صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الموسوعة الفقهية الكويتية 1-39 وملاحق تراجم الفقهاء الموسوعة الفقهية

الكتاب : الموسوعة الفقهية الكويتية
المصدر: www.islam.gov.kw
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الكتاب : ملاحق تراجم الفقهاء الموسوعة الفقهية
المصدر: www.islam.gov.kw
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
..........................................................
ويليه من الجزء 40 إلى 42
الكتاب : الموسوعة الفقهية الكويتية
المصدر : ملتقى أهل الحديث.
الجزء : من حرف النون ناقصا بعض المصطلحات في النهاية ,إلى حرف الواو كلمة : وضوء.
قام بتنسيقه وفهرسته للموسوعة الشاملة 2 أبوعمر(80)
لملتقى أهل الحديث
www.ahlalhdeeth.com
سائلا الله عز وجل أن يغفر له ولوالديه بمنه وكرمه
وأن يجعل عمله خالصا لوجهه الكريم

وللتفصيل ينظر مصطلح ( تبرك ف 6 وما بعدها ) .
م - التسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم والتكني بكنيته
$ م - التسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم والتكني بكنيته
40 - اختلف العلماء في التسمية باسمه والتكني بكنيته على أقوال
منها أنه يجوز التسمي باسمه ، ولا يجوز التكني بكنيته .
ومنها الجواز مطلقا في الأمرين .
ومنها تحريم الجمع بين اسمه " محمد " وكنيته " أبي القاسم " .
ومنها تحريم الجمع بين الكنية والاسم في حال حياته صلى الله عليه وسلم .
وتفصيل ذلك في مصطلحي ( تسمية ف 11 ، وكنية ف 4 وما بعدها ) .
ن - وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم
$ ن - وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم
41 - أوجب الله تعالى على المؤمنين طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون } وقال { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا } .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( طاعة ف 6 ) .
س - اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله الجبلية
$ س - اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله الجبلية
42 - يجب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدين ، ولا خلاف في وجوب ذلك على جميع الأمة سواء في ذلك مجتهدهم ومقلدهم .
أما أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الجبلية ففيها تفصيل ينظر في مصطلح ( اتباع ف 3 - 4 ) وفي الملحق الأصولي .
ع - اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم
$ ع - اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم
43 - الأحكام التي صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف فيها الأصوليون على قولين
الأول أنها كلها موحى بها إليه من الله تعالى ، بدلالة قوله تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى } 40 61 . الثاني أن منها - وهو الأكثر - ما هو وحي ، سواء كان قرآنا أو غيره ، ومنها ما يكون باجتهاد منه صلى الله عليه وسلم
والتفصيل في الملحق الأصولي .
ف - حكم من تنقص النبي صلى الله عليه وسلم أو استخف به أو آذاه
$ ف - حكم من تنقص النبي صلى الله عليه وسلم أو استخف به أو آذاه
44 - ورد في الكتاب العزيز تعظيم جرم تنقص النبي أو الاستخفاف به ولعن فاعله ، وذلك في قول الله تعالى { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } ، وقوله تعالى { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين } ، وقد ذهب الفقهاء إلى تكفير من فعل شيئا من ذلك .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( ردة ف 15 وما بعدها ، سب ف 11 - 18 ، استخفاف 5 - 7 ) .
ص - حكم من ترك التأدب في الكلام في حق النبي صلى الله عليه وسلم
$ ص - حكم من ترك التأدب في الكلام في حق النبي صلى الله عليه وسلم
45 - قال القاضي عياض من لم يقصد ذما ولا عيبا ولا سبا ولا تكذيبا ، ولكن أتى من الكلام بمجمل أو أتى بلفظ مشكل يمكن حمله على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، أو يتردد في المراد به أهو السلامة أم الشر ، فقد اختلف فيه فقيل يقتل تعظيما لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل يدرأ عنه الحد للشبهة ، لكون قوله محتملا ، ويؤدب فاعله إن لم يتب .
وكذا لو أتى بلفظ عام يدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما لو سب بني هاشم .
ق - حكم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم
$ ق - حكم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم
46 - من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا فقد ارتكب معصية من الكبائر ، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه 40 62 قال ( " إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ) ، وسواء قصد بذلك السوء أو قصد خيرا كمن يضع الأحاديث للترغيب في الطاعات .
وقد قال بعض العلماء بكفر من فعل ذلك ، منهم أبو محمد الجويني ، واختاره ابن المنير ، ووجهه ابن تيمية بأن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم هو في الحقيقة كذب على الله ، وإفساد للدين من الداخل .
وفي بعض روايات الحديث ما يفيد أن الكذب عليه في دعوى السماع منه في المنام يشمله التحريم على الوجه المذكور ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( " من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ) .

(68/9)


نتر
التعريف
$ نتر
التعريف
1 - النتر بالمثناة الفوقية بعد النون - كما ضبطه الفقهاء - في اللغة جذب الشيء بشدة أو بجفاء ، وبابه قتل ، واستنتر من بوله اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء .
ولا يخرج معنى النتر في الاصطلاح عن معناه في اللغة .
الألفاظ ذات الصلة
أ - الاستنجاء
$ الألفاظ ذات الصلة
أ - الاستنجاء
2 - الاستنجاء لغة القطع ، من نجا ، وقيل من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض ، لأنه يستتر عن الناس بها .
40 63 واصطلاحا إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه .
وسماه بعضهم استطابة ، وهي طلب الطيب ، وهو الطهارة ويكون بالماء والحجر .
كما سماه بعضهم - أيضا - استنقاء وهو طلب النقاوة بالحجر والمدر أو نحوهما ، أما الاستجمار فإنه مختص بالاستنجاء بالحجر ، مأخوذ من الجمار وهو الحجر الصغير .
والعلاقة بين النتر والاستنجاء هي أن النتر مقدمة للاستنجاء .
ب - الاستبراء
$ ب - الاستبراء
3 - الاستبراء لغة طلب البراءة .
واصطلاحا طلب البراءة من الحدث ، وذلك باستفراغ ما في المخرجين من الأخبثين .
والعلاقة بين النتر والاستبراء هي العموم والخصوص المطلق فكل نتر استبراء ، وليس كل استبراء نترا .
ما يتعلق بالنتر من أحكام
محل النتر وموضعه
$ ما يتعلق بالنتر من أحكام
محل النتر وموضعه
4 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن محل النتر هو الذكر وموضعه بعد قضاء الحاجة مع اختلافهم في كيفية استبراء المرأة .
فذهب الحنفية إلى أنها لا تحتاج إلى ذلك ، بل تصبر قليلا ثم تستنجي .
ويرى المالكية والشافعية أن الاستبراء في حقها أن تضع يدها على عانتها ويقوم ذلك مقام السلت والنتر وأما الخنثى فيفعل ما يفعله الرجل والمرأة احتياطا .
حكم النتر
$ حكم النتر
5 - اختلف الفقهاء في حكم النتر على قولين
أ - القول الأول وجوب النتر ، وهو قول الحنفية ، والمالكية ، واختاره 40 64 القاضي حسين والبغوي والنووي من الشافعية .
وقصر القاضي حسين الوجوب على ما إذا غلب على ظنه خروج شيء منه بعد الاستنجاء إن لم يفعله .
واحتجوا بحديث ( " استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " ) .
وبحديث ( " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا ) " وهذا الحديث صريح في الأمر بنتر الذكر .
ب - القول الثاني استحباب النتر ، وهو قول الشافعية والحنابلة .
واحتج الشافعية بأن الظاهر من انقطاع البول عدم عوده .
أثر الاختلاف في حكم النتر
$ أثر الاختلاف في حكم النتر
6 - ينبني على الاختلاف السابق في حكم النتر على القول الثاني وهو ندب النتر واستحبابه أن من ترك نتر ذكره واستنجى عقيب انقطاع البول ثم توضأ فاستنجاؤه صحيح ووضوؤه كامل ، لأن الأصل عدم خروج شيء آخر ، قالوا والاستنجاء يقطع البول فلا يبطل استنجاؤه ووضوؤه إلا أن يتيقن خروج شيء .
وأما على القول الأول - وهو وجوب النتر - فإن استنجاءه يكون فاسدا ووضوءه باطلا وكذلك صلاته .
كيفية النتر وشرطه
$ كيفية النتر وشرطه
7 - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن نتر الذكر يكون بإصبعين يمرهما من أصله إلى رأس الذكر ، وحدد الشافعية إبهام يسراه ومسبحتها لذلك ، وذكر الحنابلة أنه يضع إصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام 40 65 فوقه ، أما الحنفية فإن كيفية النتر عندهم تكون بعصر الذكر .
أما شرط النتر فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يكون برفق ولين ، وعلل المالكية ذلك بأن قوة السلت والنتر توجب استرخاء العروق بما فيها فلا تنقطع المادة ويضر بالمثانة ، وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه ، وهو من حق الزوجة .
عدد مرات النتر
$ عدد مرات النتر
8 - اتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أن عدد مرات نتر الذكر ثلاث ، وحجتهم في ذلك حديث ( " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا " ) .
وذهب الحنفية إلى عصر الذكر دون تحديد مرات لاستبرائه من البول ، وهو ما اختاره النووي من الشافعية والدسوقي من المالكية .
قال النووي والمقصود أن يظن أنه لم يبق في مجرى البول شيء يخاف خروجه ، فمن الناس من يحصل له هذا المقصود بأدنى عصر ، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح ، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات ، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة ، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا .
وقال الدسوقي يندب أن يكون كل من السلت والنتر خفيفا لا بقوة إلى أن يغلب على الظن انقطاع المادة ثلاثا أو أقل أو أكثر .

(69/1)


نتف
التعريف
$ 40 66 نتف
التعريف
1 - النتف في اللغة نزع الشعر والشيب والريش ، يقال نتفت الشعر والريش أنتفه نتفا - وبابه ضرب - نزعته بالمنتاف أو بالأصابع ، والنتاف والنتافة ما انتتف وسقط من الشيء المنتوف ، ونتافة الإبط ما نتف منه ، والآلة منتاف ، والنتفة ما تنزعه بأصابعك من نبت وغيره ، والجمع نتف .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة
أ - الحلق
$ الألفاظ ذات الصلة
أ - الحلق
2 - من معاني الحلق إزالة شعر الإنسان بالموسى ونحوه من الحديد ، يقال حلق شعره حلقا وحلاقا أزاله بالموسى ونحوه .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
والعلاقة بين النتف والحلق إزالة الشعر في كل منهما .
ب - الاستحداد
$ ب - الاستحداد
3 - الاستحداد هو حلق العانة خاصة باستعمال الحديد وهو الموسى .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
والعلاقة بين النتف والاستحداد إزالة الشعر في كل .
ج - الحف
$ ج - الحف
4 - الحف هو أخذ شعر الوجه ، يقال حفت المرأة وجهها حفا زينته بأخذ شعره .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
والعلاقة بين النتف والحف أن في كليهما إزالة الشعر .
الأحكام المتعلقة بالنتف
نتف شعر المحرم
$ الأحكام المتعلقة بالنتف
يتعلق بالنتف أحكام منها
40 67 نتف شعر المحرم
5 - ذهب الفقهاء إلى أنه يحرم إزالة شعر المحرم قبل التحلل بنتف أو غيره ، سواء فيه شعر الرأس والشارب واللحية والإبط والعانة وغيرها من سائر شعور البدن ، حتى يحرم نتف شعرة واحدة من أي موضع من البدن ، وإن فعل شيئا من ذلك عصى وتلزمه الفدية ، ولو مشط شعر رأسه أو لحيته فأدى إلى نتف شيء من الشعر ، حرم ووجبت الفدية ، فإن لم يؤد فلا يحرم ولكن يكره ، وإن مشط فانتتف لزمته الفدية ، فإن سقط شعر فشك هل انتتف بالمشط أم كان منسلا فلا فدية عليه في الأصح عند الشافعية .
ودليل تحريم النتف قوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ، وقيس النتف عليه لأنه بمعناه ، وعبر النص بالحلق لأنه الغالب في إزالة الشعر .
نتف ريش الصيد في الحرم
$ نتف ريش الصيد في الحرم
6 - قال الحنفية إن نتف ريش الصيد في الحرم حتى عجز عن الامتناع عمن يريد أخذه فعليه فدية ، ولا يشترط في وجوب الفدية نتف كل الريش ، بل يشترط نتف ما يخرجه من حيز الامتناع .
وقال المالكية إن نتف المحرم ريش الصيد بحيث لا يقدر معه على الطيران ولم تعلم سلامته فعليه الجزاء ، وإن كان يقدر على الطيران فلا جزاء عليه ، ولو نتف ريشه الذي لا يقدر على الطيران إلا به وأمسكه عنده حتى نبت بدله وأطلقه فلا جزاء عليه .
وعند الشافعية قال الماوردي إذا نتف ريش طائر من الصيد المضمون في الحرم أو في الإحرام لم يخل حاله من أحد أمرين إما أن يكون على امتناعه بعد النتف أو يصير غير ممتنع بعد النتف ، فإن كان ممتنعا بعد النتف ، فالكلام فيه يتعلق بفصلين
أحدهما ضمان نقصه بالنتف .
والثاني ضمان نقصه بالتلف .
فأما ضمان نقصه بالنتف فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام
أحدها أن لا يستخلف ما نتف من ريشه ، فعليه ضمان ما نقص منه ، وهو أن يقوم قبل نتف ريشه ، فإذا قيل عشرة دراهم قومه بعد نتف 40 68 ريشه فإذا قيل تسعة ، علم أن ما بين القيمتين عشر القيمة ، وينظر في الطائر المنتوف فإن كان مما تجب فيه شاة فعليه عشر ثمن شاة عند الشافعي ، وعشر شاة عند المزني ، وإن كان مما يجب قيمته فعليه ضمان ما نقص من قيمته وهو درهم واحد .
وإن استخلف ما نتف من ريشه وعاد كما كان قبل نتف ريشه ففيه وجهان
أحدهما لا شيء عليه لعوده إلى ما كان عليه .
والثاني عليه ضمان ما نقص بالنتف قبل حدوث ما استخلف ، لأن الريش المضمون بالنتف غير الذي استخلف ، وهذان الوجهان مخرجان من اختلاف قولي الشافعي فيمن جنى على سن فانقلعت فأخذ ديتها ، ثم نبتت من جديد ، هل يسترجع منه ما أخذ من الدية أم لا ؟ وإذا امتنع الطائر فلم يعلم هل استخلف ريشه أم لم يستخلف فعليه ضمان نقصه وجها واحدا ، لأن الأصل أنه باق على حاله .
7 - أما ضمان نفسه إن تلف فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام
أحدها أن يتلف من ذلك النتف ، وهو أن يمتنع بعد النتف فيطير متحاملا لنفسه ويسقط من شدة الالم فيموت ، فعليه ضمان نفسه ، ويسقط ضمان نقصه ، فإن كان مما تجب فيه شاة فعليه شاة ، وإن كان مما تجب فيه قيمته فعليه قيمته قبل النتف .
والثاني أن يموت من غير ذلك النتف إما حتف أنفه أو من حادث غيره فليس عليه ضمان نفسه ، لكن عليه ضمان نقصه .
والثالث أن لا يعلم هل مات من ذلك النتف أو من غيره فالاحتياط أن يفديه كله ويضمن نفسه ، لجواز أن يكون موته من نتفه ، ولا يلزمه أن يضمن إلا قدر نقصه ، لأن ظاهر موته بعد امتناعه أنه في حادث غيره .

(70/1)


وإن صار الطائر بالنتف غير ممتنع فعليه أن يمسكه ويطعمه ويسقيه لينظر ما يؤول إليه حاله ، فإن فعل ذلك ، فإن عاش غير ممتنع وصار مطروحا كالكسير الزمن فعليه ضمان نفسه وفداء جميعه ، لأن الصيد بامتناعه ، فإذا صار بجنايته غير ممتنع فقد أتلفه .
وإن عاش ممتنعا وعاد إلى ما كان عليه قبل النتف ففيه وجهان
40 69 أحدهما لا شيء عليه ، لعدم نقصه .
والثاني عليه ضمان ما بين قيمته عافيا ( أي طويل الريش ) ممتنعا ومنتوفا غير ممتنع ، وإن غاب الصيد بعد النتف فلا يعلم هل امتنع أو لم يمتنع إلا أن جنايته معلومة فعليه ضمان نفسه ، لأن الأصل أنه غير ممتنع حتى يعلم امتناعه ، وفي غير الممتنع قيمته ، وإن مات الصيد فإن مات بالنتف فعليه ضمان قيمته أو فداء مثله ، لأن موته من جنايته ، وإن مات بسبب حادث غير النتف ، فإن كان السبب الحادث مما لا يتعلق به ضمان الصيد لو انفرد كأن يفترسه سبع أو يقتله محل فيكون على الجاني الأول أن يفديه كاملا لأنه قد كان له ضامنا .
وإن كان السبب الحادث مما يتعلق به ضمان الصيد لو انفرد مثل أن يقتله محرم أو يقتله محل ، والصيد في الحرم فإن كانت جناية الأول بالنتف قد استقرت فيه وبرأ غير ممتنع فإذا كان كذلك وجب على الأول أن يفديه كاملا ، لأنه قد كفه عن الامتناع ، ووجب على الثاني أن يفديه كاملا ، لأنه قتل صيدا حيا ، فإن كان مما يضمن بشاة كان على الأول شاة كاملة ، وعلى الثاني شاة كاملة ، وإن كان مما يضمن بالقيمة فعلى الأول قيمته وهو صيد ممتنع ، وعلى الثاني قيمته وهو صيد غير ممتنع ، أما إن كانت جناية الأول بالنتف غير مستقرة ولا برأ منها ، فإن كان الثاني قاتلا للصيد بالتوجيه ، وهو أن يذبحه أو يشق بطنه ويخرج حشوته وجب على الأول ما بين قيمته عافيا ومنتوفا ، لأنه بالنتف جارح ، وعلى الثاني أن يفديه كاملا ، لأنه بالتوجيه قاتل ، وإن كان الثاني جارحا من غير توجيه فقد استويا فيكونان قاتلين وتكون الفدية عليهما نصفين .
وإن مات الصيد بعد أن يغيب عن العين غير ممتنع ، ولا يعلم هل مات بما تقدم من الجناية أو بسبب حادث غير الجناية فعليه أن يفديه كاملا ، لأن حدوث سببه بعد الأول مظنون ، فلم يجز أن يسقط به حكم اليقين ، ولأن الأول قد ضمن جميع قيمته فلم يسقط مما ضمنه شيء بالشك ، وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ومن رمى طيرا فجرحه جرحا لا يمتنع معه فالجواب فيه كالجواب في نتف الريش .
8 - وقال الحنابلة إن نتف المحرم ريش الصيد أو شعره أو وبره فعاد ما نتفه فلا شيء عليه لأن النقص زال ، أشبه ما لو اندمل الجرح ، فإن صار الصيد غير ممتنع بنتف ريشه ونحوه فكما لو جرحه جرحا صار به غير ممتنع فعليه جزاء 40 70 جميعه لأنه عطله فصار كالتالف ، وإن نتفه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه .
نتف شعر الوجه
$ نتف شعر الوجه
9 - اختلف الفقهاء في نتف شعر وجه المرأة ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك داخل في النمص المنهي عنه ( بلعنه صلى الله عليه وسلم الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ) .
وخالفهم آخرون ، والتفصيل في مصطلح ( تنمص ف 4 وما بعدها ) .
نتف شعر الإبط
$ نتف شعر الإبط
10 - إن نتف شعر الإبط من سق الفطرة التي وردت في الحديث النبوي وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( " الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة - الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " ) ولا خلاف بين العلماء في أن نتف الإبط مشروع مأمور به ، وإن كان أصل السنة يحصل بإزالته بأي وسيلة من حلق أو نورة ، إلا أن الأولى والأفضل إزالته بالنتف الذي ورد في النص .
والتفصيل في مصطلح ( فطرة ف 10 ) .
نتف الشيب
$ نتف الشيب
11 - لا بأس بنتف الشيب إلا إذا قصد للتزين .
وانظر مصطلح ( لحية ف 14 ) .

(70/2)


نثار
التعريف
$ 40 71 نثار
التعريف
1 - النثار لغة من نثر الشيء ينثره وينثره نثرا ونثارا رماه متفرقا والنثار بالكسر - والضم لغة - اسم للفعل كالنثر ، ويكون بمعنى المنثور كالكتاب بمعنى المكتوب .
قال الليث النثار بالكسر نثرك الشيء بيدك ترمي به متفرقا مثل نثر الجوز واللوز والسكر ، وكذلك نثر الحب إذا بذر .
والنثار بالضم ، فتات ما يتناثر حوالي الخوان من الخبز ونحو ذلك من كل شيء .
ونثر المتوضئ واستنثر بمعنى استنشق ، ومنهم من يفرق فيجعل الاستنشاق وإيصال الماء . . والاستنثار إخراج ما في الأنف من مخاط وغيره .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة
التوزيع
$ الألفاظ ذات الصلة
التوزيع
2 - التوزيع لغة القسمة والتفريق ، يقال وزعت المال توزيعا قسمته أقساما ، وتوزعناه اقتسمناه .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
والعلاقة بين النثار والتوزيع هي أن كل نثار توزيع ، وليس كل توزيع نثارا أو نثرا .
الحكم التكليفي
$ الحكم التكليفي
3 - ذهب الحنفية والشافعية - في الأصح - وبعض المالكية وفي رواية عن أحمد إلى جواز نثر الدراهم والسكر وغيرهما في عقد النكاح وغيره وإباحة التقاطه .
وذهب مالك والحنابلة في المذهب وهو مقابل الأصح عند الشافعية إلى كراهية النثار 40 72 والتقاطه ، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( " النهبة لا تحل " ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( " من انتهب نهبة فليس منا " ) .
من يجوز له الأخذ ومن لا يجوز
$ من يجوز له الأخذ ومن لا يجوز
4 - قال الحنفية على ما جاء في الفتاوى الهندية النهبة جائزة إذا أذن صاحبها فيها ، فإذا وضع الرجل مقدارا من السكر أو عددا من الدراهم بين قوم وقال من شاء أخذ منه شيئا ، أو قال من أخذ منه شيئا فهو له فكل من أخذ منه شيئا يصير ملكا له ، ولا يكون لغيره أن يأخذ ذلك منه ، وإذا نثر السكر فحضر رجل لم يكن حاضرا وقت النثر قبل أن ينتهب المنثور وأراد أن يأخذ منه شيئا هل له ذلك ؟ اختلف المشايخ فيه فقال بعضهم له أن يأخذه ، وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى ليس له ذلك .
وإذا نثر السكر ووقع على ذيل رجل أو كمه فإن كان بسط ذيله أو كمه ليقع عليه السكر لا يكون لأحد أخذه ، ولو أخذه كان لصاحب الذيل والكم أن يسترده منه ، وإن لم يبسط ذيله أو كمه فالسكر للآخذ ، وليس لصاحب الذيل والكم أن يسترده منه .
وإذا دفع الرجل إلى غيره سكرا أو دراهم لينثره على العروس فأراد أن يحبس لنفسه شيئا ففيما إذا كان المدفوع دراهم ليس له ذلك ، وكذا ليس له أن يدفع الدراهم إلى غيره لينثره ذلك الغير ، وإذا نثر ليس له أن يلتقط منه شيئا .
وفيما إذا كان المدفوع سكرا له أن يحبس قدر ما يحبسه الناس في العادة هكذا اختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ، وبعض مشايخنا قالوا ليس له ذلك .
وقال الشافعية يحل التقاط النثر للعلم برضا مالكه ، وتركه أولى ، وقيل أخذه مكروه لأنه دناءة . نعم إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى ، ولا ترد شهادة ملتقط النثار .
40 73 كما يكره عندهم أخذ النثار من الهواء بإزار أو غيره فإن أخذه منه أو التقطه أو بسط حجره له فوقع فيه ملكه ، وإن لم يبسط حجره له لم يملكه لأنه لم يوجد منه قصد تملك ولا فعل ، نعم هو أولى به من غيره ، ولو أخذه غيره لم يملكه ، ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه أو قام فسقط بطل اختصاصه به ، ولو نفضه فهو كما لو وقع على الأرض أي فيبطل اختصاصه به .
وقال المالكية ما ينثر عليهم ليأكلوه على وجه ما يؤكل دون أن ينتهب فانتهابه حرام لا يحل ولا يجوز ، لأن مخرجه إنما أراد أن يتساووا في أكله على وجه ما يؤكل ، فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل منه مع أصحابه على وجه الأكل فقد أخذ حراما وأكل سحتا .
وأما ما ينثر عليهم لينتهبوه فقد كرهه مالك وأجازه غيره ، وتأول أن النهي عن الانتهاب إنما معناه انتهاب ما لم يؤذن في انتهابه .
وقال الحنابلة من حصل في حجره شيء منه - أي من النثار - فهو له ، وكذا من أخذ شيئا منه فهو له ، وهذا هو المذهب فيهما مطلقا ، وقيل لا يملكه إلا بالقصد .

(71/1)


نجاسة
التعريف
$ نجاسة
التعريف
1 - النجاسة في اللغة القذارة ، يقال تنجس الشيء صار نجسا ، وتلطخ بالقذر .
والنجاسة في الاصطلاح عرفها الشافعية بأنها مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص .
وعرفها المالكية بأنها صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه .
الألفاظ ذات الصلة
أ - الطهارة
$ الألفاظ ذات الصلة
أ - الطهارة
2 - الطهارة في اللغة النقاء من الدنس والنجس والبراءة من كل ما يشين .
40 74 وفي الاصطلاح صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له .
فالطهارة هي المدخل لأداء العبادات التي لا تجوز إلا بها ، كالصلاة والطواف ومس المصحف ، وهي لا تكون إلا بإزالة ما قد يكون عالقا وقائما بالبدن أو الثوب أو المكان من أحداث وأخباث .
ب - الاستنجاء
$ ب - الاستنجاء
3 - من معاني الاستنجاء لغة الخلاص من الشيء . يقال استنجيت الشجرة قطعتها من أصلها .
والاستنجاء في الاصطلاح إزالة ما يخرج من السبيلين سواء بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه .
والاستنجاء خاص بإزالة النجاسة عن السبيلين فقط ، لا عن باقي البدن أو الثوب .
والصلة بين النجاسة والاستنجاء أن الاستنجاء وسيلة لإزالة النجاسة عن المحل وتطهيره . ( ر استنجاء ف 1 ) .
ما يعتبر نجسا وما لا يعتبر
$ ما يعتبر نجسا وما لا يعتبر
4 - قسم الحنفية الأعيان النجسة إلى نوعين النجاسة المغلظة والنجاسة المخففة . وقالوا كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء أو الغسل فهو مغلظ ، كالغائط والبول والمني والمذي والودي والقيح والصديد والقيء إذا ملأ الفم ودم الحيض والنفاس والاستحاضة ، وكذلك بول الصغير والصغيرة أكلا أو لا ، والخمر والدم المسفوح ولحم الميتة وبول ما لا يؤكل والروث وإخثاء البقر والعذرة ونجو الكلب وخرء الدجاج والبط والأوز وخراء السباع والسنور والفأر وخراء الحية ويولها وخراء العلق ودم الحلمة والوزغة إذا كان سائلا ، فهذه الأعيان كلها نجسة نجاسة غليظة .
وعدوا من النجاسات المخففة بول ما يؤكل لحمه والفرس وخراء طير لا يؤكل .
أما أجزاء الميتة التي لا دم فيها إن كانت صلبة ، كالقرن والعظم والسن والحافر والخف والظلف والشعر والصوف والعصب والأنفحة الصلبة فليست بنجس ، لأن هذه الأشياء ليست بميتة ولقوله تعالى { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } .
40 75 وقال المالكية عند الكلام عن تمييز الأعيان الطاهرة عن النجسة
أ - الجمادات كلها على الطهارة إلا المسكر .
ب - والحيوانات كلها على الطهارة .
ج - والميتات كلها على النجاسة .
د - ودود الطعام كله طاهر ، ولا يحرم أكله مع الطعام ، وكل ما ليس له نفس سائلة لا ينجس بالموت ، ولا ينجس ما مات فيه من ماء أو مائع .
وذهب الشافعية إلى أن الأصل في الأعيان الطهارة .
وفصلوا في ضبطها فقالوا الأعيان جماد وحيوان .
فالجماد كله طاهر .
والحيوان - أي الحي - كله طاهر إلا الكلب والخنزير وفرع كل منهما .
وجزء الحيوان كميتته .
والميتة كلها نجسة إلا السمك ، والجراد ، والآدمي ، والجنين بعد ذكاة أمه ، والصيد الذي لا تدرك ذكاته .
والمنفصل عن الحيوان إما يرشح رشحا كالعرق ، وله حكم حيوانه - أي الحي - وإما له استحالة في الباطن كالبول فهو نجس إلا ما استثني .
تقسيم النجاسة إلى نجاسة عينية ونجاسة حكمية
$ تقسيم النجاسة إلى نجاسة عينية ونجاسة حكمية
5 - من تقسيمات النجاسة التي جرى عليها الفقهاء تقسيمها إلى نجاسة عينية ونجاسة حكمية .
وفي ذلك يقول الحنفية إن العينية تعني الخبث ، والحكمية تعني الحدث .
وعرفوا الخبث بأنه عين مستقذرة شرعا .
وعرفوا الحدث بأنه وصف شرعي يحل في الأعضاء يزيل الطهارة . سواء كان أصغر أو أكبر ، فلا تحل مثلا صلاة مع وجوده حتى يضع مريد الصلاة الطهور مواضعه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( " إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه " ) فهو يوجب الطهارة من 40 76 النجاسة الحكمية .
ويطهر الخبث بزواله ، ( لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش " اغسلي عنك الدم وصلي " ) فإنه يوجب الطهارة من النجاسة الحقيقية .
ويمنع بقاء الحكمية عن المشروط بزوالها بقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة مزيلها . فالمحدث حدثا أصغر يمنعه قيام هذا الحدث من الصلاة مثلا حتى يتوضأ حالة وجود الماء أو يتيمم حالة فقده بشروطه ، والمحدث حدثا أكبر يمنعه من ذلك حتى يغتسل . وعلى هذا فقليل الحكمية يمنع جواز الصلاة بالاتفاق .
والعينية تختلف من حيث غلظها وخفتها ، وقليلها عفو ، وهو دون مقعر الكف في الغليظة ، ودون ربع الثوب أو البدن في الخفيفة ، وتطهر بزوال عينها في المرئي ، وبالغسل في غيره .
ويقول الشافعية إن العينية هي ما لا تتجاوز محل حلول موجبها كالنجاسات ، والحكمية هي ما تتجاوزه بغسل أعضاء الوضوء أو جميع البدن بخروج الخارج وبنزول المني .

(72/1)


وقد تطلق الحكمية على ما لا وصف له من طعم أو لون أو ريح من باب مجاز المشاكلة .
ويقول المالكية إن الحدث هو الوصف المانع من الصلاة ونحوها ، المقدر شرعا قيامه بجميع البدن أو أعضاء الوضوء فقط عند موجبه .
والخبث هو الوصف المقدر شرعا قيامه بعين النجاسة .
وفي ذلك يقولون النجاسة حدث وخبث ، فالحدث هو المنع القائم بالأعضاء لموجب من بول ونحوه أو جنابة أو حيض أو نفاس .
وإن كان الممنوع منه بالنسبة لمن يريد الدخول في الصلاة ثوبا أو مكانا فهي طهارة خبث أي طهارة منه .
والحدث والخبث لا يرفعان إلا بالماء المطلق .
والحدث ينقسم إلى قسمين الأكبر والأصغر ، أما الأكبر فهو الجنابة والحيض والنفاس ، والأصغر هو البول والغائط والريح والمذي والودي .
وأما الخبث فهو عبارة عن النجاسة القائمة 40 77 بالشخص أو الثوب أو المكان .
وهذه الأشياء هي المعبر عنها بالأحداث والأخباث ، ولا يصح التطهير منها إلا بالماء الطاهر المطلق ، وهو ما كان على خلقته أو تغير بما لا ينفك عنه غالبا كقراره والمتولد منه ، قال تعالى { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } والماء الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، كماء المطر والبحر والبئر إذا لم يتغير شيء من أوصافه الثلاثة ، وهي اللون والطعم والريح .
ويقول الحنابلة إن الحدث هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها ، وزوال هذا الوصف يكون بالوضوء في الحدث الأصغر ، وبالغسل في الحدث الأكبر ( الجنابة والحيض والنفاس ) .
والخبث ما كان نجسا مستقذرا ، وتطهيره بغسله بالماء ، فهو يرفع الحدث ويزيل الخبث لقوله تعالى { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( " اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد " ) ، ( وقوله في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ) .
وصرح الحنفية بأن الخبث يختص بالنجاسة الحقيقية ، ويقسمون النجاسة الحقيقية ( الخبث ) إلى قسمين مغلظة ومخففة .
فما توافقت على نجاسته الأدلة فمغلظ عند أبي حنيفة ، سواء اختلف فيه العلماء وكان فيه بلوى أم لا ، وإلا فهو مخفف .
وقال أبو يوسف ومحمد ما اتفق العلماء على نجاسته ولم يكن فيه بلوى فمغلظ وإلا فمخفف ، ولا نظر للأدلة .
وقال الشافعية النجاسة العينية ( الخبث ) ثلاثة أقسام مغلظة أو مخففة أو متوسطة
القسم الأول ما نجس بملاقاة شيء من كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما .
القسم الثاني ما تنجس ببول صبي لم يطعم 40 78 غير لبن .
القسم الثالث ما تنجس بغيرهما .
طهارة الآدمي ونجاسته
$ طهارة الآدمي ونجاسته
6 - ذهب الفقهاء إلى طهارة الآدمي الحي المسلم والكافر ، ولقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } ( ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد ) ، ولو كانت أبدانهم نجسة لم ينزلهم فيه تنزيها له .
وأما الآدمي الميت فيرى عامة مشايخ الحنفية أنه يتنجس بالموت لما فيه من الدم المسفوح ، كما يتنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل بالموت ، ولهذا لو وقع في البئر يوجب تنجسه ، إلا أنه إذا غسل يحكم بطهارته إذا كان مسلما كرامة له ، وأما الكافر فإنه لا يطهر بالغسل ، وأنه لا تصح صلاة حامله .
ويقول المالكية ميتة الآدمي ولو كافرا طاهرة على المعتمد ، ومذهب ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم نجاسته .
قال عياض لأن غسله وإكرامه يأبى تنجيسه ، إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ( ولصلاته عليه الصلاة السلام على سهيل بن بيضاء رضي الله عنه في المسجد ) ، ولما روي ( أنه صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون بعد الموت ) ، ولو كان نجسا لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك .
ويقول الشافعية كذلك بطهارة الآدمي الميت مسلما أو غير مسلم ، لقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } وتكريمهم يقتضي طهارتهم أحياء وأمواتا ، وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته بعد الموت ، وسواء في ذلك المسلم وغيره . وأما قوله تعالى { إنما المشركون نجس } 40 79 سورة التوبة 28 . فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان .
ويقول الحنابلة إن الصحيح في المذهب أن الآدمي طاهر حيا وميتا ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( " إن المؤمن لا ينجس " ) ولأنه آدمي فلو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس .
ولم يفرقوا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة ، ويحتمل أن ينجس الكافر بموته ، لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يصح قياس الكافر عليه ، لأنه لا يصلى عليه وليس له حرمة كحرمة المسلم . .
7 - ويرى جمهور الفقهاء أن حكم أجزاء الآدمي وأبعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته ، لأنها أجزاء من جملته ولأنها يصلى عليها فكانت طاهرة كجملته .
وذكر القاضي من الحنابلة أنها نجسة رواية واحدة لأنها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلى عليها .
طهارة الحيوان الحي ونجاسته
أ - الكلب
$ طهارة الحيوان الحي ونجاسته
أ - الكلب

(72/2)


8 - اختلف الفقهاء في الكلب من حيث الطهارة والنجاسة .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الكلب نجس العين .
وذهب الحنفية إلى أن الكلب ليس بنجس العين ، ولكن سؤره ورطوباته نجسة .
وذهب المالكية إلى أن الكلب طاهر العين ، لقولهم الأصل في الأشياء الطهارة ، فكل حي ولو كلبا طاهر ، وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه .
كما اختلفوا في حكم شعر الكلب ، وحكم معض كلب الصيد من حيث النجاسة والطهارة ، فذهب بعضهم إلى الحكم بالنجاسة ، وذهب آخرون إلى الحكم بالطهارة .
وتفصيل ذلك كله في مصطلح ( كلب ف 15 - 19 ، شعر وصوف ووبر ف 19 ، صيد .
ف 44 ) .
ب - الخنزير
$ 40 80 ب - الخنزير
9 - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى نجاسة عين الخنزير ، وكذلك نجاسة جميع أجزائه ، وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه ، وذلك لقوله تعالى { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به } . والضمير في قوله تعالى { أو لحم خنزير فإنه رجس } راجع إلى الخنزير فيدل على تحريم عين الخنزير وجميع أجزائه .
وذهب المالكية إلى طهارة عين الخنزير حال الحياة ، لأن الأصل في كل حي الطهارة ، والنجاسة عارضة ، فطهارة عينه بسبب الحياة ، وكذلك طهارة عرقه ولعابه ودمعه ومخاطه .
والتفصيل في مصطلح ( خنزير ف 4 وما بعدها ) .
جـ - سباع البهائم وسباع الطير
$ جـ - سباع البهائم وسباع الطير
10 - اختلف الفقهاء في طهارة سباع البهائم والطير أو نجاستها .
فذهب الحنفية إلى نجاسة سباع البهائم كالأسد والفهد والذئب والنمر والقرد ، ونجاسة سباع الطير كالصقر والشاهين والحدأة .
وذهب المالكية إلى أن الحي من جميع الحيوانات طاهر ، وقيل بنجاسة الكلب والخنزير والمشرك .
وقال الشافعية بطهارة الحيوانات وأسآرها ، إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فهو نجس .
وقال الحنابلة الحيوان قسمان نجس وطاهر .
القسم الأول النجس ، وهو نوعان
أحدهما ما هو نجس رواية واحدة وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما ، فهذا نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه .
والثاني ما اختلف فيه ، وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونه في الخلقة ، وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي والبغل ، فعن أحمد أن سؤرها نجس .
والقسم الثاني طاهر في نفسه وسؤره وعرقه ، وهو ثلاثة أضرب
40 81 الأول الآدمي ، والثاني ما يؤكل لحمه ، والثالث السنور وما دونها في الخلقة .
طهارة الحيوان الميت ونجاسته
أ - ميتة ما ليس له نفس سائلة
$ طهارة الحيوان الميت ونجاسته
أ - ميتة ما ليس له نفس سائلة
11 - ذهب عامة الفقهاء إلى أن ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض ونحوهما إذا وقع في ماء يسير أو مائع ومات فإنه لا ينجس ما وقع فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( " إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فيلغمسه ثم لينزعه ، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء " وفي رواية " وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء " ) ، وقد يفضي غمسه إلى موته فلو نجس لما أمر به .
ومقابل المشهور عند الشافعية أنه ينجس ما وقع فيه كسائر الميتات .
وقال الشافعية ومحل الخلاف إذا لم تنشأ فيه ، فإن نشأت فيه وماتت كدود الخل لم تنجسه جزما .
ونص الحنابلة على أن ما ليس له نفس سائلة من الحيوان نوعان ما يتولد من الطاهرات فهو طاهر حيا وميتا ، وما يتولد من النجاسات كصراصر الحش ودوده فهو نجس حيا وميتا ، لأنه متولد من النجاسة فكان نجسا كولد الكلب والخنزير .
قال أحمد في رواية المروزي صراصر الكنيف والبالوعة إذا وقع في الإناء أو الحب صب ، وصراصر البئر ليست بقذرة ولا تأكل العذرة .
ب - ميتة الحيوان البحري والبرمائي
$ ب - ميتة الحيوان البحري والبرمائي
12 - ذهب الحنفية إلى أن ما كان مائي المولد من الحيوان فموته في الماء لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ) ، وهو يفيد عدم تنجسه بالموت ، وإذا لم يكن نجسا لا ينجس ما يجاوره . وكذا لو مات خارج الماء ثم وقع فيه .
ولو مات في غير الماء كالخل واللبن روي عن محمد أنه لا يفسد وسواء فيه المنتفخ وغيره ، وعنه أنه سوى بين الضفدع البري والمائي . وقيل إن كان للبري دم سائل أفسده وهو 40 82 الصحيح .
وعند المالكية دواب الماء طاهرة لقوله صلى الله عليه وسلم " ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) " ، فميتة الحيوان البحري طاهرة لهذا الحديث وسواء مات حتف أنفه ووجد طافيا ، أو بسبب شيء فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي ، أو ألقي في النار ، أو دس في طين ومات بسبب ذلك ، أو وجد في بطن حوت أو طير ميتا .
ولا فرق بين أن يكون مما لا تطول حياته ببر كحوت ، أو تطول حياته كالضفدع البحري والسلحفاة البحرية .

(72/3)


وعن عبد الحق وأما ميتة الضفادع البرية فنجسة ، والمعول عليه من الأقوال في ميتة ما تطول حياته ببر من الحيوان والبحر كالتمساح الطهارة ، وعليه مالك وأكثر أصحابه من أهل المدن والأمصار إلا من شذ .
وقال الشافعية ميتة حيوان البحر طاهرة وحلال أكلها ، لقوله صلى الله عليه وسلم في البحر " ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) " .
وقالوا ما يعيش في الماء وفي البر كطير الماء مثل البط والأوز ونحوهما حلال ، إلا ميتتها لا تحل قطعا ، والضفدع والسرطان محرمان على المشهور ، وذوات السموم حرام قطعا ، ويحرم التمساح على الصحيح ، والسلحفاة على الأصح .
وذهب الحنابلة إلى أنه تباح ميتة السمك وسائر حيوان البحر الذي لا يعيش إلا في الماء فهو طاهر حيا وميتا ، لولا ذلك لم يبح أكله ، فإن غير الماء لم يمنع لأنه لا يمكن التحرز منه .
وحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والتمساح وشبههما ينجس بالموت ، فينجس الماء القليل إذا مات فيه ، والكثير إذا غيره ، لأنها تنجس غير الماء فتنجس الماء كحيوان البر ، ولأنه حيوان له نفس سائلة لا تباح ميتته فأشبه طير الماء . ويفارق السمك فإنه مباح ولا ينجس غير الماء .
ج - ميتة الحيوان البري
$ ج - ميتة الحيوان البري
13 - ذهب الفقهاء إلى أن ميتة الحيوان كلها نجسة إلا السمك والجراد ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( " أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد ، 40 83 وأما الدمان فالكبد والطحال " ) .
والتفصيل في مصطلح ( ميتة ) .
د - ما انفصل من الحيوان
$ د - ما انفصل من الحيوان
14 - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أن ما انفصل من الحيوان الحي فهو كميتته لقوله صلى الله عليه وسلم ( " ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة " ) .
واختلفوا في أمور أخرى وذلك على التفصيل التالي
ذهب الحنفية إلى أن شعر الميتة غير الخنزير وعظمها وعصبها - على المشهور - وحافرها وقرنها الخالية عن الدسومة ، وكذا كل ما لا تحله الحياة وهو ما لا يتألم الحيوان بقطعه كالريش والمنقار والظلف طاهر .
واختلف في أذنيه ففي البدائع نجسة ، وفي الخانية لا ، وفي الأشباه المنفصل من الحي كميتته إلا في حق صاحبه فطاهر وإن كثر .
( ر أطعمة ف 74 وما بعدها ) .
وقال المالكية أجزاء الميتة نجسة إلا الشعر وشبهها من الريش .
وأما أجزاء الحيوان فإن قطعت منه في حال حياته فهي نجسة إجماعا إلا الشعر والصوف والوبر . وإن قطعت بعد موته فإن قيل بطهارته فأجزاؤه كلها طاهرة ، وإن قيل بالنجاسة فلحمه نجس .
وأما العظم وما في معناه كالقرن والسن والظلف فهي نجسة من الميتة ، وأما الصوف والوبر والشعر فهي طاهرة من الميتة .
ويقول الشافعية الجزء المنفصل من الحي كميتة ذلك الحي إن كان طاهرا فطاهرا ، وإن كان نجسا فنجس لخبر " ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) " ، فالمنفصل من الآدمي أو السمك أو الجراد طاهر ، ومن غيرها نجس إلا 40 84 شعر المأكول أو صوفه أو ريشه أو وبره فطاهر بالإجماع ولو نتف منها . قال الله تعالى { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } وهو محمول على ما إذا أخذ بعد التذكية أو في الحياة على ما هو المعهود .
وقالوا دخل في نجاسة الميتة جميع أجزائها من عظيم وشعر وصوف ووبر وغير ذلك لأن كلا منها تحله الحياة .
وقال الحنابلة عظم الميتة وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها ، وأصول شعرها إذا نتف ، وأصول ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس ، لأنه من جملة أجزاء الميتة أشبه سائرها ، ولأن أصول الشعر والريش جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا .
وصوف ميتة طاهرة في الحياة كالغنم طاهر ، وشعرها ووبرها وريشها طاهر ولو كانت غير مأكولة كهر وما دونها في الخلقة ، لقوله تعالى { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } والآية سيقت للامتنان ، فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت ، والريش مقيس على هذه الثلاثة .
وما أبين من حي من قرن وإلية ونحوهما كحافر وجلد فهو كميتته طهارة أو نجاسة ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) " .
ولمزيد من التفصيل ينظر في مصطلحات ( شعر وصوف ووبر ف 17 وما بعدها ، وعظم ف 2 ، وأظفار ف 12 ) .
هـ - جلد الحيوان
$ هـ - جلد الحيوان
15 - جلد الحيوان إما أن يكون جلد ميتة ، أو جلد حيوان حي غير مأكول اللحم .
أما جلد الميتة فقد اتفق الفقهاء على نجاسته ، واختلفوا في طهارته بالدباغة .
فذهب الحنفية والشافعية - وهو رواية عن أحمد في جلد ميتة مأكول اللحم - إلى أن الدباغة تطهر جلود الميتة إلا جلد الخنزير عندهم لنجاسة عينه .
وروي عن سحنون وابن عبد الحكم من المالكية قولهما بطهارة جلد جميع الحيوانات بالدباغة حتى الخنزير .
واستثنى الشافعية أيضا جلد الكلب ، كما استثنى محمد من الحنفية جلد الفيل .
وذهب المالكية في المشهور المعتمد عندهم 40 85 والحنابلة في المذهب إلى عدم طهارة جلد الميتة بالدباغة .

(72/4)


وأما جلد الحيوان الحي غير مأكول اللحم فذهب جمهور الفقهاء إلى أن التذكية لا تطهره .
وذهب الحنفية إلى أن ما يطهر جلده عندهم بالدباغ يطهر بالذكاة الشرعية .
وتفصيل ما سبق ينظر في مصطلحات ( جلد ف 8 ، 10 ، ودباغة ف 9 وما بعدها ، وطهارة ف 23 ) .
حكم ما يخرج من أبدان الناس والحيوانات
أ - الريق والمخاط والبلغم
$ حكم ما يخرج من أبدان الناس والحيوانات
أ - الريق والمخاط والبلغم
16 - ذهب الحنفية إلى طهارة البلغم ، فمن قاء بلغما لا ينتقض وضوؤه وإن ملأ الفم لطهارته ، " ( لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض ) " ، ولهذا لا ينقض النازل من الرأس بالإجماع ، وهو للزوجته لا تتداخله النجاسة ، وأما ما يجاوره من النجاسة فهو قليل ، والقليل غير ناقض ، بخلاف الصفراء فإنها تمازجها .
وقال أبو يوسف إن كان من الجوف نقض لأنه محل النجاسة فأشبه الصفراء .
وذهب المالكية إلى أن كل حي بحريا كان أو بريا ، كلبا أو خنزيرا أو آدميا ، مسلما كان أو كافرا ، لعاب ذلك كله - وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم - طاهر ، ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرته ونتونته ، فإنه نجس ، ولا يسمى حينئذ لعابا ، ويعفى عنه إذا لازم وإلا فلا ، ومخاطه كذلك طاهر ، وهو ما سال من أنفه .
والبلغم طاهر ، وهو المنعقد كالمخاط يخرج من الصدر أو يسقط من الرأس من آدمي أو غيره ، حيث يقولون بطهارة المعدة لعلة الحياة ، فما يخرج منها طاهر ، وعلة نجاسة القيء الاستحالة إلى فساد .
ويقول الشافعية إن ما انفصل عن باطن الحيوان ، وليس له اجتماع واستحالة في الباطن ، وإنما يرشح رشحا كاللعاب والدمع والعرق والمخاط ، فله حكم الحيوان المترشح منه ، إن كان نجسا فنجس ، وإلا فطاهر .
ويقولون إن البلغم الصاعد من المعدة 40 86 نجس ، بخلاف النازل من الرأس أو من أقصى الحلق أو الصدر فإنه طاهر .
ويقول الحنابلة إن ريق الآدمي ومخاطه ونخامته طاهر ، ففي حديث أنس " ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه ، فقام فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه - أو إن ربه بينه وبين القبلة - فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ، ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا ) " ، ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه .
ولا فرق في البلغم بين ما يخرج من الرأس وما يخرج من الصدر .
وريق مأكول اللحم طاهر ، وما لا يؤكل لحمه ويمكن التحرز منه نوعان
أحدهما الكلب والخنزير ، فهما نجسان بجميع أجزائهما وفضلاتهما وما ينفصل عنهما .
الثاني ما عداهما من سباع البهائم وجوارح الطير والبغل والحماز ، فعن أحمد أنها نجسة بجميع أجزائها وفضلاتها إلا أنه يعفى عن يسير نجاستها ، وعنه ما يدل على طهارتها فحكمها حكم الآدمي .
ب - القيء والقلس
$ ب - القيء والقلس
17 - يقول الشافعية والحنابلة بنجاسة القيء ، لأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه " ( إنما يغسل الثوب من خمس . . . وعد منها القيء ) " .
وهو عند الحنفية نجس إذا كان ملء الفم أما ما دونه فطاهر على ما هو المختار من قول أبي يوسف .
وقال المالكية إن النجس منه هو المتغير عن حال الطعام ، فإن كان تغيره لصفراء أو بلغم ولم 40 87 يتغير عن حالة الطعام فطاهر .
فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس كما هو ظاهر المدونة .
18 - أما القلس - بفتح القاف وسكون اللام - فهو كما قال المالكية ماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها ، وقد يكون معه طعام .
وقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن القلس نجس ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ، ثم ليبن على صلاته ، وهو في ذلك لا يتكلم ) " .
وقالوا إن خروج النجاسة هو الذي يؤثر في زوال الطهارة .
وقال المالكية إن القلس طاهر كالقيء ما لم يتغير عن حالة الطعام ، فإن تغير كان نجسا .
ج -
ج - الجرة من الحيوان المجتر
$ الجرة من الحيوان المجتر
19 - الجرة بالكسر عرفها الحنفية بأنها ما يصدر من جوف البعير أو البقر أو الغنم إلى فيه .
وعرفها الشافعية بأنها ما يخرجه البعير أو غيره من جوفه للاجترار .
وقد ذهب الحنفية ما عدا زفر والشافعية إلى أنها نجسة كروثه ، لأنه واراه جوفه ، كالماء إذا وصل إلى جوفه فحكمه حكم بوله ، فكذا الجرة يكون حكمها حكم الروث ، ولا يجتر من الحيوان إلا ماله كرش .
وأما المالكية فلا يتأتى ذلك عندهم لأن معدة مباح الأكل طاهرة عندهم لعلة الحياة وما يخرج منها من مرارة وصفراء .
د - عرق الحيوان
$ 40 88 د - عرق الحيوان
20 - اختلف الفقهاء في حكم طهارة عرق الحيوان أو نجاسته .
فذهبوا إلى طهارة عرق ما يؤكل لحمه من الحيوان ، واختلفوا فيما عدا ذلك .

(72/5)


والتفصيل في مصطلح ( عرق ف 4 وما بعدها ) .
هـ - اللبن
$ ه - اللبن
21 - اللبن إما أن يكون من آدمي أو حيوان ، فإن كان من آدمي حي فهو طاهر باتفاق .
وإن كان من حيوان حي مأكول اللحم فهو طاهر بلا خلاف .
واختلف الفقهاء فيما عدا ذلك تبعا لاختلافهم في حل أكل الحيوان ، فما حل أكله كان لبنه طاهرا .
والتفصيل في مصطلح ( لبن ف 2 وما بعدها ) .
و - الإنفحة
$ و - الإنفحة
22 - الإنفحة مادة بيضاء صفراوية في وعاء جلدي يستخرج من بطن الجدي أو الحمل الرضيع يوضع منها قليل في اللبن الحليب فينعقد ويتكاثف ويصير جبنا ، وجلدة الإنفحة هي التي تسمى كرشا إذا رعى الحيوان العشب .
والإنفحة إن أخذت من مذكى ذكاة شرعية فهي طاهرة مأكولة بالاتفاق ، وقيد الشافعية ذلك بألا يطعم المذكى غير اللبن .
وإن أخذت من ميت ، أو من مذكى ذكاة غير شرعية فهي نجسة غير مأكولة عند الجمهور ، وطاهرة مأكولة عند أبي حنيفة ، سواء أكانت صلبة أم مائعة قياسا على اللبن .
وقال الصاحبان إن كانت صلبة يغسل ظاهرها وتؤكل ، وإن كانت مائعة فهي نجسة لنجاسة وعائها بالموت فلا تؤكل .
وللتفصيل ( ر أطعمة ف 85 ) .
ز - الدم والقيح
$ ز - الدم والقيح والصديد
23 - ذهب الفقهاء إلى نجاسة الدم ، لحديث أسماء رضي الله عنها قالت ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع ؟ قال " تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه ) " ، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن 40 89 ياسر رضي الله عنهما " ( إنما يغسل الثوب من المني والبول والدم ) " وكذلك القيح والصديد لأنهما مثله .
واستثنى الفقهاء دم الشهيد عليه فقالوا بطهارته ما دام عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم لقتلى أحد " ( زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم وريحه ريح المسك ) " . فإن انفصل الدم عن الشهيد كان الدم نجسا .
وذهب الحنفية إلى أنه يعفى عن دم الإنسان الذي لا يسيل عن رأس جرحه ، ويعفى أيضا عن دم البق والبراغيث لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفيه حرج .
وذهب المالكية إلى أنه يعفى عما دون الدرهم من الدم المسفوح إذا انفصل عن الحيوان .
وذهب الشافعية إلى أنه يعفى عن اليسير في العرف من الدم والقيح ، سواء كان من نفسه كأن انفصل منه ثم عاد إليه أو كان من غيره ، إلا دم الكلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يعفى عن شيء منه لغلظ نجاسته ، وأما دم الشخص نفسه الذي لم ينفصل منه كدم الدماميل والقروح وموضع الفصد فيعفى عن قليله وكثيره ، انتشر بعرق أم لا .
ويعفى عن دم البراغيث والقمل ونحو ذلك مما تعم به البلوى ويشق الاحتراز عنه ، ومحل العفو عن سائر الدماء ما لم يختلط بأجنبي ، فإن اختلطت به كأن خرج من عينه دم أو دميت لثته لم يعف عن شيء منه .
وأما ما لا يدركه البصر من النجاسات فيعفى عنه ولو من النجاسة المغلظة لمشقة الاحتراز عنه .
وذهب الحنابلة إلى أنه يعفى عن يسير دم وما تولد منه من قيح وصديد في غير مائع ومطعوم ، أي أنه يعفى عنه في الصلاة ، لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه ويشق التحرز منه ، وقدر اليسير المعفو عنه هو ما لا يفحش في النفس ، والمعفو عنه من القيح ونحوه أكثر مما يعفى عن مثله من الدم ، والمعفو عنه هو ما كان من آدمي أو حيوان طاهر خارجا من غير سبيل ، فإن كان من سبيل لم 40 90 يعف عنه ، ولا يعفى عن الدم الخارج من حيوان نجس كالكلب والخنزير ، ويضم متفرق في ثوب من دم ونحوه ، فإن فحش لم يعف عنه ، ويعفى عن دم بق وقمل ونحو ذلك من كل ما لا نفس له سائلة . ( ر عفوف 7 وما بعدها ، معفوات ف 3 وما بعدها ) .
ح - دم الحيض والاستحاضة والنفاس
$ ح - دم الحيض والاستحاضة والنفاس
24 - اتفق الفقهاء على نجاسة دم الحيض والنفاس والاستحاضة ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت " ( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ، إنما ذلك عرق وليس بحيض ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي ) " .
وللتفصيل في أثر الحيض والنفاس والاستحاضة في منع العبادات تنظر مصطلحات ( استحاضة ف 25 وما بعدها ، حيض ف 33 وما بعدها ، نفاس ) .
ط - المسك والزباد والعنبر
$ ط - المسك والزباد والعنبر
25 - ذهب الحنفية إلى أن المسك طاهر حلال ، فيؤكل بكل حال ، وكذا نافجته طاهرة مطلقا على الأصح من غير فرق بين رطبها ويابسها ، وبين ما انفصل من المذبوحة وغيرها ، وبين كونها بحال لو أصابها الماء فسدت أو لا .
وكذا الزباد طاهر لاستحالته إلى الطيبية .
وكذا العنبر كما في الدر المنتقى ، قال في خزانة الروايات ناقلا عن جواهر الفتاوى الزباد طاهر ، وفي المنهاجية من مختصر المسائل المسك طاهر لأنه وإن كان دما لكنه تغير ، وكذا الزباد طاهر ، وكذا العنبر .

(72/6)


وذهب الشافعية إلى أن المسك - كما قال النووي - طاهر ، وفي فأرته المنفصلة في حياة الظبية وجهان الأصح الطهارة كالجنين ، فإن انفصلت بعد موتها فنجسة على الصحيح كاللبن ، وطاهرة في وجه كالبيض المتصلب .
والزباد طاهر لأنه لبن سنور بحري أو عرق 40 91 سنور بري ، وهو الأصح ، ويعفى عن قليل شعر فيه عرفا في مأخوذ جامد ، وفي مأخوذ منه مائع .
والعنبر طاهر لأنه نبات بحري على الأصح ، نعم ما يبتلعه منه حيوان البحر ثم يلقيه نجس لأنه من القيء ويعرف بسواده .
ويقول المالكية إنه لا خلاف في طهارة المسك وحل أكله ، وهو الدم المنعقد يوجد عند بعض الحيوان كالغزال واستحال إلى صلاح ، وكذا فأرته وهي وعاؤه الذي يكون فيه من الحيوان الخصوص ، لأنه عليه الصلاة والسلام تطيب بذلك ولو كان نجسا ما تطيب به .
وقال الحنابلة المسك وفأرته طاهران وهو سرة الغزال ، وكذا الزباد طاهر لأنه عرق سنور بري ، وفي الإقناع نجس ، لأنه عرق حيوان أكبر من الهر ، والعنبر طاهر .
ي - البول والعذرة
$ ي - البول والعذرة
26 - اتفق الفقهاء على نجاسة بول وعذرة الآدمي وبول وروث ما لا يؤكل لحمه ، لما ورد أنه " ( جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ، فزجره الناس ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه ) " وقوله صلى الله عليه وسلم " ( استنزهوا من البول ) " ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر " ( إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني ) " .
واختلفوا في نجاسة بول وروث الحيوان مأكول اللحم ، وكذا خرء الطير .
فذهب المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن وزفر من الحنفية إلى طهارتهما في حياة الحيوان أو بعد ذكاته لحديث العرنيين فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ، ولو كان 40 92 نجسا لما أمرهم بذلك ، ولصلاته صلى الله عليه وسلم في مرابض الغنم ، ولأنه لو كان بول وروث الحيوان مأكول اللحم نجسا لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر فإنها لا تسلم من أبوالها .
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة ، أما روثه فهو عند أبي حنيفة نجس نجاسة غليظة ، وعند أبي يوسف نجاسته خفيفة .
والفرق بين النجاسة الخفيفة والغليظة عند الحنفية هو باعتبار كثرة المعفو عنه من الخفيفة وقلة المعفو عنه من الغليظة ، لا في كيفية التطهير ، لأنه لا يختلف بالغلظ والخفة .
وأما خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور فهو نجس نجاسة مخففة عند الحنفية ، وخرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر إلا الدجاج والبط الأهلي والأوز فنجاسة خرئها غليظة لنتنه .
وذهب الشافعية إلى أن بول الحيوان المأكول اللحم نجس وكذلك روثه ، وكذا ذرق الطير ، لما ورد " ( أنه صلى الله عليه وسلم لما جيء له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة وقال هذا ركس ) " ، والركس النجس .
وأما أمره صلى الله عليه وسلم العرنيين بشرب أبوال الإبل فكان للتداوي ، والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر إلا خالص الخمر ، ولأن أبوال مأكول اللحم وأرواثها مما استحال بالباطن ، وكل ما استحال بالباطن نجس .
انظر مصطلح ( ذرق ف 3 - 5 ، روث ف 2 - 3 ) .
ك - المني والمذي والودي
$ ك - المني والمذي والودي
27 - ذهب الفقهاء إلى نجاسة المذي ، للأمر بغسل الذكر منه والوضوء في حديث علي رضي الله عنه قال " ( كنت رجلا مذاء ، وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال يغسل ذكره 40 93 ويتوضأ ) " ، ولأنه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول .
وذهب الفقهاء إلى نجاسة الودي كذلك .
واختلفوا في نجاسة المني أو طهارته فذهب الحنفية والمالكية إلى نجاسته ، وذهب الشافعية والحنابلة إلى طهارته .
والتفصيل في مصطلح ( مذي ف 4 ، ومني ف 5 ، وودي ) .
ل - رطوبة الفرج
$ ل - رطوبة الفرج
28 - ذهب أبو حنيفة إلى طهارة رطوبة فرج المرأة الداخلي كسائر رطوبات البدن ، وذهب أبو يوسف ومحمد إلى نجاسته .
أما رطوبة الفرج الخارجي فطاهرة اتفاقا .
وإذا كانت النجاسة في محلها فلا عبرة بها باتفاق .
وذهب المالكية إلى أن رطوبة الفرج من غير مباح الأكل نجسة ، أما من مباح الأكل فطاهرة ما لم يتغذ بنجس ، ورطوبة فرج الآدمي نجسة على الراجح خلافا لمن قال بطهارته .
وذهب الشافعية إلى أن رطوبة الفرج من الآدمي أو من حيوان طاهر ولو غير مأكول ليست بنجس في الأصح بل طاهرة لأنها كعرقه ، ومقابل الأصح أنها نجسة ، لأنها متولدة من محل النجاسة ينجس بها ذكر المجامع .
وذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن رطوبة فرج المرأة طاهرة للحكم بطهارة منيها ، فلو حكمنا بنجاسة رطوبة فرجها لزم الحكم بنجاسة منيها .

(72/7)


وقالوا في الرواية الثانية - اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وجزم به في الإفادات - إن رطوبة الفرج نجسة ، وقال القاضي ما أصاب منه في حال الجماع نجس لأنه لا يسلم من المذي .
حكم الخمر
$ حكم الخمر
29 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخمر نجسة كالبول والدم ، لثبوت حرمتها وتسميتها رجسا بقوله تعالى { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس } والرجس في اللغة الشيء القذر أو النتن .
40 94 وذهب بعض الفقهاء منهم ربيعة شيخ مالك والصنعاني والشوكاني إلى طهارتها تمسكا بالأصل ، وحملوا الرجس في الآية على القذارة الحكمية .
والتفصيل في مصطلح ( أشربة ف 30 - 32 وما بعدها ، وتخليل ف 13 - 14 ) .
ما تلاقيه النجاسة
أ - تلاقي الجافين أو الطاهر الجاف بالنجس المائع أو المبتل وعكسه
$ ما تلاقيه النجاسة
أ - تلاقي الجافين أو الطاهر الجاف بالنجس المائع أو المبتل وعكسه
35 - قال الحنفية لو ابتل فراش أو تراب نجسان من عرق نائم أو بلل قدم وظهر أثر النجاسة في البدن والقدم تنجسا وإلا فلا ، كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الرطب لو عصر ، ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة يابسة فتندت منه ولم يظهر أثرها فيه ، ولا بريح هبت على نجاسة فأصابت الثوب إلا أن يظهر أثرها فيه أي الثوب ، وقيل ينجس إن كان مبلولا لاتصالها به .
ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة فالصحيح طهارة الريح الخارجة فلا تنجس الثياب المبتلة .
وقال المالكية لو زال عين النجاسة عن المحل بغير الماء المطلق من مضاف وبقي بلله ، فلاقى جافا ، أو جف ولاقى مبلولا لم يتنجس ملاقي محلها على المذهب ، إذ لم يبق إلا الحكم وهو لا ينتقل ، ومقابل المذهب أن المضاف قد يتنجس بمجرد الملاقاة فالباقي نجس ، ومقتضى ذلك أنه إذا لاقى المحل المبلول جافا ، أو لاقى المحل الجاف شيء مبلول أنه يتنجس بمجرد الملاقاة .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الأعيان الطاهرة إذا لاقاها شيء نجسر وأحدهما رطب والآخر يابس فينجس الطاهر بملاقاتها .
ب - وقوع النجاسة في مائع أو جامد
$ ب - وقوع النجاسة في مائع أو جامد
31 - إذا وقعت نجاسة في سمن ونحوه من المائعات الطاهرة ، فإن كان جامدا فقد ذهب الفقهاء إلى أنها تلقى وما حولها وينتفع بالباقي ، لما روت ميمونة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال " ألقوها وما حولها فاطرحوه ، وكلوا سمنكم ) " 40 95 أما إذا كان السمن ونحوه مائعا ، فقد اختلف الفقهاء في ذلك .
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه ينجس ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال " إن كان جامدا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ) " .
وذهب الحنفية وأحمد في رواية إلى أن المائع كالماء لا ينجس إلا بما ينجس به الماء .
32 - واختلف الفقهاء كذلك في إمكان تطهير المائع من النجاسة .
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يمكن تطهير المائع من النجاسة . لحديث أبي هريرة السابق .
والفتوى عند الحنفية على أنه يمكن تطهير المائع من النجاسة .
والتفصيل في مصطلح ( مائع ف 3 - 4 ، وطهارة ف 15 ) .
ج - المياه التي تلاقي النجاسة
$ ج - المياه التي تلاقي النجاسة
33 - اتفق الفقهاء على أن الماء إذا خالطته نجاسة وغيرت أحد أوصافه كان نجسا ، سواء أكان الماء قليلا أم كثيرا .
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت للماء لونا أو طعما أو رائحة أنه نجس ما دام كذلك .
واختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه على أقوال .
والتفصيل في مصطلح ( مياه ف 17 - 23 ) .
د - الماء المنفصل عن محل التطهير
$ د - الماء المنفصل عن محل التطهير
34 - اختلف الفقهاء في الماء الذي أزيل به حدث أو خبث من حيث بقاؤه على طهوريته أو فقده الطهورية ، ومن حيث نجاسته أو عدم نجاسته .
والتفصيل في مصطلح ( مياه ف 9 - 12 ) .
هـ - تنجس الآبار
$ هـ - تنجس الآبار
35 - قال الحنفية إن البئر الصغيرة - وهي ما دون عشرة أذرع في عشرة - ينجس ماؤها بوقوع نجاسة فيها ، وإن قلت النجاسة من غير 40 96 الأرواث كقطرة دم أو خمر ، ولكي تطهر ينزح ماؤها كما تنزح بوقوع خنزير فيها ولو خرج حيا ولم يصب فمه الماء لنجاسة عينه .
وتنزح بموت كلب فيها ، فإذا لم يمت وخرج حيا ولم يصل فمه الماء لا ينجس ، لأنه غير نجس العين على الصحيح .
كما تنزح أبضا بموت شاة أو موت آدمي فيها ، لنزح ماء زمزم بموت زنجي وأمر ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم به بمحضر من الصحابة من غير نكير .

(72/8)


وتنزح بانتفاخ حيوان ولو كان صغيرا لانتشار النجاسة ، فلو لم يمكن نزحها نزح منها وجوبا مئتا دلو وسط ، وهو المستعمل كثيرا في تلك البئر ، وقدر محمد رحمه الله الواجب بمائتي دلو لو لم يمكن نزحها ، وأفتى به لما شاهد آبار بغداد كثيرة المياه لمجاورة دجلة .
وإن مات في البئر دجاجة أو هرة أو نحوهما في الجثة ولم ينتفخ لزم نزح أربعين دلوا بعد إخراج الواقع منها ، روي التقدير بالأربعين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الدجاجة ، وما قاربها يعطى حكمها ، وتستحب الزيادة إلى خمسين أو ستين لما روي عن عطاء والشعبي .
وإن مات فيها فأرة أو نحوها كعصفور ولم ينتفخ لزم نزح عشرين دلوا بعد إخراجه ، لقول أنس رضي الله عنه في فأرة ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها ينزح عشرون دلوا ، وتستحب الزيادة إلى ثلاثين لاحتمال زيادة الدلو المذكور في الأثر على ما قدر به من الوسط ، وكان ذلك المنزوح طهارة للبئر والدلو والرشا والبكرة ويد المستسقى ، روي ذلك عن أبي يوسف والحسن ، لأن نجاسة هذه الأشياء كانت بنجاسة الماء ، فتكون طهارتها بطهارته نفيا للحرج ، كطهارة دن الخمر بتخللها ، وطهارة عروة الأبريق بطهارة اليد إذا أخذها كلما غسل يده .
ولا تنجس البئر بالبعر وهو للإبل والغنم ، والروث - للفرس والبغل والحمار ، والخثى للبقر ، ولا فرق بين آبار الأمصار والفلوات في الصحيح ، ولا فرق بين الرطب واليابس ، والصحيح والمنكسر في ظاهر الرواية لشمول الضرورة ، فلا تنجس إلا أن يكون كثيرا ، وهو ما يستكثره الناظر أو أن لا يخلو دلو عن بعرة ونحوها كما صححه في المبسوط ، والقليل ما يستقله وعليه الاعتماد .
ولا ينجس الماء بخرء حمام وعصفور ، ولا بموت ما لا دم له فيه كسمك وضفدع ، ولا بوقوع آدمي وما يؤكل لحمه إذا خرج حيا ولم يكن على بدنه نجاسة متيقنة ، ولا بوقوع بغل 40 97 وحمار وسباع طير ووحش في الصحيح ، وإن وصل لعاب الواقع إلى الماء أخذ حكمه ، ووجود حيوان ميت فيها ينجسها من يوم وليله ومنتفخ من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه .
36 - وقال المالكية إذا مات بري ذو نفس سائلة في بئر فإن تغير الماء طعما أو لونا أو ريحا وجب نزحه حتى يزول التغير ويعود كهيئته أولا طاهرا مطهرا ، فإن زال بنفسه فالظاهر عوده إلى أصله ، فيصير طهورا خلافا لابن القاسم ، وقال البناني الأرجح أنه يطهر ، وهو قول ابن وهب عن مالك واعتمد عليه خليل والأجهوري ، وقال عبد الباقي لا يطهر ، ورجح ابن رشد قول ابن وهب . وإن لم يتغير ندب النزح بقدر الماء قلة وكثرة ، والحيوان صغرا وكبرا ، وأما إن وقع حيا أو طرق ميتا وأخرج فلا نزح ولا كراهة .
وفي المدونة إن مات بري ذو نفس سائلة بماء لا مادة له كالجب لا يشرب منها ولا يتوضأ ، وينزح الماء كله ، بخلاف ما له مادة .
وفي العتبية قال مالك في ثياب أصابها ماء بئر وقعت فيه فأرة فماتت وتسلخت يغسل الثوب وتعاد الصلاة في الوقت .
وقال الدردير على أقرب المسالك وإذا مات الحيوان البري في الماء القليل أو الكثير له مادة أو لا كالصهاريج - وكان له نفس سائلة أي دم يجري منه إذا جرح - فإنه يندب النزح منه بقدر الحيوان من كبر أو صغر ، وبقدر الماء من قلة وكثرة ، إلى ظن زوال الفضلات التي خرجت من فيه حال خروج روحه في الماء .
وينقص النازح الدلو لئلا تطفو الدهنية فتعود للماء ثانيا ، والمدار على ظن زوال الفضلات .
فلو أخرج الحيوان من الماء قبل موته ، أو وقع فيه ميتا ، أو كان جاريا أو مستبحرا كغدير عظيم جدا ، أو كان الحيوان بحريا كحوت ، أو بريا ليس له نفس سائلة كعقرب وذباب ، لم يندب النزح ، فلا يكره استعماله كما لا يكره بعد النزح . هذا ما لم يتغير الماء بالحيوان المذكور ، فإن تغير لونا أو طعما أو ريحا تنجس لأن ميتته نجسة .
40 98 37 - وقال الشافعية إن ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها ، فإن كان قليلا وتنجس بوقوع نجاسة فلا ينبغي أن ينزح لينبع الماء الطهور بعده ، لأنه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجسا ، وقد تنجس جدران البئر أيضا بالنزح ، بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة .
وإن كان نبعها قليلا لا تتوقع كثرته صب فيها ماء ليبلغ الكثرة ويزول التغير إن كان تغير .
وإن كان الماء كثيرا طاهرا وتفتت فيه شيء نجس كفأرة تمعط شعرها فقد يبقى على طهوريته لكثرته وعدم التغير ، لكن يتعذر استعماله ، لأنه لا ينزح دلوا إلا وفيه شيء من النجاسة ، فينبغي أن يستقى الماء كله ليخرج الشعر منه .
فإن كانت العين فوارة وتعذر نزح الجميع نزح ما يغلب على الظن أن الشعر خرج كله معه ، فما بقي بعد ذلك في البئر وما يحدث طهور لأنه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ، ولا يضر احتمال بقاء الشعر .
فإن تحقق شعرا بعد ذلك حكم به ، فأما قبل النزح إلى الحد المذكور إذا غلب على ظنه أنه لا يخلو كل دلو عن شيء من النجاسة لكن لم يتيقنه ففي جواز استعماله قولان .

(72/9)


38 - وأما الحنابلة فقد قال إسحاق بن منصور سئل أحمد عن بئر بال فيها إنسان ؟ قال تنزح حتى تغلبهم ، قلت ما حده ؟ قال لا يقدرون على نزحها ، وقيل لأبي عبد الله الغدير يبال فيه ، قال الغدير أسهل ولم ير به بأسا ، وقال في البئر يكون لها مادة هو واقف لا يجري ليس بمنزلة ما يجري ، يعني أنه يتنجس بالبول فيه إذا أمكن نزحه .
ولا فرق بين البول القليل والكثير ، قال مهنا سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيه خرقة أصابها بول . قال تنزح ، وقال في قطرة بول وقعت في ماء لا يتوضأ منه ، وذلك لأن سائر النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها ، وإذا كانت بئر الماء ملاصقة لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في وصولها إلى الماء فهو على أصله في الطهارة ، قال أحمد يكون بين البئر والبالوعة ما لم يغير طعما ولا ريحا ، وقال الحسن ما لم يتغير لونه أو ريحه فلا بأس أن يتوضأ منها ، وذلك لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك ، وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا ، فإن وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا .
وإذا نزح ماء البئر النجس فنبع فيه بعد ذلك ماء أو صب فيه فهو طاهر ، لأن أرض البئر من 40 99 جملة الأرض التي تطهر بالمكاثرة بمرور الماء عليها ، وإن نجست جوانب البئر فهل يجب غسلها ؟ على روايتين إحداهما يجب لأنه محل نجس فأشبه رأس البئر .
والثانية لا يجب للمشقة اللاحقة بذلك فعفي عنه كمحل الاستنجاء وأسفل الحذاء .
صلاة حامل النجاسة ومن تصيبه النجاسة أثناء الصلاة
$ صلاة حامل النجاسة ومن تصيبه النجاسة أثناء الصلاة
39 - قال الحنفية لو صلى حاملا بيضة مذرة صار محها دما جاز لأنه في معدنه ، والشيء ما دام في معدنه لا يعطى له حكم النجاسة ، بخلاف ما لو حمل قارورة مضمومة فيها بول فلا تجوز صلاته لأنه في غير معدنه .
ولو أصاب رأسه خيمة نجسة تبطل صلاته لأنه يعد حاملا للنجاسة .
وقال المالكية إن سقوط النجاسة على المصلي في صلاة ولو نفلا مبطل لها ويقطعها - ولو مأموما - إن استقرت عليه أو تعلق به شيء منها ولم تكن مما يعفى عنه ، بشرط أن يتسع الوقت الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا بأن يبقى منه ما يسع ولو ركعة ، وأن يجد لو قطع ما يزيلها به أو ثوبا آخر يلبسه ، وأن لا يكون ما فيه النجاسة محمولا لغيره وإلا فلا يقطع لعدم بطلانها ، وذلك كما لو تعلق صبي نجس الثياب أو البدن بمصل - والصبي مستقر بالأرض - فالصلاة صحيحة على الظاهر .
وقال الشافعية إن حمل حيوانا طاهرا في صلاته صحت صلاته ، " ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها ) " ، ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدن النجاسة فهو كالنجاسة التي في جوف المصلي ، وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد سد رأسها ففيها وجهان أحدهما يجوز لأن النجاسة لا تخرج منها كما لو حمل حيوانا طاهرا ، والمذهب أنه لا يجوز لأنه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فأشبه ما إذا حمل النجاسة في كمه .
وقال الحنابلة لو حمل قارورة فيها نجاسة 40 100 مسدودة لم تصح صلاته لأنه حامل لنجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فأشبه ما لو حملها في كمه .
وقالوا إذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم تبطل صلاته ، لأن " ( النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بالنجاسة في نعليه خلعهما وأتم صلاته ) " ، ولأن النجاسة يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها ككشف العورة .
توقي النجاسات
$ توقي النجاسات
40 - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز كتابة القرآن بشيء نجس ، كما لا يجوز إلقاؤه في نجاسة أو تلطيخه بنجس .
ولا يجوز كذلك إلقاء شيء من كتب التفسير أو الحديث أو العلوم الشرعية في نجاسة أو تلطيخه بنجس .
وذهب الفقهاء إلى وجوب تنزيه المساجد عن النجاسات ، فلا يجوز إدخال النجاسة إلى المسجد أو دخول من على بدنه أو ثيابه نجاسة ، وقيده الشافعية بخشية تلويث المسجد ، كما لا يجوز بناؤه بنجس أو متنجس .
وذهب الفقهاء إلى وجوب توقي النجاسة في الأبدان والثياب والمكان عند الصلاة .
واتفق الفقهاء على توقي الملاعن الثلاث ، وهي البول والبراز في طريق الناس أو مورد ماء أو ظل ينتفع به ، لحديث معاذ رضي الله عنه مرفوعا " ( اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل ) " ، وكذلك تحت الشجرة المثمرة وفي الماء الراكد
تطهير النجاسات
$ 40 101 تطهير النجاسات
41 - لا خلاف بين الفقهاء في أن تطهير النجاسات واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه لقوله تعالى { وثيابك فطهر } وقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي سألته عن دم الحيض يصيب الثوب " ( تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه، وتصلي فيه ) "
والتفصيل في مصطلح ( طهارة ف 7 وما بعدها ).
تطهير الدباء إذا استعمل فيه الخمر
$ تطهير الدباء إذا استعمل فيه الخمر

(72/10)


42 - يرى الحنفية أنه إذا انتبذ في الدباء ونحوها من الآنية قبل استعمالها في الخمر فلا إشكال في حله وطهارته. وإن استعمل فيها الخمر ثم انتبذ فيها ينظر فإن كان الوعاء عتيقا يطهر بغسله ثلاثا، وإن كان جديدا لا يطهر عند محمد لتشرب الخمر فيه بخلاف العتيق .
وعند أبي يوسف يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة، وهي من مسائل غسل ما لا ينعصر بالعصر.
وقيل عند أبي يوسف يملأ ماء مرة بعد أخرى حتى إذا خرج الماء صافيا غير متغير لونا أو طعما أو رائحة حكم بطهارته
بيع النجاسات والمتنجسات
$ بيع النجاسات والمتنجسات
43 - ذهب الحنفية إلى أن بيع النجس غير جائز، وفي هذا قالوا إن بيع شعر الخنزير غير جائز لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له، ولكنهم أجازوا الانتفاع به للخرز للضرورة، فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه
كما لم يجيزوا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنه غير منتفع بها، قال صلى الله عليه وسلم " ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) " وهو اسم لغير المدبوغ، ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها قد طهرت بالدباغ، أما قبل الدباغ فهي نجسة
ويجوز بيع الكلب والفهد والسبع، المعلم وغير المعلم في ذلك سواء، لأنه منتفع به حراسة واصطيادا فكان مالا فيجوز بيعه، بخلاف الهوام 40 102 المؤذية لأنه لا ينتفع بها ، وعن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور لأنه غير منتفع به، ولما روي " ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد ) "
ولا يجوز بيع الخمر والخنزير لقوله صلى الله عليه وسلم " ( إن الذي حرم شربها حرم بيعها ) " .
وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين، لأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ولأنهم مكلفون بموجب البيعات والتصرفات محتاجون إلى مباشرتها كالمسلمين، إلا في الخمر والخنزير خاصة فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة، لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه قول عمر رضي الله عنه ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها
وذكر أبو الليث أنه يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع بها في الأدوية وإن لم ينتفع فلا يجوز.
ويجوز بيع الدهن النجس لأنه ينتفع به للاستصباح فهو كالسرقين في جواز بيعه، وأما العذرة فلا ينتفع بها إلا إذا خلطت بالتراب فلا يجوز بيعها إلا تبعا للتراب المخلوط، بخلاف الدم يمنع مطلقا
وذهب المالكية في المشهور لديهم إلى أن المتنجس الذي يقبل التطهير كالثوب المتنجس يجوز بيعه، وما لا يقبله كالزيت المتنجس لا يجوز بيعه
وفي أسهل المدارك عن الخرشي جلد الميتة والمأخوذ من الحي نجس، ولو دبغ على المشهور المعلوم من قول مالك لا يجوز بيعه ولا يصلى عليه. قال ابن رشد ولا يؤثر دبغه طهارة في ظاهرة ولا باطنه
وقال الشافعية من شروط المبيع طهارة عينه، فلا يصح بيع نجس العين، سواء أمكن تطهيره بالاستحالة كجلد الميتة أم لا كالسرجين والكلب ولو معلما والخمر ولو محترمة، لخبر 40 103 أنه صلى الله عليه وسلم " ( نهى عن ثمن الكلب ) " وقال كذلك " ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) " وقيس بها ما في معناه.
ولا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والصبغ والآجر المعجون بالزبل لأنه في معنى نجس العين، أما ما يمكن تطهيره كالثوب المتنجس فإنه يصح بيعه لإمكان طهره
ويرى الحنابلة وفق ظاهر كلام أحمد تحريم بيع النجس، وقال أبو موسى في الزيت الذي وقعت فيه نجاسة لتوه بالسويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلم وبينوه.
وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أنه يباع لكافر بشرط أن يعلم بنجاسته، لأن الكفار يعتقدون حله ويستبيحون أكله.
واستدل ابن قدامة لظاهر كلام أحمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ( لعن الله اليهودي، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ) " ولكنهم يعتقدون حله ولا يجوز لنا بيعه لهم كالخمر والخنزير
الانتفاع بالنجاسات والمتنجسات دون تطهير
$ الانتفاع بالنجاسات والمتنجسات دون تطهير
44 - ظاهر المذهب عند الحنفية أنه لا يحل الانتفاع بالدهن المتنجس، لما ورد عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول وهو بمكة " ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال لا. هو حرام ) "
كما ذهب الحنفية إلى جواز الانتفاع بشعر الخنزير للخرازين للضرورة بالرغم من أنه نجس 40 104 العين، وذلك لأن عملهم لا يتأتى بدونه ولأن غيره لا يعمل عمله

(72/11)


وذهب المالكية إلى جواز الانتفاع بمتنجس من الطعام والشراب واللباس كزيت ولبن وخل ونبيذ، أما النجس وهو ما كانت ذاته نجسة كالبول والعذرة ونحوهما فلا ينتفع به، إلا جلد الميتة المدبوغ فإنه ينتفع به بعد الدبغ في اليابسات والماء، أو ميتة تطرح لكلاب إذ طرح الميتة للكلاب فيه انتفاع لتوفير ما كانت تأكله من عند صاحبها، أو شحم ميتة لدهن عجلة ونحوها، أو عظم ميتة لوقود على طوب أو حجارة لتصير جيرا، أو دعت ضرورة كإساغة غصة بخمر عند عدم غيره، وكأكل ميتة لمضطر، أو جعل عذرة بماء لسقي الزرع فيجوز في غير مسجد لا فيه، فلا يوقد بزيت تنجس إلا إذا كان المصباح خارجه والضوء فيه فيجوز، ولا يبنى بالمتنجس فإن بني به لا يهدم لإضاعة المال، وفي غير أكل وشرب آدمي فإنه يحرم على الآدمي أكل وشرب المتنجس لتنجيسه جوفه وعجزه عن تطهيره، ولا يدهن به، إلا أن الادهان به مكروه على الراجح إن علم أن عنده ما يزيل به النجاسة، والمراد بغير المسجد وأكل الآدمي أن يستصبح بالزيت المتنجس ويعمل به صابون، ثم تغسل الثياب بالماء المطلق بعد الغسل به، ويدهن به حبل وعجلة وساقية ويسقى به ويطعم للدواب
وذهب الشافعية إلى أنه يجو استعمال النجس والمتنجس في الأشياء اليابسة كاستعمال الإناء من العظم النجس، وكذا جلد الميتة قبل الدباغ، وإيقاد عظام الميتة لكن يكره
واختلفت الرواية عند الحنابلة في الاستصباح بالزيت النجس فأكثر الروايات إباحته، لأن ابن عمر رضي الله عنهما أمر أن يستصبح به، ويجوز أن تطلى به السفن، وعن أحمد لا يجوز الاستصباح به، وهو قول ابن المنذر، لحديث " ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا، هو حرام ) "
وفي إباحة الاستصباح به قالوا إنه زيت أمكن الانتفاع به من غير ضرر فجاز كالطاهر، 40 105 وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في العجين الذي عجن بماء من آبار ثمود أنه نهاهم عن أكله، وأمرهم أن يعلفوه النواضح ، وهذا الزيت ليس بميتة ولا هو من شحومها فيتناوله الخبر، إذا ثبت هذا فإنه يستصبح به على وجه لا يمسه ولا تتعدى نجاسته إليه.
ولم ير أبو عبد الله أن تدهن بها الجلود وقال يجعل منه الأسقية والقرب.
ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه تدهن به الجلود، وعجب أحمد من هذا وقال إن في هذا لعجبا !! شيء يلبس يطيب بشيء فيه ميتة؟!! فعلى هذا أي على قول أحمد كل انتفاع يفضي إلى تنجيس إنسان لا يجوز وإن لم يفض إلى ذلك جاز، فأما أكله فلا إشكال في تحريمه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ( وان كان مائعا فلا تقربوه ) " ولأن النجس خبيث وقد حرم الله الخبائث .
فأما شحوم الميتة وشحم الخنزير فلا يجوز الانتفاع بشيء منها باستصباح ولا غيره، ولا أن تطلى بها السفن ولا الجلود، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال لا، هو حرام ) " .
وإذا استصبح بالزيت النجس فدخانه نجس لأنه جزء يستحيل منه والاستحالة لا تطهر، فإن علق بشيء وكان يسيرا عفي عنه، لأنه لا يمكن التحرز منه فأشبه دم البراغيث، وإن كان كثيرا لم يعف عنه .
استعمال ما غالب حاله النجاسة
$ استعمال ما غالب حاله النجاسة
45 - اختلف الفقهاء في استعمال ما غالب حاله النجاسة
فذهب الحنفية إلى أنه يكره الأكل والشرب في أواني المشركين قبل الغسل، ومع هذا لو أكل أو شرب فيها قبل الغسل جاز، ولا يكون آكلا وشاربا حراما. وهذا إذا لم يعلم بنجاسة الأواني، فأما إذا علم فإنه لا يجوز أن يشرب 40 106 ويأكل منها قبل الغسل، ولو شرب أو أكل كان شاربا وآكلا حراما، وهو نظير سؤر الدجاجة إذا علم أنه كان على منقارها نجاسة فإنه لا يجوز التوضؤ به.
والصلاة في سراويل المشركين نظير الأكل والشرب من أوانيهم إن علم أن سراويلهم نجسة لا تجوز الصلاة فيها، وإن لم يعلم تكره الصلاة فيها، ولو صلى يجوز .
وذهب المالكية إلى أنه يحرم أن يصلى فرض أو نفل بلباس كافر، ذكر أو أنثى، كتابي أو غيره، باشر جلده أو لم يباشره، كان مما الشأن أن تلحقه النجاسة كالذيل وما حاذى الفرج، أو لا كعمامته والشال، جديدا أولا،! لا أن تعلم أو تظن طهارته، بخلاف نسجه أي منسوج الكافر، فيصلى فيه ما لم تتحقق نجاسته أو تظن لحمله على الطهارة، وكذا سائر صنائعه يحمل فيها على الطهارة عند الشك- ولو صنعها في بيت نفسه- خلافا لابن عرفة .
ويحرم أن يصلى بما ينام فيه مصل آخر، أي غير مريد الصلاة به، لأن الغالب نجاسته بمني أو غيره، وهذا إذا لم يعلم أو يظن أن من ينام فيه محتاط في طهارته، وإلا صلى فيه، وكذا يصلى فيه إذا أخبر صاحبه بطهارته إذا كان ثقة.

(72/12)


وأما ما يفرش في المضايف والقيعان والمقاعد فتجوز الصلاة فيه، لأن الغالب أن النائم عليه يلتف في شيء آخر غير ذلك الفرش، فإذا حصل منه شيء مثلا فإنما يصيب ما هو ملتف به، فقد اتفق الأصل والغالب على طهارتها .
وذهب الشافعية إلى أنه لو غلبت النجاسة في شيء والأصل فيه الطهارة كثياب مدمني الخمر والنجاسة كالمجوس والمجانين والصبيان والجزارين.. حكم له بالطهارة عملا بالأصل، وكذا ما عمت به البلوى كعرق الدواب ولعابها.. ونحو ذلك
وذهب الحنابلة إلى أن ثياب الكفار وأوانيهم طاهرة إن جهل حالها كما لو علمت طهارتها، وكذا آنية مدمني الخمر وثيابهم، وآنية من لابس النجاسة كثيرا وثيابهم طاهرة.
وتصح الصلاة في ثياب المرضعة والحائض والصبي ونحوهم كمدمني الخمر لأن الأصل طهارتها، مع الكراهة احتياطا للعبادة، ما لم تعلم نجاستها فلا تصح الصلاة فيها .
الصبغ للثياب والاختضاب بمادة نجسة
$ الصبغ للثياب والاختضاب بمادة نجسة
46 - ذهب الفقهاء إلى أن ما خضب أو صبغ 40 107 بمتنجس يطهر بغسله ثلاثا، فلو اختضب الرجل أو اختضبت المرأة بالحناء المتنجس وغسل كل ثلاتا طهر، أما إذا كان الاختضاب بعين النجاسة فلا يطهر إلا بزوال عينها وطعمها وريحها وخروج الماء صافيا، ويعفى عن بقاء اللون لأن الأثر الذي يشق زواله لا يضر بقاؤه، ومن هذا القبيل المصبوغ بالدم فهو نجس، والمصبوغ بالدودة غير المائية التي لها دم سائل فإنها ميتة يتجمد الدم فيها وهو نجس.
وأضاف القليوبي من الشافعية أنه لا بد من صفاء غسالة ثوب صبغ بنجس، ويكفي غمر ما صبغ بمتنجس في ماء كثير أو صب ماء قليل عليه كذلك فيطهر هو وصبغه .
وينظر مصطلح ( اختضاب ف 15 ).
الاستجمار بالنجس
$ الاستجمار بالنجس
47 - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يصح الاستجمار بالنجس ولا بالمتنجس، ومما اشترطوه فيما يصح الاستجمار به أن يكون طاهرا، أي غير نجس ولا متنجس.
والتفصيل في مصطلح ( استجمار ف 28 ).
التداوي بالنجس
$ التداوي بالنجس
48 - اتفق الفقهاء على عدم جواز التداوي بالنجس من حيث الجملة إلا في حالة الضرورة.
والتفصيل في مصطلح ( تداوي ف 8 ).
سقي الزروع بالمياه النجسة والتسميد بالنجاسات
$ سقي الزروع بالمياه النجسة والتسميد بالنجاسات
49 - صرح الحنفية والمالكية والشافعية في سقي الزروع والثمار بالمياه النجسة أنها لا تتنجس ولا تحرم .
(ر أطعمة ف 11 ).
وفي هذا يقول المالكية الزرع المسقي بنجس طاهر وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من النجاسة ، ولو جعل العذرة في الماء لسقي الزرع جاز ، وأن المتغير بالنجس كالعذرة ونحوها نجس لا يستعمل في شيء من العادات ولا في شيء من العبادات، لكن يسقى به الزرع والبهائم .
ويقول الشافعية الزرع النابت على السرجين قال عنه الأصحاب إنه ليس بنجس 40 108 العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة فإذا غسل طهر، وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة ، ولو أكلت بهيمة حبا ثم ألقته صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة، ويجب غسل ظاهره، لأنه وإن صار غذاء لها فما تغير إلى فساد، فصار كما لو ابتلع نواة، وإن زالت صلابته بحيث لا ينبت فنجس العين .
وحرم الحنابلة الزروع والثمار التي سقيت بالنجسات أو سمدت بها، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال " ( كنا نكري أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس ) " . ولأنها تتغذى بالنجاسات وأجزاؤها تتحلل فيها، والاستحالة لا تطهر.
وقال ابن عقيل يحتمل أن يكره ذلك ولا يحرم، ولا يحكم بتنجيسها لأن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة، كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان ويصير لبنا، وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يدخل أرضه بالمعرة ويقول مكتل عرة مكتل بر، والعرة عذرة الناس .
وكرهوا لذلك أكل الزروع التي تسمد بالنجاسة ، أو تسقى بمتنجس من زرع وثمر، ولا يحل حتى يسقى بعد ذلك بماء طاهر يستهلك عين النجاسة، ونقل في الإنصاف عن ابن عقيل قوله ليس بنجس ولا محرم، بل يطهر بالاستحالة كالدم يستحيل لبنا، وجزم به في التبصرة .
وقالوا إن روث ما يؤكل لحمه طاهر فالتسميد به لا يحرم الزرع .
إطعام الحيوانات علفا نجسا أو متنجسا
$ إطعام الحيوانات علفا نجسا أو متنجسا
55 - أجاز المالكية والشافعية إطعام العلف النجس أو المتنجس للدواب ، كما أجازوا سقي الماء المتغير بالنجس للبهائم والزرع .
ويقول الحنفية بحرمة الانتفاع بالخمر في التداوي بالاحتقان وسقي الدواب والإقطار في الإحليل، ذلك لأن الانتفاع بالنجس حرام، فإذا 40 109 حرم سقي الدواب بالنجس حرم إطعامها به .

(72/13)


وأجاز الحنابلة إطعام ذلك لما لا يؤكل لحمه من الدواب، ولم يجيزوا إطعامه لما يؤكل منها، إلا أن يكون إذا أطعمه لم يذبح حتى يكون له ثلاثة أيام على معنى الجلالة، فقد سئل أحمد عن خباز خبز خبزا فباع منه، ثم نظر في الماء الذي عجن منه فإذا فيه فأرة؟ فقال لا يبيع الخبز من أحد، كان باعه استرده، فإن لم يعرف صاحبه تصدق بثمنه، ويطعمه من الدواب ما لا يؤكل لحمه، ولا يطعم لما يؤكل إلا أن يكون إذا أطعمه لم يذبح حتى يكون له ثلاثة أيام على معنى الجلالة ، قال ليس هذا بمنزلة الميتة إنما اشتبه عليه، قيل له فهو بمنزلة كسب الحجام يطعم النواضح، قالت هذا أشد عندي لا يطعم الرقيق لكن يعلفه البهائم، قيل له أين الحجة؟ قال حدثنا عبد الصمد عن صخر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما " ( أن قوما اختبزوا من آبار الذين مسخوا، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئارها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة ) " .
درجات النجاسات
أ- النجاسات المغلظة
$ درجات النجاسات
أ- النجاسات المغلظة
51 - المغلظ من النجاسة عند أبي حنيفة ما ورد في نجاسته نص ولم يعارضه آخر ولا حرج في اجتنابه وإن اختلفوا فيه، لأن الاجتهاد لا يعارض النص.
وعند أبي يوسف ومحمد ما اتفق على نجاسته ولا بلوى في إصابته.
والقدر الذي يمنع الصلاة من النجاسة الغليظة أن تزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان مائعا ووزنا إن كان كثيفا .
وقالوا كل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير فنجاسته غليظة كالغائط والبول والدم والصديد والقيء ولا خلاف فيه، كذلك المني لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها " ( إن كان رطبا فاغسليه، وإن كان يابسة فافركيه ) " 40 110 وقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر رضي الله عنهما " ( إنما يغسل الثوب من خمس وذكر منها المني ) " ولو أصاب البدن وجف، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر بالفرك، وذكر الكرخي أنه يطهر لأن البلوى فيه أعم، والاكتفاء بالفرك لا يدل على طهارته، فإن الصحيح عن أبي حنيفة أنه لم يقل بالفرك، فتجوز الصلاة فيه حتى إذا أصابه الماء يعود نجسا عنده خلافا لهما.
0 وكذلك الروث والإخثاء وبول مالا يؤكل لحمه من الدواب عند أبي حنيفة، لأن نجاستها ثبتت بنص لم يعارضه غيره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام في الروثة " ( هي رجس ) " ، والإخثاء مثله، ولأنه استحال إلى نتن وفساد وهو منفصل عن حيوان يمكن التحرز عنه فصار كالآدمي .
وكذلك بول الفأرة وخرؤها، لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم " ( استنزهوا من البول ) " ، والاحتراز عنه ممكن في الماء غير ممكن في الطعام والثياب فيعفى عنه فيهما.
وكذلك بول الصغير والصغيرة أكلا أو لا، للحديث المذكور من غير فصل، وأما ما ورد من نضح بول الصبي إذا لم يأكل فيما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ( ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية ) " فالنضح يذكر بمعنى الغسل، قال عليه الصلاة والسلام للمقداد بن الأسود لما سأله عن المذي " ( توضأ وانضح فرجك ) " أي اغسله فيحمل عليه توفيقا.
والبط الأهلي والدجاج نجاستهما غليظة بإجماع فقهاء الحنفية وقال الشافعية إن المغلظ ما نجس بملاقاة 40 111 شيء من كلب أو خنزير أو متولد منهما أو من أحدهما .
والنجس عند المالكية ما كانت ذاته نجسة كالبول والعذرة ونحوهما، والمتنجس ما كان طاهرا في الأصل وأصابه نجاسة .
وقسم الحنابلة النجاسة من حيث تطهيرها إلى ثلاثة أقسام.
الأول نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، ويكون تطهيرها بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
الثاني نجاسة بولس الصبي الذي لم يأكل الطعام، ويطهر محل النجاسة من هذا البول بنضحه أي غمره بالماء.
الثالث بقية المتنجسات وتطهر بسبع غسلات منقية ولا يشترط لها تراب .
ب- النجاسات المخففة
$ ب- النجاسات المخففة
52 - المخفف من النجاسة عند أبي حنيفة ما تعارض نصان في طهارته ونجاسته.
وعند أبي يوسف ومحمد ما اختلف في نجاسته، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص .
والنجاسة المخففة لا تمنع الصلاة إذا لم تبلغ ريع الثوب، لأن للربع حكم الكل في أحكام الشرع كمسح الرأس وحلقه، وثم قيل ربع جميع الثوب، وقيل ربع ما أصابه كالكم والذيل، وعند أبي يوسف شبر في شبر، وعند محمد ذراع في ذراع، وعنه موضع القدمين، والمختار الربع، وعن أبي حنيفة أنه غير مقدر هو موكول إلى رأي المبتلى، لتفاوت الناس في الاستفحاش .
ومن النجس نجاسة مخففة عند أبي يوسف ومحمد الروث والإخثاء لعموم البلوى به في الطرقات ووقوع الاختلاف فيه .

(72/14)


وبول ما يؤكل لحمه وبول الفرس ودم السمك ولعاب البغل والحمار وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجاسته مخففة، وعند محمد بول ما يؤكل لحمه طاهر، لحديث العرنيين، وهو " ( أن قوما من عرينة أتوا المدينة فاجتووها- أي لم توافقهم- فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من ألبانها وأبوالها، فخرجوا وشربوا 40 112 فصحوا ) " . فلو كان ذلك من الإبل نجسا لما أمرهم بشربه لكونه حراما- وقد قال عليه الصلاة والسلام " ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) " .
ويدخل في الطاهر بول الفرس عند محمد أيضا، ودم السمك ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس، وعن أبي يوسف أنه نجس، ولذا قيل بخفته لذلك، ولعاب البغل والحمار لتعارض النصوص، وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور لعموم البلوى فإنه لا يمكن الاحتراز عنه لأنها تزرق من الهواء، وعند محمد نجاسته غليظة لأنها لا تخالط الناس فلا بلوى .
والمخففة عند الشافعية هي خصوص بول الصبي إذا لم يبلغ الحولين ولم يتغذ إلا باللبن، بخلاف الأنثى والخنثى المشكل، ذلك لأن بول الصبي عندما يراد تطهير محل إصابته يرش على محل الإصابة بماء يعم النجاسة وإن لم يسل، أما الأنثى والخنثى المشكل فإنه يجب غسل محل الإصابة، ويتحقق الغسل بالسيلان لقوله صلى الله عليه وسلم " ( يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام ) " . وألحق الخنثى بالأنثى.
ولهم تقسيم ثالث وهو النجاسة المتوسطة، وهي ما عدا النجاسة المغلظة والمخففة.
فإن لم تكن عينا، وهي ما تيقن وجودها، ولا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح كفى في تطهيرها جري الماء على محلها بحيث يسيل زائدا على النضح.
وإن كانت عينية وجب بعد زوال عينها إزالة الطعم والريح وإن عسر، لأن بقاءه يدل على بقاء العين.
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله فيطهر المحل للمشقة، بخلاف ما إذا سهل فيضر بقاؤه لدية ذلك على بقاء العين.
وفي الريح قوله أنه يضر بقاؤه، قال النووي 40 113 فإن بقيا معا بمحل واحد ضرا على الصحيح لقوة دلالتهما على بقاء العين، والثاني لا يضر لاغتفارهما منفردين، فكذا مجتمعين .
وقسم الحنابلة النجاسة من حيث تطهيرها إلى ثلاثة أقسام الأول نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، ويكون تطهيرها بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
والثاني نجاسة بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، ويطهر محل النجاسة من هذا البول بنضحه أي غمره بالماء.
الثالث بقية النجاسات، وتطهر بسبع غسلات منقية ولا يشترط لها تراب .
جـ- النجاسات المعفو عنها
$ جـ- النجاسات المعفو عنها
53 - ذهب الحنفية إلى أنه يعفى في النجاسة المغلظة عن أمور فيعفى قدر الدرهم وزنا في النجاسة الكثيفة وقدر بعشرين قيراطا، وفي النجاسة الرقيقة أو المائعة بقدر الدرهم مساحة، وقدر بمقعر الكف داخل مفاصل الأصابع، والمقصود بعفو الشارع عنها العفو عن فساد الصلاة، وإلا فكراهة التحريم باقية إجماعا إن لغت الدرهم، وتنزيها إن لم تبلغ.
ويعفى عن بول الهرة والفأرة وخرئهما فيما تظهر فيه حالة الضرورة، فمعفى عن خرء الفأرة إذا وقع في الحنطة ولم يكثر حتى يظهر أثره، ويعفى عن بولها إذا سقط في البئر لتحقق الضرورة، بخلاف ما إذا أصاب أحدهما ثوبا أو إناء مثلا فإنه لا يعفى عنه لإمكان التحرز، ويعفى عن بول الهرة إذا وقع على نحو ثوب لظهور الضرورة، بخلاف ما إذا أصاب خرؤها أو بولها شيئا غير ذلك فإنه لا يعفى عنه.
ويعفى عن بخار النجس وغبار سرقين، فلو مرت الريح بالعذرات وأصابت الثوب لا يتنجس إلا أن يظهر أثر النجاسة في الثوب، وقيل يتنجس إن كان مبلولا لاتصالها به.
ويعفى عن رشاش البول إذا كان رقيقة كرءوس الإبر بحيث لا يرى ولو ملأ الثوب أو البدن، فإنه يعتبر كالعدم للضرورة، ومثله الدم الذي يصيب القصاب فيعفى عنه في حقه للضرورة، فلو أصاب الرشاش ثوبا ثم وقع ذلك الثوب في ماء قليل تنجس الماء لعدم الضرورة حينئذ، ومثل هذا أثر الذباب الذي وقع على نجاسة ثم أصاب ثوب المصلي فإنه يعفى عنه.
40 114 ويعفى عما يصيب الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه مادام في تغسيله.
ويعفى عن طين الشوارع ولو كان مخلوطا بنجاسة غالبة ما لم يرعينها.
ويعفى في النجاسة المخففة عما دون ربع الثوب كله أو ربع البدن كله.
وإنما تظهر الخفة في غير المائع، لأن المائع متى أصابته نجاسة تنجس، لا فرق بين مغلظة ومخففة، ولا عبرة فيه لوزن أو مساحة.
ويعفى عن بعر الإبل والغنم إذا وقع في البئر أو في الإناء، ما لم يكثر كثرة فاحشة أو يتفتت فيتلون به الشيء الذي خالطه.
والقليل المعفو عنه هو ما يستقله الناظر إليه، والكثير عكسه.
وأما روث الحمار وخثي البقر والفيل فإنه يعفى عنه في حالة الضرورة والبلوى، سواء كان يابسا أو رطبا .

(72/15)


54 - وعد المالكية من المعفو عنه ما يأتي أ- سلس الأحداث كبول أو غائط أو مذي أو ودي أو مني إذا سال شيء منها بنفسه، فلا يجب غسله عن البدن أو الثوب أو المكان الذي لا يمكن التحول عنه إلى مكان آخر إذا حصل شيء منها ولو كل يوم مرة.
ب- بلل الباسور إذا أصاب يد صاحبه أو ثوبه كل يوم ولو مرة، وأما يده فلا يعفى عن غسلها إلا إذا كثر استعمالها في إرجاعه بأن يزيد عن مرتين كل يوم، وإنما اكتفي في الثوب والبدن بمرة واحدة في اليوم ولم يكتف في اليد إلا بما زاد على اثنتين لأن اليد لا يشق غسلها إلا عند الكثرة بخلاف الثوب والبدن.
ج- ما يصيب ثوب أو بدن المرضعة من بول أو غائط رضيعها - ولو لم يكن وليدها- إذا اجتهدت في التحرز عنهما حال نزولهما، ولكن يندب لها إعداد ثوب للصلاة.
د- ما يصيب ثوب أو بدن الجزار ونازح المراحيض والطبيب الذي يعالج الجروح، ولكن يندب لهم إعداد ثوب للصلاة.
هـ- ما يصيب ثوب المصلي أو بدنه أو مكانه من دمه أو دم غيره ، آدميا كان أو غيره ولو خنزيرا ، إذا كانت مساحته لا تزيد عن قدر الدرهم البغلي، وهو الدائرة السوداء التي تكون في ذراع البغل، ولا عبرة بالوزن، ومثل الدم في ذلك القيح والصديد.
و- ما يصيب ثوبه أو بدنه أو مكانه من بول أوروث خيل أو بغال أو حمير إذا كان ممن يباشر 40 115 رعيها أو علفها أو ربطها أو نحو ذلك، فيعفى عنه لمشقة الاحتراز.
ز- أثر ذباب أو ناموس أو نمل صغير يقع على النجاسة ويرفع شيئا منها فيتعلق برجله أو فمه، ثم يقع على ثوبه أو بدنه لمشقة الاحتراز، أما أثر النمل الكبير فلا يعفى عنه لندرته.
ح- أثر دم موضع الحجامة بعد مسحه بخرقة ونحوها، فيعفى عنه إلى أن يبرأ فيغسله.
ط- ما يصيب ثوبه أو رجله من طين المطر أو مائه المختلط بنجاسة مادام موجودا في الطرق ولو بعد انقطاع المطر، فيعفى عنه بشروط ثلاثة أولا أن لا تكون النجاسة المخالطة أكثر من الطين أو الماء تحقيقا أو ظنا.
ثانيا أن لا تصيبه النجاسة بدون ماء أو طين.
ثالثا أن لا يكون له مدخل في الإصابة بشيء من ذلك الطين أو الماء، كأن يعدل عن طريق خالية من ذلك إلى طريق فيها ذلك.
ي- المدة السائلة من دمامل أكثر من الواحد، سواء سالت بنفسها أو بعصرها ولو غير محتاج إليه، لأن كثرتها مظنة الاحتياج إلى العصر، فيعفى عما سال عنها ولو زاد على قدر الدرهم، وأما الدمل الواحد فيعفى عما سال منه بنفسه أو بعصر احتيج إليه، فإن عصر بغير حاجة فلا يعفى إلا عن قدر الدرهم.
ك- خرء البراغيث ولو كثر، وإن تغذت بالدم المسفوح، فخرؤها نجس ولكن يعفى عنه.
وأما دمها فإنه كدم غيرها لا يعفى عما زاد منه على قدر الدرهم البغلي كما تقدم.
ل- الماء الخارج من فم النائم إذا كان من المعدة بحيث يكون أصفر منتنا فإنه نجس، ولكن يعفى عنه إذا لازم.
م- القليل من ميتة القمل فيعفى منه عن ثلاثة فأقل.
ن- أثر النجاسة على السبيلين بعد إزالة عين النجاسة بما يزيلها من حجر ونحوه فمعفى عنه، ولا يجب غسله بالماء ما لم ينتشر كثيرا، فإن انتشر تعين غسله بالماء، كما يتعين الماء في إزالة النجاسة عن قمل المرأة .
وقالوا في المعتمد عندهم إن رماد نجس طاهر مطلقا، سواء أكلت النار النجاسة أكلا قويا أو لا.
وأما دخان النجاسة ففي ظاهر المذهب نجس، وهو الذي اختاره اللخمي والتونسي 40 116 والمازري وأبو الحسن وابن عرفة ، قال بعضهم وهو المشهور، واختار ابن رشد طهارة دخان النجاسة كالرماد .
وقالوا يعفى عما تعلق بذيل ثوب المرأة اليابس من الغبار النجس .
55 - وقال الشافعية يعفى عن أمور منها ما لا يدركه البصر المعتدل من النجاسة ولو مغلظة.
ومنها الأثر الباقي بالمحل بعد الاستنجاء بالحجر، فيعفى عنه بالنسبة لصاحبه.
وتفصيل ذلك في مصطلح ( استنجاء ف 23 ).
ومنها طين الشارع المختلط بالنجاسة المحققة، فإذا شك في نجاسة ذلك الطين أو ظن كان طاهرا، لا نجسا معفوا عنه، وإنما يعفى عنه بشروط أربعة أولا أن لا تظهر عليه النجاسة.
ثانيا أن يكون المار محترزا عن إصابتها، بحيث لا يرخي ذيل ثيابه ولا يتعرض لرشاش نحو سقاء.
ثالثا أن تصيبه النجاسة وهو ماش أو راكب، أما إذا سقط على الأرض فتلوثت ثيابه فلا يعفى عنه لندرة الوقوع.
رابعا أن تكون النجاسة في ثوب أو بدن.
ومما يعفى عنه عندهم الدم الباقي على اللحم وعظامه، فقيل إنه طاهر، وظاهر كلام الحليمي وجماعة أنه نجس معفو عنه، وهذا هو الظاهر كما قال الشربيني الخطيب .
ومنها دخان النجاسة فإنه نجس يعفى عن قليله وعن يسيره عرفا.
ومنها بخار النجاسة إن تصاعد بواسطة نار فنجس، لأن أجزاء النجاسة تفصلها النار بقوتها لكن يعفى عن قليله ، وإلا بأن كان كالبخار الخارج من نجاسة الكنيف فطاهر.
وصرح الزركشي بأن من المعفو عنه غبار النجاسة اليابسة.
ومنها الماء السائل من فم النائم إن كان من المعدة، كأن خرج منتنا بصفرة فنجس، لا إن كان من غيرها، أو شك في أنة منها فطاهر.

(72/16)


وقيل إن كان متغيرا فنجس مالا فطاهر، فإن ابتلي به شخص لكثرته منه قال في الروضة 40 117 فالظاهر العفو .
56 - وذهب الحنابلة إلى أنه يعفى عن النجاسة المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع أحدها محل الاستنجاء، فيعفى فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد.
الثاني أسفل الخف والحذاء إذا أصابته نجاسة فدلكها بالأرض حتى زالت عين النجاسة، ففيه ثلاث روايات إحداها يجزئ دلكه بالأرض، وهذه الرواية هي الأولى كما قال ابن قدامة، والثانية يجب غسله كسائر النجاسات، والثالثة يجب غسله من البول والعذرة دون غيرهما.
الثالث إذا جبر عظمه بعظم نجس فانجبر لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر، لأنها نجاسة باطنه يتضرر بإزالتها، فأشبهت دماء العروق.
ويعفى عن يسير دم وقيح وصديد، واليسير ما يعده الإنسان في نفسه يسيرا، وإنما يعفى عن اليسير إذا أصاب غير مائع ومطعوم.
ومما يعفى عنه يسير سلس بول بعد تمام التحفظ لمشقة التحرز .
ومنها دخان نجاسة وغبارها وبخارها ما لم تظهر له صفة.
ومنها قليل ماء تنجس بمعفو عنه.
ومنها النجاسة التي تصيب عين الإنسان ويتضرر بغسلها .
ومنها اليسير من طين الشارع الذي تحققت نجاسته بما خالطه من النجاسة .

(72/17)


نجش
التعريف
$ 40 118 نجش
التعريف
1 - من معاني النجش في اللغة الاستثارة والإثارة، والنجش- بسكون الجيم- مصدر وبالفتح اسم مصدر وهو أن يزيد في سلعة أكثر من ثمنها وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره فيوقعه فيه، وكذلك في النكاح وغيره، والفاعل ناجش ونجاش مبالغة، ولا تناجشوا لا تفعلوا ذلك .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة
أ- السوم
$ الألفاظ ذات الصلة
أ- السوم
2 - السوم في اللغة من سام البائع السلعة سوما عرضها للبيع وسامها المشتري واستامها طلب بيعها .
ومن معانيه في الاصطلاح عرض البائع سلعته بثمن ما ويطلبها من يرغب في شرائها بثمن دونه.
والعلاقة بين السوم والنجش أن الناجش لا يرغب في شراء الشيء والمساوم يرغب فيه.
ب- المزايدة
$ ب- المزايدة
3 - المزايدة في اللغة التنافس في زيادة ثمن السلعة المعروضة للبيع .
وفي الاصطلاح هو أن ينادي على السلعة ويزيد الناس فيها بعضهم على بعض حتى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها .
والعلاقة بين المزايدة والنجش أن الناجش لا يرغب في شراء الشيء والمزايد يرغب في الشراء.
الحكم التكليفي
$ الحكم التكليفي
4 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النجش حرام وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ( لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع 40 119 حاضر لباد ولا تصروا الغنم ) " ولقول ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( نهى عن النجش ) " .
وفصل المالكية فقالوا إنه إذا زاد على قيمة السلعة فالمنع اتفاقا، وإذا لم يزد على القيمة بل ساواها بزيادته أو كانت زيادته أنقص منها فهو ممنوع على ظاهر كلام المازري ، وجائز على ظاهر كلام الإمام مالك ، ومندوب على كلام ابن العربي ، وعلى تأويل كلام الإمام والمازري فهو ممنوع كالزيادة على القيمة.
فإن علم البائع بالناجش فسكت حتى حصل البيع فللمشتري رده، وأما إن لم يعلم فلا كلام للمشتري ولا يفسد البيع والإثم على من فعل ذلك .
وعند الشافعية لا يشترط هنا العلم بخصوص هذا النهي لأن النجش خديعة وتحريمها معلوم لكل أحد ، وقد أشار السبكي إلى أن من لم يعلم الحرمة لا إثم عليه عند الله تعالى وأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة فما اشتهر تحريمه لا يحتاج إلى اعتراف متعاطيه بالعلم بخلاف الخفي وظاهره أنه لا إثم عليه عند الله تعالى وإن قصر في التعليم .
بيع النجش من حيث الصحة والفساد
$ بيع النجش من حيث الصحة والفساد
5 - يرى جمهور الفقهاء أن بيع النجش صحيح لأن النجش فعل الناجش لا العاقد فلم يؤثر في البيع .
وقال أحمد في رواية إنه لا يصح بيع النجش لأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد .
والتفصيل في ( بيع منهي عنه ف 128 ).
خيار المشتري في الرد
$ خيار المشتري في الرد
6 - قال الحنفية إن المشتري في بيع النجش بالخيار بين الرد والإمساك بالثمن، لأن الفساد فيه في معنى خارج زائد لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة .
40 120 وقال المالكية إن علم البائع بالناجش فللمشتري رد المبيع إن كان قائما وله التمسك به، فإن فات فالقيمة يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى ثمن النجش، وإن لم يعلم البائع فلا كلام للمشتري ولا يفسد البيع والإثم على من فعل ذلك .
والأصح عند الشافعية أنه لا خيار للمشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة، ومقابل الأصح له الخيار للتدليس كالتصرية .
وذهب الحنابلة إلى أنه إن كان في بيع النجش غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، وان كان يتغابن بمثله فلا خيار له سواء أكان النجش بمواطأة من البائع أم لم يكن .

(73/1)


نجوم
انظر تنجيم
$ نجوم
انظر تنجيم

(74/1)


نحاس
انظر معدن
$ نحاس
انظر معدن

(75/1)


نحر
التعريف
$ نحر
التعريف
1 - النحر في اللغة من نحر ينحر نحرا أصاب نحره، ونحر البعير ينحره نحرا طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر ، ومنه قوله تعالى { فصل لربك وانحر }
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، قال البركتي هو قطع عروق الإبل الكائنة في أسفل عنقها عند صدورها .
الألفاظ ذات الصلة
العقر
$ الألفاظ ذات الصلة
العقر
2 - العقر في اللغة ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم، ثم استعمله العرب في القتل والإهلاك واستعملوه في النحر خاصة. 40 121 واستعمله الفقهاء بمعنى الإصابة القاتلة للحيوان في أي موضع كان من بدنه إذا كان غير مقدور عليه .
والصلة بين النحر والعقر، أن العقر أعم.
الأحكام المتعلقة بالنحر
أ- صفة الذكاة بالنحر
$ الأحكام المتعلقة بالنحر
أ- صفة الذكاة بالنحر
3 - من أنواع الذكاة النحر، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه، قال الله تعالى { فصل لربك وانحر } وقال الله تعالى { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } قال مجاهد أمرنا بالنحر وأمر بنو إسرائيل بالذبح، ( فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم ما شيتهم الإبل فسن النحر، ) وكانت بنو إسرائيل ماشيتهم البقر فأمروا بالذبح ، وثبت " ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بدنة وضحى بكبشين أقرنين ذبحهما بيده ) " .
وأوجب المالكية نحر الإبل (ر ذبائح ف 11 ).
ب- ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح
$ ب- ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح
4 - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لو ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح حل المذبوح لقول عائشة رضي الله عنها " ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة ) " ، ولأنه ذكاة في محل الذكاة فجاز أكله كالحيوان الآخر ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ( أمرر الدم بما شئت ) " ، وقالت أسماء ( نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه )
40 122 وقال المالكية إن ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح للضرورة، لأنه وقع في مهواة، أو ما في معنى ذلك جاز ذلك وحل أكلها، فإن لم تكن ضرورة لم تؤكل .
ج- أيام النحر
$ ج- أيام النحر
5 - أيام النحر عند الجمهور ثلاثة أيام هي يوم النحر ويومان بعده وليس اليوم الرابع من أيام الذبح، وإن كان الناس بمنى فإنه ليس من أيام الذبح فإن نحر الهدايا ليلا يعيدها لأنه لا يجوز لرجل أن ينحر هديه ليلة النحر .
وعند الشافعية أيام النحر أربعة هي يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، لحديث " ( كل أيام التشريق ذبح ) " .
(ر أيام التشريق ف 4 ).
د- شرائط النحر
$ د- شرائط النحر
6- يشترط في صحة النحر شروط ذكرت في مصطلح ( ذبائح ف 11، 16، 21 وما بعدها ).
هـ- مستحبات النحر
$ هـ- مستحبات النحر
7 - يستحب في النحر أن تكون الإبل قائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى فإن أضجعها جاز، والأول أفضل.
وقال المالكية يوجه الناحر ما يريد نحره إلى القبلة ويقف بجانب الرجل اليمنى غير المعقولة ممسكا مشفره الأعلى بيده اليسرى ويطعنه في لبته بيده اليمنى مسميا
ومما يدل على استحباب إقامة الإبل على ثلاث عند النحر قوله تعالى { فاذكروا اسم الله عليها صواف } قال ابن عباس رضي الله عنهما "معقولة على ثلاثة " ، وأحاديث 40 123 منها " ( أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ) " .

(76/1)


نحلة
انظر هبة
$ نحلة
انظر هبة

(77/1)


نخاع
التعريف
$ نخاع
التعريف
1 - النخاع لغة عرق أبيض في داخل العنق ينقاد في فقار الصلب حتى يبلغ عجب الذنب وضم النون لغة قوم من الحجاز ومن العرب من يفتح ومنهم من يكسر .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة
أ- المخ
$ الألفاظ ذات الصلة
أ- المخ
2 - المخ لغة يعني العظم والدماغ وشحمة العين وفرس وخالص كل شيء، وفي التهذيب نقي عظام القصب. .
وفي المصباح هو الودك الذي في العظم.
40 124 وقد يسمى الدماغ مخا .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.
والعلاقة بين النخاع والمخ، هي أن المخ أعم من النخاع.
ب- الفقرة
$ ب- الفقرة
3 - الفقرة - بالكسر وتفتح- ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.
والعلاقة بين النخاع والفقرة أن الفقرة هي وعاء النخاع وحافظته.
الأحكام المتعلقة بالنخاع
أولا في الذبائح
$ الأحكام المتعلقة بالنخاع
يتعلق بالنخاع بعض الأحكام ومنها
أولا في الذبائح
4 - ورد النهي عن النخع في الذبح وذلك في حديث " ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنخع الشاة إذا ذبحت ) " والنخع هو بلوغ السكين في الذبح النخاع واختلف الفقهاء في حكم النخع في الذبح .
والتفصيل في مصطلح ( ذبائح ف 36، 42 ).
ثانيا في الشجاج
$ ثانيا في الشجاج
5 - ذكر الفقهاء في أنواع الشجاج ما تصل به الشجة إلى النخاع كالهاشمة والمنقلة وبينوا الحكم الشرعي لكل منها.
والتفصيل في مصطلح ( شجاج ف 4- 11 ، ديات ف 66، 67، منقلة، هاشمة ).

(78/1)


نخامة
التعريف
$ 40 125 نخامة
التعريف
1 - النخامة في اللغة ما يخرج من صدر الإنسان أو خيشومه، من البلغم والمواد عند التنحنح .
والنخاعة هي النخامة كما قال المطرزي.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي فقد عرفها القليوبي بأنها الفضلة الغليظة تنزل من الدماغ أو تصعد من الباطن .
ونقل البعلي عن صاحب المطالع أن النخامة ما يلقيه الرجل من الصدر وهو البلغم .
الألفاظ ذات الصلة
أ- المخاط
$ الألفاظ ذات الصلة
أ- المخاط
2 - المخاط هو السائل من الأنف خاصة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.
والعلاقة بين النخامة والمخاط هي أن النخامة أعم من المخاط.
ب- القلس
$ ب- القلس
3 - القلس - بفتح القاف وسكون اللام- ما يخرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء فإذا غلب فهو القيء .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.
والعلاقة بين النخامة والقلس أن النخامة أعم من القلس من حيث مكان خروجها.
الأحكام المتعلقة بالنخامة
النخامة من حيث الطهارة والنجاسة
$ الأحكام المتعلقة بالنخامة
تتعلق بالنخامة أحكام منها
النخامة من حيث الطهارة والنجاسة
4 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النخامة طاهرة إن نزلت من الرأس أو خرجت من الصدر أو من أقصى الحلق.
واختلفوا في حكم ما صعد من المعدة، فذهب الشافعية وأبو يوسف من الحنفية إلى أنها نجسة .
40 126 وذهب المالكية والحنابلة وهو المذهب عند الحنفية إلى أنها طاهرة، لأنها تخلق من البدن كنخامة الصدر والرأس ولأن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ النخامة- وهو في الصلاة- بطرف ردائه )
ولهذا لا ينقض الوضوء بصعودها وإن خرجت من المعدة .
ابتلاع النخامة في الصوم
$ ابتلاع النخامة في الصوم
5 - اختلف الفقهاء في حكم ابتلاع النخامة في الصوم فذهب بعضهم إلى تحريم ذلك وفساد الصوم به وخالفهم آخرون وهذا في الجملة.
والتفصيل في (مصطلح صوم ف 79 ).
التنخم في المسجد
$ التنخم في المسجد
6 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحرم إلقاء النخامة ونحوها في أرض المسجد وعلى جدرانه وعلى حصيره، بل يجب أن يصان المسجد عن كل قذر وقذارة وإن لم تكن نجسا كالنخامة ونحو ها .
جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ) " .
وكتب الخطيئة بمجرد البصاق يدل دلالة واضحة على أنها حرام، ولكنها تزول بالدفن وتبقى بعدمه .
وان كانت على حائطه وجب إزالتها وتطييب موضعها لفعله عليه الصلاة والسلام .
وورد " ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قتل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ) " وجاء في الفتاوى الهندية فإن اضطر إلى إلقائها في المسجد كان إلقاؤها فوق الحصير أهون من إلقائها تحته لأن الحصير ليس بمسجد حقيقة .
40 127 وإن لم يكن حصير فيه يدفنه في التراب ولا يتركه على وجه الأرض .
وقال المالكية إن البصق في أرض المسجد مكروه مع حكه. وعن الإمام مالك رحمه الله أنه قال إن كان محصبا فلا بأس أن يبصق بين يديه، وعن يساره، وتحت قدمه ويدفنه وإن كان لا يقدر على دفنه فلا يبصق في المسجد بحال سواء كان مع ناس أو وحده .

(79/1)


نخيل
انظر زكاة
$ نخيل
انظر زكاة

(80/1)


ندب
التعريف
$ ندب
التعريف
1 - الندب بفتح النون مصدر لفعل ندب وهو في اللغة الدعاء إلى الفعل ومنه ندب الميت، بمعنى تعديد محاسنه .
والندب في اصطلاح الأصوليين والفقهاء هو مأمور لا يلحق بتركه ذم من حيث تركه من غير حاجة إلى بدل، وقيل هو ما في فعله ثواب، ولا عقاب في تركه .
وقيل هو خطاب بطلب فعل غير كف ينتهض فعله سببا للثواب، ويسمى مندوبا .
2 - وعلى هذا فالمندوب والمستحب والتطوع والنفل والمرغب فيه ألفاظ مترادفة، وهو ما ذهب إليه جمهور الأصوليين والفقهاء.
وسمي مندويا من حيث إن الشارع ندب إليه 40 128 وبين ثوابه وفضيلته، من ندب الميت عدد محاسنه.
وسمي مستحبا من حيث إن الشارع يحبه ويؤثره.
وسمي نفلا من حيث إنه زائد على الفرض ويزيد به الثواب.
وسمي تطوعا من حيث إن فاعله يفعله تبرعا من غير أن يؤمر حتما .
وقيل الندب أي المندوب هو الزائد على الفرض والواجبات والسنن .
والتفصيل ينظر في الملحق الأصولي.
ما يتعلق بالمندوب من أحكام
كون المندوب مأمورا به أو غير مأمور به
$ ما يتعلق بالمندوب من أحكام
كون المندوب مأمورا به أو غير مأمور به
3 - اختلف الأصوليين في ذلك
فذهب جمهورهم إلى أن المندوب مأمور به، لأن الأمر استدعاء وطلب والمندوب مستدعى ومطلوب، فيدخل في حقيقة الأمر.
وقال قوم المندوب غير داخل تحت الأمر، وقالوا إن الله سبحانه وتعالى قال { فليحذر الذين يخالفون عن أمره تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } والمندوب لا يجوز فيه ذلك .
والتفصيل في الملحق الأصولي.
ندب الميت
$ ندب الميت
4 - يحرم ندب الميت بتعديد شمائله، وهي ما اتصف به الميت من الطبائع الحسنة، كقولهم واكهفاه، واجبلاه، ونحو ذلك ، لحديث " ( ما من ميت يموت فيقوم باكيه فيقول واجبلاه! واسيداه! أو نحو ذلك، إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت؟ ) " .
والتفصيل في ( نياحة ).

(81/1)


ندرة
التعريف
$ 40 129 ندرة
التعريف
1 - الندرة في اللغة ندر الشيء ندورا- من باب قعد- سقط أو خرج من غيره أو شذ، ومنه نادر الجبل، وهو ما يخرج منه ويبرز، وندر فلان من قومه خرج، وندر العظم من موضعه زال، والاسم الندرة بفتح النون، والضم لغة، ولا يكون ذلك إلا نادرا.
والندرة القطعة من الذهب والفضة توجد في المعدن، وندر فلان في علم وفضل تقدم وقل وجود نظيره، وندر الكلام ندارة- بالفتح- فصح وجاد.
وأندر أتى بنادر من قول أو فعل .
وفي اصطلاح الفقهاء النادر ما قل وجوده وإن لم يخالف القياس، فإن خالفه فهو شاذ .
وقال المالكية تطلق الندرة- بفتح النون وسكون المهملة- على القطعة من الذهب أو الفضة الخالصة التي لا تحتاج لتصفية، وهذا تفسير عياض وغيره
الألفاظ ذات الصلة
أ- الغالب
$ الألفاظ ذات الصلة
أ- الغالب
2 - الغالب لغة اسم فاعل من الغلبة، ومن معانيه القهر، يقال غلبه إذا قهره، ومن معانيه الكثرة أيضا، يقال غلب على فلان الكلام، أي هو أكثر خصاله .
وقد استعمله الفقهاء بالمعنيين.
معنى القهر، قال ابن قدامة من اشترى من المغنم في بلاد الروم فغلب عليه العدو لم يكن عليه شيء من الثمن .
ومعنى الكثرة، قال المواق روى ابن القاسم عن مالك أن زكاة الفطر تخرج من غالب عيش البلد .
والصلة بين الندرة والغالب التضاد.
ب- الشاذ
$ ب- الشاذ
3 - الشاذ في اللغة من شذ يشذ وتشذ شذوذا إذا انفرد عن غيره، وشذ نفر.
40 130 وفي الاصطلاح قال الجرجاني الشاذ ما يكون مخالفا للقياس من غير نظر إلى قلة وجود5 وكثرته.
والصلة بينهما أن النادر ما قل وجوده وإن لم يخالف القياس، والشاذ ما يكون مخالفا للقياس .
أولا ما يتعلق بالندرة (بمعنى القلة) من أحكام
تقديم النادر على الغالب أحيانا
$ أولا ما يتعلق بالندرة (بمعنى القلة) من أحكام
تقديم النادر على الغالب أحيانا
4 - قال القرافي الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة وذلك كالقصر في السفر والفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة وكمنع شهادة الأعداء والخصوم، لأن الغالب منهم الحيف.
5 - وقد يلغى الشارع الغالب رحمة بالعباد ويقدم النادر عليه ومن أمثلة ذلك أ- إذا تزوجت المرأة فجاءت بولد لستة أشهر، جاز أن يكون من وطء قبل العقد وهو الغالب، أو من وطء بعده وهو النادر، فإن غالب الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر وإنما الذي يوضع في الستة سقط في الغالب، فألغى الشارع حكم الغالب، وأثبت حكم النادر، وجعله من الوطء بعد العقد لطفا بالعباد، لحصول الستر عليهم وصون أعراضهم .
ب- الغالب على النعال مصادفة النجاسات لاسيما نعل مشى بها سنة، وجلس بها في مواضع قضاء الحاجة سنة ونحوها، فالغالب فيها النجاسة، والنادر سلامتها من النجاسة، ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر فجاءت السنة بالصلاة في النعال ، كل ذلك رحمة وتوسعة على العباد .
ج- الحصر والبسط التي قد اسودت من طول ما قد لبست، يمشي عليها الحفاة والصبيان، ومن يصلي ومن لا يصلي، الغالب مصادفتها للنجاسة.
والنادر سلامتها، ومع ذلك قد جاءت السنة ( بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى على حصير قد اسود من طول ما لبس بعد نضحه بالماء ) والنضح لا يزيل النجاسة بل ينشرها، فقدم الشرع حكم النادر على حكم الغالب .
40 131 د- في باب الصلاة الغالب مصادفة الحفاة النجاسة ولو في الطرقات ومواضع قضاء الحاجات والنادر سلامتهم، ومع ذلك جوز الشرع صلاة الحافي كما جوز له الصلاة بنعله من غير غسل رجليه، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يمشي حافيا ولا يعيب ذلك في صلاته، " ( لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنعله ) " ، ومعلوم أن الحفاء أخف في تحمل النجاسة من النعال، فقدم الشارع حكم النادر على الغالب توسعة على العباد .
وقال القرافي بعد ذكر هذه الأمثلة وغيرها ونظائر هذا الباب كثيرة في الشريعة، ولصاحب الشرع أن يضع في شرعه ما شاء ويستثنى من قواعده ما شاء، وهو أعلم بمصالح عباده فينبغي لمن قصد إثبات حكم الغالب دون النادر أن ينظر هل ذلك الغالب مما ألغاه الشرع أم لا وحينئذ يعتمد عليه، وأما مطلق الغالب كيف كان في جميع صوره فخلاف الإجماع . 50
إلغاء النادر والغالب معا
$ إلغاء النادر والغالب معا
6 - قد يلغى الشارع النادر والغالب معا رحمة بالعباد ، ومن أمثلة ذلك أ- شهادة الصبيان في الأموال إذا كثر عددهم جدا الغالب صدقهم والنادر كذبهم، ولم يعتبر الشرع صدقهم ولا قضى بكذبهم، بل أهملهم رحمة بالعباد ورحمة بالمدعي عليه، وأما في الجراح والقتل فقبلهم مالك وجماعة.
ب- شهادة الجمع الكثير من جماعة النسوان في أحكام الأبدان الغالب صدقهن والنادر كذبهن لاسيما مع العدالة، وقد ألغى صاحب الشرع صدقهن فلم يحكم به ولا حكم بكذبهن لطفا بالمدعي عليه .

(82/1)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية