صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية
http://www.islamic-council.com

الجمع بين المرأة وعمة والدها

المفتي
حسن مأمون .
18 ذى الحجة 1374 هجرية - 7 أغسطس 1955 م

المبادئ
1 - يحرم على الرجل أن يتزوج عمته وعمة أبيه وجده كما يحرم عليه التزوج من بنت ابن أخيه .
2 - لا يحل للرجل الجمع بين المرأة وعمة والدها

السؤال
من رجل له زوجة على ذمته ويريد الزواج بزوجة أخرى، وأن زوجته الأولى عمة والدة المرغوب الزواج بها، فهل يصح الزواج بها أم لا

الجواب
نفيد بأنه لا يحل الجمع بين امرأة وعمة والدها .
قال فى تنوير الأبصار ( وحرم الجمع بين امرأتين أيتهما وضعت ذكرا لم تحل للأخرى ) وفى هذه الحالة لو وضعت إحدى المرأتين ذكرا لم تحل للأخرى شرعا لأنه يحرم على الرجل أن يتزوج عمته وعمة أبيه وجده، كما يحرم عليه أن يتزوج بنت ابن أخيه وعلى ذلك فيحرم الجمع بينهما .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/360)


زواج الرجل ممن زنت بأخيه

المفتي
حسن مأمون .
22 ذى الحجة 1374 هجرية - 11 أغسطس 1955 م

المبادئ
زنا الرجل بامرأة لا يحرمها على أخيه

السؤال
فى رجل قال أنا أرغب فى أن أتزوج من فتاة، ولكن أخى أخبرنى بعدم التزوج منها لأنها بطالة وقد مكنته من نفسها .
فما هو حكم الشريعة

الجواب
اطلعنا على السؤال المتضمن أنه يريد أن يتزوج من فتاة أخبره أخوه بأنها بطالة وقد مكنته من نفسها، وطلب منه عدم التزوج منها .
ونجيب عليه بأن زنا أخى السائل بهذه المخطوبة على فرض صحته لا يحرمها على السائل - وعلى السائل ما دامت عنده الرغبة فى التزوج منها ولم يكن هناك مانع شرعى أو نظامى من إتمام زواجه بها، فالأمر له إن شاء أقدم عليه وإن شاء أحجم .
والله أعلم

(1/361)


زواج غير صحيح

المفتي
حسن مأمون .
23 محرم 1375 هجرية - 10 سبتمبر 1955 م

المبادئ
1 - كما يحرم على الأخ التزوج ببنت أخيه الشقيق أو لأب أو لأم يحرم عليه التزوج من بنتها وبنت بنتها وإن نزلت .
2 - لا يحل للرجل أن يتزوج من بنت بنت أخيه لأبيه

السؤال
من رجل قال هل يحل لى الزواج من فتاة قرابتها لى هى أم أمها بنت أخى لأب فقط

الجواب
بأنه كما يحرم على الأخ التزوج ببنت أخيه الشقيق أو لأب أو لأم يحرم عليه التزوج من بنتها وبنت بنتها وإن نزلت لقوله تعالى فى آية التحريم { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت } النساء 23 ، لأن اسم البنت يشمل بنت البنت وإن نزلت .
فقد جاء فى شرح فتح القدير فى بيان المحرمات من النسب ما نصه ( فتحرم بنات الإخوة والأخوات وبنات أولاد الإخوة والأخوات وإن نزلن ) وعلى هذا لا يحل لهذا الرجل أن يتزوج من بنت بنت بنت أخيه لأب .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/362)


زواج صحيح

المفتي
حسن مأمون .
11 صفر 1375 هجرية - 28 سبتمبر 1955 م

المبادئ
زواج أخت الرجل من والد مخطوبته المرزوق بها من زوجة أخرى غير أخته بمجرده ليس سببا من أسباب التحريم شرعا

السؤال
رجل يقول إن له شقيقة متزوجة من رجل له بنت من زوجة أخرى فهل يجوز له أن يتزوجها

الجواب
إن زواج أخت السائل من والد مخطوبته المرزوق بها من زوجة أخرى غير أخته بمجرده ليس سببا من أسباب التحريم المعروفة شرعا وعلى ذلك إذا لم يكن هناك سبب آخر من نسب أو مصاهرة أو رضاع يوجب التحريم بين السائل وبين من يريد التزوج منها غير زواج أخته بوالدها لم يكن هناك مانع شرعا من اقترانه بها .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/363)


زواج أخت الأخ نسبا

المفتي
حسن مأمون .
26 صفر 1375 هجرية - 13 أكتوبر 1955 م

المبادئ
1 - يحل شرعا أن يتزوج الرجل من الأخت لأب لأخيه لأمه .
2 - يحل شرعا أن يتزوج الرجل من الأخت لأم لأخيه لأبيه

السؤال
رجل يقول إن والده توفى فى سنة 1929 .
وبعد مضى سبع سنوات تزوجت والدته بزوج آخر .
وفى سنة 1938 أنجبت منه ولدا . وفى سنة 1941 أنجبت بنتا .
وفى سنة 1943 أنجبت بنتا ثانية، ثم توفى الزوج الثانى .
فهل يجوز شرعا زواج أخى السائل لأمه بإحدى بنات أبيه من زوجة أخرى .
وهل يجوز شرعا زواج أخيه لأبيه بإحدى أختيه لأمه وما الرأى إذا حصل هذا الزواج فعلا وحصل تناسل .
وما الرأى إذا حصل الزواج ولم يحصل تناسل

الجواب
بأنه يحل للرجل شرعا التزوج بالأخت لأب لأخيه لأمه، كما يحل للرجل شرعا التزوج بالأخت لأم لأخيه لأبيه لأن أخت الأخ من النسب تحل شرعا .
قال صاحب الهداية ( يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كانت له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها ) فإذا تزوج الرجل بواحدة ممن جاء ذكرهم فى السؤال كان زواجه صحيحا وكان ما تناسل له من ذلك نسلا من نكاح صحيح .
وبهذا علم الجواب عن السؤال . والله أعلم

(1/364)


عقد الزواج وحل المرأة به

المفتي
حسن مأمون .
12 ربيع الآخر 1375 هجرية - 27 نوفمبر 1955 م

المبادئ
بمقتضى عقد الزواج يحل للزوج الاستمتاع بزوجته والاجتماع بها غير أن العرف العام فى الديار المصرية أن ذلك لا يتم إلا بعد إتمام معدات الزفاف وإعداد الزوج لمنزل الزوجية، والعرف العام يعتبر شرعا مخصصا للحكم السابق

السؤال
رجل يقول إنه تزوج ولم يبن بزوجته إلى الآن، وكلما أراد الجلوس معها منعها من ذلك أخ لها ثم حملها على الحلف بالآتى ( والمصحف الشريف ثلاث مرات ما أنا قاعدة مع سمير إلا فى وجود أخى أو أبى دون سواهما وإن حنثت أعمى وأمرض بالسل وذلك لمدة ثلاثة أشهر ) فما الحكم الذى يقضى به الدين الحنيف

الجواب
إنه وإن كان للسائل بمقتضى عقد الزواج الاستمتاع بزوجته والاجتماع بها إلا أن العرف العام الآن فى الديار المصرية أن ذلك لا يتم إلا بعد إتمام معدات الزفاف وإعداد الزوج المنزل الشرعى لهذه الزيجة الجديدة، والعرف العام يعتبر شرعا مخصصا لهذا الحكم، والواجب حينئذ على السائل أن يتريث المدة المحددة لإتمام الزفاف وننصحه بعدم التشدد مع أهل زوجته حتى لا يعرض زوجيته للأخطار خصوصا إذا علم أنه وزوجته يخشيان الله كما جاء بالسؤال، كما ننصح آل زوجته بتسهيل الأمر على زوج ابنتهم وإباحة تردده عليها فى حضورهم وتقصير مدة الزفاف بالقدر المستطاع حتى يتم فى جو من المودة والمحبة والوئام التى هى أساس كل زيجة صالحة .
والله الموفق والله الهادى إلى أقوم السبيل

(1/365)


زواج البكر

المفتي
حسن مأمون .
2 جمادى الثانية 1375 هجرية - 15 يناير 1956 م

المبادئ
1 - لا ينعقد نكاح البكر إلا بولى عند المالكية إلا إذا رشدها أبوها أو أثبتت رشدها ببينة .
2 - للولى تزويج بنته البكر البالغة جبرا سواء كان الزوج كفئا لها أم لا، كان ذلك بمهر المثل أم لا، ولكن يشترط فى ذلك ألا يزوجها ممن فيه عيب خلقى فإن فعل ذلك كان لها خيار الفسخ .
3 - إذا منع الولى زواجها من كفء ترضاه جاز لها رفع الأمر إلى الحاكم لسؤاله عن السبب، فإن أظهر سببا معقولا ردها إليه وإلا أمره بتزويجها ممن ترضاه، فإن امتنع من ذلك زوجها الحاكم ولا يعتبر الولى عاضلا لها بذلك لأن مجرد رد الخاطب لا يكون به الولى عاضلا إلا إذا فعل ذلك قصد المنع ليس إلا .
4 - للبكر البالغة تزويج نفسها من كفء بمهر المثل عند الحنفية فإن كان ذلك من غير كفء وبأقل من مهر المثل كان للولى حق الاعتراض وطلب الفسخ

السؤال
من رجل يقول إنه يرغب الزواج من فتاة بكر تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما وترغب الفتاة وأهلها جميعا فى إتمام هذا الزواج عدا والدها فإنه يمانع فيه مستندا إلى حجج غير صحيحة إذ يزعم أن أصلى عبد مخالفا بذلك الحقيقة علما بأنه ليس فى أصولى رقيق وأن دخلى الشهرى حوالى مائة وثلاثين جنيها فما الحكم الشرعى فى ذلك مع ملاحظة أن والد الفتاة مالكى المذهب

الجواب
بأن النكاح لا ينعقد عند المالكية بدون ولى للمرأة، لأن الولى من أركان النكاح عندهم، وللولى إذا كان أبا تزويج بنته البكر الكبيرة البالغة جبرا بدون إذنها ورضاها سواء أكان الزوج كفئا أولا وسواء أكان بمهر المثل أولا، إلا أنه يشترط أن لا يزوجها لخصى أو عنين أو أبرص أو رقيق فليس له جبر فى هذه الحالة، فإن فعل كان للمجبورة خيار الفسخ، ويستثنى من ذلك البكر البالغة التى رشدها أبوها ففى هذه الحالة لا يكون له عليه ولاية جبر ولا يصح زواجها إلا بإذنها، ويثبت رشدها بإقراره أو ببينة، وإذا امتنع الولى المجبر ( الأب ) من تزويج من له الولاية عليها من الكفء الذى رضيت به جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم ليسأله عن سبب امتناعه فإن أظهر سببا معقولا ردها إليه وإلا أمره بتزويجها، فإن امتنع عن تزويجها بعد أمر الحاكم زوجها الحاكم ولا يعتبر الولى المجبر عاضلا ( مضيقا عليها ) ولو رد الكفء ردا متكررا، وإنما يعتبر عاضلا إذا ثبت عليه أنه فعل ذلك قاصدا المنع، لأن مجرد رد الخاطب لا يدل على العضل بل قد يكون لمصلحة يعلمها الولى وهو أشفق الناس على بنته، فإن تحقق قصد الضرر ولو مرة أمره الحاكم بالتزويج ثم زوج إن لم ينفذ - وأما مذهب الحنفية المعمول به فى الديار المصرية فالولايه عندهم فى النكاح نوعان ولاية ندب واستحباب وهى الولاية على البالغة العاقلة بكرا كانت أو ثيبا، وولاية إجبار وهى الولاية على الصغيرة والمعتوهة والمرقوقة، فينعقد نكاح العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولى بكرا كانت أو ثيبا عند أبى حنيفة وأبى يوسف فى ظاهر المذهب .
ورواية الحسن عن أبى حنيفة إن عقدت من كفء جار ومع غيره لا يصح واختيرت للفتوى، وإن كنا نختار ظاهر المذهب لأن الولاية عندهم على البالغة العاقلة ولاية استحباب فلا يتوقف صحة العقد معها على رضا الولى فالعقد بدون إذنه ورضاه صحيح نافذ وهو لازم على الأولياء أيضا متى كان الزوج كفئا وكان المهر مهر المثل أما إذا كان الزوج غير كفء فالعقد لا يلزم الأولياء إلا إذا رضوا به فإذا لم يرضوا به فلهم حينئذ حق الاعتراض عليه وطلب فسخه وكذلك للأولياء حق الاعتراض إذا تزوجت بالكفء ونقص المهر عن مهر مثلها عند أبى حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد ليس للأولياء الاعتراض إذا تزوجت بالكفء بأقل من مهر المثل ويخلص من ذلك أنه لا يصح للبكر البالغة أن تزوج نفسها بدون ولى عند المالكية، وللولى المجبر أن يزوجها بغير إذنها ورضاها إلا إذا رشدها الأب فلا يكون له عليها ولاية الجبر ولابد حينئذ من رضاها، وأن الولى المجبر إذا منع الكفء بقصد الضرر وتحقق ذلك أمره الحاكم بتزويجها، فإن امتنع بعد أمر الحاكم زوجها الحاكم، ويصح للبكر الحرة البالغة أن تزوج نفسها من الكفء بمهر المثل بدون ولى عند الحنفية ويكون العقد صحيحا نافذا لازما أما إذا زوجت نفسها من غير الكفء وبأقل من مهر المثل فيكون للولى حق الاعتراض وطلب فسخ العقد على التفصيل السابق .
وبهذا علم الجواب عن السؤال . والله أعلم

(1/366)


الكفاءة فى الزواج

المفتي
حسن مأمون .
19 ذى القعدة 1375 هجرية - 28 يونيو 1956 م

المبادئ
1 - اشترط بعض أئمة مذاهب الفقه الإسلامى لإجراء عقد الزواج أن يكون بولى من جهة الزوجة مطلقا .
2 - بعضهم لم يشترط ذلك .
فأجاز للأنثى إذا كانت كاملة الأهلية إجراء عقد زواجها بنفسها وليس لوليها حق إلا فى كفاءة الزوج وتمام مهر المثل .
3 - متى قام الأب بزواج بنته كاملة الأهلية برضاها كان العقد نافذا ولازما ولا يكون لأبيها حق الاعتراض من ناحية كفاءة الزوج مطلقا

السؤال
إن رجلا غير مكره زوج بنته البالغة العاقلة الرشيدة برضاها ثم ادعى بعد زمن انعدام الكفاءة فى الزوج .
وطلب معرفة الحكم الشرعى فى ذلك

الجواب
إن بعض أئمة مذاهب الفقه الإسلامى اشترط لإجراء عقد الزواج أن يكون بولى من جهة الزوجة مطلقا، وبعضهم لم يشترط ذلك فأجاز للأنثى إذا كانت كاملة الأهلية بالحرية والعقل والبلوغ إجراء عقد زواجها بنفسها ولا يكون لوليها حق إلا فى كفاءة الزوج وتمام مهر المثل وفى حادثة السؤال إذا كانت البنت المسئول عن زواجها كاملة الحرية بالعقل والبلوغ، وأن أباها هو الذى قام بإجراء عقد زواجها وكان ذلك برضاها فإن هذا العقد يكون نافذا ولازما عند جميع الأئمة متى استوفى جميع شروطه الشرعية الأخرى، وحينئذ لا يكون لأبيها حق الاعتراض على هذا العقد من ناحية كفاءة الزوج مطلقا، لأن من سعى فى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/367)


عقد زواج فاسد

المفتي
حسن مأمون .
7 محرم 1376 هجرية - 14 أغسطس 1956 م

المبادئ
1 - عقد الزواج العرفى متى استوفى أركانه وشروطه الشرعية تحل به المعاشرة بين الزوجين ديانة .
2 - زواج الرجل عرفيا من امرأة على أخت جدتها فاسد ويثبت به النسب .
3 - لا يحل لابن هذا الرجل الزواج من تلك المرأة التى تزوجها أبوه لمعاشرته لها بعقد فاسد

السؤال
إن رجلا تزوج امرأة بعقد عرفى وعاشرها معاشرة الأزواج ثم تزوجها ابنه بعقد رسمى وطلقها قبل الدخول والخلوة - وطلب الإفادة عما إذا كانت المرأة المذكورة تحل للأب بعد طلاقها من ابنه علما بأن الوالد متزوج بأخت جدة هذه المرأة لأبيها وأنها حامل من الأب الذى كان يعاشرها بعقد عرفى

الجواب
بأن عقد الزواج العرفى إذا استوفى أركانه وشروطه الشرعية تحل به المعاشرة بين الزوجين ديانة .
وبما أن من تزوجها الرجل فى السؤال بالعقد العرفى لا تحل له شرعا لأنه متزوج بأخت جدتها لأبيها، ولا يحل للرجل أن يجمع بين امرأة وبنت بنت أختها، لأنه لو فرضت إحداهما رجلا لا يحل له الزواج بالأخرى .
وعلى هذا يكون زواج الرجل بالعقد العرفى للمرأة المذكورة عقدا فاسدا، وبما أنه صاحب العقد العرفى الفاسد دخول بالمرأة المعقود عليها فيترتب عليه بعض أحكام الزوجية الصحيحة ومنها حرمة المصاهرة، فتحرم المرأة بالدخول فى العقد الفاسد على أصول الرجل وفروعه - وبذلك تكون هذه المرأة محرمة على ابنه لصلبه ويكون عقد الابن على مدخولة أبيه عقدا فاسدا أيضا - ومن كل هذا يتبين أنه لا يحل للأب الزواج من المرأة المذكورة مادامت أخت جدتها فى عصمته أو فى عدته من طلاق لعدم جواز الجمع بينهما شرعا، كما لا يحل للابن المذكور زواج تلك المرأة أصلا لمعاشرة والده لها بعقد فاسد ونظرا لأن هذه المرأة حامل من الأب الذى تزوجها بعقد فاسد فإن النسب يثبت منه لأن الوطء بشبهة العقد يثبت به النسب شرعا .
وبهذا علم الجواب عن السؤال .
والله أعلم

(1/368)


زواج غير صحيح

المفتي
حسن مأمون .
17 جمادى الأولى 1376 هجرية - 19 ديسمبر 1956 م

المبادئ
1 - بإسلام زوجة المسيحى يعرض الإسلام على زوجها .
فإن أسلم بقى الزواج بينهما، وإن امتنع فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة .
2 - زواج المسيحية التى أسلمت بمسلم قبل عرض الإسلام على زوجها المسيحى وقبل تفريق القاضى غير صحيح، ويجب التفريق بينها وبين زوجها الثانى شرعا .
3 - إذا تبين أن الزوج الثانى متزوج من أخت من أسلمت، فلا يحل له الزواج بها حتى بعد تفريق القاضى بينها وبين زوجها المسيحى .
لأنه لا يحل الجمع بين الأختين شرعا

السؤال
إن مسيحية متزوجة بمسيحى أسلمت فى 3 سبتمبر سنة 1955 وأسلم معها مسيحى آخر فى 12 سبتمبر سنة 1955 م وتم عقد زواج بينهما ثم ظهر بعد العقد أن هذا الزوج متزوج بمسيحية هى أخت زوجته التى أسلمت وتركت زوجها المسيحى دون تفريق بينهما بحكم قضائى وطلب السائل بيان حكم الشرع

الجواب
نفيد ان المنصوص عليه شرعا أن المسيحية المتزوجة بمسيحى إذا أسلمت عرض الإسلام على زوجها، فإن أسلم بقى الزواج بينهما، وإن امتنع عن الإسلام فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة، وإذا فلابد للتفريق بين المسيحية التى أسلمت وزوجها المسيحى من عرض الإسلام عليه وأن يكون التفريق بواسطة القاضى عند الامتناع عن الإسلام بعد العرض عليه، فما لم يفرق القاضى بينهما تكون الزوجية قائمة، ومن ذلك يتبين أن زواج المسيحية التى اسلمت بمسلم قبل عرض الإسلام على الزوج وقبل تفريق القاضى يكون زواجا غير صحيح، لأن الزوجة لا تزال على عصمة زوجها المسيحى، ويجب التفريق بين زوجها الثانى وبينها شرعا .
هذا فضلا على أنه لو فرق القاضى بين الزوجة التى اسلمت وبين زوجها المسيحى فلا يحل له الزواج بها لأنه متزوج من أختها ولا يحل الجمع بين الأختين شرعا .
وبهذا علم الجواب .
والله أعلم

(1/369)


مجرد الهبة لا ينعقد بها زواج

المفتي
حسن مأمون .
3 شعبان 1376 هجرية - 5 مارس 1957 م

المبادئ
1 - لا ينعقد الزواج بلفظ الهبة مادام لم يستوف شروط انعقاده ونفاذه وصحته ولزومه شرعا .
2 - العشرة بينهما فى هذه الحالة عشرة محرمة حرمة مغلظة لا يقرها الدين ولا يرضاها ويجب عليهما الافتراق فورا

السؤال
إن سيدة خالية من موانع الزواج الشرعية، وهبت نفسها لرجل هبة شرعية وعاشرها معاشرة الأزواج من تاريخ الهبة إلى الآن .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك

الجواب
إن المنصوص عليه فى مذهب الحنفية الجارى عليه العمل أن الزواج الشرعى ينعقد بكل لفظ وضع شرعا لتمليك عين فى الحال، ومن هذه الألفاظ لفظ الهبة لكن بشرط أن يكون النكاح منويا ومقصودا من هذا اللفظ، أو تقوم قرينة على ذلك، وبشرط أن يشهد على هذا العقد شاهدان تتوافر فيهما الشروط المنصوص عليها فاهمان المقصود من العقد، ولابد كذلك من المهر فإذا لم يسم فى العقد وجب مهر مثل الزوجة وغير ذلك من شروط انعقاده ونفاذه وصحته ولزومه شرعا .
والظاهر من السؤال أن هذه السيدة وهبت نفسها من السائل دون أن يستوفى العقد هذه الشروط، فيكون هذا الزواج غير منعقد ولا يترتب عليه أى أثر من آثار عقد الزواج الصحيح المستوفى لشروطه وحينئذ تكون عشرة السائل لهذه السيدة عشرة محرمة حرمة مغلظة لا يقرها الدين ولا يرضاها مادام العقد بينهما غير مستوف لهذه الشروط التى نوهنا عنها، فيجب عليهما الافتراق فورا وإلا استحقا عقاب الله وسخطه .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ے

(1/370)


يحرم الجمع بين المرأة وأخت جدتها

المفتي
حسن مأمون .
12 شعبان 1376 هجرية - 14 مارس 1957 م

المبادئ
1 - يحرم شرعا الجمع بين امرأة وأخرى هى أخت لجدتها .
2 - بزواجه عرفيا بالثانية على أخت جدتها ودخوله بها دخولا حقيقيا يكون العقد غير صحيح وتثبت حرمة المصاهرة بينهما .
3 - بانفصاله عن الثانية ثم زواج ابنه منها يقع عقد الابن غير صحيح .
4 - بمفارقة الابن لها قبل الدخول والخلوة لا تثبت حرمة المصاهرة بينهما ويحل للأب الزواج بها ثانية بعد طلاقه للأولى وانقضاء عدتها

السؤال
فى رجل قال إنه تزوج بامرأة تدعى ر .
ثم بعد ذلك جمع بينها وبين امرأة أخرى اسمها ت .
بعقد عرفى، وأن ر. زوجته الأولى أخت لجدة ت .
زوجته الثانية، وأنه دخل بزوجته الثانية ت .
وانفصلا، ثم تزوجها ابنه بعقد رسمى وطلقها قبل الدخول والخلوة طلاقا رسميا، وأن السائل طلق زوجته الأولى ر .
بإشهاد تاريخه 18/9/1956 وقد انقضت عدتها منه، ويسأل هل يجوز له أن يتزوج من ت .
مرة ثانية أو لا

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أنه يحرم على الرجل أن يجمع بين امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرا لم تحل للأخرى سواء كانت لنسب أو رضاع وزوجة السائل الأولى ر .
المذكورة لو فرضناها ذكرا حرمت عليه لأن بنت الأخت وإن نزلت تحرم على خالها .
قال صاحب مجمع الأنهر ( وتحرم أخته وبنتها وبنت أخيه وإن سفلتا ) ولو فرضنا ت .
ذكرا كانت ر .
زوجته الأولى خالته لوالدته نسبا وهى محرمة عليه تحريما مؤيدا، وبعقده على ت .
وفى عصمته ر. يكون عقده عليها غير صحيح شرعا، وبدخوله بها دخولا حقيقيا تثبت حرمة المصاهرة بينهما، فتحرم هى على أصوله وفروعه، وبذا يكون عقد ابنه عليها غير صحيح شرعا لأنها محرمة عليه حرمة المصاهرة، وبتطليقه إياها قبل الدخول والخلوة ومفارقة كل منهما الآخر لا تثبت حرمة المصاهرة بينهما أى لا تحرم على أصله .
وبتطليق السائل زوجته الأولى ر .
فى التاريخ المذكور وانقضاء عدتها منه بعد هذا الطلاق زال المانع من زواجه ب ت .
ثانية، لأن زواجه الأول بها حرمها على أصوله وفروعه فقط ولم يحرمها عليه، وحينئذ يجوز له العقد عليها شرعا ما لم يكن هناك مانع آخر .
والله أعلم

(1/371)


الكفالة فى أمور الزوجية يندرج تحتها المهر

المفتي
حسن مأمون .
16 شعبان 1376 هجرية - 18 مارس 1957 م

المبادئ
1 - يجوز للمرأة أن تأخذ كفيلا فى أمور الزوجية، ويكون المهر من المكفول به .
2 - لا يؤثر فى صحة الكفالة تأجيل بعض المهر إلى أجل معلوم أو مجهول جهالة غير فاحشة .
3 - إذا حل أقرب الأجلين حل الأداء وأيهما أدى برئت ذمة الآخر

السؤال
ما رأى فضيلتكم فى العبارة الآتية ( وقد كفل الشيخ م ك م والد الزوج فى كل ما يلزم من أمور الزوجية ) فهل هذه العبارة تشمل مؤخر الصداق من عدمه

الجواب
بأن مهر الزوجة ونفقتها من أمور الزوجية والكفالة بهما صحيحة وجائزة شرعا، أما المهر فلأنه دين صحيح لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء وأما النفقة فإن الكفالة بها تجوز استحسانا - إذ القياس أنها لا تجوز لأنها دين غير صحيح ولم تجب للحال لأنها لا تجب قبل الاصطلاح على معين بالقضاء أو الرضا، ولذا تسقط بالمضى عند عدم ذلك .
إلا أنها صحت استحسانا وإن لم تجب للحال، وصار الكفيل كأنه كفل بما ذاب لها على الزوج أى بما يثبت لها عليه بعد، والكفالة بذلك جائزة فى غير النفقة فكذا فى النفقة إلى آخر ما جاء فى مطلب أخذ المرأة كفيلا بالنفقة من الجزء الثانى من حاشية ابن عابدين وما قرره فى باب الكفالة بالجزء الرابع من حاشيته - فإذا تم عقد الزواج صحيحا شرعا على صداق معلوم بعضه حال وبعضه مؤجل إلى سنة صح ذلك ووجب المهر على الزوج بمجرد تمام العقد، غير أنه لا يحل لها أن تطالبه بما ثبت فى ذمته إلا عند حلول أجله، ويلحق بالأجل المعلوم ما إذا أجل بعض الصداق إلى أقرب الأجلين - الطلاق أو الموت - فإنه يصح ذلك ويحل أداء المؤجل بحلول أقربهما .
ومن هذا يتبين أن المرأة إذا أخذت كفيلا فى أمور الزوجية جاز ذلك، وكان المهر من المكفول به لأنها كفالة بدين صحيح لا يسقط إلا بالإبراء أو الأداء، ولا يؤثر فى صحتها تأجيل بعض المهر إلى أجل معلوم أو مجهول جهالة غير فاحشة، لأن المكفول به مال معلوم وهو دين صحيح ثبت فى ذمة الأصيل بمجرد تمام العقد فيثبت فى ذمة الكفيل تبعا لذلك، فإذا حل أقرب الأجلين حل الأداء وأيهما أدى برئت ذمة الآخر .
والله أعلم

(1/372)


زواج المسلمة بذمى باطل

المفتي
حسن مأمون .
28 ذو القعدة 1376 هجرية - 26 يونية 1957 م

المبادئ
زواج المسلمة من مسيحى باطل، وهو غير مانع من الميراث بينها وبين أهلها المسلمين، كما لا يمنع ميراث أولادها المسلمين من أقاربها ولا ميراث أقاربها لهم

السؤال
بكتاب وزارة الخارجية رقم 1099 المقيد برقم 1663 سنة 1957 المطلوب به الإفادة عن الحكم الشرعى فى مسلمة حنفية المذهب تزوجت نصرانيا - فهل ترث هى وأولادها من بعدها أباها وأمها المسلمين

الجواب
إن زواج المسلمة من النصرانى وإن كان باطلا شرعا إلا أنه ليس مانعا من التوارث بينها وبين من تستحق الإرث عنهم من أقاربها المسلمين متى تحققت أسباب الإرث الشرعية بين الوارث والمورث - وكذلك يكون الحكم بالنسبة لأولادها المسلمين تبعا لها .
والله أعلم

(1/373)


زواج المرتدة مع العلم بردتها أو بدونه

المفتي
حسن مأمون .
8 ربيع الأول 1377 هجرية - 2 أكتوبر 1957 م

المبادئ
1 - زواج المحرمة حرمة مؤبدة أو مؤقتة مع العلم بذلك باطل شرعا وبدون العلم يكون فاسدا .
2 - يثبت النسب من العقد الفاسد بالدخول الحقيقى، ويجب عليهما الافتراق وإلا فرق القاضى بينهما .
3 - بارتداد الزوجة لا يبقى الولد فى يدها ويسلم لأبيه ولو مسيحيا .
4 - إذا عادت إلى الإسلام عودة صادقة فهى أحق بالولد من أبيه وإذا أسلم الأب يجوز للقاضى ضمه إليه لبلوغه سن الحضانة

السؤال
من رجل قال إنه تزوج بزوجة مسيحية بمقتضى عقد رسمى صادر أمام الكنيسة الأرثوذكسية وهما متحدان فى المذهب والديانة ، وبعد إجراء العقد المذكور عاشرها معاشرة الأزواج، وأنجب منها ابنا سنه الآن سبع سنوات، ثم حصل بينهما خلاف فهددته ببطلان عقد الزواج القائم بينهما على أساس أنها مرتدة، لأنها وهى مسيحية سبق لها أن اعتنقت الدين الإسلامى بإشهاد رسمى، وتزوجت بزوج مسلم زواجا رسميا وطلقت منه وهى مسلمة وبعد طلاقها من زوجها المسلم ارتدت عن الدين الإسلامى ودخلت الدين المسيحى بإشهاد رسمى، وبعد كل هذا تزوجها السائل وهو لا علم له بهذا الماضى، ولا يعرف شيئا مطلقا عن قصة إسلامها وردتها وزواجها بالزوج المسلم حيث تزوجها على أنها مسيحية وعذراء لم يسبق لها الزواج ولا التلاعب بالأديان، وهى الآن تهدده بإبطال عقد الزواج القائم بينهما باعتبارها مرتدة - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى الإسلامى فى هذه الحادثة - هل الزواج القائم بيننا يعتبر زواجا باطلا أم لا وما هو وضع ابننا الصغير، هل يبقى فى يدها والحال أنها مرتدة أو لى الحق فى تسلمه منها وأنا لازلت مسيحيا وما هو الحكم إذا اعتنقت الدين الإسلامى مع بقائى أنا على دينى، وما هو الحكم كذلك إذا اعتنقت أنا الدين الإسلامى وأصبحنا مسلمين

الجواب
إن الزواج بالمحرمة حرمة مؤبدة أو مؤقتة إن كانت هذه الحرمة معروفة وقت العقد فالعقد يكون باطلا، وإن لم تكن معروفة وقت العقد فالعقد فاسد لا باطل .
والعقد الفاسد يترتب عليه بعد الدخول حقيقة ثبوت النسب .
وعلى هذا يعتبر عقد زواج السائل بزوجته المذكورة عقدا فاسدا لعدم علمه بالحرمة وقته ويجب عليهما الافتراق، وإن لم يفترقا فرق بينهما القضاء ويثبت نسب ولده منه، وبارتداد هذه الزوجة لا يبقى هذا الولد فى يدها ويسلم لأبيه، وإن أسلمت إسلاما صادقا كانت هى أحق به من أبيه، وإذا أسلم أبوه جاز للقاضى أن يضمه لأبيه لبلوغه السابعة من عمره طبقا للمادة 20 من القانون رقم 29 لسنة 1929 ومن هذا .
يعلم الجواب عن السؤال

(1/374)


زواج أخت الابن رضاعا

المفتي
حسن مأمون .
27 ربيع الأول 1377 هجرية - 19 نوفمبر 1957 م

المبادئ
زواج الرجل من أخت ابنه رضاعا جائز ونسبا غير جائز لأنه لما وطئ أمها حرمت هى عليه

السؤال
من رجل قال - إن ابنه أ .
رضع من جدته لأمه مع خالته ت. أكثر من خمس رضعات متفرقات .
وأن أم أ. التى هى زوجته توفيت، ويريد السائل أن يتزوج من ت .
أختها نسبا وأخت ابنه أ. رضاعا، وسأل هل يجوز هذا الزواج شرعا وإذا جاز هل عليه عدة أو لا

الجواب
المنصوص عليه شرعا أنه يجوز للرجل أن يتزوج من أخت ابنه رضاعا وإن لم يجز ذلك من النسب، وهى من المسائل المستثناة من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
جاء فى شرح الهداية ( ويجوز أن يتزوج أخت ابنه رضاعا ولا يجوز ذلك من النسب، لأنه لما وطىء أمها حرمت عليه ولم يوجد هذا المعنى فى الرضاع ) وعلى ذلك يجوز للسائل أن يتزوج من ت .
المذكورة لعدم وجود التحريم بسبب رضاع ابنه أ .
من جدته أم أمه ما لم يكن هناك مانع آخر غير هذا الرضاع .
ويجوز له أن يتزوج منها بعد وفاة زوجته السابقة أختها فى يوم وفاتها، لأن ذلك ليس بجمع بين الأختين نكاحا فى وقت واحد لعدم وجوب العدة على زوج المتوفاة .
جاء فى مجمع الأنهر تعليقا على قول صاحب الملتقى ( ويحرم الجمع بين الأختين نكاحا ) أما لو ماتت المرأة فتزوج بأختها بعد يوم جاز .
وجاء فى درر المنتقى شرح الملتقى نقلا عن الخلاصة قوله ( لكن فى الخلاصة وغيرها ولو ماتت الزوجة فلزوجها التزوج بأختها يوم الموت ) وعلل صاحب الفتح جواز هذا الزواج بعدم وجوب العدة على المتوفاة، فلا يكون جامعا بين محرمين فى وقت واحد .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال .
والله أعلم

(1/375)


الزواج فى أى شهر من شهور السنة صحيح

المفتي
حسن مأمون .
28 شوال 1377 هجرية - 17 مايو 1958 م

المبادئ
يجوز عقد الزواج شرعا فى شهر رمضان كما يجوز ذلك فى أى شهر من الشهور الأخرى

السؤال
طلب السيد وكيل وزارة الخارجية ردا على كتاب الوزارة الخاص بطلب أحد مسلمى يوهانسبرج والذى يلتمس فيه بيان الحكم فى موضوع شرعية الزواج فى شهر رمضان

الجواب
بأنه لم يرد عن الشارع نهى عن الزواج فى أى شهر من شهور السنة وعلى ذلك فيجوز شرعا عقد الزواج فى شهر رمضان المبارك كغيره من الشهور

(1/376)


زواج صحيح غير لازم

المفتي
حسن مأمون .
8 ربيع الأول 1378 هجرية - 23 سبتمبر 1958 م

المبادئ
1 - تزويج البكر البالغة العاقلة نفسها بأقل من مهر مثلها صحيح غير لازم .
2 - للولى العاصب أن يطلب إتمام المهر إلى مهر المثل، فإن أتمه الزوج لزم العقد وإلا يكون له الحق فى طلب فسخه .
3 - يقوم مهر مثلها بمهر أمرأة من قوم أبيها كأختها وعمتها وبنت عمها تكون مثلها وقت العقد سنا وجمالا ومالا إلخ، فإن لم توجد ينظر إلى امرأة أجنبية تساويها فى هذه الصفات

السؤال
من رجل قال إن فتاة بالغة تزوجت بشخص دون إذن والدها العاصب على مهر قدره خمسة وعشرون قرشا، وأن مهر مثلها لا يقل عن مبلغ ستمائة جنيه مصرى .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذه العقد وهل لوالدها العاصب غير الموافق على هذا الزواج حق الاعتراض على هذا العقد أو لا

الجواب
إن كامل الأهلية وهو الحر العاقل البالغ هو ولى نفسه فى الزواج، وليس لأحد ولاية تزويجه أو جبره عليه، غير أنه إذا كان كامل الأهلية أنثى ولها ولى عاصب لا يكون تزويجها نفسها صحيحا نافذا لازما إلا إذا كان الزوج الذى يريد التزوج بها كفئا لها، والمهر المشروط هو مهر مثلها، حتى لا يعير وليها العاصب بمصاهرة غير الكفء أو بنقصها عن مهر مثلها، ومهل المثل هو مهر امرأة من قوم أبيها كأختها وعمتها وبنت عمها تساويها وقت العقد سنا وجمالا ومالا وبلدا وعصرا وعقلا ودينا وأدبا وخلقا وعلما وبكارة أو ثيوبة وعدم ولد ، فإن لم توجد واحدة من قوم أبيها تساويها فى هذه الصفات ينظر إلى مهر امرأة أجنبية تساويها فى هذه الصفات .
ومن هذا يتبين أنه إذا زوجت نفسها بمثر أقل من مهر مثلها يكون العقد صحيحا ولكنه غير لازم، فللولى العاصب أن يطلب من الزوج إتمام مهر المثل فإن أتمه الزوج لزم العقد وإن لم يتمه رفع الأمر إلى المحكمة المختصة لتفسخه .
وفى حادثة السؤال لوالد هذه الفتاة التى زوجت نفسها بمهر أقل من مهر مثلها أن يطلب من هذا الشخص الذى عقد عليها بدون علمه وإجازته لهذا العقد إتمام مهر مثل بنته المشار إليه فى السؤال، فإن أتمه لزم العقد وإن لم يتمه فعليه رفع الأمر إلى المحكمة المختصة لتفسخ هذا العقد .
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/377)


زواج غير جائز شرعا

المفتي
حسن مأمون .
25 ذى الحجة 1378 هجرية - 2 يوليه 1959 م

المبادئ
1 - الولد يتبع خير الأبوين دينا .
2 - تنصير الصغيرة عقب ولادتها لا تأثير له على إسلامها تبعا لوالدها المسلم .
3 - بلوغ الصغير وبقاؤها على الإسلام حيث لم ترتد عند بلوغها ولم تتخذ أى إجراء قانونى لاختيارها الدين المسيحى تكون لا تزال مسلمة ولا يجوز لها التزوج شرعا من غير مسلم .
4 - يحال بينها وبين هذا الزواج وجوبا

السؤال
من السيد / ص م أ بطلبه المتضمن أن فتاة تقدمت باعتبار أنها مصرية مسيحية كاثوليكية للزواج من مصرى أرثوذكسى، وقد اتضح من مناقشة ذوى الشأن أن والد الفتاة مسلم ولا يزال على قيد الحياة، وأن والدتها إيطالية كاثوليكية، وأن الفتاة نصرت عقب ولادتها فى سنة 1941 وأنها تبلغ من العمر الآن 18 سنة ولم تختر الديانة المسيحية بأى إجراء قانونى من جهتها سوى تنصيرها عقب ولادتها، كما أنها لم ترتد عن الإسلام عند بلوغها، وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى بالنسبة لزواج الفتاة المذكورة، وهل يصح شرعا أو لا يصح

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن الولد يتبع خير الأبوين دينا .
وبما أن الفتاة المذكورة ولدت من أب مسلم وأم مسيحية فتكون من حين ولادتها مسلمة تبعا لوالدها، وتنصيرها وهى صغيرة ( حين ولادتها ) لا يؤثر على إسلامها لأنها نصرت وهى لا تعقل الأديان، وببلوغها وبقائها على الإسلام - لأنها لم ترتد عن الإسلام عند بلوغها ولم تختر الديانة المسيحية بأى إجراء قانونى كما ذكر بالسؤال - تكون لا تزال مسلمة للآن، وبما أن الفتاة المذكورة لا تزال مسلمة لما سبق بيانه فلا يجوز لها شرعا أن تتزوج من غير مسلم ويجب شرعا الحيلولة بينها وبين هذا الزواج .
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

(1/378)


مصادقة على زوجية غير معتبرة شرعا

المفتي
حسن مأمون .
22 رجب 1379 هجرية - 21 يناير 1960 م

المبادئ
1 - مصادقة المطلق مطلقته ثلاثا على قيام الزوجية بينهما بعد الطلاق فى دعوى نفقة زوجية وصدور حكم بذلك غير معتبر شرعا .
2 - زواج مطلقته بعد الطلاق من آخر، وإقرارها فى العقد بانقضاء العدة، وأنها مطلقة مطلقها المذكور يكون صحيحا، وفيه دليل على أنها لم يسبق لها الزواج من غيره .
3 - مجرد المصادقة على الزوجية أمام المحكمة لا تحل له مادام هناك ما يمنع من قبول ذلك شرعا، وهو أنها ليست محلا للعقد عليها ولا للإقرار بالزوجية بينهما

السؤال
بالطلب المقدم من ح ش أن ح ز متزوجة من س م وطلقها طلاقا مكملا للثلاث بتاريخ 10 مارس 1955 لدى مأذون باب الشعرية، وأنه بتاريخ 5 نوفمبر سنة 1955 تزوجها الطالب بمقتضى وثيقة الزواج رقم 2 لدى مأذون بعد أن أقرت بأن عدتها انقضت برؤيتها الحيض أكثر من ثلاث مرات من تاريخ الطلاق المذكور، وبعد شهر من هذا الزواج أخبرته بأنها لا تزال على ذمة زوجها السابق وفى عصمته بمقتضى الحكم الصادر لها من محكمة الموسكى للأحوال الشخصية بتاريخ 15/5/1958 الخاص بفرض نفقة لها ولولديها على مطلقها المذكورة، وأنها منعته من دخول منزل الزوجية إلا بعد تحرير سند بمبلغ 400 جنيه ، وقدم صورة من إشهاد الطلاق ووثيقة الزواج وصورة من حكم المحكمة المشار إليه واطلعنا عليها .
وطلب بيان حكم زواجه بزوجته المذكورة هل هو صحيح أو باطل

الجواب
إنه تبين من الاطلاع على وثيقة الطلاق المرفقة أن س .
م طلق زوجته ح ز الطلاق المكمل للثلاث بتاريخ 10 مارس سنة 1955 لدى مأذون الفوطية شرق التابع لمحكمة الجمالية، وأنه حينما تزوجت هذه المطلقة بالطالب ح .
ش .
بتاريخ 5 نوفمبر سنة 1959 بموجب الوثيقة المرفقة، أقرت الزوجة بأنها مطلقة زوجها السابق س .
م. الطلاق المذكور، وأن عدتها انقضت برؤيتها الحيض أكثر من ثلاث مرات، وعلى ذلك يكون زواجها من ح ش زواجا صحيحا شرعا - واعتراف مطلقها بقيام الزوجية بينهما حين نظر دعوى النفقة المرفوعة منها ضده بطلب نفقة زوجية لها من يناير سنة 1958 ولولديها كما جاء بصورة الحكم المرفقة لا يطابق الواقع وغير صحيح شرعا، لأنها بالطلاق السابق بانت منه بينونة كبرى، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه، وإقدامها على الزواج من الطالب بوصفها مطلقة زوجها السابق س م الطلاق المكمل للثلاث ومنقضية العدة منه دليل على أنها لم تتزوج غيره من حين طلاقه إياها، فيكون إدعاؤها قيام الزوجية بينها وبين مطلقها بعد طلاقه لها هذا الطلاق غير مطابق للحقيقة ولا للمستندات الرسمية المصاحبة لهذا الاستفتاء - فهى والحالة هذه محرمة عليه شرعا ولا تحل إلا بعد زوج آخر كما بينا - وما تقوله من بقاء عصمتها بمطلقها المذكور بموجب حكم النفقة المقدم غير صحيح شرعا، ومجرد مصادقته أمام المحكمة على قيام الزوجية بينهما لا تحل له شرعا، ولا يجعلها الحكم زوجة له وإنما يحلها له ما سبق أن ذكرناه من تزوجها بغيره وطلاقها منه وانقضاء عدتها بعد الطلاق، لأنها قبل ذلك ليست محلا لعقده عليها شرعا ولا لإقراره بقيام الزوجية بينهما والله أعلم

(1/379)


اسم الشهره وعقد الزواج

المفتي
حسن مأمون .
4 ذو الحجة 1379 هجرية - 29 مايو 1960 م

المبادئ
لا تأثير لاختلاف اسم الزوج على صحة العقد ونفاذه متى كان حاضرا .
فإن كان غائبا فلابد من ذكر اسمه واسم أبيه وجده وينسب إلى المحلة أيضا

السؤال
بطلب قيد برقم 650 سنة 1960 تضمن أن السائل زوج بنته بتاريخ 21 فبراير سنة 1959 بشخص مشهور باسم وتم عقد الزواج بهذا الاسم، ثم تبين أن اسمه بالبطاقة الشخصية اسم آخر، وهذا الاسم الأخير هو المطابق تماما لاسمه فى شهادة ميلاده، وقد اطلعنا على عقد الزواج وصورة عرفية من شهادة الميلاد .
وطلب بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان العقد صحيحا أو لا

الجواب
إنه جاء فى البحر .
ولو كان للمرأة اسمان تزوج بما عرفت به .
وفى الظهيرية والأصح عندى أن يبين الاسمين . وفيه أيضا أنه لابد من تمييز المنكوحة عند الشاهدين لتنتفى الجهالة فإن كانت حاضرة متنقبة كفى الإشارة إليها والاحتياط كشف وجهها .
وجاء فى ابن عابدين أن ما ذكره فى المرأة يجوز مثله فى الرجل .
ففى الخانية قال الإمام ابن الفضل إن كان الزوج حاضرا مشارا إليه جاز ولو غائبا فلا ما لم يذكر اسمه واسم أبيه وجده، قال والاحتياط أن ينسب إلى المحلة أيضا، وفى حادثة السؤال الزوج عقد العقد بنفسه، فبمقتضى النصوص المذكورة يكون العقد صحيحا نافذا .
ومنه يعلم الجواب عن السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/380)


شبكة

المفتي
أحمد هريدى .
3 محرم 1380 هجرية - 27 يونية 1960 م

المبادئ
1 - مذهب الحنفية المعمول به أنه لا رجوع فيما بعث به أحد الزوجين للآخر أثناء قيام الزوجية بينهما، أما إذا كان ذلك قبل الزواج فله الرجوع متى كان قائما، فإن هلك أو استهلك فلا رجوع .
2 - مذهب المالكية .
إن كان العدول قبل إتمام العقد من قبله فلا رجوع له مطلقا .
وإن كان من قبلها يرجع بكل الهدايا إن كانت قائمة أو ببدلها إن كانت هالكة إلا إذا كان هناك عرف أو شرط بخلاف ذلك فيعمل به وهو المختار للفتوى

السؤال
بالطلب المقيد برقم 802 سنة 1960 أن رجلا ثريا يبلغ من العمر 54 سنة خطب فتاة فامتنعت لفارق السن، ولما توفيت زوجته عاد فخطبها ثانية .
ولورعه وتقواه قبلت الخطبة والزواج منه، فقدم لها شبكة قيمتها ثلاثون جنيها، وتردد على زيارتها ثلاث مرات فى مدة 15 يوما بعد الخطبة وفجأة فسخ الخطبة بعد 19 يوما متعللا بأن أولاده منعوه من إتمام الزواج وطالبها برد الشبكة .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الطلب

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية المعمول به أنه لا رجوع فيما بعث به أحد الزوجين للآخر أثناء قيام الزوجية بينهما - أما إذا كان الإرسال قبل إتمام الزواج بينهما كما فى الحادثة موضوع السؤال فإن له الرجوع فيما أرسله إليها متى كان قائما، أما إذا كان هالكا أو مستهلكا فإنه لا يرجع بشىء منه لأنه فى معنى الهبة، وهلاك الموهوب أو استهلاكه مانع من الرجوع فيه، هذا هو مذهب الحنفية المعمول به .
أما على المفتى به من مذهب المالكية فإنه لا يخلو إما أن يكون الرجوع عن إتمام الزواج من قبل الزوج أو من قبلها، فإن كان العدول من قبله لا يرجع بشىء من الهدايا باقية كانت أو هالكة، وإن كان العدول من المخطوبة يرجع بكل الهدايا سواء كانت باقية كانت أم هالكة، وإذا كانت هالكة يرجع ببدلها، إلا إذا كان هناك عرف أو شرط بخلاف ذلك فإنه يعمل به .
وهذا التفصيل حسن ونرى الأخذ والإفتاء به وقد جرت فتوانا عليه .
والله أعلم

(1/381)


الزواج بأخت المطلقة فى عدتها غير صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
17 جمادى الثانية 1380 هجرية - 6 ديسمبر 1960 م

المبادئ
1 - من كانت من ذوات الحيض ثم انقطع الدم عنها قبل بلوغها سن اليأس ( 55 سنة ) لا تعتد بالأشهر إلا إذا كان انقطاع الدم لمدة ستة أشهر قبل بلوغها هذا السن .
2 - زواج مطلقها بأختها دون إقرار منها برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل وقبل بلوغها هذا السن غير صحيح شرعا .
ويجب عليهما المفارقة وإلا فرق بينهما جبرا بواسطة القضاء

السؤال
بالطلب المقيد برقم 1539 سنة 1960 المتضمن أن رجلا طلق زوجته وكانت من ذوات الحيض، ثم انقطع عنها قبل الطلاق بأكثر من سنة وكان سنها وقت الطلاق 54 سنة و 2 شهر، وقد تزوج هذا الرجل أخت مطلقته بعد ستين يوما من تاريخ طلاق شقيقتها .
وطلب الإفادة عن كيفية احتساب عدة مطلقته، وهل يقع الزواج الثانى صحيحا أم لا .
وما هو الواجب شرعا نحوه

الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن عدة المرأة التى تحيض سواء كانت ترى العادة دائما ولم تنقطع عنها أو رأتها مرات ثم انقطعت عنها ولو لمدة طويلة هى ثلاث حيضات كوامل .
والظاهر من السؤال أن المطلقة المذكورة من ذوات الحيض فتكون عدتها هى ثلاث حيض كوامل، وانقطاع الحيض عنها قبل بلوغها سن الخامسة والخمسين وهى سن اليأس على المفتى به لا يجعل عدتها بالأشهر قبل بلوغ هذه السن، فإذا بلغت المطلقة المذكورة خمسا وخمسين سنة وكان الحيض قد انقطع عنها مدة ستة أشهر انقلبت عدتها إلى الأشهر واعتدت بثلاثة أشهر بعد بلوغها سن الخامسة والخمسين، ومن ذلك يعلم أن زواج هذا الرجل بأخت مطلقته حدث ومطلقته لا تزال فى العدة لأنها لم تقر - كما يظهر من السؤال - بأنها رأت الحيض ثلاث مرات كوامل فيكون هذا الزواج غير صحيح شرعا لا يحلها له، ويجب عليهما أن يتفرقا إن كان قد حصل دخول بها، وإلا رفع من يعنيه الأمر أمرهما إلى القضاء ليفرق بينهما جبرا .
وبهذا علم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم

(1/382)


الجمع بين الأختين غير صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
24 ربيع الأول 1381 هجرية - 4 سبتمبر 1961 م

المبادئ
1 - لا خلاف بين العلماء فى حرمة الجمع بين الأختين .
2 - إذا جمع الرجل بين أختين فى عقدين فالثانى منهما فاسد، ويترتب عليه أحكام النكاح الفاسد من وجوب العدة على المرأة عند الدخول وثبوت النسب .
3 - تكون البنت المتولدة من النكاح الفاسد أختا من الأب لبنت هذا الرجل من زوجته الأولى ترثها شرعا

السؤال
فى شخص تزوج بسيدة وحال قيام الزوجية بهذه السيدة تزوج بأختها بعقد وأنجب بنتا من كل من هاتين الأختين وقت قيام الزوجية وقد توفيت بنته الشرعية الأولى .
وطلب السائل بيان ما إذا كانت بنته التى جاءت من نكاح باطل ترث من أختها لأبيها التى جاءت من نكاح شرعى أم لا

الجواب
لا خلاف بين العلماء فى حرمة الجمع بين الأختين لقوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } النساء 23 ، وإذا جمع الرجل بين أختين فى عقدين فإن العقد الثانى يكون فاسدا، وتعبير بعض المؤلفين أن هذا العقد باطل يريد به الفساد لاتفاق الجميع على أن يترتب على هذا العقد أحكام النكاح الفاسد من وجوب العدة على المرأة عند الدخول وثبوت نسب الولد المتولد من هذا النكاح، ولو كان العقد باطلا بالمعنى المعروف فقها لما ترتبت عليه هذه الأحكام .
وإذا كان الأمر كما ذكر فإن عقد الرجل المذكور على أخت زوجته يكون عقدا فاسدا، ويثبت نسب البنت المتولدة منه من هذا الرجل ، وتكون أختا من الأب لبنته الأخرى المتولدة من زوجته الأولى وترثها شرعا إذا لم يكن هناك وارث يحجبها طبقا لأحكام المواريث .
والله أعلم

(1/383)


الحمل مع بقاء غشاء البكارة جائز

المفتي
أحمد هريدى .
25 ربيع الآخر 1381 هجرية - 5 اكتوبر 1961 م

المبادئ
1 - من الجائز حمل البكر قبل فض بكارتها بل ويقع ذلك كثيرا .
2 - قد يحصل الجماع أحيانا مع بقاء البكارة قائمة من الوجهة الطبية .
3 - قد ترى الحامل الدم ولكنه ليس دم الحيض المعروف وإنما يسمى فى عرف الفقه دم استحاضة، وهذا الدم لا يتعلق به حكم ولا تترتب عليه آثار شرعية .
4 - اختلف الفقهاء فى أقصى مدة الحمل - فأوصلها بعضهم إلى أربع سنوات .
ومذهب الحنفية أنها سنتان . وقضى القانون 25 لسنة 1929 بأنها 365 يوما حتى تشمل جميع الأحوال النادرة .
5 - متى كانت الزوجية قائمة فلا يرتبط ثبوت نسب المولود بين الزوجين بأقصى مدة الحمل وإنما يرتبط بالفراش

السؤال
بطلب قيد برقم 952 سنة 1961 تضمن أن فتاة تزوجت من رجل بعقد شرعى، ودخل بها ولم يزل بكارتها حتى اليوم الثانى من دخوله، ثم اصطحبها إلى طبيبة للكشف عليها فأكدت له بكارتها، واقتنع بذلك وعاشرها معاشرة الأزواج ستة أيام، ثم سافر إلى السودان ووعد بأخذها بعد عمل الترتيبات هناك، واتصل بها تليفونيا أربع مرات أسبوعا بعد آخر وسألها عن الحيض فأجابته بالإيجاب، وقد عاد فى الشهر الرابع من زواجها وطلب الطلاق، فرأى والدها أن يكشف عليها طبيبا ليحصل على شهادة تثبت بكارتها تقترن بوثيقة الطلاق، فاتضح أنها حامل فجن جنون الزوج وظن أنها أتت منكرا، وكبر فى نفسه كيف كانت تخطره بحيضها .
وبعد مشاورات اقتنع بالانتظار للوضع مع تحليل دم الوليد ليتأكد من نسبته إليه، وحضر فى الشهر التاسع من دخوله بها وأدخلها مستشفى خاصة، ووضع رقابة عليها ولم تلد فى نهاية الشهر التاسع فانقلب شكه يقينا بأن الجنين ليس منه، ومضى الشهر العاشر والطبيب يقول إن الجنين فى وضعه الطبيعى ومكتمل الصحة ، وأصبح فى حوضها وينتظر ولادتها بين يوم وآخر وهى تشعر بآلام الوضع ومازالت بكرا .
وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى الآتى : 1 - حمل البكر من زوجها قبل فض بكارتها .
2 - نزول الحيض عليها وهى بكر حامل .
3 - زيادة مدة الحمل عن تسعة أشهر وما أقصاها شرعا .
4 - نسب الجنين للزوج .
5 - إصراره على تطليقها منه، وحملها على الاعتراف فى الطلاق بتركها بكرا، وعدم الخلوة بها حتى تسقط تبعية الجنين له دفعا للتشهير بها وتسوىء سمعتها

الجواب
نفيد بالآتى أولا - ظاهر من السؤال أن الزوج بعد أن تأكد من بكارة زوجته عاشرها معاشرة الأزواج أى دخل بها واستمر معها ستة أيام، فلا محل للحديث فى هذه الحالة فى حمل البكر قبل فض بكارتها، على أنه من الجائز ويقع كثيرا أن تحمل البكر ، لأن مدار الحمل على وصول الحيوان المنوى إلى بيت الرحم والتقائه بالبويضة، وهذا الحيوان من الدقة بحيث ينفذ من غشاء البكارة إلى داخل الرحم ويؤدى إلى الحمل مع بقاء هذا الغشاء سليما، وقد يحصل الجماع أحيانا مع بقاء البكارة قائمة من الوجهة الطبية .
ثانيا - قد ترى الحامل الدم ولكنه ليس دم الحيض المعروف، وإنما يسمى فى عرف الفقه دم استحاضة ، ولا يتعلق بهذا الدم حكم ولا يترتب عليه شىء من الآثار الشرعية .
ثالثا - اختلف الفقهاء فى تحديد أقصى مدة الحمل - وقد أوصله بعضهم إلى أربع سنوات، ومذهب الحنفية أن أقصى مدة الحمل سنتان، وقد جاء فى المذكرة التفسيرية للمرسوم بقانون رقم 25 سنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية أن وزارة العدل رأت عند وضع هذا القانون أخذ رأى الأطباء فى المدة التى يمكثها الحمل، فأفاد الطبيب الشرعى بأنه يرى أنه عند التشريع يعتبر أقصى مدة الحمل 365 يوما حتى يشمل جميع الأحوال النادرة، وعلى هذا الأساس ورد نص المادة 15 من هذا القانون .
رابعا - الزوجية هنا قائمة بين الزوجين، وفى هذه الحالة لا يرتبط ثبوت نسب المولود بين الزوجين بأقصى مدة الحمل، وإنما يرتبط بالفراش فما دام الفراش قائما باتصال الزوجية الصحيحة يثبت النسب من الزوج أقر بالنسب أو سكت .
خامسا - للزوج أن يطلق زوجته إذا أراد، وليس له أن يحملها على الإقرار بغير الواقع، ولمن يدعى من الزوجين شيئا أن يقدم الدليل على دعواه أمام القضاء .
والله تعالى أعلم

(1/384)


صحة العقد لا تتوقف على صلاحية المرأة للوطء

المفتي
أحمد هريدى .
6 يناير 1962 م

المبادئ
1 - عقد الزواج الشرعى لا تتوقف صحته على صلاحية المرأة للوطء .
2 - متى صدر العقد صحيحا وجبت للزوجة النفقة من تاريخ العقد .
3 - إذا لم تكن المرأة من ذوات الأقراء تعتد بثلاثة أشهر ولها نفقة العدة

السؤال
بالطلب المقيد برقم 1236 سنة 1961 المتضمن أن رجلا تزوج بامرأة وعند دخوله عليها اكتشف أنها رتقاء بها سد لحمى فى الفرج من بدايته وليس لها رحم، ولم تحض من بدء ولادتها حتى اليوم .
وطلب السائل الإفادة عن الآتى : 1 - ما حكم هذا الزواج هل هو صحيح أم لا .
2 - وهل تستحق الزوجة النفقة أم لا .
3 - وإذا كان العقد صحيحا رغم ذلك وطلقت .
هل تستحق نفقة عدة أم لا وما مدة العدة فى هذه الحالة

الجواب
المنصوص عليه شرعا أن عقد الزواج متى صدر مستوفيا أركانه وشروطه الشرعية انعقد صحيحا شرعا، ولا تتوقف صحته على صلاحية المرأة للوطء، وأن العقد متى كان صحيحا شرعا وجبت للزوجة النفقة من تاريخ العقد لأن النفقة نظير الاحتباس .
وأن المطلقة بعد الخلوة ولو كانت فاسدة تجب عليها العدة استحسانا، ومتى وجبت العدة وجبت نفقة العدة على المطلق، وأن العدة تكون بالأشهر بدل الأقراء إذا لم تكن المعتدة من ذوات الأقراء بأن كانت صغيرة أو آيسة أو كبيرة لم تر العادة قط بعد بلوغها بالسن خمس عشرة سنة، وفى هذه الحالة تكون العدة ثلاثة أشهر كاملة من تاريخ الطلاق وعلى ذلك يكون عقد الزواج المسئول عنه صحيحا شرعا، وتجب للزوجة النفقة من تاريخ العقد، وإذا طلق الزوج زوجته المذكورة تجب عليها العدة ولها نفقة العدة، وعدتها تكون بالأشهر على الوجه السابق بيانه .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

(1/385)


الزواج بمن تؤمن بالله وتنكر الأديان وتأقيت الزواج

المفتي
أحمد هريدى .
19 مارس 1962 م

المبادئ
1 - من المبادئ الأساسية المقررة فى الشريعة الإسلامية عدم جواز نكاح المسلم بمن لا تدين بدين سماوى .
2 - النكاح المؤقت باطل .
3 - من صور التأقيت أن يقال فى العقد إنه يتزوجها مدة بقائه فى جهة كذا أو فى مدة دراسته الجامعية .
4 - إذا تزوج المرأة بدون تأقيت ولكن شرط فى العقد أن يطلقها بعد مدة معينة صح العقد وبطل الشرط

السؤال
من السيد ص م أ بطلبه المتضمن أن أحد زملائه الباكستانيين المسلمين المقيمين بإنجلترا يزمع الزواج من فتاة إنجليزية اتفق معها على أن يظل الزواج قائما طوال إقامته فى إنجلترا حوالى سنتين - على ان يطلقها قبل عودته إلى بلاده - وهذه الفتاة من أبوين مسيحيين، وهى وإن كانت تؤمن بوجود إله إلا أنها لا تؤمن بالديانة المسيحية ولا بغيرها من الأديان، ويسأل الزميل هل إذا تزوج هذه الفتاة يعتبر زواجه بها صحيحا أم باطلا طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية

الجواب
من المبادئ الأساسية المقررة فى الشريعة الإسلامية أنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج بامرأة لا تدين بدين سماوى - أى لا تؤمن بكتاب منزل ولا بنبى مرسل من عند الله - والفتاة التى يقول الطالب إنه يريد الزواج بها وإن كانت تعتقد بوجود إله إلا أنها لا تؤمن بدين من الأديان كما عبر فى رسالته .
فلا يجوز للطالب وهو مسلم أن يتزوج بتلك الفتاة شرعا - أما عن الشق الثانى من السؤال وهو الخاص بتحديد مدة الزواج ببقائه فى لندن للدراسة - حوالى سنتين - على أن يطلقها بعد انتهاء المدة، فالمنطق يقضى بأنه لا محل للكلام فيه بعد الذى سبق فى الشق الأول، ولكن لو فرض أن الفتاة تؤمن بكتاب منزل ونبى مرسل من عند الله وجائز نكاحها شرعا فإن الكلام فى الشق الثانى يكون كما يلى - قرر الفقهاء أن تأقيت النكاح بمدة معينة شهر أو سنة أو سنتين مثلا يقتضى بطلان العقد لأن طبيعته الدوام والاستقرار فلا يقبل التأقيت فى العقد قصدا - ونصوا على أن من صور التأقيت أن يقال فى العقد إنه يتزوجها مدة بقائه فى جهة كذا أو فى الدراسة فى الجامعة كما فى مسألتنا .
كما قرر الفقهاء أن الرجل إذا تزوج امرأة دون تأقيت، ولكن شرط فى العقد أن يطلقها بعد مدة معينة، فإن العقد يكون صحيحا وشرط التطليق يعتبر باطلا لأن العقد قد خلا فى صلبه عن التأقيت، ولكن جاء الشرط بعده وهو مناف لمتقضى العقد وهو دوام النكاح واستقراره، فيلغو هذا الشرط ويبقى العقد صحيحا، أما فى صورة التأقيت السابقة فإن العقد قد اشتمل فى صلبه على التأقيت فيقع باطلا .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

(1/386)


زواج زوجة الجد لأم

المفتي
أحمد هريدى .
17 أغسطس 1963 م

المبادئ
لا يحل للرجل أن يتزوج من زوجة جده لأمه شرعا

السؤال
بالطلب المقيد برقم 543 لسنة 1963 المطلوب به الإفادة عن الآتى هل تحل زوجة الجد لأم بعد وفاته لابن بنته أم لا

الجواب
قال صاحب الهداية فى باب المحرمات ( ولا يحل للرجل أن يتزوج امرأة أبيه وأجداده لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } النساء 22 ، وعلق على ذلك صاحب العناية بقوله ( وتحرم امرأة أبيه وأجداده لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } فإن دلالته على الأب ظاهرة وعلى الجد بأحد الطريقين .
إما أن يكون المراد بالأب الأصل فيتناول الآباء والأجداد كما تتناول الأم الجدات وإما بالإجماع .
وجاء فى كنز الدقائق ( وتحرم امرأة أبيه وابنه وإن بعدا ) وعلق عليه صاحب تبيين الحقائق بقوله ( أى تحرم عليه امرأة أبيه وامرأة ابنه وإن بعد الأب أو الابن بأن كان أب الأب أو أب الأم أو أب أم الأب وإن علا ) أما امرأة الأب فلقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } فيتناول منكوحة الأب وطئا وعقدا صحيحا، وكذلك لفظ الأب يتناول الآباء والأجداد الخ - وجاء فى الدر المختار - ( ويحرم على الرجل زوجة أصله وفرعه مطلقا ولو بعدا دخل بها أو لا ) وجاء فى الاختيار شرح المختار ( وحليلة الأب والجد من قبل الأب أو الأم وإن علا حرام على الابن لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } وجاء فى الفتاوى الهندية فى عد المحرمات بالصهرية ( نساء الآباء والأجداد من جهة الأب أو الأم وإن علوا فهؤلاء محرمات على التأبيد نكاحا ووطئا ) كذا فى الحاوى المقدسى .
وجاء فى المغنى لابن قدامة الحنبلى الجزء السابق صفحة 474 وما بعدها ( الرابعة زوجات الأب فتحرم على الرجل امرأة أبيه قريبا كان أو بعيدا وارثا كان أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } إلى أن قال .
وسواء فى هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لأبيه وجده لأمه قرب أم بعد وليس فى هذا بين أهل العلم خلاف علمناه والحمد لله ) .
وأما قول صاحب البدائع .
( فمنكوحة الأب وأجداده لأبيه ) فانه قيد لا مفهوم له دعا إليه سياق الاستدلال بالنص .
لانعقاد الإجماع على تحريم امرأة الجد من الأم وإن علا .
ومما ذكر يتضح أنه لا يحل للرجل شرعا أن يتزوج زوجة جده لأمه والله أعلم

(1/387)


الزواج العرفى شرعا وقانونا

المفتي
أحمد هريدى .
7 سبتمبر 1963 م

المبادئ
1 - الزواج العرفى زواج صحيح شرعى متى استوفى أركانه وشروطه الشرعية، ويترتب عليه جميع الآثار والنتائج بين طرفيه ولو لم يوثق رسميا .
2 - لا يشترط القانون لصحة العقد توثيقه رسميا، ولكنه اشترط ذلك فى سماع الدعوى عند إنكارها فقط فيما عدا دعوى النسب بسببه

السؤال
بالطلب المقيد برقم 582 سنة 1963 أن رجلا بتاريخ أول رجب سنة 1376 هجرية الموافق 1/2/1957 م تزوج بامرأة زواجا عرفيا بشهادة شاهدين، وبعد مدة قام بين الزوجين خلاف دفع الزوج إلى تقديم شكوى ضد زوجته لنيابة الأزبكية، وفى تحقيق الشكوى تصادق الزوجان على قيام الزوجية بينهما واستمرار العشرة الزوجية، وطلب السائل الإفادة عن قيمة عقد الزواج العرفى المشار إليه من الوجهتين الشرعية والقانونية، وهل يكسب هذا العقد الطرفين ما يكسبهما الزواج الشرعى من الحقوق

الجواب
ينعقد الزواج شرعا بين الطرفين ( الزوج والزوجة ) بنفسيهما أو بوكيليهما أو ولييهما بايجاب من أحدهما وقبول من الآخر متى استوفى هذا العقد جميع شرائطه الشرعية المبسوطة فى كتب الفقه، وتترتب على هذا العقد جميع الآثار والنتائج، ويثبت لكل من الزوجين قبل الآخر جميع الحقوق والواجبات دون توقف على توثيق العقد توثيقا رسميا أو كتابته بورقة عرفية وهذا كله من الوجهة الشرعية .
أما من الوجهة القانونية فإن المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 قد نص فى الفقرة الرابعة من المادة 99 منه - على أنه لا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة رسمية فى الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 - ومقتضى ذلك أن القانون لم يشترط لصحة عقد الزواج أن يكون بوثيقة رسمية، وإنما اشترط ذلك لسماع الدعوى بين الزوجين فى الزوجية وآثارها كالطاعة والنفقة وغيرها ما عدا النزاع فى النسب واشترط القانون ذلك فى حالة إنكار الزوجية وجحودها، أما فى حالة الإقرار بها فلا يشترط لسماع الدعوى هذا الشرط .
بل تسمع الدعاوى الخاصة بالزوجية وآثارها ولو كان عقد الزواج عرفيا بورقة عرفية أو بدون أوراق مطلقا .
والمعتبر فى الإقرار والإنكار أن يكون بمجلس القضاء طبقا لظاهر النص وما جرى عليه القضاء فى الكثير الغالب، أما النسب فانه تسمع الدعوى بشأنه أمام القضاء فى جميع الأحوال .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

(1/388)


الشبكة من المهر عرفا

المفتي
أحمد هريدى .
16 نوفمبر 1963 م

المبادئ
1 - العرف السائد المقرر له اعتباره فى الشرع .
2 - الشبكة من المهر عرفا وتكون قيمتها مع جميع المهر المسمى هو المهر كاملا .
3 - لا يترتب على الطلاق قبل الدخول والخلوة أى تعويض عن أضرار مادية أو أدبية شرعا

السؤال
بطلب مقيد برقم 77 سنة 1963 متضمن أن رجلا طلق زوجته قبل الدخول والخلوة بمقتضى إشهاد طلاق على يد مأذون، وكان قبل العقد عليها قد قدم لها شبكة عبارة عن حلية ذهبية .
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان من حقه هذه الشبكة أم لا وهل للمطلقة المذكورة حق طلب التعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التى لحقتها أم لا

الجواب
جرى العرف على أن ما يقدمه الخاطب لمخطوبته من شبكة يعتبر من المهر وذلك فى المدن وفى العائلات الكبيرة فى القرى، ولذلك يجرون على زيادة قيمة الشبكة إذا قل المهر والتقليل من قيمتها إذا كبر المهر لأنها فى نظرهم جزء منه ومتمم له .
والعرف السائد المقرر له اعتباره فى الشرع .
ومادامت الشبكة قد اعتبرت من المهر عرفا فتكون قيمة الشبكة وجميع المهر المذكور بوثيقة الزواج هو المهر كاملا .
والمنصوص عليه فقها أن المطلقة قبل الدخول والخلوة لها نصف المهر المسمى .
وعلى ذلك يكون من حق هذه المطلقة نصف المهر المقدم والمؤخر ونصف ثمن الشبكة والنصف الآخر من حق مطلقها .
أما عن حق هذه المطلقة فى طلب التعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التى لحقتها، فليس فى الأحكام المعمول بها الآن ما يرتب للمطلقة حقا فى التعويض فى مثل هذه الحالة ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

(1/389)


زواج الرجل ببنت زوجته المدخول بها غير صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
25 مارس 1964 م

المبادئ
1 - المقرر شرعا أن العقد على المرأة والدخول بها يحرم بعد ذلك بنتها على زوجها .
2 - العقد على البنات يحرم الأمهات ولو لم يدخل بهن مادام العقد صحيحا .
3 - العقد الصحيح على الأم والدخول بها يجعل العقد على بنتها بعد ذلك غير صحيح شرعا وتبقى الزوجية بالأم صحيحة

السؤال
من السيد ص م أ بطلبه المتضمن أنه بتاريخ 23 يوليه سنة 1959 تزوج من السيدة د م ع بعقد عرفى بإيجاب وقبول شرعيين وبحضور شاهدين موقعين على العقد المذكور ، ولهذه السيدة بنت من رجل آخر بلغت من العمر ستة عشر عاما، أراد والدها أن يضمها إليه، ولكى تستمر البنت المذكورة مع والدتها عقد عليها زوج أمها عقد زواج رسمى بتاريخ 30 أغسطس سنة 1960 .
ولم يدخل بها حتى طلقها وتزوجت بآخر ولا تزال مقيمة معه للآن .
ويرغب السائل تحرير عقد زواج رسمى على زوجته المذكورة بدلا من العقد العرفى وطلب بيان الطريقة الشرعية السليمة لإجراء عقد زواج رسمى على زوجته المذكورة الموجودة فى عصمته للآن

الجواب
يقرر السائل أن عقدا شرعيا صحيحا تم وإن كان عرفيا لم يوثق بصفة رسمية، وأن هذه الزوجة لا تزال فى عصمته، وقد عقد على ابنتها التى فى حجره ولم يدخل بها حتى طلقها وتزوجت بآخر ، ويريد أن يعقد على زوجته التى فى عصمته عقدا رسميا - والمقرر شرعا أن العقد على المرأة والدخول بها يحرم بنتها على زوجها وأن العقد الصحيح على المرأة يحرم أمها على العاقد ولو لم يدخل بها، وهذا السائل قد عقد على بنت امرأته بعد أن تزوج بهذه المرأة ودخل بها فوقع عقده على البنت غير صحيح شرعا، وإذا فلا يترتب عليه تحريم أمها على السائل وتبقى زوجيته بها قائمة صحيحة، وبالتالى لا يكون هناك محل للعقد عليها مرة أخرى - أما إذا كان غرض السائل مجرد توثيق عقد زواجه بها رسميا لدى المأذون فإن سبيله إلى ذلك هو عمل تصادق على الزواج بها مسندا إلى تاريخ العقد العرفى الذى أجراه عليها أول الأمر فى 23 يوليه سنة 1959 .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/390)


زواج غير صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
17 مايو 1965 م

المبادئ
1 - الدخول بالأم يحرم بناتها من غيره على زوجها سواء كن فى حجره أم لا ولو طلق الأم بعد ذلك .
2 - زواجه ببنت لها يقع غير صحيح شرعا، وواجب عليهما أن يتفرقا وإلا فرق الحاكم بينهما .
3 - الدخول بالبنت يثبت به النسب ولو كان العقد فاسد

السؤال
من السيد أ م ص بطلبه أنه تزوج بامرأة لها بنات من رجل آخر، وقد دخل بزوجته المذكورة وأنجب منها أولادا، ثم طلقها وتزوج بإحدى بناتها من غيره بعقد عرفى وأنجب منها ولدا، وطلب بيان الحكم الشرعى فى ذلك

الجواب
المقرر شرعا أن من تزوج بامرأة ودخل بها حرمت عليه بناتها من غيره سواء كن فى حجره أو لا لقوله تعالى { وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } النساء 23 ، وقد نص الفقهاء على أن ذكر الحجر فى الآية الكريمة أخرج مخرج العادة لا لتعلق الحكم به .
وبزواج السائل بتلك المرأة والدخول بها وطلاقها حرمت عليه جميع بناتها المرزوقة بهن من غيره سواء كن فى حجره أولا .
وعلى ذلك يكون زواجه ببنت زوجته بعد ذلك زواجا غير صحيح شرعا ويجب على الزوجين أن يتفرقا .
وإلا فعلى من يهمه الأمر أن يرفع الأمر إلى القضاء للتفريق بينهما جبرا .
هذا والنكاح المذكور فاسد تترتب عليه بعض آثار النكاح الصحيح بالدخول ومنها ثبوت نسب الولد .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

(1/391)


الزواج العرفى بغير شهود

المفتي
أحمد هريدى .
3 جمادى الأولى 1385 هجرية - 30 أغسطس 1965 م

المبادئ
1 - الزواج بغير شهود فاسد، ومن أحكامه أنه لا يحل للرجل فيه أن يدخل بالمرأة غير أنه إن دخل بها كان عاصيا ووجب تعزيرهما والتفريق بينهما .
2 - الدخول الحقيقى فى العقد الفاسد يرتب آثارا منها ثبوت حرمة المصاهرة، ومنها وجوب العدة من تاريخ المفارقة أو التفريق من القاضى بينهما، ومنها ثبوت النسب .
3 - مجرد الخلوة بها لا يترتب عليه شىء من ذلك

السؤال
فى زواج عرفى محرر بين كل من السيد ع ك م والسيدة ط ح ق وقد تم الاتفاق بينهما على زواجهما ببعض، وتليت الصيغة الشرعية بينهما على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واصبحت السيدة ط ح ق زوجة شرعية للسيد ع ك م بإيجاب وقبول شرعيين بعد تلاوة الصيغة الشرعية بينهما، وبيد كل منهما نسخة منه وذلك بتاريخ 17/5/1963 دون شهادة شاهدين على هذا العقد .
وطلبت السائلة بيان ما إذا كان العقد العرفى بزواجهما دون شهادة شاهدين يعتبر عقد زواج رسمى .
وبالتالى هل يكون صحيحا شرعا أم لا

الجواب
المنصوص عليه فى فقه الحنفية أن عقد الزواج باعتباره عقدا موصلا لاستباحة الوطء وإحلاله يجب أن يظهر امتيازه بهذا الاعتبار عن الوطء المحرم، وطريق ذلك إعلانه وإشهاره والإشهاد عليه، ولهذا أوجب عامة العلماء إعلانه وإشهاره والإشهاد عليه، واستدلوا على ذلك بما روى عن عمران ابن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل ) ذكره أحمد بن حنبل فى رواية ابنه عبدالله وذكره الإمام الشافعى رضى الله عنه من وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال هذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به، وروى ابن حبان عن طريق عائشة رضى الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ) ( ورد هذا الحديث فى كتاب نيل الأوطار للشوكانى ص 125 جزء سادس بالنص الآتى ( عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ) ) .
ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه .
والمقرر فى فقه الحنفية أيضا أنه إذا خلا عقد الزواج من شهادة الشاهدين يكون عقدا فاسدا لفقده شرطا من شروط الصحة وهو شهادة الشاهدين ، ويكون دخول الرجل بالمرأة بناء على هذا العقد معصية .
وحكم الزواج الفاسد أنه لا يحل للرجل فيه الدخول بالمرأة ولا يترتب على هذا العقد شىء من آثار الزوجية، فإن دخل الرجل بالمرأة بناء على هذا العقد الفاسد كان ذلك معصية ووجب تعزيرهما والتفريق بينهما .
ويترتب على الدخول الآثار الآتية : 1 - يدرأ حد الزنا عنهما لوجود الشبهة .
2 - إن كان قد سمى مهر كان الواجب الأقل من المسمى ومهر المثل .
3 - تثبت بالدخول حرمة المصاهرة .
4 - تجب فيه العدة على المرأة، وابتداؤها من وقت مفارقة الزوجين أو أحدهما للآخر إن تفرقا باختيارهما ومن وقت تفريق القاضى بينهما إن لم يتفرقا اختيارا، وتعتد المرأة لهذه الفرقة عدة طلاق حتى فى حالة وفاة الرجل .
5 - يثبت به نسب الولد من الرجل إذا حصل حمل من ذلك الدخول وذلك للاحتياط فى إحياء الولد وعدم تضييعه .
ولا يثبت شىء من هذه الأحكام إلا بالدخول الحقيقى، فالخلوة ولو كانت صحيحة لا يترتب عليها شىء من هذه الأحكام، أما غير ذلك من أحكام الزوجية فلا يثبت فى الزواج الفاسد .
فلا يثبت توارث بين الرجل والمرأة، ولا تجب فيه نفقة ولا طاعة زوجية، وطبقا لما ذكر يكون العقد العرفى المبرم بين السائلة وبين الشخص الذى ذكرته على فرض أنه أبرم بالألفاظ التى تستعمل فى إنشاء عقد الزواج شرعا عقدا فاسدا لخلوه من شهادة الشاهدين، وتترتب عليه الآثار التى سبق بيانها، وأنه يجب عليهما أن يتفرقا فورا، وإن لم يتفرقا فرق القاضى بينهما وتجب عليها العدة من تاريخ تفرقهما إن تفرقا اختيارا، ومن تاريخ تفريق القاضى بينهما إن لم يتفرقا اختيارا، والعدة هى أن ترى الحيض ثلاث مرات كوامل من تاريخ التفرق، وأقل مدة تصدق فيها أنها رأت الحيض ثلاث مرات كوامل ستون يوما إذا كانت من ذوات الحيض، أو بوضع الحمل إن كانت حاملا، فإن لم تكن من ذوات الحيض ولا حاملا فعدتها ثلاثة أشهر أى تسعون يوما، فإذا انقضت عدتها حل لها أن تتزوج بآخر متى تحققت الشروط الواجبة فى ذلك شرعا، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/392)


فسخ الخطبة

المفتي
أحمد هريدى .
15 ديسمبر 1965 م

المبادئ
فسخ الخطبة يقتضى رجوع الخاطب على مخطوبته بما قدمه إليها من مهر وشبكة للعرف على أنها من المهر

السؤال
بالطلب المقيد برقم 772 سنة 1965 المتضمن أن شابا خطب فتاة وقدم لها المهر والشبكة المتفق عليهما، ثم شجر بينهما خلاف أدى إلى فسخ الخطبة والعدول عن إتمام الزواج قبل أن يتم العقد عليها .
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان من حق الخاطب استرداد ما قدمه من شبكة أم لا

الجواب
من المقرر فقها أن الخاطب يرجع على مخطوبته عند فسخ الخطبة .
وعدم العقد بما قدمه إليها من مهر - ومن المهر ما قدمه من الشبكة لجريان العرف على أن الشبكة جزء من المهر .
وقد جرينا فى الإفتاء على ذلك .
وبما أن السائل يقرر أن الخطبة فسخت بين الشاب والفتاة قبل إتمام العقد فيكون للخاطب الحق فى أن يسترد ما قدمه إلى مخطوبته من شبكة لأنها جزء من المهر عرفا كما سبق بيانه .
وهذا إذا كان الحال كما جاء بالسؤال

(1/393)


زواج غير صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
5 فبراير 1966 م

المبادئ
1 - حرمة نساء أصول الرجل مؤبدة، فلا تحل له أى زوجة من زوجات أصوله فى أى وقت من الأوقات .
2 - إذا تزوجن بالغير بعد طلاقهن وانقضاء عدتهن من أصوله فلا تأثير لهذا الزواج على حرمتهن المؤبدة عليه

السؤال
من السيد م م ك بطلبه المتضمن أن رجلا يرغب أن يتزوج امرأة جده المتوفى عنها هل يحل ذلك شرعا وإذا تزوجت امرأة الجد بآخر وطلقت منه وانقضت عدتها هل تحل له أم لا

الجواب
المنصوص عليه شرعا أنه يحرم على الرجل أن يتزوج أحدا من نساء أصله - أى زوجة أبيه وجده وإن علا - وهذه الحرمة مؤبدة دائمة على معنى أنها لا تحل أن تكون زوجة له فى وقت من الأوقات لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } النساء 22 ، والآية الكريمة نص فى تحريم نساء الأصول .
ولا يؤثر على هذه الحرمة زواج نساء الأصول من الغير وطلاقهن وانقضاء عدتهن لأن حرمتهن على الفروع على التأبيد كما ذكرنا .
ومن ثم لا يجوز لهذا الرجل أن يتزوج امرأة جده شرعا .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

(1/394)


أسباب منع زواج المحرمات لا استثناء فيه

المفتي
أحمد هريدى .
30 أبريل 1966 م

المبادئ
1 - القرابة رابطة قوية تستدعى التكريم والاحترام، وتتطلب كل معانى العطف والحنو، وإحلال عاطفة المتعة بدافع الشهوة محل ذلك فساد فى الوضع ونكسة فى فهم معانى الإنسانية .
2 - حياة الإنسان ليست عاطفة تقوم على المادة وللمادة، ولكنها المعانى الروحية السامية .
3 - رابطة الزوجية حينما تتعدى حدود الله تكون مثار قلق واضطراب ولا تلبث أن تنهار من أساسها

السؤال
بطلب قيد برقم 270 سنة 1966 تضمن أن شابا غير متزوج يعيش مع خالته الشابة المطلقة فى غرفة واحدة لعدم وجود أقارب لها، وأن حالتها العصبية سيئة للغاية، وليس لها عمل ولا كسب وأن دخل الشاب من عمله لا يكاد يكفيهما معا، ولا يستطيع الزواج لضيق المورد، ومخافة أن تسىء الزوجة إلى خالته فتتعرض لسوء المصير وأنه يخشى على نفسه وعلى خالته الوقوع فى المحظور إذا لم يتزوجا .
وقد نشأ بينهما نوع من الحب نتيجة الاشتراك فى المعيشة، ويريد الزواج بها .
ويسأل عن حكم الشرع فى هذا الزواج .
ويقول إن آية تحريم النساء فى قوله تعالى { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت } النساء 23 ، لم تنص على عقوبة لمن يخالف الحكم .
كما حدد الشارع عقوبات للجرائم الأخرى - كالكفر والقتل والزنا والسرقة - وايضا فإن آية تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير فى سورة البقرة فى قوله تعالى { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله } البقرة 173 ، قد استثنى الله فيها حالات الضرورة، وأباح فيها التناول ونفى الإثم بقوله تعالى { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } البقرة 173 ، وحالة الشاب وخالته فى نواحيها كلها حالة ضرورة وينطبق عليها هذا الاضطرار بالفعل - فهل يمكن أن يستفيد من هذه الآية الثانية وهو لا يقصد من هذا الزواج إلا إنقاذ خالته من حالتها النفسية، ومن الجوع والزنا، وإنقاذ نفسه من الوقوع فى الزنا وغيره، وتهيئة حالة اطمئنان لهما يعيشان فى ظلها عيشا هادئا - ويختم السائل حديث سؤاله بقوله إن مزايا هذا الزواج كثيرة، وربما لا توجد مساوىء تنتج عنه، والدين وضع ليعالج جميع الحالات، ولو ترك الناس لأنفسهم لأساءوا باسم الدين ثم يطلب الإفادة عن أسباب منع زواج المحرمات، وعما إذا كان هناك استثناء فى مثل هذه الحالة موضع السؤال أم لا

الجواب
شرع الله سبحانه وتعالى الزواج لتتكون الأسرة وهى أساس المجتمع، واللبنة الأولى فى بنائه الراسخ، وليستقيم نظام العالم ويبقى الإنسان فى عمارة الكون إلى ما شاء الله له من مدى، وجعل الله جلت حكمته صلة الزوجية مبعث مودة ورحمة وسكن قال تعالى { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } الروم 21 ، ووضعت الشريعة الإسلامية السمحة الأسس القوية ليتم هذا النظام على الوجه الأكمل حتى لا يكون الزواج مبعث قلق وشحناء فتنهار دعائم الأسرة ويؤتى بنيانها من القواعد من حيث يراد تدعيمها وتقويتها والمحافظة عليها .
والقرابة فى جملتها رابطة تستدعى التكريم والاحترام .
وهى إذا كانت قريبة وقوية فإنها تتطلب مع ذلك كل معانى العطف والحنو، فإحلال عاطفة المتعة بدافع الشهوة محل التكريم والاحترام فساد فى الوضع وانتكاس فى فهم معانى الإنسانية، وليست حياة الإنسان عاطفة تقوم على المادة وللمادة، ولكنها المعانى الروحية السامية، وما حبا الله به الإنسان من عقل هى التى تنظم حياة الإنسان وتحد من سلطان المادة وتسمو به فى مدارج الكمال وتقتضيه رعاية الأسرة ورعاية المجتمع، ورابطة الزوجية حين تتخطى فيها حدود الله وينحرف بها عن نظام التشريع الإلهى العادل تكون مثار قلق واضطراب، ومبعث أثرة وأنانية يقويها تقارب المصالح، وتذكى نارها عوامل الحقد والبغضاء، فتقضى على الوفاق والمودة وعاطفة الرحمة والمحبة، وتنهار الأسرة من أساسها - تلك هى الحكمة التى من أجلها شرع تحريم النساء المذكورات فى الآية الكريمة ولم يستثن الله سبحانه وتعالى من هذا التحريم حالات الضرورة والاضطرار كما استثناها فى آية تحريم بعض أنواع الأطعمة فى سورة البقرة، لأن الحكمة التى اقتضت التحريم فى النكاح قائمة فى جميع الأحوال والظروف ولا تتخلف مطلقا، وحالات الضرورة والاضطرار التى اقتضت الاستثناء فى الآية الأخرى لا تتحقق أبدأ فى تحريم الزواج ، ولا مجال للقياس فى هذا الشأن مطلقا، أما أمر العقوبة على مخالفة الحكم فى تحريم الزواج فهو مقرر وثابت فى نصوص أخرى، لأن الشارع لما قضى بتحريم زواج النساء المذكورات رتب على مخالفة الحكم بطلان هذا الزواج، وإذن تكون المعاشرة فى هذه الحالة زنا، ويعاقب الفاعل عقاب مرتكب جريمة الزنا وعند من يرى أن العقد شبهة تدرأ الحد المقرر يجب أن يعاقب الشخص بعقوبة تردعه وتزجره - فليس صحيحا أن الشارع لم يقرر عقوبة على مخالفة الحكم هنا - وإذن فلا يحل زواج الشخص من خالته مطلقا فى أية حال مهما كانت الأسباب والدواعى ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/395)


زواج غير صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
5 يونية 1966 م

المبادئ
1 - المبانة بينونة كبرى لا يجوز لمطلقها العقد عليها إلا بعد زواجها بآخر ودخوله بها دخولا حقيقيا وانقضاء عدتها منه .
2 - تطليقها من الآخر قبل الدخول الحقيقى مانع من العقد عليها للأول

السؤال
رجل طلق امرأته طلاقا بائنا بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا آخر، وقد تزوجت هذه المطلقة من زوج آخر ثم طلقها هذا الزوج قبل الخلوة والدخول بها .
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يجوز لمطلقها الأول أن يعيد مطلقته المذكورة إلى عصمته بعد طلاقها من زوجها الثانى الذى لم يختل ولم يدخل بها أو لا

الجواب
المقرر شرعا أن البائنة بينونة كبرى لا تحل لمطلقها بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا، ويدخل بها هذا الزوج الأخير دخولا حقيقيا بأن يعاشرها معاشرة الأزواج ثم يطلقها ذلك الزوج أو يتوفى عنها ثم تنقضى عدتها منه شرعا، أما إذا لم يدخل بها دخولا حقيقيا فلا تحل لمطلقها .
وفى الحادثة موضوع السؤال أن الزوج الثانى لم يدخل بالزوجة وطلقها قبل أن يدخل بها .
ومن ثم فلا يحل للسائل إعادة مطلقته المذكورة إلى عصمته .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

(1/396)


زواج باطل

المفتي
أحمد هريدى .
19 يناير 1967 م

المبادئ
زواج المسلمة بمسيحى باطل، والدخول فيه زنا، ولا يثبت به نسب ولا يترتب عليه أى آثار العقد الصحيح

السؤال
بطلب قيد برقم 622 سنة 1966 تضمن أن امرأة مسلمة تزوجت برجل مسيحى، وقد رزقت منه ببنت .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى شأن هذا الزواج وما يترتب عليه من آثار .
وهل يثبت نسب تلك البنت من أبيها المسيحى أو لا

الجواب
المنصوص عليه شرعا أن نكاح المسيحى للمسلمة نكاح باطل والوطء فيه زنا .
وعلى ذلك فإن زواج هذه المسلمة بذلك المسيحى زواج باطل، فلا يثبت به النسب، ولا تكون البنت التى ولدت من المسلمة بنتا لذلك المسيحى ولا يترتب على ذلك الزواج شىء من آثار النكاح الصحيح .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/397)


الجمع بين المرأة وزوجة ابنها

المفتي
أحمد هريدى .
19 يناير 1967 م

المبادئ
1 - يحرم الجمع بين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل للأخرى على أن يكون ذلك من الجانبين .
2 - جمع الرجل بين المرأة وزوجة ابنها من غيره جائز شرعا

السؤال
بالطلب المقيد برقم 840 سنة 1966 أن رجلا تزوج امرأة لها ابن من زوج آخر، ثم توفى ذلك الابن عن زوجته، ويريد ذلك الرجل أن يتزوج بزوجة ابن زوجته على أن يجمع بين زوجته وزوجة ابنها فى عصمته .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الزواج، وهل يحل لذلك الرجل أن يجمع بين زوجته وزوجة ابنها أو لا

الجواب
المنصوص عليه فقها أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل للأخرى على أن يكون ذلك من الجانبين، بحيث أن لو فرضت امرأة الرجل ذكرا لحرم عليه التزوج بامرأة ابنه، ولو فرضت امرأة الابن ذكرا لجاز له التزوج بامرأة ذلك الرجل لأنه أجنبى عنها، وعلى ذلك فإنه يحل للرجل المسئول عنه أن يتزوج بزوجة ابن زوجته وله أن يجمع بينهما شرعا .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/398)


عقد الزواج فى الشريعة الإسلامية

المفتي
أحمد هريدى .
16 يناير 1967 م

المبادئ
1 - عرض الزواج على المرأة ليس إيجابا، ولا يترتب عليه أى أثر من آثار العقد الصحيح .
2 - وضع الخاتم فى يدها وحده لا يتحقق به عقد الزواج، بل لابد فى تحققه من التلفظ بالإيجاب والقبول بالشروط والأوضاع المعروفة شرعا .
3 - لا تسمع دعوى الزوجية فى جمهورية مصر العربية إلا بوثيقة رسمية

السؤال
بكتاب السيد الأستاذ وزير العدل رقم 95 المقيد برقم 38 سنة 1967 المتضمن أنه أثناء مرور أحد الأجانب بالجمهورية العربية المتحدة فى قنال السويس قضى بعض الوقت بمدينة بورسعيد ، وأنه عرض الزواج على زميلته، وتلقى منها الرد بالإيجاب، فاشترى خاتم الزواج ووضعه فى إصبعها بحضور ثلاثة شهود مصريين .
وسأل هل يعتبر هذا زواجا شرعيا وطلب إرشاده إلى الشروط التى يجب توافرها ليصبح الزواج صحيحا فى الجمهورية العربية المتحدة

الجواب
لم يشر السائل إلى ديانته حتى يمكن تعرف الشروط التى يجب توافرها فى عقد الزواج ليصبح صحيحا شرعا .
إذ أن شروط الزواج تختلف باختلاف الديانات، وسنقتصر فى بيان شروط عقد الزواج على حكم الشريعة الإسلامية .
التى هى قانون الأحوال الشخصية فى الجمهورية العربية المتحدة، ولأن دار الإفتاء هى جهة الاختصاص فى هذا الشأن .
والشروط التى يجب توافرها فى عقد الزواج ليصبح صحيحا فى الشريعة الإسلامية هى أن يكون العقد بإيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر .
وأن يتلاقى الإيجاب والقبول فى المقصود من العقد وهو الزواج وفى مجلس واحد، وبألفاظ تدل على التمليك وعلى تنجيز العقد وتأبيده، وأن تتوفر فى العاقدين الأهلية الكاملة بشروطها وأوصافها، وأن تكون المرأة المراد العقد عليها محلا للعقد غير محرمة على من يريد الزواج منها بأى سبب، وأن يكون العقد بحضرة شاهدين تتوفر فيهما الأهلية للشهادة ويسمعان كلام العاقدين ويفهمان المقصود منه فى وقت واحد، ويشترط إسلام الشاهدين إذا كان الزوجان مسلمين .
ويشترط لسماع دعوى الزوجية وما يترتب عليها من الآثار أمام القضاء فى الجمهورية العربية المتحدة أن تكون ثابتة بوثيقة رسمية صادرة من الموظف المختص بإجراء هذه العقود .
وإذا نظرنا إلى ما جرى بين السائل وخطيبته فى ضوء الشروط المذكورة تجد أنه لم يظهر منه بصفة واضحة أنه جرى على مقتضى هذه الشروط إذ أن ما صدر منه أولا لها كان عرضا للزواج منها، ولم يكن إيجابا بالمعنى المطلوب، وكذلك لم يحصل ما صدر من الطرفين أمام الشهود، وإنما الذى حصل أمامهم هو وضع الخاتم فى إصبعها، وهذا القدر لا يحقق عقد الزواج، لأن هذا العقد لا يتم بالفعل كوضع الخاتم فى الإصبع، وإنما لابد لتحققه من التلفظ بالإيجاب والقبول بالشروط والأوضاع .
السابق ذكرها والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/399)


الجمع بين الزوجة وزوجة جدها

المفتي
أحمد هريدى .
18 فبراير 1967 م

المبادئ
يحل الجمع بين الزوجة وزوجة جدها شرعا

السؤال
بالطلب المقيد برقم 851 سنة 1966 المتضمن أن السائل يريد أن يتزوج امرأة جد زوجته التى فى عصمته، على أن يجمع بينهما فى وقت واحد .
وطلب بيان الحكم الشرعى

الجواب
المنصوص عليه فقها أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل للأخرى على أن يكون ذلك من الجانبين، أما إذا كان من جانب واحد فإنه يحل له الجمع بينهما، وعلى ذلك لو فرضت زوجة الرجل ذكرا لا يحل لها أن تتزوج بزوجة جدها ، وإذا فرضت زوجة الجد رجلا فإنه يحل لها أن تتزوج بنت ابن زوجها لكونها أجنبية منها .
وعلى ذلك فإنه يحل لهذا السائل أن يجمع بين زوجته وزوجة جدها فى عصمته إذا لم يكن هناك مانع آخر .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/400)


زواج فاسد

المفتي
أحمد هريدى .
31 مايو 1967 م

المبادئ
1 - الزواج بشهادة شاهدين أحدهما مسلم والآخر مسيحى فاسد ولا يحل به أحد الزوجين للآخر .
2 - الدخول فى العقد الفاسد يرتب بعض الآثار كثبوت النسب ووجوب العدة

السؤال
من رجل قال إنه بينما كان فى لندن تم عقد زواج مدنى حسب القانون الإنجليزى بينه وبين آنسة مصرية الجنسية مسلمة الديانة، وكان أحد شاهدى العقد إنجليزيا مسيحى الديانة والآخر ملسما، ولم يوثق هذا العقد فى القنصلية المصرية أو أية جهة مصرية أو غيرها، ومنذ إجراء هذا العقد وهو ينتظر عودة هذه الآنسة من الخارج، ولكنها لا تنوى العودة وآثرت الهجرة نهائيا .
وطلب بيان ما إذا كان هذا الزواج زواجا شرعيا أم لا علما بأنه لم يدخل بها

الجواب
العقد المذكور على الوجه الوارد بالسؤال عقد عرفى، ولم يستوف أحد شروط الصحة شرعا وهو الشهادة الصحيحة، إذ يشترط فى شاهدى عقد زواج المسلمين إسلام الشهود، ومن ثم يكون هذا العقد عقدا فاسدا ويجب التفريق بين الزوجين شرعا .
والمنصوص عليه شرعا أن عقد الزواج الفاسد لا يحل أحد الزوجين للآخر، وإن ترتبت عليه بعض الآثار إذا حصل دخول فيه، أما إذا لم يحصل فيه دخول كما هو الحال فى حادثة السؤال فلا يترتب على هذا العقد أى أثر من آثار الزوجية لفساده .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/401)


زواج غير صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
27 ابريل 1968 م

المبادئ
زواج الرجل من بنت ابن زوجته المدخول بها غير صحيح شرعا سواء طلق الزوجة أو كانت على عصمته

السؤال
من سيدة قالت إن امرأة متزوجة ومعها ابنة ابنها المتوفى، وأن هذه المرأة تريد الطلاق من زوجها لأنها لم تنجب منه أولادا مطلقا على أن تزوجه ابنة ابنها المذكورة .
وتطلب السائلة الإفادة عما إذا كان يجوز شرعا لهذا الزوج أن يتزوج بابنة ابن زوجته بعد أن تطلق منه أو لا يجوز

الجواب
نص القرآن الكريم على أنه يحرم على الرجل أن يتزوج بنت امرأته التى دخل بها لقوله تعالى { وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } النساء 23 ، وقد نص الفقهاء على أن التحريم ليس قاصرا على بنت الزوجة المدخول بها، وإنما يشمل سائر فروعها كبنت البنت وبنت الابن وإن نزلن، وظاهر من السؤال أن الزوج الذى يريد الزواج ببنت ابن زوجته قد دخل بهذه الزوجة، وإذن فيحرم عليه أن يتزوج ببنت ابنها حرمة مؤبدة سواء طلق زوجته أم بقيت على عصمته .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/402)


تزويج الوصى الصغيرة

المفتي
أحمد هريدى .
18 يولية 1968 م

المبادئ
1 - تزويج الوصى الصغيرة بإذن الأب قبل وفاته أو القاضى صحيح، وتترتب عليه آثاره شرعا وقانونا، وإلا كان غير صحيح ويجب عليهما المتاركة وعليها العدة إن كان قد دخل بها .
2 - إذا كان زواجها بإذن فلا يجوز لها التزوج بالغير ولو بعد مدة طويلة دون تطليق من الأول، أو وفاته وانقضاء العدة منه شرعا فى الحالين .
3 - إذا كان زواجها غير صحيح لعدم الإذن فتزوجت بآخر دون طلاق أو وفاة من عقد عليها أولا كان عقدها الثانى صحيحا، وتكون عدتها قد انقضت بطول مدة المتاركة

السؤال
من سيدة قالت إنها يمنية الأبوين، وقد زوجها الوصى عليها من رجل وكانت دون سن الزواج، وأن هذا الزوج داوم على تعذيبها ولم تجد من يدافع عنها لأنه ليس لها أحد من عائلتها على قيد الحياة - وأنه فى يوم ما اشتد بها التعذيب فخرجت من منزل الزوجية، وكان سنها إذ ذاك لا تتجاوز الحادية عشرة سنة، وكانت حالتها النفسية فى هذا اليوم سيئة جدا، فخرجت هائمة على وجهها حتى وصلت مسيرتها إلى خارج الحدود اليمنية بدولة عربية شقيقة واستقر بها المقام فيها، وقضت بها اثنتى عشرة سنة بعيدة عن بيت الزوجية ولا تعلم عن زوجها شيئا، وبعد هذا تقدم إليها رجل آخر ليتزوجها، وتزوجته بالفعل بعقد شرعى بعد أن بينت للمسئولين قصتها من أولها إلى آخرها، وقد قال لها البعض حينذاك إن طول السنوات الماضية لغياب الزوج تجعل عقد الزواج الثانى الجديد شرعيا ولا غبار عليه .
وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعى فى هذا الزواج الثانى الذى تم بعد اثنى عشر عاما من بعدها عن الزوج الأول - وهل هذا العقد الأخير صحيح شرعا وهل هناك أى حقوق عليها بالنسبة للزوج الأول

الجواب
المقرر شرعا أن تزويج الوصى للصغيرة إما أن يكون بإذن من الأب قبل وفاته أو يكون بإذن من القاضى، فإن كان بإذن واحد من هذين الاثنين كان عقد الزواج الأول صحيحا شرعا ونافذا، وتترتب عليه جميع آثاره ولا يجوز شرعا للزوجة والحالة هذه أن تتزوج بآخر إلا بعد رفع الأمر للقضاء وحصول الطلاق وانقضاء العدة بعده، أو يتبين أن الزوج الأول قد توفى وانقضت عدة الوفاة قبل عقد الزواج الثانى .
أما تزويج الوصى للصغيرة بغير إذن من الأب قبل وفاته وبغير إذن من القاضى فإنه يكون غير صحيح شرعا، ويجب على الزوجة أن تعتد من تاريخ المتاركة .
وقد نص فى كتب الحنفية - أن الصغيرة إذا زوجها غير الأب والجد كان لها خيار الفسخ عند البلوغ، فعند بلوغ الصغيرة إما أن تجيز العقد فيستمر الزواج ويبقى قائما بينهما - وإما أن تختار الفسخ فترفع أمرها إلى القضاء ليفسخ عقد الزواج بينهما .
فإذا كان الوصى الذى زوج السائلة مأذونا بهذا التزويج من الأب قبل وفاته أو كان مأذونا به من القاضى كان عقد الزواج المذكور صحيحا شرعا ونافذا وتترتب عليه جميع آثاره، وبالتالى يكون زواجها بالرجل الثانى زواجا غير صحيح شرعا، ويجب على الزوجين أن يتفارقا برضاهما واختيارهما، فإن لم يتفارقا رضا واختيارا وجب على من يهمه الأمر أن يرفع أمرهما إلى القضاء ليفرق بينهما .
وإن كان الوصى الذى زوج السائلة غير مأذون بهذا التزويج لامن الأب قبل وفاته ولا من القاضى كان عقد الزواج المذكور غير صحيح شرعا ولا تترتب عليه آثاره، ويجب على الزوجة أن تعتد من تاريخ المتاركة .
وبناء على هذا يكون عقد الزواج الثانى صحيحا شرعا ونافذا وتترتب عليه جميع آثاره، لاسيما وطول وقت المتاركة ربما يحقق انقضاء العدة .
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله أعلم

(1/403)


زواج صحيح

المفتي
أحمد هريدى .
21 أكتوبر 1968 م

المبادئ
زواج الرجل من زوجة عم والده المتوفى صحيح، ولا شىء فيه بشرط أن يكون بعد انقضاء عدة الوفاة

السؤال
من رجل قال إن عم والده توفى إلى رحمة الله، وترك زوجة ويرغب التزوج بها .
وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى

الجواب
بين الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم المحرمات من النساء تأبيدا وتأقيتا نسبا ومصاهرة ورضاعا وأحل ما وراء ذلك .
وزوجة عم الوالد ليست من المحرمات لا فى الكتاب الكريم ولا فى السنة النبوية المطهرة .
وعلى ذلك يجوز للسائل شرعا أن يتزوج من زوجة عم والده المتوفى بعد انقضاء عدتها .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال

(1/404)


زواج الأخت فى عدة أختها

المفتي
أحمد هريدى .
13 أغسطس 1969 م

المبادئ
1 - الطلاق الرجعى لا يغير شيئا من أحكام الزوجية، فلا يزيل ملكا ولا يرفع حلا، وليس له أثر سوى نقص عدد الطلقات التى يملكها الزوج على زوجته .
2 - زواج المطلق لها من أختها فى عدتها غير صحيح شرعا، ولا يترتب عليه شىء من آثار العقد الصحيح إلا إذا دخل بها، فإن الدخول يرتب بعض الآثار فقط .
3 - دخوله بأختها يحرم عليه قربان الأولى مادامت الثانية فى العدة .
4 - يجب على الزوج وأخت مطلقته المذكورة أن يتفرقا اختيارا، وإلا رفع الأمر إلى القضاء ليفرق بينهما جبرا

السؤال
امرأة قالت إنها كانت زوجة لرجل بصحيح العقد الشرعى ودخل بها، وعاشرها معاشرة الأزواج، وأنجبت منه ولدا عمره الآن ثلاث سنوات، وبتاريخ 14/7/1969 طلقها زوجها المذكور طلاقا أول رجعيا .
وفى نفس التاريخ 14/7/1969 عقد قرانه على أختها الشقيقة، وقد دخل بها ويعاشرها معاشرة الأزواج رغم بقاء زوجته الأولى أخت زوجته الثانية فى عدته .
وطلبت السائلة الإفادة عن حكم زواج مطلقها بأختها وهى ما زالت فى العدة

الجواب
المقرر فقها أن الطلاق الرجعى لا يغير شيئا من أحكام الزوجية .
فهو لا يزيل الملك ولا يرفع الحل، وليس له أثر إلا نقص عدد الطلقات التى يملكها الزوج على زوجته، ومن ثم يملك المطلق أن يراجع مطلقته بالقول أو الفعل من غير عقد جديد مادامت فى العدة، وكما يحرم على الرجل المتزوج بامرأة أن يتزوج بأختها لما بينهما من المحرمية الموجبة لقطيعة الرحم الثابتة بقوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } النساء 23 ، فإنه يحرم عليه كذلك أن يتزوج بالأخت إذا كان قد طلق زوجته ولا تزال فى العدة، لأن للعدة حكم الزواج القائم، وبما أن طلاق امرأته والزواج من أختها قد وقع فى تاريخ واحد هو 17/4/1969 فتكون امرأته فى عدته بيقين .
وعلى ذلك يكون زواج هذا المطلق من أخت المطلقة زواجا غير صحيح شرعا، لا يترتب عليه شىء من آثار الزواج الصحيح إذا لم يحصل دخول بها، ويبقى عقد زواج امرأته الأولى التى طلقها رجعيا هو الصحيح، ويقع العقد الثانى فاسدا ، غير أن دخوله بزوجته الثانية يحرم عليه قربان الأولى التى عقدها صحيح مادامت أختها فى العدة، لأنه يترتب على الدخول فى الزواج الثانى الفاسد وجوب العدة وثبوت النسب، ويجب على الزوجين أن يتفرقا اختيارا، فإن لم يفعلا وجب على كل من يهمه الأمر رفع أمرهما إلى القضاء المختص ليحكم بالتفريق بينهما .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/405)


خطبة وشبكة

المفتي
أحمد هريدى .
رجب 1389 هجرية - 4 اكتوبر 1969 م

المبادئ
1 - الخطبة والشبكة وقراءة الفاتحة على الزواج لا يتم بذلك كله عقد الزواج .
2 - توثيق العقد عند المأذون ليس شرطا فى صحته، وإنما هو للاستيثاق وعدم التجاحد .
3 - زواج النبى صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وغيرها كان بعقد زواج صحيح شرعى

السؤال
بالطلب المقيد برقم 569 سنة 1969 المتضمن طلب الجواب عن الأسئلة الآتية : 1 - هل تعتبر الفتاة إذا لبست الشبكة وقرأ أهلها الفاتحة مع أهل خطيبها زوجة شرعا، ويحل للشابك أن يعاشرها أم لا .
2 - هل كتب الكتاب شىء مفروض شرعا أم لا وهل الزوجة لا تكون زوجة شرعا إلا إذا كتب كتابها ودفع لها المهر كاملا أم لا وما رأى الدين فى ذلك .
3 - وهل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تزوج عائشة أم المؤمنين كتب كتابه عليها أو قرأ الفاتحة فقط وما رأى الدين فى ذلك وطلب السائل بيان حكم الدين فى كل هذه الأمور

الجواب
1 - عن السؤال الأول : المقرر شرعا أنه لكى تصبح المرأة زوجة للرجل شرعا لابد أن يتم بينهما عقد شرعى مستوف لجميع الشروط والأركان التى اشترطها الفقهاء فى كتب الفقه، وأنه ما لم يتم العقد بينهما على الوجه المذكور لا تصبح زوجة له شرعا، وبالتالى لا يحل له شرعا أن يعاشرها معاشرة الأزواج لأنها أجنبية عنه .
أما الشبكة وقراءة الفاتحة فلا يتم بهما زواج شرعا، وإنما هى مقدمات للزواج فقط .
2 - عن السؤال الثانى : كتابة عقد الزواج - أى توثيقه عند المأذون أو الموثق - ليس شرطا لصحة عقد الزواج وإنما هو إجراء يحوز به عقد الزواج الصفة الرسمية، وبقصد إحاطة هذا العقد المقدس بالضمانات التى تبعد به عن التجاحد والإنكار والكذب والتزوير .
3 - عن السؤال الثالث : النبى صلى الله عليه وسلم تم بينه وبين جميع زوجاته عائشة رضى الله عنها وغيرها عقد زواج شرعى .
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالاستفتاء .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/406)


زواج باطل

المفتي
أحمد هريدى .
شوال 1389 هجرية - 17 ديسمبر 1969 م

المبادئ
1 - المقرر فقها وقانونا أن الوكالة تبطل بموت الموكل .
2 - عقد الزواج الذى أجراه الوكيل للموكل بعد استشهاده قد صدر من غير ذى صفة ووقع باطلا .
3 - لا يأخذ هذا الوكيل صفة الفضولى لوفاة الموكل قبل تاريخ إجراء العقد .
4 - لا يترتب على هذا العقد أى أثر، ولا تستحق المعقود عليها شيئا من مستحقات الشهيد

السؤال
من إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة بكتابها المتضمن أن جنديا استشهد فى ميدان التضحية والشرف بتاريخ 8/7/1969 وورد ضمن المستندات الرسمية المطلوبة من الورثة قسيمة زواج صادرة على يد مأذون بتاريخ 21/7/1969 أى بعد تاريخ الاستشهاد بحوالى 13 يوما، وبسؤال والدة الشهيد عن هذا الإجراء أفادت بأن الشهيد قد أعطى لشقيقه توكيلا موثقا قبل استشهاده بعقد قران الشهيد على الزوجة المذكورة - وطلبت الإدارة المذكورة الإفادة عن مدى صحة هذا الزواج من عدمه، ومدى استحقاق هذه الزوجة فى مستحقات الشهيد

الجواب
نفيد : بأن المقرر فقها وقانونا أن الوكالة تبطل بموت الموكل، وبذلك تزول صفة الوكالة عن هذا الوكيل، ويكون العقد الذى صدر منه قد وقع من غير ذى صفة فيكون باطلا، ولا يأخذ هذا الوكيل صفة الفضولى ، لأن صاحب الشأن قد توفى قبل تاريخ إجراء العقد، فلا تنعقد له هذه الصفة، ومن ثم فلا يترتب على هذا العقد أى أثر، ولا تستحق هذه المعقود عليها شيئا من مستحقات الشهيد لأنها ليست زوجة

(1/407)


حكم الشبكة

المفتي
أحمد هريدى .
ذو القعدة 1389 هجرية - 21 يناير 1970 م

المبادئ
1 - جرى العرف على أن الشبكة جزء من المهر، ومن ثم تأخذ حكمه .
2 - مادام عقد الزواج لم يتم بفسخ الخطبة أو بوفاة المخطوبة فمن حق الخاطب شرعا استرداد الشبكة .
3 - لا حق لورثة المخطوبة فى شىء من الشبكة شرعا

السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل له صديق خطب بنت خاله وألبسها الشبكة، وبعد شهرين من تاريخ الشبكة مرضت المخطوبة وتوفيت إلى رحمة الله تعالى .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الشبكة التى أخذتها المخطوبة، وهل هى من حق الخاطب أو من حق ورثة المخطوبة شرعا

الجواب
المقرر شرعا أن الخطبة ليست عقدا ولا زواجا، ولا يترتب عليها شىء من آثار العقد والزواج .
والشبكة التى تقدم للمخطوبة قد جرى العرف باعتبارها جزءا من المهر، وقد جرينا فى الإفتاء على هذا - ومادامت الشبكة قد اعتبرت عرفا جزءا من المهر فإنها تأخذ حكمه، والمهر لا يستحق شرعا إلا بعقد الزواج ، فإذا لم يتم عقد الزواج بسبب فسخ الخطبة أو وفاة المخطوبة مثلا كما فى الحادثة موضوع السؤال فإنه يكون للخاطب شرعا الحق فى أن يسترد ما قدمه لمخطوبته من شبكة، لأنها جزء من المهر كما سبق، ولا حق لورثة المخطوبة فى شىء من الشبكة المذكورة شرعا .
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/408)


حكم زواج الرجل بزوجة ابنه

المفتي
أحمد هريدى .
ذو الحجة 1389 هجرية - 9 فبراير 1970 م

المبادئ
1 - يحرم على الأب الزواج بامرأة ابنه سواء دخل بها أم لم يدخل .
2 - بوفاة الابن صار ما قدمه لزوجته حقا خالصا لها، ولا يعتبر تركة موروثة عنه

السؤال
رجل قال إن ابنا له كان قد تزوج بعقد صحيح شرعا بعد أن أوفى زوجته مهرها، ولكنه توفى إلى رحمة الله تعالى قبل أن يدخل بزوجته .
ويرغب السائل فى التزوج من زوجة ابنه المذكور . وطلب الإفادة عما إذا كان يحل له شرعا أن يتزوجها أم لا، وبيان مآل المال الذى قدمه ابنه لزوجته .
وهل يعتبر تركة أم لا

الجواب
أولا عن حل زوجة الابن لوالده - فالمقرر شرعا أنه يحرم على الأب أن يتزوج بامرأة ابنه سواء كان الابن قد دخل بزوجته أو لم يكن قد دخل بها - لإطلاق قوله تعالى { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } النساء 23 ، ثانيا عن مآل المال الذى قدمه الابن لزوجته - فالمقرر شرعا أيضا أن المهر ومنه الشبكة يجب للزوجة على زوجها بمجرد حصول عقد الزواج ويتأكد وجوبه على الزوج بأمور - منها موته قبل الدخول والخلوة .
وطبقا لما ذكرناه لا يحل للسائل شرعا أن يتزوج من زوجة ابنه التى لم يدخل بها .
ولا حق له أيضا فى المال الذى قدمه ابنه لزوجته على أنه مهر وشبكة، لأنه لا يعتبر تركة موروثة عنه، ولأنه بموت ابنه صار حقا خالصا لزوجته .
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/409)


زواج بقصد التحليل

المفتي
محمد خاطر .
شعبان 1391 هجرية - 9 اكتوبر 1970 م

المبادئ
الزواج مع شرط التحليل للأول صحيح، ويبطل الشرط عند أبى حنيفة وزفر، إلا أنه يكون مكروها كراهة تحريمية للأول والثانى

السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل طلق زوجته ثلاث مرات لدى مأذون بإشهاد رسمى، وأنها تزوجت بزوج آخر بقصد تحليلها للزوج الأول وكان ذلك بعلمها، ثم طلقها الزوج الآخر بعد أن دخل بها دخولا حقيقيا لمدة 25 يوما .
فهل تحل له بعد انقضاء عدتها من الزوج الثانى .
وطلب بيان الحكم الشرعى فيما ذكره

الجواب
اختلف علماء الحنفية فيما إذا شرطت المرأة على الزوج الثانى أن يكون زواجها به زواج تحليل الغرض منه تمكنها من العودة إلى الزوج الأول فقال أبو حنيفة وزفر إن هذا الزواج صحيح متى كان العقد مستوفيا لأركانه وشروط صحته، وشرط التحليل شرط فاسد لا تأثير له، لأن النكاح لا يفسد بالشروط الفاسدة، فيلغو الشرط ويبقى النكاح على الصحة، فإذا طلقها الزوج الثانى وانقضت عدتها منه فإنها تحل للأول، ولكنه يكون مكروها كراهة تحريمية بسبب ذلك الشرط، لأنه ينافى المقصود من الزواج فى نظر الشريعة .
فاشتمال العقد على ذلك الشرط يورثه الكراهة، ويجعل زواج الأول بالمرأة بعد فراقها من الثانى مكروها أيضا ، وعلى هذه الكراهة يحمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لعن الله المحلل والمحلل له ) .
فإن الكراهة التحريمية تستوجب العقوبة . وقال أبو يوسف إن نكاح التحليل فاسد ولو حصل فيه دخول، لأنه فى معنى النكاح المؤقت الذى اتفق على فساده أئمة المذهب ماعدا زفر، فلا فرق عنده بين النكاح المؤقت والنكاح بقصد التحليل .
وقال محمد إن زواج التحليل فى ذاته زواج صحيح، ولكنه لا يحل المرأة لزوجها الأول معاملة لها بنقيض مقصودها .
وبما أن السائل يقرر فى طلبه أن زوجته تزوجت بزوج آخر بقصد تحليلها، وكان ذلك بعلمها، وأن الزوج الآخر دخل بها دخولا حقيقيا ثم طلقها، فإنه يصح له أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها من الزوج الآخر ولكن يكون هذا الزواج مكروها، وهذا ماذهب إليه أبو حنيفة وزفر وهو ما نختاره للفتوى .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/410)


حكم المهر والشبكة فى الطلاق قبل الدخول والخلوة

المفتي
أحمد هريدى .
12 يونيه 1975 م

المبادئ
1 - المقرر فقها أنه إذا حصل طلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة يتنصف المهر جميعه بين الطرفين، وللزوج استرداد ما زاد عن نصف جميع المهر .
2 - الشبكة إذا لم تذكر ضمن المهر تصبح فى حكم الهبة شرعا وتكون والحالة هذه من حق الزوجة لأن الزوجية من موانع الرجوع فى الهبة

السؤال
بالطلب المتضمن أن شخصا عقد قرانه على فتاة، ودفع هذا الشخص لهذه الفتاة مهرا قدره ( 400) جنيه معجل صداق و ( 100 ) جنيه مؤخر صداق - وقدم لها شبكة عبارة عن أسورتين من الذهب، ثم حدث خلاف بين الزوجين أدى إلى الطلاق قبل الدخول .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى المهر والشبكة المذكورين .
وهل هما من حق الزوجة أو من حق الزوج

الجواب
المقرر فقها أنه إذا حصل طلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة فإن المهر جميعه ( عاجله وآجله ) يتنصف بين الطرفين، فيكون من حق الزوجة شرعا نصف جميع المهر، ويكون من حق الزوج شرعا أن يسترد مازاد عن نصف جميع المهر .
لقوله تعالى فى كتابه العزيز { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون } البقرة 237 ، إلى آخر الآية الكريمة - كما أن المقرر فقها أن الشبكة إذا لم تذكر ضمن المهر تصبح فى حكم الهبة شرعا - وقد نص الفقهاء على أن الزوجية من موانع الرجوع فى الهبة شرعا .
وعلى هذا ففى الحادثة موضوع السؤال يكون من حق الزوجة شرعا إذا كان طلاقها قد تم قبل الدخول والخلوة الصحيحة نصف جميع المهر وهو هنا ( 250 ) جنيه، ويكون للزوج شرعا الحق فى استرداد ما زاد عن نصف جميع المهر، ومقدار ما يسترده هنا هو ( 150 ) مائة وخمسون جنيها .
أما الشبكة فتكون جميعها من حق الزوجة شرعا لأنها والحالة هذه فى حكم الهبة شرعا ، والزوجية من موانع الرجوع فى الهبة شرعا .
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/411)


وصف المخطوبة بأنها زوجة غير معتبر شرعا

المفتي
محمد خاطر .
16 يوليه 1977 م

المبادئ
1 - وصف المخطوبة بالزوجة فى تصريح دخولها النوادى المشترك فيها خطيبها لا يعتبر عقد زواج شرعى .
2 - سكوت وليها على هذا الوصف لا يعتبر قبولا لإيجاب الخاطب .
كما أن سكوتها هى عليه لا يعتبر قبولا وتوكيلا لوليها

السؤال
شاب خطب فتاة من وليها الشرعى فى 15/8/1976 وأعلنت الخطبة فى 23/9/1976 وقدم لها هدية عبارة عن الشبكة، ولم تقرأ الفاتحة وإنما عملت حفلة قدمت فيها المرطبات والحلوى، وفى غضون شهر نوفمبر سنة 1976 استخرج هذا الشخص ( الخاطب ) تصريحا لمخطوبته بدخول النوادى المشترك هو فيها، وفوجئت المخطوبة هى ووليها أنه وضعها فى التصريح المذكور بأنها زوجته، وهذا التصريح موقع عليه من المسئول عن النوادى ومن محرر التصريح، ولما سئل الخاطب عن ذلك علل هذا بأن هذه التصريحات لا تعطى إلا للزوجات فقط .
وفى 25 يناير سنة 1977 أخطر الطالب ولى المخطوبة بأنه سيفك الخطوبة .
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى المسائل الآتية : 1 - هل يعتبر سكوت ولى المخطوبة قبولا لإيجاب الخاطب وسكوت المخطوبة قبولا وتوكيلا لوليها، وهل يعتبر هذا بمثابة عقد ولاسيما أن الخاطب كان قد أخطر وليها بأن المهر هو ( 500 ) جنيه ولا شروط له عليهم .
2 - وهل ينبنى على نكوص الخاطب عن الخطبة أن يتفوه بلفظ الطلاق إذا كان العقد قد انعقد .
3 - وهل يترتب على ذلك إذا كان العقد قد انعقد بما ورد فى التصريح وشهادة الموقعين على التصريح ما هو مقرر للزوجة من نصف المهر لأنه لم يدخل بها أو هل تستحق متعة

الجواب
الخطبة وقراءة الفاتحة والوعد بالزواج وقبض المهر وقبول الهدايا من غير حصول عقد هى مقدمات الزواج، ولا يترتب عليها شىء من آثار العقد والزواج .
فى حادثة السؤال ما فعله الشخص الخاطب من قيده مخطوبته فى تصريح دخولها النوادى المشترك هو فيها على أنها زوجته لا يعتبر عقد زواج شرعى، ولا يعتبر سكوت وليها على هذا الوصف قبولا لإيجاب الخاطب، كما لا يعتبر سكوت المخطوبة قبولا وتوكيلا لوليها - لأن عقد الزواج لا ينعقد شرعا إلا بإيجاب وقبول صادرين من طرفى العقد فى مجلس العقد .
وأن يستمع الشاهدان الحاضران الإيجاب والقبول من الطرفين - وبغير هذا لا يتم عقد الزواج شرعا .
وعلى هذا فلا يكون الخاطب والمخطوبة المسئول عنهما زوجين، ولا يجوز للخاطب أن يتفوه بلفظ الطلاق ، إذ الطلاق لا يكون إلا من زوج لزوجته، ولا يكون للمخطوبة نصف المهر ولا المتعة، لأن هذه كلها آثار تترتب على عقد الزواج الصحيح، ولم يتم عقد بين الطرفين .
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/412)


نقل الخمر وأكل الطعام المصنوع بالنبيذ والزواج بالكنيسة

المفتي
محمد خاطر .
5 فبراير 1978 م

المبادئ
1 - إذا لم يكن هناك من طريق لإعاشة المسلم سوى نقل الخمر وحملها وتوصيلها، ولولاها لتضور جوعا وهلك جاز له ذلك تطبيقا لقاعدة ( الضرورات تبيح المحظورات ) .
2 - الطعام المصنوع بالنبيذ نجس، ولا يحل للمسلم شرعا تناوله إلا إذا تعين لطعامه بحيث إذا لم يتناوله مات .
3 - الخل الناتج عن صناعة النبيذ حلال شرعا للحديث ( خير خلكم خل خمركم ) .
4 - لا يصح للمسلم أن يعقد زواجه فى الكنيسة

السؤال
مسلم يريد بيان حكم الشرع فى الأمور الآتية : 1 - الدين الإسلامى حرم نقل الخمر، وجعل حامل الخمر مثل الشارب ، ولكن فى إيطاليا يختلف الوضع، فالشعب كله مسيحى فهم يحتسون الخمر - فهل يجوز للمسلم شرعا أن ينقل أو يحمل أو يوصل الخمر إليهم ليشربوها أم أنه يحرم على المسلم شرعا القيام بهذا العمل .
2 - بعض المأكولات فى إيطاليا تصنع بالنبيذ الأبيض ، وبعد وضعها على النار تزول صفة الكحول من النبيذ ، أى بعد الغليان على النار يصبح النبيذ غير ذى موضوع .
فهل يحرم على المسلم شرعا أن يأكل الطعام المصنوع بالنبيذ، والذى تزول منه صفة النبيذ بالغليان على النار أم أنه يجوز له شرعا تناول هذا الطعام وهل يحل شرعا أكل الخل الناتج عن صناعة النبيذ .
3 - فى إيطاليا يتم الزواج بالطريق المدنى، وهو جائز شرعا بعد شهادة اثنين من المسلمين على الزواج .
ولكن هناك بعض العائلات تصر على الزواج بالكنيسة، وذلك لإحلال البركة فى الزواج حسب اعتقادهم فهل دخول المسلم الكنيسة حرام شرعا، ويعتبر بذلك مرتدا عن الإسلام أم أن هذا جائز شرعا طالما أنه لم ينطق بأى كلمة صادرة من القسيس وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذه الأمور

الجواب
1 - عن السؤال الأول إذا كان حمل الخمر ونقلها وتوصيلها لأهل الذمة ( المسيحيين ) ليشربوها تعين طريقا لإعاشة المسلم ، ولم يكن له طريق سواها ولولاها لتضور جوعا وهلك - جاز له شرعا فى هذه الحالة فقط أن يحملها وينقلها ويوصلها للمسيحين ليشربوها - وذلك لأن الخمر مال متقوم فى حق غير المسلمين من المسيحيين واليهود، يجوز لهم بيعها وشراؤها فيما بينهم، لكن لا يحل للمسلم شرعا حملها ونقلها وتوصيلها لهم إلا للضرورة الملحة التى أسلفنا الإشارة إليها، تطبيقا لقاعدة الإسلام العامة ( الضرورات تبيح المحظورات ) .
2 - عن السؤال الثانى لا يجوز للمسلم شرعا أن يأكل الطعام المصنوع من النبيذ، وسواء أذهب منه الكحول بالغليان على النار أو لم يذهب، لأن النبيذ مثل الخمر النجسة المحرمة شرعا ، وبدخول النبيذ فى الطعام صار نجسا، ولا يحل للمسلم شرعا أن يتناول طعاما نجسا إلا إذا اضطر إلى ذلك اضطرارا، بأن لم يكن هناك طعام سواه ولو لم يتناوله لمات جوعا، وفى غير حالة الاضطرار هذه لا يجوز شرعا أن يتناوله - أما الخل الناتج عن صناعة النبيذ فهو حلال شرعا، ويجوز للمسلم شربه وإدخاله فى الطعام لأن الفقهاء قالوا إن الخمر إذا تخللت طهرت بالتخليل وصارت حلالا شرعا - لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( خير خلكم خل خمركم ) .
3 - عن السؤال الثالث إذا تم زواج المسلم بالمسيحية على الطريقة المدنية - بإيجاب وقبول وحضرة شاهدين مسلمين انعقد الزواج صحيحا شرعا أما إجراء العقد فى الكنيسة - فالمعروف أن الكنيسة لا تعقد إلا لمسيحيين من أهل طائفتها - فلا يصح للمسلم حينئذ أن يعقد زواجه هناك .
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/413)


زواج غير صحيح

المفتي
محمد خاطر .
رمضان 1398 هجرية - 26 أغسطس 1978 م

المبادئ
عقد الزواج الكنسى بين مسلم ومسيحية غير صحيح شرعا لانعدام الولاية

السؤال
بالطلب المتضمن أنه بتاريخ 21/7/1969 توجه السائل وهو مسلم مع فتاة مسيحية إلى كنيسة الكاثوليك بالزيتون وطلبت الفتاة من رجال الدين الذين تتبعهم التصريح لها بالزواج من السائل ( المسلم الديانة ) فقاموا بالتصريح لها بهذا الزواج، وأثبت هذا الزواج فى عقد كنسى، وبتاريخ 27/7/1969 تم زواج السائل وهو مسلم من تلك الفتاة وهى كاثوليكية بمأمورية الشهر العقارى المختص على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وطلب السائل بيان أى العقدين صحيحا . وهل رابطة الزوجية تقوم بمقتضى العقد الكنسى أم بمقتضى العقد الذى تم بالشهر العقارى، مع العلم بأن العقد الكنسى أثبت فيه أن السائل مسلم وزوجته مسيحية كاثوليكية

الجواب
المنصوص عليه شرعا أن زواج المسلم بالمسيحية يتم بالشروط والإجراءات التى يتم بها عقد زواج المسلم بالمسلمة - غاية الأمر أن النظام العام فى جمهورية مصر العربية يقضى بأن يكون زواج المسلم المصرى بالمسلمة المصرية يتم على يد المأذون الشرعى المختص، أما زواج المسلم بالمسيحية فيتم أمام الشهر العقارى المختص - وكذلك زواج المسلم المصرى بأجنبية سواء أكانت مسلمة أو كتابية .
وعلى هذا فيكون عقد زواج السائل المسلم بزوجته المسيحية الذى أجرى فى الشهر العقارى هو العقد الصحيح قانونا الذى تقوم بمقتضاه الرابطة الزوجية بين السائل وزوجته - أما العقد الكنسى فهو عقد غير صحيح شرعا .
إذ لا يجوز لغير المسلم أن يجرى عقد زواج المسلم، لانعدام ولاية المسيحى على المسلم .
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم

(1/414)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية