صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الموسوعة الفقهية الكويتية 1-39 وملاحق تراجم الفقهاء الموسوعة الفقهية |
$ نذر المشي إلى بلد الله الحرام أو بقعة منها 57- من نذر المشي إلى بلد الله الحرام ، أو إلى بقعة منها كالصفا والمروة ، أو مقام إبراهيم أو أبي قبيس أو نحو ذلك من المواضع التي تقع في بلد الله الحرام ، فقد اختلف الفقهاء فيما يلزمه بهذا النذر على مذاهب ثلاثة المذهب الأول يرى أصحابه أن من نذر المشي إلى بلد الله الحرام أو إلى بقعة منها ، فإنه يلزمه بهذا الحج والعمرة ماشيا ، وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة (84/25)
واستدلوا بأن من نذر المشي إلى الحرم أو إلى موضع منه ، شبيه بمن نذر المشي إلى البيت 40 199 الحرام ، لأن الحرم كله محل للنسك ، ولذلك صح إحرام المكي بالحج منه وأن من نذر المشي إلى الحرم أو جزء منه إنما لزمه المشي إليه في حج أو عمرة ؛ لأنه التزم جعله وصفا للعبادة ، كما لو نذر الصلاة قائما وأن المشي إلى البلد الحرام أو إلى موضع منه يقصد منه في الشرع المشي إليه في حج أو عمرة ، فيحمل النذر على المعهود الشرعي ، ويلغى ما يخالفه
المذهب الثاني ذهب إليه الحنفية ، ويرون أن من نذر المشي إلى الصفا والمروة أو مسجد الخيف أو غيره من المساجد التي تقع في الحرم ، فإنه لا يصح نذره بلا خلاف في المذهب ، وإن ذكر الكعبة أو مكة أو بيت الله تعالى ، صح نذره ولزمه حجة أو عمرة ماشيا ، وإن ذكر الحرم أو المسجد الحرام لم يصح نذره ولم يلزمه شيء عند أبي حنيفة ، ولزمه حج أو عمرة ماشيا عند الصاحبين واستدلوا على صحة نذر المشي إلى الكعبة أو مكة أو بيت الله تعالى ، ولزوم مشي الناذر إلى ذلك في حج أو عمرة ، بما سبق الاستدلال به لمذهبهم في " نذر المشي إلى بيت الله الحرام " .
واستدل لما ذهب إليه أبو حنيفة من عدم صحة النذر بالمشي إلى المسجد الحرام أو الحرم بأن مقتضى القياس أن لا يجب شيء بإيجاب المشي المضاف إلى مكان ما ، لأن المشي ليس بقربة مقصودة ، إذ هو مجرد انتقال من مكان إلى مكان ، فليس في نفسه قربة ، ولهذا لا يجب بسائر الألفاظ ، إلا أنا أوجبنا على الناذر الإحرام في لفظ المشي إلى بيت الله أو الكعبة أو مكة للعرف ، إذ جرى عرف الناس على استعمال هذه الألفاظ كناية عن التزام الإحرام ، ولم يتعارفوا على استعمال غيرها من الألفاظ ، فيقال مشى إلى مكة والكعبة وبيت الله ، ولا يقال مشى إلى الحرم أو المسجد الحرام ، والكناية يتبع فيها عين اللفظ لا المعنى ، بخلاف المجاز فإنه يراعى فيه المعنى اللازم المشهور في محل الحقيقة ، لأن الكناية ثابتة بالاصطلاح كالأسماء الموضوعة ، فيتبع فيها العرف واستعمال اللفظ ، بخلاف المجاز ووجه ما ذهب إليه الصاحبان من صحة النذر بالمشي إلى المسجد الحرام أو إلى الحرم ، ولزوم 40 200 مشي الناذر إلى ذلك في حج أو عمرة أن من نذر المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام هو بمثابة من نذر المشي إلى بيت الله أو مكة ، لأن الحرم يشتمل على البيت وعلى مكة ، فلزم الناذر المشي إلى ذلك في حج أو عمرة ووجه ما ذهب إليه الحنفية من عدم صحة النذر بالمشي إلى الصفا والمروة أو مسجد الخيف أن من نذر المشي إلى الصفا والمروة أو مسجد الخيف ونحو ذلك من المواضع لا يلزمه شيء بخلاف من نذر المشي إلى مكة أو الكعبة أو بيت الله ، حيث يلزمه الحج أو العمرة ماشيا ، وذلك لأن كل واحد من هذه الألفاظ ( الكعبة ، مكة ، وبيت الله ) يستعمل عند استعمال الآخر ، فيقال فلان مشى إلى بيت الله ، وإلى الكعبة ، وإلى مكة ، ولا يقال مشى إلى الصفا والمروة ، ولهذا فلا يلزم بنذر المشي إلى هذه شيء ويضاف إلى ذلك أن من نذر المشي إلى الصفا والمروة أو مسجد الخيف أو نحو ذلك من المواضع ، قد أوجب على نفسه التحول من مكان إلى مكان آخر ، وذلك ليس بقربة مقصودة ، لأنه لا قربة في نفس المشي ، وإنما القربة في الإحرام ، وهو ليس بمذكور ، ولا يصح النذر بما ليس بقربة
المذهب الثالث يرى من ذهب إليه أن من نذر المشي إلى مكة أو المسجد الحرام أو الحجر لزمه المشي إلى ذلك في حج أو عمرة ، بخلاف من نذر المشي إلى الصفا والمروة ، أو منى أو عرفة ، أو مزدلفة أو ذي طوى ، أو الحرم أو جبال الحرم فلا يلزمه شيء ، وهو قول لمالك ، وابن القاسم ، وقال ابن حبيب إن قال علي المشي إلى الحجر أو إلى الحطيم أو زمزم ، لم يلزمه شيء من ذلك عند ابن القاسم واستدلوا بأن من نذر المشي إلى مكة أو إلى المسجد الحرام أو الكعبة إنما لزمه المشي إلى ذلك في حج أو عمرة ، لأن ذلك يحتوي على البيت الحرام ، والبيت لا يؤتى إليه إلا في حج أو عمرة ، بخلاف غير ذلك من المواضع كمنى أو عرفة أو ذي طوى أو مزدلفة أو نحوها ، فلا يلزم الناذر بالمشي إليها شيء ، لأنه ليس بها بيت يحج إليه أو يزار
نذر المشي إلى المدينة المنورة وبيت المقدس أو مسجديهما
$ 40 201 نذر المشي إلى المدينة المنورة وبيت المقدس أو مسجديهما 58- اختلف الفقهاء فيمن نذر المشي إلى المدينة المنورة وبيت المقدس أو المشي إلى مسجديهما على أقوال فذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يلزمه شيء ، واستدل الحنفية بأن من نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى فقد أوجب على نفسه التحول من مكان إلى مكان ، وذلك ليس بقربة مقصودة لأنه لا قربة في المشي ، ولا يصح النذر بما ليس بقربة (84/26)
وقال المالكية يلغو نذر مشي وذهاب ومسير للمدينة أو إيلياء فلا يلزم ذهابه لهما لا ماشيا ولا راكبا ، ومحل عدم لزوم الإتيان لا ماشيا ولا راكبا للبلدين إن لم ينو أو ينذر صلاة بمسجديهما أو يسمهما - أي المسجدين لا البلدين - فإن نوى صلاة فيهما أو سماهما لزمه الإتيان فيركب ولا يلزمه المشي
وقال الحنابلة من نذر المشي إلى مسجد المدينة المنورة أو المسجد الأقصى لزمه ذلك ، ويلزمه بهذا النذر أن يصلي في الموضع الذي أتاه ركعتين ، لأن القصد بالنذر القربة والطاعة ، وتحصيل هذا إنما يكون بالصلاة ، لأن المساجد غير المسجد الحرام إنما تقصد للصلاة ، فتضمن ذلك نذره .
واستدلوا بأن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو المسجد الأقصى من المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها لاشتراكها في عظم الفضيلة وزيادة ثواب الصلاة فيها عن غيرها من المساجد ، فيلزم المشي إليهما بالنذر كالمسجد الحرام
نذر حج البيت هذا العام ممن عليه حجة الإسلام
$ نذر حج البيت هذا العام ممن عليه حجة الإسلام 59- اختلف الفقهاء فيما يجب على من نذر أن يحج من عامه وعليه حجة الإسلام ، وذلك على مذاهب ثلاثة المذهب الأول يرى أصحابه أنه لا يلزمه شيء غير هذه الحجة ، إذ تجزئه عن حجة الإسلام وعن نذره ، ولا يجب عليه حج آخر ، روي هذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وهو قول عكرمة ، وإليه ذهب الحنفية ، وهو رواية عن أحمد قدمها الحنابلة ، وهو قول عند المالكية إذا نوى نذره وفريضته 40 202 واستدلوا بما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في رجل نذر أن يحج ولم يكن حج الفريضة " يجزئ لهما جميعا " ولأن من نذر الحج قد نذر عبادة في وقت معين ، وقد أتى بها فيه ، فتجزئ عن نذره وعن فرضه ، كما لو قال لله علي أن أصوم رمضان
المذهب الثاني يرى أصحابه أنه يلزمه أن يبدأ بحجة الإسلام ، ثم يحج لنذره بعد ذلك ، روي هذا عن ابن عمر وأنس - رضي الله عنهم - وعروة بن الزبير ، وهو قول عند المالكية إذا نوى نذره وفريضته ، وهو رواية عن أحمد ، وهو مذهب الشافعية إن نوى غير الفرض فإن نوى الفرض أو أطلق لم ينعقد نذره واستدل الشافعية بأنه إن نوى الفرض بنذره فإنه لا ينعقد كما لو نذر الصلاة المكتوبة أو صوم رمضان ، وكذلك إن أطلق إذ لا ينعقد نسك محتمل .
وقالوا إن الحج المنذور وحجة الإسلام عبادتان تجبان بسببين مختلفين ، فلم تسقط إحداهما بالأخرى ، كما لو نذر حجتين
المذهب الثالث يرى المالكية أن من نذر الحج من عام النذر وعليه حجة الإسلام ، ونوى أداء نذره وفريضته ، أجزأه لنذره لا لفرضه ، وعليه قضاء الفريضة قابلا ، وهو مذهب المدونة ، ولو أحرم ولم ينو فرضا ولا نذرا انصرف للفرض كمن أحرم بحج ولم ينو فرضا ولا نفلا فإنه ينصرف إلى الحج
نذر الصلاة في المسجد الحرام أو المسجد الأقصى
أ- نذر الصلاة في المسجد الحرام
$ نذر الصلاة في المسجد الحرام أو المسجد الأقصى اختلف الفقهاء في حكم الصلاة المنذور في المسجد الحرام أو المسجد الأقصى ، وبيان ذلك فيما يلي أ- نذر الصلاة في المسجد الحرام 60- اختلف الفقهاء في حكم من نذر الصلاة في المسجد الحرام ، وذلك على مذاهب ثلاثة 40 203 المذهب الأول يرى أصحابه أن من نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه الوفاء بنذره بالصلاة فيه ، ولا يجزئه أن يصلي في غيره من المساجد ، قال به زفر من الحنفية ، وهو قول في مذهب المالكية ، واليه ذهب الشافعية والحنابلة واستدلوا بما روي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " ( الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ) " وبما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ) " وبأن الناذر قد أوجب على نفسه أداء الصلاة في مكان مخصوص ، فإن أداها في غيره لم يكن مؤديا ما عليه ، فلا يخرج عن عهدة الواجب وبأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، فإذا كان ما أوجب الله أداءه مقيدا بمكان فلا يجوز أداؤه في غيره ، كالنحر في الحرم ، والوقوف بعرفة ، والطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، فكذلك ما أوجبه العبد على نفسه بالنذر مقيدا بذلك وبأن من نذر الصلاة في المسجد الحرام ، فقد نذر بزيادة قربة ، فيلزمه ما التزمه ، فإن أدى الصلاة في غيره كان آتيا بغير ما نذر (84/27)
المذهب الثاني يرى من ذهب إليه أن من نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه الوفاء بنذره ، ولا يجزئه أن يصلي في غيره من المساجد إلا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجزئه أن يصلي فيه ، وإلى هذا ذهب المالكية ، ومشهور مذهب المالكية أن المدينة أفضل من مكة ، وثواب العمل فيها أكثر من ثواب العمل في مكة ، ومقتضى هذا أن من نذر الصلاة في المسجد الحرام يجزئه كذلك الصلاة في مسجد المدينة ، لأن مسجد المدينة أفضل من المسجد الحرام بقطع النظر عن الكعبة 40 204 وعن القبر الشريف واستدلوا بأن مسجد المدينة موضع اختاره الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم ، وموضع كهذا لابد وأن يكون أفضل من غيره ، ومن ثم فإنه يجزئ من نذر الصلاة في المسجد الحرام أن يصلي في مسجد المدينة
المذهب الثالث يرى أصحابه أن من نذر الصلاة في المسجد الحرام فإنه يجزئه الصلاة في أي مسجد ، ذهب إلى هذا أبو حنيفة وصاحباه واستدلوا بأن المقصود والمبتغى من النذر هو التقرب إلى الله عز وجل ، فلا يدخل تحت النذر إلا ما هو قربة ، وليست القربة في عين المكان ، فإنما هو موضع تؤدى فيه القربة ، ولهذا فإنه لا يدخل تحت النذر ، فلا يتقيد النذر به ، فكان ذكره والسكوت عنه بمنزلة وبأن المعروف من الشرع أن التزام ما هو قربة موجب ، ولم يثبت من الشرع اعتبار تخصيص العبد العبادة بمكان ، بل إنما عرف ذلك لله تعالى ، فلا يتعدى لزوم أصل القربة بالتزامه إلى لزوم التخصيص بمكان ، فكان تخصيص المكان ملغى ، وبقي لازما بما هو قربة
ب- نذر الصلاة في المسجد الأقصى
$ ب- نذر الصلاة في المسجد الأقصى 61- اختلف الفقهاء في حكم من نذر الصلاة في المسجد الأقصى ، وفيما إذا كان يتعين بالنذر أو لا يتعين على مذاهب ثلاثة المذهب الأول يرى أصحابه أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلي فيه ، كما يجزئه أن يصلي في المسجد الحرام أو مسجد رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا ذهب المالكية ، والقول الأظهر في مذهب الشافعية أن من عين المسجد الأقصى للصلاة فيه ، فإنه يتعين لذلك ، وقطع المراوزة من أصحاب الشافعي بالتعيين ، والأصح من مذهب الشافعية أن الصلاة في المسجد الحرام أو مسجد المدينة تجزئ من نذر الصلاة في المسجد الأقصى ، ويخرج عن نذره بذلك ، وإلى هذا ذهب الحنابلة 40 205 واستدلوا بما روي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - " ( أن رجلا قام يوم الفتح ، فقال يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم صل ههنا ، فأعادها عليه ، فقال صل ههنا ، ثم أعادها ، فقال شأنك إذا ) " ، وفي رواية أخرى " ( والذي بعث محمدا بالحق لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس ) " وبما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " ( أن امرأة اشتكت شكوى فقالت إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس ، فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج ، فجاءت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -تسلم عليها ، فأخبرتها ذلك ، فقالت اجلسي فكلي ما صنعت ، وصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة ) " وبأن مسجد مكة والمدينة أفضل من المسجد الأقصى باتفاق ، وذلك لأفضلية الصلاة فيهما عنه ، لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ) " (84/28)
المذهب الثاني يرى أصحابه أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى ، تجزئه الصلاة في المسجد الأقصى ، كما يجزئه أن يصلي في غيره من المساجد ولو كان أعلى منه أو دونه في الفضل ، ذهب إلى هذا أبو حنيفة وصاحباه
المذهب الثالث يرى من ذهب إليه أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى فلا يجزئه إلا أن يصلي فيه ، ولا تجزيه الصلاة في غيره ولو كان أكثر فضلا منه كمسجد مكة أو المدينة ، قال به زفر من الحنفية واستدل للقول الثاني ( وهم جمهور 40 206 الحنفية ) ، والقول الثالث ( وهو زفر ) ، بما سبق الاستدلال به لما ذهبوا إليه في المسألة السابقة ( وهي نذر الصلاة في المسجد الحرام ) .
نذر الهدي إلى غير مكة
$ نذر الهدي إلى غير مكة 62- اختلفت الفقهاء في حكم من نذر الهدي إلى غير مكة كالمدينة ، أو الأمصار أو الثغور المختلفة ، وحكم الذبح بها على اتجاهين الاتجاه الأول يرى أصحابه أن من نذر الهدي إلى غير مكة ، أو نذر أن يذبح في موضع غيرها لزمه الذبح وإيصال ما أهداه إلى الموضع الذي عينه في النذر ، وتفرقة الهدي ولحم الذبيحة على الفقراء والمساكين من أهل ذلك الموضع ، إلا أن يكون أهله كفارا ، فلا يلزم الناذر ذلك ، لعدم جواز صرف المنذور إليهم ، أو أن يكون بالموضع المعين بالنذر ما لا يجوز النذر له كالصنم أو الكنيسة ، أو نحو ذلك مما يعظمه الكفار أو غيرهم ، ومما لا يجوز تعظيمه كالقبر ، أو الحجر ، أو الشجر ، قال به مالك وأشهب ، وإليه ذهب الشافعية ، والحنابلة واستدلوا بما ورد عن ثابت بن الضحاك قال " ( نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلا ببوانة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا لا ، قال هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا لا ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ) " وبأن من نذر أن يهدي إلى غير مكة ، قد ضمن نذره نفع فقراء ذلك البلد ، بإيصال اللحم إليهم ، وهذه قربة فلتزمه ، كما لو نذر التصدق عليهم وبأن المعهود في الشرع أن يفرق الناذر لحم الهدي بالمكان الذي نذر الذبح به ، فكأنه نذر تفرقة اللحم على فقراء أهله وبأن نذر الهدي إلى غير مكة فيه إطعام مساكين البلد الذي يساق إليه الهدي ، وإطعام مساكين أي بلد طاعة يلزم الناذر الوفاء ، به لما 40 207 ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) " وبأن من نذر الهدي إلى غير مكة قد التزم طاعة الله تعالى بما نذر ، فيلزمه الوفاء بما التزمه بالنذر
الاتجاه الثاني يرى من ذهب إليه أنه لا يجوز نذر الهدي إلى غير مكة ، ولا يجوز ذبح الهدي إلا في الحرم ، ومن نذر الهدي إلى غير مكة ، فلا يلزمه شيء ، وليس له أن يبعثه إلى الموضع الذي عينه بنذره أو يذكيه في ذلك الموضع ، إلى هذا ذهب الحنفية ، وجمهور المالكية واستدلوا بقوله تعالى { ثم محلها إلى البيت العتيق } ووجه الدلالة من الآية أن الموضع الذي حل ذبح الهدي فيه ، هو الحرم ، وليس المراد بالبيت العتيق نفس البيت ، وإنما يراد به البقعة التي هو فيها ، وهي الحرم ، لأن الدم لا يراق في البيت وقالوا إن الهدي إنما يكون قربة إذا كان لمكة ، وسوق الهدي إلى غيرها من الضلال وإن الهدي اسم يطلق على ما يهدى إلى مكان الهدايا ، وهو الحرم ، فإذا كانت لغيره فإنها لا تسمى بهذا الاسم وأضافوا إن التزام الهدي لغير مكة معصية ، ولا يجوز نذرها أو الوفاء بها ، لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " ( من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) " (84/29)
نذر الهدي دون تعيينه
$ نذر الهدي دون تعيينه 63- اختلف الفقهاء في حكم ما يلزم الناذر إذا نذر هديا دون تعيينه على اتجاهين الاتجاه الأول يرى أصحابه أن من نذر هديا مطلقا فلا يجزيه من الهدي إلا ما يجزي في الأضحية ( ر أضحية ف 22-38 ) . إلى هذا ذهب الحنفية ، ويرون أنه يجزئه في هذه الحالة شاة ، لأنها الأقل ، هذا هو ما ذهب إليه المالكية ، إلا أنهم يرون أن أفضل الهدي عند إطلاقه بدنة ، فإن لم تكن فبقرة ، فإن عجز عن ذلك فشاة ، وهذا هو رأي الشافعي في الجديد ، 40 208 وما عليه جمهور أصحابه ، وإليه ذهب الحنابلة واستدلوا بأن المطلق من الهدي المنذور يحمل على المعهود في الشرع ، وقد صرف المطلق إلى المعهود في الشرع ، لأنه عليه اسم الهدي ، كما لو نذر أن يصلي ، فإنه تلزمه والحال هذه صلاة شرعية ، لا لغوية وبأن الهدي في اللغة والشرع واحد ، وهو ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم ، وإطلاق الهدي على غير هذه الأنواع هو من قبيل المجاز
الاتجاه الثاني أنه يجزئ الناذر في هذه الحالة أقل ما يتقرب به إلى الله تعالى من جنس ما يهدى ، ويخرج عن نذره بكل منحة ، حتى الدجاجة والبيضة وكل ما يتمول ، لوقوع اسم الهدي عليه ، وهو قول للشافعي في القديم واستدلوا بأن أقل ما يتقرب به إلى الله تعالى ولو كان دجاجة أو بيضة أو كل متمول يسمى هديا ، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في شأن التبكير في الرواح إلى الجمعة " ( من راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ) " ، فمن تقرب بمثل ذلك فإنه يصدق عليه أنه أهدى ، فيجزئ مثل ذلك في النذر المطلق للهدي
نذر طاعة لا يطيقها الناذر أو عجز عنها بعد قدرته
$ نذر طاعة لا يطيقها الناذر أو عجز عنها بعد قدرته 64- من نذر طاعة فلم يطق أداءها ابتداء ، أو عجز عن أدائها بعد أن كان قادرا عليها ، اختلف الفقهاء في حكم ما نذره ، وما يلزمه بهذا النذر على أربعة مذاهب المذهب الأول يرى أصحابه أن من نذر ما لا يطيق أبدا فلا يلزمه شيء بهذا النذر ، وكذلك من نذر نذرا في وقت محدد فجاء ذلك الوقت وهو لا يطيق أداء ما نذر ، فإنه لا يلزمه أداؤه في هذا الوقت ولا بعد ذلك ولا يجب عليه شي ، وهو مذهب المالكية 40 209 واستدلوا بقوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } وبما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) " المذهب الثاني يرى من ذهب إليه أن من نذر ما لا يطيق الوفاء به ، أو يعجز عن الوفاء به فإنه يجب الوفاء به تقديرا بأداء خلفه ، إلى هذا ذهب الحنفية ، ويرون أن من نذر صياما فعجز عنه لزمته الفدية عما نذره منه واستدلوا بأن التزام الناذر ما لا يطيق بالنذر معصية ، لأن الوفاء به قد يؤدي إلى إهلاك الناذر ، ومثل هذا لا يجب الوفاء به وبأن الوفاء بعين المنذور إنما يجب عند إمكان الوفاء به ، فأما عند التعذر فإنه يجب الوفاء به تقديرا ، وذلك بأداء خلفه ، لأن الخلف يقوم مقام الأصل ، كما هو الحال في استعمال التراب عند فقد الماء في الطهارة ، والأشهر عند عدم الأقراء في العدة
المذهب الثالث ذهب إليه الشافعية ، ويرون أن من نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين فعجز عن أداء هذه القرب فيه ، لزمه القضاء ولا تجب عليه كفارة للتأخير عن هذا الوقت المعين ، وإن نذر صدقة فأعسر بها سقط عنه النذر مادام معسرا فإذا أيسر بعد ذلك وجب أداؤها ، وإن نذر حجا في سنة معينة فمنعه مرض أو نحوه قبل الإحرام ، فلا قضاء عليه ، وكذلك لا قضاء لو كان معضوبا وقت النذر أو طرأ العضب ، ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة ، فإن منعه المرض بعد الإحرام فالمذهب الذي قطع به الجمهور وجوب القضاء ، وكذلك الحكم إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الاستطاعة واستدلوا بأن الصوم والصلاة يجبان شرعا مع العجز ، والواجب بالنذر كالواجب بالشرع ، فلا أثر لعجز الناذر عنهما في وجوبهما عليه ، ولهذا يلزمه قضاؤهما إن عين وقتا للأداء ، بخلاف الحج فإنه لا يجب إلا عند وجود الاستطاعة ، سواء في ذلك من وجبت عليه حجة الإسلام أو الحجة المنذورة ، فمن استطاعه فقد وجب عليه القضاء ، إن منع ذلك مانع بعد تمكنه من أدائه ، لاستقراره في ذمته بتمكنه هذا ، 40 210 بخلاف ما إذا لم يتمكن الناذر من أدائه ، بأن عرض له بعد ذلك وقبل تمكنه من الأداء ما يمنعه منه ، لأن المنذور نسك في ذلك العام ، ولم يتمكن الناذر منه (84/30)
المذهب الرابع يرى من ذهب إليه - وهم الحنابلة - أن من نذر أداء الصيام أو الصلاة أو الاعتكاف أو الطواف أو نحوها ، فلم يطق أداءها أو عجز عنه عجزا لا يرجى زواله فعليه كفارة يمين ، وإذا كان عجزه عن ذلك مرجو الزوال ، انتظر زواله ، وأدى ما وجب عليه بالنذر ، ولا تلزمه كفارة في هذه الحالة ، فإن نذر حجا لزمه صحيحا كان أو معضوبا ، إلا أنه ينيب عنه في حال العضب من يحج عنه ، وإن أطاق البعض أتي به وكفر للباقي .
واختلفوا فيمن نذر صياما فعجز عنه ، وعما إذا كان يلزمه مع كفارة النذر إطعام عن كل يوم منذور صيامه أم لا ، فروي عن أحمد أن الناذر يلزمه أن يطعم عن كل يوم نذر صيامه مسكينا ، كما هو الحال فيمن عجز عن صيام رمضان ، وهو ما عليه المذهب ، وذلك لأن المطلق من كلام الآدميين يحمل على المعهود شرعا ، وعلى الرواية الثانية عنه أنه لا يلزم الناذر شيء غير الكفارة ، لأنه نذر عجز عن الوفاء به ، فكان الواجب فيه كفارة يمين ، كسائر النذور ، ولأن موجب النذر موجب اليمين إلا مع إمكان الوفاء به إذا كان قربة واستدلوا بما روي عن ( عقبة بن عامر أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخت له نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم " مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام " وفي رواية أخرى " إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فلتحج راكبة ، ولتكفر عن يمينها " ) وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " ( من نذر نذرا لم يسمه فكفارتة كفارة يمين ، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا أطاقه فليف به ) " وقالوا إن النذر حكمه حكم اليمين ، وموجب النذر هو موجب اليمين ، إلا مع إمكان الوفاء به إذا كان قربة ، فإن كان معجوزا عنه 40 211 فيلزم فيه ما يلزم عند الحنث في اليمين
الموت قبل فعل الطاعة المنذورة
أولا موت من نذر الحج قبل أدائه
$مستوى7 أ- موت من نذر الحج قبل تمكنه من أدائه
$ الموت قبل فعل الطاعة المنذورة من نذر طاعة لله تعالى ومات قبل فعلها ، إما أن يكون ما نذره حجا أو صياما أو اعتكافا أو صلاة أو صادقة ، أو غيرها ، وتفصيل ذلك فيما يلي أولا موت من نذر الحج قبل أدائه من نذر الحج ومات قبل أدائه ، إما أن يكون موته قبل تمكنه من أداء الحج ، أو بعد تمكنه من أدائه ولم يؤده . أ- موت من نذر الحج قبل تمكنه من أدائه 65- اختلف الفقهاء في حكم من مات قبل تمكنه من أداء الحج الذي وجب عليه بالنذر ، بأن مات قبل حج الناس من سنة الوجوب ، وذلك على اتجاهين الاتجاه الأول يرى أصحابه أن من لم يتمكن من أداء الحج الواجب عليه بالنذر حتى مات فإنه يسقط عنه ، ولا يؤدى عنه إلا إذا أوصى به ، فإن وصى به حج عنه من ثلث ماله ، ولا تجب على الوارث أو الولي أن يأمر بالحج عنه بماله ( أي بمال الوارث أو الولي ) . قال به ابن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان ، وحميد الطويل ، والشعبي ، وعثمان البتي ، وإبراهيم النخعي ، وإليه ذهب الحنفية ، والمالكية على المشهور ، والشافعية واستدلوا بأن من وجب عليه الحج بالنذر قد مات قبل التمكن من الأداء ، فسقط عنه ما وجب عليه ، كما لو هلك النصاب قبل التمكن من إخراج الزكاة منه وبأن الحج عبادة بدنية ، فتسقط بموت من وجبت عليه كالصلاة وبأن الحج عبادة ، وكل ما كان كذلك فلا بد فيه من الاختيار ، وذلك في الإيصاء دون الوراثة ، لأنها جبرية ، والإيصاء تبرع ابتداء ، ولأن الحج فعل مكلف به ، وقد سقطت الأفعال بالموت ، فصار الحج كأنه سقط في حق الدنيا ، فكانت الوصية بما يحج به عنه تبرعا ، وهذه الوصية تعتبر من الثلث 40 212 الاتجاه الثاني يرى من ذهب إليه أن من نذر الحج ولم يتمكن من أدائه حتى مات ، فإنه يخرج من جميع ماله ما يحج به عنه ، إن لم يوجد من يتطوع بالحج عنه ، سواء أوصى بذلك أو لم يوص به ، روي هذا عن ابن عباس ، وأبي هريرة - رضي الله عنهم ، وهو قول سعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، والضحاك ، الحسن البصري ، والثوري ، والأوزاعي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلي ، وإسحاق ، وإليه ذهب الحنابلة واستدلوا بقوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } وبما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال " ( أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال نعم ، قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء ) " وبما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " ( أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إن أمي نذرت أن تحج ، فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء ) " وقالوا إن الحج الذي وجب على هذا الناذر ، حتى استقر عليه تدخله النيابة ، فلا يسقط بموته كالدين الذي وجب عليه ، وبأن هذا الحج المنذور دين استقر في ذمة الناذر ويجب الوفاء به فكان من جميع ما ترك كدين الآدمي (84/31)
$مستوى7 ب- موت من نذر الحج بعد تمكنه من أدائه ولم يؤده حتى مات
$ ب- موت من نذر الحج بعد تمكنه من أدائه ولم يؤده حتى مات 66- اختلف الفقهاء في حكم من مات ، بعد أن تمكن من أداء الحج الذي أوجبه على نفسه بالنذر ، إلا أنه لم يؤده حتى مات ، وذلك على مذهبين المذهب الأول يرى أصحابه أن من مات بعد التمكن من أداء الحج الواجب عليه بالنذر ، فإنه يقضى عنه من تركته ، بأن يخرج من جميع ماله ما يؤدى به ذلك عنه ، سواء أوصى به أو لم يوص ، ولا يسقط عنه بموته ، روي هذا عن ابن عباس ، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - ، وقال به 40 213 الحسن البصري ، وطاوس ، والثوري ، والأوزاعي ، والضحاك ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وإسحاق ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب الشافعية ، ويرون أن الميت إن لم يخلف مالا يحج منه النذر فلا يلزم الوارث الحج عنه ، لكن يستحب له أداؤه عنه ، فإن حج عنه الوارث بنفسه أو استأجر من يحج عنه أجزأ عن الحج الواجب على الميت ، وإلى هذا المذهب ذهب الحنابلة واستدلوا بقوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } وبما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " ( استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه ، توفيت قبل أن تقضيه ، فأفتاه أن يقضيه ) " وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ( امرأة من جهينة جاءت إلي النبي - صلى الله عليه وسلم -فقالت " إن أمي نذرت أن تحج ، فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء " ) وبما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ( أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إن أختي نذرت أن تحج ، وأنها ماتت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم " لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال نعم ، قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء " ) وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما " أن امرأة أتته فقالت إن أمي ماتت وعليها حج ، أفأحج عنها ؟ فقال هل كان على أمك دين ؟ قالت نعم ، قال فما صنعت ؟ قالت قضيته عنها ، قال فالله خير غرمائك ، حجي عن أمك " وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال " إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه " 40 214 وقالوا إن الحج الذي أوجبه الناذر على نفسه حق لزمه في حال الحياة واستقر عليه ، وهو مما تدخله النيابة ، فلم يسقط بموت من وجب عليه كدين الآدمي (84/32)
واستدلوا كذلك بأن هذا الحج الذي استقر في ذمة الناذر دين يجب الوفاء به ، فكان من رأس مال تركته ، كدين الآدمي
المذهب الثاني يرى من ذهب إليه أن من مات بعد أن تمكن من الحج الواجب عليه بالنذر ولم يؤده حتى مات ، فإنه يسقط عنه بموته ، إلا أن يوصي بأدائه عنه ، فإن أوصى به حج عنه من ثلث ماله ، ولا يجب على وليه أن يأمر بالحج عنه من مال نفسه ، قال به الشعبي ، والنخعي ، وابن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان ، وحميد الطويل ، وداود بن أبي هند ، وعثمان البتي ، وإليه ذهب الحنفية ، والمالكية واستدلوا بما روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يقول " لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولا يحج أحد عن أحد ، قال عبد الله ولو كنت أنا أفعل ذلك لتصدقت وأهديت " وبأن الحج عبادة بدنية فتسقط بموت من وجبت عليه كالصلاة وبأن النية شرط إجزاء العبادة ، ليتحقق أداء المكلف لها اختيارا منه ، فيظهر اختياره الطاعة من اختياره المعصية ، الذي هو المقصود من التكليف ، وفعل الوارث من غير أمر المبتلى بالأمر والنهي لا يحقق اختياره ، بل إنه لما مات من غير فعل ولا أمر فقد تحقق عصيانه ، بخروجه من دار التكليف بغير امتثال لما كلف به ، وهذا يقرر عليه موجب العصيان ، فليس فعل الوارث الفعل المأمور به ، فلا يسقط به الواجب كما لو تبرع به حال حياته ، ومن ثم فإن المقصود من حقوق الله تعالى إنما هي الأفعال ، لأنها التي تظهر الطاعة والامتثال ، وقد سقطت الأفعال كلها بالموت ، لتعذر ظهور طاعته بها في دار التكليف ، فكان الإيصاء بالمال الذي هو 40 215 متعلق الأفعال تبرعا من الميت ابتداء فيعتبر من الثلث
ثانيا موت من نذر الصيام قبل أدائه
$ ثانيا موت من نذر الصيام قبل أدائه 67- اختلف الفقهاء في حكم من مات وعليه صيام أوجبه على نفسه بالنذر ولم يؤده حتى مات ، وعما إذا كان يصام عنه أو يطعم على مذهبين المذهب الأول يرى أصحابه أن من مات وعليه صيام منذور فلا يصام عنه وإنما يطعم عنه وليه مكان كل يوم مسكينا ، روي هذا عن ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول الحسن البصري ، والزهري ، وإليه ذهب الحنفية إذا أوصى الناذر به ، وتخرج فدية الصيام المنذور من ثلث التركة إن كان له مال ، فإن لم يوص به فلا يلزم الوارث إخراج الفدية عنه ، وإنما يجوز فقط ، فإن تبرع وليه بها عنه جاز وأجزأه ، وهذا إذا كان الناذر للصيام صحيحا مقيما عند النذر ، فإن نذر الصيام في أثناء مرضه أو سفره واستمر مرضه أو سفره إلى أن مات ، فلا يلزمه شيء ، لأن المريض ليست له ذمة صحيحة في التزام أداء الصوم حتى يبرأ ، وكذلك المسافر لا يلتزم بالصيام حتى يقيم ، فإن برأ المريض يوما واحدا ، أو أقام المسافر ولو ليوم واحد ولم يصم أي منهما فقد لزمه جميع ما أوجبه على نفسه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، لأنه بعد البرء أو الإقامة يصير كالمجدد للنذر ، إذ الصحيح لو نذر صوم شهر فمات بعد يوم لزمه صوم جميع الشهر . (84/33)
وقال محمد بن الحسن يلزمه من الصيام المنذور بقدر ما صح وأقام من أيام ، لأنه أدرك من الأيام ما يمكنه الوفاء فيه بما نذر ، ولا يلزمه من ذلك إلا بمقدار ما أدرك ، فيخرج الولي الفدية على كلا القولين إن أوصى الناذر بذلك ، ويجبر على إخراجها من ثلث التركة .
ومذهب المالكية أن من مات قبل أن يصوم ما وجب عليه بالنذر ، أطعم عنه وليه من ثلث تركته ، إن كان له تركة ، إذا أوصى أن يوفى عنه ، والقول بالإطعام عمن مات وعليه صيام منذور هو قول الشافعي في مذهبه الجديد ، وهو أشهر قوليه وأصحهما عند جمهور أصحابه ، سواء أوصى به أو لم يوص به ، هذا إذا كان قد مات بعد التمكن من الصيام ولم يصم حتى مات ، فإما إذا مات قبل التمكن من الصيام فلا يصام ولا يطعم عنه 40 216 واستدلوا بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " ( لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة ) " وحكى الإمام مالك والماوردي إجماع الصحابة على أنه لا يصام عن الميت ما وجب عليه من الصيام ، وممن روي عنهم ذلك ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال " لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد " ، بعد أن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث الصوم عن الميت وهو " ( أن امرأة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام منذور ماتت أمها قبل أدائه ، فأمرها أن تصوم عنها ) " ، ومنهم أيضا عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت " لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم " ، بعد أن روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث الصوم عن الميت وهو أنه قال " ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) " ، وفتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ ونسخ الحكم يدل على إخراج المناط عن الاعتبار ، ولهذا فقد اشترط في القياس أن لا يكون حكم الأصل منسوخا ، لأن التعدية بالجامع ، ونسخ الحكم يسلتزم إبطال اعتباره ، إذ لو كان معتبرا لاستمر ترتيب الحكم على وفقه ، وممن روي عنهم من الصحابة مثل ذلك عمر - رضي الله عنه - قال الإمام مالك لم أسمع عن أحد من الصحابة أو التابعين - رضي الله عنهم - بالمدينة ، أن أحدا منهم أمر أحدا أن يصوم عن أحد ، أو يصلي عن أحد ، وهذا مما يؤيد النسخ وأنه الأمر الذي استقر عليه الشرع آخرا وأضافوا إن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في حال الحياة ، فكذلك لا تدخلها بعد 40 217 الموت كالصلاة ، وهذا لأن المعنى في العبادة كونها شاقة على بدنه ، ولا يحصل ذلك بأداء نائبه عنه ، ولكن يطعم عنه لكل يوم مسكينا ، لأنه وقع اليأس عن أداء الصوم في حقه ، فتقوم الفدية مقامه ، كما في حق الشيخ الفاني وقالوا كذلك إن الصوم عبادة ، وكل ما كان كذلك فلا بد فيه من الاختيار ، وذلك في الإيصاء دون الوراثة ، لأنها جبرية ، ثم هو تبرع ابتداء ، لأن الصوم فعل مكلف به ، وقد سقطت الأفعال بالموت ، فصار الصوم كأنه سقط في حق الدنيا ، فكانت الوصية بأداء الفدية تبرعا
المذهب الثاني يرى من ذهب إليه أن من مات وعليه صيام منذور ، فإن وليه يصومه عنه ، سواء أوصى به أو لم يوص به ، روي هذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما ، وهو قول الليث بن سعد ، وأبي عبيد ، والزهري ، وإسحاق ، وحماد بن أبي سليمان ، وطاوس ، وقتادة ، وهو قول للشافعي في مذهبه القديم جزم النووي بصحته ، وتابعه في القول بصحته جماعة من محققي أصحاب الشافعي ، إلا أن النووي قال إنما يصام عن الناذر إذا مات بعد أن تمكن من الصيام ولم يصم ، فأما إذا مات قبل إمكان الصيام فلا يصام ولا يطعم عنه ، وقال مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي ، أو كان ماليا ولم يترك الميت مالا يقضى منه النذر ، إلا أنه يستحب للوارث قضاؤه عنه . (84/34)
وإلى هذا ذهب الحنابلة ، ويرون أنه لا يجب على الولي أن يصوم عن الميت إن لم يخلف تركة ، إلا أنه يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف لتفرغ ذمته منه ، والأولى - كما قال ابن قدامة - أن يقضي النذر عنه وارثه ، فإن قضاه عنه غيره أجزأ عنه ، كما لو قضى عنه دينه ، فإن خلف تركة وجب صيام النذر عنه ، كقضاء الدين ، ويستحب للولي أن يصوم عن الميت بنفسه ، لأنه أحوط لبراءة ذمة الميت ، فإن لم يفعل وجب أن يدفع من تركته إلى من يصوم عنه عن كل يوم طعام مسكين ، لأن ذلك فدية ، ويجزئ صوم غير الولي سواء أذن فيه الولي أم لم يأذن 40 218 واستدلوا بما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) " وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال " ( جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها ؟ قالت نعم ، قال فصومي عن أمك ) " وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال " ( إن امرأة نذرت وهي في البحر ، إن نجاها الله أن تصوم شهرا ، فأنجاها الله ، وماتت قبل أن تصوم ، فجاءت ذات قرابة لها إما أختها أو ابنتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فقال صومي عنها ) " وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال " ( جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ قال نعم ، قال فدين الله أحق أن يقضى ) " وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر ، وعليه صوم من رمضان ؟ فقال أما رمضان فيطعم عنه ، وأما النذر فيصام عنه " وبأن الصوم من العبادات البدنية التي لا تقبل النيابة ، إلا أن الفرق بين النذر وغيره ، أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها ، والنذر أخف حكما من الواجب بأصل الشرع ، لكون النذر لم يجب بأصل الشرع ، وإنما أوجبه الناذر على نفسه
ثالثا موت من نذر الاعتكاف قبل فعله
$ ثالثا موت من نذر الاعتكاف قبل فعله 68- اختلف الفقهاء في حكم من مات وعليه اعتكاف منذور لم يفعله حتى مات ، وذلك على اتجاهات ثلاثة الاتجاه الأول يرى أصحابه أن من مات 40 219 وعليه اعتكاف منذور فإن وليه يعتكف عنه ، روي هذا عن ابن عباس وابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - وقال به الأوزاعي ، وإسحاق ، وهو قول للشافعي ، وإليه ذهب الحنابلة ، إلا أن اعتكاف الولي عن الميت ليس واجبا عليه ، وإنما يستحب له فعله عنه على سبيل الصلة له ، والأولى أن يقضيه عنه وارثه ، فإن قضاه عنه غير الوارث أجزأ الناذر ، كما لو قضى عنه دينه ، إذ النذر شبيه بالدين ، ولأن ما يقضيه الوارث تبرع منه ، وغيره مثله في التبرع واستدلوا بما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " ( أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه ، فأفتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم أن يقضيه عنها فكانت سنة بعده ) " وبما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أمه نذرت اعتكافا فماتت ولم تعتكف ، فسأل أخوته ابن عباس عن ذلك فقال " اعتكف عنها وصم " وأنه لما جاز الصيام عن الميت ما وجب عليه بالنذر ، فإنه يجوز الاعتكاف عنه كذلك ، وذلك لأن كلا من الصيام والاعتكاف كف ومنع
الاتجاه الثاني يرى من ذهب إليه أن من مات وعليه اعتكاف منذور يطعم عنه ، ولا يعتكف عنه ، وهو قول الثوري ، ومذهب الحنفية أنه يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من حنطة إن أوصى الناذر بذلك ، ويجبر الوارث على إخراج الفدية في هذه الحالة من ثلث التركة ، وإن لم يوص فلا يجبر عليه الوارث ، وهذا إذا كان إيجاب الاعتكاف عليه بالنذر في حال الصحة .
وأما إذا كان مريضا حين نذر الاعتكاف ، ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه ، لأن المريض ليس له ذمة صحيحة في وجوب أداء الاعتكاف ، وإن صح يوما ثم مات أطعم عنه عن جميع الأيام التي نذر الاعتكاف فيها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد بن الحسن يطعم عنه بعدد ما صح من أيام ، وهو قياس مذهب المالكية 40 220 في العبادات البدنية ، وهو رواية عن الإمام الشافعي ، ويطعم الولي وفقا لهذه الرواية عن اعتكاف يوم بليلته مدا واستدلوا بأن الاعتكاف فرع عن الصوم ، ولما كان الصوم الذي وجب على الميت بالنذر تجزئ فيه الفدية ، فكذلك الاعتكاف يجزئ فيه ذلك إذا أوصى به . وبأن الاعتكاف عبادة ، وكل ما كان كذلك فلا بد فيه من الاختيار ، وهذا يظهر في الإيصاء دون الوراثة ، لأنها جبرية ، ولأن الاعتكاف عن الميت تبرع ابتداء ، لأنه فعل مكلف به ، وقد سقطت الأفعال كلها بموت من وجب عليه ذلك ، فصار الاعتكاف كأنه سقط في حق الدنيا ، فكانت الوصية بأداء الفدية عنه تبرعا ، فيعتبر من ثلث التركة (84/35)
الاتجاه الثالث يرى أصحابه أن من مات وعليه اعتكاف منذور ، فلا يعتكف عنه ، ولا يجزئه ذلك ، ولا يطعم عنه ولا يسقط عنه الاعتكاف بالفدية ، وهو مشهور مذهب الشافعية ، والمعروف من نصوص الشافعي في الأم وغيره واستدلوا بأنه لم يرد عن الشارع ما يفيد جواز الاعتكاف عمن مات وعليه اعتكاف منذور ، ولا تجزئه الفدية عن هذا الاعتكاف ، لعدم ورود ما يدل على إجزاء الفدية عنه
رابعا موت من نذر الصلاة قبل أدائها
$ رابعا موت من نذر الصلاة قبل أدائها 69- اختلف الفقهاء في حكم من مات وعليه صلاة منذورة ، لم يؤدها حتى مات ، وذلك على اتجاهين الاتجاه الأول يرى أصحابه أنه من مات وعليه صلاة منذورة فلا يجوز لوليه أو غيره فعلها عنه ، ولا تسقط عنه بالفدية ، باستثناء ركعتي الطواف ، فإنهما تصليان عن الميت الذي يحج أو يعتمر عنه إن قيل بجواز النيابة عنه فيهما ، إلى هذا ذهب الحنفية ، وهو مشهور مذهب المالكية ، ولا تنفذ عندهم وصيته بالاستئجار عليها ، وهو مشهور مذهب الشافعية ، ورواية عن أحمد ، وقد حكى العيني إجماع الفقهاء على أنه لا يصلي أحد عن أحد ، ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا يصلي 40 221 عن الميت ، وقال القرافي حكي في الصلاة الإجماع على أنه لا يصلى عن الميت ، ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة ، لا عن حي ولاعن ميت واستدلوا بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد " وبما روي عن الإمام مالك أنه قال لم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحدا منهم أمر أحدا أن يصوم عن أحد أو يصلي عن أحد وبأن الصلاة عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة ، فلا تدخلها النيابة بعد الموت وبأن الصلاة لا بدل لها بحال ، فلا يقوم فيها فعل النائب مقام فعل المنوب عنه وبأن المقصود من التكاليف الشرعية الابتلاء والمشقة ، وهذا يتحقق في العبادات البدنية بإتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة ، وبفعل النائب لا تتحقق المشقة على نفس من وجبت عليه ، فلم تجز النيابة فيها مطلقا
الاتجاه الثاني يرى من ذهب إليه أنه من مات وعليه صلاة منذورة أداها وليه عنه ، روي هذا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ، وقال به الأوزاعي وعطاء وإسحاق ، وقال محمد بن عبد الحكم من المالكية يجوز أن يستأجر عن الميت من يصلي عنه ما فاته من الصلوات ، وذهب بعض متأخري الشافعية أن الوارث يصلي عن الميت ما وجب عليه ، ومشهور مذهب الحنابلة أنه يستحب لولي الميت أن يؤدي عنه ما فاته من صلاة نذر أداءها ولم يؤدها حتى مات ، وذلك صلة له وإبراء لذمته منها واستدلوا بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما " ( أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله 40 222 - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه ، فتوفيت قبل أن تقضيه ، فأفتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقضيه عنها ، فكانت سنة بعده ) " واستدلوا كذلك بالأحاديث الدالة على جواز الحج عن الميت ، والصيام عنه ونحوها ، إذ جاء فيها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ( فاقضوا الله فهو أحق بالقضاء ) " ، وهذه الصلاة التي أوجبها الناذر على نفسه هي دين الله تعالى عليه ، وقد مات قبل أدائه ، فيجزئه قضاء وليه عنه ذلك .
وبما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - " أنه أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ، فقال صلي عنها " وأنه قد ثبت قضاء الصوم والحج عن الميت بالنص ، فيجوز قضاء الصلاة عنه بطريق القياس عليهما ، لأن كلا منها عبادة بدنية ، ولأن كلا منها دين وجب على الميت ، فيقضى عنه كبقية ديونه ويجزئه ذلك
خامسا موت من نذر الصدقة قبل أدائها
$ خامسا موت من نذر الصدقة قبل أدائها 70- اختلف الفقهاء في حكم من نذر صدقة ومات قبل أدائها ، على اتجاهين الاتجاه الأول يرى أصحابه أن من نذر صدقة ومات قبل أدائها أداها وليه عنه من التركة ، سواء أوصى بها أو لم يوص بها ، إلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة ، وقالوا إن أداء الولي هذا النذر مستحب على سبيل الصلة والمعروف ، وتبرئة لذمة الميت عما وجب عليه من ذلك . (84/36)
واستدلوا بقوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } وبما روي عن عائشة - رضي الله عنها - " ( أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها ، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال نعم ) " وبما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص 40 223 " ( أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة ، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة ، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية فقال حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة ، وأن هشاما أعتق عنه خمسين ، وبقيت عليه خمسون رقبة ، أفأعتق عنه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم إنه لو كان مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك ) " وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " ( أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم اقضه عنها . فكانت سنة بعده ) "
الاتجاه الثاني يرى من ذهب إليه أن من مات وعليه صدقة منذورة ، فلا تؤدى عنه إلا إذا أوصى بذلك ، وكانت له تركة تؤدى منها ، فإن أوصى بإخراجها كانت وصية وأخرجت من ثلث تركته مقدمة على سائر الوصايا ، وإن لم يوص بها سقطت عنه بموته ، ولا يجب على الوارث أداؤها من ماله الخاص أو من تركة الميت ، إلى هذا ذهب الحنفية والمالكية واستدلوا بأن المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة ، وهذا يتأتى في العبادات المالية بتنقيص المال المحبوب للنفس بإيصاله إلى الفقير ، وهذا المال متعلق بفعل المكلف به ، وقد سقطت الأفعال كلها بالموت ، لتعذر ظهور طاعته بها في دار التكليف ، فكان الإيصاء بالمال الذي هو متعلقها تبرعا من الميت ابتداء ، فيعتبر من الثلث
نرد (85/1)
التعريف
$ 40 224 نرد التعريف 1- النرد في اللغة لعبة معروفة ، وهو معرب ، وضعه أردشير بن بابك ، ولهذا يقال النرد شير .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي
الألفاظ ذات الصلة
أ- الشطرنج
$ الألفاظ ذات الصلة أ- الشطرنج 2- في اللغة الشطرنج معرب بالفتح ، وقيل بالكسر ، وهو المختار وهو فارسي .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي
والصلة بين النرد والشطرنج أن كلا منهما لعبة ، غير أن النرد يعتمد على الحرز والتخمين والشطرنج يعتمد على الفكر والتدبير
حكم اللعب بالنرد
$ حكم اللعب بالنرد 3- اللعب بالنرد حرام عند جمهور الفقهاء - المالكية والحنابلة والصحيح عند الشافعية ورأي لبعض الحنفية لقوله - صلى الله عليه وسلم " ( من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) " ولقوله " ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ) " ويكره تحريما عند الحنفية للحديث السابق ، ولأنه إن قامر به فالميسر حرام بالنص وإن لم يقامر فهو عبث ولهو قال النبي - صلى الله عليه وسلم " ( ليس من اللهو إلا ثلاث تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله ) " وعلل الشافعية التحريم بأن معتمده الحرز 40 225 والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق .
قال الرافعي ويقاس على الشطرنج والنرد كل ما في معناه من أنواع اللهو فكل ما معتمده الحساب كالمنقلة حفر أو خطوط ينقل منها وإليها حصي بالحساب ، لا يحرم ، وكل ما معتمده التخمين يحرم ، النرد ونحوه ، والنرد موضوعه ما يخرجه الكعبان أي الحصى فهو كالأزلام ومقابل الصحيح عند الشافعية أنه يكره
نزاع (86/1)
انظر دعوى
$ نزاع انظر دعوى .
نزول (87/1)
التعريف
$ نزول التعريف 1- النزول لغة مصدر نزل ، يقال نزل نزولا هبط من علو إلى سفل ، ويقال نزل فلان عن الأمر والحق تركه ، وبالمكان وفيه حل ، وعلى القوم حل ضيفا ، ويقال نزل به مكروه أصابه ، والحاج أتى منى ، وعلى إرادة زميله وافقه في الرأي ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي
الأحكام المتعلقة بالنزول
نزول خطيب الجمعة بعد الفراغ من خطبته
$ الأحكام المتعلقة بالنزول نزول خطيب الجمعة بعد الفراغ من خطبته 2- اختلف الفقهاء في وقت نزول الخطيب بعد الفراغ من خطبة الجمعة .
40 226 فقال الحنفية إذا نزل الخطيب أقام المؤذن للصلاة .
وقال المالكية إذا قضى الخطيب الخطبة استغفر الله ثم نزل فصلى .
وقال الشافعية من سنن الخطبة يوم الجمعة أن الإمام يأخذ في النزول بعد الفراغ من خطبته ويأخذ المؤذن في الإقامة ، ويبتدر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغ المقيم .
وقال الحنابلة إذا فرغ الخطيب من الخطبة نزل عند قول المؤذن قد قامت الصلاة ، وينزل مسرعا مبالغة في الموالاة بين الخطبتين والصلاة ، والإسراع يكون من غير عجلة تقبح
نزول وفد الكافرين في المسجد
$ نزول وفد الكافرين في المسجد 3- قال النووي إذا قدم وفد من الكفار فالأولى أن ينزلهم الإمام في دار مهيأة لذلك أو في فضول مساكن المسلمين ، فإن لم يتيسر فله إنزالهم في المسجد واحتج ابن قدامة لجواز ذلك بأن ( النبي - صلى الله عليه وسلم - " لما قدم عليه وفد ثقيف أنزلهم من المسجد قبل إسلامهم " ) وقال سعيد بن المسيب قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه
نزول الراكب لسجود التلاوة
$ نزول الراكب لسجود التلاوة 4- المسافر الذي يسجد للتلاوة في صلاته على الراحلة يجزئه الإيماء للسجود تبعا للصلاة ولا يلزمه النزول ، أما المسافر الذي يريد السجود للتلاوة على الراحلة في غير صلاة ففيه خلاف . فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يومئ بالسجود ، وذهب غيرهم إلى أنه لا يجزئ الإيماء .
والتفصيل في مصطلح ( سجود التلاوة فقرة 17 ) .
نزول الخطيب لسجدة التلاوة
$ نزول الخطيب لسجدة التلاوة 5- أجاز الشافعية والحنابلة نزول الخطيب عن المنبر لسجود التلاوة وشرط الشافعية عدم الكلفة . وأوجبه الحنفية لوجوب سجود التلاوة عندهم .
40 227 ويرى المالكية عدم السجود ، ولذا لا يجوز النزول عندهم للسجود مع اختلافهم في كراهة السجود أو حرمته .
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح ( سجود التلاوة ف 21 ) .
نزول المني بشهوة في حق الصائم
$ نزول المني بشهوة في حق الصائم 6- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تعمد إنزال المني مبطل الصوم في الجملة . والتفصيل في مصطلح ( صوم ف 41-44 ، واستمناء ف 8- 10 ) .
نساء (88/1)
التعريف
$ نساء التعريف 1- النساء في اللغة التأخير ، يقال نسأ الله أجله - من باب نفع - ونسأ الله في أجله ، أنسأه وأنسأ فيه إذا أخره ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي
الألفاظ ذات الصلة
النقد
$ الألفاظ ذات الصلة النقد 2- النقد في اللغة تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها ، وقبض الدراهم وأخذها ، وإعطاؤها ، وهو خلاف النساء ، يقال نقدت له الدراهم ثمن المبيع أعطيته حالا فانتقدها أي قبضها
وفي حديث جابر بن عبد الله - رضي الله 40 228 عنهما في شأن جمله قال " ( فنقدني ثمنه ) " ، أي أعطانيه نقدا معجلا .
والنقد في الاصطلاح عبارة عن الذهب والفضة ، وأيضا لخلاف النسيئة .
والصلة بين النساء والنقد التضاد
الأحكام المتعلقة بالنساء
النساء في العقود
$ الأحكام المتعلقة بالنساء النساء في العقود 3- لا خلاف بين الفقهاء في أن كل عقد يحرم فيه التفاضل في البدلين يحرم فيه النساء ، ويحرم التفرق قبل القبض ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم " عينا بعين " وقوله " ( يدا بيد ) " ولأن تحريم النساء آكد . فإذا حرم التفاضل فالنساء أولى بالتحريم ، وما كان من جنسين فالتفاضل فيه جائز يدا بيد ، ولا تجوز النسيئة .
ولا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين إلا عن سعيد بن جبير ، فإنه قال ما يتقارب الانتفاع بهما لا يجوز التفاضل فيهما ، ويرده قول النبي - صلى الله عليه وسلم " ( بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد ، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد ، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد ) " فأما النساء فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل والمطعوم بالمطعوم - عند من يعلل به - فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نساء بلا خلاف ، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم " ( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) " ، وفي لفظ " ( لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد ، وأما نسيئة فلا ، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد ، وأما نسيئة فلا ) " ، إلا أن يكون أحد العوضين ثمنا والآخر مثمنا فإنه يجوز فيه النساء 40 229 بينهما بغير خلاف لأن الشارع أرخص في السلم ، والأصل في رأس المال الدراهم والدنانير ، فلو حرم النساء في السلم لانسد باب السلم في الموزونات والتفصيل في مصطلح ( رباف 26 وما بعدها ) .
بيع الشريك والوكيل والمضارب نساء
$ بيع الشريك والوكيل والمضارب نساء 4- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز لمن يجب عليه الاحتياط عند التصرف في مال الغير كالوكيل والعامل في المضاربة والشريك في مال التجارة البيع نساء بلا إذن من مالك رأس مال القراض في المضاربة ، وفي الموكل بالتوكيل في البيع ، والشريك في مال التجارة ، فإذا أذن له جاز .
ويجب أن لا يبالغ في الأجل فإن قدر له مدة في الأجل اتبع ، فإن لم يعين في المدة فإن كان هناك عرف حمل عليه ، وإلا راعى المصلحة . وإن أذن له بالبيع والشراء وجب عليه الإشهاد في البيع نساء ، كما يجب عليه أن يكون البيع والشراء نساء من ثقة مليء .
وإن أطلق التصرف في المال لمن ذكر فلا يجوز له أن يبيع نساء وإن كان أكثر من ثمن المثل ، لأن مقتضى الإطلاق الحلول ، لأنه المعتاد غالبا ولكن الحنابلة فرقوا بين الوكيل وبين عامل القراض والشريك عند الإطلاق ، وقالوا إذا أطلق الإذن بلا قيد بالنساء أو النقد فلا يجوز للوكيل أن يبيع نساء ، وفي جواز بيع عامل القراض والشريك نساء روايتان إحداهما ليس لهما ذلك لأنهما نائبان في البيع فلم يجز لهما البيع نساء بغير إذن صريح فيه كالوكيل ، لأن النائب لا يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والاحتياط ، وفي البيع نساء تغرير بالمال ، وقرينة الحال تقيد مطلق الكلام فيصير كأنه قال له بع حالا .
والرواية الثانية أنه يجوز لعامل المضاربة والشريك في التجارة البيع نساء ، لأن الإذن في المضاربة والتجارة ينصرف إلى التجارة المعتادة وهذا عادة التجار ، ولأنه يقصد به الربح ، والربح في النساء أكثر .
40 230 ويفارق الوكالة المطلقة فإنها لا تختص بقصد الربح وإنما المقصود تحصيل الثمن فحسب ، فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى ، ولأن الوكالة المطلقة في البيع تدل على أن حاجة الموكل إلى الثمن ناجزة فلم يجز تأخيره بخلاف المضاربة ، وإن قال له اعمل برأيك فله البيع نساء ، لأن الإذن في عموم لفظه وقرينة حاله تدل على رضائه برأيه في صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها فإذا قلنا له البيع نساء فالبيع صحيح ، ومهما فات من الثمن لا يلزمه ضمانه ، إلا أن يفرط ببيع من لا يوثق به أو من لا يعرفه ، فيلزمه ضمان الثمن الذي انكسر على المشتري ، وإن قلنا ليس له البيع نساء فالبيع باطل لأنه فعل ما لم يؤذن له فيه ، فأشبه بيع الأجنبي أما الوكيل إن عين الشراء له بنقد أو حالا لم تجز مخالفته ، وإن أطلق حمل على الحلول ، لأن الأصل في البيع الحلول ، ويخالف المضاربة بوجهين أولا أن المقصود من المضاربة الربح لا دفع الحاجة بالثمن في الحال ، وقد يكون المقصود في الوكالة دفع حاجة ناجزة تفوت بتأخير الثمن . (88/2)
والثاني أن استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب فيعود ضرر التأخير في التقاضي عليه ، والوكالة بخلافه فلا يرضى به الموكل ، ولأن الضرر في توى الثمن على المضارب ، لأنه يحسب من الربح ، لكون الربح وقاية لرأس المال ، وفي الوكالة يعود على الموكل فانقطع الإلحاق . كان وكله في بيع سلعة نسيئة فباعها نقدا بدون ثمنها نسيئة لم ينفذ بيعه لأنه مخالف لموكله ، لأنه رضي بثمن النسيئة دون النقد وإن باعها نقدا بما تساوي نسيئة ، أو عين له ثمنها فباعها به نقدا قال القاضي يصح البيع لأنه زاده خيرا فكان مأذونا فيه عرفا ، فأشبه ما لو وكله في بيعها بعشرة فباعها بأكثر منها .
ويحتمل أن ينظر فيه فإن لم يكن له غرض في النسيئة صح ، وإن كان فيها غرض كأن يكون الثمن مما يتضرر بحفظه في الحال أو يخاف عليه من التلف أو المتغلبين أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول فهو كمن لم يؤذن له ، لأن حكم الحلول لا يتناول المسكوت عنه إلا إن علم إنه في المصلحة كالمنطوق أو أكثر ، فيكون الحكم فيه ثابتا بطريق التنبيه أو المماثلة ومتى كان في المنطوق به غرض مختص به 40 231 لم يجز تفويته ولا ثبوت الحكم في غيره
وقال الحنفية يجوز لعامل القراض والشريك في التجارة وللوكيل في البيع البيع نساء عند الإطلاق ، إذا كانت النسيئة لأجل متعارف بين الناس ، لأن مطلق الوكالة يتقيد بالمتعارف والتصرفات لدفع الحاجات ، فيتقيد الوكيل المطلق بمواقعها ، والمتعارف البيع حالا أو بأجل متعارف بين الناس ، وقال أبو يوسف لا يجوز للوكيل تأجيل الثمن بعد البيع ، ويجوز للعامل في القراض تأجيله ولو بعد البيع لأنه يملك الإقالة بخلاف الوكيل في البيع
نساء (89/1)
انظر امرأة
$ نساء انظر امرأة .
نسب (90/1)
التعريف
$ نسب التعريف 1- النسب في اللغة مصدر نسب ، يقال نسبته إلى أبيه نسبا عزوته إليه ، وانتسب إليه اعتزى . والاسم النسبة بالكسر ، وقد تضم .
قال ابن السكيت يكون النسب من قبل الأب ومن قبل الأم والنسب في الاصطلاح هو القرابة وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة وقال المالكية هو الانتساب لأب معين
الألفاظ ذات الصلة
أ- العصبة
$ الألفاظ ذات الصلة أ- العصبة 2- العصبة في اللغة القرابة الذكور الذين 40 232 يدلون بالذكور ، وهو جمع عاصب والعصبة في الاصطلاح عند الإطلاق هم الذكور من ولد الميت وآبائه وأولادهم
والصلة بين النسب والعصبة أن النسب أعم .
ب- الولاء
$ ب- الولاء 3- الولاء في اللغة النصرة ، لكنه خص في الشرع بولاء العتق والولاء في الاصطلاح هو ثبوت حكم شرعي بالعتق أو تعاطي أسبابه والصلة بينهما أن كلا منهما سبب للإرث .
ج- الرحم
$ ج- الرحم 4- الرحم في اللغة موضع تكوين الولد ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاء رحما ، فالرحم خلاف الأجنبي والرحم اصطلاحا كل قريب ، وفي عرف الفرضيين كل قريب ليس ذا فرض مقدر ولا عصبة والصلة بينهما أن كلا منهما سبب للإرث .
د- المصاهرة
$ د- المصاهرة 5- قال الجوهري الأصهار أهل بيت المرأة ، وقال ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعا ، يقال صاهرت إليهم إذا تزوجت فيهم ، وأصهرت بهم إذا اتصلت بهم وتحرمت بجوار أو نسب أو تزوج واصطلاحا تطلق المصاهرة على قرابة النكاح
فقرابة الزوجة هم الأختان ، وقرابة الزوج هم الأحماء ، والأصهار يقع عاما لذلك كله والصلة بين النسب والمصاهرة أنه يثبت بالمصاهرة بعض أحكام النسب .
هـ- الرضاع
$ هـ- الرضاع 6- الرضاع في اللغة مص الثدي واصطلاحا اسم لحصول لبن المرأة أو ما حصل من لبنها في جوف طفل بشروط مخصوصة والصلة بين النسب والرضاع أنه يثبت بالرضاع بعض أحكام النسب .
و- القعدد
$ 40 233 و- القعدد 7- القعدد في اللغة هو القريب من الآباء إلى الجد الأكبر . يقال فلان سواء مع فلان في القعدد من فلان ، أي في القرب من أدنى جد ، ويقال فلان أقعد من فلان أي أقرب منه إليه ، ويقولون يرث الولاء الأقعد من عصبة الميت صاحب الولاء ويجري ذكر ذلك في أبواب كثيرة كالشهادة لأحد بأنه عاصب لميت فيجب أن يعرف الشهود قربه من الميت في الجد الذي يجتمع معه فيه ابن عم بدرجة أو درجتين ويقول الفقهاء في عفو ولي الدم عفو بعض أولياء الدم يسقط القصاص ما لم يكن الذي عفا أبعد في القعدد ، ويقولون في الميراث بالولاء إن الولاء للأقعد من عصبة الميت صاحب الولاء والصلة بين النسب والقعدد أن النسب وأعم من القعدد .
الأحكام المتعلقة بالنسب
حكم الإقرار بالنسب
$ الأحكام المتعلقة بالنسب حكم الإقرار بالنسب 8- النسب مبني على الاحتياط فيحرم على الإنسان أن يقر بنسب ولد وهو يعلم أنه ليس منه ، كما يحرم عليه نفي ولد وهو يعلم أنه منه ، لحديث " ( أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة ) " ، ولعظيم التغليظ على فاعل ذلك وقبيح ما يترتب عليهما من المفاسد كانا من الكبائر
حقوق النسب
$ حقوق النسب 9- في النسب عدة حقوق ، ففيه حق للولد حتى يجد أبا يرعاه وينفق عليه ، وفيه حق للأم ، لأنها تعير بولد لا أب له كما أن فيه حق الأب أيضا ، وكذلك فيه حق الله تعالى ، لأن 40 234 في وصله حقا لله عز وجل والنسب لا يكون محلا للبيع ، لأنه ليس بمال ، وكذلك لا يكون محلا للهبة والصدقة والوصية
أسباب النسب
السبب الأول النكاح
$ أسباب النسب 10- للنسب سببان هما النكاح والاستيلاد .
السبب الأول النكاح 11- ينقسم النكاح إلى صحيح وفاسد ويلحق بهما الوطء بشبهة .
فأما النكاح الصحيح ، فقد اتفق الفقهاء على ثبوت نسب الولد الذي تأتي به المرأة المتزوجة زواجا صحيحا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم " ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) " ، والمراد بالفراش الزوجية وما في حكمها ، ويشترط لذلك ما يلي أ- أن يتصور الحمل من الزوج عادة ، وذلك ببلوغ الذكر تسع سنين قمرية عند المالكية والشافعية ، واثنتي عشر سنة عند الحنفية ، وعشر سنين عند الحنابلة ( ر بلوغ ف 21 ) . وعلى ذلك لا يلحق الولد بالزوج إن كان طفلا دون التاسعة من عمره بالاتفاق ، كما لا يلحق بالمجبوب وهو مقطوع الذكر عند الجمهور .
وذهب الحنفية إلى أنه يلحق به النسب إذا كان ينزل وإلا فلا ( ر جب ف 9 ) . أما مسلول الخصيتين إذا بقي ذكره فيلحق به الولد على المذهب عند الشافعية والحنابلة ، وقال مالك أرى أن يسأل أهل المعرفة بذلك ، عن الخصي والمجبوب ، فإن كان يولد لمثله يلحق به الولد وإلا فلا
ب- أن تلده الزوجة خلال مدة الحمل وأقلها ستة أشهر وأقصاها خمس سنوات ، على التفصيل في مصطلح ( حمل ف 7 ) .
ج- إمكان تلاقي الزوجين بعد العقد ، فإن طلق الزوج زوجته في مجلس العقد ، أو جرى عقد الزواج وكان الزوجان متباعدين أحدهما 40 335 بالمشرق والآخر بالمغرب لم يلحقه الولد عند الجمهور (90/2)
جاء في جواهر الإكليل إذا ادعت الولد زوجة مغربية مثلا على زوج لها مشرقي مثلا وكل منهما ببلدة لم يغب عنها غيبة يمكنه الوصول فيها للآخر عادة فينتفي عنه بلا لعان لاستحالة كونه منه عادة وجاء في حاشية الجمل الولد لاحق في النكاح الصحيح بالزوج مطلقا متى أمكن كونه منه ، فلا فائدة في العرض على القائف فيه
وقال الشافعية أيضا الزوجة تكون فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للإمكان من الخلوة بها ، لحقه وإن لم يعترف بالوطء ، لأن مقصود النكاح الاستمتاع والولد فاكتفي فيه بالإمكان من الخلوة وقالوا كذلك لو طلق الرجل زوجته ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه فإنه يلحقه لقوة فراش النكاح
وجاء في نيل المآرب وإن لم يمكن كونه من الزوج مثل ما لو أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش ، أو أتت به لأكثر من أربع سنين منذ أبانها ، أو فارقها حاملا فوضعت ثم وضعت آخر بعد نصف سنة ، أو علم أنه لم يجتمع بها زمن الزوجية كما لو تزوجها بحضرة جماعة ، ولا فرق بين أن يكون مع الجماعة حاكم أو لا ، ثم أبانها في المجلس أو مات الزوج بالمجلس أو كان بين الزوجين وقت العقد مسافة لا يقطعها في المدة التي ولدت فيها ، كمشرقي تزوج مغربية ثم مضت ستة أشهر وأتت بولد لم يلحقه نسبه ، لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل ، أو كان الزوج لم يكمل له عشر من السنين ، أو قطع ذكره من أنثييه لم يلحقه ، أي لم يلحق الولد الزوج في هذه المسائل كلها وعند الحنفية يلحقه ، لأن عقد الزواج الصحيح عندهم كاف في ثبوت النسب حتى لو لم يلتقيا
جاء في حاشية ابن عابدين اكتفى الحنفية بقيام الفراش بلا دخول كتزوج المغربي بمشرقية بينهما سنة فولدت لستة أشهر منذ تزوجها
النكاح الفاسد
$ 40 236 النكاح الفاسد 12- اتفق الفقهاء على أن النسب يثبت في النكاح الفاسد إذا اتصل به دخول حقيقي ، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد
بدء اعتبار مدة النسب في النكاح الفاسد
$ بدء اعتبار مدة النسب في النكاح الفاسد 13- نص أبو حنيفة وأبو يوسف على أن مدة النسب تعتبر من وقت النكاح كما في النكاح الصحيح ، لأن حكم النكاح الفاسد يؤخذ من الصحيح .
وذهب محمد بن الحسن إلى أنها تعتبر من وقت الدخول وعليه الفتوى ، لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره ، أي إقامة النكاح مقام الوطء باعتبار أن النكاح داع إلى الوطء ، والنكاح الفاسد ليس بداع إليه فلا يقام مقامه
الوطء بشبهة
$ الوطء بشبهة 14- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوطء بشبهة يثبت النسب ، لأن ثبوت النسب هنا إنما جاء من جهة ظن الواطئ ، بخلاف الزنا فلا ظن فيه .
فإذا وطئ امرأة لا زوج لها بشبهة منه كأن ظنها زوجته ، أو أمته فأتت بولد بعد مضي ستة أشهر فأكثر من وقت الوطء ثبت نسبه منه ، سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا
وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة - وعزاه إلى أبي بكر منهم - إنه لا يلحق به ، لأن النسب لا يلحق إلا في نكاح صحيح ، أو فاسد ، أو ملك أو شبهة ملك ، ولم يوجد شيء من ذلك ، ولأنه وطء لا يستند إلى عقد ، فلم يلحق الولد فيه كالزنا . وقال أحمد كل من درأت عنه الحد في وطء ألحقت الولد به ، ولأنه وطء اعتقد الواطئ حله فلحق به النسب كالوطء في النكاح الفاسد ، وفارق وطء الزنا فإنه لا يعتقد الحل فيه ، وإن وطئ ذات زوج بشبهة في طهر لم يصبها فيه زوجها ، فاعتزلها بعد الوطء بالشبهة حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء بالشبهة ، لحق الواطئ وانتفى عن الزوج من غير لعان .
وعلى قول أبي بكر يلحق الزوج ، لأن الولد للفراش
الاشتراك في وطء امرأة
$ 40 237 الاشتراك في وطء امرأة 15- الاشتراك في وطء امرأة يثبت النسب ، بأن وطئا امرأة بشبهة ، كأن وجدها كل منهما في فراشه فظنها زوجته ، أو وطئ زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو بنكاح فاسد فولدت ولدا يمكن أن يكون من كل منهما ، فإنه يعرض على القائف ، وإن لم يدعه واحد منهما لتعذر إلحاقه بهما ونفيه عنهما
ثبوت النسب باستدخال المني
$ ثبوت النسب باستدخال المني 16- قال المالكية إذا حملت المرأة من مني دخل فرجها من غير جماع كحمام أو نحوه فيلحق الولد بزوجها إن كانت ذات زوج وأمكن إلحاقه به بأن مضى من يوم تزوجها ستة أشهر فأكثر ، فإن لم تكن ذات زوج أو كانت ولكن لا يمكن إلحاقه به لم يلحقه وقال الشافعية استدخال المرأة مني الرجل يقام مقام الوطء في وجوب العدة وثبوت النسب
ثبوت النسب بالزنا أو عدمه
$ ثبوت النسب بالزنا أو عدمه 17- ذهب الفقهاء إلى أنه لا يثبت النسب بالزنا مطلقا ، فلم يثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أهل العلم بالزنا نسبا ، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم " ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) " ، والعاهر الزاني ، ولأن الزاني ممنوع من الفعل آثم به (90/3)
السبب الثاني الاستيلاد
$ السبب الثاني الاستيلاد 18- الاستيلاد في اللغة طلب الولد ، واصطلاحا هو تصيير الجارية أم ولد ، يقال فلان استولد جاريته إن صيرها أم ولده . ويترتب على الاستيلاد ثبوت النسب إذا أقر السيد بالوطء عند الجمهور ، خلافا للحنفية حيث اشترطوا إقراره بأن الولد منه . والتفصيل في مصطلح ( استيلاد ف 8 ) .
أدلة ثبوت النسب
أ- الفراش
$ أدلة ثبوت النسب أ- الفراش 19- الفراش في اللغة يطلق على الوطء وهو ما افترش ، كما يطلق على الزوج والمولى ، وتسمى المرأة فراشا لأن الرجل يفترشها ، ومنه حديث " ( الولد للفراش ) " أي لمالك الفراش . 40 238 وفي الاصطلاح تستعمل كلمة الفراش عند الفقهاء بمعنى الوطء ، كما تستعمل بمعنى كون المرأة متعينة للولادة لشخص واحد ، يقول الزيلعي معنى الفراش أن تتعين المرأة للولادة لشخص واحد ، وقد فسره الكرخي بأنه العقد وقد وردت أحاديث متعددة في الفراش ، منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) " وحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت " ( اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام ، فقال سعد هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه ، انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ، ولد على فراش أبي ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد ، الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ، قالت فلم ير سودة قط ) " وما ورد عن ابن عمر أن عمر قال " ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن ، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا " فهذا الحكم أصل في ثبوت النسب بالفراش ، وفي أن الشبه إذا عارض الفراش قدم عليه الفراش واختلف الفقهاء فيما تصير به الزوجة فراشا . فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزوجة تكون فراشا بعقد الزواج مع إمكان الدخول الحقيقي بها أي الوطء ، فإن لم يمكن بأن نكح المغربي المشرقية مثلا ولم يفارق واحد منهما وطنه ، ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه الولد ، لعدم إمكان كونه منه 40 239 وذهب الحنفية إلى أن الفراش في الزوجة يثبت بمجرد العقد عليها ، ولا يشترط إمكان الدخول مادام الدخول متصورا عقلا . ويقولون إن النكاح قائم مقام الماء مادام التصور العقلي حاصلا ، فمتى أتت الزوجة بولد لأدنى مدة الحمل من حين العقد يثبت نسبه من الزوج ، كما لو تزوج المشرقي بمغربية فجاءت بولد يثبت النسب وإن لم يوجد الدخول حقيقة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم " ( الولد للفراش ) " أي لصاحب الفراش ، ولم يذكر فيه اشتراط الوطء ولا ذكره ، ولأن العقد في الزوجة كالوطء
ب- القيافة
$ ب- القيافة 20- اختلف الفقهاء في إثبات النسب بالقيافة إلى رأيين الأول ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى إثبات النسب بالقيافة ، وأجازوا الاعتماد عليها في إثباته عند التنازع وعدم توفر الدليل الأقوى منها ، أو عند تعارض الأدلة الأقوى منها . الثاني ذهب الحنفية إلى أنه لا يثبت النسب بقول القائف . وتفصيل ذلك في مصطلح ( قيافة ف 6 ) .
ج- الدعوة
$ ب- الدعوة 21- لم يأخذ بدعوة النسب دليلا في إثبات النسب المتعلق بأمهات الأولاد غير الحنفية ، ومعناه عندهم أن يدعي السيد أن ما ولدته أمته منه ، فلكي تصير المستولدة فراشا لسيدها لا بد أن يستلحق ولدها ولا يكفي أن يقر بوطئها . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمة تصير فراشا بالإقرار بالوطء ، ويثبت النسب بذلك دون حاجة إلى الادعاء
د- الحمل
$ د- الحمل 22- يثبت النسب بالحبل الظاهر ، وذلك إذا ولد الحمل خلال مدة معينة ، وهذه المدة لها حد أدنى وحد أقصى ، أما الحد الأدنى لمدة الحمل فهو ستة أشهر باتفاق الفقهاء 40 240 أما أكثر مدة الحمل فقد اختلف الفقهاء فيها ، فقال الشافعية وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة وقول عند المالكية إن أكثر مدة الحمل أربع سنين
وذهب الحنفية وأحمد في رواية إلى أن أقصى مدة الحمل سنتان والمشهور عن مالك أن أكثر مدة الحمل خمس سنين ، وقال محمد بن عبد الحكم إن أقصى الحمل تسعة أشهر وهي المدة المعتادة وانظر التفصيل في مصطلح ( حمل ف 6 وما بعدها ) .
هـ- البينة
$ هـ- البينة 23- اتفق الفقهاء على أن النسب لا يثبت بشهادة عدل واحد ويمين ، ولا بشهادة امرأتين ويمين واختلفوا في ثبوت النسب بشهادة عدل وامرأتين . فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن النسب لا يثبت بشهادة عدل وامرأتين ، وإنما يثبت بشهادة رجلين عدلين ، لأن النسب ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال ، فلم يكن للنساء في شهادته مدخل كالحدود والقصاص . وذهب الحنفية إلى أن النسب يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين والتفصيل في ( شهادة ف 19 ) . (90/4)
و- الإقرار
$ و- الإقرار 24- الإقرار بالنسب واجب على الصادق ، حرام على غيره ، وقد اتفق الفقهاء على ثبوت النسب بالإقرار وإن اختلفوا في بعض التفاصيل . فذهب الحنفية إلى أن الإقرار بالنسب نوعان أحدهما إقرار الرجل بوارث . والثاني إقرار الوارث بوارثه . ويتعلق بكل واحد منهما حكمان حكم النسب وحكم الميراث . أما الإقرار بوارث فلصحته في حق ثبوت النسب شرائط منها أن يكون المقر به محتمل الثبوت ، لأن الإقرار إخبار عن كائن ، فإذا 40 241 استحال كونه فالإخبار عن كائن يكون كذبا محضا ، وبيانه أن من أقر بغلام أنه ابنه ومثله لا يلد مثله لا يصح إقراره ، لأنه يستحيل أن يكون ابنا له فكان كذبا في إقراره بيقين . ومنها ألا يكون المقر بنسبه معروف النسب من غيره ، فإن كان لم يصح ، لأنه إذا ثبت نسبه من غيره لا يحتمل ثبوته له بعده .
ومنها تصديق المقر بنسبه إذا كان في يد نفسه ، لأن إقراره يتضمن إبطال يده فلا تبطل إلا برضاه . ولا يشترط صحة المقر لصحة إقراره بالنسب ، حتى يصح من الصحيح والمريض جميعا ؛ لأن المرض ليس بمانع لعينه بل لتعلق حق الغير أو التهمة فكل ذلك منعدم . أما التعلق فظاهر العدم ، لأنه لا يعرف التعلق في مجهول النسب ، وكذلك معنى التهمة ، لأن الإرث ليس من لوازم النسب ، فإن لحرمان الإرث أسبابا لا تقدح في النسب من القتل والرق واختلاف الدين والدار .
ومنها أن لا يكون فيه حمل النسب على الغير ، سواء كذبه المقر بنسبه أو صدقه ، لأن إقرار الإنسان حجة على نفسه لا على غيره لأنه على غيره شهادة أو دعوى ، والدعوى المفردة ليست بحجة ، وشهادة الفرد فيما يطلع عليه الرجال وهو من باب حقوق العباد غير مقبولة ، والإقرار الذي فيه حمل نسب الغير على غيره إقرار على غيره لا على نفسه فكان دعوى أو شهادة ، وكل ذلك لا يقبل إلا بحجة .
وعلى هذا يجوز إقرار الرجل بخمسة نفر الوالدين ، والولد ، والزوجة ، والمولى . ويجوز إقرار المرأة بأربعة نفر الوالدين والزوج والمولى ، ولا يجوز بالولد ، لأنه ليس في الإقرار بهؤلاء حمل نسب الغير على غيره ، أما الإقرار بالولاء فظاهر ، لأنه ليس فيه حمل نسب إلى أحد ، وكذا الإقرار بالزوجية ليس فيه حمل نسب الغير على غيره لكن لابد من التصديق ، ثم إن وجد التصديق في حال حياة المقر جاز بلا خلاف عند الحنفية ، وإن وجد بعد وفاته ، فإن كان الإقرار من الزوج يصح تصديق المرأة سواء صدقته في حال حياته أو بعد وفاته بإجماع الحنفية ، بأن أقر الرجل بالزوجية فمات ثم صدقته المرأة لأن النكاح يبقى بعد الموت من وجه لبقاء بعض أحكامه في العدة فكان محتملا للتصديق ، وإن كان الإقرار بالزوجية من المرأة فصدقها الزوج بعد موتها لا يصح عند أبي حنيفة ، لأن النكاح للحال عدم حقيقة فلا يكون 40 242 محلا للتصديق ، إلا أنه أعطى حكم البقاء لاستيفاء أحكام كانت ثابتة قبل الموت ، والميراث حكم لا يثبت إلا بعد الموت فكان زائلا في حق هذا الحكم فلا يحتمل التصديق . وعند أبي يوسف ومحمد يصح ، لأن النكاح يبقى بعد الموت من وجه فيجوز التصديق ، كما إذا أقر الزوج بالزوجية وصدقته المرأة بعد موته .
وأما الإقرار بالولد فلأنه ليس فيه حمل نسب غيره على غيره بل على نفسه فيكون إقرارا على نفسه لا على غيره فيقبل ، لكن لا بد من التصديق إذا كان في يد نفسه ، وسواء وجده في حال حياته أو بعد مماته ، لأن النسب لا يبطل بالموت فيجوز التصديق في الحالين جميعا .
وكذلك الإقرار بالوالدين ليس فيه حمل نسب غيره على غيره فيكون إقرارا على نفسه لا على غيره فيقبل ، وكذلك إقرار المرأة بهؤلاء لما ذكرنا ، إلا الولد لأن فيه حمل نسب غيره على غيره وهو نسب الولد على الزوج ، فلا يقبل إلا إذا صدقها الزوج أو تشهد امرأة على الولادة بخلاف الرجل لأن فيه حمل نسب الولد على نفسه .
ولا يجوز الإقرار بغير هؤلاء من العم والأخ ، لأن فيه حمل نسب غيره على غيره وهو الأب والجد . وكذلك الإقرار بوارث في حق حكم الميراث يشترط له ما يشترط للإقرار به في حق ثبوت النسب وهو ما ذكرنا إلا شرط حمل النسب على الغير ، فإن الإقرار بنسب يحمله المقر على غيره لا يصح في حق ثبوت النسب أصلا ، ويصح في حق الميراث لكن بشرط ألا يكون له وارث أصلا ويكون ميراثه له ، لأن تصرف العاقل واجب التصحيح ما أمكن ، فإن لم يمكن في حق ثبوت النسب لفقد شرط الصحة أمكن في حق الميراث ، وإن كان ثمة وارث قريبا كان أو بعيدا لا يصح إقراره أصلا ولا شيء له في الميراث ، بأن أقر بأخ وله عمة أو خالة فميراثه لعمته أو لخالته ولاشيء للمقر له لأنهما وارثان بيقين ، فكان حقهما ثابتا بيقين ، فلا يجوز إبطاله بالصرف إلى غيرهما . (90/5)
25- وأما الإقرار بوارث فالكلام فيه في موضعين أحدهما في حق ثبوت النسب ، والثاني في حق الميراث . أما الأول فالأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين إما إن يكون الوارث واحدا ، وإما إن يكون أكثر من واحد بأن مات رجل وترك ابنا فأقر بأخ هل يثبت نسبه من الميت ؟ ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يثبت النسب بإقرار وارث واحد ، لأن الإقرار بالأخوة إقرار على غيره لما فيه من حمل نسب غيره على 40 243 غيره فكان شهادة وشهادة الفرد غير مقبولة . وذهب أبو يوسف إلى أنه يثبت وبه أخذ الكرخي ، لأن إقرار الواحد مقبول في حق الميراث فيكون مقبولا في حق النسب كإقرار الجماعة .
أما إن كان أكثر من واحد بأن كانا رجلين أو رجلا وامرأتين فصاعدا يثبت النسب بإقرارهم بإجماع الحنفية ، لأن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين في النسب مقبولة . وأما في حق الميراث فإقرار الوارث الواحد بوارث يصح ويصدق في حق الميراث بأن أقر الابن المعروف بأخ ، وحكمه أنه يشاركه فيما في يده من الميراث ، لأن الإقرار بالأخوة إقرار بشيئين النسب واستحقاق المال ، والإقرار بالنسب إقرار على غيره وذلك غير مقبول ، لأنه دعوى في الحقيقة أو شهادة ، والإقرار باستحقاق المال إقرار على نفسه وإنه مقبول ، ومثل هذا جائز أن يكون الإقرار الواحد مقبولا بجهة غير مقبول بجهة أخرى .
ولو أقر الابن المعروف بأخت أخذت ثلث ما في يده ، لأن إقراره قد صح في حق الميراث ولها مع الأخ ثلث الميراث ، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه فلها ثمن ما في يده ، ولو أقر بجدة هي أم الميت فلها سدس ما في يده ، والأصل أن المقر فيما في يده يعامل معاملة ما لو ثبت النسب . ولو أقر ابن الميت بابن ابن للميت وصدقه ، لكن أنكر أن يكون المقر ابنه ، فالقول قول المقر والمال بينهما نصفان استحسانا ، لأن المقر له إنما استفاد الميراث من جهة المقر فلو بطل إقراره لبطلت وراثته ، وفي بطلان وراثته بطلان وراثة المقر له ، والقياس أن يكون القول قول المقر له والمال كله له ما لم يقم البينة على النسب ، لأنهما تصادقا على إثبات وراثة المقر له ، واختلفا في وراثة المقر ، فيثبت المتفق عليه ويقف المختلف فيه على قيام الدليل 26- والمالكية يسمون الإقرار بالنسب بالاستلحاق فقالوا إنما يستلحق الأب ، قال ابن القاسم إذا أقر رجل بابن جاز إقراره ولحق به صغيرا كان أو كبيرا ، أنكر الابن أو أقر . وإنما يستلحق الأب مجهول النسب ، وفي المدونة لمالك من ادعى ولدا لا يعرف كذبه فيه لحق به إن لم يكذبه العقل أو الحس أو العادة أو الشرع صغيرا كان المستلحق أو كبيرا ، حيا أو ميتا . وفي المدونة من نفى ولدا بلعان ثم ادعاه بعد موته عن مال ، فإن كان له ولد ضرب الحد ولحق 40 244 به ، وإن لم يترك ولدا فلا يقبل قوله ، لأنه يتهم في ميراثه ويحد ولا يرثه . 27- وإذا استلحق ميتا ورث المستلحق - بالكسر - المستلحق- بالفتح - إن ورثه أي المستلحق - بالفتح - ابن ، قال الحطاب ظاهره أن هذا الشرط إنما هو في إرثه منه . وأما نسبه فلاحق به ، وان لم يرثه ابن ، وهو كذلك ، كما صرح به أبو الحسن في كتاب اللعان . وإن استلحق شخص شخصا وارثا غير ولد لمستلحقه - بالكسر - كأخ وعم وأب وأم ، فلا يثبت نسبه له ، ولا يرث المستلحق - بالفتح - المستلحق - بالكسر - إن وجد وارث للمستلحق - بالكسر - ، وإن لم يكن هناك وارث ففي إرثه خلاف عند المالكية فالمذهب عند ابن يونس لا إرث بإقرار ، وقال ابن رشد مذهب المدونة الإرث بالإقرار ، وعزاه الباجي لمالك وجمهور أصحابه .
وخص الخلاف في إرث المقر به من المقر إذا لم يكن له وارث معروف ، والمختار عند اللخمي بما إذا لم يطل الإقرار بالوارث ، وأما مع الطول فلا خلاف عنده في الإرث به لدلالته على صدقه ، قال اللخمي ، إن قال هذا أخي ، فإذا لم يكن له ذو نسب ثابت يرثه فقيل المال لبيت المال ، وقيل المقر له أولى وهذا أحسن ، لأن له بذلك شبهة .
ولو كان الإقرار في الصحة وطالت المدة وهما على ذلك يقول كل واحد منهما للآخر أخي ، أو يقول هذا عمي ، ويقول الآخر ابن أخي ، ومرت على ذلك السنون ولا أحد يدعي بطلان ذلك لكان حوزا . (90/6)
وإن أقر عدلان من ورثة ميت - كابنين أو أخوين أو عمين - بثالث مساو لهما في الاستحقاق كابن أو أخ أو عم ثبت النسب والميراث من الميت ، ومفهوم الشرط أنه لو أقر غير عدلين فلا يثبت به النسب ، وهو كذلك إجماعا .
وإن أقر عدل واحد يحلف المقر به معه أي العدل المقر ، ويرث الميت مع المقر ، والحال لا نسب ثابت له بإقرار العدل وحلفه ، وإن لم يكن المقر عدلا فحصة الشخص المقر بوارث كالمال المتروك أي كأنها جميع التركة في القسمة على المقر والمقر به ، فإن كانا ولدين أقر أحدهما بثالث وكذبه أخوه فحصة المقر النصف فيقدر أنه جميع التركة ويقسم على الثلاثة فينوب المقر به ثلثه فيأخذه وثلثاه للمقر ، وإن قال أحد عاصبي ميت لشخص ثالث هذا أخي وأنكره أخوه ثم أضرب المقر عن إقراره لهذا الثالث وقال لشخص آخر رابع بل هذا أخي ، فللمقر به الأول نصف 40 245 إرث أب المقر لاعترافه له به ، وإضرابه عنه لا يسقطه لأنه يعد ندما ، وللمقر به الثاني نصف ما بقي بيد المقر لاعترافه له به
28- وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو أقر مكلف بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب بأن قال إنه ابنه ، وهو يحتمل أن يولد لمثل المقر بأن يكون المقر أكبر منه بعشر سنين فأكثر كما نص الحنابلة ، ولم ينازعه منازع ثبت نسبه منه ، لأن الظاهر أن الشخص لا يلحق به من ليس منه كما لو أقر بمال .
وإن كان الصغير أو المجنون المقر به ميتا ورثه وثبت نسبه ، لأن سبب ثبوت النسب مع الحياة الإقرار وهو موجود هنا ، نص على ذلك الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية وفي مقابل الأصح لا ، لفوات التصديق .
وإن كان المقر به كبيرا عاقلا لم يثبت نسبه من المقر حتى يصدقه ، لأن له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه كما لو أقر له بمال ، ولأن له حقا في نسبه ، فإن كذبه لم يثبت نسبه إلا ببينة ، فإن لم تكن له بينة حلفه ، فإن حلف سقطت دعواه ، وإن نكل حلف المدعي وثبت نسبه ، ولو سكت عن التصديق والتكذيب لم يثبت نسبه كما قال الرافعي أنه قضية اعتبار التصديق .
وإن كان الكبير العاقل المقر به ميتا ثبت إرثه ونسبه ، لأنه لا قول له أشبه الصغير نص على ذلك الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية ، وفي مقابل الأصح لا ، لفوات التصديق .
وعلى الأول يرث الميت المستلحق ولا ينظر إلى التهمة .
وإن ادعى نسب مكلف في حياته فلم يصدقه حتى مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه ، لأن بتصديقه حصل اتفاقهما على التوارث من الطرفين جميعا .
وإن استلحق صغير أثبت نسبه فلو بلغ وكذبه لم يبطل نسبه في الأصح عند الشافعية ، لأن النسب يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته وفي مقابل الأصح يبطل لأن الحكم به لكونه غير أهل للإنكار وقد صار أهلا له وأنكر .
ويجري الخلاف فيما إذا استلحق مجنونا فأفاق وأنكر .
ولو استلحق اثنان بالغا ثبت نسبه لمن صدقه منهما ، فإن لم يصدق واحدا منهما عرض على القائف
40 246 29- ومن ثبت نسبه وله أم فجاءت بعد موت المقر تدعى زوجيته لم تثبت الزوجية بذلك ، لأن الرجل إذا أقر بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية أمه ، لأنه يحتمل أن يكون من وطء بشبهة أو نكاح فاسد .
وكذا لو ادعت أخته البنوة ، ذكره في التبصرة ، قال في الاختيارات ومن أنكر زوجية امرأة ثم أقر بها كان لها طلبه بحقها
30- وإن قدمت امرأة من بلاد الروم ومعها طفل ، فأقر به رجل أنه ابنه مع إمكانه ولا منازع ، لحقه نسبه لوجود الإمكان وعدم المنازع ، والنسب يحتاط لإثباته ، ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر من غيبته لحقه الولد وإن لم يعرف للرجل قدوم إليها ولا عرف لها خروج من بلدها
31- وإن أقر بنسب أخ أو عم في حياة أبيه أو جده لم يقبل لأن إقرار الإنسان على غيره غير مقبول .
وإن كان إقراره بنسب الأخ أو العم بعد موتهما ، والمقر هو الوارث وحده صح إقراره وثبت النسب ، لحديث عائشة " ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) " ، ولأن الوارث يقوم مقام مورثه في حقوقه وهذا منها
ولا يشترط ألا يكون نفاه في الأصح عند الشافعية فيجوز إلحاقه به بعد نفيه إياه كما لو استلحقه هو بعد أن نفاه بلعان أو غيره ، وفي مقابل الأصح وهو مذهب الحنابلة يشترط ألا يكون الميت قد نفاه قبل موته ، لأن في إلحاق من نفاه به بعد موته إلحاق عار بنسبه
32- ويشترط كون المقر في إلحاق النسب بغيره وارثا حائزا لتركة الملحق به ، واحدا كان أو أكثر ، كابنين أقرا بثالث فيثبت نسبه ويرث معهما ، والأصح عند الشافعية فيما إذا أقر أحد الحائزين بثالث وأنكره الآخر أن المستلحق لا يرث ، لأنه لم يثبت نسبه ولا يشارك المقر في حصته ، وفي مقابل الأصح يرث بأن يشارك المقر في حصته ، وعلى الأول عدم المشاركة في ظاهر الحكم ، أما في الباطن إذا كان المقر صادقا فعليه أن يشركه فيما يرثه في الأصح بثلثه ، وقيل بنصفه . (90/7)
40 247 والأصح عند الشافعية أن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار ، بل ينتظر بلوغ الصبي ، وفي مقابل الأصح ينفرد به ويحكم بثبوت النسب في الحال ، لأنه خطير لا يجاوز فيه .
والأصح عند الشافعية أنه لو أقر أحد الوارثين الحائزين بثالث وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب ، لأن جميع الميراث صار له .
وفي مقابل الأصح لا يثبت نظرا إلى إنكار المورث الأصل .
والأصح عندهم أنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه إنكاره ، ويثبت أيضا نسب المجهول ، والثاني يؤثر الإنكار فيحتاج المقر إلى البينة على نسبه ، والثالث لا يثبت نسب المجهول لزعمه أن المقر ليس بوارث .
والأصح عندهم أنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب للابن ولا إرث له .
والثاني لا يثبت النسب أيضا ، لأنه لو ثبت لثبت الإرث ، ولو ورث الابن لحجب الأخ فيخرج عن أهلية الإقرار ، فينتفي نسب الابن والميراث .
والثالث يثبتان ، ولا يخرج الأخ بالحجب عن أهلية الإقرار ، فإن المعتبر كون المقر حائزا للتركة لولا إقراره
33- وإن أقر بأب أو ولد أو زوج أو مولى أعتقه قبل إقراره لعدم التهمة ، ولو أسقط به وارثا معروفا ، لأنه لاحق للوارث في الحال ، وإنما يستحق الإرث بعد الموت بشروط أولها خلوه من مسقط ، إذا أمكن صدق المقر بأن لا يكذبه فيه ظاهر حاله ، فإن لم يمكن صدقه كإقرار الإنسان بمن في سنه أو أكبر منه لم يقبل .
وثانيها أن لا يدفع بإقراره نسبا لغيره ، فإن دفع به ذلك لم يصح ، لأنه إقرار على الغير .
وثالثها أن يصدقه المقر به المكلف وإلا لم يقبل ، أو كان المقر به ميتا ، إلا الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما لما مر ، فإن كبرا وعقلا وأنكرا النسب لم يسمع إنكارهما لأنه نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده كما لو قامت به بينة ، ولو طلبا إحلاف المقر لم يستحلف ، لأن الأب لو عاد فجحد النسب لم يقبل منه لأن النسب يحتاط له بخلاف المال .
ويكفي في تصديق والد بولده وعكسه كتصديق ولد بوالده ، سكوته إذا أقر به ، لأنه 40 248 يغلب في ذلك ظن التصديق ، ولا يعتبر في تصديق أحدهما أي الوالد بولده وعكسه تكرار التصديق ، فيشهد الشاهد بنسبهما بدون تكرار التصديق ومع السكوت ، وهذا عند الحنابلة .
وقال الشافعية لو سكت عن التصديق والتكذيب لم يثبت نسبه ، وفارق السكوت في الأموال بالاحتياط في النسب . نعم إن مات قبل إمكان التصديق ثبت النسب
34- ولا يصح إقرار من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة وهم الأب والابن والزوج والمولى ، وكجد يقر بابن ابنه وعكسه ، وكأخ يقر بأخ ، والعم يقر بابن أخ ، لأنه يحمل على غيره نسبا فلم يقبل ، إلا ورثة أقروا لمن لو أقر به مورثهم ثبت نسبه فيصح لقيامهم مقامه .
وإن خلف ابنين مكلفين فأقر أحدهما بأخ صغير أو مجنون ثم مات المنكر والمقر وحده وارث للمنكر ثبت نسب المقر به منهما لانحصار الإرث فيه ، فلو مات المقر بعد ذلك عن بني عم وعن الأخ المقر به ورثه الأخ المقر به دون بني العم ، لأن الأخ يحجبهم وقد ثبت نسبه بإقرار الميت ولو أقرت زوجة بولد لحقها لإقرارها دون زوجها لعدم إقراره به ، وكما لو أقر به رجل فإنه لا يلحق بامرأته
$ ثبوت نسب الشخص بإقراره
35- قال الشافعية نسب الشخص لا يثبت بإقراره ، وقيل يثبت بإقراره ، لقولهم في القضاء على الغائب فيما إذا شهد شهود الكتاب على المسمى فيه لا على عينه فاعترف المحضر بأن ذلك اسمه ونسبه أو أنكر ونكل ، فحلف المدعي على ذلك توجه له الحكم ، ولأن ما عليه العمل أن المشهود عليه يسأل عن اسمه ونسبه ويجعل ذلك حجة عليه ، ولأن الناس مؤتمنون على أنسابهم ، ومن أؤتمن على شيء رجع إليه فيما عليه لا فيما له
إقرار السفيه بالنسب
$ إقرار السفيه بالنسب
36- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا أقر السفيه بنسب صح إقراره بذلك وأخذ به في الحال . قال ابن المنذر وهو إجماع من نحفظ عنه ، لأنه غير متهم في نفسه والحجر إنما يتعلق بماله .
40 249 وينفق على ولده المستلحق من بيت المال
الرجوع عن الإقرار بالنسب
$ الرجوع عن الإقرار بالنسب
37- الإقرار الصحيح بالبنوة لا يجوز الرجوع فيه ، إذ لا يجوز إلغاء كلام المكلف بلا مقتض وانظر التفصيل في ( إقرار ف 67 ) .
نسب اللقيط
$ نسب اللقيط 38- ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه إذا ادعى اللقيط شخص واحد ، سواء كان هو الملتقط أو غيره ، فإن كان رجلا مسلما حرا لحق نسبه به إن أمكن أن يكون منه بأن تتحقق فيه شروط الاستلحاق ، لأن الإقرار محض نفع للطفل لاتصال نسبه ولا مضرة على غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال . واختلفوا فيما وراء ذلك ولهم تفصيل ينظر في مصطلح ( لقيط ف 11- 14 ) . (90/8)
ز- القرعة
ح- السماع
$ ز- القرعة 39- ذهب الفقهاء في الجملة إلى عدم استعمال القرعة في إثبات النسب . والتفصيل في مصطلح ( قرعة ف 19 ) .
ح- السماع 40- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النسب يثبت بالشهادة بالسماع للضرورة . قال ابن المنذر أما النسب فلا أعلم أحدا من أهل العلم منع منه ، ولو منع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغيره ، ولا تمكن المشاهدة فيه ، ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من أقاربه
واشترط الحنفية لقبول الشهادة بالتسامع أن يكون النسب مشهورا ، جاء في الفتاوى الهندية الشهادة بالشهرة في النسب وغيره بطريقتين الحقيقة والحكمية . فالحقيقة أن تشتهر وتسمع من قوم كثير لا يتصور تواطؤهم على الكذب ، ولا تشترط في 40 250 هذه العدالة ، ولا لفظ الشهادة بل يشترط التواتر .
والحكمية أن يشهد عنده رجلان أو رجل وامرأتان عدول بلفظ الشهادة كذا في الخلاصة ، هذا إذا شهدا عنده من غير استشهاد هذا الرجل ، فإنه ذكر محمد في كتاب الشهادات أنه إذا لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه وعرفا حاله وسعه أن يشهد ، ولو أقام هذا الرجل عنده شاهدين شهدا على نسبه لم يسعه أن يشهد .
ولو أن رجلا نزل بين ظهراني قوم وهم لا يعرفونه وقال أنا فلان ابن فلان ، قال محمد لا يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتى يلقوا من أهل بلده رجلين عدلين فيشهدان عندهم على نسبه ، قال الجصاص في شرح هذا الكتاب وهو الصحيح كذا في شرح أدب القاضي للصدر الشهيد
وقال الحنفية أيضا ولا يشهد أحد بما لم يعاينه بالإجمال إلا في عشرة منها النسب ، فله الشهادة به إذا أخبره به من يثق الشاهد به من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين
41- قال المالكية الشهادة على السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور . وقال ابن القاسم لا يثبت بذلك نسب ، إنما يستحق به المال ، إلا أن يكون أمرا مشتهرا مثل نافع مولى ابن عمر
42- واشترط الشافعية الاستفاضة أيضا ، لأن النسب أمر لا مدخل للرؤية فيه ، وغاية الممكن رؤية الولادة على الفراش ، لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة لا تتحقق فيه الرؤية ، فدعت الحاجة إلى اعتماد الاستفاضة ، ولو من الأم قياسا على الأب .
وذكر النووي أن مما تجوز فيه الشهادة بالتسامع - وهو الاستفاضة - النسب ، وقال يجوز أن يشهد بالتسامع أن هذا الرجل ابن فلان ، أو هذه المرأة - إذا عرفها بعينها - بنت فلان ، أو أنهما من قبيلة كذا . ويثبت النسب من الأم بالتسامع أيضا على الأصح ، وقيل قطعا كالأب ، ووجه المنع إمكان رؤية الولادة .
ثم ذكر الشافعي والأصحاب في صفة التسامع أنه ينبغي أن يسمع الشاهد المشهود بنسبه ، فينسب إلى ذلك الرجل أو القبيلة ، والناس ينسبونه إليه ، وهل يعتبر في ذلك التكرار وامتداد مدة السماع ؟ قال كثيرون نعم ، وبهذا أجاب الصيمري ، وقال آخرون 40 251 لا ، بل لو سمع انتساب الشخص وحضر جماعة لا يرتاب في صدقهم فأخبروه بنسبه دفعة واحدة ، جاز له الشهادة ، ورأى ابن كج القطع بهذا ، وبه أجاب البغوي في انتسابه .
ويعتبر مع انتساب الشخص ونسبة الناس ألا يعارضهما ما يورث تهمة وريبة ، فلو كان المنسوب إليه حيا وأنكر لم تجز الشهادة ، وإن كان مجنونا جازت على الصحيح كما لو كان ميتا . ولو طعن بعض الناس في ذلك النسب ، هل يمنع جواز الشهادة ؟ وجهان أصحهما نعم ، لاختلاف الظن .
والمعتبر في الاستفاضة أوجه الأول وهو أصحها أنه يشترط أن يسمعه من جمع كثير يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ويؤمن تواطؤهم على الكذب ، وهذا هو الذي رجحه الماوردي وابن الصباغ والغزالي ، وهو أشبه بكلام الشافعي .
والثاني يكفي عدلان ، اختاره أبو حامد وأبو حاتم ، ومال إليه الإمام . والثالث يكفي خبر واحد إذا سكن القلب إليه ، حكاه السرخسي وغيره . فعلى الأولى ينبغي ألا يشترط العدالة ولا الحرية ولا الذكورة .
ولو سمع رجلا لآخر هذا ابني وصدقه الآخر أو قال أنا ابن فلان ، وصدقه فلان ، قال كثير من الأصحاب يجوز أن يشهد به على النسب ، وكذا لو استلحق صبيا أو بالغا وسكت ، لأن السكوت في النسب كالإقرار ، وفي المهذب وجه أنه لا يشهد عند السكوت إلا إذا تكرر عنده الإقرار والسكوت ، والذي أجاب به الغزالي أنه لا تجوز الشهادة على النسب بذلك ، بل يشهد والحالة هذه على الإقرار ، وهذا قياس ظاهر
43- ويوافق الحنابلة الشافعية كذلك في اشتراط العدد أو الاستفاضة بالنسبة للنسب . جاء في المغني وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به ، وهو ما يعلمه بالاستفاضة ، وأجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة . (90/9)
وكلام أحمد والخرقي يقتضي ألا يشهد بالاستفاضة حتى تكثر به الأخبار ويسمعه من عدد كثير يحصل به العلم ، يقول الخرقي فيما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في القلب ، يعني حصل العلم به ، وذكر القاضي 40 252 في " المجرد " أنه يكفي أن يسمع من اثنين عدلين ويسكن قلبه إلى خبرهما ؛ لأن الحقوق تثبت بقول اثنين ، وهذا قول المتأخرين من أصحاب الشافعي ، والقول الأول هو الذي يقتضيه لفظ الاستفاضة ، فإنها مأخوذة من فيض الماء لكثرته ، ولأنه لو اكتفى فيه بقول اثنين لا يشترط فيه ما يشترط في الشهادة على الشهادة ، وإنما اكتفى فيه بمجرد السماع ، وإذا سمع رجلا يقول لصبي هذا ابني ، جاز له أن يشهد به ، لأنه مقر بنسبه ، وإن سمع الصبي يقول هذا أبي ، والرجل يسمعه فسكت جاز أن يشهد أيضا ؛ لأن سكوت الأب إقرار له ، والإقرار يثبت النسب فجازت الشهادة ، وإنما أقيم السكوت ههنا مقام الإقرار ؛ لأن الإقرار على الانتساب الباطل جائز بخلاف سائر الدعاوي ، ولأن النسب يغلب فيه الإثبات ، ألا ترى أنه يلحق بالإمكان في النكاح ؟ وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل ألا يشهد مع السكوت حتى يتكرر ؛ لأن السكوت ليس بإقرار حقيقي ، وإنما أقيم مقامه ، فاعتبرت تقويته بالتكرار ، كما اعتبرت تقوية اليد في العقار بالاستمرار
ط- حكم القاضي
$ ط- حكم القاضي 44- يعد حكم القاضي بالنسب دليلا مستقلا ؛ لأن الحكم قد لا يذكر فيه مستند الحكم ، والأكثر على أن ذلك لا يقدح في حكمه كما ذكره المالكية ، وأصله قول سحنون يقبل قول القاضي فيما اشتمل عليه مجلس حكمه ، ولأن مستنده قد يكون مختلفا في اعتباره مستندا فإذا حكم بمقتضاه ارتفع الخلاف فيه وكان الحكم طريق الثبوت .
وفي الفقه المالكي يكثر التنبيه في نوازل النسب على أن حكم القاضي بالإرث لمدعي النسب في الأحوال المختلف فيها يمضى ، فإذا وقع الاستظهار بحكم قاض بثبوت نسب أحد غيره مذكور فيه مستند الحاكم لم يسع القاضي - المستظهر لديه بذلك الحكم - إلا أن يقول ثبت ذلك بحكم القاضي فلان .
قال الجزيري من المالكية إذا انصرمت الآجال وعجز الطالب عجزه القاضي وأشهد بذلك ، ويصح التعجيز في كل شيء يدعى فيه إلا خمسة أشياء الدماء ، والأحباس ، والعتق ، والطلاق ، والنسب ، وبه قال ابن القاسم وأشهب وابن وهب
وضابطه كل حق ليس لمدعيه إسقاطه بعد ثبوته ، ومنها دعوى نسب لشخص معين ببينة ولم يأت بها بعد التلوم فلا يعجز ، فمتى أقامها 40 253 حكم على مقتضاها وفصل الدسوقي فقال فليس للقاضي أن يعجز طالب إثبات النسب سواء اعترف بالعجز أو ادعى أن له بينة ، وطلب الإمهال لها وأنظر فلم يأت بها ، فإن عجزه كان حكمه بالتعجيز غير ماض ، فإذا قال مدعى النسب لي بينة بذلك وأمهل للإتيان بها فتبين +لدده حكم الحاكم بعدم ثبوت النسب ولا يحكم بتعجيز ذلك المدعي ، فإن حكم بعجزه كان حكمه غير ماض ، وأما طالب نفي النسب فإنه يمضي حكمه بتعجيزه في النسب ، فإذا قامت بينة لمدعي النسب فقال المدعى عليه عندي بينة تجرح بينة المدعي ، فإذا أمهل وتبين لدده حكم القاضي بثبوت النسب وتعجيز المدعى عليه ، وإذا عجزه فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك ، كذا قال الجيزي وارتضاه البناني ، وقال علي الأجهوري إن المدعى عليه كالمدعي في النسب ليس للقاضي تعجيزه أصلا فيها
وحكم القاضي بثبوت النسب ينفذ على المحكوم عليه وعلى غيره ممن لم يدخل في الخصومة ؛ لأن الحكم على الحاضر حكم على الغائب في مسائل منها النسب
والمراد بالغائب من لم يخاصم في النازلة المقضي فيها أصلا ، أو لم يحضر عند صدور الحكم من القاضي ، وفسروه بأنه من ثبتت غيبته بالبينة ، سواء كان غائبا وقت إقامة الشهادة أو بعدها وبعد التزكية ، وسواء كان غائبا عن المجلس أو عن البلد ، وأما إذا أقر عند القاضي فإنه يقضى عليه وهو غائب ؛ لأن له أن يطعن في البينة وليس له أن يطعن في الإقرار عند القاضي
ي- ثبوت النسب بدعوى الحسبة
$ ي- ثبوت النسب بدعوى الحسبة 45- اختلف الفقهاء في ثبوت النسب بدعوى الحسبة . فذهب الحنفية والحنابلة والشافعية في مقابل الصحيح إلى أن الشهادة على النسب لا تقبل من غير دعوى ، ووجه ذلك أن النسب حق لآدمي ، وحقه لا تقبل فيه شهادة الحسبة وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كان صغيرا فإنه لا تقبل ما لم ينصب القاضي خصما عن الصغير ليدعي النسب له بطريق النيابة شرعا ؛ نظرا للصغير العاجز عن إحياء حق نفسه ، والقاضي نصب ناظرا للمسلمين وكان ذلك شهادة على خصم
40 254 أما الشهادة على نسب صبي صغير من رجل وأنكر الرجل ، فإنها تقبل من غير دعوى وذهب الشافعية في الصحيح إلى أنه تقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى ومنها النسب ؛ لأن في وصله حقا لله تعالى (90/10)
التحكيم في النسب
$ التحكيم في النسب 46- ذهب المالكية إلى أنه لا يجوز التحكيم في نسب لأب ؛ لخطر هذه المسألة وتعلق حق غير الخصمين بها وهو الآدمي ، لكنه إن حكم في نسب مضى حكمه إن كان صوابا ، فلا ينقضه الإمام ولا القاضي قال أصبغ ولا ينبغي التحكيم في النسب لأنه للإمام ، زاد في المنتقى عن أصبغ فإن حكماه في ذلك نفذ حكمه
التحليف في دعوى النسب
$ التحليف في دعوى النسب 47- يرى جمهور الفقهاء أبو حنيفة والمالكية والحنابلة أنه لا تحليف في نسبب ، بأن ادعى على مجهول أنه ابنه وبالعكس . وقال أبو يوسف ومحمد يستحلف في النسب ، وعليه الفتوى . وقيل ينبغي للقاضي أن ينظر في حال المدعى عليه ، فإن رآه متعنتا يحلفه ويأخذه بقولهما ، وإن كان مظلوما لا يحلفه أخذا بقوله
آثار النسب
أ- النفقة
ب- سقوط القصاص
$ آثار النسب تترتب على ثبوت النسب آثار منها أ- النفقة 48- ذهب الفقهاء إلى أن النسب سبب من أسباب النفقة وذلك في الجملة . والتفصيل في مصطلح ( نفقة ) .
ب- سقوط القصاص 49- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يقتل والد بولده مطلقا . والتفصيل في ( قصاص ف 17 ) .
ج- ثبوت الولاية
د- الميراث
$ ج- ثبوت الولاية 50- ثبوت النسب سبب للولاية في أمور منها استيفاء القصاص والنكاح والولاية على المال وذلك في الجملة . والتفصيل في ( قصاص ف 26 وما بعدها ، صغر ف 21 ، نكاح ، ولاية ) . 40 255 د- الميراث 51- اتفق الفقهاء على أن النسب سبب من أسباب الإرث في الجملة . والتفصيل في ( إرث ف 14 ) .
هـ- تحريم النكاح
$ هـ- تحريم النكاح 52- اتفق الفقهاء على أن النسب في الجملة سبب من أسباب تحريم النكاح . والتفصيل في ( محرمات النكاح ف 3- 8 ) .
اعتبار النسب في الكفاءة
$ اعتبار النسب في الكفاءة 53- اختلف الفقهاء في اعتبار النسب في الكفاءة في النكاح فذهب بعضهم إلى اعتباره ، وذهب بعضهم إلى عدم اعتباره . وتفصيل ذلك في مصطلح ( كفاءة ف 8 ) .
انتفاء النسب باللعان
$ انتفاء النسب باللعان 54- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا تم اللعان بين الزوجين وكان القذف بنفي الولد ترتب عليه نفي نسب الولد عن الزوج وألحق بأمه . وتفصيل ذلك في مصطلح ( لعان ف 25 وما بعدها ) .
عدم قبول النسب للإسقاط
$ عدم قبول النسب للإسقاط 55- النسب حق الصغير ، فإذا ثبت هذا الحق فإنه لا يجوز لمن لحق به إسقاط هذا الحق ، فمن أقر بابن ، أو هنئ به فسكت أو أمن على الدعاء ، أو أخر نفيه مع إمكان النفي فقد التحق به ، ولا يصح له إسقاطه بعد ذلك ولو أن امرأة طلقها زوجها ادعت عليه صبيا في يده أنه ابنه منها وجحد الرجل فصالحت عن النسب على شيء فالصلح باطل ؛ لأن النسب حق الصبي لاحقها
التصادق على نفي النسب
$ التصادق على نفي النسب 56- قال الحنفية إذا نفى نسب ولد حرة فصدقته لا ينقطع نسبه ؛ لتعذر اللعان لما فيه من التناقض ؛ حيث تشهد بالله إنه لمن الكاذبين وقد قالت إنه صادق ، وإذا تعذر قطع النسب لأنه حكمه ويكون ابنهما لا يصدقان على نفيه لأن النسب قد ثبت والنسب الثابت بالنكاح لا ينقطع إلا باللعان ولم يوجد ، ولا يعتبر تصادقهما على النفي ؛ لأن النسب يثبت حقا للولد وفي تصادقهما على النفي إبطال حق الولد ، وهذا لا يجوز
40 256 وقال المالكية في المشهور لو تصادق الزوجان على نفي النسب قبل البناء أو بعد فلا بد من لعان من الزوج لنفي الولد ، فإن لم يلاعن لحق به ولا حد عليه ؛ لأنه قذف غير عفيفة ، وتحد هي على كل حال ، إلا أن تأتي بالولد لأقل من ستة أشهر فينتفي حينئذ بغير لعان .
وفي رواية عن مالك أنه ينتفي منه . ونقل صاحب التاج والإكليل عن المدونة أنه إذا تصادق الزوجان على نفي الحمل نفي بغير لعان وحدت الزوجة ، وقاله مالك ، وقال أكثر الرواة لا ينفى إلا بلعان ، وقاله مالك أيضا
نسخ (91/1)
التعريف
$ نسخ التعريف 1- النسخ يطلق في اللغة على معنيين أحدهما النقل كنقل كتاب من كتاب آخر ، تقول نسخت الكتاب إذا نقلته ، ومن هذا قوله تعالى { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون } أي نأمر بنسخه وإثباته . والثاني الإبطال والإزالة ، يقال نسخت الشمس الظل والريح الأثر أزالته وفي الاصطلاح النسخ هو ورود دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه ، فهو تبديل بالنظر إلى علمنا ، وبيان لمدة الحكم بالنظر إلى علم الله تعالى
الألفاظ ذات الصلة
أ- التخصيص
$ الألفاظ ذات الصلة
أ- التخصيص 2- التخصيص في اللغة الإفراد ، وقيل هو 40 257 إخراج ما تناوله الخطاب ، وقيل تمييز بعض الجملة بالحكم ، وقال الزركشي الأول أحسن ؛ لأن الصيغة العامة شاملة لجميع أفراد ما تناوله الخطاب ، ومقتضى الإرادة شمول الحكم لجميع الأفراد فتخصص ببعض الأفراد والعلاقة بين النسخ والتخصيص أن كلا منهما إخراج ما تناوله الخطاب ، إلا أن النسخ إخراجه برفع الحكم بعد ثبوت الحكم ، والتخصيص إفراد الحكم ببعض قبل ثبوت الحكم
ب- المحكم
$ ب- المحكم 3- المحكم هو ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير أي النسخ والتخصيص والتأويل والصلة بين النسخ والإحكام هو المغايرة .
جـ- التأويل
$ جـ- التأويل 4- التأويل في اللغة الترجيح ، وفي الاصطلاح صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله
أقسام النسخ
$ أقسام النسخ 5- النسخ ثلاثة أقسام نسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم ، ونسخ التلاوة والحكم معا . والتفصيل في الملحق الأصولي .
وقوع النسخ
$ وقوع النسخ 6- النسخ جائز عقلا وواقع سمعا ، ولم ينكر وقوعه إلا طائفة من المتأخرين المنتمين للإسلام ، فمنهم من جوزه عقلا ومنعه شرعا ، ومنهم من منعه عقلا وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة . قال ابن دقيق العيد نقل عن بعض المسلمين إنكار النسخ لا بمعنى أن الحكم الثابت لا يرتفع ، بل بمعنى أنه ينتهي بنص دل على انتهائه فلا يكون نسخا والتفصيل في الملحق الأصولي .
شروط وقوع النسخ
$ شروط وقوع النسخ 7- يشترط لوقوع النسخ ما يلي أولا أن يكون الحكم المنسوخ شرعيا - أي ثبت بالشرع - لا عقليا ، فإن كان شيئا يفعله الناس بعادة لهم أقروا عليها ثم رفع لم يكن نسخا ، بل ابتداء شرع ، كاستباحتهم الخمر قبل الإسلام على عادة كانت لهم في الجاهلية إلى أن حرم فهو 40 258 ابتداء شرع .
ثانيا أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوب متأخرا عنه ، فالمقترن - كالشروط والاستثناء - لا يسمى نسخا ، إنما هو تخصيص .
ثالثا أن يكون النسخ بخطاب شرعي ، فارتفاع الحكم بموت أو جنون ليس بنسخ ، إنما سقوط التكليف جملة . رابعا أن يكون المرفوع مقيدا بوقت يقتضي دخوله زوال المغيا بغاية فلا يكون نسخا عند وجودها . خامسا أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله فإن كان أضعف منه لم ينسخه ؛ لأن الضعيف لا يزيل القوى ، وقال إلكيا الهراسي وهذا مما قضى به العقل بل دل الإجماع عليه ، فإن الصحابة لم ينسخوا نص القرآن بخبر الواحد .
سادسا أن يكون المقتضى بالمنسوخ غير المقتضى بالناسخ . سابعا أن يكون مما يجوز أن يكون مشروعا ، وأن لا يكون مما لا يحتمل التوقيت نسخا مع كونه مشروعا ، فلا يدخل النسخ أصل التوحيد بحال لأن الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال ، وكذا ما علم بالنص أنه يتأبد ولا يتأقت ، فلا يدخله النسخ كشريعتنا هذه ، وقالوا كل ما لا يكون إلا على صفة واحدة ، كمعرفة الله ووحدانيته فلا يدخله النسخ . ولهذا قالوا إنه لا نسخ في الأخبار ، إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق والتفصيل في الملحق الأصولي .
جواز نسخ الأثقل إلى الأخف وبالعكس
$ جواز نسخ الأثقل إلى الأخف وبالعكس 8- يجوز نسخ الأثقل إلى أخف منه كنسخ ثبوت الواحد لعشرة في قوله تعالى ( { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا } ) . ، بقوله تعالى ( { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } ) . ، كما يجوز نسخ الأخف إلى أثقل منه كنسخ صوم يوم عاشوراء والأيام المعدودات بصوم رمضان ، ونسخ المثل بمثله ثقلا وخفة كالقبلة ، ويجوز النسخ لا إلى شيء كصدقة النجوى
نسخ المتواتر بالآحاد
$ 40 259 نسخ المتواتر بالآحاد 9- قال الزركشي لا خلاف في جواز نسخ القرآن بالقرآن ، والسنة المتواترة بمثلها ، والآحاد بالآحاد ، والآحاد بالمتواترة . وأما نسخ المتواتر سنة أو قرآنا بالآحاد فالكلام في الجواز والوقوع ينظر تفصيله في الملحق الأصولي .
نسخ القرآن بالسنة
$ نسخ القرآن بالسنة 10- قال الزركشي إن كانت السنة آحادا فالمنع ، وإن كانت متواترة فاختلفوا فيه ، والجمهور على جواز وقوعه والتفصيل في الملحق الأصولي . (91/2)
قراءة الحائض والجنب ما نسخ والصلاة به
$ قراءة الحائض والجنب ما نسخ والصلاة به 11- لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلاة بمنسوخ الحكم من آيات القرآن مع بقاء تلاوته ، وحرمة قراءة الحائض والجنب هذا النوع من منسوخ القرآن ؛ لأن ما يتلى من القرآن هو كلام الله ، والقرآن كما يتلى لحفظ أحكامه ليتيسر العمل به ، يتلى أيضا لكونه كلام الله فيثاب على قراءته ، أما ما نسخت تلاوته وبقي حكمه فلا تجوز الصلاة بقراءته ولا تحرم قراءته على الحائض والجنب ؛ لأن حكم تعلق جواز الصلاة بتلاوته وحرمة قراءته على الجنب والحائض والنفساء مقصود ، وهو مما يجوز أن يكون مؤقتا ينتهي بمضي مدته ، فيكون نسخ التلاوة بيان مدة ذلك الحكم ، كما أن نسخ الحكم بيان المدة فيه
قال السرخسي فإنا بعد ما اعتقدنا من المتلو أنه قرآن وأنه كلام الله تعالى ، لا نعتقد فيه أنه ليس بقرآن وأنه ليس بكلام الله تعالى بحال من الأحوال ، ولكن بانتساخ التلاوة ينتهي حكم تعلق جواز الصلاة به وحرمة قراءته على الجنب والحائض
نسر (92/1)
انظر أطعمة
$ نسر انظر أطعمة .
نسك (93/1)
انظر حج ، عمرة
$ نسك انظر حج ، عمرة .
نسل (94/1)
التعريف
$ 40 260 نسل
التعريف 1- النسل في اللغة الولد ، ونسل نسلا من باب ضرب كثر نسله ، ويتعدى إلى مفعول فيقال نسلت الولد نسلا ، أي ولدته ، والنسل الذرية ، والجمع أنسال . وتناسلوا توالدوا ، وتناسلوا أنسل بعضهم بعضا ، وتناسلوا أي ولد بعضهم من بعض ونسل نسولا انفصل عن غيره والفقهاء يطلقون النسل على الولد سواء أكان من إنسان أو حيوان ، ويطلقونه كذلك على الحمل
ما يتعلق بالنسل من أحكام
أ- أهمية النسل لبقاء النوع الإنساني
$ ما يتعلق بالنسل من أحكام تتعلق بالنسل أحكام منها أ- أهمية النسل لبقاء النوع الإنساني 2- النسل من مقاصد الشريعة وأحد الكليات التي تجب المحافظة عليها ، إذ هو من الضروريات لبقاء النوع الإنساني . قال الشاطبي في معرض الكلام على مقاصد الشريعة إن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة التي هي ضروريات ، وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل ، ثم قال لو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء
وقال السرخسي حكم الله تعالى ببقاء العالم إلى قيام الساعة ، وبالتناسل يكون هذا البقاء ، وهذا التناسل عادة يكون بين الذكور والإناث ولا يحصل ذلك بينهما إلا بالوطء ، فجعل الشرع طريق ذلك الوطء النكاح ؛ لأن في التغالب فسادا ، وفي الإقدام بغير ملك اشتباه الأنساب وهو سبب لضياع النسل
وقال الغزالي من فوائد النكاح الولد وهو الأصل ، وله وضع النكاح ، والمقصود إبقاء النسل ، وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس وفي الفواكه الدواني من فوائد النكاح تنفيذ 40 261 ما أراده الله تعالى وأحبه من بقاء النوع الإنساني إلى يوم القيامة
ب- المباهاة بكثرة النسل
$ ب- المباهاة بكثرة النسل 3- ذكر السرخسي وابن قدامة أن من مصالح النكاح تكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحقيق مباهاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهم ، فعن أنس بن مالك قال ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول " تزوجوا الودود الولود ، إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة ) " . واعتبر الغزالي أن التوصل إلى الولد قربة ؛ لأن فيه طلب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تكثير من به مباهاته .
ج- المحافظة على النسل
منع العزل
$ ج- المحافظة على النسل المحافظة على النسل من مقاصد الشريعة وللمحافظة عليه وسائل متعددة ، منها منع العزل 4- اختلف الفقهاء في حكم العزل عن الزوجة ، فمنهم من منعه مطلقا ، ومنهم من أجازه مطلقا ، ومنهم من أجازه بإذن الزوجة ولم يجزه بدون إذنها . والتفصيل في مصطلح ( عزل ف 33 ) .
تحريم الخصاء
$ تحريم الخصاء 5- من أسباب المحافظة على النسل عدم الخصاء ؛ ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وذلك فيما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال " ( كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ) " . ، قال العلماء والحكمة في منع الخصاء إنه خلاف ما أراده الشارع من تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار ، وإلا لو أذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار فهو خلاف المقصود من بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وللتفصيل ينظر ( خصاء ف 5 ) .
منع استعمال ما يقطع النسل أو يقلله
$ منع استعمال ما يقطع النسل أو يقلله 6- صرح المالكية بأنه لا يجوز للرجل أن يتسبب في قطع مائه بحيث لا يلد أصلا ، ولا أن 40 262 يستعمل ما يقلل نسله ، وهل المرأة كذلك فيهما لأن قطع مائها يوجب قطع نسلها أم لا ؟ قال في المعيار إن المنصوص لأئمتنا المنع من استعمال ما يبرد الرحم أو يستخرج ما هو داخل الرحم من المني وقال الشافعية يكره العزل وتفتير الشهوة ويحرم قطع النسل ولو بدواء ، كما يحرم قطع الحبل من المرأة وأجاز بعض الحنفية للمرأة سد فم رحمها ، ولكن أصل المذهب حرمة ذلك بغير إذن الزوج قياسا على عزله بغير إذنها . وقال ابن عابدين نعم النظر إلى فساد الزمان يفيد الجواز من الجانبين .
منع الإجهاض
$ منع الإجهاض 7- من وسائل المحافظة على النسل عدم إجهاض المرأة الحامل . وقد اتفق الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح لأنه قتل له ، ولكنهم اختلفوا في حكمه قبل نفخ الروح . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( إجهاض ف 4 وما بعدها ) .
عقوبة من يتسبب في قطع النسل
$ عقوبة من يتسبب في قطع النسل 8- ذهب الفقهاء إلى أن من اعتدى على إنسان فذهب بذلك إيلاده ونسله ؛ ففيه الدية كاملة لأن الإيلاد منفعة مقصودة وقد فوته والتفصيل في مصطلح ( ديات ف 62 ، 44 ، 38 ) .
د- ضمان نسل الحيوان المغصوب
$ د - ضمان نسل الحيوان المغصوب 9- الأصل أن من غصب شيئا يجب عليه رده لصاحبه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم " ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) " ، وذلك الحكم يشمل نسل المغصوب ، فمن غصب حيوانا وولد عنده فإنه يجب رد الولد مع أمه للمغصوب منه ، ومن غصب شاة فأنزى عليها فحلا فالولد لصاحب الشاة لأنه من نمائها ، أما إن غصب فحلا فأنزاه على شاته فالولد لصاحب الشاة ؛ لأنه يتبع الأم ولا أجرة له للنهي عن عسب الفحل (94/2)
40 263 واختلف الفقهاء فيما لو تلف ولد المغصوب عند الغاصب ، فذهب الجمهور إلى أنه مضمون عليه تعدى أم لا ، وذهب الحنفية إلى أنه يضمن عند التعدي . وتفصيل ذلك في مصطلح ( غصب ف 18 ) .
هـ- نسل المرهون
$ هـ- نسل المرهون 10- اختلف الفقهاء في نسل المرهون هل يعتبر رهنا تبعا للأصل أم لا ؟ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن ما تناسل من الرهن يعتبر رهنا مع الأصل . وذهب الشافعية إلى أن نسل الحيوان لا يسري عليه الرهن وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( رهن ف 15 ) .
و- ما يشمل لفظ النسل في الوقف
$ و- ما يشمل لفظ النسل في الوقف 11- اختلف الفقهاء فيمن يشمله لفظ النسل إذا قال الواقف وقفت على نسلي . فعند المالكية والحنفية في رواية ذكرها هلال ورجحها بعض فقهاء الحنفية والحنابلة في المذهب ، يدخل في الوقف أولاد الواقف ذكورهم وإناثهم وأولادهم الذكور من ولده دون أولاد الإناث . قال الحنابلة فلا يدخل أولاد البنات إلا بقرينة ، لأنهم لا ينتسبون إليه . وقال المالكية وهذا ما لم يجر عرف بدخول أولاد البنات في ذلك لأن مبنى ألفاظ الواقف على العرف . وعند الشافعية وفي رواية أخرى عند الحنفية رجحها بعضهم ورواية عن الإمام أحمد أن أولاد البنات يدخلون في الوقف على النسل كأولاد الذكور ؛ لأن الجميع من نسله لقول الله تعالى { ومن ذرياته داود وسليمان } إلى قوله { وعيسى } وهو ولد بنته وتفصيل ذلك في مصطلح ( وقف ) .
ز- السلم في نسل الحيوان
$ ز- السلم في نسل الحيوان 12- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يصح السلم فيما يندر اجتماعه مع الصفات ، كأمة وولدها أو بهيمة وولدها ، فإنه يندر اجتماعهما بالنظر للأوصاف التي يجب ذكرها في السلم ، فتكون البهيمة بأوصاف مخصوصة وولدها 40 264 بتلك الأوصاف مما يندر . ومن شروط صحة السلم عند المالكية أن يكون المسلم فيه دينا في ذمة المسلم إليه وأن يوجد المسلم فيه عند حلوله ، وعلى ذلك فلا يجوز السلم في نسل حيوان معين وقل ، أي كان عدد الحيوانات المسلم في نسلها قليلا فلا يجوز لفقد الشرطين مع ما فيه من بيع الأجنة المنهي عنه
نسيئة (95/1)
انظر نساء
$ نسيئة انظر نساء .
نسيان (96/1)
التعريف
$ نسيان التعريف 1- النسيان لغة بكسر النون ضد الذكر والحفظ ، يقال نسيه نسيانا ونساوة ونساوة ، ويأتي بمعنى الترك ، يقول الله تعالى ( { نسوا الله فنسيهم } ) . أي تركوا الله فتركهم ، ولما كان النسيان ضربا من الترك وضعه موضعه ، أو أنساهم أن يعملوا لأنفسهم ، وقوله تعالى ( { فنسيتها فكذلك اليوم تنسى } ) . . ورجل نسيان بفتح النون كثير النسيان للشيء ، وقوله تعالى ( { ما ننسخ من آية أو ننسها } ) . أي نأمركم بتركها .
وقال الفيومي نسيت الشيء أنساه نسيانا ، مشترك بين معنيين ، أحدهما ترك الشي ذهولا وغفلة ، وذلك خلاف الذكر له ، تقول تركت ركعة أهملتها ذهولا ، والثاني الترك مع التعمد ، 40 265 وعليه قوله تعالى ( { ولا تنسوا الفضل بينكم } ) . أي لا تقصدوا الترك والإهمال . ويأتي النسيان بمعنى التأخير قال ابن الأعرابي إن علي عقبة أقضيها لست بناسيها ولا منسيها أي ولا مؤخرها والنسيان اصطلاحا قال الراغب هو ترك الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه ، وإما عن غفلة ، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وعرفه ابن نجيم بأنه عدم تذكر الشيء وقت حاجته إليه
الألفاظ ذات الصلة
الخطأ
$ الألفاظ ذات الصلة الخطأ 2- الخطأ لغة ضد الصواب وضد العمد أيضا ، وأخطأ الطريق عدل عنه ، وأخطأ الرامي الغرض لم يصبه . واصطلاحا هو ما ليس للإنسان فيه قصد والصلة بين الخطأ والنسيان عدم إصابة المقصود في كل .
أثر النسيان على الأهلية
$ أثر النسيان على الأهلية 3- اختلف الفقهاء في أثر النسيان على الأهلية فيرى الشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب أن الناسي غير مكلف حال النسيان ؛ لأن الإتيان بالفعل المعين على وجه الامتثال يتوقف على العلم بالفعل المأمور به ، لأن الامتثال عبارة عن إيقاع المأمور به على وجه الطاعة . ويلزم من ذلك علم المأمور به بتوجه الأمر نحوه وبالفعل فهو مستحيل عقلا لعدم الفهم ، وقد ورد في الخبر " ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) " .
وأما وجوب الزكاة والنفقة وضمان المتلفات ونفوذ الطلاق وغيرها من أحكام الناسي ، فهي ليست من باب التكليف ، بل من باب ربط الأحكام بالأسباب ؛ لتعلق الوجوب بماله أو ذمته الإنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم بعد الحالة 40 266 التي امتنع تكليفه من أجلها بخلاف البهيمة وقال بعض الشافعية نسيان الأحكام بسبب قوة الشهوات لا يسقط التكليف ، كمن رأى امرأة جميلة وهو يعلم تحريم النظر إليها فنظر إليها ناسيا عن تحريم النظر
وذهب الحنفية إلى أن النسيان لا ينافي الوجوب في حق الله تعالى ؛ لأنه لا ينافي العقل ، ولا حكم الفعل ، ولا القول ، ولكنه يحتمل أن يجعل عذرا في حق الله تعالى ، لأنه يعدم القصد ، إذ القصد إلى فعل بعينه لا يقصد قبل العلم به .
قال أبو اليسر النسيان سبب للعجز ، لأن الناسي يعجز عن أداء الحقوق بسبب النسيان فيمنع وجود أداء الحقوق كسائر الأعذار عند عامة أصحابنا ، لكنه لا يمنع وجوب الحقوق ، فإنه لا يخل بالأهلية ، وإيجاب الحقوق على الناسي لا يؤدي إلى إيقاعه في الحرج ليمتنع الوجوب به ، إذ الإنسان لا ينسى عبادات متوالية تدخل في حد التكرار غالبا فصار في حكم النوم ، ولهذا قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نسيان الصلاة والنوم عنها في قوله " ( إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ) " . وفي حقوق العباد لا يجعل النسيان عذرا ؛ لأن حقوق العباد محترمة لحقهم ، جبرا للفائت ، لا ابتلاء ، وحقوق الله تعالى شرعت ابتلاء لاستغنائه عن الخلق ، ولكنه ابتلاهم ، لأنه إلهنا ونحن عبيده ، وللمالك أن يتصرف في مملوكه كيف يشاء
وعند الحنفية النسيان على ضربين ضرب أصلي ، ويراد به ما يقع فيه الإنسان من غير أن يكون منه شيء من أسباب التذكر ، وهذا القسم يصلح عذرا لغلبة وجوده . وضرب غير أصلي أو طارئ يقع المرء فيه بالتقصير بأن لم يباشر سبب التذكر مع قدرته عليه ، وهذا الضرب يصلح للعتاب ، أي لا يصلح عذرا للتقصير لعدم غلبة وجوده .
40 267 قال البزدوي إنما يصير النسيان عذرا في حق الشرع إذا لم يكن عن غفلة ، فأما إذا كان عن غفلة فلا يكون عذرا ، كنسيان المرء ما حفظه مع قدرته على تذكاره بالتكرار فإنه إنما يقع فيه بتقصيره فيصلح سببا للعتاب ، ولهذا يستحق الوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه مع قدرته على التذكر بالتذكار