صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الفقه على المذاهب الأربعة - الجزيري ]
الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف : عبد الرحمن الجزيري
(الصفحات مرقمة آليا)

التحول عن القبلة والأكل والشرب في الصلاة

(1/432)


تبطل الصلاة بالتحول عن القبلة في الصلاة وفي حد التحول تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : التحول عن القبلة لا يبطل الصلاة ما لم تتحول قدماه عن مواجهة القبلة
الحنابلة قالوا : إن هذا لا يبطل الصلاة ما لم يتحول المصلي بجملته عن القبلة
الحنفية قالوا : إذا تحول بصدره عن القبلة فإما أن يكون مضطرا أو مختارا فإن كان مضطرا لا تبطل إلا إذا مكث قدر ركن من أركان الصلاة على هذه الحالة وإن كان مختارا فإن كان بغير عذر بطلت وإلا فلا تبطل سواء قل التحول أو كثر
الشافعية قالوا : إذا تحول بصدره عن القبلة يمنة أو يسرة ولو حرفه غيره قهرا بطلت صلاته ولو عاد عن قرب بخلاف ما لو انحرف جاهلا أو ناسيا . وعاد عن قرب فإنها لا تبطل ) وكذا تبطل بالأكل والشرب فيها على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : كثير الأكل والشرب وقليلهما مفسد للصلاة عمدا أو سهوا ولو كان المأكول سمسمة أدخلها في فيه أو كان المشروب قطرة مطر سقطت في فيه فابتلعها إلا إذا أكل قبل الشروع في الصلاة فبقي بين أسنانه مأكول دون الحمصة فابتلعه وهو في الصلاة فإنها لا تفسد بابتلاعه أما إن مضغه ثلاث مرات متوالية على الأقل فإنها تفسد ويحلق بالأكل المبطل ابتلاع ما يتحلل من السكر والحلوى من فمه بشرط أن يصل إلى جوفه
المالكية قالوا : تبطل الصلاة بالأكل الكثير أو الشرب عمدا والكثير هو ما كان مثل اللقمة " أما اليسير وهو ما كان مثل الحبة فإن كانت بين أسنانه فإنه لا تبطل ولو ابتلعها بمضغ لأن المضغ في هذه الحالة لا يكون عملا كثيرا على التحقيق وكذا إذا رفعها من الأرض وابتلعها بدون مضغ فإنها لا تبطل وأما الأكل أو الشرب سهوا فلا يبطل الصلاة على الراجح ويسجد له بعد السلام إلا إذا اجتمعا أو وجد أحدهما مع السلام سهوا فإنه يبطل الصلاة
الشافعية قالوا : كلما وصل إلى جوف المصلي من طعام أو شراب ولو بلا مضغ فإنه يبطل الصلاة سواء كان قليلا أو كثيرا إذا كان المصلي عامدا عالما عالما بتحريم الأكل والشرب وبأنه في الصلاة ولو مكرها . أما إذا كان ناسيا للأكل أو الشرب أو جاهلا يعذر بجهله كما تقدم أو ناسيا أنه في الصلاة فإنه لا يضر القليل منها بخلاف الكثير : أما المضع بلا بلع فإنه من قبيل العمل تبطل بكثيره ولا يضر ما وصل مع الريق إلى الجوف من طعام بين أسنانه إذا عجز عن تمييزه ومجده . نعم يبطل الصلاة وصول ما ذاب من السكر أو غيره في الفم إلى الجوف
الحنابلة قالوا : يبطل الصلاة الكثير من الأكل والشرب أما اليسير منهما فيبطلها إذا كان عمدا لا نسيانا كما لا تبطل ببلع ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به الريق ويعرف الكثير واليسير بالعرف . ومثل الأكل فيما تقدم بلع ذوب السكر والحلوى ونحوهما فإنه مبطل للصلاة ما لم يكن يسيرا نسيانا )

(1/433)


إذا طرأ على المصلي ناقض الوضوء وهو في الصلاة

(1/434)


تبطل الصلاة إذا طرأ على المصلي ناقض الوضوء أو الغسل أو التيمم . أو المسح على الخفين أو الجبيرة ما دام المصلي لم يفرغ من صلاته بالسلام وهذا الحكم متفق عليه إلا عند الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إنما يبطل طرو ناقض لهذه الأمور إذا كان قبل القعود الأخير بقدر التشهد . أما إذا طرأ بعده فلا تبطل به الصلاة على الراجح ) . ومنها القهقهة وهي أن يضحك بصوت يسمعه وحده أو مع من بجواره وهي مبطلة مطلقا قلت أو كثرت سواء أكانت عن عمد أم عن سهو أم عن غلبة اشتملت على حروف أم لا عند المالكية والحنابلة أما الحنفية والشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إنما تبطل بها الصلاة إذا حصلت قبل القعود الأخير قدر التشهد أما إن كانت بعده فإنها لا تبطل الصلاة التي تمت بها وإن نقضت الوضوء كما تقدم تفصيله في " نواقض الوضوء "
الشافعية قالوا : لا تبطل القهقهة الصلاة إلا إذا ظهر بها حرفان فأكثر أو حرف مفهم فالبطلان ليس بها . وإنما بما اشتملت عليه من الحروف كما تقدم وهذا إذا كان باختياره أما إن غلبه الضحك فإن كان كثيرا أبطل وإلا فلا )

(1/435)


إذا سبق المأموم إمامه بركن من أركان الصلاة

(1/436)


إذا سبق المأموم إمامه بركن عمدا بطلت صلاته كأن يركع ويرفع قبل أن يركع الإمام . أما إذا كان سهوا رجع لإمامه ولا تبطل صلاته عند المالكية والحنابلة أما الحنفية والشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا سبق المأموم إمامه بركن بطلت صلاته سواء كان عمدا أو سهوا إن لم بعد ذلك مع الإمام أو بعده ويسلم معه أما إن أعاده معه أو بعده وسلم معه فإنها لا تبطل كما سيأتي تفصيل ذلك في " مبحث صلاة الجماعة "
الشافعية قالوا : لا تبطل صلاة المأموم إلا بتقددمة عن الإمام بركنين فعليين بغير عذر كسهو مثلا وكذا لو تخلف عنه بهما عمدا من غير عذر كبطء قراءة كما سيأتي في " باب الجماعة " )
ومنها ما إذا وجد المتيمم ماء قدر على استعماله وهو في الصلاة وفيه تفصيل في المذاهب
( الحنفية قالوا : إذا وجد المتيمم وهو في الصلاة ماء قدر على استعماله فإن كان ذلك قبل القعود الأخير قدر التشهد بطلت صلاته وإلا فلا تبطل لأن الصلاة تكون قد تمت
الشافعية قالوا : إن وجد المتيمم ماء أثناء صلاته فلا تبطل . إلا إذا كان في صلاة لا تغنيه عن القضاء كما تقدم تفصيله في التيمم
المالكية قالوا : إن وجد المتيمم ماء أثناء صلاته فلا تبطل إلا إذا كان ناسيا له بأن كان معه ماء من قبل فنسيه وتيمم ثم دخل الصلاة وفي أثنائها تذكره فتبطل الصلاة حينئذ بشرط أن يتسع الوقت لإدراك ركعة من الصلاة بعد استعماله
الحنابلة قالوا : إذا وجد المتيمم الماء أثناء الصلاة وكان قادرا على استعماله بطلت صلاته بلا تفصيل ) :
ومنها أن يجد العريان ثوبا ساترا لعورته أثناء الصلاة ( المالكية قالوا : إذا وجد العاري ما يستتر به أثناء الصلاة فإن كان قريبا منه بأن كان بينه وبينه نحو صفين من صفوف الصلاة سوى الذي يخرج منه والذي يدخل فيه أخذه واستتر به . فإن لم يفعل أعاد الصلاة في الوقت وإن كان بعيدا وحد البعد الزيادة على ما ذكر كمل الصلاة ولا يذهب للساتر ليأخذه وأعادها بعد في الوقت فقط
الحنفية قالوا : إذا وجد العاري ما يلزمه أن يستتر به أثناء الصلاة بطلت صلاته مطلقا . فإذا وجد ثوبا نجسا كله لا تبطل صلاته إذا صلى عاريا . بل هو مخير بين أن يصلي فيه أو يصلي عاريا . أما إذا كان ربع الثوب طاهرا فإنه يلزمه الاستتار به . وتبطل صلاته بوجوده ) ولم يمكنه الاستتار به سريعا بدون أن يعمل عملا كثيرا فيها أما إذا أمكنه الاستتار به بدون عمل كثير فإنه يستتر به ويبني على ما تقدم من صلاته

(1/437)


إذا تذكر أنه لم يصل الظهر وهو في صلاة العصر ونحو ذلك

(1/438)


إذا تذكر المصلي وقتا فاته وهو في صلاة غيرها كما إذا نسي صلاة الظهر وشرع في صلاة العصر فإن صلاة العصر تبطل بشرط أن يكون من أصحاب الترتيب وهو الذي لم تفته صلوات خمس أو أكثر كما سيأتي بيانه في " مبحث قضاء الفوائت " وهذا الحكم عند الحنفية والحنابلة أما المالكية والشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إذا ذكر المصلي فائتة أثناء الصلاة ففإن كانت يسيرة وهي ما لم تزد على أربع صلوات فإن ذكرها قبل عقد ركعة بسجدتيها قطع الصلاة وجوبا سواء كان فذا أو إماما أما المأموم فإنه يقطع إن قطع إمامه تبعا له وإلا فلا يقطع ويعيدها ندبا في الوقت فقط وإن ذكرها بعد عقد ركعة بسجدتيها ضم إليها ركعة أخرى وسلم وصارت صلاته نفلا فإن ذكرها بعد تمام ركعتين في صلاة المغرب أو ثلاث في صلاة رباعية فإنه لا يقطع الصلاة بل يتمها وتقع صحيحة حينئذ أما إن كانت الفوائت كثيرة فلا يقطع الصلاة على كل حال
الشافعية قالوا : ذكر الفائتة غير مبطل للصلاة سواء كان الترتيب سنة كما لو فاتت بعذر أو واجبا كما لو فاتت بغير عذر )

(1/439)


إذا تعلم شخص آية في الصلاة

(1/440)


تبطل الصلاة إذا تعلم الأمي آية أثناء الصلاة ما لم يكن مقتديا بقارئ وهذا عند الحنفية . والحنابلة فانظر مذهب غيرهما تحت الخط ( المالكية قالوا : إن كان مقتديا بقارى كفاه الاقتداء وإن كان غير مقتد وتعلم الفاتحة أثناء الصلاة بنى على ما تقدم من الصلاة بقراءة ما تعلمه )

(1/441)


إذا سلم عمدا قبل تمام الصلاة

(1/442)


ومن مبطلات الصلاة أن يسلم عمدا قبل تمام الصلاة فإن سلم سهوا معتقدا كما الصلاة التي شرع فيها فإن صلاته لا تبطل إذا لم يعمل عملا كثيرا ولم يتكلم على التفصيل السابق في المذاهب

(1/443)


مباحث الأذان [ والإقامة ]

(1/444)


[ الأذان ]

(1/445)


تعريفه

(1/446)


قد عرفت أن الأذان سنة للصلاة خارجة عنها ويتعلق بالأذان مباحث : أحدها : تعريفه : ثانيها : سبب مشروعيته ودليله ثالثها : ألفاظه رابعها حكمه خامسها : شروطه سادسها : سننه ومندوباته . سابعها : مكروهاته وإليك بيانها على هذا الترتيب

(1/447)


معنى الأذان ودليله

(1/448)


الأذان في اللغة معناه الإعلام قال تعالى : { وأذان من الله ورسوله } أي إعلام وقال : { وأذان في الناس بالحج } أي أعلمهم ومعناه في الشرع الإعلام بدخول وقت الصلاة . بذكر مخصوص أما دليل مشروعية الأذان فالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى : { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } وقال صلى الله عليه و سلم : " إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم " رواه البخاري ومسلم أما كيفيته وألفاظه فقد بينت في الأحاديث الأخرى

(1/449)


متى شرع الأذان وسبب مشروعيته وفضله

(1/450)


شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية بالمدينة المنورة وهو معلوم من الدين بالضرورة فمن أنكر مشروعيته يكفر أما سبب مشروعيته فهو أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة صعب على الناس معرفة أوقات صلاته فتشاوروا في أن ينصبوا علامة يعرفون بها وقت صلاة النبي صلى الله عليه و سلم كيلا تفوتهم الجماعة فأشار بعضهم بالناقوس فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " هو للنصارى " وأشار بعضهم بالبوق فقال : " هو لليهود " وأشار بعضهم بالدف فقال : " هو للروم " وأشار بعضهم بإيقاد النار فقال : " ذلك للمجوس " واشار بعضهم بنصب راية فإذا رآها الناس أعلم بعضهم بعضا فلم يعجبه صلى الله عليه و سلم ذلك فلم تتفق آراؤهم على شيء فقام صلى الله عليه و سلم مهتما فبات عبد الله بن زيد مهتما باهتمام رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأى في نومه ملكا علمه الأذان والإقامة فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم وقد وافقت الرؤيا الوحي فأمر بهما النبي صلى الله عليه و سلم وهذا معنى حديث رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وأخرج الترمذي بعضه وقال : حديث حسن صحيح وفي " الصحيحين " عن أنس قال : لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة . أما فضل الأذان فقد دلت عليه أحاديث كثيرة صحيحة : منها ما روي عن أبي هريرة من أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه " متفق عليه ومنها ما روي عن معاوية من أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " رواه مسلم ومعنى استهموا - اقترعوا

(1/451)


ألفاظ الأذان

(1/452)


ألفاظ الأذان هي : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله " وهذه الصيغة متفق عليها بين ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يكبر مرتين لا أربعا ) ويزاد في أذان الصبح بعد حي على الفلاح " الصلاة خير من النوم " مرتين ندبا ويكره ترك هذه الزيادة باتفاق

(1/453)


إعادة الشهادتين مرة أخرى في الأذان ويقال لذلك : ( ترجيع )

(1/454)


يكتفي بالصيغة المتقدمة في الأذان فلا يزاد عليها شيء عند الحنفية والحنابلة . أما المالكية والشافعية فقد قالوا : بل يسن أن يزيد النطق بالشهادتين بصوت منخفض مسموع للناس قبل الإتيان بهما بصوت مرتفع إلا أن المالكية يسمون النطق بهما بصوت مرتفع : ترجيعا والشافعية يسمون النطق بهما بصوت منخفض ترجيعا ولعل المالكية قد نظروا إلى اللغة لأن الترجيع معناه الإعادة والمؤذن ينطق أولا بالشهادتين سرا ثم يعيدها جهرا فتسمية الإعادة جهرا ترجيعا موافق للغة والشافعية قد نظروا إلى أن الأصل في الأذان إنما هو الإتيان فيه بالشهادتين جهرا فالنطق بهما قبل ذلك سرا أجدر بأن يسمى ترجيعا أي حكاية لما يأتي بعدهما والأمر فيذلك سهل وعلى هذا يكون نص الأذان عند الشافعية والمالكية بعد التكبير هكذا : " أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله - بصوت منخفض - ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله - بصوت مرتفع - كالتكبير ثم يقول : أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله - بصوت منخفض - ثم يعيدها بصوت مرتفع كالتكبير ثم يقول : حي على الصلاة مرتين - بصوت مرتفع - بدون ترجيع ثم يقول : حي على الفلاح كذلك ثم يقول : الله أكبر . الله أكبر ثم ي ختم بقول : لا إله إلا الله " إلا في صلاة الصبح فإنه يندب أن يقول بعد حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين وإذا تركهما صح الأذان مع الكراهة وكذا إذا ترك الترجيع فإنه يكره ولا يبطل الأذان بتركه فالشافعية . والمالكية متفقون على صيغة الأذان . إلا في التكبير . فإن الشافعية يقولون : إنه أربع تكبيرات والمالكية يقولون : إنه تكبيرتان

(1/455)


حكم الأذان

(1/456)


اتفق الأئمة على أن الأذان سنة مؤكدة : ما عدا الحنابلة : فإنهم قالوا : إنه فرض كفاية بمعنى إذا أتى به أحد فقد سقط عن الباقين . على أن للأئمئة تفصيلا في حكم الأذان فانظره تحت الخط ( الشافعية قالوا : الأذان سنة كفاية للجماعة وسنة عين للمنفرد إذا لم يسمع أذان غيره . فإن سمعه وذهب إليه وصلى مع الجماعة أجزأه وإن لم يذهب أو ذهب ولم يصل فإنه لم يجزئه ويسن للصلوات الخمس المفروضة في السفر والحضر ولو كانت فائتة . فلو كان عليه فوائت كثيرة وأراد قضاءها على التوالي يكفيه أن يؤذن أذانا واحدا للأولى منها : فلا يسن الأذان لصلاة الجنازة ولا للصلاة المنذورة ولا للنوافل ومثل ذلك ما إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء في السفر فإنه يصليهما بأذان واحد
الحنفية قالوا : الأذان سنة مؤكدة على الكفاية لأهل الحي الواحد وهي كالواجب في لحوق الإثم لتاركها وإنما يسن في الصلوات الخمس المفروضة في السفر والحضر للمنفرد والجماعة أداء وقضاء إلا أنه لا يكره ترك الأذان لمن يصلي في بيته في المصر لأن أذان الحي يكفيه كما ذكر فلا يسن لصلاة الجنازة والعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح والسنن والرواتب أما الوتر فلا يسن الأذان له وإن كان واجبا اكتفاء بأذان العشاء على الصحيح
المالكية قالوا : الأذان سنة كفاية لجماعة تنتظر أن ي صلي معها غيرها بموضع جرت العادة باجتماع الناس فيه للصلاة ولكل مسجد ولو تلاصقت المساجد أو كان بعضها فوق بعض وإنما يؤذن للفريضة العينية في وقت الاختيار ولو حكما كالمجموعة تقديما أو تأخيرا فلا يؤذن للنافلة ولا للفائتة ولا لفرض الكفاية كالجنازة . ولا في الوقت الضروري بل يكره في كل ذلك كما لا يكره الأذان لجماعة لا تنتظر غيرها وللمنفرد إلا كان بفلاة من الأرض فيندب لهما أن يؤذنا لها ويجب الأذان كفاية في المصر وهو البلد الذي تقام فيه الجمعة : فإذا تركه أهل مصر قوتلوا على ذلك
الحنابلة قالوا : إن الأذان فرض كفاية في القرى والأمصار للصلوات الخمس الحاضرة على الرجال الأحرار في الحضر دون سفر فلا يؤذن لصلاة جنازة ولا عيد ولا نافلة ولا صلاة منذورة ويسن لقضاء الصلاة الفائتة وللمنفرد سواء كان مقيما أو مسافرا وللمسافر ولو جماعة )

(1/457)


شروط الأذان

(1/458)


يشترط للأذان شروط : أحدها : النية فإذا أتى بصيغة الأذان المتقدمة بدون نية وقصد فإن أذانه لا يصح عند المالكية والحنابلة أما الشافعية والحنفية فلا يشترطون النية في الأذان بل يصح عندهم بدونها ثانيها : أن تكون كلمات الأذان متوالية بحيث لا يفصل بينهما بسكوت طويل أو كلام كثير أما الكلام القليل فإن الفصل به يبطل الأذان سواء كان جائزا أو محرما وهذا متفق عليه بين الأئمة إلا أن الحنابلة قالوا : الفصل بالكلام القليل المحرم يبطل الأذان ولو كلمة واحدة بحيث لو سب شخصا بكلمة فإن أذانه يبطل عند الحنابلة ثالثها : أن يكون باللغة العربية . إلا إذا كان المؤذن أعجميا ويريد أن يؤذن لنفسه أو لجماعة أعاجم مثله . أما إذا كان يؤذن لجماعة لا يعرفون لغته . فإن أذانه لا يصح طبعا لأنهم لا يفهمون ما يقول وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة وخالف الحنابلة فقالوا لا يصح الأذان بغير العربية على كل حال رابعا : أن يقع الأذان كله بعد دخول الوقت فلو وقع قبل دخول الوقت لم يصح في الظهر والعصر والمغرب والعشاء باتفاق أما إذا وقع أذان الصبح قبل دخول الوقت . فإنه يصح عند ثلاثة من الأئمة بشرائط خاصة وخالف الحنفية فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا يصح الأذان قبل دخول وقت الصبح أيضا ويكره تحريما على الصحيح وما ورد من جواز الأذان في الصبح قبل دخول الوقت فمحمول على التسبيح لإيقاظ النائمين
الحنابلة قالوا : يباح الأذان في الصبح من نصف الليل لأن وقت العشاء المختار يخرج بذلك ولا يستحب لمن يؤذن للفجر قبل دخول وقته أن يقدمه كثيرا ويستحب له أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ويعتد بذلك الأذان فلا يعاد إلا في رمضان فإنه يكره الاقتصار على الأذان قبل الفجر
الشافعية قالوا : لا يصح الأذان قبل دخول الوقت ويحرم إن أدى إلى تلبيس على الناس أو قصد به التعبد إلا في أذان الصبح فإنه لا يصح من نصف الليل : لأنه يسن للصبح أذانان : أحدهما من نصف الليل وثانيهما بعد طلوع الفجر
المالكية قالوا : لا يصح الأذان قبل دخول الوقت ويحرم لما فيه من التلبيس على الناس إلا الصبح فإنه يندب أن يؤذن له في السدس الأخير من الليل لإيقاظ النائمين ثم يعاد عند دخول وقته استنانا ) خامسها : أن تكون كلمات الأذان مرتبة فلو لم يرتب كلماته كأن ينطق بكلمة : حي على الفلاح قبل حي على الصلاة فإنه يلزمه إعادة الكلمات التي لم يرتبها بأن يقول مرة أخرى حي على الصلاة حي على الفلاح وهكذا فإن لم يعدها مرتبة بطل أذانه وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : يصح الأذان الذي لا ترتيب فيه مع الكراهة وعليه أن يعيد ما لم يرتب فيه )

(1/459)


أذان الجوق ويقال له : الأذان السلطاني

(1/460)


بقي من شرائط الأذان المتفق عليها أن يأتي به شخص واحد فلو أذن مؤذن ببعضه ثم أتمه غيره لم يصح كما لا يصح إذا تناوبه اثنان أو أكثر بحيث يأتي كلواحد بجملة غير التي يأتي بها الآخر وقد يسمي ذلك بعضهم بأذان الجوق أو الأذان السلطاني وهو جهل ومن فعله فقد أبطل سنة الأذان نعم إذا أتى به اثنان أو أكثر بحيث يعيد كل واحد ما نطق به الآخر بدون تحريف وبذلك يؤذن كل واحد منهم أذانا كاملا فإنه يصح وتحصل به سنة الأذان ولكنه بدعة لا ضرورة إليها وقد تكون غير جائزة إذا قصرت على مقام واحد وإنما كان جائزا لأنه لم يرد في السنة ما يمنعه والقواعد العامة لا تأباه لأن أذان اثنين أو أكثر في مكان واحد كأذانهم في عدة أمكنة ولكن روح التشريع الإسلامي تقضي بالوقوف عند الحد الذي أمر به الدين في العبادات فما دام ذلك لم يرد في الشريعة الإسلامية بخصوصه فالأحوط تركه على كل حال

(1/461)


شروط المؤذن

(1/462)


يشترط في المؤذن أن يكون مسلما فلا يصح من غيره وأن يكون عاقلا فلا يصح من مجنون أو سكران أو مغمى عليه وأن يكون ذكرا فلا يصح من أنثى أو خنثى وهذه الشروط متفق عليها ثلاثة من الأئمة وخالف الحنفية فانظر مذهبهم مع باقي شروط الأذان عندهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : الشروط المذكورة في المؤذن ليست شروطا لصحة الأذان فيصح أذان المرأة والخنثى والكافر والمجنون والسكران ويرتفع الإثم عن أهل الحي بوقوعه من أحد هؤلاء غير أنه لا يصح الاعتماد على خير الكافر والفاسق والمجنون في دخول وقت الصلاة إذا يشترط في التصديق بدخول الوقت أن يكون المؤذن مسلما عدلا ولو امرأة وأن يكون عاقلا مميزا عالما بالأوقات فإذا أذن شخص فاقد لشرط من هذه الشروط صح أذانه في ذاته ولكن لا يصح الاعتماد عليه في دخول الوقت ويكره أذانه كما يكره أذان الجنب والفاسق ويعاد الأذان ندبا إذا أذن واحد منهم بدل المؤذن الراتب أما إذا أذن لجماعة عالمين بدخول الوقت ولم يكن بدل المؤذن الراتب فلا يعاد الأذان ولا يصح أذان الصبي غير المميز ولا يرتفع الإثم به أما أذان المرأة فإنه يمتنع إن ترتب عليه إثارة شهوة من يسمع صوتها كما تقدم في مبحث " الجهر بالقراءة ) ولا يشترط في المؤذن أن يكون بالغا بل يصح أذان الصبي المميز سواء أذن بنفسه أو اعتمد في أذانه على مؤذن بالغ باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يشترط في المؤذن أيضا أن يكون بالغا فإذا أذن الصبي المميز فلا يصح أذانه إلا إذا اعتمد فيه أو في دخول الوقت على بالغ . فيصح أن يكون عدل رواية فلا يصح أذان الفاسق . إلا إذا اعتمد على أذان غيره ) ولا يشترط أن يكون الأذان ساكن الجمل فلو قال : حي على الصلاة حي على الصلاة فإنه يصح عند الشافعية والحنفية أما الحنابلة والمالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنابلة قالوا : يشترط في الأذان أيضا أن يكون ساكن الجمل . فلو أعربه لا يصح إلا التكبير في أوله . فإسكانه مندوب . كما يقول المالكية . ويحرم أن يؤذن غير المؤذن الراتب إلا بإذنه وإن صح إلا أن يخاف فوات وقت التأذين . فإذا حضر الراتب بعد ذلك سن له إعادة الأذان ويشترط أيضا لصحته أن لا يكون ملحونا يغير المعنى . كأن يمد همزة الله . أو باء . أكبر . فإن فعل مثل ذلك لم يصح . ورفع الصوت به ركن إلا إذا أذن لحاضر فرفع صوته بقدر ما يسمعه ورفع الصوت على هذا الوجه متفق عليه بين الحنابلة والشافعية
المالكية قالوا : يشترط أن يقف المؤذن على رأس كل جملة من جمل الأذان . إلا التكبير الأول فإنه لا يشترط الوقوف عليه بل يندب فقط فلو قال : الله أكبر الله أكبر فإنه يصح مع مخالفة المندوب ) ولكن يسن أن يقف على رأس كل جملة عندها

(1/463)


مندوبات الأذان وسنته

(1/464)


ويندب في الأذان أمور : منها أن يكون المؤذن متطهرا من الحدثين وأن يكون حسن الصوت مرتفعة وأن يؤذن بمكان عال كالمنارة وسقف المسجد وأن يكون قائما إلا لعذر من مرض ونحوه وأن يكون مستقبل القبلة إلا لإسماع الناس فيجوز استدبارها على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : يندب للمؤذن أن يدور حال أذانه ولو أدى إلى استدبار القبلة بجميع بدنه إذا احتاج إلى ذلك لإسماع الناس ولكنه يبتدئ أذانه مستقبلا
الشافعية قالوا : يسن التوجه للقبلة إذا كانت القرية صغيرة عرفا بحيث يسمعون صوته بدون دوران بخلاف الكبيرة عرفا فيسن الدوران كما يسن استقبال القرية دون القبلة إذا كانت المنارة واقعة في الجهة القبلية من القرية
الحنفية قالوا : يسن استقبال القبلة حال الأذان إلا في المنارة فإنه يسن له أن يدور فيها ليسمع الناس في كل جهة وكذا إذا أذن وهو راكب فإنه لا يسن له الاستقبال بخلاف الماشي
الحنابلة قالوا : يسن للمؤذن أن يكون مستقبل القبلة في أذانه كله ولو أذن على منارة ونحوها )
ومنها أن يتلفت جهة اليمين في " حي على الصلاة " ووجهة اليسار عند قوله : " حي على الفلاح " بوجهه وعنقه دون صدره وقدميه محافظة على استقبال القبلة باتفاق ثلاثة من الأئمة . وخالف المالكية فقالوا : لا يندب الالتفاف المذكور كما خالف الحنابلة في كيفية الالتفاف فقالوا : يندب أن يلتفت بصدره أيضا ولا يضر ذلك في استقبال القبلة ما دام باقي جسمه متجها إليها ومنها الوقوف على رأس كل جملة منه إلا التكبير فإنه يقف على رأس كل تكبيرتين وقد عرفت اختلاف المذاهب في هذا الحكم قريبا فارجع إليها إن شئت

(1/465)


إجابة المؤذن

(1/466)


إجابة المؤذن مندوبة لمن يسمع الأذان ولو كان جنبا أو كانت حائضا أو نفساء فيندب أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا عند قول " حي على الصلاة " " حي على الفلاح " فإنه يجيبه فيها بقول : لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا الحكم متفق عليه إلا أن الحنفية اشترطوا أن لا تكون حائضا أو نفساء فإن كانت فلا تندب لها الإجابة بخلاف باقي الأئمة والحنابلة اشترطوا أن لا تكون حائضا أو نفساء فإن كانت فلا تندب لها الإجابة بخلاف باقي الأئمة والحنابلة اشترطوا أن لا يكون قد صلى الفرض الذي يؤذن له فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنابلة قالوا : إنما تندب الإجابة لمن لم يكن قد صلى تلك الصلاة في جماعة فإن كان كذلك فلا يجيب لأنه غير مدعو بهذا الأذان
الحنفية قالوا : ليس على الحائض أو النفساء إجابة لأنهما ليستا من أهل الإجابة بالفعل فكذا بالقول ) وكذلك يجيبه في أذان الفجر عند قوله : " الصلاة خير من النوم " يقول : صدقت وبررت وإنما تندب الإجابة في الأذان المشروع أما غير المشروع فلا تطلب فيه الإجابة وهذا متفق عليه إلا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : لا يحطي السامع قول المؤذن : " الصلاة خير من النوم " ولا يبدلها بهذا القول على الراجح والمندوب في حكاية الأذان عندهم إلى نهاية الشهادتين فقط )
ولا تطلب الإجابة أيضا من المشغول بالصلاة ولو كانت نفلا أو صلاة جنازة بل تكره ولا تبطل بالإجابة إلا إذا أجابه بقول : صدقت وبررت أو بقول : " حي على الصلاة أو الصلاة خير من النوم " فإنها تبطل كذلك أما لو قال : لا حول ولا قوة إلا بالله أو صدق الله أو صدق رسول الله فإنها لا تبطل ولا تطلب الإجابة من المشغول بقربان أهله أو قضاء حاجة لأنهما في حالة تنافي الذكر وكذلك لا تطلب من سامع خطبة وهذه الأحكام متفق عليها عند الشافعية والحنابلة أما المالكية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : تندب الإجابة للمتنفل ولكن يجب أن يقول عند : " حي على الصلاة حي على الفلاح " : لا حول ولا قوة إلا بالله إن أراد أن يتم فإن قالهما كما يقول المؤذن بطلت صلاته إن وقع ذلك عمدا أو جهلا . وأما المشغول بصلاة الفرض ولو كان فرضه منذورا فتكره له حكاية الأذان في الصلاة ويندب له أن يحكيه بعد الفراغ منه
الحنفية قالوا : إذا أجاب المصلي مؤذنا فسدت صلاته سواء قصد الإجابة أو لم يقصد شيئا . أما إذا قصدر الثناء على الله ورسوله فلا تبطل صلاته ولا فرق بين النفل والفرض ) بخلاف المعلم والمتعلم فإن الإجابة تطلب منهما باتفاق ثلاثة من الأئمة وقال الحنفية : لا تطلب من المعلم أو المتعلم للعلم الشرعي أما القارئ والذاكر فتطلب منهما الإجابة باتفاق . وأما الأكل فتطلب الإجابة منه عند المالكية والحنابلة وقال الشافعية والحنفية : لا تطلب وتطلب الإجابة في الترجيع عند المالكية والشافعية القائلين به إلا أن الشافعية يقولون : يندب أن يجيبه مرتين والمالكية يقولون : يكتفي بالإجابة في أحدها وإذا تعدد المؤذنون وترتبوا أجاب كل واحد بالقول ندبا
هذا ويندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم بعد الإجابة ثم يقول : " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته "

(1/467)


الأذان للصلاة الفائتة

(1/468)


يسن أن يؤذن للفائتة برفع الصوت إذا كان يصلي في جماعة سواء أكان في بيته أم في الصحراء بخلاف ما إذا كان يصلي في بيته منفردا فإنه لا يرفع صوته أما قضاء الفائتة في المسجد فإنه لا يؤذن لها مطلقا ولو كانت في جماعة وهذا الحكم متفق عليه إلا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يكره الأذان للفائتة مطلقا سواء كان المصلي في بيته أو في الصحراء وسواء كان في الجماعة أو منفردا بلا فرق بين أن يقضيها في مجلس واحد أو لا كثيرة كانت أو يسيرة ) وإن كانت عليه فوائت كثيرة وأراد قضاءها في مجلس واحد أذن للأولى منها ويخير في باقيها وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية والحنابلة أما المالكية فقد عرفت أن الأذان عندهم مكروه للفائتة على أي حال والشافعية قالوا : يحرم الأذان لباقي الفوائت إذا قضاها في مجلس واحد أما لو أراد قضاء كل واحدة في مجلس فإنه يؤذن لها بخصوصها

(1/469)


الترسل في الأذان

(1/470)


الترسل معناه التمهل والتأني بحيث يفرد المؤذن كل جملة بصوته على أن الفقهاء لهم تفصيل في معنى الترسل فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : الترسل هو التمهل بحيث يأتي المؤذن بين كل جملتين بسكتة تسع إجابته فيما نطق به غير أن هذه السكتة تكون بين كل تكبيرتين لا بين كل تكبيرة وأخرى
المالكية قالوا : الترسل هو عدم تمطيط في الأذان وإنما يكون التمطيط مكروها ما لم يتفاحش عرفا وإلا حرم وبهذا تعلم أن الخروج بالأذان إلى الأغاني الملحونة في زماننا حرام عند المالكية وفي هذا من الزجر الشديد لمثل هؤلاء الناس ما لا يخفى ) أما حكم الترسل فقد اتفق الحنفية والمالكية على أنه سنة وتركه مكروه بخلاف الشافعية والحنابلة فإنهم قالوا : إن الترسل مندوب وتركه خلاف الأولى أما معنى الترسل السابق فقد زاد فيه بعض المذاهب قيودا أخرى فانظره تحت الخط ( الشافعية قالوا : الترسل هو التأني بحيث يفرد كل جملة بصوت إلا التكبير في أوله وفي آخره فيجمع كل جملتين في صوت واحد
الحنابلة قالوا : إن الترسل هو التمهل والتأني في الأذان )

(1/471)


مكروهات الأذان : أذان الفاسق

(1/472)


يكره في الأذان أمور منها أذان الفاسق فلو أذن الفاسق صح مع الكراهة عند الحنفية والشافعية أما المالكية والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : لا يصح أذان الفاسق إلا إذا اعتمد على غيره كما تقدم
الحنابلة قالوا : لا يصح أذان الفاسق بحال )

(1/473)


ترك استقبال القبلة في الأذان وأذان المحدث

(1/474)


يكره ترك استقبال القبلة حال الأذان إلا للإسماع كما تقدم كما يكره أن يكون المؤذن محدثا أصغر أو أكبر والكراهة في الأكبر أشد وهذه الكراهة متفق عليها عند المالكية والشافعية أما الحنفية والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنابلة والحنفية قالوا : يكره أذان الجنب فقط أما المحدث حدثا أصغر فلا يكره أذانه وزاد الحنفية أن أذان الجنب يعاد ندبا )

(1/475)


الأذان لصلاة النساء

(1/476)


الأذان لصلاة النساء في الأداء والقضاء مكروه عند ثلاثة من الأئمة وخالف الشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : الأذان لصلاة النساء إن وقع من رجل فلا كراهة فيه وإن وقع من واحدة منهن فهو باطل ويحرم إن قصدن التشبة بالرجال أما إذا لم يقصدن ذلك كان أذانهن مجرد ذكر ولا كراهة فيه إذا خلا عن رفع الصوت )

(1/477)


الكلام حال الأذان

(1/478)


يكره الكلام اليسير بغير ما يطلب شرعا . أما بما يطلب شرعا كرد السلام وتشميت العاطس ففيه خلاف المذاهب
( الحنفية قالوا : يكره الكلام اليسير ولو برد السلام وتشميت العاطس ولا يطلب من المؤذن أن يرد أو يشمت لا في أثناء الأذان ولا بعده ولو في نفسه فإن وقع من المؤذن كلام في أثنائه أعاده
الشافعية قالوا : إن الكلام اليسير برد السلام وتشميت العاطس ليس مكروها وإنما هو خلاف الأولى على الراجح ويجب على المؤذن أن يرد السلام ويسن له أن يشمت العاطس بعد الفراغ وإن طال الفصل
الحنابلة قالوا : رد السلام وتشميت العاطس مباح وإن كان لا يجب عليه الرد مطلقا ويجوز الكلام اليسير عندهم في أثناء الأذان لحاجة غير شرعية كأن يناديه إنسان فيجيبه
المالكية قالوا : الكلام برد السلام وتشميت العاطس مكروه أثناء الأذان ويجب على المؤذن أن يرد السلام ويشمت العاطس بعد الفراغ منه ) وإنما يكره الكلام حال الأذان ما لم يكن لإنقاذ أعمى ونحوه وإلا وجب فإن كان يسيرا بنى على ما مضى من أذانه وإن كان كثيرا استأنف الأذان من أوله ومنها أن يؤذن قاعدا أو راكبا من غير عذر إلا للمسافر فلا يكره أذانه وهو راكب ولو بلا عذر وهذا الحكم متفق عليه إلا عند المالكية فإن أذان الراكب عندهم غير مكروه على المعتمد

(1/479)


التغني بالأذان

(1/480)


التغني والترنم في الأذان بالطريقة المعروفة عند الناس في زماننا هذا لا يقرها الشرع لأنه عبادة يقصد منها الخشوع لله تعالى على أن في حكم ذلك تفصيل في المذاهب ذكرناه تحت الخط ( الشافعية قالوا : التغني هو الانتقال من نغم إلى نغم آخر والسنة أن يستمر المؤذن في أذانه على نغم واحد
الحنابلة قالوا : التغني هو الإطراب بالأذان وهو مكروه عندهم
الحنفية قالوا : التغني بالأذان حسن إلا إذا أدى إلى تغيير الكلمات بزيادة حركة أو حرف فإنه يحرم فعله ولا يحل سماعه
المالكية قالوا : يكره التطريب في الأذان لمنافاته الخشوع إلا إذا تفاحش عرفا فإنه يحرم )
هذا . ولا يكره أذان الصبي المميز والأعمى إذا كان معه من يدله على الوقت عند الحنفية والحنابلة أما المالكية والشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : يكره أذان الصبي المميز كما تقدم
المالكية قالوا : متى اعتمد الصبي المميز في أذانه أو في دخول الوقت على بالغ صح أذانه وإلا فلا )

(1/481)


الإقامة

(1/482)


تعريفها وصفتها

(1/483)


الإقامة هي الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص وألفاظها هي " الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله " وهذه الصفة متفق عليها بين الحنابلة والشافعية أما الحنفية والمالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إن تكبيرات الإقامة أربع في أولها واثنتان في آخرها وباقي ما ذكر في ألفاظها يذكر مرتين ونصها هكذا : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله "

(1/484)


حكم الإقامة

(1/485)


الإقامة كالأذان فحكمها حكمه عند ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إن حكم الإقامة ليس كحكم الأذان المتقدم بل هي سنة عين لذكر بالغ وسنة كفاية لجماعة الذكورة البالغين ومندوبة عينا لصبي وامرأة إلا إذا كانا مع ذكر بالغ فأكثر فلا تندب لهما اكتفاء بإقامة الذكر البالغ )

(1/486)


شروط الإقامة

(1/487)


شروط الإقامة كشروط الأذان المتقدمة قريبا . إلا في أمرين : أحدهما : الذكورة فإنها ليست شرطا في الإقامة فتصح إقامة المرأة بشرط أن تقيم لنفسها أما إذا كانت تصلي مع رجال فإن إقامتها لهم لا تصح عند الشافعية والمالكية أما الحنفية والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إن الشروط المذكورة شروط كمال لا شروط صحةن كما تقدم فيكره أن يتخلف منها شرط والإقامة مثل الأذان في ذلك إلا أنه يعاد الأذان ندبا عند فقد شيء منها ولا تعاد الإقامة ومن هذا تعلم أن المرأة إذا أقامت الصلاة لرجال فإن إقامتها تصح مع الكراهة
الحنابلة قالوا : إن الذكورة شرط في الإقامة أيضا فلا تطلب من المرأة كما لا يطلب منها الأذان )
ثانيهما : إن الإقامة يشترط اتصالها بالصلاة عرفا دون الأذان فلو أقام الصلاة ثم تكلم بكلام كثير أو شرب أو أكل أو نحو ذلك وصلى بدون إقامة فإنه يصح لأنه أتى بسنة الإقامة وهذا الحكم متفق عليه إلا عند الحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : لا تعاد الإقامة إلا إذا قطعها عن الصلاة كلام كثير أو عمل كثير كالأكل أما لو أقام المؤذن ثم صلى الإمام بعد الإقامة ركعتي الفجر فلا تعاد )

(1/488)


وقت قيام المقتدي للصلاة عند الإقامة

(1/489)


اختلفت المذاهب في وقت قيام المقتدي الذي يسمع إقامة الصلاة فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : يجوز لمن يريد الصلاة غير المقيم أن يقوم للصلاة حال الإقامة أو بعدها بقدر ما يستطيع ولا يحد ذلك بزمن معين أما المقيم فيقوم من ابتدائها
الشافعية قالوا : يسن أن يكون قيامه للصلاة عقب فراغ المقيم من الإقامة
الحنابلة قالوا : يسن أن يقوم عند قول المقيم : قد قامت الصلاة إذا رأى الإمام قد قام وإلا تأخر حتى يقوم
الحنفية قالوا : يقوم عند قول المقيم : " حي على الفلاح " )

(1/490)


سنن الإقامة ومندوباتها

(1/491)


سنن الإقامة كسنن الأذان المتقدمة إلا في أمور : منها أنه يسن أن يكون الأذان بموضع مرتفع دون الإقامة باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف الحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنابلة قالوا : يسن أن تكون الإقامة بموضع عال كالأذان إلا أن يشق ذلك ) ومنها أن يندب الترجيع في الأذان دون الإقامة عند من يقول بالترجيع وهم المالكية والشافعية أما الحنابلة والحنفية فقالوا : لا ترجيع لا في الأذان ولا في الإقامة ومنها أنه يسن في الأذان التأني ويسن في الإقامة الإسراع باتفاق ثلاثة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إن التأني المتقدم تفسيره في الأذان مطلوب في الإقامة أيضا ) ومنها أنه يسن أن يضع المؤذن طرفي إصبعيه المسبحة في صماخ أذنيه باتفاق الحنابلة والشافعيةن وخالف المالكية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : إن هذا مندوب في الأذان دون الإقامة فالأحسن الإتيان به ولو تركه لم يكره
المالكية قالوا : وضع الأصبعين في الأذنين للإسماع في الأذان دون الإقامة جائز لا سنة )

(1/492)


الأذان لقضاء الفوائت

(1/493)


يسن في قضاء الفوائت الأذان للأولى فقط بخلاف الإقامة فإنها تسن لكل فائتة عند ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يكره الأذان للفوائت مطلقا بخلاف الإقامة فإنها تطلب لكل فائتة على التفصيل السابق ) ثم إن الإقامة مطلوبة للرجل والمرأة بخلاف الأذان فإنه لا يطلب من المرأة عند ثلاثة وخالف الحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنابلة قالوا : لا تطلب الإقامة من المرأة أيضا بل تكره كما يكره أذانها )
هذا ويزاد في الإقامة بعد فلاحها " قد قامت الصلاة " كما تقدم في نصها

(1/494)


الفصل بين الأذان والإقامة

(1/495)


أولا : يسن للمؤذن أن يجلس بين الأذان والإقامة بقدر ما يحضر الملازمون للصلاة في المسجد مع المحافظة على وقت الفضيلة إلا في صلاة المغرب فإنه لا يؤخرها وإنما يفصل بين الأذان والإقامة فيها بفاصل يسير كقراءة ثلاث آيات وهذا الحكم عند الشافعية والحنفية أما المالكية والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : الأفضل للجماعة التي تنتظر غيرها تقديم الصلاة أول الوقت بعد صلاة النوافل القبلية إلا الظهر فالأفضل تأخيرها لربع القامة ويزاد على ذلك عند اشتداد الحر فيندب التأخير إلى وسط الوقت وأما الجماعة التي لا تنتظر غيرها والفذ فالأفضل لهم تقديم الصلاة أو الوقت مطلقا بعد النوافل القبلية إن كان للصلاة نوافل قبلية
الحنابلة قالوا : يجلس المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ قاضي الحاجة من حاجته والمتوضئ من وضوئه وصلاة ركعتين إلا في صلاة المغرب فإنه يندب أن يفصل بين الأذان والإقامة بجلسة خفيفة عرفا )

(1/496)


أخذ الأجرة على الأذان ونحوه

(1/497)


ثانيا : يجوز أخذ الأجرة على الأذان ونحوه كالإمامة والتدريس باتفاق الحنفية والشافعية وخالف الحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يجوز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة وعلى الإمامة إن كانت تبعا للأذان أو للإقامة وأما أخذ الأجرة عليها استقلالا فمكروه إن كانت الأجرة من المصلين وأما إن كانت من الوقف أو بيت المال فلا تكره
الحنابلة قالوا : يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة إن وجد متطوع بهما وإلا رزق ولي الأمر من يقوم لهما من بيت مال المسلمين لحاجة المسلمين إليهما )

(1/498)


الأذان في أذن المولود والمصروع ووقت الحريق والحرب ونحو ذلك

(1/499)


يندب الأذان في أذن المولود اليمنى عند ولادته كما تندب الإقامة في اليسرى وكذا يندب الأذان وقت الحريق ووقت الحرب وخلف المسافر . وفي أذن المهموم والمصروع

(1/500)


الصلاة على النبي قبل الأذان والتسابيح قبله بالليل

(1/501)


الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم عقبه مشروعة بلا خلاف سواء كانت من المؤذن أو من غيره لما رواه مسلم من أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فقوله : " ثم صلوا علي " عام يشمل المؤذن وغيره من السامعين ولم ينص الحديث على أن تكون الصلاة سرا فإذا رفع المؤذن صوته بالصلاة بتذكير الناس بهذا الحديث ليصلوا على النبي صلى الله عليه و سلم حسنا إنما الذي يجب الالتفات إليه هو الخروج بالصلاة والسلام عن معنى التعبد إلى التغني والإتيان بأناشيد تقتضي الانسلاخ من التعبد إلى التطريب كما يفعله بعض المؤذنين في زماننا فإن ذلك من أسوأ البدع التي ينبغي تركها وقد صرح الشافعية والحنابلة بأنها سنة ولعلهم أرادوا المعنى الذي ذكرناه
أما التسابيح والاستغاثات بالليل قبل الأذان فمنهم من قال : إنها لا تجوز لأن فيها إيذاء للنائمين الذين لم يكلفهم الله ومنهم من قال : إنها تجوز لما فيه من التنبيه فهي وإن لم تكن عليها ضرر شرعي والأولى تركها إلا إذا كان الغرض منها إيقاظ الناس في رمضان لأن في ذلك منفعة لهم

(1/502)


مباحث صلاة التطوع

(1/503)


تعريفها وأقسامها

(1/504)


صلاة التطوع هي ما يطلب فعله من المكلف زيادة على المكتوبة طلبا غير جازم وهي إما أن تكون غير تابعة للصلاة المكتوبة كصلاة الاستسقاء والكسوف والخسوف والتراويح وسيأتي لكل منها فصل خاص وإما أن تكون تابعة للصلاة المكتوبة كالنوافل القبلية والبعدية فأما التابعة للصلاة المكتوبة فمنها ما هو مسنون وما هو مندوب وما هو رغيبة وغير ذلك مما هو مفصل في المذاهب تحت الخط ( الحنابلة قالوا : تنقسم صلاة التطوع التابعة للصلاة المكتوبة إلى قسمين : راتبة وغير راتبة فالراتبة عشر ركعات وهي ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد صلاة المغرب وركعتان بعد صلاة العشاء وركعتان قبل صلاة الصبح لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : " حفظت عن النبي صلى الله عليه و سلم عشر ركعات وسردها " وهي سنة مؤكدة بحيث إذا فاتته قضاها إلا ما فات منهما مع الفرائض وكثر فتركه أولى دفعا للحرج ويستثنى من ذلك سنة الفجر فإنها تقضي ولو كثرت وإذا صلى السنة القبلية للفرض بعده كانت قضاء ولو لم يخرج الوقت وغير الرواتب عشرون وهي : اربع ركعات قبل صلاة الظهر وأربع بعدها وأربع قبل صلاة العصر وأربع بعد صلاة المغرب وأربع بعد صلاة العشاء ويباح أن يصلي ركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاتها لحديث أنس : كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين بعد غروب الشمس فسئل أنس أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصليها ؟ قال : كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا ويباح أن يصلي ركعتين من جلوس بعد الوتر والأفضل أن يصلي الرواتب والوتر وما لا تشرع له الجماعة من الصلوات في بيته ويسن أن يفصل بين كل فرض وسنته بقيام أو كلام وللجمعة سنة راتبة بعدها وأقلها ركعتان وأكثرها ست ويسن أن يصلي قبلها أربع ركعات وهي غير راتبة : لأن الجمعة ليس لها راتبة قبلية
الحنفية قالوا : تنقسم النافلة التابعة للفرض إلى مسنونة ومندوبة فأما المسنونة فهي خمس صلوات : إحداها : ركعتان قبل صلاة الصبح وهما أقوى السنن فلهذا لا يجوز أن يؤديهما قاعدا أو راكبا بدون عذر ووقتهما وقت صلاة الصبح فإن خرج وقتهما لا يقضيان إلا تبعا للفرض فلو نام حتى طلعت عليه الشمس قضاهما أولا ثم قضى الصبح بعدهما ويمتد وقت قضائهما إلى الزوال فلا يجوز قضاءهما بعده أما إذا خرج وقتهما وحدهما بأن صلى الفرض وحده فلا يقضيان بعد ذلك لا قبل طلوع الشمس ولا بعده ومن السنة فيهما أن يصليهما في بيته في أول الوقت وأن يقرأ في أولاهما سورة " الكافرون " وفي الثانية " الإخلاص " وإذا قامت الجماعة لصلاة الصبح قبل أن يصليهما فإن أمكنه إدراكها بعد صلاتهما فعل وإلا تركهما وأدرك الجماعة ولا يقضيهما بعد ذلك كما سبق ولا يجوز له أن يصلي أية نافلة إذا أقيمت الصلاة سوى ركعتي الفجر ثانيتها : أربع ركعات قبل صلاة الظهر بتسليمة واحدة وهذه السنة آكد السنن بعد سنة الفجر ثالثتها : ركعتان بعد صلاة الظهر وهذا في غير يوم الجمعة أما فيه فيسن أن يصلي بعدها أربعا كما يسن أن يصلي قبلها أربعا رابعتها : ركعتان بعد المغرب خامستها : ركعتان بعد العشاء وأما المندوبة فهي أربع صلوات : إحداها : أربع ركعات قبل صلاة العصر وإن شار ركعتين ثانيتها : ست ركعات بعد صلاة المغرب ثالثتها أربع ركعات قبل صلاة العشاء رابعتها : أربع ركعات بعد صلاة العشاء لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي قبل العشاء أربعا ثم يصلي بعدها أربعا ثم يضطجع وللمصلي أن يتنفل عدا ذلك بما شاء والسنة في ذلك أن يسلم على رأس كل أربع في نفل النهار في غير أوقات الكراهة فلو سلم على رأس ركعتين لم يكن محصلا للسنة وأما في المغرب فله أن يصليها كلها بتسليمة بين الفرض والسنة البعدية بقوله : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " أو بأي ذكر وارد في ذلك
الشافعية قالوا : النوافل التابعة للفرائض قسمان : مؤكد وغير مؤكد أما المؤكد فهو ركعتا الفجر ووقتهما وقت صلاة الصبح وهو من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس ويسن تقديمها على صلاة الصبح إن لم يخف فوات وقت الصبح أو فوات صلاته في جماعة فإن خاف ذلك قدم الصبح وصلى ركعتي الفجر بعده بلا كراهة وإذا طلعت الشمس ولم يصل الفجر صلاهما قضاء ويسن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة آية { قولوا آمنا بالله } إلى قوله تعالى : { ونحن له مسلمون } في الركعة الأولى في سورة البقرة وفي الركعة الثانية { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } إلى { مسلمون } في سورة آل عمران ويسن أن يفصل بينهما وبين صلاة الصبح بضجعة أو تحول أو كلام غير دنيوي ومن المؤكد ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعد الظهر أو الجمعة وإنما تسن ركعتان بعد الجمعة إذا لم يصل الظهر بعدها وغلا فلا تسن لقيام سنة الظهر مقامها وركعتان بعد صلاة المغرب وتسن في الركعة الأولى قراءة " الكافرون " وفي الثانية " الإخلاص " وركعتان بعد صلاة العشاء والصلوات المذكورة تسمى رواتب وما كان منها قبل الفرض يسمى راتبة قبلية وما كان منها بعد الفرض يسمى راتبة بعدية ومن المؤكد الوتر وأقله ركعة واحدة وأدنى الكمال ثلاث ركعات وأعلاه إحدى عشرة ركعة والأفضل أن يسلم من كل ركعتين ووقته بعد صلاة العشاء . ولو كانت مجموعة مع المغرب جمع تقديم ويمتد وقته لطلوع الفجر ثم يكون بعد ذلك قضاء وغير المؤكد اثنتا عشرة ركعة ركعتان قبل الظهر سوى ما تقدم وركعتان بعدها كذلك والجمعة كالظهر وأربع قبل العصر وركعتان قبل المغرب ويسن تخفيفهما وفعلهما بعد إجابة المؤذن لحديث " بين كل أذانين صلاة " والمراد الأذان والإقامة وركعتان قبل العشاء
المالكية قالوا : النوافل التابعة للفرائض قسمان : رواتب وغيرها أما الرواتب فهي النافلة قبل صلاة الظهر وبعد دخول وقتها وبعد صلاة الظهر وقبل صلاة العصر وبعد دخول وقتها وبعد صلاة المغرب وليس في هذه النوافل كلها تحديد بعدد معين ولكن الأفضل فيها ما وردت الأحاديث بفضله وهو أربع قبل صلاة الظهر وأربع بعدها وأربع قبل صلاة العصر وست بعد صلاة المغرب وحكم هذه النوافل أنها مندوبة ندبا أكيدا : وأما المغرب فيكره التنفل قبلها لضيق وقتها وأما العشاء فلم يرد في التنفل قبلها نصر صريح من الشارع نعم يؤخذ من قوله صلى الله عليه و سلم : " بين كل أذانين صلاة " أنه يستحب التنفل قبلها والمراد بالأذانين في الحديث الأذان والإقامة " وأما غير الرواتب فهي صلاة الفجر وهي ركعتان وحكمها أنها رغيبة والرغيبة ما كان فوق المستحب ودون السنة في التأكد ووقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس ثم تكون قضاء بعد ذلك إلى زوال الشمس ومتى جاء الزوال فلا تقضى ومحلها قبل صلاة الصبح فإن صلى الصبح قبلها كره فعلها إلى أن يجيء وقت حل النافلة وهو ارتفاع الشمس بعد طلوعها قدر رمح من رماح العرب وهو طول اثني عشر شبرا بالشبر المتوسط فإذا جاء وقت حل النافلة فعلها نعم إذا طلعت الشمس ولم يكن صلى الصبح فإنه يصلي الصبح أولا على المعتمد . ويندب أن يقرأ في ركعتي الفجر بفاتحة الكتاب فقط لا يزيد سورة بعدها وإن كانت الفاتحة فرضا كما تقدم ومن غير الرواتب الشفع وأقله ركعتان وأكثره لا حد له ويكون بعد صلاة العشاء وقبل صلاة الوتر وحكم الشفع الندب ومنها الوتر وهو سنة مؤكذة آكد السنن بعد ركعتي الطواف ووقته بعد صلاة العشاء المؤداة بعد مغيب الشفق للفجر وهذا هو وقت الاختيار ووقته الضروري من طلوع الفجر إلى تمام صلاة الصبح ويكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر وإذا تذكر الوتر في صلاة الصبح ندب له قطع الصلاة ليصلي الوتر إلا إذا كان مأموما فيجوز له القطع ما لم يخف خروج وقت الصبح . ويندب أن يقرأ في الشفع سورة الأعلى في الركعة الأولى وسورة " الكافرون " في الثانية وفي الوتر سورة الإخلاص والمعوذتين والسنة في النفل كله أن يسلم من ركعتين لقوله صلى الله عليه و سلم : " صلاة الليل مثنى مثنى " وحملت نافلة النهار على نافلة الليل لأنه لا فارق )

(1/505)


الذكر الوارد عقب الصلاة وختم الصلاة

(1/506)


وردت الشريعة بأذكار خاصة تقال بعد الفراغ من كل صلاة مكتوبة ومنها أن يقول : سبحان الله ثلاثا وثلاثين ويقول : الحمد لله ثلاثا وثلاثين ويقول : الله أكبر ثلاثا وثلاثين عقب كل صلاة مفروضة من صبح وظهر . . . الخ . ومنها غير ذلك مما ستعرفه وهل يسن أن يقول هذه الأذكار قبل صلاة النافلة بدون فاصل أو يقولها بعد صلاة النافلة ؟ فإذا صلى الظهر مثلا ثم فرغ منه يشرع في قراءة الذكر أو يصلي سنة الظهر ثم يشرع في ختم الصلاة بالذكر في ذلك تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : يكره تنزيها أن يفصل بين الصلاة والسنة إلا بمقدار ما يقول : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " وأما ما ورد من الأحاديث في الأذكار فإنه لا ينافي ذلك لأن السنن من لواحق الفرائض فليست بأجنبية عنها : ويستحب أن يستغفر بعد السنن ثلاثا ويقرأ آية الكرسي والمعوذتين ويسبح ويحمد ويكبر في كل ثلاثا وثلاثين ويهلل تمام المائة بأن يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثم يقلو : اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويدعو ويختم بقول : سبحان ربك رب العزة عما يصفون
المالكية قالوا : الأفضل في الراتبة التي تصلى بعد الصلاة المكتوبة أن تكون بعد الذكر الوارد بعد صلاة الفريضة كقراءة " آية الكرسي " وسورة " الإخلاص " والتسبيح والتحميد والتكبير كل منها ثلاث وثلاثون مرة . ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
الشافعية قالوا : يسن أن يفصل بين المكتوبة والسنة بالأذكار الواردة فيستغفر الله ثلاثا ويقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام . تباركت يا ذا الجلال والإكرام ويسبح الله ثلاثا وثلاثين . ويحمده ثلاثا وثلاثين . ويكبر ثلاثا وثلاثين ويقول بعد ذلك : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
الحنابلة قالوا : يأتي بالذكر الوارد عقب الصلاة المكتوبة قبل أداء السنن فيقول : أستغفر الله ثلاث مرات ثم يقول : الله أنت السلام ومنك وإليك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا غياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين . والأفضل أن يفرغ منهن معا بأن يقول : سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )

(1/507)


التنفل في المكان الذي صلى فيه مع جماعة

(1/508)


إذا صلى الفرض في جماعة وأراد أن يصلي النافلة فهل يصليها في المكان الذي صلى فيه الفرض مع الجماعة أو ينتقل منه إلى مكان آخر ؟ في ذلك تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا كان يصلي الفرض إماما فإنه يكره له أن ينتقل من مكانه لصلاة النفل أما المأموم فإن له أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفرض وله أن ينتقل منه بدون كراهة ولكن الأحسن للمأموم أن ينتقل من مكانه
الشافعية قالوا : يسن لمصلي الفرض أن ينتقل من مكانه بعد الفراغ منه لصلاة النفل . فإذا لم يتيسر له الانتقال لزحام ونحوه فإنه يسن له أن يتكلم بكلمة خارجة عن أعمال الصلاة كأن يقول : أنهيت صلاة الفريضة ونحو ذلك ثم يشرع في صلاة النافلة التي يريدها
المالكية قالوا : إذا كان يصلي النوافل الراتبة وهي السنن المطلوبة بعد الفرائض فالأفضل صلاتها في المسجد سواء صلاها في المكان الذي صلى فيه الفريضة أو انتقل إلى مكان آخر وإذا كان يصلي نافلة غير راتبة كصلاة الضحى فالأفضل أن يصليها في منزله ويستثنى من ذلك الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم . فإنه يندب لمن كان بالمدينة أن يصلي النافلة في المكان الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه و سلم وهو أمام المحراب الذي بجنب المنبر وسط المسجد فإنه هو المكان الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه و سلم
الحنابلة قالوا : صلاة السنن الراتبة وغيرها سوى ما تشرع فيه الجماعة فعلها في البيت أفضل على كل حال . فإذا صلاها في المسجد فله أن يصليها في المكان الذي صلى فيه الفرض أو ينتقل منه إلى مكان آخر على أن الشافعية يوافقون أيضا على أن صلاة النافلة في البيت أفضل )

(1/509)


صلاة الضحى وتحية المسجد

(1/510)


صلاة الضحى سنة عند ثلاثة من الآئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إن صلاة الضحى مندوبة ندبا أكيدا وليست سنة ) ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى زوالها والأفضل أن يبداها بعد ربع النهار وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : الأفضل تأخير صلاة الضحى حتى يمضي بعد طلوع الشمس مقدار ما بين دخول وقت العصر وغروب الشمس ) وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان فإن زاد على ذلك عامدا عالما بنية الضحى لم ينعقد ما زاد على الثمان فإن كان ناسيا أو جاهلا انعقد نفلا مطلقا عند الشافعية والحنابلة أما المالكية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : أكثرها ست عشرة وإذا زاد على الأكثر في صلاة الضحى فإما أن يكون قد نواها كلها بتسليمة واحدة وفي هذه الحالة يجزئه ما صلاه بنية الضحى وينعقد الزائد نفلا مطلقا إلا أنه يكره له أن يصلي في نفل النهار زيادة على أربع ركعات بتسليمة واحدة وإما أن يصليها مفصلة اثنتين اثنتين أو أربعا وفي هذه الحالة لا كراهة في الزائد مطلقا
المالكية قالوا : إن زاد على الثمان صح الزائد ولا يكره على الصواب ) ويسن قضاؤها إذا خرج وقتها عند الشافعية . والحنابلة . وانظر مذهب المالكية . والحنفية تحت الخط ( المالكية والحنفية قالوا : إن جميع النوافل إذا خرج وقتها لا تقضى إلا ركعتي الفجر فإنهما يقضيان إلى الزوال كما تقدم )

(1/511)


تحية المسجد

(1/512)


إذا دخل المصلي مسجدا فإنه يسن له أن يصلي ركعتين بنية تحية المسجد وله أن يزيد ما شاء بهذه النية باتفاق الشافعية والحنابلة . أما الحنفية . والمالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الحنفية قالوا : تحية المسجد ركعتان أو أربع وهي أفضل من الاثنتين ولا يزيد على ذلك بنية تحية المسجد
المالكية قالوا : تحية المسجد ركعتان بدون زيادة . وقال المالكية : إن تحية المسجد مندوبة ندبا أكيدا على الراجح . وبعضهم يقول : إنها سنة . والأمر في ذلك سهل ) ويشترط لتحية المسجد شروط : أحدها : أن يدخل المسجد في غير الأوقات التي نهي عن صلاة النفل فيها كوقت طلوع الشمس وبعد صلاة العصر وسيأتي بيان هذه الأوقات في مبحث خاص . ولا يشترط أن يقصد المكث في المسجد فلو دخل المسجد بنية المرور منه إلى جهة أخرى فإن تحية المسجد تطلب منه عند ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية . فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : لا تطلب تحية المسجد إلا ممن دخل المسجد قاصدا الجلوس فيه : أما من قصد مجرد المرور به فإن تحية المسجد لا تطلب منه ) ثانيها : أن يدخل المسجد وهو متوضئ . فلو دخل المسجد وهو محدث فإن تحية المسجد لم تطلب منه باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف الشافعية فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : إذا دخل محدثا وأمكنه التطهر في زمن قريب فإنها تطلب منه . وإلا فلا تطلب ) : ثالثها : أن لا يصادف دخوله إقامة صلاة الجماعة فإذا دخل ووجد الإمام يصلي بجماعة فإنه لا يصلي تحية المسجد باتفاق ثلاثة من الأئمة . وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إن صادف دخلوه إقامة الصلاة للإمام الراتب فإن تحية المسجد : لا تطلب منه : أما إن صادف دخوله صلاة جماعة بإمام غير راتب : فإنه يجوز له أن يصلي تحية المسجد ) : رابعها : أن لا يدخل المسجد عقب خروج الخطيب للخطبة يوم الجمعة والعيدين ونحوهما فإن دخل في ذلك الوقت فلا يصليها عند المالكية والحنفية أما الشافعية والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية والحنابلة قالوا : إذا دخل المسجد والإمام فوق المنبر سن له تحية المسجد قبل أن يجلس بركعتين خفيفتين : ولا يزيد عليهما . فإن جلس لا يقوم لأدائهما ) ويستثنى من المساجد المسجد الحرام لحدث بمكة فإن لتحيته أحكاما خاصة مفصلة في المذاهب
( المالكية قالوا : من دخل الحرام بمكة وكان مطالبا بالطواف ولو ندبا أو قاصدا له فتحيته في الطواف ومن دخل مكة لمشاهدة البيت مثلا ولم يكن مطالبا بالطواف فلا يخلو إما أن يكون من أهل مكة أولا فإن كان من أهل مكة فتحيته الركعتان وإلا فتحيته الطواف
الحنفية قالوا : التحقيق أن تحية المسجد الحرام هي الركعتان : ولكن من دخل المسجد الحرام وكان مطالبا بالطواف أو قاصدا له فإنه يقدم الطواف ويصلي بعد ذلك ركعتي الطواف وتحصل بهما تحية المسجد
الشافعية قالوا : من دخل المسجد الحرام وأراد الطواف طلب منه تحيتان تحية للبيت وهي الطواف وتحية للمسجد وهي الصلاة والأفضل أن يبدأ بالطواف ثم يصلي بعده ركعتي الطواف وتحصل في ضمنها تحية للمسجد . وله أن يصلي بعد الطواف أربعا ينوي بالأوليين تحية المسجد وبالأخريين سنة الطواف ولا يصح العكس أما إذا دخل المسجد غير مريد الطواف فلا يطلب منه إلا تحية المسجد بالصلاة
الحنابلة قالوا : إن تحية المسجد الحرام الطواف وإن لم يكن قاصدا له ) وإذا لم يتمكن من تحية المسجد لحدث أو غيره فإنه يندب له أن يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات باتفاق ثلاثة من الأئمة وقال الحنابلة : لا يندب له أن يقول ذلك
هذا . وينوب عن تحية المسجد مطلق يصليها ذات ركوع وسجود عند دخوله . فمن صلى فائتة كانت عليه بدخوله المسجد . فإن تحية المسجد تؤدي بها ضمنا بشرط أن ينويها وقال الحنفية والشافعية : يحصل له ثوابها إن لم ينوها . أما إذا نوى عدم صلاة تحية المسجد فإنها تسقط عنه ولا يحصل له ثوابها
هذا ولا تسقط تحية المسجد بالجلوس قبل فعلها وإن كان مكروها باتفاق الحنفية والمالكية وقال الشافعية : إن جلس عمدا سقطت مطلقا وإن جلس سهوا أو جهارا فإن طال جلوسه عن ركعتين سقطت وإلا فلا وقال الحنابلة : تسقط إن طال جلوسه عرفا

(1/513)


صلاة ركعتين عقب الوضوء وعند الخروج للسفر أو القدوم منه

(1/514)


تندب صلاة ركعتين عقب الطهارة وتندب صلاة ركعتين عند الخروج للسفر وركعتين عند القدوم منه لقوله صلى الله عليه و سلم : " ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا " رواه الطبراني ولما روى كعب بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقدم من السفر إلا نهارا في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين . ثم جلس فيه رواه مسلم

(1/515)


التهجد بالليل وركعتا الاستخارة

(1/516)


يندب أيضا التهجد بالليل لقوله صلى الله عليه و سلم : " لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة " رواه الطبراني مرفوعا وهو أفضل من صلاة النهار لقوله صلى الله عليه و سلم : " أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم ومن المندوب أيضا ركعتا الاستخارة لما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري أو قال : عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال : ويسمي حاجته " رواه أصحاب السنن إلا مسلما

(1/517)


صلاة قضاء الحوائج

(1/518)


يندب لمن كانت له حاجة مشروعة أن يصلي ركعتين كما ورد في قوله صلى الله عليه و سلم : " من كانت له عند الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ ويحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي صلى الله عليه و سلم ثم ليقل : لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لي رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين " أخرجه الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى

(1/519)


صلاة الوتر وصيغة القنوت الواردة فيه وفي غيره من الصلوات

(1/520)


اتفق ثلاثة من الأئمة على أن صلاة الوتر سنة وقال الحنفية : إن الوتر واجب وقد عرفت أن الواجب عندهم أقل من الفرض وكما عرفت أن التحقيق عندهم هو أن ترك الواجب لا يوجب العقوبة الأخروية كما يوجبها ترك الفرض القطعي وإنما يوجب الحرمان من شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم وكفى بذلك عقوبة عند المؤمنين الذين يرجون شفاعة المصطفى وقد ذكرنا أحكام الوتر عند كل مذهب تحت الخط ( الحنفية قالوا : الوتر واجب وهو ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في آخرها ويجب أن يقرأ في كل ركعة منها الفاتحة وسورة أو ما يماثلها من الآيات . وقد ورد أنه صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة " الأعلى " . وفي الثانية سورة " الكافرون " وفي الثالثة " الإخلاص " . فإذا فرغ المصلي من القراءة في الركعة الثالثة وجب عليه أنيرفع يديه . ويكبر كما يكبر للافتتاح إلا أنه لا يدعو بدعاء الافتتاح . وهو " سبحانك اللهم وبحمدك . وتبارك اسمك . وتعالى جدك . ولا إله غيرك " بل يقرأ القنوت وهو كل كلام تضمن ثناء على الله تعالى ودعاء ولكن يسن أن يقنت بما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه ونصه : اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع وترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق ثم يصلي على النبي وآله ويسلم " ووقته من غروب الشفق إلى طلوع الفجر فلو تركه ناسيا أو عامدا وجب عليه قضاءه وإن طالت المدة ويجب أن يؤخرة عن صلاة العشاء لوجوب الترتيب فلو قدمه عليها ناسيا صح كذا لو صلاهما على الترتيب ثم ظهر له فساد العشاء دونه فإنه يصح ويعيد العشاء وحدها لأن الترتيب يسقط بمثل هذا العذر ولا يجوز أن يصليه قاعدا مع القدرة على القيام كما لا يجوز أن يصليه راكبا من غير عذر والقنوت واجب فيه . ويسن أن يقرأ سرا سواء كان إماما أو منفردا أو مأموما ومن لم يحسن القنوت يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أو يقول : اللهم اغفر لنا ثلاث مرات وإذا نسي القنوت ثم تذكره حال الركوع فلا يقنت في الركوع ولا يعود إلى القيام بل يسجد للسهو بعد السلام فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته وإن ركع قبل قراءة السورة والقنوت سهوا فعليه أن يرفع رأسه لقراءة السورة والقنوت ويعيد الركوع ثم يسجد للسهو وإذا نسي الفاتحة وقراءة السورة والقنوت وركع فإنه يرفع رأسه ويقرأ الفاتحة والسورة والقنوت ويعيد الركوع فإن لم يعده صحت صلاته ويسجد للسهو على كل حال ولا يقنت في غير الوتر إلا في النوازل أي شدائد الدهر فيسن له أن يقنت في الصبح لا في كل الأوقات على المعتمد وأن يكون قنوته بعد الرفع من الركوع بخلاف الوتر وإنما يسن قنوت النوازل للإمام لا للمنفرد وأما المأموم فإنه يتابع إمامه في قراءة القنوت إلا إذا جهر بالقنوت فإنه يؤمن ولم تشرع الجماعة في صلاة الوتر إلا في وتر رمضان فإنها تستحب لأنه في حكم النوافل من بعض الوجوه وإن كان واجبا أما في غير رمضان فإن الجماعة تكره فيه إن قصد بها دعاء الناس للاجتماع فيه أما لو اقتدى واحد بآخر أو اثنان بواحد أو ثلاثة بواحد فإنه لا يكره إذ ليس فيه دعاء للاجتماع
الحنابلة قالوا : إن الوتر سنة مؤكدة وأقله ركعة ولا يكره الإتيان بها وأكثره إحدى عشرة ركعة وله أن يوتر بثلاث وهو أقل الكمال وبخمس وبسبع وبتسع فإن أوتر بإحدى عشرة فله أن يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة وهذا أفضل وله أن يصليها بسلام واحد إما بتشهدين أو بتشهد واحد وذلك بأن يصلي عشرا ويتشهد ثم يقوم للحادية عشرة من غير سلام فيأتي بها ويتشهد أو يصلي الإحدى عشرا ويتشهد ثم يقوم للحادية عشرة من غير سلام فيأتي بها ويتشهد ويسلم وهذا أفضل وله أن يصليها بتشهد واحد بأن يصلي التسعة ويتشهد ويسلم وله أن يسلم من كل ركعتين ويأتي بالتاسعة ويسلم وإن أوتر بسبع أو بخمس بالأفضل أن يصليه بتشهد واحد وسلام واحد وله أن يصليه بتشهدين بأن يجلس بعد السادسة أو الرابعة ويتشهد ولا يسلم ثم يقوم فيأتي بالباقي ويتشهد ويسلم وله أن يسلم من كل ركعتين وإن أوتر بثلاث أتى بركعتين يقرأ في أولهما سورة " سبح " وفي الثانية سورة " الكافرون " ثم يسلم ويأتي بالثالثة ويقرأ فيها سورة الإخلاص ويتشهد ويسلم وله أن يصليها بتشهدين وسلام واحد : كالمغرب وهذه الصورة هي أقل الصور فضلا ويسن له أن يقنت بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة من الوتر في جميع السنة بلا فرق بين رمضان وغيره . والأفضل أن يقنت بالوارد وهو : " اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك اللهم إياك نعبد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك . إن عذابك الجد بالكافرين ملحق " : " اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيم عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك سبحانك تقضي ولا يقضي عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت " " اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوط من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم وله أن يصلي على الآل أيضا ولا بأس أن يدعو في قنوته بما يشاء غير ما تقدم من الوارد وإن كان الوارد أفضل ويسن أن يجهر بالقنوت إن كان إماما أو منفردا أما المأموم فيؤمن جهرا على قنوت إمامه كما يسن للمنفرد أن يفرد الضمائر المتقدمة في نحو " اهدنا " ويجمع الإمام الضمير كاللفظ الوارد ويسن للمصلي أن يقول بعد سلامه من الوتر : سبحان الملك القدوس ثلاثا وأن يرفع صوته بالثالثة منها ويكره القنوت في غير الوتر إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون فيسن للسلطان ونائبه أن يقنت في جميع الصلوات المكتوبة للناس - إلا الجمعة - بما يناسب تلك النازلة أما الطاعون فلا يقنت له فإذا قنت للنازلة غير السلطان ونائبه لا تبطل صلاته سواء كان إماما أو منفردا وإذا ائتم بمن يقنت في الفجر تابعه في قنوته وأمن على دعائه إن كان يسمعه وإن لم يسمع في هذه الحالة سن له أن يدعو بما شاء ويجوز للمصلي أن يقنت قبل ركوع الركعة الأخيرة من الوتر بأن يكبر ويرفع يديه ثم يقنت ثم يركع ولكن الأفضل أن يكون بعد الرفع من الركوع كما تقدم ويسن في حال قنوته أن يرفع يديه إلى صدره مبسوطتين ويجعل بطونهما جهة السماء ويمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من القنوت ووقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني والأفضل فعله آخر الليل إن وثق من قيامه فيه فإن لم يثق من ذلك أوتر قبل أن ينام ويسن له قضاؤه مع شفعه إذا فات ويسن فعله جماعة في رمضان ويباح فعله جماعة في غير رمضان
الشافعية قالوا : الوتر سنة مؤكدة وهو آكد السنن وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة فلو زاد على العدد المذكور عامدا عالما لم تنعقد صلاته الزائدة أما لو زاد جاهلا أو ناسيا فلا تبطل صلاته بل تنعقد نفلا مطلقا والاقتصار على ركعة خلاف الأولى ويجوز لمن يصلي الوتر أكثر من ركعة واحدة أن يفعله موصولا بأن تكون الركعة الأخيرة متصلة بما قبلها أو مفصولا بأن لا تكون كذلك فلو صلى الوتر خمس ركعات مثلا جاز له أن يصلي ركعتين بتسليمة ثم يصلي الثلاثة بعدها بتسليمة وجاز له أن يفصل بحيث يصلي الركعة الأخيرة منفصلة عما قبلها . سواء صلى ما قبلها ركعتين ركعتين أو أربعا ولا يجوز له في حالة الوصل أن يأتي بالتشهد أكثر من مرتين والأفضل أن يصليه مفصولا ووقته بعد صلاة العشاء ولو جمعت جمع تقديم مع المغرب وينتهي إلى طلوع الفجر الصادق ويسن تأخيره عن أول الليل لمن يثق بالانتباه آخره كما يسن تأخيره عن صلاة الليل بحيث يختم به وتسن فيه الجماعة في شهر رمضان والقنوت في الركعة الأخيرة منه في النصف الثاني من ذلك الشهر كما يسن القنوت بعد الرفع من ركوع الثانية في الصبح كل يوم والقنوت كل كلام يشتمل عن ثناء ودعاء ولكن يسن أن يكون مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو : " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضي عليك . وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت استغفرك وأتوب إليك وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم " ويقول هذه الصيغة إذا كان منفردا فيخص نفسه بالدعاء بأن يقول : اهدني وعافني . . . الخ إلا كلمة ربنا في قوله : تباركت ربنا فإنه لا يقول فيها ربي أما الإمام فيقوله بصيغة الجمع : اهدنا وعافنا . . . الخ ويسن للإمام أن يجهر بالقنوت ولو كانت صلاته قضاء ويسن للمنفرد أن يسر به ولو كانت صلاته أداء أما المأموم فإنه يؤمن على دعاء الإمام وإذا ترك المصلي شيئا من القنوت يسجد له ويسن قضاء الوتر إذا فات وقته وكذا كل نفل مؤقت
هذا ويسن أن يقنت للشدائد في جميع أوقات الصلاة ويجهر فيه الإمام والمنفرد ولو كانت الصلاة سرية والمأموم يؤمن على دعاء الإمام وإذا فات منه شيء لا يسجد له
المالكية قالوا : الوتر سنة مؤكدة بل هو آكد السنن بعد ركعتي الطواف والعمرة فآكد السنن على الإطلاق ركعتا الطواف الواجب ثم ركعتا الطواف غير الواجب ثم العمرة ثم الوتر وهو ركعة واحدة ووصلها بالشفع مكروه ويندب أن يقرأ فيها بعد الفاتحة سورة " الإخلاص - والمعوذتين " ويتأكد الجهر بهما فإن زاد ركعة أخرى فلا يبطل على الصحيح وإن زاد ركعتين بطل وله وقتان : وقت اختياري ووقت ضروري أما الاختياري فيبتدئ من بعد صلاة العشاء الصحيحة المؤداة بعد مغيب الشفق الأحمر فإن صلى الوتر بعد العشاء ثم ظهر له فسادها أعاد الوتر بعد أن يصلي العشاءمرة أخرى وإذا جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم وذلك للمطر كما يأتي أخر الوتر حتى يغيب الشفق فلا تصح صلاتهقبله يمتد وقته الاختياري إلى طلوع الفجر الصادق والضروري من طلوع الفجر إلى تمام صلاة الصبح فلو تذكر الوتر وهو في صلاة الصبح ندب له قطعها ليصلي الوتر سواء كان إماما أو منفردا . ويستخلف الإمام ما لم يخف خروج الوقت . أما إذا كان مأموما فيجوز له القطع ويجوز له التمادي ومتى قطع صلاة الصبح للوتر صلى الشفع ثم الوتر وأعاد ركعتي الفجر لتتصلا بالصبح ويكره تأخير الوتر إلى وقت الضرورة بلا عذر ومتى صلى الصبح فلا يقضي الوتر لأن النافلة لا تقضي إلا ركعتا الفجر كما تقدم ولا قنوت في الوتر وإنما هو مندوب في صلاة الصبح فقط كماتقدم ويندب أن يكون قبل الركوع فإن نسيه حتى ركع فلا يرجع إليه بل يؤديه بعد الركوع وبذلك يحصل ندب الإتيان به ويفوت ندب تقديمه فهما مندوبان كل واحد منهما مستقل فإن رجع بطلت صلاته ويجوز مع الكراهة صلاة الوتر جالسا مع القدرة على القيام على المعتمد وأما الاضطجاع فيه فلا يجوز مع القدرة على القعود وتجوز صلاته على الدابة بالركوع والسجود مطلقا وبالإيماء للمسافر سفر قصر ويكون المصلي مستقبلا جهة السفر إلى آخر ما سيذكر في صلاة النافلة على الدابة وتقديم الشفع على الوتر شرط كمال فيكره فعله من غير أن يتقدمه شفع ويندب تأخيره إلى آخر الليل لمن عادته الاستيقاظ آخره ليختم به صلاة الليل . عملا بقوله صلى الله عليه و سلم : " اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا " وغذا قدمه عقب صلاة العشاء ثم استيقظ آخر الليل وتنفل كره له أن يعيد الوتر تقديما لحديث النهي وهو قوله صلى الله عليه و سلم " لا وتران في ليلة " على حديث " اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا " لأن الحاظر مقدم على المبيح عند تعارضهما وإذا استيقظ من النوم وقد بقي على طلوع الشمس ما يسع ركعتين بعد الطهارة ترك الوتر وصلى الصبح وأخر ركعتي الفجر يقضيهما بعد حل النافلة للزوال وإن بقي على طلوعها ما يسع ثلاث ركعات صلى الوتر والصبح وترك الشفع وأخر الفجر كما تقدم وأما إذا بقي ما يسع خمس ركعات فإنه يصلي الشفع والوتر والصبح ويؤخر الفجر وإن اتسع الوقت لسبع ركعات صلى الجميع ولا تطلب الجماعة في الشفع والوتر إلا في رمضان فتندب الجماعة فيهما كما تندب التراويح )

(1/521)


صلاة التراويح : حكمها ووقتها

(1/522)


هي سنة عين مؤكدة للرجال والنساء عند ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية . فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : هي مندوبة ندبا أكيدا لكل مصل من رجال ونساء ) وتسن فيها الجماعة عينا بحيث لو صلتها جماعة لا تسقط الجماعة عن الباقين فلو صلى الرجل في منزله صلاة التراويح فإنه يسن له أن يصلي بمن في داره جماعة فلو صلاها وحده فقد فاته ثواب سنة الجماعة وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية والحنابلة أما المالكية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : الجماعة فيها مندوبة
الحنفية قالوا : الجماعة فيها سنة كفاية لأهل الحي فلو قام بها بعضهم سقط الطلب عن الباقين ) وقد ثبت كونها سنة في جماعة بفعل النبي صلى الله عليه و سلم فقد روى الشيخان " أنه صلى الله عليه و سلم خرج من جوف الليل ليالي من رمضا وهي ثلاث متفرقة : ليلة الثالث والخامس والسابع والعشري وصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته فيها كان يصلي بهم ثمان ركعات ويكملون باقيها في بيوتهم فكان يسمع له أزيز كأزيز النحل ومن هذا يتبين أن النبي صلى الله عليه و سلم سن لهم التراويح والجماعة فيها ولكنه لم يصل بهم عشرين ركعة كما جرى عليه العمل من عهد الصحابة ومن بعدهم إلى الآنن ولم يخرج إليهم بعد ذلك خشية أن تفرض عليهم كما صرح به في بعض الروايات ويتبين أيضا أن عددها ليس مقصورا على الثمان ركعات التي صلاها بهم بدليل أنهم كانوا يكملونها في بيوتهم وقد بين فعل عمر رضي الله عنه أن عددها عشرون حيث أنه جمع الناس أخيرا على هذا العدد في المسجد ووافقه الصحابة على ذلك ولم يوجد لهم مخالف ممن بعدهم من الخلفاء الراشدين وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ " رواه أبو داود وقد سئل أو حنيفة عما فعله عمر رضي الله عنهما فقال التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهن فجعلت ستا وثلاثين ركعة ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكة في الفضل لأنهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كل أربع ركعات مرة فرأى رضي الله عنه أن يصلي بدل كل طواف أربع ركعات وهذا دليل على صحة اجتهاد العلماء في الزيادة على ما ورد من عبادة مشروعة إذ مما لا ريب فيه أن للإنسان أن يصلي من النافلة ما استطاع بالليل والنهار إلا في الأوقات التي ورد النهي عن الصلاة فيها أما كونه يسمي ما يصليه زيادة على الوارد تراويح أولا فلذلك يرجع إلى الإطلاق اللفظي والأولى أن يقتصر في التسمية على ما أقره النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه المجتهدون . وقد ثبت أن صلاة التراويح عشرون ركعة سوى الوتر ( المالكية قالوا : عدد التراويح عشرون ركعة سوى الشفع والوتر ) أما وقتها فهو من بعد صلات العشاء ولو مجموعة جمع تقديم مع المغرب عند من يقول بجواز الجمع للمسافر سفر قصر ونحوه بالشرائط الآتية في مبحث " الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا " إلا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : إذا جمعت العشاء مع المغرب جمع تقديم أخرت صلاة التراويح حتى يغيب الشفق فلو صليت قبل ذلك كانت نفلا مطلقا ولم يسقط طلبها ) وينتهي بطلوع الفجر وتصح قبل الوتر وبعده وبدون كراهية ولكن الأفضل أن تكون قبله باتفاق ثلاثة . وخالف المالكية فقالوا : إن تأخيرها عن الوتر مكروه فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : تصلى التراويح قبل الوتر وبعد العشاء ويكره تأخيرها عن لوتر لقوله عليه السلام : " اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا " ) فإذا خرج وقتها بطلوع الفجر فإنه لا تقضى . سواء كانت وحدها أو مع العشاء . باتفاق ثلاثة من الأئمة . وخالف الشافعية . فانظر مذهبهم تحت الخط ( الشافعية قالوا : إن خرج وقتها قضيت مطلقا )

(1/523)


مندوبات صلاة التراويح

(1/524)


يندب أن يسلم في آخر كل ركعتين . فلو فعلها بسلام واحد وقعد على رأس كل ركعتين صحت مع الكراهة . إلا عند الشافعية . فانظر مذهبهم في تفصيل المذاهب تحت الخط ( الحنفية قالوا : إذا صلى أربع ركعات بسلام واحد نابت عن ركعتين اتفاقا وإذا صلى أكثر من أربع بسلام واحد اختلف التصحيح فيه فقيل : ينوب عن شفع من التراويح وقيل : يفسد
الحنابلة قالوا : تصح مع الكراهة وتحسب عشرين ركعة
المالكية قالوا : تصح وتحسب عشرين ركعة ويكون تاركا لسنة التشهد والسلام في كل ركعتين . وذلك مكروه
الشافعية قالوا : لا تصح إلا إذا سلم بعد كل ركعتين فإذا صلاها بسلام واحد لم تصح سواء قعد على رأس كل ركعتين أو لم يقعد فلا بد عندهم من أن يصليها ركعتين ركعتين ويسلم على رأس كل ركعتين ) أما إذا لم يقعد على رأس كل ركعتين ففيه اختلاف المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : هذا الجلوس مندوب ويكون بقدر الأربع ركعات وللمصلي في هذا الجلوس أن يشتمل بذكر أو تهليل أو يسكت
المالكية قالوا : إذا أطال القيام فيها ندب له أن يجلس للاستراحة اتباعا لفعل الصحابة وإلا فلا ) ويندب لمن يصلي التراويح أن يجلس بدون صلاة للاستراحة وفي ذلك الجلوس تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( الحنابلة قالوا : هذا الجلوس مندوب ولا يكره تركه والدعاء فيه خلاف الأولى
الشافعية قالوا : يندب هذا الجلوس اتباعا للسلف ولم يرد فيه ذكر ) ويجلس بعد كل أربع ركعات للاستراحة . هكذا كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم ولهذا سميت تراويح

(1/525)


حكم قراءة القرآن كله في صلاة التراويح وحكم النية فيها وما يتعلق بذلك

(1/526)


تسن قراءة القرآن بتمامه فيها بحيث يختمه آخر ليلة من الشهر إلا إذا تضرر المقتدون به فالأفضل أن يراعي حالهم بشرط أن لا يسرع إسراعا مخلا بالصلاة وهذا متفق عليه إلا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يندب للإمام قراءة القرآن بتمامه في التراويح جميع الشهر وتركذلك خلاف الأولى إلا إذا كان لا يحفظ القرآن ولم يوجد غيره يحفظه أو يوجد غيره يحفظه ولكن لا يكون على حالة مرضية بالنسبة للإمامة ) وكل ركعتين منها صلاة مستقلة فينوي في أولها ويدعو بدعاء الافتتاح بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة عند من يقول به أما من لا يقول به وهم المالكية فانظر تحت الخط ( المالكية قالوا : يكره الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة وهو المسمى بدعاء الاستفتاح عند غيرهم وقد تقدم بيانه غير مرة وهو " سبحانك اللهم وبحمدك . . . إلخ " أو " وجهت وجهي . . . " إلخ ) ويزيد على التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وهكذا والأفضل أن يصلي من قيام عند القدرة فإن صلاها من جلوس صحت وخالف الأولى ويكره أن يؤخر المقتدي القيام إلى ركوع الإمام لما فيه من إظهار الكسل في الصلاة والأفضل صلاتها في المسجد لأن كل ما شرعت فيه الجماعة فعله بالمسجد أفضل باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يندب صلاتها في البيت ولو جماعة لأنه أبعد عن الرياء بشروط ثلاثة : أن ينشط بفعلها في بيته وأن لا يكون بأحد الحرمين المكي والمدني وهو من أهل الآفاق لا من أهل مكة ولا من أهل المدينة . وأن لا يلزم من فعلها في البيت تعطيل المساجد وعدم صلاتها فيها رأسا فإن تخلف شرط من هذه الشروط فعلت في المسجد )

(1/527)


مباحث صلاة العيدين

(1/528)


يتعلق بصلاة العيدين مباحث : أحدها : حكمها ووقتها ثانيها : دليل مشروعيتها ثالثها : كيفيتها رابعها : حكم الجماعة فيها وقضاءها إذا فاتت : خامسها : أحكام خطبة العيدين أركانها شروطها سادسها : حكم الأذان وإقامة الصلاة في العيدين سابعها : سنن العيدين ومندوباتهما ثامنها : إحياء ليلة العيدين تاسعها : المكان الذي تؤدي فيه صلاة العيد عاشرها : تكبير التشريق

(1/529)


حكم صلاة العيدين ووقتهما

(1/530)


في حكم صلاة العيدين ووقتهما تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( الشافعية قالوا : هي سنة عين مؤكدة لكل من يؤمر بالصلاة وتسن جماعة لغير الحاج أما الحجاج فتسن لهم فرادى
المالكية قالوا : هي سنة عين مؤكدة تلي الوتر في التأكد يخاطب بها كل من تلزمه الجمعة بشرط وقوعها جماعة مع الإمام وتندب لمن فاتته معه وحينئذ يقرأ فيها سرا كما تندب لمن لم تلزمه كالعبيد والصبيان ويستثنى من ذلك الحاج فلا يخاطب بها لقيام وقوفه بالمشعر الحرام مقامها نعم تندب لأهل " منى " غير الحجاج وحدانا لا جماعة لئلا يؤدي ذلك إلى صلاة الحجاج معهم
الحنفية قالوا : صلاة العيدين واجبة في الأصح على من تجب عليه الجمع بشرائطها سواء كانت شرائط وجوب أو شرائط صحة إلا أنه يستثنى من شرائط الصحة الخطبة فإنها تكون قبل الصلاة في الجمعة وبعدها في العيد ويستثنى أيضا عدد الجماعة فإن الجماعة في صلاة العيد تتحقق بواحد مع إمام بخلاف الجمعة وكذا الجماعة فإنها واجبة في العيد يأثم بتركها وإن صحت الصلاة بخلافها في الجمعة فإنها لا تصح إلا بالجماعة وقد ذكرنا معنى الواجب عند الحنفية في " واجبات الصلاة " وغيرها فارجع إليه
الحنابلة قالوا : صلاة العيد فرض كفاية على كل من تلزمه صلاة الجمعة فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة ما عدا الخطبة فإنها سنة في العيد بخلافها في الجمعة فإنها شرط وقد تكون صلاة العيد سنة وذلك فيمن فاتته الصلاة مع الإمام فإنه يسن له أن يصليها في أي وقت شاء بالصفة الآتية
الشافعية قالوا : وقتها من ابتداء طلوع الشمس وإن لم ترتفع إلى الزوال ويسن قضاءها بعد ذلك على صفتها الآتية
المالكية قالوا : وقتها من حل النافلة إلى الزوال ولا تقضى بعد ذلك
الحنابلة قالوا : وقتها من حل النافلة وهو ارتفاع الشمس قدر رمح بعد طلوعها إلى قبيل الزوال وإن فاتت في يومها تقضى في اليوم التالي ولو أمكن قضاءها في اليوم الأول وكذلك تقضى وإن فاتت أيام لعذر أو لغير عذر
الحنفية قالوا : وقتها من حل النافلة إلى الزوال فإذا زالت الشمس وهو فيها فسدت إن حصل الزوال قبل القعود قدر التشهد ومعنى فسادها أنها تنقلب نفلا أما قضاؤها إذا فاتت فسيأتي حكمه بعد
الشافعية قالوا : يسن تأخير صلاة العيدين إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح
المالكية قالوا : لا يسن تأخير صلاة العيدين عن أول وقتها )

(1/531)


دليل مشروعية صلاة العيدين

(1/532)


شرعت في السنة الأولى من الهجرة كما رواه أبو داود عن أنس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : " ما هذان اليومان ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله قد ابدلكما خيرا منهما : يوم الأضحى ويوم الفطرة "

(1/533)


كيفية صلاة العيدين

(1/534)


في كيفية صلاة العيدين تفصيل المذاهب فانظرها تحت الخط ( الحنفية قالوا : ينوي عند أداء كل من صلاة العيدين بقلبه ويقلو بلسانه أصلي صلاة العيد لله تعالى فإن كان مقتديا ينوي متابعة الإمام أيضا ثم يكبر للتحريم ويضع يديه تحت سرته بالكيفية المتقدمة ثم يقرأ الإمام والمؤتم الثناء ثم يكبر الإمام تكبيرات الزوائد ويتبعه المقتدون وهي ثلاث سوى تكبيرة الإحرام والركوع ويسكت بعد كل تكبيرة بمقدار ثلاث تكبيرات ولا يسن في أثناء السكوت ذكر ولا بأس بأن يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويسن أن يرفع المصلي - سواء كان إماما أو مقتديا - يديه عند كل تكبيرة منها ثم إن كان إماما يتعوذ ويسعى سرا ثم يقرأ جهرا الفاتحة ثم سورة ويندب أن تكون سورة " سبح اسم ربك الأعلى " ثم يركع الإمام ويتبعه المقتدون ويسجد فإذا قام للثانية ابتدأ بالتسمية ثم بالفاتحة ثم بالسورة ويندب أن تكون سورة " هل أتاك " وبعد الفراغ من قراءة السورة يكبر الإمام والقوم تكبيرات الزوائد وهي ثلاث سوى تكبيرة الركوع ويرفعون أيديهم عند كل تكبيرة ثم يتم صلاته
وصلاة العيدين بهذه الكيفية أولى من زيادة التكبير على ثلاث ومن تقديم تكبيرات الزوائد على القراءة في الركعة الثانية فإن قدم التكبيرات في الثانية على القراءة جاز وكذا لو كبر الإمام زيادة على الثلاث فيجب على المقتدي أن يتابعه في ذلك إلى ست عشرة تكبيرة فإن زاد لا تلزمه المتابعة وإذا سبق المقتدي بتكبيرات بحيث أدرك الإمام قائما بعدها كبر للزوائد وحده قائما وإذا سبقه الإمام بركعة كاملة وقام بعد فراغ الإمام لإتمام صلاته قرأ أولا ثم كبر للزوائد ثم ركع ومن أدرك الإمام راكعا كبر تكبيرة الإحرام ثم تكبيرات الزوائد قائما إن أمن مشاركته في ركوعه وإلا كبر للإحرام قائما ثم ركع ويكبر للزوائد في ركوعه من غير رفع اليدين ولا ينتظر الفراغ من صلاة الإمام في قضاء التكبيرات لأن الفائت من الذكر يقضى قبل فراغ الإمام بخلاف الفائت من الفعل فإنه يقضى بعد فراغه فإن رفع الإمام رأسه قبل أن يتم المقتدي تكبيراته سقط عنه ما بقي منها لأنه إن أتمه فاتته متابعة الإمام الواجبة في الرفع من الركوع وإن أدرك الإمام بعد الرفع من الركوع فلا يأتي بالتكبير الزائد بل يقضي الركعة التي فاتته مع تكبيرات الزوائد بعد فراغ الإمام
الشافعية قالوا : صلاة العيد ركعتان كغيرها من النوافل سوى أن يزيد ندبا في الركعة الأولى - بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الافتتاح وقبل التعوذ والقراءة - سبع تكبيرات يرفع يديه إلى حذو المنكبين في كل تكبيرة ويسن أن يفضل بين كل تكبيرتين منها بقدر آية معتدلة ويستحب أن يقول في هذا الفصل سرا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويسن أن يضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين ويزيد في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات يفصل بين كل اثنتين منها ويضع يمناه على يسراه حال الفصل كما تقدم في الركعة الأولى وهذه التكبيرات الزائدة سنة وتسمى : هيئة فلو ترك شيئا منها فلا يسجد للسهو وإن كره تركها ولو شك في العدد بنى على الأقل وتقديم هذه التكبيرات على التعوذ مستحب وعلى القراءة شرط في الاعتداد بها فلو شرع في القراءة ولو ناسيا فلا يأتي بالتكبيرات لفوات محله . والمأموم والإمام في كل ما ذكر سواء غير أن المأموم إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية فإنه يكبر معه خمسا غير تكبيرة الإحرام فإن زاد لا يتابعه ثم يكبر في الركعة الثانية التي يقضيها بعد سلام الإمام خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام وإذا ترك الإمام تكبيرات الزوائد تابعة المأموم في تركها فإن فعلها بطلب صلاته إذا رفع ليديه معها ثلاث مرات متوالية لأنه فعل كثير تبطل به الصلاة وإلا فلا تبطل أما إذا اقتدى بإمام يكبر أقل من ذلك العدد فإنه يتابعه والقراءة في صلاة العيدين تكون جهرا لغير الموأموم أما التكبير فيسن الجهر فيه للجميع ويسن أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة " ق " أو " الأعلى " أو " الكافرون " وفي الثانية " القمر " أو " الإخلاص "
الحنابلة قالوا : إذا أراد أن يصلي صلاة العيد نوى صلاة ركعتين فرضا كفائيا . ثميقرأ دعاء الاستفتاح ندبا ثم يكبر ست تكبيرات ندبا يرفع يديه مع كل تكبيرة سواء كان إماما ويندب أن يقول بين كل تكبيرتين سرأ : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على النبي وآله وسلم تسليما ولا يتعين ذلك بل له أن يأتي بأي ذكر شاء لأن المدوب مطلق الذكر ولا يأتي بذكر بعد التكبيرة الأخيرة من تكبيرات الزوائد المذكورة ثم يتعوذ ثم يبسمل ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة " سبح اسم ربك الأعلى " ثم يركع ويتم الركعة ثم يقوم إلى الثانية فيكبر خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام ويقول بين كل تكبيرتين منها ما تقدم ذكره في الركعة الأولى ولا يشرع بعد التكبيرة الأخيرة من هذه التكبيرات الزوائد ذكر ثم يبسمل ندبا ويقرأ الفاتحة ثم سورة " الغاشية " ثم يركع ويتم صلاته وإن أدرك المأموم إمامه بعد تكبيرات الزوائد أو بعد بعضها لم يأت به لأنه سنة فات محلها وإن نسي المصلي التكبير الزائدأو بعضه حتى قرأ ثم تذكره لم يأت به لفوات محله كما لو ترك الاستفتاح أو التعوذ حتى قرأ الفاتحة فإنه لا يعود له
المالكية قالوا : صلاة العيد ركعتان كالنوافل . سوى أنه يسن أن يراد في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة ست تكبيرات وفي الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام . وقبل القراءة خمس تكبيرات وتقديم هذا التكبير على القراءة مندوب فلو أخره على القراءة صح وخالف المندوب وإذا اقتدى شخص بإمام يزيد أو ينقص في عدد التكبير الذي ذكر أو يؤخره عن القراءة فلا يتبعه في شيء من ذلك ويندب موالاة التكبير إلا الإمام . فيندب له الانتظار لعد كل تكبيرة حتى يكبر المقتدون به ويكون في هذا الفصل ساكتا ويكره أن يقول شيئا من تسبيح أو تهليل أو غيرهما وكل تكبيرة من هذه التكبيرات الزائدة سنة مؤكدة فلو نسي شيئا منها فإن تذكره قبل أن يركع أتى به وأعاد غير المأموم القراءة ندبا وسجد بعد السلام لزيادة القراءة الأولى وإن تذكره بعد أن ركع فلا يرجع له ولا يأتي به في ركوعه فإن رجع بطلت الصلاة وإذا لم يرجع سجد قيل السلام لنقص التكبير : ولو كان المتروك تكبيرة واحدة إلا إذا كان التارك له مقتديا فلا يسجد لأن الإمام يحمله عنه وإذا لم يسمع المقتدي تكبيرة الإمام تحرى تكبيره وكبر وإذا دخل مع الإمام أثناء التكبير كبر معه ما بقي منه ثم كمل بعد فراغ الإمام منه ولا يكبر ما فاته سواء دخل في الركعة الأولى أو الثانية فإن كان في الأولى أتى بست تكبيرات وإن كان في الثاني كبر خمسا ثم بعد سلام الإمام يكبر في الركعة التي يقضيها ستا غير تكبيرة القيام أما إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة فإنه يقوم للقضاء بعد سلامه ثم يكبر ستا في الأولى بعد تكبير القيام ويكره رفع اليدين في هذه التكبيرات الزائدة . إنما يرفعهما عند تكبيرة الإحرام ندبا . كما في غيرها من الصلوات . ويندب الجهر بالقراءة في صلاة العيدين . كما يندب أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سروة " الأعلى " أو نحوها . وفي الركعة الثانية سورة " الشمس " أو نحوها )

(1/535)


حكم الجماعة وقضائها إذا فات وقتها

(1/536)


وفي حكم الجماعة فيها وقضائها إذا فاتته مع الإمام تفصيل فانظره تحت الخط ( الحنفية قالوا : الجماعة شرط لصحتها كالجمعة فإن فاتته مع الإمام فلا يطالب بقضائها لا في الوقت ولا بعده فإن أحب قضاءها صلى أربع ركعات بدون تكبيرات الزوائد يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة " الأعلى " وفي الثانية " الضحى " وفي الثالثة " الانشراح " وفي الرابعة " التين "
الحنابلة قالوا : الجماعة شرط لصحتها كالجمعة إلا أنه يسن لمن فاتته مع الإمام أن يقضيها في أي وقت شاء على صفتها المتقدمة
الشافعية قالوا : الجماعة فيها سنة لغير الحاج ويسن لمن فاتته مع الإمام أن يصليها على صفتها في أي وقت شاء فإن كان فعله لها بعد الزوال فقضاء وإن كان قبله فأداء
المالكية قالوا : الجماعة شرط لكونها سنة فلا تكون صلاة العيدين سنة إلا لمن أراد إيقاعها في الجماعة ومن فاتته مع ندب الإمام له فعلها إلى الزوال ولا تقضى بعد الزوال )

(1/537)


سنن العيدين ومندوباتهما

(1/538)


لصلاة العيدين سنن : منها الخطبتان وقد تقدم بيانهما وتقدم أن المالكية قالوا : إنهما مندوبتان ومنها أن يندب لمستتمع خطبتي العيدين أن يكبر عند تكبير الخطيب بخلاف خطبة الجمعة فإنه يحرم الكلام عندها ولو بالذكر عند المالكية والحنابلة أما الشافعية فقالوا : إن الكلام مكروه أثناء خطبتي العيدين والجمعة ولو بالذكر وأما الحنفية قالوا : لا يكره الكلام بالذكر أثناء خطبتي الجمعة والعيدين في الأصح ويحرم بما عداه
ويندب إحياء ليلتي العيدين بطاعة الله تعالى من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن ونحو ذلك لقوله صلى الله عليه و سلم : " من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب " رواه الطبراني ويحصل الإحياء بصلاة العشاء والصبح في جماعة وقد يقال : إن الوارد في الحديث من الأجر لا يتناسب مع كون ذلك الإحياء مندوبا لأن حياة القلوب يوم القيامة معناه الظفر برضوان الله تعالى الذي لا سخط لعده والجواب : أن الشريعة الإسلامية قد كلفت الناس بواجبات فمن قام بها على الوجه المطلوب للشرع فقد استحق رضوان الله تعالى بدون نزاع ومن تركها استحق سخطه أما ما عداها من فضائل الأعمال فإن الشريعة رغبت فيها فاعلها بالجزاء الحسن ومن يتركها فلا شيء عليه وبديهي أن هذا الجزاء لا يحصل لمن لم يقم بالواجبات فإذا ترك المكلفون صيام رمضان وترك القادرون الحج إلى بيت الله الحرام والصدقات المطلوبة منهم ثم أحيوا ليلة العيد من أولها إلى آخرها لم يفدهم ذلك شيئا . نعم إذا كان الغرض من ذلك الإقلاع عن الذنب بالتوبة الصحيحة كان له أثر كبير وهو محو الذنوب والآثام لأن التوبة تمحو الكبائر باتفاق
ويندب أيضا الغسل للعيدين بالكيفية المذكورة في صحيفة 108 ، وما بعدها فارجع إليها إن شئت باتفاق ثلاثة من الأئمة وقال الحنفية : إنه سنة
ويندب التطيب والتزين يوم العيد أما النساء فلا يندب لهن ذلك إذا خرجن لصلاة العيد خشية الافتتان بهن أما إذا لم يخرجن فيندب لهن ما ذكر كما يندب للرجال الذين لم يصلوا العيد لأن الزينة مطلوبة لليوم لا للصلاة وذلك متفق عليه إلا أن الحنفية قالوا : إنه سنة لا مندوب
ويندب أن يلبس الرجال والنساء أحسن ما لديهم من ثياب سواء كانت جديدة أو مستعملة بيضاء أو غير بيضاء باتفاق إلا أن المالكية قالوا : يندب لبس الجديد ولو كان غيره أحسن منه والحنفية قالوا : لبس الجديد سنة لا مندوب
ويندب أن يأكل قبل خروجه إلى المصلى في عيد الفطر وأن يكون المأكول تمرا ووترا - ثلاثا أو خمسا - وأما يوم الأضحى فيندب تأخير الأكل حتى يرجع من الصلاة
ويندب أن يأكل شيئا من الأضحية إن ضحى فإن لم يضح خير بين الأكل قبل الخروج وبعده عند الحنابلة والحنفية أما الشافعية والمالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية والشافعية قالوا : يندب تأخير الأكل في عيد الأضحى مطلقا ضحى أم لا )
ويندب لغير الإمام أن يبادر بالخروج إلى المصلى بعد صلاة الصبح ولو قبل الشمس باتفاق ثلاثة وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( المالكية قالوا : يندب لغير الإمام أن يخرج بعد طلوع الشمس إن كان منزله قريبا من المصلى وإلا خرج بقدر ما يدرك الصلاة مع الإمام ) أما الإمام فيندب له تأخير الخروج إلى المصلى بحيث إذا وصلها صلى ولا ينتظر
ويندب يوم العيد تحسين هيئته بتقليم الأظافر وإزالة الشعر والأدران ( الحنابلة قالوا : يندب ذلك لكل مطالب بالصلاة وإن لم تكن صلاة العيد )
ويندب أن يخرج إلى المصلى ماشيا وأن يكبر في حال خروجه جهرا وأن يستمر على تكبيره إلى أن تفتح الصلاة وهذا متفق عليه إلا أن الحنفية قالوا : الأفضل أن يكبر سرا ( الحنفية قالوا : إن السنة تحصل بالتكبير مطلقا سواء كان سرا أو جهرا إلا أن الأفضل يكبر سرا على المعتمد ) . والمالكية قالوا : يستمر على التكبير إلى مجيء الإمام . أو إلى أن يقوم إلى الصلاة ولو لم يشرع فيها والقولان متساويان أما الإمام قيستمر على تكبيره إلى أن يدخل المحراب
ويندب لمن جاء إلى المصلى من طريق أن يرجع من أخرى
ويندب أيضا أن يظهر البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين وأن يكثر من الصدقة النافلة بحسب طاقته وأن يخرج زكاة القطر إذا كان مطالبا بها قبل صلاة العيد وبعد صلاة الصبح

(1/539)


المكان الذي تؤدي فيه صلاة العيد

(1/540)


تؤدي صلاة العيد بالصحراء ويكره فعلها في المسجد من غير عذر على تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط ( المالكية قالوا : يندب فعلها بالصحراء ولا يسن ويكره فعلها في المسجد من غير عذر إلا بمكة فالأفضل فعلها بالمسجد الحرام لشرف البقعة ومشاهدة البيت
الحنابلة قالوا : تسن صلاة العيد بالصحراء بشرط أن تكون قريبة من البنيان عرفا فإن بعدت عن البنيان عرفا فلا تصح صلاة العيد فيها رأسا ويكره صلاتها في المسجد بدون عذر إلا لمن بمكة فإنهم يصلونها في المسجد الحرام كما يقول المالكية
الشافعية قالوا : فعلها بالمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيفه فيكره فيه للزحام وحينئذ يسن الخروج للصحراء
الحنفية : لم يستثنوا مسجد مكة من المساجد التي يكره فعلها فيها ووافقوا الحنابلة والمالكية فيما عدا ذلك )
ومتى خرج الإمام للصلاة في الصحراء ندب له أن يستخلف غيره ليصلي بالضعفاء الذين يتضررون بالخروج إلى الصحراء لصلاة العيد بأحكام المتقدمة : لأن صلاة العيد يجوز أداؤها في موضعين ( المالكية قالوا : لا يندب أن يستخلف الإمام من يصلي بالضعفاء ولهم أن يصلوا ولكن لا يجهرون بالقراءة ولا يخطبون بعدها بل يصلونها سرا من غير خطبة وصلاة العيدين كالجمعة تؤدي في موضع واحد وهو المصلى مع الإمام متى كان الشخص قادرا على الخروج لها . فمن فعلها قبل الإمام لم يأت بالسنة على الظاهر ويسن له فعلها معه . نعم إن فاتته مع الإمام ندب له فعلها كما تقدم )

(1/541)


مكروهات صلاة العيد

(1/542)


يكره التنفل للإمام والمأموم قبل صلاة العيد وبعدها على تفصيل ( المالكية قالوا : يكره التنفل قبلها وبعدها إن أديت بالصحراء كما هو السنة وأما إذا أديت بالمسجد على خلاف السنة فلا يكره التنفل لا قبلها ولا بعدها
الحنابلة قالوا : يكره التنفل قبلها بالموضع الذي تؤدي فيه سواء المسجد أو الصحراء
الشافعية قالوا : يكره للإمام أن يتنفل قبلها بعدها سواء كان في الصحراء أو غيرها وأما المأموم فلا يكره له التنفل قبلها مطلقا ولا بعدها إن كان ممن لم يسمع الخطبة لصمم أو بعد وإلا كره
الحنفية قالوا : يكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى وغيرها . ويكره التنفل بعدها في المصلى فقط وأما في البيت فلا يكره )
وهناك مندوبات ومكروهات أخرى زادها المالكية والشافعية والحنفية فانظرها تحت الخط ( المالكية قالوا : يندب الجلوس في أو الخطبتين وبينهما في العيد وأما في خطبة الجمعة فيسن ولو أحدث في أثناء خطبتي العيدين فإنه يستمر فيهما ولا يستخلف بخلاف خطبتي الجمعة فإنه إن أحدث فيهما يستخلف
الشافعية قالوا : إن خطبتي الجمعة يشترط لها القيام والطهارة وستر العورة وأن يجلس بينهما قليلا بخلاف خطبتي العيدين فلا يشترط فيهما ذلك بل يستحب
الحنفية قالوا : يكره أن يجلس قبل الشروع في خطبة العيد الأولى بل يشرع في الخطبة بعد الصعود ولا يجلس بخلاف خطبة الجمعة فإنه يسن أن يجلس قبل الأولى قليلا )

(1/543)


الأذان والإقامة غير مشروعين لصلاة العيد

(1/544)


لا يؤذن لصلاة العيدين ولا يقام لها ولكن يندب أن ينادي لها بقول : " الصلاة جامعة " باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف المالكية فقالوا : النداء لها بقول : " الصلاة جامعة " ونحوه مكروه أو خلاف الأولى وبعض المالكية يقول : إن النداء بذلك لا يكره إلا إذا اعتقد أنه مطلوب . وإلا فلا كراهة

(1/545)


حكم خطبة العيدين

(1/546)


خطبتا العيدين سنة باتفاق إلا عند المالكية فإنهم يقولون : إنهما مندوبتان لا سنة وقد عرفت أن الحنابلة والشافعية لا يفرقون بين المندوب والسنة فهم مع المالكية الذين يقولون : إن الخطبتين المذكورتين مندوبتان ومع الحنفية الذين يقولون : إنهما سنة ومع ذلك فإن لهما أركانا وشروطا كخطبتي الجمعة وإليك بيان أركانهما وشروطهما

(1/547)


أركان خطبتي العيدين

(1/548)


لا توجد حقيقة خطبتي العيدين إلا إذا تحققت أركانهما هي كأركان خطبتي الجمعة إلا في الافتتاح فإنهما يسن افتتاحهما بالتكبير وقد ذكرنا عدد التكبير المطلوب في كيفية صلاة العيدين فارجع إليه . أما خطبة الجمعة فإنها تفتتح بالحمد وقد ذكرنا أركان الخطبتين عند كل مذهب تحت الخط ( الحنفية قالوا : خطبة العيدين كخطبة الجمعة لها ركن واحد وهو مطلق الذكر الشامل للقليل والكثير فيكفي لتحقيق الخطبة المذكورة تحميدة أو تسبيحة أو تهليلة نعم يكره تنزيها الاقتصار على ذلك ولا تشترط عندهم الخطبة الثانية بل هي سنة كما يأتي في الجمعة
المالكية قالوا : خطبتا العيدين كخطبتي الجمعة لهما ركن واحد وهو أن يكونا مشتملتين على تحذير أو تبشير كما يأتي في " الجمعة "
الحنابلة قالوا : أركان خطبة العيدين ثلاثة : أحدها . الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ويتعين لفظ الصلاة ثانيها : قراءة آية من كتاب الله تعالى يلزم أن يكون لهذه الآية معنى مستقل أو تكون مشتملة على حكم من الأحكام فلا يكفي قوله تعالى : { مدها متان } ثالثها : الوصية بتقوى الله تعالى وأقلها أن يقول : اتقوا الله واحذروا مخالفة أمره أو نحو ذلك . أما التكبير في افتتاح خطبة العيد فهو سنة بخلاف الجمعة فإن افتتاحها بالحمد لله ركن من أركان الخطبة كما يأتي
الشافعية قالوا : أركان خطبة العيدين أربعة : أحدها : الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في كل من الخطبتين ولا بد من لفظ الصلاة فلا يكفي رحم الله سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ولا يتعين لفظ محمد بل يكفي أن يذكر اسما من أسمائه الطاهرة ولا يكفي الضمير في ذلك ولو مع تقدم المرجع على المعتمد ثانيها : الوصية بالتقوى في كل من الخطبتين ولو بغير لفظها فيكفي نحو وأطيعوا الله ولا يكفي التحذير من الدنيا وغرورها في ذلك بل لا بد من أن يحثهم الخطيب على الطاعة ثالثها : قراءة آية من القرآن في إحدى الخطبتين والأولى أن تكون في الخطبة الأولى ويشترط أن تكون آية كاملة إذا كانت الآية قصيرة أما الآية الطويلة فتكفي قراءة بعضها وأن تكون الآية مشتملة على وعد أو عيد أو حكم أو تكون مشتملة على قصة أو مثل أو خبر فلا يكفي في أداء ركن الخطبة أن يقول : " ثم نظر " رابعها : أن يدعو الخطيب للمؤمنين والمؤمنات في الخطبة الثانية ويشترط أن يكون الدعاء بأمر أخروي كالغفران فإن لم يحفظ فيكفي أن يدعو لهم بالأمر الدنيوي كأن يقول : اللهم ارزق المؤمنين والمؤمنات ونحو ذلك وأن يكون الدعاء مشتملا على الحاضرين في نية الخطيب بأن يقصدهم مع غيرهم فلو قصد غيرهم بالدعاء بطلت الخطبة أما افتتاح خطبة العيدين فيسن أن تكون بالتكبير المذكور في كيفية صلاة العيدين بخلاف افتتاح خطبة الجمعة فلا بد أن تكون من مادة الحمد نحو الحمد لله أو أحمد الله أو نحو ذلك وذلك ركن من أركان خطبة الجمعة كما ستعرفه )

(1/549)


شروط خطبتي العيدين

(1/550)


قد ذكرنا شروط خطبتي العيدين مجملة عند كل مذهب تحت الخط ( المالكية قالوا : يشترط في خطبتي العيدين أن تكونا باللغة العربية ولو كان القوم عجما لا يعرفونها فإن لم يوجد فيهم أحد يحسن الخطبة سقطت عنهم الجمعة وأن تكون الخطبتان بعد الصلاة فإذا خطب قبل الصلاة فإنه يسن إعادتهما بعد الصلاة إن لم يطل الزمن عرفا
الحنفية قالوا : يشترط لصحة الخطبة أن يحضر شخص واحد على الأقل لسماعها بشرط أن يكون ممن تنعقد بهم الجمعة كما يأتي بيانه في مباحث " صلاة الجمعة " ولا يشترط أن يسمع الخطبة فلو كان بعيدا عن الخطيب أو أصم فإن الخطبة تصح ويكفي حضور المريض والمسافر بخلاف الصبي والمرأة ولا يشترط أن تكون باللغة العربية عند الحنفية وكذا لا يشترط أن يخطب بعد الصلاة وإنما يسن تأخيرهما عن الصلاة فإن قدمهما على الصلاة فقد خالف السنة . ولا يعيدهما بعد الصلاة أصلا
الشافعية قالوا : يشترط لصحة الخطبة في العيدين والجمعة أن يجهر الخطيب بأركان الخطبة وحد الجهر المطلوب أن يسمع صوته أربعون شخصا : وهم الذين لا تنعقد الجمعة بأقل منهم ولا يشترط أن يسمعوا بالفعل بل الشرط أن يكونوا جميعا قريبا منه مستعدين لسماعه لصمم أو نوم أو بعيدين عنه فإن الخطبتين لا تصح لعدم السماع بالقوة وكذا يشترط أن تكون الخطبتان بعد الصلاة فإن قدمها على الصلاة فإنه لا يعتد بهما ويندب له إعادتهما بعد الصلاة وإن طال الزمن وهذا هو رأي الحنابلة أيضا
الحنابلة قالوا : يشترط لصحة خطبتي العيدين والجمعة أن يجهر بهما الخطيب بحيث يسمعه العدد الذي تصح به الجمعة وهو أربعون كما يقول الشافعية فإن لم يسمعوا أركان الخطبتين بلا مانع من نوم أو غفلة أو صمم بطلتا . أما إذا لم يسمع الأربعون بسبب خفض الصوت أو بعدهم عنه فإنه الخطبة لا تصح وكذا يشترط أن تكونا قبل الصلاة كما ذكرنا آنفا )

(1/551)


التكبير عقب الصلوات الخمس أيام العيد

(1/552)


اتفق اثنان من الأئمة على أن التكبير عقب الصلوات الخمس أيام العيد سنة وقال الحنفية : إنه واجب لا سنة وقال المالكية : إنه مندوب لا سنة : وقد جرت عادتهم أن يسموا هذا التكبير تكبير التشريق ومعنى التشريق تقديد اللحم في منى في هذه الأيام " وقد ذكرنا حكمته وكيفيته مفصلة عند كل مذهب تحت الخط ( الحنفية قالوا : تكبير التشريق واجب على المقيم بالمصر بشروط ثلاثة : أحدها : أن يؤدي الصلاة المفروضة في جماعة فإن صلاها منفردا فلا يجب عليه التكبير . ثانيها : أن تكون الجماعة من الرجال فإذا صلت النساء جماعة خلف واحدة منهن فلا يجب عليهن التكبير . أما إذا صلت النساء خلف الرجل فإنه يجب عليهن التكبير سرا لا جهرا . أما الإمام ومن معه من الرجال فإنهم يكبرون جهرا ولا يجب التكبير على من صلى منفردا أو صلى صلاة غير مفروضة ثالثها : أن يكون مقيما فلا يجب التكبير على المسافر رابعها : أن يكون بالمصر فلا يجب على المقيم بالقرى ويبتدئ وقته عقيب صلاة الصبح من يوم عرفة وينتهي عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام العيد وأيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي العيد ولفظه هو أن يقول مرة واحدة : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وله أن يزيد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا إلى آخر الصيغة المشهورة وينبغي أن يكون متصلا بالسلام حتى لو تكلم أو أحدث بعد السلام متعمدا سقط عنه التكبير ويأثم فلو سبقه حدث بعد السلام فهو مخير إن شاء كبر في الحال لعدم اشتراط الطهارة فيه وإن شاء توضأ وأتى به ولا يكبر عقب صلاة الوتر ولا صلاة العيد وإذا فاتته صلاة من الصلوات التي يجب عليه أن يكبر عقبها فإنه يجب عليه أن يقضي التكبير تبعا لها ولو قضاها في غير أيام التشريق وأما إذا قضى فائتة لا يجب عليه التكبير عقبها في أيام التشريق فإنه لا يكبر عقبها وإذا ترك الإمام التكبير يكبر المقتدي ولكن بعد أن يفصل الإمام بين الصلاة والتكبير بفاصل يقطع البناء على صلاته كالخروج من المسجد والحدث العمد والكلام فإن جلس الإمام بعد الصلاة في مكانه بدون كلام وحدث فلا يكبر المأموم
الحنابلة قالوا : يسن التكبير عقب كل صلاة مفروضة أديت في جماعة ويبتدئ وقته من صلاة صبح يوم عرفة إذا كان المصلي غير محرم ومن ظهر يوم النحر إذا كان محرما وينتهي فيهما بعصر آخر أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم العيد ولا فرق في ذلك بين المقيم والمسافر والذكر والأنثى ولا بين الصلاة الحاضرة والصلاة المقضية في أيام التشريق بشرط أن تكون من عام هذا العيد فلا يسن التكبير عقب صلاة النوافل ولا الفرائض إذا أديت فرادى وصفته أن يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد يجزئ في تحصيل السنة أن يقول ما ذكره مرة واحدة وإن كرره ثلاث مرات فلا بأس وإذا فاتته صلاة من هذه الصلوات التي يطلب التكبير بعدها وقضاها بعد أيام التشريق فلا يكبر عقب قضائها ويكبر المأموم إذا نسيه إمامه ومن عليه سجود بعد السلام فإنه يؤخره عن السجود والمسبوق يكبر بعد الفراغ من قضاء ما فاته وبعد السلام وهذا التكبير يسمى المقيد وعندهم أيضا تكبير مطلق وهو بالنسبة لعيد الفطر من أول ليلته إلى الفراغ من الخطبة وبالنسبة لعيد الأضحى من أول عشر ذي الحجة إلى الفراغ من خطبتي العيد ويسن الجهر بالتكبير مطلقا أو مقيدا لغير أنثى
المالكية قالوا : يندب لكل مصل ولو كان مسافرا أو صبيا أو امرأة أنيكبر عقب خمس عشرة فريضة سواء صلاها وحده أو جماعة وسواء كان من أهل الأمصار أو غيرها ويبتدئ عقب صلاة الظهر يوم العيد وينتهي بصلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم العيد ويكره أن يكبر عقب النافلة وعقب الصلاة الفائتة سواء كانت من أيام التشريق أو من غيرها ويكون التكبير عقب الصلاة كما تقدم فيقدمه على الذكر الوارد بعد الصلاة كقراءة آية الكرسي والتسبيح ونحوه إلا أنه إذا ترتب عليه سجود بعدي أخره عنه لأن السجود البعدي ملحق بالصلاة وإذا ترك التكبير عمدا أو سهوا فإنه يأتي به إن قرب الفصل عرا وإذا ترك الإمام التكبير كبر المقتدي ولقظ التكبير " الله أكبر الله أكبر " لا غير على المعتمد والمرأة تسمع نفسها في التكبير فقط وأما الرجل فيسمع نفسه ومن يليه
الشافعية قالوا : التكبير المذكور سنة بعد الصلاة المفروضة سواء صليت جماعة أو لا وسواء كبر الإمام أم لا وبعد النافلة وصلاة الجنازة وكذا يسن بعد الفائتة التي تقضي في أيام التكبير ووقته لغير الحاج من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم العيد أما الحاج فإنه يكبر من ظهر يوم النحر إلى غروب آخر أيام التشريق ولا يشترط أن يكون متصلا بالسلام . فلو فصل بين الفراغ من الصلاة والتكبير فاصل عمدا أو سهوا كبر وإن طال الفصل ولا يسقط بالفصل وأحسن ألفاظه أن يقول : " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا " وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا " ويسمى التكبير عقب الصلوات بهذه الصيغة : التكبير المقيد ويسن أيضا أن يكبر جهرا في المنازل والأسواق والطرق وغير ذلك بهذه الصيغة . من وقت غروب شمس ليلتي العيدين إلى أن يدخل الإمام في صلاة العيد وإذا صلى منفردا فإنه يكبر إلى أن يحرم بصلاة العيدين أما إذا لم يصل العيدين فإنه يكبر إلى الزوال سواء كان رجلا أو امرأة إلا أن المرأة لا ترفع صوتها بالتكبير مع غير محارمها من الرجال ويسمى ذلك التكبير بالتكبير المطلق ويقدم التكبير المقيد على الذكر الوارد عقب الصلاة بخلاف المطلق فإنه يؤخر عنها )

(1/553)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية