صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : فتاوى الإسلام سؤال وجواب
بإشراف : الشيخ محمد صالح المنجد
المصدر : www.islam-qa.com
ثم ملتقى أهل الحديث www.ahlalhdeeth.com
قام بجمعها : أبو يوسف القحطاني عفا الله عنه وعن والديه
وقام بفهرستها : أبو عمر عفا الله عنه وعن والديه.

سؤال رقم 67614- يعاني من مرض جلدي في شفته فكيف يتوضأ
منذ 6 سنوات وأنا أعاني من مشاكل جلدية في شفتي . فإذا تعرضت للماء ، فإنها تتشقق كثيرا ، ويتغير لونها إلى الأبيض . ولذلك فإني أجد مشقة في الوضوء .
فهل يجوز لي التيمم والحال ما ذكر ؟.
الحمد لله
أولا :
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك .
ثانيا :
إذا كانت شفتك تتضرر باستعمال الماء في الوضوء ، فيلزمك أن تغسل
ما استطعت من وجهك ، مع بقية أعضاء الوضوء ، ثم تتيمم بدلا عما تركته من المضمضة
وغسل الشفة وما قاربها . لقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) التغابن/16 .
ولك أن تتيمم قبل الوضوء أو بعده .
وأما ترك الوضوء بالكلية ، والاكتفاء بالتيمم ، فلا يجوز ، بل
يجب الجمع هنا بين غسل الأعضاء الصحيحة ، والتيمم .
وما قيل في الوضوء يقال في الغسل ، فيلزمك غسل بدنك وما استطعت
من وجهك ، مع التيمم .
قال في "زاد المستقنع" : " ومن جرح تيمم له ، وغسل الباقي " انتهى .
أي : من جرح ولم يستطع غسل موضع الجرح فإنه يتيمم له ، ويغسل
باقي أعضائه الصحيحة .
والأصل في ذلك أن من به جرح أو حرق أو علة ، في عضو من أعضاء
وضوئه ، فله أربع مراتب :
" الأولى : أن يكون مكشوفا ولا يضره الغسل ، فيجب عليه غسله .
الثانية : أن يكون مكشوفا ، ويضره الغسل ، دون المسح ، فيلزمه
المسح .
الثالثة : أن يكون مكشوفا ويضره الغسل والمسح ، فهنا يتمم للجرح
، مع غسل بقية أعضاء الوضوء .
الرابعة : أن يكون مستورا بلزقة أو شبهها محتاج إليها ، فيمسح
على الساتر ، ويتم وضوؤه ، ولا يتيمم " .
"فتاوى أركان الإسلام" للشيخ ابن عثيمين (ص 234) بتصرف .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عمن توضأ وبيده جرح لا يصله الماء
، ونسي أن يتيمم عنه ، وصلى ، فأجاب :
" إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح لا يمكن غسله ولا مسحه ؛
لأن ذلك يؤدي إلى أن هذا الجرح يزداد أو يتأخر برؤه ، فالواجب على هذا الشخص هو
التيمم ، فمن توضأ تاركا موضع الجرح ، ودخل في الصلاة وذكر في أثنائها أنه لم يتيمم
، فإنه يتيمم ويستأنف الصلاة ؛ لأن ما مضى من صلاته قبل التيمم غير صحيح ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (10/197) .
*****
67617
الامتناع عن عمل الخير خوفا من الرياء
الرقائق > الإخلاص > الرياء >
التربية > تربية النفس >

(1/5593)


سؤال رقم 67617- الامتناع عن عمل الخير خوفا من الرياء
ما هي حدود الامتناع عن عمل الخير خوفا من الرياء ؟.
الحمد لله
يجب أن يعلم أن الشيطان حريص على إيقاع المسلم في أحد أمرين :
إما أن يجعله يعمل العمل رياء وسمعة ، ولا يخلص فيه لله ، وإما أن يجعله يترك
العمل بالكلية .
والمسلم الصادق في نيته لا يهمه ما يلقيه الشيطان من وساوس في
عمله وأنه لغير الله ، ولا يهمه ما يلقيه الشيطان من وساوس ليترك الطاعة تخويفا له
من الرياء ، فإن القلب الصادق المطمئن يستوي عند صاحبه العمل في السر والعمل في
العلن .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
امرأة تسأل فتقول : إني أخاف من الرياء وأحذره لدرجة أنني لا
أستطيع أن أنصح بعض الناس أو أنهاهم عن أمور معينة مثل الغيبة والنميمة ونحو ذلك ،
فأخشى أن يكون ذلك رياء مني ، وأخشى أن يظن الناس في ذلك ويعدوه رياء فلا أنصحهم
بشيء ، كما أني أقول في نفسي : إنهم أناس متعلمون ، وليسوا في حاجة إلى نصح ، فما
هو توجيهكم ؟
فأجاب :
" هذا من مكايد الشيطان ، يخذل بها الناس عن الدعوة إلى الله وعن
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن ذلك أن يوهمهم أن هذا من الرياء ، أو أن هذا
يخشى أن يعده الناس رياء فلا ينبغي لك أيتها الأخت في الله أن تلتفتي إلى هذا ، بل
الواجب عليك أن تنصحي لأخواتك في الله وإخوانك إذا رأيت منهم التقصير في الواجب أو
ارتكاب المحرم كالغيبة والنميمة وعدم التستر عند الرجال ولا تخافي الرياء ، ولكن
أخلصي لله واصدقي معه وأبشري بالخير ، واتركي خداع الشيطان ووساوسه ، والله يعلم ما
في قلبك من القصد والإخلاص لله تعالى والنصح لعباده ، ولا شك أن الرياء شرك ولا
يجوز فعله ، لكن لا يجوز للمؤمن ولا للمؤمنة أن يدع ما أوجب الله عليه من الدعوة
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفا من الرياء ، فعليه الحذر من ذلك ، وعليه
القيام بالواجب في أوساط الرجال والنساء ، والرجل والمرأة في ذلك سواء ، وقد بين
الله ذلك في كتابه العزيز حيث يقول سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله
ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) التوبة/71 .
"فتاوى ابن باز" (6/403) .
وعن حصين بن عبد الرحمن قال : كنت عند سعيد بن جبير فقال : أيكم
رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قلت : أنا ، ثم قلت : أما إني لم أكن في صلاة ،
ولكني لدغت ... .
رواه مسلم (220) .
قال الشيخ ابن عثيمين :
" قال هذا رحمه الله لئلا يظن أنه قائم يصلي فيحمد بما لم يفعل
، وهذا خلاف ما عليه بعضهم ، يفرح أن الناس يتوهمون أنه يقوم يصلي ، وهذا من نقص
التوحيد .
وقول حصين رحمه الله ليس من باب المراءاة ، بل هو من باب الحسنات
، وليس كمن يترك الطاعات خوفا من الرياء ؛ لأن الشيطان قد يلعب على الإنسان ،
ويزين له ترك الطاعة خشية الرياء ، بل افعل الطاعة ، ولكن لا يكن في قلبك أنك ترائي
الناس .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (9/85، 86) .
والله أعلم .
*****
67626
الفرق بين المشركين والكفار ومن أي الفريقين اليهود والنصارى؟
العقيدة > مذاهب وأديان > أديان >

(1/5594)


سؤال رقم 67626- الفرق بين المشركين والكفار ومن أي الفريقين اليهود والنصارى؟
ما الفرق بين المشركين والكافرين ؟ وهل اليهود والنصارى مشركون أم كفار ؟.
الحمد لله
أولا :
الكفر هو جحد الحق وستره ، فأصل الكفر في اللغة : التغطية ، وأما
الشرك فهو صرف العبادة لغير الله تعالى .
فالكفر قد يكون بالجحود والتكذيب ، أما المشرك فإنه يؤمن بالله
تعالى ، هذا هو الفرق بين المشرك والكافر .
وقد يأتي كل من اللفظين بمعنى الآخر ، فيطلق الكفر بمعنى الشرك ،
ويطلق الشرك بمعنى الكفر .
قال النووي رحمه الله :
" الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى ،
وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله
تعالى ككفار قريش ، فيكون الكفر أعم من الشرك " انتهى .
"شرح صحيح مسلم" (2/71) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
" الكفر جحد الحق وستره ، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة
أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا ،
وكالذي يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر أو تحريم عقوق الوالدين أو نحو ذلك .
أما الشرك فهو : صرف بعض العبادة لغير الله ، كمن يستغيث
بالأموات أو الغائبين أو الجن أو الأصنام أو النجوم ونحو ذلك ، أو يذبح لهم أو ينذر
لهم ، ويطلق على الكافر أنه مشرك ، وعلى المشرك أنه كافر ، كما قال الله عز وجل : (
ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما
حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) المؤمنون/117 ، وقال سبحانه : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم
الله عليه الجنة ومأواه النار ) المائدة/72 ، وقال جل وعلا في سورة فاطر : ( ذلكم الله ربكم له
الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير .
إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا
لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل
خبير ) فاطر/13، 14 ، فسمى دعاءهم غير الله شركا في هذه
السورة ، وفي سورة المؤمنون سماه كفرا .
وقال سبحانه في سورة التوبة : ( يريدون أن يطفئوا
نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو
كره الكافرون . هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) التوبة/32، 33 ، فسمى الكفار به كفارا ، وسماهم مشركين ،
فدل ذلك على أن الكافر يسمى مشركا ، والمشرك يسمى كافرا ، والآيات والأحاديث في
ذلك كثيرة ،
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بين الرجل
وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) ، أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر
بن عبد الله رضي الله عنهما ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي
بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) أخرجه
الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب
رضي الله عنه ، والله ولي التوفيق " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (9/174، 175) .
وقال الشيخ رحمه الله – أيضا - :
" ومن الشرك أن يعبد غير الله عبادة كاملة ، فإنه يسمى شركا ،
ويسمى كفرا ، فمن أعرض عن الله بالكلية وجعل عبادته لغير الله كالأشجار أو الأحجار
أو الأصنام أو الجن أو بعض الأموات من الذين يسمونهم بالأولياء ، يعبدهم أو يصلي
لهم أو يصوم لهم وينسى الله بالكلية ، فهذا أعظم كفرا وأشد شركا ، نسأل الله
العافية ، وهكذا من ينكر وجود الله ، ويقول ليس هناك إله ، والحياة مادة ،
كالشيوعيين والملاحدة المنكرين لوجود الله ، هؤلاء أكفر الناس وأضلهم وأعظمهم شركا
وضلالا نسأل الله العافية ، والمقصود أن أهل هذه الاعتقادات وأشباهها كلها تسمى
شركا ، وتسمى كفرا بالله عز وجل ، وقد يغلط بعض الناس لجهله فيسمي دعوة الأموات
والاستغاثة بهم وسيلة ، ويظنها جائزة ، وهذا غلط عظيم ؛ لأن هذا العمل من أعظم
الشرك بالله ، وإن سماه بعض الجهلة أو المشركين وسيلة ، وهو دين المشركين الذي ذمهم
الله عليه وعابهم به ، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لإنكاره والتحذير منه " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (4/32، 33) .
ثانيا :
واليهود والنصارى كفار ومشركون ، أما كفرهم فلأنهم جحدوا الحق ،
وكذبوا به ، وأما شركهم فلأنهم عبدوا غير الله تعالى .
قال الله تعالى : ( وقالت اليهود عزير ابن الله
وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم
يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى
يؤفكون . اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون
الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها
واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) التوبة/30،
31 . فوصفهم هنا بالشرك ، وفي سورة البينة وصفهم بالكفر ، قال الله
تعالى : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين
منفكين حتى تأتيهم البينة ) البينة/1 .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ردا على من قال : إن
لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب :
" والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند
الإطلاق رجالهم ونساؤهم ؛ لأنهم كفار مشركون بلا شك ، ولهذا يمنعون من دخول المسجد
الحرام ، لقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إنما
المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم
هذا ) التوبة/28 . ولو كان أهل الكتاب لا يدخلون في اسم
المشركين عند الإطلاق لم تشملهم هذه الآية ، ولما ذكر سبحانه عقيدة اليهود والنصارى
في سورة براءة قال بعد ذلك : ( وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا
لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) التوبة/31 ، فوصفهم جميعا بالشرك ؛ لأن اليهود قالوا : عزير ابن الله ،
والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ؛ ولأنهم جميعا اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا
من دون الله ، وهذا كله من أقبح الشرك والآيات في هذا المعنى كثيرة " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (4/274) .
والله أعلم .
*****
67652
هل يجب على الأم العدل في العطية بين أولادها ؟
الفقه > معاملات > الهدية والهبة والعطية >

(1/5595)


سؤال رقم 67652- هل يجب على الأم العدل في العطية بين أولادها ؟
كنت أعطي والدتي ألف ريال شهريا رغم عدم احتياجها للمال ، وكان ذلك محاولة مني لرد جزء يسير من معروف الوالدين ، وكانت تدخر هذا المبلغ ، وبعد فترة بدأت في بناء منزل خاص بي وأصبحت في حاجة إلى المال ، فأوقفت هذا المبلغ الشهري ، ثم اقترحت والدتي أن أقتسم المال الذي يخصها أنا وأختي ( متزوجة ) ، حيث إن حالتها المادية ليست ميسورة ، مع العلم أنه لي أخ وأخت غير أختي هذه ( متزوجة أيضا ) ، وهما يعيشان في رغد وبحبوبة .
والسؤال :
هل يجوز لي أنا وأختي المحتاجة أن نقتسم هذا المال دون إعطاء الأخ الوحيد والأخت الأخرى ؟ وإذا كان لا يجوز فكيف لوالدتي أن تقسم هذا المال ؟.
الحمد لله
أولا :
أوجب الله تعالى العدل بين الأولاد ذكورهم وإناثهم في العطية .
فعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : إني نحلت
( أي : وهبت ) ابني هذا غلاما ، فقال : أكل ولدك نحلت مثله
؟ قال : لا ، قال : فارجعه .
رواه البخاري (2446) ومسلم (1623) .
وإذا فضل الوالد بعض أولاد ه بالعطية فالواجب عليه العدل بينهم ،
وذلك بأحد أمرين : أما أن يسترد الهدية ، وإما أن يعطي الآخرين حتى يعدل بينهم .
انظر "الموسوعة الفقهية" (11/359) .
ثانيا :
" والأم في المنع من المفاضلة بين
الأولاد كالأب ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا
الله , واعدلوا بين أولادكم ) . ولأنها أحد الوالدين
, فمنعت التفضيل كالأب , ولأن ما يحصل بتخصيص الأب
بعض ولده من الحسد والعداوة , يوجد مثله في تخصيص
الأم بعض ولدها , فثبت لها مثل حكمه في ذلك " انتهى . "المغني" (8/261) .
ثالثا :
القسمة الشرعية في عطية الوالد لأولاده أن تكون حسب قسمة الميراث
، للذكر مثل حظ الأنثيين ، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الاختيارات" ( ص 184) :
" ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم . وهو مذهب أحمد
" انتهى .
وقال شريح القاضي لرجل قسم ماله بين أولاده : قسمة الله
أعدل من قسمتك , فارددهم إلى قسمة الله وفرائضه .
رواه عبد الرزاق في مصنفه .
وقال عطاء : ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله
تعالى .
انظر "المغني" (8/261) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" ( 16/197) :
" يلزم والدك إن أراد قسمة ماله أو بعض ماله بين أولاده أن يقسمه
على الذكور والإناث ، وفق المواريث الشرعية : للذكر مثل حظ الأنثيين " انتهى .
رابعا :
إذا كان الأولاد كبارا راشدين فإنه يجوز للأب أو الأم إعطاء أحد
أولادهم دونهم على أن يكون ذلك عن رضا منهم ودون إحراج .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" يجب على الوالد العدل بين أولاده ذكورهم وإناثهم حسب الميراث ،
ولا يجوز له أن يخص بعضهم بشيء دون البقية إلا برضى المحرومين إذا كانوا مرشدين ،
ولم يكن رضاهم عن خوف من أبيهم ، بل عن نفس طيبة ليس في ذلك تهديد ولا خوف من
الوالد ، وعدم التفضيل بينهم أحسن بكل حال ، وأطيب للقلوب ؛ لقول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) متفق على صحته " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (9/452) .
وقال الشيخ رحمه الله – أيضا - :
" لا شك أن بعض الأولاد خير من بعض ، هذا أمر معلوم ، لكن ليس
للوالد أن يفضل بسبب ذلك ، بل يجب أن يعدل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (
اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ، فلا يجوز له تفضيل من أجل أن هذا أحسن من هذا
وأبر من هذا ، بل يجب أن يعدل بينهم ، ونصيحة الجميع حتى يستقيموا على البر وعلى
طاعة الله ورسوله ؛ ولكن لا يفضل بعضهم على بعض في العطية ، ولا يوصي لبعضهم دون
بعض ؛ بل كلهم سواء في الميراث والعطية على حسب ما جاء به الشرع من الميراث والعطية
، يعدل بينهم كما جاء في الشرع ، فللرجل مثل حظ الأنثيين ، فإذا أعطى الرجل من
أولاده ألفا يعطي المرأة خمسمائة ، وإذا كانوا مرشدين وتسامحوا ، وقالوا : أعط
أخانا كذا ، وسمحوا سماحا واضحا ، فإذا قالوا : نسمح أن تعطيه سيارة أو تعطيه كذا
... ويظهر له أن سماحهم حقيقة ليس مجاملة ولا خوفا منه ، فلا بأس .
والمقصود : أن يتحرى العدل إلا إذا كان الأولاد مرشدين ، سواء
أكانوا ذكورا أو إناثا وسمحوا لبعضهم أن يعطوا شيئا لأسباب خاصة ، فلا بأس ،
فالحق لهم " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (9/235) .
وعلى هذا ؛ فالواجب على أمك أن تعدل بينكم في هذا المال ، فتعطي
الذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا حصل تفضيل بعضكم على بعض برضى من الآخرين فلا حرج إن
شاء الله تعالى .
والله أعلم .
*****
67657
ما حكم شراء وبيع أسهم البنوك الإسلامية؟
الفقه > معاملات > البيوع > الاستثمار >

(1/5596)


سؤال رقم 67657- ما حكم شراء وبيع أسهم البنوك الإسلامية؟
ما هو حكم شراء وبيع أسهم البنوك الإسلامية ؟.
الحمد لله
إذا كانت هذه البنوك سمت نفسها بهذا الاسم ( إسلامية ) لخداع
الناس ، وهي تتعامل بالربا أو غيره من المعاملات المحرمة فليست بنوكا إسلامية ،
ولا يجوز المساهمة فيها ، ولا المتاجرة في أسهمها بالبيع والشراء ، لأن ذلك من
المعاونة لها على فعل المحرم ، وقد قال الله تعالى : ( وتعاونوا على
البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) المائدة/2 .
وأما إذا كانت هذه البنوك إسلامية حقيقة ، فتتقيد في معاملاتها
بنصوص الوحيين : الكتاب والسنة ، ولا تتعامل معاملات محرمة ، فلا حرج في المساهمة
فيها ، والمتاجرة في أسهمها ، بل ينبغي ذلك ، لما فيه من تشجيعها ومساعدتها على ما
تقابله من تحديات نتيجة لانتشار الربا والمعاملات المحرمة .
وقد سبق في جواب السؤال رقم ( 47651 )
مواصفات البنك الإسلامي .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/506) :
" البنوك إذا أسست على ربا ، وتتعامل بالربا ، فلا تجوز المساهمة
فيها ، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله عنه بقوله : ( ولا
تعاونوا على الإثم والعدوان ) " انتهى .
وجاء فيها أيضا (13/507) :
" تجوز المساهمة في البنوك التي لا تتعامل بالربا ، والربح الذي
يحصل عليه المساهم من البنك ، وهو ناتج عن معاملة ليست بمحرمة لا شيء فيه ، فهو
حلال " انتهى .
وجاء فيها أيضا (13/508) :
" المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز ،
وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق
ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط ، والباقي ينفقه في وجوه البر ، ولا يحل له أن يأخذ
شيئا من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية ، أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل
بالربا فأرباحها حلال " انتهى .
والله أعلم .
*****
67672
ما الحكمة من الصلاة الجهرية والسرية ؟
الفقه > عبادات > الصلاة > صلاة الجماعة >
الفقه > عبادات > الصلاة > أحكام الصلاة > سنن الصلاة >

(1/5597)


سؤال رقم 67672- ما الحكمة من الصلاة الجهرية والسرية ؟
هل هناك حكمة معينة في صلاة الظهر والعصر سرا وباقي الفروض جهرا ؟.
الحمد لله
أولا :
الجهر فيما جهر به النبي صلى الله عليه وسلم ، والإسرار فيما
أسر به من الصلوات هو من سنن الصلاة وليس من واجباتها ، والأفضل للمصلي عدم
مجاوزة سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب بل هو
على سبيل الأفضلية ، فلو أن الإنسان قرأ سرا فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته
باطلة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن )
ولم يقيد هذه القراءة بكونها جهرا أو سرا ، فإذا قرأ الإنسان ما يجب قراءته
سرا أو جهرا : فقد أتى بالواجب ، لكن الأفضل الجهر فيما يسن فيه الجهر مما هو
معروف كصلاة الفجر والجمعة .
ولو تعمد الإنسان وهو إمام ألا يجهر فصلاته صحيحة لكنها ناقصة .
أما المنفرد إذا صلى الصلاة الجهرية : فإنه يخير بين الجهر
والإسرار ، وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13/73) .
ثانيا :
الأصل في المسلم التزام شرع الله تعالى دون تعليق فعله على معرفة
العلة أو الحكمة ، ولا مانع من تلمس الحكمة والسعي في طلبها بعد تنفيذه للأمر
والتزامه بالهدي .
انظر السؤال ( 20785 ) ،
( 26862 ) .
ثالثا :
سئل علماء اللجنة الدائمة :
لماذا نصلي الظهر والعصر سرا والمغرب والعشاء جهرا ؟
فأجابوا :
" نفعل ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فنسر فيما
أسر فيه ، ونجهر فيما جهر فيه ؛ لقول الله عز وجل : ( لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب/21 . وقول
النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري في
صحيحه .
"فتاوى اللجنة الدائمة " (6/394، 395) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز :
لماذا شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والفجر دون
بقية الفرائض ، وما الدليل على ذلك ؟
فأجاب :
" الله سبحانه أعلم بحكمة شرعية الجهر في هذه المواضع ، والأقرب
- والله أعلم - : أن الحكمة في ذلك : أن الناس في الليل وفي صلاة الفجر أقرب إلى
الاستفادة من الجهر وأقل شواغل من حالهم في صلاة الظهر والعصر " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (11/122) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
ما الحكمة من الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ؟
فأجاب :
" الحكمة في الجهر بقراءتها : أولا : من الحكم - والله أعلم -
: تحقيق الوحدة والاجتماع على إمام واحد ، فإن اجتماع الناس على إمام واحد منصتين
له أبلغ في الاتحاد من كون كل واحد منهم يقرأ سرا بينه وبين نفسه ، ولتتميم هذه
الحكمة وجب اجتماع الناس كلهم في مكان واحد إلا لضرورة .
والحكمة الثانية : أن تكون قراءة الإمام في الصلاة جهرا بمنزلة
تكميل للخطبتين ، ومن ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بما يناسب
إما بـ " الجمعة والمنافقين " ؛ لما في الأولى من ذكر الجمعة والحث عليها ، وفي
الثانية ذكر النفاق وذم أهله ، وإما بـ " سبح " و " الغاشية " ؛ لما في الأولى من
ذكر ابتداء الخلق وصفة المخلوقات وذكر ابتداء الشرائع ، وأما في الثانية ذكر
القيامة والجزاء .
والحكمة الثالثة : الفرق بين الظهر والجمعة .
والحكمة الرابعة : لتشبه صلاة العيد ؛ لأن الجمعة عيد الأسبوع " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (16/112) .
وانظر جواب السؤال : ( 65877 )
.
والله أعلم .
*****
67691
ماذا يفعل الإمام ويصلي خلفه من يفعل البدع ؟
الدعوة > دعوة المسلمين >

(1/5598)


سؤال رقم 67691- ماذا يفعل الإمام ويصلي خلفه من يفعل البدع ؟
هل يجوز الصلاة بأناس مبتدعين ، مع العلم بأن الإمام نبههم لبدعهم ؟.
الحمد لله
ليست البدع كلها على درجة واحدة ، إذ منها ما يتعلق بالاعتقاد
ومنها ما يتعلق بالفروع العملية من الشريعة ، ومنها ما هو مخرج من الإسلام ومنها ما
ليس كذلك ، ومنها ما يظنه الداعية بدعة وليس كذلك ، إذ قد يكون توهما أو قولا
مرجوحا ظنه بدعة ، أو قولا آخر في المسألة لا يعلمه .
والبدعة في المسجد تكثر الأسئلة حولها إذا كانت من الإمام ليعلم
حكم الصلاة خلفه ، وفيها التفصيل المعروف أنه إن كانت بدعته مكفرة فلا تجوز الصلاة
خلفه ، وإن لم تكن مكفرة صحت الصلاة خلفه ، والأولى أن يصلى خلف إمام من أهل
السنة ، وفي هذا يقول الحسن البصري رحمه الله : " صل وعليه بدعته " .
أما أن يكون السؤال عن بدع يقع فيها المأمومون ، ويكون السؤال من
الإمام ، فهذا فيه شيء من الغرابة ، إذ وظيفة الإمام ليست هي الصلاة بالناس فقط بل
دعوتهم وتعليمهم ونصحهم ، ولا يصلي إمام بالناس في – الغالب - إلا ووراءه الحالق
للحيته والمرابي والعاق لوالديه والمغتاب والنمام ... إلخ وهؤلاء هم مادة دعوة
الإمام في المسجد .
والدعوة إلى الله تعالى وتعليم الناس هي مهمة الأنبياء ، وهما
واجبان على كل من آتاه الله علما ولو يسيرا .
وقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه ، فإذا رأى خطأ صوبه .
فمن ذلك : أنه لما رأى المسيء في صلاته الذي لا يحسن الركوع
والسجود علمه كيفية الصلاة . متفق عليه .
ومن ذلك : لما تكلم معاوية بن الحكم في الصلاة ، علمه النبي صلى
الله عليه وسلم أن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . رواه مسلم .
ومن ذلك : لما بال الأعرابي في المسجد ، بين له النبي صلى الله
عليه وسلم أن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا القذر . متفق عليه . . . وهكذا في
أمثلة كثيرة متعددة .
فعلى الإمام إذا تحقق أن ما يفعله بعض المأمومين بدعة مخالف
للشرع أن يدعوهم بالتي هي أحسن ، ويمكنه فعل ذلك باقتناص الفرصة المناسبة لنصحهم
وإرشادهم وذلك بطرق عدة ، ومنها :
قراءة آيات قرآنية معينة ، ومن ثم تفسيرها بعد الصلاة .
ومنها : دعوة بعض الدعاة وطلبة العلم لإعطاء محاضرة أو درس في
السنة واتباعها .
ومنها : توزيع مطويات وكتيبات عليهم .
ومنها : عمل مكتبة سمعية وتشجيع الناس على الاستعارة منها .
وفي كل ذلك يجب أن يكون هذا الإمام عالما رفيقا حكيما ، ويسبق
ذلك إخلاصه وصدقه في حب الخير للناس حتى يتم له التوفيق والنجاح .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
إذا كان المدعوون أو المدعوات متأثرين بثقافات معينة ، أو
بمجتمعات معينة ، ما هو السبيل الأمثل لدعوتهم ؟
فأجاب :
" يبين لهم الداعي إلى الله جل وعلا ما في المذاهب التي تأثروا
بها ، والطرق التي انتسبوا إليها ، والبيئات التي عاشوا فيها ، من الأخطاء والبدع
ونحو ذلك ، وهكذا يبين لهم ما في الجمعيات والمجتمعات التي عاشوا فيها من الأشياء
المخالفة للشرع ، ويدعوهم إلى أن يعرضوا كل ما أشكل عليهم على الميزان العادل ، وهو
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فما وافقهما أو أحدهما فهو المعتبر
شرعا ، وما خالفهما رد على قائله كائنا من كان .
وهكذا كان أهل العلم يعرضون مسائل الاختلاف على الأدلة الشرعية
فما وافق الشرع وجب أن يبقى ، وما خالف الشرع وجب أن يطرح ، ولو كان قائله عظيما ؛
لأن الحق فوق الجميع ، وهكذا العمل فيما يخالف الشرع من العادات والأخلاق يجب أن
يترك ، ولو كان من خلق الآباء والمشايخ والأسلاف وغير ذلك ، وأن يتمسك الجميع بكل
ما أمر الله ورسوله به ؛ لأن ذلك هو سبيل النجاة ، كما قال الله عز وجل : ( وأن
هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق
بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) الأنعام/153 . وبالله التوفيق " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (4/240، 241) .
فاستعن بالله تعالى ، واستفد من خبرة إخوانك الأئمة في معاملة
ونصح المأمومين تجد خيرا كثيرا ، وتؤجر أجرا عظيما .
*****
67728
شكت في قص شعرها للتحلل من الحج، فماذا تفعل ؟
متى تحتجب الفتاة ؟ ما ثياب الكفار التي نهينا عن لبسها ؟ مقدار الفدية التي في آية الصيام
الفقه > عبادات > الحج والعمرة >

(1/5599)


سؤال رقم 67728- شكت في قص شعرها للتحلل من الحج، فماذا تفعل ؟
أنا امرأة كبيرة السن ، قمت والحمد لله بأداء فريضة الحج في العام الماضي ، وبعد طواف الإفاضة طلبت من إحدى الأخوات أن تقص لي من شعري من أجل التحلل ، وبعد أن عدنا إلى بلادنا أصابتني شكوك بأنه هل قصت هذه السيدة لي شعري أم لا بالشكل المطلوب ؟
وأنا أطلب منكم إفادتي حتى يرتاح ضميري حول صحة حجتي .
الحمد لله
قرر العلماء أن من فعل العبادة انتهى منها ، ثم أصابه الشك هل
أتمها أم لا ؟ ولم يصل هذا الشك إلى مرتبة اليقين ، فهو شك غير معتبر ، والعبادة
صحيحة تامة إن شاء الله تعالى .
وخاصة إذا كان من قام بالعبادة كثير الشكوك ، فمثله لا يجوز له
أن يلتفت إلى شكوكه ، فهي حبائل الشيطان .
قال ابن قدامة في "المغني" (3/187) :
" إذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه ذلك ؛ لأنه شك
في شرط العبادة قبل الفراغ منها ، فأشبه ما لو شك في الطهارة في الصلاة وهو فيها .
وإن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شيء ؛ لأن الشك في شرط العبادة
بعد فراغها لا يؤثر فيها " انتهى .
قال الزركشي في "المنثور في القواعد الفقهية" (2/257) :
" فرق الإمام الشافعي بين الشك في الفعل وبين الشك بعد الفعل ،
فلم يوجب إعادة الثاني ؛ لأنه يؤدى إلى المشقة ، فإن المصلي لو كلف أن يكون ذاكرا
لما صلى لتعذر عليه ذلك ولم يطقه أحد ، فسومح فيه " انتهى .
وقد سئلت اللجنة الدائمة السؤال التالي :
هل يلتفت إلى الشك في عدد الركعات ، أو عدد أشواط الطواف ، أو
السعي ، بعد الانتهاء منها ، وكذلك الحال بالنسبة للوضوء أم لا ؟ بمعنى أنه لا ينظر
إلى الشك بعد الانتهاء من العبادة ؟
فأجابت :
" الشك بعد الانتهاء من الطواف والسعي والصلاة لا يلتفت إليه؛
لأن الظاهر سلامة العبادة " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (7/143) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين عن شخص كثير الشكوك في الصلاة ، فما
توجيهكم ؟
فجاب:
" الشكوك الكثيرة يجب طرحها وعدم الالتفات لها ؛ لأنها تلحق
الإنسان بالموسوس ، ولا يقتصر الشيطان على تشكيكه في ذلك ، بل يشككه في أمور أخرى ،
حتى إنه قد تبلغ به الحال إلى أن تشككه الوساوس فيما يتعلق بالتوحيد ، وصفات الله
عز وجل ، ويشككه في طلاق زوجته وبقائها معه ، وهذا خطير على عقل الإنسان وعلى دينه
.
ولهذا قال العلماء : إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات :
الأولى : أن تكون مجرد وهم لا حقيقة له ، فهذه مطرحة ولا يلتفت
إليها إطلاقا .
الثانية : أن تكثر الشكوك ، ويكون الإنسان كلما توضأ شك ، وكلما
صلى شك ، وكلما فعل فعلا شك ، فهذا أيضا يجب طرحه وعدم اعتباره .
الثالثة : إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة ، فإنه لا يلتفت إليه
ما لم يتيقن الأمر .
مثال ذلك : لو شك بعد أن سلم من صلاته هل صلى ثلاثا أم أربعا
في رباعية ، فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك ؛ لأن العبادة قد فرغت ، إلا إذا تيقن أنه
لم يصل إلا ثلاثا فليأت بالرابعة ما دام الوقت قصيرا وليسجد للسهو بعد السلام ،
فإن طال الفصل أعاد الصلاة كلها من جديد " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (14/سؤال 746) .
والله أعلم .
*****
08/1426
67745
حكم بيع أدوات التجميل
الفقه > معاملات > البيوع > البيوع المحرمة >

(1/5600)


سؤال رقم 67745- حكم بيع أدوات التجميل
ما حكم بيع العطور ، أو الاكسسوارات ، أو أدوات التجميل ، أو الملابس للنساء اللواتي قد يستخدمنها عند الخروج من البيت ويرى الرجال هذه الأشياء ؟.
الحمد لله
حكم بيع هذه الأمور فيه تفصيل :
أ- إذا بعت هذه الأشياء على من تعلم أنه يستعملها في التبرج
المحرم فلا يجوز .
ب- إذا بعتها على من تعلم أنه يستعملها في التزين المباح فيجوز .
ج- أما إذا لم تعلم عن حال المشتري شيئا فيجوز بيعها له .
سئلت اللجنة الدائمة :
ما حكم الاتجار في زينة النساء ، وبيعها لمن يعلم البائع أنها
سترتديه متبرجة به للأجانب في الشوارع ، كما يرى من حالها أمامه ، وكما عمت به
البلوى في بعض الأمصار ؟
فأجابت :
" لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما
حرم الله ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، إما إذا علم أن المشترية
ستتزين به لزوجها ، أو لم يعلم شيئا فيجوز له الاتجار فيها " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (13/67) .
انظر سؤال رقم ( 3149 ) ( 34587 )
( 34674 ) .
والله أعلم .
*****
67777
أجرت عملية في رمضان فنزل عليها الدم أياما
الفقه > عبادات > الصوم > مفسدات الصوم >

(1/5601)


سؤال رقم 67777- أجرت عملية في رمضان فنزل عليها الدم أياما
أجريت لي عملية جراحية في الجهاز التناسلي ، ليست لها علاقة بإجهاض أو ولادة في رمضان ، وأدميت لبضعة أيام بعد العملية ، وقال لي الطبيب : إنني أستطيع الصوم ، فصمت. فما حكم صومي ؟.
الحمد لله
أولا :
الدم الخارج من المرأة إما أن يكون دم حيض أو نفاس ، فهذا لا يصح
معه الصوم بالإجماع . لما روى البخاري (1951) عن أبي سعيد رضي الله
عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أليس
إذا حاضت – يعني المرأة - لم تصل ولم تصم ؟) .
وإما ألا يكون دم حيض ونفاس ، كالدم الخارج بسبب نزيف من الرحم ،
أو إجراء عملية جراحية ونحو ذلك ، فهذا لا يمنع من الصلاة والصيام ، بل تكون المرأة
طاهرة تفعل ما يفعله الطاهرات ، إلا أنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها .
انظر السؤال ( 39494 ) .
ولهذا لما سألت المرأة المستحاضة النبي صلى الله عليه وسلم
وقالت : يا رسول الله ، إني لا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ذلك عرق ،
وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ،
فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ) . رواه
البخاري (306) ومسلم (333) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن امرأة أجرت عملية وبعد
العملية وقبل العادة بأربعة أو خمسة أيام رأت دما أسود غير دم العادة ، وبعدها
مباشرة جاءتها العادة مدة سبعة أيام فهل هذه الأيام التي قبل العادة تحسب منها ؟
فأجاب : " المرجع في هذا إلى الأطباء ، لأن الظاهر أن الدم الذي
حصل لهذه المرأة كان نتيجة العملية ، والدم الذي يكون نتيجة العملية ليس حكمه حكم
الحيض ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة المستحاضة : (إن ذلك دم عرق) .
وفي هذا إشارة إلى أن الدم الذي يخرج إذا كان دم عرق - ومنه دم العملية - فإن ذلك
لا يعتبر حيضا ، فلا يحرم به ما يحرم بالحيض ، وتجب فيه الصلاة والصيام إذا كان في
نهار رمضان " انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عيثمين" (11/277) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم من نزف دما وهو
صائم ؟
فأجابوا : " إذا نزف من الشخص دم بغير اختياره وهو صائم فإن
صيامه صحيح " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (10/268) .
وعلى هذا فصومك صحيح إن شاء الله تعالى .
ونسأل الله تعالى الشفاء لجميع مرضى المسلمين .
والله أعلم .
*****
67787
حكم العمل في بنك البلاد
الفقه > معاملات > الإجارة > أحكام الوظائف >

(1/5602)


سؤال رقم 67787- حكم العمل في بنك البلاد
ما حكم العمل في بنك البلاد الذي سوف يتم تأسيسه قريبا ؟ علما بأنني علمت من مصدر من مؤسسة النقد العربي السعودي ، أن البنك سوف يكون جميع معاملاته إسلامية ، ولكن من غير تسميته كبنك إسلامي .
الحمد لله
أولا : تشكر مؤسسة النقد لحرصها على إنشاء بنك ينضبط في
معاملاته بالأحكام الشرعية . ونسأل الله أن يوفقهم لما يحب ويرضى
ثانيا :
إذا كانت أعمال البنك منضبطة بأحكام الشرع ، فلا حرج في العمل
فيه ، ولو لم يسمى بنكا إسلاميا . وإذا كانت معاملاته تقوم على الربا قرضا أو
إقراضا ، أو غير ذلك من المحرمات فلا يجوز العمل فيه ولو سمي بنكا إسلاميا ، فإن
العبرة بالحقائق والمعاني لا بمجرد الأسماء .
وقد أصدرت الهيئة الشرعية للبنك قرارا يفيد بأن بنك البلاد يخضع
لسياسة شرعية تلزمه بعرض جميع أعماله على الهيئة الشرعية والالتزام بقراراتها ،
ومراقبة تطبيقها من خلال إدارة الرقابة الشرعية ، وأن السياسة الشرعية للبنك تنص
على أن البنك ألزم نفسه منذ بداية تأسيسه تطبيق الشرع المطهر في جميع معاملاته .
وانظر نص هذا القرار في جواب السؤال ( 46588 )
وهذا يبشر بخير ، والحمد لله ، ونسأل الله لهم التوفيق والعون ،
ويمكنك الاتصال بأعضاء هيئة الرقابة الشرعية للتأكد والاطمئنان .
والله أعلم .
*****
67797
هل يأخذ أجر الصف الأول ولو لم يكن في المسجد إلا صف واحد؟
الفقه > عبادات > الصلاة > صلاة الجماعة >
الفقه > عبادات > الصلاة > أحكام المساجد >

(1/5603)


سؤال رقم 67797- هل يأخذ أجر الصف الأول ولو لم يكن في المسجد إلا صف واحد؟
هل الأفضل أن أذهب إلى مسجد به عدد كبير من المصلين حتى إن كان بعيدا ؟ وهل آخذ ثواب "الصف الأول" إذا كان المسجد الذي أصلي فيه به صف واحد فقط ؟.
الحمد لله
أولا :
قد دلت الأدلة على أن أجر صلاة الجماعة يزداد بكثرة عدد المصلين
، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ( 38194 )
.
وخطواتك إلى المسجد – مهما بعد – مكتوب لك أجرها عند الله ، كما
في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة
صدقة ) رواه البخاري (2989) ومسلم (1009) .
وروى مسلم (665) عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما قال : خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن
ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال لهم : ( إنه بلغني أنكم
تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ) قالوا نعم يا رسول
الله قد أردنا ذلك . فقال : ( يا بني سلمة دياركم
تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم ).
قال النووي رحمه الله : " معناه الزموا دياركم فإنكم إذا
لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد . وبنو سلمة ، قبيلة معروفة من
الأنصار رضي الله عنهم " انتهى من "شرح مسلم" (5/169) .
وينبغي أن يعلم أن المفاضلة بين الصلاة في مسجد ومسجد ، تدخل
فيها أمور أخرى غير كثرة العدد وكثرة الخطى ، كالتزام الإمام والمأمومين بالسنة ،
وحرصهم على إقامة الصلاة كما أمر الله تعالى ، من الخشوع والطمأنينة وتسوية الصفوف
وغير ذلك مما يتمم الصلاة ويكملها . وقد يكون في بعض المساجد حلقات للتعليم أو
تحفيظ كتاب الله تعالى ، فينبغي أن يكون للإنسان حظ من ذلك ، وألا يفرط فيه ولو كان
المسجد أقل عددا .
والفقه أن يوازن الإنسان بين مراتب الأعمال ، وأن يعرف الفاضل من
المفضول ، وأن يجتهد في تحصيل الأجر والثواب ما أمكنه .
ثانيا :
جاء في فضل الصف الأول أحاديث ، منها ما رواه البخاري (615)
ومسلم (437) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم الناس ما في النداء
والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
لاستهموا ) .
ومعنى (استهموا) : أي اقترعوا ، ويدل عليه رواية مسلم (439) : (
لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت
قرعة ) .
وروى أبو داود (664) والنسائي (811) عن البراء بن
عازب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية ، يمسح
مناكبنا وصدورنا ، ويقول : ( لا تختلفوا فتختلف
قلوبكم ) وكان يقول : ( إن الله وملائكته يصلون على
الصفوف المتقدمة ) . صححه الألباني في صحيح النسائي .
ورواه ابن ماجه (997) بلفظ : ( إن الله وملائكته
يصلون على الصف الأول ) .
والصف الأول : المراد به ما يلي الإمام مطلقا ، سواء تخلله شيء
كمقصورة أو لا . وقيل : هو أول صف تام يلي الإمام ، وقيل : المراد به من سبق إلى
الصلاة ولو صلى آخر الصفوف .
قال النووي رحمه الله : " القول الأول هو الصحيح المختار ، وبه
صرح المحققون ، والقولان الآخران غلط صريح " انتهى نقلا عن "فتح الباري"
(2/244) .
ولا فرق بين أن يكون في المسجد صف واحد أو صفوف ، فما يلي الإمام
هو الصف الأول ، الموعود أهله بذلك الفضل ، إن شاء الله ، لعموم الأحاديث .
والله أعلم .
*****
678
الأكل من لحم مشكوك فيه مطبوخ بأدوات اختلطت بخنزير
الفقه > عادات > الأطعمة >

(1/5604)


سؤال رقم 678- الأكل من لحم مشكوك فيه مطبوخ بأدوات اختلطت بخنزير
السؤال :
هل يجوز أكل اللحم في مطاعم تقدم الخنزير والخمر ولسنا متأكدين من أن اللحم مذبوح على الطريقة الإسلامية علما أن اللحوم بما فيها الخنزير تخزن في ثلاجة واحدة وتطبخ بنفس الأدوات
الجواب:
الحمد لله
الذي ينبغي والحالة هذه على الإنسان المسلم اجتناب الأكل في هذه المطاعم وأن يتحرى اللحم الحلال والمكان الحلال ولو كان في ذلك شيء من الصعوبة ، نظرا لأهمية إطابة المطعم في الإسلام . والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
67801
هل يصح إلقاء السلام بلفظ سلام عليكم
الآداب > آداب السلام >

(1/5605)


سؤال رقم 67801- هل يصح إلقاء السلام بلفظ سلام عليكم
الكثير من المسلمين يلقي السلام على إخوانه بلفظ " سلام عليكم " فهل يجوز أن نقول ذلك ؟
وإذا كان غير صحيح فهل يثاب فاعله ويأخذ ثواب إلقاء السلام ؟.
الحمد لله
أولا :
لا حرج في قول المبتدئ بالسلام : سلام عليكم ، أو سلام عليك ،
وقد بين الله تعالى أن تحية الملائكة لأهل الجنة : سلام عليكم ، فقال : (
والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما
صبرتم فنعم عقبى الدار) الرعد/23، 24 .
وقال : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى
الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم
خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) الزمر/73 .
وجاء السلام بهذه الصيغة ، في قوله تعالى : ( الذين
تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا
الجنة بما كنتم تعملون ) النحل/32 .
وقوله : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه
وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا
نبتغي الجاهلين ) القصص/55 .
وقوله : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا
فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه
من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح
فأنه غفور رحيم ) الأنعام/54 .
وروى ابن حبان في صحيحه (493) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا
مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال : سلام عليكم . فقال : (
عشر حسنات ) ثم مر آخر فقال : سلام عليكم ورحمة الله . فقال : ( عشرون حسنة )
ثم مر آخر فقال : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقال ( ثلاثون حسنة ) فقام
رجل من المجلس ولم يسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أوشك ما نسي صاحبكم ،
إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، وإن قام فليسلم ،
فليست الأولى بأحق من الآخرة ) صححه الألباني في صحيح الترغيب والرهيب
(2712) .
فهذه الأدلة وغيرها تبين أنه لا حرج في أن يسلم الإنسان بلفظ :
(سلام عليكم) وأنه يثاب على ذلك ، ويستحق الجواب .
وقد اختلف العلماء أيهما أفضل : ( السلام عليكم ) أو ( سلام
عليكم ) ؟ أو هما سواء ؟
قال المرداوي في "الإنصاف" (2/563) : " إذا سلم على الحي ,
فالصحيح من المذهب : أنه يخير بين التعريف والتنكير . قدمه في الفروع . وقال :
ذكره غير واحد " .
ثم ذكر رواية عن الإمام أحمد أن التعريف أفضل من التنكير ، وذكر
عن ابن عقيل تفضيل التنكير على التعريف .
وقال النووي في "الأذكار" (ص 356-358) :
" اعلم أن الأفضل أن يقول المسلم : السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته ، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه
واحدا ، ويقول المجيب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
. .
قال أصحابنا : فإن قال المبتدىء : السلام عليكم ، حصل السلام
، وإن قال : السلام عليك ، أو سلام عليك ، حصل أيضا .
وأما الجواب فأقله : وعليك السلام ، أو وعليكم السلام ، فإن
حذف الواو فقال : عليكم السلام أجزأه ذلك وكان جوابا . . .
ولو قال المبتدىء : سلام عليكم ، أو قال : السلام عليكم ،
فللمجيب أن يقول في الصورتين : سلام عليكم ، وله أن يقول : السلام عليكم ، قال
الله تعالى: ( قالوا سلاما قال سلام ) .
قال الإمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا : أنت في تعريف
السلام وتنكيره بالخيار .
قلت (النووي) : ولكن الألف واللام أولى " انتهى باختصار .
ثانيا :
المكروه هو أن يقول المبتدئ : عليك السلام أو عليكم السلام ،
لأنها تحية الموتى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد روى أبو داود (5209) والترمذي (2722) عن أبي جري
الهجيمي رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه
وسلم فقلت : عليك السلام يا رسول الله . قال : ( لا
تقل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
والمقصود من قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن عليك السلام تحية
الموتى ) : الإشارة إلى ما كان عليه كثير من الشعراء وغيرهم من السلام بهذه الصيغة
على الأموات ، وإلا فسنته صلى الله عليه وسلم في السلام على الموتى كسنته في السلام
على الأحياء يقول : السلام عليكم.
قال ابن القيم رحمه الله موضحا ذلك : " وكان هديه في ابتداء
السلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، وكان يكره أن يقول المبتدىء : عليك
السلام . قال أبو جري الهجيمي : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : عليك
السلام يا رسول الله ، فقال : ( لا تقل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى
) حديث صحيح .
وقد أشكل هذا الحديث على طائفة ، وظنوه معارضا لما ثبت عنه صلى
الله عليه وسلم في السلام على الأموات بلفظ ( السلام عليكم ) بتقديم السلام ، فظنوا
أن قوله : ( فإن عليك السلام تحية الموتى ) إخبار عن المشروع ، وغلطوا في ذلك غلطا
أوجب لهم ظن التعارض ، وإنما معنى قوله : ( فإن عليك السلام تحية الموتى ) إخبار عن
الواقع ، لا المشروع ، أي : إن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة كقول
قائلهم :
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما
فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيى بتحية الأموات " انتهى من "زاد المعاد" (2/383).
ثالثا :
وأكمل السلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أو
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ لما سبق من حديث ابن حبان ؛ ولما روى أبو داود
(5195) والترمذي (2689)
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام
عليكم ، فرد عليه السلام ، ثم جلس ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( عشر ) ثم جاء آخر فقال :
السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ، فجلس ، فقال
: ( عشرون ) ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته ، فرد عليه ، فجلس فقال : ( ثلاثون ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .
وأما زيادة ( ومغفرته ) أو ( ورضوانه ) فلا تصح عن نبينا صلى
الله عليه وسلم ، كما بين ابن القيم في "زاد المعاد" (2/381) والألباني في ضعيف أبي
داود (5196) .
والله أعلم .
*****
67804
لو تبع جنازة دون أن يصلي عليها فهل له قيراط من الأجر؟
الفقه > عبادات > الجنائز وأحكام المقابر >

(1/5606)


سؤال رقم 67804- لو تبع جنازة دون أن يصلي عليها فهل له قيراط من الأجر؟
لو تبع شخص جنازة بدون أن يصلي عليها فهل يأخذ " قيراطا " أم يشترط أن يصلي عليها لكي يأخذ هذا الأجر ؟.
الحمد لله
أولا :
دلت السنة على أن من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن
شهدها حتى تدفن فله قيراطان .
روى البخاري (1325) ومسلم (945) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شهد الجنازة حتى يصلى
عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان
. قيل : وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين ) رواه البخاري (1325) ومسلم (945) .
وروى مسلم (945) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
أنه كان قاعدا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذ
طلع خباب ، فقال : يا عبد الله بن عمر ، ألا تسمع ما
يقول أبو هريرة ! أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ( من خرج مع جنازة من بيتها
وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من
أجر كل قيراط مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع كان
له من الأجر مثل أحد ) فأرسل ابن عمر خبابا إلى
عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه
فيخبره ما قالت ، وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء
المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول ، فقال
: قالت عائشة : صدق أبو هريرة ، فضرب ابن عمر بالحصى
الذي كان في يده الأرض ثم قال : لقد فرطنا في قراريط
كثيرة ) .
والقيراط مقدار كبير من الأجر مثله النبي صلى الله عليه وسلم
بجبل أحد .
والقيراط الذي يحصل بالصلاة ، هل يحصل بالصلاة فقط أم لا بد أن
يخرج مع الجنازة من بيتها ؟
قال الحافظ ابن حجر : " وفي رواية خباب عند مسلم : ( من خرج مع
جنازة من بيتها ) ولأحمد في حديث أبي سعيد الخدري : ( فمشى معها من أهلها ) ومقتضاه
أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة ، وبذلك صرح المحب الطبري
وغيره . والذي يظهر لي : أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط ، لأن كل ما قبل الصلاة
وسيلة إليها ، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى ، ورواية
مسلم عن أبي هريرة بلفظ : ( أصغرهما مثل أحد ) يدل على أن القراريط تتفاوت " انتهى من "فتح الباري" (3/ 234) .
ثانيا :
وأما من تبعها دون أن يصلي عليها أو يشهد دفنها ، فلا يدخل في
هذا الوعد ، لكن يرجى له أن يحصل له ثواب بحسب نيته .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قال الزين بن المنير ما محصله
: ... القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى ، أو اتبع وشيع وحضر الدفن ، لا لمن اتبع
مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة ؛ وذلك لأن الاتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين : إما
الصلاة وإما الدفن ، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود ،
وإن كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب نيته " انتهى من "فتح الباري"
(3/230) .
ثالثا :
وظاهر الحديث أن القيراط المرتب على الدفن لا يحصل إلا إذا تقدمه
الصلاة على الميت .
روى البخاري (47) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من اتبع
جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى
عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر
بقيراطين ) .
قال النووي رحمه الله :
" ومقتضى هذا أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع
الطريق حتى تدفن ، فإن صلى مثلا وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له إلا
قيراط واحد " انتهى من "فتح الباري" (3/234) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "شرح كتاب الجنائز من بلوغ
المرام" :
" من فوائد الحديث ( يعني حديث أبي هريرة المذكور في أول الجواب
) :
أن القيراطين لا يحصلان إلا لمن شهد الصلاة والدفن ، لقوله صلى
الله عليه وسلم : ( ومن شهدها حتى تدفن ) لأنه من المعلوم أن الصلاة سابقة على
الدفن .
فإن شهد الدفن دون الصلاة ، مثل أن يمر رجل بأناس في المقبرة
يدفنون ميتا فحضر وشاركهم في الدفن ، فالحديث ليس فيه دليل على أنه يحصل له بالدفن
وحده قيراط ، إنما يحصل له بالدفن قيراط إذا انضم إلى الصلاة ، ولا يلزم من حصول
الأجر بانضمام شيء إلى آخر أن يحصل به منفردا " انتهى من الشريط السادس ،
الوجه الثاني .
والحاصل أن اتباع الجنازة على خمس مراتب :
الأولى : أن يشهدها منذ خروجها من بيتها ، حتى يصلي عليها ويفرغ
من دفنها ، وهذه أكمل المراتب ، وفيها قيراطان عظيمان من الأجر .
الثانية : أن يشهدها منذ خروجها من بيتها حتى يصلي عليها ، فله
قيراط .
الثالثة : أن يصلي عليها ، وإن لم يخرج معها من بيتها ، فله
قيراط على ما اختاره الحافظ ابن حجر ، لكنه دون من شهدها من بيتها .
الرابعة : أن يشهد دفنها فقط دون أن يصلي عليها ، فظاهر الحديث
أنه ليس له قيراط ، وإن كان له ثواب في الجملة بقدر عمله .
الخامسة : أن يتبعها مدة ثم ينصرف ، دون أن يشهد الصلاة أو الدفن
، فهذا يرجى له ثواب على قدر نيته .
والله أعلم .
*****
67805
من آداب العطاس : الحمد والتشميت والرد على من شمته
الآداب > آداب العطاس >

(1/5607)


سؤال رقم 67805- من آداب العطاس - الحمد والتشميت والرد على من شمته
الكثير من المسلمين بعد أن يعطس وتشمته فيقول : يرحمنا ويرحمكم الله ، أو : هدانا وهداكم الله .
فما صحة تلك الصيغ هل وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وما هي الصيغ الصحيحة الواردة ؟.
الحمد لله
ورد تحميد العاطس ورده على من شمته بألفاظ مختلفة .
روى البخاري (6224) عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا عطس
أحدكم فليقل : الحمد لله ، وليقل له أخوه أو
صاحبه : يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله
فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم ) .
قال الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (ص 249) : "هذا الحديث
أثبت ما يروى في هذا الباب" انتهى .
وروى أبو داود (5033) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا عطس أحدكم
فليقل : الحمد لله على كل حال ، وليقل أخوه أو
صاحبه : يرحمك الله ، ويقول هو : يهديكم الله ويصلح
بالكم ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود .
وروى أبو داود (5031) والترمذي (2740) عن سالم بن
عبيد رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم
: ( إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله رب العالمين ،
وليقل له من يرد عليه : يرحمك الله ، وليقل :
يغفر الله لنا ولكم ) . ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود .
وصححه في "صحيح الأدب المفرد" (715) موقوفا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
.
وعن أبي جمرة قال : سمعت ابن عباس يقول إذا شمت : عافانا الله
وإياكم من النار ، يرحمكم الله . صححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد"
(955) .
وروى مالك في الموطأ (1800) عن نافع أن عبد الله
بن عمر رضي الله عنهما كان إذا عطس فقيل له : يرحمك الله
، قال : يرحمنا الله وإياكم ، ويغفر لنا ولكم .
قال النووي في "شرح مسلم" :
" قال القاضي : واختلف العلماء في كيفية
الحمد والرد , واختلفت فيه الآثار , فقيل : يقول : الحمد
لله . وقيل : الحمد لله رب العالمين . وقيل : الحمد
لله على كل حال . وقال ابن جرير : هو مخير بين هذا كله
, وهذا هو الصحيح ، وأجمعوا على أنه مأمور بالحمد
لله .
قال : واختلفوا في رد العاطس على المشمت ,
فقيل : يقول : يهديكم الله ويصلح بالكم , وقيل : يقول :
يغفر الله لنا ولكم , وقال مالك والشافعي : يخير بين
هذين , وهذا هو الصواب , وقد صحت الأحاديث بهما " انتهى باختصار .
والحاصل : أن ألفاظ الحمد وردت على أوجه متنوعة :
الحمد لله .
الحمد لله على كل حال .
الحمد لله رب العالمين .
وألفاظ التشميت وردت –أيضا- على أوجه متنوعة :
يهديكم الله ويصلح بالكم .
يغفر الله لنا ولكم .
عافانا الله وإياكم من النار ، يرحمكم الله .
يرحمنا الله وإياكم ، ويغفر لنا ولكم .
وكل هذا صحيح ثابت يختار المسلم منه ما يشاء .
والله أعلم .
*****
6783
حكم الاتجار بالمصاحف
القرآن وعلومه > أحكام المصاحف >

(1/5608)


سؤال رقم 6783- حكم الاتجار بالمصاحف
السؤال :
ما حكم الاتجار بالمصاحف ؟ .
الجواب :
الحمد لله
الاتجار في المصاحف جائز لما فيه من التعاون على الخير ، وتيسير الطريق للحصول على المصاحف ، وحفظ القرآن أو قراءته نظرا ، والبلاغ وإقامة الحجة .
من فتاوى اللجنة الدائمة ج13/47.

*****
67884
حديث : ( أسروا الخطبة وأعلنوا النكاح )
الفقه > معاملات > النكاح > الخطبة >
الحديث وعلومه >

(1/5609)


سؤال رقم 67884- حديث - ( أسروا الخطبة وأعلنوا النكاح )
ما مدى صحة الحديث : ( أسروا الخطبة وأعلنوا النكاح ) ؟ أنا أقصد الخطبة فقط ليس العقد . هل يفضل عدم إقامة حفل للخطوبة ؟ أنا أعلم أن إعلان العقد أو النكاح واجب ولكن ماذا عن الخطبة ؟.
الحمد لله
هذا الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ : ( أظهروا النكاح
وأخفوا الخطبة ) وهو حديث ضعيف ، ضعفه الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة
(2494) ، وفي ضعيف الجامع الصغير (922) .
لكن الجملة الأولى منه صحت بلفظ : ( أعلنوا ) .
فقد روى أحمد عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( أعلنوا النكاح ) والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل
(1993) .
وإعلان النكاح بمعنى الإشهاد عليه واجب عند جمهور العلماء ، بل
هو شرط من شروط صحة النكاح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي
عدل ) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7557) .
وقد استحب بعض العلماء إخفاء الخطبة خوفا من الحسدة الذين
يسعون للإفساد بينه وبين أهل المخطوبة . كما في "حاشية العدوي على شرح مختصر خليل"
(3/167) .
ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( استعينوا على إنجاح
الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود ) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح
الجامع (943) .
وهذا ليس خاصا بالخطبة ، بل ينبغي للإنسان أن لا يظهر نعمة
الله عليه أمام من يحسده عليها .
وأما إقامة حفل للخطوبة فهو من الأمور التي اعتادها كثير من
الناس ، ولا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى .
مع مراعاة أنه يجب التقيد بالأحكام الشرعية في هذا الحفل ، فلا
يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء ، أو استعمال الآلات الموسيقية عدا الدف ، فإن
النبي صلى الله عليه وسلم رخص في استعماله في الأعراس .
والله أعلم .
*****
67886
نذرت أن تتصدق بكل حليها وعليها زكاة فما العمل؟
الفقه > عبادات > الأيمان والنذور >

(1/5610)


سؤال رقم 67886- نذرت أن تتصدق بكل حليها وعليها زكاة فما العمل؟
امرأة مرضت فنذرت إن شفاها الله أن تتصدق بكل حليها ، وبعد أن شفيت ندمت ! وهي تسأل الآن : هل لهذا النذر من كفارة ؟ وإن كان لابد من الوفاء بهذا النذر ؛ فإنه على هذا الحلي زكاة لمدة ثماني سنوات ؛ فهل تزكي على كل هذه السنوات ؟ ومن الحلي نفسه أم ماذا ؟.
الحمد لله
أولا :
" النذر غير مشروع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه ؛ لما روى
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال
: ( إنه لا يرد شيئا ، ولكنه يستخرج به من البخيل ) متفق عليه ،
وهذا لفظ البخاري . فينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يبتعد عن النذر ، وأن لا يلزم نفسه
بشيء قد يعجز ويشق عليه الوفاء به ، فيقع في الإثم والحرج " "فتاوى اللجنة
الدائمة" (23/362) .
ومع كون النذر مكروها في الأصل إلا أن من نذر نذر طاعة فإنه
يلزمه الوفاء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع
الله فليطعه ن ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) رواه
البخاري (6202) .
ثانيا :
نذر الصدقة بشيء من المال هو من نذر الطاعة الذي يجب الوفاء به
.
ومن نذرت أن تتصدق بجميع حليها ، فلها حالتان :
الأولى : أن يكون هذا الحلي هو جميع مالها ، فيجزئها أن تخرج
الثلث ، وهذا مذهب أحمد رحمه الله .
ومن أهل العلم من أوجب التصدق بجميع المال ، ومنهم الشافعي رحمه
الله .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" من نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه ثلثه . وبهذا قال الزهري ،
ومالك ... وقال أبو حنيفة : يتصدق بالمال الزكوي كله ...
وقال الشافعي : يتصدق بماله كله ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم
: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) . ولأنه نذر طاعة ، فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة
والصيام .
ويدل على أنه يكفيه التصدق بالثلث : قول النبي صلى الله عليه
وسلم لأبي لبابة حين قال : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله
. فقال : ( يجزئك الثلث ) . صححه الألباني في "تخريج أحاديث مشكاة المصابيح"
(3439) .
وعن كعب بن مالك ، قال : قلت : يا رسول الله , إن من توبتي أن
أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
أمسك عليك بعض مالك ) متفق عليه . ولأبي داود : ( يجزئ عنك الثلث ) قال
الألباني في صحيح أبي داود (3319) : إسناده صحيح " انتهى من "المغني" (11/340)
بتصرف يسير .
أي أنه إذا كان المال المعين للنذر يستغرق جميع المال فإن حكمه
حكم من نذر الصدقة بجميع ماله ، فيكفيه الصدقة بالثلث .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (6/188) :
" قد جاءت السنة فيمن نذر الصدقة بجميع
ماله أنه يجزيه الثلث ، لما في إخراج الجميع من
الضرر " انتهى .
ومثله لابن القيم في "إعلام الموقعين" (3/165) .
والراجح ما ذهب إليه الحنابلة ، وبه أفتت اللجنة الدائمة ، حيث
سئلت عمن نذر راتبه كله في سبيل الله دائما ، فأجابت : " يكفيك التصدق بثلث الراتب
؛ لأن الذي نذر أن يتصدق بماله كله قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( يجزئ
عنك الثلث ) رواه أبو داود " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة"
(23/225) .
الحالة الثانية : أن يكون لها مال آخر غير الحلي ، فيلزمها
الصدقة بحليها كله كما نذرت .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وإذا نذر الصدقة بمعين من ماله أو
بمقدر ، كألف ، فروي عن أحمد أنه يجوز ثلثه ؛ لأنه مال نذر الصدقة به ، فأجزأه
ثلثه ، كجميع المال . والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه ؛ لأنه منذور ، وهو
قربة ، فيلزمه الوفاء به ، كسائر المنذورات ، ولعموم قوله تعالى : ( يوفون
بالنذر ) الإنسان/7 .
وإنما خولف هذا في جميع المال للأثر فيه ، ولما في الصدقة بجميع
المال من الضرر اللاحق به ، اللهم إلا أن يكون المنذور هاهنا يستغرق جميع المال ،
فيكون كنذر ذلك " "المغني" (11/340) .
ثالثا :
أما زكاة الحلي : فيلزمها أن تخرج الزكاة عن السنوات الثمانية ،
سواء قلنا تتصدق بجميع الحلي أو بثلثه – على التفصيل السابق - ؛ لأن الزكاة دين
واجب عليها ، ولا علاقة له بالنذر . لكن إن لزمها الصدقة بالحلي كله ، فإنها تخرج
الزكاة من مالها الآخر ، وليس لها أن تخرج من الحلي نفسه .
وإن لزمها أن تتصدق بثلث حليها ، جاز لها أن تخرج الزكاة من بقية
الحلي – إن اتسع لذلك- ومن مالها الآخر .
*****
67895
هل له أن يفطر تبعا للسعودية ، وأهل بلده صائمون
الفقه > عبادات > الصوم > رؤية الهلال >

(1/5611)


سؤال رقم 67895- هل له أن يفطر تبعا للسعودية ، وأهل بلده صائمون
عندنا في بلدنا أكملنا رمضان ثلاثين يوما ، أما السعودية فصاموا تسعة وعشرين يوما وفوجئت بصديق لي في يوم الثلاثين أنه أفطر وقال لي : إنه يحرم صيام هذا اليوم لأن الهلال قد ظهر بالمملكة .
السؤال : ما حكم ما فعله صاحبي ؟.
الحمد لله
إذا كان المسلم موجودا في بلد يعتبر الرؤية الشرعية لإثبات دخول
الشهر وخروجه ، فإنه مأمور بموافقتهم في الصيام والإفطار ، وقد سبق بيان ذلك في
جواب السؤال رقم ( 12660 ).
أما إذا كان المسلم في بلد كافر ، أو في بلد يتلاعبون بدخول
الشهر وخروجه حسب أهوائهم ، غير مراعين في ذلك الرؤية الشرعية ، فلا حرج عليه في
اتباع من يثق في رؤيتهم وتمسكهم بالأحكام الشرعية .
وانظر جواب السؤال رقم ( 50522 )
ففيه بيان ذلك .
والله أعلم .
*****
67897
هل يجوز لها وضع الكحل عند خروجها من المنزل ؟
الفقه > عادات > اللباس والزينة والصور > الزينة >

(1/5612)


سؤال رقم 67897- هل يجوز لها وضع الكحل عند خروجها من المنزل ؟
لماذا لا يجوز أن أضع الكحل داخل العين عندما أخرج من المنزل ؟.
الحمد لله
يجب على كل مؤمنة أن تستر زينتها عن الرجال الأجانب ؛ لقوله
تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن
أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن
أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو
نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي
الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على
عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين
من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون
لعلكم تفلحون ) النور/31 .
والزينة تشمل الكحل والمكياج والحلي ونحو ذلك . وبعل المرأة هو
زوجها .
وأما قوله تعالى في أول الآية : ( وقل للمؤمنات
يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين
زينتهن إلا ما ظهر منها ) فالمراد بما ظهر هنا : الثياب والعباءة
والخمار ، أو ما ظهر منها بغير قصد ، بسبب الريح مثلا .
قال ابن كثير رحمه الله : " أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب
، إلا ما لا يمكن إخفاؤه ، قال ابن مسعود : كالرداء والثياب ، يعني على ما كان
يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها ، وما يبدو من أسافل الثياب ، فلا
حرج عليها فيه ؛ لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها ،
وما لا يمكن إخفاؤه " انتهى من "تفسير ابن كثير" (3/274) .
ومن أهل العلم من فسر الزينة الظاهرة بالوجه والكفين ، لكنه قول
مرجوح ، فقد دل على وجوب ستر المرأة لوجهها أدلة كثيرة ، تجدينها في جواب السؤال ( 11774 )
.
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله : " أظهر القولين
المذكورين عندي قول ابن مسعود رضي الله عنه : أن الزينة الظاهرة هي ما لا يستلزم
النظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبية ، وإنما قلنا إن هذا القول هو الأظهر؛
لأنه هو أحوط الأقوال ، وأبعدها عن أسباب الفتنة ، وأطهرها لقلوب الرجال والنساء ،
ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها ، ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها ؛ كما
هو معلوم والجاري على قواعد الشرع الكريم ، هو تمام المحافظة والابتعاد من الوقوع
فيما لا ينبغي " انتهى من "أضواء البيان" (6/200) .
والأصل أن تستر المرأة وجهها كله ، لكن أبيح لها أن تكشف عينيها
لتتمكن من الرؤية بهما ، بشرط ألا يكون في إبداء العينين فتنة ، لوجود الكحل ، أو
اتساع فتحتي نقابها .
ودليل الرخصة في لبس النقاب وكشف العينين : ما رواه البخاري
(1838) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتقب المرأة
المحرمة ، ولا تلبس القفازين ) فدل على هذا على جواز لبس النقاب
لغير المحرمة بالحج أو العمرة .
قال أبو عبيد في صفة النقاب عند العرب : هو الذي يبدو منه محجر
العين ، وكان اسمه عندهم الوصوصة والبرقع . "فتاوى اللجنة الدائمة" (17/171)
.
والحكمة في تحريم إظهار هذه الزينة : هي صيانة المرأة والمحافظة
على عفتها وكرامتها ، وسد باب الفتنة بها ، وقطع الطمع في إغوائها أو الغواية بها ،
فإن أصحاب القلوب المريضة يطمعون فيمن تظهر زينتها ، وينكفون – أي يبتعدون -
عن صاحبة الحياء والستر.
وقد جاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى افتتان الرجال بالنساء
أو العكس ، فأمرت بغض البصر ، وحرمت التبرج والاختلاط والخلوة بالنساء ، وحظرت على
المرأة أن تخرج متعطرة ، أو تسافر بلا محرم ، وهذا من كمال الشريعة وتمامها ، فإن
الرجل مفطور على التعلق بالمرأة والتأثر بها ، ولو لم تسد هذه الأبواب لوقعت الفتنة
، وعم الفساد ، كما هو مشاهد في المجتمعات المتحللة من ضوابط الشرع وأحكامه .
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (17/128) ما نصه : " كثير من النساء
في مصر يضعن الكحل في أعينهن ، إذا قلت لهن : إنها إذا وضعت للزينة حرام ، يقلن لي
: إنها سنة . هل هذا صحيح ؟
ج : استعمال الكحل مشروع ، لكن لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئا من
زينتها ، سواء الكحل أو غيره لغير زوجها ومحارمها ، لقوله تعالى : ( ولا يبدين
زينتهن إلا لبعولتهن...) " انتهى .
والحاصل أن المرأة لا يجوز لها أن تبدو بالكحل أمام الرجال
الأجانب ، لأنه من الزينة المأمور بسترها ، فإن كان خروجها من منزل إلى منزل ، بحيث
لا يراها أجنبي ، فلا حرج عليها في وضع الكحل حينئذ .
والله أعلم .
*****
67911
الحد المسموح به في تأخير الصلوات بالنسبة للمرأة
الفقه > عبادات > الصلاة > مواقيت الصلاة >

(1/5613)


سؤال رقم 67911- الحد المسموح به في تأخير الصلوات بالنسبة للمرأة
هل تعتبر المرأة المسلمة التي تصلي في البيت مذنبة أو آثمة إذا صلت صلاة الظهر قبل أذان العصر بنصف أو ربع ساعة أو إذا صلت صلاة العصر قبل أذان المغرب بنصف أو ربع ساعة أو أيضا إذا صلت صلاة العشاء قبل أذان الفجر بنصف ساعة . وإذا كانت الإجابة أنه لا يجوز ذلك فما هي أقصى الحدود المسموح بها لتأخير الصلاة دون أن يكون هناك ذنب أو إثم ؟.
الحمد لله
لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ، لقوله تعالى : ( إن
الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) النساء/103 ، وقوله : ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة
واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) مريم/59 .
وقد بين الشرع مواقيت الصلاة ، كما في الحديث الذي رواه
مسلم (612) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( وقت الظهر ما لم يحضر
العصر ، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت
المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ، ووقت العشاء إلى
نصف الليل ، ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس ) .
وقد سبق في جواب السؤال ( 9940 )
بيان مواقيت الصلوات الخمس على التفصيل .
ونكتفي هنا بذكر آخر وقت كل صلاة .
فآخر وقت صلاة الظهر دخول وقت صلاة العصر .
وآخر وقت صلاة العصر اصفرار الشمس ، ويمتد وقتها في حق المضطر
كالمريض ونحوه إلى أن تغرب الشمس .
وآخر وقت صلاة المغرب مغيب الشفق الأحمر من السماء ، وهو أول وقت
صلاة العشاء .
وآخر وقت صلاة العشاء نصف الليل ، ولا يمتد إلى طلوع الفجر .
وآخر وقت صلاة الفجر طلوع الشمس .
فيجوز أداء الصلاة في أي وقت من وقتها ، سواء من أوله أو وسطه أو
آخره ، ولا يجوز تأخير أي صلاة من هذه الصلوات عن آخر وقتها بلا عذر قهري كالنوم
والنسيان .
وبناء على ذلك فصلاتك الظهر قبل دخول وقت العصر بنصف ساعة أو
بربع ساعة ، صحيحة ، ولا حرج عليك في ذلك .
وأما صلاة العصر فيلزمك أداؤها قبل اصفرار الشمس ، وتحديد هذا
بالساعات يختلف من فصل لآخر ، والظاهر أن قبل المغرب بربع ساعة ونحوها تكون الشمس
قد اصفرت ، فيكون قد خرج وقت صلاة العصر .
ولا يجوز لك أن تؤخري العشاء إلى ما قبل الفجر بنصف ساعة ؛ لأن
وقت العشاء إلى نصف الليل كما سبق في الحديث ، وإذا أردت حساب نصف الليل فاحسبي
الوقت من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر ، فنصف ما بينهما هو آخر وقت العشاء ( وهو نصف
الليل ) . فلو أن الشمس تغيب الساعة الخامسة ، والفجر يؤذن الساعة الخامسة فمنتصف
الليل هو الساعة الحادية عشرة مساء .
والأفضل التعجيل بأداء الصلاة في أول وقتها ؛ لما روى البخاري
(496) ومسلم (122) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت
النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى
الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قال : ثم أي ؟ قال :
ثم بر الوالدين . قال : ثم أي ؟ قال : الجهاد في
سبيل الله ) .
والله أعلم .
*****
6792
هل الوطء في الدبر يلغي عقد النكاح
الفقه > معاملات > النكاح >

(1/5614)


سؤال رقم 6792- هل الوطء في الدبر يلغي عقد النكاح
السؤال :
أريد أن أعرف إذا كان الزوج يعاشر زوجته من الدبر فهل يعتبر زواجهما باطلا وهل يجب إعادة الزواج .
الجواب :
الحمد لله
قال تعالى (( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين )) سورة البقرة .
لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة إذ هو مزرع الذرية ، فقد شبه ما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النبت بجامع أن كل واحد منهما مادة لما يحصل منه ، وقوله ((أنى شئتم )) أي : من أي جهة شئتم : من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضطجعة إذا كان في موضع الحرث ( أي الفرج وموضع خروج الولد )
قال الشاعر :
إنما الأرحام أرضون لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات
وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن رواه الإمام أحمد5/213 حديث حسن .
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله (( لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأته في الدبر )) أخرجه ابن أبي شيبه 3/529 والترمذي 1165وحسنه
انظر نيل المرام لصديق حسن خان 1/151-154
أما إذا وقع هذا الأمر من رجل فإن زوجته لا تعتبر طالقا كما شاع وذاع عند كثير من الناس ،
إذ أنه لم يدل دليل شرعي على ذلك البتة ، إلا أن العلماء قالوا أن من اعتاد على الفعل فإن لزوجته أن تطلب الطلاق منه ذلك لأنه فاسق يؤذيها بفعله وكذلك فإن الغرض من الزواج لا يتحصل بهذا الأمر ، ويجب على المرأة مقاومة هذا الفعل الخبيث ووعظ الزوج وتذكيره بالله وبعاقبة من يتعدى حدود الله فإذا تاب الزوج إلى الله من هذا الفعل فلا مانع من البقاء معه ولا يحتاج الأمر إلى تجديد عقد النكاح ، والله ولي التوفيق .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
67921
هل ابن بنت زوجها يعتبر محرما لها ؟
الفقه > معاملات > النكاح > المحارم >

(1/5615)


سؤال رقم 67921- هل ابن بنت زوجها يعتبر محرما لها ؟
هل يجوز لامرأة فوق الستين أن لا تتحجب أمام ابن ابنة زوجها الذي لا يتجاوز الخامسة عشر عاما ؟ والذي هو بمثابة حفيدها وهل يجوز لها مصافحته باليد أو تقبيله مع ملاحظة أن زوجها الذي هو جد هذا الولد متوفى ؟.
الحمد لله
أولا :
الابن المسئول عنه يعتبر محرما لهذه المرأة ، فلها أن تصافحه ،
وتكشف أمامه ما تكشفه لمحارمها ، ولا يؤثر على ذلك كون جده متوفى .
ووجه كونه من المحارم أنها زوجة جده من جهة أمه . ويحرم على
الإنسان تحريما مؤبدا : زوجة أبيه ، وزوجة جده وإن علا ، سواء كان الجد من جهة أبيه
أو من جهة أمه ؛ لقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من
النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء
سبيلا ) النساء/22
قال في "زاد المستقنع" : " ويحرم بالعقد زوجة أبيه وكل جد "
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه : " والمراد بالعقد :
العقد الصحيح ، فيحرم به زوجة أبيه وإن علا . فكل امرأة تزوجها أبوه وإن طلقها فهي
حرام عليه إلى الأبد . وكل امرأة تزوجها جده من قبل الأب ، أو من قبل الأم
فهي حرام عليه إلى الأبد . الدليل قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح
آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة
ومقتا وساء سبيلا ) فلو تزوجها فهو أعظم من الزنا ؛ لأنه قال في الزنا : (
ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) وأما هذا فقال
: ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) فنكاح ذوات المحارم أعظم
والعياذ بالله من الزنا ، ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن من زنى بأحد من
محارمه ولو لم يكن محصنا فإنه يجب قتله ، وفي هذا حديث في السنن . إذا يحرم زوجة
أبيه وإن علا ، من قبل الأب أو من قبل الأم ، ولم يشترط الله سبحانه وتعالى لا
دخولا ولا غيره ، بل بمجرد العقد الصحيح يثبت هذا الحكم " انتهى من "الشرح
الممتع" (5/198) .
وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم ، قال ابن قدامة رحمه الله
في الكلام على تحريم زوجة الأب : " وسواء في هذا امرأة أبيه ، أو امرأة جده لأبيه ،
وجده لأمه ، قرب أم بعد . وليس في هذا بين أهل العلم خلاف علمناه ، والحمد لله " انتهى من "المغني" (9/518، 524).
ثانيا :
وأما التقبيل ؛ فلها أن تقبله عند أمن الفتنة ، والأولى أن يكون
على الجبهة أو الرأس .
سئل الإمام أحمد رحمه الله : يقبل الرجل ذات محرم
منه ؟ فقال : إذا قدم من سفر ولم يخف على نفسه . .
ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس .
الآداب الشرعية لابن مفلح (2/266)
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن تقبيل المحارم ، فقال :
" تقبيل المحارم إذا كان لشهوة أو خاف الإنسان على نفسه من ثوران
الشهوة فهو حرام بلا شك ، وإذا كان لا يخاف فإن تقبيل الرأس والجبهة لا بأس به ،
وأما تقبيل الخد أو الشفتين فينبغي تجنبه إلا بالنسبة للوالد مع ابنته مثلا أو
للأم مع ابنها ، فإن هذا أمره أسهل ، لأن أبا بكر رضي الله عنه دخل على عائشة رضي
الله عنها وهي مريضة فقبلها على خدها ، وقال : كيف أنت يا بنية ؟ " انتهى من
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص 691) .
والله أعلم .
*****
67925
تحب الأناشيد الإسلامية وتأخذ كثيرا من وقتها
الفقه > عادات > أحكام الفنون والتمثيل > الغناء والملاهي >

(1/5616)


سؤال رقم 67925- تحب الأناشيد الإسلامية وتأخذ كثيرا من وقتها
أنا كنت من المستمعين للأغاني بشكل مستمر لدرجة أني كنت أحفظها ، لكن ولله الحمد ومن تسع سنوات ما أسمع لها ، لكن طلعت مشكلة ثانية أني صرت أحب الأناشيد الإسلامية جدا وصارت تأخذ من وقتي شيئا ليس بالقليل فهل هناك من ذنب ؟.
الحمد لله
أولا :
الغناء المصحوب بالمعازف ، أو المشتمل على كلمات الحب والغزل
المهيج للشهوات ، لا شك في تحريمه ، لأدلة كثيرة ، تجدينها في جواب السؤال رقم ( 5000 )
، ( 20406 ) .
وعليه فنحمد الله تعالى أن وفقك إلى ترك استماع الأغاني ، وصرف
قلبك عنها .
ثانيا :
لا حرج في استماع الأناشيد الإسلامية ، المشتملة على الحكم ،
والمواعظ ، والترغيب في الخير ، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ، إذا كانت خالية من
المعازف ، وبأصوات لا تثير الفتنة ، ولا تهيج على الحرام ، مع عدم الإكثار منها .
وقد أفت اللجنة الدائمة بفتوى مفصلة في حكم الأناشيد الإسلامية ،
وهذا نصها :
" صدقت في حكمك بالتحريم على الأغاني بشكلها الحالي من أجل
اشتمالها على كلام بذئ ساقط ، واشتمالها على ما لا خير فيه ، بل على ما فيه لهو
وإثارة للهوى والغريزة الجنسية ، وعلى مجون وتكسر يغري سامعه بالشر . وفقنا الله
وإياك لما فيه رضاه .
ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من
الحكم والمواعظ والعبر ما يثير الحماس والغيرة على الدين ويهز العواطف الإسلامية ،
وينفر من الشر ودواعيه ، لتبعث نفس من ينشدها ومن يسمعها إلى طاعة الله وتنفر من
معصيته تعالى وتعدي حدوده إلى الاحتماء بحمى شرعه والجهاد في سبيله ، لكن لا يتخذ
من ذلك وردا لنفسه يلتزمه ، وعادة يستمر عليها ، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة
عند وجود مناسبات ودواع تدعو إليه كالأعراس والأسفار للجهاد ونحوه ، وعند فتور
الهمم لإثارة النفس والنهوض بها إلى فعل الخير ، وعند نزوع النفس إلى الشر وجموحها
لردعها عنه وتنفيرها منه .
وخير من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبا من القرآن يتلوه ، ووردا من
الأذكار النبوية الثابتة فإن ذلك أزكى للنفس وأطهر وأقوى في شرح الصدر وطمأنينة
القلب ، قال الله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا
متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى
الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد
) الزمر/23 ، وقال سبحانه : ( الذين آمنوا
وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن
القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن
مآب ) الرعد/28، 29 .
وقد كان ديدن الصحابة وشأنهم رضي الله عنهم العناية بالكتاب
والسنة حفظا ودراسة وعملا ومع ذلك كانت لهم أناشيد وحداء يترنمون به في مثل حفر
الخندق وبناء المساجد ، وفي سيرهم إلى الجهاد ونحو ذلك من المناسبات ، دون أن
يجعلوه شعارهم ، ويعيروه جل همهم وعنايتهم ، لكنه مما يروحون به عن أنفسهم ويهيجون
به مشاعرهم .
أما الطبل ونحوه من آلات الطرب فلا يجوز استعماله مع هذه
الأناشيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك .
والله الهادي إلى سواء السبيل ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (4/532) .
ثالثا :
ينبغي أن تكثري من ذكر الله تعالى ، ومن قراءة القرآن ، وأن
تجعلي لنفسك وردا يوميا ، للحفظ والمراجعة ، وأن تنشغلي باستماع بعض الدروس العلمية
، والمحاضرات الدعوية ، فهذا خير وسيلة للتقليل من سماع الأناشيد ، واغتنام الوقت
فيما هو نافع ومفيد .
وإن مما يؤسف له أن من أكثر من سماع الأناشيد ، ثقل عليه
قراءة القرآن ، بل وسماعه ، وهذه مضرة لا يستهان بها ، ولو لم يكن من مضرتها إلا
حرمان الأجر العظيم ، لكان ذلك رادعا لأهل الإيمان عن التعلق بالأناشيد وإدمان
سماعها .
ومعلوم أن ساعة واحدة ، ينشغل فيها المؤمن بقراءة القرآن ، يكتب
له فيها آلاف الحسنات ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا
من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها
، لا أقول الم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم
حرف ) رواه الترمذي (2910) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
والساعة تكفي لقراءة نحو عشرين صفحة من صفحات المصحف ، فيها ما
لا يقل عن تسعة آلاف حرف .
فكيف ينشغل الإنسان بسماع الأناشيد عن سماع كتاب الله تعالى
وتلاوته !
فاجتهدي في التقليل من سماع هذه الأناشيد ما أمكن ، حتى تقتصري
على سماعها في العرس والعيد ونحوه ، اغتناما للأوقات ، وتحصيلا للدرجات . وستجدين
عما قريب بإذن الله لذة القراءة ، وأنس الطاعة ، وحلاوة الإيمان ، مع كلام الرحمن
.
نسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .
*****
67926
هل يدفع الزكاة للعمال والخدم الذين يعملون عنده ؟
الفقه > عبادات > الزكاة > مصارف الزكاة >

(1/5617)


سؤال رقم 67926- هل يدفع الزكاة للعمال والخدم الذين يعملون عنده ؟
هل تجوز الزكاة على العمال مثل السائق والخادمة ؟ وكيف يحدد من الأقارب من تصح فيه الزكاة ؟.
الحمد لله
أولا :
لا حرج في إعطاء الزكاة للعامل أو الخادمة إذا كانوا مستحقين
للزكاة ، كما لو كانوا فقراء أو مساكين لا يكفيهم الراتب الذي يأخذونه للنفقة عليهم
وعلى أهليهم ، وقد ذكر الله تعالى أهل الزكاة في قوله : ( إنما الصدقات
للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن
السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) التوبة/60 .
فإذا كانوا من هذه الأصناف فلا حرج في إعطائهم من الزكاة .
لكن يجب التنبه إلى أنه لا يجوز أن يكون ذلك لمصلحة صاحب العمل ،
كما لو كلفهم من العمل بأكثر مما تم التعاقد معهم عليه ، أو منعهم بعض حقوقهم ثم
أعطاهم من الزكاة ليتنازلوا عن حقوقهم ونحو ذلك .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا كان لدى التاجر عمال
في المحل ، أو في المؤسسة براتب قدره ستمائة ريال لكل واحد ، فهل يجوز للتاجر أن
يعطيهم زكاة ماله ؟
فأجاب :
" نعم ، يجوز أن يعطيهم إذا كانوا من أهل الزكاة ، مثل أن يكون
لديهم عوائل وراتبهم لا يكفيهم ، أو عليهم ديون وراتبهم لا تقضى به الديون ، وما
أشبه ذلك ، المهم إذا كانوا من أهل الزكاة فلا حرج أن يعطيهم وإن كانوا عمالا ، أو
خدما عنده " انتهى .
"فتاوى الزكاة" (ص 350) .
وسئل الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير : يوجد عندي
خدم من المسلمين ، فهل يجوز أن أدفع لهم من زكاة مالي ؟
فأجاب :
" إذا أعطي العامل أجرته كاملة وبقيت حاجته ، بمعنى أن راتبه لا
يكفيه ، فإنه لا مانع شرعا من دفع الزكاة له ؛ حتى يستوفي ما يحتاجه ، شريطة أن لا
يكون دفع الزكاة له من أجل مصلحة العمل " انتهى .
ثانيا :
أما الأقارب الذين يصح دفع الزكاة إليهم ، فقد سبق بيان ذلك في
جواب السؤال ( 21801 ) ، ( 21810 ) .
*****
6793
نصحها الأطباء بتأخير ختان الطفل لمرضه
الفقه > عبادات > الطهارة > سنن الفطرة >

(1/5618)


سؤال رقم 6793- نصحها الأطباء بتأخير ختان الطفل لمرضه
السؤال : عمر ابني حوالي أربع شهور فقط ، وقد أجري له زراعة قلب عندما وصل عمره تسعة أسابيع ونصف ولم نقم بختانه لأن الأطباء ذكروا أن الختان قد يؤثر على حياته والآن تواجهه مشكلة أخرى وهي أن خصيتيه لم يهبطا إلى مستوى العضو التناسلي الذكري وقد استشرنا طبيب المسالك البولية وطلب منا الانتظار إلى أن يبلغ الطفل تسعة أشهر ، فهل يجوز لنا الانتظار ؟.
الجواب :
الحمد لله :
إذا كانت هناك ضرورة تمنع ختان هذا الطفل في موعده الشرعي جاز تأخيرها لقول الله عز وجل { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } [ النساء 29 ] ، وقوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [ البقرة 286 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " رواه البخاري ( 6858 ) ومسلم ( 1337 ) ، وعلى قاعدة : ( الضرورات تبيح المحظورات ) .
والختان لا يترتب عليه ضرر عادة فيستشار الطبيب وإذا علم الطبيب الذي يمنع الختان أن السبب يؤثر تأثيرا حقيقيا فلا مانع من التوقف عن الختان إلى حين القدرة والاستطاعة.
و "من مسقطات الختان ضعف المولود عن احتماله بحيث يخاف عليه من التلف ويستمر به الضعف كذلك فهذا يعذر في تركه إذ غايته أنه واجب فيسقط بالعجز عنه كسائر الواجبات .
( وقال ) في " شرح الهداية " فقال: يمنع منه ولهذا نظائر كثيرة منها الاغتسال بالماء البارد في حال قوة البرد والمرض ، وصوم المريض الذي يخشى تلفه بصومه وإقامة الحد على المريض والحامل وغير ذلك فإن هذه الأعذار كلها تمنع إباحة الفعل كما تسقط وجوبه ، والله تعالى أعلم . أ.هـ
الختان أبو بكر عبد الرزاق ( ص 144 ) .

*****
67934
متى يجوز للإنسان أن يصلي قاعدا في الفريضة ؟
الفقه > عبادات > الصلاة > أحكام الصلاة > واجبات الصلاة >
الفقه > عبادات > الصلاة > أحكام الصلاة > كيفية الصلاة >

(1/5619)


سؤال رقم 67934- متى يجوز للإنسان أن يصلي قاعدا في الفريضة ؟
هل يشترط لرخصة الجلوس أثناء الصلاة عدم القدرة التامة على القيام أو العجز التام عن القيام ؟ أم يجوز أيضا الرخصة لصاحب المقدرة على القيام لكن مع احتمالية أن يتبعها أذى ؟ وما هو حدود العجز المرخص معه الجلوس أثناء الصلاة وعدم القيام دون أن يترتب على ذلك ذنب أو إثم أو عقاب ؟.
الحمد لله
أولا :
القيام في صلاة الفرض ركن لابد منه ، ولا يجوز لأحد أن يصلي
قاعدا إلا عند عجزه عن القيام ، أو في حال كون القيام يشق عليه مشقة شديدة ، أو كان
به مرض يخاف زيادته لو صلى قائما .
فيدخل فيما ذكرنا : المقعد الذي لا يستطيع القيام مطلقا ،
وكبير السن الذي يشق عليه القيام ، والمريض الذي يضره القيام بزيادة المرض أو تأخر
الشفاء .
والأصل في ذلك ما رواه البخاري (1050) عن عمران بن
حصين رضي الله عنه قال : كانت بي بواسير ، فسألت
النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ، فقال : ( صل
قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى
جنب ) .
قال ابن قدامة رحمه الله : " قال : ( والمريض إذا كان القيام
يزيد في مرضه صلى قاعدا ) أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي
جالسا . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : ( صل قائما ، فإن لم
تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) . رواه البخاري وأبو داود والنسائي وزاد : ( فإن لم تستطع فمستلقيا ، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . وروى
أنس رضي الله عنه قال : سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فخدش أو جحش
شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده ، فحضرت الصلاة فصلى قاعدا ، وصلينا خلفه قعودا . متفق عليه .
وإن أمكنه القيام إلا أنه يخشى زيادة مرضه به ، أو تباطؤ برئه
(أي شفائه) ، أو يشق عليه مشقة شديدة ، فله أن يصلي قاعدا . ونحو هذا قال مالك
وإسحاق . وقال ميمون بن مهران : إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه , فليصل جالسا . وحكي
عن أحمد نحو ذلك "
أي من كان يستطيع القيام لمصالحه الدنيوية ، فيلزمه أن يصلي
قائما ولا يجوز له القعود .
ثم قال ابن قدامة رحمه الله : " ولنا قول الله تعالى : ( وما جعل
عليكم في الدين من حرج ) . وتكليف القيام في هذه الحال حرج ؛ ولأن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى جالسا لما جحش (أي جرح) شقه الأيمن ، والظاهر أنه لم يكن يعجز عن
القيام بالكلية ، لكن لما شق عليه القيام سقط عنه ، فكذلك تسقط عن غيره ... وإن قدر
على القيام ، بأن يتكئ على عصى ، أو يستند إلى حائط ، أو يعتمد على أحد جانبيه :
لزمه ؛ لأنه قادر على القيام من غير ضرر ، فلزمه ، كما لو قدر بغير هذه الأشياء " انتهى من "المغني" (1/443) .
وقال النووي رحمه الله : " أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام
في الفريضة صلاها قاعدا ولا إعادة عليه , قال أصحابنا : ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في
حال القيام , لأنه معذور , وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ) . قال
أصحابنا : ولا يشترط في العجز أن لا يتأتى القيام ، ولا يكفي أدنى مشقة ، بل
المعتبر المشقة الظاهرة ، فإذا خاف مشقة شديدة أو زيادة مرض أو نحو ذلك أو خاف راكب
السفينة الغرق أو دوران الرأس صلى قاعدا ولا إعادة " انتهى من "المجموع"
(4/201) .
وبين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ضابط المشقة التي تبيح ترك
القيام في الفرض ، وصفة الجلوس ، فقال : " الضابط للمشقة : ما زال به الخشوع ؛
والخشوع هو : حضور القلب والطمأنينة ، فإذا كان إذا قام قلق قلقا عظيما ولم يطمئن ،
وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله ، فهذا قد شق عليه القيام
فيصلي قاعدا .
ومثل ذلك الخائف فإنه لا يستطيع أن يصلي قائما ، كما لو كان يصلي
خلف جدار وحوله عدو يرقبه ، فإن قام تبين من وراء الجدار ، وإن جلس اختفى بالجدار
عن عدوه ، فهنا نقول له : صل جالسا .
ويدل لهذا قوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) البقرة/ 239 ، فأسقط الله عن الخائف الركوع والسجود والقعود ، فكذلك
القيام إذا كان خائفا .
ولكن ؛ كيف يجلس ؟
يجلس متربعا على أليتيه ، يكف ساقيه إلى فخذيه ويسمى هذا الجلوس
تربعا ؛ لأن الساق والفخذ في اليمنى ، والساق والفخذ في اليسرى كلها ظاهرة ، لأن
الافتراش تختفي فيه الساق في الفخذ ، وأما التربع فتظهر كل الأعضاء الأربعة .
وهل التربع واجب ؟
لا ، التربع سنة ، فلو صلى مفترشا ، فلا بأس ، ولو صلى محتبيا
فلا بأس ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن لم تستطع فقاعدا ) ولم يبين
كيفية قعوده . فإذا قال إنسان : هل هناك دليل على أنه يصلي متربعا ؟
فالجواب : نعم ؛ قالت عائشة : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
يصلي متربعا ) ، ولأن التربع في الغالب أكثر طمأنينة وارتياحا من الافتراش ، ومن
المعلوم أن القيام يحتاج إلى قراءة طويلة أطول من قول : ( رب اغفر لي وارحمني )
فلذلك كان التربع فيه أولى ؛ ولأجل فائدة أخرى وهي التفريق بين قعود القيام والقعود
الذي في محله ، لأننا لو قلنا يفترش في حال القيام لم يكن هناك فرق بين الجلوس في
محله وبين الجلوس البدلي الذي يكون بدل القيام .
وإذا كان في حال الركوع قال بعضهم : إنه يكون مفترشا ، والصحيح :
أنه يكون متربعا ؛ لأن الراكع قائم قد نصب ساقيه وفخذيه ، وليس فيه إلا انحناء
الظهر فنقول : هذا المتربع يبقى متربعا ويركع وهو متربع ، وهذا هو الصحيح في هذه
المسألة " انتهى من "الشرح الممتع" (4/461) .
ثانيا :
أما صلاة النافلة ، فيجوز القعود فيها من غير عذر ، إجماعا ، لكن
أجر القاعد حينئذ على النصف من أجر القائم ؛ لما روى مسلم (1214) عن عبد
الله بن عمرو رضي الله عنه قال : حدثت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة
. قال : فأتيته ، فوجدته يصلي جالسا ، فوضعت يدي على
رأسه ، فقال : ما لك يا عبد الله بن عمرو ؟! قلت :
حدثت يا رسول الله أنك قلت : صلاة الرجل قاعدا على
نصف الصلاة ، وأنت تصلي قاعدا ! قال : أجل ، ولكني
لست كأحد منكم ) .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " معناه أن صلاة القاعد فيها
نصف ثواب القائم ، فيتضمن صحتها ونقصان أجرها . وهذا الحديث محمول على صلاة النفل
قاعدا مع القدرة على القيام ، فهذا له نصف ثواب القائم . وأما إذا صلى النفل قاعدا
لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائما . وأما الفرض فإن صلاه قاعدا
مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به .
قال أصحابنا (الشافعية) : وان استحله كفر وجرت عليه أحكام
المرتدين كما لو استحل الزنى والربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم .
وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام
والقعود ، فثوابه كثوابه قائما ، لم ينقص باتفاق أصحابنا ، فيتعين حمل الحديث في
تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام . هذا تفصيل مذهبنا وبه
قال الجمهور في تفسير هذا الحديث ".
وقال : " وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( لست كأحد منكم ) فهو
عند أصحابنا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعلت نافلته قاعدا مع القدرة
على القيام كنافلته قائما تشريفا له ، كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم
، وقد استقصيتها في أول كتاب تهذيب الأسماء واللغات " انتهى من "شرح صحيح
مسلم" (6/14) .
والله أعلم .
وانظر جواب السؤال ( 50180 ) .
*****
67942
هل يخطب في العيد خطبتين أو خطبة واحدة ؟
الفقه > عبادات > الصلاة > صلوات في مناسبات مختلفة > صلاة العيدين >

(1/5620)


سؤال رقم 67942- هل يخطب في العيد خطبتين أو خطبة واحدة ؟
ما القول الراجح في خطبة العيدين ، هل هي خطبة أم خطبتين ؟ وما الدليل على ذلك ؟.
الحمد لله
ذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنه يخطب في
العيد بخطبتين ، يفصل بينهما بجلوس ، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة .
جاء في المدونة (1/231) : " وقال مالك : الخطب كلها ، خطبة
الإمام في الاستسقاء والعيدين ويوم عرفة والجمعة ، يجلس فيما بينها ، يفصل فيما بين
الخطبتين بالجلوس " انتهى .
وقال الشافعي رحمه الله في "الأم" (1/272) : "عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة قال : السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس
( قال الشافعي ) : وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف ، وخطبة الحج ، وكل خطبة
جماعة " انتهى .
وينظر : "بدائع الصنائع" (1/276) ، "المغني" (2/121) .
قال الشوكاني رحمه الله معلقا على الأثر السابق : " والحديث
الثاني يرجحه القياس على الجمعة . وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت ، فلا
يكون قوله : "من السنة" دليلا على أنها سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقرر
في الأصول . وقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه ابن ماجه ، وفي
إسناده إسماعيل بن مسلم ، وهو ضعيف " انتهى من "نيل الأوطار" (3/323) .
وحديث ابن ماجة (1279) هو ما رواه عن جابر رضي الله عنه
قال : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر
أو أضحى ، فخطب قائما ، ثم قعد قعدة ، ثم قام ) والحديث
أورده الألباني في ضعيف ابن ماجه ، وقال عنه : منكر .
قال في "عون المعبود" (4/4) : " قال النووي في الخلاصة : وما روي
عن ابن مسعود أنه قال : السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ، ضعيف
غير متصل ، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء ، والمعتمد فيه القياس على الجمعة " انتهى .
فتحصل من ذلك أن مستند الخطبتين :
1- حديث ابن ماجة ، وأثر ابن مسعود رضي الله عنه ، وكلاهما ضعيف
كما سبق .
2- أثر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وهو تابعي .
3- القياس على الجمعة .
4- وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أمرا رابعا قد يحتج به ،
قال رحمه الله : " وقوله : " خطبتين " هذا ما مشى عليه الفقهاء رحمهم الله أن خطبة
العيد اثنتان ؛ لأنه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر ، ظاهره أنه
كان يخطب خطبتين . ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة ، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى
توجه إلى النساء ووعظهن ، فإن جعلنا هذا أصلا في مشروعية الخطبتين فمحتمل ، مع أنه
بعيد ؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن ، وهذا احتمال .
ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة ، ولهذا ذكرهن ووعظهن
بأشياء خاصة بهن " انتهى من "الشرح الممتع" (5/191) .
وقد سئلت "اللجنة الدائمة" ما نصه : " هل في خطبة العيدين جلوس
بين الخطبتين ؟
فأجابت :
" خطبتا العيدين سنة وهي بعد صلاة العيد ، وذلك لما روي النسائي
وابن ماجه وأبو داود عن عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما قال : شهدت مع
النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال : ( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس
للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب ) . قال الشوكاني رحمه الله في النيل : " قال
المصنف رحمه الله تعالى : وفيه بيان أن الخطبة سنة ، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها "
اهـ .
ويشرع لمن خطب خطبتين في العيد أن يفصل بينهما بجلوس خفيف قياسا
على خطبتي الجمعة ، ولما روي الشافعي رحمه الله عن عبيد بن عبد الله بن عتبة رضي
الله عنه قال : السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس لصلاة العيد إلا خطبة واحدة ؛
لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيها إلا خطبة واحدة ،
والله أعلم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (1/425) .
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يخطب الإمام في
العيد خطبة واحدة أو خطبتين ؟
فأجاب :
" المشهور عند الفقهاء رحمهم الله أن خطبة العيد اثنتان ، لحديث
ضعيف ورد في هذا ، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة ، وأرجو أن الأمر في هذا واسع " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (16/246) .
وقال أيضا (16/248) :
" السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة ، وإن جعلها خطبتين فلا حرج ؛
لأنه قد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء
الخاصة بهن . لأن النبي عليه الصلاة والسلام وعظهن .
فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة
خاصة للنساء ، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن ، ومعه
رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر " انتهى .
وخلاصة الجواب :
أن المسألة من مسائل الاجتهاد ، والأمر في هذا واسع ، وليس في
السنة النبوية نص فاصل في المسألة ، وإن كان ظاهرها أنها خطبة واحدة ، فيفعل الإمام
ما يراه أقرب إلى السنة في نظره .
والله أعلم .
*****
6799
حكم بيع المرأة بضاعتها في السوق
الفقه > معاملات > الإجارة > عمل المرأة >

(1/5621)


سؤال رقم 6799- حكم بيع المرأة بضاعتها في السوق
السؤال :
عندي زوجة وترغب أن تزاول البيع والشراء يوم الخميس في سوق يجمع الرجال والنساء وهي محتشمة ، نرجو الإفادة ؟.
الجواب :
الحمد لله
يجوز لها أن تذهب إلى السوق لتبيع وتشتري إذا كانت في حاجة لذلك ، وكانت ساترة لجميع بدنها بملابس لا تحدد أعضاءها ، ولم تختلط بالرجال اختلاط ريبة ، وإن لم تكن في حاجة إلى ذلك البيع والشراء فالخير لها أن تترك ذلك .
من فتاوى اللجنة الدائمة 13/17.

*****
681
العمل في مطاعم تقدم الخمور
الفقه > معاملات > الإجارة > أعمال محرمة >
الفقه > عادات > الأشربة >

(1/5622)


سؤال رقم 681- العمل في مطاعم تقدم الخمور
السؤال :
ما حكم من يعمل في مطعم يباع فيه الأشربة المحرمة بحيث إن هذا الإنسان يتجنب إحضار أو حمل هذه المشروبات إلى الزبائن ، مع الاستمرار في خدمات الزبائن إذا ما طلبوا أطعمة أو مشروبات غير محرمة ؟ مع العلم بأنني أمر على من يشرب وأرى من يقوم بخدمتها ، والمكان واحد ، وما حكم المسلم الذي يتاجر بها من أجل جذب الزبائن ، وما حكم من يقدم لحم الخنزير للزبائن في حالة العمل في ذلك المطعم ، كخدمة وعمل من أجل الرزق ؟ وما حكم صاحب المطعم الذي يكون عنده لحم خنزير ويكسب منه ؟.
الجواب :
الحمد لله
أولا : يحرم العمل والتكسب بالمساعدة على تناول المحرمات من الخمور ولحوم الخنزير ، والأجرة على ذلك محرمة ، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، والله تعالى نهى عنه بقوله : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) المائدة/2 وننصحك في البعد عن العمل في هذا المطعم ونحوه ، لما في ذلك من التخلص من الإعانة على شيء مما حرمه الله .
ثانيا : يحرم على المسلم بيع المحرمات من الخنزير والخمر ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) والأرزاق وجلب الزبائن بيد الله ، وليست في بيع المحرمات ، فعلى المسلم تقوى الله عز وجل بامتثال أمره واجتناب نهيه ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ) الطلاق/2،3 .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
6831
ما هي فوائد ماء زمزم
متى تحتجب الفتاة ؟ ما ثياب الكفار التي نهينا عن لبسها ؟ مقدار الفدية التي في آية الصيام
التاريخ والسيرة > المناقب >

(1/5623)


سؤال رقم 6831- ما هي فوائد ماء زمزم
السؤال :
ما هي فوائد ماء زمزم ؟.
الجواب :
الحمد لله
ماء زمزم ماء عظيم نبع لما ضرب جبريل عليه السلام بجناحه ( صحيح البخاري 3364 ) وكانت سقيا الله لإسماعيل عليه السلام وأمه ، وقد غسل قلب النبي صلى الله عليه وسلم بماء زمزم ، وجاء في فضله وفوائده أحاديث صحيحة ومنها .
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم طعم من الطعم وشفاء من السقم ) صحيح الجامع 3302 .
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وتوضأ منه وسكب على رأسه ، وكان عليه السلام يحمل ماء زمزم في الأداوى والقرب يصب على المرضى ويسقيهم ( السلسلة الصحيحة 883 ) .
وقال الصحابي : كما نسميها شباعة وكنا نجدها نعم العون على العيال ( أي تشبع وتغني عن الطعام وتكفي الأولاد ) ( السلسلة الصحيحة للألباني 2685 ) .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول ( ماء زمزم لما شرب له ) رواه ابن ماجة 3062 وهو حديث حسن وقد جرب ذلك العلماء والصالحون وشربوه بنية قضاء حاجات وطلب حصول أمور من شفاء مريض أو زوال فقر وكربة فيسرها الله لهم
والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
08/1426
6834
ماذا عن العلامة في جبهة المصلي من أثر السجود
الفقه > عبادات > الصلاة >

(1/5624)


سؤال رقم 6834- ماذا عن العلامة في جبهة المصلي من أثر السجود
السؤال :
عندما يصلي المسلم وتلمس جبهته الأرض تصبح سوداء من كثرة السجود ، ألا يجعل ذلك نفسية المسلم أن تميل للتفاخر والرياء والرغبة في الحصول على ثناء الآخرين ومدحهم ، فهل على المسلم أن يسجد ببطء وبدون إطالة أم يطيل في سجوده ؟.
الجواب :
الحمد لله
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمام الركوع والسجود .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أتموا الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم . رواه البخاري ( 6268 ) ومسلم ( 425 ) .
ومن إتمام الركوع والسجود : الاطمئنان فيهما .
عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية من المسجد فجاء فسلم فقال : وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل بعد قال في الثالثة : فعلمني يا رسول الله ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع رأسك حتى تستوي قاعدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها . رواه البخاري ( 724 ) ومسلم ( 397 ) .
وقد جعل عدم الإتمام للركوع والسجود مبطلا للصلاة .
عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجزي صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود " . رواه الترمذي ( 265 ) وقال : حسن صحيح ، والنسائي ( 1027 ) وأبو داود ( 855 ) وابن ماجه ( 870 ) .
قال الإمام الترمذي :
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود .
وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود : فصلاته فاسدة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود " . " سنن الترمذي " ( 2 / 52 ) .
عن أبي وائل عن حذيفة رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة : ما صليت ، قال : وأحسبه قال : لو مت مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 382 ) .
وفي رواية أخرى ( 758 ) : عن زيد بن وهب قال : رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود قال : ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا صلى الله عليه وسلم عليها .
ولا بد من تمكين الجبهة والأنف في السجود من الأرض .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر " . رواه البخاري ( 779 ) ومسلم ( 490 ) .
ولا مانع من إطالة السجود خاصة إذا كان منفردا أو في صلاة الكسوف أو قيام الليل .
عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فسجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم انصرف .." . رواه البخاري ( 712 ) .
وعن حذيفة قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى ، فقلت : يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه . رواه مسلم ( 772 ) .
والسنة في السجود الاعتدال فيه كما جاء عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب " . رواه البخاري ( 788 ) ومسلم ( 493 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله :
أي: اجعلوه سجودا معتدلا ، لا تهصرون فينزل البطن على الفخذ، والفخذ على الساق ولا تمتدون أيضا كما يفعل بعض الناس إذا سجد، يمتد حتى يقرب من الانبطاح، فهذا لا شك أنه من البدع وليس بسنة، فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة فيما نعلم أن الإنسان يمد ظهره في السجود ، إنما مد الظهر في حال الركوع ، أما السجود فإنه يرتفع ببطنه ولا يمده.
" الشرح الممتع " ( 3 / 168 ) .
فإذا جاء المصلي بما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسجد على تراب أو شيء خشن ، فإنه قد تحدث له علامة على جبهته ، وهذا شيء قد يورث في النفس الفخر والخيلاء كما في السؤال ، لكن من كان قلبه مطمئنا بالإيمان ، ولا يريد بفعله إلا ما عند الله فلا يهمه ما يقوله الناس ، وأما من يتعمد إحداث شيء في جبهته حتى يصير فيها كهيئة علامة السجود فهذا من المراءاة والكذب فويل له من عذاب يوم أليم .
وأما عن قوله تعالى : ( تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) الفتح/آية 29
فالراجح في تفسير سيماهم في وجوههم هو نور الطاعة والعبادة وليس بالضرورة أن يكون هذه العلامة من خشونة الجلد في موضع السجود
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية :
وقوله جل جلاله "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن وقال مجاهد وغير واحد يعني الخشوع والتواضع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال الخشوع قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون وقال السدي الصلاة تحسن وجوههم وقال بعض السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار .. وقال بعضهم إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس . انتهى
والشاهد أن وجود هذه العلامة من خشونة الجلد وتغير اللون في الجبهة ليس دليلا على صلاح صاحبها وإخلاصه كما أن عدم وجودها ليس دليلا على تقصير الشخص في الصلاة وإخلاله بها بل كثيرا ما يعود ذك إلى طبيعة الجلد وحساسيته
سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله : هل ورد أن العلامة التي يحدثها السجود في الجبهة من علامات الصالحين ؟
فأجاب :
ليس هذا من علامات الصالحين ، ولكن العلامة هي النور الذي يكون في الوجه ، وانشراح الصدر ، وحسن الخلق ، وما أشبه ذلك .
أما الأثر الذي يسببه السجود في الوجه : فقد يظهر في وجوه من لا يصلون إلا الفرائض لرقة الجلد وحساسية عندهم ، وقد لا تظهر في وجه من يصلي كثيرا ويطيل السجود .
" فتاوى إسلامية " ( 1 / 484 ) .
والخلاصة أنك يا أخي إذا كنت مخلصا لله تبتغي وجه الله في صلاتك فلا يضرك كلام الناس بل ربما يكون ثناؤهم عليك من عاجل البشرى في الدنيا ، فطبق السنة ومكن لسجودك ولا تبال بعد ذلك أمدحك الناس أم ذموك ، نسأل الله الإخلاص والقبول .
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

*****
6846
التعامل مع الجن
العقيدة > الإيمان > الإيمان بالجن والسحر والعين >

(1/5625)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية