صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
المؤلف : علماء و طلبة علم
الناشر : موقع الإسلام اليوم
مصدر الكتاب : www.islamtoday.net

الإحرام قبل الميقات
المجيب أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 01/12/1426هـ
السؤال
نحن أهل (الحوية) تبعد عن ميقات السيل الكبير حدود 25كيلا، فإذا نوينا العمرة هل يجوز لنا الإحرام من الحوية دون الوقوف في السيل، وهذا ما نفعله الآن، وسمعنا فتوى تجيزه فهل هذا صحيح؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا حرج على المسلم أن يحرم قبل الميقات، لكن الأكمل والأفضل أن يكون الإحرام من الميقات نفسه؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، وهو القائل: "خذوا عني مناسككم" أخرجه مسلم (1297)، والبيهقي (5/125)، وفي حجه صلى الله عليه وسلم وجميع عمره الأربع أحرم من الميقات، وهذا فعل صحابته -رضي الله عنهم- من بعده، لكن لو أحرم الحاج أو المعتمر قبل الميقات من منزله أو المنزل الذي سكن فيه مؤقتا فلا حرج عليه، والفقهاء -رحمهم الله- يقولون: (ويكره الإحرام قبل الميقات)، ولكن هذه الكراهة لا دليل عليها، فلو قيل: إن الإحرام قبل الميقات خلاف الأولى لكان أدق، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(15/288)


زكاة الوديعة المدخرة في البنك الإسلامي
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 8/1/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
لدي وديعة في البنك أدخرها لأولادي حين يكبرون، وعند إخراج الزكاة عليها ربع العشر سنويا 2.5 %، بعد 20 عاما تكون قد فقدت 50% من قيمتها، (يعني لو 100 ألف ريال ستصبح 50 ألفا فقط)، علما بأني أدعها في بنك غير ربوي (فيصل الإسلامي) ويعطيني 0.8 % يعني أقل من 1%، فأنا أضيف 1.7% إضافة إلى الربح لكي أدفع الزكاة، فما مقدار الزكاة في هذه الحالة؟.أفيدونا مأجورين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
عليك أن تزكي مالك الموجود لدى البنك إذا كان نصابا وتم عليه الحول، والأرباح تضم إلى رأس المال، ويكون حولها حول أصلها، ومقدار الزكاة هو 2.5%، والزكاة واجبة في هذا المال، ولو كان معدا للحاجة؛ لأن النقود تجب الزكاة فيها بكل حال، ولا يشترط أن تكون للتجارة، وإذا خشيت من نقصان المال بسبب مرور الزمن وتكرر الزكاة فيمكنك أن تستثمر هذا المال وتتجر فيه، وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في أموال اليتامى: "ألا من ولي يتيما له مال فليتجر له فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذي(641) والدارقطني في سننه(2/109) من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.

(15/289)


يقرأ سورا خاصة عند قبر أبيه
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 29/06/1425هـ
السؤال
أنا شاب مسلم مقيم بفرنسا، وأواظب على زيارة المغرب سنويا، وأثناء زيارتي أقوم بزيارة قبر أبي، وقبل أن أدعو له أقرأ سورة يس والملك والإخلاص والمعوذتين، كما أواظب على الدعاء له باستمرار وأتصدق عنه من حين لآخر،كما أقوم عند زيارتي للمغرب بإطعام جميع أهل الحي مسكينهم وغنيهم مستدعيا جماعة من حفظة القرآن، محسنا إليهم، ونيتي ما أعطيه لهم مساعدة لهم على تعلم القرآن، وليس أجرا على قراءتهم، غير أن البعض ينكر علي ما أفعله. أفيدوني جزاكم الله خيرا على مدى صحة أعمالي. وهل أنا من المبتدعين؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما ما يتعلق بقراءة القرآن عند القبر فهذا بدعة، إذ هذا لم يؤثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والعبادات مبناها على التوقيف، والهدي الذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم- في زيارة القبور أن الإنسان يسلم عليهم فيقول ما ورد: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم...إلخ" انظر ما رواه مسلم(974) من حديث عائشة -رضي الله عنها- ولا بأس أن تدعو لأبيك، أما القراءة على القبور فهذه من البدع.
وأما بالنسبة لإطعام الطعام فهذا مشروع، وهو من الحسنات التي تثاب عليها إن شاء الله - عز وجل- والأدلة على إطعام الطعام كثيرة في القرآن والسنة، كقول الله - عز وجل-: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا"[الإنسان: 8]، وأيضا النبي - عليه الصلاة والسلام- قال: "أطعموا الطعام وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" رواه الترمذي(2485)، وابن ماجة(3251) من حديث عبد الله بن سلام-رضي الله عنه-.

(15/290)


كيف الجمع بين استحباب التجمل واستحباب البذاذة؟!
المجيب د. يوسف بن عبدالله الأحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 06/06/1426هـ
السؤال
كيف يجمع بين تجمل الرسول-عليه الصلاة والسلام- وبين قوله: "البذاذة من الإيمان"؟.
الجواب
لا تعارض بينهما؛ فالبذاذة لا تعني الرديء أو المتسخ أو الممزق من الثياب، وإنما تعني البعد عن فاخر الثياب، أما نظافتها وحسنها فمطلوب؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله جميل يجب الجمال" أخرجه مسلم (91) من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-.
والمشروع هو الاعتدال والتوسط.

(15/291)


زخرفة جدران المسجد بالآيات
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 20/05/1426هـ
السؤال
أنا خطاط، وقد عرض علي عمل في بيت من بيوت الله لتزيينه بآيات قرآنية ، هل يجوز كتابة آيات في بيوت الله، وما حكم الذي كتبها؟ وهل يمكن القول: إنها زخرفة في المساجد؟.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد : فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد". رواه أبو داود ( 449)، وابن ماجه (739)، وابن خزيمة (1322)، والضياء (6760) من حديث أنس -رضي الله عنه- وقال أبو سعيد: "كان سقف المسجد من جريد النخل" أخرجه البخاري (813)، ومسلم (1167)، وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس. وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. أخرجه ابن أبي شيبة (3146)، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. رواه البخاري تعليقا في كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد، ووصله أبو داود (448)
لذا فإني أنصحك بعدم تزيين المساجد؛ لكون ذلك ليس من هدي السلف الصالح، كما أنه سبب في إلهاء المصلين عن صلاتهم، والمصلي مأمور باجتناب ما يلهيه، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خميصة، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي"، رواه البخاري (373). والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

(15/292)


هل هذا من النعي الممنوع؟
المجيب أ.د. صالح بن غانم السدلان
أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 10/04/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
في بلدنا وضع المحسنون -جزاهم الله خيرا- جهازا يقوم بالاتصال على الناس في حالة وجود جنازة لحضورها، ومن أراد ذلك فعليه أن يتصل بالأخ المسؤول ويسجل رقمه مجانا، ثم يقوم الجهاز بالاتصال، وفي حالة وجود الجنازة، حيث يظهر رقم الهاتف الخاص بالمقبرة، فتعرف أن هناك جنازة، حيث يرن جوالك مرة واحدة فقط.
السؤال هو أنني إمام لمسجد، فلا أستطيع أن أترك مسجدي وأذهب للمسجد الذي يصلى على الجنائز فيه، بل أصلي في مسجدي، وبعد الانتهاء من الصلاة أقول لجماعة المسجد: إن هناك جنازة، ثم نذهب للمقبرة ونصلي عليها خارج المقبرة مع من حضر من الإخوة الحاضرين. فما حكم قولي للجماعة: إن هناك جنازة؟ وهل يعتبر من النعي المحرم؟ علما أننا لا نعرف الميت من هو، بل الذي نعرفه أن هناك جنازة فقط.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب على هذا السؤال يتلخص في نقطتين:
النقطة الأولى: حكم هذا الاتصال، ووضع هذه الأجهزة، وهل هذا يعد من النعي المذموم، أم أن هذا مجرد إخبار بالحقيقة؟
إن التوسع في هذا الأمر والمبالغة فيه والإكثار منه قد يشبه النعي من حيث تعميم الخبر على الناس، والذي أراه إخبار بعض الناس الخواص والأقرباء لهذا الميت، أما مجرد أي جنازة يدعى إليها الناس فهذا لا نعرف له نظيرا في السنة.
وأما النقطة الثانية فهي بالنسبة لك أنت، فلا ينبغي لك أن تترك مسجدك وتذهب للصلاة على الجنازة، لكن إذا كان الشخص له حق عليكم، ومن الإخوان الذين لهم فضل في جانب الدعوة والإحسان والبذل المعروف وغير ذلك، فلكم أن تذهبوا وتصلوا عليه في المقبرة بعد دفنه أو قبل أن يدفن. والله أعلم.

(15/293)


كيف التوفيق بين هذه الآية وهذا الحديث؟
المجيب د. عبد العزيز بن علي الحربي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 25/05/1426هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أيها الأحبة كيف يكون الجمع بين هذا الآية وذلك الحديث الآية تقول وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمننا به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا وبين هذا الحديث ثلاث، إذا خرجن لا تقبل نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل دابة الأرض ،وطلوع الشمس من المغرب ، وخروج الدجال،افيدونا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا، والسلام.

الجواب
ليس بين الآية والحديث اختلاف؛ لأنه ليس في الآية أن من آمن بعيسى يقبل إيمانه وينفعه، وغاية ما تفيده: أنه لا أحد من أهل الكتاب إلا ينكشف له الحق في أمر عيسى، وأنه عبد الله ورسوله فيؤمن به، وذلك عند موته أي موت الرجل الكتابي وحضور أجله، ومعلوم أن مثل هذه الحال وهي حال حضور الأجل ورؤية الموت حال لا تقبل فيها توبة ولا ينفع فيها إيمان، وهذا المعنى مؤتلف مع الحديث المذكور، الذي يفيد أيضا أن ذلك الوقت وقت لا ينفع فيه أحدا إيمانه إن لم يكن آمن من قبل، وفي معنى الآية والحديث بحث طويل -في هذه المسألة، ومسائل أخرى- ليس هذا محله. والله أعلم.

(15/294)


هل تلزمني صلاة الجماعة في هذا المسجد؟
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 28/06/1425هـ
السؤال
أنا طالب في بريطانيا، في مدينتي مسجد لإحدى الجاليات المسلمة، ويبعد عن منزلي حوالي ربع ساعة بالسيارة، فهل تجب علي صلاة الجماعة معهم؟ مع العلم أنهم يحددون وقت الصلاة الجماعية حسب أعمالهم، مثلا يؤخرون صلاة الجماعة للعصر ساعة أو أكثر بعد دخول الوقت، والفجر إلى قبل الشروق بنصف ساعة. وجزاكم الله خيرا.
الجواب
السلام عليكم.
الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله أن يثبتك على دينه في بلاد الكفر والفتنة، وأن يوفقك في أمور دينك ودنياك،وأن يهديك للتي هي أقوم.
إذا كان بيتك بحيث تسمع نداء المؤذن لو أذن- فرضا- بدون جهاز المكبر عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع سماع النداء، فإنه يلزمك الصلاة في المسجد لقوله - صلى الله عليه وسلم-للأعمى الذي جاءه يسأله الرخصة في صلاة الجماعة فقال له: "هل تسمع النداء؟" قال: نعم، فقال: "فأجب" روه مسلم(653).
وفي الحديث الآخر: "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر" أخرجه ابن ماجة
(793) والدارقطني(1/420)، وابن حبان(2064)، والحاكم(1/245)، وصحح سنده ابن باز - رحمه الله-.
والذي يظهر أن مقدار أقصى مسافة يسمع فيها النداء بدون مكبر عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السماع- في تقديري - ما بين كيلو متر إلى كيلو متر ونصف.
فإذا كان بيتك يبعد أكثر من هذا فلا تلزمك صلاة الجماعة، والمسألة راجعة إلى الاجتهاد في تقدير المسافة، وكونهم يؤخرون الصلاة عن أول وقتها لا يمنع من وجوب الصلاة مع الجماعة معهم إذا كنت من أهل الوجوب. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

(15/295)


دحض الدعوى بأن الإعجاز العلمي من إخبار الشياطين
المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 26/07/1426هـ
السؤال
ما الرد على شبهة من يقول: إن الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الإعجاز العلمي هم شياطين الجن، كمسألة برزخ البحرين مثلا، وبالتالي فلا يصح الاستدلال بهذا على صحة هذا الدين؛ لأن الشياطين لهم قدرة على الغوص في أعماق البحار، كما أخبرنا الله تعالى عن شياطين سليمان. وجزاكم الله خيرا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:
جوابا على فرية معرفة الشياطين التي سخرها الله تعالى للنبي سليمان -عليه السلام- بحقائق البحار ناهيك عن أسرار الكون وخفايا خلق الإنسان التي فاض بها القرآن الكريم فلم تهمس بها إلا للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أقول مستعينا بالله العلي القدير:
كان الكندي جاري ميلر قسيسا يدعو للنصرانية وبحث في القرآن منذ عام (1978م) لعله يجد فيه مطعنا فإذا به يعلن إسلامه, لقد توقع أن يجد حديثا مضطربا يحمل سمات محلية ويؤرخ للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وأسرته، فإذا به يجد آفاق التعبير ممتدة لتشمل العالم أجمعه وتكثر فيه المعاتبات للنبي -صلى الله عليه وسلم- نفسه بخلاف ما يتوقع من كاتب يمجد نفسه، كما في قوله تعالى: "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين" [الحاقة: 44-47].
وعلى حين ذكر النبي عيسى -عليه السلام- بالاسم مرات عديدة لم يذكر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- سوى أربع مرات فقط, ولم يرد ذكر لأحد من أفراد أسرته بينما ورد بالاسم ذكر خادمه المتبنى، وسميت سورة كاملة باسم مريم العذراء عليها السلام, وقابلية التجربة لكثير مما لا يدركه بشر حين تلقيه والوارد في تحدي الواثق جعلت الاكتشافات الحديثة أدلة على الوحي.
وهكذا يمكن بلوغ الحقيقة بالالتزام بمعيار مطابقة الواقع لكل قابل للتمحيص, وهي القاعدة التي تحدى بها القرآن تعريضا بالمنسوب سواه للوحي في قوله تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" [النساء 82].

(15/296)


ولذا يقول الدكتور ميلر المبشر السابق: (قبل بضع سنوات وصلتنا قصة إلى تورونتو بكندا عن رجل كان بحارا في الأسطول التجاري أعطاه أحد المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم ليقرأها، ولم يكن هذا البحار يعرف شيئا عن تاريخ الإسلام لكنه كان مهتما بقراءة القرآن الكريم, وعندما أنهى قراءته عاد إلى المسلم وسأله: هل كان محمد هذا بحارا؟, فقد كان الرجل مندهشا من تلك الدقة التي يصف بها القرآن البحر, وعندما جاءه الرد بالنفي أعلن إسلامه, لقد كان متأثرا بالوصف القرآني للأسرار البحرية, فالوصف الذي جاء في القرآن عن البحر لم يكن شيئا يستطيع أن يكتبه أي كاتب من محض خياله, وظلمات البحر العميق والموج الذي من فوقه موج من فوقه سحاب لم يكن شيئا يمكن لأحدهم تخيله، بل إنه وصف دقيق مصدره من يعرف حقا كيف هو الواقع, ولا يمكن نسبة تلك المعرفة لمحمد –صلى الله عليه وسلم- نفسه ولا لبشر سواه, هذا مثل واحد على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون مصدره قبل أربعة عشر قرنا مضت غير الله الخالق سبحانه وتعالى نفسه).
ويضيف الدكتور ميلر قائلا: "الآن نأتي إلى الزعم الرخيص لتفسير دلائل نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- بأن الشياطين هي التي تعينه، والله تعالى يقول: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" [النحل: 98], أرأيتم!, كيف يمكن أن يؤلف الشيطان كتابا ثم يقول قبل أن تقرأ هذا الكتاب عليك أن تتعوذ مني!!, إن في هذه الآية رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة, وهناك قصة مشهورة في الإنجيل تذكر كيف أن بعض اليهود كانوا شهودا حين أقام عيسى -عليه السلام- ميتا فقام الرجل ومشى في طريقه, وحين رأوا المشهد قال بعض الشهود من اليهود منكرين (هذا هو الشيطان, الشيطان هو الذي ساعده), وهذه القصة تلقى الآن كثيرا للموعظة في الكنائس في جميع أنحاء العالم، والناس يذرفون دموعا غزيرة لسماعها قائلين (آه لو كنت هناك فما كنت لأكون غبيا مثل اليهود), ومع هذا فإن هؤلاء الناس يفعلون ما فعله اليهود تماما حين يعرض عليهم شيء من دلائل نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- وكل ما يستطيعون قوله هو (الشيطان فعل ذلك, الشيطان هو الذي ألف هذا الكتاب) لأنهم حينئذ قد حشروا في الزاوية وحين لا يملكون أي إجابة مقبولة فإنهم يلجأون إلى أرخص مهرب يظنونه متاحا لهم, ولكن الموسوعة الكاثوليكية الجديدة تصرح بنزاهة قائلة: (عبر القرون الماضية قدمت نظريات كثيرة عن أصل القرآن واليوم لا يوجد إنسان عاقل يقبل بأي منها), ومؤكد أنهم قد استنفذوا كل النظريات لإنكاره ولم يستطيعوا إيجاد دليل واحد على أنه ليس وحيا من الله تعالى، وبديهي أن يسبب هذا التصريح للمسيحي المقلد وعكة، لكنه قد لا يملك أن يكون حرا في القرار مناقضا للخضوع الذي تطلبه الكنيسة بلا سؤال, وقد قام حديثا هانز أحد قادة الكنيسة بدراسة القرآن وأعلن رأيه بجسارة الباحثين الشرفاء قائلا: (إن الله قد كلم الإنسان من خلال محمد), هذا بالتأكيد شيء للتأمل لأولئك الذين يعقلون" .

(15/297)


وتاريخ الثورة العلمية الحديثة يكاد ألا يتجاوز القرون الثلاثة الأخيرة، ولم يسجل التاريخ للشيطان اكتشافا واحدا في مجال العلوم الطبيعية، حيث سادت الخرافات قبل تلك الفترة, والحقائق العلمية المكتشفة حديثا نتاج جهود بشرية يعرف تاريخ الاكتشاف أصحابها ولا يوجد في سجلاته ذكر لكلمة الشيطان فليست من مفردات العلوم الطبيعية, وربما تبرأ الشيطان نفسه من كثير مما ينسب إليه من مزاعم بلا دليل مثلما جعلوه سببا للأوبئة قبل اكتشاف الجراثيم, وإذا بحثت في المدونات التي تسبق القرآن كذلك فلن تجد من مهامه إحراز السبق في مجال اكتشاف الحقائق العلمية، وإنما بث أفكار سوء تتسلط على الإنسان لتضليله ودفعه لارتكاب الشرور, واقترن اسمه في كثير من الثقافات بالغواية والرذيلة والكذب والتلفيق والخداع والتزييف والباطل, وكان وراء كل إثم يرتكبه الإنسان والرائد في طمس الحقائق, فهل تاب وانعكست وظيفته رأسا على عقب فارتضى أن تنسب إليه حقائق في القرآن لم يدركها أحد إلا بعد حوالي عشرة قرون لكي يدعم النبوة الخاتمة؛ أم أن هذا شاهد عيان على أن الشيطان لم يقدم استقالته بعد في التضليل والافتراء لطمس الدليل!.
وهل يليق بمحقق نزيه أن يقبل بأن تلك الشياطين المسخرة للنبي سليمان -عليه السلام- خاصة قد نجحت أن تخدعه نفسه وتخفي عنه تلك الحقائق العلمية المبهرة التي فاض بها القرآن متفردا، فلم يرد لها ذكر قط في أي مدونة تسبقه!, وكيف تعلم بحقائق الكون وتجهل مجرد موته فتظل تمارس مهام السخرة قائمة بأرقى صناعات عصره, يقول العلي القدير: "وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور. فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين" [سبأ: 12-14]، ويقول تعالى: "والشياطين كل بنآء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد" [ص: 37- 38]، فكيف ينبغي بعمال تحت سوطه وفي ظل مهابته إن كانوا حقا مهرة في غير تلك الصناعات أن يفوقوه علما ويخفوا عنه سرا!.

(15/298)


وليس العلم بخفايا التكوين من مهام الشيطان وإنما الإغواء والتضليل بمكر ودهاء عن منهج المرسلين في عبادة الله تعالى وحده وفق قوله تعالى: "لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين" [الأعراف: 16- 17]، وقوله تعالى: "يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا" [النساء: 120]، وقوله تعالى: "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " [الأنعام: 112]، وفي مشهد تبرأ الشيطان نفسه ممن أضلهم تتجلى حقيقة مهمته في قوله تعالى: "وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم" [إبراهيم: 22]، وحتى في مهمته تلك رغم المهارة لا يقع الكل فرائس وفق قوله تعالى: "إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون" [النحل: 99-100]، وقوله تعالى: "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" [النساء: 76]، وليست فرية نسبة القرآن للشياطين سوى ترديد عاجز لحيرة عتاة المكابرين الأولين التي نفاها قوله تعالى: "وما تنزلت به الشياطين. وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون" [الشعراء: 210-212]، والبينة هي المضمون في الدعوة للفضيلة لا الرذيلة كما قال تعالى: "هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم" [الشعراء: 221-222].
ومجمل القول أن فرية نسبة القرآن للشيطان دليل على العجز واستنفاذ كل الأعذار عنادا ومكابرة وتهربا من الحقيقة بادعاء يعوزه الدليل, ولابد أن تعرض للفطين تساؤلات:
(1) إذا كان الشيطان هو المصدر فكيف ذم نفسه في القرآن؟.
(2) وإذا كان ذلك المصدر أكيدا فلماذا حاروا إذن فلفقوا معه جملة افتراضات ليس منها الوحي من الله القادر على كل شيء وكأنه تعالى ليس له عندهم وجود؟.
(3) وإذا كان الشيطان رأسا لكل زائف ورذيلة يرتكبها الإنسان فكيف أيد كتابا لا تجد فيه إلا الحقيقة والدعوة إلى الفضيلة؟.
(4) وإذا كان عالما بحقائق التكوين قبل عصر الاكتشافات العلمية بقرون فلماذا خص بها دون الجميع خاتم النبيين؟.

(15/299)


ولو أن الشيطان قد أمد القرآن حقا بدلائل على الوحي فقد نال ما يستحق وانقلب السحر على الساحر فأصبح مؤيدا للنبوة الخاتمة بحجج علمية باهرة وله أن يولول ما شاء, يقول العلي القدير: "وما هو بقول شيطان رجيم. فأين تذهبون. إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين" [التكوير: 25-29].

(15/300)


اشتراط النية للمتمتع
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 04/12/1426هـ
السؤال
رجل أدى العمرة في أشهر الحج، وهو لا ينوي الحج، فلما جاء الحج أراد أن يحج، فهل يعتبر متمتعا أم لا؟ وهل للنية تأثير في ذلك؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتمتع بالحج هو أن يأتي الإنسان بعمرة في أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، ولا يرجع إلى بلده، وإنما يبقى في مكة حتى إذا جاء الحج يحج، فهو تمتع بنسكين في سفرة واحدة، سواء أكان ناويا للحج عندما جاء بالعمرة أو لم ينو، فإنه يصدق عليه أنه تمتع؛ لأن التمتع بالنسكين، والاستفادة من النسكين في سفرة واحدة حصل له حينئذ، فيصير متمتعا، وكونه لم ينو عند إحرامه بعمرة أن يحج لا يؤثر ولا يغير في نسكه، أو في صفته، وإنما التمتع يطلق على من جاء بعمرة في أشهر الحج، وحج من عامه، ولم يرجع إلى بلده، والله ولي التوفيق.

(15/301)


قضاء الصلاة عن الميت
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 05/02/1426هـ
السؤال
قريب لنا بلغ من العمر مبلغا لم يعد قادرا على قراءة القرآن في الصلاة لغلبة النسيان، فأخذ يصلي وهو يقرأ من المصحف، وفى مرض موته، ونظرا لإصابته بكسور في اليد والرجل، لم يكن يستطيع معها الإمساك بالمصحف؛ لأنه طريح الفراش وتوفى بعدها وعليه صلاة شهر تقريبا، ابنته تسأل: هل يجوز لها قضاء الصلاة عنه قياسا على حديث قضاء الصوم وأن دين الله أحق بالقضاء؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
أولا: الواجب قراءته في الصلاة من القرآن هو الفاتحة فقط ولا أظن أن إنسانا مسلما لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة فإذا كان يقرأ الفاتحة فهذا تجزئه في الصلاة وما عداها فقراءته سنة وكونه يترك الصلاة لكونه لا يستطيع الإمساك بالمصحف هذا خطأ كبير وجهل شديد ولا تقضى عنه الصلاة لكن يبنبغي الإكثار من الدعاء له والاستغفار والصدقة عنه لعل الله جل وعلا أن يتجاوز عنه.
والواجب على أولياء المريض أن يذكروه الصلاة إذا كان عقله معه لأن الصلاة لا تسقط عن المريض ما دام عقله معه، فاهما مدركا، مالم يغم عليه .
وحينئذ فالواجب على من يزور مريضا أو يكون قريبا له أن ينبهه إلى هذه المسألة وأن يدعوه إلى المحافظة على الصلاة وخاصة في مثل هذه الظروف التي يحتاج الإنسان فيها إلى الإكثار من الأعمال الصالحة، ويخشى أن يختم له بخاتمة يكون فيها مقصرا كما جاء في سؤال السائل ونسأل الله أن يعفو عنا جميعا، والله أعلم.

(15/302)


حقيقة تنعم الشهداء في الجنة
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 18/12/1426هـ
السؤال
كلنا يعلم من خلال آيات القرآن والأحاديث أن الشهداء الذين يقتلون من أجل إعلاء راية الله هم أحياء عند ربهم يرزقون وفي جوف طير خضر ينعمون بالجنة, السؤال: هل هذه الحياة روحية بدون الجسد, وما هي صفة النعيم الذي ينعمون به في الجنة هل هو حور عين ومأكل ومشرب وغير ذلك أم نعيم معين أو مؤقت حتى تقوم الساعة, وكيف نوفق بين هذا وبين المنقول عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه أول من يدخل الجنة، هل يعني هذا أن الشهداء يسبقون الأنبياء في دخول الجنة. أرجو للإفادة جزاكم الله خيرا عن أمة الإسلام.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
فقد ثبت في صحيح مسلم (1887) وغيره "أن أرواح الشهداء في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل وأن ربهم يطلع عليهم فيقول: هل تشتهون شيئا؟...قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا
حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى....".
فدل هذا الحديث وغيره على أن الذي منهم في الجنة هو أرواحهم لا أجسادهم، وثبت أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، وغير ذلك مما اختص به الشهداء.
وأصناف نعيمهم داخلة تحت قوله: "أحياء عند ربهم يرزقون" [آل عمران:169]. وهذا النعيم نعيم برزخي (بين الدنيا والآخرة) يأكلون من ثمار الجنة ويشربون من أنهارها ويأوون إلى قناديل معلقة بالعرش الذي هو سقف الجنة، وهذا النعيم دون النعيم الأخروي ولا شك، فمنازل الشهداء ودورهم وقصورهم التي أعد الله لهم في الجنة ليست هي تلك القناديل التي تأوي إليها أرواحهم في البرزخ، قطعا، فهم يرون منازلهم ومقاعدهم من الجنة ويكون مستقرهم في تلك القناديل المعلقة بالعرش، أما الدخول التام الكامل فإنما يكون يوم القيامة، وأما قبل يوم القيامة فهو دخول للأرواح فقط. وتنعم الأرواح بالجنة في البرزخ شيء، وتنعمها مع الأبدان بالجنة يوم القيامة شيء آخر، فغذاء الروح من الجنة في البرزخ دون غذائها مع بدنها يوم البعث، وأما تمام الأكل والشرب واللبس والتمتع فإنما يكون إذا ردت إلى أجسادها يوم القيامة. وقد ورد أن نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- أول من يدخل الجنة، والمراد به الدخول الكامل؛ أعني دخول الأرواح مع أبدانها، فهو -صلى الله عليه وسلم- أول الداخلين الجنة بهذا المعنى، ولا يعارضه دخول أرواح الشهداء الجنة قبل يوم القيامة، لأنه دخول للأرواح فقط، وهو دون الدخول الكامل يوم القيامة، الذي تكون الأولوية فيه للرسول -صلى الله عليه وسلم-.

(15/303)


هل رأت الملائكة الله سبحانه؟!
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 27/10/1424هـ
السؤال
بارك الله فيكم وفي موقعكم المبارك. سؤالي: هل رأت الملائكة الله تعالى؟.

الجواب
الحمد لله، لا أعلم دليلا من القرآن، ولا من السنة على أن الملائكة، أو أحدا منهم رأى الله - سبحانه وتعالى- فالواجب التوقف في ذلك، وعدم الجزم بنفي ذلك، أو إثباته؛ لأن هذا من الغيب الذي يجب الوقوف فيه عند حد ما ورد في الكتاب والسنة، وما لم يدل عليه الدليل، فإنه يجب التوقف فيه، وتفويض علم ذلك إليه - سبحانه وتعالى-: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" [الإسراء:36]، وقال الله - سبحانه وتعالى- عن الشيطان: "إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" [البقرة:169]، فالجزم بأمر من أمور الغيب بغير دليل هو من القول على الله بغير علم، وقد حذر الله من القول عليه بغير علم وذم من يفتري عليه الكذب، قال تعالى: "ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [آل عمران:66]] وقال: "قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" [الأعراف:33] والله أعلم.

(15/304)


الحكم على الكافر المعين بالنار
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 11/11/1424هـ
السؤال
أنا كنت أعلم أن من مات كافرا يجوز لعنه والشهادة بأنه من أهل النار، وقد سمعت شريطا للشيخ محمد صالح بن عثيمين -رحمه الله وأدخله فسيح جناته وأكرمه في عليين- بأننا لا نشهد لكافر معين بأنه من أهل النار؛ بل نقول: إن من مات على الكفر فإنه من أهل النار. هل أنا كنت على خطأ أم ماذا؟.

الجواب
الحمد لله.
قال الله -سبحانه وتعالى-: "وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما" [النساء:18]، وقال -سبحانه وتعالى-: "ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" [البقرة:217]، دلت هاتان الآيتان على أن كل من مات وهو كافر فقد أعد الله له عذابا أليما وأنه من الخالدين في النار.
وهذا حكم عام يجب الإيمان به على عمومه، فيجب اعتقاد أن كل من مات على الكفر فهو في النار حكما عاما.
وهذا لا يوجب الحكم على المعين والشهادة على المعين بأنه في النار، ولو صح هذا لما كان بين الحكم العام والخاص فرق.
ومن دلت النصوص على أنه في النار بعينه وجبت الشهادة له بذلك، ويشبه هذه الشهادة بكل من مات مؤمنا بأنه في الجنة، ومع ذلك لا نشهد لمعين بالجنة إلا لمن شهد له الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وإذا كنت سمعت من الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله أنه يقرر ذلك فهو مرجع علمي، فعليك ألا تستمر على اعتقادك السابق؛ بل عليك أن تأخذ بما بينه العلماء من الفرق بين الحكم العام والخاص، فلا يلزم من ثبوت الحكم العام ثبوت الحكم الخاص، كما نقول: حكم السارق قطع يده، ويجوز لعن الله السارق لقوله - صلى الله عليه وسلم-: "لعن الله السارق..." الحديث رواه البخاري (6783) ومسلم (1687) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، ومع ذلك لا يلزم من ذلك قطع يد السارق المعين؛ لأن ثبوت الحكم لمعين يتوقف على شروط وانتفاء موانع، فنقول: لعن الله السارق، ولعن الله شارب الخمر، ولعن الله آكل الربا، ولا يجوز لنا لعن المعين لكونه سارقا أو شاربا أو آكل ربا، فتنبه بارك الله فيك. والله أعلم.

(15/305)


تدوين السنة
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 02/04/1427هـ
السؤال
هل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة؟ ولو كان ذلك فكيف تمت كتابتها مع نهي النبي- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك؟ ويرجى ذكر حديث المنع أو الجواز. وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ السنة النبوية من النسيان والضياع، فقال تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [الحجر: 9]، والذكر هنا القرآن والسنة كما قال علماء التفسير، فقيض الله تعالى للحديث النبوي رجالا سهروا الليالي ووجهوا للحديث العناية التامة حفظا وإتقانا وفهما وتبليغا للأمة، فتناقلها الخلف عن السلف غضة طرية، كما تكلم بها النبي - صلى الله عليه وسلم-، وقد كان حفظ السنة بطريقتين:
الأولى: بكتابة شيء منها، وقد ورد هذا في أحاديث متعددة منها ما أمر به - صلى الله عليه وسلم- ومنها ما أقر أصحابه على كتابه وتدوينه ومن ذلك:
(1) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة قام وخطب في الناس، فقام رجل فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: اكتبوا له، رواه البخاري ومسلم وغيرهما، أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم ح(112)، ومسلم في الحج باب تحريم مكة ح(1355).
(2) قول أبي هريرة - رضي الله عنه-: "ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب" رواه البخاري في العلم باب كتابة العلم ح(113).
(3) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأومأ بإصبعه إلى فيه، وقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق" أخرجه أبو داود ح(3646)، وابن أبي شيبة(9/49-50)، والدارمي(1/125)، وأحمد(2/162) والحاكم(1/105-106)، وإسناده صحيح.
(4) وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه كتب كتبا متعددة إلى أمرائه على الأقاليم ببعض الأحكام الشرعية وهي من السنة قطعا، كما إن في بعضها تفصيلا طويلا كما في كتاب عمرو بن حزم وهو كتاب مشهور، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة لا يسع المجال لذكرها.
وأما حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- الذي رواه مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه...الحديث" أخرجه مسلم في الزهد والرقائق،باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ح(93)، وهذا هو أصح حديث في النهي عن كتابة الحديث، وهناك أحاديث أخرى لكنها ضعيفة لا تصح ولا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم-.

(15/306)


وحديث أبي سعيد –رضي الله عنه- هذا وإن كان رواه مسلم فقد رجح عدد من أئمة الحديث كالإمام البخاري وغيره أن هذا الحديث لا يصح مرفوعا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- وأن الصحيح فيه أنه من قول أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-، وعلى هذا فلا حجة فيه؛ لأن قول الصحابي ليس بحجة كقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم خصوصا إذا خالف قول الرسول – صلى الله عليه وسلم- وقد عارض قول أبي سعيد هذا الأحاديث التي قدمنا ذكرها وهي صحيحة لا مطعن فيها. والنهي الوارد في حديث أبي سعيد لو صح مرفوعا إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-، فقد بين العلماء المراد منه والجواب عليه، فمما قالوا في ذلك:
أن هذا النهي عن كتابة الحديث إنما كان في أول الإسلام؛ مخافة أن يختلط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد حفاظ القرآن، وميزوا القرآن من غيره نسخ هذا النهي، وأمروا بالكتابة.
وقال بعض العلماء: يمكن أن يكون النهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تفسير الآيات فربما كتبوه معه، فنهوا عن ذلك خوف الاشتباه، ويؤيد هذا أنه قال – صلى الله عليه وسلم-: "لا تكتبوا شيئا غير القرآن"، ولم يقل لا تكتبوا حديثي فقط.
ومع هذا فقد ثبت لدينا أن عبدالله بن عمرو بن العاص كان يكتب الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم- بأمره عليه الصلاة والسلام وتوجيهه، ولما توقف عن الكتابة أعاد عليه الأمر مرة أخرى.
ومع وجود بعض الأحاديث مكتوبا فإن الأعم الأغلب من السنة لم يكن مدونا في الصحف والسطور، وإنما كان محفوظا في الصدور وهذه هي الطريقة الثانية في حفظ السنة وهي الاعتماد على الحفظ، فقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يدعو أصحابه إلى حفظ الحديث ووعيه في الصدور، ففي صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال لوفد عبد القيس لما حدثهم بحديث: "احفظوه وأخبروه من ورائكم" أخرجه البخاري ح(87).
بل إنه عليه الصلاة والسلام دعا لمن حفظ حديثه وبلغه إلى غيره، فعن زيد بن ثابت وابن مسعود وغيرهما – رضي الله عنهم- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره . الحديث" حديث زيد بن ثابت أخرجه أبو داود ح(3660)، والترمذي ح(2656) وابن ماجة ح(230)وح(233)، وحديث ابن مسعود أخرجه الترمذي ح(2657)، و(2658)، وغيره.

(15/307)


ومن ثم كان الصحابة - رضي الله عنهم- حريصين غاية الحرص على سماع حديث رسول - صلى الله عليه وسلم- وحفظه وتبليغه، وذلك لفرط محبتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم- بل كان حبه يعلو حبهم للأهل والأبناء والأموال، وكانوا - رضي الله عنهم- يعتمدون على ملكة الحفظ والاستظهار، وقد وهبهم الله تعالى قوة في الحفظ وسيلانا في الأذهان وصفاء في القريحة، مما جعلهم أكثر من غيرهم في هذا، كما أنهم لم تكن متوفرة لديهم بشكل عام أدوات الكتابة، كما إن عامتهم لم يكونوا يعرفون الكتابة أصلا، وهذا الأمر كان في العرب عموما أعني قوة الحفظ وعدم الكتابة، ولهذا يسمى العرب الأميون، كما قال تعالى: "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم..." [الجمعة: 2]، وقال عليه الصلاة والسلام: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب..."أخرجه البخاري(1913)، ومسلم ح(1080)، وأبو داود ح(2319)، والنسائي ح(2140).
فكل هذه العوامل الدينية والفطرية والاجتماعية والنفسية ساعدت على حفظ الصحابة - رضي الله عنهم- للأحاديث النبوية أتم الحفظ، واستظهارها أقوى استظهار.
ثم إن الطريقة الأولى في حفظ السنة سادت وانتشرت شيئا فشيئا، فكان ابتداؤها في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- كما قدمنا، حتى إن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- كان لهم صحائف وكتب جمعوا فيها أهم الأحاديث مثل: الصحيفة الصادقة التي كتبها عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- والتي فيها أكثر من ألف حديث، وكذلك كان لأبي هريرة - رضي الله عنه- صحيفة جمع فيها بعض حديثه، وكذلك جابر بن عبد الله وسمرة بن جندب وغيرهم، كما كانت لهم صحائف فيها بعض حديثهم.
ولما جاء عهد التابعين اهتم علماء الحديث بكتابة السنة أكثر، فكان كل عالم يكتب ما وصله من الحديث ويدونه خشية النسيان أو الضياع، حتى جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - (ت101)، فأصدر أمرا إلى علماء الأمصار يأمرهم فيه بجمع الأحاديث، ثم بعد هذا تطور تدوين الحديث وكتابته، حتى إن العلماء جمعوه على أبواب العلم، ومن هذه الكتب على سبيل المثال موطأ الإمام مالك المولود عام 93 للهجرة، والذي جمع فيه مالك - رحمه الله- ما صح عنده من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وجمع غيره من العلماء في باقي بلدان المسلمين، كمكة والكوفة والبصرة وبغداد ودمشق وغيرها.
وما زال تدوين الحديث في اتساع حتى صار الحفظ لوحده على نطاق ضيق جدا، وأصبحت العناية بضبط الكتب وحفظها من الضياع أو التلاعب، وكانوا يهتمون بذلك حتى إن أحدهم لا يعير كتابه لأحد إلا لمن يثق فيه ثقة تامة، وكان العلماء يقرئون تلاميذهم كتبهم ثم يسجلون عليها سماعاتهم بعد التثبت من ضبط التلميذ لما كتبه من الحديث، وأنه لا يوجد فيه تصحيف أو خطأ، وبقيت هذه الكتب إلى يومنا هذا شاهدة على عناية أمة الإسلام بالسنة النبوية وبتراث النبوة، فالحمد لله أولا وآخرا على نعمه التي لا تعد ولا تحصى. وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليما.

(15/308)


صلاحية الإسلام لهذا الزمان
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 5/7/1424هـ
السؤال
يثير بعض أهل الأهواء .. شبهات، مثل:
الإسلام غير صالح للتطبيق اليوم، لأن الزمن تغير، ويستدلون أن عمر - رضي الله عنه - أوقف حدا من حدود الله عام الرمادة، لأن الظروف فيه كانت لا تساعد على تطبيق الحد كالفقر وغيره؟ ويستدلون بقصه علي رضي الله عنه حينما أوقف حد القصاص من رجل؟ بماذا نرد على مثل هذه الشبهات؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فالله تعالى خالق الخلق الذي هو أعلم بمصالحهم وبما يناسب حاجاتهم، قال تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"[الملك: 14]، وقد أرسل رسوله عليه السلام خاتما للرسل، قال تعالى: "وخاتم النبيين"[الأحزاب:40]، وإذا كان خاتمهم فإن كل ما جاء به صالح للأمة إلى قيام الساعة، فإن الله حكيم عليم، ولو علم أنه سيأتي على الناس زمان لا يناسبهم هذا الدين لما ختم النبوة أو لأرشد العباد إلى تغيير الأحكام، ومن آمن بأن الله ربه وخالقه عليم حكيم وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم -خاتم رسله وأنبيائه فإنه لا يكون عنده شك في هذا بحمد الله.
وكل من نظر في أحكام الشرع وتأمل حكمها وجدها على وفق مصالح العباد، ووجدها دليلا على حكمة مشروعيتها، ولكن قد يرد النقص في ذهن من لم يمعن النظر فيها، أو لم يوفقه الله ويرزقه البصيرة.
وأما إيقاف عمر - رضي الله عنه - حد السرقة عام الرمادة كما في إعلام الموقعين (3/10) فهو بسبب عدم تحقق شروط القطع، لا لأنه غير مناسب لزمانه، بل إذا سرق جائع ليسد رمقه فقد أخذ حقا له، إذ يجب على صاحب المال بذل ذلك له مواساة له وإحياء له، فإذا بان أن السارق لا حاجة له وهو مستغن عن السرقة قطع، ومعلوم من قواعد الشرع أن الضرورات تبيح المحظورات، والشرع لا يقطع يد السارق إلا بعد التحقق من توفر شروط السرقة في السارق وفي الشيء المسروق، وبعد التأكد من الظروف المحيطة بهذه القضية، فلا يكون قد سرق لدفع الجوع عن نفسه.
ففرق بين إيقاف الأحكام لعدم صلاحيتها وبين عدم تنفيذ القطع في سارق لعدم توفر شروط القطع، فالثاني في الحقيقة مطبق لأحكام الشرع.
وكذلك قضية علي - رضي الله عنه - فإنه لم يقم حد الغيلة على من تاب قبل القدرة عليه، ومن تاب من حد قبل القدرة عليه سقط عنه في أحد قولي أهل العلم، وهو الراجح كما قال تعالى في المحاربين: "إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم" [المائدة:34]، ونذكر القصة كما جاءت في الطرق الحكمية (1/82) لابن القيم لتبيين أنها حد غيلة إذا قتل طمعا في مال المقتول فليست القضية قصاصا بل حد غيلة.

(15/309)


قال ابن القيم رحمه الله : "ومن قضايا علي - رضي الله عنه - أنه أتي برجل وجد في خربة بيده سكين متلطخ بدم وبين يديه قتيل يتشخط في دمه فسأله، فقال أنا قتلته، قال اذهبوا به فاقتلوه، لما ذهبوا به أقبل رجل مسرعا فقال يا قوم لا تعجلوا ردوه إلى علي فردوه، فقال الرجل يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال علي للأول ما حملك على أن قلت أنا قاتله ولم تقتله؟ قال يا أمير المؤمنين وما أستطيع أن أصنع وقد وقف العسس على الرجل يتشخط في دمه وأنا واقف وفي يدي سكين وفيها أثر الدم وقد أخذت في خربة فخفت أن لا يقبل مني وأن يكون قسامة، فاعترفت بما لم أصنع واحتسبت نفسي عند الله، فقال علي بئسما صنعت فكيف كان حديثك؟ قال إني رجل قصاب خرجت إلى حانوتي في الغلس فذبحت بقرة وسلختها فبينما أنا أصلحها والسكين في يدي أخذني البول فأتيت خربة كانت بقربي فدخلتها فقضيت حاجتي وعدت أريد حانوتي فإذا بهذا المقتول يتشحط في دمه فراعني أمره فوقفت أنظر إليه والسكين في يدي فلم أشعر إلا بأصحابك قد وقفوا علي فأخذوني، فقال الناس هذا قتل هذا ما له قاتل سواه، فأيقنت أنك لا تترك قولهم لقولي فاعترفت بما لم أجنه، فقال علي للمقر الثاني فأنت كيف كانت قصتك؟ فقال أعرابي أفلس فقتلت الرجل طمعا في ماله ثم سمعت حس العسس فخرجت من الخربة واستقبلت هذا القصاب على الحال التي وصف فاستترت منه ببعض الخربة حتى أتى العسس فأخذوه وأتوك به، فلما أمرت بقتله علمت أني أبوء بدمه أيضا فاعترفت بالحق، فقال علي للحسن - رضي الله عنهم - ما الحكم في هذا؟" أ.هـ
قال يا أمير المؤمنين إن كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا وقد قال الله تعالى: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" [المائدة: من الآية32]، فخلى علي - رضي الله عنه - عنهما.

(15/310)


أثر المال المشبوه على الحج والعمرة
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 10/7/1424هـ
السؤال
أعمل في إدارة حكومية، وصرف لي مبلغ من المال عن فترات متقطعة عن خارج الدوام، بما يقارب ثلاثين ألف ريال بعلم رئيسي المباشر، علما أن الفترات عملت فيها وبعضها لم أعمل، وقبل أن أستلم عن أول فترة سألت أحد المجتهدين، وقال إن المبلغ مشبوه.
فما حكم المبلغ الذي أخذته؟ وما حكم حجي وعمرتي؟ وإذا كان هذا لا يجوز فكيف أعيد المال وأنا لا أستطيع، ولا يوجد طريقة لإعادته لصاحبه
الجواب
ما عملته حلال لك أجرته؛ ولأن الأجر مقابل العمل، وأما الأيام التي لم تعمل في خارج الدوام فإن ما صرف لك لا يحل لك، ويلزمك أن ترده من حيث أخذته، وإذا كانت الإدارة حكومية فيكفي أن ترده إلى بيت المال، كمؤسسة النقد أو وزارة المالية.
أما سؤالك عن حجك وعمرتك فلا دخل لها في هذا، حجك وعمرتك صحيحة إن شاء الله تعالى وقولك: كيف أعيد المال وأنا لا أستطيع، ولا توجد طريقة لإعادته؟
نقول: بل يوجد طرق كثيرة لإعادته، فإما أن ترد إلى مؤسسة النقد أو وزارة المالية، أو إلى مصلحة الزكاة والدخل، أو تعيده إلى حساب الإدارة التي تعمل فيها مبينا الأسباب التي دعتك لرد هذا المال، وهو أنك كنت لا تواظب على الدوام الذي أخذت عليه أجرا، وهذا منقبة لك ومحمدة، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

(15/311)


رهن المبيع بثمنه!
المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 10/11/1426هـ
السؤال
ما حكم شراء الأراضي بالتقسيط من بعض المخططات السكنية؟ وبعد الاتفاق بالشراء يوقع عقد مبايعة يوضح فيه الآتي:
1- المشتري قد استلم الأرض استلاما نافيا الجهالة، وأصبحت بحوزته، وتحت مسؤوليته التامة، ولا يحق له الرجوع على البائع.
2- يبقى صك الأرض المباعة (محل هذا العقد) باسم البائع، ويحتفظ بصك الملكية لديه وبحوزته حتى يتم سداد باقي القيمة المتفق عليها.
3- يجب سداد كل قسط في حينه، وإذا تأخر المشتري عن السداد لثلاثة أقساط يحق للبائع بيع الأرض دون الرجوع للمشتري، واستيفاء باقي القيمة، وإن نقص المبيع عن سداد باقي القيمة يلتزم الطرف الثاني بسداد الباقي دون أدنى اعتراض منه، وللبائع الخيار بين بيع الأرض واستيفاء باقي القيمة المستحقة له، أو فسخ العقد، مع احتساب قيمة إيجارية على الطرف الثاني (المشتري)عن المدة من بداية العقد وحتى تاريخ فسخه، بواقع (4309) أربعة آلاف وثلاثمائة وتسعة ريالات لا غير عن كل سنة هجرية.
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه المعاملة فيها تفصيل، وذلك لأنها تحوي تصرفات صحيحة وغير صحيحة.
فالفقرتان (1)و(2) صحيحتان، وأما الفقرة (3) ففيها تفصيل:
أ- يحق للبائع بيع الأرض بناء على الاتفاق بين الطرفين برهن المبيع بثمنه، والراجح صحة هذا التصرف.
ب- لكن الذي لا يصح في هذه الاتفاقية هو: أن البائع له الخيار بين بيع الأرض أو فسخ العقد، مع احتساب قيمة إيجارية من بداية العقد، وهذا لا يصح؛ لأن العقد هنا متردد وغير مستقر، فهو متردد بين البيع والإيجار، وهذا لا يجوز؛ حيث يدخل في إحدى تفسيرات (النهي عن بيعتين في بيعة) والله أعلم.

(15/312)


ما العمل إذا تعذر تغسيل الميت؟!
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 25/05/1426هـ
السؤال
السلام عليكم
إذا توفي شخص، ولم يتوفر أي ماء لغسله، فعلى أي كيفية يكون التيمم له بالتفصيل؟
جزاكم الله خيرا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا تعذر تغسيل الميت؛ لعدم الماء، أو لوجود ما يمنع من تغسيله فإنه لا ييمم؛ لأن المقصود من غسل الميت تنظيفه، وهذا لا يحصل بالتيمم، وذكر بعض أهل العلم، ومنهم ابن تيمية - رحمه الله - أن الطهارة المستحبة إذا تعذر فيها استعمال الماء فإنه لا يتيمم لها.
وذهب البعض الآخر -وهي رواية في مذهب الإمام أحمد رحمه الله- إلى أن الميت إذا لم يمكن تغسيله فإنه ييمم، وذلك بأن يضرب الغاسل يديه بالصعيد الطاهر، ثم يمسح وجه الميت وكفيه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

(15/313)


عمولات مواقع تصفح الإعلانات
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 15/01/1427هـ
السؤال
أرجو إفتائي في الاشتراك في مثل هذه المواقع الربحية، وهل الربح منها حلال أم حرام؟ مثل شركات السيرفينج (Traffic-Surffing)، وهي تقوم على مبدأ التبادل الإعلاني للمواقع، بالإضافة إلى أنها من أنظمة مضاعفة النقود، بمعنى أنك تقوم بفتح مواقع شركات أخرى، أو مواقع أشخاص آخرين مقابل فتح موقعك لهم، سواء كان موقعا ربحيا أو شخصيا أو أي نوع آخر.
بعض شركات السيرفينج تمنحك نسبة 1:1 أو 2:1 للتبادل الإعلاني للمواقع، والهدف من تلك الشركات هو جلب أكبر عدد ممكن من أعضاء جدد للاشتراك عن طريقك في الشركات الربحية التي تعلن عنها، بالإضافة إلى أنه يمكنك أن تربح منها نقودا عند وصولك للحد الأدنى، حيث كلما جمعت نقاطا أكثر كلما جلبت الكثير من الزوار الجدد لموقعك، بالإضافة إلى المكسب المادي.
وشركات السيرفينج الاشتراك بها مجاني تماما، إلا إنه يفضل ترقية عضويتك بشراء سهم واحد على الأقل؛ حتى تدفع لك الشركة الحد الأدنى من أرباحك.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
1. مواقع التصفح مثل (www.4daily.com) و (www.studiotraffic.com) و (www.12dailypro.com) تقدم عمولات مقابل تصفح الإعلانات التي لديها. وهذه العمولات نوعان:
(أ) نوع مقابل التصفح المجرد، دون دفع أي اشتراك أو رسوم من أي نوع. وهذا النوع لا حرج فيه -إن شاء الله- بشرط أن تكون الإعلانات بعيدة عن المحاذير الشرعية، ولا تتضمن الدعاية لمحرم أو منكر.
علما أن بعضها لا يسمح بالاستمرار في التصفح المجاني، بل يجب دفع قيمة الاشتراك، وإلا ألغي الحساب.
(ب) نوع مقابل رسوم اشتراك غير مستردة، بالإضافة للتصفح. ومقدار العمولات يتناسب مع حجم رسوم الاشتراك، وكلما زاد مقدار الاشتراك كلما زادت العمولات، إلى حد معين. وهذه الرسوم يستخدم جزء منها لتغطية مصاريف الشركة المديرة للموقع، والباقي -وهو الأكثر- يوزع على شكل عمولات لبقية المشتركين.
وواضح أن العمولات في هذا النوع تتضمن معاوضة نقد بنقد، فالمشترك يدفع الثمن، ومن خلال هذا الثمن يحصل الآخرون على عمولاتهم، والعكس بالعكس. وما ينتج عن مبيعات الدعايات ونحوها فهو أقل من إيرادات الاشتراكات، فالغالب هو إيراد الاشتراك ومنه تصرف العمولات. فهذا النوع يدخله مبادلة النقد بالنقد مع التفاضل والتأخير، فضلا عن الغرر والجهالة المتعلقة بالاشتراكات، فهو يجمع بين الربا والميسر.
فهذه الشركات تعيش على الاشتراكات، والأرباح أو العمولات هي من اشتراكات الأعضاء الجدد أساسا، فلو تناقص عدد المشتركين توقف دفع العمولات، فليس هنا استثمار حقيقي، بل يأخذ زيد مما دفع عمرو، ويأخذ عمرو مما دفع بكر، وهكذا. وهذا مع كونه من أكل المال بالباطل فهو غير مجد اقتصاديا، ومخاطر العجز والإفلاس عالية جدا.
فأنصح الأخ -وكل مسلم عاقل- أن يتجنب هذا النوع من التعامل، وأن يجتهد في البحث عن سبل الكسب المشروع، وما أكثرها.

(15/314)


2. وأما نظام الإحالات (referrals)، فيختلف من موقع لآخر، وبعضها يندرج ضمن التسويق الشبكي، وبعضها ليس كذلك. فإن كانت عمولة الإحالة مقابل تصفح أعضاء جدد لا يدفعون رسوم اشتراك، فلا حرج فيه إن شاء الله. وأما إن كانت العمولات مقابل اشتراكات أعضاء جدد، فقد سبق أن رسوم الاشتراك هذه يدخلها الربا والميسر، فكل ما ترتب عليها فهو كذلك.
وعمولة الإحالات جائزة إذا لم يشترط على الوسيط دفع ثمن أو مبلغ مالي مقابل منتجات تجارية، فهي في هذه الحالة مقابل السمسرة. أما إذا اشترط الدفع أو كانت عمولة من يدفع أكبر من عمولة من لم يدفع، فيدخلها النقد بالنقد، ووجود المنتجات لا يغير من حقيقة الأمر إذا كانت العمولات أكبر من المبلغ المدفوع، لأنها تصبح هي المقصودة وليس المنتجات نفسها، كما سبق تفصيل ذلك عند مناقشة التسويق الهرمي.
3. من دخل في المعاملات المحرمة، أيا كان نوعها، سواء عن جهل أو غفلة أو تقصير، فيجب عليه التوبة والاستغفار وعدم العودة لها مستقبلا، وفي هذه الحالة يغفر له ما سبق إن شاء الله؛ لعموم قوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف" [البقرة: 275]، ويستحب له مع ذلك أن يتصدق بما يتيسر له. والله تعالى أعلم.

(15/315)


تعليق الصليب في العنق
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 11/8/1424هـ
السؤال
ما حكم من علق صليبا على صدره، ولكن لا يعتقد به، بل إنه يضعه على صدره لمصلحة شخصية؟.
الجواب
الحمد لله، الصليب معروف أنه صنم النصارى في كنائسهم، وفي بيوتهم، ويعلقونه في أعناقهم وعلى صدورهم، فهو شعار النصارى، وحرام على المسلم أن يعلقه، وإذا علقه المسلم ليظهر أنه نصراني فهذا إظهار لموافقة النصارى على دينهم، وموافقة النصارى على دينهم كفر بالله، إلا من كان يخشى على نفسه، فهو مكره، والله تعالى يقول:"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان" [النحل: 106]، وأما من علقه جاهلا به فهو معذور لجهله، وأما من علقه مجاملة فذلك حرام عليه يخشى عليه من الكفر بالله، ولم تذكر أيها السائل المصلحة التي تحملك على تعليق الصليب، فلا يتيسر بيان الحكم على وجه التحديد، إلا بعد معرفة دوافع التعليق، وقد عرفت أنواع الدوافع، وحكم كل نوع من هذه الأنواع، والواجب على المسلم أن يحذر مما حرم الله عليه، ولا يخفى أنه من أعظم أنواع التشبه بالكفار، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:"من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (4031)، فالواجب الحذر، ونسأل الله السلامة والعافية، والله أعلم.

(15/316)


الصلاة عند القبور
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 23/12/1423هـ
السؤال
نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في المقابر ولعن المتخذين القبور مساجد، وورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عند قبور بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- منهم أم سعد، وطلحة بن البراء، وأم أمامة وغيرهم، فما الجمع بين هذا الاختلاف؟ وما هو القول الصحيح في ذلك؟
الجواب
الحمد لله، نعم، لقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة إلى القبور والصلاة عند القبور، وذلك أن الصلاة عند القبور وسيلة إلى الشرك بها، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم (532) من حديث جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله قبل أن يموت بخمس يقول:"...ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك" وما ذكر في السؤال من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عند بعض قبور الصحابة لا أعلم أنه صلى عند القبر الصلاة المعروفة المشتملة على الركوع والسجود بل معنى ذلك أنه صلى عليها صلاة الجنازة هذا هو الظاهر ولعل السائلة فهمت أنه صلى عندها الصلاة التي نهى عن فعلها عند القبور، مما يلزم منه التعارض ، فإذا علمنا أن المراد بصلاته عند قبور من ذكر هي صلاة الجنازة لم يكن بين الأحاديث الصحيحة في النهي عن الصلاة عند القبور وبين صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعض أهل القبور تعارض، والله أعلم.

(15/317)


هل المسجد النبوي حرم؟
المجيب د. محمد بن مرعي الحارثي
أستاذ الفقه بكلية المجتمع في جامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 3/8/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هل يطلق على المسجد النبوي حرما؟ وهل له حرمة كحرمة المسجد الحرام؟ وهل للمدينة حرمة كحرمة مكة؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
فالمدينة النبوية حرمها النبي صلى الله عليه وسلم، لا يعضد شجرها، ولا يصاد صيدها، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم(1362) عن جابر - رضي الله عنه- ولا شك أن لمسجده - صلى الله عليه وسلم- حرمة عظيمة، لكونه مسجده - صلى الله عليه وسلم- وداخل في حرم المدينة، وأحد بيوت الله، وفيه الروضة الشريفة، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه عدا المسجد الحرام، كما في الحديث الذي رواه البخاري(1190)، ومسلم(1394) عن أبي هريرة - رضي الله عنه- غير أنه ليس فيه مواطن تقبل أو تستلم، أو يطاف بها كما في بيت الله الحرام بمكة، والله المستعان.

(15/318)


قضاء الصلاة عن الميت
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 22/12/1423هـ
السؤال
توفي والدي وفي الأيام الأربعة قبل وفاته لم يستطع الصلاة؛ لشدة المرض، ولكنه كان في وعيه، وعندما نذكره الصلاة يقول: سأصلي فيما بعد، فهل أقضي عنه أم ماذا أعمل؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد كان الواجب على والدك -رحمه الله- أن يصلي على حسب حاله، كما أمر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- عمران بن حصين -وكان مريضا- حيث قال له:"صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" أخرجه البخاري في صحيحه، وزاد النسائي في روايته:"فإن لم تستطع فمستلقيا"، وأما بالنسبة للقضاء -وهو محل السؤال- فإنه لا يشرع؛ لأن الصلاة عبادة لا تدخلها النيابة، كما قرر ذلك أهل العلم، ومنهم الإمام الزركشي في (المنثور 3/312) وحكاه إجماعا.
ولذا فالمشروع -في حقكم- الدعاء والاستغفار له، والترحم عليه، عسى الله أن يتجاوز عنه، والله -تعالى- أعلم.

(15/319)


صلى الإمام ركعة زائدة، فهل يعتد بها المسبوق؟
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 2/9/1424هـ
السؤال
أدركت صلاة الظهر مع الجماعة بعد الركعة الأولى وسها الإمام وصلى ركعة خامسة، بذلك أكون قد صليت أربع ركعات، هل أسلم مع الإمام أم آتي بركعة أخرى؟
الجواب
إذا علمت أنها خامسة فلا تتابع الإمام، بل عليك أن تنفصل عنه وتتم صلاتك، ولا تستمر معه في الزيادة، وإذا كان علمك بعد سلام الإمام ولم يطل الفصل فعليك أن تأتي بما فاتك ولا تعتد بالركعة الزائدة، وإذا طال الفصل فعليك أن تعيد الصلاة، لأنه قد يعلم المسبوق أن هذه زائدة ما لا يعلمه الداخل مع الإمام، لأن المسبوق قد يدخل والإمام يقوم من الركعة الأولى إلى الركعة الثانية، فيعلم أنه فاته ركعة فعليه أن يأتي بها، ولا يتابع الإمام في الركعة الزائدة، لأنه لا يعتد بها.

(15/320)


زكاة الأرض الممنوحة أو المعدة للسكن
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 17/6/1423هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل في الأرض الممنوحة من قبل الدولة زكاة، وكذلك المعدة للسكن ولو لم يسدد من قيمتها إلا الثلث؟
الجواب
ليس في الأرض الممنوحة من الدولة زكاة، وكذلك الأرض المعدة للسكن، سواء سدد قيمتها، أو لم يسددها.

(15/321)


غسل الميت وتكفينه
المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز-رحمه الله-
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 24/5/1423
السؤال
بسم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
أريد أن أعرف الصفة الصحيحة الكاملة في غسل الميت وتكفينه؟ وهل يوجد أجر في الغسل والتكفين؟ جزاكم الله خيرا.

الجواب
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن سؤال مشابه لسؤالك، فإليك السؤال والجواب:
سـ/ تعلمون فضيلتكم ما يعانيه المسلمون في بلاد الكفار من مشاكل ومصاعب، وذلك لضبط وتسيير حياتهم وأمور معيشتهم ومماتهم على نهج الإسلام الصحيح، ومن بين الأمور التي يعاني منها المسلمون في بلاد الولايات المتحدة الأمريكية هي: تجهيز ودفن الموتى على الطريقة التي يريدها ويأمر بها الإسلام، وقد رأى بعض الإخوة المسلمين من أهل هذه البلاد محاولة المطالبة لدى السلطات الحاكمة هناك لغرض تسهيلات وإجراءات خاصة بالموتى المسلمين لكي يتم تغسيلهم ودفنهم على نهج الإسلام السليم، ولكي يتم ذلك فإنه لا بد من إثبات وفتوى من مرجع معتمد؛ حتى يثبتوا لمن بيدهم السلطة أن هذه المطالب هي أمور تقتضيها شريعة الإسلام، وذلك لأن دستور أمريكا ينص على حرية التدين والأديان، ولهذا فالمطالبة من هذا الباب قد تكون مجدية ومثمرة؛ لذا نرجو من فضيلتكم التكرم بكتابة ما يلزم ويجب في حق المسلم عند الدفن والتجهيز، وأيضا كتابة ما يستحب في هذا الباب أيضا، وإن استطعتم ترجمة ذلك كله باللغة الإنجليزية وختمها وتصديقها لكي تكون معتمدة فإن هذا سيكون أفضل كثيرا.

(15/322)


جـ/ إذا تبين موت المسلم شرع لمن حوله تغميض عينيه، وشد لحييه، وتسجيته، والإسراع في تجهيزه، ابتداء بغسله الغسل الشرعي، فيغسل يديه، ثم ينجيه ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر أو نحوه من صابون أو أشنان، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة، وإن لم ينق زاد إلى خمس أو سبع، ويجعل في الأخيرة كافورا إن تيسر، ويجعل الطيب بعد في مغابنه، ومواضع سجوده، وإن طيبه كله فحسن، وإن اكتفى بغسلة واحدة جاز ذلك، والمرأة يضفر رأسها ثلاثة قرون، وتجعل من ورائها، ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، يدرج فيها إدراجا، ويجوز أن يكفن في قميص وإزار، ولفافة أو لفافة فقط، والمرأة تكفن في خمسة أثواب: في درع ومقنعة وإزار ولفافتين، وإن كفنت في لفافة واحدة جاز، ويصلى عليه الصلاة الشرعية: يكبر ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يكبر ويدعو للميت، وإن جاء بنص الدعاء المأثور فهو حسن، ومنه:"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته فأحيه على الإسلام، ومن توفيته فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله، وأدخله الجنة وقه فتنة القبر وعذاب النار" الترمذي (1024) والنسائي (1986) وأبو داود (3201) وابن ماجة (1498)، ثم يكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ولا يجوز أن يتبع بأنوار ولا أن ترفع الأصوات معه بدعوات، ولا تهليلات، ويوضع في لحد إن أمكن، وإلا شق له، وبعد تسوية قبره يستحب أن يقف الحاضرون عليه، ويستغفرون له، ويدعون له بالثبات، ولا يجوز أن يؤخر إلا في حدود حاجة تجهيزه أو انتظار حضور أقاربه، أو جيرانه إذا لم يطل ذلك عرفا؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أسرعوا بالجنازة" البخاري (1315) ومسلم (944) الحديث، ولا يجوز أن يقام له مأتم، سرادقات ونحوها، بما يسمى بمراسم العزاء، ويصلي على قبره من لم يحضر الصلاة عليه إذا كان في المدينة التي هو فيها، إلى حدود شهرين، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على قبر أم سعد وقد مضى على دفنها شهر. انظر: الترمذي (1037)
ولا يجوز دفن المسلم في مقابر النصارى ولا غيرهم من الكفرة كاليهود والشيوعيين وعباد الأوثان، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(15/323)


تعليق الإعلانات بالمساجد
المجيب أ.د.حسين بن خلف الجبوري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 12/1/1424هـ
السؤال
ما حكم تعليق إعلانات المحاضرات التي بها تعريف بالجهة الراعية للحفل أو الدورة في المساجد؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده، وبعد:
فأقول وبالله التوفيق والسداد، تعليق إعلانات المحاضرات والندوات والدروس الشرعية في المساجد جائز شرعا، لأن المسجد هو مركز تجمع المسلمين في اليوم خمس مرات، وهو أكثر مكان يجتمع فيه المسلمون في الوقت الحاضر، لذا فهو المكان الملائم لإخبار المسلمين بهذه الدروس والندوات، ولأن هذه الدروس والندوات في خدمة الإسلام والمسلمين، وتقدم لهم الفقه والنصح والإرشاد فيما يتعلق بأمور دينهم، لذا أرى أن إعلانها في المساجد جائز شرعا، والله أعلم بالصواب.

(15/324)


تكرار الصلاة على الجنازة
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 12/2/1424هـ
السؤال
صليت على إحدى الجنائز في الجامع، وبعد نقل الجنازة للمقبرة صلى عليها من لم يحضر في الجامع، وصليت معهم، وبعد ذلك أخبرني أحد الأشخاص بأن ذلك لا يجوز، أي: الصلاة على الجنازة مرتين مني، فهل كلام هذا الشخص صحيح؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله، - والصلاة السلام- على رسول الله وآله وأصحابه ومن والاه.
هذه المسألة فيها تفصيل:
(1) أن يقصد إعادة الصلاة على الميت أكثر من مرة، كأن يصلي عليه مع الناس، ثم يذهب لزيارته مرة أخرى فيعيد الصلاة، أو يصلوا عليه جماعة في المصلى ثم بعد دفنه يعيدون الصلاة عليه مرة أخرى فهذا غير مشروع، إذ لم يصح تكرار الصلاة على الميت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- كما لم يصح ذلك عن أحد من أصحابه، وإنما شرعت الصلاة على الميت مرة واحدة.
(2) أن يصلي على الميت ثم يتفق له أن يجد جماعة أخرى يصلون عليه، فله حينئذ الصلاة معهم، ومثل هذا ما لو صلى على ميت ثم ذهب إلى بلد فصلوا عليه صلاة الغائب صلى معهم أيضا لما رواه البخاري (1321)، ومسلم (954)، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مر بقبر قد دفن ليلا فقال: "متى دفن هذا؟ قالوا: البارحة، قال: أفلا آذنتموني" قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس - رضي الله عنهما- وأنا فيهم فصلى عليه"، إذ لم يستفصل النبي - صلى الله عليه وسلم- الحاضرين من الصحابة من كان منهم صلى على هذا الميت ممن لم يكن صلى عليه، مع أن ظاهر حالهم الصلاة عليه لإخبارهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بحاله، وهذا مثل ما لو صلى الصلاة المكتوبة في جماعة، ثم أتى المسجد فوجدهم يصلون فإنه يصلي معهم، مع أنه لا يشرع للإنسان تقصد تكرار الصلاة المفروضة.
وانظر لمزيد الفائدة مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز - رحمه الله- (13/156)، والله تعالى أعلم، - وصلى الله وسلم- على نبينا محمد.

(15/325)


الصائم يأكل أو يشرب ناسيا
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقا
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 11/9/1423هـ
السؤال
ما حكم من أكل أو شرب في نهار الصيام ناسيا؟
الجواب
ليس عليه بأس وصومه صحيح لقول الله - سبحانه - آخر سورة البقرة "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" [البقرة: 286].
وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله - سبحانه - قال: "قد فعلت" ولما ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" متفق على صحته.
وهكذا لو جامع ناسيا فصومه صحيح في أصح قولي العلماء للآية الكريمة ولهذا الحديث الشريف، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" خرجه الحاج وصححه.
وهذا اللفظ يعم الجماع وغيره من المفطرات إذا فعلها الصائم ناسيا، وهذا من رحمة الله وفضله وإحسانه، فله الحمد والشكر على ذلك.
[تحفة الأخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام لسماحة الشيخ ابن باز ص: 176].

(15/326)


هل العزم على الفطر مفطر؟
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 17/09/1425هـ
السؤال
مرضت قبل يوم، وعند صلاة الفجر لم أستطع القيام في الركعة الأولى، وجلست وأحسست بدوخة ونويت الفطر وبعد الصلاة عزمت على الشرب، ولكن ولله الحمد عندما وصلت البيت نمت إلى الظهر، وأحسست بالتحسن وواصلت الصيام. والسؤال: هل علي إثم أو كفارة لعزمي على الفطر ولم أفطر؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فما دمت أنك قد نويت الفطر بعد طلوع الفجر فقد فسد صومك؛ لأن في ذلك قطع لنية الصوم.
أما الإثم فلا؛ لأنك قد نويت الفطر وعزمت على الشرب لمرضك، لا لشهوة في نفسك.
ويجب عليك أن تقضي ذلك اليوم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(15/327)


الجمع بين نية النذر وصوم رمضان
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 05/09/1425هـ
السؤال
هل يجزئ صيام النذر في رمضان بأن أنوي نيتين: نية صيام رمضان وقضاء النذر؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
لا يجوز لك أن تنوي مع صيام رمضان صيام النذر أو واجب آخر.

(15/328)


محرم المرأة في الحج
المجيب عبد الرحمن بن عبدالله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 3/11/1423هـ
السؤال
هل يصح أن أعتمر مع عمتي وابنها وأخواته حيث أن ابنها عمره 21 سنة محرم لهم فقط وعمري أنا 20 سنة؟ أجيبوني مشكورين.
الجواب
لا يجوز لك أن تسافري بدون محرم حتى وإن كان السفر للحج أو العمرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها" متفق عليه البخاري (1088)، ومسلم (1339)، ولما روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" فقال له رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك" متفق عليه البخاري (1862)، ومسلم (1341).

(15/329)


هل من نوى الإفطار يفطر؟
المجيب عبد الرحمن السعدي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 6/9/1423هـ
السؤال
قولهم: ومن نوى الإفطار أفطر، هل هو وجيه؟
الجواب
نعم هو وجيه، وذلك أن الصيام مركب من حقيقتين: النية وترك جميع المفطرات، فإذا نوى الإفطار، فقد اختلت الحقيقة الأولى وهي أعظم مقومات العبادة، فالأعمال كلها لا تقوم إلا بها.
ومعنى قولهم: أفطر، معناه: أنه حكم له بعدم الصيام، لا بمنزلة الآكل والشارب، كما فسروا مرادهم.
ولذلك لو نوى الإفطار وهو في نفل، ثم بعد ذلك أراد أن ينوي الصيام قبل أن يحدث شيئا من المفطرات، جاز له ذلك، لكن أجره وصيامه المثاب عليه من وقت نيته فقط، وإن كان الذي نوى الإفطار في فرض، فإن ذلك اليوم لا يجزئه ولو أعاد النية قبل أن يفعل مفطرا، لأن الفرض شرطه أن النية تشمل جميعه من طلوع فجره إلى غروب شمسه، بخلاف النفل.
وها هنا فائدة يحسن التنبيه عليها، وهي أن قطع نية العبادة نوعان:
نوع لا يضره شيء: وذلك بعد كمال العبادة، فلو نوى قطع الصلاة بعد فراغها أو الصيام، أو الزكاة، أو الحج أو غيرها بعد الفراغ ، لم يضر لأنها وقعت وحلت محلها، ومثلها لو نوى قطع نية طهارة الحدث الأكبر أو الأصغر بعد فراغه من طهارته، لم تنتقض طهارته.
والنوع الثاني: قطع نية العبادة في حال تلبسه بها، كقطعه نية الصلاة وهو فيها، والصيام وهو فيه، أو الطهارة وهو فيها، فهذا لا تصح عبادته ومتى عرفت الفرق بين الأمرين، زال عنك الإشكال.
[الفتاوى السعدية للشيخ عبد الرحمن السعدي (228 - 229)].

(15/330)


زكاة ناتج الأرض المستأجرة
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 26/2/1424هـ
السؤال
أقوم باستئجار أراض زراعية وزراعتها بالحبوب والبقوليات بعليا فهل يترتب على المحصول الناتج من الأراضي المستأجرة زكاة العشر؟ كما على المحصول الناتج من الأرض التي أملكها؟
الجواب
نعم، يجب عليك زكاة عشر المحصول، ولو كانت الأرض مستأجرة، فإن العبرة بملك المحصول، سواء كان في ملكك أم مستأجرا في أرض غيرك.

(15/331)


إخراج زكاة الفطر لحما
المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 27/9/1423هـ
السؤال
بعض أهل البوادي ليس عندهم طعام يخرجونه لزكاة الفطر فهل يجوز لهم الذبح من المواشي وتوزيعها على الفقراء؟
الجواب
لا يصح ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضها صاعا من طعام واللحم يوزن ولا يكال، قال ابن عمر - رضي الله عنهما - : "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من تمر وصاعا من شعير".
وقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: "كنا نخرجها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، كان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط" ، ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زكاة الفطر لا تجزئ في الدراهم ولا من الثياب ولا من الفرش.
ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم إن زكاة الفطر تجزئ من الدراهم لأنه ما دام بين أيدينا نص عن النبي - عليه الصلاة والسلام - فإنه لا قول لأحد بعده ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع، والله - عز وجل - لا يسألنا عن قول فلان أو فلان يوم القيامة وإنما يسألنا عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: "ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين" [القصص:65].
فتصور نفسك واقفا بين يدي الله يوم القيامة وقد فرض عليك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن تؤدي زكاة الفطر من الطعام فهل يمكنك إذا سئلت يوم القيامة: ماذا أجبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فرض هذه الصدقة؟ فهل يمكنك أن تدافع عن نفسك وتقول والله هذا مذهب فلان وهذا قول فلان؟ الجواب: لا ولو أنك قلت ذلك لم ينفعك.
فالصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزئ إلا من الطعام وأن أي طعام يكون قوتا للبلد فإنه مجزئ وإذا رأيت أقوال أهل العلم في هذه المسألة وجدت أنها طرفان ووسط:
فطرف يقول: أخرجها من الطعام، وأخرجها من الدراهم، وطرف آخر يقول: لا تخرجها من الدراهم ولا تخرجها من الطعام إلا من خمسة أصناف فقط وهي البر والتمر والشعير والزبيب والأقط، وهذان القولان متقابلان.
وأما القول الوسط فيقول: أخرجها من كل ما يطعمه الناس ولا تخرجها مما لا يطعمه الناس، فأخرجها من البر والتمر والأرز والدخن والذرة، إذا كنت في مكان يقتات الناس فيه الذرة وما أشبه ذلك، حتى لو فرض أننا في أرض يقتات أهلها اللحم فإننا نخرجها من اللحم.
وبناء على ذلك يتبين أن ما ذكره السائل من إخراج أهل البوادي للحم بدلا عن زكاة الفطر لا يجزئ عن زكاة الفطر.

(15/332)


الانتظار وقوفا حتى تقام الصلاة
المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 26/1/1424هـ
السؤال
حكم الوقوف بعد أذان المغرب لانتظار الإقامة (الانتظار وقوفا حتى تقام الصلاة) وهي كثير ما يعملها المصلين فما الحكم فيها؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فليس قبل صلاة المغرب سنة راتبة، لكن من دخل المسجد بعد أذان المغرب وأمكنه أن يصلي قبل أن تقام الصلاة ركعتين فيستحب له ذلك، يخففهما وإن وقف وانتظر إقامة الصلاة فلا بأس إن شاء الله.
أخرج البخاري في صحيحه 2/54 في كتاب التهجد باب الصلاة قبل المغرب (1183) "عن عبد الله المزني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة" وأخرج أيضا في صحيحه 1/154 كتاب الأذان، باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر إقامة الصلاة (625) عن أنس - رضي الله عنه -: قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) وقال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة: لم يكن بينهما إلا قليل.

(15/333)


مضاعفة الصلوات في مساجد مكة
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 8/11/1423هـ
السؤال
هل تعتبر مكة كلها حرما وأن الصلاة مضاعفة في جميع المساجد بمكة؟
الجواب
مكة منها ما يقع داخل حدود الحرم، ومنها ما هو خارج حدود الحرم، وهي الأجزاء الحديثة التي امتدت إليها المدينة بسبب التوسع العمراني، وحدود الحرم معروفة وهي أمور مقررة ثابتة دلت عليها الشريعة.
ومكة الواقعة داخل حدود الحرم يصدق عليها أنها المسجد الحرام كما ورد في كتاب الله الكريم في قصة الإسراء بالنبي -عليه السلام-:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى…" [الإسراء:1]، ومن المعلوم أن الإسراء به -عليه السلام- لم يكن من المسجد وإنما كان من بعض بيوت مكة، وبناء على هذا فما ثبت من مضاعفة أجر الصلاة للمسجد فإنه يثبت لبقية أجزاء مكة الداخلة في حدود الحرم، وبالله التوفيق.

(15/334)


من يساعدها في تغسيل زوجها؟
المجيب د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 22/3/1425هـ
السؤال
إذا رغبت المرأة في تغسيل زوجها فمن يمكن أن يساعدها في ذلك؟ هل ينبغي أن يكون المساعدون من الرجال المحارم مثل الأبناء، أم من محارمه من النساء؛ كبناته؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا غسلت المرأة زوجها فأولى الناس بمساعدتها أبو الميت ثم ابنه، ولو ساعدها غيرهما فلا بأس، أما النساء فلا يجوز أن يشاركن في غسله ولو كن من المحارم، إذ لا يجوز أن يغسل الرجل من النساء إلا زوجته فقط، فالأصل أن الرجل لا يغسله إلا الرجال، والمرأة لا يغسلها إلا النساء، يستثنى من ذلك فقط تغسيل الرجل لزوجته، والزوجة لزوجها.
هذا حكم الرجل، أما الطفل الذي له سبع سنين فأقل فيجوز أن يغسله الرجال أو النساء، وكذلك الطفلة التي لها سبع سنين فأقل يجوز أن يغسلها الرجال والنساء. والله تعالى أعلم.

(15/335)


وضع الحواجز بين الرجال والنساء في الصلاة
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 30/1/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
نحن نعيش في بلاد غربية، قدم علينا في المركز الإسلامي دكتور في الشريعة في زيارة، ووجدنا نضع حواجز بين صفوف النساء والرجال في الصلاة، فعاب علينا ذلك وقال لم يكن ذلك موجودا في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- بل الواجب ألا نضع حواجز ثم نعود أبناءنا على غض البصر والجلوس باحترام أمام الجنس الآخر، خاصة أنهم يختلطون بهم في كل مكان خارج المسجد، ثم فوجئنا في بداية رمضان برفع تلك الحواجز رغم عمل غرفة في الطابق السفلي مخصصة للنساء مع بداية رمضان للنساء اللاتي ليس معهن أطفال، وأخرى للآتي معهن أطفالهن، ومع ذلك أصرت النساء على الصلاة في الطابق العلوي وراء الرجال بدون حواجز، ورأينا أن الرأي قد استقر من الطرفين على الرضا بهذا القرار، فما رأي فضيلتكم في ذلك الفعل، هل نسكت عليه أم لا؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب
ما ذكره الدكتور الذي زاركم من أنه لم يكن في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- حواجز تصلي خلفها النساء في المساجد صحيح، لكن المساجد تغيرت عما كان عليه الحال في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- من حيث وجود الإضاءة الكثيرة الكاشفة، ومن حيث كثرة خروج النساء في هذا الزمن، ومن حيث قلة التزام كثير من الناس بأحكام الإسلام، فوضع الحواجز للأمن من انكشاف النساء للرجال، واختلاطهن بهم أمر لا يخالف الشرع، بل هو مما يحقق المصلحة الشرعية في درء المفاسد، وسد ذرائع الشيطان، وقد كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- إذا جاء إليها طلاب العلم ليسمعوا منها أمرت بالحجاب -الستر- فضرب بينهم وبينها، وحدثتهم من وراء الحجاب، وهي أم لكل مؤمن، على أنه لا مانع من صلاة النساء بدون حاجز يفصل بينهن وبين الرجال، إذا كان المسجد واسعا والمسافة الفاصلة بين الرجال والنساء تكفي لعدم ظهور النساء بوضوح أمام الرجال مع إخفات الأضواء، أما إذا كانت المسافة قصيرة بينهم فلا بد من وجود حاجز يسترهن، ولتتأمل قول الله عز وجل:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" [الأحزاب: 59].
ومعنى ذلك أدنى ألا يعرفن فلا يؤذين على تقدير حذف (لا) النافية أو أن يكون المعنى: ذلك أدنى أن يعرفن بالستر والاحتشام فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى.

(15/336)


متى يكون السواك عند الوضوء
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 10/2/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
سمعت اليوم أحد الدعاة -جزاه الله خيرا- يتحدث عن فضل السواك، ومن ضمن ما حدثنا قال: إن معنى حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، وقال إن السواك يكون بعد المضمضة، أو بعد غسل الفم، وليس بعد الانتهاء من الوضوء، هل هذا صحيح؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد اختلف أهل العلم في محل التسوك عند الوضوء، هل يكون قبل الوضوء (قبيل التسمية) أو يكون عند المضمضة؟ على قولين، وممن ذهب إلى القول الثاني أكثر الحنفية، ومنهم ابن عابدين في حاشيته (رد المحتار 1/233)، وبعض الشافعية ومنهم ابن الصلاح، كما حكاه عنه الخطيب الشربيني في (مغني المحتاج 1/55)، وبعض الحنابلة ومنهم البهوتي في (الروض المربع مع الحاشية 1/167)، وبه أجاب سماحة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في مجموع الفتاوى له (11/115)، ولم أر قولا لأهل العلم -حسب اطلاعي- يرى بأنه يكون بعد الانتهاء من الوضوء، والله تعالى أعلم.

(15/337)


بيع المسجد للمصلحة
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 10/11/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن القائمين على مركز إسلامي في ولاية (ماساشوشس الأمريكية) نتقدم إلى فضيلتكم بسؤال حول مسجد في مبنى صغير نؤدي فيه الصلوات والجمع منذ عشرين سنة ولم يعد هذا المبنى يسع حاجتنا وقد خططنا لبناء مسجد جديد في مكان آخر قريب من المسجد الأول سيكلفنا بناؤه ما نسدده في سنوات وذلك لارتفاع قيمة الأراضي والتصميم والبناء وسنعجز عن الإنفاق على المبنيين في نفس الوقت لأن المبنى الأول لا يمكن تركه بلا رعاية وهي مكلفة طبعا في هذا البلد، وأيضا فهناك أمر آخر وهو أنه في حال فتح المبنيين القريبين كمسجد أو كمصلى نخشى أن تحدث تفرقة وتشق الوحدة بأن تصير الجمعة جمعتين حيث هناك بوادر تنبئ بذلك وهذا أمر تعلمون خطره سيما في بلد غربة للإسلام، ونحن نعلم طبعا القول الرائج في الفقه الإسلامي بعدم جواز بيع المسجد وسؤالنا كالتالي:
أولا: هل هناك استثناء عن القاعدة المتقررة -لدى أهل العلم-التي تقول بحرمة بيع مبنى المسجد؟
ثانيا: هل يفرق بين بلاد الإسلام وبين بلاد الكفر بهذا الخصوص؟
ثالثا: وإذا كان لا يجوز بحال من الأحوال بيع هذا المكان و نحن نعجز عن الإنفاق على صيانته ورعايته حسبما تتطلب قوانين البلدية فما هو واجبنا تجاهه؟
رابعا: وكيف نتفادى تحول المسجدين إلى جماعتين وهو احتمال قائم ولا شك؟
أفتونا مأجورين وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير.
الجواب
أشكركم على حرصكم على تعرف الحكم الشرعي، وعلى جمع كلمة المسلمين والبعد عما يسبب الفرقة، وبالنسبة لما ذكرتم فإن المصلحة الشرعية تتحقق بإذن الله بشكل أكبر في المسجد الجديد الذي تزمعون إنشاءه لأنه أكبر، ويجمع المسلمين في مدينتكم.
ولا حرج عليكم إن شاء الله في بيع المبنى القديم الذي خصصتموه للصلاة فيه سابقا، وعليكم إنفاق ثمنه في تشييد المبنى الجديد للمسجد لا سيما وأن هذا -كما ذكرتم- سيمنع تفرق كلمة المسلمين، وبالله التوفيق.

(15/338)


صوم المعتوه وفاقد الذاكرة...
المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 18/09/1425هـ
السؤال
هل يجب الصيام على فاقد الذاكرة والمعتوه والصبي والمجنون؟
الجواب
إن الله -سبحانه وتعالى- أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلا للوجوب بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له، فإنه لا تلزمه العبادات، وبهذا لا تلزم المجنون، ولا تلزم الصغير الذي لا يميز، وهذا من رحمة الله -سبحانه وتعالى-، ومثله المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون.
ومثله أيضا: الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة كما قال هذا السائل، فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة؛ لأن فاقد الذاكرة هو بمنزلة الصبي الذي لم يميز، فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بطهارة، ولا يلزم بصلاة، ولا يلزم أيضا بصيام.
وأما الواجبات المالية، فإنها تجب في ماله وإن كان في هذه الحال، فالزكاة مثلا يجب على من يتولى أمره أن يخرجها من مال هذا الرجل الذي بلغ هذا الحد؛ لأن وجوب الزكاة يتعلق بالمال كما قال الله -تعالى-:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" [التوبة:103]، قال:"خذ من أموالهم" ولم يقل خذ منهم.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن:"أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم".
فقال:"صدقة في أموالهم" فبين أنها في المال وإن كانت تؤخذ من صاحب المال.
وعلى كل حال: الواجبات المالية لا تسقط عن شخص هذه حاله.
أما العبادات البدنية كالصلاة والطهارة والصوم؛ فإنها تسقط عن مثل هذا الرجل لأنه لا يعقل.
وأما من زال عقله بإغماء من مرض فإنه لا تجب عليه الصلاة على قول أكثر أهل العلم، فإذا أغمي على المريض لمدة يوم أو يومين فلا قضاء عليه؛ لأنه ليس له عقل وليس كالنائم الذي قال فيه الرسول -عليه الصلاة والسلام-:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"؛ لأن النائم معه إدراك بمعنى أنه يستطيع أن يستيقظ إذا أوقظ وأما هذا المغمى عليه فإنه لا يستطيع أن يفيق إذا أوقظ هذا إذا كان الإغماء ليس بسبب منه.
أما إذا كان الإغماء بسبب منه كالذي أغمي عليه من البنج فإنه يقضي الصلاة التي مضت عليه وهو في حالة الغيبوبة.
[فتاوى الشيخ: محمد بن عثيمين -رحمه الله- (1/490-491)].

(15/339)


إذا أكل الصائم ناسيا فهل ينبه؟
المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 13/9/1423هـ
السؤال
إذا رؤي صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيا فهل يذكر أم لا؟
الجواب
من رأى صائما يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكره لقوله - صلى الله عليه وسلم - حين سها في صلاته: "فإذا نسيت فذكروني"، والإنسان الناسي معذور لنسيانه، لأن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم يدله عليه يكون مقصرا لأن هذا أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
والحاصل: أن من رأى صائما يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيا فإنه يذكره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فورا.
ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه، بل لو كان في فمه ماء أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذكر أو ذكر أنه صائم.
وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين أن المفطرات التي تفطر الصائم، لا تفطره في ثلاث حالات:
(1) إذا كان ناسيا (2) إذا كان جاهلا. (3) وإذا كان غير قاصد.
فإذا نسي فأكل أو شرب فصومه تام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه".
وإذا أكل أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع أو يظن أن الشمس قد غربت ثم تبين أن الأمر خلاف ظنه فإن صومه صحيح لحديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: "أفطرنا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء".
ولو كان القضاء واجبا لأمرهم به ولو أمرهم به، لنقل إلينا لأنه إذا أمرهم به صار من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بالغة إلى يوم القيامة.
وكذلك إذا لم يقصد فعل ما يفطر فإنه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزل الماء إلى جوفه فإنه لا يفطر بذلك لأنه غير قاصد.
وكما لو احتلم وهو صائم فأنزل فإنه لا يفسد صومه لأنه نائم غير قاصد وقد قال الله - عز وجل -: "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم" [الأحزاب: 5].
[الفتاوى لابن عثيمين كتاب الدعوة (1/164-166)].

(15/340)


زكاة السيارة
المجيب د.حمد بن حماد الحماد
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 12/2/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الزكاة في سيارة ملكي قمت بتخزينها لمدة سنة بدون استعمال؟ وإذا كانت فيها الزكاة فهل يكون تقدير مبلغ الزكاة بالثمن المشترى به، أو بثمنها الحالي في السوق؟
الجواب
السيارة التي قمت بتخزينها إن كان شراؤها للاستعمال فلا زكاة عليها حتى ولو لم تستعمل، وإن كان شراؤها للتجارة ومعدة للبيع فالزكاة على قيمتها وقت وجوب الزكاة، لا على ثمنها وقت شرائها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(15/341)


هل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه؟
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 13/01/1426هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو منكم توضيح مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الإسراء والمعراج، والخلاف بين قول ابن عباس وعائشة، رضي الله عنهم، وهل رآه كفاحا رأي العين؟ وما صحة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، تأخر عن الصحابة، رضي الله عنهم، في صلاة الفجر، فقال: "لقد رأيت ربي البارحة"؟ وما معنى: (ثم دنى فتدلى)؟ أرجو إفادتي لأني في حيرة من هذا الأمر. وجزاكم الله خيرا.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
القول الصحيح في المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه تعالى ببصره في ليلة المعراج، وإنما رآه بفؤاده، وأنه لم يثبت عن واحد من الصحابة، رضي الله عنهم، القول بالرؤية البصرية، وأما الذين قالوا إنه رآه ببصره من أهل العلم فليس لهم مستند على ذلك إلا ما فهموه من الروايات المطلقة عن بعض الصحابة كابن عباس، رضي الله عنهما، وغيره.
أخرج البخاري (4855)، ومسلم (177) واللفظ له، عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن ؟ قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: (ولقد رآه بالأفق المبين). و: (لقد رآه نزلة أخرى). فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض". فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)؟ أو لم تسمع أن الله يقول: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم...) الحديث.
وفي رواية عند مسلم عن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله: (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى). قالت: إنما ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء.

(15/342)


وأخرج مسلم (178) من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه؟".
وهذا حديث صريح في نفي الرؤية، بل هو أبلغ من النفي الصريح لمجيئه على صورة الاستفهام الإنكاري، لأن معناه: كيف أراه؟ وقد منعني من رؤيته النور؟ وهذا النور هو الحجاب الوارد في حديث أبي موسى، رضي الله عنه: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". أخرجه مسلم (179).
وقد جاء عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وروايات مطلقة بإثبات الرؤية، وروايات مقيدة بأنه رآه بفؤاده. فتحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة. ففي صحيح مسلم (176) أنه قال في قوله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى). قال: رآه بقلبه.
وأخرج ابن أبي عاصم في السنة (192)، والحاكم في المستدرك (2/509)، وابن منده في الإيمان (2/761) عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم عليه السلام، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والألفاظ الثابتة عن ابن عباس، رضي الله عنهما، هي مطلقة أو مقيدة بالفؤاد.... ولم يثبت عن ابن عباس، رضي الله عنهما، لفظ صريح بأنه رآه بعينه)[ينظر: مجموع الفتاوى (6/509)].
وقال الحافظ ابن حجر: (الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة، رضي الله عنهم، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب) [ينظر: فتح الباري (8/608)].
وأما قوله تعالى في سورة النجم: (ثم دنا فتدلى). فالمقصود هو دنو جبريل وتدليه، كما قالت عائشة وابن مسعود- رضي الله عنهما. انظر صحيح البخاري (4856،4855)، صحيح مسلم (177،174).
وهذا الذي يدل عليه سياق الآيات، قال تعالى: (علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى). فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القوى، وهو جبريل عليه السلام.[ ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (1/276)].

(15/343)


أما حديث: "رأيت ربي البارحة". فأخرجه الإمام أحمد في المسند (22109) قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: حدثنا جهضم، يعني اليمامي، حدثنا يحيى، يعني ابن أبي كثير، حدثنا زيد، يعني ابن أبي سلام، عن أبي سلام، وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبه إلى جده، أنه حدثه عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا فثوب بالصلاة وصلى وتجوز في صلاته، فلما سلم قال: "كما أنتم على مصافكم". ثم أقبل إلينا فقال: "إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب. قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب. فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري، فتجلى لي كل شيء، وعرفت فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات قال: وما الكفارات ؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، وجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء عند الكريهات. قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام. قال: سل. قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم، فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها حق فادرسوها وتعلموها".
وأخرجه الترمذي (3235 ). وقال: "حديث حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح". وصححه الإمام أحمد كما في التهذيب ( 6 / 205 ).
والرؤية المذكورة في الحديث رؤيا منام لا يقظة، وهذا ظاهر من قوله في الحديث: " فنعست في صلاتي حتى استثقلت.... ". وفي المسند: "حتى استيقظت".

(15/344)


قال الحافظ ابن كثير- بعد أن أورد الحديث: (فهذا حديث المنام المشهور، ومن جعله يقظة فقد غلط). وقد نقل القاضي عياض اتفاق العلماء على جواز رؤية الله في المنام وصحتها[ينظر: إكمال المعلم ( 7/220 ) ].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، فإذا كان إيمانه صحيحا لم يره إلا في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه...)[ مجموع الفتاوى (3/390) ].
وأما ما جاء في هذا الحديث من وصف النبي صلى الله عليه وسلم لربه، فهو حق يجب الإيمان به من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه، كما قال عز وجل عن نفسه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)[الشورى: من الآية11].
قال الحافظ ابن رجب: (وأما وصف النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل، بما وصفه به، فكل ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم به ربه عز وجل فهو حق وصدق يجب الإيمان والتصديق به، كأنما وصف الله عز وجل، به نفسه مع نفي التمثيل عنه، ومن أشكل عليه فهم شيء من ذلك واشتبه عليه فليقل كما مدح الله تعالى به الراسخين في العلم وأخبر عنهم أنهم يقولون عند المتشابه: (آمنا به كل من عند ربنا). وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن: "وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه". أخرجه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما. ولا يتكلف ما لا علم له به فإنه يخشى عليه من ذلك الهلكة).
وقد أفرد الحافظ ابن رجب، رحمه الله، شرح الحديث في كتاب مستقل، وهو: (اختيار الأولى في شرح حديث الملأ الأعلى). وهو كتاب نفيس توسع فيه ابن رجب في شرح الحديث، فيحسن الرجوع إليه. هذا، والله أعلم.

(15/345)


الدليل على قيام المرأة وسط النساء إذا أمتهن
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 20/06/1426هـ
السؤال
هل ثبت في دليل صحيح أن المرأة إذا أمت النساء فإنها تقف وسطهن، ذكر البعض بأن ذلك من كلام الفقهاء بلا دليل . وهل ما فعلته عائشة -رضي الله عنها- من صلاتها في وسط الصف يعتبر دليلا، أرجو منكم -حفظكم الله- الإجابة الشافية بالدليل. بارك الله في جهودكم وجزاكم خير الجزاء.
الجواب
الذي صح من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها أمت النساء، فقامت وسطهن. رواه الشافعي في مسنده، والدار قطني والبيهقي، ومثله روي عن أم سلمة -رضي الله عنها- بإسناد صحيح، وإذا صح هذا عن عائشة -رضي الله عنها- كان حجة ودليلا على أن إمامة النساء تقوم وسطهن؛ لأن عائشة لا تفعل ذلك إلا بدليل، وقول الصحابي أو فعله إذا انتشر ولم يعرف له مخالف حجة على قول جمهور الأصوليين.

(15/346)


بيع الوكيل وشراؤه لنفسه!
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 24/05/1427هـ
السؤال
أعمل في جهة حكومة في قسم المشتريات، ولدي محل لبيع قطع غيار السيارات، فهل يحق لي أن أشتري طلباتهم من محلي؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن السائل الذي يعمل في قسم المشتريات يعتبر وكيلا للجهة الحكومية في الشراء، وقد اختلف العلماء في حكم بيع وشراء الوكيل من نفسه، فذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى عدم جوازه لأنه تلحقه تهمة، وذهب المالكية إلى جوازه بشرط عدم المحاباة وهذا هو الأقرب للصواب، لأن المنع إنما شرع دفعا للتهمة، وهذا منتف بعدم المحاباة، لا سيما وأن الجهة التي يعمل فيها السائل قد أذنت له بالشراء من متجره، لكن على السائل أن يبيع بسعر السوق، وأن يكون محل أمانة لما أؤتمن عليه. والله أعلم.

(15/347)


صلاة المأمومين أمام الإمام في المسجد الحرام
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 13/10/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
أثناء فترة الحج لاحظت أن إمام المسجد الحرام يصلي في الشرفة ولا يقترب من الكعبة، وفي الأوقات الأخرى إذا لم يتقدم الإمام نحو الكعبة يتم عمل مساحة مثلثة بحيث لا يستطيع الناس الصلاة فيها، فلا يصلي أحد أمام الإمام، لكن أثناء موسم الحج فلو كان الحرم مزدحما يصلي الناس بسهولة أمام الإمام.
وفي موسم الحج الماضي صليت صلاة العشاء في الصف العاشر، وكان الإمام خلفي تماما وكنت أصلي أمامه بخط مستقيم تقريبا، والغريب أنه لم يكن هناك ازدحام، وقد تمكنت من تغيير وضعي بحيث لا أكون أمام الإمام مباشرة، لكن بالطبع صلى كثير من الناس أمام الإمام، لا أدري إذا كان هناك فتوى جديدة تسمح بهذه البدعة، والذي يظهر أنه تم اتخاذ الفعل المطلوب ثم صدرت الفتوى بتبريره، أرجو التوضيح.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإن مسألة صلاة المأموم أمام الإمام من المسائل الخلافية أو الاجتهادية التي لا يعد المخالف فيها مبتدعا، أو واقعا في بدعة، خلافا لما توهمه السائل، وبيان ذلك أن للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أن الصلاة لا تصح أمام الإمام مطلقا، سواء كان لعذر أو لغير عذر، وهذا هو مذهب الحنفية، والشافعية -في الجديد- والحنابلة، كما في البحر الرائق (1/374)، ومغني المحتاج (1/245) والإنصاف مع الشرح الكبير (4/418).
الثاني: أن الصلاة تصح أمام الإمام -ولو لغير عذر- مع الكراهة وهذا هو المشهور في مذهب مالك، كما في الكافي لابن عبد البر (1/211-212) وهو القول القديم للشافعي، كما في مغني المحتاج (1/245).
الثالث: أن الصلاة لا تصح أمام الإمام إلا لضرورة، إما لضيق المكان، أو لزحام...، فتصح الصلاة للعذر، والواجب يسقط بالعذر، ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام والقراءة واللباس الساتر للعورة، والطهارة ونحو ذلك، ودليل ذلك الآيات والأحاديث الدالة على رفع الحرج، وعلى التكليف بقدر الاستطاعة، كما في قوله تعالى:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..." [البقرة:286] وقوله:"فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:16]، وحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه-:"صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا..." الحديث رقم (1117) في صحيح البخاري. وهذا القول هو رواية عن مالك -رحمه الله- كما في الكافي لابن عبد البر (1/211-212) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (23/404-405)، وما يقع في الحرم المكي في موسم الحج منزل على هذا القول؛ لأنه مظنة الزحام، والله تعالى أعلم.

(15/348)


وصف النبي -صلى الله عليه وسلم-
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه المناسبات/ربيع الأول
التاريخ 15/3/1425هـ
السؤال
ما هو وصف النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ وكيف كان يبدو حسب الأحاديث الصحيحة؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
ورد في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة حيث كان الصحابة -رضي الله عنهم- يصفون النبي -صلى الله عليه وسلم- فيذكر كل منهم ما استحضره من صفاته -صلى الله عليه وسلم-، ومن الأحاديث الجامعة في هذا ما يأتي:
1- ما أخرجه البخاري ح ( 3547 ) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- يصف النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل،وقوله: "كان ربعة"أي مربوعا, والتأنيث باعتبار النفس, يقال رجل ربعة وامرأة ربعة, وقد فسره، بقوله : " ليس بالطويل البائن ولا بالقصير"، والطويل البائن: المفرط في الطول مع اضطراب القامة،وسيأتي في حديث البراء -رضي الله عنه- بعد قليل أنه قال: كان النبي-صلى الله عليه وسلم-مربوعا " ووقع في حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- : " كان ربعة وهو إلى الطول أقرب"، قوله : (أزهر اللون) أي أبيض مشرب بحمرة, وقد وقع ذلك صريحا في حديث أنس -رضي الله عنه- عند مسلم , وعند الترمذي والحاكم من حديث علي قال : " كان النبي -صلى الله عليه وسلم-أبيض مشربا بياضه بحمرة"، قوله: (ليس بأبيض أمهق): المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة, وإنما يخالط بياضه الحمرة. قوله : " ليس بجعد قطط ولا سبط), والجعودة في الشعر: أن لا يتكسر ولا يسترسل، والسبوطة ضده , فكأنه أراد أنه وسط بينهما . ووقع في حديث علي عند الترمذي : "ولم يكن بالجعد القطط, ولا بالسبط, كان جعدا رجلا " وقوله : رجل أي متسرح , وهو مرفوع على الاستئناف,
أي هو رجل.

(15/349)


2- وفي الصحيحين [ البخاري ح ( 3551 )، ومسلم ح ( 2337 ) ] من حديث البراء، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-رجلا مربوعا بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه -صلى الله عليه وسلم-قوله : (بعيد ما بين المنكبين) أي عريض أعلى الظهر, ووقع في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند ابن سعد " رحب الصدر"، قوله : ( له شعر يبلغ شحمة أذنه) وفي رواية " أذنيه"، بالتثنية . وفي رواية أخرى: " تكاد جمته تصيب شحمة أذنيه". والمراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه، وما استرسل منه متصل إلى المنكب . وقد وقع في حديث أنس -رضي الله عنه- عند مسلم أن شعره -صلى الله عليه وسلم-" كان بين أذنيه وعاتقه " وفي حديث حميد عنه " إلى أنصاف أذنيه"، وفي سنن أبي داود ( 3655 ) من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت : "كان شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوق الوفرة ودون الجمة"، قال أهل اللغة : الجمة أكثر من الوفرة , فالجمة الشعر الذي نزل إلى المنكبين , والوفرة ما نزل إلى شحمة الأذنين، وقيل إن اختلاف صفة الشعر لاختلاف الأوقات, فإذا غفل عن تقصيره بلغ المنكب, وإذا قصره كان إلى أنصاف الأذنين , فكان يقصر ويطول بحسب ذلك.
3- وفي الصحيحين البخاري ( 3549 ) ، ومسلم ( 2337 ) من حديث البراء قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير"

(15/350)


4- وفي الصحيحين البخاري ( 3561 ) ، ومسلم ( 2330 ) من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي -صلى الله عليه وسلم-ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي -صلى الله عليه وسلم-"واللفظ للبخاري ، ولفظ مسلم : " قال أنس-رضي الله عنه-: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا مسست شيئا قط ديباجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"قوله : (ولا ديباجا) هو من عطف الخاص على العام, أن الديباج نوع من الحرير قوله : ( ألين من كف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قيل هذا يخالف ما وقع في حديث أنس " أنه كان ضخم اليدين " والجمع بينهما أن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن وقوته.
5- وفي الصحيحين البخاري ح ( 3556 ) ، ومسلم ح ( 2769 ) من حديث كعب
بن مالك -رضي الله عنه- يحدث حين تخلف عن تبوك قال: فلما سلمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو يبرق وجهه من السرور وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه، قوله : (استنار وجهه كأنه قطعة قمر) أي الموضع الذي يبين فيه السرور, وهو جبينه, فلذلك قال : "قطعة قمر".

(15/351)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية