقلة؟ من قال: إن قوله: (من غير الفريضة) يشمل النوافل كلها حتى الرواتب وحتى تحية المسجد وسنة الوضوء قالوا: يجزئ, فاستخر بعد الراتبة ولا مانع. ومن قال: إن هذا من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه لا بد أن تكون الاستخارة صلاة مستقلة, وهذا هو الأقرب عندي قول من قال: إنه لا يجزئ إلا أن يصلي صلاة خاصة للاستخارة. أما مسألة الإثنين والخميس، فالإنسان إذا صام يوم الإثنين والخميس ثلاثة أسابيع صدق عليه أنه صام ستة أيام من شوال, ويحصل له أجر صيام الإثنين والخميس, لكن في ستة من شوال المتابعة فيها أفضل من تحري الإثنين والخميس, بمعنى أنك تصوم بعد العيد مباشرة وتكمل الست كلها.

(204/25)


حكم قوم جمعوا مالا لاستثماره ثم أخذه أحدهم بزيادة:
________________________________________
السؤال: مجموعة من الأشخاص يضعون شهريا مبلغا من المال -مائة ريال أو خمسين ريالا- بمبلغ غير متساو, وبعد مضي سنة أو سنتين يشترون بها سلعة معينة من أجل بيعها والاستفادة منها, إما بثمن حال أو بثمن مقسط, فيسأل بعض الأشخاص العشرة أو الخمسة عشر لو أخذها واحد منهم بالتقسيط من الأشخاص أنفسهم أيجوز له أم لا يجوز؟
________________________________________
الجواب: لا يجوز هذا, يعني هم يجمعون من الراتب كل شهر مائة ريال, وإذا اجتمع عندهم جزء كبير من المال اشتروا به سلعة للتكسب, يقول: هل يجوز أن يأخذها واحد منهم بزيادة؟ فالجواب: لا يجوز, لأن هذا ربا. لكن اسأل سؤالا آخر: هل في هذه الدراهم زكاة أم لا؟ فالجواب: فيها زكاة؛ لأنها إما نقد وإما عروض إذا اشتروا بها السلعة للتكسب.

(204/26)


استغلال الإجازة في طلب العلم والدعوة إلى الله:
________________________________________
السؤال: أفضل ما يقضى به الوقت في الإجازة؟
________________________________________
الجواب: أفضل شيء: نشر العلم والدعوة إلى الله عز وجل إذا كان عند الإنسان قدرة، أو الانكباب على طلب العلم. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك, اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

(204/27)


فتاوى: لقاءات الباب المفتوح
لفضيلة الشيخ العلامة:محمد بن صالح العثيمين
- طيب الله ثراه -
لقاء الباب المفتوح [207]
________________________________________
في هذا اللقاء شرع الشيخ في تفسير وبيان سورة الحديد، واقتصر في هذا اللقاء على تفسير الآية الأولى من السورة مبينا ما تحتوي عليه كلمة (سبح) من معان، وما هو تسبيح الكائنات؟ وكيف يكون تسبيح الكافر؟

(205/1)


تفسير آيات من سورة الحديد:
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع بعد المائتين من اللقاءات التي تسمى: (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو التاسع عشر من شهر صفر عام (1420هـ). نبتدئ هذا اللقاء بما اعتدنا أن نبتدئ به وهو تفسير القرآن الكريم, لأن المقصود من إنزال القرآن الكريم هو التدبر -أي: التفكر في معانيه- ثم الاتعاظ به -أي: العمل به- قال الله تبارك وتعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب [ص:29] فبين الله الحكمة من إنزاله, أنه للتدبر والاتعاظ: وليتذكر أولو الألباب [ص:29] أي: يتعظوا به, (أولو الألباب): أي أصحاب العقول. وكان الذين يقرءون القرآن من الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل, فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعا, أما أكثر المسلمين اليوم فإنما يقرءون القرآن تلاوة فقط يرجون به ثواب الله عز وجل ولا شك أن هذا خير, ولكن تمام الخير أن تعرف المعنى، فإن كونك تقرأ كتابا لا تعرف معناه لا فائدة من قراءته, بل أنت أمي وإن قرأت القرآن, لقول الله تعالى: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني [البقرة:78] أي: إلا قراءة, فسماهم الله تعالى أميين, لأنهم لا يفهمون, ومن ثم أحث إخواني المسلمين ولا سيما طلبة العلم على فهم القرآن الكريم قبل كل شيء، ثم الاتعاظ به، وهو: العمل به تصديقا بأخباره، وامتثالا لأوامره، واجتنابا لنواهيه. فمن ثم آثرنا أن يكون ابتداء هذا اللقاء المبارك هو تفسير ما تيسر من كتاب الله عز وجل, وقد انتهينا من أول المفصل من سورة ق إلى آخر سورة الواقعة. واليوم نبتدئ بسورة الحديد. ......

(205/2)


تفسير قوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات والأرض):
________________________________________
قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم [الحديد:1] معنى (سبح) أي: تنزه الله عز وجل عن كل عيب ونقص وعن مماثلة المخلوقين, دليل تنزهه عن كل عيب ونقص: قول الله تبارك وتعالى: ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب [ق:38] (اللغوب) التعب والإعياء, وهذا يدل على كمال قوته عز وجل, وقال تعالى: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف:80]، وقال تعالى: وما الله بغافل عما تعملون [البقرة:74] فنزه الله نفسه عن الغفلة, وقال تعالى: وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا [فاطر:44] فنزه نفسه عن العجز. المهم أن التسبيح يعني: تنزيه الله من كل نقص وعيب وعن مماثلة المخلوقين, دليل ذلك قوله تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى:11]. أثبت الله لنفسه وجها في قوله تعالى: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام [الرحمن:27] فنسأل: هل وجه الله كوجه المخلوق؟ لا. لقوله تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى:11]. أثبت لنفسه أنه استوى على العرش, والإنسان يستوي على البعير بأن يركب ويستقر ويعلو عليه, فهل استواء الله على العرش كاستواء الإنسان على البعير؟ لا يمكن: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى:11]. إذا: كل صفة يثبتها الله لنفسه وللمخلوق مثلها فإن ذلك موافقة في الاسم فقط, أما في الحقيقة فليس كمثله شيء, أثبت الله لنفسه علما وأثبت للمخلوق علما, قال الله تعالى: فإن علمتموهن مؤمنات [الممتحنة:10] فأثبت لنا علما, وأثبت لنفسه علما: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم [البقرة:187] فهل العلم الذي أثبته لنفسه كعلم المخلوق؟ لا. والدليل: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى:11]. إذا: سبح لله ما في السماوات والأرض (سبح) بمعنى نزه، والتنزيه عن شيئين: عن النقص, وعن مماثلة المخلوقين, لا يمكن أن يماثله شيء من المخلوقات لا في ذاته ولا في صفاته, ولهذا لا يمكننا أن ندرك الله عز وجل, نعلمه بآياته وصفاته وأفعاله لكننا لا ندرك حقيقته عز وجل, لأنك مهما قدرت من شيء فالله تعالى مخالف له غير مماثل. قوله: ما في السماوات والأرض [الحديد:1] أي: كل ما في السماوات والأرض فإنه يسبح الله عز وجل وينزهه, يشمل الآدميين والجن والملائكة والحشرات والحيوانات وكل شيء, فكل ما في السماوات والأرض يسبح الله. وهل يسبحه بلسان مقال؟ بأن يقول: سبحان الله! أم بلسان الحال بمعنى: أن تنظيم السماوات والأرض والمخلوقات على ما هي عليه يدل على كمال الله عز وجل وتنزهه عن كل نقص؟ الجواب: إنه يسبح الله بلسان الحال وبلسان المقال, إلا الكافر فإنه يسبح الله بلسان الحال لا بلسان المقال, لأن الكافر يصف الله بكل نقص، يقول: اتخذ الله ولدا, ويقول: إن معه إلها, وربما ينكر الخالق أصلا! لكن حاله وخلقته وتصرفه تسبيح لله عز وجل. إذا: لو سألنا: هل تسبيح ما في السماوات والأرض بلسان الحال أم بلسان المقال؟ الجواب: بلسان حال ولسان مقال, إلا الكافر فإنه بلسان الحال لا بلسان المقال. سؤال: هل الحشرات والحيوانات تسبح الله بلسان المقال؟ الجواب: نعم. قال الله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء:44] الذر يسبح الله بلسان المقال, الحشرات كلها تسبح الله بلسان المقال, الحصى يسبح الله, كما كان ذلك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, لكن الكافر لا يسبح الله بلسان المقال بل بالعكس.

(205/3)


تفسير قوله تعالى: (وهو العزيز الحكيم):
________________________________________
قال تعالى: وهو العزيز الحكيم [الحديد:1] (العزيز) ذو العزة, والعزة هي: الكبرياء والغلبة والسلطان وما أشبه ذلك, إذا.. العزيز هو ذو السلطان الكامل والغلبة الكاملة فلا أحد يغلبه عز وجل, يقول الشاعر الجاهلي:
أين المفر والإله الطالب *** والأشرم المغلوب ليس الغالب
إذا: (العزيز) الغالب في سلطانه وقدرته وقوته وغير ذلك. (الحكيم): لها معنيان: المعنى الأول: ذو الحكمة. والمعنى الثاني: ذو الحكم التام. فهي مشتقة من شيئين: من الحكمة والحكم, الحكمة هي: أن جميع أفعاله وأقواله وشرعه حكمة وليس فيها سفه بأي حال من الأحوال, ولهذا قيل في تعريف الحكمة: هي وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها, فما من شيء من أفعال الله أو من شرع الله إلا وله حكمة, إذا قدر الله الحر الشديد الذي يهلك الثمار فهو حكمة بلا شك, وإذا منع الله المطر فهو حكمة, وإذا ألقى الله الموت بين الناس فهو حكمة, كل شيء له حكمة, الشرائع إذا أحل الله البيع وحرم الربا فهو حكمة في تحليله وحكمة في تحريمه, لأنا نعلم أن الله حكيم, ففرق عز وجل بين البيع والربا؛ فالبيع أحله، والربا حرمه، وإذا قال قائل: لماذا؟ قلنا: الله أعلم، الله عز وجل حكيم, ولهذا لما قالت المرأة لعائشة رضي الله عنها: (يا أم المؤمنين! ما بال الحائض تقضي الصوم إذا حاضت في رمضان ولا تقضي الصلاة؟ -سؤال فيه إشكال- قالت لها -رضي الله عنها-: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) استدلت رضي الله عنها بالحكم على الحكمة, لأنا نعلم أن الله عز وجل حكيم, فلم يوجب عليها قضاء الصوم دون قضاء الصلاة إلا لحكمة, لكننا أحيانا نعرف الحكمة وأحيانا لا نعرفها. البيع والربا.. لماذا أحل الله البيع وحرم الربا؟ نقول: لأن الله أحل البيع وحرم الربا, ولذلك لما قال أهل الربا: إنما البيع مثل الربا, رد الله قولهم، فقال: وأحل الله البيع وحرم الربا [البقرة:275]. إذا.. الحكيم: مشتق من الحكمة وهي: وضع الشيء في موضعه, فإذا حكم الله بشيء شرعا أو حكم بشيء قدرا فلا يشكل عليك, إن وفقك الله لمعرفة الحكمة فهذا خير, وإن لم تعرف فاعلم أن الله حكيم. أيضا: له الحكم عز وجل, قال الله تعالى: إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه [يوسف:40] فالحكم لله عز وجل, من يستطيع أن يرفع حكم الله عز وجل فيما إذا نزل به الموت؟ لا أحد. قال الله تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين [الواقعة:83-87] لا يمكن هذا, لأن الله حكم بهذا, إذا حكم عز وجل بحروب وفتن، من يرفع هذا؟ الله عز وجل, الحكم له. في الأمور الشرعية من الذي يحكم بين الناس بالشرع؟ الله عز وجل، قال الله تعالى: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله [الشورى:10] فالحكم لله عز وجل, فإذا عرفت أن الله تعالى له الحكمة فيما شرع وفيما خلق وقدر حينئذ تستسلم ولا تجادل؛ لأن الذي حكم بذلك هو الله, إذا علمت أن الحكم لله عز وجل بين العباد فإلى أي شيء ترجع في الأمور الشرعية؟ إلى الكتاب والسنة, وفي الأمور القدرية ترجع إلى الله, إذا حكم عليك بالمرض تفزع إلى الله عز وجل, إذا حكم عليك بالفقر تفزع إلى الله: اللهم اقض عني الدين وأغنني من الفقر. فإذا آمن الإنسان بأن الحكم كله لله, إن كان حكما قدريا استسلم، وقال: هذا أمر الله وأنا عبد الله ولا يمكن أن يكون سوى ما كان, وإذا كان شرعيا، قال: الله عز وجل أعلم وأحكم بما يصلح للعباد.

(205/4)


بيان مراد الشيح ابن عثيمين في بعض مصطلحاته العلمية:
________________________________________
السؤال: بعض المصطلحات العلمية عن فضيلتكم, إذا قال الشيخ ابن عثيمين: الراجح، ولم يحدده بقوله: عندي, هل هو الراجح عند الشيخ أم عموما؟
________________________________________
الجواب: الراجح عندي, إذا قيل: الراجح أو الصحيح فهو عندي وإن لم أحدد. السائل: إذا قال الشيخ ابن عثيمين: لا ينبغي، هل ترتقي للتحريم؟ الجواب: لا. السائل: أو لا أرى ذلك؟ الجواب: أيضا ليست للتحريم, لأنه -حقيقة- أحيانا يكون الأمر مشتبها فأقول: لا أرى ذلك، ولا أقول: حراما أو مكروها؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل, ولهذا كان الأئمة الذين نحن أصغر من خناصرهم يقولون: لا ينبغي.. أو لا أراه, الإمام أحمد يسأل عن شيء يقول: لا أراه.. أكره ذلك.. لا ينبغي.. لأن التحريم ليس بهين, التحريم والتحليل صعب, وكان بعض العلماء لا يقول عن شيء محرم إلا ما صرحه القرآن بأنه حرام أو السنة. السائل: وقولك لا يجوز؟ الجواب: لا يجوز يعني: حرام, عندي وعند غيري.

(205/5)


بيان أن الحكمة تكون للخالق والمخلوق:
________________________________________
السؤال: الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، هذا بالنسبة لله تعالى, تعريف ابن القيم يقول: الحكمة فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي, للمخلوق أو الخالق سبحانه وتعالى؟
________________________________________
الجواب: للمخلوق والخالق, حتى الإنسان الحكيم إذا كان يتصرف ولا يتصرف إلا حيث كان التصرف خيرا فهو حكيم, يقول الشاعر:
إذا كنت في حاجة مرسلا *** فأرسل حكيما ولا توصه

(205/6)


حكم التأجير المنتهي بالتمليك في وكالات السيارات:
________________________________________
السؤال: قضية التأجير المنتهي بالتمليك في وكالة سيارات, تأتي إليهم تستأجر سيارة فتدفع دفعة مقدمة, ثم تبدأ بالقسط الشهري، والسيارة باسم الشركة, أي: لا تملك بيعها إلا أنك تقودها فقط بإذن منهم, وفي النهاية هناك من الشركات من تطلب منك دفعة مؤخرة لكي تتملك بها السيارة, وهناك من تكتفي بسداد الأقساط، فما حكم ذلك؟
________________________________________
الجواب: لماذا لا يقولون: أجرتك السيارة لمدة ثلاث سنوات, وبعد تمام ثلاث سنوات تشتريها أنت أو غيرك؟ لماذا لا يكون هذا؟ إذا أجرني السيارة لا يمكن أأجرها, لكن أتعرف ما هو السبب. أولا: هم أذكياء، هم يريدون أنها إذا تلفت في هذه المدة تكون عليك أنت, لأنها ملكي أبيعها عليك. ثانيا: إذا كانت تؤجر في الشهر بألف ريال يكون عليك بألفي ريال, لأنك في النهاية ستملكها, ولهذا كانت هذه المعاملة قيد البحث والمناقشة في هيئة كبار العلماء، وربما إن شاء الله يصدرون فيها فتوى عن قريب, فأنت لا تستعملها حتى تخرج الفتوى.

(205/7)


حكم من دخل المصلى: هل يصلي تحية المسجد؟:
________________________________________
السؤال: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) أو كما قال صلى الله عليه وسلم, ولكن إذا دخل المسلم المصلى، مثلا: عندنا في العمل مصلى وليس مسجدا، فهل يصلي ركعتين؟
________________________________________
الجواب: فليس له حكم المسجد, إن شئت فاجلس, لكن كيف تحرم نفسك الركعتين سوف تحتاجها أشد الحاجة بعد الموت, متى كانت فرصة للصلاة فأكثر.

(205/8)


كيفية استغلال الإجازة:
________________________________________
السؤال: ما نصيحتكم لنا مع بداية الإجازة الصيفية؟ والطلب بصفة عامة؟
________________________________________
الجواب: الناس يختلفون, أحدهم يسافر مكة و المدينة, وأحدهم يسافر لصلة الرحم وزيارة الأقارب, وأحدهم يبقى في طلب العلم, ولا شك أن أفضل ما يكون طلب العلم, أفضل من الذهاب إلى مكة والمدينة؛ لأن طلب العلم لا يعدله شيء, لكن ربما يكون الإنسان عنده ملل ويحب أن يرفه عن نفسه بعض الشيء ويسافر أسبوعا ثم يرجع إلى بلده.

(205/9)


حكم التثبت في الأخبار دائما وإن كان الناقل أمينا:
________________________________________
السؤال: عندما يأتي أحد بخبر لي، وقلت له: لا بد أن نتثبت لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [الحجرات:6] فيقول: هل أنا فاسق؟ أو تعتقد أني فاسق؟ فما رأيكم في هذا؟
________________________________________
الجواب: التثبت يحتاج الإنسان إليه من جهتين: الأول: من جهة الأمانة, وهذا هو الذي يعنيه قوله تعالى: إن جاءكم فاسق [الحجرات:6] لأن الفاسق ليس بأمين. الثاني: من جهة القوة, وهو قوة الحفظ تلقيا وأداء من حيث السرعة والعجلة, فأنا إذا قلت: سأتثبت. لا أقول: إنك فاسق، أنت عندي عدل, لكن قد تفهم الشارع خلاف ما يراد به وقد تتعجل وقد تنسى. ولا ينبغي للإنسان إذا أخبره شخص ظاهره العدالة أن يقرأ الآية، لا يجوز, لأنه إذا قرأها عندما يخبره يعني أن الرجل فاسق وهذا لا يجوز, لكن تقول: أنا الآن سمعت ما تقول، وسأبحث في الموضوع إذا كان في شك.

(205/10)


نصيحة للطالب المبتدئ:
________________________________________
السؤال: ما نصيحتكم لطالب العلم المستجد في طلب العلم؟
________________________________________
الجواب: نصيحتي بارك الله فيك: أولا: إخلاص النية لله عز وجل, هذا أهم شيء؛ ألا يريد بطلب العلم إلا رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وحفظ الشريعة والدفاع عنها, لا يريد جاها ولا يريد مرتبة ولا راتبا. ثانيا: أن يعمل بما علم, حتى لو لم يتعلم إلا مسألة في اليوم يطبقها مباشرة لكي يستفيد, أما أن يكدس العلوم بدون عمل ويصير كأنه نسخة كتاب, فهذا الغالب عليه أنه لا يوفق. ثالثا: أن يتخذ شيخا يثق به في علمه وأمانته, فلا بد من شرطين: علمه وأمانته, لأن من لا تثق بعلمه ربما يقول عن جهل, ومن لا تثق بأمانته ربما يتكلم في بدع وضلالات يقصد بذلك إضلال الناس والعياذ بالله. ثم ليختار من العلوم الأقل فالأقل, بمعنى إذا أراد أن يقرأ في الفقه ينظر إلى الكتب المختصرة في الفقه, ويتدرج شيئا فشيئا, لأن الإنسان لو أراد أن يصعد إلى السطح أول خطوة يخطوها عبر الدرج واحدة ثم الثانية فالثالثة.. حتى يصل إلى السطح, وهذا مع توفيق الله للعبد.

(205/11)


بيان تفسير الأحلام لا يكتسب بل هو ملكة:
________________________________________
السؤال: ما رأيكم فيمن يقول: إن تفسير الأحلام يعود لملكة الشخص، فهل هناك ضوابط شرعية في تفسير الرؤى والأحلام؟
________________________________________
الجواب: هي صحيحة، تعبير الرؤيا ليس مكتسبا, لكنه شيء يقذفه الله في قلب الإنسان, ولهذا تجد بعض المعبرين جهالا لا يعرفون شيئا من الدين ومع ذلك يعبرون, ومع التمرن يكون مكتسبا, وليس هناك قواعد يمشي عليها الإنسان, لأنه قد يخطئ خطأ كثيرا في التطبيق, إذ قد تكون صورة الرؤيا واحدة وتختلف اختلافا عظيما بحسب الرائي وبحسب الحال، ولكن الذي أنصح به إخواننا ألا يهتموا بهذا الأمر كثيرا, لأنهم إذا اهتموا بهذا كثيرا لعب بهم الشيطان في منامهم, فيأتيه كل ليلة يريه رؤيا تفزعه, ثم يطلب من يؤولها أو من يعبرها, والإعراض عن هذا أحسن بكثير, وإذا رأى ما يكره فلا يحاول أن تعبر له, بل يفعل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم: يتفل عن يساره ثلاث مرات، ويقول: (أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت) ولا يخبر أحدا بهذا, وحينئذ لا تضره شيئا, قال الصحابة رضي الله عنهم: [كنا نرى الرؤيا في المنام ونمرض منها, فلما حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث استرحنا] إذا رأيت ما تكره فافعل هذا, ولا تحرص على ملاحقة الرؤى.

(205/12)


حكم الضرب بالدفوف والغناء في مناسبات الزواج:
________________________________________
السؤال: هل من السنة في مناسبة الزواج الضرب بالدفوف؟ وهل يضرب الدف الأطفال أم أن يؤتى بالمغنيات؟ وهل السنة الغناء الماجن أو الإنشاد؟
________________________________________
الجواب: المقصود من ضرب الدف والغناء شيئان: 1/ إعلان النكاح وإظهاره, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعلنوا النكاح, واضربوا عليه بالغربال) أي: بالدف. 2/ الفرح, لأن النفس إذا فرحت تحب أن تطرب بعض الشيء, فلهذا رخص لها من المعازف بالدف والغناء, الغناء المناسب ليس غناء المجون والغزل, والأشياء التي تثير الشهوة, وما عدا الدف من آلات اللهو كالطبل والمزمار والربابة وما أشبه ذلك هذا لا يجوز. السائل: ولكنها تستنبط من أشرطة غنائية؟ الجواب: لا يجوز السماع لها, لكن الحمد لله هناك أناشيد كثيرة فيها الترحيب والتحية للقادمين إلى مكان الزفاف يستن بهم ذلك. السائل: حتى وإن كان جلبهن غالي الثمن لأن أقل شيء بثلاثة آلاف ريال؟ الجواب: مسألة المغالاة هذه خطأ, نبحث عن واحد بثلاثمائة ريال, الله ييسر, وأما المغالاة بعض الأحيان الواحدة بثلاثة آلاف وبعضهن بعشرة آلاف وبعضهن بأكثر, فهذا إضاعة للمال. السائل: ما يجب على ولي المرأة؟ الجواب: يجب عليه أن يمنع هذا, ويجب أيضا على أهل الرجل أن يوافقوا على منعه, لأن المشكلة أحيانا أن أهل الزوجة لا يرغبون هذا الشيء, لكن أهل الزوج يقولون: لا بد أن يفعل بولدنا مثلما فعل بولد فلان, أحيانا أهل الزوج لا يرغبون وأهل الزوجة يقولون: يجب، بنتنا ليس فيها قاصر لا بد أن نفعل كما فعل ببنت فلان, لكن العاقل يعرف كيف يتحكم. السائل: بعض النساء تقول: إني أذهب ولكن لا أهتم؟ الجواب: لا تذهب.

(205/13)


من منع من أداء صلاة الجمعة:
________________________________________
السؤال: طالب مسافر إلى دولة أجنبية للدراسة، لكن دراسته توافق صلاة الجمعة, وهم لا يسمحون له أن يصلي الجمعة, فماذا يفعل في هذه الحالة؟
________________________________________
الجواب: إذا منعوه بالقوة فهو معذور, ويصلي ظهرا.

(205/14)


حكم من دخل المسجد قبل الفجر فأوتر بركعة هل تجزئه عن تحية المسجد:
________________________________________
السؤال: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد حتى يصلي ركعتين) أحيانا تقع في الحرم, يدخل الإنسان متأخرا قبل الفجر فيريد أن يوتر ركعة واحدة, فهل تجزئ الركعة, وهل يكون مفهوم حديث الركعتين ما يؤخذ بالأقل كأن تجزئ الركعة عن تحية المسجد؟
________________________________________
الجواب: نعم. الوتر يغني عن الركعتين, وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين؛ لأن هذا هو الغالب, متى يأتي شخص يدخل من أجل أن يوتر بركعة, والنادر فيما يقول العلماء تابع للكثير.

(205/15)


حكم صلاة المسافر خلف إمام مسافر فأتم نسيانا:
________________________________________
السؤال: إذا صلى المسافرون خلف إمام مسافر ولكنه نسي فأتم الرباعية, هل يتابعه المأتمون؟
________________________________________
الجواب: يتابعوه, لكن الواجب أن المأموم إذا قام إلى الثالثة يسبح به, ثم الواجب على الإمام أن يرجع ويسجد للسهو بعد السلام.

(205/16)


حكم بيع إصدارات الأشرطة وجعلها في عمل خيري واحتكار هذا الإصدار:
________________________________________
السؤال: بعض المشايخ يخرج بعض المحاضرات بمبلغ من المال, كأن يقول: أخرج الشريط أو المحاضرة بثلاثمائة ألف ريال مثلا أو أربعمائة ألف، ويضعها في وجوه الخير, ويحفظ حقوق طبع الشريط, هل جائز هذا؟
________________________________________
الجواب: ليس بجائز. السائل: هو يقول: أفعل هذا وأضعه في وجوه الخير؟ الجواب: هذا من وجوه الخير، نشرها بين الناس من وجوه الخير, أفضل من أن تتصدق بها على فقير. السائل: بعض المشايخ لا يأخذون مبالغ مقابل حفظ حق الشريط ويحفظ حقوق الطبع لتسجيلات معينة, والتسجيلات هذه لا توفر الشريط هذا لكل المناطق, كأن يصعب توفيره لبعض المناطق وبعض القرى التي في الشمال أو الجنوب, ويصعب وجود الشريط في تلك المنطقة, هل هذا صحيح؟ الجواب: الواجب على من اتفق مع صاحب المحاضرات أن يوفر هذا للكل, فإن كان لا يستطيع فليفسح المجال لغيره. السائل: دروسكم قليل ما أن توجد في القرى, لأن حقوق الطبع محفوظة؟ الجواب: لا. أنا أخبرك أن تسجيلات الاستقامة التي اتفقنا معها أنه مشروط عليها أن تؤديها إلى بيت من الشعر فيه عجوز, المهم إذا أخذت بشيء أبلغونا. السائل: تسجيلات واحدة في منطقة عنيزة لا تستطيع أن توفر للمنطقة الجنوبية كامل الأشرطة؟ الجواب: هم يدعون أنه يمكن. السائل: هذا صعب يا شيخ! بعض الشباب ذهبوا بعض القرى فلم يجدوا أشرطتك, فقالوا: هذه حقوق الطبع محفوظة للاستقامة؟ الجواب: أنا أقول: إذا وجدتم شيئا قدموه لنا, وبيننا وبينهم عقد مكتوب على أنها توفر للقرى كلها, وللداخل والخارج وبسعر معقول اتفقنا عليه, ولكن لا نريد أن تكون هذه الأشرطة فوضى, وتسجل في أشرطة رديئة, لا تبقى إلا زمنا قليلا وتخرب, وهم ملتزمون لنا بالشريط القوي, وإيصالها إلى كل مكان, وأنت جزاك الله خيرا تعاون على البر والتقوى, إذا ما كانت تصل إلى بعض الأماكن قدمها لنا.

(205/17)


بيان صحة قاعدة: (كل ما حرم فعله حرم الاستماع إليه):
________________________________________
السائل: بعض العلماء يذكر قاعدة وهي: (كل ما حرم فعله حرم الاستماع إليه) فلا أدري ما صحة هذه القاعدة وإذا كانت صحيحة فما دليلها؟
________________________________________
الجواب: أو قد يقول: كل حرام فإنه يحرم الاستماع إليه, هذا صحيح, كل حرام فإنه يحرم الاستماع إليه.

(205/18)


حكم تخصيص خطبة لذكر محاسن الميت:
________________________________________
السؤال: يتم في بعض المساجد تخصيص خطبة يذكر فيها محاسن الميت ومآثره مثل عالم أو داعية، فما حكم هذا الكلام؟
________________________________________
الجواب: والله أنا رأيي ألا يفعل, لأنها في قرب موت العالم أو الداعية تعتبر من النعي, ولهذا تهيج الناس ويبكون, أما لو كان بعد مدة طويلة وبعد ما تنسى المصيبة وتذكر مآثره كتاريخ له فهذا لا بأس به, لأن العلماء كلهم يكتب عنهم مآثرهم وآثارهم, أما أن يقصد بهذا التهييج والتحزن على فقد هذا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النعي، وهو من النعي, وإذا جاءت برنة معينة صار من الندب أيضا. السائل: يستشهد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر في بعض الغزوات أنه نعى بعض الصحابة؟ الجواب: نعم. نعاهم لسبب, نعى النجاشي من أجل أن يخرج الناس يصلون عليه, ونعاه وأثنى عليه وقال: (أخ لكم صالح -وفي رواية-: عبد صالح) من أجل الصلاة عليه. السائل: ما ورد خطبة بعد أحد الغزوات كجعفر ؟ الجواب: لا, هذا أخبر بموته فقط, في غزوة مؤتة أخذها فلان فقتل, وأخذها فلان فقتل, هذا خبر بموتهم.

(205/19)


حكم راية الجهاد في كشمير والذهاب للجهاد هناك:
________________________________________
السؤال: هل راية الجهاد في كشمير صحيحة؟
________________________________________
الجواب: يا إخواننا! الجهاد يحتاج أولا: إلى راية من خليفة أو إمام, وهذا مفقود في الواقع. ثانبا: الجهاد يحتاج إلى أن ذهاب الإنسان ليجاهد يكون فيه نفع وغنائم, ومعلوم أن في الوقت الحاضر لا يحصل فيه ذلك, طائرات تأتي من فوق, والذين تحتها كلهم تحت قوة الطائرات, لا يوجد غنم, كان في الأول الحرب برية الناس يحاربون بالسيف والرمح ويحصل فائدة وغنم. ثالثا: أنه يشترك في هذه الحروب أناس جاءوا لينفسوا عن أنفسهم لأنهم في بلادهم مكبوتين, فيأتون لينفسوا عن أنفسهم ثم يبثون السموم في الآخرين, ويكرهون ولاتهم لهم, فيرجع هؤلاء إلى بلادهم وهم قد مقتوا البلاد رعيتها ورعاتها, ويحصل بذلك مفاسد كثيرة, والأمثلة لا أحب أن أذكرها, لكن تأملوا في عدة بلاد. ثم إذا استتب الأمن في البلاد ونجت من الغزو، وأراد أحد الدعاة أن يدعو على حسب منهجه وطريقته، هناك مشيخة في البلاد معروفة معتمدة عندهم، أي إنسان يدعو على خلاف ما هم عليه يمنعونه, بمعنى أن الدعوة الصحيحة لا تقوم هناك, وهذه مشكلة, لكن موقفنا مع إخواننا هؤلاء نسأل الله لهم النصر والتأييد, وهذا الذي نقدر عليه, وكذلك إذا أمكن أن نبذل بالمال فلنجاهد بالمال. السائل: قد سبق لك أن أفتيت بالجواز أو بالذهاب إلى بعض تلك الأماكن؟ الجواب: لكن الأمور تتغير باختلاف النتائج, فأول ما ظهرت الحرب في أفغانستان كنا نؤيد هذا, ونقول: اذهبوا، لكن النتائج صارت عكس ما نريد, الراجعون من هناك معروف حالهم إلا من سلمه الله عز وجل, والباقون هناك لا يخفاكم الآن الحروب الطاحنة فيما بينهم يتقاتلون. السائل: بلغنا أن لكم فتوى متداولة بين المجاهدين في كشمير أنكم تنصحون بالجهاد في كشمير وأنها راية صحيحة؟ الجواب: ليس بصحيح.

(205/20)


حكم من قال: علي الطلاق .. أو علي الحرام:
________________________________________
السؤال: هل من قال: علي بالطلاق..! أو: علي الحرام, حلف بغير الله؟
________________________________________
الجواب: النبي عليه الصلاة والسلام حرم ما أحل الله له, وقال له الله: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [التحريم:2] هل نقول: إن الرسول حلف بغير الله؟ لا. الحلف أن يقسم الإنسان بحروف القسم المعروفة، وهي ثلاثة: الواو والباء والتاء, لكن هناك ألفاظ يكون حكمها حكم اليمين وليست يمينا, كأن تقول: حرام علي أن أتكلم مع فلان, هذا ليس حلفا بالحرام, هذا بمعنى الحلف؛ لأن الحلف يراد به تأكيد المحلوف عليه, وهذا الذي حرم يريد بذلك تأكيد المنع, ولهذا لا يعتبر حلفا بغير الله ولكن يعتبر حكمه حكم اليمين, وكذلك إذا قال: علي الطلاق! إذا قصد المنع ولم يقصد الطلاق حقيقة فهو في حكم اليمين وليس حلفا بالطلاق. السائل: أليس شركا أصغر بالحلف: علي الطلاق! أو علي الحرام؟! الجواب: لا. ليس شركا أصغر.

(205/21)


حكم أداء تحية المسجد في أوقات النهي:
________________________________________
السؤال: ما حكم تحية المسجد في وقت النهي؟
________________________________________
الجواب: لا بأس به, وسأدلك على فائدة: كل صلاة لها سبب فليس فيها نهي؛ كركعتي الطواف تصلي ولو طفت العصر, وسنة الوضوء لها سبب إذا توضأت بعد العصر صل سنة الوضوء, صلاة الكسوف لو كسفت الشمس بعد العصر صل صلاة الكسوف, صلاة الاستخارة في أمر يفوت قبل زوال النهي صل أيضا, المهم القاعدة عندنا هي: أن كل صلاة لها سبب فليس فيها نهي, والدليل على هذا: أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم صلاة الفجر في منى, ولما سلم وجد رجلين لم يصليا, فقال: (لماذا لم تصليا؟ قالا: صلينا في رحالنا, قال: إذا أتيتما المسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة).

(205/22)


حكم الوتر بعد أذان الفجر:
________________________________________
السؤال: هل يجوز أداء ركعة الوتر بعد أذان الفجر وقبل الإقامة؟
________________________________________
الجواب: لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوتر ثم صلى) فدل هذا على أنه لا وتر بعد الفجر, لكن ماذا يصنع إذا كان قد غلبه النوم؟ نقول: إذا صار الضحى فصل الوتر شفعا؛ فإذا كان من عادتك أن تصلي الوتر ثلاث ركعات فاجعلها أربعا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة, فيأخذ صلى الله عليه وسلم بالأكثر ويصلي اثنتي عشرة ركعة. وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء, نفعنا الله وإياكم بما علمنا.

(205/23)


فتاوى: لقاءات الباب المفتوح
لفضيلة الشيخ العلامة:محمد بن صالح العثيمين
- طيب الله ثراه -
لقاء الباب المفتوح [208]
________________________________________
انتقل الشيخ في هذا اللقاء إلى تفسير آيات من سورة الحديد معلقا على ما مضى من تفسير الآية الأولى من هذه السورة، رادا على من يقول: إن معنى (استوى) أي: استولى؛ مشيرا إلى أن الأرض سبع طبقات كالسماء ومدللا على ذلك بنصوص القرآن والسنة.

(206/1)


تفسير آيات من سورة الحديد:
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثامن بعد المائتين من اللقاءات المسماة: لقاء الباب المفتوح, التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السادس والعشرون من شهر صفر عام (1420هـ).......

(206/2)


تفسير قوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم):
________________________________________
نبتدئ هذا اللقاء كما هو العادة بتفسير ما يمن الله به عز وجل من كتابه العزيز, قال الله تبارك وتعالى: سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم [الحديد:1] وسبق معنا التسبيح: وهو أن كل السماوات والأرض وما فيها تسبح لله عز وجل, على وجهين: 1- بلسان المقال, تقول: سبحان الله. 2- بلسان الحال, بمعنى أن حال هذه المخلوقات تدل على تنزه الله تبارك وتعالى عن العبث واللعب, وأنه منزه عن كل عيب ونقص. الكافر يسبح الله بأي وجه؟ بلسان الحال, لأنه لا يسبح الله بلسان المقال, بل هو يكفر بالله عز وجل. وسبق معنا قوله: العزيز الحكيم وأن الله له الحكم, وأن حكمه مبني على الحكمة وعلى العزة.

(206/3)


تفسير قوله تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن):
________________________________________
قال تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن [الحديد:3] أربعة أشياء, (الأول) أي: ليس قبله شيء, لأنه لو كان قبله شيء لكان الله مخلوقا وهو عز وجل الخالق, ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الأول بأنه الذي ليس قبله شيء, كل الموجودات بعد الله عز وجل, لا أحد مع الله ولا قبل الله. (والآخر): الذي ليس بعده شيء, لأنه لو كان بعده شيء لكان ما يأتي بعده غير مخلوق لله، ومع العلم أن كل المخلوقات كلها مخلوقة لله عز وجل, فهو الذي ليس بعده شيء, إذا: هو الأول لا ابتداء له, والآخر لا انتهاء له, ليس بعده شيء. والظاهر والباطن (الظاهر): قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها: (الذي ليس فوقه شيء) كل المخلوقات تحته جل وعلا, فليس فوقه شيء. (الباطن): قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الذي ليس دونه شيء) خبير عليم بكل شيء, لا يحول دونه جبال ولا أشجار ولا جدران ولا غير ذلك, ليس دونه شيء, لا دون بصره يرى كل شيء عز وجل, ولا دون سمعه يسمع كل شيء, ولا دون علمه يعلم كل شيء. الأول والآخر اشتملا على عموم الزمان, والظاهر والباطن على عموم المكان.

(206/4)


تفسير قوله تعالى: (وهو بكل شيء عليم):
________________________________________
قال تعالى: وهو بكل شيء عليم [الحديد:3] كل شيء الله عليم به: إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء [آل عمران:5] لو عمل الإنسان في جوف بيته, في حجرة مظلمة، فهل يعلم الله تعالى عمله؟ نعم. يعلم, بل زد على ذلك أنه يعلم ما توسوس به نفسه, كما قال الله عز وجل: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه [ق:16] أنت إذا فكرت في شيء فالله يعلم به قبل أن يكون, هل يعلم الماضي البعيد؟ نعم. بكل شيء, هل يعلم المستقبل البعيد؟ نعم. بكل شيء, ولهذا قال موسى عليه الصلاة والسلام لما سأله فرعون: فما بال القرون الأولى [طه:51] أي: ما شأنها؟ قص علينا: قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى [طه:52] (لا يضل): أي لا يجهل, لأن الضلال معناه الجهل, كما قال الله عز وجل في نبيه: ووجدك ضالا فهدى [الضحى:7] ضالا ليس بمعنى فاسق، لا. بل معناه أنه جاهل لا يدري, كما قال تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان [الشورى:52]، وقال تعالى: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون [العنكبوت:48] إذا: الله بكل شيء عليم. يا أخي! إذا علمت أن الله بكل شيء عليم, هل يمكن لك أن تقدم على معصية الله وأنت في خفاء عن الناس؟ لا. لأنك تعلم بأن الله يعلمك, قال الله عز وجل: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف:80] فإذا: إذا آمنت بأن الله جل وعلا عليم بكل شيء فإنه يستلزم ألا تقوم بمعصيته ولو في الخفاء, وألا تترك طاعته ولو في الخفاء, ولقد قال الله عز وجل عن نوح عليه الصلاة والسلام: وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم [نوح:7] لئلا يسمعوا واستغشوا ثيابهم [نوح:7] تغطوا بها لئلا يبصروا والعياذ بالله؛ لأنهم يكرهون الحق.

(206/5)


تفسير قوله تعالى: (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام...):
________________________________________
قال تعالى: هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها [الحديد:4] (خلق السماوات والأرض): أوجدها عز وجل بكل نظام وتقدير, والسماوات سبع والأرضون سبع, والأرض سابقة على السماء لأن الله تعالى قال في سورة فصلت لما ذكر خلق الأرض: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [فصلت:11] خلق السماوات والأرض, الأرض قبل خلق السماوات لكن الله يبدأ بالسماوات لأنها أشرف من الأرض, وأعلى من الأرض. كيف السماوات؟ هل هي ملفوفة لفة واحدة؟ أو بينها مسافة؟ بينها مسافة, المسافة بعيدة جدا جدا, وهذا يلزم أن يكون أصغر السماوات سماء الدنيا, ويليها الثانية, والثالثة, كل واحدة أوسع من الأخرى, وسعة عظيمة، وهي متطابقة بعضها فوق بعض, وفي حديث المعراج أن الرسول صلى الله عليه وسلم كلما صعد إلى سماء استفتح ففتح له. والأرض جعلها الله تعالى في القرآن بصيغة الإفراد, الجمع أرضون, لا تجد (أرضون) في القرآن لا تأتي إلا (أرض) لكن الله أشار إلى أنها متعددة في قوله: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن [الطلاق:12] أي: مثلهن في العدد لا في الصفة, لأن الصفة بين الأرض والسماء التماثل فيها بعيد جدا, لكن مثلهن في العدد، وصرحت بذلك السنة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين). خلقها في ستة أيام, كم الأيام؟ أطلقها الله عز وجل, ما بين أن اليوم خمسون ألف سنة أو أقل أو أكثر, وإذا أطلق يحمل على المعروف المعهود, وهي أيامنا هذه, وقد جاء في الحديث أنها الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة, الجمعة منتهى خلق السماوات والأرض, مبتداها الأحد, والسبت ليس فيه خلق لا ابتداء ولا انتهاء, فإذا قال قائل: أليس الله قادرا على أن يخلقها في لحظة؟ الجواب: بلى, لأن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن، فيكون, إذا: لماذا كانت في ستة أيام؟ أجيب عن ذلك بجوابين: الأول: أن المخلوقات هذه يترتب بعضها على بعض, فرتب الله بعضها على بعض حتى أحكمها وانتهى منها في ستة أيام. الثاني: أن الله علم عباده التؤدة والتأني, وأن الأهم إحكام الشيء لا الفراغ منه, حتى يتأنى الإنسان فيما يصنعه ولو كان يكمله بساعة يتأنى ولو أكمله بساعتين, فعلم عز وجل سبحانه عباده التأني في الأمور التي هم قادرون عليها, وكلا الأمرين وجيه.

(206/6)


تفسير قوله تعالى: (ثم استوى على العرش):
________________________________________
قال تعالى: ثم استوى على العرش [الحديد:4] (استوى) أي: علا عليه, على وجه يليق بجلاله, لا يمكن أن نمثله بخلقه؛ لأن الله ليس كمثله شيء, والعرش مخلوق عظيم, لا يعلم قدره إلا الذي خلقه عز وجل, وقد جاء في الحديث: (إن السماوات السبع والأرضين السبع في الكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض) الحلقة: حلقة الدرع المكون من حلق الحديد: (وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة) إذا: لا يعلم قدره إلا الله عز وجل, وليس لنا أن نسأل: ما مادة هذا الكرسي؛ من ذهب أو من فضة، أم لؤلؤ؟ ليس لنا حق أن نتكلم في هذا, هو عرش عظيم كما وصفه الله: رب العرش العظيم [التوبة:129] .. ذو العرش المجيد [البروج:15] عرش عظيم جدا جدا، لا يعلم قدره إلا الله, استوى الله عليه لكمال سلطانه جل وعلا, قد تجدون في بعض الكتب: (استوى على العرش) أي: استولى عليه, أهكذا تجدون؟ الذي اطلع منكم على بعض كتب الأشعرية وما أشبههم يرى هذا, وهذا تحريف للكلم عن مواضعه, وقول على الله بلا حق وبلا علم؛ لأنه إذا كان خلق السماوات والأرض ثم استوى العرش قلنا: استولى على العرش, قبل الاستيلاء لمن العرش؟! انظر إلى بطلان هذا, ثم نقول: الله استولى على كل شيء, هل نقول: استولى على الأرض؟ لا يمكن أن نقول هذا, إذا: يتعين أن تكون (استوى) بمعنى علا, كيف استوى؟ لا ندري، الله أعلم.

(206/7)


حكم إقامة السنن في السفر:
________________________________________
السؤال: فعل السنن الرواتب في السفر وخاصة ركعتي الضحى, وسنن قيام الليل, وسنة الفجر, والسنن بصفة عامة، هل ورد إقامتها في السفر؟
________________________________________
الجواب: أولا: الذي تبين لنا من السنة أن الذي يسقط في السفر ثلاثة أشياء فقط والباقي باق على ما هو عليه, والثلاث هي: سنة الظهر الراتبة, وراتبة المغرب, وراتبة العشاء, ثلاثة, والباقي افعله كما تشاء, حتى الظهر لو شئت أن تصلي تطوعا بدون راتبة فلا بأس, إذا: سنة الضحى مشروعة, التهجد في الليل مشروع, الوتر مشروع, سنة الفجر مشروعة, تحية المسجد مشروعة, كل النوافل باقية على أصلها إلا ثلاث، هي: راتبة الظهر, وراتبة المغرب, وراتبة العشاء، هذا الذي دلت عليه السنة.

(206/8)


حكم الاستثناء في الإيمان:
________________________________________
السؤال: ما حكم الاستثناء في الإيمان, كأن يقول إنسان: أنا مؤمن إن شاء الله؟
________________________________________
الجواب: قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله, إن كان قصده بذلك التبرك، أو أن إيماني وقع بمشيئة الله فهذا حق, ولا إشكال فيه، جائز, وإن كان مترددا بأن قيل له: أنت مؤمن؟ قال: إن شاء الله، أي أنه متردد، قد يكون وقد لا يكون، فهذا كفر مخرج عن الملة, لماذا؟ لأن التردد في الإيمان ليس بإيمان, إذ أن الإيمان هو الجزم، هذا بالنسبة لعقيدة الإيمان, أما بالنسبة للأعمال فالأعمال من الإيمان، لقوله عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان) إن كان قصده الأعمال، وقال: أنا مؤمن إن شاء الله بمعنى أنني مقيم لجميع خصال الإيمان, فهذا أيضا صحيح, ليس كل إنسان مؤمن ويقوم بجميع الشرائع.

(206/9)


حكم اختبار المعلم لطلابه وهو يعلم الإجابة:
________________________________________
السؤال: هل يجوز سؤال المعلم لطلابه تفسير آية من القرآن هو يعلم إجابتها لكن من باب أنه يرى طلابه هل فهموا أم لا؟
________________________________________
الجواب: يجوز امتحان الطالب بما يعلمه المدرس ولا حرج, أليس جبريل سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام والإيمان والإحسان وهو يدري؟ نعم يدري، ولهذا قال: (صدقت) مع أن جبريل أراد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبين الدين الذي هو (الإسلام والإيمان والإحسان) على وجه السؤال والجواب ليكون أثبت, فيجوز للمدرس أن يسأل الطالب عن شيء هو يعلمه, في هذه الحال إذا سأله عن تفسير آية فمن المعلوم أنه لا يجوز أن يفسر الإنسان القرآن إلا بعلم, لكن لو فسره الطالب بما عنده هو، ولا يدري أصحيح هو أم لا، هل يجوز أم لا يجوز؟ الجواب: يجوز, لماذا؟ لأن عنده من يعدله ويصحح كلامه, أما أن يفسرها الطالب وهو لا يعلم من شخص على أنه استفتاه وأفتاه وانتهى فهذا لا يجوز, كذلك لو سأله المدرس، هل هذا حرام أم لا؟ يجوز؛ لماذا؟ لأن عنده من يعدل كلامه ويصححه.

(206/10)


حكم التسمي بـ (عبد الإله) و(عبد الكامل):
________________________________________
السؤال: حكم التسمي بعبد الإله, وعبد الكامل؟
________________________________________
الجواب: لا بأس بهذا؛ لأن الإله من أسماء الله؛ ولأن الكامل أيضا على وجه الإطلاق هو الله عز وجل، فلا بأس.

(206/11)


كيفية وضع السبابة في التشهد:
________________________________________
السؤال: كيف يكون وضع السبابة في التشهد؟
________________________________________
الجواب: تضم البنصر والخنصر, والوسطى حلقها مع الإبهام, وإن شئت ضممتها أيضا, والإبهام إما أن تحلقها مع الوسطى وإما أن تضمها مع الاثنين وتضم الإبهام إليهما, والسبابة لا تضمها ولا ترفعها, عندما يأتي دعاء ارفعها مثل: اللهم صل.. ارفعها إشارة إلى علو المدعو وهو الله سبحانه وتعالى.

(206/12)


حكم أطفال المشركين في الآخرة:
________________________________________
السؤال: ما هو الراجح في حكم أطفال المشركين في الآخرة؟
________________________________________
الجواب: أطفال المشركين الذين لا يميزون حكمهم في الدنيا حكم آبائهم إذا كانوا مشركين, بمعنى أننا لا نغسلهم ولا نكفنهم، ولا نصلي عليهم ولا ندفنهم مع المسلمين, فإن كان أحد أبوي الطفل مسلما فهو مسلم, وأما في الآخرة فالصحيح أن علمهم عند الله, وأن الله عز وجل يمتحنهم يوم القيامة بما شاء, فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار. أعطيكم فائدة: الطفل بالنسبة لأبويه في الدين يتبع خيرهما؛ إن كانت الأم مسلمة فهو مسلم, وإن كان الأب مسلما فهو مسلم. في النسب يتبع الأب: ادعوهم لآبائهم [الأحزاب:5]. في الحرية والرق يتبع أمه, فلو تزوج الحر أمة فأولاده أرقاء مملوكون لمالك الأم. في الطهارة والنجاسة والحل والحرمة يتبع أخبثهما, فلو نزا الحمار على الفرس أنثى الخيل وأتت بولد, فالولد نجس حرام, فالقواعد الآن أربع.

(206/13)


حكم الاتفاق على استصناع السلعة وتأخير الثمن:
________________________________________
السؤال: الآن بعض التجار يشتري سلعة من صاحب مصنع يتفقان عليها حسب النموذج, فهل هذا البيع يعتبر بيع سلم, وإذا كان التاجر يقول: لا أستطيع أن أدفع المبلغ كاملا, وإنما أدفعها على دفعات لكي أضمن حقي؟
________________________________________
الجواب: هذا ليس سلما, هذا يسمى استصناع سلعة, فيجوز أن يتفق مع صاحب المصنع من نجار أو حداد أو غيره على شيء معين موصوف مضبوط بالصفة ولا يسلمه إلا بعد إنجازه, سواء الثمن كله أو بعضه.

(206/14)


حكم حلق الشعر الذي يظهر في الرقبة:
________________________________________
السؤال: ما حكم حلق الشعر الذي يظهر في الرقبة؟
________________________________________
الجواب: لا بأس به, الشعور ثلاثة أقسام: قسم أمر بإزالته, وقسم نهي عن إزالته, وقسم سكت عنه. فالذي أمر بإزالته العانة والإبط والشارب, والذي نهي عن إزالته اللحية, والمسكوت عنه بقية الشعور, فيجوز إزالتها لكن الأفضل إبقاؤها ليس لأنه من المسكوت عنه؛ ولا لأنه من اللحية, لكن لأنها من خلقة الله عز وجل, ولا خلقها الله إلا لحكمة, لكن إذا دعت الحاجة إلى إزالتها فلا بأس.

(206/15)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية