صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

وقال ابن كثير في تفسير الآيات: أي ليس اليهود بأوليائكم بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين. وكل من كان لله تقيا فهو لله ولي؛ كما قال تعالى: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" [يونس:62 -63]، قال بعدها مبينا من هم:"الذين آمنوا وكانوا يتقون"، وليست مخصوصة بأشخاص بأعيانهم، لأن الله -تعالى-وحده هو أعلم بمن اتقى، فأين في الآية ما يدل على جواز طلب العون من الأموات؟!. سبحانك هذا بهتان عظيم.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(15/474)


حج المرأة النفساء
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 4/12/1424هـ
السؤال
ما حكم حج النفساء والمستحاضة، والمرضع، والحامل، ومن لاتجد من يعتني بأطفالها
الجواب
حجها صحيح إلا أن النفساء والحائض لاتطوف بالبيت حتى تطهر ولاشيء عليها ، لأنه يمكن أن تؤدي الحائض والنفساء جميع المناسك ما عدا الطواف بالبيت ، والطواف بالبيت ـ والحمد لله ـ وقته موسع ، وكما عرفنا أن أسماء بنت عميس ـ رضي الله عنها ـ خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجة في حجة الوداع ومع زوجها أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ وولدت ابنها محمد بن أبي بكر - رضي الله عنهما - في ميقات ذي الحليفة بالشجرة فأرشدها النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا تعمل حيث أمرها أن تغتسل وتهل رواه مسلم (1209) من حديث عائشة - رضي الله عنها - فمن المعلوم أن غالب النفساء يطول وقت نفاسهم فهي أحرمت للحج وهي نفساء ساعة ولادتها .

(15/475)


"خاتم النبوة"
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 21/2/1425هـ
السؤال
هل هناك أي صفة أو رسم لخاتم النبوة؟ لأنني رأيته في كتاب (سر الأسرار) تأليف الشيخ: أحمد الطيب البشير - رحمه الله-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ورد ذكر خاتم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحاح أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما، وهو الخاتم الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى جهة كتفه الأيسر، وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، وهو خاتم أسود اللون وقيل أخضر وقيل أحمر، ولا تعارض بينها، لأن بين الأخضر والأسود تداخلا كما يقال سواد العراق لكثرة النخيل فيه، وإنما سعف النخل أخضر اللون، وذلك أن الخاتم تعلوه شعيرات، ومن أخبر أنه أحمر اللون فنظرا للثآليل التي قيل إنها كانت تحيط بالخاتم، ولون الثآليل يميل إلى الاحمرار. وقيل في لونه إنه كلون جسده صلى الله عليه وسلم من غير تحديد وهو الأقرب. ويبلغ حجم الخاتم زر الحجلة أو بيض الحمامة. وقد عرف سلمان الفارسي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم.
ومما ورد في ذلك من أحاديث: ما أخرجه البخاري(190) عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.
وأخرج مسلم(2346) عن عبد الله بن سرجس-رضي الله عنه- قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما وقال ثريدا. فقيل له: أستغفر لك النبي - صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم ولك ، ثم تلى هذه الآية: "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" . قال: " ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل ".
قال أبو زيد رضي الله عنه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: " شعرات بين كتفيه"، أخرجه أحمد(20732)، والحاكم(3/497) ح(4233) وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي.
أما رسم ذلك فهو مما لم أقف له على ذكر في كتب من يعتد به من أهل العلم. وإنما تجد هذا في كتب الصوفية ممن يعتنون بذكر أوصاف الأقطاب عندهم، لأنهم يذكرون خاتم القطبية، وهو من يبلغ مرتبة قطب الأقطاب، نسأل الله السلامة.

(15/476)


مسجد أقيم على مقبرة
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 6/2/1425هـ
السؤال
هناك مسجد كبير يضم عددا كبيرا جدا من المصلين خاصة في الجمعة لتواجد إمام على درجة كبيرة من العلم ، ونحسبه على خير ولا نزكيه على الله، كما أن له الكثير من الأعمال الخيرية في هذا المسجد، وحيث من الصعب عليه ترك هذا المسجد لأسباب كثيرة، وحيث تلقى في هذا المسجد الكثير من العلوم الشرعية بالإضافة إلى الندوات الدينية حيث يقل وجود خطباء على درجة من العلم في مدينتنا يصعدون المنابر، ولكن كان بناء هذا المسجد على مكان مقابر بعد نبشها عند قول بعض الناس، والبعض يقول إنها لم تنبش والصحيح مجهول؛ لأن هذا الكلام كان منذ أكثر من 90سنة تقريبا، ولكن على قول من قال إنها نبشت بقي قبر واحد له مدخل على يسار المصلين من الخلف لكن الباب - باب هذا المدخل - على نفس استقامة الحائط الأيسر من المسجد، كما أن له بابا آخر من الجانب الخارجي من المسجد؛ أي أن القبر ممتد خارج المسجد أي أن له بابين، وهذا المسجد أيضا يأتي إليه بعض الناس من الجهال المتعصبين من مختلف الأمكنة لاعتقادهم وأقول لاعتقادهم بوجود ضريح لأحد الصالحين فيه، والصحيح بينته فيما سبق، ولكن هذا الضريح ليس ظاهرا للعيان ولكنهم كانوا يأتون لهذا الشيء من قبل بناء المسجد حتى تم بناؤه، وهذا الموضوع كما ذكرت من سنوات طوال، لكن اليقين عندنا أنه أثناء التوسعة - لاحظ أني أقول التوسعة - كما قال بعض الإخوة إنه وجد بعضا من العظام وقاموا بإزالتها.
ملحوظة: قام بعض الإخوة ومعهم شيخ المسجد - جزاهم الله خيرا - في محاولة لغلق باب الضريح الخارجي بالطوب من خارج المسجد لمنع الطوافين الجهلاء من الطواف بهذا الضريح وتقديم القرابين (الذبائح)، والنقود لهذا الضريح إلى غير ما يفعل من الشركيات، ليكون باب هذا الضريح من الداخل فقط، وفعلا بفضل الله منع الكثير من المجيء إلى هذا الضريح، ولكن حدثت ضجة كبيرة مع الجهال المتشددين عندما حاول الإمام غلق الباب الداخلي أو حتى نقل القبر إلى مكان آخر ووصل الأمر إلى الأمن حتى أضروا بالإمام وأجبروه على إبقاء الباب الداخلي دون مراجعة، مع ملاحظة أن الباب الخارجي كان يطل على ساحة المسجد قبل إلغائه بالرغم من كونه بالخارج، فالرجاء تبيين حكم الصلاة في هذا المسجد في الحالتين:
(1) وجود الباب داخل المسجد.
(2) عدم وجوده داخل المسجد أي وجوده خارج المسجد فقط...
(3) رأي الشرع في قول من أجاز الصلاة بحجة أن القبر ليس في المربع الداخلي. للمسجد أقصد الحدود الداخلية للمسجد؛ بل هو في ساحة أو ممتد في ساحة المسجد.
(4) حكم الصلاة في المسجد الذي في ساحته قبر، وهل هذه الصورة تنطبق على مسجدنا.
مع بيان الحكم الشافي في ذلك وبيان خير ما قيل في هذا إجمالا وتفصيلا مع تكرمكم بإضافة حكم نهائي قصير مختصر بعد البيان التفصيلي لئلا يلتبس على ضعاف الفقه، مع بيان الحل إن كان لديكم رأي وسط. وجعل الله سعيكم في ميزان حسناتكم وجزاكم الله خيرا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

(15/477)


فإنه إذا بني المسجد على قبر وجب هدمه، وحرمت الصلاة فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم- قبل أن يموت بخمس: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم (532) من حديث جندب البجلي - رضي الله عنه - وقال في مرض موته: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" متفق عليه عند البخاري (1330) ومسلم (531) من حديث عائشة - رضي الله عنها -، قالت عائشة - رضي الله عنها- راوية الحديث: "يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره، لكن خشي أن يتخذ مسجدا" عند البخاري (436)، ومسلم(531)، وأما إذا كان المسجد سابقا على القبر، فيجب نبشه ونقله إلى المقابر العامة، بناء على ما تقدم وعلى ما فهمته من سؤالكم: فإن هذا المسجد قد أقيم على قبور منبوشة، فيما يظن، ولكن لا يوجد منها شيء قائم في داخل المسجد، أو مقدمة، وإنما يوجد قبر في مؤخر له باب على المسجد، فأرى أن يجتهد الإمام في فصله عن المسجد ببناء جدار يخرجه عن ساحة المسجد فلا يفتح عليه ولا على ساحته بقدر مستطاعه ما لم يفض ذلك إلى فتنة أو ضرر أشد، وأرى أن يستمر إمام المسجد في الدعوة والبيان، وتحذير الناس من الشرك وذرائعه، وألا يخلى هذا المسجد الكبير للقبورين وأهل البدع، وفيما تقدم إجابة على الفقرات الأربع الواردة في سؤالكم. والله أعلم.

(15/478)


الفرق بين سجودنا إلى الكعبة وسجودهم لأصنامهم
المجيب أ.د. ناصر بن عبدالكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 05/01/1426هـ
السؤال
السلام عليكم.
نحن كمسلمين لا نعبد الكعبة وإنما نتوجه إليها في صلاتنا كقبلة موحدة للعموم، وشخص هندوسي يقول إن الأصنام التي يعبدونها إنما هي للاتجاه والتركيز، فأين هو الفرق بيننا وبينهم؟ أرجو مساعدتي في جواب مثل هذا السؤال.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الفرق هو أننا - نحن المسلمين - لا نعبد الكعبة حين نتوجه إليها، إنما نعبد الله وحده، واتخاذها قبلة إنما هو طاعة لله -تعالى- حين أمرنا بذلك، فنحن نعبد الله بذلك ونطيعه، كما أمر الله -تعالى- إبليس بالسجود لآدم، طاعة لله لا عبادة لآدم، لكنه عصى فغوى، وزعم القائل بأن الأصنام يعبدونها للتركيز والاتجاه غير مسلم به؛ فإن التوجه إليها عندهم تعبدا لا لمجرد أنها قبلة، بل هم يقدسونها، ونحن لا نقدس الكعبة لكن نحترمها؛ لأنها من شعائر الله.
والخلاصة أن الفرق أن توجهنا للكعبة إنما هو طاعة لله وعبادة له سبحانه لا للكعبة، بخلاف التوجه للأصنام والمعبودات، فهو بخلاف أمر الله. والله أعلم.

(15/479)


معنى: "وأنا الدهر"
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 29/06/1425هـ
السؤال
في حديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال الله عز وجل : "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر،بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار" رواه البخاري في كتاب التفسير، ورواه أيضا مسلم، وهناك رواية تقول بأن الصحابة - رضي الله عنهم- سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: هل الزمن من مخلوقات الله؟ فأجاب عليه الصلاة والسلام: "نعم الزمن من مخلوقات الله"، والسؤال هو: كيف يكون الزمن من مخلوقات الله، وفي نفس الوقت هو الله؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأمر ليس كما فهمت أنت، وإنما الزمن هو من مخلوقات الله، ولكن لما كان الإنسان يسب المتصرف في الدهر، فإن هذا سب لله -تعالى-؛ لأن الله - جل وعلا- هو المتصرف في هذا، فإذا سب الإنسان الدهر فإنما السب يقع ويتجه إلى المتصرف فيه؛ لأنه لا إرادة للدهر، وإنما الإرادة لله -تعالى- ولهذا قال الشافعي - رحمه الله - كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء، أو نكبة، قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله - جل وعلا- فكأنهم إنما سبوا الله - سبحانه-؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، ولهذا نهي عن سب الدهر لهذا الاعتبار؛ لا أن الله هو الدهر الذي يعنونه ويسندون إليه تلك الأفعال، وقد جاء بيان معنى هذا في قوله تعالى في نفس الحديث: "أقلب الليل والنهار" رواه البخاري(4826)، ومسلم(2246)، وتقليبه تصريفه تعالى فيه بما يحبه الناس ويكرهونه، ومعنى ذلك أن ما يجري في الليل والنهار، أو في الدهر من خير وشر إنما هو بإرادة الله - سبحانه وتعالى-، وتدبيره بعلم منه تعالى وحكمه لا يشاركه في ذلك غيره، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمد الله -تعالى- في الحالتين، وحسن الظن بالله - جل وعلا- والرجوع إليه تعالى في كل أمر من أمور الإنسان. وبالله التوفيق.

(15/480)


رفع الصوت بالسلام في المسجد
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 19/5/1425هـ
السؤال
عند دخول بعض الناس المسجد يسلمون بصوت جهوري، وعند خروجهم يسلمون بصوت جهوري أيضا؛ مما يؤثر على من يقرأ القرآن أو من يصلي، فهل لهذا أصل؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا ينبغي الجهر بالسلام إذا كان يترتب على ذلك تشويش على الآخرين سواء كان من المصلين أو التالين للقرآن، أو من يدرسون العلم، أو يذاكرون دروسهم، وإنما يلقى السلام بحيث لا يترتب عليه تشويش على الآخرين، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدخل ويلقي السلام، وسلامه صلى الله عليه وسلم يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم، كما في الحديث الذي رواه مسلم(2055) عن المقداد بن عمرو -رضي الله عنهما-. والله أعلم.

(15/481)


معنى "لا إله إلا الله"
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 4/1/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي سؤال بخصوص معنى لا إله إلا الله؟ فنحن نعرف أن الله واحد أي لا يوجد إله آخر يشاركه في ربوبيته ولا في ألوهيته أي إن الله منفرد بخلقه، ولكن السؤال هو كيف نعرف إنه لا يوجد إله آخر يشبهه في صفاته و أفعاله، ومستقل بخلقه؟ أي: قد يخلق أشياء أخرى ليس بالضرورة تشبه خلق الله، أي: هل هناك أحد يشبه الله في صفاته وأفعاله منذ الأزل و إلى الأبد وليس بالضرورة يشارك الله في مخلوقاته أي: يخلق أشياء أخرى
الجواب
الحمد لله.
لقد دلت العقول والفطر وأخبرت الرسل بأن هذا العالم مخلوق مدبر، وأن خالقه ذو علم وفير، وقدرة تامة ومشيئة نافذة، وحكمة بالغة وأن العقول عاجزة عن تصور كنه صفاته، كما دلت على أن خالق هذا العالم ومدبره هو المستحق للعبادة حبا وخوفا ورجاء وتعظيما وطاعة... ؟ وكلمة التوحيد تدل على كل معاني التوحيد وأنه -تعالى- واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته فلا شريك له ولا شبيه، وقد بين -سبحانه وتعالى- أنه لو كان إلهان وخالقان لفسد العالم، كما قال -سبحانه وتعالى-: "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون" [الأنبياء:22] وقال -سبحانه وتعالى-: "ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون" [المؤمنون:91]، فلو كان لهذا العالم خالقان لاضطرب نظامه، وانتظام أمر هذا العالم علويه وسفليه دال على وحدانية خالقه ومدبره، وقول السائل: من أين لنا أنه لا شبيه له في صفاته.نقول إذا أقررت أن الله -تعالى- هو المبدع المدبر لهذا العالم، وأنه الإله الحق دون ما سواه فإنه يجب أن يكون لا مثيل له؛ إذ لو كان له مثيل في صفاته لكان إلها ثانيا وربا ثانيا، فاعتقاد أن لله شبيها في صفاته أو أن يجوز أن يكون ذلك هو نقض لما ادعيت الإقرار به من توحيد الربوبية والإلهية، فأنواع التوحيد الثلاثة متلازمة من جحد شيئا منها نقض ما يدعي الإقرار به من التوحيد، فعليك الإيمان بالله إيمانا تاما،وذلك بالإيمان بأنه رب كل شيء ومليكه، وأنه لا إله غيره، وأنه المستحق بجميع صفات الكمال المنزهة عن جميع النقائض والعيوب، وهذا سبيل المرسلين وعباد الله المخلصين ومن أثبت لله شبيها أو قال: يجوز أن يكون لله شبيها، فقد سلك سبيل المشركين فقد نزه -سبحانه وتعالى- نفسه عما يصفه به الجاهلون والمشركون، قال سبحانه: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" [الصافات:180-181]، والله أعلم.

(15/482)


إطلاق النفاق على المعين
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 8/1/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
من المعلوم أننا نستطيع أن نقول عن شخص إنه كافر إذا كان مفرطا جدا في الشريعة ويجهر بأنه ليس مسلما، هل نستطيع أن نسمي شخصا بعينه منافقا؟ ومتى؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المهم أن نعرف ما هو النفاق، وأنه نوعان:
النوع الأول: نفاق عملي لا يخرج من الملة، وصفات المنافق نفاقا عمليا إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان.
أما النوع الثاني فهو: نفاق اعتقادي وهو الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وصاحبه مخلد في النار؛ بل هو في الدرك الأسفل من النار، الأصل في معاملته أن تعامله على ظاهره وتكل سريرته إلى الله، كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم- مع المنافقين في زمانه، ولا تنشغل في الحكم على الأشخاص إلا إذا كنت في مقام القضاء، ومن انكشف أمره بأن ظهرت زندقته وهو يظهر الإسلام، أو تبين خطره بأن كان جاسوسا للأعداء يخفي جاسوسيته وعمالته، ويظهر الإسلام فهذا أمره إلى السلطان، وولي الأمر هو الذي يحكم في شأنه، والإنسان يعرف أسباب الكفر والردة وأسباب النفاق ليتقي ذلك ويبتعد عنه، ولا يشغل نفسه بالحكم على الأشخاص. والله -تعالى- أعلم.

(15/483)


حديث: (من كانت الدنيا همه...) والحرص على طلب الرزق!
المجيب د. سعد بن ناصر الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 27/3/1425هـ
السؤال
عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله اللهم عليه وسلم-: "من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه؛ جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له"، كيف يمكن الجمع بين هذا الحديث وقول الله -تعالى-: "قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم"، فإني أسأل الله في أمور دنياي أخشى أن يكون هذا من هم الدنيا بقلبي. أرجو أن أكون بينت ما أود أن أسأل عنه. أفيدوني، وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
الحديث رواه الترمذي (2465) ومعنى قوله فيه : "من كانت الدنيا همه"، يعني أنه لا يهتم إلا بالدنيا ولا يلتفت للآخرة في همه، وهذا المعنى لا يعارض الدعاء بشيء دنيوي من مثل صلاة الاستسقاء، ومثل قوله تعالى: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة ..." [البقرة:201]؛ لأن المؤمن يدعو بهذه الأشياء ليتوصل بها للقيام بالأمور المشروعة سواء الواجبة أو المستحبة كالنفقة الواجبة أو سداد الديون أو الصدقات، أو يريد بذلك الاستغناء عن الناس، وكل ذلك من النيات والمقاصد المشروعة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(15/484)


قاعدة: "من لم يكفر الكافر..."
المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقا
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 16/05/1425هـ
السؤال
هل قاعدة "من لم يحكم على الكافر بالكفر فهو كافر ، ومن شك في كفر الكافر فهو كافر" قاعدة معتبرة بين أهل العلم؟ وما مستندها؟ وهل يقتضي أننا إذا لاقينا أي كافر فلابد لنا أن نكفره أو نقول أنت كافر؟ أم يكفينا أننا نعلم أنه كافر بدون أن ننطق بأي كلمة تفيد ذلكم قدامه؟ ولا نحكم بأنه مخلد في النار إلا إذا استمر في الكفر إلى الموت؟ أم ماذا نفعل ؟
الجواب
الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
معنى هذه القاعدة أن المسلمين إذا عرفوا شخصا بأنه كافر أو مشرك، وظهرت أدلة كفره ظهورا جليا، فإنهم يحكمون بكفره بدون شك أو تردد، كمن جحد ألوهية الله أو ربوبيته، أو أنكر الشريعة الدينية، أو كذب الرسل، أو كذب بالقرآن، أو بالبعث بعد الموت، أو أباح المحرمات، وليس من شرط تكفيره مصارحته بأن يقال: يا كافر، أو: أنت قد كفرت، وإنما تكفيره اعتقاد خروجه من الدين الإسلامي، فنعلم أنه كافر ولو لم نقابله بذلك، وعند التعامل معه نجعله كافرا، ونعامله بمعاملة الذمي والمعاهد والمستأمن إذا كان في بلاد الإسلام، وأما الحكم عليه بالنار فلا نحكم عليه إلا إذا تحققنا أنه مات على الكفر، وذلك لأن الله قطع الولاية بين المسلمين والكفار، وأمرهم بمعاداة أقاربهم الكفار ومقاطعتهم، فدل على أنهم كفروهم حتى يرجعوا إلى الإسلام، والله أعلم.

(15/485)


لمز الصحابي بذنبه الذي تاب منه
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 08/02/1427هـ
السؤال
ضربت لزملائي مثالا في التوبة، وكيف أن الله يعظم أجرها، وضربت لهم المثل بالغامدية التي رجمت في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فما كان من زميل كان يجلس معنا إلا أن قال -والعياذ بالله- معلقا: (وكانت هذه الغامدية أول قحبة في الإسلام)!
يعلم الله أني تفاجأت من جرأته، فحذرته من الاستهزاء وعقوبته، ولكنه حاول تكرارها مرة أخرى، فما كان مني إلا أن اعتزلت المجلس.
سؤالي: ما هي الخطوة التي تجب علي الآن؟ هل أمتنع عن كلامه أم ماذا؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا شك أن ما قاله عن تلك الصحابية الجليلة -رضي الله عنها- كلام في غاية الوقاحة وسوء الأدب وفيه بهتان عظيم، ووصف لها بما لا يليق، ويدخل في لمز الصحابة -رضي الله عنهم- وسبهم الذي نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما في صحيح مسلم (2540)، وغيره. ولا يضيرها أنها زنت ما دامت قد تابت توبة صادقة، زكاها بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما العبرة بالخواتيم، وربما عاقب الله هذا القائل وفتنه بما لمزها به، وكان الأولى أن تنهروه وتزجروه على كلمته الخبيثة، ولا يعذر فيها بالجهل، وكان المفترض -إن لم يعقبها باستغفار وندم يظهر فيه الصدق- أن ترفعوا أمره للمحكمة ليعزره القاضي حكما بشهادتكم عليه، حتى يكون عبرة لغيره.
وأخشى أن يكون عند هذا الرجل طوام أعظم من هذه، فإن كان كذلك فابدأ معه بالأصول لتقريرها والرد إليها، مع تبيين أن إسلام المرء لا يصح إلا مع الإقرار والتسليم بها، والإيمان بها إيمانا لا يخالطه شك ولا تزعزعه شبهة، فإن أجدى نصحك وتذكيرك، وإلا فاعتزله واهجر مجلسه، امتثالا لقوله تعالى: "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره..." [الأنعام: 68]. وفقك الله وزادك غيرة على دينه وأهله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(15/486)


الصلاة على الفرش الملون
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 7/6/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدأت البحث مؤخرا في موضوع الصلاة على الأرض مباشرة، والخلاصة التي خرجت بها هو أن هذا ما كان يفعله الرسول -عليه الصلاة والسلام- وكذا الصحابة- رضي الله عنهم- أي الصلاة ووضع الجبهة مباشرة على الأرض، وهذا ما يلتزم به الشيعة، كما أن هناك أحاديث وفتاوى تبين أنه يمكن أيضا الصلاة على سجاد، شريطة ألا يكون مما يلبس، وألا تكون به ألوان أو رسوم، سؤالي هو: لماذا يلتزم الشيعة بما فعله النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا نلتزم به نحن السنيون؟ ثم إن المسجد الذي بحينا مفترش بأغطية ملونة يصلي عليها الناس, فما العمل؟ هل أصلي في بيتي وأمتنع عن المسجد؟ أثابكم الله وأعانكم على الخير.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب وبالله التوفيق:
هذا الدين الذي كرمنا الله بالانتساب إليه وتعبدنا به، دين يسر لا مشقة فيه، ولا حرج، وهذا أمر ظاهر في تكليفاته وعباداته التي تعبدنا بها، حيث إن الله - سبحانه- ربطها في أدائها بالاستطاعة؛ "فاتقوا الله ما استطعتم"[التغابن: 16]، ولم يكلفنا بطقوس نلتزمها كما هو حال أهل الكتاب، والصلاة أوضح مثال لهذا، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "فضلت على النبيين بست" وذكر منها: "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" رواه البخاري(335)، ومسلم
(521)، وهذا يعني أنه لا يلزم أن تؤدى الصلاة في مكان مخصوص، بل كل مكان طاهر يصح أن يصلى فيه، مبنيا معدا للصلاة فيه أو غير مبني، وإذا لم يوجد الماء فإن المسلم يكفيه التيمم بالصعيد الطيب "فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا" [النساء: 43]، ولم يكن مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفروشا بحصير ولا بغيره، وكان الرسول - عليه الصلاة والسلام- يصلي في مسجده على الأرض مباشرة، ولكنه ثبت عنه أيضا أنه صلى على الحصير في مرات عديدة في بيته، وفي بيت أم سليم - رضي الله عنها-، كما روى ذلك أنس ابنها - رضي الله عنه-، انظر: البخاري(380)، ومسلم(658) وكذلك صلى على الحصير في بيت عتبان بن مالك - رضي الله عنه- انظر: البخاري(1186)، ومسلم(33)، وغير ذلك.
فالصلاة على الحصير والفرش سنة ثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما هي ثابتة في صلاته على الصعيد من غير حائل، والعبرة ليست بوجود الحصير من عدمه، بل بطهارة المكان التي هي من شروط الصلاة، وهي إحدى الطهارات الثلاث المشترطة في الصلاة (طهارة الثوب والبدن والبقعة).

(15/487)


والقول بأن الصلاة لا تصح إلا على الأرض أو على ما كان من جنس الأرض إنكار لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة على الفرش والحصير، على أنه لو سلمنا بأنه لا تصح الصلاة إلا على الأرض، أو ما كان من جنسها، فإن كل الفرش مصنوعة إما مما يخرج من الأرض من النباتات والأشجار ومن مشتقات البترول وهو من الأرض، ولهذا فإنه لا مانع من الصلاة على الحصير، والفرش حتى ولو كانت ملونة، وينبغي اجتناب الفرش المزركشة ذات الألوان التي تشغل المصلي عن صلاته وتشوش فكره. والله أعلم.

(15/488)


كيفية استخدام القاعة الكبرى للمسجد
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 26/1/1425هـ
السؤال
اقتنى الإخوة مركزا إسلاميا ضخما في كندا، وتم تأسيس عملية الشراء على نية استخدام المركز لاستيعاب ما شاء الله من مختلف مجالات الأنشطة التعبدية، والاجتماعية والثقافية التي تتطلع إليها الجالية في بلاد الغربة، وتمت الدعاية أثناء عملية جمع التبرعات لتوفير تكلفة شرائه على ضوء مخطط بين فيه توزيع منشآت المركز على مختلف الأنشطة التي وعد بإنجازها، وكان من ضمن ما بين في المخطط تسمية الجزء الأمامي من القاعة الكبرى مسجدا في حين سمي جزؤها الخلفي قاعة متعددة الأغراض ثم قدر الله أن نشب خلاف في كيفية استخدام القاعة الكبرى، فإذا نحن فريقان متنازعان: فريق يرى المضي على ما بين في المخطط على اعتبار أن المركز في حكم الوقف، وأن مجال استخدام الوقف شرعا ينحصر فيما انعقدت عليه كلمة الالتزام الأولى عند عقد صفقة الشراء، والذي قامت على أساسه الدعاية لجمع تبرعات المحسنين من المسلمين، وفريق آخر يوجب استخدام القاعة كلها مسجدا ولا يجيز إجراء غير المسجد عليها سواء فصل بين جزأيها أم لا، ومستند هذا الفريق أن القاعة وإن التزم ابتداء تقسيمها إلا أن مجرد استخدام الجزء المبرمج لأن يكون قاعة متعددة الأغراض للصلاة أحالها مسجدا وألحقها بحكم المساجد، يشار إلى أن متزعم الفريق الثاني كان له الدور الفعال في الدعاية لجمع التبرعات على ضوء المخطط المذكور والمنصوص فيه على التقسيم، وسافر به إلى خارج كندا، واستخدمه لإقناع المحسنين بدعم مشروع شراء المركز، كما أنه لا يقول بإلحاق أجزاء أخرى من المركز بحكم المساجد مع استخدامها للتوسع في صلوات الجمعة والعيدين عند ازدحام الناس ختاما نشير إلى أن عدم استخدام القاعة في غير الأنشطة التعبدية يكلف إدارة المركز مصاريف إضافية عالية؛ لتأجير مكان آخر، لاحتواء وتنظيم بعض الأنشطة التي كانت من أهداف شراء المركز مثل إحياء احتفال العيدين لتحسيس أطفال الجالية بفرحة العيد في حين يظل المركز خاويا إلا في صلوات الجمعة، والعيدين، وجمعية المركز ما زالت تتوفر على مقرها الأول الذي كان يفي بهذا الغرض، وإنما ارتأت شراء المركز الجديد؛ لتوسيع آفاق نشاطاتها، ومجالات نفع المسلمين، وإصرار الفريق الثاني على رأيه يعطل المركز عن المنافع التي أسس من أجلها، أفتونا مأجورين.
الجواب

(15/489)


الذي أعلمه من واقع المساجد والمراكز في غير البلاد الإسلامية أنها توظف لإقامة كثير من المناشط الدعوية كالمحاضرات، والندوات، ويلحق بهذه المساجد صالات خاصة يلتقي فيها المسلمون، ويقيمون فيها مناسباتهم الاجتماعية، وهي بهذا تحقق مصالح عظيمة للجالية المسلمة، وتجعل صلتهم بالمسجد وأنشطته قوية، تعوضهم عما فقدوه في بلاد الغربة من المظاهر والشعائر الإسلامية، وبناء على هذا فليس من المناسب أن يقتصر الإخوة في كندا على جعل المركز الإسلامي الضخم الذي تحصلوا عليه مكانا تؤدى الصلوات فيه فحسب، وتستبعد عنه المناشط الثقافية والاجتماعية؛ لأنهم بهذا سيحرمون المسلمين هناك من كثير من المصالح والمناشط التي يرغبونها، وقد يؤدي هذا الأمر إلى أن يزهد الناس في الحضور إلى المسجد لأداء الصلاة، وتنقطع صلتهم به بالكلية، ولا سيما أن الذين جمعوا التبرعات لهذا المركز قد أفهموا الناس أنهم سيجعلون هذا المركز مخصصا للصلاة وللمناشط الأخرى أيضا، فلا يجوز العدول عن هذا الوعد بلا سبب وجيه، وعلى الإخوة أن يدركوا أن القاعة الكبرى عندما تقسم إلى قسم خاص بالصلاة يعد مسجدا، وقسم آخر خاص بالمناشط، ويفصل بينهما، فلا يعني هذا أنه لا يجوز استخدام القاعة الخاصة بالمناشط لأداء الصلاة عند وجود الزحام في مثل صلاة الجمعة والعيدين، بل يمكن فعل هذا مع كون هذه القاعة خارجة عن مسمى المسجد، والصلاة فيها عند الحاجة إذا اتصلت الصفوف لا يصيرها مسجدا في الأحوال التي لا يصلي الناس فيها عادة، وهذا مثل كثير من المساجد الصغيرة إذا ازدحمت بالمصلين واضطر الناس إلى الصلاة خارجها في الطرقات، أو المحلات المجاورة لها مع اتصال الصفوف، فإن هذا لا يصيرها مسجدا بحيث تأخذ أحكام المساجد المعروفة، وأنصح هؤلاء الإخوة بالبعد عن كل ما يسبب الجدل والنزاع، وإذا وقع عندهم أي اختلاف، أو تباين في وجهات النظر أن يسألوا أهل العلم، ويأخذوا بفتواهم، وإن كانت الواقعة تحوي خلافا كبيرا، ولها أبعاد قد يجهلها الشخص المسؤول، فالذي أراه أن يحال الأمر إلى لجنة تحكيمية تفصل فيه، على أن يتوفر في أعضاء هذه اللجنة العلم الشرعي، والأمانة، والخبرة بواقع الناس في المنطقة التي توجد فيها المشكلة، وعلى الجميع أن يتعاون، ويأخذ برأي هذه اللجنة؛ حفاظا على وحدة الصف،والبعد عن الشقاق والنزاع.

(15/490)


إمامة الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنبياء
المجيب د. جمال المراكبي
رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 21/04/1425هـ
السؤال
كيف صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- في بيت المقدس ولم تكن الصلاة فرضت بعد، فقد فرضت في المعراج؟ ثم لماذا صلى بهم وهو سوف يقابلهم بعد قليل في السماوات ويسلم عليهم؟ ثم لماذا كان يسأل جبريل- عليه السلام- عن كل نبي في كل سماء، وهو قد رآهم فعلا من قبله وعرفهم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
صلاة النبي صلى الله علية وسلم بالنبيين إماما ليلة الإسراء والمعراج ثبتت في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي. (الحديث)، وفيه "فحانت الصلاة فأممتهم" مسلم
(259)(263)(264)، وما بعده. وزاد المعاد بالهامش (ج3 ص31).
أما كيف صلى ولم تكن الصلاة فرضت بعد؟
فنقول: إن الصلاة كانت مشروعة ومعروفة قبل رحلة الإسراء والمعراج، والأدلة على ذلك كثيرة في السنة والسيرة، ولكن ما حدث ليلة الإسراء والمعراج هو جعل الصلاة فريضة، فرضت خمسين صلاة، ثم خففت حتى صارت خمسا في العدد، خمسين في الأجر.
أما قول السائل لماذا صلى بهم وهو سوف يقابلهم؟
فهذا أمر لا يقال فيه لماذا؛ لأن الله جعله تشريفا لنبيه صلى الله علية وسلم.
ولماذا كان يسأل جبريل عنهم في كل سماء إذا كان قد رآهم من قبل؟.
فمعلوم أن أعداد الأنبياء والمرسلين كبير جدا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن العلماء أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة؛ فابن حجر في الفتح قال: (صلاة النبي- صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- كانت قبل العروج.
أما ابن كثير في تفسيره لسورة الإسراء فيرى أن الصحيح أنه صلى بهم في بيت المقدس بعد عروجه.
وخلاصة القول أن هذا من عالم الغيب الذي لا يقال فيه لم، ولا يقال كيف، ولكن نصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله ونقله عنه الثقات الأثبات بالأسانيد الصحاح. والله أعلم.

(15/491)


لم يسهموا في بناء المسجد، فهل يمنعون من دخوله ؟
المجيب يوسف أبرام
مدير المركز الإسلامي بزيورخ في سويسرا وعضو المجلس الأوروبي للافتاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 6/2/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد قمنا ببناء مسجد بفضل من الله في مدينتنا إحدى مدن الغرب، وذلك عن طريق القرض والحمد لله نحن ماضون في تسديد ما علينا، والمبلغ كبير جدا، وقد أسهم العديد من المسلمين في سداده بتبرعهم وإحسانهم، ولازالوا يسهمون، إذ إن القرض لا يمكن تسديده، من جهة أخرى فاعتمادنا كله بعد الله على إسهام المسلمين المقيمين هنا، لكن المشكلة هي: أنه توجد مجموعة من الذين يصلون في المسجد يمتنعون عن الإسهام والعطاء، فلم يشاركوا في ثمن أرضه ولا ثمن بنائه، ولا ثمن فرشه من زرابي وإنارة وغيره; وقد تفرق المسلمون في هؤلاء فئتين: فئة تدعو لطردهم ومنعهم من دخول المسجد، وفئة تقول إن المساجد لله ولا يحق لنا طرد من جاء للصلاة، مع العلم أنه كل جمعة يمر جماعة من القائمين بين صفوف المصلين يستحثونهم على العطاء ويذكرونهم الفضل، لكن لاجدوى، مع أن مستواهم المادي ليس متدنيا لكنهم يمتنعون، فما الحل حفظك الله؟ فالبعض يرى أن الأمر غير عادل إذ إنهم دفعوا من أموالهم والآخرين لم يفعلوا، ويرتادون المسجد دون التفكير في ضخامة ما تبقى من دين لم يسدد بعد.
وجزاك الله عنا كل خير.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اعلم - رحمك الله- أن ما قمتم به في مدينتكم من شراء الأرض ثم بناء المسجد وتجهيزه وإعداده للمسلمين عمل من أعظم القربات وجميل الطاعات، وقد مدح الله من بني له مسجدا، وزكى فعله ورجولته وعبادته، وحسن فعله ووعده ببركة في الرزق والنجاة من النار، قال تعالى: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب" [النور:36-38].
كما وعد الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم- فاعله ببناء مخصوص من رب عظيم فقال - صلى الله عليه وسلم-: "من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة" متفق عليه، وقال كذلك: "من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة" صحيح الترغيب(1/217).
فهنيئا لكم بهذا الأجر والثواب، وبارك الله فيكم وفي أمثالكم.
واعلم أخي أن الله تبارك وتعالى أثنى على عمار المساجد الذين يأتون إليها زلفى إلى الله وابتغاء مرضاته"، "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" [التوبة:18].
وإن من عمارة المساجد بل أهمها ما تقوم به العمارة وهو إقامتها بالمال الحلال، فالله طيب لا يقبل إلا طيبا.

(15/492)


ومن عمارتها إحياؤها بالكتاب والسنة وإماتة البدعة، وإن من عمارتها ألا يرفع فيها إلا اسم الله سبحانه وتعالى فلا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله، وإن من عمارتها أن يحكم فيها بالكتاب والسنة على قدر ولايتكم وسلطانكم داخل المسجد، فالحكم بما أنزل الله ليس مقصورا على الخليفة بل في كل مرافق الحياة بما فيها الشرع المطهر الذي يسري على المساجد، وعليه فكما لا يخفى عليكم فالمسجد بيت الله ولا يمنع من بيته أحد من الناس، وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن حكم دخول الكافر المساجد فأجاب: "أما المسجد الحرام؛ فلا يجوز دخوله لجميع الكفرة: اليهود، والنصارى، وعباد الأوثان، والشيوعيين؛ فجميع الكفرة لا يجوز لهم دخول المسجد الحرام، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" [التوبة: من الآية28]، فمنع سبحانه من دخولهم المسجد الحرام، لا يهودي، ولا نصراني، ولا غيرهما، بل هذا خاص بالمسلمين، وأما بقية المساجد فلا بأس من دخولهم للحاجة والمصلحة، ومن ذلك المدينة، وإن كانت المدينة لها خصوصية، لكنها في هذه المسألة كغيرها من المساجد؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم- ربط فيها الكافر في مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم-، وأقر وفد ثقيف حين دخلوا المسجد قبل أن يسلموا، وهكذا وفد النصارى دخلوا مسجده عليه الصلاة والسلام، فدل على أنه يجوز دخول المسجد النبوي للمشرك، وهكذا بقية المساجد من باب أولى إذا كان لحاجة، إما لسؤال، أو لحاجة أخرى، أو لسماع درس ليستفيد، أو ليسلم ويعلن إسلامه، أو ما أشبه ذلك" انتهى. فإخوانكم الذين امتنعوا عن المساعدة في مصاريف المسجد من باب أولى، بل لا يجوز لأحد أن يمنعهم من المسجد، خاصة إذا كان مجيئهم واختلاطهم بإخوانهم مدعاة حتى ينتظموا مع جماعة المسجد، فالذئب يأكل من الغنم القاصية.
وإخوانكم كذلك – إن شاء الله- من المؤمنين، والله نهى أن تكون هذه المساجد وسيلة للتفريق بين المؤمنين، فقد بنى أهل النفاق مسجدا ضرارا، وكان قصدهم هو تفريق وتمزيق شمل الجماعة، فأنزل الله فيهم حكما رادعا، وتم حرق مسجدهم الفاسد بأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: "والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله" [التوبة: من الآية107].

(15/493)


وإني أدعوكم بدعوة القرآن الكريم أن تقبلوا موقفهم هذا وقلوبكم مؤمنة بأن الله - سبحانه وتعالى - سيغيرهم من حال إلى حال؛ فقد وعد سبحانه وتعالى بأن الذين يقابلون الإساءة بالحسنى يغير الله لهم القبيح حسنا والبخيل كريما والجبان شجاعا والعنيف مسالما، بل والكافر مؤمنا، ألم يعدنا ربنا وعدا حسنا بقوله: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" [فصلت: من الآية34]، فالكلمة الطيبة ورد السيئة بالحسنة تنتزع من الصدور كل أنواع الغل والحقد، وتجعلها مستعدة لعمل الخير وقبول الحق، لهذا السلوك - أي دفع السيئة بالحسنة والتسامح مع الآخرين عند الإساءة - مقام عظيم لا يصل إليه كل الناس، بل الصابرون، المحتسبون المتيقنون بالجزاء الأوفى من الله: "وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم" [فصلت:35].
وفي الأخير أخاطب الإخوة الذين امتنعوا عن المساهمة في المسجد، فأقول لهم بأن لكل غائب عذر وإني لا أعلم هل لهم عذر في عدم المساهمة أم لا، فإن لم يكن لهم عذر فإني أدعوهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا لقوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: من الآية2]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالحمى والسهر" متفق عليه.
وأنت في بلاد الغرب، والمؤامرات تحاك بالليل والنهار لإدماجكم وتذويبكم، والكفر والفساد محدق بكم والانحلال الخلقي والتمزق الأسري يهددكم، فاعلموا علم اليقين أن لا حافظ لكم إلا الله ولا مأوى لكم إلا مساجده، فاتقوا الله إخواني وكونوا للحق أعوانا.
والدين النصيحة، وإني أنصحكم أن تكونوا جماعة واحدة تحت إدارة واحدة، فحتى لو وجد بعض التقصير؛ فإن ظلمة الجماعة خير من نور التفرد والتشتت، ولا تتبعوا كل دعوة تفرق الشمل وتمزق الصف سواء كانت قومية أو عرقية أو حزبية، فأنتم عباد الله المسلمون، والمعادلة التي ينبغي أن تضعوها نصب أعينكم هي: إما التمسك بالإسلام، وإما الضلال المبين والعياذ بالله، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلكم.
لقد قلتم في رسالتكم: (لقد قمنا ببناء مسجد بفضل الله وذلك عن طريق القرض)، وما دام أنه لم توضحوا في رسالتكم الكريمة مصدر القرض فاسمحوا لي بهذا التساؤل، إن كان عن طريق مؤسسة ربوية فلا ريب أن ما تلاقون من مشاكل ليس إلا بسبب هذا، فالله يمحق الربا ويربي الصدقات؛ فعجلوا بالتخلص من هذا القرض والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وإن كان القرض قرضا حسنا بدون فوائد؛ فأسأل الله أن يعينكم ويرفع ضائقتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(15/494)


هل يصلى على ما بتر من الجسم البشري؟
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 07/04/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
ماذا يعمل بالجزء المبتور من جسم الإنسان؟ هل يدفن ويصلى عليه؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يدفن بدون أن يصلى عليه؛ لأن العبرة بالبدن كله وبالإنسان، وصاحب هذه الأعضاء -كما يفهم من السؤال- لا يزال حيا، وإنما الصلاة تكون على الميت، وإنما اختلف العلماء في الصلاة على أعضاء لميت، وأما الحي فلا يصلى على ما انفصل منه من أعضاء. والله -تعالى- أعلم.

(15/495)


حكم الصلاة في المسجد الأموي
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 29/3/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولا: أسكن بجانب مسجد فيه قبر -وهو قريب جدا- من منزلي لدرجة أني أسمع الأذان كأنه في غرفتي، ولكن مما قرأت في كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد وغيره في فتاوى شيخ الإسلام أنه لا تجوز الصلاة فيه، وأقرب مسجد لي بعده بعيد بحيث أحتاج لسيارة للذهاب إليه، وأنا لا أستطيع أن أصلي صلاة الجماعة فيه، وبنفس الوقت أكاد أتقطع أني أسمع الأذان ولا ألبي النداء.
ثانيا: ما حكم الصلاة في الجامع الأموي؟ علما أن هناك قبرا كبيرا داخل المصلى يقال إنه للنبي يحيى- عليه الصلاة والسلام-، وأظن أن ذلك غير صحيح، علما أن الناس تتحلق حول القبر وتستقبله أثناء الدعاء، ولا أحد يتحرك من الشيوخ والمحدثين الموجودين فيه بعد صلاة الفجر.
ثالثا: إذا كان الأمر كما ذكرت لك فكيف كان شيخ الإسلام يحدث الناس في ذلك الجامع؟ وهل ظهرت تلك البدع بعد وفاته رحمه الله؟ أفتونا أثابكم الله، والسلام عليكم.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولا: لا تجوز الصلاة في مسجد فيه قبر، سواء كان المسجد سابقا للقبر أو كان المسجد بني على القبر؛ لعموم الأحاديث الدالة على تحريم بناء المساجد على القبور، والتغليظ في ذلك، وسدا لذرائع الشرك، فإن كان المسجد الثاني بعيدا فصل جماعة بمن حضرك من إخوانك المسلمين في بيتك أو في فضاء قريب، وليكن منكم سعي في إقناع جماعة المسجد بإخراج القبور إلى المقابر العامة، أو عزله عن المسجد عزلا تاما.
ثانيا: الصلاة في الجامع الأموي بدمشق مشروعة كسائر مساجد المسلمين، وليس له خصوصية شرعية، سوى أنه مسجد عتيق اتخذه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مسجدا، وأما مقام يحيى - عليه السلام- فلم يثبت أنه موضع قبره، وإنما حكي أنه وجد رأسه فيه، ولم يكن في زمن الصحابة - رضي الله عنهم- والتابعين مقام مبين، وإنما حدث في عصور متأخرة، وليس بقبر، وأما تحلق الناس حوله فبدعة منكرة، ودعاؤه من دون الله شرك أكبر مخرج عن ملة الإسلام، يتعين على أهل العلم إنكاره والتحذير منه. والله المستعان.

(15/496)


هل يبلى جسد الشهيد في قبره؟
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 26/04/1425هـ
السؤال
هل يبقى جسد الشهيد كما هو في قبره، فلا يتحلل ولا يبلى؟
وإن كان جسده يتحلل فماذا عن قصة إعادة دفن شهداء أحد؟ إذ يقول دافن سيد الشهداء -حمزة بن عبد المطلب-رضي الله عنه- إنه كما هو حين دفنه لم يتغير، وكان دمه يسيل، مع العلم أن بين إعادة دفن شهداء أحد -إثر السيل- وبين استشهادهم سنوات.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الوارد من حديث أوس - رضي الله عنه- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :"إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". رواه النسائي (1374)، وأبو داود (1047)، وابن ماجة (1636)، وذكر ابن عبد البر أنه قد روي في أجساد الأنبياء والشهداء أن الأرضة لا تأكلها، وساق رواية بسندها أنه لما أراد معاوية - رضي الله عنه- أن يجري العين التي في أسفل أحد أمر مناديا فنادى أنه من كان له ميت فليأته فليخرجه وليحمله، قال جابر - رضي الله عنه-:"فذهبنا فأخرجناهم رطبا ينثنون"، وقال -أيضا- :"فأصابت المسحاة إصبع رجل منهم فتقطر الدم" انظر ما رواه مالك في الموطأ (1023)، وانظر التمهيد لابن عبد البر (18/174)، وذكر الزرقاني أن ذلك وقع بعد ست وأربعين سنة من دفنهم، ونقل الزرقاني عن بعضهم أنه ألحق بهم الشهداء والصديقين والعلماء العاملين والمؤذنين المحتسبين وحاملي القرآن العاملين به والمرابطين والميت بالطاعون صابرا محتسبا، والمكثر من ذكر الله والمتحابين في الله، قلت وليس ثمة دليل على ذلك؛ وإنما الدليل الثابت في أجساد الأنبياء وأما غيرهم فالأصل بلاءها، والله أعلم.

(15/497)


تقبيل القبر
المجيب د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 8/2/1425هـ
السؤال
هل يجوز تقبيل القبر احتراما للشخص المدفون فيه؟.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
الذي يظهر لي أن هذا العمل محرم ولا يجوز؛ لأن الشارع الحكيم جاء بسد باب أي ذريعة تؤدي إلى تعظيم القبور وتميزها؛ ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى أن يبنى عن القبور أو تجصص، أو يجلس عليها، أو يكتب عليها انظر ما رواه مسلم (970) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - وأمر عليا - رضي الله عنه- ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، أي بغيره من القبور انظر ما رواه مسلم (969) من حديث علي - رضي الله عنه - ومن ذلك فيما يظهر لي تقبيل القبر احتراما فهو لا يجوز، وإن لم يكن قصد الفاعل لذلك تعظيم صاحب القبر، وإنما مجرد المحبة، أو الاحترام؛ سدا لهذا الباب، ولأن أكثر أسباب الشرك تأتي من القبور، وقد يراك جاهل فيحسب أنك تفعل ذلك لمزية خاصة تتعلق بصاحب هذا القبر، والله أعلم.

(15/498)


المنفي في قوله "ليس كمثله شيء..."
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 27/3/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، قال تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:1]، قرأت في إحدى المقالات على الإنترنت ما مجمله: أن آية "ليس كمثله شيء" غير محكمة بالمعنى الأصولي، وأن هناك فرقا بين التمثيل والتشبيه فليس كل تشبيه هو تمثيل، وأن الآية هنا تنفي التمثيل فقط الذي هو بمعنى ما يساوي الشيء في جميع أوصافه، أما مطلق التشبيه فلم تنفه الآية ولم يتعرض له القرآن الكريم ولا السنة النبوية بنفي أو إثبات، وعلى ذلك فإنه لا ينبغي علينا أن ننكر على من أثبت أوجه شبه بين الخالق والمخلوق لاحتمال الصحة في قوله؛ ولأن بعض النصوص تحتمله فلا ننفي قوله ولا نثبته، ولأن الشرع لم يأت بنفي قوله بل أتى بنفي المماثلة -كما في هذه الآية- فمثلا من المعلوم أن الله -عز وجل- يوصف بالحياة، وأنه حي، ونوصف نحن بالحياة وأننا أحياء، والحياة في عرفنا بشكل مبسط دون النظر في تعريفها الصحيح هي تعلق الروح بالبدن بصفة يعلمها الله، فإذا فارقت الروح البدن لا يسمى الكائن حيا، فالحياة إذن فيها سلب للموت والجمادية هذا بالنسبة لكل المخلوقات المنظورة التي نعرفها على الأقل، والخالق يشترك معنا ويشابهنا في هذه الصفة من هذه الناحية على الأقل، فحياته تعني أنه ليس بميت، وأنه ليس جمادا وإن كانت حياته لا تماثل حياتنا لكن الخالق لا يشاركنا في كل خصائص الحياة وينفرد ببعض خصائصها الأخرى، فحياتنا حياة تسير وفق أسباب ووفق سنن عند حدوث خلل في هذه الأسباب، وهذه السنن تتغير هذه الحياة أو نفقد هذه الحياة، لكن الله -عز وجل- لا تسير حياته وفق أسباب وسنن.
الأمر الآخر أن حياتنا لها بداية ونهاية، وحياته -عز وجل- لا بداية لها ولا نهاية، فحياتنا مفتقرة للديمومة، وحياته لا تفتقر لشيء من ذلك البتة، فهذا الوجه من التشبيه يعني فهما لمعنى الصفة، كما أنه لا يؤدي إلى معان ولوازم فاسدة من كل وجه، ومن يقول بهذا القول لا يقال عنه مشبه، وإنما يقال بأنه مشبه إذا جعل حياتنا كحياة الله أو مثل حياة الله -عز وجل- بحياتنا، أما أنه يثبت جهة اشتراك واحدة أو اثنتين، أو غيرها، وكان الخالق مبائنا للمخلوق في أكثر لوازم إثبات هذه الصفة، فلا يسمى مطلقها مشبها أو ممثلا، وخاصة إذا كانت أوجه الشبه صحيحة عقلا، ولم تتعارض مع غيرها من النصوص، هذا مجمل القول فما رأيكم به؟ وهل يجوز لي الاعتقاد به؟ أفيدونا رحمكم الله.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقد أجمعت الأمة على أن آية "ليس كمثله شئ وهو السميع البصير" [الشورى:11] آية محكمة، وأن مضمونها نفي المماثلة بين الله وخلقه، مع إثبات صفتي السمع والبصر لله -تعالى -، حيث جمعت بين التنزيه والإثبات إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل(=نفي) .

(15/499)


أما لفظ التشبيه فلم يرد ذكره في الكتاب ولا في السنة لا نفيا ولا إثباتا، إنما الذي ورد نفيه هو التمثيل؛ وذلك أن التمثيل يقتضي المساواة من كل وجه، وهذا المعنى منفي عن الله، أما لفظ التشبيه فهو يقتضي المساواة من بعض الوجوه ، تقول مثلا هذا الشيء يماثل ذلك الشيء أي يساويه تماما، وتقول هذا الشيء يشبه ذاك الشيء أي يساويه من بعض الوجوه دون بعض، ولذا لم يرد في حق الله –تعالى- لفظ التشبيه لأنه مشترك مبهم، فقد يراد به المفهوم الكلي العام (المعنى اللغوي)، والذي لا يكون إلا في الذهن لا في الخارج، فهذا حق، والتشابه به حاصل إذ ما من موجودين إلا وبينهما قدر مشترك ذهني كلفظ الوجود مثلا فإن معناه اللغوي مشترك بين الخالق والمخلوق فهو من هذا الجانب متشابه، أما إذا أريد به المعنى الخاص فلكل من الخالق والمخلوق وجود يخصه لا يشركه فيه غيره.
ولولا هذا القدر المشترك لما فهمنا ما خاطبنا الله به من نصوص كتابه من أمور الغيب التي لا تدرك حقائقها كحقيقة ذات الله وصفاته وحقيقة ما في اليوم الآخر وما في الجنة، ولذا قال ابن عباس – رضي الله عنهما-: (ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء) (تفسير ابن كثير 1/ 61) عند تفسير قوله تعالى: "وأتوا به متشابها"الآية، [البقرة:25]، فنحن ندرك معنى ما خاطبنا الله به مما في الجنة من نعيم كأصناف المآكل والمشارب من خمر وعسل ولبن وماء، وفاكهة ولحم طير، وغير ذلك، لكن ليس حقيقة تلك الأمور كحقيقة ما في الدنيا وإنما هنا قدر مشترك فهمنا به خطاب الله –تعالى-.
وكذا يقال في صفاته سبحانه، فنحن نفهم معنى القدرة والحياة والعلم واليد والوجه، ونحو ذلك من صفات الله –تعالى-، وذلك قدر مشترك متشابه بين الخالق والمخلوق، وهو مفهوم كلي ذهني لا خارجي، أما في الخارج فلا يوجد كلي يشترك فيه الخالق والمخلوق إذ ما يوجد في الخارج يوجد معينا مقيدا، وهو الوجود الخاص بكل موجود فمفهوم الوجود في الذهن واحد وفي الخارج مختلف فوجود الخالق واجب ووجود المخلوق ممكن وكذا سائر الصفات.
فمن شبه الحقيقة الخارجية للخالق الواجب الوجود بالحقيقة الخارجية للمخلوق الممكن الوجود فقد وقع في التشبيه المحرم الذي يكفر قائله ومعتقده.
أما ما في الذهن من الاشتراك في المعنى العام فليس من التشبيه المحرم
وإلا لتعطلت نصوص الصفات إذ تصبح غير مفهومة المعنى.
يقول ابن تيمية – رحمه الله -: (وهذا الموضع من فهمه فهما جيدا وتدبره زالت عنه عامة الشبهات، وانكشف له غلط كثير من الأذكياء في هذا المقام وقد بسط هذا في مواضع كثيرة وبين أن القدر المشترك الكلي لا يوجد في الخارج إلا معينا مقيدا ، وأن معنى اشتراك الموجودات في أمر من الأمور هو تشابهها من ذلك الوجه، وأن ذلك المعنى العام يطلق على هذا، وهذا لا أن الموجودات في الخارج يشارك أحدها الآخر في شيء موجود فيه بل كل موجود متميز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله) [التدمرية 127 - 128].

(15/500)


وبهذا نعلم أن اتفاق المسميين اتفاقا كليا عاما [=المفهوم اللغوي] في بعض الأسماء والصفات ليس هو التشبيه والتمثيل الذي نفته الأدلة السمعية والعقلية ، وإنما نفت تلك الأدلة ما يستلزم اشتراكهما فيما يختص به الخالق ، مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه فلا يجوز أن يشركه فيه مخلوق، ولا يشركه مخلوق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى، وتشابه الشيئين من بعض الوجوه لا يقتضي تماثلهما في جميع الأشياء.
ومع أن لفظ التشبيه لم يرد ذكره نفيا ولا إثباتا في الكتاب والسنة إلا أنه يتسامح أحيانا في استخدامه بمعنى التمثيل ، فقد جاء عن بعض السلف استخدامه.
فعلى سبيل المثال ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في قوله تعالى: "فلا تجعلوا لله أندادا" أي: أشباها [تفسير ابن جرير1/198-199].
وقال أبو حنيفة(ت 150هـ) :( أتانا من المشرق رأيان خبيثان جهم معطل، ومقاتل مشبه).
وسئل الإمام أحمد (ت 241هـ) عن المشبهة فقال : (المشبهة تقول: بصر كبصري، ويد كيدي ، وقدم كقدمي، ومن قال ذلك فقد شبه الله بخلقه) (إبطال التأويلات لأبي يعلى 1 / 43].
قال نعيم بن حماد شيخ البخاري (ت 228هـ): (( من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، فليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه )) . [شرح أصول أهل السنة 2/532].
وقال إسحاق بن راهويه : (من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم) . [شرح أصول أهل السنة 2/532]
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

(15/501)


إخراج زكاة القمح نقدا
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 11/05/1426هـ
السؤال
السلام عليكم.
ما مقدار زكاة القمح؟ وهل يجوز بيع المحصول كله، ثم إخراج الزكاة نقدا لا قمحا؟ وهل تخرج الزكاة في التبن؟ وكيف ذلك؟ التكاليف مثلا: 1000درهم، والأرباح 5000 درهم. هل أزكي على الأرباح فقط، أم في التكاليف والأرباح؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
زكاة القمح ونحوه إن كان سقيه بلا مئونة، كالذي يسقى بماء الأمطار ونحوها ففيه العشر، وإن كان السقي بمئونة، كالذي يسقى بالمكائن ونحوها ففيه نصف العشر، ويجوز إخراج الزكاة من القيمة إذا بيع جميع المحصول دفعة واحدة، ولا زكاة في التبن، ولا اعتبار بالتكاليف، وإنما تخرج الزكاة أو نصف العشر من المحصول أو القيمة. والله أعلم.

(15/502)


"الإسماعيلية"
المجيب د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 24/2/1425هـ
السؤال
أرجو توضيح وموقف الشرع من طائفة تسمى "الشيعة الإمامية النزارية الإسماعيلية" وما هي معتقداتهم وأفضل طريقة لدعوتهم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:
فإن فرقة النزارية من فرق الإسماعيلية، وتنسب إلى نزار بن المستنصر الإسماعيلي (ت:487هـ) وقد خلفه ابناه نزار الأكبر، والمستعلي فصاروا نزارية، ومستعلية، وكانت الدولة والغلبة للمستعلية الذين حكموا مصر، واليمن وغيرها ، وينتسب إلى النزارية الحشاشون الذين انتشروا بالشام وبلاد فارس وغيرها، ومن أبرز رجالهم الحسن ابن الصباح فارسي الأصل، وينتسب إلى النزارية إسماعليلية الشام ولهم دور خطير وإن لم تكن لهم دولة، ولا يزالون إلى اليوم في الشام.
عقيدتهم : عقيدة الإسماعيلية ومن أبرزها اعتقادهم بوجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل، يضيفون عليه صفات ترفعه إلى مقام الألوهية، ويخصونه بعلم الباطن، ويدفعون له خمس دخلهم، ولا يقيمون الصلاة في مساجد عامة المسلمين وصلاتهم للإمام المستور، والكعبة عندهم رمز للإمام، ويستحلون المحرمات، ويرون أن الله خلق العالم عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية ويسمونه الحجات، وقد حل العقل في الإمام المستور.
أما الموقف من هذه الطائفة وأخواتها من طوائف الإسماعيلية. فمن الواضح كما بين العلماء أن هذه العقائد تخالف العقيدة الإسلامية جماعة وتفصيلا، وأنها عقائد كفرية، وحقيقتها هدم الإسلام، وإن كانت في الظاهر تتستر بالتشيع لآل البيت، ولذا فليست من الإسلام في شيء.
وأتباعها : يدعون إلى الإسلام ، وتبين لهم أصوله التي من خرج عنها يعد كافرا بالله وغير متبع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقام عليهم الحجة بتوضيح المحجة، وبيان معالم الطريق المستقيم الذي تركنا عليه نبينا -صلى الله عليه وسلم- ، وأرى أن من الضروري استغلال وسائل العصر المتاحة، ومن أهمها (الإنترنت)، والدخول معهم عبر هذه الشبكة على أن يكون المناقش له من أهل العلم والخبرة والتجربة، ومن الذين يعرفون حقيقة ما هم عليه من خلال كتبهم وأنصح بقراءة الكتب الآتية:
1. الإسماعيلية : للشيخ/ إحسان إلهي ظهير.
2. فضائح الباطنية : لأبي حامد الغزالي.
3. المؤامرة على الإسلام : أنور الجندي.
4. الحركات الباطنية في العالم الإسلامي: د. محمد الخطيب.
والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(15/503)


الدخول بالزوجة قبل بلوغها
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 06/07/1425هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم.
سؤالي هو بعض النصارى يثير شبهة أن القرآن الكريم يبيح الزواج من البنات دون سن البلوغ، ويستشهد بالآية التي في سورة الطلاق "واللائي لم يحضن" [الطلاق]، هل ممكن للإنسان إذا عقد على بنت دون سن البلوغ أن يدخل بها؟ ولماذا ذكر القرآن هذا؟ هل كان منتشرا مثل هذا الزواج؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما ذكره هذا النصراني هو كلام باطل؛ فالمرأة يجوز العقد عليها وإن كانت دون سن البلوغ، وكذلك يجوز الدخول بها كما حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم- مع عائشة - رضي الله عنها-.
لكن لا يجوز وطء الصغيرة إلا إذا كانت مطيقة للوطء، ولذا عقد النبي - صلى الله عليه وسلم- على عائشة - رضي الله عنها- وهي بنت ست، ودخل بها بنت تسع، والحديث مخرج في الصحيحين البخاري(3894)، ومسلم(1422).
وبالنسبة لما ذكر الله - عز وجل- ذكره في سورة الطلاق، وبين الله - عز وجل- عدد المطلقات، فإذا كانت المرأة دون سن البلوغ ولم تحض بعد فعدتها ثلاثة أشهر؛ لأن هذا الأمر قد يقع أحيانا، وقد تكون للمرأة مصلحة بالزواج من هذا الرجل وإن كانت صغيرة، ولو أخر هذا الزواج فقد يفوتها هذا الرجل الصالح، وقد يرى الولي المصلحة للمرأة في الاقتران بشخص معين وعدم تفويت هذه الفرصة، هذا هو الجواب مع التأكيد على الأصل الذي سبق، وهو عدم الجلوس مع هذا النصراني وأمثاله ممن هو يحمل شبها عن الإسلام.
وبالنسبة لوجود هذا النوع من الزواج وانتشاره في السابق، فإنه كان موجودا؛ لأن هناك مصلحة؛ لأنه قد يتقدم الرجل الكفء للبنت، وهي صغيرة، ولو رد لذهب إلى غيرها، فالولي قد يرى مصلحة لموليته في تزويجها من الرجل الكفء، وإن كانت صغيرة؛ كما وقع هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم- مع عائشة - رضي الله عنها-. والله أعلم.

(15/504)


الزكاة على الأخت في كنف الوالد
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 08/02/1427هـ
السؤال
هل يجوز لي أن أدفع زكاتي إلى أختي التي تصغرني، سواء بصرفها في دراستها أو تجهيزها للزواج؟ علما أنها في كفالة والدي الكبير في السن، كما أنني أقوم بمساعدة والدي من حر مالي؛ نظرا لاحتياجه ومرضه.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كنت تنفق على والدك ومن تحت ولايته فهذا يعتبر من النفقة الواجبة عليك، وحينئذ لا تدفع لأختك من الزكاة؛ لأنك تنفق عليها وعلى والدك.
وأما إذا كنت تعطي والدك بعض المساعدات وهو ينفق على أولاده -بما فيهم أختك- وأردت أن تملك أختك مباشرة مالا من المال الذي تحتاجه، وهي لا مال لها، ووالدك لا يستطيع الإنفاق عليها النفقة التامة، فالذي يظهر لي -والله أعلم- أنه يجوز لك أن تدفع لها شيئا من الزكاة لهذا الاعتبار، بمعنى أنك تملكها لأختك لا أنك تدفعه لوالدك ليعطيه لأختك، وإنما يكون لأختك مباشرة، وأختك فقيرة بحكم وضعها الأسري الذي تعيشه مع والدك، فيجوز أن تعطيها من مال الزكاة لدراستها أو تجهيزها للزواج ونحو ذلك في هذا الضرب الذي يملك لها مباشرة. والله أعلم.

(15/505)


قراءة الفاتحة على الميت
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 09/07/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في نقاش دار بيني وبين أحد الأصدقاء قال لي صديقي إنه لا بأس بقراءة الفاتحة على الميت لما لها من فضل وأجر, فأجبته أنه لا أصل لهذه القراءة ولم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها بدعة, فأجاب وكذلك لا يوجد دليل على أنه لم يفعل ذلك، وهكذا وجد آباءه وأجداده يفعلون، أرجو من فضيلتكم الرد على هذه البدعة بالحجة والدليل من الكتاب والسنة، وكذلك الرد على المنهجية التي يتبعها صديقي في الاستنباط بقوله إنه (لا يوجد دليل على أنه لم يفعل ذلك، وهكذا وجد آباءه وأجداده يفعلون).

الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل عليها من الشرع، فلا يقال إن قراءة الفاتحة على الميت مشروعة من أصلها أو من جهة عددها، أو من جهة هيئتها إلا بدليل شرعي، فمن ابتدع في الدين ما لم يشرعه الله رد عليه عمله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". أخرجه البخاري (2697) ومسلم (1718). أي مردود عليه ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن خلفائه الراشدين وسائر الصحابة، رضي الله عنهم، أنهم قرؤوا الفاتحة على الميت إلا في صلاة الجنازة، على الهيئة التي شرعها الإسلام، وليس على هيئة أخرى، قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا)]الحشر:من الآية7[. فنأخذ ما آتانا الرسول صلى الله عليه وسلم، على عدده وهيئته، وهذا معنى أن الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل من الشرع، وقوله: (لا يوجد دليل على أنه لم يفعل ذلك). له جوابان: الأول: ما ذكرت من أن الأصل في العبادات المنع حتى يرد دليل شرعي، والجواب الثاني: لو فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أو أمر به لأخبرنا بذلك، فقد ربى الصحابة، رضي الله عنهم، على كل شيء يرضاه الله من العبادات، بل على ما يصلح لهم في حياتهم وبعد مماتهم، فقد علمهم حتى كيفية قضاء الحاجة.
ووجود الآباء والأجداد على بدعة ليس دليلا على صحتها، إنما الدليل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أتى بالشرع وأكمل الله به الدين. والله أعلم.

(15/506)


وسيلة دحض عقيدة السيخ
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 24/2/1425هـ
السؤال
كيف ندحض عقيدة السيخ؟ هم يدعون أنهم مؤمنون بإله واحد لا شريك له. هل هم موحدون؟ أرجو إيراد الحجج التي ترد عليهم، بعض الناس يقولون إن السيخ يؤمنون حقا بالإسلام. نرجو التوضيح لمساعدتي في الدعوة.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
ديانة السيخ خليط من العقائد الإسلامية والهندوسية، وما ادعاه معلمو هذه الديانة الملفقة، وهم قطعا ليسوا مسلمين، ويكفي في الدلالة على ذلك تبرؤهم من الإسلام في أول شعاراتهم التي أطلقوها عند إعلان دينهم: (لا هندوس ولا مسلمون)، ومؤسس مذهبهم: (تاناك)، يزعم أنه رأى الله، وأنه أمره بالدعوة إلى دينه الجديد! وقد أباح لأتباعه الخمر وأكل لحم الخنزير، وحرم أكل البقر مجاراة للهندوس، وحين حكموا البنجاب في القرن الثامن عشر الميلادي اضطهدوا المسلمين، كما أنهم والوا الإنجليز أثناء استعمارهم لشبه القارة الهندية، وشكلوا نسبة كبيرة من عسكرها الذي قمعت به حركات التحرر والجهاد الإسلامية، وأما دعواهم أنهم مؤمنون بإله واحد، فلا تنفعهم حتى يعبدوا الله الواحد وفق ما بعث به نبيه الخاتم محمدا - صلى الله عليه وسلم-، وذلك متقضى الشهادتين، والسيخ بعيدون أشد البعد عن عبادة الله، وعن اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

(15/507)


معنى: " وما ترددت في شيء ..."
المجيب د. تركي بن فهد الغميز
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 09/07/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما معنى التردد في قوله تعالى في الحديث القدسي؛ قال: " من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته". رواه البخاري (6502).

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثم أما بعد: فجوابا عن سؤالكم عن معنى التردد في الحديث القدسي: "وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن...". أفيدكم أن ابن تيمية، رحمه الله، قد سئل عن ذلك، فأجاب بإجابة فيها طول، ألخصها لكم فيما يلي: وهي في مجموع الفتاوى(18/129)، فذكر أولا: أن منشأ الإشكال عند بعضهم هو قولهم: إنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب. وقد رد ذلك ابن تيمية بأن الواحد منا قد يتردد تارة لعدم العلم، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا بجهل منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه، ثم مثل لذلك بالشيب في بيت شعر، ومثل له بإرادة المريض للدواء الكريه، قال: بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي الصحيح: " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات". أخرجه البخاري (6487) ومسلم (2823). وقال تعالى: ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم) الآية..]البقرة:216[.

(15/508)


ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث، فإنه قال: "لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه". فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوبا للحق محبا له، يتقرب إليه أولا بالفرائض وهو يحبها، ثم اجتهد في النوافل التي يحبها، ويحب فاعلها، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق، فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة، بحيث يحب ما يحبه محبوبه، ويكره ما يكرهه محبوبه، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه، فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه، والله سبحانه قد قضى بالموت، فكل ما قضى به فهو يريده، ولا بد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه، وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت، فصار الموت مرادا له من وجه مكروها له من وجه، وهذا حقيقة التردد، وهو: أنه يكون الشيء الواحد مرادا من وجه مكروها من وجه... إلخ. ا.هـ.
وإنما طولت بنقل كلام ابن تيمية لما فيه من الوضوح والبيان، أما ابن حجر فقد ذكر في فتح الباري(11/353) (طبعة الريان) أقوالا متعددة في معنى ذلك، يغني عنها كلام ابن تيمية السابق.
وقد ذكر العلامة المعلمي في كتابه (الأنوار الكاشفة ص193) هذا الحديث، في معرض رده على أبي رية، وذكر أن هذا الخبر نظر فيه الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد من الميزان، وابن حجر في الفتح، ثم ذكر إسناده وأنه فرد. قال: ومثل هذا التفرد يريب في صحة الحديث... فأبدى احتمال ضعف هذا الحديث، ثم ذكر أنه إن صح فهو من جملة الأحاديث التي تحتاج ككثير من آيات القرآن إلى تفسير، ثم قال: وقد أومأ البخاري إلى حاله فلم يخرجه إلا في باب التواضع, من كتاب الرقاق. ا.هـ.
والمراد من نقل كلام المعلمي أن يعلم أن هذا الحديث ليس في منتهى الصحة، ومع ذلك فتفسيره على ما قال ابن تيمية. والله أعلم.

(15/509)


هل لأختي الحق في أخذ نصف قيمة المنزل؟
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 15/02/1427هـ
السؤال
اشتريت منزلا تم تسديد ثمنه على دفعتين، الدفعة الأولى نقدا، والثانية عن طريق قرض من البنك بالتقسيط، وقد سجل المنزل باسم أختي لأخذها القرض من البنك؛ (لأني مسجل بجمعية، ولا يحق لي أن أسجله باسمي)، ثم أخذت مبلغا من المال من أختي لإتمام كسوة المنزل وفرشه وبدون أي اتفاق، كما بدأت أختي بمساعدتي بدفع بعض أقساط البنك، وأيضا بدون أي اتفاق، والآن بعد مرور خمس عشرة سنة أخذت أختي تطالبني بالبيت بنسبة ما دفعته في الماضي، أي أنها افترضت أنها دفعت نصف ثمن البيت في الماضي، وتطالبني بنصف قيمته في الوقت الحاضر.
ما حكم الشرع في هذا الموضوع، وباعتبار عدم وجود اتفاق؟ وهل يحق لها أخذ نصف قيمة المنزل في الوقت الراهن، أو استرداد المبلغ الذي دفعته، أو أخذ مبلغ يعادل المبلغ الذي يعطيه البنك كقرض في الوقت الراهن؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فحكم الشرع هو أن المسلمين على شروطهم، فالمال الذي دفعته لك أختك وأعطتك إياه لا بد أنك فهمت منه شيئا وهي أيضا فهمته، ووقع في نفسيكما هل هو هدية من أختك أم أنه قرض أم أنه مشاركة؟ فإذا كان هذا هدية من أختك فلا شيء لها في البيت، وإن كان قرضا فعليك أن ترد لها المال الذي أعطتك إياه، وإذا كان مشاركة من أختك معك فإنها تكون شريكة لك في هذا البيت بنسبة المال الذي دفعته، وأنتما أدرى بما بينكما فاتقيا الله وتحاسبا في هذه الدنيا قبل أن تحاسبا في الآخرة، وكل إنسان يعرف ما بينه وبين صاحبه، فأنت تعرف ما تريد أختك، وأختك تعرف ما تريد أنت أيضا، فعليكما أن تتقيا الله وأنتما إخوان، وبينكما رحم، وبينكما مودة، وبينكما صلة، فلا تختلفا في حطام الدنيا وأنتما بدأتما حياتكما بمحبة ومودة، فاستمرا على ما أنتما عليه من الثقة فيما بينكما، وتصافيا فيما بينكما، واصطلحا، فإن لم يظهر لكما فيما بينكما أن هذا قصد به قرض أو مشاركة أو نحو ذلك، فعليكما أن تصطلحا فيما بينكما؛ والصلح خير، ويحلل كل منكما الآخر، الأخت تحلل أخاها، والأخ يحلل أخته، وتتفقا على شيء تصطلحان به فيما بينكما. هذا فيما يظهر لي هو الأولى والأسلم لذمة كل منكما، والله ولي التوفيق.

(15/510)


الإكراه على الكفر
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 1/3/1425هـ
السؤال
ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في كتاب التوحيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "دخل رجل الجنة بسبب ذبابة ودخل رجل النار بسبب ذبابة" (رواه أحمد عن طريق طارق بن شهاب)
والذي فهمته من الحديث أن الشخص لا يجوز أن يتكلم بالكفر أو يفعل أشياء تقود إلى الشرك حتى في حالة الإكراه، بل يضحي بحياته، غير أنني قرأت أن بعض العلماء يرون جواز الجهر بكلمات أو أفعال الكفر في حالة الإكراه، وذلك لحفظ حياة الشخص وعدم تعريض نفسه للهلاك، وفي القرآن الكريم قال تعالى : "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان". أرجو توضيح هذه المسألة. وجزاكم الله خيرا.

الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولا: الحديث رواه أحمد في كتاب الزهد (22) وابن أبي شيبة في مصنفه (32409) وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو موقوف على سلمان -رضي الله عنه- ويكون دخول الرجل الذي قرب الذباب النار لكفره الأول، والله أعلم.
ثانيا: أن الذي قرب ذبابا ليس على وجه التقرب، وإنما على وجه التخلص، فهو من باب الإكراه، وفي الحديث: "إنما الأعمال بالنيات" رواه البخاري (1)، ومسلم (1907) من حديث عمر - رضي الله عنه -، وعلى هذا إذا فعله بقصد التخلص، ولم ينو التقرب لهذا الصنم: لا يكفر؛ لعموم قول الله -تعالى-: "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا" [النحل:106].
وعلى هذا يجوز الجهر بكلمات أو أفعال الكفر في حال الإكراه لحفظ الدنيا، لكن هل الصبر على القتل أفضل أم الموافقة ظاهرا دون الباطن؟
إذا كان الإكراه لا يترتب عليه ضرر في الدين للعامة، فإن الأولى أن يوافق ظاهرا لا باطنا، لا سيما إذا كان في بقائه مصلحة للدين، وهو قد رخص له، وإن لم يكن فيه مصلحة.
أما إذا كان موافقته وعدم صبره ضرر على الإسلام فإنه يصبر، كما فعل الصحابة -رضي الله عنهم- لما شكوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يجدونه من المشركين قص عليهم قصة الرجل فيمن كان قبلنا بأن الإنسان كان يمشط ما بين لحمه وجلده بأمشاط الحديد فيما رواه البخاري (3612) من حديث خباب - رضي الله عنه - فكأنه يقول لهم: اصبروا على الأذى؛ لأنه لو حصل من الصحابة- رضي الله عنهم-موافقة وهم قلة، لحصل بذلك ضرر عظيم على الإسلام.
وكذلك قصة الإمام أحمد - رحمه الله- في المحنة المشهورة، لو وافقهم ظاهرا لحصل في ذلك مضرة على الإسلام، وإن أردت المزيد فانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب، شرح الحديث التاسع والثلاثون: "إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" والحديث عند ابن ماجة (2043) وغيره عن أبي ذر - رضي الله عنه- . والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

(15/511)


حكم من يكفر آحاد الصحابة رضي الله عنهم
المجيب د.سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 24/04/1425هـ
السؤال
ما هو الحكم في شخص يكفر بعض الصحابة - رضي الله عنهم- والعياذ بالله، مثل أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم-؟ وما الحكم فيمن لا يكفر الصحابة - رضي الله عنهم-، ولكن لا يكفر من يكفرهم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تكفير الصحابة - رضي الله عنهم- جرم عظيم وجناية كبيرة، وتعد على مقامات عظيمة، واتهام للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالتقصير في التربية، وتكذيب لله الذي زكاهم وحكم بفضلهم ورضي عنهم، ومخالفة صريحة لنصوص القرآن العظيم، ورد لما أجمع عليه المسلمون من الصحابة-رضي الله عنهم- والتابعين وسائر أهل العلم والدين الذين يرون في الصحابة- رضي الله عنهم- النموذج الأعلى، والقدوة المثلى، والجيل الأفضل والأعلم والأحكم، وكيف لا وهم تلاميذ سيد الخلق -صلى الله وعليه وسلم-، وخاصة الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- وفضلهم بحسب ترتيبهم في الخلافة، ومن المعلوم أن من كذب بالقرآن ورد آياته، وأعرض عن حكمه، وخالف أمره المعلوم وتوجيهه البين فإنه يجني على نفسه جناية عظيمة، وهذا الاعتقاد والقول به كفر وردة عن الإسلام لما فيه من التكذيب لله تعالى ولنصوص القرآن؛ كقوله تعالى "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه"[التوبة:100]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" رواه البخاري (3673)، ومسلم (2541) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، والقائلون بهذا القول قالوا بما لم يقله اليهود ولا النصارى فإنهم إن سئلوا من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى وحواريو عيسى وهؤلاء يقولون شر أهل الملة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكفى بذلك إفكا وجرما ومخالفة وانحرافا.
أما من لم يكفر من كان هذا حاله فليس بكافر، بل قد يكون معذورا مأجورا؛ لأن الحكم بالكفر على معين -فردا كان أو طائفة- من المسائل التي يقع فيها الخلاف بين أهل العلم، ولا بد فيها من وجود شروط الحكم و انتفاء موانعه،والصواب في هذا الحال أن يقال -كما سبق- هذا القول والاعتقاد به كفر، أما القائل به والمعتقد له فلا يكفر إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع. والله تعالى أعلم.

(16/1)


قول ابن القيم بفناء النار
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 29/2/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت عن العلامة ابن قيم الجوزية, ذكر فيه أن أهل النار لن يخلدوا أبد الآبدين في النار, معللا ذلك بأن هذا العذاب الأبدي مناف للعدالة الإلهية, كما أن القرآن ذكر أنهم "لابثين فيها أحقابا" (أي فترات زمنية محددة), ثم إنه قال إنهم خالدين فيها -بمعنى مادامت جهنم-, وهي سيأتي عليها يوم وتخمد نارها -كما ذكر بعض الصحابة رضي الله عنهم- فإذا اتفقنا معه على أن النار ليست خالدة أبد الآبدين (إلى ما لانهاية) ألا ينطبق نفس القول على أهل الجنة. أسأل الله أن يغفر لي هذا السؤال. وجزاكم الله عني خيرا.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال الطحاوي الحنفي - رحمه الله-: (والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان) قلت: وقوله: إن الجنة والنار مخلوقتان هذا باتفاق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن.
قال أهل العلم: والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء، وكذلك العرش فإنه سقف الجنة، فقد أخبر تعالى عن أهل السماء والأرض أنهم يموتون، فقال: "كل شيء هالك إلا وجهه" [القصص:88]؛ لأنه حي لا يموت، فأيقنت الملائكة عند ذلك بالموت وإنما قالوا ذلك توفيقا بينها وبين النصوص المحكمة الدالة على بقاء الجنة وعلى بقاء النار أيضا على ما يأتي.
وقوله لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، هذا قول جمهور الأئمة من السلف والخلف، وقال ببقاء الجنة وبفناء النار جماعة من السلف والخلف منهم ابن القيم - رحمه الله- والقولان مذكوران في كثير من كتب التفسير وغيرها.
فأما أبدية الجنة وأنها لا تنفى ولا تبيد، فهذا مما يعلم بالضرورة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبر به؛ قال تعالى: "وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ"
أي: غير مقطوع ولا ينافي ذلك قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك".

(16/2)


واختلف السلف في هذا الاستثناء فقيل معناه إلا مدة مكثهم في النار، وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار، ثم أخرج منها لا لكلهم وقيل إلا مدة مقامهم في الموقف ، وقيل إلا مدة مقامهم في القبور والموقف، وقيل هو استثناء الرب لا يفعله كما تقول والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وأنت لا تراه، بل تجزم بضربه، وقيل إلا بمعنى الواو، وهذا على قول بعض النحاة وهو ضعيف، وسيبويه يجعل إلا بمعنى لكن فيكون الاستثناء منقطعا ورجحه ابن جرير، وقال إن الله تعالى لا خلف لوعده ،وقد وصل الاستثناء بقوله: "عطاء غير مجذوذ"، قالوا ونظيره أن تقول أسكنتك داري حولا إلا ما شئت- أي سوى ما شئت- ولكن ما شئت من الزيادة عليه، وقيل الاستثناء لإعلامهم بأنهم مع خلودهم في مشيئة الله لا أنهم يخرجون عن مشيئته، ولا ينافي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود كما في قوله تعالى: "ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا" [الإسراء:86]، وقوله تعالى: "فإن يشأ الله يختم على قلبك" [الشورى:24]، وقوله: "قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به" [يونس:16]، ونظائره كثيرة يخبر عباده سبحانه أن الأمور كلها بمشيئته ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وقيل إن "ما" بمعنى: من أي: إلا من شاء الله دخوله النار بذنوبه من السعداء،وقيل غير ذلك، وعلى كل تقدير فهذا الاستثناء من المتشابه، وقوله: "عطاء غير مجذوذ" محكم، وكذلك قوله تعالى: "إن هذا لرزقنا ما له من نفاد" [ص:54]، وقوله: "أكلها دائم وظلها" [الرعد:35]، وقوله: "وما هم منها بمخرجين" [الحجر:48]، وقد أكد الله خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القرآن، وأخبر أنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، وهذا الاستثناء منقطع، وإذا ضممته إلى الاستثناء في قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك" تبين أن المراد من الآيتين استثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود كاستثناء الموتة الأولى، من جملة الموت، فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية، وذلك مفارقة للجنة تقدمت على خلودهم فيها، والأدلة من السنة على أبدية الجنة ودوامها كثيرة كقوله –صلى الله عليه وسلم -: "من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت" رواه مسلم (2836) والترمذي (2525) واللفظ له من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، وقوله – صلى الله عليه وسلم -: "ينادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا" رواه مسلم (2837) من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه-، وذكر ذبح الموت بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ولم يجيء مثل ذلك في عذاب أهل النار.

(16/3)


وأما أبدية النار ودوامها فللناس في ذلك ثمانية أقوال أصحها ما وافق أدلة الكتاب والسنة: قولا أهل السنة والجماعة؛ الأول: أن الله يخرج منها ما يشاء كما ورد في الحديث، ثم يبقيها شيئا ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه. الثاني: أن الله –تعالى- يخرج منها من شاء، كما ورد في السنة، ويبقى فيها الكفار بقاء لا انقضاء له؛ كما قال الشيخ – رحمه الله- وما عدا هذين القولين ظاهر البطلان، وهذان القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما.
فمن أدلة القول الأول منهما قوله تعالى: "قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم" [الأنعام:128] وقوله تعالى: "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيما ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد" [هود: 106-107]، ولم يأت بعد هذين الاستثناءين ما أتى بعد الاستثناء المذكور لأهل الجنة، وهو قوله: "عطاء غير مجذوذ" وقوله تعالى: "لابثين فيها أحقابا" [النبأ:23]، وهذا القول -أعني القول بفناء النار دون الجنة منقول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم – رضي الله عنهم-، وقد روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور بسنده إلى عمر – رضي الله عنه- أنه قال: "لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه" ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: "لابثين فيها أحقابا" [النبأ:23] قالوا والنار موجب غضبه، والجنة: موجب رحمته، وقد قال – صلى الله عليه وسلم -: "لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي" رواه البخاري (7422)، ومسلم (2751) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - وفي رواية لمسلم (2751): "تغلب غضبي" قالوا والله – سبحانه – يخبر عن العذاب أنه عذاب يوم عظيم وأليم وعقيم، ولم يخبر ولا في موضع واحد عن النعيم أن نعيم يوم، وقد قال تعالى: "عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء" [الأعراف:156]، وقال تعالى حكاية عن الملائكة: "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما" [غافر:7]، فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذبين فلو بقوا في العذاب لا إلى غاية لم تسعهم رحمته، وقد ثبت عند مسلم (987) تقدير يوم القيامة بخمسين ألف سنة، والمعذبون فيها متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم، وليس في حكمة أحكم الحاكمين ورحمة أرحم الراحمين أن يخلق خلقا يعذبهم أبد الآباد عذابا سرمدا لا نهاية له، وأما أنه يخلق خلقا ينعم عليهم، ويحسن إليهم نعيما سرمدا فمن مقتضى الحكمة والإحسان مراد لذاته والانتقام مراد بالعرض، قالوا وما ورد من الخلود فيها والتأبيد وعدم الخروج، وأن عذابها مقيم، وأنه غرام كله حق مسلم لا نزاع فيه، وذلك يقتضي الخلود في دار العذاب ما دامت باقية، وإنما يخرج منها في حال بقائها أهل التوحيد ففرق بين من يخرج من السجن وهو سجن على حاله، وبين من يبطل سجنه بخراب السجن وانتقاضه.

(16/4)


ومن أدلة القائلين ببقائها وعدم فنائها قوله: "إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون" [الزخرف:74-75]، وقوله: "فلن نزيدكم إلا عذابا" [النبأ:30]، وقوله: "خالدين فيها أبدا" [الجن:23]، وقوله: "وما هم بخارجين من النار" [البقرة:167]، وقوله: "لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" [الأعراف:40]، وقوله: "لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها" [فاطر:36]، وقوله: "إن عذابها كان غراما" [الفرقان:65]، وقوله: "يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم" [المائدة:37] أي مقيما لازما، وقد دلت السنة المستفيضة أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وأحاديث الشفاعة صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار، وأن هذا حكم مختص بهم، فلو خرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم، ولم يختص الخروج بأهل الإيمان، وبقاء الجنة والنار ليس لذاتها، بل بإبقاء الله لهما، ورجح ابن القيم - رحمه الله - فناء النار لظاهر قول الله -تعالى-: "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ" [هود: 106-108]، وقوله: "إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه" [البينة:6-7]، وقول ابن مسعود وعمر وأبي هريرة من الصحابة - رضي الله عنهم-: "ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد"، قال: وهذا يقتضي أن الدار التي لا يبقى فيها أحد هي الدار التي يلبث فيها أهلها أحقابا، وقال رحمه الله: مجرد الخلود والتأبيد لا يقتضي عدم النهاية، بل الخلود هو المكث الطويل، وتأبيد كل شيء بحسبه، فقد يكون التأبيد لمدة الحياة، وقد يكون لمدة الدنيا، كما قال الله عن اليهود: "ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم" [البقرة:95]، ومعلوم أنهم يتمنونه في النار حيث يقولون: "يا مالك ليقض علينا ربك" [الزخرف:77] هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

(16/5)


شبهة حول من درع النبي عند يهودي
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 05/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال هو عن حادثة وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- و درعه مرهونة عند اليهودي، في أحد الأيام كنا في نقاش عن حرمة الربا، وقام أحد الإخوان ـ سامحه الله ـ فقال إن دليل أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقبل (الفائدة) حيث إنه توفي ودرعه مرهونة عند يهودي مراب! فدافعت وبينت له أنه حاشا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقبل الربا وهو المعلم الأول، ولكن عرض لي أحد الإخوة بالسؤال، ما هي القصة الكاملة خلف هذا الرهن، وهل كان اليهودي مرابيا؟ وإن كان فهل قام بإعطاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- القرض بلا ربا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فمما لا شك فيه أن تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع اليهود ومع غيرهم إنما كان على الوجه المشروع، وحاشا نبي الله -صلى الله عليه وسلم- عن أن ينهى أمته عن الربا ثم يتعامل به، وكون اليهود من أخلاقهم أكل الربا وعدم التورع عنه، لا يعني ذلك أنهم يفعلون ذلك في جميع مبادلاتهم التجارية، فالمرابي قد يشتري أو يبيع أحيانا على الوجه الصحيح.
والحديث المذكور في السؤال صحيح، وهو في البخاري (2096)، ومسلم (1603)، وليس فيه أي دلالة لا من قريب ولا من بعيد على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اقترض من اليهودي بزيادة، بل لم يكن فيه قرض أصلا، إذ الثابت من روايات الحديث في الصحيحين وغيرهما أن الرهن المذكور في الحديث لم يكن بسبب قرض، وإنما كان بسبب بيع آجل، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: اشترى النبي -صلى الله عليه وسلم- من يهودي شعيرا إلى أجل ورهنه درعه"، ومن المعلوم أن بيع الأجل تجوز زيادة الثمن فيه عن البيع الحاضر.
وقد يثور تساؤل حول هذا الحديث عن سبب عدوله -صلى الله عليه وسلم- عن معاملة مياسير الصحابة- رضي الله عنهم- إلى معاملة اليهود، وقد أجاب أهل العلم عن ذلك بأنه من المحتمل أنه لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل، أو أنه فعله لبيان الجواز، فقد استفاد العلماء من هذا الحديث جواز معاملة الكفار على الوجه المباح بالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والرهن والارتهان ونحو ذلك، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم، وجواز معاملة من أكثر ماله حرام، إذا كان التعامل معه على الوجه المشروع، وغير ذلك مما استنبطه أهل العلم من هذا الحديث ، والله أعلم.

(16/6)


تكفير من أعان الأمريكيين
المجيب د. عيسى بن عبد الله السعدي
أستاذ العقيدة بجامعة الطائف
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 19/07/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته. أما بعد:
قرأت رسائل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في تكفير من أعان الكفار الأمريكان على المسلمين، حيث أشاروا إلى ما ذكره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة، واعتبروا هذا الكفر من الكفر العملي، وإن قال أنا من المسلمين. هل هذا صحيح؟.

الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
فإن من أصول أهل السنة والجماعة في مسائل الأسماء والأحكام التفريق بين إطلاق الحكم وتعيينه، وذلك بناء على نصوص كثيرة، كلعن شارب الخمر عموما مع النهي عن لعن شارب معين، وهو عبد الله -وكان يلقب: حمارا- الذي أتي به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد شرب الخمر، فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله روسوله". صحيح البخاري (6780). فنهى عن لعنه لوجود مانع في حقه، وكلعن آكل الربا مع عدم تطبيقه على بلال -رضي الله عنه- حين باع صاعين من التمر الرديء بصاع من التمر الجيد، وهذه صورة ربا الفضل، ولذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لبلال : "أوه عين الربا". صحيح البخاري (2312)، وصحيح مسلم (1594). ومع ذلك لم يطبق عليه هذا الحكم لانتفاء شرط الوعيد في حقه، وهو العلم بالحكم.

(16/7)


وبناء على هذا الأصل فإن العلماء يذكرون آحاد المكفرات على وجه العموم والإطلاق لتعلم وتحذر دون أن يكون مقصودهم تكفير كل من اتصف بها؛ لأن المعين لا يكفر إلا إذا قام به مقتضى التكفير الذي لا معارض له، وذلك بتحقق شروطه وانتفاء موانعه، ولهذا فإن الإمام أحمد أطلق القول بتكفير من قال بخلق القرآن، ومع ذلك فإنه لم يكفر الخليفة الذي امتحنه على القول بخلق القرآن وضربه وحبسه، بل دعا له وحلله ولم ينزع يدا من طاعته، وذلك لانتفاء شروط التكفير في حقه ووجود الموانع، كالتأول وغلبة الشبهة، وهكذا شأن الشيخ/محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-، فإنه كان يذكر نواقض الإسلام على وجه العموم والإطلاق، ولم يقصد من ذلك تكفير كل من اتصف بشيء من هذه النواقض، ومن ذلك موالاة المشركين ومظاهرتهم على المسلمين، والتي جاءت النصوص الصريحة في تحريمها، كقوله جل وعلا: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [المائدة:51]. وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل" [الممتحنة:1].
لكن لا يصح تكفير كل من والى المشركين، لأن تكفير العين بموالاة المشركين يتوقف على وجود شروطه وانتفاء موانعه، ومن أهم الشروط المعتبرة في التكفير بموالاة المشركين القطع بأن ما فعله المعين من الموالاة المكفرة، فإن من الموالاة ما لا يكفر فاعله، ولهذا أنكر النبي –صلى الله عليه وسلم- على حاطب بن أبي بلتعة ما فعله من موالاة المشركين، ولم يرفع عنه وصف الإيمان، بل قبل عذره، وأثبت تأثير حسناته في تكفير ذنبه، لأنه لم يفعل ما فعل رضا بالكفر ومحبة له، وإنما فعل ما فعله مصانعة لقريش؛ لما له عندهم من الأموال والأولاد، وهكذا شأن كل من وقعت منه الموالاة مداراة ومصانعة فإنه لا يكفر بما فعله، وإنما يكون من جملة عصاة المؤمنين.
وأما الموانع المعتبرة في التكفير بالموالاة وغيرها من آحاد المكفرات فهي كثيرة من أشهرها الإكراه، فإن من أكره على الموالاة أو غيرها من آحاد المكفرات، وكان المكره قادرا على إنفاذ وعيده والمكره عاجزا عن الدفع، فإنه لا يكفر بما فعله من مصانعة الكفار وإظهار موالاتهم إذا كان قلبه حال فعله مطمئنا بالإيمان.

(16/8)


فعلى المسلم أن يحتاط في التكفير حيطة بالغة؛ لأنه لا يعلم الظروف التي تحيط بالمعين، وبخاصة في هذا العصر الذي تسلط فيه الكفار على المسلمين أفرادا وجماعات، وتحكموا في كثير من أمورهم بما يملكون من أدوات الضغط الهائلة في كثير من مجالات الحياة، وإني أنصح إخواني المسلمين في هذا المقام بعدة أمور:
1- العودة إلى الإسلام الصحيح، والتمسك به باطنا وظاهرا، فهو الطريق الوحيد لتحقيق العزة للمسلمين، ودفع تسلط الكفرة عليهم، فما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.
2- أن الأمة الإسلامية في هذا الوقت العصيب أحوج ما تكون إلى دعاة الإصلاح والبناء، لا إلى دعاة التكفير والتفسيق، وفي مقدور كل مسلم أن ينضم إلى هذا الركب حسب قدرته ولا يحقرن أحد نفسه، فإن كل مسلم يستطيع نفع المسلمين بدعوته ودعائه بصلاح هذه الأمة، وكف بأس أعدائها، وإصلاح أبنائها.
3- أن يحذر المسلم من الجرأة على التكفير، فإن اليقين لا يزول بالشك، ومن ثبت إسلامه بيقين فإنه لا يجوز تكفيره بالظنون، أو بالأمور الخفية والملتبسة، وليتذكر المسلم عظم الوعيد الوارد في التكفير، كقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله. وليس كذلك إلا حار عليه". رواه مسلم(61). وكقوله -صلى الله عليه وسلم-: " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما". رواه البخاري (6103). وكقوله صلى الله عليه وسلم : "أيما رجل مسلم أكفر رجلا مسلما فإن كان كافرا وإلا كان هو الكافر". رواه أبو داود (4687) بسند صحيح.
وليحذر المسلم أن يكون التراشق بالتكفير من جملة الفتن التي يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، فإنه إذا كفر من ليس بكافر باء بتكفيره، وصدق عليه أنه أمسى مؤمنا وأصبح كافرا أو العكس.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(16/9)


الصلاة في أماكن خصصت لأداء العبادة لجميع الأديان
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 20/04/1426هـ
السؤال
السلام عليكم.
يتواجد في الدول الغربية أماكن للعبادة في المطارات والمستشفيات، بحيث تكون مكانا للعبادة لجميع الأديان، ما حكم الصلاة فيها، خصوصا أنه - أحيانا-يكون فيها صليب؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الصلاة تصح في أي مكان، ما لم يكن هناك محذور شرعي، لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". أخرجه البخاري (335)، فإذا كان هناك محذور شرعي؛ كوجود صلبان أو صور أو نجوم سداسية، مما هو من علامات الكفر، فلا يجوز الصلاة في هذه الأماكن، ويبحث المسلم عن مكان لا يوجد فيه شيء من هذه الأمور التي هي من علامات الكفر وشعاراته، ويصلي فيه، فإن لم يجد غيرها فيصلى فيه، ولا شيء عليه - إن شاء الله-. والله أعلم.

(16/10)


يعمل في شركة تتعامل مع البنوك الربوية
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 08/02/1427هـ
السؤال
أنا أعمل مهندس كمبيوتر في إحدى الشركات، ولدي سؤالان:
السؤال الأول: الشركة التي أعمل بها تقوم بأخذ فوائد بنكية من البنك الذي تضع أموالها فيه، مع أن عمل الشركة عمل مباح وهو صناعة الزيوت، فما حكم الراتب الذي أتقاضاه؟ حيث إنني أعمل في قسم الحاسب الآلي لهذه الشركة، وهل علي حرج في إصلاح عطل كمبيوتر الإدارة المالية في شركتنا، والتي هي الإدارة المكلفة بالمعاملات مع البنوك?
السؤال الثاني: جاءني عرض وظيفي في شركة الاتصالات، وهذه الشركة من ضمن عملائها بنوك تتعامل بالربا، فهل علي حرج لو قبلت هذه الوظيفة؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما السؤال الأول وهو عملك في هذه الشركة التي أعمالها مباحة، لكنها تأخذ قروضا بنكية، فهذا عمل مباح؛ لأنك لا تباشر المحرم ولا تسعى إليه، وإنما تعمل أعمالا مباحة، لكن بالنسبة لإصلاح أجهزة الإدارة المالية التي تقوم بالاتصال بالبنوك، فإذا كنت تظن أن هذه الأجهزة ستكون سببا في هذا العمل المحرم، فإنك لا تقدم عليه؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فالعمل في شركة الاتصالات، هذا العمل مباح؛ لأن أعمالها مباحة، لكن إن طلب منك أن تعمل في البنك، أي تعمل ما يتعلق باتصالات البنك من مد أجهزة للبنك أو خطوط هاتفية، ونحو ذلك، فعليك أن تمتنع؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. والله أعلم.

(16/11)


عمارة القبر
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 7/07/1425هـ
السؤال
جزاكم الله خيرا، ما حكم عمارة القبر كاملا بالأحجار والأسمنت، ولكن بارتفاع شبر أو أقل من شبر؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
بناء القبر داخل الأرض شقا في الأرض بالأحجار والطين أو الأسمنت من غير تجصيص، بحيث لا يرتفع عن الأرض- جائز، واللحد أفضل، لكن مع ذلك كله لا يجوز أن يرفع عن الأرض ولو شبرا؛ لما في صحيح مسلم (969)عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "ألا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته". والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

(16/12)


هل له أن يمنع زوجته من الصلاة في المسجد
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 11/2/1427هـ
السؤال
أود السؤال عن الحكم المفصل لصلاة المرأة في المسجد جماعة، وهل للزوج منعها في حال إهمال واجباتها؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" أخرجه البخاري (900)، ومسلم (442) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، فصلاة المرأة في المسجد مشروعة، فلها أن تخرج للصلاة مع الجماعة في المسجد بشرط أن تعتزل الرجال، وتلتزم الحجاب، وألا يترتب على خروجها تضييع لحق الزوج والأولاد، وأن يكون بإذن الزوج، فإن كان في خروجها إهمال لحق الزوج، أو الولد، جاز له أن يمنعها منه، فإن خرجت أثمت؛ لأنها تركت واجبا لأجل عمل أكثر ما يقال فيه إنه مستحب.
ولتعلم المرأة مع كل هذا أن صلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد- كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الصريح- عن امرأة أبي حميد الساعدي -رضي الله عنها- أنها جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. فقال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي". أخرجه أحمد (27090)، وابن خزيمة (1689). وابن حبان (2217)، وله شاهد من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند أبي داود (570). والله أعلم.

(16/13)


صلاة المرأة خلف الرجال بلا حائل
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقا
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 15/08/1425هـ
السؤال
بسم الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي: أعيش في دولة غربية مع جالية لا بأس بها من المسلمين، ولنا مسجد -والحمد لله- وفيه كذلك مكان مخصص للنساء، ولكن في بعض الأحيان تأتي امرأة أو اثنتان وتصليان معنا في مسجد الرجال، هل يجوز ذلك؟ مع العلم أنه ليس بيننا وبينهما أي حاجز، ما حكم ذلك؟ جزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل أن المرأة تصلي في صفوف النساء، أما الحاجز فليس بشرط، فإذا وجد الحاجز والساتر فهذا أولى، وإذا لم يوجد فليس بشرط؛ قد كان النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة، بدون حاجز ولا ساتر، وفي بعض الأحيان إذا لم تكن ملابس الرجال سابغة فإنه يؤمر النساء ألا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال، وهذا جاء في الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها. انظر مسند أحمد (22911) وصحيح البخاري (362) وصحيح مسلم (441)، وكذلك في الحرمين الشريفين، فإن النساء يصلين في صفوف النساء خلف الرجال، أما إذا صلت في صفوف الرجال مع الرجال فهذا لا يجوز، والعبرة في صلاة النساء خلف الرجال بلا ساتر أن الأمر يرجع إلى طهارة النفوس والابتعاد عن الريبة، ونحو ذلك، فالمكان المخصص للنساء يجب أن يصلين فيه سواء وجد ساتر أو لم يوجد، ولو صلت المرأة معتزلة عن صفوف الرجال لكانت صلاتها صحيحة، لكن لا ينبغي أن تختلط بصفوف الرجال ولا يسمح لها بذلك. والله أعلم.

(16/14)


هل أحب النبي - صلى الله عليه وسلم- اللون الأخضر؟
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 23/3/1425هـ
السؤال
هل صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يفضل أو يحب اللون الأخضر؟ - وجزاكم الله خيرا-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد :
يستحب لبس الثياب الخضر، فقد ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس الأخضر من الثياب ، ففي حديث أبي رمثة -رضي الله عنه- قال: " رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب وعليه بردان أخضران" أخرجه أحمد (7117 ) بإسناد صحيح، وأخرجه أبو داود، ( 3674 )، والترمذي (2737)، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي ( 1554)، وفي حديث يعلى بن أمية -رضي الله عنه-: " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طاف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر " أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، لكن يظهر أن هذه الثياب ليست خضرا خالصا، وإنما مخطوطة بخطوط خضر؛ لأن البرود تكون ذوات خطوط، قال ابن القيم: "والبرد الأخضر هو الذي يكون فيه خطوط خضر"، وبوب البخاري في الصحيح بقوله: باب: الثياب الخضر، وذكر حديثا فيه: أن عائشة- رضي الله عنها- عليها خمار أخضر.
وقال ابن بطال: " الثياب الخضر من لباس أهل الجنة "وكفى بذلك شرفا لها . يشير بذلك إلى قوله -تعالى-: " ويلبسون ثيابا خضرا " .
وقال الشوكاني: "يستحب لبس الأخضر؛ لأنه لباس أهل الجنة وهو أيضا من أنفع
الألوان للأبصار، ومن أجملها في أعين الناظرين."
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

(16/15)


قراءة القرآن على الميت عند القبر
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 20/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز قراءة القرآن على الميت عند القبر؟ أرجو من فضيلتكم التوضيح بالتفصيل. وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قراءة القرآن على الميت في المقبرة أمر محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال، في الحديث الصحيح: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا". أخرجه البخاري (432) ومسلم (777) ، فدل هذا الحديث على أن الصلاة تستحب أن يكون شيء منها في البيت؛ كالنافلة، ولا ينبغي أن تهجر البيوت في العبادات كالصلاة وغيرها، فتكون كالقبور، فدل ذلك على أن القبر ليس مكانا لفعل شيء من العبادات؛ ولأن هذا الأمر لم ينقل، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة، رضي الله عنهم، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. وقراءة القرآن على الميت لم ترد إلا في حال الاحتضار قبل أن يموت الإنسان، وقد ورد بسورة "يس"، فقد جاء في حديث معقل بن يسار، رضي الله عنه: "اقرؤوا على موتاكم سورة ياسين" رواه أبو داود (3121) والنسائي في الكبرى (10913). والحديث ضعيف، أما بعد الموت فلا يقرأ عليه شيء من القرآن، ويشتد الأمر إذا كان هذا في المقبرة، فهذا من جملة البدع، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تحري الصلاة عند القبور، ونهى عن الصلاة عند القبور، في أحاديث كثيرة، جاء في حديث جندب، رضي الله عنه: "ألا فلا تتخذ القبورمساجد" أخرجه مسلم (532) ، فدل هذا الحديث وغيره على أن المقبرة ليست مكانا للعبادات. والله أعلم.

(16/16)


الصلاة في مسجد بجانبه قبر
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 07/02/1427هـ
السؤال
لدينا مسجد وبجواره ضريح في غرفة ملاصقة له، وبعد ترميمه وتجديده نقل الضريح بعيدا عن المسجد بستة أمتار تقريبا، وفصله عن المسجد مكتب تحفيظ القرآن الكريم، ولكن للمسجد بابا من جهة الحمامات يوصل للضريح، فهل يجوز لي الصلاة فيه؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالذي ينبغي لمثل هذه الأضرحة أن تنقل إلى قبور المسلمين -إذا كان يمكن ذلك-، فلو نقل هذا الميت إلى قبور المسلمين لكان أحسن، وهو أولى من أن يفرد بقبر، وأما الصلاة في هذا المسجد فما دام القبر قد أزيل عن المسجد وأبعد عنه بمقدار ستة أمتار فلا بأس بالصلاة فيه، ولا يظهر لي في ذلك محذور شرعي -إن شاء الله-، وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- أن مثل هذه المسائل تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون الضريح واردا على المسجد، فالصلاة في المسجد صحيحة، وينبش مثل هذا الضريح إلا إذا كان الضريح في قبلة المصلى، فإن المسلم لا يصلي فيه.
القسم الثاني: أن يكون المسجد قد بني على هذا القبر، فهذا مسجد أسس على غير تقوى من الله فلا يصلى فيه، بل يهدم.
القسم الثالث: أن يشك الإنسان، والأصل صحة الصلاة. والله أعلم.

(16/17)


زكاة الأرض الكاسدة
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 16/09/1426هـ
السؤال
لي أرض اشتريتها على أقساط شهرية، وقد سددت بعض المبلغ وتبقى بعضه، فهل عليها زكاة أم لا؟ علما بأنني قد عرضت الأرض للبيع ولكنها لم تبع. وإن كان عليها زكاة فهل يجوز تأخير الزكاة لحين البيع؛ حيث لم أستطع زكاتها حاليا؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كنت اشتريت الأرض بنية غير نية التجارة فلا زكاة فيها، فإن طرأت عليك نية التجارة بعد الشراء فإن الحول يحتسب من حين النية، أما مجرد عرضها للبيع للتخلص منها، أو الحاجة إلى قيمتها فليس موجبا للزكاة.
وإن كنت اشتريتها ولو مقسطة لتكون رأس مال تجارة فعليها الزكاة إذا حال عليها الحول، وأهل العلم مختلفون في كون الدين يمنع الزكاة والراجح أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة.
ومن وجب عليه زكاة مال لم يقبض أداه بعد قبضه إياه لما سلف من السنين، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأراضي المعدة للتجارة، إذا كسدت وانصرف عنها الناس ولم يستطع تعريفها أنه لا زكاة فيها، لأنها كالمال المفقود أو المنسي، أو غير المقدور عليه، والله أعلم.

(16/18)


هل قتل الرسول نساء اليهود وأطفالهم؟
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 23/12/1426هـ
السؤال
لما قتل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يهود بني النضير فهل قتل معهم نساءهم وأطفالهم؟ فالمعروف عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يأمر ألا يقطع شجر، ولا يهدم معبد، ولا يقتل طفل ولا امرأة ولا شيخ، فكيف يقتل نساء أولئك وأطفالهم وما ذنبهم؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يقتل أي يهودي من بني النضير، وإنما تم إجلاؤهم لأنهم تآمروا على اغتياله -صلى الله عليه وسلم-. وأما بنو قريظة فإنهم غدروا بالمسلمين عندما حاصر الأحزاب المدينة، ثم بعد جلاء الأحزاب نزلوا على حكم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- وهو أن تقتل المقاتلة، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل". صحيح البخاري (3043)، وصحيح مسلم (1769).
فالقتل إنما كان للرجال وكل من أنبت، دون النساء فلم يقتل النساء ولا الأطفال. وإنما قتل امرأة واحدة من بني قريظة، وهي بنانة امرأة الحكم القرظي، بسبب أنها قتلت من المسلمين خلاد بن سويد بأن طرحت عليه الرحى، فقتلته فقتلت به. الطبقات الكبرى (3/530)، وتاريخ الطبري (2/104). فلذلك لم يقتل من النساء وإنما وقع للنبي -صلى الله عليه وسلم- من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، فلم تزل في ملكه حتى مات صلي الله عليه وسلم. بل واستحيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من رجالهم عطية القرظي، وله صحبة ورفاعة بن شمويل القرظي، فوهبه لأم المنذر سلمى بنت قيس من بني النجار. لذلك لم يقتل الرسول -صلى الله عليه وسلم- النساء ولا الأطفال وإنما قتل الرجال منهم؛ لأنهم نقضوا العهد وانضموا إلى الأحزاب، وبذلك خانوا الله ورسوله.
والرسول -صلى الله عليه وسلم- يعفو ويصفح عن الرجال إذا أسلموا. وفي قصة أسامة بن زيد -رضي الله عنه- خير شاهد؛ فقد قتل رجلا بعد أن قال: لا إله إلا الله، فكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول لأسامة: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟!". قال أسامة: وددت أني لم أسلم قبل ذلك. صحيح البخاري (4269)، صحيح مسلم (96). والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(16/19)


لماذا قال تعالى: "(إنه) أنا الله"، ولم يقل: (إني)؟
المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 01/01/1427هـ
السؤال
يقول الله في كتابه العزيز: "...يا موسى إنه أنا الله" لماذا قال: "إنه", ولم يقل:"إني"؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد جاء ذكر فضيلة موسى -عليه الصلاة والسلام- عند مناجاة الله تعالى له وتكليمه إياه ومناداته له في القرآن الكريم في مواضع متفرقة، فقال تعالى في سورة النمل -وفيها الآية المسؤول عنها-: {وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون فلما جآءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} [النمل: 6-9]. وقال تعالى أيضا في سورة طه: {فلمآ أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 11-14]، والشاهد هنا قوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} وقد استدل بهذا أهل السنة والجماعة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
وقال سفيان الثوري رحمه الله: "من زعم أن قول الله: {يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} مخلوق فهو كافر زنديق حلال الدم".
قلت: لأنه لو كان هذا الكلام مخلوقا -معاذ الله - للزم منه ثبوت الألوهية للمخلوق {إنه أنا الله}؛ لأنه أضاف الكلام إليه.
قال الشنقيطي في أضواء البيان (3/431): "والنداء المذكور في جميع الآيات المذكورة نداء الله له، فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى، ولا يعقل أنه كلام مخلوق ولا كلام خلقه الله في مخلوق كما يزعم ذلك بعض الجهلة الملاحدة، إذ لا يمكن أن يقول غير الله: {إنه أنا الله العزيز الحكيم}، ولا أن يقول: {إنني أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدني}. ولو فرض أن الكلام المذكور قاله مخلوق افتراء على الله -كقول فرعون: {أنا ربكم الأعلى} على سبيل فرض المحال- فلا يمكن أن يذكره الله في معرض أنه حق وصواب، فقوله: {إنني أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى}، وقوله: {إنه أنا الله العزيز الحكيم}صريح في أن الله هو المتكلم بذلك صراحة لا تحتمل غير ذلك، كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام".ا.هـ
فالذي ينبغي في فهم ضمير: {إنه} أن نأخذ بنظيرها في بابها، وهو ما ذكره الله في سورة طه بلفظ {إنني}.هذا أولا.
ثانيا: أن المفسرين اختلفوا في الهاء من إنه، وذكروا أنها تحتمل ثلاثة معان تتبين في قول القرطبي الآتي بعد قليل:

(16/20)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية