صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الوافي بالوفيات
المؤلف : الصفدي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

كراس. وحفظت مشكل القرآن له وغريب القرآن له في مدة يسيرة، وحفظت الإيضاح لأبي علي الفارسي في شهور، وأما التكملة ففي أيام يسيرة كل يوم كراس. وطالعت الكتب المبسوطة والمختصرات. وواظبت على مقتضب المبرد وكتاب ابن درستويه. وفي أثناء ذلك لا أغفل عن سماع الحديث والفقه على شيخنا ابن فضلان، وأكببت على المقتضب فأتممته وبعد ذلك تجردت لكتاب سيبويه وشرحه للسيرافي، وقرأت على أبي عبيدة الكرخي كتبا كثيرة منها: الأصول لابن السراج، وقرأت عليه الفرائض والعروض للخطيب التبريزي. وأما ابن الخشاب فسمعت بقراءته معاني الزجاج على الكاتبة شهدة، وسمعت منه الحديث المسلسل وهو: الراحمون يرحمهم الرحمن. وأكببت على كتب الغزالي المقاصد والمعيار والميزان ومحك النظر. ثم انتقلت إلى كتب ابن سينا صغارها وكبارها، وحفظت كتاب النجاة وكتبت الشفاء وبحثت فيه، وحصلت كثيرا من كتب جابر بن حيان الصوفي، وابن وحشية. وباشرت على الصنعة الباطلة وتجارب الضلال الفارغة، وأقوى من أضلني ابن سينا بكتابه في الصنعة الذي تمم به فلسفته التي لا تزداد بالتمام إلا نقصا. ثم دخلت الموصل ووجدت الكمال ابن يونس جيدا في الرياضيات والفقه متصرفا في باقي أجزاء الحكمة، واجتمع إلي جماعة كبيرة، وعرضت علي مناصب فاخترت منها مدرسة ابن مهاجر المعلقة، ودار الحديث التي تحتها، وأقمت بالموصل سنة في اشتغال دائم ومتواصل، وسمعت الناس يرهجون في حديث السهروردي المتفلسف، ويعتقدون أنه فاق الأولين والآخرين، وأن تصانيفه فوق تصانيف القدماء فهممت لقصده، وأدركني التوفيق وطلبت من ابن يونس شيئا من تصانيفه، فوقفت على التلويحات واللمحة والمعارج فصادفت فيها ما يدل على جهل أهل الزمان، ووجدت لي تعاليق كثيرة لا أرتضيها هي خير من كلام هذا الأول، ثم دخلت دمشق، واجتمعت بالكندي البغدادي النحوي وجرت بيننا مباحثات، وكان شيخا ذكيا مثريا له جانب من السلطان، لكنه معجب بنفسه، مؤذ لجليسه، وأظهرني الله عليه في مباحث، ثم أهملت جانبه؛ وكان يتأذى بإهمالي. وعملت بدمشق تصانيف جمة، ثم توجهت إلى صلاح الدين بظاهر عكا، واجتمعت ببهاء الدين ابن شداد قاضي العسكر يومئذ فانبسط إلي وأقبل علي، وقال: تجتمع بعماد الدين الكاتب، فوجدته يكتب كتابا إلى الديوان العزيز بقلم الثلث من غير مسودة، وذاكرني في مسائل من علم الكلام، وقال: قوموا بنا إلى القاضي الفاضل! فدخلنا عليه، فرأيت شيخا ضئيلا كله رأس وقلب وهو يكتب ويملي على اثنين ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه على إخراج الكلام، وكان يكتب بجملة أعضائه؛ وسألني عن قوله تعالى: " حتى إذا جاءها وفتحت أبوابها، وقال لهم خزنتها " أين جواب إذا، وأين جواب لو في قوله تعالى: " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " وعن مسائل كثيرة ومع هذا فلا يقطع الكتابة والإملاء، وقال لي: ترجع إلى دمشق، وتجرى عليك الجرايات، فقلت: أريد مصر! فكتب لي ورقة صغيرة إلى وكيله لها؛ فلما وصلت القاهرة جاءني ابن سناء الملك وكيله، فأنزلني دارا قد زيحت عللها، وجاءني بدنانير وغلة، ثم مضى إلى أرباب الدولة، وقال: هذا ضيف القاضي الفاضل! فدرت الهدايا والصلات من كل جانب، وكان في كل عشرة أيام ونحوها تصل تذكرة الفاضل في مهمات الدولة وفيها فضل توكيد الوصية بي، فأقمت بمسجد الحاجب لؤلؤ أقرئ الناس؛ وكان قصدي ياسمين السيميائي، والرئيس موسى بن ميمون اليهودي وأبا القاسم الشراعي. أما ياسمين فوجدته محاليا كذابا. وموسى اليهودي وجدته فاضلا لا في الغاية قد غلب عليه حب الرياسة، وخدمة أرباب الدنيا. وأما أبو القاسم فوجدته كما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين سيرته سيرة الحكماء العقلاء، ووجدته قيما بكتب القدماء، وإذا تفاوضنا في الحديث أغلبه بقوة الجدل. وفضل اللسن، ويغلبني بقوة الحجة وظهور المحجة. ثم عدت إلى القدس وأخذت من كتب القدماء ما أمكنني، وكتب لي السلطان صلاح الدين علة ديوان الجامع كل شهر بثلاثين دينارا وأطلق لي أولاده رواتب، ورجعت إلى دمشق وأكببت على الاشتغال وإقراء الناس بالجامع، وكلما أمعنت في كتب القدماء ازددت فيها رغبة، وفي كتب ابن سينا زهادة، واطلعت على بطلان الكيمياء، وعرفت حقيقة الحال في وضعها، ومن وضعها، وما كان قصده في ذلك، وخلصت من ضلالين عظيمين، فإن أكثر الناس هلكوا

(6/232)


بكتب ابن سينا وبالكيمياء. ثم إن صلاح الدين توفي، وأقمت بدمشق وملكها الأفضل إلى أن جاء العزيز بعساكر مصر، وتأخر إلى مرج الصفر لقولنج عرض له فخرجت إليه بعد خلاصه فأذن لي في الرحيل معه، وأجرى علي من بيت المال كفايتي وزيادة. وأقمت مع الشيخ أبي القاسم يلازمني صباحا ومساء إلى أن قضى نحبه، وكنت أقرئ الناس بالجامع الأزهر من أول النهار إلى نحو الساعة الرابعة؛ ووسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيره. وآخر النهار يقرأ عليه بالجامع قوم آخرون؛ وفي الليل أشتغل مع نفسي. ولم أزل كذلك إلى أن توفي الملك العزيز. نقلت ذلك من كلامه مختصرا. سينا وبالكيمياء. ثم إن صلاح الدين توفي، وأقمت بدمشق وملكها الأفضل إلى أن جاء العزيز بعساكر مصر، وتأخر إلى مرج الصفر لقولنج عرض له فخرجت إليه بعد خلاصه فأذن لي في الرحيل معه، وأجرى علي من بيت المال كفايتي وزيادة. وأقمت مع الشيخ أبي القاسم يلازمني صباحا ومساء إلى أن قضى نحبه، وكنت أقرئ الناس بالجامع الأزهر من أول النهار إلى نحو الساعة الرابعة؛ ووسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيره. وآخر النهار يقرأ عليه بالجامع قوم آخرون؛ وفي الليل أشتغل مع نفسي. ولم أزل كذلك إلى أن توفي الملك العزيز. نقلت ذلك من كلامه مختصرا.
ثم إن الموفق توجه إلى القدس وأقام به مدة يشغل الناس بالجامع الأقصى. ثم رجع إلى دمشق، ونزل بالعزيزية سنة أربع وست ماية؛ وكان يأتيه خلق كثير يشتغلون عليه في أصناف من العلوم. ثم سافر إلى حلب، وقصد بلاد الروم وأقام بها سنين كثيرة في خدمة الملك علاء الدين داود بن بهرام له منه الجامكية الوافرة والصلات المتواترة، وصنف باسمه عدة كتب. ثم توجه إلى ملطية. ثم عاد إلى حلب، وتوفي ببغداد.
قلت: موفق الدين وإن كان فاضلا وعنده مشاركات، فليس هو في رتبة الحط على هؤلاء الكبار الذين غض منهم. ومن أجوبته المليحة السديدة في الرد على الشيخ تاج الدين الكندي، حيث قال الخطيب ابن نباتة في أول خطبة ذكر فيها وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله المنتقم ممن خالقه، المهلك من آسفه، المتوحد في قهره، المتفرد بعز أمره! وقال الشيخ تاج الدين الكندي: العجب ممن يفتتح هذه الخطبة بمثل هذا الكلام لولا غفلة لحقت الخطيب والأليق بها أن يكون افتتاحها: الحمد لله العادل في أقضيته؛ فلا جور في قضائه، الممضي حكمه في بريته فلا ريب في مضائه، المتفرد بالبقاء فلا مشارك له في بقائه، المرجو روحه فلا راحة لأوليائه جون لقائه. وهذه السجعات في غاية المناسبة لافتتاح خطبة، تذكر فيها وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال موفق الدين المذكور الخطيب: إنما قال ذلك نظرا إلى قوله تعالى: " فإما تذهبن بك فإنا منهم منتقمون " وهذا الجواب في غاية الحسن والسداد، ولو أورد على الخطيب وهو حي ما أجاب بأحسن من هذا الجواب ولا أسد.
النجيب ابن الصقيل

(6/233)


عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله. الشيخ الجليل، مسند الديار المصرية. مجيب الدين، أبو الفتوح ابن الإمام الواعظ أبي محمد ابن الصقيل النميري، الحراني الحنبلي، التاجر، السفار، ولد سنة سبع وثمانين وخمس ماية. وتوفي سنة اثنتين وسبعين وست ماية. مولده بحران. أسمعه أبوه ببغداد من عبد المنعم بن كليب وأبي الطاهر المبارك بن المعطوش، وأبي الفرج ابن الجوزي، وأبي القاسم ابن السبط، وأبي الفرج ابن ملاح الشط، وابن سكينة، وعبد الله بن مسلم بن جوالق، وعبد الملك بن مواهب الوراق وطائفة سواهم. وأجاز له من أصبهان أبو جعفر الطرسوسي، ومسعود الجمال وخليل الرازاني، وأبو المكارم اللبان. وروى الكثير ببغداد ودمشق ومصر. وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وازدحم عليه الطلبة والنقاد، وألحق الأحقاد بالأجداد. وكان يجهز البز ويتكسب بالمتاجر، وله وجاهة وحرمة وافرة عند الدولة. ثم انقطع لرواية الحديث، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية إلى أن مات. وخرج له الشريف عز الدين مشيخة في خمسة أجزاء، وخرج له ثمانيات في أربعة أجزاء وخرج له ابن الظاهري الموافقات في ثلاثة عشر جزءا، والأبدال والعوالي في أربعة أجزاء، والمصافحات في جزءين وغير ذلك. وكان صينا، صحيح السماع. وجرت عليه محنة من الدولة ولطف الله به. وروى عنه الدمياطي وابن الظاهري؛ وحضرا ولديهما؛ وقاضي القضاة نجم الدين وابن جماعة وقاضي القضاة سعد الدين والد الشيخ كمال الدين ابن الشريشي والشيخ نصر المنبجي، والعفيف أبو بكر الصوفي الهنداسة ومحمد ابن الشرف الميدومي، والصفي محمود الأرموي وعلاء الدين الكندي، وعالم كثير بمصر والشام.
بدر الدين العبدي
عبد الطيف بن محمد بن محمد بن نصر الله. الإمام بدر الدين. أبو محمد العبدي، الحموي، الفقيه. مدرس جيد الفتوى، وافر الحرمة ببلده، صاحب مكارم ولطف وتواضع. له نظم ونثر.
توفي سنة تسعين وست ماية.
من شعره:
وبي رشأ قد علا شانه ... وكل الأنام به مرتبك
تملكني وتملكته بنصف الذي ... بي به قد ملك
أنا عبده وهو عبدي أعجبوا ... فهل يملك الشخص من قد ملك
يعني تملكني بالعين وملكته بالعين.
وقد سمع ببغداد من الكاشغري وأبي بكر ابن الخازن، وبمصر من الحسين بن دينار؛ وبحلب من ابن خليل؛ وبحماه من صفية وجماعة. وكان خطيب حماه بالجامع الأعلى.
بدر الدين ابن رزين
عبد اللطيف بن محمد بن الحسين. العلامة بدر الدين، شيخ الشافعية، ابن القاضي تقي الدين ابن رزين الحموي، المصري، الشافعي. إمام متفنن عارف بالمذهب. درس وأفتى، وأعاد لأبيه. وولي قضاء العسكر، ودرس بالظاهرية وغيرها. وخطب بجامع الأزهر. حدث عن عثمان خطيب القرافة، وعبد الله ابن الخشوعي وغيره، وحفظ المحرر في جملة ما حفظ.
وتوفي سنة عشر وسبع ماية.
نجم الدين الميهني
عبد اللطيف بن نصر بن سعيد بن سعد بن محمد بن ناصر ابن الشيخ أبي سعيد الميهني الشيخي. شيخ الشيوخ بالبلاد الحلبية، ابن الشيخ بهاء الدين. أبو محمد، نجم الدين. سمع من جده لأمه حامد بن أميري وعبد الحميد بن بليمان. ويحيى بن الدامغاني، وابن روزبه وغيرهم.
ولد بحمص سنة تسع وست ماية. وتوفي سنة سبع وتسعين وست ماية.
وأقام بحلب وحدث بها. غص بلقمة فمات. كتب للشيخ شمس الدين بإجازة مروياته.
مجد الدين ابن تيمية
عبد اللطيف بن عبد العزيز. الشيخ مجد الدين ابن تيمية. العدل. نجم الدين الحراني، الحنبلي.
روى عن جده، وعن عيسى بن سلامة و