صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الوافي بالوفيات
المؤلف : الصفدي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فالريح تعثر في برود رياضها ... والماء يمشي مشية السكران
سيل يبرح بالشعاب أتيه ... ويكب سدر القاع للأذقان
واد ترفعه الجنوب إذا جرت ... عنقا ويخضع للنسيم الواني
ومنه: البسيط
هذا الصباح وكفي في يد الساقي ... تجلى وقد قامت الدنيا على ساق
فمن جني على زير يخاطبه ... ومن رشوف لريق الناي ذواق
ومن مكب كأن البدر في يده ... يجلوه ما بين إرعاد وإبراق
نملي عليه مزامير اللحون يد ... تمشي أناملها في رق وراق
كأنهم والصبا تستن فوقهم ... حمائم السدر لم توسم بأطواق
وراقصا ينثني تيها فتحسبه ... غصنا من البان لم يستر بأوراق
كأن أعضاءه والرقص يزعجها ... تصفيق ريش جناح الطائر الراقي
ومن ندامى إذا اشتدت مدامتهم ... شجت بماء من النونين رقراق
كأنما هامهم والسكر يسندها ... إلى المناكب لم تدعم بأعناق
لم يبق منهم زجاج الراح دائرة ... إلا حشاشة أنفاس وأرماق
وتعسة كلما زارت أخا شجن ... جاءت بطيف من الحسناء طراق
هذا مراحي وشيب الراس مشتغل ... والمستهام لسيغ ماله راق
ومنه: مجزوء الوافر
بدت بالجزع ذي الضاله ... فغال القلب ما عاله
وهز المشي منها با ... نه خضراء مياله
مشت فوشت بها ريح ... على الأحباب دلاله
كأن بجيبها قمرا ... له من ثغرها هاله
على غصن يجاذب رم ... لة عرفاء منهاله
وفي أمثال ذات الخا ... ل يعصي الصب عذاله
تراءت لي وقد قطعت ... كثيب الرمل مختاله
فلما عرجت هاجت ... لضيف الشوق بلباله
وكانت نبعة الرامي ... وإن لم تك قتاله
وأعرض دونها دمع ... تخوض العين أوشاله
أغيضه مسارقة ... ويأبى الوجد إمهاله
فتؤت بثقل ما وزرت ونفس الصب حماله
وقام بذنبها عذري ... فنال الوصل من ناله
تراح علي خرطوم ... كعين الديك سلساله
ونم الفجر بالصبح ... فزم الليل أجماله
ومنه: البسيط
زمر الغروب وأصوات النواعير ... والشرب في ظل أكواخ المناظير
أشهى إلي من البيداء أعسفها ... ومن طلوع الثنايا الشهب والقور
وصرعة بين إبريق وباطية ... ونعرة بين مزمار وطنبور
يا رب يوم على القاطول جاذبني ... صبح الزجاجة فيه فضلة النور
صدعت طرته والشمس قاصرة ... في يلمق من ضباب الدجن مزرور
كأن ما انحل من هداب مزنته ... دمع تساقط من أجفان مهجور
فمن رشاش على الريحان مقتحم ... ومن رذاذ على المنشور منثور
أجلت سحابته عن فتية درجوا ... في ملعب من جناب العيش معمور
ناموا فنبههم قول السقاة لهم ... هبوا فقد صفرت فصح الزرازير
فهب كل كسير الطرف منخزل ... يطوي معاطفه طي الطوامير
يسعى إليه بها هيف القنا هضم ... عض المآزر من خور المقاصير
مزنرات على لف معاقدها ... تكاد تنبت من تحت الزنانير
فمن قدود كأطراف القنا قصف ... ومن خصور كأوساط الزنانير
ففي المروط غصون في نقا دمث ... وفي الجيوب وجوه كالدنانير
تجميشنا مثل حسو الطير مختل ... س خوفا وتقبيلنا نقر العصافير
تحكي أباريقنا طيرا على خلج ... عوجا حلا قيمها حمر المناقير
فلو رأيت كؤوس الراح دائرة ... في كف كل طليق البشر مسرور

(6/166)


صهباء يرعشها طورا وترعشه ... كأنها قبس في كف مقرور
ولو تهزجت الأوتار باغمة ... لقلت للأرض من طيب الغنا سيري
ومنه: الكامل
شفق يحف به الظلام فشمسه ... كالخد سال عليه خط عذار
والليل في بدد الرذاذ كأنه ... كحل يكاثر صوب دمع جار
حتى تجاذبت الصبا هدابه ... وذكا ذبال الكوكب الغرار
وافتر عن فجر كأن نجومه ... شرر يطيش على لسان النار
وكأن حوذان الأنيعم سحرة ... نشز أناف عليه سرب صوار
ومنه: الوافر
وهات الكأس أرعشها مزاجا ... إذا دارت وترعشني خمارا
إذا انعطفت يد الساقي عليها ... حسبت عليه من ورس صدارا
إذا ابتسمت أرتك هلال فطر ... تضاءل طوقه ثم استدارا
له في حمرة لشفق التواء ... كما ألقيت في النار السوارا
كأن سقاتها أبناء وتر ... أصابوا من عقول الشرب ثارا
ومنه يصف بطيخا: السريع
جماجم أعضاؤهم ألسن ... لكنها معقولة بالخرس
تجمعت تكتم أسرارها ... ففرقتها مدية كالقبس
فصلها القطع فمن حزه ... كحاجب الشمس بعيد الغلس
وحزة كالنون ممشوقة ... كأنها موطئ نعل الفرس
يجري لعاب النحل في نحرها ... وظاهر الجلدة قاع يبس
ومنه: الوافر
وأطلال خواشع شاخصات ... كأن رسومهن نصول نقش
وجاثمة من الأنصاب ورق ... كأن ثلثهن حمام عش
ونؤي كالقلادة أو كممشى ... شجاع الرمل ساور ضب حرش
ومنه: الوافر
على واد كأن رياح نجد ... خلعن عليه أبدان الدروع
إذا ريح اقشعر كما استطارت ... لمس الخوف أحشاء المروع
تنصب فيه أغصان الخزامى ... كما انتصبت أنابيب الشموع
إذا رق النسيم بشاطئيه ... وأصغى العود إصغاء السميع
تنفض لؤلؤ الأنداء فيه ... كما لجت أساريع الدموع
يدير النرجس المبهوت فيه ... عيونا لم تذق طعم الهجوع
يكفر للنسيم إذا ثناه ... كما هم المصلي بالركوع
ومن شعر ابن بابك وفيه غوص: الكامل
وغدير ماء أفعمت أطرافه ... كالدمع لما ضاق عنه مجال
قمر الرياض إذا الغصون تعدلت ... وإذا الغصون تهدلت فهلال
ومنه: البسيط
وافى الشتاء فبز النور بهجته ... فعل المشيب بشعر اللمة الرجل
ورد تفتح ثم ارتد مجتمعا ... كما تجمعت الأفواه للقبل
قلت أخذه مجير الدين بن تميم فقال وزاد فيه التضمين: الكامل
سبقت إليك من الحديقة وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلا
طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت ... فمها إليك كطالب تقبيلا
وهذا التضمين من بيت لأبي الطيب في وصف الناقة وهو: الكامل
وتغير في جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا
فنقله إلى ذكر زر الورد فأحسن كل الإحسان.
ومن شعر ابن بابك يصف زمام الناقة وهو معنى جيد: الكامل
ولقد أتيت إليك تحمل بزتي ... حرف يسكن طيشها الذألان
ينفي الزفير خطامها فكأنه ... غار يحاول نقبه ثعبان
قلت: وفيه زيادة كثيرة على قول أبي الطيب وقد ذكر الخيل: الطويل
تجاذب منها في الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا
ومن شعر ابن بابك: الكامل
طعن تكلل بالضراب كأنه ... زج الحواجب فوق نجل الأعين
هو مثل قول ابن نباتة السعدي: الطويل
خرقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب
ومن شعر ابن بابك يصف السيوف والدماء: الطويل
قواطع من ماء الحديد كأنها ... بقايا سيول أسلمتها المقاصل
تعطب في نضح الدماء شفارها ... كما اعتنقت تحت الشقيق الجداول
أبو جعفر بن تاجيت

(6/167)


عبد الصمد بن موسى بن هذيل بن تاجيت، أبو جعفر البكري قاضي الجماعة بقرطبة. كان يؤم الناس في مسجده ويلزم الأذان، واستمر على ذلك مدة، وتوفي سنة خمس وتسعين وأربع مائة.
أبو محمد البزاز
عبد الصمد بن النعمان البغداذي البزاز، وثقه ابن معين وغيره ولم يقع له شيء في الكتب الستة، وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين
عبد الصمد النحوي الضرير
عبد الصمد بن يوسف بن عيسى النحوي الضرير، قرأ على ابن الخشاب، وأقام بواسط يقرئ أهلها النحو ويفيدهم إلى أن توفي رحمه الله تعالى في سنة ست وتسعين وخمس مائة.
عبد الظاهر
رشيد الدين أبو محمد الجذامي
عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة، الإمام رشيد الدين أبو محمد الجذامي المصري المقرئ الضرير، من ذرية روح بن زنباع. قرأ القراءات على أبي الجود وغيره، وسمع وتصدر للإقراء مدة وتخرج به جماعة.
وكان مقرئ الديار المصرية في زمانه، روى عنه الدمياطي الحفاظ، وهو والد القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، وقد تقدم ذكره وذكر ولده فتح الدين محمد؛ وسيأتي ذكر علاء الدين علي بن فتح الدين محمد. وتوفي سنة تسع وأربعين وست مائة. ونقلت من خط ولده محيي الدين يرثيه: الطويل
فما ابن كثير الدمع إن مات نافع ... ولا نافع حزن عليك يحتم
خزانة علم قبره فلذا غدا ... بها كل يوم بالتلاوة يختم
ومن شعر رشيد الدين المذكور مما كتبه إلى بعض ملوك بني أيوب يطلب حوض طين في بهتيم: الكامل
يا أيها الملك الذي إنعامه ... للناس أنفع من سحاب ممطر
بهتيم فيها فضلة في طينها ... جد لي به من فضلك المستثمر
حوض متى أعطيته لي منعما ... فجزاك عند الله حوض الكوثر
وله شرح العنوان وكتاب قبضة العجلان في مخارج الحروف وله شرح بعض المفصل.
عبد العزيز
ابن حاجب النعمان
عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان، الرئيس أبو الحسين بن النعمان الكاتب البغداذي. قال الخطيب: أحد الكتاب الحذاق بأمور الديوان له تواليف في الهزل، توفي سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، منها: كتاب الصبوة، كتاب أشعار الكتاب، كتاب الفصل في الولاية والعزل، كتاب الغرر ومجتنى الزهر، كتاب النساء.
ابن مغلس الأندلسي
عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مغلس الأندلسي البلنسي اللغوي، أبو محمد. أحد العلماء باللغة العربية، رحل من الأندلس واستوطن مصر فمات سنة سبع وعشرين وأربع مائة. قرأ اللغة على أبي العلاء صاعد البغداذي، وعلى أبي يعقوب يوسف بن خرزاذ النجيرمي. قال ياقوت: أنشد له بعض أهل مصر في حمام: الطويل
ومنزل أقوام إذا ما اغتدوا به ... تشابه فيه وغده ورئيسه
يخالط فيه المرء غير خليطه ... ويضحى عدو المرء وهو جليسه
يفرج كربي إن تزايد كربه ... ويؤنس قلبي إذ يقل أنيسه
إذا ما أعرت الجو طرفا تكاثرت ... على ما به أقماره وشموسه
ومن شعر البلنسي قوله: المتقارب
مريض الجفون بلا علة ... ولكن قلبي به ممرض
أعاد السهاد على مقلتي ... بفيض الدموع فما تغمض
وما زار شوقا ولكن أتى ... يعرض لي أنه معرض
وكانت بينه وبين أبي الطاهر إسماعيل بن خلف صاحب كتاب العنوان معارضات في قصائد، هي موجودة في ديوانيهما.
أبو محمد الشرفي
عبد العزيز بن أحمد بن عبد الله بن عامر اليحصبي، أبو محمد الشرفي من شرف إشبيلية. قال ابن مسدي: أديب بارع عذب المشارع، قدم علينا مصر حاجا، ويلغني أنه توفي منصرفه من الحج في سنة أربعين وست مائة. قال: أنشدنا لنفسه: مخلع البسيط
رأيت في خده عذارا ... خلعت في حبه عذاري
قد كتب الحسن فيه سطرا ... ويولج الليل في النهار
الأخفش
عبد العزيز بن أحمد النحوي، أبو الأصبع يعرف بالأخفش. سمع منه أصحابه سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
ابن خطيب الأشمونين

(6/168)


عبد العزيز بن أحمد بن عثمان، الإمام البارع الرئيس عز الدين أبو العز الهكاري المصري الشافعي قاضي المحلة، ويعرف بابن خطيب الأشمونين. وكان من نبلاء العلماء، ذا فهم ومعرفة وتواضع وسؤدد، حج وسمع من عبد الصمد بن عساكر وغيره، وله تصانيف واعتناء بالحديث، حج مرات وذكر لقضاء دمشق بعد ابن صصرى. توفي بالقاهرة في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبع مائة.
الديريني
عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الشيخ القدوة الصالح عز الدين الدميري المعروف بالديريني بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء أخرى ونون، أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: كان المذكور رجلا متقشفا مخشوشنا من أهل العلم يتبرك الناس به. رأيته مرارا وزرته بالقاهرة، وكان كثير الأسفار في قرى مصر يفيد الناس وينفعهم، وله نظر كثير في غير ما فن، ومشاركة في فنون شتى، أنشدنا له بعض الفقراء قال: أنشدنا عز الدين عبد العزيز لنفسه: الطويل
وعن صحبة الإخوان والكيمياء خذ ... يمينا فما من كيمياء ولا خل
لقد درت أطراف البلاد بأسرها ... وعانيت من شغل وعاينت من شكل
ولم أر أحلى من تفرد ساعة ... مع الله خالي البال والسر والشغل
أناجيه في سري وأتلو كتابه ... فأشهد ما يسلي عن المال والأهل
قلت: أخبرني شهاب الدين أحمد بن منصور المعروف بابن الجباس، وقد تقدم ذكره، وكان من تلامذته قال: أخبرني الشيخ عز الدين الدميري رحمه الله قال: رأيت في النوم كأن سائلا يسألني عن المحبة، فأجبته: المحبة بيان لها منها وشغل لها عنها، فلما استيقظت نظمته في هذا المعنى في أربعة أبيات: الطويل
تحدث بأسرار المحبة أو صنها ... فآثارها فيها بيان لها عنها
شواهدها تبدو وإن كان سرها ... خفيا فقد بانت وإن لم تبينها
لقد جليت حتى طمعنا بنيلها ... وجلت فلا تدري العقول لها كنها
لنا من سناها حيرة وهداية ... ودل وإدلال وشغل بها عنها
وأخبرني شهاب الدين المذكور أن الشيخ عز الدين المذكور نظم وجيز الغزالي في قريب الخمسة آلاف بيت على حرف الراء. وأنشدني شهاب الدين المذكور من أوله جملة من كتاب الطهارة، وهو نظم متمكن قال: أنشدني الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى لنفسه: الطويل
تطهرن بالماء خص فإن بقي ... على أصله فالطهر باق بلا نكر
سوى رافع الأحداث مستعملا على ال ... جديد لنقل المنع من حدث يجري
ومن كونه مستعملا في عبادة ... فإن فقدا فالطهر حققه عن بشر
وإن فقدت إحداهما فتردد ... كذا في اجتماع منه يكنز في النهر
غلام الخلال
عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداذ، أبو بكر الفقيه الحنبلي غلام الخلال. شيخ الحنابلة وعالمهم المشهور، تفقه بأستاذه أبي بكر الخلال، وسمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما قيل وجماعة، وكان كبير القدر صحيح النقل، بارعا في نقل مذهبه، له المقنع وهو نحو مائة جزء والشافي نحو ثمانين جزءا وزاد المسافر والخلاف مع الشافعي ومختصر السنة. توفي سنة ثلاث وستين وثلاث مائة.
أبو القاسم بن خواستي
عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن خواستي، أبو القاسم الفارسي البغداذي المقرئ النحوي، شيخ معمر سمع وروى، وتوفي سنة ثلاث عشرة وأربع مائة.
أبو الحسن التميمي
عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث، أحد فقهاء الحنابلة الأعيان. كان جليل القدر، له كلام في مسائل الخلاف ومصنف في الفرائض، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.
أبو طاهر سيدوك
عبد العزيز بن حامد بن الخضر، أبو طاهر الشاعر من أهل واسط، كان يعرف بسيدوك، روى عنه شعره أبو القاسم ابن كردان وأبو الجوائز الكاتب الواسطيان، كان موجودا سنة ثلاث وستين وثلاث مائة. ومن شعره: مخلع البسيط
تاركتي في الهوى حديثا ... بكثرة الدمع بين صحبي
هيك تجنبت لاجتناب ... طيفك يجفو لأي ذنب؟
خذي حياتي بلا مكاس ... يا نور عيني ونار قلبي
ومنه: الوافر

(6/169)


شربنا في شعانين النصارى ... على ورد كأردية العروس
تغنينا بنات الروم فيه ... بألحان الرهابن والقسوس
فيا ليلا نعمنا في دجاه ... بحاجات تردد في النفوس
رياضك والمدامة والتداني ... شموس في شموس في شموس
ومنه: البسيط
عهدي بنا ورداء الوصل يجمعنا ... والليل أطوله كاللمح بالبصر
والآن ليلي مذ غابوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر
ومنه: الخفيف
إن دائي الغداة أبرح داء ... وطبيبي سريرة ما تبوح
تحسبوني إذا تكلمت حيا ... ربما طار طائر مذبوح
ابن أبي حازم
عبد العزيز بن أبي حازم، الفقيه أبو تمام المدني. كان إماما كبير الشأن، قال ابن معين: صدوق، وتوفي سنة أربع وثمانين ومائة، وروى له الجماعة.
الحكيم أسعد الدين
عبد العزيز بن أبي الحسن الحكيم أسعد الدين أبو محمد المصري، رئيس الأطباء بمصر. سمع ابن عساكر أبا القاسم وشهد عند القضاة، وأخذ الطب عن أبي زكريا البياسي وخدم الملك مسعود الاقسيس باليمن، وحصل أموالا وعاش خمسا وستين سنة، وتوفي سنة خمس وثلاثين وست مائة. وله كتاب نوادر الألباء في امتحان الأطباء. وأظنه الذي عناه ابن عنين بقوله: الطويل
فرادى ولا خلف الإمام جماعة ... وموتي ولا عبد العزيز طبيب
أخو السفاح
عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان، وهو أخو السفاح لأمه ريطة بنت عبيد الله الحارثية. لما غلب مروان الحمار وثب عليه غلمانه بداره فقتلوه في حدود الثلاثين ومائة.
أبو محمد الداري الخليلي
عبد العزيز بن الحسين بن الحسن، الشيخ مجد الدين أبو محمد الداري الخليلي المصري، والد الصاحب فخر الدين ابن الخليلي. ولد سنة تسع وتسعين وخمس مائة بمصر وتوفي سنة ثمانين وست مائة. وسمع الشفاء لعياض بن الحسين بن جبير الكناني، ودخل بغداذ وسمع من الفتح بن عبد السلام وأبي علي ابن الجواليقي والداهري وعمر بن كرم وزكريا العيلبي، وأخذ عنه المزي والبرزالي.
قال الشيخ قطب الدين: زعم أنه من ولد تميم الداري، وكان دينا متعبدا له وجاهة في الدول، وعلى ذهنه من الأيام والتواريخ قطعة صالحة.
الجليس ابن الجباب
عبد العزيز بن الحسين بن الجباب بالجيم والباء الموحدة المشددة وبعد الألف باء أخرى الأغلبي السعدي التميمي الصقلي الأصل، هو المعروف بالقاضي الجليس أبو المعالي.
قال ابن نقطة: كان عبد الله، جد أبي المعالي، يعرف بالجباب لجلوسه في سوقهم. وسمي هو الجليس لأنه كان يعلم الظافر وأخويه، أولاد الحافظ، القرآن الكريم والأدب، وكانت عادتهم يسمون مؤدبهم الجليس.
وقال العماد الكاتب: مات سنة إحدى وستين وخمس مائة وقد أناف على السبعين. ذكر عمارة في كتاب تاريخ اليمن: أن ابن الجباب تولى ديوان الإنشاء للفائز مع الموفق بن الخلال، ومن شعره: الطويل
ومن عجب أن السيوف لديهم ... تحيض دماء والسيوف ذكور
وأعجب من ذا أنها في أكفهم ... تأجج نارا والأكف بحور
ومنه: المنسرح
حيا بتفاحة مخضبة ... من شفني حبه وتيمني
فقلت ما إن رأيت مشبهها ... فاحمر من خجلة فكذبني
ومنه: الوافر
وأصل بليتي من قد غزاني ... من السقم الملح بعسكرين
طبيب طبه كغراب بين ... يفرق بين عافيتي وبيني
أتى الحمى وقد شاخت وباخت ... فرد لها الشباب بنسختين
ودبرها بتدبير لطيف ... حكاه عن سنان أو حنين
وكانت نوبة في كل يوم ... فصيرها بحذق نوبتين
ومنه: مخلع البسيط
يا وارثا عن أب وجد ... فضيلة الطب والسداد
وكاملا رد كل نفس ... همت عن الجسم بالبعاد
أقسم لو قد طببت دهرا ... لعاد كونا بلا فساد
ومنه: الكامل
قد أهملت كل الأمور فما ... يعني بمصلحة ولا يغني
بسداد مختلفين ما لهما ... إلا فساد أمورنا معنى
نأتي فنكتب ذا ونكشط ذا ... فنعود بعدهما كما كنا

(6/170)


ومنه:الخفيف
رب بيد سللنا باللحظ بيضا ... مرهفات جفونهن جفون
؟وخدود للدمع فيها خد وعيون قد فاض فيها عيون ومنه الخفيف
حبذا ميعة الشباب التي يع ... ذر حبها الخليع العذار
إذ بذات الخمار أمتع ليلي ... وبذات الخمار ألهو نهاري
والغواني لا عن وصالي غواني ... والجواري إلى جواري جواري
وكان القاضي الجليس ابن الجباب كبير الأنف، وكان الخطيب أبو القاسم هبة الله بن البدر المعروف بابن الصياد مولعا بأنفه وهجائه، وذكر أنفه في أكثر من ألف مقطوعة، فانتصر له أبو الفتح ابن قادوس الشاعر فقال: مجزوء الكامل
يا من يعيب أنوفنا ال ... شم التي ليست تعاب
الأنف خلقة ربنا ... وقرونك الشم اكتساب
وقال القاضي الجليس يرثي والده وقد مات غريقا في البحر لريح عصفت: البسيط
وكنت أهدي مع الريح السلام له ... ما هبت الريح في صبح ومساء
إحدى ثقاتي عليه كنت أحسبها ... ولم أخل أنها من بعض أعدائي
ومن شعره: الطويل
ألمت بنا والليل يزهي بلمة ... دجوجية لم يكتهل بعد فوادها
فأشرق ضوء الصبح وهو جبينها ... وفاحت أزاهير الربا وهي رياها
إذا ما اجتنت من وجهها العين روضة ... أسالت خلال الروض بالدم أهواها
وإني لاستسقي السحاب لربعها ... وإن لم يكن إلا ضلوعي مأواها
إذا استعرت نار الأسى بين أضلعي ... نضحت على حر الحشا برد ذكراها
وما بي أن يصلى الفؤاد بحرها ... وتضرم لولا أن في القلب سكناها
ابن خلوف النحوي
عبد العزيز بن خلوف الجزوري النحوي. قال ابن رشيق في الأنموذج: شاعر مفلق، ذو ألفاظ حسنة، ومعان متمكنة، مثقف لنواحي الكلام رطبها حلو مذاقة الطبع عذبها، يشبه في المنظوم والمنثور بأبي علي البصير، وله من سائر العلوم حظوظ وافرة، وحقوق ظهرة، أغلبها عليه علم النحو والقراءات، وما تعلق بها. وفيه ذكاء يخرج عن الحد المحمود.
ومن شعره من قصيدة: الكامل
الصبر من خلق الرجال وطبعها ... والحزن أكثر صابريه نساء
حتى إذا زرت هوادجهم ولي ... في بعضها لو يعلمون شفاء
الشمس مشدود عليها معجر ... والغصن مشتمل عليه رداء
تصبو الجمادات الموات لوجهها ... طربا فكيف النطق الأحياء
ساروا وقد بنت الأسنة حولها ... سورا يجاز بحده الجوزاء
من كل أروع كل ما في صدره ... قلب وما في قلبه سوداء
غيران يضرب بالمهند كله ... حتى يقال: له بهذا داء
ومن مديحها:
لو يستطيع لأدخل الأموات من ... نعمائه فيما نالت الأحياء
سوت رعاياه يد إنصافه ... حتى الشوامخ والوهاد سواء
متنوع العزمات ماء مغدق ... فيهم وعنهم صخرة صماء
ما أنت بعض الناس إلا مثلما ... بعض الحصا الياقوتة الحمراء
فتحت لنا نعماك كل بلاغة ... فجرى اليراع وقات الشعراء
قلت: قوله أول الأبيات الصبر من خلق الرجال البيت مأخوذ من قول الأول: الطويل
خلقنا رجالا للتجلد والأسى ... وتلك الغواني للبكا والمآتم
وقوله: ما أنت بعض الناس، البيت مأخوذ من قول أبي الطيب: الوافر
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال
ولي في مثل هذا المعنى: الكامل
فاقوا الأنام علا وهم من جنسهم ... ومن الحجارة إثمد في الأعين
ومن شعره أيضا: الطويل
ومن دونها طود من السمر شامخ ... إلى النجم أو بحر من البيض متآ
وأسود لا تبدو به النار حالك ... وبيداء لا تجتازها الريح غلق
قال ابن رشيق: لا أعلم مثل هذه المبالغة إلا قول الكموني: البسيط
تأملوا ما دهاني تبصروا قصصا ... ظلامها ليس يمشى فيه بالسرج
من الأبيات المذكورة في ذكر القلم: الطويل

(6/171)


به السحب ترجى والصواعق تتقى ... وماء الحيا ينهل والنار تحرق
هنا لكم يلقى العصي معاشر ... سوى ما شدا طير الفلاة المحلق
ويرتفع الحزن الصليب عجاجة ... على أنه من وابل الدم مغدق
قال ابن رشيق: أخذ هذا المعنى من قولي: المديد
ملك بل بالدماء ثرى الأر ... ض فما للجيوش فيها غبار
قلت: ومن هنا أخذ شهاب الدين محمود قوله: الكامل
رشت دماؤهم الصعيد فلم يطر ... منه على الجيش السعيد غبار
الأسعد بن مماتي
عبد العزيز بن الخطير هو الأسعد بن المهذب بن مماتي. تقدم ذكره وذكر والده في حروف الألف والسين من الهمزة، فليكشف من هناك.
المتنقتل
عبد العزيز بن خيرة، أبو أحمد القرطبي المعروف بالمتنقتل. من شعره يهجو اللقانق، وأهل الأندلس يسمونه المرقاس: السريع
لا آكل المرقاس دهري لتأ ... ويل الورى فيه قبيح العيان
كأنما صورتها إذ بدت ... أنامل المصلوب بعد الثمان
ومنه: الخفيف
إن جفاني الكرى وواصل قوما ... فله العذر في التخلف عني
لم يخل الهوى لجسمي شخصا ... فإذا جاءني الكرى لم يجدني
قلت: هو كقول الآخر: الخفيف
لم يعش إنه جليد ولكن ... ذاب سقما فلم تجده المنون
عبد العزيز بن دلف
عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب، أبو محمد البغداذي المقرئ الناسخ الخازن. كان عدلا ثقة، له صورة كبيرة، ولي خزانة كتب المستنصرية وغيرها، وسمع وروى. وتوفي سنة سبع وثلاثين وست مائة.
عبد العزيز بن رفيع
عبد العزيز بن رفيع، أبو عبد الله الأسدي الطائفي نزيل الكوفة. روى عن ابن عباس، وابن عمر، وشريح القاضي، وأنس بن مالك، وعبيد بن عمير، وزيد بن وهب وجماعة. كان أحد الثقات المسندين وتوفي سنة ثلاثين ومائة وروى له الجماعة.
عبد العزيز بن أبي رواد
عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي المكي: أحد العلماء وله جماعة إخوة، كان يطوف بالكعبة فطعنه المنصور بإصبعه فالتفت فرآه فقال: علمت أنها طعنة جبار. لم يصل عليه سفيان الثوري لكونه يرى الإرجاء، فقيل للثوري فقال: والله إني لأرى الصلاة على من هو دونه، ولكن أردت أن أري الناس أنه مات على بدعة.
قال أحمد بن حنبل: كان مرجئا، رجلا صالحا، وليس هو في التثبيت مثل غيره. وقال أبو حاتم: صدوق، وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة، وروى له الأربعة.
صفي الدين الحلي
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز ابن سرايا بن باقي بن عبد الله بن العريض، هو الإمام العلامة البليغ المفوه، الناظم الناثر، شاعر عصرنا على الإطلاق، صفي الدين الطائي السنبسي الحلي. شاعر أصبح به راجح الحلي ناقصا، وكان سابقا فعاد على عقبه ناكصا، أجاد القصائد المطولة والمقاطيع، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء فما قدر زهر الأرض في الربيع، تطربك ألفاظه المصقولة، ومعانيه المعسولة ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة.
مولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وست مائة، دخل إلى مصر أيام الملك الناصر في سنة ست وعشرين وسبع مائة تقريبا وأظنه وردها مرتين، واجتمع بالقاضي علاء الدين بن الأثير كاتب السر ومدحه وأقبل عليه، واجتمع بالشيخ فتح الدين ابن سيد الناس وغيره، وأثنى فضلاء الديار المصرية عليه. وأما شمس الدين عبد اللطيف فإنه كان يظن أنه لم ينظم الشعر أحد مثله - لا في المتقدمين ولا في المتأخرين مطلقا، ورأيت عنده قطعة وافرة من كلامه بخطه نقلت منها أشياء.
اجتمعت به بالباب وبزاعه من بلاد حلب في مستهل ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة، وأجاز لي بخطه جميع ما له من نظم ونثر وتأليف مما سمعته منه، وما لم أسمعه وما لعله يتفق له بعد ذلك التاريخ على أحد الرائين وما يجوز له أن يرويه سماعا وإجازة ومناولة ووجادة بشرطه، وقلت وقد بلغتني وفاته رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مائة: مجزوء الرمل
إن فن الشعر نادى ... في جميع الأدباء
أحسن الله تعالى ... في الصفي الحلي عزائي
وأنشدني من لفظه لنفسه في التاريخ بالباب وبزاعه: المجتث

(6/172)


للترك ما لي ترك ما دين حيي شرك
حواجب وعيون ... لها بقلبي فتك
كالقوس يصمي وهذي ... تشكي المحب وتشكو
وأنشدني من لفظه أيضا لنفسه: مجزوء الكامل
وإذا العداة أرتك فر ... ط مذلة فإليك عنها
وإذا الذئاب استنعجت ... لك مرة فحذار منها
وأنشدني لنفسه أيضا: الكامل
لا غرو أن يصلي الفؤاد بذكركم ... نارا تؤججها يد التذكار
قلبي إذا غبتم يصور شخصكم ... فيه، وكل مصور في النار
وأنشدني لنفسه أيضا: البسيط
يقبل الأرض عبد تحت ظلكم ... عليكم بعد فضل الله يعتمد
ما دار مية من أسنى مطالبه ... يوما، وأنتم له العلياء فالسند
وأنشدني لنفسه أيضا: الكامل
وأغر تبري الإهاب مورد ... سبط الأديم محجل ببياض
أخشى عليه بأن يصاب بأسهم ... مما يسابقني إلى الأغراض
وأنشدني لنفسه أيضا: وهو غريب البسيط
وأدهم يقق التحجيل ذي مرح ... يميس من عجبه كالشارب الثمل
مضمر مشرف الأذنين تحسبه ... موكلا باستراق السمع عن زحل
ركبت منه مطا ليل تسير به ... كواكب تلحق المحمول بالحمل
إذا رميت سهامي فوق صهوته ... مرت بهاديه وانحطت عن الكفل
قلت: ولم يطل مجلس اجتماعنا بالباب وبزاعة لأنه قصد الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام رحمه الله وهو نازل عليها يتصيد، وكان صفي الدين قد سرقت له عملة، وبلغه في ماردين أن اللص من أهل صيدنايا، وسال كتابه إلى والي البر بدمشق بإمساكه، وقوله كالقوس تصمى إشارة إلى قول ابن الرومي: البسيط
نشكي المحب وتشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمى الرمايا وهي مريان
وقوله: وإذا الذئاب استنعجت... البيت، يريد به قول القائل: الكامل
وإذا الذئاب استنعجت لك مرة ... فحذار منها أن تعود ذئابا
والذئاب أخبث ما يكون إذا اكتسى ... من جلد أولاد النعاج ذئابا
وقد أنفق غالب مدائحه في ملوك ماردين بني أرتق، وكان يتردد إلى حماة ويمدح ملكها المؤيد والأفضل ولده، وكانا يعظمانه، وهو من الشجعان الأبطال قتل خاله فأدرك ثأره وفيه آثار الجراحة. وأنشدني لنفسه إجازة يفتخر: الطويل
سوابقنا والنقع والسمر والظبى ... وأحسابنا والحلم والبأس والبر
هبوب الصبا والليل والبرق والقضا ... وشمس الضحى والطود والنار والبحر
وأنشدني إجازة وفيه استخدامان: الطويل
لئن لم أبرقع بالحيا وجه عفتي ... فلا أشبهته راحتي في التكرم
ولا كنت ممن يكسر الجفن في الوغى ... إذا أنا لم أغضضه عن رأي محرم
وأنشدني إجازة أيضا له: البسيط
لا يسمع العود منا غير خاضنه ... من لبة الشوس يوم الروع بالعلق
ولا يعاطى كميتا غير مصدره يوم الصدام بليل العطف بالعرق وأنشدني إجازة له: السريع
أود حسادي أن يكثروا ... وأعذر الحاسد في فعله
لا أفقد الحساد إلا إذا ... فقدت ما أحسد من أجله
وأنشدني له إجاز: المنسرح
أقول للدار إذ مررت بها ... وعبرتي في عراصها تكف
ما بال وعد السحاب أخلف مغ ... ناك فقالت: في دمعك الخلف
وأنشدني له إجازة: الوافر
وساق من بني الأتراك طفل ... أتيه به على جمع الرفاق
أملكه قيادي وهو رقي ... وأفديه بعيني وهو ساقي
وأنشدني له وهو سبع تشبيهات: الطويل
وظبي بقفر فوق طرف مفوق ... بقوس رمى في النقع وحشا بأسهم
كشمس بأفق فوق برق بكفه ... هلال رمى في الليل جنا بأنجم
وأنشدني له إجازة: السريع
ما زال كحل النوم في ناظري ... من قبل إعراضك والبين
حتى سرقت الغمض من مقلتي ... يا سارق الكحل من العين
وأنشدني له إجازة: المديد
رب يوم قد رفلت به ... في ثياب اللهو والمرح

(6/173)


أشرقت شمس المدام به ... وجبين الشمس لم يلح
فظللنا بين مغتبق ... محياها ومصطبح
وشدت في الدوح صادحة ... بضروب السجع والملح
كلما ناحت على شجن ... خلتها غنت على قدحي
وأنشدني له إجازة: الطويل
طلبت نديما يوجد الراح راحة ... إذا الراح أودت بالقليل من العقل
يشاركني في شربها وشروطها ... فيسمع أو يحسو، ويملأ أو يملي
وأنشدني له إجازة في غلام حياه بنرجس: السريع
ومشرق الوجه بماء الحيا ... حيا بوجه كله أعين
قبلته ثم تقبلته ... بين وجوه كلها أعين
وقلت: وقيت صروف الردى ... وانصرفت عن وجهك الأعين
وأنشدني له إجازة: الطويل
أحن إليكم كما ذر شارق ... ويرتاح قلبي كلما مر خاطف
وأهتز من خفق النسيم إذا سرى ... ولولاكم ما حركتني العواصف
وأنشدني له إجازة: الكامل
ولقد ذكرتك والعجاج كأنه ... مطل الغني وسوء عيش المعسر
والشوس بين مجدل في جندل ... منا وبين معفر في مغفر
فظننت أني في صباح مسفر ... بضياء وجهك أو مساء مقمر
وتعطرت أرض الكفاح كأنما ... فتقت لنا ريح الجلاد بعنبر
وأنشدني أيضا إجازة: الكامل
ولقد ذكرتك والسيوف مواطر ... كالسحب من وبل النجيع وطله
فوجدت أنسا عند ذكرك كاملا ... في موقف يخشى الفتى من ظله
وأنشدني له إجازة: الكامل
ولقد ذكرتك والجماجم وقع ... تحت السنابك والأكف تطير
والهام في أفق العجاجة حوم ... فكأنها فوق النسور نسور
فاعتادني من طيب ذكرك نشوة ... وبدت علي بشاشة وسرور
فظننت أني في مجالس لذتي ... والراح تجلى والكؤوس تدور
وأنشدني له إجازة: الكامل
أطلقت نطقي بالمحامد عندما ... قيدتني بسوابق الإنعام
فلتشكرنك نيابة عن منطقي ... صدر الطروس وألسن الأقلام
وأنشدني لنفسه إجازة: الطويل
سأثني على نعماك بالكم التي ... يقر لها الحساد في اللفظ والفضل
بها يطرد السارون عن جفنها الكرى ... ويجلب طيب النوم في المهد للطفل
وأنشدني له إجازة: البسيط
والله ما سهرت عيني لبعدكم ... لعلمها أن طيب الوصل في الحلم
ولا صبوت إلى ذكر الجليس لكم ... لأن ذكركم في خاطري وفمي
ونقلت من خطه قصيدة يمدح بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطويل
كفى البدر حسنا أن يقال نظيرها ... فيزهى ولكنا بذاك نضيرها
وحسبت غصون البان أن قوامها ... يقاس به ميادها ونضيرها
أسيرة حجل مطلقات لحاظها ... قضى حسنها أن لا يفك أسيرها
تهيم بها العشاق خلف حجابها ... فكيف إذا ما آن منها سفورها
وليس عجيبا أن غررت بنظرة ... إليها فمن شأن البدور غرورها
فكم نظرة قادت إلى القلب حسرة ... يقطع أنفاس الحياة زفيرها
فوا عجبا كم ؟نسلب الأسد في الوغى ... وتسلبنا من أعين الحور حورها
فتور الظبى عند القراع يشينها ... وما يرهف الأجفان إلا فتورها
وجذوة حسن في الخدود لهيبها ... يشب ولكن في القلوب سعيرها
إذا آنستها مقلتي خر صاعقا ... فادي وقال القلب لا دك طورها
وسرب ظباء مشرقات شموسه ... على حلية عند النجوم بدورها
تمانع عما في الكناس أسودها ... وتحرس ما تحوي القصور صقورها
تغار من الطيف الملم حماتها ... ويغضب من مر النسيم غيورها
إذا ما رأى في النوم طيفا يزورها ... توهمه في اليوم ضيفا يزورها

(6/174)


نظرنا فأعدتنا السقام عيونها ... ولذنا فأولتنا النحول خصورها
وزرنا وأسد الحي تذكي لحاظها ... ويسمع في غاب الرماح زئيرها
فيا ساعد الله المحب فإنه ... يرى غمرات الموت ثم يزورها
ولما ألمت للزيارة خلسة ... وسجف الدياجي مسبلات ستورها
سعى بيننا الواشون حتى حجولها ... وثمت بنا الأعداء حتى عبيرها
وهمت بنا لولا حبائل شعرها ... خطى الصبح لكن قيدتها ظفورها
ليالي يعديني زماني على العدى ... وإن ملئت حقدا علي صدورها
ويسعدني شرخ الشبيبة والغنى ... إذا شانها إقتارها وقتيرها
ومذ قلب الدهر المجن أصابني ... صبورا على حال قليل صبورها
فلو تحمل الأيام ما أنا حامل ... لما كاد يمحو صبغة الليل نورها
سأصبر إما أن تدور صروفها ... علي وإما تستقيم أمورها
فإن تكن الخنساء إني صخرها ... وإن تكن الزباء إني قصيرها
وقد ارتدى ثوب الظلام بحسرة ... عليها من الشوس الحماة جسورها
كأني بأحشاء السباسب خاطر ... فما وجدت إلا وشخصي ضميرها
وصادية الأحشاء غضى بالها ... يعز على الشعري العبور عبورها
ينوح بها الخريت ندبا لنفسه ... إذا اختلفت حصباؤها وصخورها
إذا وطئتها الشمس سال لعابها ... وإن سلكتها الريح طال هديرها
وإن قامت الحرباء ترصد شمسها ... أصيلا أذاب اللحظ منها هجيرها
تجنب عنها للحذار جنوبها ... وتدبر عنها في الهبوب دبورها
خبرت مرامي أرضها فقتلتها ... وما يقتل الأرضين إلا خبيرها
بخطوة مرقال أمون عثارها ... كثير على وفق الصواب عثورها
ألذ من الأنغام رجع بغامها ... وأطرب من سجع الهديل هديرها
نساهم شطر العيش عيسا سواهما ... لطول السرى لم يبق إلا سطورها
حروفا كنونات الصحائف أصبحت ... تخط على طرس الفيافي سطورها
إذا نظمت نظم القلائد في البرى ... تقلدها خضر الربى ونحورها
طواها طواها فاغتدت وبطونها ... تجول عليها كالوشاح ظهروها
يعبر عن فرط الحنين أنينها ... ويعرب عما في الضمير ضمورها
تسير بها نحو الحجاز وقصدها ... ملاعب شعبي بابل وقصورها
فلما ترامت عن زرود ورملها ... ولاحت لها أعلام نجد وقورها
وصدت يمينا عن شميط وجاوزت ... ربي قطن والشهب قد شف نورها
وعاج بها عن رمل عاج دليلها ... فقامت لعرفان المراد صدورها
غدت تتقاضانا المسير لأنها ... إلى نحو خير المرسلين مسيرها
ترض الحصى شوقا لمن سبح الحصى ... لديه وحيا بالسلام بعيرها
إلى خير مبعوث إلى خير أمة ... إلى خير معبود دعاها بشيرها
ومن بشر الله الأنام بأنه ... مبشرها عن إذنه ونذيرها
ومن أخمدت مع وضعه نار فارس ... وزلزل منها عرشها وسريرها
ومن نطقت توراة موسى بفضله ... وجاء به إنجيلها وزبورها
محمد خير المرسلين بأسرهم ... وأولها في المجد وهو أخيرها
فيا آية الله التي مذ تبلجت ... على خلقه أخفى الظلال ظهورها
عليك سلام الله يا خير مرسل ... إلى أمة لولاه دام غرورها
عليك سلام الله يا خير شافع ... إذا النار ضم الكافرين حصيرها
عليك سلام الله يا من تشرفت ... به الإنس طرا واستتم سرورها

(6/175)


عليك سلام الله يا من تعبدت ... له الجن وانقادت لديه أمورها
تشرفت الأقدام لما تتابعت ... إليك خطاها واستمر مريرها
وفاخرت الأفواه نور عيوننا ... بتربك لما قبلته ثغورها
فضائل رامتها الرؤوس فقصرت ... ألم تر للتقصير جزت شعورها
ولو وفت الوفاد قدرك حقه ... لكان على الأحداق منها مسيرها
لأنك سر الله والآية التي ... تجلت فجلى ظلمة الشرك نورها
مدينة علم وابن عمك بابها ... فمن غير ذاك الباب لم يؤت سرورها
شموس لكم في الغرب مدة شموسها ... بدور لكم في الشرق حق بدورها
جبال إذا ما الهضب دكت جبالها ... بحور إذا ما الأرض عادت بحورها
فآلك خير الآل والعترة التي ... محبتها نعمى قليل شكورها
إذا جولست للبذل ذل نضارها ... وإن سوجلت في الفضل عز نظيرها
وصحبك خير الصحب والغرر التي ... بهم أمنت من كل أرض ثغورها
كماة حماة في القراع وفي القرى ... إذا شط قاربها وطاش وقورها
أيا صادق الوعد الأمين وعدتني ... ببشرى فلا أخشى وأنت بشيرها
بعثت الأماني باطلات لتبتغي ... نداك فجاءت حاليات نحورها
وأرسلت آمالا خماصا بطونها ... إليك فعادت مثقلات ظهروها
إليك رسول الله أشكو جرائما ... يوازي الجبال الراسيات صغيرها
كبائر لو تبلى الجبال بحملها ... لدكت وناد بالثبور ثبيرها
وغالب ظني بل يقيني أنها ... ستمحى وإن جلت وأنت سفيرها
لأني رأيت العرب تخفر بالعصا ... وتحمي إذا ما أمها مستجيرها
فكيف بمن في كفه أورق العصا ... تضام بنو الآمال وهو خفيرها
وبين يدي نجواي قدمت مدحة ... قضى خاطري أن لا يخيب خطيرها
يروي غليل السامعين قطارها ... وتجلو عيون الناظرين قطورها
وأحسن شيء أنني قد جلوتها ... عليك وأملاك السماء حضورها
تروم بها نفسي الجزاء فكن لها ... مجيرا بأن تمسي وأنت مجيرها
فلابن زهير قد أجزت ببردة ... عليك فأثرى من ذويه فقيرها
أجرني أجزني وأجزني أجر مدحتي ... ببرد إذا ما النار شب سعيرها
وقابل ثناها بالقبول فإنها ... عرائس فكر والقبول مهورها
فإن زانها تطويلها واطرادها ... فقد شانها تقصرها وقصورها
إذا ما القوافي لم تحط بصفاتكم ... فسيان منها جمها ويسيرها
بمدحك تمت حجتي وهي حجتي ... على عصبة يطغى علي فجورها
أقص بشعري إثر فضلك واصفا ... علاك إذا ما الناس قصت شعورها
وأسهر في نظم القوافي ولم أقل ... خليلي هل من رقدة أستعيرها
تمت. وأنشدني لنفسه إجازة: الكامل
ولقد أسير على الضلال ولم أقل ... أين الطريق وإن كرهت ضلالي
وأعاف تسآل الدليل ترفعا ... عن أن يفوه فمي بلفظ سؤالي
وأنشدني له إجازة: الطويل
ولائي لآل المصطفى عقد مذهبي ... وقلبي من حب الصحابة مفعم
وما أنا ممن يستجيز لحبهم ... مسبة أقوام عليهم تقدموا
ولكنني أعطي الفريقين حقهم ... وزي بحال الأفضلية أعلم
فمن شاء تعويجي فإني معوج ... ومن شاء تقويمي فإني مقوم
وأنشدني له إجازة: الخفيف
قيل لي تعشق الصحابة طرا ... أم تفردت بينهم بفريق
فوصفت الجميع وصفا إذا ضو ... ع أزرى بكل مسك سحيق
قيل هذي الصفات والكل كالدر ... ياق يشفي من كل داء وثيق

(6/176)


فإلى من تميل؟ قلت إلى الأر ... بع لا سيما إلى الفاروق
ونقلت من خطه ما صورته: أن جماعة من أعيان فضلاء الموصل وقفوا على شيء من النكت التي أنشأتها في أثناء المقامات والرسائل، فاقترحوا أن أعمد إلى أبيات من فصيح شعر العرب فأعد حروفها وأنشئ رسالة عدد حروفها بقدر عدد حروف تلك الأبيات جملة وتفصيلا، وأن يكون معنى الرسالة في عرض لهم فملكتهم زمام التخيير في الحالتين، فقالوا: قد اقتصرنا على السبعة الأول من فاتحة السبع الطوال، فقلت: اسطروها احترازا من التبديل والاختلاف في إحدى الألفاظ فيقع الخلل فسطروها: الطويل
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول وحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل
ترى بعر الأرآم في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وإن شفائي عبرة إن سفحتها ... وهل عند رسم دارس من معول
كذا يك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل
فلما تعينت الأبيات سألتها تعيين معنى الرسالة. فاقترحوا أن تتضمن استعطاف مخدوم لهم واعتذارا من ذنب سبق واستنجازا لوعد منه سلف. فأنشأت: الكريم مرتجى وإن أصبح بابه مرتجا. والندب يلتقى وإن كان باسه يتقى. والسحب تؤمل بوارقها وإن رهبت صواعقها. ولحلم سيدنا أعظم من اللحن بعتب لسالف ذنب، فما فتى شرف الله بلثم كفوفه أفواه العباد يغفر الخطيئة ويوفر العطية. والملوك مقر عرف أنه رب حق بل مالك رق ومقتض من جوده العميم نجاز وعده الكريم فسالف كرمه مقيم لا برح إحسانه شاملا مدى السنين. إن الله يحب المحسنين.
فلما سطروها وسطروها وعدوا أحرفها واعتبروها، سألوا أن أرجع ربعها مأهولا وأعيدها سيرتها الأولى فنظمت: الطويل
قفا نبك في أطلال ليلى ونسأل ... دوارسها عن ركبها المتحمل
وننشد من أدراسها كل معلم ... محاه هبوب الرامسات ومجهل
ونأخذ عن أترابها من ترابها ... صحيح مقال كالجمان المفصل
معان هوى أقوى بها دأب بينهم ... كدأبي من تبريح قلب مفلفل
عفت غير سفع من رواكد جثم ... تحف بشفع من رواكض جفل
ووشم أو أرى سحيل مريرها ... ليلهى بقاه حول نؤى معطل
فرفقا بها رفقا وإن هي لم تنج ... بلظ ولا تأوي لسائل منزل
فكل واحد من المقطوعين الشعر والرسالة عدد حروفه مثل الآخر مجملة وتفصيلا، والجملة مائتين وثلاثة وثمانون حرفا. الألف أحد وأربعون، الباء سبعة عشر، التاء تسعة، الثاء أحد، الجيم أربعة، الحاء تسعة، الخاء أحد، الدال ستة، الذال أحد، الراء خمسة عشر، الزاي أحد، السين ثمانية، الشين اثنين، الصاد اثنين، الضاد أحد، الطاء اثنين، الظاء أحد، العين ثمانية، الغين أحد، الفاء اثنا عشر، القاف تسعة،الكاف سبعة، اللام ثمانية وعشرين، اللام ألف اثنين، الياء تسعة عشر.
وأنشدني له إجازة من قصيدة طويلة، ونقلت ذلك من خطه: البسيط
من نفخة الصور أم من نفخة الصور ... أحييت يا ريح ميتا غير مقبور
أم من شذا نسمه الفردوس حين سرت ... علي بليل من الأزهار ممطور
والريح قد أطلقت فضل العنان به ... طي النسيم بنشر فيه منشور
في روضة نصبت أغصانها وغدا ... ذيل الصبا بين مرفوع ومجرور
قد جمعت جمع تصحيح جوانبها ... والماء يجمع فيها جمع تكسير
والريح ترقم في أمواجها شبكا ... والغيم يرسم أنواع التصاوير
والماء ما بين مصروف وممتنع ... والظل ما بين ممدود ومقصور
والنرجس الغض لم تغضض نواظره ... فزهره بين منغض ومزرور
كأنه ذهب من فوق أعمدة ... من الزمرد في أوراق كافور

(6/177)


والأقحوان زهى بين البهار بها ... شبه الدراهم ما بين الدنانير
وقد أطعنا التصابي حين ساعدنا ... عصر الشباب بجود غير منزور
وزامر القوم يطوينا وينشرنا ... بالنفخ في الناي لا بالنفخ في الصور
وقد ترنم شاد صوته غرد ... كأنه ناطق من حلق شحرور
شاد أنامله ترضى الأنام له ... إذا شدا وأجاب اليم بالزير
بشامخ الأنف قوام على قدم ... يشكو الصبابة عن أنفاس مهجور
شدت بصحيفة في العضد ألسنه ... فزاد نطقا بسر فيه محصور
إذا تأبطه الشادي وأذكرهعصر الشاب بأطراف الأظافير
شكت إلى الصحب أحشاه وأضلعه ... قرض المقاريض أو نشر المناشير
بينا ترى خده من فوق سالفة ... كمن يشاوره في حسن تدبير
تراه يزعجه عنفا ويوجعه ... بضرب أوتاره عن حقد موتور
والراقصات وقد مالت ذوائبها ... على خصور كأوساط الزنابير
رأيت أمواج أرداف إذا التطمت ... في لج بحر بماء الحسن مسحور
كأن في الشيز أيديها إذا ضربت ... صبح تقلقل فيه قلب ديجور
ترعى الضروب بأيديها وأرجلها ... وتحفظ الأصل من نقص وتغيير
وتعرب الرقص من لحن فتلحقه ... ما يلحق النحو من حذف وتقدير
وحامل الكأس ساجي الطرف ذو هيف ... صاحي اللواحظ يثني عطف مخمور
كأنما صاغه الرحمن تذكرة ... لمن يشكك في الولدان ولحور
تظلمت وجنتاه وهي ظالمة ... وطرفه ساحر في زي مسحور
يدير راحا يشب الماء جذوتها ... فلا يزيد لظاها غير تسعير
نارا بدت لكليم الوجد آنسها ... من جانب الكأس لا من جانب الطور
كأنها وضياء الكأس يحجبها ... روح من الماء في جسم من النور
تشعشعت في يد الساقين وانقدت ... بها زجاجاتها من لطف تأثير
وللأباريق عند المزج لجلجة ... كنطق مرتبك الألفاظ مذعور
كأنها وهي في الأكواب ساكبة ... طير تزق فراخا بالمناقير
أمست تحاول منا ثأر والدها ... ودوسه تحت أقدام المعاصير
فحين لم يبق عقل غير معتقل ... من العقار ولب غير معقور
أجلت في الصحب أجفاني فكم نظرت ... ليثا تعفره ألحاظ يعفور
من كل عين عليها مثل ثالثها ... مكسورة ذات فتك غير مكسور
أقول والكأس قد أبدت فواقعها ... والراح تنفث منها نفث مصدور
أسأت يا مازج الكاسات حليتها ... وهل يطوق ياقوت ببلور
وقائل إذ رأى الجنات عالية ... والحور مقصورة بين المقاصير
والجوسق الفرد في لج البحيرة وال ... صرح الممرد فيه من قوارير
لمن ترى الملك في ذا اليوم؟ قلت له ... مقال منبسط الآمال مسرور
لصاحب التاج والقصر المشيد ومن ... أتى بعدل برحب الأرض منشور
الصالح الملك المشكور نائله ... ورب نائل ملك غير مشكور
ونقلت من خطه له أيضا: الكامل
كيف الضلال وصبح وجهك مشرق ... وشذاك في الأكوان مسك يعبق
يا من إذا سفرت محاسن وجهه ... ظلت به حدق الخلائق تحدق
أوضحت عذري في هواك بواضح ... ماء الحيا بأديمه يترقرق
فإذا العذول رأى جمالك قال لي ... عجبا لقلبك كيف لا يتمزق
يا آسرا قلب المحب فدمعه ... والنوم منه مطلق ومطلق
أغنيتني بالفكر فيك عن الكرى ... يا آسري فأنا الغني المملق

(6/178)


وصحبت قوما لست من نظرائهم ... فكأنني في الطرس سطر ملحق
قولا لمن حمل السلاح وخضره ... ومن قد ذايله أدق وأرشق
لا توه جسمك بالسلاح وحمله ... إني عليك من الغلالة أشفق
ظبي من الأتراك فوق خدوده ... نار يحر لهها الكليم ويصعق
تلقاه وهو مزرد ومدرع ... وتراه وهو مقرط ومقرطق
لم تترك الأتراك بعد جمالها ... حسنا لمخلوق سواها يخلق
إن نوزلوا كانوا أسود عريكة ... أو غوزلوا كانوا بدورا تشرق
قوم إذا ركبوا الجياد ظننتهم ... أسدا بألحاظ الجآذر ترمق
قد خلقت بدم القلوب خدودهم ... ودروعهم بدم الكماة تخلق
جذبوا القسي إلى قسي حواجب ... من تحتها نبل اللواحظ ترشق
نشروا الشعور فكل قد منهم ... لدن عليه من الذؤابة صنجق
لي منهم رشأ إذا قابلته ... كاد لواحظه بسحر تنطق
إن شاء يلقاني بخلق واسع ... عند السلام نهاه طرق ضيق
لم أنس ليلة زارني ورقيبه ... يبدي الرضى وهو المغيظ المحنق
حتى إذا عبث الكرى بجفونه ... كان الوسادة ساعدي والمرفق
عانقته وضممته فكأنه ... من ساعدي ممنطق ومطوق
حتى بدا قلق الصباح فراعه ... إن الصباح هو العدو الأزرق
وأنشدني له إجازة يمدح السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون: الكامل
أسبلن من فوق النحور ذوائبا ... فتركن حبات القلوب ذوائبا
وجلون من صبح الوجوه أشعة ... غادرن فود الليل منها شائبا
بي دعاهن الغبي كواعبا ... ولو استبان الرشد قال كواكبا
وربائب فإذا رأيت نفارها ... من بسط أنسك خلتهن رباربا
سفهن رأي المانوية عندما ... أسبلن من ظلم الشعور غياهبا
وسفرن لي فرأين شخصا حاضرا ... شدهت بصيرته وقلبا غائبا
أشرقن في حلل كأن أديمها ... شفق تدرعه الشموس جلائبا
وغربن في كلل فقلت لصاحبي ... بأبي الشموس الجانحات غواربا
ومعربد اللحظات يثني عطفه ... فيخال من مرح الشبيبة شاربا
حلو التعتب والدلال يروعه عتبي ولست أراه إلا عاتبا
عاتبته فتضرجت وجناته ... وازور ألحاظا وقطب حاجبا
فأراني الخد الكليم وطرفه ... ذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا
ذو منظر تغدو القلوب بحسنها ... نهبا وإن منح العيون مواهبا
لا غرو أن وهب اللواحظ حظوة ... من نوره ودعاه قلبي ناهبا
فمواهب السلطان كست الورى ... نعما وتدعوه القساور سالبا
الناصر الملك الذي خضعت له ... صيد الملوك مشارقا ومغاربا
ملك يرى تعب المكارم راحة ... ويعد راحات الفراغ متاعبا
لم تخل أرض من ثناه وإن خلت ... من ذكره ملئت قنا وقواضبا
بمكارم تذر السباسب أبحرا ... وعزائم تذر البحار سباسبا
ترجى مواهب ويرهب بطشه ... مثل الزمان مسالما ومحاربا
فإذا سطا ملأ القلوب مهابة ... وإذا سخا ملأ العيون مواهبا
كالغيث يبعث من عطاه نائلا ... سبطا ويرسل من سطاه حاصبا
كالليث يحمي غابه بزئيره ... طورا وينشب في القنيص مخالبا
كالسيف يبدي للنواظر منظرا ... طلقا ويمضي في الهياج مضاربا
كالسيل يحمد منه عذبا واصلا ... ويعده قوم عذابا واصبا
كالبحر يهدي للنفوس نفائسا ... منه ويبدي للعيون عجائبا
فإذا نظرت ندا يديه ورأيه ... لم تلف إلا صيبا أو صائبا

(6/179)


أبقى قلاوون الفخار لولده ... إرثا ففازوا بالثناء مكاسبا
قوم إذا سئموا الصوافن صيروا ... للمجد أخطار الأمور مراكبا
عشقوا الحروب تيمنا بلقا العدا ... فكأنهم حسبوا العداة حبائبا
وكأنما ظنوا السيوف سوالفا ... واللدن قدا والقسي حواجبا
يا أيها الملك العزيز ومن له ... شرف يجر على النجوم ذوائبا
أصلحت بين المسلمين بهمة ... تذر الأجانب بالوفود أقاربا
ووهبتهم زمن الأمان فمن رأى ... ملكا يكون له الزمان مواهبا
فرأوا خطابا كان خطبا فادحا ... لهم وكتبا كن قبل كتائبا
وحرست ملكك من رجيم مارد ... بعزائم إن صلت كن قواضبا
حتى إذا خطف المنافق خطفة ... أتبعته منها شهابا ثاقبا
لا ينفع التجريب خصمك بعد ما ... أفنيت من أفنى الزمان تجاربا
صرمت شمل المارقين بصارم ... يبديه مسلوبا فيرجع سالبا
صافي الفرند حكى صباحا جامدا ... أبدى النجيع به شعاعا ذائبا
وكتيبة تدع الصهيل رواعدا ... والبيض برقا والعجاج سحائبا
حتى إذا ريح الجلاد حدت لها ... مطرت وكان الويل نبلا صائبا
بذوابل ملد يخلن أراقما ... وشوائل جرد يخلن عقاربا
تطأ الصدور من الصدور كأنما ... تعتاض عن وطء التراب ترائبا
فأقمت تقسم للوحش وظائفا ... فيها وتصنع للنسور مآدبا
وجعلت هامات الكماة منابرا ... وأقمت حد السيف فيها خاطبا
يا راكب الخطر الجليل وقوله ... فخرا بمجدك لا عدمت الراكبا
صيرت أسحار السماح بواكرا ... وجعلت أيام الكفاح غياهبا
وبذلت للمداح صفو خلائق ... لو أنها للبحر طاب مشاربا
فرأوك في جنب النضار مفرطا ... وعلى صلاتك والصلاة مواظبا
إن يحرس الناس النضار بحاجب ... كان السماح لعين مالك حاجبا
لم يملأوا فيك البيوت رغائبا ... إلا وقد ملأوا البيوت غرائبا
أوليتني قبل المديح عناية ... وملأت عيني هيبة ومواهبا
ورفعت قدري في الأنام وقد رأوا ... مثلي لمثلك خاطبا ومخاطبا
في مجلس ساوى الخلائق في الندى ... وترتبت فيه الملوك مرابتا
وافيته في الفلك أسعى جالسا ... فخرا على من قال أمشي راكبا
فأقمت أنفذ في الأنام أوامرا ... مني وأنشب في الخطوب مخالبا
وسقتني الدنيا غداة وردته ... ريا وما مطرت علي مصائبا
فطفقت أملأ من ثناك وشكره ... حقبا وأملأ من نداك حقائبا
أثني فتثنيني صفاتك مظهرا ... عيا وكم أعييت صفاتك خاطبا
لو أن أعضانا جميعا ألسن ... تثني عليك لما قضينا الواجبا
وأنشدني له إجازة: البسيط
يا نسمة لأحاديث الحمى شرحت ... كم من صدور الأرباب النهى شرحت
بليلة البرد يهدي للقلوب بها ... برد فكم لفحت قلبي وقد نفحت
وبارق كسقيط الزند مقتدح ... له يد لزناد الشوق قد قدحت
بدا فأذكرني أرض الصراة وقد ... تكللت بالكلاء والشيح واتشحت
والريح نائحة والسحب سافحة ... والغدر طافحة والورق قد صدحت
وقهوة كوميض البرق صافية ... كأنها من أديم الشمس قد رشحت
عذراء شمطاء قد جف النشاط بها ... لولا المزاج إلى ندمانها جمحت
رقيقة الجرم يستخفي المزاج بها ... كأنها دون جرم الشمس قد سفحت

(6/180)


باكرتها وعيون الشهب قد غمضت ... خوف الصباح وعين الشمس قد فتحت
وبشرت بوفاة الليل ساجعة ... كأنها في غدير الصبح قد سبحت
مخضوبة الكف ما تنفك نائحة ... كأن أفراخها في كفها ذبحت
وظبية من ظباء الترك كالية ... لكنها في رياض القلب قد سرحت
إن جال ماء الحيا في خدها خجلت ... وإن تردد في أجفانها انقحت
قست على صبها قلبا ووجنتها ... لو مر تقبيلها بالوهم لانجرحت
سألتها قبلة والوقت منفسح ... لنا فما رخصت فيها ولا فسحت
وخلت أعطافها بالعطف تمنحني ... فما نحت ذلك المنحا ولا منحت
كم قد عصيت اللواحي في إطاعتها ... وإن ألحت على عذلي بها ولحت
من ليس يخشى اسود الغاب إن زارت ... فيكف يخشى كلاب الحي إن نبحت
ما أن أخاف من الأيام فادحة ... إذا يد الدهر في أبنائه فدحت
وكيف تفسد كف الدهر حال فتى ... أموره بالمليك الناصر انصحلت
وأنشدني له إجازة: الكامل
لما رأت عيناك أني كالذي ... أبدو فينقصني السقام الزائد
وافيتني ووفيت لي بمكارم ... فنداك لي صلة وأنت العائد
وأنشدني له إجازة: مجزوء الكامل
ولقد ذكرت القرب من ... ك وطيب أيام الوصال
فطفقت اصفق راحتي ... وعند صفقها مقالي
كيف السبيل إلى سعا ... د ودونها قلل الجبال
وأنشدني له إجازة: الطويل
وعود به عاد السرور لأنه ... حوى اللهو قدما وهو ريان ناعم
يغرب في تغريده فكأنه ... يعيد لنا ما لقنته الحمائم
وأنشدني له إجازة: السريع
عود حوى في الروض أعواده ... كل المعاني وهو رطب قويم
فحان شدو الورق في سجعه ... ورقة الماء ولطف النسيم
وأنشدني له إجازة من أبيات: الكامل
وشدت فأيقظت الرقود بشدوها ... وأعارت الأيقاظ طيب رقودها
خود شدت بلسانها وبنانها ... حتى تشابه ضربها بنشيدها
وكأن نغمة عودها في صوتها ... وكأن رقة صوتها في عودها
إني لأحسد عودها إن عانقت ... عطفيه أو ضمته بين نهودها
وأغار من لثم الكؤوس لثغرها ... وأذوب لمس الحلي لجيدها
وأنشدني له إجازة في إبريق: الوافر
وإبريق له نطق عجيب ... إذا ما أرسلت من السلاف
كتمتام تلجلج في حديث ... يردد لفظه والتاء قاف
وأنشدني له إجازة في رواقص: البسيط
بحر من الحسن لا ينجو الغريق به ... إذا تلاطم أعطاف بأعطاف
ما حركته نسيم الرقص من مرح ... إلا وماجت به أمواج أرداف
وأنشدني لنفسه في جرغتوه: البسيط
هذا إناء حوى ما كان مجتمعا ... في غيره فله الماعون أعوان
كأن وقمع وإبريق ومغرفة ... وصحفة وشرابي وقرغان
وأنشدني له إجازة في النيل: الطويل
وفي النيل إذ وفى البسيطة حقها ... وزاد على ما جاءه من صنائع
فماذا يقول الناس في جود منعم ... يشار إلى إنعامه بالأصابع
وأنشدني له إجازة: الكامل
لي من ضميرك شاهد فيه غنى ... لك عن قراءة ما حوى قرطاسي
ولأن وقفت عليه معتبرا له ... ما في وقوفك ساعة من باس
وأنشدني له إجازة: السريع
غارت وقد قلت لمسواكها ... أراك تجني ريقها بأراك
قالت تمنيت جني ريقتي ... وفاز بالترشاف منها سواك
وأنشدني له أيضا: الكامل
يا من حمت عنا مذاقة ريقها ... وفقا بقلب ليس فيه سواك
فلكم سالت الثغر وصف رضابه ... فأبى وصرح لي سفيه سواك
وله من باب المراجعة: المنسرح
قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت ارتقابا لوجهك الحسن

(6/181)


قالت: تسليت يوم فرقتنا ... فقلت عن مسكني وعن سكني
قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت بفرط الباء والحزن
قالت: تناسيت، قلت: عافيتي ... قالت: تناءيت، قالت: عن وطني
قالت: تخليت، قلت: عن جلدي ... قالت: تغيرت، قلت: في بدني
قالت: تخصصت دون صحبتنا ... فقلت: بالغبن فيك والغبن
قالت: أذعت الأسرار، قالت لها: ... صير سري هواك كالعلن
قالت: سررت الأعداء، قلت لها ... ذلك شيء لو شئت لم يكن
قالت: فماذا تروم؟ قلت لها ... ساعة سعد بالوصل تسعدني
قالت: فعين الرقيب ترصدنا ... قلت: فإني للعين لم أبن
نحلتني بالصدود منك فلو ... ترصدني المنون لم ترني
وأنشدني له إجازة: الطويل
ولم أنس إذ زار الحبيب بروضة ... وقد غفلت عنا وشاة ولوام
وقد فرش الورد الخدود ونشرت ... بمقدمه للسوسن الغض أعلام
أقول وطرف النرجس الغض شاخص ... إلينا وللنمام حولي إلمام
أيا رب حتى في الحدائق أعين ... علينا وحتى في الرياحين نمام
وأنشدني له إجازة: المنسرح
قد أضحك الروض مدمع السحب ... وتوج الزهر عاطل القضب
وقهقه الورد للصبا فغدت ... تملأ فاه قراضه الذهب
وأقبلت بالربيع محدقة ... كتائب لا تخل بالأدب
فغصنها قائم على قدم ... والكرم جاث له على الركب
وأنشدني له إجازة: المتقارب
رعى الله ليلتنا بالحمى ... وأمواه أعينه الزاخره
وقد زين حسن سماء الغصون ... بأنجم أزهاره الزاهره
وللنرجس الغض من بيننا ... وجوه بحضرتنا ناضره
كأن تحدق أزهارها ... عيون إلى ربها ناظره
وأنشدني له إجازة:الخفيف
خلياني أجر فضل برودي ... راتعا في رياض عين البرود
كم بها من بديع زهر أنيق ... كفصوص منظومة وعقود
زنبق بين قضب آس وبان ... وأقاح ونرجس وورود
كجبين وعارض وقوام ... وثغور وأعين وخدود
وأنشدني له إجازة: الوافر
تغانى بالحشيش عن الرحيق ... وبالورق الجديد عن العتيق
وبالخضراء عن حمراء صرف ... فكم بين الزمرد والعقيق
وأنشدني له إجازة: السريع
في الكيس لا في الكاس لي قهوة ... من ذوقها أسكر أو شمها
لم ينه نص الذكر عنها ولا اج ... تمع في الشرع على ذمها
ظاهرة النفع لها نشوة ... تستنقذ الأنفس من همها
فشكرها أكثر من سكرها ... ونفعها أكبر من إثمها
وأنشدني له إجازة: الوافر
ليهنك أن لي ولدا وعبدا ... وساء في المقال وفي المقام
فهذا سابق من يغر سين ... وهذا عاقل من غير لام
وأنشدني له إجازة: الطويل
تزوج جاري وهو شيخ صبية ... فلم يستطع غشيانها حين جاءها
ولو أنني بادرتها لتركتها ... يرى قائم من دونها ما وراءها
وأنشدني له إجازة: السريع
جاءت بوجه بين قرطي ... شبيه بدر بين نجمين
فامتدت الأعين منا إلى ... عينين منها تحت نونين
قالت: لكي تعبث بي لا تكن ... للنفس قوتا بعد ميمين
فقلت: إن عارضتني بعدها ... قطعت سينا بين كافين
وأنشدني إجازة له: الطويل
وذات حر جادت به فصدتها ... وقلت لها: مقصودي العجز لا الفرج
فدارت وداوت سوء خلقي بالرضا ... وفي قلبها مما تكابده وهج
وظلت تقاسي من فعالي شدة ... ولم يعل من فرط الحياء لها وهج
إذا ما دفعت الأير فيه تجشأت ... وذاك ضراط لم يتم له نضج
وأنشدني له إجازة: المنسرح

(6/182)


ولي غلام كالنجم طلعته ... أخدمه وهو بعض خدامي
تعراه خلفي طول النهار فإن ... دجا لنا الليل صار قدامي
جعلته في الحضور مع سفري ... كفروة الحرث بن همامي
يريد قول الحريري: فعمدت لفروة هي بالنهار رياشي وفي الليل فراشي. ونقلت من خطه له وهو مما يقرأ مقلوبا كما تراه وهو: كد ضدك، كن كما أمكنك، كرم علمك يكمل عمرك. ونقلت من خطه رسالة طويلة نظما ونثرا كل كلمة منها تصحف بما بعدها أولها: قبل قيل، يراك ثراك، عبد عند، رخاك رجالك، أبي أبى، سؤال سواك، آمل أمك رجاء رخاء، فألفى فألقى، جدة خده، بأعتابك بأغيابك، شرقا سرفا، لاذ بك لاد بك، مقدما مقدما، أمل آمل، يزجيه ترجيه، يبشره بيسره، وجودك وجودك، فاشتاق فاستاف، عرف عرف، منك مثل، عبير عنبر، وقدم قدم، صدقه صدقه، متجملا متحملا، بضاعة بضاعة، تبر نثر، ومنها أبيات: الخفيف
سند سيد حليم حكيم ... فاضل فاصل مجيد مجيد
حازم جازم بصير نصير ... زانه رأيه السديد الشديد
أمه أمة رجاء رخاء ... أدركت إذ زكت نقود نقود
مكرمات مكرمات بنت بي ... ت علاء علا بجود يجود
وهي طويلة إلى الغاية تكون أربع مائة كلمة أو أكثر، وقد أوردتها بمجموعها في كتاب حرم المرح في تهذيب لمح الملح. وأنشدني له إجازة موشحة مدح بها الملك المؤيد صاحب حماة، رحمه الله تعالى وهي: المنسرح
زار وصبغ الظلام قد نصلا بدر جلا الشمس في الظلام ألا فاعجب
جاء وسجف الظلام قد فتقا
والصبح لم يبق في الدجى رمقا
وقد جلا نور وجهه الغسقا
وأدهم الليل منه قد جفلا، وقد أتى رائد الصباح على أشهب
أفديه بدرا في قالب البشر
قد جاء في حسنه على قدر
يرتع في روض خده نظري
خد بلطف النعيم قد صقلا، كأنه من دمي إذا خجلا، يخضب
يا من غدا ظل حسنه حرما
لما حوى ما به الجمال حمى
فرعا وصدغا مذ حكما ظلما
فارقم الجعد يحرس الكفلا، وحارسا الخد منه قد جعلا، عقرب
هلا تعلمت بذل ودك لي
من المليك المؤيد بن علي
سلطان عصر سما على الأول
لولا أياد بها الورى شملا لأصبح الناس كالسماء بلا، كوكب
ملك مغانيه للورى حرم
إلى معاليه ينتهي الكرم
قد أغرق الناس سيله العرم
سحاب جود على الورى هطلا، لا برقه مبطئ الثوال ولا خلب
حماة أصبحت للأنام حمى
حويت ملكا على الملوك سما
بحرا غدا بالعلوم ملتطما
ملكا لرزق الأنام قد كفلا، فصار في الناس جوده مثلا، يضرب
يا من عطاه قبل السؤال بدا
ومن حبانا قبل الندى بندى
هيهات ينسى صنيعكم أبدا
عبد على فرط حبكم جبلا، عليكم إن أقام أو رحلا، يحسب
ابن أبي سهل الخشني
عبد العزيز بن أبي سهل الخشني الضرير. قال ابن رشيق في الأنموذج: كان مشهورا باللغة والنحو، مفتقرا إليه فيهما، بصيرا بغيرهما من العلوم. ولم ير ضرير قط أطيب نفسا منه، ولا أكثر حياء، مع دين وعفة. أدركته وقد جاز لتسعين والتلاميذ يكلمونه فيحمر خجلا.
وكان شاعرا مطبوعا يلقي الكلام إلقاء، ويسلك طريق أبي العتاهية في سهولة الطبع ولطف التركيب، ولا غنى لأحد من الشعراء الحذاق عن العرض عليه والجلوس بين يديه أخذا للعلم عنه واقتباسا للفائدة منه. توفي سنة ست وأربع مائة، وأورد له قوله: البسيط
قال العواذل قد طولت حزنك إذ ... لو شئت إخراجه عن سلوة خرجا
ولن أطيق خروج الحزن من خلديه ... لأنني أنا لم آمره أن يلجا
وقوله: السريع
العين من وجهك في لهو ... والقلب من صدك في شجو
تناصف الحسن الذي حزته ... لم يفتقر عضو إلى عضو
ولم يفد منك محب سوى ... قلب شج في جسد نضو
وقوله: البسيط
لما تحمل قطان الحمي تركوا ... عندي وساوس قد فضلن بالحرق
وفي هوادجهم سرب أوانس قد ... دخلن في الوحش بالأجياد والحدق

(6/183)


من كل مطلعة شمسا بلا فلك ... حسنا ويهززن أغصانا بلا ورق
عبد العزيز بن صهيب
عبد العزيز بن صهيب البناني مولاهم البصري الأعمى روى عن أنس، وشهر، وأبي نضرة العبدي. وثقه أحمد بن حنبل. وتوفي سنة ثلاثين ومائة، وروى له الجماعة.
أبو منصور الكاتب
عبد العزيز بن طلحة بن لؤلؤ، أبو منصور الكاتب الوراق. كان على البريد أيام المقتدر، وله فيه مدائح. وكان شاعرا ظريفا يكتب خطا مليحا. ومن كلامه: إن نعمة لا تستدام بمثل الإنعام، والقدرة لا تستبقى بمثل العفو. ودعا لصاحب له فقال: صان الله عن سماع المكاره سمعك، وعن البكاء على الأحباب دمعك، ومن شعره: المنسرح ومن شعره : المنسرح
سألته قبلة فبادر بالت ... قبيل مستبشرا إلى قدمي
فقلت مولاي إن أردت بها ... سرور قلبي جعلتها لفمي
فقال كلا للعبد منزلة ... لزومها من حراسة النعم
عبد العزيز بن صاحب أبي علي الفارسي
عبد العزيز بن العباس، أبو أحمد من أصحاب أبي علي الفارسي، وصحب عضد الدولة وكان من جلسائه وأعيان أصحابه. وكان معتزليا. وهو الذي قال للمتنبي: الناس يستبشعون قولك ويستحيلون معناه.
أحاد أم سداس في أحاد
فقال المتنبي: يحتاجون أن يجيئوا غلي ويسألوني حتى أيبن لهم ما انغلق، ولم يفسره، وأنف أن يستفسره.
فخر الدين الخلاطي
عبد العزيز بن عبد الجبار بن عمر، العلامة فخر الدين الخلاطي الحكيم. شيخ معمر شهير استدعاه هولاكو لعمارة الرصد. اشتغل بالموصل على المهذب ابن هند، وصحب أوحد الدين الكرماني. وقال ابن الفوطي: رأيت سماعه لجميع جامع الأصول، من مصنفه مجد الدين، ونيف على المائة وأجاز لي مصنفاته. ومات في شوال سنة اثنتين وثمانين وست مائة. وقال ابن الكازروني: كثر ماله وجهل وشرب الخمر.
موفق الدين السلمي الطبيب
عبد العزيز بن عبد الجبار بن محمد ابن العلامة موفق الدين السلمي الدمشقي الطبيب. خدم الملك العادل، وكان فقيها بصيرا بالطب دينا، وله تلامذة في الطب، وتوفي سنة أرع وست مائة. وكان كثير الخير، غزير المروءة شديد الشفقة على المرض خصوصا لمن كان منهم ضعيف الحال، يصلهم ويتفقدهم بما يحتاجون إليه من الأدوية والأغذية. وكان أول أمره فقيها بالمدرسة الأمينية، ثم اشتغل على إلياس بن المطران بصناعة الطب وصار من المتميزين، وخدم بالطب في البيمارستان النوري، ثم خدم الملك العاد أبا بكر بن أيوب وحظي عند ونال المرتبة العلية.
وتوفي موفق الدين بدمشق بعلة القولنج. وقد تقدم ذكر ابنه سعد الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز في الأبارة.
الماجشون المدني
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني الفقيه، مولى آل الهدير التميمي، والد عبد الملك الفقيه، وابن عمر بن يوسف الماجشون. كان إماما مفتيا حجة صاحب سنة، وإليه تنسب سكة الماجشون. وكان أصبهانيا يلقى الناس فيقول: جوني جوني، يعني يحييهم، فلقب الماجشون، وقيل إنه كان يصلح للوزارة. توفي سنة أربع وستين ومائة، وروى له الجماعة.
الأويسي
عبد العزيز بن عبد الله المعروف بالأويسي. روى عنه البخاري، وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن رجل عنه، وتوفي في حدود العشرين ومائتين.
أبو العباس الخزاعي
عبد العزيز بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أبو العباس الخزاعي. من بيت الإمارة والتقدم، وكان شاعرا مقدما مجازا، ناقدا للكلام، سهل الألفاظ، له صنعة في الغناء ومعرفة به، وله كتاب جليل ألفه في الغناء عرضه على ابن المعتز فذكر أنه ما قرأ في معناه أحسن منه، وقرظ مؤلفه. وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين. ومن شعره: الرجز
أقول لما هاج قولي الذكرى ... واعترضت وسط السماء الشعرى
كأنها ياقوتة في مدرى ... ما أطول الليل بسر من رى
فإن تجد لي بنجاة أخرى ... يا رب فكا كفكاك الأسرى
إجعل أدنى خطواتي بصرى ... حتى أأوب بالمطايا حسرى
كأنها من الكلال سكرى ... ثم أعيش مثل عيش كسرى
قلت: شعر سهل.
أبو القاسم الداركي

(6/184)


عبد العزيز بن عبد الله بن محمد، أبو القاسم الداركي، له وجوه في المذهب منها، أنه قال: لا يجوز السلم في الدقيق، وانتقى عليه الدار قطني. وقال ابن أبي الفوارس: كان يتهم بالاعتزال وكان فقيها إماما، قال أبو حامد الإسفراييني: ما رأيت افقه منه الداركي. وتوفي سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
وكان أبوه محدث أصبهان، ودرس أبو القاسم الفقه بنيسابور، ثم انتقل إلى بغداذ وأقام بها إلى أن مات، وأخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، وأخذ عنه عامة شيوخ بغداذ وغيرهم من الآفاق، وربما أفتى على خلاف مذهب الشافعي وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك فيقول: ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الإمامين.
الشاعر العباسي
عبد العزيز بن عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. قال الصولي: كان شاعرا محسنا مطيلا مدح المتوكل. من شعره: الكامل
طفقت تأمل حسن مشبهها ... فشككت أيهما هو البدر
ثم انثنت بالدر تهمله ... فكأنه في نحرها تبر
غراء آنسة تخال بها ... بهرا وليس بنهضها بهر
ذنب الرواد أنها ثقلت ... فبهرتها إذ خانها الخصر
قال العباس ابنه: كنت مع أبي بسر من رأى فدفع إلي هذه الأبيات وقال لي: سل ابن السكيت عن البيت الثاني؟ فسألته عنه فقال: هذه جارية مضمخة النحر بالخلوق بكت فتلون الدمع في نحرها بالخلوق فصار كالذهب. فعرفت أبي ذاك فقال: صدق.
ابن قرناص الحموي
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أحمد بن هبة الله، أبو بكر بن قرناص الحموي. حدث بشيء من شعره، وتوفي سنة أربع وخمسين وست مائة.
عبد العزيز بن عبد الرحمن الناصر
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ابن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني، هو ابن الناصر عبد الرحمن صاحب الأندلس، وقد تقدم ذكر أبيه وأخيه عبد الله في مكانيهما.
كان المذكور أديبا شاعرا حنفي المذهب، له شعر عراقي المشرع، نجدي المنزع، وكان مغرما بالنبيذ والغناء، فترك النبيذ لبغض أخيه في النبيذ فقال أخوه المستنصر: لو ترك الغناء لكمل سروري، فقال: والله لا تركته حتى تترك الطيور تغريدها، ثم قال: الخفيف
أنا في صحة وجاه ونعمى ... هي تدعو للذة الألحان
وكذا الطير في الحدائق تشدو ... للذي سر نفسه بالعيان
ومن شعره: الرمل
زارني من همت في سحرا ... يتهادى كنسيم السحر
اقبس الصبح ضياء نوره ... فأضا والفجر لم ينفجر
واستعار الروض منه نفحة ... بثها بين الصبا والزهر
أيها الطالع بدرا زاهرا ... لا حللت الدهر إلا بصري
الصقلي
عبد العزيز بن عبد الرحمن الصقلي أخو علي بن عبد الرحمن، وسيأتي ذكره في موضعه. أورد أمية بن أبي الصلت في الحديقة لعبد العزيز قوله: الكامل
من ذا يدل على الطريق إلى الكرى ... فعسى خيال أحبتي يلقاني
لو لم تفض عبرات عيني حسرة ... فاضت عليك النفس من أجفاني
ليت الذي خلق الهوى قسم الهوى ... فسقاك بالكأس الذي أسقاني
عز الدين بن عبد السلام
عبد العزيز بن عبيد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، شيخ الإسلام وبقية الأعلام، الشيخ عز الدين أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي. ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مائة وتوفي سنة ستين وست مائة. حضر أبا الحسين احمد بن الموازيني والخشوعي، وسمع عبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي، والقاسم بن عساكر وابن طبرزد، وحنبل المكبر، وابن الحرستاني وغيرهم. وخرج له الدمياطي أربعين حديثا عوالي. روى عنه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والدمياطي، وأبو الحسين اليونيني وغيرهم، وتفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر، وقرأ الأصول والعربية ودرس وأفتى وصنف، وبرع في المذهب وبلغ رتبة الاجتهاد،وقصده الطلبة من البلاد، وتخرج به أئمة، وله الفتاوى السديدة.

(6/185)


وكان ناسكا ورعا أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم، ولي خطابة دمشق بعد الدولعي، فلما تملك الصالح إسماعيل دمشق وأعطى الفرنج صفد والشقيف، نال ابن عبد السلام منه على المنبر وترك الدعاء له، فعزله وحبسه ثم أطلقه، فنزح إلى مصر، فلما قدمها تلقاه الصالح نجم الدين أيوب وبالغ في احترامه، واتفق موت قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة فولي بدر الدين السنجاري قضاء القاهرة. وولي عز الدين قضاء مصر والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر. ثم إن بعض غلمان وزير الصالح، وهو معين الدين ابن الشيخ، بنى بنيانا على سطح مسجد بمصر وجعل فيه طبلخاناه معين الدين، فأنكر عز الدين ذلك ومضى بجماعته وهدم البنيان، وعلم أن السلطان والوزير يغضبان، فاشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير، وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على السلطان، وقيل له: اعزله عن الخطابة وإلا شنع عليك على المنبر كما فعل في دمشق، فعزله فأقم ببيته يشغل الناس.
وكان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنادرة والشعر، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد. وأرسل إليه السلطان لما مرض وقال: عين مناصبك لمن تريد من أولادك؟ فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين ففوضت إليه بعده. ولما مت شهد الملك الظاهر جنازته والخلائق.
واختصر نهاية المطلب، وله القواعد الكبرى، والقواعد الصغرى، ومقاصد الرعاية، والناس يقولون في المثل: " ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السلام " . ويقال إنه لما حضر بيعة الملك الظاهر قال له: يا ركن الدين أنا أعرفك مملوك البندقدار، فما بايعه حتى جاء من شهد له بالخروج عن رقه إلى الصلاح وعتقه رحمه الله تعالى ورضي عنه. وملا كان بدمشق سمع من الحنابلة أذى كثيرا، وكان الشيخ عز الدين يكتب خطا حسنا قويا، وفيه يقول الشيخ جمال الدين أبو الحسين الجزار: الخفيف
سار عبد العزيز في الحكم سيرا ... لم يسره سوى ابن عبد العزيز
عمنا حكمه بعدل بسيط ... شامل للورى ولفظ وجيز
عبد العزيز بن عبد الصمد
عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري. وثقه أحمد بن حنبل وغيره. توفي في حدود التسعين ومائة، وروى له الجماعة.
صائن الدين الجيلي
عبد العزيز بن عبد الكريم. هو الشيخ الإمام صائن الدين الهمامي الجيلي الشافعي، شرح التنبيه شرحا حسنا وجوده، وله شرحان للتنبيه، كذا قال في أول الشرح المشهور له، وشرح الوجيز، والفقهاء يرمونه بالكذب في نقوله. وقد قال هو: والوجوه المذكورة في الكتب المشهورة بين أصحاب الشافعي رضي الله عنه وعنهم من الوسيط والبسيط والشامل والتهذيب والتجريد والخلاصة والحلية والحاوي والشافي والكافي والتتمة والنهاية ومختصرها وبحر المذهب والإيضاح والإبانة ومختصر المزني والمستظهري والمحيط والتلخيص والبيان وشرح البيضاوي وتبصرة الجويني وتحرير الجرجاني والمحرر ومهذب أبي الفياض البصري وغيرها. ولا يبادر الناظر فيه بالإنكار لا بعد مطالعة الكتب المذكورة إذ لا معصوم إلا الأنبياء عليهم السلام.
ابن الصيقل الحراني
عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن الصيقل، عز الدين أبو العز الحراني. مسند الديار المصرية بعد أخيه، روى عن يوسف بن كامل وضياء بن الخريف وأبي الفرج محمد بن هبة الله بن الوكيل وأبي حامد بن جوالق وسعيد بن محمد بن ابن محمد بن محمد بن عطاف وأبي علي يحيى بن الربيع الفقيه وابن طبرزد وأحمد بن الحسن العاقولي وابن الأخضر وعزيزة بنت الطراح وعبد القادر الزهاوي وجماعة. وبالإجازة عن ابن كليب. وتفرد في وقته ورحل إليه، وكان من التجار المعروفين كأخيه ثم افتقر. روى عنه ابن الخباز والدمياطي وابن الزراد وأبو محمد الحارثي والمزي وأبو حيان وأبو عمر وابن الظاهر والبرزالي وفتح الدين ابن سيد الناس وخلق. وهو أكبر شيخ لقيه المزي والبرزالي، ولد بحران سنة أربع وتسعين وخمس مائة، وحدث سنة تسع وثلاثين وست مائة، وتوفي سنة ست وثمانين وست مائة.
الرفيع الجيلي

(6/186)


عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل، قاضي القضاة بدمشق، رفيع الدين أبو حامد الجيلي الشافعي، الذي فعل بالناس تلك الأفاعيل. وكان فقيها فاضلا مناظرا متكلما متفلسفا، قدم الشام وولي القضاء ببعلبك أيام صاحبها إسماعيل الصالح ووزيره أمين الدولة السامري، فلما ملك الصالح دمشق ولاه القضاء بدمشق، فاتفق هو والزير المذكور في الباطن على المسلمين، وكان عنده شهود زور ومن يدعي زورا، فيحضر الرجل المتمول إلى مجلسه ويدعي عليه المدعي بألف دينار أو ألفين فينكر، فيحضر الشهود فيلزمه ويحكم عليه، فيصالح غريمه على النصف، أو أكثر أو أقل، فاستبيحت أموال الناس.
قال أبو المظفر ابن الجوزي: حدثني جماعة أعيان أنه كان فاسد العقيدة دهريا مستهترا بأمور الشرع، يجيء إلى الصلاة سكران، وأن داره كانت مثل الحانة. قال الشيخ شمس الدين: بلغني أن الناس استغاثوا إلى الصلاح من الرفيع، فخاف الوزير وعجل بهلاكه ليمحو التهمة عنه، وقيل إن السلطان كان عرافا بالأمور، والله أعلم. وقبض على أعوان الرفيع وكبيرهم الموفق حسين بن الرواس الواسطي، وسجنوا ثم عذبوا بالضرب والعصر والمصادرة، ولم يزل ابن الرواس في العذاب والمصادرة إلى أن فقد. وفي ثاني عشر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وست مائة أخرج الرفيع من داره، وحبس بالمقدمية، ثم أخرج ليلا فسجن في مغارة أفقة من نواحي البقاع وقيل ألقي من شاهق، وقيل بل خنق.
وقال ابن واصل: حكى لي ابن صبح بالقاهرة أنه ذهب بالرفيع إلى رأس شقيف فعرف أني أريد أن أرميه، فقال: بالله عليك دعني أصلي ركعتين، فأمهلته حتى صلاهما ثم رميته فهلك. ولما كثرت الشكاوي عليه أمر الوزير بكشف ما حمل إلى الخزانة، وكان الوزير لا يحمل إلى الخزانة إلا القليل، فقال الرفيع: الأمور عندي مضبوطة، فخافه الوزير وخوف السلطان من أمر ومن عاقبته، فقال له: أنت جئت به وأنت تتولى أمره أيضا، فأهلكه الوزير.
وقال ابن أبي أصيبعة: وكان من الأكابر المتميزين في الحكمة والطبيعي والطب وأصول الدين والفقه، وكان فقيها في المدرسة العذرية وله مجلس للمشتغلين عليه، وحكى من أمره ما حكى وقال: إن بعض الذين كانوا معه حكى أنه لما دفع في تلك الهوة تحطم في نزوله، وكأنه تعلق في بعض جوانبها أسفل بثيابه، قال: فبقينا نسمع أنينه نحو ثلاثة أيام وكلما مر يوم يضعف ويخفى حتى تحققنا موته ورجعنا عنه.
قال: ومن أعجب ما يحكى أن القاضي رفيع الدين وقف على نسخة من هذا الكتاب يعني تاريخ الأطباء وما كنت ذكرته في تلك النسخة وطالعه، فلما وقف على أخبار السهروردي تأثر من ذلك فقال: ذكرت هذا وغيره أفضل منه ما ذكرته وشار إلى نفسه ثم قال: وإيش كان من حال شهاب الدين إلا أنه قتل في آخر أمره وقدر الله تعالى أن رفيع الدين قتل أيضا.
وذكر ابن أبي أصيبعة قصيدة مدحه بها أولها: الكامل
مجد وسعد دائم وعلاء ... أيد الزمان ورفعة وسناء
ببقاء مولنا رفيع الدين ذي ال ... جود العميم ومن له النعماء
عبد العزيز المنوفي
عبد العزيز بن عبد الغني بن أبي الأفراح سرور بن أبي الرجاء سلامة بن أبي اليمن بركات بن أبي الحمد داود، ويتصل بالحسن المثنى بن الحسن بن علي ابن أبي طالب الينبعي المجيد الإسكندري المولد. أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان قال: مولده سنة سبع وست مائة، وأنشدنا لنفسه بجامع عمر بن العاص ثاني عشر رجب سنة ثمانين وست مائة: الطويل
وجدت بقالي عند فقد وجودي ... فلم يبق حد جامع لحدودي
وألفيت سري عن ضميري ملوحا ... يرمز إشاراتي وفك قيودي
فأصبحت مني دانيا بمعارف ... وقد كنت عني نائيا لجمودي
ومن عين ذاك الأمر حكم مبين ... لتحقيق ميراثي وحفظ عهودي
فمن مبتدا فرقي فتوتي ووجهتي ... إلى منتهى جمعي يكون سجودي
وعاكف ذاتي مطلق غير مطرق ... وبادي صفاتي قد وفى بعقودي
وإن أمرتني نشأتي غير نسبتي ... فصالح آبائي نذير ثمودي
وإن أضرمت للحرب نار فإنني ... أقابلها من همتي بجنودي
سألقي عصاي في رحاب نار فإنني ... أقابلها من همتي بجنودي

(6/187)


وأخلد بلعامي إلى أرض طيعة ... لترفعني الآيات حين صعودي
إذا وردت من ماء مدين نشوتي ... لطيفة أسراري بطيب ورودي
فأنزل مني منزلا بعد منزل ... وتنزل شمسي في بروج سعودي
فلا منهج إلا ولي فيه مسلك ... ولا موطن إلا ومنه شهودي
قال الشيخ أثير الدين، قال شيخنا الرضي الشاطبي: هذا يعرف بالشيخ عبد العزيز المنوفي، وهو من أتباع ابن العربي صاحب عنقاء مغرب، قال الأثير الدين: وهو شيخ عبد الغفار بن نوح القوصي.
عبد العزيز الربعي
عبد العزيز بن عبد القادر بن أبي الكرم بن أبي الذر الربعي البغداذي هو الشيخ نجم الدين أحد من سمعت أليه وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. له رسالة في الرد على الشيخ تقي الدين ابن تيمية في إنكاره صحة الكيمياء، وله مصنفات منها: كتاب نتائج الشيب من مدح وعيب، وهو كبير ملكته بخطه، وسمعت الخطب الجزرية التي لابن الصيقل يرويها عن المصنف بقراءة شهاب الدين العسجدي بالمدرسة القراسنقرية بالقاهرة في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. ومولده سنة اثنتين وستين وست مائة ببغداذ.
عز الدين الإربلي
عبد العزيز بن عثمان بن أبي طاهر بن مفضل، الشيخ عز الدين أبو محمد الإربلي المحدث إمام دار الحديث النورية بدمشق، طلب الكثير وسمع بنفسه، وكان صاحب وقار أديبا فاضلا حسن المشاركة في العلوم، كتب عنه القدماء كابن الحاجب وطبقته، ومات بجوبر سنة أربع وأربعين وست مائة.
المروزي
عبد العزيز بن عثمان المروزي شاذان، أخو عبدان، روى له البخاري والنسائي، وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين.
أسعد الدين الطبيب
عبد العزيز بن علي أسعد الدين بن أبي الحسن، قال ابن أبي أصيبعة: كان من أفاضل العلماء وأعيان الأطباء، حاد الذهن كثير الاعتناء بالعلم، أتقن الصناعة الطبية وحصل العلوم الحكمية، وكان عالما بعلوم الشرع مسموع القول، اشتغل بالطب على أبي زكريا يحيى البياسي في ديار مصر، وخدم المكل المسعود أقسيس بن الكامل وأقام معه باليمن مدة وقرر له في كل شهر مائة دينار مصرية، ولم يزل عنده إلى أن توفي، ثم إن الكامل أطلق له إقطاعات يستغلها.
واشتغل أسعد الدين بالأدب والشعر، وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة خمس وثلاثين وست مائة. وله من الكتب كتاب نوادر الأنباء في امتحان الأطباء. صنفه للكامل بن العادل.
ابن بنت السكري
عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أبو القاسم ابن بنتن السكري. سمع وحدث وتوفي في حدود السبعين وأربعمائة.
ابن الطحان الإشبيلي
عبد العزيز بن علي بن محمد بن سلمة بن عبد العزيز الأندلسي، أبو الأصبغ المقرئ المعروف بابن الطحان الإشبيلي. دخل بغداذ من مكة، كان من القراء المجودين الموصوفين بإتقان القراءات ومعرفة وجوهها وله في ذلك مصنفات. قرأ ببلده بالروايات على جماعة، وسمع من شريح بن محمد بن أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شريح الرعيني خطيب إشبيلية، وبقرطبة من أبي بكر بن سعادة القرطبي. قال أبو محمد ابن الأشيري: ليس في المغرب أحد أعلم من ابن الطحان بالقراءات، وولد سنة ثمان وخمس مائة بإشبيلية. ومن شعره: مجزوء الوافر
دع الدنيا لعاشقها ... سيصبح من رشائقها
وعاد النفس مصطبرا ... ونكب عن خلائقها
هلاك المرء أن يضحي ... مجدا في علائقها
وذو التقوى يذللها ... فيسلم من بوائقها
ابن صاحب الرد
عبد العزيز بن علي، أبو الأصبغ اللخمي الإشبيلي الظاهري، يعرف بابن صاحب الرد، كان ممن برع في فقه الظاهرية. قال ابن مسدي: كان ذاكرا لصحيح مسلم متظاهرا بمذهب أهل الظاهر رافعا راية تلك المظاهر مع الثقة والأصالة. توفي سنة إحدى وعشرين وست مائة.
أبو محمد السمات
عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن زيدان، أبو محمد وأبو بكر السمات، بالتاء ثالثة الحروف، القرطبي نزيل فاس. كان من أهل الفقه والحديث والنحو واللغة والتاريخ والأخبار وأسماء الرجال، متصرفا في أمور كثيرة، أديبا نحويا شاعرا مقدما في العربية. توفي سنة أربع وعشرين وست مائة. ومن شعره:
عبد العزيز بن عمر

(6/188)


عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان. كان من ثقات العلماء، وثقه ابن معين. ومات سنة سبع وأربعين ومائة على الصحيح، ومروى له الجماعة، وكان عنده أدب ولطف وكرم. طرقه بعض الليالي أضياف فكتب إلى زوجته: الخفيف
إن عندي أبقاك ربك ضيفا ... واجبا حقه كهولا ومردا
طرقوا جارك الذي كان قدما ... لا يرى من غرامة الضيف بدا
فلديه أضيافه قد قراهم ... وهم يشتهون تمرا وزبدا
فلهذا أجرى الحديث ولكن ... قد جعلنا بعض الفكاهة جدا
فوقف أبوه عمر، رضي الله عنه، على هذه الأبيات فقال: يا بني، لو قلت بدل هذا، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله كان أعود عليك.
وروى أن عبد العزيز خرج، وهو أمير المدينة، ومعه عبد الله بن الحسن فنزلا تحت سرحة وتغذيا، فأخذ عبد الله حجرا وكتب به على ساق السرحة: الخفيف
خبرينا خصصت بالغيب يا سر ... ج بصدق فالصدق فيه شفاء
فأخذ عبد العزيز الحجر وكتب تحته:
هل يموت المحب من ألم الحب ... ويشفي من الحبيب اللقاء
ثم أنهما ركبا دوابهما ومضيا غير بعيد، فإذا السماء قد أقبلت عليهما فرجعا مسرعين إلى السرحة فأصابا تحت ما كتبا:
إن جهلا سؤالك السرح عما ... ليس يوما به عليك خفاء
ليس للعاشق المحب من العش ... قاضي القضاة سوى لذة الجماع دواء
فتعجبا من ذلك وانصرفا.
ابن نباتة السعدي
عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباتة بن حميد بن نباتة، أبو نصر التميمي السعدي البغداذي، أحد الشعراء المجودين، كان يعاب لكبر فيه. توفي سنة خمس وأربعمائة، مدح الملوك والوزراء، وله في سيف الدولة غر القصائد، كان قد أعطاه فرسا أدهم أغر محجلا فكتب إليه: الكامل
يا أيها الملك الذي أخلافه ... من خلقه ورواؤه من رائه
قد جاءنا الطرف الذي أهديته ... هادية يعقد أرضه بسمائه
أولاية وليتنا فبعثته ... رمحا سبيت العرف عقد لوائه
نحتل منه على أغر محجل ... ماء الدياجي قطرة من مائه
فكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه
متمهلا والبرق من أسمائه ... متبرقعا والحسن من أكفائه
ما كانت النيران يكمن حرها ... لو كان للنيران بعض ذكائه
لا تعلق الألحاظ في أعطافه ... غلا إذا كفكفت من غلوائه
لا يكمل الطرف المحاسن كلها ... حتى يكون الطرف من أسرائه
قلت: قد اشتهر هذا البيت الذي له، أعني قوله:
وكأنما لطم الصباح جبينه
فيروى أن ابن حجاج أو غيره قال: الكامل
غضبت صباح وقد رأتني قابضا ... أيري فقلت لها: مقالة فاجر
بالله إلا ما لطمت جبينه ... حتى يحقق فيك قول الشاعر
ومن شعر أبي نصر بن نباتة: البسيط
قد جدت لي باللهى حتى ضجرت بها ... وكدت من ضجري أثني على البخل
إن كنت ترغب في أخذ النوال لنا ... فاخلق لنا أملا أولا فلا تنل
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
وقال ابن نباتة: كنت يوما قائلا في دهليزي فدق علي الباب، فقلت: من؟ قال: رجل من أهل المشرق، أنت القائل: الطويل
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تخالفت الأسباب والداء واحد
فقلت: نعم، فقال: أرويه عنك، فقلت: نعم. فلما كان آخر النهار دق علي الباب، فقلت: من؟ قال: رجل من أهل تاهرت من المغرب، فقلت: ما حاجتك؟ قال: أنت القائل:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تخالفت الأسباب والداء واحد
فقلت: نعم، فقال: أرويه عنك؟: فقلت: نعم، وعجبت كيف وصل قولي إلى المشرق والمغرب. ومن شعر ابن نباتة قوله: الطويل
فلا تجعلني كالذي رأيتهم ... ومن يجعل الأقدام الذوائب
إذا بصروني نكسوا فكأنما ... شواربهم مضفورة بالحواجب
قلت: هو عكس معنى قول أبي الطيب: الطويل

(6/189)


بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل جفن بحاجب
ومن شعره ابن نباتة السعدي في مصلوب: الطويل
على الجذع موف لا يزال كأنه ... سليما دعا قوما إليه فأقبلوا
فقام يماريهم وقد مد باعه ... يقول لهم عرضي أم الطول أطول
ومنه: الوافر
رفعن ذلاذل الظلماء حتى ... بدا منهن ورد ذو ابنلاج
إذا مرت ركائبها بقاع ... خلعن عليه أردية العجاج
ومنه في الحية: الطويل
وصل صفا بالسن دون سميره ... له في عقول الناظرين وجار
يخادع الباب الرجال كأنه ... إذا ما تطوى للأكف سوار
ومنه: المتقارب
غبطت الذي لامني فيكم ... ولم أدر أني حسدت الحسودا
فليت العيون وجدن الدموع ... وليت الدموع وجدن الخدودا
ومنه: الخفيف
قيل إن الهوى فراغ جهول ... وكفى بالهوى لذي اللب شغلا
ما استحق الفراق نجد فيشتا ... ق ولا استأهل الحمى أن يملا
ومنه في السهام: الطويل
سهامي من خطي سهام أعدها ... عطارف نبع لحمهن نيال
يردن وأطراف الرماح حوائم ... وهن قصار والرماح طوال
ومنه في السيف والرمح: المنسرح
وصارم في الضراب نفحته ... يتبعها المنكبان والعنق
ومن نطاق الجوزاء مطرد ... كأنها في كعوبه نسق
وقال مهيار الديلمي يرثي ابن نباتة: الكامل
حملوك لو علموا من المحمول ... لارتاض معتاص وخفف ثقيل
واستودعوا بطن الثرى بك هضبة ... فاقلها إن الثرى لحمول
هالوا التراب على دقيق شخصه ... معنى التراب وقد حواه جليل
منها:
يا ناشد الكلم الغرائب أعوصت ... شبها فليس لآيها تأويل
قم ناد في النادي هل ابن نباتة ... أذن فتسمع أو فم فيقول
فاسأل غطارف من تميم أمهم ... يوم انطوى عبد العزيز ثكول
لو أغمدت أسيافكم عن نصره ... ولسانه من دونكم مسلول
أوما لبستم ما كسى أعراضكم ... شرفا يعرض نسجها ويطول
ضيعتم رحما رعاها برهة ... ويبيسها بكلامه مبلول
منها:
مني أخ إن ينأ عنك ولاؤه ... فوداده بك لاصق موصول
أسيان طابت نفسه عن نفسه ... لك بالفداء لو أنه مقبول
عقل السلو عن العيون وأن لي ... عينا عليك وكاؤها محلول
تجد الدموع المقذيات جلاءها ... حتى كأن الدمع فيها الميل
ابن عمران الأعرج
عبد العزيز بن عمران المدني الأعرج، اتصل بيحيى البرمكي. قال ابن معين: ليس بثقة، إنما كان صاحب شعر. وقال النسائي: متروك. وقال أحمد بن حنبل: لم أكتب عنه. توفي في حدود الستين، و في حدود السبعين ومائة.
عبد العزيز الطائي
عبد العزيز بن عمران بن عمرو بن حسان بن سليمان الطائي، كان عمران ابن عمرو من جلة قواد المنصور وصحابته، وقد تقلد له فارس، وأما عبد العزيز فإن المأمون أحضره في جملة من اتهمه بقتلة الفضل بن سهل وزيره. وقال المأمون لعبد العزيز: تنسى مقدمك من خراسان داخلا علي وأنت آخذ بلحيتك لا ترى للخلافة مهابة ولا توقيرا؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن كنت فعلت ذاك فبغير استخفاف مني، وما يبلغ هذا استحلال الدم فاتق الله في. فقال المأمون: اتقاؤه فيك إقامة الحد عليك فهلا اتقيتموه في المظلوم المرحوم المضرج بالدم؟ يا غلام اضرب عنقه. فقال عبد العزيز: صبرا لأمر الله، فقال المأمون: كذبت بل صبرا لأمري. فضربت عنقه وصلب في سواده والله أعلم بالباطن. وكان ذلك في سنة ثلاث ومائتين أو اثنتين ومائتين.
أبو محمد البابصري

(6/190)


عبد العزيز بن أبي القاسم بن عثمان، الشيخ عز الدين أبو محمد البابصري البغداذي الحنبلي الصوفي الأديب، من أعيان الشميساطية. ولد سنة أربع وثلاثين وست مائة، وتوفي سنة سبع وتسعين وست مائة. سمع مشيخة الباقرحي على ابن الأجل، وسمع بدمشق من أصحاب ابن طبرزد. وكان عارفا بالفقه بصيرا بالأدب والشعر وأيام الناس، ضعف بصره وسمع منه ابن البرزالي وابن الصيرفي، وله شعر.
القاضي عبد العزيز بن النعمان
عبد العزيز بن محمد بن النعمان بن حمد بن منصور، قاضي الحاكم صاحب مصر. علت رتبته عنده إلى أن أقعده معه على المنبر في يوم العيد، وقتله مع القائد حسين بن جوهر سنة إحدى وأربعمائة.
الدراوردي
عبد العزيز بن محمد الدراوردي، من قرية بخراسان، أبو محمد الجهني مولاهم المدني. قال معن بن عيسى: يصلح أن يكون أمير المؤمنين، وقال يحيى بن معين: هو أثبت من فليح، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ، وقال أحمد: إذا حدث من حفظه بهم، ليس هو بشيء. توفي سنة سبع وثمانين ومائة، روى له مسلم والأربعة، وروى له البخاري متابعة.
أبو محمد التميمي
عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المحدث، أبو محمد التميمي الكناني الصوفي مفيد الدماشقة، سمع الكثير وكتب ما لا ينحصر، وتوفي في سنة ست وستين وأربع مائة.
أبو مسلم الشيرازي
عبد العزيز بن محمد بن أحمد، أبو مسلم الشيرازي الأديب، قدم بغداذ وروى عن القشيري. كان من أفراد الدهر وأعاينه متفننا لغويا نحويا فقيها متكلما مترسلا شاعرا، له مصنفات كثيرة في كل فن، وكان حافظا للتواريخ، قال السلفي: توفي سنة تسع وتسعين ... ومن شعره: البسيط
كأنما الليل صب عز مرتقبا ... وأنجم الليل في ظلمائه رقبا
فلا ترى الليل يمضي خوف رقبه ... ولا ترى الصبح يعمي عين من رقبا
الطارقي
عبد العزيز بن محمد القرشي. قال ابن رشيق في الأنموذج: منشأه وأدبه بالبادية من ساحل البحر، تعرف قريته ببني طارق، ولقي بالحضرة رجالا. وهو شاعر مجود فخم الكلام ينحته نحتا، وأكثر اشتهاره بالنثر دون النظم، إذ كان فيه فارس الفرسان وواحد الزمان، ما بين تزوير مقامة مبتدعة أو خطبة غير مفترعة، إلى الرسائل السلطانية والمكاتبات الإخوانية، وله من الخط البارع حظ المعلى من قداح الميسر. وأورد له: الطويل
ويوم كأن الشمس دون عجاجه ... حشاشة قنديل يشف زجاجها
غزا إبراهيم نصير الدولة العرب فانبرت ... كتائب سد الخافقين عجاجها
تموج بالجرد العتاق بحورها ... ويزداد بالبيض الرقاق ارتجاجها
ومن شعره من أبيات: البسيط
هب السرور ونام الدهر مشتغلا ... عنا فلم نشمل ثوبا على حذر
أما ترى المزن قد فضت خواتمه ... والروض يضحك عجبا من بكا المطر
والجو كالمنخل المسود جانبه ... يكسو الظهيرة أثوابا من الشجر
فاقدح سرورك من صهباء صافية ... يكاد يقذف منها الكأس بالشرر
ومن شعره: البسيط
بذ الرجال وجاز السبق مبتدئا ... كأنه مصعد ينحط صبب
ودوخ العجم حتى قال قائلهم ... ما صفحة الصعق إلا صولة العرب
قلت: ما أحسن قوله، كأنه مصعد ينحط من صبب، وأذكرني قول القائل في النبي، صلى الله عليه وسلم: المتقارب
تحيره الله من آدم ... فما زال منحدرا يرتقي
ومن شعر الطارقي: الطويل
ويوم على أعطافه من عجاجه ... مشرفة دكن ومحبوكة حمر
ترف إلى الأبطال من تحت سجفه ... عوان من الهيجاء أو غارة بكر
أحن فليهيني به من بنانه ... يمانية بيض وخطية سمر
إذا جردت عند العناق ترنمت ... فتطرب لكن ذلك الطرب الذعر
وجرد كأمثال السعالي خفيفة ... مسومة لابن النصير بها نصر
أقرت نصاب الملك في كف أروع ... تدين له الدنيا وينتهي الأمر
قلت: وهم في حركة الباء من ينتهي، ولا يجوز تحريكها لأنها ليست ضميرا.
ابن القبيطي

(6/191)


عبد العزيز بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس بن القبيطي الحراني، أبو البركات. حفظ القرآن في صباه وقرأه على عمه حمزة بالروايات وأتقنه وصار من القراء المجيدين، وأسمعه عمه من شهدة الكاتب وعبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف وأبي الفتح بن شاتيل وغيرهم، وصلى إماما بعد عمه بباب بدر. وكان حسن الأداء طيب النغمة، وخدم في عدة أعمال ديوانية فلم تحمد سيرته وحدث باليسير. ولد سنة ثلاث وستين وخمس مائة، وتوفي سنة أربع وثلاثين وست مائة.
ابن الديناري الواعظ
عبد العزيز بن محمد بن أبي الفضائل بن أبي البركات الأنصاري، أبو محمد الواعظ ابن الديناري. قرأ القرآن على أبي الحسن البطائحي وسمع منه ومن ابن الخشاب، وقرأ الأدب على ابن الأنباري وأبي الحسن بن العصار وأبي محمد بن عبيدة الكرخي، وتفقه على أبي طالب غلام ابن الخل، وقرأ الوعظ على ابن الجوزي، وورد دمشق وأقام بها إلى أن توفي سنة اثنتين وعشرين وست مائة. ومن شعره: الكامل
شهرت لواحظ مقلتيه مرهفا ... صوتا لورد خدوده أن يقطفا
والحسن أطلع من سماء قبائه ... بدرا ينير لنا وغصنا أهيفا
كتب الجمال على صحيفة خده ... بالمسك سطرا ضم فيه الأحرفا
ريم لنكهة فيه من بعد الكرى ... عرف به المسك الذكي تعرفا
أبو القاسم الكرخي
عبد العزيز بن محمد، أبو القاسم الكرخي، شاعر روى عنه أبو الحسين ابن المنادي. من شعره: البسيط
إذا اشتكت نفس محزون وقد جزعت ... وأظهرت بالتشكي بعض بلواها
وفاض منها الذي قد كان يستره ... عقل ضنين فأوهى العقل شكواها
فما تفيد بشكواها وإن كثرت ... إلا شماتة من عادى وناواها
وما لنفس أتاها ضر سيدها ... إلا دعاء الذي بالضر أبلاها
ضياء الدين السنجاري
عبد العزيز بن محمد بن الحسين، ضياء الدين أبو محمد السنجاري. مولده بسنجار سنة خمسين وخمس مائة، وتوفي بها سنة عشرين وست مائة. نقلت من خط شهاب الدين القوصي في معجمه: قال أنشدني بسنجار في شهور سنة ست مائة: الكامل
ولئن شكرتك قدر ما أوليتني ... برا وبشرا في اصطناع جواد
حاولت ما لا أستطيع وقصرت ... أدوات نطقي عن بلوغ مرادي
لكن شكري منك فيك على المدى ... جهد المقل وطاقة المنآد
قال: وأنشدني له: الطويل
ولو أن أعضائي وكل جوارحي ... أكف تخط الحمد والشكر في طرس
لكلت وما أدت ديونا ولا قضت ... حقوقا وفاءت ممسكات على يأس
مجير الدين ابن الجزري
عبد العزيز بن محمد بن محمد بن سعيد بن ندى، الأمير الأجل الأوحد مجير الدين ابن الصاحب محيي الدين بن شمس الدين الجزري، قد تقدم ذكر والده في المحمدين، ومملوكهم أيدمر في الهمزة، وأخيه عبد العزيز، وعبد العزيز أشعر من هذا، وكان لهما أخ اسمه ناصر الدين محمد.
نقلت من خط ابن سعيد المغربي في كتاب المشرق في أخبار المشرق قال: كفاه من المفاخر والأهلية للمكانة التي لا يستوفي وصفها ناظم ولا ناثر أن أهله، أبوه الصاحب الكبير للاستقلال بما كن يستقل به من تدبير ملك الجزيرة العمرية بدهاء عمري وسيرة عمرية، حتى خطبته المملكة العظمى الأيوبية فسار إليها سير النسيم إلى الروض، وحل منها محل الهم من النفوس الأبية وحظي من أشغالها العظيمة بما دانت له أكابر الدولة حسدا، وكتب غلي من قوله: الطويل
وقد قيل إن الشمس تبدو بمغرب ... وذاك بعيد في الصحائف والكتب
إلى أن رأيت النور من مغرب أتى ... فحققت أن الشمس تبدو من الغرب
وقال وقد داست رجل والده فرس: الكامل
قدم لها قدم غدت مجبورة ... في المكرمات إلى ذوي حاجتها
زكت وما زالت عن السعي الذي ... عودتها فجرت على عاداتها
طلبت بذلك راحة لما انتهت ... في حلبة العليا إلى غاياتها
وقال في حمام خركاه: الخفيف
إن حمامك التي أنت فيها ... زورت سيدي علي الحمام
كالمزاوير قد تسمى طعاما ... وهي ليست من طيبات الطعام
وقال في الخوخ: مجزوء الرجز

(6/192)


يا حبذا الخوخ بك ... ف شادن مهفهف
كأنه كأس ملي ... من الرحيق القرقف
وقال أيضا: الطويل
وخوج أتانا في الهجير حره ... وقد خلت قرص الشمس صارت لنا أرضا
جمعناه في وقت فأشبه جمعه ... خدود غوان قبلت بعضها بعضا
وقال نور الدين بن سعيد المغربي أيضا: الوافر
أتاك الخوخ أحمر في ابيضاض ... رقيم الوجه من خجل الكرام
وقد حيتك منه دون إثم ... كؤوس قد ملئن من المدام
وقال في فوارة تحتها شموع تقد: الكامل
ما أحسن الماء الذي ترمي به ... فوراة كالهاطل الهتان
والنار في أحشائها كمتيم ... أضحى الغريق بهاطل الأجفان
أو مثل شمس الأفق في كبد السما ... ممطورة ممنوعة الدوران
وكان شرف الدين التيفاشي حاضرا فقال: الكامل
فوراة بالماء يفتن حسنها ... ببديع منظرها وحسن صفاء
فالنار فوق الماء عنصر كونها ... فاعجب لهذا النار تحت الماء
؟ابن الرفاء
عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور بن خلف، الإمام العلامة الأديب الشاعر شيخ الشيوخ شرف الدين أبو محمد ابن القاضي أبي عبد الله الأنصاري الأوسي الدمشقي ثم الحموي الشافعي الصاحب، ابن قاضي حماة ويعرف بابن الرفاء. ولد سنة ست وثمانين وخمس مائة بدمشق، وتوفي سنة اثنتين وستين وست مائة.
ورحل به والده وسمعه جزء ابن عرفة من ابن كليب، والمسند كله من عبد الله بن أبي المجد الحربي، وحدث بالجزء نحوا من ستين مرة بدمشق وحماه وبعلبك ومصر، وروى المسند غير مرة، قرأه عليه الشيخ شرف الدين الفزاري وغيره. وقرأ الكثير من كتب الأدب على الكندي، وسمع من جماعة، وبرع في العلم والأدب، وكان من الأذكياء المعدودين وله محفوظات كثيرة، وسكن بعلبك مدة وسمع بها من البهاء عبد الرحمن وحدث معه، وسكن دمشق مدة، ثم سكن حماه، وكان صدرا كبيرا نبيلا معظما وافر الحرمة كبير القدر، روى عنه الدمياطي وأبو الحسين وأبو العباس ابن الظاهري وقاض القضاة بدر الدين ابن جماعة، وجماعة كثيرة.
قال الشيخ شمس الدين: قرأت له عدة قصائد على تاج الدين عبد الخالق، قرأها عليه، قلت: لا أعرف في شعراء الشام من بعد الخمس مائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح ولا أصنع ولا أسرى ولا أكثر، فإن له لزوم ما لا يلزم مجلد كبير، وما رأيت له شيئا إلا وعلقته لما فيه من النكت والتورية القاعدة والقوافي المتمكنة والتركيب العذب واللفظ الفصيح ولمعنى البليغ، فمن ذلك قوله: الوافر
غدوت فكنت شمسي في صباحي ... ورحت فكنت بدري في مسائي
وجدتك إذ عدمت وجود نفسي ... فأهلا بالفراق وباللقاء
وإن أغفيت كان عليك وقفي ... أو استيقظت كان بك ابتدائي
فيا سعدي إذا ما دام سكري ... علي وإن صحوت فيا شقائي
وقلت لصاحبي لما لحاني ... عليك بما عناك ولي عنائي
أصمك سوء فهمي عن خطابي ... وأعماك الضلال عن اهتدائي
وهنت فكنت في عيني صبيا ... أخاطبه بألفاظ الهجاء
فلو أصبحت ذا حاء وسين ... لما عنفت في حاء وباء
ومنه: البسيط
قرأت خط عذاريه فأطمعني ... بواو عطف ووصل منه عن كثب
وأعربت لي نون الصدغ معجمة ... بالحال عن نجح مقصودي وعن طلبي
حتى رنا فسبت قلبي لواحظه ... والسيف أصدق أنباء من الكتب
ومنه: مخلع البسيط
حيث ترامت بي الجهات ... فلي إلى وجهك التفات
جيراننا باللوى أجيروا ... ولها أودى به الشتات
إليكم هجرتي وقصدي ... وفيكم الموت والحياة
أمنت أن توحشوا فؤادي ... فآنسوا مقلتي ولا تو
يريد ولا توحشوها، فاقتصر على بعض الكلمة تظرفا وتلطفا.
ومنه: مجزوء الكامل
راح هويت صريح ... فمنحت ماء المزن مقتا
إن التي ناولتني ... فرددتها قلت قتلتا
ومنه مضمنا: الوافر

(6/193)


بروحي من سمحت له بروحي ... وأصبح خائني فيه نصيحي
وعز علي عزلي في هواه ... وهان علي مأثور القبيح
فقلت لصاحبي قفا فإني ... جريت مع الهوى طلق الجموح
وفرق بين أقراني وبيني ... قران النغم بالوتر الفصيح
فقاطع من يصدك عن سرور ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح
ومنه: مجزوء الخفيف
نفحت معنبرة ... من رياض محبره
وغمام معربد ... ببروق مزمجره
ترك الروض ناضرا ... بعيون مخضره
ومنه: الخفيف
كبد تلتظي وجفن غريق ... هكذا هكذا يكون المشوق
نفس عن خنق نفس كثيب ... كلفت بالغرام ما لا يطيق
ما لنا في الهوى حقوق عليكم ... بل لكم سادتي علينا الحقوق
مثلكم في جمالكم ليس يلقى ... وعرامي بغيركم لا يليق
عقني لؤلؤ المدامع فيكم ... ووفى لي دمع حكاه العقيق
فبعيني أفدي سيوف جفوني ... لدمى من جفوني عيني تريق
يا حبيبا له بصدري وداد ... رحب صدر الفضاء عنه يضيق
دق مغناي فيك مذ كنت طفلا ... لست أدري بكم يباع الدقيق
إنني رب غلظة لعذولي ... ولداعي هواك عبد رقيق
بهرت منك مقلتي عين شمس ... يتهادى بها قضيب وريق
فبتعريق حاجبيك افتناني ... كلما ماس قدك الممشوق
وبتعليق ذا العذار اشتغال ... عن دروسي والضرب والتعليق
ومنه: البسيط
أفنيت عمري في دهر مكاسبه ... تطيع أهواءها فينا وتعصينا
تسعا وعشرين مد الدهر شقتها ... حتى توهمتها عشرا وتسعين
ومنه: المنسرح
أكملت ستا وأربعين بها ... أحلت همومي من راحتي ربعي
وجزت في السبع خائفا وجلا ... كأنني جائز على السبع
ومنه: الوافر
مررت وبدره في عقربيه ... فصد فبان لي صدق النجامه
فديتك لو رأيت لهيب قلبي ... إذا لرحمت دمعي وانسجامه
وخدك في العذار بديع حسن ... وأحسن منه ساقك في الحجامه
ومنه: مجزوء الكامل
ضحك العواذل إذ بكيتك ... فشغلتني عنهم فديتك
لا مت من يلحى علي ... ك وعاش عيشي إذ نأيتك
أطمعتني بلطيف وع ... دك في وصالك فافتضيتك
وأردت قتلي بالبعا ... د فقال صدرك قد كفيتك
ونزلت قلبي فاحتكم ... فيه فإن البيت بيتك
ومنه: مجزوء الوافر
غرامي فيك لا يحصى ... بميزان ولا كيل
وأما دمع أجفاني ... فلا تسأل عن السيل
وما أنسى فلا تنسى ... مراحي ساحبا ذيلي
واجلابي على اللذا ... ت بالرجل وبالخيل
من الليل إلى الليل ... إلى الليل إلى الليل
ومنه: مجزوء الرمل
عد عن عذلي وبسك ... إن ناري لن تمسك
لو تلبست بحالي ... لا زالت عنك لبسك
قد ضرسنا منك فاقلع ... من قبول اللوم ضرسك
لا تلمني في حبيب ... لو تراه لمت نفسك
سيدي مأتم صبري ... قاتم هنيت عرسك
لست أنساك فلا يع ... دم فؤادي منك أنسك
ومنه: السريع
ست عيون من تأتت له ... كانت له شافية كافيه
العلم والعلياء والعفو وال ... عزة والعفة والعافية
ومنه في طفل: السريع
لا تكبروا وجدي بطفل فقد ... تم له الحسن على صغره
يحسدني الملك المنيع الحمى ... لأنني وال على ثغره
ومنه: السريع
النذل مفروض له يسره ... والحر بالإقتار مرفوض
كذلك المنقوص لم ينخفض ... وأكمل الأسماء مخفوض
ومنه: السريع
سألته من ريقه شربة ... أطفي بها من ظمأي حره

(6/194)


فقال أخشى يا شديد الظم ... ا أن تتبع الشربة بالجره
ومنه: الخفيف
إن قوما يلحون في حب سعدى ... لا يكادون يفقهون حديثا
سمعوا أوصافها ولاموا عليها ... أخذوا طيبا وأعطوا خبيثا
ومنه: الخفيف
يا غزالا من سرب عبد المدان ... ليس لي بالصدود منك يدان
بعتك الروح بيعة لزمتني ... فعلام الفراق بالأبدان
ومنه: الخفيف
زعموا أنني هويت سواكم ... كذبوا ما عرفت إلا هواكم
قد علمتم بصدق مرسل دمعي ... فسلوه إن كان قلبي سلاكم
قال لي عذلي متى تبصر الرش ... د وتسلو فقلت يوم عماكم
حاولوا سلوتي بلومي فاغرو ... ني فمن ذا بصدكم أغراكم
صدق الواصفون للبدر فيما ... قد حكوه لكنه ما حكاكم
لا تحيلوا قلبي على حسن صبري ... أحسن الله في اصطباري عزاكم
ومنه: المجتث
ما بان لي فيك جين ... لو لم يبن لك حين
يا جنتي كل هون ... سوى تجنيك هين
تديننا أبو عيد ... وتنكر الوعد دين
إن كان جفنك جفن فإن عيني عين
ومنه: البسيط
ومعرف اللفظ لي من نحوه أبدا ... حذف وصرف وإعلان وتنكير
فلحظه ساكن والقد منتصب ... والقرط مرتفع والمرط مجرور
ومنه: الوافر
لنا من ربة الخالين جاره ... تواصل تارة وتصد تاره
توانسني فتنفر من قريب ... وتعرض ثم تقبل في الحراره
وما لي في الغرام بها شبيبه ... وليس لها نظير في النضاره
وفي الوصف من كحل وكحل ... حوت حسن البداوة والحضاره
وقالوا قد خسرت الربح فيها ... فقلت الربح في تلك الخساره
بأيسر نظرة أسرت فؤادي ... كما ينشا اللهيب من الشراره
وقلت لها قفي إن لم تزوري ... فقالت والوقوف من الزيارة
ودار على مزررها عناقي ... فبت ومعصمي للبدر داره
ومنه يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: مخلع البسيط
ويلاه من غمضي المشرد ... فيك ومن دمعي المردد
يا كامل الحسن ليس يطفي ... ناري سوى ريقك المبرد
يا بدر تم إذا تجلى ... لم يبق عذرا لمن تجلد
أبديت من حالي الموري ... لما بدا خدك المورد
رفقا بولهان مستهام ... أقامه جده وأقعد
مجتهد في رضاك عنه ... ونت في إثمه المقلد
ليس له منزل بأرض ... عنك ولا في السماء مصعد
قيدته في الهوى فتمم ... واكتب على قيده: مخلد
بان الصبى عنه فالتصابي ... إنشاء إطرابه فأنشد
من لي بطفل حديث سحر ... بابل عن ناظريه سند
شتت عني نظام عقلي ... شتيت ثغر له منضد
لو اهتدى لائمي عليه ... ناح على نفسه وعدد
أكسبني نشوة بطرف ... سكرت من خمره فعربد
لا سهم لي في سديد رأي ... يحرس من سهمه المسدد
غصن نقي حل عقد صبري بلين خص يكاد يعقد
فمن رأى ذلك الوشاح ال ... صائم صلى على محمد
خير نبي نبيه قدر ... عودي إلى المدح فيه أحمد
ومرسل حمده شعاري ... لأنه في المعاد أعود
عقابه للطغاة مقص ... وبابه للعفاة مقصد
أن يحسدوه على علاه ... فمثله في العلاء يحسد
أبان نقص الجميع عنه ... لما غدا في الكمال مفرد
رد منه العدل ما تولى ... كف من الجور ما تولد
ألبسنا المجد فانتصرنا ... بحد عضب له مجرد
فالعيش من سيبه المهنى ... والموت من سيفه المهند
فكم عصى عليه شقي ... وكم منيب إليه يسعد

(6/195)


وكم شديد الضلال ممن ... أشرك لما رآه وحد
فلو رأته بلقيس أغنى ... بهداه عن صرحها الممرد
أشرف من في النهار ناجي ... وخير من في الدجى تهجد
لله كم كربة تجلت ... به وكم مفخر تجدد
وكم سفاه عليه أبدى ... وكم صواب إليه أرشد
وكم قطعنا إلى ذراه ... من مهمه موحش وفدفد
حتى وفدنا إلى ضريح ... جنابه للوفود مشهد
نأمن في ظله إذا ما ... أبرق من كادنا وأرعد
وغير بدع لمستجير ... به إذا نال كل مقصد
قلت: أما مخلص هذه القصيدة وحسنه فما رأيته لأحد فتأمله يظهر لك معناه.
ومن شعره قوله: البسيط
أقسمت ما خده القاني من الخجل ... أرق من دمعي الجاري ولا غزلي
يا عاذلي ليس مثلي من تخادعه ... وليس مثلك مأمونا على عذلي
ما دمت حلوا فلا تنفك متهما ... أعشق وقولك مقبول علي ولي
إن تدعني خاليا من لوعتي فلقد ... أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل
عاتبت إنسان عيني في تسرعه ... فقال لي خلق الإنسان من عجل
ومنه: الوافر
سألت سوارها المثري فنادى ... فقير وشاحها الله يفتح
لها طرف يقول: الحرب أولى ... ولي قلب يقول: الصلح أصلح
قال شرف الدين شيخ الشيوخ: حضرت بين يدي والدي رحمه الله، وقد قاربت خمس عشرة سنة، فسألته عن عمره فقال: خذ في شأنك هكذا في حديث مسلسل، فألححت عليه، فأمرني فأحضرت كتابا من كتب القراءات فأراني صفحة في آخره عليها خط جدي رحمه الله: ولد الولد المبارك محمد في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وستين وخمس مائة، وتحته بخط والدي: ولد الولد المبارك عبد العزيز ضحوة نهار الأربعاء ثاني عشرين جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمس مائة، فأخذنا نتعجب من هذا الاتفاق في السنة والشهر والجزء من اليوم. ثم انصرفت من بين يديه إلى حجرة كنت أخلو فيها بنفسي وأنفرد بأنسي وأتفرغ للاشتغال بدرسي، ففكرت في يوم مولدي كان قد أكمل الله لوالدي عشرين سنة، فنظمت بيتين وكتبت بهما إليه وهما: السريع
يا رب قد وجدت قبلي أبي ... في هذه الدنيا بعشرينا
فاجعله بعدي باقيا مثلها ... وارحم محبا قال آمينا
فكتب إلي في الحال: المجتث
لا بل أموت وتحيى ... في غبطة خير محيا
حتى يصرف صرف ال ... زمان أمرا ونهيا
وكتب بعدهما: المجتث
لا بل أموت وتبقى ... من الخطوب موقى
ويرحم الله خلا ... يقول آمين حقا
وما عهدتك ممن ... أراد برا فعقا
وكتب تحتهما: إنما أردت بقافية البيت الثاني أن دعاني حقيقة بخلاف دعائك، وجعلت قدحي في ادعائك عقوبة على اعتدائك. ثم بات تلك الليلة فلما أصبح كتب إلي: ليعلم الولد أسلكه الله الجدد وهيا له الرشد، إنني فرقت فارقت واستشعرت من مضمون شعره فنظمت: مجزوء الرمل
أيها النجل الشفيق ... كيف أخطاك الطريق
راعني منك دعاء ... لم يسع لي منه ريق
قدك قد كلفت سمعي ... منه ما ليس يطيق
لم أخلك الدهر تلقا ... ني بشيء لا يليق
أعدو أنت أخبر ... ني بصدق أم صديق
مسني من شعرك البا ... رد حر بل حريق
ما له لفظ جليل ... لا ولا معنى دقيق
لم يضح لي منه إلا ... مقه منك وموق
اعف من برك هذا ... فمن البر عقوق
؟ضياء الدين الطوسي
عبد العزيز بن محمد بن علي الطوسي، ضياء الدين مدرس النجيبية، شارح الحاوي. توفي سنة ست وسبعمائة.
قاضي القضاة ابن جماعة

(6/196)


عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، الإمام المفتي الفقيه المدرس المحدث الخطيب قاضي القضاة عز الدين أبو عمر بن جماعة الكناني الحموي ثم المصري الشافعي، قاضي القضاة بالديار المصرية وابن قاضي قضاتها. تقدم ذكر والده في المحمدين وجده في الأباره ولد سنة أربع وتسعين وست مائة، وحضر عمر بن القواس وأبا الفضل ابن عسار، وسمع بمصر من أبي عبد الله الغوي والأبرقوهي وطائفة.
وارتحل بولده إلى دمشق سنة خمس وعشرين وسبع مائة، وقرأ الكثير وسمع وكتب الطباق وعني بهذا الشأن، وسمع بقراءتي المقامات الحريرية وهو وولده عمر على العلامة أثير الدين أبي حيان بالجامع الأقمر وغير ذلك، وأجزت له ولولده. وعنده سكون وعليه وقار.
لما توفي القاضي تاج الدين إسحاق، ناظر الخواص، وتولى القاضي شرف الدين النشو نظر الخواص أفرد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وكالة السلطان عن النشو وولاها للقاضي عز الدين وضاف إليه ولايات أخر. ثم لما عزل القاضي جلال الدين القزويني عن الديار المصرية ولاها للقاضي عز الدين سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة، وخطابة الجامع بقلعة الجبل.
ولما تولى القاضي حسام الدين الغوري قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية آذاه بلسانه كثيرا، فصبر القاضي عز الدين عليه إلى أن نصره الله عليه، وأخرج الغوري من القاهرة ونفي إلى العراق نوبة قوصون، وله سعادة ضخمة وأموال جمة ميراثا واكتسابا.
الحافظ ابن الأخضر الجنابذي
عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن محمود، الحافظ أبو محمد ابن الأخضر الجنابذي الأصل البغداذي. كتب الكثير وعني بالفن أتم عناية، وصنف تصانيف مفيدة، وكانت له حلقة بجامع القصر. وتوفي سنة إحدى عشرة وست مائة.
الدباغ البصري
عبد العزيز بن المختار الأنصاري البصري الدباغ، وثقه ابن معين. وتوفي في حدود الثمانين ومائة،وروى له الجماعة.
عبد العزيز بن مروان
عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وأبو الأصبغ الأموي، أمير مصر وولي عهد المؤمنين بعد أخيه عبد الملك بعهد من مروان، إن صححنا خلافة مروان فإنه خارج على ابن الزبير فلا يصح عهد إلى ولده، وإنما تصح خلافة عبد الملك من يوم قتل ابن الزبير، وكان داره بدمشق الخانقاه الشميساطية ثم انتقلت بعده إلى ابنه عمر، وذلك مكتوب على عتبة الباب إلى اليوم.
روى عن أبيه وأبي هريرة وعقبة بن عامر وابن الزبير. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، قال عند الموت: يا ليتني لم أكن شيئا، يا ليتني كنت مثل هذا الماء الجاري. توفي في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين للهجرة بحلوان، وحمل في النيل إلى مصر، ولما بلغ عبد الملك وفاته بايع بولاية العهد لابنيه الوليد ثم سليمان.
وروى لعبد العزيز بن مروان أبو داود. وكان أول من عرف بمصر، يعني جمع الناس عشية عرفة ودعا لهم ووعظهم، ذلك في سنة إحدى وسبعين.
وكان له من الولد عمر رضي الله عنه وولي الخلافة وعاصم وأبو بكر، ومحمد، أمهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. والأصبغ وأم عثمان وأم محمد لأم ولد، وسهيل وسهل وأم الحكم أمهم أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، وزبان وجزي لأم لد، وأم البنين أمها ليلى بنت سهل بن حنظلة الكلابية.
وقال محمد بن الحارث المخزومي: دخل رجل على عبد العزيز بن مروان يشكو إليه صهرا له، فقال: إن الختان الذي يختن الناس، فقال عبد العزيز لكاتبه: ويحك ما هذا الجواب؟ فقال: أيها الأمير، إنك لحنت والرجل يعرف اللحنه، وقال ينبغي أن تقول له: من ختنك بالضم؟ فقال عبد العزيز: أراني أكلم بكلام لا يعرفه العرب؟ والله لا شاهدت الناس حتى أعرف اللحن، فأقام في بيته جمعة لا يظهر ومعه من يعلمه العربية، فصلى بالناس الجمعة الأخرى وهو من أفصح الناس. ثم كان بعد ذلك يعطي على العربية ويحرم على اللحن، فجاءه قوم من قريش زوارا، فجعل يقول للرجل منهم: من أنت؟ فيقول: من بني فلان فيعطيه مائتي دينار، فسأله رجلا منهم، فقال: من بنو عبد الدار، فقال للكاتب: خذ من جائزته مائة دينار وأعطاه مائة دينار.

(6/197)


وكان عمرو بن سعيد الأشدق قد حد عبد العزيز في شراب شربه، فوجد عمر بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى، لما ولي المدينة إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر في بيت خليدة العرجاء فحده حد الخمر، فقال له إسحاق: يا عمر كل الناس جلدوا في الخمر، يعرض بأبيه. ومرض عبد العزيز فدخل عليه كثير غزة يعوده فقال: الكامل
ونعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعواد
لو كان يقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي
وكان عبد العزيز بن مروان يقول: من أمكنني من وضع معروفي عنده فيده عندي أعظم من يدي عنده. وكان يترنم بأبيات عبد الله بن عباس: الطويل
إذا طارقات الهم ضاجعت الفتى ... وأعمل فكر الليل والليل عاكر
وباكرني في حاجة لم يجد لها ... سواي ولا يوجد لها الدهر ناصر
فكان له فضل علي بظنه ... بي الخير إني للذي ظن شاكر
وكتب إليه عبد الملك يقول: يا أخي إن رأيت أن تجعل الأمر لابن أخيك فافعل، فأبى، فكتب إليه: فاجعله له من بعدك فإنه أعز الخلق عيل. فكتب إليه عبد العزيز: إن رأى في أبي بكر بن عبد العزيز ما تراه في الوليد، فكتب إليه: فاحمل خراج مصر غلي، فكتب إليه عبد العزيز: إني وإياك قد بلغنا سنا لم يبلغها أحد من أهل بيتنا إلا كان بقاؤه قليلا، وإنا لا ندري أينا يأتيه الموت أولا، فإن رأيت أن لا تعتب علي بقية عمري ولا يأتيني الموت إلا وأنت واصل لي، فافعل، فرق له عبد الملك وقال: لا عتبت عله بقية عمره، وقال لابنيه الوليد وسليمان: إن يرد الله أن يعطيكماها لم يقدر أحد من الخلق على ردها عنكما، ثم قال: قارفتما حراما قط؟ قالا: لا والله. فقال: الله أكبر نلتماها ورب الكعبة. فلم يلبث عبد العزيز قليلا حتى مات رحمه الله.
أبو طاهر اللبناني
عبد العزيز بن مسعود بن عبد العزيز اللبناني، أبو طاهر الأديب من أهل أصبهان. كان من أفاضل عصره، له يد حسنة في الأدب، قدم بغداذ صحبة صدر الدين عبد اللطيف بن محمد الخجندي. وتوفي سنة أربع وثمانين وخمس مائة. ومن شعره: الوافر
ألا يا أيها الغادي ألا يا ... مذت نفسي نجايبك النجايا
أحامله وأنت على وفاز ... إلى العالمين أو قار التحايا
نشدتك والصبابة قد طوتني ... على شجن حشوت به الحشايا
إذا شارفت من تلعان جزوى ... فعرج بين تياك الثنايا
نعم عرج تنل حجا ولكن ... تمام الحج أن تقف المطايا
فإن آنست أغصانا رشاقا ... تحملهن أخفاف روايا
وسكرى الصد تبسم عن أقاح ... عليها من ندى طل بقايا
فناد بملء فيك ولا تخاف ... أمير الحسن رفقا بالرعايا
ويا طيف المليحة خل عني ... فقد خلى الشجي عني الخلايا
ويا نفس الصبا يسري رخاء ... رويدك لا يطر قلبي شظايا
ألم ترني أفقت من التصابي ... وودعت الصبابة والصبايا
وحل اللهو مني بعد شيبي ... مكان الشيب من مقل الفتايا
ومنه: الخفيف
بأبي أنت أين ألقاك ... طال شوقي إلى محياك
ورد الورد يدعي سفها ... أن رياه مثل رياك
ووقاح الأقاح توهمنا ... أنها تفتر عن ثناياك
ضحك الزهر عجلا ... فهوت مثل عبرة الباكي
لست أدري لفرط حمرتها ... أمحياك أم حمياك
هام قلبي بهذه وبذا ... آه من هذه ومن ذاك
الصاحب ابن وداعة

(6/198)


عبد العزيز بن منصور بن محمد بن محمد بن وداعة، الصاحب عز الدين الحبي. ولي خطابة جبلة لفي أوائل أمره، وولي للملك الناصر شد الدواوين بدمشق وكان يعتمد عليه، وكان يظهر النسك والدين ويقتصد في ملبسه وأموره. فلما تسلطن الظاهر ولاه وزارة الشام، ولما ولي النجيبي نيابة السلطنة حصل بينه وبين ابن وداعة وحشة لأن النجيبي كان سنيا، وكتب ابن وداعة إلى السلطان يطلب منه مشدا تركيا، وظن أنه يكون بحكمه ويستريح من النجيبي، فرتب السلطان الأمير عز الدين كشتغدي الشقيري فوقع بينهما، وكان يهينه، ثم كاتب فيه، فجاء المرسوم بمصادرته فصودر. وأخذ خطه بجملة كثيرة وعصره وعلقه وضربه في قاعة الشد، وباع موجوده وأملاكه التي كان وقفها وحمل ثمنها، ثم طلب إلى مصر فتوجه ومرض في الطريق ودخل مثقلا فمات بالقاهرة سنة ست وستين وست مائة. وله مسجد وتربة بقاسيون، وله وقف بر.
الكولمي التاجر
عبد العزيز بن منصور، الصدر عز الدين الكولمي التاجر ذو الأموال. توفي سنة ثلاث عشرة وسبع ومائة.
؟القسملي
عبد العزيز بن مسلم القسملي مولاهم الخراساني. قال ابن معين وغيره: ثقة. وتوفي سنة سبع وستين ومائة. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
؟المخزومي قاضي المدينة
عبد العزيز بن المطلب نب عبد الله بن حنظب المخزومي المدني، قاضي المدينة، توفي في حدود السبعين ومائة. روى له الترمذي وابن ماجة ومسلم متابعة.
أبو خالد القرشي
عبد العزيز بن معاوية، أبو خالد القرشي. قال الدارقطني: لا بأس به. وتوفي سنة أربع وثمنين ومائتين.
شمس العرب
عبد العزيز بن النفيس بن هبة الله بن وهبان، ويعرف بشمس العرب. الشاعر المحدث نزيل دمشق، أخو المحدث عبد الرحيم، وقد مر ذكره. كان مقيما بالعزيزية ومدح جماعة من ملوك بني أيوب، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وست مائة. ومن شعره: مجزوء الكامل
روحي الفداء لشادن ... روحي تعذب في يديه
في كفه سهم وقو ... س غير محتاج إليه
وسهامه من لحظه ... وقسيه من حاجبيه
يمنعن أن تجني اللوا ... حظ وردة من وجنتيه
إن أخطأت يده فما ... تخطي رماية مقلتيه
ومنه: البسيط
يا غائبا لست أخلو من تصوره ... ولا يكل لساني من تذكره
عند اشتياق إلى رؤياك شاب له ... فودي وذاب فؤادي من تسعره
فجد بلقياك يا ممن لا نظير له ... على فتى أنت إنسان لناظره
مذ غبت عن عينيه أودى تصبره ... فهو المعنى المعتري من تصبره
قلت: شعر متوسط.
الأموي نائب دمشق
عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو الأصبغ الأموي، هو ابن أخت عمر بن عبد العزيز. داره بالكشك قبلي دار البطيخ العتيقة. ولي نيابة دمشق لأبيه، وتوفي في حدود الشعرة ومائة.
عماد الدين بن الزكي
عبد العزيز بن يحيى بن محمد، القاضي الرئيس عماد الدين أبو محمد ابن قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن قاضي القضاة محيي الدين بن الزكي القرشي الدمشقي الشافعي، مدرس العزية والتقوية، وأحد من ولي نظر الجامع غير مرة. وكن صدرا رئيسا محتشما مليح الشكل وعين للقضاء. قرأ عليه البرزالي مشيخة أبي مسهر بروايته حضورا عن إبراهيم بن خليل.
مولده سنة أربع وخمسين وستمائة وتوفي سنة تسع وتسعين وست مائة.
الغول الشافعي
عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم الكناني المكي، كان يلقب بالغول لدمامة منظره. وهو الفقيه صاحب كتاب الحيدة. جرت بينه وبين بشر المريسي مناظرات في القرآن. وله مصنفات عدة، وهو أحد أتباع الشافعي، وقد طالت صحبته له، وخرج معه إلى اليمن، وتوفي في حدود الأربعين ومائتين.
الجكار كاتب عضد الدولة
عبد العزيز بن يوسف الجكار، أبو القاسم كاتب الإنشاء لعضد الدولة، ثم وزر لابنه بهاء الدولة خمسة أشهر، وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. قال: أنشدت عضد الدولة: البسيط
سل الجرادة عني حين أركبها ... هل فاتني بطل أو حمت عن بطل
ماذا يريد بنون الهيجاء من رجل ... بالجمر مكتحل بالليل مشتمل

(6/199)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية