صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فتاوى نور على الدرب للعثيمين
مصدر الكتاب : موقع الشيخ العثيمين
http://www.ibnothaimeen.com
أعده للمكتبة الشاملة :
مركز ملتقى أهل الحديث للكتاب الإلكتروني
http://www.ahlalhdeeth.com


السؤال

سؤاله الثاني هل يجوز لمن عليه دين أن يؤدي فريضة الحج إن لم يكن قد أداها من قبل أو أداها ولكنه يريد أن يتطوع؟

الجواب

الشيخ: إذا كان على الإنسان دين يستغرق ما عنده من المال فإنه لا يجب عليه الحج لأن الله تعالى إنما أوجب الحج على المستطيع قال الله تعالى (ولله على الناس حج من استطاع إليه سبيلا) ومن عليه دين يستغرق ما عنده لم يكن مستطيعا للحج وعلى هذا فيوفي الدين ثم إذا تيسر له بعد ذلك فليحج وأما إذا كان الدين أقل مما عنده بحيث يتوفر لديه ما يحج به من بعد أداء الدين فإنه يقضي دينه ثم يحج حينئذ سواء كان فرضا أم تطوعا لكن الفريضة يجب عليه أن يبادر بها وغير الفريضة هو بالخيار إن شاء تطوع وإن شاء فلا أثم عليه.

(/1)



السؤال

لها سؤال أخير تقول قرأت في كتاب أن كل شيء يعيش في البحر يمكن أكله ولكني سمعت أن هناك بعض الحيوانات التي تعيش في البحر لا يجوز أكلها فهل هذا صحيح وما هو الحكم الشرعي في أكل صيد البحر؟

الجواب

الشيخ: صيد البحر كله حلال حتى للمحرمين يجوز لهم أن يصطادوا في البحر لقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاع لكم من وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما) فصيد البحر هو ما أكل حيا وطعامه ما وجد ميتا وظاهر الآية الكريمة أحل لكم صيد البحر ظاهرها أنه لا يستثنى من ذلك شي لأن صيد اسم مفرد مضاف والمفرد المضاف يفيد إلى العموم كما في قوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) فإن نعمة مفرد هنا ولكن المراد بها العموم وهذا القول هو الصحيح الراجح أن صيد البحر كله حلال لا يستثنى منه شيء واستثنى بعض أهل العلم من ذلك الضفدع والتمساح والحية وقال إنه لا يحل أكلها ولكن القول الصحيح العموم وأن جميع حيوانات البحر حلال حية وميتة.

(/1)



السؤال

يسأل ويقول ما هي كفارة القتل العمد والقتل غير العمد ارجو أن تفيدوني في ذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: أما القتل العمد فليس فيه كفارة لأنه أعظم من أن يبرأ الإنسان منه بالكفارة وليس فيه إلا قول الله عز وجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) والكفارة إنما هي في القتل الخطأ لقول الله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) إلى أن قال (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما) فكفارة القتل خطأ أن يصوم القاتل شهرين متتابعين لا يفطر بينهما إلا لعذر شرعي فإن أفطر ولو يوما واحدا بغير عذر شرعي وجب عليه إعادة الشهرين لأن الله تعالى اشترط فيهما التتابع فإن لم يستطع الصيام فلا شيء عليه لقول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أنه لا واجب مع العجز وإنما قلنا إنه إذا كان عاجز عن الصوم فلا شيء عليه لأن الله تعالى لم يذكر هذه المرتبة في كفارة القتل وإنما ذكر مرتبتين فقط هما عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين بخلاف الظهار فإن الله تعالى ذكر فيه ثلاث مراتب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وإني بهذه المناسبة أحذر إخواننا الذين يقودون السيارات من التهور في القيادة وعدم المبالاة فتجده يخالف ما يعرفه من أنظمة المرور ولا يراعي في ذلك ولا يهتم تجده يكون مسرعا إذا ساق داخل البلد ويقف بدون إشارة الوقوف وينحرف يمينا أو يسارا بدون إشارة إلى أنه سينحرف مما يوجب الخطر عليه وعلى غيره وليعلم أن الكفارة لا تسقط إذا عفى أولياء المقتول عن الدية كما يظنه بعض العامة وذلك لأن الكفارة حق لله والدية حق للآدمي فإذا أسقط الآدمي حقه فإنه لا يملك إسقاط حق الله تبارك تعالى فتبقى الكفارة عليه والكفارة تتعدد بتعدد المقتولين فلو جنى على شخصين فماتا لزمه أن يصوم أربعة أشهر كل شهرين متتابعين وإن جنى على ثلاثة لزمه أن يصوم ستة أشهر وهكذا لكل نفس شهران متتابعان.

(/1)



السؤال

سيد عبدالحليم مهنا مصري يعمل بالعراق يقول ما حكم العمل بالمحاماة هل هو حرام أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: العمل بالمحاماة يتبين حكمه بنوع تلك المحماة فإن كان المقصود بالمحاماة الدفاع عن الحق ومهاجمة أهل الباطل فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجبا لأن الدفاع عن الحق واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما إذا كان العمل بالمحاماة من أجل انتصار الإنسان لقوله وأكله ما يأكله على هذا العمل من الأموال دون النظر الى كونه موافقا للحق أو مخالفا له فإن هذا حرام ولا يجوز وعلى الإنسان أن ينظر في أمره هل هو يريد أن يدافع عن الحق وأن يحمي حوزة الحق فليعمل في ذلك أما إذا كان لا يريد ألا أن يأخذ ما يأخذه من المال من أجل محاماته ويحرص على أن يكون قوله هو القاطع الفاصل وإن كان باطلا فإن ذلك حرام.

(/1)



السؤال

سعد ن من الحسو يقول في رسالته وضمن رسالته عدة أسئلة في سؤاله الأول يقول عندي كلاب أربيها وهي ليست من كلاب الصيد المعروفة فهل صيدها أي عندما تصيد حلال أم حرام وما حكم تربية مثل هذه الحيوانات أفيدونا جزاكم الله خير

الجواب

الشيخ: لا يحل لإنسان أن يقتني كلبا إلا أن يكون كلب صيد أو حرث أو ماشية كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الكلاب التي أشار إليها السائل إن كان يقتنيها ليمرنها على الصيد حتى تصطاد فإنه لا حرج عليه في ذلك لقوله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب) وأما إذا كان يقتنيها لمجرد هوايته لها فإن هذا حرام عليه ولا يجوز و ينتقص من أجره كل يوم قيراط وبهذه المناسبة أود أن أنبه على ما يفعله كثير من المترفين باقتناء الكلاب في بيوتهم بل ربما يشترونها بأثمان باهظة مع أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ثمن الكلب يفعلون ذلك تقليدا لغير المسلمين ومن المعلوم أن تقليد غير المسلمين فيما كان محرما أو فيما كان من خصائصهم أمر لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم فنصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يتقوا الله عز وجل وأن يحفظوا فلوسهم وأن يحفظوا أجورهم وثوابهم من النقص وأن يدعوا هذه الكلاب ويتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى ومن تاب تاب الله عليه.

(/1)



السؤال

مصباح محمد أحمد من السودان يقول في رسالته هل لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام لأن هذه كلها عندنا في السودان أفيدونا بارك الله فيكم

الجواب

الشيخ: كل صيد البحر حلال حيه وميته قال الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) قال ابن عباس رضي الله عنهما صيد البحر ما أخذ حيا وطعامه ما وجد ميتا إلا أن بعض أهل العلم استثنى التمساح وقال إنه من الحيوانات المفترسة أو من الحيوان المفترس فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن كل ذي ناب من السباع من وحوش البر فإن هذا أيضا محرم ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها أن الحل شامل للتمساح.

(/1)



السؤال

العراق من الموصل من العبود هيثم يقول في رسالته التدخين هل هو حرام أم مكروه فقط وما الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة أفيدونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: التدخين الذي هو شرب الدخان أو التبغ محرم بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح أما دلالة الكتاب ففي مثل قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ووجه الدلالة من هذه الآية أنه قد ثبت الآن في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية متنوعة من أشدها خطرا مرض السرطان وإذا كان سببا لهذه الأمراض فإن الأمراض كما هو معلوم تفتك بالأبدان وربما تؤدي إلى الموت فيكون كل سبب لهذه الأمراض محرما ومن أدلة الكتاب قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) ووجه الدلالة من الآية أن الله نهانا أن نعطي السفهاء وهم الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم أن نعطيهم هذه الأموال وأشار الله سبحانه وتعالى أن هذه الأموال جعلها الله قياما لنا تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا فإذا عدل بها إلى ما فيه مضرة في ديننا ودنيانا كان ذلك عدولا بها عما جعلها الله تعالى لنا من أجله وكان هذا نوع من السفه الذي نهى الله تعالى أن نعطي أموالنا السفهاء من أجله خوفا من أن يبذلوها فيما لا تحمد عقباه ومن أدلة القرآن قوله تعالى (ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة) أي لا تفعلوا سببا يكون فيه هلاككم وهي كالآية الأولى ووجه دلالتها أن شرب الدخان من الإلقاء باليد إلى التهلكة أما من السنة فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال وإضاعة المال صرفه في غير فائدة ومن المعلوم أن صرف المال في شراء الدخان صرف له في غير فائدة بل صرف له فيما فيه مضرة ومن أدلة السنة أيضا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فالضرر منفي شرعا سواء كان ذلك الضرر في البدن أو في العقل أو في المال ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في العقل ومن المعلوم أن شرب الدخان ضرر في البدن وفي المال وأما الاعتبار الصحيح الدال لا تحريم شرب الدخان فلأن شارب الدخان يوقع نفسه فيما فيه مضرة وقلق وتعب نفسي والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك وما أعظم قلق شارب الدخان وضيق صدره إذا فقده وما أثقل الصيام ونحوه من العبادات عليه لأنه يحول بينه وبين شربه بل ما أثقل المجالسة للصالحين الذين لا يمكنه أن يشرب الدخان أمامهم فإنك تجده قلقا من الجلوس معهم ومن مصاحبتهم وكل هذه الاعتبارات تدل على أن شرب الدخان محرم فنصيحتي لأخواني المسلمين الذين ابتلوا بشربه أن يتسعينوا بالله عز وجل وأن يعقدوا العزم على تركه وفي العزيمة الصادقة مع الاستعانة بالله ورجاء ثوابه والهرب من عقابه ورجاء ثوابه والهرب من عقابه في ذلك كله معونة على الإقلاع عنه ومن المعونة على الإقلاع عنه أن يبعد الإنسان عن شاربيه ومن المعونة عن الإقلاع عنه أن يبعد الإنسان عن الجلوس مع شاربيه حتى لا تسول له نفسه أن يشربه معهم وسوف يجد الإنسان بحول الله من تركه نشاطا في جسمه وحيوية لا يجدها حين شربه له فإن قال قائل إننا لا نجد النص في كتاب الله أو سنة رسوله على شرب الدخان بعينه فالجواب أن يقال إن نصوص الكتاب والسنة على نوعين نوع تكون أدلة عامة كالضوابط والقواعد التي يدخل تحتها جزئيات كثيرة إلى يوم القيامة ونوع آخر تكون دالة على الشيء بعينه مثال الأولى ما أشرنا إليه من الآيات والحديثين التي تدل بعموماتها على شرب الدخان وإن لم ينص عليه بعينه ومثال الثاني قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) وسواء كانت النصوص من النوع الأول أو من النوع الثاني فإنها ملزمة لعباد الله بما تقضيه من الدلالة.

(/1)



السؤال

مصري رمز لاسمه بـ أ. م. ع. يقول في رسالته عندما نجلس أنا ومجموعة من الأصدقاء في مطعم وأريد أن أدفع الحساب يقوم أحدهم ليدفع الحساب لكنني أقسم بأن أدفع الحساب وأقول بالله ما تدفع أنت لكنه يدفع دون مبالاة بالقسم فهل هذا يجوز وهل يعتبر قسمي هذا يمين وعليه كفارته أفيدونا في ذلك مشكورين؟

الجواب

الشيخ: الجواب أولا أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسموا على غيرهم بفعل شيء أو تركه لأن في هذا القسم إحراجا لهم أو لمن أقسموا عليهم أما كونه إحراجا لهم فلأن هذا المحلوف عليه إذا خالف لزمته الكفارة وأما كونه إحراجا لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل ذلك مع المشقة وربما مع المشقة والضرر مجاملة لهذا الذي أقسم عليه وفي ذلك من الإحراج والإعنات ما فيه وأما بالنسبة للكفارة فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء في نفسه أو من غيره أو على تركه فإما أن يقرن يمينه بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلن كذا وإما أن لا يقرنها فإن قرن يمينه بالمشيئة فلا حنث عليه ولا كفارة ولو تخلف المحلوف عليه وإن لم يقرنها بالمشيئة فإنه يحنث إذا ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه والذي ينبغي للإنسان إذا حلف على شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل غيره أن يقول إن شاء الله فإن في قول إن شاء الله فائدتين عظمتين إحداهما أن ذلك سبب لتسهيل ما حلف عليه والثانية أنه لو حنث في يمينه فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل ما حلف على تركه فإنه لا كفارة عليه ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث عن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام أنه حلف ليطوفن على تسعين امرأة أي يجامعهن حلف ليطوفن على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل اعتمادا على ما في نفسه من العزيمة فطاف على تسعين امرأة وجامعهن ولم تلد واحدة منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان قال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث وعليه فينبغي للحالف إذا حلف على شيء أن قرن يمينه بالمشيئة فيقول والله إن شاء الله أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين لأن صاحبه لم يبر قسمه وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وللإطعام كيفيتان فإما أن يصنع طعاما غداء أو عشاء ويدعو المساكين إليه المساكين العشرة حتى يأكلوا وإما أن يفرق طعاما على العشرة ومقداره بالرز ستة كيلو فإذا وجد بيتا فيه عشرة أنفار وأعطاهم هذا المقدار من الرز وجعل معه إداما من لحم أو غيره كان ذلك كافيا في الإطعام فإن لم يجد بأن لم يكن عنده ما يطعمه منه أو لم يجد أحدا يطعمهم أو يكسوهم لكون البلد بلد غنى فإنه في هذه الحال يصوم ثلاثة أيام متتابعة.

(/1)



السؤال

لقد كان لي صديق عزيز لكنه انتقل إلى رحمة الله تعالى وبعد أن توفي رحمه الله فقطعت عهدا على نفسي بأن لا أذهب إلى بيت أهله وأقسمت على ذلك لكنني بعد إلحاح من أهله وجدت نفسي مضطرا للذهاب إليهم مرة واحدة وبعدها قررت أن لا أذهب أبدأ فهل علي كفارة لما فعلت وهل يجوز لي أن أذهب إليهم أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الجواب تضمن سؤاله كلمة أحب أن أنبه عليها وهي قوله انتقل إلى رحمة الله وهذه الكلمة لها وجهان الوجه الأول أن يكون جازما بأن هذا الرجل انتقل إلى رحمة الله والوجه الثاني أن يكون راجيا أن يكون هذا الرجل انتقل إلى رحمة الله فأما الأول فإنه لا يجوز لنا أن نجزم لأحد بأنه في الجنة أو في النار إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم كما قرر ذلك أهل السنة في عقائدهم فقالوا لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم لكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء وإما إذا كان الإنسان راجيا أن هذا الرجل انتقل إلى رحمة الله فإن الرجاء بابه واسع ولا حرج عليه في ذلك ومثله قولهم فلان رحمه الله إن كان خبرا فإنه شهادة ولا يجوز وإن كان دعاء ورجاء فلا بأس به ومثله قولهم فلان المغفور له أو المرحوم إن كان خبرا فإنه لا يجوز لأنك لا تعلم ولا تشهد بذلك وإن كان رجاء ودعاء فإنه لا بأس به أما الجواب على سؤاله وهو أنه أخذ على نفسه عهدا وأقسم أن لا يذهب إلى أهل صديقه هذا وبعد إلحاح ذهب إليهم مرة واحدة ثم ترك الذهاب فإن عليه في هذه الحال أن يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة إلا إذا كان قد قرن يمينه بالمشيئة فقال والله إن شاء الله فإنه لا يحنث في يمينه ولا كفارة عليه وحينئذ يذهب إلى أهل هذا الميت وتكفيه كفارته الأولى.

(/1)



السؤال

رسالة من فتحي أحمد مصري مقيم بالعراق يقول في رسالته هل يصح للمرأة أن تقوم بعملية الذبح سواء كان طيرا أو ما شابه ذلك من الحيوانات؟

الجواب

الشيخ: الجواب نعم يجوز للمرأة أن تذبح طيرا أو ما هو أكبر من الطير من الحيوانات ودليل ذلك أن جارية كانت ترعى غنما في سلع. وسلع جبل في المدينة فعلا الذئب على شاة لها فأدركتها فذبحتها بحجر وكان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالمرأة ذبيحتها حلال حتى ولو كانت حائضا وحتى لو كان عندها رجل يحسن الذبح وعلى هذا فيكون الجواب على هذا السؤال هو أن ما ذبحته المرأة فهو حلال مباح لكن بشرط أن تكون مسلمة أو من أهل الكتاب اليهود أو النصارى.

(/1)



السؤال

أحمد أ. الطائف يقول في رسالته أنا إنسان أشرب الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله كل خير

الجواب

الشيخ: الجواب ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق لما تصبو إليه وأما سؤالك عن التحريم الذي قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن شربت الدخان متعمدا ذاكرا فعليك كفارة يمين وإن كنت ناسيا فلا شيء عليك لكن لا تعود إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم رزا مصحوبا بلحم يكفيه مقدراه ستة كيلوات للعشرة جميعا سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك تصوم ثلاثة أيام متتابعة.

(/1)



السؤال

المستمعة هـ. ع. أ. الرياض تقول في رسالتها ما حكم الزوجة التي تأخذ من مال زوجها عدة مرات ودون علمه وتنفق على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه شيئا ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: الجواب لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه لأن الله سبحانه وتعالى حرم على العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة الوداع حيث قال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ولكن إذا كان زوجها بخيلا ولا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ شيئا تنفق منه أكثر مما يجب لها هي وأولادها لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت زوجها وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم بذلك أم لم يعلم وفي سؤال هذه المرأة إنها تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئا وحلفها هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها والله ما أخذت شيئا يعني والله ما أخذت شيئا يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت شيئا زائدا على النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه ذلك من التأويل الذي يكون مطابقا لما تستحقه شرعا لأن التأويل سائغ فيما إذا كان الإنسان مظلوما أما إذا كان الإنسان ظالما أولا ظالما أو مظلوما فإنه لا يسوغ والمرأة التي يبخل عليها زوجها بما يجب لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز لها أن تتأول.

(/1)



السؤال

يقول هل شراء اللحم من الجزار الذي لا يصلي ولا يصوم ويتعاطى بعض المحرمات يجوز أم لا أفيدونا بذلك مشكورين؟

الجواب

الشيخ: الجواب إذا كان الجزار الذي لا يصوم ولا يصلي هو الذي ذبح الذبيحة فإنه لا يحل لك أن تشتري منه شيئا وذلك لأن الذي لا يصلي كافر مرتد, مرتد عن الإسلام لا تحل ذبيحته إذ أن من شرط حل الذبيحة أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا والكتابي هو اليهودي أو النصراني وأما المرتد والعياذ بالله فإنها لا تحل ذبيحته والذي لا يصلي مرتد كافر خارج عن الإسلام كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح وقد بينا ذلك في عدة حلقات سابقة ونرجو أن يكون لدى المستمع وقت يتمكن من طلبها والسماع إليها.

(/1)



السؤال

عثمان عبد العاطي جابر من جمهورية مصر العربية يعمل في العراق يسأل عن شخص حلف على المصحف كذبا في أيام الطفولة أي كان يبلغ خمس عشرة سنة ولكنه ندم على هذا بعد أن بلغ سن الرشد أي عرف أن هذا حرام شرعا فهل عليه إثم أو كفارة أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال يتضمن مسألتين المسألة الأولى الحلف على المصحف لتأكيد اليمين وهذه صيغة لا أعلم لها أصلا من السنة فليست مشروعة وأما المسألة الثانية فهي حلفه على الكذب وهو عالم بذلك وهذا إثم عظيم يجب عليه أن يتوب إلى الله منه حتى إن بعض أهل العلم يقول إن هذا من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار فإذا كانت هذه اليمين قد وقعت منه بعد بلوغه فإنه بذلك يكون آثما عليه أن يتوب إلى الله وليس عليه كفارة لأن الكفارة إنما تكون في الإيمان على الأشياء المستقبلة وأما الأشياء الماضية فليس فيها كفارة بل الإنسان دائر فيها بين أن يكون آثما أم غير آثم فإذا حلف على شيء يعلم أنه كذب فهو آثم وإن حلف على شيء يغلب على ظنه أنه صادق أو يعلم أنه صادق فيه فليس بآثم.

(/1)



السؤال

المستمع رمز لاسمه بـ: أ. م. ع. من جمهورية مصر العربية محافظة أسيوط يقول في رسالته كنت ناذرا بذبيحة لله واحتاج الأمر ولم يكن في البيت غيرها وبعتها بمبلغ أربع وخمسين جنيه مصري لمدة أربع سنوات والآن أريد أوفي النذر الذي نذرته هل اشتري بالمبلغ ذبيحة أخرى وهل علي إثم في عملي هذا أرجو الإفادة ولكم من الله التوفيق؟

الجواب

الشيخ: الجواب هذه الشاة التي نذرت لله عز وجل أن تذبحها إذا كان نذرك هذا نذر طاعة فإنه قد وجب عليك الوفاء به وتعينت هذه الشاة للنذر وبيعك إياه بعد ذلك غلط منك ومحرم عليك وعليك أن تضمنها الآن بمثلها أو بما هو خير منها وأن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى مما صنعت فاذبح بدلها تقربا إلى الله عز وجل ووزعه على الفقراء ما دمت قد نويت أنها صدقة لله تعالى وليكن ما تذبحه مثل التي نذرت أو أحسن منها.

(/1)



السؤال

المستمع ع. ع. يقول في رسالته إنني متزوج وقد حلفت ونطقت كلمات علي الحرام على أحد الأصدقاء بأن يقوم بعمل ما والعمل هذا ليس فيه شيء من الحرمة أو الحرام ولكن بشيء من العناد رفض الصديق هذا القيام بالعمل الذي حلفت عليه ماذا يلزمني في هذه الحالة؟

الجواب

الشيخ: قبل أن أجيب على سؤال الأخ أحب أن أوجه نصيحة لإخواني المسلمين بأن يتحرزوا من إطلاق مثل هذه العبارات علي الحرام أو ما أشبهها وذلك لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم) ولقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) فلا ينبغي للإنسان أن يستعمل هذه العبارات في أيمانه وإذا استعملها فإننا نقول له إذا كنت تريد اليمين فحكمه ذلك القول حكم اليمين فإن تم ما قلت فلا شيء عليك وإن لم يتم فعليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي واحد من أمور أربعة ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب أما الثلاثة التي على التخيير فهي مذكورة في قوله تعالى (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) فيخير بين هذه الأمور الثلاثة إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء أعتق رقبة فأما إطعامهم فمخير فيه بين أن يصنع طعاما غداء أو عشاء ثم يدعوهم إلى أكله أو أن يدفع إليهم طعاما من الرز مثلا لأنه من أوسط ما نطعمه الآن من الرز ومقداره ستة كيلو ويحسن أن يجعل معه شيئا من اللحم يؤدمه به وأما الكسوة فيكسو هؤلاء العشرة مساكين بما يعد كسوة عرفا والأعراف تختلف أي أن اللباس يختلف ما بين مكان وآخر وأما عتق الرقبة فمعروف بأن يشتري عبدا أو يكون عنده عبد مملوك من قبل فيعتقه من هذه الكفارة فإن لم يكن عنده ما يحصل به هذه الأمور الثلاثة أو كان عنده ولكن لم يحصلها أي لم يجد فقراء أو لم يجد رقبة فإنه ينتقل إلى الصنف الرابع وهو صيام ثلاثة أيام متتابعة لقول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) وقد قرأ ابن مسعود رضي الله عنه فصيام ثلاثة أيام متتابعة هذه هي كفارة اليمين فمن حرم شيئا فإن كفارته هذه لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فجعل الله التحريم يمينا.

(/1)



السؤال

المستمع عاشور عوض لقمان من حضرموت اليمن الديمقراطية يقول في رسالته يوجد عندنا عادة قديمة وهي إذا احتكم رجلان إلى قاضي معين لكي يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه فإن كل رجل منهم يأتي بخمسة رجال من أقربائه ويقسمون يمينا أي يحلفون بأن صاحبهم على حق وجميع ما يقوله صحيح ضد الرجل الآخر وهم لم يحضروا الخلاف الذي حصل بين صاحبهم والرجل الآخر فهل عليهم ذنب في هذا؟

الجواب

الشيخ: نعم هؤلاء هذه الصفة في استشهاد الشهود مخالفة للشرع من وجهين الوجه الأول من حيث العدد فإن عدد الشهود في الشريعة يختلف عن هذا الذي ذكره السائل وليست في الشريعة ما يكون فيه الشهود فيه خمسة وأعلى عدد يكون في الشهادة أربعة رجال وذلك في الشهادة على الزنا ثم المخالفة الثانية أن هؤلاء يشهدون وهم لم يحضروا والشاهدة بدون علم الشاهد شهادة زور محرمة بل هي من كبائر الذنوب وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم أكبر الكبائر وكان متكئا فلما بلغ الشهادة جلس فقال ألا وقول الزور ألا وشاهدة الزور و ما زال يكررها حتى قال الصحابة ليته سكت وهذا دليل على عظم شهادة الزور وأنها من أكبر الكبائر والواجب على المرء أن يكون قائما بشهادته لله عز وجل قائما بالقسط لا يشهد لأحد إلا بما علمه ولا يشهد على أحد إلا بما علمه فلا يحمله قرابة القريب أو غنى الغنى أو صداقة الصديق على الشهادة له ولا يحمله عداوة العدو وبعد البعيد وفقر الفقير على الشهادة عليه بل تكون شهادته لله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) وعلى القضاة في جميع بلاد المسلمين أن يتحروا العدل والحكم بما أنزل الله عز وجل فإن من لم يحكم بما أنزل الله فقد وصفه الله تعالى بأوصاف ثلاثة بالكفر والظلم والفسق على حسب ما يحمله عليه هذا الحكم فعلى جميع قضاة المسلمين وحكامهم وذوي السلطة العليا منهم أن لا يحتكموا ألا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى تتم السعادة لهم ولشعوبهم وتحصل العزة والكرامة لهذه الأمة الإسلامية.

(/1)



السؤال

المستمع من جمهورية مصر العربية رجائي محمد عبد السلام مقيم في العراق سؤاله الأول يقول ما حكم الشرع في نظركم في الحلف على المصحف ما هو جزاء من حلف على المصحف ووقع يمينه وما هي الكفارة؟

الجواب

الشيخ: الحلف وهو اليمين والقسم لا يجوز إلا بالله تعالى أو صفة من صفاته ونعني بالله الحلف بكل اسم من أسماء الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ولقوله من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك فلا يجوز الحلف بالنبي ولا بالكعبة ولا بجبريل ولا بمكائيل ولا بمن دون النبي من الصالحين والأئمة وغيرهم فمن فعل ذلك فليستغفر الله وليتب إليه ولا يعد وإذا حلف بالله سبحانه وتعالى فإنه لا حاجة إلى أن يأتي بالمصحف ليحلف عليه فالحلف على المصحف أمر لم يكن عند السلف الصالح لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة حتى بعد تدوين المصحف لم يكونوا يحلفون على المصحف بل يحلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى بدون أن يكون ذلك على المصحف.

(/1)



السؤال

هذا المستمع خالد عبد الرحمن يقول إنني أحب قراءة السور القرآنية وأحب الصلاة وأحب الرجل الذي يصلي واستمع إلى السور القرآنية دائما وأنا لا أصلي علما أن السبب الذي يجعلني لم أصل هو أنني في مدرسة مختلطة ما هو الواجب علي أن أعمله أيضا يقول وحلفت نذرا علي أن أصوم وأصلي عندما أنجح من الصف السادس هل يجوز نذري هذا في الصلاة وفي الصوم نرجو منكم الإفادة؟

الجواب

الشيخ: هذا السؤال سؤال غريب شاهد من الواقع على فساد المدارس المختلطة وأنها شر وفتنة ودليل من الواقع على أنه يجب على هؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة أن يميزوا مدارس النساء عن مدارس الرجال حتى يسلموا من هذه الفتنة العظيمة التي أوجبت لمثل هذا الشاب أن يضل هذا الضلال في دينه فلا يصلي وبهذه القصة الغريبة يتبين الخطر الكامل في المدارس التي يختلط فيها الرجال والنساء ويتبين حكمة الشرع في وجوب الفصل بين الرجال والنساء في الدراسة وكذلك في العمل ولقد ثبت في صحيح البخاري أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكوا إليه أن الرجال غلبوهن على النبي صلى الله عليه وسلم حيث يختلطون به كثيرا ويأخذون من علمه وطلبت منه أي من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهن ليعلمهن مما علمه الله ووعدهن النبي صلى الله عليه وسلم موعدا في بيت إحداهن وجاء إليهن فعلمهن لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم احضرن مع الرجال ليتعلموا ما يتعلمه الرجال ولكنه صلى الله عليه وسلم وعدهن يوما في مكان متحد يعلمهن مما علمه الله ولما كان النساء يحضرن الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا بد من حضورهن المسجد إذا أردن الجماعة قال الرسول صلى الله عليه وسلم خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها كل هذا حثا منه صلوات الله وسلامه عليه على أن تبتعد المرأة من الرجل وفيه بيان أن قرب المرأة من الرجل شر لقوله وشرها آخرها فالواجب على المسلمين أن يأخذوا مثل هذا الهدي العظيم الذي به رحمة الخلق وصلاحهم وسعادتهم وفلاحهم كما قال الله تعالى مبينا الحكمة في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فإذا كانت شريعة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين كانت سببا مقتضيا للرحمة إذا تمسك بها المسلمون فنصيحتي لهؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة بين الرجال والنساء أن يتوبوا إلى الله عز وجل من ذلك وأن يميزوا بين مدراس الرجال والنساء ويفصلوا بينهم وتكون المدرسة التي تدرس المختلطين خاصة بالنساء والمدرس الذي يدرس المختلطين خاصا بالرجال نسأل الله تعالى أن يمن على المسلمين بما تقتضيه شريعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من الآداب والأخلاق والعبادات والمعاملات والعقائد السليمة أما الجواب عن سؤاله فإن الأفضل أن يتعبد الإنسان لله عز وجل بدون نذر ولكن كأن هذا الرجل الذي كان يحب المصلين ويستمع إلى القرآن كأن هذا الرجل من شدة شفقته وحرصه أن يتوب إلى الله ويقوم بما أوجب الله عليه من الصلاة حمله ذلك الحرص على أن ينذر ويحلف أنه إذا تخرج من السادسة فإنه يصلي وإلا فإن الأفضل ألا يحلف الإنسان أو ينذر على فعل الطاعة لقول الله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون) فنهى الله عز وجل أن يقسم الإنسان على فعل الطاعة بل يطيع ربه طاعة معروفة بانقياد تام بدون إقسام ولا نذرهذا وأسال الله لهذا السائل أن يثبته وأن يزيده من فضله وهدايته.

(/1)



السؤال

المستمع أيضا يسأل في رسالته ويقول عندما يريد الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز؟

الجواب

الشيخ: أما الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يوري في كلامه يعني أن يسلك طريق التورية بأنه يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان فيك شيئا وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئا فلينوي بهذا الشيء شيئا أخر غير الذي قاله فيه ليكون بذلك صادقا وهو أمام المخاطب إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ يكون سالما من الكذب مصلحا بين المتخاصمين وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته التورية وحلفه على ما يريد جائز.

(/1)



السؤال

المستمع محمد عبد الخالق يعمل بالمملكة العربية السعودية نجران مصري الجنسية يقول في رسالته كان لي طفل ونذرت زوجتي بصيام يوم بصيام يومي الاثنين والخميس طول العمر إذا شفاه الله والحمد تم شفاؤه وقد نفذت زوجتي النذر لمدة عام ثم انقطعت ثم عادت إلى الصيام هذا العام واسئل ما حكم الأيام التي انقطعت عن صيامها وما حكم أيام الحيض إذا وافقت يوم الاثنين والخميس أتقضي ما الحكم مستقبلا إذا عجزت عن مواصلة الصيام طول العمر كما نذرت أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء؟

الجواب

الشيخ: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أذكر أخواني المسلمين بأن النذر مكروه بل حرمه بعض أهل العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير و إنما يستخرج به من البخيل و النذر لا يرد قضاء ولا يوجد معدوما بل تجد الناذر إذا نذر شيئا تعب في تنفيذه إذا لزمه وهذا مما يؤكد أن النذر إما مكروه وإما محرم وأما الجواب على سؤال السائل وإن هذه المرأة نذرت نذر طاعة معلقا بشرط ونذر الطاعة المعلق بشرط يجب الوفاء به لقول الله تعالى (منهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكون من الصالحين فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وهذه المرأة التي نذرت أن تصوم كل يوم اثنين وخميس يلزمها أن تصوم كل يوم اثنين وخميس لأن صيامها طاعة لله عز وجل فإن تركت ذلك ولم تفي به فهي آثمة وهي على خطر عظيم يوشك أن يعقبها الله نفاقا في قلبها إلى يوم تلقاه والعياذ بالله وعليها أن تقضي الصوم إذا صادف يوم حيضها وإن كفرت مع ذلك كفارة اليمين لفوات الوقت كان أولى وأحوط.

(/1)



السؤال

المستمع أيضا مصري يعمل في نجران المملكة العربية السعودية يقول هناك مسألة دائما تشغل فكري ولم أنساها منذ سنين عديدة وهي حضرت أمام القاضي لأدلي بشهادتي لإثبات وراثة وكانت شهادتي سليمة مائة بالمائة ولكن عندما قال لي القاضي سؤال فلان صاحب القضية قريب لك قلت بالنص لا جاري أي جار لي والحق أنه جار لي ولكنه في نفس الوقت أب لزوجتي السؤال هل يعتبر أب الزوجة قريب للزوج أم لا مع العلم بأنني قلت لا جاري وكانت في نيتي ألا تتأجل القضية وأصحابها في انتظارها وقد يزعل مني وهذا إذا صرحت أن صاحب القضية أب لابنتي أفيدونا عن هذا الأمر بارك الله فيكم؟

الجواب

الشيخ: قولك للقاضي حين سألك أهو قريب لك (لا) يعني ليس بقريب لك قول صحيح وليس فيه كذب فإن أب الزوجة ليس قريبا لزوجها ولكنه صهره أبو زوجته وقولك إنه جارك هذا صحيح وعليه فلا تشغل هذه المسألة ببالك لأنها حق وصدق نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من محافظة نينوى العرق المستمع الذي رمز لاسمه بقوله أخوكم المسلم ق. م. ع. يسأل ويقول ما رأي الشرع في نظركم في مهنة المحاماة وهل هي حلال أم حرام وهل كان يوجد في الإسلام محاماة؟

الجواب

الشيخ: المحاماة هي التوكل بالإنسان في محاكمة خصمه وأصل الوكالة جائز في الإسلام بدلالة الكتاب والسنة والوكالة في الخصومة أو في محاكمة الخصم داخل في عموم الوكالة فإذا كان هذا المحامي الذي توكل لشخص في محاكمة خصمه إذا كان لا يريد بمحاماة إلا إحقاق الحق وإبطال الباطل وإعطاء كل ذي حق حقه فإن المحاماة حينئذ لا بأس بها بل قد تكون من الإحسان إلى من لا يحسن المخاصمة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام أنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته ممن بعض فأقض له بنحو مما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما يقتطع له قطعة من النار فليستقل أو ليستكثر أو قال فليأخذها أو ليذر أما إذا كان المحامي يريد أن يتوكل في هذه المحاكمة لأجل أن تكون الغلبة لموكله بحق أو بباطل فإن ذلك لا يجوز وتوكله حرام وما أخذ على هذه الوكالة حرام أيضا لأنها إعانة على الباطل وقد قال الله عز وجل وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان فصارت المحاماة فيها هذا التفصيل الذي سمعت.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع من جمهورية اليمن الديمقراطية مستمع رمز لاسمه بـ ف هـ أ يقول أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل السلحفاة مثلا والضفادع فهل هذا صحيح؟

الجواب

الشيخ: أولا يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل ألا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما هل هو حلال أم حرام فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم دليل ذلك قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعا يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات ولباس وغير ذلك وقال تعالى (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) وقال النبي عليه الصلاة والسلام ما سكت الله عنه فهو عفو وقال صلى الله عليه وسلم إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه ومن ذلك أيضا كل ما له مخلب منن الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن ذلك أيضا ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشارع بقلته مؤلم بطبيعته فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى فيكون ميالا إلى أذية الناس وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله فمما نهى عن قتله الغراب والحدأة ومما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد ومن ذلك أيضا ما تولد من مأكول وغيره كالبقل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاضر فغلب جانب الحضر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا ألا باجتناب المأمور فوجب العدول عنه ومن ذلك أيضا ما يأكل الجيف كالنسر والرخم وما أشبه ذلك هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلاف بين أهل العلم فترد الأشياء إلى أصولها ويقال الأصل في الطيور والحيوانات الأخرى الأصل فيها الحل حتى يقوم الدليل على التحريم نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم رسالة وصلت من أخوكم في الله رمز لاسمه بـ ع. ج. يسأل يا شيخ محمد ويقول هل يجوز الحلف بالمصحف والحلف على المصحف يقول مثلا والمصحف لأعمل كذا حكم الشرع في نظركم؟

الجواب

الشيخ: هذا الجواب أو هذا السؤال ينبغي أن نبسط الجواب فيه وذلك أن القسم بالشيء يدل على تعظيم ذلك المقسم به تعظيما خاصا لدى المقسم ولهذا لا يجوز لأحد أن يحلف إلا بالله تعالى بأحد اسمائه أو بصفة من صفاته مثل أن يقول والله لأفعلن ورب الكعبة لأفعلن وعزة الله لأفعلن وما أشبه ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى والمصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته وهو أعني كلام الله صفة ذاتية فعلية لأنه بالنظر إلى أصله وأن الله تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا به لأن الكلام كمال فهو من هذه النظرية من صفات الله الذاتية لم يزل ولا يزال متكلما فعال لما يريد وبالنظر إلى آحاده يكون من الصفات الفعلية لأنه يتكلم متى شاء قال الله تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فقرن القول بالإرادة وهو دليل على أن كلام الله يتعلق بإرادته ومشيئته والنصوص في هذا متضافرة كثيرة وأن كلام الله تحدث آحاده حسب ما تقتضيه حكمته وبهذا نعرف بطلان قول من يقول إن كلام الله أزلي ولا يمكن أن يكون تابعا لمشيئته وأنه هو المعنى القائم بنفسه وليس هو الشيء المسموع الذي يسمعه من يكلمه الله عز وجل فإن هذا القول باطل حقيقته أنه أن قائله جعل كلام الله وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كتاب يعرف باسم التسعينية بين فيه بطلان هذا القول من تسعين وجها فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف بأن يقول الإنسان والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله عز وجل وقد نص على ذلك فقهاء الحنابلة رحمهم الله ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله عز وجل فيقول والله أو ورب الكعبة أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة ولا يحصل لديها فيه تشويش فإن تحليف الناس بما يعرفون وتطمئن به قلوبهم خير وأولى وإذا كان الحلف إنما يكون بالله وأسمائه وصفاته فإنه لا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله لا بالنبي ولا بجبريل ولا بالكعبة ولا بغير ذلك من المخلوقات قال النبي عليه الصلاة والسلام من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وقال صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك فإذا سمع الإنسان شخصا يحلف بالنبي أو بحياة النبي أو بحياة شخص آخر فلينهه عن ذلك وليبين له أن ذلك حرام ولكن ليكن نهيه وبيانه على وفق الحكمة بحيث يكون باللطف واللين والإقبال على الشخص وهو يريد نصحه وانتشاله من هذا العمل المحرم لأن بعض الناس تأخذه الغيره عند الأمر والنهي فيغضب ويحمر وجه وتنتفخ أوداجه وربما يشعر في هذه الحال أنه ينهاه انتقاما لنفسه فيلقي الشيطان في نفسه هذه العلة ولو أن الإنسان نزل الناس منازلهم ودعى إلى الله بالحكمة واللين والرفق لكان ذلك أقرب إلى القبول وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف و لا يخفى على كثير من المستمعين ما حصل من النبي عليه الصلاة والسلام في قصة الإعرابي الذي جاء إلى المسجد فبال في طائفة منه فزجره الناس وصاحوا به فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلما قضى بوله دعاه النبي عليه الصلاة والسلام وقال له إن هذه المساجد لا يصح فيها شيء من الأذى و القذر وإنما هي للتكبير والتسبيح وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وسلم ثم أمر أصحابه أن يصبوا على البول دنوب من ماء وبهذه زالت المفسدة وطهر المكان وحصل المقصود بالنسبة لنصيحة هذا الإعرابي الجاهل وهكذا ينبغي لنا نحن في دعوة عباد الله إلى دين الله أن نكون داعيين لله سبحانه وتعالى فنسلك الطريق التي تكون أقرب إلى إيصال الحق إلى قلوب الخلق وإصلاحهم والله الموفق.

(/1)



السؤال

السؤال الأخير في رسالة أبو فيصل من الرياض يقول رجل نذر أن يصوم عشرة أيام في بداية شهر ما فلم يستطع إكمالها جميعا فأخر بعضها للشهر الثاني هل عليه كفارة في هذه الحالة

الجواب

الشيخ: أولا نحن من هذا المنبر منبر نور على الدرب نكرر النهي عن النذر أخذين بقول بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أخذين بنهي النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل وما أكثر السائلين الذين يسألون عن نذور نذروها إما لوقوع في ضيق فينذرون إن نجاهم الله منهم أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لمريض كان عندهم وينذرون أن شفاءه الله ينذرون أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لحصول الذرية ينذرون إن رزقهم ينذرون إن رزقهم الله إن يفعلوا كذا وكذا من العبادات كأن الله عز وجل لا يمنن عليهم بنعمه ألا إذا شرطوا له على النذر وإنني من هذا المكان أحذر أخواني المسلمين من النذر وأنقل إليهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه لأنه دائما ينذرون فيندمون وربما ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة من نذر لله سبحانه وتعالى ولم يوفي فلنستمع إلى قول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين* فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) ثم إن النذر أقسام منه ما يجب الوفاء به ومنه ما لا يجب الوفاء به لكونه جاريا مجرى اليمين فإذا نذر الإنسان عباده سواء كان نذرا مطلقا أو معلقا قاصدا فعل تلك العبادة وجب عليه أن يأتي بهذه العبادة مثال ذلك قال رجل لله علي نذر أن أصلي ركعتين هذا نذر عبادة مطلق فيجب عليه أن يصليها فورا ما لم يقيدها بزمن أو مكان فإن قيده بزمن لا يجب عليه أن يصلي حتى يأتي ذاك الزمن وإن قيدها بمكان لا يلزمه أن يصلي إلا في ذلك المكان الذي نذره ما لم يكن فيه محظور شرعي لكن يجوز له أن يصليها في مكان آخر ألا إذا كان الذي عينه له مزية الفضل فإنه لا يجوز أن يصليها في مكان ليس له ذلك الفضل مثل لو نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز له الصلاة في ما سواه من المساجد ولو نذر الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أجزاءه أن يصلي في المسجد الحرام ولو نذرها في المسجد الأقصى أجزاءه أن يصليها في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام أيضا فإذا نذر الأعلى لا تجزي الصلاة فيما دونه وإن نذر الأدنى أجزاءه ما هو أعلى منه المهم إن نذر العبادة يجب الوفاء به سواء كان مطلقا كما مثلنا أو معلقا كما لو قال إن شفى الله مريضي فالله علي نذر أن أصوم شهرا أو قال إن نجحت فالامتحان فالله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام أو أن أصوم يوم الاثنين من الشهر الفلاني فيجب عليه الوفاء ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطع الله فليطعه أما إذا كان النذر جاريا مجرى اليمين أي لا يقصد التعبد لله بهذه العبادة المعينة وإنما يقصد الناذر أن يمتنع عن فعل معين أو أن يلتزم بفعل معين مثل أن يقول لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب هذا يخير بين لبسه وكفارة اليمين أو يقول إن لبست هذا الثوب فالله علي نذر أن أصوم شهرا فهنا إذا لبس الثوب لم يلزمه أن يصوم شهرا بل إن شاء صام شهرا وإن شاء كفر عن نذره كفارة يمين لأن كل نذر يقصد به منع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه يكون جاري مجرى اليمين بعد هذا نرجع إلى جواب السؤال الذي تقدم به السائل وهو أنه نذر أن يصوم عشر أيام من شهر ما ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني فنقول له إن عليك كفارة يمين لأن نذرك تضمن شيئين تضمن صيام عشرة أيام وأن تكون في هذا الشهر المعين فلما فاتك أن تكون في هذا الشهر المعين لزمتك كفارة اليمين لفوات الصفة وأما الأيام فقد صمتها وأخيرا أرجو من أخواني المسلمين أن لا ينذروا أن لا يكلفوا أنفسهم بهذه النذور ألا يلزموها بما لم يلزمها الله به ألا يفعلوا شيئا يندموا عليه و ربما لا يوفون به فيقع عليهم ما وقع على من عاهد الله) ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) أخشى أن يقع الإنسان إذا نذر لله نذرا كهذا الذي ذكره الله عز وجل ثم لم يوفي به إن يعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى الممات إنني أرجو وأكرر رجائي أن ينتبه أخواني المسلمون إلى هذه المسألة وأن ينتهوا عن النذر كما نهاهم عنه نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم والله المستعان

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم عبد العزيز حمد إبراهيم من الرياض يسأل يا فضيلة الشيخ هذا السؤال يقول ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي تصل إلينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج نرجو بهذا إفادة؟

الجواب

الشيخ: اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضا وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعا على السلامة وعلى الصواب حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قالت إن قوما قالوا يا رسول الله أن قوما يأتوننا باللحم لا ندري اذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح فإننا لا نأكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه قال إلا السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟ فإن لدينا أصلين الأصل الأول السلامة والأصل الثاني الورع فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم وهذان الحالان حكمها معلوم الحالة الثالثة أن نشك فلا ندري اذبح على وجه سليم أم لا و الحكم في هذه الحال أن الذبيحة حلال إذا كان الذابح من أهل الذكاة وهو المسلم أو اليهودي أو النصراني ولا يجب أن نسأل وأن نبحث كيف ذبح وهل سمى أم لم يسمي بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث ولهذا لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا لم يقل اسألوهم هل سمو الله أم لم يسموا الله بل قال سموا أنتم وكلوا وهذه التسمية التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد انتهى وفرغ منها ولكنها تسمية للأكل فإن المشروع للآكل أن يسمي الله عز وجل عند أكله والقول الراجح أن التسمية على الأكل واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان في أكله وشرابه نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم الحقيقة هذا مستمع من العراق محافظة نينوى رمز لاسمه بـ ع م س المستمع هنا الحقيقة عاتب يقول لأنني بعثت بعدة رسائل أنا وأصحابي فلم أسمع أي جواب منها ها نحن أيها الأخ الكريم نعرض رسالتك على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ونلبي طلبك يقول سؤالي قبل عشر سنوات تقريبا أدركني الغرق ونذرت في هذه الحالة إن انقذني الله سبحانه وتعالى فسوف أصوم يومين الاثنين والخميس طيلة حياتي فصمت منها بضعة أيام ثم تركت الصوم لقراءتي الحديث الذي في صحيح مسلم كفارة النذر كفارة يمين فكفرت عن يميني ولم أصم طيلة العشر سنوات الماضية فهل عملي هذا صحيح يا فضيلة الشيخ وإن لم يكن كذلك فهل علي صوم الأيام التي أفطرتها في السنين الماضية أم يكفيني الصوم منذ الآن والتوبة فقط أفتونا مأجورين؟

الجواب

الشيخ: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أنبه مثل ما نبهت عليه كثيرا من هذا البرنامج وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل لأن النذر هو إلزام الإنسان نفسه بطاعة غير واجبة عليه وهو في عافية منها فيذهب يلزم نفسه بها ولاسيما إذا كان النذر مشروطا بنعمت من الله عليه أو بدفع ضرر عنه إذ مقتضى الحال أن هذا الناذر ينذر لله هذه العبادة فجزاء لله تعالى على نعمته بحصول مقصوده أو دفع ضرره كأن الله تعالى لا ينعم عليه إلا بهذا الجزاء وما أكثر الذين نذروا ثم ندموا ولم يوفوا بنذورهم وهذا خطر عظيم بين الله تعالى عقوبته في قوله (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فاحذر أخواني المسلمين من النذر على أي حال كان وأما الجواب على سؤال هذا الرجل فإن هذا الرجل نذر لله تعالى طاعة معلقة بشرط وقد حصل الشرط وإذا حصل الشرط وجب المشروط وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من نذر أن يطيع الله فليطعه وهذا الرجل صيام يوم الاثنين والخميس نذر طاعة تجب عليه أن يصوم كل دهره يوم الاثنين والخميس وتركه للصيام حين قرأ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله كفارة النذر كفارة يمين يكون تركا بتأويل وإن كان هذا التأويل فاسدا لأن المراد بالحديث كفارة النذر الذي لم يسم مثل أن يقول لله علي نذر فقط فهنا يكفر كفارة يمين أما نذر الطاعة فقد سماه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من نذر أن يطيع الله فليطعه وإذا كان قد ترك الصوم مستندا إلى دليل متأول فيه وإن كان مخطئا فإنه لا يلزمه قضاء ما مضى بناء على تأويله لاسيما إذا كان ممن يمارس العلم وعنده شيء من الطلب أي من طلب العلم فعليه الآن أن يتوب إلى الله وأن يوفي بنذره في المستقبل.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المستمع للبرنامج سالم علي يقول ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد إذا ذبح الذبيحة فرد تارك للصلاة هل يجوز للمصلي أن يأكل منها؟

الجواب

الشيخ: إذا ذبح من لا يصلي ذبيحة فإنها لا تحل أي لا يحل أكلها لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرج عن الملة وإذا كان كافرا كفرا مخرجا عن الملة فإن ذبيحته لا تحل لأن الذبيحة لا تحل إلا إذا كان الذابح مسلما أو كتابيا وهو اليهودي والنصراني لقوله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم كما فسره بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وأما المرتدون وسائر الكفار غير اليهود والنصارى فإن ذبيحتهم لا تحل وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم والمسلم أو الكتابي وهو اليهودي والنصراني إذا ذبح الذبيحة حلت وإن كنا لا ندري هل ذكر اسم الله عليها أم لا ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن أقواما يأتوننا باللحم لا ندري اذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فهنا أحل النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحة هؤلاء الذين لا يدرى اذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا لأن فعل الغيب إذا كان صادرا من أهله فإنه لا يسأل عن كيفية فعله ولا عن شروطه ولا عن موانعه لأن الأصل الصحة ألا أن يقوم دليل الفساد وكذلك أيضا لا نسأل عن ذبيحة المسلم واليهودي والنصراني كيف ذبحها بل نأكل ولا نسأل كيف ذبحها ولا نسأل هل سمى أم لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبائح اليهود لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا والقاعدة التي أشرنا إليها قبل قليل مفيدة جدا وهي أن الأصل فيمن هو أهل للفعل الأصل فيه الصحة الأصل فيه الصحة حتى يقوم دليل على الفساد ولو أننا ألزمنا المسلمين بأن يسألوا عن فعل الفاعل هل تمت شروطه وانتفت موانعه لألحقنا حرج كثيرا بالمسلمين لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخلاصة أن ذبيحة من لا يصلي حرام لا يحل أكلها لا للمصلين ولا لغير المصلين.

(/1)



السؤال

طيب إذا كان تاركا للصلاة إذا كان جاحدا؟

الجواب

الشيخ: وكذلك إذا كان جاحدا بفرضيتها فإن ذبيحته حرام لأنه كافر إلا إذا كان حديث عهد بإسلام لا يدري هل الصلاة واجبة أو غير واجبة فإن هذا لا يكفر بجهله الوجوب حتى يعرف ويبين له الحق فإذا جحده بعد أن بين له حكم عليه بما يقتضيه ذلك الجحد.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يا شيخ محمد المستمع أيضا يقول هل يقع النذر على من قال إني نذرت أن أصوم غدا إذا جاء فلان فهل يقع عليه نذر إذا لم يأتي ذلك الرجل


الجواب

الشيخ: أولا أنصح أخواني السائل وغيره ممن يتسمعون أنصحهم عن النذر فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل وما أكثر الذين نذروا ثم ندموا على نذرهم لأنهم ألزموا انفسهم ما لم يلزمهم به الله كثيرا من الناس ينذر إذا نجح أن يصوم شهرا أو عشرة أيام أو أقل أو أكثر كثير من الناس ينذر إن كان عنده مريض إن شفاه الله أن يذبح بقرة أو يذبح غنما أو يتصدق بشيء ثم إذا حصل له ذلك صار يماطل ربه ولا يوفي بما نذر لله عز وجل وهذا أمر خطير جدا قال الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * أعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فتأمل هذه العقوبة العظيمة أن الله تعالى جعل في قلوبهم النفاق النفاق المستمر إلى الموت نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون فهم أخلفوا الله ما عاهدوه لأنهم عاهدوا الله والنذر عهد عاهدوا الله عز وجل على أن يتصدقوا ويكونوا من الصالحين وكذبوا في ذلك ويدل على كراهة النذر قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد إيمانهم لأن أمرتهم ليخرجون قل لا تقسموا طاعة معروفة) هذه نصيحة أوجهها لكل أخواني المستمعين وأقول إياكم والنذر فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وأنتم تعلمون ما يحصل به من المشاق أو العذاب إن أخلفتم ما وعدتم الله سبحانه وتعالى وأما سؤال السائل عن كونه نذر أن يصوم غدا إذا قدم فلان ولم يقدم فلان فإنه لا يلزمه الصوم لأنه إنما نذر الصوم مقيدا بقدوم فلان غدا فلما لم يقدم فقد تخلف الشرط وإذا تخلف الشرط تخلف المشروط وليس عليه شيء في ذلك النذر لأنه لم يتم الشرط الذي شرطه للزومه

(/1)



السؤال

هذا المستمع فضل يقول من السودان يقول هل يقتل الرجل إذا قتل ابنه سمعنا من بعض الفقهاء بأنه لا يقتل الرجل إذا قتل ابنه بل تجب عليه الدية

الجواب

الشيخ: جمهور أهل العلم لا يرون أن الوالد يقتل بولده إذا قتله عمدا واستدلوا لذلك بدليل وتعليل أما الدليل فالحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) وأما التعليل فقالوا إن الوالد هو السبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سببا في إعدامه وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أي أن الوالد لا يقتل بالولد وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بولده إذا علمنا علما يقينا أنه تعمد قتله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص في قتل المؤمن مثل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) ومثل قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم أمري مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين تتكافأ دماهم ويسعى بذمتهم أدناهم قالوا فهذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علمنا أنه قصد قتل ولده يقتل إذا علمنا أنه قصد قتل ولده عمدا يقتل بولده وأما الحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) فهو ضعيف عندهم وأما التعليل فهو غير صحيح لأن قتل الوالد بقتل ولده ليس السبب هو الولد وإنما السبب فعل الوالد فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة لأنه هو السبب في قتل نفسه حيث قتل نفسا محرمه قالوا ولنا أن نقلب الدليل فنقول إن قتل الوالد لولده من أعظم القطيعة وأنكر القتلة إذ أنه لا يجروا والد على قتل ولده حتى البهائم العجم ترفع البهيمة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه فكيف يكون جزاء هذا الرجل الذي قطع رحمه بقتل ولده أن نرفع عنه القتل وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية فليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم وليفزع الإنسان إلى ربه عز وجل عند تعارض الآراء يفزع يفزع إلى ربه عز وجل بأن يهديه صراطه المستقيم وليقل اللهم رب جبرائيل ومكائيل وإسرافئيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وليستغفر الله عز وجل من ذنوبه فإن الذنوب تحول بين الإنسان وبين الوصول إلى الصواب وقد استنبط العلماء ذلك أو وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما) نعم

(/1)



السؤال

هذا مستمع أخوكم أحمد عبده محمد مقيم في السويد يقول بأنه مقيم في السويد ويعرض في مطاعمهم لحم الخنزير ولقد تعرضت لسؤال من بعض الأشخاص وهو لماذا حرم أكل لحم الخنزير وما هو السبب وما هو الدليل على هذا أرجو من فضيلة الشيخ إعطائي إجابة وافيه حول هذا

الجواب

الشيخ: لحم الخنزير حرمه الله عز وجل في كتابه في عدة مواضع وأجمع المسلمين على تحريمه وبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه قل (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) فبين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تحريمه وهو أنه رجس أي نجس مضر بالإنسان في دينه وبدنه والرب عز وجل هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع فإذا قال لنا أنه حرم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ إذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير نقول إنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين وقد قيل إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذى به أفلم ترى إلى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال منها هذا الطبع لأن الإنسان يتأثر بما يتغذى به فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير وهذا نقوله حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله وقد نقوله لإنسان يؤمن بذلك ولكن ليطمئن قلبه وليزداد ثباتا والمهم بمجرد ما يقال إن هذا حكم الله ورسوله فهو عنده حكمة الحكم كما قال الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال تعالى (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) ولما سئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ذكرت أن العلة في ذلك أمر الله ورسوله فقالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فالمؤمن يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوت كونه حكما من الله ورسوله ويستسلم لذلك ويرضى به لكن إذا كنا نخاطب شخصا ضعيف الإيمان أو شخصا لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن نبينها نعم

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من مستمع للبرنامج على مستمع للبرنامج يقول بعض الناس يا فضيلة الشيخ يلزمون الضيف بوجه الله مثل عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم الشرع في نظركم

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين الذي ينبغي للإنسان في معاملته لإخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام المرء حقيقة أن تيسر له الأمر وأن تمهله وأن لا تثقل عليه بالتلزيم أو بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له في مثل هذه الحال أي أنه ألزم عليه في الشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج في مثل هذه الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضا فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الرجل إذا علم أن المهدي أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئا حياء وخجلا لا مروءة وطوعا فإنه يحرم عليه قبول هديته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثما بإحراج أخيه وشر من ذلك ما يقع من بعض الناس بطريقة التلزيم أو الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن تفعل كذا أو ألا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي أخر ثلاثة تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به أخواني المسلمين إلا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضا فإن وفقوا فذاك وإن لا فليدع الإنسان في سعه أما بالنسبة لسؤال لوجه الله عز وجل فإن وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئا من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله عز وجل كوسيلة التي يتسول بها إلى حصول مقصودة من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو اسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع من الخبر م. ح. م. يقول أقسمت بالله أن لا أتزوج بعد وفاز زوجتي وبعد وفاتها بسبع سنوات تزوجت أختها والآن عندي ثلاثة أبناء من الزوجة الأخيرة هل علي كفارة في مثل هذه الحالة يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

المقدم: قبل الإجابة على هذا السؤال أقول إن إقسامه أن لا يتزوج امرأة بعد زوجته خطأ عظيم لأن الزواج من سنن المرسلين ومما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) ثم إن إقسام الإنسان أن لا يتزوج بعد موت امرأته قد يكون سببه التسخط من قضاء الله وقدره بمنزلة الإضراب عن هذا الشيء احتجاجا على القدر وقد لا يكون هذا هو السبب المهم أن هذا غلط عظيم أن يقسم الإنسان أن لا يتزوج بعد امرأته بل الذي ينبغي له أن يبادر بالزواج حتى يحصن فرجه ويحصل على المكاسب العظيمة التي تكون في الزواج ومن المكاسب العظيمة تكثير النسل أي نسل الأمة الإسلامية فإنه يبغي للمسلمين أن يكثروا من النسل ما استطاعوا تحقيقا لرغبة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال (تزوجوا الودود الولود) ولأجل أن تستغني الأمة الإسلامية عن غيرها ولأجل أن تكون مهيبة أمام العالم وكلما كثرت الأمة كان أشد هيبة عند أعدائها وكان أشد اكتفاء بنفسها عن غيرها ثم بعد ذلك نقول في جواب السؤال إن هذا الرجل الذي أقسم أن لا يتزوج بعد امرأته ثم تزوج أختها بعدها بسبع سنوات عليه أن يقوم بالكفارة كفارة اليمين وهي على التخيير بين ثلاثة أشياء إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد واحدة من هذه الثلاثة فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة لقول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من أختكم في الله ن. ص. القصيم تقول فيها نذرت في إحدى السنوات جهلا مني بالنذر وحين نذرت ذلك فقد كنت بالغة حيث قلت عندما أنجح في هذه السنة فقد قلت أنذر لله بأنني سأصوم ولا أدري إن قلت شهرين أو ثلاثة متتالية أو غير متتالية تقول وظنا مني أنها كلمة فقط تقال ولا أهمية لها فأرجو منكم يا فضيلة الشيخ أن توجهوني؟

الجواب

الشيخ: أولا ما زلنا نكرر من هذا البرنامج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النذر لا يأتي بخير ولا يجلب نفعا ولا يدفع ضررا ولا يرد قضاء وما أكثر الناذرين الذين ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة الناذرين الذين لا يوفون يقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فتأمل هذه القصة عاهدوا الله إن آتاهم من فضله أن يتصدقوا مما آتاهم وأن يصلحوا في أنفسهم ولكن لما آتاهم الله من فضله بخلوا وتولوا فلم يتصدقوا ولم يصلحوا فكانت العقوبة أن أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم إلى الممات إلى يوم يلقونه وهذا وعيد شديد يخشى الإنسان منه إذا خالف ما عاهد الله عليه وما أكثر الذين يقولون إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أتصدق بكذا أو أن أصوم كذا أو يقول إن نجح فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا فيعطيه الله تعالى ما نذر عليه ولا يأتي لله فيكون قد أخلف الله ما وعده وكذب فجمع بين نقض العهد والغدر وبين الكذب والعياذ بالله والإنسان إذا كان الله قد قدر له الخير فإن الخير يأتيه وإن لم ينذر وإذا قدر الله له رفع السوء فإن رفع السوء يرتفع وإن لم ينذر فليصبر ويسأل الله تعالى ما يرجوه من الخير وليسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما يخافه من السوء هذه المرأة التي تسأل تقول أنها نذرت إذا نجحت أن تصوم ولن تدري ماذا قالت في عدد الصوم هل هو شهر أو شهران أو ثلاثة ثم هي لا تدري ما معنى النذر فنقول إذا كانت لا تدري ما معنى النذر ولا تدري هل النذر التزام أو غير التزام فنقول فإنه ليس عليها شئ لأن الله تعالى لا يكلفها شيئا لم تلتزم به وإذا كانت تدري ما معنى النذر فإنها لا تدري ما معنى الالتزام أيضا على أنني استبعد أن تنذر وهي لا تدري ما معنى النذر لأن كل إنسان يقصد قولا فالغالب أنه يعرف معنى هذا القول وأنه لم يقل لغوا لا يدري ما معناه وعليه فهي حسيبة نفسها في هذا الأمر إن كانت تلك الساعة لا تدري ما النذر هل هو التزام هل هو كذا هل هو كذا فليس عليها شئ وإن كانت تدري أنه التزام ولكن أشكل عليها الآن كم شهرا عينت فإنه لا يلزمها إلا أقل تقدير لأن الأصل براءة ذمتها فإذا كانت تقول لا تدري أشهر هو أم شهران أم ثلاثة قلنا لا يلزمها إلا شهرا واحدا لأن هذا هو المتيقن وما عداه مشكوك فيه والأصل براءة الذمة وأخيرا أنصح أخواني المستمعين أنصحهم في النذور أن لا ينذروا وإذا نذروا طاعة فليوفوا بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه نعم. الشيخ: أولا ما زلنا نكرر من هذا البرنامج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النذر لا يأتي بخير ولا يجلب نفعا ولا يدفع ضررا ولا يرد قضاء وما أكثر الناذرين الذين ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة الناذرين الذين لا يوفون يقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فتأمل هذه القصة عاهدوا الله إن آتاهم من فضله أن يتصدقوا مما آتاهم وأن يصلحوا في أنفسهم ولكن لما آتاهم الله من فضله بخلوا وتولوا فلم يتصدقوا ولم يصلحوا فكانت العقوبة أن أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم إلى الممات إلى يوم يلقونه وهذا وعيد شديد يخشى الإنسان منه إذا خالف ما عاهد الله عليه وما أكثر الذين يقولون إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أتصدق بكذا أو أن أصوم كذا أو يقول إن نجح فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا فيعطيه الله تعالى ما نذر عليه ولا يأتي لله فيكون قد أخلف الله ما وعده وكذب فجمع بين نقض العهد والغدر وبين الكذب والعياذ بالله والإنسان إذا كان الله قد قدر له الخير فإن الخير يأتيه وإن لم ينذر وإذا قدر الله له رفع السوء فإن رفع السوء يرتفع وإن لم ينذر فليصبر ويسأل الله تعالى ما يرجوه من الخير وليسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما يخافه من السوء هذه المرأة التي تسأل تقول أنها نذرت إذا نجحت أن تصوم ولن تدري ماذا قالت في عدد الصوم هل هو شهر أو شهران أو ثلاثة ثم هي لا تدري ما معنى النذر فنقول إذا كانت لا تدري ما معنى النذر ولا تدري هل النذر التزام أو غير التزام فنقول فإنه ليس عليها شئ لأن الله تعالى لا يكلفها شيئا لم تلتزم به وإذا كانت تدري ما معنى النذر فإنها لا تدري ما معنى الالتزام أيضا على أنني استبعد أن تنذر وهي لا تدري ما معنى النذر لأن كل إنسان يقصد قولا فالغالب أنه يعرف معنى هذا القول وأنه لم يقل لغوا لا يدري ما معناه وعليه فهي حسيبة نفسها في هذا الأمر إن كانت تلك الساعة لا تدري ما النذر هل هو التزام هل هو كذا هل هو كذا فليس عليها شئ وإن كانت تدري أنه التزام ولكن أشكل عليها الآن كم شهرا عينت فإنه لا يلزمها إلا أقل تقدير لأن الأصل براءة ذمتها فإذا كانت تقول لا تدري أشهر هو أم شهران أم ثلاثة قلنا لا يلزمها إلا شهرا واحدا لأن هذا هو المتيقن وما عداه مشكوك فيه والأصل براءة الذمة وأخيرا أنصح أخواني المستمعين أنصحهم في النذور أن لا ينذروا وإذا نذروا طاعة فليوفوا بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من أختكم في الله ن. ص. القصيم تقول فيها نذرت في إحدى السنوات جهلا مني بالنذر وحين نذرت ذلك فقد كنت بالغة حيث قلت عندما أنجح في هذه السنة فقد قلت أنذر لله بأنني سأصوم ولا أدري إن قلت شهرين أو ثلاثة متتالية أو غير متتالية تقول وظنا مني أنها كلمة فقط تقال ولا أهمية لها فأرجو منكم يا فضيلة الشيخ أن توجهوني؟

الجواب

الشيخ: أولا ما زلنا نكرر من هذا البرنامج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النذر لا يأتي بخير ولا يجلب نفعا ولا يدفع ضررا ولا يرد قضاء وما أكثر الناذرين الذين ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة الناذرين الذين لا يوفون يقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فتأمل هذه القصة عاهدوا الله إن آتاهم من فضله أن يتصدقوا مما آتاهم وأن يصلحوا في أنفسهم ولكن لما آتاهم الله من فضله بخلوا وتولوا فلم يتصدقوا ولم يصلحوا فكانت العقوبة أن أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم إلى الممات إلى يوم يلقونه وهذا وعيد شديد يخشى الإنسان منه إذا خالف ما عاهد الله عليه وما أكثر الذين يقولون إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أتصدق بكذا أو أن أصوم كذا أو يقول إن نجح فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا فيعطيه الله تعالى ما نذر عليه ولا يأتي لله فيكون قد أخلف الله ما وعده وكذب فجمع بين نقض العهد والغدر وبين الكذب والعياذ بالله والإنسان إذا كان الله قد قدر له الخير فإن الخير يأتيه وإن لم ينذر وإذا قدر الله له رفع السوء فإن رفع السوء يرتفع وإن لم ينذر فليصبر ويسأل الله تعالى ما يرجوه من الخير وليسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما يخافه من السوء هذه المرأة التي تسأل تقول أنها نذرت إذا نجحت أن تصوم ولن تدري ماذا قالت في عدد الصوم هل هو شهر أو شهران أو ثلاثة ثم هي لا تدري ما معنى النذر فنقول إذا كانت لا تدري ما معنى النذر ولا تدري هل النذر التزام أو غير التزام فنقول فإنه ليس عليها شئ لأن الله تعالى لا يكلفها شيئا لم تلتزم به وإذا كانت تدري ما معنى النذر فإنها لا تدري ما معنى الالتزام أيضا على أنني استبعد أن تنذر وهي لا تدري ما معنى النذر لأن كل إنسان يقصد قولا فالغالب أنه يعرف معنى هذا القول وأنه لم يقل لغوا لا يدري ما معناه وعليه فهي حسيبة نفسها في هذا الأمر إن كانت تلك الساعة لا تدري ما النذر هل هو التزام هل هو كذا هل هو كذا فليس عليها شئ وإن كانت تدري أنه التزام ولكن أشكل عليها الآن كم شهرا عينت فإنه لا يلزمها إلا أقل تقدير لأن الأصل براءة ذمتها فإذا كانت تقول لا تدري أشهر هو أم شهران أم ثلاثة قلنا لا يلزمها إلا شهرا واحدا لأن هذا هو المتيقن وما عداه مشكوك فيه والأصل براءة الذمة وأخيرا أنصح أخواني المستمعين أنصحهم في النذور أن لا ينذروا وإذا نذروا طاعة فليوفوا بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه نعم. الشيخ: أولا ما زلنا نكرر من هذا البرنامج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النذر لا يأتي بخير ولا يجلب نفعا ولا يدفع ضررا ولا يرد قضاء وما أكثر الناذرين الذين ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة الناذرين الذين لا يوفون يقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فتأمل هذه القصة عاهدوا الله إن آتاهم من فضله أن يتصدقوا مما آتاهم وأن يصلحوا في أنفسهم ولكن لما آتاهم الله من فضله بخلوا وتولوا فلم يتصدقوا ولم يصلحوا فكانت العقوبة أن أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم إلى الممات إلى يوم يلقونه وهذا وعيد شديد يخشى الإنسان منه إذا خالف ما عاهد الله عليه وما أكثر الذين يقولون إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أتصدق بكذا أو أن أصوم كذا أو يقول إن نجح فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا فيعطيه الله تعالى ما نذر عليه ولا يأتي لله فيكون قد أخلف الله ما وعده وكذب فجمع بين نقض العهد والغدر وبين الكذب والعياذ بالله والإنسان إذا كان الله قد قدر له الخير فإن الخير يأتيه وإن لم ينذر وإذا قدر الله له رفع السوء فإن رفع السوء يرتفع وإن لم ينذر فليصبر ويسأل الله تعالى ما يرجوه من الخير وليسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما يخافه من السوء هذه المرأة التي تسأل تقول أنها نذرت إذا نجحت أن تصوم ولن تدري ماذا قالت في عدد الصوم هل هو شهر أو شهران أو ثلاثة ثم هي لا تدري ما معنى النذر فنقول إذا كانت لا تدري ما معنى النذر ولا تدري هل النذر التزام أو غير التزام فنقول فإنه ليس عليها شئ لأن الله تعالى لا يكلفها شيئا لم تلتزم به وإذا كانت تدري ما معنى النذر فإنها لا تدري ما معنى الالتزام أيضا على أنني استبعد أن تنذر وهي لا تدري ما معنى النذر لأن كل إنسان يقصد قولا فالغالب أنه يعرف معنى هذا القول وأنه لم يقل لغوا لا يدري ما معناه وعليه فهي حسيبة نفسها في هذا الأمر إن كانت تلك الساعة لا تدري ما النذر هل هو التزام هل هو كذا هل هو كذا فليس عليها شئ وإن كانت تدري أنه التزام ولكن أشكل عليها الآن كم شهرا عينت فإنه لا يلزمها إلا أقل تقدير لأن الأصل براءة ذمتها فإذا كانت تقول لا تدري أشهر هو أم شهران أم ثلاثة قلنا لا يلزمها إلا شهرا واحدا لأن هذا هو المتيقن وما عداه مشكوك فيه والأصل براءة الذمة وأخيرا أنصح أخواني المستمعين أنصحهم في النذور أن لا ينذروا وإذا نذروا طاعة فليوفوا بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه نعم.

(/1)



السؤال

هذا مستمع للبرنامج محمد حسن يقول في هذا السؤال هل يجوز للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب؟

الجواب

الشيخ: نعم يجوز للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب لأن الجنب لا يمنع من ذكر الله قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه يسمي ويذبح والمسلم تحل ذبيحته سواء كان رجلا أم امرأة كبيرا أم صغيرا يعقل إذا سمى وأنهر الدم.

(/1)



السؤال

يسأل عن صحة هذا الحديث خير الشهداء من يشهد بالحق قبل أن يسأل أو تسأل شهادته؟

الجواب

الشيخ: نعم هذا الحديث أتى به السائل بمعناه وإلا فهو صحيح ولفظه (ألا أنبئكم بخير الشهداء هو الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها) والمراد بذلك أن خير الشهداء هو الذي يأتي بالشهادة متى احتيج إليها سواء سئلها أم لم يسألها والإنسان قد يشهد بشيء ولا يعلم المشهود له بشهادته والواجب عليه إذا رأى أن القضية قد طرحت إلى الحاكم أن يذهب إلى المشهود له ويخبره بأن له شهادة له حتى يتمكن المشهود له من أخذ حقه بهذه الشهادة.

(/1)



السؤال

يقول في سؤاله الثاني ما حكم ذبح الطير دون قطع وريده وهل هو حلال أم حرام؟

الجواب

الشيخ: هو لا بد من هذا الدم إذا كان الطير مقدورا عليه فلا بد من هذا الدم من الرقبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا أما إذا كان غير مقدور عليه فإنه يكفي إصابته في أي موضع كان من بدنه سواء كان في صدره أو بطنه أو في أي مكان لكن إذا سقط بعد رميه وفيه حياة مستقرة فإن الواجب تزكيته لأنه مقدور عليه فإن مات فإنه لا يحل لأنه قدر على تزكيته ولم يفعل أما إذا سقط وقد أوحاه الجرح وليس فيه إلا حركة كحركة المذبوح فهذا حلال ويؤكل نعم.

(/1)



السؤال

في سؤاله الأخير يقول ما حكم ذبح الجربوع والضب وهل هما حلال أم حرام أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب

الشيخ: نعم اليربوع والضب حلال واعلم أن الأصل في كل ما على الأرض من نبات وأشجار من نبات وحيوان الأصل فيه الحل لقوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فإن وردت السنة بحل شيء بعينه كان ذلك زيادة تأكيد اليربوع حلال لأنه صيد يفدى إذا قتله الإنسان في الحرم أو قتله وهو محرم وكذلك الضب حلال ثبت أكله على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يأكل منه وسئل عن ذلك فقال لأنه لا.... فأجد منها.... وإذا كان حلالا وإذا كان حلال فإنه لا بد من تزكيتهما لقوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا.

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من جمال عبده أحمد من اليمن مدرس يمني من اليمن الشمالي مركز الزهرة التعليمي يقول في هذا السؤال ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في القاضي المسلم وهل الإسلام يحرم على القاضي قبول الهدية وهل تعتبر رشوة نرجو بهذا إفادة مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين الجواب على هذا السؤال أن يعلم أن كل ولاية فلا بد فيها من ركنين أساسيين بل شرطين أساسيين وهما القوة والأمانة وهذان الركنان أو الشرطان لا بد فيهما أو لا بد منهما في كل عمل قال الله تعالى (إن خير من استأجرت القوي الأمين) وقال عفريت من الجن (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه قوي أمين) والقوة في القاضي تتركز على العلم بالشريعة الإسلامية حتى يقضي بها بين الناس والعلم بأحوال الناس وأعرافهم ومصطلحاتهم حتى يتمكن من تطبيقها على الأحكام الشرعية لأنه لا بد لكل حكم من محل قابل له فيشترط في القاضي أن يكون عالما بالأحكام الشرعية وعالما بأحوال الناس وأعرافهم ومصطلحاتهم ولا بد أن يكون أمين وهذه هي القوة ولا بد أن يكون أمينا والأمانة لا تتحقق إلا إذا كان القاضي مسلما عدلا فغير المسلم لا ينطبق حكمه على المسلمين لأنه غير مأمون في قضائه وإذا كان الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نتبين في خبر الفاسق فقال (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة) فإن التبين في خبر الكافر من باب أولى ولهذا لم تجز شهادة الكافر إلا في حال الضرورة في الوصية إذا مات المسلم في السفر ولم يكن عنده مسلم وأوصى وأشهد كافرين فإن الشهادة حينئذ تقبل ويقسمان بالله إن حصل ارتياب في شهادتهما المهم لا بد أن يكون القاضي مسلما ولا بد أن يكون عدلا والعدل هو الذي استقام دينه واستقامت مروءته فمن ترك الواجبات أو فعل الكبائر أو أصر على الصغائر فليس بعدل فلا يكون حاكما لأن الحكم يتضمن في الواقع ثلاثة أمور شهادة وبيان وفصل الحاكم يبين الحكم الشرعي ويوضحه ويحكم بأنها لفلان وهذا الحكم يقتضي أنه يشهد بأن الحكم لفلان على فلان ويفصل بين الناس فلا بد أن يكون عدلا لنثق بحكمه وخبره الشرط الرابع أن يكون ذكرا فلا يمكن أن يتولى القضاء امرأة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لن يفلح قوما ولوا أمرهم امرأة وهناك شروط أخرى اختلف فيها أهل العلم ولا حاجة لذكرها حينئذ لأن المقام لا يقتضي، قبول الهدية بالنسبة للقاضي فإن أهل العلم يقولون لا يجوز له أن يقبل الهدية إلا بشرطين أحدهما أن تكون ممن يهاديه قبل ولايته والثاني أن لا يكون لهذا المهدي حكومة فإن كان ممن لا يهاديه قبل ولا يته فإنه لا يجوز له أن يقبل هديته لأن هذا إنما أهداه لتوليه القضاء فهو كالعامل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن التبية على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا وإذا كان للمهدي قضية حاضرة وحكومة عند هذا القاضي الذي أهدي إليه فإنه يخشى أن تكون رشوة ليحكم له بما يريد ومن المعلوم أن الهدية توجب الميل أي ميل المهدى إليه إلى المهدي وعدم التحقق والنظر في دعواه وفي أمره إذا لا يجوز للقاضي أن يقبل هدية إلا بهذين الشرطين الشرط الأول أن تكون من شخص يهاديه من قبل ولايته والشرط الثاني أن لا يكون لهذا المهدي قضية حاضرة نعم

(/1)



السؤال

من الاحساء المستمعة أم عماد بعثت برسالة تقول فيها يا فضيلة الشيخ منذ مدة طويلة وأنا أعيش في قلق نفسي وتأنيب ضمير نتيجة حادثة وقعت لي عندما كانت طفلتي في الخامسة من الشهور فقد كنت نائمة وأفقت على صراخها وبدلا من أن آخذها قمت بضربها ولكن دون أن أذكر اسم الله عليها فسكتت الطفلة فظننتها قد نامت عندما استيقظت في الصباح وجدتها لا تتحرك ولا تتكلم وجميع الأعضاء متشنجة ولا تزال على هذه الحالة حتى الآن وهي في سبع سنوات من عمرها وما إيماني بقضاء الله وقدره إلا أنني لا استبعد أن أكون أنا السبب فيما حدث لها وهذا ما يعذبني يا فضيلة الشيخ فهل أنا آثمة وهل علي كفارة نرجو نصيحتكم مأجورين؟

الجواب

الشيخ: لا شك أن هذا العمل عمل خاطئ وليس من التربية الحسنة فإن الطفل إذا صاح ينبغي أن يهدأ باللطف واللين والرقة ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله الراحمون يرحمهم الرحمن والقساة القلب والعياذ بالله من أبعد الناس عن الرحمة والواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وعليها دية عن كل ما فقدته هذه البنت من الحواس كالحركة مثلا والسمع إذا كان قد فقد سمعها وغير ذلك من الدية على حسبما ذكره أهل العلم وأسأل الله لنا ولها المغفرة والعفو.

(/1)



السؤال

كيف دفع الدية يا شيخ؟

الجواب

الشيخ: العلماء يقولون إن الإنسان إذا جنى على شخص وأتلف منفعة من المنافع كمنفعة السمع أو البصر أو ما أشبه ذلك فإن عليه دية هذه المنفعة فمثلا لو جنى عليه حتى صار لا يبصر عليه دية كاملة دية البصر إذا جنى عليه حتى صار لا يسمع عليه دية كاملة دية السمع إذا جنى عليه حتى شل وصار لا يتحرك عليه دية كاملة وهي دية الحركة وهكذا.

(/1)



السؤال

حتى ولو كان قريب له؟

الجواب

الشيخ: إي إي ولو كان قريبا له

(/1)



السؤال

هذه مستمعة من الأردن الحقيقة بعثت برسالة طويلة تقول في رسالتها بأنها متزوجة منذ سبع وعشرين عاما تقول إنها أنجبت من الأولاد ومن ضمن هؤلاء الأولاد بنتا وقد مرضت بعد سنتين من ولادتها بمرض يسمى حوض البحر الأبيض المتوسط حيث كانت تحتاج دائما إلى دم وقد قال الأطباء والمشرفون على تمريضها اتركيها حتى تموت من المرض فانزعجت من كلام الأطباء ولم أعر هذا الكلام اهتماما وتوكلت على الله فكان معي ومعها فصرت أرعاها وأهتم بها حتى أنهت الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية فالكلية وبتقدير ممتاز والحمد لله على ذلك وقد أجرينا لها عملية تكللت بالنجاح تقول بأنها هي وزوجها لا تملك المال وعندهم أولاد في الجامعات وكان لي أرض من أبي فقلت ونذرت إذا شفيت من العملية سوف أهب هذه الأرض للأوقاف أو للجمعية الإسلامية لكي يبنوا عليها مسجدا جامعا فنجحت العملية بفضل الله ولكن زوجي عارض ذلك قال إننا لا نملك مالا نشتري به أرضا أو بيتا والأولاد بحاجة إلى هذه الأرض وسألت علماء الشريعة في بلدي فقالوا عليك أن تطعمي عشرة مساكين أو تكسيهم أو تتحملي أشياء من مواد البناء لجامع جديد وقد أصيبت ابنتي الثانية بنفس المرض وما زالت أدفع أموالا كثيرة لعلاجها نرجو منك فضيلة الشيخ محمد الإجابة على ذلك أو آخذ بفتوى علماء بلدي مأجورين؟

الجواب

الشيخ: الجواب على هذا أنه لا ينبغي للإنسان إذا استفتى عالما يثق به أن يسأل غيره بل نص أهل العلم أن الإنسان إذا استفتى شخصا ملتزما بقوله وبما يفتي به فإنه لا يحل له أن يفتي غيره وبناء على ذلك فإن استفتاءك للعلماء الذين في بلدك وإفتاؤهم إياك بما ذكرتي في السؤال يمكنك أن تقتصري عليه وأن لا تسألي منه أحدا بعد ذلك لأن الإنسان لا يكلف أن يسأل كل عالم من علماء المسلمين بل عليه أن يسأل من يثق به وإذا سأل من يثق به فليقتصر على ما يفتي به ولا يسأل أحدا غيره نعم لو فرض أن الإنسان وقع في مشكلة أو وقعت عليه مشكلة ولم يكن عنده إلا عالم فاستفتاه للضرورة وهو في نفسه يقول إنني إذا قدرت على عالم أوثق منه سألته فلا بأس حينئذ أن يسأل عن هذا الأمر الذي وقع فيه الإشكال ولو كان قد سأل عنه العالم الذي في بلده وخلاصة الجواب أني أقول ما دمتي قد سألتي العلماء الذين عندك ففيهم إن شاء الله تعالى كفاية .

(/1)



السؤال

المستمع أيضا يقول هل الطيور التي نرميها بالبندقية وتموت حلال أم لا حيث أن بعض الطيور التي نرميها نجدها قد ماتت قبل أن نسمي عليها؟

الجواب

الشيخ: نعم إذا رميت بالبندقية صيودا من طيور أو زواحف كالأرانب والظباء وسميت الله على ذلك حين إطلاق السهم فإنها تكون حلالا ولو وجدتها ميتة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل وقال إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل لكن إن كانت حية حياة مستقرة تزيد على حركة المذبوح وجب عليك أن تذبحها وتسمي الله عند ذبحها فإن لم تفعل وماتت صارت حراما عليك ولكن يجب التنبه إلى التسمية عند إطلاق السهم لأنك إذا لم تسم الله حرم عليك الأكل ولو كنت ناسيا لقول النبي عليه الصلاة والسلام قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل لقوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) نعم

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يستفسر أيضا عن صيد طير الهدهد هل هو حلال أم حرام؟

الجواب

الشيخ: الصحيح أنه حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله وكل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله فإنه حرام أما ما أمر بقتله فهو حرام لاحترامه وأما ما نهي عن قتله فهو حرام للنهي عنه وإذا كان الهدهد حراما كان قتله غير مشروع لأنك لم تنتفع به بل كان قتله منهيا عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه نهى عن قتل أربعة من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد نعم.

(/1)



السؤال

(/1)



السؤال

فضيلة الشيخ يذكر أن المتوفى معه كان والده؟

الجواب

الشيخ: نعم لا فرق بين الوالد وغير الوالد كلها نفس مؤمنة فلا فرق

(/1)



السؤال

والأولاد


الجواب

الشيخ: ولا فرق كذلك بين الأولاد وغيرهم ولا فرق أيضا في وجوب الكفارة بين المسلم وغير المسلم إلا إذا كان حربيا يعني بينه وبين المسلمين حرب فهذا ليس له كفارة لأن الحربي يجوز قتله عمدا يعني هو محارب لك وهو لو قدر عليك لقتلك وأما من بينك وبينه عهد سواء كان هذا العهد خاصا أو عاما فإنه يجب في قتله الكفارة لقوله تعالى (وإن كان من قوم عدو لكم) إلى قوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة).

(/1)



السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع مصباح سلمان من أثيوبيا ومقيم في جدة بعث برسالة يقول فيها إذا حلف الإنسان قائلا علي عهد الله أن أفعل كذا أو علي ندر لله أن أفعل كذا ثم حنث ولم يفي بهذا العهد هل عليه كفارة وما هي أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فقبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه أخوتنا المستمعين إلى أن النذر الذي يلتزم به الإنسان مكروه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج فيه من البخيل حتى إن من أهل العلم من قال إن النذر محرم لآن الإنسان يلزم نفسه بما لا يلزمه فيشق على نفسه وربما يتأخر عن إيفائه فيعرض نفسه للعقاب العظيم الذي ذكره الله تعالى في قوله (ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وقد أشار الله عز وجل إلى كراهة النذر وإلزام الإنسان نفسه فقال تعالى (وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة) ثم إننا نسمع دائما عن أناس نذروا نذورا معلقة على شرط من الشروط كأن يقول إن شفى الله مريضي فلله عليا نذر أن أصوم كذا أو أن أتصدق بكذا أو إن شفاني الله أو ما أشبه ذلك ثم يحصل له ما علق النذر عليه ولا يفي به وهذا كما أشرت إليه أنفا تعريض من الإنسان لنفسه أن يقع في هذه العقوبة العظيمة أن يعاقبه الله نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه، وإذا ابتلى الإنسان فنذر فإن كان النذر نذر طاعة فإنه يجب عليه الوفاء به ولا يحل له أن يدعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه، ولا فرق بين أن يكون النذر طاعة واجبة كأن يقول الإنسان مثلا لله علي نذر أن أودي زكاتي أو نذر طاعة مستحبة كأن يقول لله علي نذر أن أصلي ركعتين، ولا فرق بين أن يكون هذا النذر مطلقا غير معلق بشيء أو يكون معلقا بشيء فالأول كأن يقول لله علي نذر أن أصوم الاثنين والخميس والثاني أن يقول إن شفى الله مريضي أو إن شفاني الله فلله علي نذر أن أصوم الاثنين والخميس، على كل حال كل نذر طاعة فإنه يجب عليه الوفاء به ولا يحل له أن يدعه ويكفر ولو فعل كان أثما، أما إذا كان النذر غير الطاعة فإن كان نذر معصية فإنه لا يجوز الوفاء به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يعصى الله فلا يعصى ولكنه يجب عليه كفارة يمين كقول النبي صلى الله عليه وسلم (كفارة النذر كفارة يمين) وهذا عام فكل نذر لا تفي به فإن عليك فيه كفارة يمين، وكفارة اليمين بينها الله تعالى في قوله (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) وهذه الثلاثة على التخيير فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة إيمانكم إذا حلفتم واحفظوا إيمانكم وبناء على هذه القاعدة يلزم على السائل الذي قال لله عليا أو لله عليا نذر أن أفعل كذا وكذا ولم يفعله يلزمه أن يكفر كفارة يمين فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة، والإطعام كيفيتان الكيفية الأولى أن يصنع طعاما غذاء أو عشاء ويدعو إليه عشرة مساكين فيأكلوه والثانية أن يفرق عليهم طعاما كالرز مثلا ويحسن أن يجعل معه لحما يؤدمه حتى يقول إطعام ومقداره أي مقدار الواجب من الأرز إذا أراد أن يفرقه بدون طبخ مقدار ربع صاع من صاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمس صاع بصاعنا الموجود حاليا ولو اخرج إنسان للعشرة عشرة كيلو لكل واحد كيلو لكان أدى الواجب وزيادة والله أعلم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع خالد ع. م. من الكويت يقول في سؤاله الثاني عندما يحلف الشخص على فعل الشيء ثم يرى أن ذلك الشيء غير نافع فهل يتركه ويصوم ثلاثة أيام؟ وهل عندما يصوم تكون هذه الأيام الثلاثة متوالية أم في كل أسبوع مثلا نرجو التوجيه مأجورين؟

الجواب

الشيخ: إذا حلف الإنسان على شيء فإنه قد يجب عليه الحنث وقد يحرم عليه الحنث وقد يترجح الحنث، وقد يترجح عدمه فإذا حلف أن يفعل محرما فإنه لا يحل له أن يفعله لأن اليمين لا تبيح الحرام وفي هذه الحال يجب عليه الحنث، وإذا حلف أن لا يصلى مع الجماعة وهو ممن تجب عليه الجماعة فإن الجماعة لا تسقط عنه بيمينه بل يجب عليه أن يصلى وهذا هو الحنث إذن يجب الحنث وهو مخالفة ما حلف عليه إذا كانت اليمين تتضمن إسقاط واجب أو فعل محرم، وتارة يترجح الحنث مثل أن يحلف على ترك سنة فيقول والله لا أصلى راتبة الظهر فإننا فنقول له صلى لأن اليمين لا تسقط استحباب ما كان مستحبا، وقد يترجح عدم الحنث يعني يترجح أن يبقى الإنسان على يمينه وذلك هو الأصل، الأصل أن يطلب من الإنسان أن يحفظ يمينه ولا يحنث لاسيما إذا حلف على شيء تركه خير فإن الأفضل أن يتركه من هذه الضوابط يمكن أن يتبين للسائل جواب سؤاله ولكن مع ذلك نوضحه فنقول إذا حلف على شيء فرأى أنه ليس فيه فائدة وأن تركه خير فالأفضل أن يحنث في يمينه، وفي هذه الحال يكفر ولكن كفارة اليمين ليست كما قال السائل أن يصوم ثلاثة أيام، بل كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة مخير فيها والرابعة على الترتيب الثلاثة المخير فيها الإطعام والكسوة والعتق والرابعة الصيام إذا لم يجد هذه الثلاثة، ولنستمع إلى قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) هذه ثلاثة مخير فيها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة إيمانكم إذا حلفتم واحفظوا إيمانكم ولكن كيف نطعم المساكين؟ لنا في إطعامهم طريقان الطريق الأول أن نصنع غذاء أو عشاء وندعو عشرة فقراء يتغدون أو يتعشون، والطريق الثاني أن نعطيهم طعام غير مطبوخ ومقداره ربع صاع بالصاع النبوي من الرز أو من البر، وربع الصاع النبوي بالنسبة لأصواعنا المعروفة هنا خمس صاع يعني أن الصاع يكون لخمسة فقراء وهو أي خمس صاع الموجود حاليا عندنا أو ربع صاع نبوي يقارب كيلو من الأرز فيوزع على الفقراء هذا القدر من الأرز ويحسن أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو غيره ولا فرق بين أن يكون هؤلاء الفقراء العشرة في بيت واحد أو في بيوت متفرقة.
فإذا كانوا عائلة مثلا عشرة أعطاهم الكفارة كلها وأجزأ، أما إذا لم يجد، إذا لم يجد فقراء أو لم يجد ما يطعمهم أو يكسوهم ولم يجد رقبة إما لعدم قدرتها على ثمنها أو لعدم وجود الرقيق ففي هذه الحال يصوم ثلاثة أيام وتكون متتابعة لا يفرق بينها إلا لعذر شرعي، ودليل ذلك قراءة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال الله تعالى فصيام ثلاثة أيام فإنه كان يقرأها فصيام ثلاثة أيام متتابعة، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم، السؤال الأخير في رسالة المستمعة هناء محمد تقول فضيلة الشيخ ما هو عقاب من لم يوفي بالنذر وماذا يعمل إذا نسي هذا النذر الذي نسيه وهل يصح للإنسان بأن ينذر بأي شيء؟

الجواب

الشيخ: عقوبة من نذر ولم يوفي بنذره إذا كان الوفاء بالنذر واجبا عليه ما ذكره الله تعالى في قوله (ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وهذه عقوبة عظيمة أشد من أي عقوبة مادية لأنها أي هذه العقوبة نفاق في القلب يبقى إلى الممات (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه)، وهذه عقوبة والله عظيمة فالواجب على من نذر نذرا يجب عليه الوفاء به أن يتقي الله عز وجل وأن يوفي بالنذر على حسب ما نذر سواء كان صلاة أو صدقة أو صوما أو حجا لئلا يقع إذا أخلف ما عاهد الله عليه في هذه العقوبة العظيمة، ولكن من النذر ما لا يجب الوفاء به كما لو جرى النذر مجرى اليمين بأن يكون المقصود به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب ففي هذه الحال لا يجب عليه الوفاء بالنذر ويكفيه كفارة يمين مثل أن يقول إن لم أكلم فلانا فلله علي نذر أن أصوم شهرين ولم يكلم فلان ففي هذه الحال لا يجب عليه أن يصوم الشهرين بل له أن يصوم الشهرين وله أن يكفر عن النذر كفارة يمين بأن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وذلك لأن هذا النذر جرى مجرى اليمين فإن المقصود به الحث على تكليمه، وكذلك لو كان المقصود به المنع مثل أن يقول إن كلمت فلانا فلله علي نذر أن أصوم شهرين فكلمه فحينئذ يخير بين أن يكفر كفارة اليمين وسبق بيانها أو يصوم هذين الشهرين لأن هذا النذر جار مجري اليمين وكذلك لو كان النذر في أمر مباح مثل أن يقول لله علي نذر أن أخرج إلى الصلاة بهذا الثوب المعين ويعينه ثم يخرج فيصلي بثوب أخر غيره فإنه في هذه الحال يجزئه كفارة يمين لأن هذا النذر يراد به اليمين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات وإنما لك أمرىء ما نوى، وأما قول السائل إذا نذر شيئا فنسيه فإننا نقول إذا نذر شيئا فنسيه لم يلزمه شيء حتى يتبين فإن أيس من بيانه ومن ذكره فإنه يكفر كفارة يمين على ما سبق بيانه، نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم في سؤالها الأخير تقول نذرت لله أن أقوم صلاة النفل بلا انقطاع إذا شفى الله والدي من مرض خطير ألم به والآن والحمد لله فقد شفي والدي وصليت النفل بعض الوقت ولكن لم أستمر في ذلك فبعض النوافل لا أصليها علما بأني عندما نذرت كان عمري أربعة عشرة سنة هل علي ذنب في ذلك ارجوا الافادة

الجواب

الشيخ: إذا كان هذا النذر قبل البلوغ فإنه لا يلزمك لأنه غير مكلف وأما إذا كان بعد البلوغ فإنه يلزمها أن توفي بنذرها إذا كان طاعة لله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لكنها لا تصلي في أوقات النهي التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح وذلك بعد طلوعها بنحو ثلث ساعة وعند الزوال حتى تزول وذلك قبل الزوال بنحو عشر دقائق ومن صلاة العصر إلى غروبها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذه الأوقات فتكون الصلاة في هذه الأوقات من المعصية وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه).

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمعة م. ن. ف. من جدة تقول بأنها نذرت أن تذبح لأبنائها لكل فرد منهم ذبيحة عددهم عشرة ذكور وإناث علما بأن والدهم لم يذبح لهم عند ولادتهم تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها لم تستطيع الوفاء بهذا النذر كما إن نذرها هذا كان قائما على ظن منها بأن عدم الذبح عليهم فيه ذنب وبأنه لا يجوز فماذا عليها أن تفعل؟

الجواب

الشيخ: إذا كان نذرها مبنيا على هذا الظن وهو ظنها أن العقيقة واجبة فإنه لا يلزمها الوفاء بالنذر لأنه مبني على أصل تبين أنه ليس ثابتا فإذا كان كذلك فإن ما بني ما ليس بثابت لا يكون ثابتا وإما إذا كانت نذرت أن تعق عنهم من غير أن يكون النذر مبنيا على هذا الظن فإنها تعق عنهم ولكن بإذن والدهم لأن المخاطب بالعقيقة هو الوالد الأب وليست المرأة الأم ثم إنني أنصح هذه المرأة وغيرها من المستمعين عن النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل وكثيرا ما ينذر الإنسان نذرا ثم يتمنى أن يتخلص منه ولا يحصل له فيجد في نفسه المشقة والصعوبة وربما يترك هذا النذر ولا يوفي به وهذا على خطر عظيم إذا نذر الإنسان نذرا معلقا على شيء فحصل هذا الشيء ثم لم يف بنذره فإنه على خطر عظيم ألم تر إلى قوله تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين) (فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فبين الله إن هؤلاء القوم عاهدوا الله إذا آتاهم من فضله أن يتصدقوا وأن يصلحوا أحوالهم فلما آتاهم من فضله لم يتصدقوا بل بخلوا ولم يصلحوا بل تولوا وهم معرضون فكانت النتيجة أن أعقبهم الله نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه أي نفاقا يبقى فيهم حتى يموتوا والعياذ بالله فإنا أقول أنصح إخواني المسلمين عن النذر بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وأخبر بأنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل والله الموفق.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم نعود إلى رسالة المستمع عبد الله عباس ويسأل ويقول أرجو من فضيلتكم يا فضيلة الشيخ أن تبينوا ما حكم الشرع في نظركم في أداء هذا القسم على المصحف وخاصة أن صيغته تؤدى كالآتي أقسم بالله العظيم وكتابه الكريم فهل هذا يكفي أن يقول الإنسان أقسم بالله العظيم فقط وهل الزيادة في قوله الكريم فيها شيء أرجو الافادة حول هذا؟

الجواب

الشيخ: القسم على المصحف من الأمور المحدثة التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أحدثت فيما بعد وأما القسم بالله فهو قسم مشروع لكن لا ينبغي للإنسان أن يكثر من الإقسام بالله عز وجل بل لا يقسم إلا عند الحاجة إلى القسم وأما القسم بكتاب الله الذي هو القرآن فإنه لا بأس به لأن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الله تعالى من صفاته والحلف بصفات الله جائز كما ذكر ذلك أهل العلم أما الحلف بغير الله أو صفة من صفاته فإنه محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وقال من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك فلا يجوز الحلف بأحد من الخلق لا رسول ولا ملك ولا كعبة ولا غير ذلك فلا يجوز أن يقول والنبي لأفعلن كذا أو والنبي ما فعلت كذا ولا يجوز أن يحلف بملك من الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل ولا يجوز أن يحلف بالكعبة فيقول والكعبة لأفعلن كذا أو والكعبة ما فعلت كذا لأن هذا محرم وهو نوع من الشرك.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع على خ. م. يقول من حلف على المصحف القرآن الكريم كاذبا ولكنه أصبح نادما على ما فعل فماذا يفعل ارجو الافادة حول هذا؟

الجواب

الشيخ: الحلف بالله كاذبا حرام بل عده بعض العلماء من كبائر الذنوب سواء حلف على المصحف أم لم يحلف علىالمصحف والحلف على المصحف من الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها أحدثت فيما بعد فمن حلف بالله كاذبا سواء على المصحف أو بدونه فإنه آثم بل فاعل كبيرة عند بعض العلماء فعليه أن يتوب إلى الله فيندم على ما مضى ويعزم على أن لا يعود في المستقبل ومن تاب تاب الله عليه لقول الله تبارك وتعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) فإن هذه الآية نزلت في التائبين نعم.

(/1)



السؤال

نعم يقول والدي يحنث في إيمان كثيرة هل يجوز لي أن أكفر عنه مع عدم علمه ثم أخبره أنني قد دفعت كفارة اليمين عنك؟

الجواب

الشيخ: أقول أولا انصح والدك عن كثرة الحلف وإذا كان مبتلى بكثرة الحلف فليقرنه بقول إن شاء الله فإن الإنسان إذا حلف على شيء وقال إن شاء الله فإنه لا يحنث ويستفيد من قول إن شاء الله فائدة أخرى وهي أن الله ييسر له ما أراد فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام (أن سليمان بن داود النبي الكريم قال والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل فطاف على تسعين امرأة فولدت فيهن امرأة واحدة شق إنسان) فلم يأته ولا ولد واحد قال النبي عليه الصلاة والسلام لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله فأنت انصح والدك عن كثرة الحلف وإذا كان مبتلى بكثرة الحلف فليقرن يمينه يقول إن شاء الله حتى لا تلزمه الكفارة لو حنث في يمينه أما بالنسبة لاخراج الكفارة عنه فمن المعلوم أن الكفارة إنما تلزم الحالف فهو المسئول عنها وهو الذي يجب أن يؤديها عن نفسه وأنت إذا أردت أن تؤدي عنه فأخبره أولا قبل أن تؤدي عنه وقل له إني أريد أن أكفر عن يمينك التي حنثت فيها فإذا سكت ولم ينهك وأديت عنه فلا حرج أما إذا أديت عنه أولا قبل أن يوكلك ثم أخبرته بذلك فأجازه فهذا محل تردد عندي فإنه قد يقال إن هذا لا بأس به لإجازته إياه وقد يقال إنه لا ينفع لأنه لا بد في أداء الواجب الشرعي من نية ممن يجب عليه وهنا ليس هناك نية ممن يجب عليه.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم هذه مستمعة ن. م. من الأردن تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن يحلف بالله دون أن ينفذ الأمر الذي حلف من أجله وحكم من يستغفر الله في نفس اللحظة التي حلف بها؟

الجواب

الشيخ: إذاحلف الإنسان على شيء أن يفعله ولم يفعله فعليه الكفارة لقوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم) فإذا حلف على شيء وقال والله لأفعلن كذا ولم يفعله فعليه هذه الكفارة إما أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو يكسوهم فإن لم يجد فعليه أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة ولا ينفعه إذا قال استغفر الله بعد اليمين وإنما الذي ينفعه أن يقول إن شاء الله فإذا حلف على شيء وقال إن شاء الله ولم يوف بيمينه فلا شيء عليه فإذا قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله ولم يفعل فليس عليه كفارة هكذا جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم المستمع عاتق منتصر من قطر يقول إنه خطب ابنة عمه وطالت فترة الخطوبة بسبب المعاش البسيط الذي يأخذه من الشغل يقول ولكن منذ ثلاثة شهور أصبت بمرض يمنعني من الزواج المشكلة بأنه هو وخطيبته قد أحضرا المصحف الشريف وحلفا اليمين أنهم لن يترك البعض وسوف يتزوجون فيقول هل هذا اليمين على كتاب الله تكون زوجتي وإذا لم أتزوج ما هي الكفارة لهذا اليمين وهل أخبرها بهذا المرض؟

الجواب

الشيخ: لا تكون الزوجة زوجة بالتعاهد مع خطيبها على أن كل واحد منهما يتزوج الآخر ولا تكون زوجة إلا بالعقد الشرعي الصحيح ويجب عليه أن يخبرها بما حدث له من المرض حتى تكون على بصيرة من الأمر إن شاءت أقدمت وإن شاءت لم تقدم فإن تم الزواج فلا شيء عليهما بالنسبة لليمين وإن لم يتم فعل كل واحد أن يكفر كفارة يمين لأنه حنث في يمينه نعم.

(/1)



السؤال

بارك الله فيكم يقول في سؤال له نتيجة انزعاجي لموقف ما أقسمت بأن لا أدخل منزل أخي مرة أخرى بعد هذا اليوم والآن ندمت على هذا فماذا يتوجب علي بالتكفير عن هذا القسم؟

الجواب

الشيخ: أقول أولا لا ينبغي للإنسان أن يتعجل باليمين بل يتأنى وإذا قدر أن يحلف فينبغي له أن يقرن ذلك بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول والله لا افعل كذا إن شاء الله ليعود لسانه على هذا لأنه إذا قال إن شاء الله في اليمين، اكتسب بذلك فائدتين عظيمتين الأولى أن يسر له الأمر والفائدة الثانية أنه لو حنث فلا كفارة عليه وأما الجواب على السؤال فنقول إن الأفضل الآن أن تدخل بيت أخيك وأن تكفر عن يمينك وذلك بأن تطعم عشرة مساكين إما أن تجمعم على غداء أو عشاء أو تعطي كل واحد منهم ما يقارب كيلو من الأرز ومعه لحم يؤدمه ولا حرج عليك إذا كانوا في بيت واحد أن تعطيهم الرز جميعا فتعطيهم ما يقارب عشرة كيلوا ومعه شيء من اللحم يؤدمه وإذا وجدت بيتا فيه خمسة وبيت آخر فيه خمسة فوزع عليهم الكفارة نصفين.

(/1)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية