صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فتاوى الإسلام سؤال وجواب
بإشراف : الشيخ محمد صالح المنجد
المصدر : www.islam-qa.com
ثم ملتقى أهل الحديث www.ahlalhdeeth.com
قام بجمعها : أبو يوسف القحطاني عفا الله عنه وعن والديه
وقام بفهرستها : أبو عمر عفا الله عنه وعن والديه.

سؤال رقم 83381- الرجل والمرأة إذا أرادا الأضحية منعا من قص الشعر والظفر
هل يجوز لمن يضحى سواء كان رجلا أو امرأة أن يقص من شعره وأظافره ؟ وما هي الممنوعات عند ما يهل هلال ذي الحجة ؟.
الحمد لله
إذا هل هلال ذي الحجة حرم على من يريد الأضحية أن يأخذ من شعره
أو من ظفره أو من بشرته شيئا ؛ لما روى مسلم (1977) عن أم سلمة رضي الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا
رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي
فليمسك عن شعره وأظفاره ) وفي لفظ له : ( إذا دخلت
العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره
وبشره شيئا ).
قال النووي رحمه الله : " واختلف العلماء فيمن
دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فقال سعيد
بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب
الشافعي : إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره
حتى يضحي في وقت الأضحية , وقال الشافعي وأصحابه :
هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام . . . " انتهى من شرح
مسلم .
وهذا الحكم عام في كل من أراد أن يضحي ، رجلا كان أو امرأة .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ماذا يجوز للمرأة التي تنوي
الأضحية عن نفسها وأهل بيتها أو عن والديها بشعرها إذا دخلت عشر ذي الحجة ؟
فأجاب : " يجوز لها أن تنقض شعرها وتغسله ، لكن لا تكده ، وما
سقط من الشعر عند نقضه وغسله فلا يضر ".
وكد الشعر : تمشيطه .
"فتاوى الشيخ ابن باز" (18/47).
ولا يمنع مريد الأضحية من شيء آخر كاللباس أو الطيب أو الجماع .
وانظر جواب السؤال رقم ( 70290 )
.
والله أعلم .
*****
83386
إذا قال لزوجته : يا ماما أو يا أختي أو أنت أمي أو أختي
الآداب > المناهي اللفظية >

(1/6279)


سؤال رقم 83386- إذا قال لزوجته - يا ماما أو يا أختي أو أنت أمي أو أختي
ما الحكم في أن يقول الزوج لزوجته : يا ماما ؟ هل هذا حرام أو هل يجعل الزوجة محرمة عليه ؟.
الحمد لله
أولا :
قول الرجل لزوجته أنت أمي أو أختي أو يا ماما يحتمل أن يكون
ظهارا ، وألا يكون ، بحسب نيته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال
بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق عليه .
والغالب أن الزوج يقول مثل هذه الكلمات على سبيل التلطف والتوقير
، فلا يكون ظهارا ، ولا تحرم الزوجة بذلك على زوجها .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (8/6) : " وإن قال : أنت
علي كأمي . أو : مثل أمي . ونوى به الظهار , فهو ظهار , في قول عامة العلماء ، وإن
نوى به الكرامة والتوقير فليس بظهار . . .
وهكذا لو قال : أنت أمي , أو : امرأتي أمي " انتهى
باختصار .
وسئلت "اللجنة الدائمة" : يقول بعض الناس لزوجته : أنا أخوك وأنت
أختي ، فما الحكم ؟
فأجابت : " إذا قال الزوج لزوجته : أنا أخوك أو أنت أختي ، أو
أنت أمي أو كأمي ، أو أنت مني كأمي أو كأختي ، فإن أراد بذلك أنها مثل ما ذكر في
الكرامة أو الصلة والبر أو الاحترام أو لم يكن له نية ولم يكن هناك قرائن تدل على
إرادة الظهار ، فليس ما حصل منه ظهارا ، ولا يلزمه شيء .
وإن أراد بهذه الكلمات ونحوها الظهار أو قامت قرينة تدل على
الظهار مثل صدور هذه الكلمات عن غضب عليها أو تهديد لها ، فهي ظهار ، وهو محرم ،
وتلزمه التوبة وتجب عليه الكفارة قبل أن يمسها ، وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " انتهى من "فتاوى اللجنة
الدائمة" (20/274).
ثانيا :
كره بعض العلماء أن يقول الرجل لامرأته : يا أمي أو يا أختي ،
لما روى أبو داود (2210) أن رجلا قال لامرأته : يا أخية ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أختك هي !
فكره ذلك ونهى عنه ) .
والصواب : أنه لا كراهة في ذلك ، وهذا الحديث لا يصح ، فقد ضعفه
الألباني في ضعيف أبي داود .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز للرجل أن يقول
لزوجته يا أختي بقصد المحبة فقط , أو يا أمي بقصد المحبة فقط .
فأجاب :
" نعم , يجوز له أن يقول لها يا أختي , أو يا أمي , وما أشبه ذلك
من الكلمات التي توجب المودة والمحبة , وإن كان بعض أهل العلم كره أن يخاطب الرجل
زوجته بمثل هذه العبارات , ولكن لا وجه للكراهة , وذلك لأن الأعمال بالنيات , وهذا
الرجل لم ينو بهذه الكلمات أنها أخته بالتحريم والمحرمية , وإنما أراد أن يتودد
إليها ويتحبب إليها , وكل شيء يكون سببا للمودة بين الزوجين , سواء كان من الزوج
أو الزوجة فإنه أمر مطلوب " انتهى .
"فتاوى برنامج نور على الدرب" .
والله أعلم .
*****
83390
صديقه يكثر اللعن !!
الأخلاق > الأخلاق المذمومة >

(1/6280)


سؤال رقم 83390- صديقه يكثر اللعن !!
عندي صديق كثير اللعن وحجته قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : ( العنوهن فإنهم ملعونات ) ويشهد الله أني نصحته ولكن دون جدوى فما هي نصيحتكم له ؟.
الحمد لله
أولا :
اللعن يقع على وجهين :
الأول : لعن الكفار وأصحاب المعاصي على وجه العموم ، وهذا جائز
دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة .
والثاني : لعن الكافر أو الفاسق المعين ، ممن لم يرد النص بلعنه
، وهذا مختلف فيه بين أهل العلم ، والراجح منعه ، وانظر بيان ذلك في الجواب رقم ( 36674 )
.
ثانيا :
الإكثار من اللعن مذموم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (
ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا
البذيء ) رواه الترمذي (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
واللعان : كثير اللعن .
وروى الترمذي أيضا (2019) عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يكون
المؤمن لعانا ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كثرة اللعن من أسباب دخول
النار ، كما روى البخاري (304) ومسلم (80) عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا
معشر النساء تصدقن ، فإني أريتكن أكثر أهل النار
! فقلن : وبم يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن
وتكفرن العشير ) الحديث .
وروى مسلم (2599) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قيل : يا رسول الله ادع على المشركين قال : ( إني لم
أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ) .
وروى مسلم أيضا (2597) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ينبغي
لصديق أن يكون لعانا ).
وروى مسلم (2598) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن
اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) .
وإذا كان الأمر على ما في هذه الأحاديث الشريفة ، فكيف يرضى
المسلم لنفسه هذه المنزلة ؟! أن تفوته مرتبة الصديقية والشهادة والشفاعة يوم
القيامة !
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " ( لا ينبغي لصديق
أن يكون لعانا ولا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم
القيامة ) فيه الزجر عن اللعن ، وأن من تخلق به لا
يكون فيه هذه الصفات الجميلة ، لأن اللعنة في الدعاء
يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى ، وليس الدعاء
بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى
بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى ، وجعلهم
كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وكالجسد الواحد ، وأن
المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، فمن دعا على أخيه
المسلم باللعنة ، وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى .
فهو من نهاية المقاطعة والتدابر ، وهذا غاية ما يوده
المسلم للكافر ، ويدعو عليه ، ولهذا جاء في الحديث
الصحيح : ( لعن المؤمن كقتله ) لأن القاتل يقطعه عن
منافع الدنيا ، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله
تعالى . وقيل : معنى ( لعن المؤمن كقتله ) في الإثم ،
وهذا أظهر " انتهى .
ثالثا :
ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب
الخمر وآكل الربا ، محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعين ، وأما المعين فلا
يجوز لعنه ؛ للأحاديث في النهي عن اللعن ، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي
إليه من التقنيط من رحمة الله .
ومن ذلك الحديث المسئول عنه ، وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في آخر
أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات ) حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/317) و "جلباب المرأة المسلمة" ( ص 125) .
فهذا محمول على اللعن العام كما سبق .
فينبغي أن تواصل النصح لأخيك ، حتى يترك هذا العمل ؛ لأنه إن لم
يكن محرما ، كما هو قول الجمهور ، فأقل أحواله أنه يكون مشتبها ، وقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم : ( فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) رواه البخاري (52)
ومسلم (1599) واللفظ له .
ثم إن المؤمن ينبغي أن يكون حريصا على هداية الخلق ، مشفقا عليهم
، ساعيا في دعوتهم وإنقاذهم ، واللعن لا يوصل إلى شيء من ذلك ، بل لو بلغ المدعو
لزاده نفورا وإحجاما وكرها وبغضا . وما أجمل أن يعود الإنسان نفسه على الدعاء
الصالح للناس كأن يقول : الله اهده ، اللهم أصلح حاله ، اللهم خذ بيده ، ونحو ذلك
مما فيه نفع الداعي والمدعو له . والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فمن الذي
يضمن لنفسه العصمة ، فإذا عوفيت فاحمد الله ، وأرجو لإخوانك مثل ما أنت فيه من
الخير ، وتذكر قول الله تعالى : ( كذلك كنتم من قبل فمن الله
عليكم ) النساء/94 .
وأين هذا الأخ من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من رأى
صاحب بلاء فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك
به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا إلا عوفي من
ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش ) رواه الترمذي (3431)
وحسنه الألباني في صحيح الترمذي . فهذا هو هدي النبي صلى الله عليه
وسلم ، وهذه سنته وسيرته ، القولية والعملية ، فتمسك بها تكن من المفلحين الناجين .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
والله أعلم .
*****
8341
ارتداء الملابس الحمراء
الفقه > عادات > اللباس والزينة والصور > أحكام اللباس >

(1/6281)


سؤال رقم 8341- ارتداء الملابس الحمراء
السؤال :
سمعت أنه خطأ أن يرتدي الرجل ملابس حمراء فما الحكم ؟.
الجواب :
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم لبس الرجال للملابس الحمراء ، وقد وردت أحاديث مختلفة في هذا ، فمنها ما ينهى عن لبس الأحمر ، ومنها ما يبيح لبسه ؛ والجمع بينها ممكن ولله الحمد لأن أحاديث الشريعة لا تتعارض مع بعضها في حقيقة الأمر لأن المصدر واحد ، والقول الراجح في المسألة هو الجمع بين الأحاديث على النحو التالي :
أنه يجوز لبس الملابس الحمراء إذا كانت مختلطة بألوان أخرى ، ولا يجوز لبس الأحمر البحت - الخالص - لنهييه صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
وفيما يلي ذكر بعض الأحاديث الواردة في المسألة :
أ - أحاديث النهي التي تحمل على الأحمر البحت :
1 - عن البراء بن عازب رضي الله عنه : " نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن المياثر - الفراش اللين - الحمر ، والقسي - ثياب مخططة بالحرير - " رواه البخاري 5390 .
2 - وعن ابن عباس قال : " نهيت عن الثوب الأحمر ، وخاتم الذهب ، وأن أقرأ وأنا راكع " رواه النسائي برقم 5171 ، وقال الإمام الألباني : " صحيح الإسناد " ( صحيح سنن النسائي / 1068 ) .
3 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : " مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران , فسلم عليه , فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم " رواه الترمذي برقم 2731 وأبوداود برقم 3574 . وقال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم : أنه كره لبس المعصفر ، ورأو أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا " . وهذا الحديث ضعفه الإمام الألباني ( ضعيف سنن أبي داود / 403 ، ضعيف سنن الترمذي / 334 ) وقال : " ضعيف الإسناد " .
ب - ومن أحاديث الإباحة المحمولة على جواز لبس اللون الأحمر إذا خالطه لون آخر :
1 - عن هلال بن عامر عن أبيه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة , وعليه برد أحمر , وعلي أمامه يعبر " رواه أبو داود برقم 3551 ، وصححه الألباني ( صحيح سنن أبي داود / 767 ) . ومعنى يعبر عنه : يردد كلامه ليوصله للناس .
2 - وحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربعوعا - متوسط القامة - , وقد رأيته في حلة حمراء , لم أر شيئا قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري برقم 5400 ، ومسلم برقم 4308 .
3 - وعن البراء قال : " ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين ، لم يكن بالقصير ولا بالطويل " رواه الترمذي برقم 1646 وقال : " وفي الباب عن جابر بن سمرة وأبي رمثة وأبي جحيفة ؛ وهذا حديث حسن صحيح " ومعنى لمة : ماوصل من شعر الرأس إلى شحمة الأذن .
4 - وعن البراء قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه ، ورأيته في حلة حمراء ، لم أر شيئا قط أحسن منه " رواه أبو داوود برقم 4072 ، وابن ماجه برقم 3599 ، وصححه الألباني ( صحيح سنن أبي داود / 768 ) .
5 - وروى البيهقي في السنن : " أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس يوم العيد بردة حمراء " .
( والمراد بالحلة الحمراء : بردان من اليمن منسوجان بخطوط حمر مع سود , أو خضر ، ووصفت بالحمرة باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر ) .
وقد ذهب إلى هذا عدد من أهل العلم كالحافظ ابن حجر ( فتح الباري شرح صحيح البخاري / رقم 5400 ) وابن القيم رحمه الله تعالى ( زاد المعاد / 1 - 137 ) . والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
83423
فوائد شرب أبوال الإبل
الفقه > عادات > الطب والتداوي >

(1/6282)


سؤال رقم 83423- فوائد شرب أبوال الإبل
أرجو من فضيلتكم تزويدي بالجواب العلمي - إن توصل العلم له - وذلك بشأن الحديث الصحيح عن شرب أبوال الإبل - عافاكم الله -.
الحمد لله
الحديث الذي أشار إليه السائل حديث صحيح ، وفيه أن قوما جاءوا
المدينة النبوية فمرضوا فأشار عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالشرب من ألبان
الإبل وأبوالها ، فصحوا وسمنوا ، وفي القصة أنهم ارتدوا وقتلوا الراعي ، ثم أدركهم
المسلمون وقتلوهم .
رواه البخاري ( 2855 ) ومسلم ( 1671 ) .
وأما عن فوائد أبوال وألبان الإبل الصحية فهي كثيرة ، وهي معلومة
عند المتقدمين من أهل العلم بالطب ، وقد أثبتتها الأبحاث العلمية الحديثة .
قال ابن القيم رحمه الله :
قال صاحب القانون – أي : الطبيب ابن سينا - :
" وأنفع الأبوال : بول الجمل الأعرابي وهو النجيب " انتهى .
" زاد المعاد " ( 4 / 47 ، 48 ) .
وقد جاء في جريدة " الاتحاد " الإماراتية العدد 11172 ، الأحد 6
محرم 1427 هـ ، 5 فبراير 2006 م :
" أهم ما تربى الإبل من أجله أيضا حليبها ، وله تأثير ( فعال )
في علاج كثير من الأمراض ، ومنها ( التهابات الكبد الوبائية ، والجهاز الهضمي بشكل
عام وأنواع من السرطان وأمراض أخرى " •
وقد جاء في بحث قامت به الدكتورة " أحلام العوضي " نشر في مجلة "
الدعوة " في عددها 1938 ، 25 صفر 1425هـ 15 أبريل 2004 م ، حول الأمراض التي يمكن
علاجها بحليب الإبل ، وذلك من واقع التجربة : أن هناك فوائد جمة لحليب الإبل ، وهنا
بعض ما جاء في بحث الدكتورة " أحلام " :
" أبوال الإبل ناجعة في علاج الأمراض الجلدية كالسعفة - التينيا-
، والدمامل ، والجروح التي تظهر في جسم الإنسان وشعره ، والقروح اليابسة والرطبة ،
ولأبوال الإبل فائدة ثابتة في إطالة الشعر ولمعانه وتكثيفه ، كما يزيل القشرة من
الرأس ، وأيضا لألبانها علاج ناجع لمرض الكبد الوبائي ، حتى لو وصل إلى المراحل
المتأخرة والتي يعجز الطب عن علاجها "
انتهى
وجاء في صحيفة " الجزيرة السعودية " العدد 10132 ، الأحد ، ربيع
الأول 1421 ، نقلا عن كتاب " الإبل أسرار وإعجاز " تأليف : ضرمان بن عبد العزيز آل
ضرمان ، وسند بن مطلق السبيعي ، ما يأتي :
" أما أبوال الإبل فقد أشار الكتاب إلى أن لها استعمالات متعددة
مفيدة للإنسان دلت على ذلك النصوص النبوية الشريفة ، وأكدها العلم الحديث ، ...
وقد أثبتت التجارب العلمية بأن بول الإبل له تأثير قاتل على الميكروبات المسببة
لكثير من الأمراض .
ومن استعمالات أبوال الإبل : أن بعض النساء يستخدمنها في غسل
شعورهن لإطالتها وإكسابها الشقرة واللمعان ، كما أن بول الإبل ناجع في علاج ورم
الكبد وبعض الأمراض ، مثل الدمامل ، والجروح التي تظهر في الجسم ، ووجع الأسنان
وغسل العيون " انتهى .
وقال الأستاذ الدكتور عبد الفتاح محمود إدريس :
وأبين في هذا الصدد ما ينفع بول الإبل في علاجه من الأمراض ،
قال ابن سينا في " قانونه " : ( أنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي وهو " النجيب " )
، وبول الإبل يفيد في علاج مرض " الحزاز " – الحزاز : قيل : إنه وجع في القلب من
غيظ ونحوه - ، وقد استخدمت أبوال الإبل وخاصة بول الناقة البكر كمادة مطهرة لغسل
الجروح ، والقروح ، ولنمو الشعر ، وتقويته ، وتكاثره ، ومنع تساقطه ، وكذا لمعالجة
مرض القرع ، والقشرة ، وفي رسالة الماجستير المقدمة من مهندس تكنولوجيا الكيمياء
التطبيقية " محمد أوهاج محمد " ، التي أجيزت من قسم الكيمياء التطبيقية بجامعة "
الجزيرة " بالسودان ، واعتمدت من عمادة الشئون العلمية والدراسات العليا بالجامعة
في نوفمبر 1998م بعنوان : ( دراسة في المكونات الكيميائية وبعض الاستخدامات الطبية
لبول الإبل العربية ) ، يقول محمد أوهاج :
إن التحاليل المخبرية تدل على أن بول الجمل يحتوي على تركيز عال
من : البوتاسيوم ، والبولينا ، والبروتينات الزلالية ، والأزمولارتي ، وكميات قليلة
من حامض اليوريك ، والصوديوم ، والكرياتين .
وأوضح في هذا البحث أن ما دعاه إلى تقصي خصائص بول الإبل
العلاجية هو ما رآه من سلوك بعض أفراد قبيلة يشربون هذا البول حينما يصابون
باضطرابات هضمية ، واستعان ببعض الأطباء لدراسة بول الإبل ؛ حيث أتوا بمجموعة من
المرضى ووصفوا لهم هذا البول لمدة شهرين ، فصحت أبدانهم مما كانوا يعانون منه ،
وهذا يثبت فائدة بول الإبل في علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي .
كما أثبت أن لهذا البول فائدة في منع تساقط الشعر ، ويقول :
إن بول الإبل يعمل كمدر بطيء مقارنة بمادة " الفيروسمايد " ،
ولكن لا يخل بملح البوتاسيوم والأملاح الأخرى التي تؤثر فيها المدرات الأخرى ، إذ
إن بول الإبل يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والبروتينات ، كما أنه أثبت
فعالية ضد بعض أنواع البكتيريا والفيروسات ، وقد تحسن حال خمس وعشرين مريضا
استخدموا بول الإبل من الاستسقاء ، مع عدم اضطراب نسبة البوتاسيوم ، واثنان منهم
شفوا من آلام الكبد ، وتحسنت وظيفة الكبد إلى معدلها الطبيعي ، كما تحسن الشكل
النسيجي للكبد ، ومن الأدوية التي تستخدم في علاج الجلطة الدموية مجموعة تسمى
FIBRINOLTICS ، تقوم آلية عمل هذه المجموعة على تحويل مادة في الجسم من صورتها غير
النشطة PLASMINOGEN إلى الصورة النشطة PLASMIN، وذلك من أجل أن تتحلل المادة
المسببة للتجلط FIBRIN أحد أعضاء هذه المجموعة هو UROKINASE الذي يستخرج من خلايا
الكلى أو من البول كما يدل الاسم (12 ) (URO) .
وقد كشف عميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السودانية
البروفسير " أحمد عبد الله أحمداني " عن تجربة علمية باستخدام بول الإبل لعلاج
أمراض الاستسقاء وأورام الكبد ، فأثبتت نجاحها لعلاج المرضى المصابين بتلك الأمراض
، وقال في ندوة نظمتها جامعة " الجزيرة " :
إن التجربة بدأت بإعطاء كل مريض يوميا جرعة محسوبة من بول
الإبل مخلوطا بلبنها حتى يكون مستساغا ، وبعد خمسة عشر يوما من بداية التجربة
انخفضت بطون أفراد العينة وعادت لوضعها الطبيعي ، وشفوا تماما من الاستسقاء .
وذكر أنه جرى تشخيص لأكباد المرضى قبل بداية الدراسة بالموجات
الصوتية ، وتم اكتشاف أن كبد خمسة عشر مريضا من خمس وعشرين في حالة تشمع ، وبعضهم
كان مصابا بتليف الكبد بسبب مرض البلهارسيا ، وقد استجاب جميع المرضى للعلاج
باستخدام بول الإبل ، وبعض أفراد العينة من المرضى استمروا برغبتهم في شرب جرعات
بول الإبل يوميا لمدة شهرين آخرين ، وبعد نهاية تلك الفترة أثبت التشخيص شفاءهم
جميعا من تليف الكبد ، وقال :
إن بول الإبل يحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم ، كما يحتوي
على زلال ومغنسيوم ، إذ إن الإبل لا تشرب في فصل الصيف سوى أربع مرات فقط ومرة
واحدة في الشتاء ، وهذا يجعلها تحتفظ بالماء في جسمها لاحتفاظه بمادة الصوديوم ، إذ
إن الصوديوم يجعلها لا تدر البول كثيرا ؛ لأنه يرجع الماء إلى الجسم .
وأوضح أن مرض الاستسقاء ينتج عن نقص في الزلال ، أو في
البوتاسيوم ، وبول الإبل غني بهما .
وأشار إلى أن أفضل أنواع الإبل التي يمكن استخدام بولها في
العلاج هي الإبل البكرية .
وقد أشرفت الدكتورة " أحلام العوضي " المتخصصة في
الميكروبيولوجيا بالمملكة العربية السعودية على بعض الرسائل العلمية امتدادا
لاكتشافاتها في مجال التداوي بأبوال الإبل ، ومنها رسالتا " عواطف الجديبي " ، و "
منال القطان " ، ومن خلال إشرافها على رسالة الباحثة " منال القطان " نجحت في تأكيد
فعالية مستحضر تم إعداده من بول الإبل ، وهو أول مضاد حيوي يصنع بهذه الطريقة على
مستوى العالم ، ومن مزايا المستحضر كما تقول الدكتورة أحلام :
إنه غير مكلف ، ويسهل تصنيعه ، ويعالج الأمراض الجلدية :
كالإكزيما ، والحساسية ، والجروح ، والحروق ، وحب الشباب ، وإصابات الأظافر ،
والسرطان ، والتهاب الكبد الوبائي ، وحالات الاستسقاء ، بلا أضرار جانبية ، وقالت :
إن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية كمضادات حيوية (
البكتيريا المتواجدة به والملوحة واليوريا ) ، فالإبل تحتوي على جهاز مناعي مهيأ
بقدرة عالية على محاربة الفطريات والبكتريا والفيروسات ، وذلك عن طريق احتوائه على
أجسام مضادة ، كما يستخدم في علاج الجلطة الدموية ، ويستخرج منه FIBRINOLYTICS ،
والعلاج من الاستسقاء ( الذي ينتج عن نقص في الزلال أو البوتاسيوم ، حيث إن بول
الإبل غني بهما ) ، كما أن في بول الإبل علاجا لأوجاع البطن وخاصة المعدة والأمعاء
، وأمراض الربو وضيق التنفس ، وانخفاض نسبة السكر في المرضى بدرجة ملحوظة ، وعلاج
الضعف الجنسي ، ويساعد على تنمية العظام عند الأطفال ، ويقوي عضلة القلب ، ويستخدم
كمادة مطهرة لغسل الجروح والقروح ، وخاصة بول الناقة البكر ، ولنمو الشعر وتقويته
وتكاثره ومنع تساقطه ، ولمعالجة مرض القرع والقشرة ، كما يستخدم بول الإبل في
مكافحة الأمراض بسلالات بكتيرية معزولة منه ، وقد عولجت به فتاة كانت تعاني من
التهاب خلف الأذن يصاحبه صديد وسوائل تصب منها ، مع وجود شقوق وجروح مؤلمة ، كما
عولجت به فتاة لم تكن تستطيع فرد أصابع كفيها بسبب كثرة التشققات والجروح ، وكان
وجهها يميل إلى السواد من شدة البثور ، وتقول الدكتورة أحلام :
إن أبوال الإبل تستخدم أيضا في علاج الجهاز الهضمي ، ومعالجة
بعض حالات السرطان ، وأشارت إلى أن الأبحاث التي أجرتها هي على أبوال الإبل أثبتت
فاعليتها في القضاء على الأحياء الدقيقة كالفطريات والخمائر والبكتريا .
وأجرت الدكتورة " رحمة العلياني " من المملكة العربية السعودية
أيضا تجارب على أرانب مصابة ببكتريا القولون ، حيث تم معالجة كل مجموعة من الأرانب
المصابة بداوء مختلف ، بما في ذلك بول الإبل ، وقد لوحظ تراجع حالة الأرانب المصابة
التي استخدم في علاجها الأدوية الأخرى باستثناء بول الإبل الذي حقق تحسنا واضحا .
" مجلة الجندي المسلم " العدد 118 ، 20 ذو القعدة 1425 هـ ، 1 / 1 / 2005 م .
وقد دعانا الله تعالى إلى التأمل في خلق الإبل بقوله : ( أفلا
ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) الغاشية/17 ،
وهذا التأمل ليس قاصرا على شكل الجمل الظاهري ، بل ولا أجهزة جسمه الداخلية ، بل
يشمل أيضا ما نحن بصدد الكلام عنه ، وهو فوائد أبوال وألبان الإبل . ولا تزال
الأبحاث العلمية الحديثة تبين لنا كثيرا من عجائب هذا المخلوق .
والله تعالى أعلم .
*****
83424
هل زواجي مقدر ؟ وهل الطاعة والمعصية تغيران القدر ؟
العقيدة > الإيمان > الإيمان بالقضاء والقدر >
مشكلات نفسية واجتماعية >

(1/6283)


سؤال رقم 83424- هل زواجي مقدر ؟ وهل الطاعة والمعصية تغيران القدر ؟
هل قدر الله سبحانه لكل شخص من تكون زوجته ؟ وهل للمعصية والطاعة دور في تغيير القدر ؟ .
أنا أحب فتاة ذات دين وخلق ، ولكن هي لا تحبني ، فهل يجوز لي أن أدعو الله بأن يحببها في ويجعلها زوجتي في المستقبل ؟.
الحمد لله
أولا :
القدر : هو تقدير الله تعالى الأشياء في القدم ، وعلمه سبحانه
أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة ، وكتابته سبحانه لذلك ، ومشيئته
له ، ووقوعها على حسب ما قدرها ، وخلقه لها .
والإيمان بالقدر من أركان الإيمان التي لا يصح إيمان أحد إلا به
، ولا يصح الإيمان بالقدر إلا أن يؤمن المسلم بمراتب القدر الأربع وهي :
1. الإيمان بأن الله تعالى علم كل شيء جملة وتفصيلا من الأزل
والقدم فلا يغيب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض .
2. الإيمان بأن الله كتب كل ذلك في اللوح المحفوظ ، قبل أن يخلق
السموات والأرض بخمسين ألف سنة .
3. الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة ؛ فلا يكون في
هذا الكون شيء من الخير والشر إلا بمشيئته سبحانه .
4. الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله فهو خالق الخلق وخالق
صفاتهم وأفعالهم .
وانظر تفصيل هذا في أجوبة الأسئلة ( 49004 ) و ( 34732 ) .
وهذا التفصيل يبين لك أن الله تعالى قدر في الأزل من يكون أهلك
، ومن تكون زوجتك ، ومن يكون أبناؤك ، وكل ما كان ويكون في الكون فهو بتقدير الله
تعالى ، قال تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) القمر/49 .
ثانيا :
لا يعني هذا أن الإنسان يكون في الدنيا بلا إرادة ، كما لا يعني
هذا أن لا يسعى الإنسان في أسباب سعادته وعافيته ، فكل شيء جعل الله له سببا ، فمن
أراد الولد فلا بد له من الزواج ، ومن أراد السعادة في الآخرة فلا بد أن يسعى
لها سعيها ، وأن يأخذ في طريق الهداية ، ومن أراد المال والغنى فلا بد أن يسعى
للكد والتعب .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اعملوا فكل ميسر
لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر
لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء
فييسر لعمل أهل الشقاوة .. ) متفق عليه .
ولم يطلع الله تعالى أحدا على تفصيل ما سيحصل له من خير أو شر
، لذا فإن كل أحد يسعى لجلب الخير لنفسه ودفع الأذى عن نفسه ، ولا يكون عاقلا من
يسير في طريق سريع عكس الاتجاه ثم يقول " لن يحصل معي إلا ما كتب لي أو علي "
ولا يجلس أحد في بيته ثم يقول " لن يأتيني إلا ما قدر لي من رزق " و لا يأكل أحد
طعاما فاسدا ثم يقول " لن يصيبني إلا ما كتب الله لي أو علي " وهذه الأمور لو
فعلها أحد وقالها لعد من المجانين ، وهو كذلك .
وفي خصوص الزواج فإن المسلم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد
حثه على التزوج بذات الدين ، وهذا يقتضي منه البحث والتحري عن صاحبة الدين ،
ولا يقول عاقل إنني لن أسعى في هذا ؛ لأنه لو عرض عليه امرأة مجنونة أو دميمة أو
كبيرة في السن أو ذات أخلاق سيئة فإنه لن يقبل بها زوجة ! ولن يدعي أنه سيتزوج
بأول من يراها أو أول من تعرض عليه ، وهذا يؤكد ما قلناه من أنه سيعرض عن بعض
النساء ، ويتأمل في أخريات ويتردد في بعضهن وهكذا ، ولو اختار ، بعد النظر والتأمل
والاستشارة والاستخارة ، امرأة تناسبه فليعلم أنه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم
يكن ، فليجعل رجاءه في ربه عز وجل أن يهيئ له من أمره رشدا ، وأن يقدر له أرشد
الأمور بالنسبة إليه ، وأحبها إلى رب العزة تبارك وتعالى .
ثم عليه ، إذا وقع الأمر ، وقدر له ربه عطاء أو منعا ، على ما
وافق هواه أو خالفه ، أن يحسن الظن بربه عز وجل ، ويعلم أن الله لا تعالى لا يقضي
لعبده المؤمن الصبار الشكور إلا قضاء الخير . قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير
وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر
فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) رواه مسلم ( 2999) .
وانظر جواب السؤال رقم : ( 1804 ) .
ثالثا :
أما بالنسبة لأثر الطاعة والمعصية على تغيير القدر ، فلتعلم أن
أما ما كان في اللوح المحفوظ فإنه لن يتغير ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( رفعت
الأقلام وجفت الصحف ) - رواه الترمذي ( 2516 ) وصححه من حديث ابن
عباس - ، وأما ما في أيدي الملائكة من صحف فإن الله تعالى قد يأمر
ملائكته بتغييرها لطاعة يفعلها المسلم أو معصية يرتكبها ، ولا يكون في النهاية إلا
ما كتب أزلا ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ( يمحوا الله ما يشاء
ويثبت وعنده أم الكتاب ) الرعد/39 .
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على القيام ببعض الطاعات التي
لها أثر في زيادة عمر الإنسان ، كصلة الرحم ، وأخبر أن الدعاء يرد القضاء ، وهذا
معناه : أن الله تعالى علم أولا أن عبده فلان سيأتي بهذه الطاعات فقدر له عمرا
مديدا أو بركة في الرزق ، والعكس كذلك فقد يرتكب الإنسان معصية يحرم بسببها الرزق
، ويكون الله تعالى قد علم ذلك أزلا فقدره وكتبه بحسب علمه ، ولم يجبر الله
تعالى أحدا على طاعة ولا معصية .
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا في حديث واحد :
عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد
القدر إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب
يصيبه ) . رواه ابن ماجه ( 4022 ) .
قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ( رقم 33 ) :
سألت شيخنا أبا الفضل العراقي – رحمه الله – عن هذا الحديث ،
فقال : هذا حديث حسن . انتهى
وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة.
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ( من أحب أن يبسط له في رزقه
وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) رواه البخاري ( 5640 )
ومسلم ( 2557 ) .
وروى الطبري بإسناده ، عن أبي عثمان النهدي : أن عمر بن الخطاب
قال وهو يطوف بالبيت ويبكي : اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه فإنك تمحو
ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب فاجعله سعادة ومغفرة
وكان أبو وائل شقيق بن سلمة التابعي مما يكثر أن يدعو بهؤلاء
الكلمات : اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداء
فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب . [ تفسير الطبري 7/398]
وانظر جواب السؤال رقم : ( 43021 ) .
رابعا :
حبك للفتاة ذات الخلق والدين يوجب عليك الحذر من أن تقع في
مخالفات شرعية كمراسلتها أو محادثتها أو الخلوة بها ، ولا ننصحك أن تدعو الله تعالى
أن يحببها بك ، بل ننصحك بالدعاء أن يرزقك الله تعالى زوجة صالحة ، وإذا رأيت من
تنطبق عليها مواصفات المرأة الصالحة فتقدم لها واخطبها ، ولا داعي لتعيين امرأة
بعينها فقد تبادلك المحبة ثم تقعان في مخالفات شرعية ، وقد لا يتيسر لكما أمر
الزواج ، فدعاء الله تعالى بأن ييسر لك زوجة صالحة خير لك فيما نرى .
على أننا نصدقك ـ أخانا الكريم ـ القول ، ونرى أن التعلق بهذه
الفتاة هو مشكلة فراغ بالنسبة ؛ ونعني بالفراغ هنا أنك لم تشغل نفسك بمهمات الأمور
، فملأ الشيطان قلبك شغلا بما فيه المضرة عليك في نفسك ودينك ، أو بما يفوت عليك
مصالحك .
روى ابن الجوزي عن ابن عائشة قال : قلت لطبيب كان موصوفا بالحذق
: ما العشق ؟
قال شغل قلب فارغ !! [ ذم الهوى 290] .
وإلا ، فقل لي بربك يا أخي ، هل أنت جاد في البحث عن زوجة مناسبة
، في هذه الفترة ؟!
وإذا كنت جادا في ذلك البحث ، فهل أنت جاد في إمضاء الزواج الآن
؟!
وإذا كنت جادا في إمضاء الزواج الآن ، فهل ظروفك ملائمة لذلك
الجد (!!) منك ؟!!
عن محمد بن مسلمة قال : خطبت امرأة ،
فجعلت أتخبأ لها حتى نظرت إليها في نخل لها ،
فقيل له : أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟!!
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ( إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة
امرأة فلا بأس أن ينظر إليها ) رواه ابن ماجة (1864)
وصححه الألباني .
فانظر ـ يا أخي ـ كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الإذن
بالنظر على إرادة النكاح .
قال العلماء : وهذا مستثنى من النهي عن النظر إلى المرأة
الأجنبية ، ولذلك إنما يسوغ حيث تدعو إليه الحاجة ، ويرجو أن يتم زواجه الذي يريد .
قال ابن القطان رحمه الله : " لو كان خاطب المرأة عالما أنها لا
تتزوجه ، وأن وليها لا يجيبه ، لم يجز له النظر ، وإن كان قد خطب [ يعني : وإن كان
يطلب خطبتها ] ؛ لأنه إنما أبيح له النظر ليكون سببا للنكاح ، فإذا كان على يقين
من امتناعه ، بقي النظر على أصله من المنع ) [ النظر في أحكام النظر 391] .
ومعلوم أن إرادة النكاح ممن لا يقدر على مؤنته ، أو لا تساعده
عليه ظروفه في وقته الراهن ، نوع من العبث وإضاعة الزمان ، وشغل القلب بما لا ينفع
، بل بما يضر .
وحين تكون جادا ، فاستعن بالله تعالى ، واسأله التوفيق في أمرك ،
فإن بقيت على حالها ، واستخرت ربك في شأنها ، فامض في خطبتك ، وإلا ، فالنساء سواها
كثير ؛ فاظفر منهن بذات الدين ؛ تربت يداك !!
نسأل الله تعالى أن يهديك لما فيه رضاه ، وأن يوفقك لما يحب
ويرضى ، وأن يرزقك زوجة صالحة وذرية طيبة .
والله أعلم .
*****
83471
أخفى إسلامه ودفن في مقابر الكفار فهل يكون كافرا ؟
العقيدة > الإيمان > الإيمان بالله >
العقيدة > مذاهب وأديان > أديان >

(1/6284)


سؤال رقم 83471- أخفى إسلامه ودفن في مقابر الكفار فهل يكون كافرا ؟
لنفرض أن هناك نصرانيا قد أسلم ولم يخبر أهله ، فبعد فترة توفي ، ولكن أهله لا يعرفون أنه قد أسلم فسيصلون عليه في الكنيسة ويدفنونه على الطريقة النصرانية ، أريد أن أعرف ما حكم هذا ؟ هل يموت على الإسلام أم على الكفر ؟.
الحمد لله
اعلم أخي الكريم ـ أولا ـ أن الفقهاء اتفقوا على أنه لا يجوز أن
يدفن المسلم في مقابر الكفار ، ولا الكافر في مقابر المسلمين ، إلا لضرورة [
انظر : الموسوعة الفقهية : 21/20 ، أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية ، د عبد
الله السحيباني ، ص :231-232] .
وإذا مات المسلم في بلاد الكفار ، فإنه يجب على وليه ، أو من علم
به من المسلمين ، أن ينقله إلى بلاد المسلمين حتى يدفن فيها .
وهذا النقل والتحويل إلى بلاد الإسلام حسب الاستطاعة ، فإن تعذر
نقله فيدفن في بلاد الكفار ، لكن في غير مقابرهم . [ انظر : أحكام المقابر ص
: 225-226] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " وهذا آكد من التمييز بينهم حال
الحياة ، بلبس الغيار ونحوه ؛ فإن مقابر المسلمين فيها الرحمة ، ومقابر الكفار فيها
العذاب " [الاختيارات ص 94] .
ثانيا : الصورة التي سألت عنها ، وهي حالة تتكرر لكثير من
المسلمين المستضعفين في بلاد الكفر ، الذين لا يتمكنون من الهجرة إلى بلد يعلنون
فيه إسلامهم ، ويأمنون فيه على دينهم وأنفسهم ، ولا يستطيعون ـ أيضا ـ إظهار
إسلامهم في البلاد التي يعيشون فيها ، إما خشية على أنفسهم من بطش أقربائهم بهم ،
كما هو الحال في سؤالك ، أو لغير ذلك من الأسباب ؛ فهؤلاء يبعثون على نياتهم ، وحكم
في الآخرة حكم ما عندهم من الإيمان والعمل الصالح ، وليس حكم الأرض التي ماتوا فيها
، أو القبر الذي دفنوا فيه ؛ عن جابر بن عبد الله قال : سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يبعث كل عبد
على ما مات عليه ) رواه مسلم (2878)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال : اللهم
اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا
وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا
فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على
الإسلام اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده .
رواه أبو داود ( 3201 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله - :
" اللهم من أحييته منا فأحيه على
الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام ) الحياة ذكر
معها الإسلام ، وهو الاستسلام الظاهر ، ومع الموت ذكر الإيمان ؛ لأن الإيمان أفضل ،
ومحله القلب ، والمدار على ما في القلب عند الموت وفي يوم القيامة "
" شرح رياض الصالحين " ( 2 / 1200 ) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عما يقول بعض الناس :
إن لله ملائكة ينقلون من مقابر المسلمين إلى مقابر اليهود والنصارى ، وينقلون من
مقابر اليهود والنصارى إلى مقابر المسلمين ؛ ومقصودهم : أن من ختم بشر في علم الله
، وقد مات في الظاهر مسلما ، أو كان كتابيا وختم له بخير ، فمات مسلما في علم الله
، وفي الظاهر مات كافرا ، فهؤلاء ينقلون ؛ فهل ورد في ذلك خبر أم لا ؟ وهل لذلك حجة
؟ أم لا ؟
فقال رحمه الله : أما الأجساد فإنها لا تنقل من القبور ، لكن
نعلم أن بعض من يكون ظاهره الإسلام ، ويكون منافقا : إما يهوديا أو نصرانيا أو
مرتدا .. ، فمن كان كذلك فإنه يكون يوم القيامة مع نظرائه ، كما قال تعالى : (
احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) أي أشباههم ونظراءهم . وقد يكون بعض من مات ، وظاهره
الكفر ، قد آمن بالله قبل أن يغرغر ، ولم يكن عنده مؤمن ، وكتم عن أهله ذلك ؛ إما
لأجل ميراث أو لغير ذلك ، فيكون مع المؤمنين ، وإن كان مقبورا مع الكفار .
وأما الأثر في نقل الملائكة فما سمعت في ذلك أثرا . انتهى
من الفتاوى الكبرى (3/27) بتصرف يسير .
والله أعلم .
*****
83575
لديها أموال أيتام أمانة وقد تأكله الزكاة فهل تأثم إذا لم تستثمره ؟
الفقه > معاملات > البيوع > الاستثمار >
الفقه > عبادات > الزكاة >

(1/6285)


سؤال رقم 83575- لديها أموال أيتام أمانة وقد تأكله الزكاة فهل تأثم إذا لم تستثمره ؟
جاءتني أرملة ووضعت عندي مبلغا من المال أمانة لها لوقت الحاجة وهذا المال يخص أيتامها وانأ أخاف أن تأكله الصدقة كما قال رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ، مع العلم أنها لم تطلب مني تشغيله لها ، ولو فعلت فليس عندي أي موضع لأضعه فيه ، فهل علي من إثم في هذا ؟.
الحمد لله
لا إثم عليك في عدم استثمار هذا المال ، لأنك إنما أخذيته على
سبيل الأمانة لتحفظيه ، فالواجب عليك هو حفظه وأداؤه إلى أهله عند طلبهم ، قال الله
تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
) النساء/ 58 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أد
الأمانة إلى من ائتمنك ) رواه الترمذي (1264) وأبو داود (3534)
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وينبغي أن تنصحي وتبيني لهذه الأخت أن هذا المال تجب فيه الزكاة
، وأن الزكاة قد تأكله ما لم يستثمر .
وننبه إلى أن حديث : ( ألا من ولى يتيما له مال فليتجر فيه ولا
يتركه حتى تأكله الصدقة ) رواه الترمذي (641) وضعفه الألباني في ضعيف
الترمذي ، لكن معناه صحيح واضح ؛ لأن مال اليتيم كغيره من الأموال ،
إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة ، فإذا لم يستثمر ، وأخذت منه
الزكاة كل عام ، أدى ذلك إلى نقصه .
وقد ثبت هذا من كلام عمر رضي الله عنه : ( اتجروا بأموال اليتامى
لا تأكلها الزكاة ) رواه الدارقطني والبيهقي وقال : إسناده صحيح .
والله أعلم .
*****
83581
نصحه ولم يستجب فهل يقاطعه ؟
الأخلاق > الأخلاق المذمومة >
السياسة الشرعية > الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر >

(1/6286)


سؤال رقم 83581- نصحه ولم يستجب فهل يقاطعه ؟
أنا شاب ملتزم ، ولي أخ في الله أحبه فيه ، رأيته عند إشارة المرور صدفة وقد ارتفع صوت الأغاني من سيارته ، فناصحته بطريقة مباشرة دون أن أذكر له أني رأيته ، فأبدى اعتذاره وتوبته ، وقام - كما يقول - بإزالة الأغاني من سيارته ومن جهاز الحاسب كذلك ولله الحمد ، ولكن بعد أيام أراه يشارك في بعض المنتديات بمشاركة ماجنة ويكتب اسم الأغنية ، وقد عرفته بلقبه الذي يكنى به ورمزه ، كما أنه في بعض الأحيان يصرح بمحادثته في الإنترنت لقريبات له لسن محارم له .
فهل لي أن أقاطعه ، أو أجاريه على ظاهره ، علما بأن النصيحة يقابلها بالقبول دون أن يعمل بها ، وعلما بأن ظاهره الالتزام ، وقد عرفه أصحابه بذلك ، إلا أني أعلم عنه ما لا يعرفون ؟.
الحمد لله
الذي يعصي الله تعالى إما أن يكون مظهرا لمعصيته أو يكون
مستترا بها ، فإن كان مظهرا لها فإنه يهجر ـ ولو طالت المدة ـ إن كان الهجر
يردعه عن معصيته ، أو يحمله على التقلل منها .
وإن كان مستترا بها وقدر لك أن تراها فينكر عليه سرا
وينصح ويستر عليه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ستر مسلما ستره الله
يوم القيامة ) متفق عليه .
ورأى محمد بن المنكدر رجلا واقفا مع امرأة يكلمها ، فقال : ( إن
الله يراكما ، سترنا الله وإياكما !! ) .
وفي مثل هذه الحالة يشرع لك أيضا أن تهجره وحدك ، إن كان ذلك
الهجر يؤثر فيه ، ولا يترتب عليه مفسدة أكبر ؛ كأن يجاهر بالمعصية ، بعدما كان
مستترا بها ، أو يزيد منها بعد إقلال ، أو أن يفعل معصية أخرى هي أشد مما هجرته من
أجله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار وأن يهجر ويذم على ذلك ، فهذا
معنى قولهم " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " ، بخلاف من كان مستترا بذنبه
مستخفيا فإن هذا يستر عليه ، لكن ينصح سرا ، ويهجره من عرف حاله حتى يتوب
ويذكر أمره على وجه النصيحة .
" مجموع الفتاوى " ( 28 / 220 ) .
وبوب البخاري رحمه الله على حديث كعب بن مالك وقصة تخلفه عن
تبوك بقوله :
" قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى " .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
" قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى " : أراد بهذه الترجمة
بيان الهجران الجائز ؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين
هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ، فيسوغ لمن اطلع عليها منه
هجره عليها ليكف عنها .
" فتح الباري " ( 10 / 497 ) .
عن سعيد بن جبير أن قريبا لعبد الله
بن مغفل خذف قال : فنهاه ، وقال : إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى عن الخذف ، وقال : إنها لا تصيد
صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ
العين ، قال : فعاد ، فقال : أحدثك أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبدا . رواه البخاري ( 5162 ) ومسلم ( 1954 ) .
قال النووي – رحمه الله - :
فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم ، وأنه
يجوز هجرانه دائما ، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه
ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما ، وهذا الحديث مما يؤيده مع
نظائر له ، كحديث كعب بن مالك ، وغيره . " شرح مسلم " ( 13 / 106 ) .
فالواجب عليك ـ أخي الكريم ـ تجاه صاحبك النصح والتذكير والوعظ
والتخويف بالآخرة ، فإن استجاب فالحمد لله ولك أجره ، وإن استمر على معصيته مستترا
متخفيا ، فإنه يستحق الهجر منك إن رأيت أن هجره أنفع له ، فإن لم يكن هجرك
نافعا له فلا نرى لك هجره ، بل نرى مداومة مصاحبتك له عسى أن ينتفع بذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم
وكثرتهم ؛ فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله ، فان كانت
المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضى هجره إلى ضعف الشر وخفيته : كان مشروعا ، وإن كان
لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك ، بل يزيد الشر ، والهاجر ضعيف ، بحيث يكون مفسدة
ذلك راجحة على مصلحته : لم يشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر
.
والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ، ولهذا كان النبي صلى الله
عليه وسلم يتألف قوما ويهجر آخرين . " مجموع الفتاوى " ( 28 / 206 ) .
وننبهك ـ أخيرا ـ إلى أنه من الممكن أن تنصحه وتدله على الخير ،
من غير أن تواجهه بما فعل ، وبخصوص مشاركاته في المنتديات ، فمن الممكن أيضا أن
تنصحه ، وتكتب له مشاركة ، أو ترسل له على بريده ، إن أمكنك ، من غير أن تعرفه
بشخصك ، إن كان ذلك يقلل من مجاهرته بالمعصية ، وارتكابه لها .
هدانا الله وإياك لما يحبه ويرضى ، وجعلنا جميعا مفاتيح للخير ،
مغاليق للشر .
والله أعلم .
*****
83599
استعار أشرطة محاضرات ولا يستطيع الوصول إلى أصحابها
الفقه > عادات > العارية > الغصب > التوبة من الأموال المحرمة >

(1/6287)


سؤال رقم 83599- استعار أشرطة محاضرات ولا يستطيع الوصول إلى أصحابها
لدي أشرطة محاضرات كنت قد استعرتها منذ سنوات من أناس وهي لازالت معي حتى الآن وبعضهم قد يتيسر الوصول إليه وبعضهم لا يتيسر الوصول إليه فماذا أفعل الآن في هذه الأشرطة علما بأني لا أتوقع أن يحزنوا أو يكون في خاطرهم شيء إن علموا بهذا ... أفتونا مأجورين .
الحمد لله
من استعار من غيره شيئا ، لزمه رده إليه ، سواء كان قليلا أو
كثيرا ، عظيما أو حقيرا ؛ أداء للأمانة كما أمر الله تعالى بقوله : ( إن
الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) النساء/58 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أد الأمانة
إلى من ائتمنك ) رواه الترمذي (1264) وأبو داود (3534) وصححه
الألباني في صحيح الترمذي .
فالواجب رد هذه الأشرطة إلى أصحابها ، أو الاتصال عليهم وطلب
السماح منهم ، فإن لم يمكن الوصول أو التعرف على بعضهم ، فتصدق بما لهم عندك ، على
أنك متى وجدتهم خيرتهم بين أمرين : إما أن يكون لهم ثواب الصدقة ، وإما أن يكون لك
ثوابها وتعطيهم بدل أشرطتهم .
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله : عن رجل عنده رهون كثيرة , لا
يعرف أصحابها , فقال : إذا أيست من معرفتهم , ومعرفة ورثتهم , فأرى أن تباع ويتصدق
بثمنها , فإن عرف بعد أربابها , خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم . المغني
(4/264) .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : " المال إذا تعذر معرفة مالكه ،
صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء كمالك وأحمد وغيرهما ؛ فإذا كان بيد
الإنسان غصوب [ يعني : أموال مغصوبة ] أو عوار [ جمع عارية : وهي ما يستعيره
الإنسان من غيره ] ، أو ودائع أو رهون ، قد يئس من معرفة أصحابها ، فإنه يتصدق بها
عنهم ، أو يصرفها في مصالح المسلمين ، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح
المسلمين ، المصالح الشرعية ...
وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتي بالثمن ،
فخرج فلم يجد البائع ، فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول : اللهم
عن رب الجارية ؛ فإن قبل فذاك وإن لم يقبل فهو لي ، وعلي له مثله يوم القيامة !!
وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة ( أي : أخذ منها من
غير حق ) وتاب بعد تفرقهم ، أن يتصدق بذلك عنهم ، ورضي بهذه الفتيا الصحابة
والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام " مجموع الفتاوى
(29/321) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (15/406) فيمن عنده أمانة لغيره :
" إذا كان الواقع كما ذكر فإن شئت فاحفظه واجتهد في التعرف على الرجل المذكور ، وإن
شئت فتصدق بالمبلغ الموجود لديك على الفقراء، أو ادفعه في مشروع خيري بنية أن يكون
ثوابه لصاحبه، فإن جاءك بعد صاحبه أو وارثه فأخبره بالواقع ، فإن رضي فبها ، وإلا
فادفع له المبلغ ، ولك الأجر إن شاء الله ".
والله أعلم .
*****
83613
طلقها مقابل نصف المهر بعد أن قذفها فهل له الحق في هذا المال ؟
الفقه > معاملات > الحدود والتعزيرات >
الفقه > معاملات > النكاح > الحقوق الزوجية >
الفقه > معاملات > النكاح > الصداق >

(1/6288)


سؤال رقم 83613- طلقها مقابل نصف المهر بعد أن قذفها فهل له الحق في هذا المال ؟
إنني فتاه ملتزمة ، ولله الحمد ، ولقد حدثت بيني وبين زوجي - الذي لي منه ابنة - مشكلة ذهبت بسببها إلى بيت والدي ؛ حيث إنه شك في واتهمني في عرضي وشرفي بدون أي أسباب مقنعة ، ثم يعتذر ، ويرجع مرة أخرى للاتهامات ، وتكرر ذلك منه عدة مرات ؛ مما أكد لي أن به مرض الوسواس ، فلم أعد أحتمل ، فذهبت إلى أهلي ، وبعد ذهابي إليهم مكثت عندهم أربعة أشهر ، لم يزدد فيها زوجي إلا عنادا وإصرارا على موقفه بدون إثبات أي دليل ضدي ، وبعدما ذهب إليه أخي للتفاهم معه وجده مصرا على موقفة ، وأنه يطلب مني أن أستتاب ، وازداد الموقف سوءا بينهما ، وأساء إلى والدي وإلى تربيته لي ، عندها أصر أخي ووالدي على طلاقي منه ، وإلا فسوف يحيل مشكلتنا للقضاء ، وعليه أن يثبت ما لديه من اتهامات ضدي ، فطلب زوجي مقابل طلاقه لي نصف المهر ، ولكن بعد فترة طلقني من غير أن نعطيه أي مبلغ ، وسكت هو عن ذلك ، ولم يعد يطالب مرة أخرى بالمال .
والآن ، قد عوضني الله بزوج آخر ملتزم ، ولله الحمد ، وقد نبهني زوجي الثاني إلى أنه قد يكون لزوجي الأول مال لدي ، وبسبب خشيتي من الحرام وأكل مال الناس وحقوقهم ، أرجو إفتائي في هذا الأمر ، مع العلم أنني لا أملك ذلك المال ، وأنني لم أطالبه بأي مصاريف لابنته ، وهو أحيانا يرسلها ، وأحيانا لا يرسل ، فهل له أي حق مالي عندي ؟.
الحمد لله
أولا :
قذف الزوج زوجته واتهامها بشرفها من كبائر الذنوب ، وهو موجب
للحد ورد شهادته ، ولا بد له من بينة شرعية لإثبات الفاحشة ، أو يلاعن .
قال ابن قدامة – رحمه الله - :
إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد , وحكم بفسقه , ورد
شهادته , إلا أن يأتي ببينة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من
اللعان : لزمه ذلك كله ، وبهذا قال مالك ، والشافعي ...
[ ويدل لذلك ] : قول الله تعالى ( والذين يرمون
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم
الفاسقون ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام
الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه .
وأيضا : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( البينة وإلا حد
في ظهرك ) ، وقوله لما لاعن : (عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) ؛
ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة ،
كالأجنبي . " المغني " ( 9 / 30 ) .
وعليه : فالواجب على الزوج أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي زوجته
، وعليه أن يكف عن الكلام المسيء ، والكلام على زوجته طعن في شرفه وعرضه هو ، وعليه
أن يكذب نفسه ويبرئ زوجته مما افتراه عليها ، فإن لم يفعل فإنه مستحق لما رتبه
الله تعالى على فعله من الحد ورد الشهادة والفسق ، ولها حق طلب الطلاق منه ، وعليه
أن يؤدي لها حقوقها كاملة .
ثانيا :
التضييق على الزوجة باتهامها بالباطل وإيذائها وضربها لتتنازل عن
مهرها أو عن شيء منه يسمى " العضل " ، وهو محرم إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، فإن
فعل الزوج فإنه غير مستحق لما تتنازل عنه زوجته ، ويجب عليه أن يرجعه لها ، وإن رفض
تطليقها فلها أن تفتدي نفسها منه وتتنازل عن مهرها أو أقل أو أكثر ، فإن كان كاذبا
ظالما فما أخذه منها سحت وحرام ، وإن كان صادقا فما أخذه حلال له ، على أن يثبت
ما يستوجب الحد بشهود أربعة أو ملاعنة ، وهذا في حال أنه يشهر بها ويقذفها علانية ،
أما إذا رأى فاحشة عليها فيما بينه وبين ربه ، فإن له أن يعضلها ليضيق عليها لتفتدي
نفسها .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
عن رجل اتهم زوجته بفاحشة ؛ بحيث إنه لم ير عندها ما ينكره الشرع
، إلا ادعى أنه أرسلها إلى عرس ثم تجسس عليها فلم يجدها في العرس ، فأنكرت ذلك ،
ثم إنه أتى إلى أوليائها وذكر لهم الواقعة ، فاستدعوا بها لتقابل زوجها على ما ذكر
، فامتنعت خوفا من الضرب فخرجت إلى بيت خالها ، ثم إن الزوج بعد ذلك جعل ذلك مستندا
في إبطال ، حقها وادعى أنها خرجت بغير إذنه ، فهل يكون ذلك مبطلا لحقها ، والإنكار
الذي أنكرته عليه يستوجب إنكارا في الشرع ؟ .
فأجاب :
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) فلا
يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيق عليها حتى تعطيه بعض الصداق ، ولا أن
يضربها لأجل ذلك ، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة كان له أن يعضلها لتفتدي منه ، وله أن
يضربها ، وهذا فيما بين الرجل وبين الله .
وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو ، فيعينونه عليه فإن تبين
لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه ، فهي ظالمة متعدية فلتفتد
منه ، وإذا قال إنه أرسلها إلى عرس ولم تذهب إلى العرس فليسأل إلى أين ذهبت ، فإن
ذكر أنها ذهبت إلى قوم لا ريبة عندهم وصدقها أولئك القوم ، أو قالوا لم تأت إلينا ،
وإلى العرس لم تذهب ؛ كان هذا ريبة ن وبهذا يقوى قول الزوج .
وأما الجهاز الذي جاءت به من بيت أبيها ، فعليه أن يرده عليها
بكل حال ، وإن اصطلحوا فالصلح خير .
ومتى تابت المرأة جاز لزوجها أن يمسكها ولا حرج في ذلك ، فإن
التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
وإذا لم يتفقا على رجوعها إليه فلتبرئه من الصداق وليخلعها الزوج
؛ فإن الخلع جائز بكتاب الله وسنة رسوله كما قال الله تعالى ( فان خفتم أن لا يقيما
حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) .
" مجموع الفتاوى " ( 32 / 283 ، 284 ) .
ثالثا :
والذي يظهر لنا أنه لا حق له عندك ، وأن ما طلبه من نصف المهر
ليس حقا شرعيا له ، ويبدو أنه راجع نفسه أو أن أحدا أخبره بذلك ، ولذلك لم
يطالب به ، كما أنه قد يكون جعل نصف المهر مقابل رعايتك لابنته ونفقتك عليها .
وبكل حال : فهو لم يأت بشهود على ما قذفك به ، ولم يلاعن ، ولم
ير شيئا يجعله غير آثم بينه وبين ربه ، وكل ذلك يجعل الحق لك لا له – بحسب سؤالك
وما جاء فيه - ، فليس له ما اشترطه من نصف المهر .
وبارك الله لك في زوجك الجديد الذي يسره الله لك ؛ وجزاه خيرا
على ما وجهك للسؤال والاستفسار عن حقوق زوجك الأول ، وهو يدل على خلق عظيم ودين
متين .
نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء ، وأن يجعله خير خلف لك ولابنتك
، وأن يجمع بينكما في خير ، وأن يرزقكما ذرية طيبة .
ونسأل الله تعالى أن يوفق زوجك الأول للتوبة الصادقة ، وأن يشفيه
إن كان مريضا ، وأن يخلف عليه خيرا .
والله أعلم .
*****
83621
تريد نصائح وتوجيهات لتناظر النصارى
الدعوة > دعوة غير المسلمين >
العلم > طلب العلم >

(1/6289)


سؤال رقم 83621- تريد نصائح وتوجيهات لتناظر النصارى
يوجد في الجامعة التي أدرس فيها هناك نسبة نصارى ليست باليسيرة في جامعتي , وقد وصل بهم الحد إلى أن صار بعضهم من دعاة التبشير والتنصير ، وهم في بلاد الإسلام ، وبين أظهر المسلمين !!
حتى إن إحداهن كانت تحضر معها الإنجيل ، وكتابا آخر عن ( الإيمان ) ، وعليه صورة مريم العذراء عليها السلام ، وكانت ترغب البنات في قراءته وتشوقهم إليه !
ثم تبين لي ـ فيما بعد ـ من كلامي معها أنها نشيطة في الكنيسة ، وأنها تدرس الأطفال فيها!
والآن أنا حائرة في كيفية التعامل معها ، ومع مثيلاتها ؛ فهل أقطعها وأحذر زميلاتي منها ، أو أحاول أن أناظرها وأناقشها في معتقداتها ؟
علما بأنني حاولت ـ مرة ـ أن أستخرج بعض ما عندها ، لأعرف كيف أناقشها ، فوجدتها على وعي تام بمسائل النقاش ، وكأنها قد تلقنت ماذا يجب أن تقول ، وتتسلح به فيما معاملتها ومناقشتها للمسلمين !! ولم يكن عندي من العلم ما أرد به عليها ، أو يمكنني من الاسترسال معها في النقاش .
الحمد لله
أولا :
نشكر لك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ غيرتك على دين الله تعالى ،
وعلى الاهتمام بالدعوة إلى الله ، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات .
ثانيا :
لا ننصحك بمحاورة زميلاتك من النصارى ، أو مجادلة أحد منهم ،
لأنك ذكرت أن عندهم من الشبه ما تعجزين عن رده ، وذكرت أنك في أول طريق طلب
العلم ، وهذا يجعلنا نؤكد على هذه النصيحة في حقك وحق من كان مثلك ؛ فالجدال إنما (
يقصر جوازه على المواطن التي تكون المصلحة في فعله أكثر من المفسدة أو على المواطن
التي المجادلة فيها بالمحاسنة لا بالمخاشنة ) [ فتح القدير ، للشوكاني
1/527] .
وهذه المصلحة التي ترجى من مجادلة أهل الكتاب ، أو غيرهم من
أصناف أهل الشرك بالله ، أو أهل الأهواء والبدع ، لا تتم إلا بأن يقوم بهذه
المناظرة من هو أهلها ممن كان عنده من العلم بدينه ودين المخالف ما يمكنه من
مناظرته ، ثم يتزين بأدب الشرع لنا في ذلك .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل ، كان كلام أهل
الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع ، بالعلم والعدل ، لا بالظن وما تهوى الأنفس .
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة ؛ رجل علم
الحق وقضى به ، فهو في الجنة ، ورجل علم الحق وقضى بخلافه ، فهو في النار ، ورجل
قضى للناس على جهل ، فهو في النار ) رواه أبو داود وغيره ، [ صححه الألباني في صحيح الجامع ] ؛ فإذا كان من يقضي بين
الناس في الأموال والدماء والأعراض ، إذا لم يكن عالما عادلا ، كان في النار ، فكيف
بمن يحكم في الملل والأديان ، وأصول الإيمان والمعارف الإلهية والمعالم الكلية ،
بلا علم ولا عدل كحال أهل البدع والأهواء .. " [ الجواب الصحيح لمن بدل دين
المسيح 1/107-108] .
ولأجل ما ذكره شيخ الإسلام هنا من أدب الجدل ، قال الله تعالى :
( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين
ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل
إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) العنكبوت/46 قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره : " ينهى تعالى
عن مجادلة أهل الكتاب ، إذا كانت عن غير بصيرة من المجادل ، أو بغير قاعدة مرضية ،
وأن لا يجادلوا ، إلا بالتي هي أحسن ، بحسن خلق ولطف ولين كلام ، ودعوة إلى الحق
وتحسينه ، ورد الباطل وتهجينه ، بأقرب طريق موصل لذلك . وأن لا يكون القصد منها ،
مجرد المجادلة والمغالبة ، وحب العلو ، بل يكون القصد بيان الحق ، وهداية الخلق . "
اهـ . [ تفسير السعدي 743]
ثم عليك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ أن تلتفتي لنفسك وطلب العلم ،
وقبل أن يعرف المسلم ما عند غيره ، يجب أن يعرف ما في دينه من أحكام ، فابحثي عن
أخوات من طالبات العلم وابدئي معهن في تعلم دينك ، ويمكنك أن تستعيني ـ أيضا ـ
بأشرطة علماء أهل السنة الداعين إلى منهج السلف الصالح ، لاسيما إذا لم يتيسر لك من
يعلمك .
ولتكن عنايتك الأولى بمعرفة ما يصحح لك عقيدتك ، وعبادتك ،
واهتمي بالوقوف على معاني كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
هذه هي الطريقة السليمة التي ينبغي أن تبدئي بها ، ودعي نقاش
النصارى وغيرهم من أهل الانحراف والضلال للمتخصصين ، فهم أقدر على مواجهتهم وتبيين
زيفهم ، ولا يزال في الأمة الإسلامية – ولله الحمد – من يقوم بهذا الواجب .
وإذا رأيت من يمكن أن يتأثر بدعوات التنصير من أخواتك المسلمات
: فيجب عليك تحذيرهن من مصاحبة أولئك الكافرات والسماع لهن ، ويمكنك تزويدهن بكتب
وأشرطة تبين الإسلام الصحيح ، وتحذر من المذاهب والأديان الباطلة .
ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن ييسر لك العلم النافع
والعمل الصالح .
والله أعلم .
*****
83720
هل للطبيبة أن تسافر مع حملة الحج دون محرم ؟
الفقه > عبادات > الحج والعمرة > الاستطاعة >

(1/6290)


سؤال رقم 83720- هل للطبيبة أن تسافر مع حملة الحج دون محرم ؟
أعلم أن حج المرأة بغير محرم غير جائز , وقد سافرت العام الماضي مع إحدى الحملات للحج مع وجود المحرم . هذا العام لا يتوفر لدي محرم ليسافر معي , والحملة ملزمة بسفر طبيبة معها , علما بأنه لا يوجد وقت الآن حتى تجد الحملة طبيبة أخرى . أفيدوني ماذا أفعل أثابكم الله ؟.
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم ، ولو كان سفرها للحج الواجب
أو العمرة الواجبة ، لما روى البخاري (1729) ومسلم (2391) عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل
عليها رجل إلا ومعها محرم ، فقال رجل : يا رسول الله
، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد
الحج . فقال : اخرج معها ) .
وأما حج النافلة ، فتمنع المرأة من السفر إليه بلا محرم عند أكثر
العلماء ، بل حكى بعضهم اتفاق العلماء على ذلك .
وكون الحملة ملزمة بسفر طبيبة معها ، والوقت لا يتسع للبحث عن
طبيبة أخرى ، كل ذلك لا يبيح لك السفر معهم بلا محرم ، وكيف يتقرب العبد إلى ربه
بالحج أو بمساعدة الآخرين ، عن طريق المعصية ؟!
نسأل الله لك التوفيق والثبات والسداد .
والله أعلم .
*****
83724
أشغلها العشق وأثر عليها فهل تراجع طبيبا نفسيا ؟
الأخلاق > الأخلاق المذمومة > العشق ومقدمات الفاحشة >
مشكلات نفسية واجتماعية >

(1/6291)


سؤال رقم 83724- أشغلها العشق وأثر عليها فهل تراجع طبيبا نفسيا ؟
أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري ، وإني مولعة بشخص ، ولكنني أعرف أن هذا الحب حرام في الدين الإسلامي ، وأعرف أنه لا يحبني ، ولكن لا جدوى من نسيان هذا للمرض حتى أنني عندما فكرت في نسيانه واجهتني مشاكل البحث عن حب جديد ، وقد بدأت أفكر في المتزوج والعازب والصديق وابن العم ... الخ ، حتى وقعت في الكثير من عدم الثقة بنفسي ، والتفكير الكبير في هذا الموضوع قد بدأ يقلقني حتى أصبحت أفكر أن هناك سحرا وأريد أن أذهب إلى شيخ ولكن مترددة قليلا ، ولا أعرف ماذا أفعل ، والآن أريد أن أذهب إلى الطبيب النفسي ، فهل هذا حرام وأنه لجوء إلى غير الله تعالى ؟ ولكن لا أعرف أيضا ما حل هذه المشكلة.
الحمد لله
ليست قضيتك ـ أيتها السائلة الكريمة ـ قضية سحر ونفث ، حتى
تحتاجي إلى الذهاب إلى راق يرقيك ، وليست قضية مرض نفسي أو عصبي ، حتى تحتاجي إلى
الذهاب إلى الطبيب ؛ إنما قضيتك قضية قلب أصابه مس من الشيطان ووسواسه ، وألقى فيه
جمارا من العشق الحرام ، وأنت رحت تشعلين جذوة الشهوة بسهام النظر المسمومة ،
والخيالات الفاسدة ، والأماني الكاذبة ، حتى وصل بك الحال إلى ما ترين من المرض !!
قال ابن القيم رحمه الله : فصل : في هديه صلى الله عليه وسلم في
علاج العشق
( هذا مرض من أمراض القلب ، مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه
وعلاجه ، وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء دواؤه وأعيى العليل داؤه .. )
ثم قال : ( وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة
الله تعالى ، المعرضة عنه المتعوضة بغيره عنه ؛ فإذا امتلأ القلب من محبة الله
والشوق إلى لقائه ، دفع ذلك عنه مرض عشق الصور ؛ ولهذا قال تعالى في حق يوسف : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصي ن
) يوسف / 24 ، فدل على
أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته
؛ فصرف المسبب صرف لسببه ، ولهذا قال بعض السلف : العشق حركة قلب فارغ .. ) زاد المعاد (4/265، 268) .
فاعلمي أيتها السائلة ، صانك الله عن أسباب غضبه ، أن أصل هذا
الداء يبدأ من النظرة المحرمة ، التي هي رسول البلاء ، وبريد الداء إلى القلب ، ثم
القلب يسرح في خيالاته ، حتى يصل إلى تمني الحرام أو تخيله ، كما قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب على ابن آدم
حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين
النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي
والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) رواه البخاري (6243) ومسلم
(2657)
وحينئذ ، فالواجب عليك سد الطريق الموصلة إلى هذا الداء ، والبعد
عن أماكن البلاء والعدوى ، ولهذا أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يغضوا من
أبصارهم : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا
فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون *
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن
) النور/ 30-31 .
وأعظم ما يعين العبد على حفظ فرجه ، أن يجعله فيما أحل الله له ،
فيتزوج ، إن كان ذلك ميسورا له ، وقد تعلق قلبه بإنسان معين ، يمكنه الزواج منه .
كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لم ير للمتحابين مثل النكاح ) - رواه ابن ماجة ( 1847 ) وصححه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجه "
وإن كان له تعلق بأمر الزواج ، من أجل تحصيل العفة ، وإحصان
الفرج ، من غير أن يكون تعلقه بإنسان معين ، فهذا يكون أسهل له ، ويمكنك ـ حينئذ ـ
أن تسعي في التعجيل بأمر زواجك ، وتذليل العقبات التي تحول دونه ، ولا حرج عليك ولا
عيب في السعي في تحصيل العفة ، وإحصان نفسك ، ويمكنك أن تستعيني في تحصيل ذلك بمن
تثقين منه من أخت ، أو قريبة صالحة ، أو والدة تتفهم أمرك .
وحتى يتم لك ذلك ، فاشغلي قلبك وبدنك بطاعة الله تعالى ، وضيقي
مداخل الشيطان إلى قلبك ، ولا تتركي له فرصة من غفلة ، أو فكرة شاردة . قال صلى
الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم
الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج
، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) رواه البخاري (1905) ومسلم (1400)
والباءة : أعباء الزواج وتبعاته , وقوله وجاء : مراده أن الزواج
يقطع الشهوة .
ثم اعلمي أن من أنفع الدواء ، وأرجى الأسباب لمن ابتلي بذلك :
صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ، وأن يطرح نفسه بين يديه على بابه ،
مستغيثا به متضرعا متذللا مستكينا ؛ فمتى وفق لذلك فقد قرع باب التوفيق ، فليعف
وليكتم ..
قال صلى الله عليه وسلم : ( .. وإنه من يستعف
يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله ومن يستغن
يغنه الله ، ولن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) رواه البخاري (6470) ومسلم (1053) .
وأنت يا أختنا السائلة تعلمين أن الطرف الآخر لا يبادلك الشعور
نفسه ، وتعلمين أنه لا مصير لك للزواج منه ، فما تفعلينه حرام ، وسفه في العقل ،
وأنت لا تزالين في مقتبل عمرك ، والطريق أمامك سهل يسير أن تنعمي بحب شرعي من
زوج صالح ، فلا تشغلي نفسك بما حرم الله عليك .
وقد بينا في جواب السؤال رقم ( 21677 ) ما هو الأحسن في
علاج القلق ، وفيه وصايا مهمة ، لا بد من أن تتأمليها ، وفيه بيان جواز العلاج
عند الطبيب النفسي ، مع أننا لا نرى لك ذلك ؛ لأن داءك معروف وأنت سببه ، وعلاجك
هو بما ذكرناه لك ونصحناك به .
وذكرنا في جواب السؤال رقم ( 10254 ) مسألة امرأة
متعلقة بشاب في المدرسة وتريد حلا ، فانظري – كذلك – في جوابها ، ولعلك أن
تستفيدي .
ونسأل الله تعالى أن يحبب إليك الإيمان وأن يزينه في قلبك ، وأن
يكره إليك الكفر والفسوق العصيان ، وأن يهديك لأحسن الأقوال والأفعال ، وأن
ييسر لك زوجا صالحا وذرية طيبة .
والله أعلم .
*****
83731
نقد قصة موضوعة ، والتحذير من القصاص الجهلة
الرقائق > آفات اللسان >
الحديث وعلومه > مصطلح الحديث >

(1/6292)


سؤال رقم 83731- نقد قصة موضوعة ، والتحذير من القصاص الجهلة
نرجو الإفادة في صحة هذه الرواية ( سمعتها من أحد الوعاظ ) استيقظ الساعة الرابعة والثلث ليجهز نفسه لأداء صلاة الفجر , قام وتوضأ ولبس ثوبه وتهيأ للخروج من المنزل والذهاب إلى المسجد , كان معتادا على ذلك فمنذ صغره اعتاد أن يصلي صلواته جماعة في المسجد حتى صلاة الفجر , خرج من منزله وأخذ طريقه إلى المسجد , وبينما هو في طريقه إليه تعثر وسقط وتمزق جزء من ثوبه , فعاد إلى المنزل يغير ثوبه ويلبس ثوبا آخر , لم يغضب ولم يسب ولم يلعن ، فقط عاد إلى منزله وغير ثوبه بكل بساطة , ثم عاد مرة أخرى يسلك طريق المسجد وإذ به يتعثر مرة أخرى ويسقط وانقطع جزء من هذا الثوب أيضا , عاد إلى منزله وقام بتغيير ثوبه , لقد تمزق كلا ثوبيه ومع ذلك لم يعقه ذلك عن رغبته في أداء الصلاة جماعة في المسجد , عاد مرة أخرى يأخذ طريقه إلى المسجد ، وإذا به يتعثر للمرة الثالثة , ولكن شعر فجأة أنه لم يسقط ، وأن هناك أحدا أسنده ومنعه من أن يسقط على الأرض , تعجب الرجل ونظر حوله فلم يجد أحدا , وقف حائرا لحظة ثم أكمل طريقه إلى المسجد ، وإذا به يسمع صوتا يقول له أتدري من أنا ؟ فقال الرجل : لا ، فرد الصوت : أنا الذي منعك من السقوط , فأعقبه الرجل وقال : فمن أنت ؟ فأجاب : أنا الشيطان ، فسأله الرجل : ما دمت الشيطان لم منعتني من السقوط ؟ فرد الشيطان : في المرة الأولى عندما تعثرت وعدت إلى منزلك وغيرت ثوبك غفر الله لك كل ذنبك ، وفي المرة الثانية عندما تعثرت وعدت إلى منزلك وغيرت ثوبك غفر الله لأهل بيتك , وعندما تعثرت في المرة الثالثة خفت أن تعود إلى المنزل وتغير ثوبك فيغفر الله لأهل حيك , فأسندتك ومنعتك السقوط ! .
ما يحيرني في القصة أنه هل يمكن للشيطان أن يكلم الإنسان وأن يمسك يده ويمنعه من السقوط كما ورد في القصة ؟.
الحمد لله
أولا :
هذه القصة لا أصل لها في كتب السنة والحديث والتاريخ ، وهي
مخالفة للشرع مخالفة صريحة ، وذلك من وجوه :
1. المحادثة بين الرجل والشيطان ، فمن الممكن أن يوسوس الشيطان
للإنسان ، وهو على هيئته الحقيقية ، وأما أن يكلمه فهذا غير ممكن ، إلا أن يكون
الشيطان متشكلا على هيئة البشر.
2. قول الشيطان إنه أسند الرجل عندما تعثر ، وهذا الأمر لا
يصدق وليس في مقدور الشيطان أن يفعله ، وقد جعل الله تعالى الملائكة حافظة وحارسة
للإنسان من ضرر الجن وأذيته ؛ لأنهم يروننا ولا نراهم ، قال تعالى : ( له
معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر
الله ) الرعد/11 ، وواضح من القصة المكذوبة أن الشيطان له
قدرة على حفظ الإنسان مما يمكن أن يؤذيه ، أو أن الشيطان قادر على المنع من قدر
الله تعالى .
3. والأخطر في القصة المكذوبة هو في قول الشيطان إن الله تعالى
في المرة الأولى غفر للإنسان كل ذنبه ، وأنه في المرة الثانية غفر الله لأهل بيته ،
وزعمه أنه لو سقط في المرة الثالثة لغفر الله لأهل حيه ! وهذا كله من الكذب على
الله تعالى وادعاء علم الغيب ، وليس جرح المجاهد في المعركة مع الكفار بموجب لمثل
هذه الفضائل ، فكيف تجعل للذاهب للمسجد ، وهي ليست لمن تعثر وسقط في الدعوة إلى
الله أو في طريقه لصلة الرحم وغيرها من الطاعات ، فكيف تجعل هذه الفضائل لمن سقط
في ذهابه للمسجد ؟! .
ثم إنه ليس في السقوط والتعثر شيء يوجب هذه الفضائل ، وقد سقط
وتعثر وجرح كثير من الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأت حرف في السنة
في مثل هذه الفضائل بل ولا في جزء منها ، ولا يغفر الله تعالى لأهل البيت أو الحي
أو المدينة لفعل واحد من الصالحين أو طاعته ، فضلا عن سقوط لا يقرب إلى الله
وليس هو طاعة في نفسه ، ولو كان أحد ينتفع بفعل غيره لانتفع والد إبراهيم عليه
السلام بنبوة ابنه ، ولانتفع ابن نوح بنبوة أبيه ، ولانتفع أبو طالب بنبوة ابن أخيه
محمد صلى الله عليه وسلم .
ثم من أين علم الشيطان بذلك كله حتى أخبر هذا الرجل ، وهل يملك
الشيطان أن يمنع رحمة أرادها الله تعالى بأحد من عباده ؟
كلا ؛ قال الله تعالى : ( ما يفتح الله للناس من
رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده
وهو العزيز الحكيم ) فاطر/2
ثانيا :
لا شك أن هذه القصص المكذوبة الباطلة هي مما يروج عند من لم يفهم
دينه ، ولا يعرف توحيد ربه تعالى ، ويروجها أساطين الكذب من الخرافيين المفترين على
شرع الله تعالى ، وقد توعد الله تعالى هؤلاء الكاذبين بأشد الوعيد ، فقال تعالى : (
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن
والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم
ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) الأعراف/33 .
والواجب على الخطباء والمدرسين أن ينزهوا أنفسهم أن يكونوا من
القصاص الذين يقصون على العامة ما يخالف الشرع والعقل ، وقد حذر سلف هذه الأمة
من هؤلاء القصاص أشد التحذير لما فيه كثير من قصصهم من آثار سيئة على العامة ولما
فيها من مضادة لشرع الله .
وقد جاء في حديث حسنه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (
1681 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن بني إسرائيل لما
هلكوا قصوا ) .
قال الشيخ الألباني – رحمه الله - :
قال في " النهاية " : ( لما هلكوا قصوا ) : أي : اتكلوا على
القول وتركوا العمل ، فكان ذلك سبب هلاكهم ، أو بالعكس : لما هلكوا بترك العمل
أخلدوا إلى القصص .
وقال الألباني – معقبا - :
ومن الممكن أن يقال : إن سبب هلاكهم اهتمام وعاظهم بالقصص
والحكايات دون الفقه والعلم النافع الذي يعرف الناس بدينهم ، فيحملهم ذلك على العمل
الصالح ؛ لما فعلوا ذلك هلكوا .
" السلسلة الصحيحة " ( 4 / 246 ) .
وهذا هو حال القصاص : الاهتمام بالحكايات والخرافات ، وسردها
على العامة ، دون الفقه والعلم ، ويسمع العامي كثيرا ولا يفقه حكما ولا يستفيد
علما .
قال ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 150 ) :
والقصاص لا يذمون من حيث هذا الاسم لأن الله عز وجل قال : (
نحن نقص عليك أحسن القصص ) وقال : ( فاقصص القصص ) .
وإنما ذم القصاص لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القصص دون ذكر
العلم المفيد ، ثم غالبهم يخلط فيما يورد وربما اعتمد على ما أكثره محال .
انتهى
وعن أبي قلابة عبد الله بن زيد قال : ( ما أمات العلم إلا القصاص
، يجالس الرجل الرجل سنة فلا يتعلق منه شيء ، و يجلس إلى العلم فلا يقوم حتى
يتعلق منه شيء ) .
" حلية الأولياء " ( 2 / 287 ) .
وكم أحدث هؤلاء القصاص من آثار سيئة على العامة ، وسردهم لتلك
الخرافات جعلت لهم منزلة عند العامة الذين يصدقون كل ما يسمعون حتى أصبحوا
مقدمين على العلماء وطلبة العلم .
قال الحافظ العراقي – رحمه الله - :
ومن آفاتهم : أن يحدثوا كثيرا من العوام بما لا تبلغه عقولهم
, فيقعوا في الاعتقادات السيئة , هذا لو كان صحيحا , فكيف إذا كان باطلا ؟! .
" تحذير الخواص " للسيوطي ( ص 180 ) نقلا عن " الباعث على الخلاص " للعراقي .
يقول ابن الجوزي :
والقاص يروي للعوام الأحاديث المنكرة , ويذكر لهم ما لو شم ريح
العلم ما ذكره , فيخرج العوام من عنده يتدارسون الباطل ، فإذا أنكر عليهم عالم
قالوا : قد سمعنا هذا بـ " أخبرنا " و " حدثنا " ، فكم قد أفسد القصاص من الخلق
بالأحاديث الموضوعة , كم لون قد اصفر من الجوع , وكم هائم على وجهة بالسياحة ، وكم
مانع نفسه ما قد أبيح , وكم تارك رواية العلم زعما منه مخالفة النفس في هواها ،
وكم موتم أولاده [ يعني : جعلهم يتامى ] بالزهد وهو حي ، وكم معرض عن زوجته لا
يوفيها حقها ؛ فهي لا أيم ولا ذات بعل " اهـ . الموضوعات " ( 1 / 32 ) .
ومن هنا جاء الذم لهؤلاء القصاص في كلام كثير من السلف :
قال ميمون بن مهران - رحمه الله - :
القاص ينتظر المقت من الله ، والمستمع ينتظر الرحمة .
قال الألباني رحمه الله - تحت حديث رقم ( 4070 ) من " السلسلة
الضعيفة " - :
رواه ابن المبارك في كتابه " الزهد " بسند صحيح .
وقال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - :
أكذب الناس القصاص والسوال ، وما أحوج الناس إلى قاص صدوق
؛ لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر ، قيل له : أكنت تحضر مجالسهم ؟ قال : لا .
" الآداب الشرعية " لابن مفلح الحنبلي ( 2 / 82 ) .
فنسأل الله أن يصلح أحوال الأئمة والخطباء ، وأن يهديهم لما فيه
صلاحهم وإصلاح غيرهم .
والله أعلم .
*****
83736
نصرانية تسأل : لم لا يجوز تزوج المسلمة بالكتابي ويجوز العكس ؟
العقيدة > مذاهب وأديان > أديان >
الفقه > معاملات > النكاح > الأنكحة الباطلة >

(1/6293)


سؤال رقم 83736- نصرانية تسأل - لم لا يجوز تزوج المسلمة بالكتابي ويجوز العكس ؟
سؤال من زوجتي المسيحية : لماذا لا يحل للمرأة المسلمة الزواج من أهل الكتاب - المسيحيين واليهود - بينما هو محلل للرجل المسلم ؟.
الحمد لله
إن من أسماء الله تعالى التي نؤمن بها ، ولا نظن أن أحدا ممن
يعتقد أن له ربا يشك فيها ، أنه سبحانه الحكيم ، وبهذا أثنت عليه الملائكة المكرمون
، لما علموا حكمته في أمره لهم بالسجود لآدم : ( قالوا سبحانك لا علم
لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) البقرة/32
وبهذا ـ أيضا ـ شهد لنفسه سبحانه ، وشهدت له ملائكته ، وشهد له أهل العلم به سبحانه
: ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو
العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) آل عمران/18 .
وبذلك قامت حجته سبحانه على خلقه . قال الله تعالى : ( قل
فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) الأنعام/149 ومعلوم ـ من ذلك ـ أن الحكيم لا يفعل ما يفعل عبثا ،
ولا يضع شيئا في غير موضعه ، ولا يأمر بأمر إلا وهو أحسن لخلقه من غيره ، كما قال
سبحانه : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني
تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين
جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به
من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) الزمر/23 .
وهذا كما أنه مقتضى اسمه الحكيم ، فهو كذلك مقتضى تفرده بالخلق
سبحانه ، فمنطقي أن من صنع شيئا هو أعلم بما يصلحه ويلائمه من غيره ؛ فكيف بالخالق
العليم : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك/14 . وأما عن هذه الحكمة التي تسألين عنها ، فعلك أيتها
السائلة على علم بأن الإسلام هو آخر دين نزل من عند الله تعالى ، ولذلك نسخ كل دين
سواه ، كما قال الله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) التوبة/33 . وقال تعالى : ( ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ) النساء/141 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإسلام يعلو ولا يعلى
) رواه الدارقطني وغيره ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (2778)
ومعلوم أن الزوج له القوامة على زوجته ، ومقامه من الأسرة أعلى
من مقام زوجته ، وربما كان هذا العلو دافعا له لإكراه زوجته على ترك دينها واتباع
دينه ، أو التأثير فيها بغية ذلك ، وهو ما لا يرضاه الإسلام .
وسوف يكون ذلك العلو الذي للزوج سببا ـ أيضا ـ في اتباع أبناء
هذه المرأة لأبيهم على دينه ، وهي جناية عظيمة على تلك الذرية ، أن تتشأ ولم تهتد
إلى دين الله الخاتم .
وهذه الحكمة العظيمة قد ذكرها ربنا تبارك وتعالى في سياق تحريم
تزويج المسلمات لغير المسلمين فقال تعالى : ( ولا تنكحوا المشركين
حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم
أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة
والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم
يتذكرون ) البقرة/221 .
ثم إن الكتابية حين تتزوج بمسلم ، تتزوج برجل يؤمن بنبيها ، بل
وبسائر أنبياء الله ، ولا يكون مسلما إلا بهذا ، ولا يحل له أن يفرق بين أحد
منهم ، قال تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه
والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا
نفرق بين أحد من رسله ) البقرة/285 ، في
حين أن الكتابي - من يهودي أو نصراني - لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم
الأنبياء ، فكيف يستوي الأمران لتكون نساء المسلمين عند رجل يكفر بنبيها ولا يؤمن
به ؟!
على أننا ننبه هنا إلى أن زواج المسلم بالكتابية ، وإن كان مباحا
في الشرع ، لما يرجى من وراءه من المصلحة ، وما فيه من التخفيف على العباد ، فإنه "
مستثقل مذموم " كما قال الإمام مالك رحمه الله [ تفسير القرطبي 3/67 ] .
وبعد ، فهذا دعوة هادئة لأهل الكتاب ، لعلهم ينتبهون إلى أن
الإسلام قد استثنى أهل الكتاب في بعض الأحكام من دون باقي الكفار ، فأباح الله
تعالى أن نأكل مما يذبحه أهل الكتاب ، كما أباح لنا التزوج من نسائهم ، تقديرا
لأصل دينهم الذي جاء بالتوحيد ، وإكراما لرسل تلك الأديان الذين أمرنا بالإيمان
بهم وتعظيمهم ، ولينظر الفرق بين موقف أهل الديانتين اليهودية والنصرانية من نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم وبين موقف ديننا من أنبيائهم .
وأخيرا ؛ فإن هذا الحكم ليس غريبا على الأديان الأخرى ، ولا شاذا
تفرد به الإسلام ، لماذا يستغرب بعض الطاعنين في ديننا من منع الإسلام من تزويج
نسائنا بغير المسلمين وهم بينهم لا يزوجون بعضهم بعضا وهم أهل ديانة واحدة ؟!
فالكاثوليكي لا يستطيع أن يتزوج بامرأة بروتستانتية ، وإن تجرأ على ذلك عوقب من قبل
الكنيسة ، والعكس بالعكس !
وفي قانون الأقباط الأرثوذكس المصري الصادر عام 1938م تنص المادة
السادسة على أن " اختلاف الدين مانع من الزواج " .
والله أعلم .
*****
83746
ما هي الطرق الشرعية لاستخراج الركاز ؟
الفقه > عبادات > الزكاة > ما تجب فيه الزكاة >

(1/6294)


سؤال رقم 83746- ما هي الطرق الشرعية لاستخراج الركاز ؟
ما هي الطرق الشرعية لاستخراج كنوز الأرض – الركاز - ؟.
الحمد لله
أولا :
الركاز هو ما وجد مدفونا في الأرض من مال الجاهلية ، وأهل
الجاهلية هم من كانوا موجودين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على أي دين كانوا
، وقد أوجب الشرع فيه عند استخراجه الخمس ، زكاة عند بعض العلماء ، وفيئا عند
آخرين ، والباقي لمن استخرجه إن كان استخراجه من أرض يملكها ، أو من خربة أو من
أرض مشتركة كالشارع وغيره .
قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله - :
" الركاز : المدفون في الأرض ، واشتقاقه من : ركز يركز ، مثل :
غرز يغرز ، إذا خفي ، يقال " ركز الرمح " إذا غرز أسفله في الأرض ، ومنه الركز
وهو الصوت الخفي ، قال الله تعالى : ( أو تسمع لهم ركزا ) .
والأصل في صدقة الركاز ما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال : ( العجماء جبار ، وفي الركاز الخمس ) متفق عليه .
وهو أيضا مجمع عليه ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خالف هذا
الحديث إلا الحسن فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب ، فقال فيما يوجد
في أرض الحرب : الخمس ، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة . " المغني " ( 2 /
610 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
" ليس كل مدفون يكون ركازا ، بل كل ما كان من دفن الجاهلية ،
أي : من مدفون الجاهلية .
ومعنى الجاهلية : ما قبل الإسلام ، وذلك بأن نجد في الأرض كنزا
مدفونا ، فإذا استخرجناه ووجدنا علامات الجاهلية فيه ، مثل أن يكون نقودا قد علم
أنها قبل الإسلام ، أو يكون عليها تاريخ قبل الإسلام ، أو ما أشبه ذلك .
وقوله : " ففيه الخمس في قليله وكثيره " فلا يشترط فيه النصاب ؛
لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " وفي الركاز الخمس " .
ثم اختلف العلماء في الخمس ، هل هو زكاة أو فيء ؟ بناء على
اختلافهم في " أل " في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : " الخمس " هل هي
لبيان الحقيقة أو هي للعهد ؟ .
فقال بعض العلماء : إنه زكاة فتكون " أل " لبيان الحقيقة .
ويترتب على هذا القول ما يأتي :
1- أن تكون زكاة الركاز أعلى ما يجب في الأموال الزكوية ؛ لأن
نصف العشر ، والعشر ، وربع العشر ، وشاة من أربعين : أقل من الخمس .
2- أنه لا يشترط فيه النصاب ، فتجب في قليله وكثيره .
3- أنه لا يشترط أن يكون من مال معين ، فيجب فيه الخمس سواء
كان من الذهب أو الفضة أو المعادن الأخرى ، بخلاف زكاة غيره .
والمذهب عند أصحابنا - يرحمهم الله - : أنه فيء ، فتكون " أل "
في الخمس للعهد الذهني ، وليست لبيان الحقيقة ، أي : الخمس المعهود في الإسلام ،
وهو خمس خمس الغنيمة الذي يكون فيئا يصرف في مصالح المسلمين العامة ، وهذا هو
الراجح؛ لأن جعله زكاة يخالف المعهود في باب الزكاة ، كما سبق بيانه في الأوجه
الثلاثة المتقدمة. .
" الشرح الممتع " ( 6 / 88 ، 89 ) .
ومن وجد كنزا وليس عليه علامات تدل أنه من دفن الجاهلية : فهو
في حكم اللقطة ، ينتظر عليه سنة كاملة ، ثم يحل له تملكه بعدها إلا أن يعرف صاحبه
قطعا فيجب دفعه له ، أو تعويضه بقيمته في وقت التصرف به .
ولا يجوز البحث عن الكنوز في أراض مملوكة لأحد ؛ لأن هذا من
التصرف في مال غيره بغير حق ، ومن وجد مالا في أرض غيره فيجب أن يدفعه لصاحب
الأرض .
وينبغي للعقلاء أن لا يضيعوا أعمارهم في البحث عن مثل هذه الكنوز
؛ فإنها مضيعة للأوقات والأعمار والأموال ، مع ما يترتب عليها من عقوبات من الدولة
، وقد يعيش المرء دهره كله ولا يجد قطعة نقدية واحدة ، وقد يشتغل المرء في الزراعة
فيحرث أرضه ويوفقه الله لوجود ما يغتني به عمره كله .
ثانيا :
يسلك كثير من الناس طرقا غير شرعية لاستخراج هذه الكنوز ،
فبعضهم يستعين بالسحرة والكهنة والمشعوذين ، وآخرون يعتمدون على اتصالهم بالجن ،
وكل هذه الطرق غير شرعية ، وهي توجب استحقاق الإثم العظيم على فاعله .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
هناك من يحضر الجن بطلاسم يقولها ، ويجعلهم يخرجون له كنوزا
مدفونة في أرض القرية منذ زمن بعيد ، فما حكم هذا العمل ؟ .
فأجاب :
هذا العمل ليس بجائز ؛ فإن هذه الطلاسم التي يحضرون بها الجن
ويستخدمونهم بها لا تخلو من شرك - في الغالب - ، والشرك أمره خطير قال الله تعالى :
( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة
ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) ، والذي يذهب إليهم
يغريهم ويغرهم ، يغريهم بأنفسهم وأنهم على حق ، ويغرهم بما يعطيهم من الأموال .
فالواجب مقاطعة هؤلاء ، وأن يدع الإنسان الذهاب إليهم ، وأن
يحذر إخوانه المسلمين من الذهاب إليهم ، والغالب في أمثال هؤلاء أنهم يحتالون على
الناس ويبتزون أموالهم بغير حق ويقولون القول تخرصا ، ثم إن وافق القدر أخذوا
ينشرونه بين الناس ، ويقولون : نحن قلنا وصار كذا ، ونحن قلنا وصار كذا ، وإن لم
يوافق ادعوا دعاوى باطلة ، أنها هي التي منعت هذا الشيء .
وإني أوجه النصيحة إلى من ابتلي بهذا الأمر وأقول لهم : احذروا
أن تمتطوا الكذب على الناس والشرك بالله عز وجل وأخذ أموال الناس بالباطل ، فإن أمد
الدنيا قريب ، والحساب يوم القيامة عسير ، وعليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى من هذا
العمل ، وأن تصححوا أعمالكم ، وتطيبوا أموالكم ، والله الموفق .
" فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 2 / السؤال رقم 116 ) .
واعلم أيها السائل الكريم أن الذي يحمل كثيرا من الناس على الجري
خلف تلك الأوهام ، وطلبها من السحرة والمشعوذين وأمثالهم ، أن نفوسهم امتلأت بحب
الترف ، والتعلق بأوهام الغني ، من غير أسبابه ، وطلب المال من غير بابه ، مع ما
تركب في كثير من تلك النفوس من غلبة الكسل والركون إلى البطالة .
قال ابن خلدون – رحمه الله - :
والذي يحمل على ذلك في الغالب زيادة على ضعف العقل : إنما هو
العجز عن طلب المعاش بالوجوه الطبيعية للكسب من التجارة والفلح والصناعة ؛ فيطلبونه
بالوجوه المنحرفة ، وعلى غير المجرى الطبيعي من هذا وأمثاله ، عجزا عن السعي في
المكاسب ، وركونا إلى تناول الرزق من غير تعب ولا نصب في تحصيله واكتسابه ، ولا
يعلمون أنهم يوقعون أنفسهم بابتغاء ذلك من غير وجهه في نصب ومتاعب وجهد شديد
أشد من الأول ، ويعرضون أنفسهم مع ذلك لمنال العقوبات ، وربما يحمل على ذلك في
الأكثر زيادة الترف وعوائده وخروجها عن حد النهاية حتى تقتصر عنها وجوه الكسب
ومذاهبه ولا تفي بمطالبها ، فإذا عجز عن الكسب بالمجرى الطبيعي لم يجد وليجة في
نفسه إلا التمني لوجود المال العظيم دفعة من غير كلفة ، ليفي ذلك له بالعوائد التي
حصل في أسرها ؛ فيحرص على ابتغاء ذلك ويسعى فيه جهده ، ولهذا فأكثر من تراهم يحرصون
على ذلك هم المترفون من أهل الدولة ومن سكان الأمصار الكثيرة الترف المتسعة الأحوال
، مثل مصر وما في معناها ، فنجد الكثير منهم مغرمين بابتغاء ذلك وتحصيله ، ومساءلة
الركبان عن شواذه .
" مقدمة ابن خلدون " ( ص 385 ، 386 ) .
وقد كتب ابن خلدون فصلا نفيسا في " المقدمة " من ( ص 384 – 389 ) فلينظر .
أما إذا تجنب المسلم الطرق المحرمة ، من الطلاسم والاستعانة
بالجن والسحرة والكهنة ، أو العدوان على ملك غيره ، من أرض أو دار أو غير ذلك ؛ فلا
حرج عليه فيما يجده من ذلك الركاز ، ولا حرج عليه في طلبه ـ أيضا ـ والبحث عنه ، إن
كان له معرفة بالوسائل المادية الموصلة إلى ذلك ، ولم يكن يضيع عمره في الجري خلف
سراب الغنى ، وأوهام الكنوز ، كحال الذين كانوا يطلبون المال في السابق عن طريق
تعلم الكيمياء التي تعينهم على قلب المعادن ذهبا ، فقالوا فيهم : من طلب المال
بالكيمياء أفلس !!
وأما أن هذا له طريقة معينة في طلبه والبحث عنه في الشرع ، فإن
الشرع لم يجيء بمثل ذلك ، وإنما جاء ببيان ما يشرع في حقه أو يحرم عليه .
فمهما اخترع الناس من آلة أو سيلة تعينهم على تعرف ذلك ،
بعلاماته المادية ، أو الدلائل عليه ، فإن ذلك مباح لمن علمه واستعمله .
والله أعلم .
*****
83748
تريد مساعدة زوجها في شئون الزواج وأخواتها يرفضن
الفقه > معاملات > النكاح > العشرة بين الزوجين >
مشكلات نفسية واجتماعية >

(1/6295)


سؤال رقم 83748- تريد مساعدة زوجها في شئون الزواج وأخواتها يرفضن
أنا فتاة أبلغ من العمر 23 ، مخطوبة ، وأريد أن أساعد خطيبي في متطلبات الزواج حتى يتم الزواج في أسرع وقت ؛ لأن حالته المادية غير متيسرة ، وأخواتي لم يوافقن ، مع العلم بأني سوف أساهم من أموالى الخاصة ، فهل هذا جائز ، أم الواجب أن يقوم بمتطلباته ؟.
الحمد لله
قد أحسنت في نيتك مساعدة زوجك حتى يتم إكمال زواجه منك ، وهو
أمر تشكرين عليه ، ويدل على دين متين وعقل راجح ومروءة بالغة .
وإعانتك لزوجك في إتمام زواجه إعانة على دينه وإيمانه ، وهذا من
أعظم الطاعات ، وهو أمر محمود في شرع الله تعالى ، وهو من أعظم مصارف المال .
عن ثوبان قال : لما نزلت ( والذين
يكنزون الذهب والفضة ) قال : كنا مع النبي صلى
الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، فقال بعض أصحابه :
أنزل في الذهب والفضة ما أنزل ، لو علمنا أي المال
خير فنتخذه ، فقال : أفضله لسان ذاكر ، وقلب شاكر ،
وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه .
رواه الترمذي ( 3094 ) ، وابن ماجه ( 1856 ) وعنده : ( تعين
أحدكم على أمر الآخرة ) ، والحديث حسنه الترمذي ، وصححه
الألباني في " صحيح الترمذي " .
قال الشيخ المباركفوري – رحمه الله - :
( وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه ) أي : على دينه ، بأن تذكره
الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات ، وتمنعه من الزنى وسائر المحرمات .
" تحفة الأحوذي " ( 8 / 390 ) .
ولا شك أن الزواج يعين الرجل على الطاعة ، ويصده عن المحرمات من
النظر والسماع ، ويمنعه من الوقوع في الزنا .
هذا من حيث المبدأ العام ، لكن ينبغي أن تراعى بعض الأمور ، منها
:
1- جدية الرجل في أمر الزواج والسعي لتحصيل تكاليفه فإن بعض
الناس يركن إلى هذه المسألة ، ويعتمد عليها ، ولا يجد في تحصيل ما هو مطلوب منه .
2- إذا كان الخاطب جادا وكان لديه بعض تكاليف الزواج ويعجز عن
قيمتها فلا مانع من مساعدته في بعض ما يحتاج ، كأن تشارك الزوجة في شراء بعض الأثاث
أو الأجهزة ، أو في تكاليف العرس .
3- الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يعقد عليها ، فلا يحل له أثناء
الخطبة أن يخلو بها أو يصافحها أو يخرج منعها ، بل هو كغيره من الأجانب . انظري
السؤال رقم ( 2572 )
ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما يحب ويرضى ، وأن يرزقكما ذرية
طيبة .
والله أعلم .
*****
8375
جمع التبرعات لشراء هدايا للعوائل الفقيرة في الكريسمس
الفقه > معاملات > الهدية والهبة والعطية >
العقيدة > الولاء والبراء >

(1/6296)


سؤال رقم 8375- جمع التبرعات لشراء هدايا للعوائل الفقيرة في الكريسمس
مدرستي فيها تقاليد في أعياد الميلاد فكل عام يقوم أحد الفصول بتولي أمر أسرة فقيرة يجمع لها التبرعات لشراء هدايا أعياد الميلاد ولكني رفضت ذلك لأن الأسرة حينما تتلقى هذه الهدايا تدعو "بارك الله في النصارى" فهل فعلي صحيح ؟.
الحمد لله
يظهر أنك تعني ميلاد المسيح عليه السلام الذي تعظمه
النصارى وتتخذه عيدا . وأعياد النصارى من دينهم ، وتعظيم المسلمين لأعياد الكفار
بإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا هو من التشبه بهم ، وقد قال صلى الله
عليه وسلم ( من تشبه بقوم فهو منهم ) . فيجب على المسلمين أن يحذروا من التشبه
بالنصارى في أعيادهم ، وفي العادات المختصة بهم ، وقد أحسنت وأصبت حيث لم توافق
على جمع التبرعات للأسر الفقيرة بمناسبة أعياد الميلاد ، فاستقم على طريقك ،
وناصح إخوانك وبين لهم أن هذا العمل لا يجوز فنحن المسلمين ليس لنا سوى عيد
الفطر ، وعيد الأضحى وقد أغنانا الله عن أعياد الكافرين بهذين العيدين . انتهى
كتبه : الشيخ عبد الرحمن البراك
ونحن المسلمين إذا أردنا الصدقة فإننا نبذلها
للمستحقين الحقيقيين ولا نتعمد جعل ذلك في أيام أعياد الكفار بل نقوم به كلما
دعت الحاجة وننتهز مواسم الخير العظيمة كرمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها
من المواسم الفاضلة التي تضاعف فيها الأجور ، وكذلك في أوقات العسرة كما قال
الله تعالى : فلا اقتحم العقبة(11)وما أدراك ما العقبة(12)فك
رقبة(13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة(14)يتيما ذا مقربة(15)أو
مسكينا ذا متربة(16)ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا
بالصبر وتواصوا بالمرحمة(17)أولئك أصحاب الميمنة(18) سورة البلد
وصلى الله على نبينا محمد.
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
83754
حكم الحديث المعلق
الحديث وعلومه > مصطلح الحديث >

(1/6297)


سؤال رقم 83754- حكم الحديث المعلق
ما المقصود بالأحاديث المعلقة ؟ وما هو الصحيح منها سواء في البخاري أو في مسلم ؟.
الحمد لله
أولا :
الحديث المعلق هو ما حذف من بداية إسناده ( أي من جهة المحدث
المصنف – صاحب الكتاب-) راو واحد فأكثر .
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله "نزهة النظر" (108-109) :
" ومن صور المعلق :
أن يحذف جميع السند ، ويقال مثلا : قال رسول لله صلى الله عليه
وسلم .
ومنها : أن يحذف كل السند ولا يبقى إلا اسم الصحابي أو اسم
الصحابي والتابعي.
ومنها : أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه " انتهى
بتصرف .
ثانيا :
كل حديث يذكر في الكتب محذوف الإسناد ، ويرفع إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ، دون عزو إلى شيء من كتب السنة ، فهو حديث معلق ، فإن كان الحديث موصولا
بالأسانيد في كتب السنة ، أو كان المصنف الذي علقه قد وصله في مكان آخر من كتبه ،
فيظهر حينئذ أن تعليق من علقه إنما كان لأجل الاختصار ، ووصفه بالتعليق لا يعني
الحكم عليه بالضعف ، وليس هو محل خلاف وبحث عند أهل العلم .
تجد ذلك كثيرا ظاهرا في صحيح الإمام البخاري :
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله "النكت" (1/325) :
" إن ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد ، واشتمل على
أحكام واحتاج إلى تكريرها ، فإنه والحالة هذه إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد
" انتهى .
ويقول السيوطي في "تدريب الراوي" (1/117) :
" وأكثر ما في البخاري من ذلك موصول في موضع آخر من كتابه ،
وإنما أورده معلقا اختصارا ومجانبة للتكرار " انتهى .
ثالثا :
للحكم على الحديث المعلق فإنه لا بد – كما هو الحال عند الحكم
على أي حديث – من جمع طرق الحديث والبحث عن أسانيده ؛ ولا يخلو حكمه بعد ذلك من
الحالات التالية :
1- إن لم نقف له على سند في أي كتاب : فحينئذ فالأصل الحكم
بالضعف على الحديث ؛ وذلك للجهل بحال الرواة المحذوفين من السند ، فقد يكون منهم
الضعيف أو الكذاب .
مثاله : ما علقه الحافظ ابن عبد البر عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال : ( ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه في
الدنيا ، فيسلم عليه ، إلا رد الله عليه روحه حتى
يرد عليه السلام )
فقد بحث أهل العلم عن هذا الحديث المعلق فلم يجدوه مسندا في كتاب
، وكل من يذكره ينقله عن تعليق الحافظ ابن عبد البر ، فهو في الأصل حديث ضعيف ، إلا
أن بعض أهل العلم صححه تبعا للحافظ ابن عبد البر الذي علقه وصححه .
2- إذا وجدنا للحديث سندا موصولا في كتاب آخر من كتب السنة ،
فإننا حينئذ ننظر في السند ، ونحكم عليه بحسب قواعد أهل العلم في نقد الأحاديث ،
كما أنه يمكن الاستعانة للحكم على الحديث المعلق بما فهمه العلماء من مناهج كتب
السنة ، وهذا بيان ذلك :
رابعا :
لبعض الأئمة مناهج في ذكر الحديث المعلق ، وهذه المناهج إما أن
ينص عليها الإمام نفسه ، أو يعرفها من بعده من أهل العلم من خلال دراسة كتابه
واستقراء أحاديثه .
ومن كلام أهل العلم في منهج البخاري في التعليق ، نستطيع تقسيم
معلقاته ( والتي تصل إلى مائة وستين حديثا معلقا ) إلى قسمين :
الأول : ما علقه بصيغة الجزم ، مثل قال ، روى ونحو ذلك :
فحكم هذه المعلقات هو الصحة أو الحسن ، لأنه لا يستجيز أن يجزم
بذلك إلا وقد صح عنده ، بل منها ما هو على شرطه وإنما علقه لأنه أخذه مذاكرة أو
إجازة .
ويستثني العلماء من هذه القاعدة حديثا واحدا فقط ، وهو ما علقه
في كتاب الزكاة (2/525) :
( وقال طاوس : قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن : ائتوني بعرض
ثياب : خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون عليكم ، وخير لأصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة )
قالوا : فهذا إسناده إلى طاوس صحيح ، إلا أن طاوسا لم يسمع من
معاذ .
الثاني : ما علقه بصيغة التمريض : مثل : روي ، يذكر ونحوها
.
فهذا قد يكون فيه الصحيح ، وقد يكون فيه الحسن ، ويكون علقها
لأنه رواها بالمعنى .
كما قد يكون فيه الضعيف ضعفا يسيرا : وقد يبين ضعفه بقوله عقبه :
( لم يصح ) .
( ملخصا من كتاب "النكت" للحافظ ابن حجر (1/325-343) ، "تدريب الراوي" للسيوطي
(1/117-121)
أما صحيح مسلم :
فإن جميع ما فيه من المعلقات يصل فقط إلى خمسة أحاديث ، يرويها
الإمام مسلم مسندة متصلة من طريق ، ثم يعلقها عقبه من طريق أخرى غير الطريق التي
أسندها ، لغرض علمي يريده الإمام مسلم ، وقد جمعها الشيخ رشيد الدين العطار في
رسالة مطبوعة ، وبين وصلها وأسانيدها الصحيحة .
وليس في صحيح مسلم – بعد المقدمة – حديث معلق لم يصله من طريق
أخرى إلا حديث واحد : قال مسلم في حديث رقم (369) :
وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هرمز عن
عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول : : أقبلت أنا وعبدالرحمن بن يسار مولى ميمونة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث ابن الصمة
الأنصاري ، فقال أبو الجهم :
( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من
نحو بئر جمل ، فلقيه رجل ، فسلم عليه ، فلم يرد
رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه حتى أقبل على
الجدار ، فمسح وجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام ) وانظر "النكت" للحافظ ابن حجر (1/346-353)
وقد وجد هذا الحديث مسندا متصلا من طريق الليث بن سعد أيضا عند
البخاري في صحيحه (337) وأبو داود (329) وغيرهما .
والله أعلم .
*****
8376
يقول بأنه أكبر مذنب في العالم
الرقائق > التوبة >

(1/6298)


سؤال رقم 8376- يقول بأنه أكبر مذنب في العالم
السؤال :
إنني أكبر مذنب في العالم. الزنا في دمي ولا أعرف كم ارتكبت الاستمناء حتى في هذا الشهر الفضيل "رمضان". إنني على شفا فقدان الأمل في المغفرة فقد سمعت أن من لا يحصل على المغفرة في هذا الشهر فيجب أن يدمر وأنا في حالة مدمرة وليس عندي أي أمل فماذا أفعل حتى أتوب ؟
إذا شاء الله فسوف يغفر لي أفعالي الشنيعة وما هي إشارة قبول توبتي؟ وكيف أبعد عن هذه المعاصي؟ لقد تبت كثيرا ولكني أعود للمعاصي.
إنني أريد أن أتزوج لكن والداي (من شبه القارة الهندية) لا يسمحون لي بذلك ولا أستطيع أن ألومهم لأنني يجب أن أطيعهم لكن في أمريكا لا أستطيع أن أسيطر على نفسي.
تفضل الله علي فإنني أعمل عملا جيدا فهل هذا علامة على غضب الله علي لأنه أعطاني مالا لأقع في المعاصي ؟ أريد أن أتوب وأعود إلى ربي فماذا أفعل؟.
الجواب :
الحمد لله
إن الله تبارك وتعالى لم يحرم على الناس إلا مايستطيعون تركه ، ولم يوجب عليهم شيئا لا يستطيعون فعله ، لذا فإن الشيطان هو الذي يوهمك بأنك لا يمكن أن تتوب ، وما الذي يمنعك من التوبة ؟
ولكن لابد أن تسلك الوسائل التي تعينك على الابتعاد عن هذه المعصية ، ومن أهم الأشياء في ذلك هو الزواج ، وإذا لم تستطع فحاول أن تسلك ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ألا وهو الصيام ، فحاول أن تصوم شيئا من الأيام التي يستحب صيامها ، كيوم الإثنين والخميس ، أو ثلاثة أيام من كل شهر ، وابتعد عما يثير شهوتك وغريزتك من النظر الحرام ، وعن المشاهد التي تثير الغرائز ، وعن التفكير في الشهوات وأشغل تفكيرك بما يعود عليك بالنفع ، واحرص على البحث عن صحبة صالحة تعينك على الاستمرار على طريق الطاعة .
أما عملك الجيد فلا علاقة له بهذا فقد يوفق الله الرجل الصالح لعمل جيد ، وقد يحرم الرجل الفاجر منه ، فالرزق أمر بيد الله تبارك وتعالى ، وإن كان قد يبتلي بعض عباده بالتوسيع في الرزق أو التضييق فيه .
وعلامة قبول توبتك أن تقلع عن المعصية ولا تعود إليها ، وحين تفوتك التوبة في رمضان فاحرص على تحقيقها في غيره . نسأل الله أن يتوب علينا جميعا وصلى الله على نبينا محمد .
الشيخ محمد الدويش.

*****
83762
لديها مال يكفي للحج ولا تجد محرما
الفقه > عبادات > الحج والعمرة > المحرم في سفر المرأة >

(1/6299)


سؤال رقم 83762- لديها مال يكفي للحج ولا تجد محرما
أنا آنسة من المغرب أبلغ من العمر 35 سنة ، توفر لدي قدر من المال (لا أظن أني سأملك مثله يوما ما)، بعد تفكير طويل لم أجد خيرا من صرفه في الذهاب إلى بيت الله الحرام ، لأداء فريضة الحج علما أني أتشوق لزيارة ذلك المقام ، هذه هي أمنيتي في الحياة وأتمنى أن لا يحرمني الله من هذا الأمل , المشكلة هي أنني لا أتوفر على محرم ، أخي لا يمكنه الذهاب نظرا لضائقته المالية وكذلك والدي . أرجو منكم أن ترشدوني وتجدوا لي حلا لهذه المشكلة .
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم ، ولو كان سفرها للحج الواجب
أو العمرة الواجبة ، لما روى البخاري (1729) ومسلم (2391) عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل
عليها رجل إلا ومعها محرم . فقال رجل : يا رسول الله
، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد
الحج . فقال : اخرج معها ) .
فلهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تدل على تحريم سفر المرأة
بلا محرم ذهب جماعة من العلماء إلى أن وجود المحرم شرط لوجوب الحج على المرأة ،
فإذا لم تجدي محرما يسافر معك ، فالحج غير واجب عليك ، وأنت معذورة ، مأجورة على
نيتك إن شاء الله .
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن امرأة موسرة , لم يكن لها محرم
, هل يجب عليها الحج ؟ فقال : لا .
"المغني" (3/97) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : إن لي مشكلة أريد أن أجد
لها حلا من عند الله الرحيم بعباده ، وهي خاصة بأمر تأديتي لفريضة الحج . فأنا
امرأة في الخمسين من عمري ، وأريد من فترة سنتين أن أسافر لأداء فريضة الحج ، والذي
يعوق سفري هو أنني ليس لي محرم لكي يسافر معي ، فزوجي لا هم له سوى الأموال والدنيا
ولا ينوي السفر للحج ، اللهم إلا إن كانت منحة من الشركة التي يعمل بها ، وهذا أمر
لن يتأتى له إلا حينما يأتي دوره وأخاف أن يأتيني الأجل وأكون مقصرة في ذلك ، وقد
ملكت الزاد والراحلة ... خلاصة الأمر : أن محارمي جميعا لا يستطيعون السفر معي
لمشاغلهم ، وعدم إمكانية السفر .
فأجابوا :
" إذا كان الواقع كما ذكر - من عدم تيسر سفر زوجك أو محرم لك معك
لتأدية فريضة الحج - فلا يجب عليك ما دمت على هذه الحال ؛ لأن صحبة الزوج أو المحرم
لك في السفر للحج شرط في وجوبه عليك ، ويحرم عليك السفر للحج وغيره بدون ذلك ، لقول
النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) متفق على
صحته.
واجتهدي في الأعمال الصالحات التي لا تحتاج إلى سفر ، واصبري
رجاء أن ييسر الله أمرك ، ويهيئ لك سبيل الحج مع زوج أو محرم " انتهى
باختصار .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (11/95) .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .
*****
83765
والده غير قادر صحيا على الحج ويريد أن يحج عنه
الفقه > عبادات > الحج والعمرة > الاستطاعة >

(1/6300)


سؤال رقم 83765- والده غير قادر صحيا على الحج ويريد أن يحج عنه
أنا أعمل ببلاد الحرمين الشريفين ، وقد وفقني الله وقضيت فريضة الحج العام الماضي ، والآن والدي موجود بمصر ويريد قضاء الفريضة وهو قادر ماديا وغير قادر صحيا ، فهل يمكن لي أن أقضي فريضة الحج عنه وأحج له ؟.
الحمد لله
إذا كان والدك لا يستطيع الحج بنفسه ، لكبر سنه ، أو مرضه مرضا
لا يرجى حصول الشفاء منه ، ولا يتمكن معه من أداء الحج ، فالواجب عليه أن ينيب غيره
ليحج عنه ، سواء أنابك أم أناب غيرك .
وإذا أردت أن تحج عنه فهذا خير وبر ، بشرط أن تعلمه أنك ستحج عنه
ويأذن في ذلك .
قال ابن قدامة رحمه الله : " من وجدت فيه شرائط وجوب الحج , وكان
عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله , كزمانة , أو مرض لا يرجى زواله , أو كان هزيلا ,
لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة , والشيخ الفاني , ومن كان
مثله ، متى وجد من ينوب عنه في الحج , ومالا يستنيبه به , لزمه ذلك . وبهذا قال
أبو حنيفة والشافعي " انتهى من "المغني" (3/91) بتصرف يسير .
وقال أيضا : " ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه , فرضا
كان أو تطوعا ; لأنها عبادة تدخلها النيابة , فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه ,
كالزكاة , فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن , واجبا كان أو تطوعا ; لأن النبي صلى
الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت , وقد علم أنه لا إذن له " انتهى من
المغني (3/95) .
والله أعلم .
*****
83777
تقدمت لخطبة فتاة متدينة وليست جميلة ، فهل أتزوجها ؟
الفقه > معاملات > النكاح > الخطبة >

(1/6301)


سؤال رقم 83777- تقدمت لخطبة فتاة متدينة وليست جميلة ، فهل أتزوجها ؟
تقدمت لخطبة فتاة متدينة جدا وليست جميلة ، وأرغب بزوجة أجمل ، فما الصواب ؟.
الحمد لله
من المقاصد العظيمة التي شرع الزواج لأجلها ، تحقيق العفة ،
وإحصان النفس ، وقصر الطرف عن الحرام ، ولتحقيق ذلك جاءت الشريعة بالحث على النظر
إلى المخطوبة قبل الزواج بها ، ليكون أدعى لتحقيق المودة والألفة والمحبة بينهما ،
فتنشأ أسرة سعيدة ، أساسها المحبة والمودة والاحترام ، فلا تطمع نفس أحد الزوجين
إلى غير ما أحل الله له ، ولهذا كان الجمال واحدا من الصفات التي يستحب الحرص عليها
والالتفات إليها .
جاء في "شرح منتهى الإرادات" من كتب الحنابلة (2/621) :
" ويسن أيضا تخير الجميلة ، لأنه أسكن لنفسه ، وأغض لبصره ،
وأكمل لمودته ؛ ولذلك شرع النظر قبل النكاح .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( قيل : يا رسول الله
! أي النساء خير ؟ قال : التي تسره إذا نظر إليها ،
وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما
يكره ) رواه أحمد (2/251) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1838) "
انتهى .
وقد استحب بعض أهل العلم إذا أراد الرجل خطبة الفتاة أن يبدأ
بالسؤال عن جمالها أولا ، ثم يسأل عن الدين ، وذلك لما علم من رغبة الناس
بالجمال في المقام الأول .
يقول الإمام البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (2/621) :
" ولا يسأل عن دينها حتى يحمد له جمالها ، قال أحمد : إذا خطب
رجل امرأة سأل عن جمالها أولا ، فإن حمد سأل عن دينها ، فإن حمد تزوج ، وإن لم
يحمد يكون ردها لأجل الدين ، ولا يسأل أولا عن الدين ، فإن حمد سأل عن الجمال ،
فان لم يحمد ردها للجمال لا للدين " انتهى .
وإنما المذموم أن يسعى المرء في طلب الجمال ، وينسى الخلق والدين
- وهما أساس السعادة والصلاح - ، ولما كان هذا حال أكثر الناس ، جاء الحديث الشريف
يحثهم على الظفر بذات الدين والخلق ، ليوقف اندفاع الناس إلى المظهر ، وغفلتهم عن
الحقيقة والمخبر .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ،
وجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك )
رواه البخاري (4802) ومسلم (1466)
قال النووي في "شرح مسلم" (10/52) :
" الصحيح في معنى هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر
بما يفعله الناس في العادة ، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع ، وآخرها عندهم ذات
الدين ، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين " انتهى .
وليس القول باستحباب قصد الجمال في المخطوبة يعني اشتراط الجمال
الفائق ، فيضع الشاب في مخيلته صورة فتاة من أجمل نساء الدنيا ، ويقطع العمر بحثا
عن تلك الصورة التي يريد ، والغالب أنه لا يجدها ، وإن وجدها فقد تكون ضعيفة الدين
والخلق .
بل المراد من الجمال هو الجمال الذي يعف المرء به نفسه عن الحرام
، ويقصر به نظره عن غيرها من النساء ، ومقياسه يختلف في كل شخص بحسبه ، والفصل فيه
يرجع إلى رأي المتقدم للخطبة .
فالنصيحة لك - أخي السائل – أن لا تقدم على خطبة فتاة ، إلا إذا
كنت تعلم أنها على المستوى الذي يكفيك من الجمال والقبول ، حتى لا تكون المسالة
مجرد حماس في أول الأمر ، ثم تفتر نفسك ، أو تبدأ في التطلع إلى وضع جديد ، وهنا
يبدأ مشوار عسير من المشكلات في الحياة الزوجية .
ومع كل ذلك ، فليكن مقياس الدين حاكما على كل ما سواه .
وبهذه النظرة المتوازنة ، والتفكير المتزن ، تقوم الحياة الزوجية
السعيدة ، إن شاء الله تعالى .
أسأل الله أن يوفقك ويكتب لك الخير .
وانظر جواب السؤال رقم ( 8391 )
و ( 21510 )
والله أعلم .
*****
8378
الصلاة في الظلام
الفقه > عبادات > الصلاة >

(1/6302)


سؤال رقم 8378- الصلاة في الظلام
السؤال :
ما حكم الصلاة في الظلام حتى إنك لا تكاد ترى يديك؟.
الجواب :
الحمد لله
الصلاة إذا تمت بشروطها وأركانها وواجباتها صحيحة ، والنور ليس بشرط ولا ركن ولا واجب ، اللهم إلا إن كان الظلام مصدر خوف يشوش على المصلي ويذهب خشوعه فإنه تكره الصلاة فيه حينئذ .
الشيخ عبد الكريم الخضير .

*****
83782
هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج ؟
الفقه > معاملات > النكاح > عقد النكاح >

(1/6303)


سؤال رقم 83782- هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج ؟
عندنا في بلادنا يوجد سيدات يكتبن عقود الزواج يعملن عدول إشهاد ، وبهذه الصفة يكتبن عقود الزواج فأنا أعرف أنه من شروط الشهود والولي أن يكونوا ذكورا .
هل يجوز للمرأة أن تكتب عقد الزواج ؟.
الحمد لله
يطلق على من يكتب عقود الزواج : " المأذون " و " مأذون الأنكحة "
و " مملك " و " عاقد النكاح " .
وهو من يجري عقد النكاح على الترتيب الشرعي من حيث الأركان
والشروط والواجبات ويوثقه في وثيقة تسمى " عقد النكاح " .
ومن أعماله : التأكد من رضى المخطوبة وموافقتها على النكاح ،
باستئمار المرأة الثيب واستئذان البكر ، ومعرفة شروط الطرفين ، والتأكد من عدم
وجود موانع للزواج .
ومن أعماله : التأكد من الولي إن كان موافقا للشرع أم لا ،
والتأكد من هوية الشهود وتوثيق شهادتهم .
ومن أعماله : توثيق تسمية الصداق ومعرفة مقداره ، وهل استلمته
الزوجة أو ليها أم لا ، وهل بقي منه شيء مؤجلا أم كله قد عجل .
وتعد " المأذونية " فرعا من فروع القضاء ، بل هو نائب عن
القاضي الشرعي ، ولذا لزم أن يكون المأذون الشرعي متصفا في شخصه ببعض الصفات
المشترطة في القاضي , ومن أعظمها أن يكون مسلما ، ذكرا ، بالغا ، عاقلا ،
رشيدا .
ويجوز للمرأة أن تمهد لعقد الزواج من حيث الصداق ورضا الطرفين
، وأما أن تباشر عقد الزواج فلا يجوز لها ذلك ، وفي ذلك أثر عن عائشة رضي الله عنها
:
عن ابن جريج قال : كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها ،
دعت رهطا من أهلها ، فتشهدت ، حتى إذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح فإن
النساء لا ينكحن . " مصنف عبد الرزاق " ( 6 / 201 ) ، وصححه الحافظ ابن
حجر في " فتح الباري " ( 9 / 186 ) .
وعن عائشة قالت : كان الفتى من بني أختها إذا هوي الفتاة من بني
أخيها ، ضربت بينهما سترا وتكلمت ، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان ! أنكح
، فإن النساء لا ينكحن .
" مصنف ابن أبي شيبة " ( 3 / 276 ) .
وقد ورد عن عائشة – أيضا – ما يوهم جواز تولي المرأة عقد الزواج
، وقد استدل به الحنفية على عدم اشتراط الولي في النكاح :
عن القاسم بن محمد أن عائشة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم زوجت حفصة بنت عبد الرحمن
المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام ، فلما
قدم عبد الرحمن قال : ومثلي يصنع هذا به ؟ ومثلي
يفتات عليه ؟ فكلمت عائشة المنذر بن الزبير ،
فقال المنذر : فإن ذلك بيد عبد الرحمن ، فقال عبد
الرحمن : ما كنت لأرد أمرا قضيته ، فقرت حفصة عند
المنذر ولم يكن ذلك طلاقا .
رواه مالك ( 1182 ) وإسناده صحيح .
وما فهموه من الأثر خطأ ؛ ومعنى الأثر موافق لما ذكرناه عن عائشة
رضي الله عنها من قبل.
قال الإمام أبو الوليد الباجي – رحمه الله - :
قوله : ( إن عائشة زوجت حفصة ... ) يحتمل أمرين :
أحدهما : أنها باشرت عقدة النكاح ، ورواه ابن مزين عن
عيسى بن دينار ، قال : وليس عليه العمل - يريد : عمل أهل المدينة حين كان بها عيسى
- ; لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة ، ويفسخ قبل البناء
وبعده على كل حال .
والوجه الثاني : أنها قدرت المهر وأحوال النكاح ,
وتولى العقد أحد من عصبتها ، ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها , وقد
روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول : " اعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن
النكاح " ، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن تعقد نكاحا
لنفسها ولا لامرأة غيرها .
" المنتقى شرح الموطأ " ( 3 / 251 ) .
وقال ابن عبد البر – رحمه الله - :
قوله في حديث هذا الباب " أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن
أخيها من المنذر بن الزبير " ليس على ظاهره ، ولم يرد بقوله " زوجت حفصة " - والله
أعلم - إلا الخطبة والكناية في الصداق والرضا ونحو ذلك دون العقد ، بدليل الحديث
المأثور عنها أنها كانت إذا حكمت أمر الخطبة والصداق والرضا قالت : " أنكحوا
واعقدوا ؛ فإن النساء لا يعقدن " ...
قال : قد احتج الكوفيون بحديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن
عائشة المذكور في هذا الباب في جواز عقد المرأة للنكاح !
ولا حجة فيه لما ذكرنا من حديث ابن جريج ؛ ولأن عائشة آخر الذين
رووا عن النبي عليه السلام ( لا نكاح إلا بولي ) ، والولي المطلق يقتضي العصبة لا
النساء .
" الاستذكار " ( 6 / 32 ) باختصار .
والخلاصة : أنه يجوز للمرأة أن تمهد لعقد الزواج ، ولا
يجوز لها أن تباشر التزويج بنفسها ؛ لأن هذا من فعل القاضي ومن ينوب عنه ، ومن
شروطهما الذكورة .
وإذا تم العقد الشرعي برضا الطرفين وموافقة الولي ، وتولت
المرأة توثيق عقد النكاح ؛ كأن تكون موظفة في محكمة ، أو دائرة شرعية ، أو ما يشبه
ذلك ، من أعمال المأذونية ، فلا يظهر المنع ؛ لأن العقد قد تم وليس لها إلا توثيق
ذلك على الورق .
أما تكون هي شاهدة على عقد النكاح ، أو يكون المرجع في تقويم
الشهود إليها ، أو أن تكون هي التي تلي عقد النكاح ، دون الولي ، فلا يجوز .
والله أعلم .
*****
83806
هل يجب عليه حضور الوليمة وفيها من يؤذيه بكلامه وحركاته ؟
الفقه > معاملات > النكاح >
الآداب > صلة الرحم >

(1/6304)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية