صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الوافي بالوفيات
المؤلف : الصفدي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وإذا ما رمت سعيا خانني ... عظم ساق ورباط ووتر
ترعش الأقدام مني وأنا ... من صعودي وحدوري في خطر
وإذا استنجدت عزمي قال لي ... عندما أدعوه كلا لا وزر
قال ابن ظافر: أخبرني الشريف أبو البركات العباس بن محمد العباسي الحلبي، قال: كنت ليلة مع جماعة من أصحابنا بحلب عند رجل من أهلها يعرف باللطيف السراج ومعنا سعيد الحريري الشاعر الحلبي، وكان سعيد هذا يعشق غلاما للأمير ابن كلج يسمى البقش، وكان قد وعده تلك الليلة أن يصير إليه، فراح من عندنا، فلما كان بعد ساعة وافت منه إلى اللطيف قطعة يصف فيها ما جرى له معه وذكر أنه صنعها بديهة: وهي من البسيط:
قل للطيف كفينا ما نحاذره ... في مجده وأمنا ما عليه خشي
وعاش كل ودود من صنائعه ... في ظل دانية ممدودو العرش
علي يا ذا المعالي نمت عن قمر ... نادمته خلسة في الغيهب الغطش
في ليلة جمعت شملي به غلطا ... في مجلس كنت قاضي حكمه الجرشي
فلو تراني وكأس الراح في يدي ال ... يمنى ويسراي في دبوقة البقش
لكنت تعجب من صفراء صافية ... درياقها جسر الحاوي على الخنش
والراح قد راحه سلطان سورتها ... فمد خوفا إليها كف مرتعش
وجمشته حمياها ومال به ... يكر فقبلت خدا بالعذار وشي
فاي مكرمة للراح إذ جعلت ... من كان مفترسي باللحظ مفترشي
لكن بليت بعضو نام عن أرقي ... وكنت أعهده كالأرقم الرقشي
فظلت أعتبه طورا وأعذله ... وسمعه قد رماه الله بالطرش
واحتوي بالرقى مصروعة وأبى ... أن يستفيق من الإغماء منذ غشي
والجرشي الذي ذكره رجل من أهل حلب، قلت: كذا قال ابن ظافر، وأنا أظن هذا الشاعر هو هذا سعيد بن علي بن لؤلؤ والله أعلم.
رشيد الدين البصروي
سعيد بن علي بن سعيد العلامة رشيد الدين أبو محمد البصروي الحنفي مدرس الشبلية. كان إماما مفتيا مدرسا بصيرا بالمذهب جيد العربية متين الديانة شديد الورع، عرض عليه القضاء أو ذكر له فامتنع، قال شمس الدين ابن أبي الفتح: لم يخلف الرشيد سعيد بعده مثله في المذهب، وكان خبيرا بالنحو وكتب عنه أبو الخباز البرزالي، وتوفي سنة أربع وثمانين وست مائة. ومن شعره من الكامل:
إستجر دمعك ما استطعت معينا ... فعساه يمحو ما عييت سنينا
أنسيت أيام البكالة والهوى ... أيام كنت لدى الضلال قرينا
ومنه من الطويل:
ألا أيها الساعي على سنن الهوى ... رويدك آمال النفوس غرور
أتدري إذا حان الرحيل وقربت ... مطايا المنايا منك أين تسير
أطعت دواعي اللهو في سكرة الصبى ... أمالك من شيب العذار نذير
كأني بأيام الحياة قد انقضت ... وإن طال هذا العمر فهو قصير
وفاجاك مرتاد الحمام ويا لها ... زيارة من لا تشتهيه يزور
وأصبحت مصروع السقام معللا ... يقولون داء قد ألم يسير
وهيهات بل خطب عظيم وبعده ... عظائم منها الراسيات تمور
ولما تيفنت الرحيل ولم يكن ... لديك على ما قد أتاك نثير

(5/77)


وما لك من زاد وأنت مسافر ولا من شفيع والذنوب كثير
بكيت وما يغني البكاء عن الذي جرى وتلا في المتلفات عسير
فبادر وأيام الحياة مقيمة ... وحالك موفور وأنت قدير
ابن أثردي
سعيد بن علي بن هبة الله بن علي بن أثردي أبو الغنائم الطبيب، وسيأتي ذكر جماعة من بيته. وكان من الأطباء المشهورين ببغداد، وكان ساعور البيمارستان العضدي متقدما في أيام أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله.
العكي المغربي
سعيد بن عمر. قال حرقوص: كان شاعرا مفلقا محسنا، وله شعر كثير وقصائد شريفة وأشعار نادرة وكان مشهورا معدودا في أيام مؤمن وأبي فرناس، وكانت تلك الأيام لا يجوز فيها إلا الإبريز الخالص وإلا الذهب المحض وإلا الكهول القرح ومن عض على ناجذه. وولاه عبد الله بن محمد الأمير بعض الكور، وكان من أظرف الناس وأملحهم في النوادر والمضحكات لاسيما على الشراب، وكان يوما عند أبي أيوب ابن وانسوس وكان يخرج جواريه لمن يستخلص من إخوانه يغنين من خلف الستارة، وكانت عادته إذا غنين أو كن وراء الستارة أن لا يتكلم أحد من الجلساء، فحضر العكي يوما على العادة في ذلك فتكلم والجواري خلف الستارة فقال: ما حملك على ذلك وأنت تعرف مذهبي في عدم الكلام إذا كان الجواري خلف الستارة؟ فقال له: أخطأت ولم أتهمد ذلك! وقد يضرط الإنسان في الصلاة بغير طنز! فاستضحك أبو أيوب والحاضرون.
ومن شعره من الوافر:
طربت وربما طرب الحزين ... وسالم قلبه الحزن الدفين
وما للمرء بد من سلو ... عن الأمر الذي فيه يكون
ولولا فطرة السلوان فينا ... لمات بغمه الحزن الحزين
وفي الراح الشمول لكل هم ... دواء تستفيد له الشجون
وأروح ما بلوت نديم صدق ... له أدب تقربه العيون
يساقطني على كأسي حديثا ... كأن سقاطه الدر المصون
سعيد الدين بن رشيد الدين الفارقي
سعيد بن عمر بن إسماعيل سعد الدين ابن العلامة رشيد الدين الفارقي الدمشقي الأديب. شاب فاضل ذكي، شاعر، اشتغل مدة على والده، وتوفي سنة خمس وثمانين وست مائة ومن شعره...
أمير خرسان
سعيد بن عمرو بن الأسود الحرشي، شامي، قيل إنه كان يسأل على الأبواب، ثم صار يسقي الماء، ثم صار في الجند فولي إمرة خراسان من قبل عمر ابن هبيرة، ثم عزله وسجنه، ولما ولي خالد القسري العراق أخرجه وأكرمه، فلما رب ابن هبرة من سجن خالد بعث خالدا سعيدا في أثره، فلم يدركه إلا بعد قدومه على هشام، وقدم سعيد على هشام وولاه غزو الخزر من بعد قتل الجراح بن عبد الله وعلت حله.
سعيد بن عمرو
بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو عنبسة
ويقال أبو عثمان الأموي. روى عن عائشة وابن عمر وأبي هريرة وأبيه وغيرهم، وروى عنه بنوه إسحاق وخالد وعمرو وابن ابنه عمرو ابن يحيى بن سعيد وشعبة وغيرهم. أصله من المدينة وشهد وقعة مرج راهط مع أبيه، وكان مع أبيه إذ غلب على دمشق، فلما قتل أبوه سيره عبد الملك مع أهل بيته إلى المدينة، ثم سكن الكوفة ووفد على الوليد بن يزيد. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: ثقة.
أبو فاختة
سعيد بن علاقة، هو أبو فاختة مولى أم هانئ بنت أبي طالب. روى عن علي وابن مسعود وأم هانئ وعائشة والأسود بن يزيد. وتوفي في حدود التسعين وروى له الترمذي وابن ماجة.
الطبيب
سعيد بن غالب أبو عثمان. كان طبيبا عارفا، حسن المداواة، مشهورا في صناعة الطب، خدم المعتضد بالله وحظي. عنده، وكان كثير الإحسان إليه والإنعام عليه. وتوفي سنة سبع وثلاث مائة ببغداد.
المقبري ابن أبي سعيد

(5/78)


سعيد بن كيسان أبو سعيد بن أبي سعيد المقبري، مولى بني ليث من أهل المدينة، روى عن أبيه وأبي هريرة وابن عمرو وأنس وغيرهم، وعنه مالك بن أنس وابن أبي ذئب والليث وغيرهم، روى له الجماعة. قال أبو حاتم صدروق، وقال ابن خراش: ثقة خليل أثبت الناس فيه الليث. قال ابن سعد: ثقة، لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين، قال الشيخ شمس الدين: ما أظنه روى شيئا في الاختلاط، ولذلك احتج به مطلقا أرباب الصحيح. قيل: توفي سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة ست وعشرين، وقيل: سنة ثلاث وعشرين ومائة في خلافة هشام.
ابن الدهان النحوي ناصح الدين
سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن نصر بن عاصم بن عباد بن عاصم، وقيل: عصام، ينتهي إلى ابن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، أبو محمد النحوي المعروف بابن الدهان. كان من أعيان النحاة المشهورين بالفضل ومعرفة العربية، وله مصنفات في النحو، منها: كتاب شرح الإيضاح في أربعين مجلدة، كتاب شرح اللمع؛ سماه العزة، كتاب الدروس في النحو، كتاب الرياضة في النكت النحوي، كتاب الفصول في علم العربية، كتاب الدروس في العروض والمختصر في علم القوافي، كتاب الضاد والظاء، تفسير القرآن، أربع مجلدات والأضداد، العقود في المقصور والممدود، والنكت والإشارات على ألسنة الحيوانات، كتاب إزالة المرء في الغبن والراء، كتاب فيه شرح بيت واحد من شعر ابن رزيك وزير مصر عشرون كراسة، تفسير: قل هو الله أحد في مجلد، تفسير الفاتحة في مجلد، وله رسائل وديوان شعره. وسمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن الحصين وأبي غالب أحمد بن البناء وغيرهما. ولد سنة أربع وتسعين وأربع مائة بنهر طابق، وتوفي ليلة عيد الفطر سنة ثلاث تسع وستين وخمس مائة بالموصل، وكان أقام بها أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر.
ومن شعره من المجتث:
لا تحسبن أن بالكت ... ب مثلنا ستصير
فللدجاجة ريش ... لكنها ما تطر
ومنه من الكامل:
وأخ رخصت عليه حتى ملني ... والشي مملول إذا ما يرخص
ما في زمانك ما يعز وجوده ... إن رمته إلا صديق مخلص
ومنه من البسيط:
لا تجعل الهزء دأبا فهو منقصةوالجد تغلو به بين الورى القيم
ولا يغرنك من ملك تبسسه ... ما تصخب السحب إلا حين تبتسم
ومنه من الرمل:
قيل لي جاءك نجل ... ولد شهم وسيم
قلت عزوه بفقدي ... ولد الشيخ يتيم
ومنه من الكامل:
أهوى الخمول لكي أظل مرفها ... مما يعانيه بنو الأزمان
إن الرياح إذا عصفن رأيتها ... تولي الأذية شامخ الأغصان
قلت: أخذه من قول أبي تمام الطائي من البسيط:
إن الرياح إذا ما قصفت أعصفت ... عيدان نجد ولم يعبأن بالرثم
ومنه من البسيط:
بادر إلى العيش والأيام راقدة ... ولا تكن لصروف الدهر تنتظر
فالعمر كالكأس يبدو في أوائله ... صفو وآخره في قعره الكدر
قلت: هو معنى متداول بين الشعراء، ومنه قول ابن النبيه من البسيط:
والعمر كالكأس تستحلى أوائله ... لكنه ربما مجت أواخره
ولشهرة هذا المعنى قال سبط التعاويذي من المتقارب:
فمن شبه العمر كأسا يقر ... قذاه ويرسب في أسفله
فإني رأيت القذا طافيا ... على صفحة الكأس من أوله
ومنه من الوافر:
أتعجب أنني أمسي فقيرا ... ويحظى بالغنى الغمر الحقير
كذا الأطواق يكساها حمام ... وتعرى حكمة منها الصقور

(5/79)


قال الحافظ السمعاني: سمعت الحافظ ابن عساكر الدمشقي يقول: سمعت سعيد بن المبارك بن الدهان يقول: رأيت في النوم شخصا أعرفه وهو ينشد شخصا كأنه حبيب له من الرمل:
أيها الماطل ديني ... أملي وتماطل
علل القلب فإني قانع منك ببطل
قال ابن السمعاني: فرأيت ابن الدهان وعرضت عليه الحكاية، فقال: ما أعرفه. ولعل ابن الدهان نسي، فإن ابن عساكر من أوثق الرواة، ثم استملى ابن الدهان مني الحكاية وقال: أخبرني السمعاني عن ابن عساكر عني، فروى عن شخصين عن نفسه. ولابن الدهان هذا ولد اسمه يحيى، وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وقال الشيخ شمس الدين: سمع وروى يعني عن ابن الدهان صاحب الترجمة وخرج من بغداد إلى دمشق، واجتاز على الموصل وبها وزيرها الجواد، فارتبطه وصدره، وغرقت كتبه ببغداد في غيبته، ثم إنها حملت إليه، فشرع في تبخيرها بالأذن ليقطع الرائحة الرديئة إلى أن بخرها بنحو ثلاثين رطلا من اللذن، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه، فأحدث له العمى، ولقبه ناصح الدين.
وقال ياقوت: وكان مع سعة علمه سقيم الخط، كثير الغلط، وهذا عجيب من أمره.
شامة التركي
سعيد بن محمد بن عبد الله، المعروف بشامة البغدادي، سمع الكثير من الشرفاء أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي، وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون، وأبي علي الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن المهتدي وغيرهم. وكتب بخطه، وكان حسن الخط، كثير الضبط، وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمس مائة.
ابن البغونش الطبيب
سعيد بن محمد بن البغونش، بفتح الباء الموحدة وضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح النون وبعده شين معجمة، الطليطلي الطبيب. أخذ الطب عن سليمان بن جلجل، وله تصانيف. توفي سنة أربع وأربعين وأربع مائة.
البحيري
سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير أبو عثمان البحيري، بالباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء، على وزن الشعيري، النيسابوري. خرج له فوائد. توفي سنة إحدى وخمسين وأربع مائة.
ابن الرزاز مدرس النظامية
سعيد بن محمد بن عمر بن منصور بن الرزاز، أبو منصور مدرس النظامية، قرأ الفقه على أبي بكر الشاشي وإلكيا الهراسي وأسعد الميهني، وبرع في المذهب والخلاف والأصول. وولي التدريس بالنظامية نيابة مرتين. ثم استقل ثالثة بالتدريس سنة اثنتين وثلاثين إلى أن صرف سنة سبع وثلاثين فلزم بيته إلى أن توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة. وسمع من رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبي الخطاب ابن البطر، وأحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف وغيرهم وكان له خط وافر من زهادة وورع وقيام ليل.
سعيد بن محمد بن سعيد
الحزمي الكوفي، أبو عبد الله. روى عن شريك وعبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر وحاتم بن إسماعيل وعمرو بن أبي المقدام وعمرو بن عطية العوفي وأبى يوسف القاضي ويعقوب بن أبي المتئد خال سفيان ابن عيينة، وروي عنه البخاري ومسلم، وروى أبو داود وابن ماجة عن رجل عنه، ومحمد بن يحيى وأبو زرعة وابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد بن حنبل وإبراهيم الحربي. قال أحمد: صدوق، كان يطلب معنى الحديث. قال غيره: كان شيعيا، قيل: كان إذا جاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سكت، وإذا جاء ذكر علي قال صلى الله عليه وسلم.
السعيد المؤدب
سعيد بن محمد بن عبد الله أبو محمد المؤدب. كان يقال له السعيد بالألف واللم، وكان عارفا باللغة والأدب، وهو أشعري توفي سنة اثنتي وخمس مائة.
ابن الحداد القيرواني

(5/80)


سعيد بن محمد، أبو عثمان، المعروف بابن الحداد القيرواني. كان عالما باللغة والعربية، وكان الجدل يغلب عليه. مات شهيدا سنة أربع مائة في بعض الوقائع، وكان له في أول دخول الشيعة إلى القيروان مقامات محمودة، ناضل فيها عن الدين وذب عن السنة حتى شبهه الناس بأحمد بن حنبل أيام المحنة، وكان يناظرهم ويقول: قد أربيت على التسعين وما لأي إلى العيش حاجة! وذلك أنهم لم ملكوا أظهروا تبديل الشريعة والسنن، وبدروا إلى رجلين من أصحاب سحنون وقتلوهما وعروا أجسادهما ونودي عليهما: هذا جزاء من يذهب مذهب مالك. وله من الكتب: كتاب توضيح المشكل في القرآن، كتاب المقالات رد فيه على المذاهب جميعها، كتاب الاستيعاب، كتاب الأماي، كتاب عصمة الأنبياء، كتاب الاستواء في الاحتجاج على الملاحدة، كتاب العبارة الكبرى، كتاب العبارة الصغرى.
ابن مرجانة
سعيد بن مرجانة، مولى بني عامر بن لؤي، ومرجانة أمة، من علماء المدينة، حدث عن أبي هريرة وابن عياس، وروى له البخاري ومسلم الترمذي والنسائي، وولد في خلافة عمر، وتوفي سنة سبع وتسعين للهجرة.
المغني
سعيد بن مسجح، أبو عثمان، وقيل أبو عيسى القرشي الأسود المكي، مولى بني جمح، ويقال: مولى بني نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ويقال: مولى بني مخزوم، المغني أستاذ عبيد بن سريج في الغناء. سمع ابن الزبير ووفد على عبد الملك بن مروان، وكان قد رفع إليه أنه أفسد فتيان قريش وأنفقوا عليه أموالهم، فلما سمع عبد الملك عناءه قال: قد وضح عذر فتيان قريش! قال إبراهيم الرقيق في كتاب الأغاني: يقال إنه أول من غنى بمكة، وذلك أنه مر بالفرس أيام ابن الزبير وهم يبنون المسجد الحرام، فسمعهم يغنون بالفارسية غناء صحيح التقطيع، فقلبه بالعربية وألقى الألحان عليه، وانفتح له باب منه فسبق الناس إليه فأخذ عنه ابن سريج منه حتى ساواه وفاقه وبرز عليه، وأخذ الغريض عن ابن سريج، فهؤلاء ومعبد ومسلم بن محرز فحول مكة والمقدمون في الغناء بها، وكان سعيد قليل الأغاني. فمن أصواته من الكامل:
يا هند ردي الوصل أن يتثرما ... وصلي امرءا كلفا بحبك مغرما
لو تبذلين لنا دلالك مرة ... لم نبع منك سوى دلالك محرما
منع الزيارة أن أهلك كلهم ... أبدوا لزورك غلظة وتجهما
ما ضر أهلك لو تطوف عاشق ... بفناء بيتك أو ألم فسلما
والد سفيان الثوري
سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، والد الإمام سفيان، أدرك زمن الصحابة. وثقه أبو حاتم. توفي سنة ست وعشرين، وقيل سنة ثمان وعشرين ومائة. وهو والد مبارك وعمر أيضا. روى عن عباية بن رفاعة وخيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم التيمي وأبي الضحى والشعبي وطائفة، وروى له الجماعة.
الأخفش المحوي

(5/81)


سعيد بن مسعدة أبو الحسن المجاشعي بالولاء النحوي البلخين المعروف بالأخفش الأوسط. أحد نحاة البصرة، والأخفش الأصغر اسمه علي ابن سليمان والأخفش الأكبر اسمه عبد الحميد، يأتي ذكرهما إن شاء الله في موضعيهما. وكان أبو الحسن الأخفش الأوسط أجعل لا تنطبق شفتاه على أسنه. قرأ النحو على سيبويه وكان أسن منه، ولم يأخذ عن الخليل. وكان معتزليا من غلمان أبي شمر. قال أبو حاتم السجستاني: كان الأخفش رجل سوء قدريا، كتابه في المعاني صوياح إلا أن فيه أشياء في القدر. وحدث عن هشام بن عروة الكلبي وغيره، وروى عنه أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني. وذكر أبو بكر الزبيدي النحوي أن الأخفش كان معلم ولد الكسائي، وذلك أنه لما جرى بين الكسائي وسيبويه ما جرى من المناظرة ودخل سيبويه الأهواز، قال الأخفش: فلما دخل شاطئ البصرة وجه إلي فجئته فعرفني خبره مع البغداديين وودعني ومضى إلى الأهواز، فتزودت وجلست في سميرية حتى وردت بغداد، فرأيت مسجد الكسائي فصليت خلفه الغداة، فلما انفتل من صلاته وقعد في محرابه وبين يديه الفراء والأحمر وابن سعدان سلمت عليه وسألته عن مائة مسألة، فأجاب بجوابات خطأته في جميعها، فأراد أصحابه الوثوب علي، فمنعهم عني ولم يقطعني ما رأيتهم عليه عما كنت فيه. فلما فرغت من المسائل قال لي الكسائي: بالله أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة؟ قال: قلت: نعم! فقام إلي وعانقني وأجلسني إلى جانبه، ثم قال لي أولاد أحب أن يتأدبوا بك ويخرجوا على يدك وتكون معي غير مفارق لي. وسألني ذلك فأجبته إليه، فلما اتصلت الأيام سألني أن أؤلف له كتابا في معاني القرآن، فألفت كتابا في المعاني، فجعله إماما له وعمل عليه كتابا في المعاني. وعمل الفراء كتابه في المعاني عليهما. وقرأ عليه الكسائي كتاب سيبويه سرا ووهب له سبعين دينارا وكان الأخفش يؤدب ولد المعذل بن غيلان، فاحتاج إلى أن يركب في حاجة له، فأراد أن يستعير منه دابة، فكتب إليه من المتقارب:
أردت الركوب إلى حاجة ... فمر لي بفاعلة من دببت
فكيف إليه:
بريذيننا يا أخي غامر فكن ... محسنا فاعلا من عذرت
وتوفي سنة عشر ومائتين، وقيل خمس عشرة، وقيل إحدى وعشرين ومائتين.
ومن تصانيفه: كتاب الأوساط في النحو، كتاب معاني القرآن، كتاب المقاييس في النحو، كتاب الاشتقاق، كتاب الأربعة، كتاب العروض، كتاب المسائل الكبير، كتاب المسائل الصغير، كتاب القوافي، كتاب الملوك، كتاب معاني الشعر، كتاب وقف التمام، كتاب الأصوت، كتاب صفات الغنم وألوانها وعلاجها وأسنانها.
سأل المؤرخ الأخفش هذا عن قوله تعالى: والليل إذا يسر، ما العلة في سقوط الياء منه؟ وإنما تسقط عند الجزم فقال: لا أجيبك ما لم تبت على باب داري! قال: فبت على باب داره، ثم سألته، فقال: اعلم أن هذا مصروف عن وجهته وكلما كان مصروفا عن جهته فإن العرب تبخس حظه من الإعراب نحو قوله تعالى: ما كانت أمك بغيا، أسقط الهاء لأنها مصروفة من فاعلة إلى فعيل، قلت: كيف صرفه؟ قال: الليل لا يسري! وإنما يسرى فيه.
الهذلي المغني

(5/82)


سعيد بن مسعود الهذلي. كانا أخوان: سعيد هذا وأخوه عبد آل. وأم سعيد هذا اسمها فيعل، وكان كثيرا فيعل. وكان كثيرا ما ينسب إليها. وكنية سعيد أبو مسعود. وكان ينقش الحجارة ويعمل البرم بأبي قبي، وكان فتيان قريش يأتونه فيطلبون منه الغناء، فيلزمهم بإنزال الحجارة إلى الأبطح، فكانوا يتولون إنزالها له. قيل إن ابن سريج لما حضرته الوفاة نظر إلى ابنته وبكى، فقالت: وما يبكيك؟ قال: أخشى عليك الضيعة بعدي! قالت: لا تخف، فما من شيء غنيته إلا وقد أخذته عنك، فقال: غنيني! فغنته، فقال: طابت نفسي، ودعا الهذلي فزوجه بها، فأخذ الهذلي غناء أبيها كله عنها وانتحل أكثره. وكان عامة غناء الهذلي لابن سريج. وقيل إنه لما توفي ابن سريج وتزوج الهذلي بها أتت منه بولد، فلما يفع جاز يوما بأشعب وهو جالس في فتية من قريش، فوثب فحمله على كتفيه وجعل يرقصه ويقول: هذا ابن دفتي المصحف، هذا ابن مزامير داود! فقيل له: ويلك من هذا؟ فقال: هذا ابن الهذلي من بنت ابن سريج، ولد على عود واستهل بغناء وحنك بملوى وقطعت سرته بزير وختن بمضراب. وقيل: كنية سعيد المذكور أبو عبد الرحمن.
ابن المسيب
سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي المدني، عالم أهل المدينة بلا مدافعة، ولد في خلافة عمر لأربع مضين منها، وتوفي سنة أربع وتسعين للهجرة، وقيل: ولد لسنتين من خلافة عمر. رأى عمر، وسمع عثمان وعليا وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأبا موسى وأبا هريرة وجبير بن مطعم وعبد الله بن زيد المازني وأم سلمة وطائفة من الصحابة. قال: قتادة: ما رأيت أحدا أعلم من سعيد بن المسيب، وكذا قال مكحول والزهري، وقال: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة، وحجبت أربعين حجة. وقال أحمد بن حنبل وغيره: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح. ومن مروياته أن المطلقة ثلاثا تحل للأول بمجرد عقد الثاني من غير وطء. وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وروى له الجماعة كلهم.
سيف الدين الباخرزي
سعيد بن المطهر. الإمام القدوة المحدث، سيف الدين أبو المعالي الباخرزي، شيخ زاهد عارف كبير القدر، إمام في السنة والتصوف. عني بالحديث وسمعه وكتب الأجزاء ورحل وصحب الشيخ نجم الدين الكبرى، وسمع منه ومن غيره، وخرج لنفسه أربعين حديثا. قال الشيخ شمس الدين: رواها لنا عنه مولاه نافع الهندي، وعلى يده أسلم السلطان بركه. وتوفي سنة تسع وخمسين وست مائة.
أبو عثمان الخراساني
سعيد بن منصور بن شعبة الحافظ الحجة، أبو عثمان الخرساني، ويقال له الطالقاني. نشأ ببلخ ورحل وطوف وصار من الحفاظ المشهورين والعلماء المتقنين، وجارو بمكة وسمع مالكا والليث وخلقا. وروى عنه مسلم وأبو داود، وروى أبو داود أيضا والباقون بواسطة أحمد بن حنبل وخلق كثير. قال ابن يونس: مات بمكة في شهر رمضان سنة سبع وعشرين ومائتين.
ابن أبي عوبة
سعيد بن مهران أبي عروبة، عالم البصرة الحافظ، ولد في حياة أنس. قال أحمد بن حنبل: لم يكن لسعيد كتاب، إنما يحفظ ذلك كله، وكان قدريا. قال أبو زرعة: ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: ثقة قبل أن يختلط، ويحيى القطان وثقة، وروى له الجماعة. وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة.
ملك اليمن
سعيد بن نجاح ملك اليمن الأحول الذي قتل علي الصليحي، يأتي ذكره في ترجمة علي بن محمد بن علي الصليحي في حروف العين في مكانه، فليؤخذ من هناك.
أبو عثمان الخالدي

(5/83)


سعيد بن هاشم بن وعلة بن عرام بن يزيد بن عبد الله، ينتهي إلى عبد القيس، الخالدي أبو عثمان، وهو أحد الخالديين، وقد تقدم ذكر أخيه أبي بكر في المحمدين. قال محمد ابن إسحاق النديم؛ قال لي أبو بكر وقد تعجبت من كثرة حفظه ومذكراته: أنا أحفظ ألف سمر كل سمر مائة ورقة. وكانا مع ذلك إذا استحسنا شيئا غصباه صاحبه حيا كان أو ميتا، لا عجزا منهما عن قول الشعر، ولكن كذا كان طبعهما، وقد عمل أبو عثمان شعره وشعر أخيه قبل موته. ولهما تصانيف، منها حماسة شعر المحدثين، كتاب أخبار الموصل، كتاب أخبار أبي تمام ومحاسن شعره، اختيار شعر ابن الرومي، اختيار شعر البحتري، اختيار شعر مسلم بن الوليد وأخباره، الأشباه والنظائر وهو جيد، والهدايا والتحف، الديارات.
ومن شعره من الطويل:
ومن مكد الدنيا إذا ما تعذرت ... أمور وإن عدت صغارا عظائم
إذا رمت بالنقاش نتف أشاهبي ... أتيحت له بينهن الأداهم
فأنتف ما أهوى بغير إرادتي ... وأترك ما أقؤلى وأنفي راغم
ومنه من الوافر:
دموعي فيك أنوء غزار ... وجنبي ما يقر له قرار
وكل فتى علاه ثوب سقم ... فذاك الثوب مني مستعار
ومنه من الكامل:
يا هذه إن رحت في ... سمل فما في ذاك عار
هذي المام هي الحيا ... ة قميصها خزف وقار
ومنه من الخفيف:
هتف الصبح بالدجى فاسقنيها ... قهوة تترك الحليم سفيها
لست أدري من رقة وصفاء ... هي في كأسها أم الكأس فيها
ومنه من الطويل:
بنفسي حبيب بان صبري لبينه ... وأودعني الأشجان ساعة ودعا
وأنحلني بالهجر حتى لو أنني ... قذى بين جفني أرمد ما توجعا
ومنه قوله يصف غلامه من المنسرح:
ما هو عبد لكنه ولد ... خولنيه المهيمن الصمد
وشد أزري بحسن خدمته ... فهو يدي والذراع والأعضد
صغير سن كبير منفعة ... تمازج الضعف فيه والجلد
في سن بدر الدجى وصورته ... فمثله يصطفى ويعتقد
معشق الطرف كحله كحل ... مغزل الجيد حليه الجيد
وورد خديه والشقائق وال ... تفاح والجلنار منتضد
رياض حسن زواهر لأبدا ... فيهن ماء النعيم مطرد
وغصن بان إذا بدا وإذا ... شدا فقمري بانة غرد
مبارك الوجه مذ حظيت به ... بالي رخي وعيشتي رغد
أنسي ولهوي وكل مأربتي ... مجتمع فيه لي ومنفرد
مسامري إن دجا الظلام فلي ... منه حديث كأنه الشهد
ظريف مزح مليح نادرة ... جوهر حسن شرارة تقد
حازن ما في يدي وحافظه ... فليس شيء لدي يفتقد
ومنفق مشفق إذا أنا أس ... رفت وبذرت فهو مقتصد
يصون كنبي فكلها حسن ... يطوي ثيابي فكلها جدد
وأبصر الناس بالطبيخ فكال ... مسك القلايا والعنبر الثرد
وهو يدير المدام إن جليت ... عروس دن نقابها الزبد
يمنح كأسي يدا أناملها ... تنحل من لينها وتنعقد
ثقفه كيسه فلا عوج ... في بعض أخلاقه ولا أود

(5/84)


وصبر في القريض وزان دي ... نار المعاني الجياد منتقد
ويعرف الشعر مثل معرفتي ... وهو على أن يزيد مجتهد
وكاتب توجد البلاغة في ... ألفاظه والصواب والرشد
وواجد بي من المحبة وال ... رأفة أضعاف ما به أجد
إذا تبسمت فهو مبتهج ... وإن تنمرت فهو مرتعد
ذا بعض أوصافه وقد بقيت ... له صفات لم يحوها أحد
أنشدني إجازة لنفسه العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود الكاتب عكسا في هذا المعنى من المنسرح:
ما هو عبد كلا ولا ولد ... إلا عناء تضنى به الكبد
وفرط سقم أعيا الأساة فلقد ... جلد عليه يبقى ولا جلد
أقبح ما فيه كله فلقد ... تساوت الروح منه والجسد
أشبه شيء بالقرد فهو له ... إن كان للقرد في الورى ولد
ذو مقلة حشو جفنها غمض ... نسيل دمعا وما بها رمد
ووجنة مثل صبغة الورس ول ... كن ذاك صاف ولونها كمد
كأنما الخد في نظافته ... قد أكلت فوق صحنه غدد
يقطر سما قضحكه أبدا ... شر بكاء وبشره حرد
يجمع كفيه من مهانته ... كأنه في الهجير مرتعد
يطرق لا من حيا ولا خجل ... كأنه للتراب منتقد
ألكن إلا في الشتم ينبح كال ... كلب ولو أن خصمه الأسد
يشتمني الناس حين يشتمهم ... إذ ليس يرضى بشتمه أحد
كسلان إلا في الأكل فهو إذا ... ما حضر الأكل جمرة تقد
كالنار يوم الرياح في الحطب ال ... يابس تأتي على الذي تجد
يرفل في حلة منبتة ... من قمله رقم طرزها طرد
أجمل أوصافه النميمة وال ... كذب ونقل الحديث والحسد
كل عيوب الورى به اجتمعت ... وهو بأضعاف ذاك منفرد
إن قلن لم يدر ما أقول وإن ... قال كلانا في الفهم متحد
كأن مالي إذا تسلمه ... مني ماء وكفه سرد
حملته لي دوية حسنت ... كنت عليها في الظرف أعتمد
كمثل زهر الرياض ما وجدت ... عيني لها شبهها ولا تجد
فمر يوما بها على رجل ... لديه علم اللصوص ينتقد
أودعها عنده ففر بها وما حواه من بعدها البلد
فجاء يبكي فظلت أضحك من ... فعلي وقلابي بالغيظ متقد
وقال لي لا تخف فحليته ... مشهورة الشكل حين يفتقد
عليه ثوب وعمة وله ... ذقن ووجه وساعد ويد
وقائل بعه قلت خذه ولا ... وزن تجازي به ولا عدد
ففي الذي قد أضاعه عوض ... وهو على أن يزبد مجتهد
أبو الحسن الطيب

(5/85)


سعيد بن هبة الله بن الحسين أبو الحسن. كان طبيبا فاضلا في العلوم الحكيمة، مشهورا بها، وخدم المقتدي بالطب وولده المستظهر بالله. وآلف كتبا كثيرة طبة ومنطقية وفلسفية. وولد سنة ست وثلاثين وأربع مائة، وتوفي سنة خمس وتسعين وأربع مائة، وخلف من التلاميذ جماعة. وكان يعالج المرضى، فأتى قاعة الممرورين بالبيمارستان فأتته امرأة تستفتيه فيما تعالج به ولدها، فقال: ينبغي أن تلازميه بالأشياء المبردة المرطبة، فهزأ به بعض من كان في القاعة من الممرورين وقال: هذه صفة تصلح أن تقولها لأحد تلاميذك ممن اشتغل بالطب من قوانينه! وأما هذه المرأة فأي شيء تدري ما هو من الأشياء المبردة المرطبة؟ وسبيل هذه أن تذكر لها شيئا معينا، ولا ألومك في هذا فقد فعلت ما هو أعجب منه! فقال: ما هو؟ قال: صنفت كتابا مختصرا وسميته المغني في الطب ثم إنك صنفت كتابا آخر بسيطا وهو على قدر أضاف كثيرة من الأول وسميته الإقناع وكان الواجب أن يكون الأمر على العكس! فاعترفت بذلك لمن حضره. وصنف المغني في الطب للمقتدر وله مقالات في صفة تراكيب الأدوية والمحال عليها في المغني، كتاب الإقناع، كتاب التلخيص النظامي، كتاب خلق الإنسان، كتاب في اليرقان، مقالة في ذكر الحدود والفروق، جوابات عن مسائل طبية سئل عنها، مقالة في تحديد مبادئ الأقاويل الملفوظ بها وتعديدها.
الكاتب
سعيد بن هريم الكاتب. كان يتولى بيت الحكمة بيت الحمة للمأمون مع سهل بن هارون، وكان بليغا فصيحا مترسلا يحكي عنه الجاحظ، وله من الكتب كتاب الحكمة ومنافعها. وله مجموعة. وذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست.
الليثي المصري
سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم المصري. أحد أوعية العلم، روى عن عمارة بن غزفة وأبي بكر بن حزم، قال أبو حاتم: لا بأس به. توفي سنة أربع وثلاثين ومائة، وقيل سنة خمس وثلاثين، وقيل سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له الجماعة.
المرواني
سعيد بن هشام بن عبد الملك بن مروان. كان منهمكا في لذات الدنيا مغرى بحب النساء؛ وفيه يقول القائل يخاطب أباه هشاما من البسيط:
أبلع هشاما أمير المؤمنين فقد ... أعطيتنا بأمير غير عنين
طورا يشارك هذا في حليلته ... وتارة لا يراعي حرمة الدين
فحسبه أبوه. قال أبو محمد السلمي وكان السلمي في حبس هشام: إن سعيدا كان في بيت على حدة وكنت أسمع صوت العود فخرجت يوما فإذا هو قد أخذ جفنة فصبها وعلق فيها أوتارا فقلت: ويحك على هذه الحال تفعل هذا؟ فقال: لا أبالك لولا هذا متناغما! وهو القائل ومن الرجز:
أرسلت كلبي طالبا ما يأكله ... من ذا الذي يرده أو يجهله
وبلغ أباه خبره، فقال لعبد الله: ويحك! أفسقا كفسق العوام؟! هلا فسقا كفسق الملوك؟! فقال له ابنه: وهل للملوك فسق يمتازون به؟ قال: نعم! قال: مت هو؟ قال: أن تحيي هذا وتقتل هذا، وتأخذ مال هذا فتعطيه هذا! ومن شعره من الرمل:
آل مروان أراهم في عمى ... غضب العيش عليهم والفرح
كلهم يسعى لما يبعثه ... وأنا سعيي لأنس وقدح
الأبرش الكلبي
سعيد بن الوليد بن عمرو بن جبلة الكلبي الأبرش، أبو مجاشع. كان يكتب لهشام بن عبد الملك وكان غالبا عليه، ولما توفي يزيد بن عبد الملك وأفضى الأمر إلى هشام أتاه الخبر وهو في ضيعة له ومعه جماعة من أصحابه منهم الأبرش الكلبي؛ فلما قرأ الكتاب سجد وسجد من كان معه من أصحابه خلا الأبرش فإنه لم يسجد! فقال له هشام: لم لا تسجد كما سجد أصحابك؟ فقال: علام أسجد؟ على أنك كنت معي فطرت فصرت في السماء؟ فقال له: فإن طرنا بك معنا؟ قال: والآن طاب السجود.

(5/86)


وكان الأبرش يحب أن يفسد حال عمر بن هبيرة عند هشام، وكان ابن هبيرة يسير إذا ركب بالبعد عنه، وكان هشام معجبا بالخيل؛ فاتخذ الأبرش الكلبي عدة من الخيل الجياد وأضمرها وأمر مجريها أن يعارضوا هشاما إذا ركب فإذا سألهم هشام يقولون: هي لابن هبيرة! فركب هشام يوما فعورض بالخيل فنظر إلى قطعة من الخيل حسنة فقال: لمن هذه؟ فقالوا له: لابن هبيرة، فاستشاط غضبا وقال: واعجبا! اختان ما اختان ثم قدم فوالله ما رضيت عنه بعد، ثم هم يوائمني بالخيل؟! علي بابن هبيرة! فدعا به من جانب الموكب فجاء مسرعا فقال له هشام: ما هذه ياعمر، ولمن هي؟ فرأى الغضب في وجهه فعلم أنه قد كيد فقال له: خيل لك يا أمير المؤمنين، علمت عجبك بها وأنا عالم بجيادها فاخترتها وطلبتها من مظانها فمر بقبضها! فقبضها وكان ذلك سبب إقباله عليه فانعكست الحلية على الأبرش الكلبي. وطعن قوم في تسب الأبرش الكلبي.
الهمذاني الكفي
سعيد بن وهب الهمذاني الخيواني بالخاء المعجمة مفتوحة وسكون الياء آخر الحروف الكوفي. روى عن علي وسلمان وخباب بن الأرت. روى له مسلم والنسائي. وتوفي سنة خمس أو ست وسبعين للهجرة.
أبو عثمان البصري الكاتب
سعيد بن وهب أبو عثمان مولى بني سامة بن لؤي. بصري مولده ومنشؤه بالبصرة، ثم صار إلى بغداد. وكانت الكتابة صناعته. فتصرف مع البرامكة وتقدم عندهم. وكان شاعرا مطبوعا، ومات أيام المأمون. وأكثر شعره في الغزل والشراب، ثم نسك وتاب وحج راجلا على قديمه، ومات على توبة. نظر يوما إلى قوم من كبار السلاطين في أحوال جميلة فقال من السريع:
من كان في الدنيا له شارة ... فنحن في نظارة الدنيا
نرمقها من كتب حسرة ... كأننا لفظ بلا معنى
يغلو بها الناس وأيامنا ... تذهب في الأرذل والأدنى
ومر يوما هو والكسائي فلقيا غلاما جميل الوجه فاستحسنه الكسائي وأراد أن يستميله فأخذ يذاكره النحو فلم يمل إليه وأخذ سعيد بن وهب في الشعر فمال إليه الغلام فبعث به إلى منزله وبعث معه الكسائي وقال: حدثه وآنسه إلى أن أجيء؛ وتشاغل بحاجته. فمضى الكسائي فما زال يداريه حتى قضى أربه ثم انصرف! فجاء سعيد فلم يره فقال من المتقارب:
أبو حسن لا يفي ... فمن ذا يفي بعده
أثرت له شادنا ... فصابره وحده
وأظهر لي عذره ... وأخلفني وعده
سأطلب ما ساءه ... كما ساءني جهده
أبو السفر
سعيد بن يحمد أبو السفر الهمذاني الكوفي. روى عن عبد الله بن عمرو وابن عباس وناجية بن كعب والبراء بن عازب وابن عمر. وروى له الجماعة. وتوفي سنة ثلاث عشرة ومائة.
المخزومي
سعيد بن يربوع المخزومي، من مسلمة الفتح، شهد حنينا وكان ممن يجدد أنصاف الحرم. عاش مائة وعشرين سنة. وهو من أقران حكيم بن حزام. وتوفي سنة أربع وخمسين للهجرة. وروى له أبو داود. ويكنى أبا الحكم، وقيل أبو هود، وقيل أبو يربوع ويقال أبو مرة. روى عنه ابنه عبد الرحمن، وكان اسمه الصرم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيدا. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيما أكبر أنا أو أنت؟ فقال له: أنت أكبر مني وخير وأنا أسن! وهو أحد مشيخة قريش وذوي أسنانهم.
أبو مسلمة الطاحي القصير
سعيد بن يزيد بن مسلمة. أبو مسلمة الطاحي البصري القصير. توفي في حدود المائة والأربعين. وروى له الجماعة.
مولى ميمونة
سعيد بن يسار الدني مولى ميمونة أم المؤمنين، وقيل مولى الحسن بن علي. روى عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر ويزيد بن خالد الجهني، وكان من العلماء الأثبات، وروى له الجماعة وتوفي سنة ست عشرة ومائة.
سعيد بن يسار

(5/87)


أبي الحسن، هو أخو الحسن البصري، روى عن أمه خيرة، وأبي هريرة وأبي بكرة الثقفي وابن عباس. وثقه النسائي. وتوفي سنة مائة، وروى له الجماعة، وقيل مات سنة ثمان ومائة. ولما بفارس طال حزن أخيه الحسن عليه وبكى! فقلنا له: إنك إمام يقتدى بك! دعوني! فما رأيت الله تعالى عاب طول الحزن على يعقوب.
أبو الفضل الأواني
سعيد بن يوسف بن الحسن بن سمرة أبو الفضل الكاتب الأواني، كان يهوديا، فأسلم، وكان كاتبا جليلا حسن العبارة يلبغا. له قصيدة حسنة في الرد على اليهود والنصارى، رواها عنه صبيح بن عبد الله الحبشي النصري. وذكره العماد الكاتب في الجريدة وأورد له قصيدة مهملة مدح بها المستنجد في عيد الفطر سنة إحدى وستين وخمس مائة من الخفيف:
ملك الأمر دام أمرك مسمو ... عا مطاعا ما حال حول وحال
وأدام العلام ملكك محرو ... سا محوطا ما حلل الإحلال
عم أهل الإسلام طولك طرا ... وعداهم لعدلك الإمحال
ومحا رسم كل عاد معاد ... ملحد همه الدها والمحال
سر أهل الصلاح عصر إمام ... ما عراه لردع روع ملال
عالم عامل معم ... عادل عهد عدله هطال
ملك راحم لداع ومملو ... ل أراه ردا الولاء طوال
عمه طوله وأعدمه الإع ... دام عمدا وما عرا إهمال
أسعد الله كل دهر وعصر ... سدة الملك ما أهل هلال
حاطها الله ماكحا مالحا لا ... ح وما لاح للحداة هلال
وسئل أن ينظم مثل قول القائل وليس فيه حرف يتصل بغيره، من الخفيف:
زار داوود دار أزوى وأروى ... ذات دل إذا رأت داوودا
فقال من المنسرح:
وادد دؤادا وارع ذا ورع ... ودار دارا إن زاغ أوزارا
وزر ودودا وأدن ذا أدب ... وذر إن زار أودارا
سعيد الصوفي الشاعر
ذكره العماد الكاتب في الخريدة في شعراء بغداد وقال: وصلت له إلي الملك الناصر صلاح الدين قصيدة مع الرسول، منها من الكامل:
ملك إذا جادت يداه بنائل ... أربى على صوب السحاب الماطر
وإذا الفتى جعل الصنيعة دأبه ... لم يخل طول زمانه من شاكر
وله قصيدة يمدح بها إبراهيم بن عبد السلام وزير الموصل من الرجز:
تملكت قلبي بطرف أكحل ... وقامة كالغصن المعتدل
ومبسم مثل الأقاحي مشبه ... رضابه صرف المدام السلسل
وطرة مثل الظلام تحتها ... غزة وجه كالصباح المنجلي
فرحت من وجد بها ولوعة ... لا أرعوي لما يقول عذلي
خريدة تبخل بالوصل وكم ... في الغانيات كاعب لم تبخل
بانت فبات الصبر اعتد بينها ... وارتحل العزاء بالترحل
فالقلب مني في جحيم تلتظي ... والدمع يهمي كالغمام المسبل
والنوم لا يألف لي جفنا إذا ... طاب الكرى في جنح ليل أليل
صبابة مني وفرط لوعة ... قد أكثرت تحت الدجى تململي
قلت: شعر متوسط لا غوص فيه.
أبو سعيد الزرقي
قال ابن عبد البر: وقيل أبو سعد، وهو الأشبه عندي، الرزقي الأنصاري. ذكره خليفة في من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة بعد أن ذكر أبا سعيد بن المعلى وقال: لا يقف له على اسم ولم ينسبه بأكثر مما ترى، وقال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن العزل فقال: ما يقدر في الرحم يكن.

(5/88)


وقال غير حليفة: أبو سعيد الزرقي مشهور بكنيته، فقيل: اسمه سعيد ابن عمارة، وقيل: عمارة بن سعد، روى عنه عبد الله بن مرة. وقيل فيه عاصر وليس بشيء، قلت: الأشبه والله أعلم إن هذا أبا سعيد الزرقي هو أبو سعيد ابن المعلى، وقد تقدم ذكره في الحارث بن نفيع في حرف الحاء لان ابن المعلى أنصاري زرقي.
الألقاب
أبو سعيد المقبري، اسمه كيسان، يأتي إن شاء الله تعالى في حرف الكاف مكانه.
أبو سعيد بن المعلي: تقدم ذكره في حرف الحاء واسمه الحارث ابن نفيع أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك.
السعيد: صاحب ماردين: عمر بن غازي.
السعيد بن المأمون: علي بن إدريس بن يعقوب.
الملك السعيد: ابن الظاهر، اسمه محمد بن بيبرس. تقدم ذكره في المحمدين في مكة.
السعيد: ابن الصالح: عبد الملك بن إسماعيل: السفاقسي: شمس الدين المالكي، اسمه محمد بن محمد.
وأخوه: برهان الدين إبراهيم بن محمد.
السفاح: أمير المؤمنين، أول خلفاء بني العباس، اسمه عبد الله بن محمد.
قاضي اليمن
سفرى بنت يعقوب بن إسماعيل بن عمر، عرف بقاضي اليمن، الشيخة الصالحة، أم محمد، سمعت من جدها إسماعيل وأخيه إسحاق جزء أبي القاسم الكوفي، وأجازت لي سنة تسع وعشرين وسبع مائة بدمشق، وأذنت في ذلك لعبد الله بن المحب. وتوفيت رحمها الله تعالى سنة خمس وأربعين وسبع مائة.
سفيان
سفيان الثوري
سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، شيخ الإسلام أبو عبد الله الثوري الفقيه الكوفي، سيد أهل زمانه علما وعملا. وهو من ثور مضر وليس هو من ثور همدان على الصحيح؛ كذا نسبه ابن سعد والهيثم بن عدي وغيرهما.
مولده سنة سبع وتسعين ووفاته سنة إحدى وستين ومائة. وكان أبوه سعيد من ثقات المحدثين، وقد تقدم ذكره، وطلب سفيان العلم وهو مراهق وكان يتوقد ذكاء، صار إماما أثيرا منظورا إليه وهو شاب. سمع من عمرو بن مرة وسلمه بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت وعمر بن دينار وابن إسحق ومنصور وحصين وأبيه سعيد بن مسروق والأسود بن قيس وجبلة بن سحيم وزبيد بن الحارث وزياد بن علاقة وسعد بن إبراهيم وأيوب وصالح مولى التوأمة وخلق لا يحصون. يقال إنه أخذ عن ست مائة شيخ وعرض القرآن أربع مرات على حمزة بن الزيات. وروى عنه ابن عجلان وأبو حنيفة وابن جريج وابن إسحاق ومسعر وهم من شيوخه وشعبة والحمادان ومالك وابن المبارك ويحيى وعبد الرحمن وابن وهب وأمم لا يحصون. وبالغ ابن الجوزي وقال: أخذ عنه أكثر من عشرين ألفا! قال الشيخ شمس الدين: وهذا مدفوع بل روى عنه نحو من ألف نفس. قالت له والدته: يا بني اطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي! قال ابن عيينة: كان العلم ممثلا بين يدي سفيان. وقال شعبة وابن معين وجماعة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: لا أعلم على وجه الأرض أعلم منه.

(5/89)


وقال سفيان: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث؛ يقولون: الإيمان قول بلا عمل، ويقولون الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ويقولون: لا نفاق. وقال: من كره أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى فهو عندنا مرجئ! وقال: امتنعنا من الرافضة أن نذكر فضائل علي! وقال: الجهمية كفار! وقال: لا تنتفع بما كتبت حتى يكون إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أفضل عندك من الجهر! وقال: الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: خاف الثوري على نفسه من الحديث لأنه كان يحدث عن الضعفاء فإنه قال: ما أخاف على نفسي أن يدخلني النار إلا الحديث. وقال: فتنة الحديث أشد من فتنة الذهب. قال أبو نعيم: رأيت سفيان ضحك حتى استلقى واحتاج بمكة حتى استف الرمل ثلاثة أيام. وعن علي بن ثابت قال: رأيت سفيان فقومت ما عليه درهما وأربعة دوانيق. وقال عبد الرزاق: رأيت الثوري بمكة جالسا يأكل في السوق. وقال أحمد بن حنبل: كان سفيان إذا قيل له أنه رئي في المنام قال: أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات. وآخر ثقة روى عنه علي بن الجعد، وروى له الجماعة. وذكر المسعودي في مروج الذهب، قال القعقاع ابن حكيم: كنت عند المهدي وأتي بسفيان الثوري، فلما دخل سلم تسليم العامة ولم يسلم بالخلافة، والربيع قائم على رأسه متكئا على سيفه يرقب أمره. فأقبل عليه المدي بوجه طلق وقال له: يا سفيان تفر منا ههنا وههنا وتظن لو أردناك بسوء لم نقدر عليك؟ فقد قدرنا عليك الآن أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا؟ فقال سفيان: إن تحكم في يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل! فقال الربيع: يا أمير المؤمنين! ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ ايذن لي أن أضرب عنقه! فقال له المهدي: اسكت ويلك! وهل يريد هذا وأمثاله أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم؟ اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه! فكتب عهده ودفع إليه فأخذه وخرج فرمى به في دجلة وهرب فطلب في كل بلد فلم يوجد. ولما امتنع من قضاء الكوفة وتولاه شريك بن الله النخعي قال الشاعر من الطويل:
تحرز سفيان وفر بدينه ... وأمسى شريك مرصدا للدراهم
أبو محمد الكوفي
سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي مولى امرأة من بني هلال ابن عامر، وقيل مولى بني هاشم، وقيل مولى الضحاك، وقيل مولى مسعر بن كدام، لأبو محمد الكوفي، ثم المكي، الإمام شيخ الإسلام. مولده سنة سبع ومائة في نصف شعبان ووفاته سنة ثمان وتسعين ومائة. طلب الحديث وهو غلام ولقي الكبار وسمع من قاسم الرحال سنة عشرين ومائة وسمع من الزهري وعمرو ابن دينار وزياد بن علاقة والأسود بن قيس وعاصم بن أبي النجود وأبي إسحاق وزيد بن أسلم وعبد الله بن أبي نجيح وسالم بن النضر وعبدة بن أبي لبابة وعبد الله بن دينار ومنصور بن المعتمر وسهيل بن أبي صالح وخلق كثير. وروى عنه الأعمش وابن جريج وشعبة. وهم من شيوخه وابن المبارك ابن مهدي والشافعي وابن المديني والحميدي وسعيد بن منصور ويحيى بن معين وأحمد وجماعة لا يحصون. قال الشافعي: ما رأيت أحدا فيه آلة العلم ما في سفيان وما رأيت أكف عن الفتيا منه. وقال ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير من ابن عيينة. وقال أحمد: ما رأيت أعلم منه بالسنن. قال: رأيت كأن أسنان سقطت فذكرت ذلك للزهري فقال: تموت أسنانك وتبقى أنت! فماتت أسناني وبقيت أنا، فجعل الله كل عدولي محدثا. وقال يحيى بن سعيد القطان: اشهدوا أن ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة فمن سمع منه هذه السنة فسماعه لا شيء. قال الشيخ شمس الدين: أستبعد أنا هذا القول فإن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين بعيد قدوم الحجاج بقليل وسفيان حجة مطلقا بالإجماع من أرباب الصحيح، وقد حج سفيان سبعين حجة، وكان يقول ليلة الموقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان عام موته لم يقل ذلك، وهو معروف بالتدليس لكنه لا يدلس إلا عن ثقة. وروى له الجماعة.
أبو أيمن الخولاني

(5/90)


سفيان بن وهب أبو أيمن الخولاني، له صحبة ورواية. وروى عن عمر، والزبير وأبي أيوب وعمرو بن العاص، وشهد خطبة عمر بالجابية، وسكن مصر، وعزا المغرب وقال: حضرت عمر بن الخطاب بالجابية حين أتي بالطلاء فكأني أنظر إليه حين جمع أصابعه فأدخلها في الإناء ثم رفعها فلما رآه لا يسقط قال: لا بأس بهذا! وضواي الإمرة لعبد العزيز بن مروان على بعث الطالعة على إفريقية سنة ثمان وتسعين، قال ابن مندة: كان شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لي أبو سعيد بن يونس. قال ابن البرقي: له ثلاثة أحاديث، وتوفي سنة اثنتين وثمانين للهجرة.
ابن نبيح
سفيان بن نبيح الهذلي اللحياني. بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس السلمي فقتله بعرنة وادي مكة سنة ست للهجرة.
أمير الصوائف
سفيان بن عوف الأدي الغامدي. أمير الصائفة. شهد فتح دمشق وولاه معاوية على الصوائف. توفي مرابطا بأرض الروم سنة اثنتين وخمسين للهجرة، ولا صحبة له.
أبو سالم الجيشاني
سفيان بن هانيء أبو سالم الجيشاني المصري. شهد فتح مصر، ووفد على علي، وتوفي في حدود الثمانين للهجرة.
الواسطي
سفيان بن حسين الواسطي. توفي في سنة ستين ومائة، وروى له الأربعة.
الكوفي
سفيان بن دينار الكوفي. وثقه ابن معين وغيره؛ وهو الذي يقول: رأيت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسنمة. توفي في حدود الستين ومائة، وروى له البخاري والنسائي.
الصحابي قاضي بعلبك
سفيان بن مجيب الأزدي. له صحبة وولي قضاء بعلبك لمعاوية رضي الله عنه، وتوفي في حدود للهجرة.
البصري
سفيان بن حبيب البصري. قال أبو حاتم: ثقة أعلم الناس. وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وروى له الأربعة.
سفيان بن بشير بن زيد بن الحارث الأنصاري الخزرجي. قال ابن إسحاق: شهد بدرا وأحدا. وقال يونس بن بكير: ابن بشر؛ بالباء والشين معجمة. وقال الواقدي: ابن نسر؛ بالنون والسين مهملة. وقال محمد بن حبيب: من قال فيه ابن بشير أو بشر فقد وهم، إنما هو بالنون والسين.
سفيان الهذلي
قال: خرجنا في عير إلى الشام فإذا هم يذكرون أن نبيا قد خرج في قريش اسمه أحمد.
سفيان بن أبي زهير الشنؤي
من ازد شنؤة، وقيل النمري، وقيل النميري. له حديثان كلاهما عند مالك بن أنس. رواه عنه عبد الله بن الزبير مرفوعا: تفتح اليمن فيجيء قوم الحديث. الآخر رواه عنه السائب بن يزيد مرفوعا في من أقتنى كلبا. ورواية السائب وابن الزبير تدل علا جلالته وقدم وفاته.
سفيان بن معمر
بن حبيب الجمحي القرشي
أخو جميل بن معمر يكنى أبا جابر، وقيل أبا جابر، وقيل أبا جنادة. من مهاجرة الحبشة. وابنه الحارث بن سفيان أتى من أرض الحبشة وهاجرت معه امرأته حسنة. وهلك سفيان وابناه جابر وجنادة في خلافة عمر بن الخطاب.
سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي
في عداد أهل الطائف. له صحبة وسماع ورواية. كان عاملا لعمر بن الخطاب على الطائف ولاه عليها إذ عزل عنها عثمان بن أبي العاص ونقل عثمان بن أبي العاص إلى البحرين، وروى عنه ابنه عبد الله بن سفيان؛ ويقال: ابنه أبو الحكم بن سفيان، وعروة بن الزبير ومحمد بن عبد الله بن ماعز.
مولى النبي صلى الله عليه وسلم
سفيان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان عبدا لأم سلمة رضي الله عنهما فأعتقته وشرطت عليه خدمة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ما عاش. توفي في حدود الثماني للهجرة، وروى له مسلم والأربعة، وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري، وقال سعيد ابن جمهان، قلت لسفينة: يا أبا البختري ما اسمك؟ فقال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة! قلت: ولم؟ قال: لأني خرجت معه وأصحابه يمشون فثقل عليهم متاعهم فحملوه علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنما أنت سفينة! فلو حملت مذ يومئذ وقر بعير ما ثقل علي ولا أريد غر هذا الاسم. وقيل: اسمه مهران، وقيل: سنبه بن موفنة. توفي رضه في زمن الحجاج.

(5/91)


أبو معاوية
أبو سفيان، هو أبو معاوية، اختلف في اسمه، فقيل: المغيرة، وقيل صخر، وقد ذكرته في باب صخر في حرف الصاد.
أبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعع المغيرة: يأتي في حرف الميم.
الألقاب
ابن السقاء: هو عبيد الله بن محمد بن عثمان.
ابن السقاء المقرئ: هو عبد الباقي بن الحسن.
ابن السقاء: أحمد بن علي.
ابن سقف الأتون: عبد الرحمن بن علي.
ابن السقلاطوني: أحمد بن عبد الباقي.
سقمان
الأراقي
سقمان بن أرتق بن أكسب، ويقال: سكمان بالكاف، التركماني. ولي هو وأخوه إيلغازي إمرة القدس الشريف بعد أبيهما، وتوجها إلى الجزيرة وأخذا ديار بكر. ثم توفي سقمان بين طرابلس والقدس سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.
صاحب آمد
سقمان بن محمد، الأمير قطب الدين أبو سعيد، صاحب آمد. سقط من جوسق فمات سنة سبعة وتسعين وخمس مائة.
الألقاب
ابن السكاكري: علي بن محمد بن علي.
السكاكيني: هبة الله بن الحسن.
السكاكيني: محمد بن أبي بكر.
سكران
سكران بن عمرو، أخو سهيل بن عمرو لأمه وأبيه. القرشي العامري. كان السكران من مهاجري الحبشة. هاجر إليها مع زوجته سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ومات هناك وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا قال موسى بن عقبة. وقال ابن اسحق والواقدي: رجع السكران إلى مكة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجته سودة.
سكرة
الطبيب
سكرة الحلبي. قال ابن أبي أصيبعة: كان شيخا فاضلا قصد العامة من يهود حلب، له دربة بالعلاج وتصرف في المداواة. كان العادل نور الدين الشهيد بحلب وله بالقلعة حظية فمرضت مرضا صعبا وتوجه العادل إلى دمشق وقلبه عنده فتطاول مرضها وكان يعالجها جماعة من أفاضل الأطباء. فأحضر إليها سكرة فوجدها قليلة الأكل متغيرة المزاج لم تزل جنبها على الأرض فتردد إليها فأذنت له وحده، فقال: يا ست أنا أعالجك بعلاج تبرئين به في أسرع وقت! فقالت: افعل! فقال: مهما سألتك عنه أخبريني به ولا تخفيني شيئا! قالت: نعم! فأخذ منها أمانا فقال: عرفيني ما جنسك؟ فقالت: علانية، فقال: عرفيني أيش كان أكلك؟ قال: لحم البقر! فقال: ما كنت تشربين؟ قالت: الخمر، فقال: أبشري بالعافية! ومضى فاشترى عجلا وطبخ منه وجاء بزبدية منه فيها قطه لحم مسلوقة وقد جعلها في لبن وثوم وفوقها خبز، فأحضره بين يديها وقال: يا ست كلي! فصارت تجعل اللحم واللبن والثوم وتأكل حتى شبعت ثم إنه أخرج من بعد ذلك من كمه برنية صغيرة وقال: يا ست هذا شراب ينفعك! فتناولته وطلبت النوم وغطيت فعرقت عرقا كثيرا وأصبحت في عافية، وصار يأتيها بذلك الغذاء وذلك الشراب يومين آخرين فتكاملت عافيتها فأعطته صينية مملوءة حليا، فقال: أريد أن تكتبي إلى السلطان بما قد جرى، فكتبت تقول: إني كنت من الهالكين لولا فلان، فاستقدمه وقال له: تمن! فقال: يا مولانا تطلق لي عشرة أفدنة؛ خمسة في قرية صمع وخمسة في قرية عندان؛ فقال: نطلقها لك بيعا وشراء حتى تبقى مؤبدة لك بيد! فكتب له بذلك وعاد إلى حلب ولم يزل بها في نعمة طائلة وأولاده بعده.
الألقاب
السكري النحوي: اسمه الحسن بن الحسين.
ابن السكري الشاعر: اسمه محمد بن أحمد.
ابن السكرة الشاعر: اسمه محمد بن عبد الله بن محمد.
ابن السكري: عماد الدين علي بن عبد العزيز.
جارية الوراق
سكن. جارية محمود الوراق، قال ابن المعتز: حدثني محمد بن إبراهيم ابن ميمون، قال: لما أراد محمود بيعها رفعت قصة إلى المعتصم تسأله أن يشتريها فلما نظر في قصتها خرقها ورمى بها لأنه كان أراد مرة ابتياعها فأبت، فقالت سكن في ذلك من البسيط :
ما للرسول أتاني منك الياس ... أحدثت بعد وداد جفوة الفاسي
فهبك ألزمتني ذنبا بظلمك لي ... ماذا دعاك إلى تخريق قرطاسي

(5/92)


يا متبع الظلم ظلما كيف شئت فكنعندي رضاك على العينين والراس
إني أحبك حبا لا لفاحشة ... والحب ليس به في الله من باس
قل للمشارك في اللذات صاحبها ... ومدمن الكأس يحسوها مع الحاسي
إن الإمام إذا أرقا إلى بلد ... أرقى إليه لعمران وإيناس
أمت ترى الغيث قد جاءت أوئله ... والعود نصف الذرى مستورق كاس
وأصبحت سر من رأى دارا لملكة ... قكينها بين أنهار وأغراس
يا غارس الآس والورد الجني بها ... غرس الإمام خلاف الورد والآس
كبابك وأخيه إذ سما لهما ... بباتر للشوى والجيد خلاس
غراسه كل عات لا خلاق له ... عبل الذراع شديد البأس قعس
فذاك بالجسر نصب للعيون وذا ... بسر من رأى على سامي الذرى داس
وهكذا لم يزل في الدهر تعرفه ... غرس الخلائف من أولاد عباس
شقا عصا الدين واغترا بجهلهما ... بعصبة شهرت في الخرب بالباس
وحاولا القدح في ملك الإمام ودو ... ن الملك قد علما آساد أجياس
في ظل معتقد للحقد معتصم ... باله للأسد غلاب وفراس
ودونه غصص يشجى العدو بها ... مثل المبارك أفشين وأشناس
أما ترى بابكا في الجو منتصبا ... على ململمة من ضنعة الفارس
بين السماء وبين الأرض منزله ... وقائما قاعدا جسما بلا راس
ابن السكيت اللغوي: اسمه يعقوب بن إسحاق.
سكينة رضي الله عنها
سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. كانت سيدة نساء عصرها؛ من أجمل النساء وأظرفهن وأحسنهن أخلاقا. تزوجها مصعب بن الزبير فهلك عنها، ثم تزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام فولدت له قرينا، ثم تزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان وفارقها قبل الدخول، ثم تزوجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها ففعل، وقيل في ارايب أزواجها غير هذا، والطرة السكينية منسوبة إليها. وكان تزوجها ابن عمها عبد الله بن الحسن الأكبر فقتل يوم كربلاء ولم يدخل بها. وكانت من أجلد النساء إذا لعن مروان عليا لعنته وأباه، وأمرت للشعراء بألف ألف لما توفيت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. وقفت على عروة بن أذينة وكان من أعيان العلماء وكبار الصالحين وله أشعار رائقة فقالت له: أنت القائل من البسيط:
إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... أقبلت سقاء الماء أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد
فقال لها: نعم! فقالت له: وأنت القائل من البسيط:
قالت وأبثثتها سر فبحت بهقد كنت عندي تحب الستر فاستتر
ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطي هواك وما ألقى على بصري
فقال: نعم! فالتفت إلى جوار كن حولها وقالت: هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم! وكان لعروة المذكور أخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله فيه من الوافر:
سرى همي وهم المرء يسري ... وغاب النجم إلا قيد فتر
أراقب في المجرة كل نحم ... تعرض أو على المجراة يجري
لهم ما أزال له قرينا ... كأن القلب أبطن حر جمر

(5/93)


على بكر أخي فارقت بكرا ... وأي العيش يصلح بعد بكر
فلم سمعت سكينة هذا الشعر قالت: ومن هو بكر هذا؟ فوصف لها، فقالت: أهو ذاك الأسيد الذي كان يمر بنا؟ قالوا: نعم! فقالت: لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبو والزيت! قيل إن عائشة بنت طلحة حجت في سنة وحجت سكينة أيضا، فكانت عائشة أحسن آلة وبغلا فقال حاديها من الرجز:
عائش يا ذات البغال الستين
لا زلت ما عشت كذا تحجين
فشق ذلك على سكينة ونزل حاديها فقال من الرجز:
عائش هذي ضرة تشكوك
لولا أبوها ما اهتدى أبك
فأمرت عائشة حاديها أن تكف فكف.
حكي أنه اجتمع رواة جرير وكثير وجميل والأحوص ونصيب فافتخر كل منهم بصاحبه وقال: صاحبي أشعر! فحكموا سكينة بنت الحيبن لما يعرفون من عقلها ونفاذتها في الشعر فخرجوا حتى استأذنوا عليها وذكروا لها ما كان من أمرهم، فقالت لراوية جرير: أليس صاحبك الذي قول من الكامل:
طرقتك صائده وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بلام
وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق؟ قبح الله صاحبك وقبح شعره! هلا قال:
وإن ذا ... وقت الزيارة فادخلي بسلام؟
ثم قالت لراوية كثير: أليس صاحبك الذي يقول من الطويل:
يقر بعيني ما يقر بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرت
وليس شيء أقر لعينها من النكاح، أفيحب أن ينكح؟ قبحه الله وقبح شعره! ثم قالت لراوية جميل: أليس صاحبك الذي يقول من الطويل:
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... ولكن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرى صاحبك هوي وإنما طلب عقله قبحه الله وقبح سعره! ثم قالت لراوية نصيب: أليس صاحبك الذي يقول من الطويل:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمتفوا حزني من ذا يهم من ذا يهيم بها بعدي
فما له همة ألا من يتعشقها بعده! قبحه الله وقبح شعره! ألا قال من الطويل:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي
ثم قالت لرواية الأحوص: أليس صاحبك الذي يقول من الكامل:
من عاشقين تواعدا وتراسلا ... ليلا إذا نجم الثريا حلقا
باتا بأنعم ليلة وألذها ... حتى إذا وضح الصباح تفرقا
قبحه الله وقبح شعره! ألا قال: تعانقا؟ فلم تثن على واحد منهم ولم تقدمهم.
وكانت هي وعائشة بنت طلحة زوجتين لمصعب بن الزبير، وكان يجري بينهما مجادلات ومقاولات، فلما كان ذات ليلة وطلع البدر كاملا أرسلت عائشة جاريتها إلى سكينة ووجدتها في محفل نساء وهن في سمر القمر، فقالت لها: تقول لك سيدتي: لمن يشبه هذا؟ وكانت عائشة في غاية الجمال والحسن وكانت أحسن من سكينة، فقالت سكينة: إذا أصبحنا ونادى المنادي فتعالي حتى أجيبك! فلما نادى المؤذن أتتها فقالت: هاتي الجواب! فقالت لها: قولي لسيدتك: جد من هذا؟ فرجعت إليها وقالت لها ذلك، فقالت عائشة: ما بقي بعد هذا كلام مع سكينة.
ولما توشح مصعب بسيفه وخرج إلى قتال عبد الملك بن مروان نادته سكينة: أعزمت يا ابن عم؟ فقال لها: ما أنا ممن يرجع عن عزيمته! فنادت: واحرباه! من للمكارم بعدك يا ابن الزبير؛ فرجع إليها وعانقها وودعها ودمعت عيناه وقال: أما لو علمت أن لي من قلبك هذا المكان لكان لي ولك شأن. فلم يرجع من ذلك اليوم.
سكين الضمري
مدني له صحبة. روى عنه عطاء بن سالم، قال البخاري: سكين الضمري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: المؤمن يأكل في معاء واحد قال: وقال موسى بن عبيدة عن عبيد بن الأغر عن عطاء بن يسار عن جهجاه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولا يصح جهجاه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الألقاب
ابن سكينة الحافظ: اسمه عبد الوهاب بن علي.
ولده: صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرزاق.
ابن سكينة: علي بن علي بن عبيد الله.

(5/94)


سلجوقي
الخلاطية زوجة الإمام الناصر سلجوقي خاتون، بنت قليج أرسلان بن مسعود الرومية الجهة المعظمة، ابنه سلطان الروم، ويعرف بالخلاطية، زوجة الإمام الناصر كان يحبها. قدمت بغداد للحج فوصفت للناصر وأخبر بجمالها الزائد، وكانت متزوجة بصاحب حصن كيفاء فحجت وعادت إلى بلدها، فتوفي زوجها فخطبها الخليفة من أخيها فزوجها منه ومضى لإحضارها الحافظ يوسف بن أحمد شيخ رباط الأرجوانية سنة اثنتين وثمانين فأحضرت وشغف الخليفة بها. وبنت لها رباطا وتربة بالجانب الغربي. فتوفيت سنة أربع وثمانين وخمس مائة قبل فراغ العمارة. ودخل على الخليفة من الحزن ما لا يوصف وحضرها كافة الدولة ورفعت الغرز والطرحات ولبسوا الأبيض ورفعت البلسلمة ووضعت على رؤوس الخدام وارتفع البكاء من الجواري والخدم وعمل لها الغزاء والختمات وتركت دارها بجميع ما فيها من الأقمشة والأثاث على حالها سنين عديدة لا يؤخذ منها شيء ولا يفتح.
ملوك بني سلجوق
جماعة، منهم: محمد بن ملكشاه، ومنهم: طغلبك: اسمه محمد بن ميكائيل، ومنهم: سليمان بن محمد ومنهم: سنجر بن ملكشاه.
سلطان
ابن رشا الصابوني الشافعي
سلطان بن إبراهيم بن مسلم أبو الفتح المقدسي الفقيه ابن الصابوني، ويعرف بابن رشا. أحد الأئمة. تفقه على الفقيه نصر بن إبراهيم حتى برع في مذهب الشافعي، ودخل مصر وسمع الكثير بقراءته على أبي إسحاق الحبال والخلعي. قال السلفي: كان من أفقه الفقهاء بمصر. روى عنه السلفي وأبو القاسم البوصيري وجماعة. وتوفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة.
الزاهد البعلبكي
سلطان بن محمود البعلبكي الزاهد. من أصحاب الشيخ عبد الله اليونيني، كان من كبار الأولياء، تقوت مدة من مباحات جبل لبنان. وله كرامات وأحوال. وتوفي سنة إحدى وأربعين وست مائة.
تاج الدولة ابن منقذ
سلطان بن علي بن مقلد بن منقذ أبو العساكر. ولد بطرابلس سنة أربع وستين وأرع مائة، ولي شيزر بعد أخيه عز الدولة أبي المرهف نصر وسوف يأتي ذكره في حرف النون في مكانه إن شاء الله تعالى ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. وكان شجاعا ذا سياسة ورياسة وحزم، فاضلا، شاعرا، روى الحديث. وولي شيزر وهو شاب فكان في حكم الكهول وشجاعة الشبان. حكى ابن أخيه أسامة أن أبا عساكر قال لجماعة هو منهم: تعلمون لم صارت آمال الشيوخ أقوى من آمال الشباب؟ قلنا: لا! قال: لأن الشيوخ أملوا أشاء وطالت أعمارهم فصار لهم إدراك ما أملوا عادة فلذلك قويت آمالهم. ومن شعره ما كتب به إلى أخيه أبي سلامة مرشد في معنى مغيض الدمع إلى الأحشاء من الكامل:
لي مقلة إنسانها غرق ... وحشا بنار الشوق تأتلق
وتفيض أنفاسي فيتبعها ... دمعي فقلبي منهما شرق
يا مهجة شغف الغرام بها ... عجبا بماء العين تحترق
إن كنت أقوى غير مجدكم ... فيدي عن العلياء تفترق
أدعوك مجد الدين دعوة من ... أنت المراد وطرفه الأرق
الألقاب
ابن السلعوس: الصاحب شمس الدين، اسمه محمد بن عثمان.
ووالده: عثمان بن أبي رجاء.
ابن السلعوس: الطبيب محمد بن أبي رجاء.
ابن السلعوس: أخو الوزير: أحمد بن عثمان.
السلعي: يوسف بن يعقوب.
السلفي: الحافظ، اسمه أحمد بن محمد بن أحمد.
سلكان
سلكان بن سلامة الأنصاري أبو نائلة. وهو أحد النفر الذين قتلوا كعب ابن الأشرف، ويقال: اسمه سعد، وإنما عرف واشتهر بكنيته، وكان من الرماة المذكورين في الصحابة رضه، وكان شاعرا أيضا، وقيل إن كعب بن الأشرف كان أخاه من الرضاعة.
سلم
الباهلي أمير البصرة
سلم بن قتيبة بن مسلم أبو عبد الله الباهلي الخراساني والد سعيد بن سلم.

(5/95)


حدث عن أبيه قتيبة وعبد الله بن عون بن دينار وابن سيرين وغيرهم وسمع طاووسا وخالدا والحذاء. روى عنه شعبة وغيره، وأوفده يوسف بن عمر على هشام ليوليه خراسان وأثنى عليه فلم يفعل. وولي البصرة ليزيد بن عمر بن عبيرة في خلافة مروان، ثم وليها في خلافة المنصور. وكان جوادا، توفي سنة ثمان وأربعين ومائة، خدم في الدولتين، وكان عاقلا حازما.
العابد البلخي
سلم بن سالم، أبو محمد البلخي الزاهد العابد، حدث ببغداد إذ أقدمه الرشيد وحبسه حتى مات سنة أربع وتسعين ومائة. قال ابن سعد: كان مرجئا ضعيفا.
الخواص الرازي
سلم بن ميمون الخواص الزاهد الرازي، سكن الرملة. قال أبو حاتم: أدركته كان مرجئا لا يكتب حديثه. توفي في حدود العشرين والمائتين.
الكاتب
سلم بن أبان الكاتب. أحد شعراء العسكر، قال ابن المرزبان في معجمه: معتمدي هجا سليمان بن وهب وأحمد بن محمد بن ثوابة، فأكثر، فمن قوله في ابن ثوابة من الكامل:
فقت البسوس وداحسا وقدارا ال ... ملعون والغبراء يا ابن ثوابه
في الشؤم تسبق والبغا فيه به ... واكتب فقد دنست كل كتابه
قد عو جودك فالثريا دونه ... لكن دبرك للفيشل غابه
ومنه من الخفيف:
كيف صيرت حاجتي عرض المط ... ل وللمطل مذهب مذموم
وتوانيت عن تحقق ما أن ... ت بنجح الفعال فيه زعيم
ليس سجني الثمار من شجر الشك ... ر وغرس الثناء إلا كريم
الممزق
سلم الممزق الحضرمي البصري أبو عباد ابن المخرق الذي يقول من البسيط:
أنا الممزق أعراض اللئام كما ... كان الممزق أعراض اللئام أبي
والممزق هو القائل من الوافر:
إذا ولدت حليلة باهلي ... غلاما زاد في عدد اللئام
وعرض الباهلي وإن توقى ... عليه مثل منديل الطعام
ولو كان الخليفة باهليا ... لقصر عن مساواة الكرام
أبو حرب الهلالي
سلم بن أوفى أبو حرب الهلالي البصري، أحد ملحاء البصرة، وكان في ناحية إسماعيل بن جعفر بن سليمان وله يقول من الكامل:
كثرت عندي أيادي ... ك فجل الشكر عنها
وأحاطت بجميع ال ... نطق حتى لم أبنها
فإذا زدتك فيها ... كنت كالناقص منها
وله أيضا من الخفيف:
ليس شيء سوى الأسى ... ما خلا سوف أو عسى
لا تلني يئست من ... ك وإن كنت موئسا
ربما أحسن الزما ... ن وإن كان قد أسا
الخاسر
سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء بن ياسر، وقيل عطاء بن ريسان، مولى أبي بكر الصديق رضه، كانوا يزعمون أنه من حمير. نشأ في خلافة أبي بكر رضه وهم مواليه، وقيل موالي عبد الله بن جدعان، يكنى أبا عمرو ويسمى سلما الخاسر لأنه ورث مصحفا فباعه واشترى بثمنه دفاتر شعر فسمي الخاسر. قال المرزباني: وكان شاعرا مكثرا مطبوعا سريا عالما بأشعار العرب مزاحا ظريفا، وكان يلزم بشار بن برد ويأخذ عنه، ومدح معن بن زائدة في أيام المنصور ومدح المهدي والهادي وخص بالرشيد والبرامكة، وكان يأتي باب المهدي على برذون قيمته عشرة آلاف درهم ولباسه الخز والوشي وما أشبه ذلك ورائحة المسك والعالية والطيب تفوح منه. وقيل إنه مات وترك ألف ألف وخمس مائة ألف درهم أصابها من الرشيد وأم جعفر فأخذها الرشيد وقال: هو مولاي! روى ذلك أبو هفان انتهى. قلت: توفي سلم في حدود الثمانين والمائة. وكان مسلطا على بشار يأخذ معانيه الجيدة فيسبكها في قالب أحسن من قالبها البشاري فيشتهر قول سلم ويخمل قول بشار بن برد كقول سلم الخاسر من البسيط:

(5/96)


من راقب الناس مات غما ... وفاز بالذة الجسور
أخذه من قول بشار من البسيط:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفايك اللهج
فقول سلم أرشق وأعذب واقل من قول بشار بأربعة عشر حرفا. وروى إسماعيل بن يحيى اليزيدي عن أبيه أبي محمد، قال: كنت يوما جالسا أكتب كتابا فنظر فيه سلم الخاسر فقال من الخفيف:
أير يحيى أخط من كف يحيى ... إن يحيى بأيره لخطوط
قال: فقلت مسرعا من الخفيف:
أم سلم بذاك أعلم منه ... إنها تحت أيره لضروط
ولها تحته إذا ما علاها ... رمل من وداقها وأطيط
ليت شعري ما بال سلم بن عمرو ... كاسف البال حين يذكر لوط
لا يصلي عليه حين يصلي ... بل له عند ذكره ثثبيط
قال، فقال لي سلم: مالك ويلك جننت! أي شيء دعاك إلى هذا كله؟ فقلت: بدأت فانتصرت والبادئ أظلم.
ومن شعر سلم الخاسر من المتقارب:
إذا أذن الله في حاجة ... أتاك النجاح على رسله
يفوز الجواد بحسن الثناء ... ويبقى البخيل على بخله
فلا تسأل الناس من فضلهم ... ولكن سل الله من فضله
ومنه من الطويل:
سأرسل بيتا قد وسمت جبينه ... يقطع أعناق البيوت الشوارد
أقام الندى والبأس في كل منزل ... أقام به الفضل بن يحيى بن خالد
ولم قال سلم الخاسر قصيدته في الرشيد من الكامل:
قل للمنازل بالكثيب الأعفر ... أسقيت غادية السحاب الممطر
قد بايع الثقلان مهدي الهدى ... بمحمد بن زبيدة ابنة جعفر
حشت زبيدة فاه درا فباعه بعشرين ألف دينار. ومات في زمن الرشيد وقد اجتمع عنده من المال ما قيمته ستة وثلاثون ألف دينار.
الحارثي اليمني
سلم بن شافع الحارثي، من أهل تهامة اليمن. ذكره العماد الكاتب في الخريدة، قال: ذكر أنه كتب إلى عمه علي بن زيدان وقد وفد إليه يستعينه في دية قتيل فوجده مريضا: من الوافر:
إذا أودى ابن زيدان عليا ... فلا طلعت نجومك يا سماء
ولا اشتمل النساء على جنين ... ولا روى الثرى للسحب ماء
على الدنيا وساكنها جميعا ... إذا أودى أبو الحسن العفاء
أبو سعيد الحجراوي
سلم بن يحيى بن عبد الحميد أبو سعيد الطائي الحجراوي، من أهل حجراء قرية بدمشق. حدث عن أبيه وسويد بن عبد العزيز ومروان بن معاوية وغيرهم. روى عنه ابن أخيه عمرو بن عتبة بن عمارة بن يحيى وأتى عليه مائة وعشرون سنة. قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه على البساط فأسلم وحسن إسلامه ورجع إلى قومه فأسلموا. وكان إذ دخل يوم الجمعة إلى دمشق بين الناس من الجامع يتلقونه في أسفل جيرون فيحملونه حتى يصعد المسجد ثم يفعلون به ذلك إذا أراد الانصراف.
السلماني: الشافعي: اسمه محمد بن هبة الله.
سلمى
سلمى خادمة رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب، وهي امرأة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم بنيه. روى عنها عبيد الله بن أبي رافع، وهي التي قبلت إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قابلة بني فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي غسلت فاطمة مع وزجها علي ومع أسماء بنت عميس. وشهدت سلمى هذه خبير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي صاحبة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن امرأة عذبت في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض.
سلمى بنت عميس

(5/97)


أخت أسماء هي إحدى الأخوات التي قال فيهن رسول الله ابنة حمزة، ثم خلف عليها شداد بن أسامة بن الهاد الليثي، فولدت له عبد الله وعبد الرحمن.
أم المنذر النجارية
سلمى بنت قيس بن عمرو أم المنذر النجارية، أخت سليط بن قيس ممن شهد بدرا، وهي إحدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت ممن صلى القبلتين وبايعت بيعة الرضوان. قالت: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء من الأنصار فبايعناه على أن لا نشرك بالله ولا نسرق ولا نزني الآية.
سلمى البغدادية
الشاعرة، ذكرها القاضي أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري في كتاب سر السرور الذي جمعه في شعراء عصره، وأورد لها من الوافر:
عيون مها الصريم فداء عيني ... وأجياد الظباء فداء جيدي
أزين بالعقود وإن نحري ... لأزين للعقود من العقود
ولو جاورت في بلد ثمودا ... لما نزل العذاب على ثمود
سلمويه
طبيب المعتصم
سلموية بن بنان، طبيب المعتصم الذي اختاره وأكرمه إكراما كثيرا. وكانت التواقيع ترد إلى الدواوين وغيرها بخط سلمويه وتواقيع الأمراء والقواد وغيرهم في حضرة المعتصم بخطه، وولى أخاه إبراهيم بن بنان خزائن الأموال وخاتمه مع خاتم المعتصم. وكان سلموية نصرانيا حسن الاعتقاد في دينه، كثير الخير، محمود السيرة. وكان المعتصم يقول: هذا عندي أكبر من قاضي القضاة لأن هذا يحكم في مالي وهذا يحكم في نفسي ونفسي أشرف من مالي؛ كذا قال ابن أبي أصيبعة في تأريخ الأطباء، وقال إسحاق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسويه، قال: أخبرني يوحنا بن ماسويه عن المعتصم انتهى. قلت: وجه الصواب أن لو قال: سلمويه أكبر عندي من الوزير لأن الوزير يحكم في مالي وهذا يحكم في نفسي فإن القاضي لا يحكم في المال أعني يقبضه وينفقه بغير علم الخليفة، والقاضي أشرف من الطبيب لأنه يحكم في الدين؛ ويقول: هذا حلال وهذا حرام! والدين أشرف من النفس لأن ذهاب النفس مع بقاء الدين أحمد في العقبى وذهاب الدين مع بقاء النفس شر في العقبى، في العقبى، فظهر بما قاله المعتصم أن القاضي أكبر من الطبيب وكان ما قاله المعتصم فاسد الدليل، على أنني أرى هذه من موضوعات الأطباء لأنفسهم، وإلا فقد كان القاضي أحمد بن أبي دؤاد عند المعتصم بالحل الأسنى والمكان الأرفع على ما هو معروف انتهى. واعتل سلمويه وعاده المعتصم وبكى عنده وقال له: تشير علي بعدك بما يصلحني؟ فقال له: عليك بهذا الفضولي يوحنا ابن ماسويه، وإذا شكوت إليه ووصف لك أوصافا فخذ أقلها أخلاطا! قال ابن أبي أصيبعة: ولما مات سلموية امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته وأمر بأن تحضر جنازته الدار ويصلى عليه بالشمع والبخور على ذي الأنصاري الكامل. ففعل ذلك وهو بحيث يبصرهم، قال: وكان الهضم في جسد المعتصم قويا وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين ويسقيه بعد كل مرة دواء مسهلا ويعالجه بالحمية في أوقات. فأراد ابن ماسويه أن يريه غير ما عهد فسقاه دواء قبل الفصد وقال: أخاف أن تتحرك عليك الصفراء فعندما شرب الدواء حمي جسمه وما زال جسمه ينقص والعلل تتزايد إلى أن نحل بدنه ومات بعد سلموية بعشرين شهرا، وكانت وفاة المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين.
أبو صالح الليثي
سلمويه النحوي الليثي أبو صالح، أحد أصحاب السير والأخبار. له كتاب الفتوح لخراسان وهو كتاب الدولة.
سلمان
سلمان الفارسي

(5/98)


سلمان، أبو عبد الله الفارسي الرامهرمزي الأصبهاني، سابق الفرس إلى الإسلام رضه. صحب النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه، وروى عنه ابن عباس وأنس وعقبة ابن عامر وأبو سعيد وكعب بن عجرة وعبد الله بن أبي زكرياء الدمشقي وغيرهم، وتوفي سنة ست وثلاثين للهجرة روى له الجماعة. وكان قد صحب ثلاثة أو أربعة ممن كانوا متمسكين بدين المسيح عليه السلام وأخبره الأخير عن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وصفته ثم استرقته العرب فتداوله بضعة عشر سيدا حتى كانت مكاتبته فكان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يوم الأحزاب: سلمان منا أهل البيت وآخى بينه وبين أبي الدرداء، وقيل إنه الذي أشار بحفر الخندق وكان له فيه فضل عمل. وكان كثير الزهد في الدنيا، وعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم لمرض أصابه وجعل عمر عطاءه أربعة آلاف درهم. وقال القاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي: زارنا سلمان وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه وهو يمشي فلم يبق شريف إلا عرض عليه أن ينزل به، فقال: جعلت في نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد، فلما قدم سأل عن أبي الدرداء فقالوا: مرابط ببيروت، فتوجه قبله. وكان أبوه دهقان أرضه وكان على المجوسية، ثم لحق بالنصارى ورغب عن المجوس، ثم صار إلى المدينة وكان عبد رجل من اليهود، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم أتاه سلمان فأسلم وكاتب مولاه اليهودي فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى عتق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سابق ولد آدم وسلمان سابق أهل فارس. وعن أبي هريرة رضه: إن رسول الله تلا هذه الآية: وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، قيل: من هم يا رسول الله؟ فضرب على فخذ سلمان، ثم قال: هذا وقومه! ولو كان الدين عند الثريا أتناوله رجال من فارس، وفي رواية: لو كان الإيمان منوطا بالثريا. ومر بجسر المدائن غازيا وهو أمير على الجيش واشترى رجل علفا لفرسه، فقال لسلمان: يا فارسي تعال فاحمل! فحمل وأتبعه فجعل الناس يسلمون على سلمان فقال: من هذا؟ قال: سلمان الفارسي: قال: والله ما عرفتك! أقلني! فقال سلمان: لا! إني احتسبت بما صنعت خصالا ثلاثا إحداهن أني ألقيت عن نفسي الكبر والثانية أعين رجلا من المسلمين في حاجته والثالثة لو لم تسخرني لسخرت من هو أضعف مني فوقيته بنفسي. فقال الحسن: كان عطاؤه خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وإذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده، وقبره بالمدائن.
أبو عبد الله الباهلي
قاضي الكوفة
سلمان بن ربيعة بن يزيد أبو عبد الله الباهلي، يقال إن له صحبة. شهد فتوح الشام مع أبي الباهلي ثم سكن العراق، ولاه عمر قضاء الكوفة ثم ولي غزو أرمينية في خلافة عثمان فقتل ببلنجر. وحدث عن عمر بن الخطاب، وروى عنه أبو وائل وغيره. وكان يغزو سنة ويحج سنة، وهو أول من قضى بالعراق، ولما استشهد بأرض أرمينية سنة تسع وعشرين للهجرة جعل أهل تلك الناحية عظامه في تابوت فإذا احتبس عليهم القطر أخرجوه فاستسقوا به، وفي ذلك يقول ابن جمانة الباهلي من الطويل:
وإن لنا قبرين قبر بلبجر ... وقبرا بأرض الصين يا لك من قبر
فهذا الذي بالصين عمت فتوحه ... وهذا الذي بالترك يسقى به القطر
القبر الذي بالصين قبر قتيبة بن مسلم قتل بفرغانة فجعل الشاعر ذلك بالصين.
ابن الفتي النحوي
سلمان بن عبد الله بن محمد بن المفتي الحلواني أبو عبد الله ابن أبي طالب النحوي النهرواني، قدم بغداد وقرأ بها النحو على أبي القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي وعمر بن ثابت الثمانيني، واللغة على أبي القاسم عبيد الله بن محمد الرقي وأبي محمد الحسن بن محمد الدهان وقرا بالبصرة على القصباني حتى برع في النحو، وسمع ببغداد من أبي طالب بن غيلان وأبي محمد الجوهري والقاضي أبي الطبري. ثم جال في العراق ونشر بها علمه.

(5/99)


وتوفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة. وكان إماما في اللغة والنحو وصنف التفسير وشرح الإيضاح، وله في اللغة القانون في عشرة أسفار وهو قليل المثل، وله علل القرآات، وروى عنه السلفي. ومن شعره من الوافر:
تقول بنيتي أبتي تقنع ... ولا تطمح إلى الأطماع تعتد
ورض بالبأس نفسك فهو أحرى ... وأزين في الورى وعليك أعود
فلو كنت الخيل وسبويه ... أو الفراء أو المبرد
لما ساويت في حي رغيفا ... ولا تبتاع بالماء المبرد
ومنه أيضا من الكامل:
يا ظبية حلت بباب الطاق ... بيني وبينك أوكد الميثاق
فوحق أيام الحمى ووصالنا ... قسما بها وبنعمة الخلاق
ما مر من يوم ولا من ليلة ... إلا إليك تجددت أشواقي
سقيا لأيام جنى لي طيبها ... ورد الخدود ونرجس الأحداق
قلت: شعر متوسط، وأورد له ياقوت قوله من المتقارب:
تذلل لمن إن تذللت له ... يرى ذاك للظرف لا للبله
وجانب صاقة من لم يزل على ... الأصدقاء يرى الفضل له
وقال: كان له ابن اسمه الحسن بن سلمان بن عبد الله بن الفتي فقيها عالما درس بالنظامية وكان فاضلا وله معرفة بالنحو واللغة وينشي الخطب والشعر، توفي سنة خمس وعشرين وخمس مائة، وكان له ابن آخر يقال له أبو الحسن علي، كان أديبا فاضلا، وكان وجيها الري إما وزيرا لبعض أمراء السلجوقية أو شبيها بالوزير، مدحه أبو يعلى ابن الهبارية عند وروده إلى الري فلم يحمده فكتب رسالة إلى بعض رفاقه في ذمه وهي طويلة أوردها بكمالها ياقوت في " معجم الأدباء " في ترجمة سليمان المذكور، وهي من عجائب ابن الهبارية.
الطائفي
سلمان بن خضر، وقيل: ابن خضير أبو الفتح الطائفي، أورد له الباخرزي في " الدمية " من المتقارب:
كأن الغمام لها عاشق ... يسابر هودجها أين سارا
وبالأرض من حبها صفرة ... فما تنبت الأرض إلا بهارا
قلت أنا: هذا شعر أبي العلاء المعري في " سقط الزند " ، وأورد له أيضا من الخفيف:
برزت في غلالة منها ... قمر الصيف في ليالي الشتاء
قلت: لأن ليالي الصيف لا يكون في الجو من السحاب ما يحجب الأبصار عن رؤية الأقمار، وليالي تنعكس الأبخرة إلى باطن الأرض ولا يتصاعد منها إلى الجوشيء فيرى قرص القمر صافيا من تلك الأبخرة.
وأورد الباخرزي أيضا للمذكور من الخفيف:
لي حبيب من الورى شبهوه ... بهلال الدجى وقد ظلموه
لبس لي عنه في سلوي وجه ... وله في السلو عني وجوه
قمر كلما كتمت هواه ... قال دمعي هذا المريب خذوه
الصوفي الفقيه الأصولي
سلمان بن ناصر بن عمران أبو القاسم الأنصاري النيسابوري الصوفي الفقيه صاحب إمام الحرمين. كان بارعا في الأصول والتفسير، سمع وحدث وشرح " كتاب الإرشاد " لشيخه، وخدم الإمام القشري مدة. وكان زاهدا إماما عارفا من أفراد الأئمة وهو من كبار المصنفين في الأصول. توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مائة.
ابن الأبزاري

(5/100)


سلمان بن محمد أبو القاسم ابن الأبزاري ولم يكن أبوه أبزاريا وإنما جده لأمه فنسب إليه، وكان شاعرا لطيفا متفننا في كثير من العلوم ظريفا. قال ابن رشيق: لا تقع العين على مثله في زمانه جمالا وحسن زي وهيئة يصلح للقضاء. وكان منقطعا إلى القاضي محمد بن عبد الله بن هاشم مخصوصا به صغره قريبا من قلبه جدا لا يكاد القاضي يصبر عنه لأدبه وفهمه وحلاوة جملته. ثم صحب القاضي أبا الحسن ولده بعده على تلك الحال. وتوفي سنة عشر وأربع مائة وقد أشرف على الخمسين. وأورد له ابن رشيق في " الأنموذج " من الطويل
ولما التقينا بعد أن ظن حاسد ... على الحب أن لا نلتقي آخر الدهر
بثثنا شكايا أنفس لم يكن لها ... على طول أيام التفرق من صبر
وكادت لذاذات التداني لقربنا ... من الوصل أن تقضي علينا ولا ندري
قال ابن رشيق: ما أحسن ما أخذ قول أبي تمام من البسيط:
أظله البين حتى إنه رجل ... لو مات من شغله بالبين ما علما
فقبله حيث شاء وصرفه إلى حيث أراد. وأورد له أيضا من البسيط:
اعذر فعذري لم تبلغه مقدرتيوكل من لم عن في الحكم معذور
أن يقصر اليوم وجدي عن رضاك فما ... لساني الدهر عن شكريك مقصور
فاقبل قليل كثير الشكر معتذرا ... فأنت في كل ما أوليت مأجور
قلت: شعر جيد.
سلمان بن عامر
بن أوس بن حجر
قال أهل العلم بهذا الشأن: ليس في الصحابة من الرواة ضبي غير سلمان بن عامر هذا، كذا قال ابن عبد البر.
وقال: قال ابن أبي خيثمة: قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني ضبة عتاب بن شمير. وسكن سلمان البصرة، وله بها دار قريبة من الجامع. وروى عنه محمد ابن سيرين والرباب، وهي الرباب بنت صليع بن عامر بنت أخي سليمان بن عامر.
أبو القاسم المغربي
سلمان بن عامر أبو القاسم. قال ابن رشيق في :الانموذج " : شاعر مشهور مقدم الذكر مطلق الكلام قريب المرمى لا يبعد مشترك المعاني، عنده صدر من علم النحو وبذلك عرف وفيه اختصاص بالقاضي أبي الحسين وانقطاع إليه وفيه أكثر شعره وفي أبيه قبله؛ وأورد له من الطويل:
إذا أخذ الأقلام خلت يمينه ... يفتح نوارا فرادى وتوأما
وإن قام في النادي لفصل قضية ... أعاد ضياء كل ما كان مظلما
برأي كحد المشرفي وفطنة ... تريه يقينا ما أتى لا توهما
وإن غشي الهيجاء لم تلف عامرا ... ولم تلف بسطام بن قيس مقدما
تتبع آثار العفاة بنائل ... جزيل ولم يترك على الأرض معدما
منها:
وإني وإن سالمت دهري لعالم ... بأنك تجزيه بما كان قدما
ولو أنني صارعته فصرعته ... لأوجست خوفا أن أصارع أرقما
ولكنني أسطو عليه بماجد ... إذا صنع الإحسان في الناس تمما
قلت: شعر حيد منسجم عذب التراكيب فصيح الألفاظ.
السلماسي: الشافعي، اسمه محمد بن هبة الله بن عبد الله.
سلمة
أبو سعد الأنصاري
سلمة بن أسلم أبو سعد الأنصاري الأوسي الحارثي. شهد بدرا وأعطاه رسول الله صلى يومئذ قضيبا فعاد في يده سيفا، وخرج في جيش أسامة إلى البلقاء. قال ابن عساكر: وله رواية لا أراها متصلة، روى عنه أبو سفيان مولى بن أبي أحمد. وقتل بالعراق يوم جسر أبي عبيد سنة أربع عشرة للهجرة.
أخو أبي جهل

(5/101)


سلمة بن هشام بن المغيرة أبو هاشم المخزومي أخو أبي جهل. وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت لما حبسه أبو جهل وأجاعه. توفي سنة ثلاث عشرة وقيل سنة أربع عشرة للهجرة يوم مرج الصفر، وقيل: بأجنادين قال الحافظ ابن عساكر: ولا أعلم له رواية. ولما لحث برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد الخندق قالت له أمه ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير من الرجز:
لا هم رب الكعبة المحرمة ... أظهر على كل عدو سلمه
له يدان في الأمور المبهمه ... كف بها يعطي وكف مبهمه
الأنصاري
سلمة بن سلامة بن وقش بفتح الواو والقاف مخففة وشين معجمة، الأنصاري أحد من شهد بدرا والعقبتين وعاش سبعين سنة، وتوفي سنة خمس وأربعين للهجرة.
سلمة بن أبي سلمة
ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، له رؤية ولا يحفظ له حديث، توفي في حدود الثمانين للهجرة. كان سلمة أسن من أخيه عمرو بن أبي سلمة، وعاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان. وقد روى عنه عمرو وأخو. ولما زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب أقبل على أصحابه فقال: أتروني كافأته؟
سلمة بن مسعود
بن سنان الأنصاري
من بني غنيم بن كعب. قتل يوم اليمامة شهيدا وهو في عداد الصحابة.
سلمة بن قيس الأشجعي
كوفي، من الصحابة. روى عنه هلال بن يساف وأبو إسحاق السبيعي.
سلمة بن صخر
بن سلمان بن حارثة الأنصاري
ثم البياضي، مدني، ويقال فيه: سلمان بن صخر، والأول أصح. وهو الذي ظاهر من امرأته ثم وقع عليها فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر، وكان أحد البكائين.
سلمة بن زيد الجعفي
اختلف أصحاب الشعبي وأصحاب سماك في ايمه. فبعضهم قال: سلمة بن زيد، وبعضهم قال: يزيد بن سلمة. روى عنه علقمة بن قيس ويزيد بن مرة حديث علقمة عنه مرفوعا: " الوائدة والموؤودة في النار إلا أن يدرك الوائد الإسلام فيسلم " ، وحديث يزيد بن مرة عنه مرفوعا في تأويل " إنا أنشأناهن إنشاء " يعني: من الثيب والأبكار، فجعلهن كلهن أبكارا عربا أترابا.
أبو حازم الأعرج
سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المدني الزاهد التمار القاص مولى الأسود ابن سفيان المخزومي، وقيل: مولى بني ليث. روى عن سهل بن سعد وابن المسيب وأبي سلمة وعطاء وأبي إدريس الخولاني وغيرهم. وروى عنه الزهري وهو أكبر منه وابناه عبد العزيز وعبد الجبار ابنا سلمة، ومالك والثوري ومعمر وابن إسحاق وابن عيينة والحمادان ابن سلمة وابن زيد وغيرهم. وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائة، وروى له الجماعة. وكان أشقر أحول أفزر الشفة. قال: النظر في العواقيب تلقيح العقول. وذكر الجاحظ في كتاب " البيان " أن أبا حازم دخل جامع دمشق فوسوس وقال له الشيطان: أحدثت بعد وضوئك، فقال له: وقد بلغ هذا من نصحك. وكان يقص بع العصر وبعد الفجر في مسجد المدينة. وقال أبو زرعة: لم يسمع من صحابي إلا من سهل بن سعد. وقال العجلي: سمع من سهل ولم يسمع من أبي هريرة. وقال أبو معشرك رأيت أبا حازم في مجلس عون بن عبد الله وهو يقص في المسجد ويبكي ويمسح بدموعه وجهه، فقلت له: يا أبا حازم لم تفعل هذا؟ قال: إن النار لا تصيب موضعا أصابته الدموع من خشية الله! وقال له سليمان وقد أحضره: تكلم يا أعرج! فقال: ما للأعرج من حاجة فيتكلم بها ولولا اتقاء شركم ما أتاكم الأعرج، فقال سليمان: ما ينجينا من أمرنا هذا الذي نحن فيه؟ قال: أخذ هذا المال من حله ووضعه في حقه، قال: ومن يطيق ذلك؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار! قال سليمان: ما بالنا لا نحب الموت؟ قال: لأنك جمعت متاعك فوضعته بين عينيك فأنت تكره أن تفارقه ولو قدمته أمامك لأحببت أن تلحق به لأن قلب المرء عند متاعه، فتعجب منه سليمان.
أبو عبد الرحمن المسمعي

(5/102)


سلمة بن شبيب أبو عبد الرحمن النيسابوري المسمعي. أحد الأئمة الرحالين، سمع بدمشق مروان بن محمد والوليد بن عتبة، وباليمن عبد الرزاق وعبد الوهاب ابني همام، وبالعراق أبا داود الطيالسي وسمع بالحجاز وخراسان وغير ذلك. وروى عنه أحمد بن حنبل وأبو مسعود الرازي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهم. وجاور بمكة وقدم مصر. ومات بمكة في أكله فالوذج سنة ست وأربعين ومائتين.
ابن الأكوع
سلمة بن عمرو بن الأكوع أبو عامر، ويقال: أبو مسلم ويقال: أبو إياس، الأسلمي المعروف بابن الأكوع. قيل إنه شهد غزوة مؤته من البلقاء. روى عنه ابنه إياس بن سلمة وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحسين بن محمد بن الحنفية وغيرهم. وروى له الجماعة. وتوفي سنة أربع وسبعين وقيل سنة أربع وستين للهجرة. بايع تحت الشجرة، وقال: أردفني رسول الله مرارا ومسح على وجهي مرارا واستغفر لي مرارا عدد ما في يدي من الأصابع.
الدمشقي
سلمة بن العيار بن حصن بن عبد الرحمن أبو مسلم الفزاري الدمشقي والعبار بالعين والراء المهملتين والياء آخر الحروف مشددة، واسمه أحمد. روى عن أبي الزبير والأوزاعي ومالك وابن لهيعة وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم، وروى عنه أبو مسهر ومروان بن محمد والوليد بن مسلم وغيرهم، روى له النسائي، وتوفي سنة ثلاثين وستين ومائة وقيل ثمان وستين، وداره بدمشق تعرف بدار ابن العيار.
الأبرش
سلمة بن الفضل الأبرش الراوي أبو عبد الله قاضي الري، روى المغازلي عن ابن إسحاق، قال ابن معين: كان يتشيع وكان معلم كتاب، وقال أبو حاتم: محله الصدق في حديثه إنكار، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا. وقال ابن سعد: ثقة توفي سنة إحدى وتسعين ومائة. وروى له أبو داود والترمذي.
الحضرمي
سلمة بن كهيل، أبو يحيى الحضرمي، ثم التنعي بالتاء ثالثة الحروف والنون والعين المهملة، وتنعة بطن من حضرموت وقيل: بل قرية. من علماء الكوفة الأثبات على تشيع كان فيه. حدث عن أبيه وجندب بن عبد الله وأبي جحيفة وأبي الطفيل وأبي وائل وغيرهم. وروى عنه منصور والأعمش وشعبة والثوري وابنه يحيى بن سلمة وغيرهم. وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائة، وروى له الجماعة. وقال أبو حاتم: ثقة متقن. والنسائي: ثقة ثبت. ومات يوم عاشوراء قيل سنة اثنتين وعشرين. قال: رأيت رأس الحسين على القنا وهو يقول: فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.
الكندي
سلمة بن كلثوم الكندي. روى عن الأوزاعي وإبراهيم بن أدهم وذزيد ابن السمط وغيرهم. قال أبو زرعة: قلت لأبي اليمان: ما تقول في مسلمة بن كلثوم؟ فقال: ثقة كان يقاس بالأوراعي.
الزهري الفقيه المدني
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه. قال مالك: اسمه كنيته، وقيل اسمه عبد الله. روى عن أبيه وعثمان وأبي قتادة الأنصاري وأبي أسيد الساعدي وأبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت وطائفة من الصحابة والتابعين، وكان إماما حجة عالما. توفي سنة أربع وتسعين للهجرة وروى له الجماعة.
ابن أبي الزوائد
سلمة بن يحيى بن زيد بن معبد بن ثواب بن هلال يعرف بابن أبي الزوائد. من أهل المدينة، وكان يؤم الناس في مسجدها، وكان شاعرا مقلا من مخضرمي الدولتين، وفد إلى بغداد أيام المهدي، فقال بتشوق إلى المدينة من الخفيف:
يا ابن يحيى ماذا بدا لك ماذا ... أمقام أم قد عزمت الخياذا
فالبراغيث قد تثور منها ... سامر ما نلوذ منها ملاذا
فنحك الجلود طورا فتدمى ... ونحك الصدور والأفخاذا
فسقى الله طيبة الوبل سحا ... وسقى الكرخ والصرة الرذاذا
بلدة لا ترى بها العين يوما ... شاربا للنبيذ أو نباذا
أو فتى ماجنا يرى اللهو والبا ... طل مجدا أو صاحبا لواذا
هذه الذال فاسمعوها وهاتوا ... شاعرا قال في الروي على ذا

(5/103)


قالها شاعر لو أن القوافي ... كن صخرا أطارهن جذاذا
أبو محمد النحوي
سلمة بن عاصم النحوي، أبو محمد. صاحب الفراء، كان ثقة عالما حافظا. وسلمة هذا والد المفضل بن سلمة النحوي. قال الكسائي: كان في أبي محمد سلمة دعابة، سألته يوما عن شيء فقال لي: على السقيط خبرت، يريد: على الخبير سقطت! وله من التب: " معاني القرآن " ، و " غريب الحديث " ، " كتاب الملوك في النحو " .
أبو بكر الهذلي
سلمة بن عبد الله أبو بكر الهذلي. كان عالما بأيام العرب وسيرها وأحد أصحاب الحديث. ولقي الزهري والحسن البصري ومحمد بن سيرين. وكان بصريا. توفي سنة تسع وخمسين ومائة، كان في صحابة المنصور، وكان أخباريا علامة. لم يرضه يحيى القطان. وقال ابن معين: ليش بشيء. وقال أحمد: ضعيف. وقال البخاري: ليس بالحافظ. وروى له ابن ماجة. قال ياقوت فيه سلمة. وقال الشيخ شمس الدين: سلمى بن عبد الله بن سلمى.
أبو حفص العامري
سلمة بن عياش، مولى بني حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة. أحد العلماء النبلاء الفهماء. كان كأنه أبو عمر وابن العلاء في علمه وملاقاته الناس، يكنى أبا حفص. ولقي الفرزدق وكان يصاحب أباحية النميري، أخذ العلم عن ابن إسحاق الحضرمي. وكان صالحا دينا. مات سنة ثمان وستين ومائة. ومن شعره من الطويل:
صحبت أبا سفيان عشرين حجة ... خليل صفاء ودنا غير كاذب
فأمسيت لما حالت الأرض بيننا ... على فرقضة مني كأن لم أصاحب
أجدك ما تغني كلوم مصيبة ... على صاحب إلا فجعت بصاحب
تقطع أحشائي إذا ما ذكرتهم ... وتنهل عيني بالدموع السواكب
الألقاب والكنى
أم المؤمنين: أم سلمة: أم المؤمنين. اسمها هند بنت أبي أمية.
ابن أبي سلمة: أحمد بن نصر.
ابن أبي سلمة: الحسن بن أحمد بن يحيى.
ووالده: أحمد بن يحيى.
وعمه: علي بن يحيى.
السلوي: النحوي، محمد بن موسى.
سلامش
العادل ابن الظاهر
سلامش بن بيبرس السلطان الملك العادل ابن الملك الظاهر. أجلسوه في الملك عندما خلعوا أخاه الملك السعيد، وخطبوا له وضربوا السكة باسمه ثلاثة أشهر. ثم إنهم خلعوه وبقي خاملا، ولما تملك الأشرف صلاح الدين جهزه وأخاه الملك خضر وأهله إلى المدينة اسطنبول بلاد الأشكري فمات هناك سنة تسعين وستمائة، وكان شابا مليحا تام الشكل رشيق القد طويل الشعر ذا حياء وعقل، مات وله قريب من عشرين سنة، ولقب بدر الدين.
سلامة
السنجاري
سلامة بن الزراد. كان بعد الخمس مائة، ومن شعره يهجو بعض القضاة من البسيط:
ضاق بحفظ العلوم ذرعا ... ضيقة كفيه بالأيادي
قاض ولكن على المعالي ... والدين والعقل والسداد
يعدل في حكمه ولكن ... إلى الرشا أو عن الرشاد
كاتب تاج الملوك
سلامة بن أبي الخير أبو الحسن النصراني الدمشقي، كاتب الدرج لتاج الملوك أخي صلاح الدين، قال العماد الكاتب: كان فيه أدب وذكاء. وأورد له من شعره من البسيط:
يا حبذا يومنا والكأس ناظمه ... نظم الحباب عليها شمل أحباب
ونحن ما بين أزهار تحف بأن ... هار وما بين كاسات وأكواب
والماء تلعب أرواح النسيم به ... ما بين ماض وآت أي تلعاب
كأنه زرد الزغف المضاعف أو ... نقش المبارد أو تفريك أثواب
ومنه من البسيط:
سل الحبيب الذي هام الفؤاد به ... هل تذكر العهد إن العهد مذكور
أيام تأخذها صهباء صافية ... يمسي الحزين لديها وهو مسرور

(5/104)


ييعى بها غصن بان في كثيب نقا ... له على القوم ترديد وتكرير
إذا أتاك بكأس خلتها قبسا ... يسعى بها في ظلام الليل مفرور
يعطيكها وهو ياقوت ويأخذها ... إذا أشرت إليه وهو بلور
والأرض قد نسجت أيدي الربيع بها ... وشيا تردت به الآكام والقور
فالتبر مجتمع فيها ومفترق ... والدر منتظم فيها ومنشور
كان منثورها والعين ترمقه ... دراهم حين تبدو أو دنانير
ما شئت من منظر في روضها نضر ... كأنما نوره من حسنه نور
تظل أطيارها تشدو بها طربا ... إذا تبدت من الصبح التباشير
من بلبل كلما غناك جاوبه ... فيها هزار وقمري وشحرور
كأنما صوت ذا صنج يجاوبه ... من ذاك ناي وذا بم وذا زير
أبو روح البصري
سلامة بن مسكين أبو روح الأزدي النمري البصري. وثفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقد رمي بالقدر إلا أنه كان من أعبد أهل البصرة في زمانه. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وقال البخاري: مات سنة سبع وستين ومائة.
البصري الخزاعي
سلامة بن أبي كطيع البصري الخزاعي. قال أحمد بن حنبل: كان صاحب سنة. وقال ابن عدي: كان يعد من خطباء البصرة. وقال ابن حيان: كثير الوهم لا يحتج به إذا انفرد. وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومائة، وروى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
أبو الخير الأنباري
سلامة بن عبد الباقي بن سلامة العلامة أبو الخير الأنباري النحوي الضرير المقريء. نزيل مصر تصدر بجامع عمرو بن العاص، وله تصانيف، شرح " المقامات الحريرية " . وتوفي سنة تسعين وخمس مائة.
بهاء الدين الرقى
سلامة بن سليمان الشيخ بهاء الدين الرقي النحوي. كان من أئمة العربية أقرأ جماعة بمصر. ومات سنة ثمانين وست مائة وقد ناهز الثمانين.
ابن رحمون الطبيب
سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى. من أطباء مصر وفضلائها، كان يهوديا وله أعمال حسنة في الطب واطلاع على كتب جالينوس والبحث عن غوامضها، وكان قد قرأ على إفرائيم مدة، ولابن رحمون عمل في المنطق والحكمة، وله في ذلك تصانيف. وكان شيخه في ذلك الأمير أبو الوفاء محمود الدولة المبشر بن فاتك. وجرت بين سلامة وبين أمية بن عبد العزيز الأندلسي بمصر مباحث، وذكره أمية في الرسالة المصرية وحط عليه فيها ونسبه إلى الجهل في ما يدعيه من العلوم، وقال: كان بمصر طبيب يسمى جرجس الفيلسوف على ما قيل في الغراب أبو البيضاء وفي اللديغ سليم، قد فرغ للتولع بابن رحمون والإوراء عليه يزور فصولا طبية وفلسفية يقررها في معارض ألفاظ القوم وهي محال لا معنى لها ولا فائدة فيها. ثم إنه ينفذها إلى من يسأله عن معانيها ويتكلم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ولا تحفظ بل باسترسال واستعجال وقلة اكترث فيؤخذ منها ما يضحك منه وأنشدت لجرجس هذا فيه من السريع:
إن أبا الخير على جهله ... يجف في كفته الفاضل
عليله المسكين من شؤمه ... في بحر هلك ما له ساحل
ثلاثة تدخل في دفعة ... طلعته والنعش وغاسل
ولبعضهم فيه من الخفيف:
لأبي الخير في العلا ... ج يد ما تقصر
كل مضن يستطبه ... بعد يومين يقبر
والذي غاب عنكم ... وشهدناه أكثر
وفيه قيل أيضا من الطويل:
جنون أبي الخير الجنون بعينه ... وكل جنون عنده غاية العقل

(5/105)


خذوه فغلوه وشدوا وثاقه ... فما عاقل من يستهين بمختل
وقد كان يوذي الناس بالقول وحده ... وقد صار يوذي الناس بالقول والفعل
ولابن رحمون من التصانيف " كتاب نظام الموجودات " ، " مقالة في السبب الموجب لقلة المطر بمصر " ، " مقالة في العلم الإلهي " ، " مقالة في خصب أبدان النساء بمصر عند تناهي شبابهن " .
الشيخ سلامة الصياد
سلامة الصياد المنبجي الزاهد رفيق الشيخ عدي. قال الحافظ عبد القادر الرهاوي: وكانا جميعا من تلاميذ الشيخ عقيل الامنبجي الزاهد، وساح ولقي المشائخ ورأى منهم الكرامات وأقام بالموصل مدة في زمن بني الشهرزوري، حين كان لا يقدر أحد أن يتظاهر بالحنبلية يظهر الحنبلية ويحاج عنها. ثم رجع إلى منبج وأقام بها إلى أن مات. وكان معاشه من المقاثي وعمل الحصر وكان قد لزم بيته وترك الجماعة لأجل أن أهل الموصل انتحلوا مذهب الأشعري وأبغضوا الحنابلة. ووفاته في حدود الثمانين وخمس مائة.
أبو الخير المحدث الدمشقي
سلامة بن إبراهيم بن سلامة المحدث أبو الخير الدمشقي الحداد، والد أبي العباس أحمد. سمع أبا المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال وعبد الخالق بن أسد الحنفي وعبد الله بن عبد الواحد الكتاني وأبا المعالي صابر وجماعة، ونسخ الكثير بخطه وكان ثقة صالحا فاضلا. أم بحلقة الحنابلة بدمشق مدة. وكان يلقب تقي الدين. وروى عنه الحافظ الضياء وابن خليل والشهاب القوصي وابن عبد الدائم وآخرون. وتوفي سنة أربع وتسعين وخمس مائة.
الصحابية
سلامة بنت الحر الأسدية، وقيل الأزدية، وقيل الفزارية، أخت خرشة ابن الحر روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث منها أنها سمعته يقول: " يكون في ثقيف كذاب ومبير " . ومنها أنها سمعته يقول: " يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون من يصلي بهم " ، وقالت: كنت أرعى غنما لي وذلك في بدء الإسلام، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بمتشهدين؟ قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فتبسم وضحك.
سلامة الضبية الصحابية
روت عنها أم داود الوابشية وحديثها عند عبد الله بن داود الحربي.
سلامة القس
سلامة المغنية المعروفة بسلامة القس لأن عبد الرحمان بن أبي عمار الجشمي من أهل قرى مكة كان يلقب القيذ لعبادته فشغف بها واشتهر بها فغلب لقبه عليها، وهي من مولات المدينة وبها نشأت، أخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ومالك بن أبي السمح وذويهم، فمهرت واشتراها يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان أخيه وعاشت بعده. وكانت تندبه وتنوح عليه بالأشعار، وكانت إحدى من اتهم بها الوليد من جواري أبيه حتى قال قتلته: ننقم عليك أنك تطأ جواري أبيك. وكانت حبابة سلامة القس من قيان أهل المدينة، وكانتا حاذقتين ظريفتين ضاربتين وكانت سلامة أحسنهما غناء وحبابة أحسنهما وجها وسلامة تقول الشعر وحبابة تتعاطاه فلا تحسنه. وسلامة مشددة اللام لقول ابن قيس الرقيات من الطويل:
لقد فتنت ريا وسلامة القسا ... فلم يتركا للقس عقلا ولا نفسا
فتاتان أما منهما فشبيهة ال ... هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا
تكنان أبشارا رقاقا وأوجها ... عتاقا وأطرافا مخضبة ملسا
وغير مشددة اللام لقول الأحوص فيها من الخفيف:
عاود القلب من سلامة نصب ... فلعيني من سلامة غرب
ولقد قلت أيها القلب ذو الشو ... ق الذي لا يحب حبك حب
إنه قد دنى فراق سليمى ... وغدا مطلب عن الوصل صعب
واشترى رسل يزيد سلامة القس من آل رمانة بعشرين ألف دينار، وسيأتي ذكر عبد الرحمن بن عبد الله القس المذكور في مكانه من حرف العين.
الألقاب
ابن سلام المعافري: اسمه أحمد بن إبراهيم.
ابن سلام: نجم الدين الحسن بن سالم.

(5/106)


السلامي: الشاعر، اسمه محمد بن عبد الله.
سليم
الرازي الشافعي
سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي الفقيه الشافعي المفسر الأديب. سكن الشام مرابطا محتسبا لنشر العلم والتصانيف، قال ابن عساكر: بلغني أن سليما بعد أن جاز الأربعين تفقه، وقد غرق في بحر القلزم عند ساحل جدة بعد الج في صفر وقد نيف على الثمانين، وكان غرقه سنة سبع وأربعين وأربع مائة، وكان فقيها مشارا إليه صنف الكثير في الفقه وغيره ودرس وهو أول من نشر هذا العلم بصور وكان يحاسب نفسه على الأنفاس فلا بدع وقتا يمضي بلا فائدة إما ينسخ أو يدرس أو يقرأ ويحرك شفتيه إذا قط القلم.
سليم بن أسود بن حنظلة
أبو الشعثاء المحاربي الكوفي
حدث عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر وحذيفة وأبي أيوب وابن عباس وغيرهم. روى عنه ابنه أشعث بن أبي الشعثاء والحكم بن عتيبة وأبو اسحق السبيعي وغيرهم. قال ابن معين: هو ثقة، وسئل عنه أحمد بن حنبل: فقال: بخ! وأبو حاتم فقال: هو من التابعين لا يسأل عنه.
أبو يحيى الخبائري
سليم بن عامر أبو يحيى الخبائري الكلاعي، من أهل حمص. سمع المقداد وعوف بن مالك وأبا هريرة وأبا الدرداء وغيرهم، وروى عن جبير بن نفير وغيره. وروى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وغيره. وشهد فتح القادسية، ومات سنة ثلاثين ومائة وكان ثقة.
أبو عيسى المقرئ
سليم بن عيسى بن سليم بن عامر الحنفي مولاهم الكوفي أبو عيسى المقرئ المجود صاحب حمزة وبقية الحذاق. توفي سنة تسعين ومائة.
أبو سلمة القاضي القاص بمصر
سليم بن عتر بن سلمة بن مالك أبو سلمة التجيبي المكصري، قاضي مصر وقاصها، يسمى الناسك لشدة عبادته. شهد خطبة عمر بالجابية، وروى عن عمر وعلي وأبي الدرداء وحفصة أم المؤمنين وأم الدرداء، وروى عنه علي بن رباح وغيره. قال الدارقطني: كان قاصا يقص وهو قائم. وروي أنه كان يختم في كل ليلة ثلاث ختمات ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات، وقالت امرأته بعد موته: رحمك الله لقد كنت ترضي ربك وترضي أهلك. وسليم هذا أول من أسجل بمصر سجلا في مواريث. وأبوه عتر بكسر العين المهملة وسكون التاء ثالثة الحروف وبعدها راء. قاله ابن ماكولا. وقيل إن سليما أول من قص بمصر سنة تسع وثلاثين، وشهد الفتح بمصر وجمع له القضاء والقصص بها. ثم ولاه معاوية القضاء عام الجماعة سنة أربعين، وتوفي سنة خمس وسبعين.
أبو يونس
سليم أبو يونس مولى أبي هريرة. روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وأبي أسيد الساعدي. وكان أبوه مكاتبا لأبي هريرة فعجز فرده أبو هريرة إلى الرق.
ثم أعتقه وأعتق ابنه بمصر. توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة، وروى له مسلم وأبو داود والترمذي.
سليم بن عمرو بن حديدة
ويقال سليم بن عامر بن حديدة الأنصاري السلمي. شهد العقبة وبدرا وقتل يوم أحد شهيدا مع مولاه عنترة.
سليم بن ثابت بن وقش الأشهلي. شهد أحدا والخندق والحديبية وقتل يوم خيبر شهيدا.
سليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب الأنصاري. شهد بدرا. وقيل إنه أخو الضحاك بن الحارث بن ثعلبة. وقيل هو عبد لبني دينار بن النجار.
سليم بن ملحان، واسم ملحان مالك بن خالد الأنصاري. شهد بدرا مع أخيه حرام بن ملحان، وشهد معه أحدا وقتلا جميعا يوم بئر معونة شهيدين. وهما أخوا أم سليم بنت ملحان. قال ابن عقبة: لا عقب لهما.
سليم بن قيس بن فهد الأنصاري. شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عثمان. وأخته خولة بنت قيس زوج حمزة بن عبد المطلب.
سليم بن جابر
ويقال جابر بن سليم، قال ابن عبد البر: وهو أصح إن شاء الله تعالى. وقد تقدم ذكره في حرف الجيم.
سليم بن عامر، وليس الخبائري، قال أبو زرعة الرازي: أدرك سليم الجاهلية غير أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر في عهد أبي بكر. وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر رضي الله عنهم.

(5/107)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية