صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : المعجم الجامع في تراجم العلماء و طلبة العلم المعاصرين |
الشيخ عبد العظيم بن بدوى بن محمد الخلفى( لقبا ) (1/173)
من علماء مصر المعروفين
من مواليد قرية الشين مركز قطور محافظة الغربية عام 1373 هجرية / 1954 ميلادية .
حصل على لسانس أصول الدين قسم الدعوة والثقافة الإسلامية من جامعة الأزهر بالقاهرة عام 1977ميلادية .
ثم عمل إماما وخطيبا بأوقاف القاهرة .
ثم هاجر إلى الأردن فعمل إماما وخطيبا بوزارة الأوقاف الأردنية لمدة إحدى عشرة سنة ثم عاد إلى مصر فعمل إماما وخطيبا بوزارة الأوقاف بمسجد النور بقريته الشين ومازال إلى الآن .
وقد واصل دراسته الجامعية بكلية أصول الدين بالقاهرة ،
*** فحصل على رسالة الماجستير عام 1994 ببحث عنوانه :-
" الحرب والسلام فى ضوء سورة محمد
عليه الصلاة السلام ".
*** ثم حصل على الدكتوراه عام 1998 ببحث عنوانه :-
" شيخ الأزهر مصطفى عبد الرازق
وجهوده فى الدعوة " .
وله عدة مؤلفات :-
1- الوجيز فى فقه السنة والكتاب العزيز
2- الأربعون المنبرية
3- الوصايا المنبرية
4- الوصايا النبوية
5- إتحاف النبلاء بصحيح سيرة خير سيد الأنبياء
6- أحسن القصص
7- جوامع الكلم
8- التعليق السنى على صحيح مسلم بشرح النووى
9- أحباب الله
11- خير الناس
12- دين الفطرة كما بينته سورة البقرة ( عقيدة – عبادة – معاملة )
11- أكمل البيان
12- منهج التلقى بين السلف والخلف
13- رحلة فى رحاب اليوم الآخر
14- أختاه أين تذهبين
15- صفات المتقين
16- تفسير سورة الفاتحة
17- برنامج عمل اليوم والليلة
18- أعمال الحاج منذ خروجه من بيته حتى يرجع
19- معالم المجتمع المسلم كما بينتها سورة الحجرات
20- قواعد الإصلاح والبناء كما بينتها سورة النساء
بواسطة العضو محمدعزت
عبد الفتاح المرصفي (1/174)
(1342 ـ 1409 هـ 1923 ـ 1989 م)
من علماء القراءات.
ولد بمرصفا في مصر.
ودرس في الأزهر، وحفظ أمهات المتون في القراءات، وعمل في ليبيا عام 1962 م في جامعة السنوسي الإسلامية وألف كتابه الكبير (الطريق المأمون). وفي عام 1397 هـ عمل في كلية القرآن في المدينة المنورة حوالي 11 سنة وألف كتابه (هداية القارىء إلى تجويد كلام البارىء).. وعين عضوا ومستشارا في مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم.
بواسطة العضو عبدالله الخميس
ترجمة فضيلة الشيخ المحدث عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله (1/175)
الشيخ عبد القادر -رحمه الله و نفعنا الله بعلمه- أحد العلماء العاملين الغيورين على سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، الذين نذروا أوقاتهم في تمييز صحيح السنن و الآثار من ضعيفها، و في التفقه في معانيها و في نشرها و تعليمها و العمل بما فيها. الشيخ عبد القادر عالم و داعية سلفي صالح -و لا نزكي على الله أحدا- لكن قل من الناس من يعرف أخباره أو شيئا منها. و معرفة حياة الصالحين و طرائقهم في العلم و العمل، سبيل ينبغي الاعتناء به، حتى يتبصر المؤمن و ينشط و تعلو همته ليقتفي آثارهم، و ليعلم قدر هؤلاء الأخيار. بادئ ذي بدء، أعرج على مختصر عن حياة شيخنا.
مقدمة
بقلم الشيخ عبد القادر الأرناؤوط
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبد ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (102) سورة آل عمران. {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} (1) سورة النساء. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} (70-71) سورة الأحزاب.
أما بعد:
فإني أنا العبد الفقير إلى الله تعالى العلي القدير: "عبد القادر الأرناؤوط" طالب علم، من الله تعالى علي بأن وفقني لطلب العلم منذ هجرة والدي -رحمه الله- إلى دمشق الشام. فقرأت القرآن وجودته وأنا صغير. ومما من الله علي به أن حبب إلي قراءة حديث رسول الله r، وحفظه، في أول شبابي ومقتبل عمري. ومضيت على ذلك سنوات عديدة. ولما طلب مني أن أحقق كتاب "جامع الأصول في أحاديث الرسول r" -لابن الأثير الجزري رحمه الله- كنت مضطرا للرجوع إلى كتب السنة -كالكتب الستة، والمسانيد، والجوامع، والأجزاء، وغيرها- لتخريج الأحاديث التي جمعها ابن الكثير -رحمه الله-، وإلى كتب التفسير، وشروح الحديث، وكتب اللغة. وما زلت -ولله الحمد- حتى الآن أرجع إلى دواوين السنة النبوية. وخير الكلام: كلام الله تعالى. وخير الهدي: هدي رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
1 - سيرته الذاتية
اسمه، نسبه، شهرته:
إن الاسم المشهور للشيخ في العالم الإسلامي هو «عبد القادر الأرناؤوط» إلا أن اسمه في الهوية الشخصية هو «قدري». ونسبه هو:«قدري بن صوقل بن عبدول بن سنان...». وأما شهرته بالأرناؤوط فهي عبارة عن لقب أطلقه الأتراك على كل ألباني.
مولده ونشأته:
ولد شيخنا العلامة الحافظ، المحدث الفقيه المتبصر، الحكيم الورع، و الداعية النبيل -نحسبه كذلك و لا نزكيه على ربنا- بقرية « فريلا VRELA» في « إقليم كوسوفا Kosovo» من بلاد الأرنؤوط في ما كان يعرف بيوغوسلافيا، سنة (1347هـ - 1928م). الألبانيون يسمون هذا الإقليم: كوسوفا، والصرب يقولون: كوسوفو. و الأرنؤوط -كما قال الشيخ الألباني رحمه الله- جنس يندرج تحته شعوب كثيرة من الألبان و اليوغسلاف و غيرهم. و الألباني قديما كان يكتب على غلاف كتبه: تأليف محمد ناصر الدين الأرنؤوطي، و عليها خطه بالإهداء إلى المكتبة الظاهرية.
و قد هاجر شيخنا سنة (1353هـ _ 1932م) إلى دمشق بصحبة والده -رحمه الله- و بقية عائلته -وكان عمره آنذاك ثلاث سنوات- من جراء اضطهاد المحتلين الصرب -أذلهم الله- للمسلمين الألبان. وكان المسلمون آنذاك أقلية مضطهدين من قبل الصرب يمارسون عليهم الضغوط بشتى أنواعها، مما دعا السكان المسلمين للفرار بدينهم -من وطأة هذا الحكم الشيوعي الظالم- إلى بلاد المسلمين. وعندما كان الشيخ صغيرا حرص والده على تعليمه اللغة الألبانية، فأتقنها مما ساعده هذا في رحلاته إلى البلدان التي زارها ولا سيما بلده الأصلي إقليم كوسوفا في يوغسلافيا متخطيا بذلك حاجز اللغة.
فترعرع الشيخ في دمشق الشام، وتلقى تعليمه أول الأمر في مدرسة «الإسعاف الخيري» بدمشق بعد دراسة سنتين في مدرسة «الأدب الإسلامي» بدمشق. وبقي في مدرسة «الإسعاف الخيري» يطلب العلم حتى أنهى مرحلة الخامس الابتدائي سنة (1363هـ _ 1942م ) وكان الصف الخامس آنذاك هو نهاية المرحلة الابتدائية. وبعد ذلك ترك العلم لغرض العمل لحاجته للمال فعمل «ساعاتيا» في تصليح الساعات في محلة «المسكية» بدمشق، وكان يعمل في النهار ويدرس القرآن والفقه مساءا. وكان عمله عند رجل أزهري يدعى الشيخ «سعيد الأحمر التلي» -رحمه الله تعالى- وكان عالما يعلمه علوم الدين واللغة. وعندما لاحظ نبوغه وحفظه للقرآن والحديث النبوي الشريف، وجهه وأرشده لطلب العلم حيث أخذ بيده للمسجد الأموي بدمشق، وساعده بالمال وقال له: «يا بني، أنت لا تصلح إلا للعلم». وقام بتسليمه للشيخ عبد الرزاق الحلبي -حفظه الله- وانضم إلى حلقة من حلقاته العلمية، وطلب منه تعليمه علوم الشرع واللغة والأدب.
أسرته وأولاده:
نشأ الشيخ في عائلة فاضلة حيث تربى على الفضيلة والعفة والأدب مع والدين كريمين، إلا أن والدته -واسمها «شانه»- وافاها الأجل وهو مازال صغيرا. وقد رزقه الله أحد عشر ولدا: من البنين ثمانية ذكور، وثلاث إناث. و هم جميعا من زوجته الثانية «خديجة» التي مازالت تشاركه حياته الزوجية خديجة -حفظهما الله-، سوى الأول -و هو الابن الأكبر واسمه «محمود»- فمن زوجته المتوفاة واسمها «صبرية» -رحمها الله-. و محمود معروف بنشره لعدة كتب منها: "شذرات الذهب" الذي أشرف على تحقيقه الشيخ عبد القادر.
منزله:
سكنت عائلة الشيخ في بداية هجرتها من يوغسلافيا في منطقة «ركن الدين» بدمشق، فترة من الزمن تقارب السنة. ثم انتقلت إلى منطقة «الديوانية البرانية» مع عائلات أخرى يوغسلافية من إقليم كوسوفا، فسميت تلك المنطقة فيما بعد بحارة «الأرناؤوط». وهو الآن يسكن مع أسرته في حي الميدان بدمشق. وعنوانه هو: الميدان، موقف الغواص، بناء الدعبول (قريب جدا من مدخل المحلق). ومكتبه في الطابق الأرضي. ويتواجد في مكتبه عادة بين الساعة الخامسة مساء إلى الساعة السابعة مساء بتوقيت دمشق (مساو لتوقيت القاهرة)، حيث يجتمع إليه الناس وطلبة العلم من كل صوب ليسألوه عن أمور دينهم.
صفاته:
كان شيخنا أبيض اللون مشربا بحمرة، أزرق العينين، أشقر، إلى الطول أقرب، قوي البنية، ذلك لأنه كان رياضيا بارعا في شبابه، وحفظ الله له صحته عموما إلى ليلة وفاته. إلا أن كسرا أصاب قدمه وأثر على ركبته، مما جعله يجري عملية استبدال لمفصلي الركبة بعد سنوات من المعاناة، وأصيب آخر عمره بلقوة خفيفة في وجهه.
وكان شيخنا مرحا صاحب نكتة ودعابة، ومن أهم صفاته أنه لا يعرف التكبر ولا يرى لنفسه حظا، فقد كان شديد التواضع بالفطرة وزاده العلم تواضعا، ويكتب دائما في توقيعاته وعند اسمه: "العبد الفقير إلى الله العلي القدير، عبدالقادر الأرناؤوط ، خادم علم الحديث في دمشق"، وعندي بعض كتاباته الخطية يقول عن نفسه إنه طالب علم الحديث، وفي أخرى أنه ليس أهلا لأن يجيز، وهو آية في ترك التكلف، ومن سمع كلامه عرف فيه الإخلاص والصدق. وهو مع ذلك قوي وجريء في بيان الحق والصدع به، أحسبه كان لا يخاف في الله لومة لائم، وله مواقف مشهودة في صلابته في السنة وتصديه للبدع والمنكرات وأهلها، وقصصه في هذا كثيرة.
وشيخنا كريم اليد، واجتماعي، كان يحضر دعوات الناس ومناسباتهم، إلا أن ميزته على كثير من المشايخ غيره أنه لا يكاد يضيع دقيقة من الوقت دون إرشاد ونصح، فما أن يجلس حتى يقول بصوته الجهوري الفصيح: روى فلان وفلان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله r، ثم يسرد شيخنا جملة من الأحاديث الجامعة المناسبة للحال، كل ذلك من حفظه المتقن، يرويها حرفيا لا بالمعنى، وبفصاحة دون تردد أو تلعثم.
وفاته:
توفي شيخنا في دمشق فجر الجمعة 13شوال 1415، الموافق لـ26 تشرين الثاني 2004. وبلغنا عن محمد ابن شيخنا عبد القادر، قال: "كان شيخنا أمس الخميس في كامل عافيته وصحته، ثم نام، ولما أرادت والدتي إيقاظه للفجر لم يرد عليها، ثم حركته فوجدته ميتا وجبينه متعرق، ولم يشعر به حتى أهله معه، فإنا لله وإنا إليه راجعون". وصلي على شيخنا بعد صلاة الجمعة في جامع زين العابدين بحي الميدان، أي في مسجد شيخ قراء الشام الشيخ كريم راجح حفظه الله. وامتلأ الجامع مبكرا، وكذا الشوارع المحيطة به رغم البرد. و أم المصلين ابنه الأستاذ محمود الأرنؤوط. وكانت جنازة لم تشهد مثلها دمشق منذ فترة طويلة. و دفن بمقبرة الحقلة.
ونحن نرجو حسن الخاتمة لشيخنا، حيث مات بعد صوم رمضان، وبعرق الجبين، ويوم الجمعة، ومات ثابتا عزيزا شامخا رغم الأذى والمضايقات التي حصلت له في الفترة القريبة جدا.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد برحمته، وأن يخلف على الأمة من أمثاله، وأن يخفف مصاب أهله وتلامذته وأحبابه، إن جواد كريم.
2 - سيرته العلمية
شخصيته العلمية وموسوعيته:
إن سبب شهرة الشيخ هو اهتمامه بجانب هام ميز شخصيته وهو اختصاصه بعلم الحديث النبوي الشريف الذي نالته هذه الشخصية، فلولا العلم لما كانت له هذه المكانة التي ارتقاها على صعيد العالم الإسلامي.
فالعلم أساس حياة الإنسان، وعليه تبنى شخصيته، ولا أظن أن هناك من يخالف هذه الحقيقة. ولا أجد حاجة هنا للتدليل على قولي، فكتاب الله تعالى وأحاديث نبينا صلوات الله وسلامه عليه فيها دروس وإرشادات كثيرة في هذا المجال. والشيخ -حفظه الله- بالإضافة إلى موسوعيته العلمية الفذة، وتبحره في علم الحديث، فهو بجيد اللغة الألبانية، بشكل ممتاز، ويلم بشيء من اللغة الفرنسية، وهذا مما ساعده كثيرا في هدفه السامي في نشر كلمة التوحيد والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
ولا نجد في شخصيته الغرور ولا الكبر، بل يتواضع لكل الناس ولا يخدعه مظهر من مظاهر الدنيا. ولا سيما أن النفس لها حظوظ في مثل هذه الحالات. فهو عارف بحقيقة عبوديته لله عز وجل. ولذلك اتصف بالصفات النبيلة، ولا يرضى بالألقاب، فأعز لقب يحرص عليه هو « العبد الفقير» ويأبى ما سواه. وقد حبب الله إليه دراسة الحديث النبوي الشريف منذ الصغر فعكف عليه، يقول الشيخ: «كنت في فترة الاستراحة بين الحصص المدرسية أحفظ خمسة أحاديث. فكنت متمتعا بذاكرة طيبة وقدرة على الحفظ كبيرة بحمد الله تعالى وعونه».
شيوخه وتلاميذه:
لم يدرس الشيخ دراسة أكاديمية، فقد تلقى علومه على يد علماء عصره. وكان والده عاميا محبا للعلم، فدفعه مبكرا لحلقات المشايخ. ودرس أول نشأته مبادئ الفنون على الشيخ صبحي العطار، وسليمان غاوجي الألباني (والد الشيخ وهبي) في حارة الأرناؤوط بدمشق، حيث أخذ منه شيئا من الفقه و علمي الصرف والنحو. وكذلك درس على بعض المشايخ الأرنؤوطيين مثل الشيخ ملا باختياري (المشهور بحمدي الأرنؤوط) و الشيخ نوح نجاتي الألباني -والد العلامة الألباني-.
ثم اشتغل ساعاتيا في محل الشيخ سعيد الأحمر رحمه الله بحي العمارة، وهو من أهل العلم الأزهريين، فأعجب بذكاء شيخنا، فقال لأبيه: ابنك هذا ينبغي أن يكون طالب علم. وعلى أثر ذلك انضم شيخنا إلى حلقة الشيخ محمد صالح الفرفور في الجامع الأموي. وتلقى عنه من علوم العربية والفقه الحنفي، والتفسير، والمعاني والبيان والبديع، حيث لازمه فترة من الزمن تقارب العشر سنوات. فقرأ عليه خلالها: متن الطحطاوي و نور الإيضاح و مراقي الفلاح و حاشية ابن عابدين و غيرها، كذلك قرأ عليه في فنون العربية و التفسير. وكان زملاؤه آنذاك المشايخ: عبدالرزاق الحلبي، ورمزي البزم، وأديب الكلاس، وشعيب الأرناؤوط. ونظرا لتميز شيخنا في تجويد القرآن الكريم فقد صار يقرئ زملاءه المذكورون ويعلمهم التجويد.
وقرأ القرآن وجوده على الشيخ المقرئ الفقيه «صبحي العطار» -رحمه الله- (وهو مغربي الأصل). ثم أعاد قراءة القرآن مرة أخرى بتجويده من أوله إلى آخره على الشيخ «محمود فايز الديرعطاني» المقرئ، تلميذ شيخ القراء آنذاك «محمود الحلواني» الكبير، بقراءة حفص عن عاصم. و قد زامله في القراءة عليه: بكري الطرابيشي، و أبو الحسن الكردي، و محمد سكر، و كريم راجح، و كلهم اليوم من مشايخ قراء الشام المشاهير. وقولنا الشيخ «الحلواني الكبير» احتراز عن الحلواني الصغير، و هو ابنه الدكتور محمد، و هو ممن قرأ أيضا على والده. و الحلواني الكبير هو محمد سليم بن أحمد الحلواني الحسيني الشافعي مترجم في "تاريخ علماء دمشق" (2|603).
وشيخنا جميل الصوت بالقراءة، في صوته (اليوم) بحة، قريب منه صوت الألباني بالقراءة، و للناس في جميل الصوت أذواق. وما عهدناه إلا محافظا على الصلوات الخمس، ترى على صلاته أثرا مما يذكر عن صالحي هذه الأمة من السلف الطيبين و من تبعهم بإحسان. وقد قال عنه الشيخ محمود فايز: «هذا الغلام قراءته سليقية». وكان الشيخ الديرعطاني يحب قراءة شيخنا وسلامة مخارج الحروف عنده، ويقول له: أنت قراءتك سليقية، وحاول أن يستمر ويجمع عليه القراءات، إلا أن شيخنا آثر الانصراف إلى علم الحديث. وللتنبيه فقد رأيت في كلام بعض من ترجم شيخنا أنه درس عند عبد الرزاق الحلبي، وهذا غير صحيح، بل جمعتهما الزمالة أول الطلب.
ويعتبر الشيخ الأزهري «سعيد الأحمر التلي» -رحمه الله تعالى- معلمه في مهنة الساعات هو أول من وجهه إلى طريق طلب العلم ودله عليه، فكان له الفضل الأكبر في تشجيعه لطلب العلم الشرعي. و منذ ذلك الحين و الشيخ منكب على تعلم العلم و دراسته. وسعيد الأحمر مترجم في "تاريخ علماء دمشق" (2|961).
يقول شيخنا عبد القادر: «وأراد مني والدي -رحمه الله- أن أتعلم مهنة الساعات عند الساعاتي الشيخ سعيد الأحمر -رحمه الله-، وكان قد درس في الأزهر. فرضي الشيخ سعيد الأحمر أن أشتغل عنده في مهنة الساعات. ولكونه درس في الأزهر وتخرج فيه، أراد أن يمتحنني. فطلب مني أن أقرأ شيئا من القرآن، فقرأت عليه بعض الآيات، فأعجبته قراءتي. فقال لي: "على من قرأت القرآن ودرست التجويد؟". فقلت له: "على الشيخ صبحي العطار -رحمه الله- ثم الشيخ محمود فايز الديرعطاني تلميذ الشيخ محمد الحلواني الكبير -رحمه الله-". وسألني: "هل درست شيئا من الصرف والتجويد على المشايخ؟". فقلت له: "نعم، درست شيئا من الصرف والنحو على الشيخ سليمان غاوجي الألباني -رحمه الله-". فقال لي الشيخ: "نحن الآن في شهر رمضان، من الذي يجب عليه الصيام في رمضان، ومن لا يجب عليه الصيام؟". وكنت قد حفظت بيتين من الشعر في الفقه الحنفي من الشيخ صبحي العطار وأنا صغير، فذكرتهما للشيخ الساعاتي:
وعوارض الصوم التي قد يغتفر * للمرء فيها الفطر تسع تستطر
حبل وإرضاع وإكراه سفر * مرض جهاد جوعه عطش كبر
فطلب مني أن أذكر معناهما، فذكرته له. ففرح كثيرا وقال لي: "أنت ينبغي أن تكون طالب علم"، فشجعني على ذلك. وأخذت أدرس على المشايخ. وكان من جملة المشايخ الذين درست عليهم الشيخ محمد صالح الفرفور في دمشق. وسمعت على عدة مشايخ في جامع بني أمية الكبير. وأتقنت مهنة الساعات عند الشيخ سعيد الأحمر. وكنت أعمل في مهنة الساعات وأدرس على المشايخ في الصباح بعد صلاة الفجر، وبعد المغرب والعشاء. ثم طلب مني أن أدرس في المدرسة الابتدائية التي تخرجت فيها، ثم درست في المدارس الإعدادية والثانوية القرآن وتجويده والفقه". انتهى كلام الشيخ عن بعض مشايخه.
و أعلى من هؤلاء كلهم أخذه عن علامة الشام و سلفيها الشيخ بهجة البيطار رحمه الله. فكانت له به صلات و اجتماعات، و كان يقول له: «أنت يا بني، مشربك من مشربنا، فأرى أن تدرس مكاني». و هذا الذي حصل، فقد استمر الشيخ يدرس كتب العلم في جامع الدقاق و جامع الشربجي (بالميدان) بعد وفاة العلامة البيطار، و كان صورة من شيخه البيطار. وقد قال مرة مؤذن مسجد الدقاق -و هو ممن كان أدرك الشيخ بهجة البيطار- لأحد أصحابنا (لما سأله عن الشيخ بهجة): «من أراد أن ينظر إلى الشيخ بهجة، فلينظر إلى الشيخ عبد القادر. فالشيخ أشبه الناس بسمته!». و هذا -بإذن الله- صدق و حق. فإن كثيرا من أهل الشام يحكي عن الشيخ بهجة من الخلق و الهدي ما يشبه ما نراه في العلامة عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله. وللعلم فإن العلامة البيطار على الرغم من علمه وفضله، فإن شهرته كانت في العالم الإسلامي أكبر من شهرته في سوريا، لأنه لم يركز على التدريس.
هذا، و لقد استفاد شيخنا باجتماعه بخيرة علماء تلك الفترة، من أمثال علي الطنطاوي و محمد أمين المصري وابن مانع و الرفاعي و عبد الرحمن الباني و محمد بن لطفي الصباغ و غيرهم ممن كان يجالسهم و يجتمع بهم -رحم الله الأموات منهم و حفظ الأحياء-. كما تأثر بأخلاق العالم المربي الأستاذ عبد الرحمن الباني حفظه الله، و كان يقول عنه: إنه يمثل أخلاق السلف.
وكان شيخنا صاحبا للألباني محبا له -كما سيأتي تفصيله- و للشيخ زهير الشاويش و للشيخ شعيب الأرناؤوط. و قد صاحب الشيخ جمعا من أهل العلم ممن يكبرونه قليلا أو يصغرونه قليلا، فاستفاد من صحبتهم. و هكذا طلبة العلم، ينبغي أن يختاروا ثلة من الأصحاب الذين يتذاكر معهم العلم، و يستخرج بجودة قرائحهم فرائد العلم و دقائقه. فانظر -رعاك الله- أحمد بن حنبل من كان أصحابه و أقرانه: ابن معين و ابن المديني و إسحاق بن راهويه و الحميدي و غيرهم، يذاكر العلم مع تلامذته البخاري و أبي زرعة و الدارمي و ابن وارة و غيرهم، كيف يكون ذهن و قريحة من هؤلاء أصحابه و جلساؤه؟
أما تلاميذه فإن الشيخ -حفظه الله- يعتبر هؤلاء الذين درسهم طوال هذه السنين هم إخوة له يتدارس معهم العلوم الشرعية.
رحلاته العلمية:
رحل الشيخ إلى بلاد عديدة، ولم يكن يمنعه بعد المسافة ومشاق السفر عن هدفه السامي في سبيل الدعوة إلى الله تعالى القائل في كتابه: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} (33) سورة فصلت. فكانت معظم رحلاته العلمية منحصرة إلى مسقط رأسه «إقليم كوسوفا في يوغسلافيا» وما جاورها من البلاد المتعطشة للإسلام كألبانيا. فآثاره وجهوده لا تنكر، وفضله لا ينسى في تلك البلاد. وسافر مرات عديدة إلى الشارقة والرياض ومكة والمدينة وغيرها لإلقاء الدروس والالتقاء بالعلماء وطلبة العلم. كما أن الشيخ يتوجه باستمرار إلى بعض البلاد العربية والإسلامية للمشاركة في المؤتمرات وإلقاء المحاضرات والندوات العليمة المفيدة.
سلفيته:
إن من أهم الأسباب التي أدت إلى بعض الخلافات مع علماء عصره هو أن الشيخ -حفظه الله- لا يتبع مذهبا من المذاهب يقلده تقليدا أعمى، وإنما يتبع المذهب الأقوى اعتمادا على الدليل الذي استند إليه صاحب القول أيا كان مذهبه. ويقول الشيخ في مسألة التزام الإنسان مذهبا معينا: «في المسألة تفصيل: فبالنسبة للعامي لا مذهب له ومذهبه هو مذهب مفتيه، فالتزامه بمذهب يكون أمرا طبيعيا. وطالب العلم الذي في أول أمره لا يستطيع أن يميز بين الأقوال الصحيحة والضعيفة، فهو يعمل ضمن ما يسمع من شيخه. أما بالنسبة لطالب العلم المتمكن الذي درس الفقه المقارن، وعرف دليل كل إمام من الأئمة، فإنه عندئذ يستطيع أن يميز بين القول الصحيح والضعيف. وأرى أنه في هذه الحالة لا يحق له أن يكون مقلدا».
ومن هنا يتضح لنا بأن الشيخ -حفظه الله- لا يلتزم مذهبا معينا، وإنما يعمل بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، وبما قاله العلماء الجهابذة النقاد. فهذه طريقته في الفقه: يأخذ بما دل الدليل عليه، غير مقلد أحدا من العلماء، إذا اتضح له أن الحق لم يكن حليفه. فهو على هذا من فقهاء المحدثين. والشيخ لا يرضى بالتقليد دون معرفة الدليل، حيث يتبع قاعدة الدليل الأقوى معتمدا على أمهات الكتب الفقهية (كالمغني لابن قدامة، والمجموع للنووي، وفتح القدير للكمال بن الهمام وغيرها). فينظر في دليل كل واحد ويأخذ الأقوى منها اعتمادا على تخريج الأحاديث من الكتب المعتمدة كأمثال كتاب نصب الراية للزيلعي، والتلخيص الحبير لابن حجر وغيرها من الكتب. وقد قام بتخريج كل الأحاديث النبوية في السنن الأربعة والموطأ وأرفق أحكامه عليها في كتاب "جامع الأصول" المطبوع بتحقيقه.
شيخنا -حفظه الله- من المهتمين جدا بتراث شيخي الإسلام ابن تيمية و ابن القيم. و هو معروف لدى فقهاء الشام بأنه يفتي بما كان عليه شيخ الإسلام في مسائل الطلاق عدا مسألة طلاق الحائض (فللشيخ فيها رأي عملي آخر، لأن فيها نظرا كبيرا يوقف عنده). و يذكر الشيخ عن نفسه أن من أول ما أثر في نفسه في مبتدأ الطلب: كتاب "الوابل الطيب" لابن القيم. وشيخنا سلفي صرف، يحب السلفيين و يجتمعون عنده. و لا شك أنه اليوم -بعد وفاة الشيخ ناصر- شيخ سلفيي الشام و محدثها بلا منازع. و يفرق عن الشيخ الألباني في طريقة الدعوة و الأسلوب المنتهج فيها. فقد قال هذا من يعرف الشيخين: إن الله جعل للشيخ عبد القادر القبول في دعوته بالشام، ما لم يجعل للألباني رحمه الله. و هذا لأن الشيخ حفظه الله كان ألين و أسهل مع المخالف ترغيبا له في الحق و الهدى. و هذا ليس مطردا مع المعاندين من أهل البدع.
و أستطيع أن أقول -و العلم عند الله- إن الشبه بين ابن تيمية و شيخنا لكبير جدا. خاصة في باب الدعوة و سبيلها. فإنك تندهش من اجتماع العامة على الشيخ عبد القادر، تماما كما يذكر أصحاب الشيخ عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. و والله ما سمعت بصفة ذكروها عن شيخ الإسلام ابن تيمية، إلا وقد وجدتها عند شيخنا عبد القادر.
لكن الشيخ عبد القادر عندما يسأل هل أنت سلفي؟ يقول -حفظه الله-: «الحقيقة في أن يلتزم الإنسان منهج السلف شيء، وأن يدعي أنه سلفي شيء آخر. أنا لا أقول عن نفسي: "إني سلفي"، بل لا أملك ذلك. وإنما أحاول قدر ما أستطيع أن أعمل بمنهج السلف وأقوالهم. وإذا ما سألت عن مذهبي أقول: أنا مسلم أعود إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله r وأقوال الأئمة بأدلتها. وأعمل بما هو الأقوى والأرجح الذي رجحه العلماء على منهج السلف الصالح». أقول: هذا حال من هو سلفي حقيقة. فكيف حال من يدعيها و هي تفر منه؟ نسأل الله السلامة.
و الشيخ عبد القادر حفظه الله من المنكرين للبدع و الشركيات، شديد الإنكار لها. كما أنه ينكر ما يفعله بعض المبتدعة من التبرك بالمشايخ و التوسل و غير هذا. و هو يولي الأمر عناية كبيرة. حتى أن أحد الإخوة سأله مرة -و قد سافر إلى قطر-: «هل لقيت فلان بن فلان؟». فقال الشيخ: «نعم، و ما أعجبني». ثم سرد قصته معه، و حاصلها أن الشخص المسئول عنه احتضن الشيخ يقبل يده و يتبرك بها، فأنكر عليه الشيخ ذلك. فقال المتبرك: «عندي فيها أدلة، و وقفت فيها على آثار» و شيء من هذا القبيل. فأنكر عليه الشيخ، ثم قال: «الأمة قطعت أشواطا في سد مثل هذه المسالك المفضية إلى الغلو، و هذا يردنا إلى حيث بدأنا!». فاللهم احفظ شيخنا عبد القادر ما أنصره للسنة و ما أقمعه للبدعة. المنكر فيه من قبل الشيخ التمسح باليد قصد التبرك، و هذا الذي أنكره الشيخ. و احتج له المتبرك بأنه وقف على آثار في الباب تدل على مزعومه!
والملاحظ أن الشيخ يراعي كثيرا أحوال المستمعين إليه. فلا يدخل في تفصيلات مسائل الأسماء والصفات مع العوام. بل يكتفي بقوله لمن يسأله: منهجنا هو منهج الإمام مالك عندما قال عن صفة الإستواء: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة». لأن الأصل في غالب العوام السلامة. وهم لا يفهمون تفلسفات الأشاعرة أصلا حتى ندخل معهم في النقاشات التي يأتي بها المتكلمين الأشاعرة. أما مسائل التبرك والتوسل والشرك، فهذه ينبه الشيخ عليها العوام بما يفهمونه.
قصة طرده من مجلس الشيخ الفرفور و ظهور سلفية شيخنا
لقد كان شيخنا عبد القادر تلميذا -كما أسلفنا- للشيخ صالح الفرفور، قرأ عليه -كعامة من كان يقرأ في معهد الفتح- من علوم العربية و المعاني و البيان و البديع و الفقه و التفسير الكثير في مدة تقرب من عشر سنوات. و كان مما قرأه من كتب الفقه الحنفي: حاشية ابن عابدين، و حاشية الطحطاوي، و نور الإيضاح، و مراقي الفلاح، و غيرها.
و كان أثناء قراءته على الشيخ صالح في الحاشية لابن عابدين، تمر بهم أحاديث، فيسأل الشيخ عبد القادر عنها صحة و ضعفا و نحو ذلك، فكانت الكلمة المشهورة المتداولة على ألسنة الصوفية تخرج من فم الفرفور كالسهم: «لا تعترض فتنطرد»!
و في إحدى المرات اشترى شيخنا كتاب "الوابل الصيب" لابن القيم من إحدى المزادات بدمشق، و لما لم يكن له مكتبة يومئذ. و كان الشيخ عبد الرزاق الحلبي متميزا في ذلك، حيث كانت له مكتبة خاصة في جامع فتحي، أراد الشيخ أن يلحقه بمكتبته. فعلم بذلك رمزي البزم -و كان أكبر طلاب الفرفور سنا- فقال بعد أن سمع بوضع شيخنا للكتاب بمكتبة الحلبي، بعد أن أنهى الفرفور درسه بالأموي: «عبد القادر، الليلة عندك محاكمة»!! هكذا مع إحداث ضجة في حلقة الدرس. و فعلا أشار إليه الفرفور و إلى الحلبي و إلى البزم أن قوموا إلى مكتبة الشيخ عبد الرزاق، و هنا جرت المحاكمة و هذا سياقها:
قال الفرفور للشيخ عبد القادر: لم جئت بالكتاب؟ (يريد: الوابل الصيب).
قال شيخنا: «لأني قرأت في مقدمته: في الذكر مئة فائدة، ثم سردها».
فقال الفرفور: هل تعرف ابن القيم تلميذ من؟
قال شيخنا: «تلميذ ابن تيمية».
قال الفرفور: نحن نقرأ لابن تيمية؟! قم و خذ صاحبك معك -يعني الشيخ شعيب-. ثم جرت أحداث، لها موضع آخر. وأبعد الشيخ عن الحلقة على إثرها بتهمة الوهابية! وقاطعه زملاؤه تبعا. وكان الشيخ وقتها لا يعلم شيئا عن الوهابية، ولكن هذه الحادثة، وتعلقه المبكر بالحديث، ولا سيما مدارسته وحفظه من صحيح مسلم، والتوجيهات اللطيفة من الشيخ المعمر عبد الرحمن الباني حفظه الله، كانت هي الأسباب المباشرة لتحوله سلفيا، حتى نال الإمامة فيها، ووصلت سمعته إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ولا سيما في علم الحديث. ولعله لم يكن بعد الشيخ الألباني أكبر من شيخنا خدمة لعلم الحديث، حتى كان شيخنا ممن طرح اسمه لترشيحه لجائزة الملك فيصل الأخيرة لخدمة الإسلام.
قصة منعه من الخطابة
قال شيخنا رحمه الله: المدة الأخيرة كنت في خطيبا في جامع اسمه الجامع المحمدي، وهذا عندما استلمته كان جديدا، فتردد علي كثير من الشباب، وكانوا يسمعون الخطب ويسألون، وكنت دائما عقب خطبة الجمعة أعمل أسئلة وأجوبة، فيأتي الشباب فيسألون ويجابون على هذه الأسئلة، من هنا بدأ بعض الناس وبعض المشايخ يحركون علي: إن الشيخ وهابي، فيطلبونني ويسألون: ما هو الوهابي؟ فأقول: ليس هناك مذهب وهابي جديد، وإنما هناك رجل اسمه محمد بن عبد الوهاب من أهل نجد؛ ظهر في ذلك الوقت، وهذا توفي عام 1206هـ ولكنه كان يحارب البدع والخرافات وأشياء ويدعو الناس إلى الكتاب وإلى السنة، ومذهبه على مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
بعد ذلك الناس اتهموني بالسلفية! فكنت أبين لهم أن السلف الصالح هم القرون الثلاثة المفضلة التي كانت لم تغير ولم تبدل، وإنما ساروا على النهج الصحيح! إلا أن بعض الناس وشى علي أن هذا الشيخ يتكلم أشياء وأشياء. حتى كانت آخر سنة من السنين التي كنت فيها خطيبا؛ كنت أتكلم في رأس السنة الميلادية، حيث بعض الشباب من المسلمين -ولا حول ولا قوة إلا بالله- كانوا يشاركون النصارى في عيدهم، ويشاركون النصارى في شرب الخمر ومشاكل النساء. فعند ذلك قلت خطبة يظهر أنها كانت قوية، وأنا أنادي الشباب المسلمين: إياكم وأن تشاركوا النصارى في أعيادهم وعاداتهم وتقاليدهم وفي شربهم الخمر ومشاكل النساء. فمن هنا قالوا: إن هذا يدعو إلى الطائفية، ولذلك منعوني من الخطبة.
موقفه من بعض مسائل عصره:
1- مسألة الطلاق الثلاث بمجلس واحد هل يقع واحدة أم ثلاثا؟
يقول الشيخ في فتواه لهذه المسألة:
«كما هو معروف أن الجمهور قالوا في أن الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع ثلاث تطليقات وينهي العلاقة الزوجية. وخالف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم وهما من الأئمة الحنابلة. فقالا: يقع طلقة واحدة. والأصل في مخالفة الجمهور خطأ. ولكن إذا ثبت دليل، فلا مانع من الأخذ به. وهو الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن ابن عباس t أنه قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله r وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة. فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم". فالحديث هنا صريح في ذلك، وهو أنهم كانوا يعدون الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة على عهد رسول الله r. وما فعل عمر ذلك، إلا لأنه رأى أن من المصلحة والحكمة وقد كثر الطلاق أن يمضيه ثلاثا، ففعله هذا تربية لرعيته. وورد غير هذا، والله أعلم».
و فقهاء الشام مثل الشيخ الدكتور مصطفى البغا و غيره إذا جاءهم السائل في مسألة الطلاق بالثلاث، قالوا: إذهب إلى الشيخ عبد القادر، مع قولهم: إن الشيخ يفتي بهذا حسب قناعته، أخذا بالتيسير على العامة. و الشيخ عفيف اليد، لا يأخذ شيئا من أحد. بل لقد غضب ذات مرة غضبا شديدا من أحدهم، لما أخرج له مالا مقابل الفتوا و أصر في هذا، ظنا من المسكين أن الشيخ كأشباه العلماء الذين عرفوا بالشام بأخذهم الأموال الكثيرة لأجل إفتائهم بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو في مجلس واحد: واحدة.
2- قوله في الطلاق المعلق على شرط:
يقول الشيخ -حفظه الله-: «إذا تحقق الشرط، أفتي بأن: فيه كفارة يمين. لأن هذا اللفظ في معنى اليمين، وهو لا ينوي الطلاق، وإنما ينوي المنع، وكان هذا شأنه، ففيه كفارة، وإن كان الحالف بهذا اللفظ آثما لحلفه بغير الله. والله أعلم».
موقفه من التصوف والغلو في فهم التصوف:
حرص العلماء العاملون المخلصون لدين الله عز وجل، السائرون على منهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أن يبقى المجتمع الإسلامي نقيا من كل شائبة، بعيدا عن الانحرافات في العقائد والمسالك، سليما من الآفات والعيوب، وذلك بتمسكهم والتزامهم بكتاب الله وسنة رسوله r وعرض كل أمر مستجد ومشكلة مستحدثة على ميزان الكتاب والسنة. لا يحيدون عنهما، يدركون بذلك مسئوليتهم أمام الله عز وجل على هذه الأمانة التي أوكلت إليهم.
والتصوف قد أثرت فيه عوامل أجنبية ودخلت فيه البدع على مر الزمان. وقد رفض كثير من الصوفية الأوائل كل محاولة لإخراجه عن الشرع، وجعلوه مقيدا بالقرآن والسنة. وكان الجنيد يقول دائما: «علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة.فمن لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث، ولم يتفقه، لا يقتدى به». وكان يقول: «علمنا هذا متشبك بحديث رسول الله r». وقال أبو سليمان الداراني: «إنه لتمر بقلبي النكتة من نكت القوم.فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل، من الكتاب والسنة». وقال النصرابادي: «أصل هذا المذهب: ملازمة الكتاب والسنة والاقتداء بالسلف. وترك الأهواء والبدع، وترك ما أحدثه الآخرون. والإقامة على ما سلكه الأولون».
لذلك لا يرى شيخنا -حفظه الله- مانعا أن يكون التصوف بمعنى الزهد في الدنيا والتقوى، والورع، ومراقبة الله عز وجل ضمن الحدود الشرعية. ولا يرضى عن تلك الأمور الخارجية عن الكتاب والسنة. كما أنه يحارب البدع، وهي كل ما ألصق بالدين وهو ليس منه، ويرفض كل ما يدخل في العبادات أو الأقوال مما يخالف كتاب الله وسنة رسوله r.
ويمكن أن يتضح لنا موقفه من التصوف من حاله أكثر من لسان مقاله، فحياته ملؤها العبادة والطاعة، وأساسها العلم وغايتها مرضاة الله عز وجل. ويضيف قائلا: «التصوف عندي هو ما كان بمعنى الرقائق التي تلين القلوب وتهذب النفوس أمثال كتب ابن القيم -رحمه الله-. وإن أول من أثر في نفسي في أول طلب العلم هو الإمام ابن القيم عندما قرأت كتابه "الوابل الصيب من الكلم الطيب". وأما كتب الصوفية البعيدة عن منهج الحق، فلا أعمل بها وأنتقدها...».
هذا، وقد تكلم العلماء عن التصوف، وكتبوا فيه وردوا على باطله، وأشادوا بما فيه من الحق كما يتضح لنا ذلك في رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية مثل: «العبودية» و «التحفة العراقية في الأعمال القلبية» و «رسالة الفقراء»، وغيرها من الفتاوى والرسائل والبحوث التي ظهرت في مجلدين من «مجموع فتاويه»، أحدهما تحت عنوان «السلوك». وكذلك مؤلفات تلميذه المحقق ابن القيم في ذلك وهي كثيرة منها: طريق الهجرتين، وعدة الصابرين، وذخيرة الشاكرين، والداء والدواء، وأعظمها «مدرج السالكين شرح منازل السائرين».
طريقته في التربية:
و الشيخ -حفظه الله- عالم مرب يربي الناس بصغار العلم قبل كباره. و لذلك أقبلت العامة -بدمشق و غيرها من المدن- عليه، حيث وجدت عنده أنس المستوحش، و حنان المربي. فالشيخ معروف بعلو أخلاقه و نزاهة باطنه. لا تسمعه يذكر أحدا بسوء أو يطعن فيه، إلا مبتدعا مجاهرا مغاليا في بدعته. لا ترى و لا تسمع منه كلمة نابية. فهو مجمع للفضائل. وكان صورة من شيخه العلامة محمد بهجة البيطار العالم السلفي التيمي رحمه الله. و قد تصدر شيخنا حلقة شيخه بعد وفاته، فصار يدرس في مسجده كتب العلم -و منها التفسير- و ذلك بعد صلاة الفجر من كل يوم.
و شيخنا -حفظه الله- جواد كريم لا تكاد ترى مثله و إن كان له نظائر -بحمد الله-، لا يرد أحدا من المحتاجين. كم و كم رأيناه يعطي طلبة العلم و ينفق عليهم، و بالأخص من الغرباء من الألبانيين و غيرهم. وهو كريم يكرم جلساءه بما عنده من طيب الكلام قبل طيب الطعام، يظن الجالس عنده أنه سيد الجلسة، و أنه الأقرب إلى قلب الشيخ و نظره، هكذا يحس الجالس عنده، لا يترك أحدا إلا و يسأله عن اسمه و أين يسكن و يسترسل معه و يفخم من أمره إن كان من طلبة العلم تشجيعا له. و مجالس الشيخ مجالس فيها من العلم و الأدب و الطرفة ما يذكر عن مجالس العلماء، هذا سائل فيجيبه الشيخ و هذا مناقش و هذا مسترشد. و يتخلل كل هذا طرفة من الشيخ، فهو بشر يضحك مما يضحك منه الناس. وهو رجل اجتماعي يحب الناس. اجتمع فيه الكثير من خصال الخير -نحسبه كذلك و لا نزكيه على ربنا-.
تواضعه
و الشيخ حفظه الله متواضع مكرم لتلاميذه، صاحب ود، أخبرني أحد أصحابنا الثقات قال: حدثني أحد إخواننا الدمشقيين الميدانيين -وهو من قدماء جلساء الشيخ- قال: «ما رأيت مثل شيخنا عبد القادر تواضعا و أخلاقا». علما أن الرجل المحدث صاحب علم و عربية، و والده من علماء الميدان، لكنه صاحب تصوف و قد ناهز التسعين سنة. قال صاحبنا: كيف؟ قال: «جئت إليه يوما، فطرقت باب بيته الذي فيه المكتبة، فخرج إلي أحد الطلبة فقال: "الشيخ يلقي درسا". فقلت: "لا تزعج الشيخ"، و أخبره إن انتهى الدرس أن فلانا قد جاءه. قال فما هي إلا خطوات مشيتها حتى سمعت صوت الشيخ خلفي، و هو ينادي: "أبا فلان". فجئت و اعتذر الشيخ و قال: "ما علمنا". فقلت له: "شيخنا نحن أحق بالاعتذار، أخرجناك من حلقتك و درسك"». يقول: «و الشيخ إن غبت عنه مدة، بلغتك الأخبار من قبله أنه يسأل عنك، و يقول كيف فلان؟ و أين هو؟». يقول: «مع أنني صاحبت كثيرا من علماء الميدان مدة سنين، كنت أحمل كتب هذا و أسند الآخر، و أشياء مما يفعله التلميذ مع شيخه من قضاء حوائجه الدنيوية. فغبت أياما عن حلقة بعضهم -مع أنني كنت ملازما لها- فما سأل عني و لا استفسر عن غيابي!». يقول: «و مثل هذا فيهم كثير، فترى في الشيخ عبد القادر من اللين و التواضع و خفض الجناح لطلبته، ما ليس في الآخرين».
ومن تواضع الشيخ: أنه إذا تكلم عن أحد طلابه يقول: أخونا فلان، أو: الشيخ فلان. وإذا تكلم عن نفسه أو كتب قال: طالب علم. وإذا أثنى عليه في وجهه مد يديه كهيئة المستغرب وقال: أستغفر الله.. أستغفر الله. و من أخلاق الشيخ حفظه الله تواضعه للحق و سماعه ممن دونه. بل تجد طلبة العلم يناقشونه، و هو منصت دونما ضجر و لا اعتراض بالرد و لا غير ذلك، بل تجده يصغي لك بنفس كريمة طيبة. ويتكلم معه بعض الطلاب بلا حواجز نفسية ويندفع في الحديث معهم بلا أدنى تحرج فضلا أن يتكلم بنبرة استعلاء وفوقية. بينما نرى بعض المشايخ المنتسبين للتصوف لا يسمح أن ينادى إلا بالشيخ ومولانا ونحو ذلك، ويبدو التأثر عليه إن لم يعامل هكذا، وإذا عرف بنفسه لا ينزل عن تلقيب نفسه بالشيخ، خصوصا إن كان دكتورا!
4- سيرته مع العلماء:
أقوال بعض علماء عصره فيه:
يقول الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي (رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بكلية الشريعة بجامعة دمشق) عنه: «إني أعرف الأخ الشيخ عبد القادر منذ زمن بعيد، وقد صاحبته في سفر إلى روسيا. وهو يتميز بسلامة لغته، وقوة حافظته، وتقواه، و ورعه، ومحبة الناس له، ومعرفته بأحكام الحلال والحرام، وتميزه بحفظ الأحاديث النبوية: بالرجوع إلى مصادرها وضبطها ومعرفة الأحكام المترتبة عليها. ويتميز أيضا بأنه ذو خلق كريم، وأدب رفيع، ويحترم أهل العلم، ويجد فيهم ويجدون فيه أنسا وفضلا وحبا للسنة النبوية والعناية بها. وقد شهد له عالم التأليف والتصنيف، تحقيقات كثيرة دقيقة وجيدة وممتازة مثل تحقيق كتاب "جامع الأصول" لابن الأثير الجزري، وغيرها من كتب الحديث. وكل ذلك إنما ينبئ عن علم غزير، وفهم دقيق، ومتابعة للروايات، وتعرف على رجال الحديث والسنة...».
ويقول الشيخ الدكتور مصطفى ديب البغا -حفظه الله- (أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة بجامعة دمشق) عنه: «الشيخ عبد القادر رجل عالم، طيب، وورع، ومحقق، ومعتدل في مواقفه. هذا ما أعرفه عنه. وفي مسألة فتواه عن الطلاق، فهو يقصد منها التيسير على الناس، وليس التساهل في الدين».
ويقول فضيلة الأستاذ محمد رياض المالح -رحمه الله- عنه: «نشهد بأن الشيخ عبد القادر -حفظه الله، ونفع الأمة بعلمه- رجل فاضل عفيف اللسان. وهذا شأن العلماء. و الجميع يشهد بنزاهته، وتواضعه، ومعاملته الحسنة للآخرين. وإننا جميعا نقدر عمله العظيم في تحقيقه لكتاب "جامع الأصول" الذي لاقى قبولا كبيرا بين الناس، وحقق للجميع النفع والفائدة المرجوة».
ويقول الشيخ عبد الرحمن الشاغوري -حفظه الله- عنه: «إن الشيخ عبد القادر رجل مستقيم، يحبنا ونحبه. وقد صحبته مدة طويلة من الزمن خلال تدريسي في معهد العلوم الإسلامية عند الشيخ "عبد الله دك الباب" حيث كنا على أشد المساعدة والتعاون والائتمان. ولم نر له أخطاء طوال هذا المدة، فهو حافظ لسانه، وحافظ كيانه. وهذا ما أعرفه عنه. كما أنه يتحرى دائما في فتواه، فلا يعتمد على عقله، إنما يعتمد على الأحاديث الصحيحة. نسأل الله لنا وله التوفيق».
وهو يثني على علم الألباني بالحديث. لكن الشيخ لا يوافقه على آرائه الاجتهادية في المسائل المعروفة التي أفتى فيها الشيخ الألباني بما أداه إليه اجتهاده كمسألة الذهب المحلق و غيرها. لكن هذا في العلم، أما القلب، فأشهد أن الشيخ يحبه و يجله، و الشيخ ناصر يحبه و يجله. و إن كنت ترى الألباني يرد عليه، فهذه يا أخي طريقته المعروفة في عدم محاباة أحد في الحق كائنا من كان. و الشيخ إذا زار الأردن زار الشيخ ناصر الألباني. و الألباني رحمه الله كذلك يكرمه و يجله. بل إن أحد الثقات نقل لنا أن الشيخ الألباني سئل عمن تنصح بأخذ أحكامه على الأحاديث من بعدك فقال: الشيخ عبد القادر الأرنؤوط.
و أشهد لقد كان بعض المغرضين في مجلس الشيخ من سوء أدبهم: كلما تكلم الشيخ ذكروا الألباني و خلافه. كأنما يريدون غضبة من الشيخ عبد القادر في حق الشيخ الألباني -كما هي طريقة من لم يتأدب بأدب العلم و ما أكثرهم في مجالس العلماء و للأسف-، فقال الشيخ عبد القادر قولة شديدة فيها إلجام لهؤلاء -بعد أن عرف قصدهم-: «الشيخ ناصر صاحبنا و صديقنا ليس بيني و بينه شيء، ذاك شعيب الأرنؤوط».
لأن كثيرا من عوام السلفيين يخلطون بين الشيخ شعيب الأرنؤوط و شيخنا عبد القادر، و يظنون أن بينهما نسبا. و ليس الأمر كذلك، فالشيخ عبد القادر ليس بينه و بين شعيب نسب، و الألباني أقرب إلى شيخنا بلدة من شعيب، و كلهم أصولهم ألبانية كما قال شيخنا. و الشيخ عبد القادر سلفي معتقدا و علما و طريقة و سلوكا، بخلاف شعيب الأرنؤوط فلا يزال حنفيا، و في تعليقاته العقدية ما فيها، و قد انتقده غير واحد فيما كتبه على السير و غيره، كما فعل الدكتور محمد بن خليفة التميمي. و لو سلمنا أنه بينهما شيء، فماذا كان؟ نجرح من خالف الشيخ الألباني هكذا! إن الأمر المتنازع فيه ينظر فيه و يستمع فيه إلى أقوال المتنازعين كما قرر في موضعه من كتب الفقه.
و مع هذا فقد سأل أحد إخواننا الشيخ عن علاقته بالألباني هل هي قوية؟ فأجاب بأنها جيدة و هو يزوره إذا نزل الأردن، و أن الألباني يرسل له مؤلفاته الجديدة، و أراه منها صحيح الأدب المفرد و ضعيفه. وهل تعلمون: أن الشيخ عبد القادر يدرس صحيح الأدب المفرد للألباني. بل قد ينظر في كتب الألباني كالصحيحة و الإرواء و الضعيفة بحضرة طلبته دون أي حرج، إذا ما أراد أن يستخرج الحديث. هكذا الشيخ عرفناه لا يستحي من تدريس كتاب الألباني، لأن العلم رحم بين أهله.
و أما عن علاقته بابن باز، فقد أرسله ابن باز إلى ألبانيا للدعوة. و لا يزال الشيخ إلى اليوم يسافر إليها للدعوة و تعليم الناس. فالشيخ يتقن اللغة الألبانية، مما ساعده على سهولة مخاطبة المدعوين.
الشيخ وعلوم الحديث النبوي الشريف
مسموعاته:
إن معظم مسموعات الشيخ، كانت من المشايخ في بداية طلبه للعلم حيث لم يكن له مسموعات بشكل خاص في علم الحديث، إنما كانت له اطلاعات عامة حيث قرأ في البداية كتاب صحيح مسلم من أوله إلى آخره، فحبب إليه قراءة كتب السنة وقراءة كتب شراح الحديث أمثال ابن القيم حجر العسقلاني وغيره.
ويقول الشيخ: «لم أهتم بالإجازة من المشايخ، لأني أرى أن الإجازة الصحيحة، هي: (مجيز ومجاز ومجاز به) يعني أن يكون (الشيخ المجيز، والطالب المجاز، والكتاب المجاز به)، هذه هي الإجازة الصحيحة. وأما القول: "أجزت لك ولعقبك من بعدك وللمسلمين جميعا"، فهذه إجازة مفتوحة لا يقبلها كثير من العلماء. والإجازة كالشهادة في زماننا رجل درس في جامعة وتخرج فيها ودرس الدراسات العليا وأخذ بها شهادة هذه هي الشهادة المقبولة، وقد وصل الأمر في زماننا، هذا أيضا إلى شهادات كالإجازات المفتوحة فإن طالب العلم يشتري شهادة، بالمال ويصبح مدرسا بها، وهو ليس أهلا لذلك، فمثل هذه الشهادة كالإجازة المفتوحة لا يستطيع طالب أن ينفع بها».
اجتهاده في الحديث وبيان محفوظه منه:
ليس للشيخ اجتهاد خاص في علم مصطلح الحديث، إنما يعمل بما سار عليه علماء الحديث المتأخرين وشراحه. وبخاصة الحفاظ المتأخرين من أمثال الحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ العراقي.
أما عن محفوظ الشيخ. فالشيخ من خلال عمله في مجال تحقيق الكتب مدة طويلة واهتمامه بعلم الحديث، يحفظ ما يقارب عشرة آلاف حديث. ويؤكد على جانب من الأهمية: أن سلامة المعتقد شرط معينا، قد يميل ويتعصب إليه، فيؤثر عليه في منهجه من خلال تصحيحه وتحسينه وتضعيفه للحديث مثلا.
و الشيخ عبد القادر يتمتع بحافظة قوية. يذكر عن نفسه أنه كان يحفظ خمسة أحاديث في فترة الاستراحة بين الحصص في زمن الدراسية الأكاديمية. فكان يتمتع بحافظة قوية -أدامها الله عليه-. و هذا معروف عن الشيخ. فالشيخ حافظ من الحفاظ، قل أن يسأل عن حديث إلا و يسوق لك متنه كاملا. كم اندهشت من سرعة استخراجه للحديث من الكتب. فإني كنت أجالس الشيخ في مكتبته العامرة، فيدخل عليه صنوف الناس ما بين سائل و مسترشد و متحاكم إليه للإصلاح في أمور المنازعات -في الطلاق و غيره- فكان الشيخ موسوعة في استخراج الحديث من مظانه. يمد يده إلى الكتاب، فيخرج منه الحديث المسؤول عنه بسرعة عجيبة -حفظه الله-.
و كان كثيرا ما يكرر على طلبته مقولة بشر بن الحارث الحافي: «يا أصحاب الحديث، أدوا زكاة الحديث». قالوا: «و ما زكاته؟». قال: «أن تعملوا من كل مئتي حديث، بخمسة أحاديث». و هذا الأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية (8|337)، و الرافعي في التدوين (2|427) -و اللفظ له- و البيهقي في الشعب (1805) و هو صحيح عنه. و لذلك كان الشيخ يشرح في بعض دروسه خمسة أحاديث في مجلس واحد.
يقول الشيخ عن حفظ متون الحديث: «اقتصار بعض طلاب العلم على حفظ الصحيحين فقط، أو على حفظ السنن الأربعة فقط، هذا لا يكفي المحدث. وربما بعضهم يحفظ الأسانيد، فهذا ضياع للوقت، لأن أسانيد الأحاديث موجودة في الكتب ولا حاجة إلى حفظها. وقد كان المتقدمون يحفظونها لأن الكتب لم تكن مطبوعة، فيحتاج إلى نقلها من مخطوطة، ولا يوجد غيرها». وهذا الذي ذكره شيخنا عن أسانيد الأحاديث، صحيح بالنسبة للفقيه. فلا يحتاج لحفظ الأسانيد طالما قد حفظ المتون وعرف صحتها وضعفها. لكن حفظ الأسانيد له أهمية كبيرة في معرفة علل الحديث، وإن كانت الفهارس والحواسب الآلية تساعد جدا في هذا العصر.
وفي هذا الموضوع يقول شيخنا: «الحاسوب آلة تسهل على الإنسان الرجوع الى المصادر ومعرفة وجود الحديث في الكتاب الفلاني. ولكن الحاسوب يرجع في الحديث إلى الألفاظ. فقد يكون الحديث الذي وردت فيه الكلمة غير الحديث المطلوب، وليس في هذا الموضوع. لذلك لابد من الرجوع إلى أهل هذا الفقه في معرفة الحديث والحكم عليه. إلا إذا كان الحديث بلفظه ومعناه وقد حكم عليه بعض أهل الفن المعروفين في هذا العصر، فلا بأس بالأخذ به».
إملاؤه الحديث وتدريسه:
أما التدريس فقد بدأ به في حلقة شيخه صالح الفرفور في علم التجويد كما تقدم، ثم عمل الشيخ مدرسا لعلوم القرآن والحديث النبوي الشريف بين عامي (1373-1380، أي 1952 - 1959) في مدرسة «الإسعاف الخيري» بدمشق (التي درس فيها). وقد أدرك فيها شيخه في التجويد: المقرئ صبحي العطار -رحمه الله-.
وفي عام (1381هـ - 1960م) انتقل إلى المعهد العربي الإسلامي بدمشق، فدرس فيه القرآن والفقه. ثم انتقل إلى التدريس في معهد الأمينية إلى ما قبل سنتين تقريبا (من وفاته رحمه الله)، و منه إلى معهد المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني بدمشق. فكانت حصيلة شيخنا رحمه الله في التعليم والإمامة والخطابة خمسون سنة، قضاها احتسابا لله تعالى.
هذا بالإضافة إلى ذلك، فهو يقوم بتدريس ما يقارب الخمسين طالبا من مختلف بلدان الأرض مادة الحديث وغير ذلك. ويدرس الألبان منهم بلغتهم الألبانية.
و قد قام الشيخ نفع الله به الأمة بتدريس جمع كبير من المصنفات، منها:
· كتب التوحيد و العقيدة.
· «الباعث الحثيث» شرح الشيخ أحمد محمد شاكر على مختصر علوم الحديث لابن كثير الدمشقي صاحب التفسير.
· «إرشاد طلاب الحقائق لمعرفة سنن خير الخلائق»للإمام النووي. و هو مختصر لكتاب ابن الصلاح، و اختصر منه «التقريب» الذي شرحه السيوطي في كتابه «تدريب الراوي».
· «قواعد التحديث في شرح فنون مصطلح الحديث» للشيخ السلفي جمال الدين القاسمي.
· «فتح المغيث في شرح ألفية الحديث» للحافظ السخاوي.
· «تدريب الراوي شرح تقريب النواوي» للسيوطي.
· «زاد المعاد» لابن القيم.
· «مختصر صحيح البخاري» للزبيدي مع شرحه «عون الباري» لصديق خان.
· «كفاية الأخيار» للحصني في الفقه الشافعي بالمعهد.
· «صحيح الأدب المفرد».
· «مختصر تفسير الخازن» للشيخ عبد الغني الدقر.
· و غيرها كثير.
وظائفه العلمية و نشاطه الدعوي ودفاعه عن السنة:
ولما كان الشيخ في الستين من عمره ومتمتعا بقوة الشباب، كان يسافر إلى بلده كوسوفا، في يوغسلافيا كل عام عدة أيام داعيا إلى الله. وكان يلقي المحاضرات والخطب، ويعقد الندوات ويناقش الجانحين عن الحق باللغة الألبانية، مبينا سبيل الهداية والرشاد، وداعيا الناس إلى جادة الصواب، للتمسك بالدين الحنيف، والعمل بسنة رسول الله r وترك البدع والشذوذ والضالات.
واستطاع الشيخ بفضل من الله أن يدخل إلى قلوب الناس بتواضعه ومحبته لهم وحسن أخلاقه. ولقد عرفه أهل دمشق وغيرها في خطبه على المنابر، وفي دروسه في المساجد، بجرأته على قول الحق وبمنهجه في الدعوة، ودفاعه عن السنة النبوية الشريفة، متسلحا بالتقوى والإخلاص لله تعالى. وهو سلاح يتسلح به كل داع إلى الله إذا أراد لدعوته أن تقوم لها قائمة أو تنشط من سبات.
وقد اتخذ الشيخ -حفظه الله- الدعوة إلى الله والدفاع عن السنة منهجا في حياته. وتقلد الشيخ الوظائف العلية في ديننا، (لكنها عند أهل الدنيا ليست كذلك):
1) فقد تقلد الخطابة في سنة (1369هـ - 1948م) وكان عمره آنذاك عشرين (20) سنة، حيث كان خطيبا في جامع «الديوانية البرانية» بدمشق، حيث بقي فيه خطيبا لمدة خمسة عشر (15) عاما. وهناك تعرف على جاره الشيخ الألباني دون أن تكون له به صلة علمية وقتها.
2) ثم انتقل إلى منطقة «القدم» بدمشق، حيث قام ببناء مسجد فيها بمساعدة أهل الخير، وسماه جامع « عمر بن الخطاب». وعمل فيه إماما وخطيبا لمدة عشر سنوات. و «القدم» حي في أطراف دمشق، يقول بعض العوام أن في تلك المنطقة أثر قدم رسول الله r، وهذا كذب إذ أنه في رحلته للشام في صغره لم يتجاوز بصرى، كما يعلم الجميع. والبعض يقول بأنها قدم موسى عليه السلام، وقد كذبهم ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم".
3) ثم انتقل إلى منطقة «الدحاديل» بدمشق، وكان خطيبا في جامع « الإصلاح » وبقي فيه مدة عشر سنوات.
4) ثم انتقل إلى جامع «المحمدي» بحي المزة، وبقي فيه خطيبا ما يقارب ثماني سنوات. و كنت أحضر فيه خطبه. (و «المزة» كانت في الماضي قرية عند جبل يسمى باسمها في غوطة دمشق. وهي الآن من الأحياء الراقية في مدينة دمشق نتيجة التوسع العمراني). ثم منع الشيخ من الخطابة و غيرها سنة 1415، بسبب كلامه عن الاحتفال بعيد رأس السنة و ما ساقه في الخطبة من القول بكفر الصرب النصارى و غيره، فاشتكى عليه الصوفية العملاء و قالوا: إنه يكفر النصارى! (مع العلم أن هذا إجماع من العلماء، كما نقل ابن حزم والقاضي عياض). إلى أشياء أخرى لا نود ذكرها هنا.
5) لكن الشيخ بقي يلقي دروسه في معهد الأمينية (وهي مدرسة قديمة للشافعية، لها مبنى جديد في جامع الزهراء بالمزة). وبقي يقوم بالتدريس والوعظ ولا يترك مناسبة من زواج أو وفاة إلا ويتكلم فيها وينبه الناس إلى السنة الصحيحة ويدعوهم إلى ضرورة ترك البدع والمخالفات في الشريعة.
هذا مع انكبابه على التحقيق و التأليف -كما سيأتي الكلام عليه- و تدريسه العلم للناس و إلقاء المحاضرات. فالشيخ لا تكاد تمر حادثة أو مناسبة من عرس أو وليمة أو وفاة إلا و يقوم بتبيين السنة من البدعة، مرغبا في الأولى و مرهبا و محذرا من الثانية.
و خطابة الشيخ قل أن تجد لها نظيرا. فإنك لو حضرت له لم تلتفت عنه طرفة عين: يشدك بكلامه، و أسلوبه في التعبير عما يتكلم به. فكم من إشارة كانت معبرة عن المعنى أكثر من لفظها؟ هذا عدا طريقة كلامه: فالشيخ يعرف متى يرفع الصوت و متى يخفضه، في طريقة غاية في الجمال، إضافة إلى أن الشيخ جهوري الصوت. و لقد كان المسجد المحمدي يمتلئ بالمصلين في خطبة الجمعة، و كذا في مسجد عمر بالقدم.
و من الطرق التي يستعملها في خطبه أن يورد الحديث بذكر اسم الصحابي و من أخرجه و يترجم لهم ترجمة مختصرة جدا ثم يشرع في الشرح مستشهدا بالآيات و الأحاديث.و هذا كله في دقة و تناسب و تنسيق جميل. ثم بعد انتهاء الخطبة يجيب الشيخ على أسئلة السائلين، في الحديث و الفقه و التوحيد و غير ذلك. فلا تكاد تخرج من المسجد إلا و قد شحنت إيمانا و علما. حقا إن من لم يحضر خطب الشيخ يراني مبالغا أو مغاليا، لكن هذه ليست شهادتي بل هي شهادة جميع من أعرفهم من أصحابي و غيرهم ممن كانوا يحضرون خطب الشيخ. و لقد كان الناس يتدفقون على المسجد المحمدي من كل فج و صوب، يأتون إليه من أماكن بعيدة جدا لسماع الخطبة. و إذا حضرت فسمعت الشيخ: ذهب عنك ما تجده من تعب الطريق، و أعقب ذلك لذة إيمانية مما تسمعه من أحاديث الإيمان!؟
أسباب هذا العطاء العلمي:
مما لا شك فيه ولا ريب، أن توفيق الله سبحانه وتعالى كان فوق الأسباب كلها التي هيأت للشيخ هذه الأعمال الكثيرة. فمن أسباب هذا العطاء العلمي:
1) تفرغه التام لخدمة السنة النبوية الطاهرة، وهدفه السامي من دعوته.
2) بعده عن الحياة العامة والمجاملات الاجتماعية الفارغة التي لا تليق بأهل العلم أصلا.
3) المنهج المستقيم الذي اتبعه في حياته وهو منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، وسلامة معتقده.
4) حبه لعلم الحديث النبوي الشريف ودأبه في المطالعة.
5) كثرة المراجع بين يديه، إذ لديه مكتبة عامرة بالكتب النافعة والمصنفات، وخاصة كتب علم الحديث.
6) ملازمته الطويلة للمكتبة الظاهرية بدمشق مدة طويلة من الزمن للنظر في المخطوطات والتحقيق فيها.
كتبه و تحقيقاته:
لم يعتمد الشيخ منهج التأليف، ولكنه اعتمد التحقيق منهجا له. يقول في ذلك: «... ذلك لأن المؤلفات كثيرة، والتحقيق أولى. وذلك حتى نقدم الكتاب إلى طالب العلم محققا ومصححا حتى يستفيد منه». ويقول الشيخ: «فإني -بعونه تعالى- حققت أكثر من خمسين كتابا كبيرا و صغيرا، في الفقه و الحديث و التفسير و الأدب و غيرها، و هي موجودة في العالم الإسلامي». ويقول كذلك: «اخترت التحقيق على التأليف، لأن التأليف عبارة عن جمع معلومات دون تمحيص ودون تحقيق (يقصد في الغالب). أما التحقيق فإن طالب العلم يقف فيه في المسألة على صحتها أو عدم صحتها، لأن المحقق عليه أن يبين الحديث وصحته وحسنه وضعفه أو وضعه، فيكون طالب العلم على بينة من أمره».
إن باكورة تحقيقات الشيخ هو:
1 - إتمام تحقيق كتاب "غاية المنتهى" في الفقه الحنبلي الذي بدأ تحقيقه شيخ الحنابلة آنذاك جميل الشطي -رحمه الله-، حيث طلب من الشيخ إتمام العمل على تحقيقه.
وفي بداية الستينات انتظم الشيخ للعمل مديرا لقسم التحقيق والتصحيح في المكتب الإسلامي بدمشق، وذلك بصحبة الشيخ شعيب الأرناؤوط -حفظه الله-. واستمر في عمله هذا حتى عام (1389هـ - 1968م). وفي غضون ذلك وبعده قام بتحقيق كتب كبيرة بالاشتراك مع شعيب، وصدرت عن المكتب الإسلامي، منها:
2 - زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي في 9 مجلدات.
3 - المبدع في شرح المقنع، لابن مفلح في 8 مجلدات.
4 - روضة الطالبين، للنووي في 12 مجلدا.
8 - جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام، لابن القيم في مجلد.
- مشكاة المصابيح، للتبريزي. وقد شارك في تخريج أحاديثه الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله-.
5 - الكافي، لابن قدامة المقدسي.
7 - رفع الملام عن الأئمة الأعلام، لابن تيمية.
6 - مختصر منهاج القاصدين، للمقدسي.
و أخرج معه أيضا و طبع عن دار مؤسسة الرسالة:
9 - زاد المعاد لابن القيم في 5 مجلدات. و قد عمل فيه الشيخ عبد القادر أولا، ثم شاركه شعيب في تحقيقه.
10 - المسائل الماردينية لابن تيمية، قام بتحقيقها و تصحيحها حيث كان يعمل بالمكتب الإسلامي.
11 - و من أعماله الكبيرة المشهورة: تحقيق "جامع الأصول من أحاديث الرسول r" لابن الأثير الجزري. استغرق عمل الشيخ فيه خمس سنوات كاملة مليئة بالصبر والجهد والعمل الدؤوب. وروعة هذا العمل أن ذلك الكتاب يحوي الصحيحين وسنن النسائي وأبي داود والترمذي وموطأ مالك. فهو يحوي على عامة الأحاديث الفقهية ويكاد يستوعب الصحيح منها، لكنه مخلوط مع الضعيف ومحذوف الإسناد. فالذي قام به الشيخ هو تخريج تلك الأحاديث والحكم عليها بمنهج معتدل منصف. وبذلك صار بإمكان الفقيه معرفة حكم الحديث الذي يحتاجه بكل يسر وسهولة. وهو يعمل على طبعة جديدة له. وعمله الجديد في جامع الأصول هو بمثابة إعادة نظر وتحقيق جديد له، بالإضافة إلى ضم زوائد ابن ماجة في الحاشية.
12 - الأذكار للنووي - مجلد
13 - مختصر شعب الإيمان للبيهقي - مجلد
14 - الحكم الجديرة بالإذاعة لابن رجب.
15 - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - مجلد
16 - لمعة الاعتقاد لابن قدامة.
17 - التبيان في آداب حملة القرآن للنووي - مجلد
18 - كتاب التوابين لابن قدامة - مجلد
19 - وصايا الآباء للأبناء لأحمد شاكر - تعليق.
20 -الإذاعة لما كان و يكون بين يدي الساعة لصديق خان.
21 - شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد للسفاريني - مجلدين. طبع بالمكتب الإسلامي، لكن كان الشيخ يقوم بالتعليق عليه و شرحه، فلا أدري أنتهى منه أم لا؟
22 - كفاية الأخيار للحصني.
و تحقيقاته من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرة، منها:
23 - قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة
24 - الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان
25 -الكلم الطيب
و هناك غيرها، و من كتب ابن القيم:
26 -الوابل الصيب
27 - الفروسية
28 - فتاوى رسول الله صلى الله عليه و سلم لابن القيم
29 -عدة الصابرين
و من الكتب حققها الشيخ وانتهى منها لعلها لم تطبع بعد (هي الآن في المطبعة في الرياض):
30 -الشفا للقاضي عياض.
31 - الفتن و الملاحم لابن كثير.
32 - المتجر الرابح للدمياطي.
33 - شمائل الرسول صلى الله عليه و سلم لابن كثير.
34 - السنن و المبتدعات للقشيري.
35 - يقظة أولي الاعتبار بذكر الجنة و النار لصديق خان.
و له من الرسائل الوجيزة النافعة:
36 - الوجيز في منهج السلف الصالح، و لهذه الرسالة قصة.
37 - وصايا نبوية - شرح فيها خمسة أحاديث أخذا بما قاله بشر بن الحارث - كما قدمنا قوله أول الترجمة -.
كما أنه اشترك في تحقيق شرح الطحاوية المطبوعة بالمكتب الإسلامي.
و غيرها كثير مما علق عليه الشيخ أو أشرف على تحقيقه.
7 - أخبار و فوائد:
ومن نكته: كان يقول كثيرا: لا يجوز همز المشايخ "المشائخ". وهذه فائدة لغوية على خطأ شاع هذه الأيام.
و من الطرائف التي وقعت مع الشيخ أن قال له أحد الإخوة الأفاضل: «شيخنا بلغني أنهم منعوا كتاب رياض الصالحين النووي من الأسواق، فما السبب في هذا؟». فقال الشيخ مازحا: «لعل أحدا من هؤلاء الذين لا يفهمون، لما قرأ للنووي، ظن الكتاب يتحدث عن السلاح النووي، و لعله كذلك!!!» فما أحمقهم و أجهلهم!
و قدمت إلى الشيخ عبد القادر في سكنه بدمشق بحي الميدان. وكان يفتح مكتبته يوميا من الساعة الخامسة مساء حتى الساعة السابعة. فوجدته يأتي إليه طلاب علم من جميع البلدان، ليس العربية فحسب، بل كثير من طلبته أعاجم من سنة إيران ومن الشيشان ومن السنغال ومن مسلمي الأمريكان والبريطانيين وغيرهم. تجدهم يحيطون به بإجلال كأن على رؤوسهم الطير. كما يأتيه الكثير من الناس من عوام بلاد الشام يسألونه عن مسائل الطلاق، كما سبق بيانه.
و من أخبار الكتب التي شارك في تحقيقها شيخنا عبد القادر كتاب مشكاة المصابيح للتبريزي الذي حققه الألباني، فقد كان يقوم على تصحيحها و مراجعتها الشيخ عبد القادر باعتباره مدير قسم التصحيح بالمكتب الإسلامي، و كان قد رفض بعض أحكام الشيخ، كما حصل في رده لحكم الشيخ ناصر على حديث كتاب ابن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر». فقد كان الشيخ الألباني ضعفه أولا، ثم ناقشه الشيخ عبد القادر، و أوقفه على تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على المحلى (1|81-82)، فرجع الشيخ الألباني إلى قول الشيخ عبد القادر.
ومن الأخبار الطريفة ما أخبرنا به أخانا الشيخ محمد زياد التكلة قال: لما زار شيخنا الرياض بتاريخ 8|4|1424 وكان في المجلس بعض الكبار، مثل الشيخ عبد الرحمن الباني، والشيخ محمد لطفي الصباغ، وعدد من طلبة العلم المعروفين، حضر المجلس الأخ معتز الفرا، مصطحبا ابنته الرضيعة (شيماء) وعمرها شهران تقريبا على ما أذكر، فقام شيخنا عبد القادر من مجلسه إليها، وحملها، وبدأ يعوذها ويدعو لها، فقلت لشيخنا: ألا تحنكها أيضا؟ فضحك شيخنا كثيرا، وقال: لا، حاجتنا سيدنا! يكفينا الذي عندنا! ذلك أن شيخنا في إحدى زياراته الدعوية لبلاده كوسوفو، أتي له بمولودة، فحنكها، وعوذها، ودعا لها بالبركة، ثم دارت الأيام والليالي وأصبحت زوجته!
قال الشيخ التكلة: وشيخنا بقي متابعا لجديد الكتب ولا سيما في علم الحديث حتى وفاته، وكنت إذا اشتريت للشيخ كتبا لا يرضى أن يأخذها بلا ثمن مهما كان، ومشى على ذلك سنوات، ثم صرت أستطيع أن أدخل عليه بعض الكتب الهدايا بالحيلة والإحراج! وأذكر أنه لما وصلت أجزاء العلل للدارقطني إلى العاشر وأحضرته معي للشام صوره مني مجموعة من الطلاب لعدم وجود نسخه هناك، وأخذت حساب شيخنا في التصوير، فلم جئت إليه بالكتاب فرح بالنسخة، ورفض أخذها هدية، بل أخذ يخرج إلي أوراق النقد فئة الخمسمائة ليرة تباعا، حتى زاد على العشرة آلاف (والنسخة كلفت حوالي الألفين فقط!)، وبالكاد حتى اقتنع شيخنا أنها لم تكلف إلا كذا!
استمع لمحاضرة صوتية
لعل كثير منكم متشوق إلى سماع صوت الشيخ. فأبشركم بأن هناك شريط له في موقع "الإسلام ويب". الشيخ يشرح فيه حديث عن الحياء.
وهناك دروس أخرى له تجدها على هذه الروابط:
الدرس الأول - يوم السبت 20|صفر|1425هـ - 10|4|2004م - اضغط هنا -
الدرس الثاني - يوم الأحد 21|صفر|1425هـ - 11|4|2004م - اضغط هنا -
الدرس الثالث - يوم الأثنين 22|صفر|1425هـ -12|14|2004م - اضغط هنا -
الدرس الرابع - يوم الثلاثاء 23|صفر|1425هـ - 13|4|2004م - اضغط هنا -
الدرس الخامس - يوم الأربعاء 24|صفر|1425هـ - 14|4|2004م - اضغط هنا
الدرس السادس - يوم الخميس 25|صفر|1425هـ - 15|4|2004م - اضغط هنا
الدرس السابع - يوم الجمعة 26|صفر|1425هـ - 16|4|2004م - اضغط هنا -
الدرس الثامن - يوم السبت 27|صفر|1425هـ - 17|4|2004م - اضغط هنا -
الدرس التاسع - يوم الأحد 28|صفر|1425هـ 18|4|2004م - اضغط هنا -
قصة حصول التحريف بكتاب الأذكار للنووي الذي حققه شيخنا
قام أحد المسؤولين في "هيئة مراقبة المطبوعات" بالمملكة السعودية، بتحريف كتاب "الأذكار" للإمام النووي، الذي حققه شيخنا عبد القادر الأرنؤوط، بدون علم شيخنا. وما إن نزل إلى الأسواق، حتى طار به أهل البدع كشيطان العقبة، في كل أرض زاعمين أنهم أخذوا على شيخنا ممسكا، رغم أنه غير مسؤول عنه.
أولا - فور اطلاع الشيخ على ما وقع في الكتاب من تحريف، أعلن براءته، وطبع وريقات تبين ما حصل بعنوان "رد على افتراء". وكان يعطي هذه الوريقات لكل من يأتيه سائلا عن هذا الموضوع.
ثانيا - سبب عدم انتشار هذه الوريقات في نجد والحجاز -مع حرص الشيخ على نشرها- هو رفض كافة الصحف السعودية لذلك لما سيتبين لاحقا من فضح جهات رسمية في المملكة.
ثالثا - طار أهل البدع بهذه الحكاية كأنهم قد وقعوا على صيد ثمين. وطنطنوا حولها شهورا بل سنينا. ومع اطلاع بعضهم على هذه البراءة، إلا أنهم تجاهلوها، واستمروا في افترائهم وبهتانهم. فأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الشيخ، وأن يزيده بذلك رفعة في الدنيا والآخرة.
رابعا - لو قام أحد الطابعين بتغيير حرف واحد من كتب الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -مثلا- دون إعلامه، لكانت قامت الدنيا ولم تقعد، ولسحب الشيخ كتبه من عند ذلك الطابع. و بالمناسبة فإن الشيخ من أشد الناس كراهية لمثل هذا العمل المشين -و هو التصرف في عبارات الأئمة بالبتر و التغيير-. و كان ينكر ما وقع للشيخ حامد الفقي في بعض كتب ابن تيمية و ابن القيم من تغييره لعبارات لا تتفق مع ما ارتآه، و الله الموفق لا رب غيره. و أهل البدع -كأمثال هذا الراد على شيخنا- هم أفعل الناس لمثل هذا، و القصص في هذا كثير. و من هؤلاء المشهورين بمثل هذا كمال الحوت -بلعه الحوت- هذا الحبشي المبتدع الضال المجاهر ببغض ابن تيمية -بل بتكفيره-، و هو الذي جمع ذاك الكتاب الباطل في تكفير ابن تيمية، و طبعه باسم "كمال أبو المنى" أو نحوها| ثم أعاد طبعه بغير إسم عليه. وهو من طائفة الأحباش المارقة. وهم يفعلون ما يفعلون حسبة! وهو مشهور عنهم. و هكذا أمثاله نسأل الله تعالى أن يبطل كيدهم لأهل السنة.
خامسا - نص براءة الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فإن الكتاب الذي بين أيدينا "الأذكار" للإمام النووي -رحمه الله- قد طبع بتحقيقي في مطبعة "الملاح" بدمشق سنة 1391هـ الموافق 1971م. ثم قمت بتحقيقه مرة أخرى، وقام بطبعه مدير دار الهدى بالرياض الأستاذ "أحمد النحاس". وكان قد قدمه للإدارة العامة لشؤون المصاحف ومراقبة المطبوعات برئاسة "البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في الرياض". وسلم الكتاب إلى هيئة مراقبة المطبوعات، وقرأه أحد الأساتذة وتصرف فيه في: "فصل في زيارة قبر رسول الله r"، وجعله: "فصل في زيارة مسجد رسول الله r"! مع تغيير بعض العبارات في هذا الفصل صفحة (295)، وحذف من صفحة (297) قصة العتبي، وهو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية الأموي العتبي الشاعر، الذي ذكر قصة الأعرابي الذي جاء إلى قبر رسول r وقال له: «جئتك مستغفرا من ذنبي»، وأن العتبي رأى النبي r في المنام وقال له: «يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له»، وحذف التعليق الذي ذكرته حول هذه القصة. وقد ذكرت أنها غير صحيحة، ومع ذلك كله حذفها وحذف التعليق الذي علقته عليها!
وهذا التصرف الذي حصل في هذا الكتاب، لم يكن مني أنا العبد الفقير إلى الله تعالى العلي القدير "عبد القادر الأرناؤوط"، وكذلك لم يكن من مدير دار الهدى الأستاذ "أحمد النحاس". وإنما حصل من "هيئة مراقبة المطبوعات". ومدير دار الهدى ومحقق الكتاب لا يحملان تبعة ذلك، وإنما الذي يحمل تبعة ذلك "هيئة مراقبة المطبوعات".
ولا شك أن التصرف في عبارات المؤلفين لا يجوز. وهي أمانة علمية. وإنما على المحقق والمدقق أن يترك عبارة المؤلف كما هي، وأن يعلق على ما يراه مخالفا للشرع والسنة في نظره، دون تغيير لعبارة المؤلف.
وكان الأخ في الله الأستاذ "أحمد النحاس" كلمني بالهاتف من الرياض إلى دمشق، وذكر لي أن المدقق تصرف في الكتاب، وأنه حصل تغيير وتبديل. ولكن كل ظني أنه تصرف مع التعليق على ذلك المكان، كما هي عادة المحققين والمدققين. وأخيرا طبع الكتاب، وطرح إلى السوق في الرياض. وبعد اطلاعنا على الكتاب، ما كان من مدير دار الهدى الأستاذ "أحمد النحاس" إلا أن قام بطباعته مرة أخرى، و رد قصة العتبي المحذوفة إلى مكانها -كما كانت سابقا في جميع الطبعات- مع التعليق عليها من قبلي. وزدت عليه بيانا أن هذه القصة غير صحيحة. وفي هذه الطبعة الأخيرة رد كلام النووي كما كان أيضا في جميع الطبعات، مع التعليق عليه.
وفي الحقيقة -كما قلت- لم يكن التصرف في هذا الكتاب: لا من قبلي، ولا من قبل مدير دار الهدى الأستاذ أحمد النحاس. وهدى الله تعالى من تصرف في الكتاب، وردنا الله تعالى وإياه إلى الصواب، وسامح الله تعالى الأستاذ "محمد عوامة الحلبي" الذي اتهمني في كتابه "صفحات في أدب الرأي" صفحة (77) بتغيير نصوص العلماء والتلاعب بها. وقال في التعليق: «أكتب هذا بناء على أنه هو فاعل ذلك، وعلى أنه هو المسؤول. فقد طبع اسمه على الكتاب، والله أعلم بما وراء ذلك». هذا وقد بينت من هو وراء ذلك، فسامحه الله وهدانا وإياه إلى الصواب. فإنه قد فتح الباب في الاتهام لمحقق جديد اسمه "سبيع حمزة حاكمي الحمصي" وهو الآن يعمل في جدة. فقد اتهمني في مقدمة كتاب "الأذكار" الذي حققه من جديد بـ"الخيانة" وعدم الأمانة والتحريف والتشويه والحذف والتبديل. وتهكم بلقب الشيخ وقال: «اتق الله أيها الشيخ، وارفع يدك عن كتب التراث، وابحث عن مصدر آخر للرزق». ويقول: «ما كتبنا هذا لنشهر، بل لنحذر. فالشيخ لا يعرفنا ولا نعرفه»! يقول هذا ويقر بأنه لا يعرفني ولا أعرفه. فكيف يتهمني بهذه الاتهامات الباطلة وهو لا يعرفني ولا يعرف حقيقة ما حصل في الكتاب؟ ومن الذي غير وبدل؟ وهل أنا المتصرف أم غيري بمجرد أنه سمع من الناس؟ أهكذا يعمل طالب العلم؟ والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (6) سورة الحجرات. ويقول تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} (58) سورة الأحزاب. ويقول تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} (112) سورة النساء. ويقول تعالى: {... وقد خاب من افترى} (61) سورة طه.
وهذا المتهم "الشيخ سبيع حمزة حاكمي الحمصي" مر على قصة العتبي أثناء تحقيقه صفحة (284-285) من طبعته، ولم يعلق عليها شيئا، مع أن هذه القصة ليس لها إسناد صحيح، ومتنها مخالف للأحاديث الصحيحة. وسكت عنها وكأنها قصة صحيحة مسلم بها. وقد قال الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي -تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذ الحافظ المزي- في كتابه "الصارم المنكي في الرد على السبكي": «ذكرها الحافظ البيهقي في "شعب الإيمان" بإسناد مظلم». قال: «و وضع لها بعض الكذابين إسنادا إلى علي - رضي الله عنه - ». وقال أيضا ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي في الرد على السبكي" صفحة (430): «هذا خبر موضوع، وأثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه، ولا يحسن المصير إليه، وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض».
وقد أخطأ الإمام النووي -رحمه الله- حيث ذكر هذه القصة وسكت عليها. وكان الأولى أن لا يذكرها حتى لا يغر بها القراء ويستشهدوا بها. أقول: كيف تصح هذه القصة وفيها يقول العتبي: «جاء الأعرابي إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: "جئتك مستغفرا من ذنبي"، بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في قبره؟ والله تعالى يقول في كتابه: {... ومن يغفر الذنوب إلا الله...} (135) سورة آل عمران. أي لا يغفرها أحد سواه. قال الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي: «ولم يفهم أحد من السلف والخلف من الآية الكريمة {... ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} (64) سورة النساء، إلا المجيء إليه في حياته r ليستغفر لهم».
وهذه قضية لها علاقة بالعقيدة والتوحيد، فلا يجوز التساهل فيها والسكوت عنها. وإن عقائد السلف الصالح أنهم يعبدون الله تعالى وحده ولا يشركون به شيئا. فلا يسألون إلا الله تعالى، ولا يستعينون إلا بالله عز وجل، ولا يستغيثون إلا به سبحانه، ولا يتوكلون إلا عليه جل وعلا. ويتوسلون إلى الله تعالى بطاعته وعبادته والقيام بالأعمال الصالحة لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة...} (35) سورة المائدة. أي تقربوا إليه بطاعته وعبادته سبحانه وتعالى.
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم». وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «قف حيث وقف القوم. فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا». وقال الإمام الأوزاعي إمام أهل الشام رحمه الله: «عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس. وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول». وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: «إلزم طرق الهدى، ولا يغرك قلة السالكين. وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين».
هذا وإن شريعة الله تعالى محفوظة من التغيير والتبديل، وقد تكفل الله تعالى بحفظها فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (9) سورة الحجر. ورسول الله r قال في حديثه: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله: ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». وهو حديث حسن بطرقه وشواهده.
نسأل الله تعالى أن يهدينا للعقيدة الصافية، والسريرة النقية الطاهرة، والأخلاق المرضية الفاضلة عند الله تعالى، وأن يعافينا من اتهام الأبرياء. وأن يحيينا على الإسلام، وأن يميتنا على الإيمان وشريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام. اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. ونسأله تعالى أن يلهمنا الصواب في القول والعمل.
قال تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} (70-71) سورة الأحزاب.
كما نسأله تعالى أن يجعل قلوبنا طاهرة من الحقد والحسد، وعامرة بذكر الله تعالى والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - . وأن يلهمنا القول بالحق في الرضى والغضب، وأن يرزقنا التقوى في السر والعلانية {... هو أهل التقوى وأهل المغفرة} (56) سورة المدثر. إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
طالب العلم الشريف
العبد الفقير إلى الله تعالى العلي القدير
( عبد القادر الأرنؤوط )
التوقيع
دمشق 1 ربيع الأول 1413 هـ
29 آب 1992 م
http://alarnaut.com/
__________________
بواسطة العضو ابو ابراهيم الكويتي
عبد الكريم بن صالح بن عبدالكريم آل حميد (1/176)
اسمه :هو فضيلة الشيخ العالم الرباني والزاهد الورع المجاهد الشهير:
أبو محمد عبد الكريم بن صالح بن عبدالكريم آل حميد .
ولادته ونشأته:
ولد في مدينة (بريدة) من عام (1361هـ) . وتوفيت والدته وله بضع سنين.
وبعد سنوات انضم إلى سلك الدراسة النظامية فدخل معهد بريدة العلمي بعد ما أنهى دراسته الابتدائية، وبعد ما أنهى دراسته في المعهد اتجه بعد سنتين إلى أن يكون معلما بمدارس شركة (أرامكو السعودية) في المنطقة الشرقية ، وبعد زمن من عمله بحقل التعليم النظامي قذف الله في قلبه الفرقان والهدى وحببهما إليه كما بغض إليه ماسواهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
رجوع
طلبه للعلم ومشايخه :
وبعد أن وفقه الله للهداية بأشهر من أشهر عام (1390هـ) بدأ بطلب العلم والقراءة والحفظ والمذاركة ، وقد طلب العلم على عدد من أهل العلم منهم :
1- فضيلة الشيخ / فهد بن عبيد آل عبد المحسن ، حيث لازمه لأكثر من عقد من الزمان .
2- كما لازم فضيلة الشيخ / محمد المطوع . فقرأ عليه في العقيدة والتوحيد ونحوها .
3- كما قرأ على الشيخ / صالح البليهي.
4- والشيخ / محمد السبيل.
5- والشيخ السكيتي وغيرهم.
وكان قد تتلمذ بجد واجتهاد على مؤلفات السلف عموما.
وأما ما تتلمذه على مؤلفاتهم بوجه خاص فقد كان على شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى تلميذه ابن قيم الجوزية وعلى سائر أئمة الدعوة النجدية كإمامها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وحفيده عبد الرحمن بن حسن، وسليمان بن سحمان، وغيرهم.
حتى أصبح لا يشق له غبار في العقيدة والسلوك خصوصا، وغيرها عموما. مما جعله ـ بفضل الله ومنته ـ إمام الزهد والورع في زمان زهد أهله في الزهد وتورعوا فيه عن الورع !! .
رجوع
محنته :
قد امتحن الشيخ مرارا ، فقد سجن أكثر من مرة .
زهده وورعه :
أما ما هو ظاهر من زهده وورعه فهو كما تشاهده من بساطته في هيئته وعدم استعماله للوسائل المعاصرة، وما تراه ـ أيضا ـ من بساطة منزله ومسجده اللذين بنيا من الطين والجريد كما هي الحال في عهد المصطفى ? .
وكما كانت هذه حياته في زمن توفرت فيه وسائل الراحة البدنية إلا أنه ـ كما نحسبه ـ في الغاية من الراحة الروحية والسعادة الروحانية وكأنه يتمثل مابين حين وآخر بقول القائل : (لو يعلم الملوك وأبناء الملوك مانحن فيه من السعادة لجالدونا عليه بالسيوف ).
وبهذا وذاك وبما سيأتي بيانه أصبح الشيخ في هذا الوقت أميرا للعارفين بمبايعة العارفين وبإجماع العارفين ! .
ولو لم يأته سوى تذكير الأمة عمليا بما كان عليه الرعيل الأول عادة فضلا عن العبادة لرجونا أن يكون ذلك سببا لدخوله في رحمة الله تعالى ! .
وحسبه أن يعظ الناس بفعله فضلا عن قوله في زمن كثرت فيه الأقوال المجردة من الأفعال !! .
وعليه فقد تفضل الله على الشيخ عبدالكريم بأن جعله عاملا بعلمه واعظا بفعله كثير الزهد في الدنيا .. طيب المطعم .. صدوق اللسان مما جعله من العلماء حقا كما قال بشر بن الحارث : ( كان العلماء موصوفون بثلاثة أشياء : صدق اللسان، وطيب المطعم ، وكثرة الزهد في الدنيا) .
أما من هو بهذه الصفات الربانية في هذا الزمان فهو قليل للغاية، وكم هي الأمة بمسيس الحاجة إلى ذلك، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل .
رجوع
كتبه ومصنفاته :
تعددت مؤلفاته في التربية الاجتماعية والكون وآياته والأحداث الراهنة ونقد مايتعارض مع الدين من العلم الحديث نقدا موضوعيا .
وهاك شيئا من مصنفاته ومؤلفاته ـ مرتبة على الحروف الأبجدية ـ :
• إبطال دعوى الخروج ليأجوج ومأجوج (رد على من تأول أوربا والصين وغيرهم بأنهم يأجوج ومأجوج) .
?
• الاتحاف بعقيدة الأسلاف والتحذير من جهمية السقاف .
?
• أحداث صحبة الأحداث .
?
• إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك .
•الأدب بين زخارف الأقوال وعبودية ذي الجلال .
?
•إشعار الحريص على عدم جواز التقصيص من اللحية لمخالفته للتنصيص.
•أضواء المسارج لبيان جور التعليقات على المدارج .
?
•إعانة المتعالي لرد كيد الغزالي .
?
•إفتراءات وأباطيل .
•إقامة الحجة والبرهان على من زعم أن الله في كل مكان . (رد على محمد متولي الشعراوي) .
•القول المفيد في مسألة تحقيق الأنبياء للتوحيد .
?
•إلجام الأقلام عن التعرض للأئمة الأعلام .
?
•الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
?
•إنارة الدرب لما في تفسير سيد قطب من آثار الغرب.
?
•الإنكار على من لم يعتقد خلود وتأبيد الكفار في النار .
?
•البديل .
?
•البيان في الرد على دبيان الدبيان . (في مسألة الإقامة بالمكبر)
•بيان التشبه وإبطال شبهات المشبه .
?
•تبيان الأخطاء والزلات في مسألة ذكر الحسنات . (في الردود على الزائغين والمفتونين وغيرهم) .
?
•تحذير العباد من شقاء الفؤاد .
?
•تحف من ذخائر السلف .
?
•التخويف النازل والخوف الراحل .
•تصحيح الأفهام لمراد شيخ الإسلام . (في مسألة الدخول في البرلمانات). (رد على عبدالرحمن بن عبدالخالق) .
•التصوير .
•التوسل بالقبور ضلال وغرور .
?
•التوطئة للدجال .
?
•ثمار يانعة وتعليقات نافعة .
?
•جالب السرور لربات الخدور .
•الحب في الله .
?
•الحداثة الحادثة .
?
•الحضارة الغربية .
•الحق الدامغ للدعاوي في دحض مزاعم القرضاوي .
?
•الحق المستبين لبيان ضلال ( اللحيدي حسين) .
?
•دش ودين كيف يجتمعان !! .
?
•دعوى الإصلاح .
?
•دعوى وصول القمر .
?
•دواء العشاق .
?
•ذم التفريط الباطل والإفراط العاطل .
?
•الرد على الألباني لكلامه في شيخ الإسلام / محمد بن عبدالوهاب .
?
•السراج لكشف ظلمات الشرك في مدخل ابن الحاج .
?
•الشناعة على من رد أحاديث الشفاعة (رد على مصطفى محمود ) .
?
•الشهب المحرقة لضلالات كتاب [الشمس المشرقة ... ] .
?
•علماء السلف وأهل الوقت .
?
•علم الاجتماع .
?
•العلم التجريبي .
?
•العلم الذي يستحق أن يسمى علما .
?
•عوائق في طريق العبودية .
?
•عيوب تشييد البناء في دار الفناء .
?
•القرآن والعلم الحديث . [ ولازال الشيخ في صدد تأليفه، وموضوعه التحقيق العلمي مع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة] .(1)
?
•القول المختار .
?
•قياس فاسد ورأي كاسد .
?
•الكافي في التحذير من مضلات القوافي (تعقيبات مهمة جدا على ديوان [الشوقيات] لأحمد شوقي).
?
•الكسوف والخسوف .
?
•كشف شبهات سترت حقيقتها الشهوات .
?
•المخاطر الأربعة .
•مختصر تفسير المفصل .
?
•مطالب الطالب ومثالب الناكب .
?
•مقدمات الدجال .
•معاول الحق تهدم بنيان الباطل (رد على عبيد ربه التجاني المالكي) .
?
•معرفة الكبير المتعال بالعظمة والجلال والجمال .
?
•ملامح جهمية (رد وجيز على حسن فرحان المالكي وأتباعه) .
?
•من جهز غازيا فقد غزا !! .
?
•منكرات في القبور .
?
•نظرات في مؤلفات الغزالي .
•نور البصيرة والبصر في مسائل القضاء والقدر .
?
•هداية الحيران في مسألة الدوران .
•وحدة الوجود العصرية [ نقض نظرية داروين ، والرد على كتاب (الإنسان بين المادية والإسلام : لمحمد قطب ) ] .
?
•الوعيد على أهل الغلو والتشديد .
هذا ؛ وإن الشيخ عبدالكريم قد حذا بردوده هذه حذو أئمة الدعوة النجدية السلفية في ردودهم الدامغة على مخالفيهم ممن ينابذ تلك الدعوة أو يقدح بمسيرتها المباركة عظم قدح القادحين أم صغر . وحسب الشيخ بمن حذا حذوهم من قوم ذي منهج قويم .
وأما رسائل الشيخ عبدالكريم فهي أكثر من أن تحصر .
و رسائله تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول :
رسائل خاصة . وقد راسل بها العلماء والأمراء ومجموعة كبيرة من الدعاة، وقد ناشدهم بها في محاربة المنكرات والتمسك بحبل الله المتين . وهذه الرسائل قد كتبها الشيخ مابين عام 1411هـ ـ 1420هـ .
أما القسم الثاني :
فهي بحوث علمية وجيزة وغالبها فيما تمس لها حاجة المسلم المعاصر. وقد تجاوزت أعدادها العشرات . وهاك شيئا منها :
• رسالة (فيما أدخله المأمون من علوم الأوائل) .
• رسالة في مسألة ( تحضير الأرواح ) .
• رسالة في مسألة (الطاق) ومسألة (النوم في المسجد) ومسألة (فيما نهى عنه الشرع من كثرة إيقاد المصابيح في المسجد وغيره) .
• رسالة في مسألة (التعضيب) .
• رسالة في (الهوى) .
• رسالة في (الأدب) .
• رسالة (فيما يخطيء فيه الناس إذا تنازع النفاه والمثبتة في صفة ما ) .
• رسالة في مسألة (الصلاة في الصور ).
• رسالة في مسألة (تحقيق الأنبياء للتوحيد) .
• رسالة في (اتباع السنة) .
• رسالة في (عدم الخروج على الولاة) .
•رسالة في مسألة (هجر المبتدع والعاصي) .
• رسالة في (أنه لا غيبة لفاسق) .
• رسائل في (المخترعات) .
•رسالة في (ذم الدنيا) .
• رسالة في (أكل الحلال) .
• رسالة في مسألة (من لم يكفر الكافر فهو كافر) .
• رسالة في مسألة (التمثيل) .
• رسالة بديعة جدا (فيما يهم السالك في بداية سلوكه) .
• رسالة في (موجبات السخط والعذاب) .
• رسالة في (التعقيب على من احتج بتعليمه أهل الوقت بما ذكره الشيخ محمد ابن عبدالوهاب في تفسير سورة يوسف) .
• رسائل في مسألة (كروية الأرض) .
• رسالة في مسألة (الكسوف) .
• رسالة في مسألة (دوران الأرض، وأن القول بذلك مما يؤدي إلى التعطيل) .
• رسالة (فيما فعلته شركة دزني من تشبيهها أحد الملاهي في العراق بالبيت العتيق).
• رسالة في (كشف ضلال غني عن الاستدلال) وهي في أصنام بوذا، وفيمن يغني بالقرآن، وفيمن أجاز الأضحية بالدجاج .
وقد كتب الشيخ هذه الرسائل فيما بين عامي 1401 - 1421هـ .
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الكريم جرمانوس (1/177)
(1302 ـ 1400 هـ 1884 ـ 1979 م)
المتشرق المجري المسلم، العالم.
ولد في بودابست، وتوفي بالمدينة نفسها، وكان اسمه السابق «جيولا جيرمانوس».
تعلق بلغات الشرق الأدنى وتاريخه منذ أن كان طالبا في الجامعة.
وتابع دراسته بعد عام 1905 م، في جامعتي استنبول ثم فيينا. وعاد عام 1912 م، أستاذا للدراسات الشرقية في أكاديمية بودابست، حيث علم تاريخ الفكر الإسلامي واللغتين العربية والتركية. ودعاه طاغور شاعر الهند، فعلم في جامعات دلهي ولاهور وحيدرآباد (1929 ـ 1932 م)، وهناك أشهر إسلامه في مسجد دلهي الأكبر، ونشر كتابيه: «الحركات الحديثة في الإسلام» (1930 م) و«الأدب التركي الحديث» (1931 م). وفد إلى القاهرة من بعد، حيث أنهى دراسته في الجامعة الأزهرية، ثم قصد مكة حاجا، وزائرا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكان قد انتخب عضوا في المجمع الإيطالي، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة. كما انتخب أمينا عاما لنادي القلم المجري، وعضوا عاملا في معهد الأبحاث الشرقية بلندن عام 1972 م.
وعندما كان في التسعين من عمره كانت مؤلفاته وبحوثه ومقالاته قد بلغت 132 كتابا وبحثا ومقالا، ينصب معظمها على الكشف عن عقبرية الفكر الإسلامي والأدب العربي.
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد اللطيف علي سلطاني (1/178)
(000 ـ 1404 هـ 000 ـ 1984 م)
العالم، الداعية، المجاهد الجزائري.
كان له شرف المساهمة في إحياء اليقظة الإسلامية في الجزائر وتثبيت الروح الإسلامية للآلاف من أبناء الجزائر.
وكانت بدايته التوجه نحو تعلم العلوم الشرعية، فتعلم العربية هناك، وانتقل إلى جامع الزيتونة بتونس.
وبعد رجوعه إلى الجزائر انضم إلى الحركة الإصلاحية التي مثلتها «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» فآزر مؤسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومن بعده الشيخ محمد البشير الإبراهيمي. وبقي في قسنطينة زمنا طويلا يلقي الدروس في المساجد، ويعظ الناس.
من مؤلفاته المطبوعة:
ـ سهام الإسلام.
ـ في سبيل العقيدة الإسلامية.
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله إبراهيم الأنصاري (1/179)
(1340 ـ 1410 هـ 1921 ـ 1989 م)
ولد في مدينة الحوز بقطر وتلقى دراسات في الفقه والأصول على أيدي كبار علماء الحرم الشريف.. أسس إدارة الشؤون الدينية التي سميت فيما بعد بإدارة إحياء التراث الإسلامي، وقد تبنتها الحكومة كمؤسسة علمية ذات طابع علمي كبير.
وكان عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وعضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في إسلام آباد بباكستان، وغيرها من المحافل الإسلامية المتعددة.
له خدمات كبيرة في مجال التعليم والتربية بقطر.. ونشاطات دينية وجولات دعوية في أنحاء العالم للحضور في المؤتمرات والندوات والاجتماعات التي كانت تعقد على المستوى العالمي..
وكان يقوم بمهام الوعظ والإرشاد والدعوة والإفتاء في قطر، وكان مدير عام إدارة التراث الإسلامي.
نشر كتبا ومراجع إسلامية عديدة، وكان يوزعها مجانا، جزاه الله خير الجزاء.
ومن أعماله تأليفا وتحقيقا:
ـ الأدعية والأذكار النبوية.
ـ إرشاد الحيران لمعرفة آي القرآن (تحقيق).
ـ تجريد البيان لتفسير القرآن من صفوة التفاسير (تلخيص).
ـ الخمرة أم الخبائث.
ـ زاد المحتاج بشرح المنهاج (تحقيق ومراجعة).
ـ صيحة الحق.
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله السعد (1/180)
فضيلة الشيخ/ عبدالله بن عبدالرحمن السعد. بعد المرحلة الابتدائية والمتوسطة التحق بالمعهد العلمي بالرياض التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ثم التحق بكلية أصول الدين بالرياض، وتخرج منها. ثم عين مدرسا تابعا لوزارة المعارف في ثانوية قرطبة في النسيم بمدينة الرياض. ولا يزال كذلك.
وقد من الله سبحانه وتعالى على الشيخ عبدالله منذ نعومة أظفاره بالحفظ والضبط وحبه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتغل بعلم الحديث والأثر. فلازم مشايخه ومن ضمن المشايخ الذين طلب العلم عليهم:-
1- سماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى -.
2- سماحة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين - وفقه الله -.
3- سماحة الشيخ/ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين - حفظه الله -.
4- سماحة الشيخ/ عبالله بن عبدالرحمن الغديان - حفظه الله -.
5- فضيلة الشيخ/ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل - حفظه الله -.
6- فضيلة الشيخ/ إسماعيل الأنصاري - رحمه الله تعالى -.
7- فضيلة الشيخ/ صالح المنصور - رحمه الله تعالى -.
وغيرهم كثير.
وقد استغل الشيخ عبدالله بتدريس كتب الحديث، وله من الشروح العديد من الأشرطة منها:-
- شرح جامع أبي عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى-.
- شرح سنن أبي داود - رحمه الله تعالى -.
- شرح سنن النسائي.
- شرح الموقظة للإمام الذهبي.
- شرح نواقض الإسلام.
- شرح الأصول الثلاثة.
- شرح كتاب التوحيد.
- وله العديد من الدروس العلمية في الكتب الحديثية ومنها:-
صحيح الإمام مسلم.
وشرح علل الترمذي لابن رجب.
وشرح علل الخلال.
وشرح بلوغ المرام.
وشرح الاقتراح لابن دقيق العيد.
وللشيخ عبدالله طلبة متعددون في مختلف مناطق المملكة ولله الحمد والمنة.
-------------
بواسطة العضو السعيدي
عبد الله الغماري.. بقية السلف الصالح (1/181)
في ذكرى وفاته: 19 من شعبان 1413هـ
أحمد تمام
في بيت كريم من بيوتات المغرب ولد عبد الله بن محمد الغماري سنة (1328هـ = 1910م)، ونشأ في أسرة ذات علم وفضل؛ فالوالد واحد من كبار محدثي المغرب، وله زاوية معروفة بـ"الزاوية الصديقية"، كانت تلقى فيها دروس الحديث والفقه واللغة، والأخ الأكبر له محدث معروف ، وكان الوالد الشيخ أول من تعهد ابنه بالرعاية والتربية والتعليم والتثقيف؛ فحفظه القرآن الكريم وعدة متون تعليمية في الفقه والحديث واللغة، مثل: متن الآجرومية في النحو، ومختصر خليل في الفقه المالكي، وبلوغ المرام من أدلة الأحكام.
وبعد هذه الدراسة الأولية انتقل إلى "فاس"؛ حيث درس الحديث والفقه والنحو على شيوخها وعلمائها، ثم دخل "جامعة القرويين" للدراسة بها، ثم عاد إلى "طنجة"، وانتظم في حضور دروس الزاوية الصديقية، وحضر دروس والده، وفي تلك الفترة المبكرة من عمره ظهرت آيات نبوغه وذكائه؛ فوضع شرحا لمتن الآجرومية، باسم "تشييد المباني لتوضيح ما حوته الآجرومية من الحقائق والمعاني". والآجرومية متن في النحو، جمع فيه مؤلفه "ابن آجروم" بإيجاز شديد ما ينبغي للمبتدئ معرفته من أبواب النحو، وقد اشتهر هذا الكتاب حتى أصبح أساسا للدراسات النحوية للناشئين.
الرحلة إلى القاهرة
وبعد أن أتقن "الغماري" دروسه، وبرع الحديث شد الرحال إلى القاهرة في سنة (1349هـ = 1930م)، وكانت مصر تشهد نهضة أدبية وفكرية سبقت بها العالم العربي، وجذبت إليها أعلام النهضة؛ فأصبحت مجمعا للفنون والعلوم والآداب، وكان الأزهر الكريم يشمخ بكلياته الثلاث التي أنشئت، وهي: الشريعة، واللغة العربية، وأصول الدين، ويفخر بعلمائه الفحول وشيوخه العظام.
التحق "الغماري" بالأزهر ودرس به، واتصل بعلمائه، وتوثقت صلته ببعضهم، ثم تقدم لنيل عالمية الأزهر في خمسة عشر فنا، فوفق في الحصول عليها، ونال شرف الانتساب إلى الأزهر.
وفي فترة إقامته بالقاهرة تردد على عدد من شيوخ مصر، وروى عنهم من أمثال: "محمد بخيت المطيعي"، وهو من أفذاذ علماء الأزهر، وقد تولى منصب الإفتاء، والشيخ "عبد المجيد اللبان" أول من تولى مشيخة كلية أصول الدين، و"محمد حسنين مخلوف"، وفي الوقت نفسه كان الغماري يدرس الحديث بالرواق العباسي في الجامع الأزهر، فالتف حوله طلبة الشهادة العالمية، وانتفعوا بعلمه كثيرا.
في مجال الدعوة
ولم تقتصر جهود الشيخ "الغماري" على التدريس لطلبة العلم في مصر، بل اتجه إلى ميدان أفسح، يتصل فيه بعامة الناس، ويرد على أسئلتهم، ويحل قضاياهم ومشكلاتهم؛ فكانت له محاضرات في الجمعيات الإسلامية مثل جمعية: "العشيرة المحمدية"، و"جمعية الهداية الإسلامية"، وجماعة "أنصار السلف الصالح"، وجماعة "الإخوان المسلمين"، وكانت له صلة بمؤسسها الإمام "حسن البنا" ووالده الشيخ "أحمد عبد الرحمن البنا"، وقد كان الشيخ عبد الرحمن البنا من كبار المشتغلين بالسنة النبوية، وله فيها مساهمات مشكورة وجهود محمودة، وقد أخرج للناس كتابه المعروف "الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحد بن حنبل الشيباني". كما ألقى محاضرات للنساء في جمعية "السيدات المسلمات" التي أنشأتها الداعية المعروفة "زينب الغزالي"، وإلى جانب الدروس والمحاضرات كان يكتب المقالات التي تتناول الحديث وعلومه.
وفي هذه الفترة كان يفد إلى مصر كبار الأئمة من العالم الإسلامي؛ إما للسكنى والإقامة، وإما للزيارة والرحلة، وكانت القاهرة قبلة العلم ومأوى العلماء، فانتهز الغماري فرصة وجودهم بالقاهرة، واتصل بهم وروى عنهم؛ مثل الشيخ: "محمد زاهد الكوثري" وكيل المشيخة العثمانية ومن أفذاذ العلماء، وقد استوطن القاهرة بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتف حوله التلاميذ من القاهرة، وكان واسع الرواية كثير الشيوخ. والشيخ "محمد الخضر حسين"، وهو تونسي الأصل أقام بالقاهرة، وكان من أعضاء المجمع اللغوي، وتولى مشيخة الأزهر بعد ذلك. والملك "إدريس السنوسي" ملك ليبيا، وكان مقيما بالقاهرة. والشيخ "الطاهر بن عاشور" و"يوسف النبهاني" و"بدر الدين الحسني"، و"محمد راغب الطباخ"… وغيرهم.
محنة الشيخ
وفي أثناء إقامته بالقاهرة لم ينقطع عن تأليف الكتب والرسائل، وتحقيق الكتب النفيسة في علم الحديث عن علم وبصيرة وقدرة وتمكن، تمده ثقافة واسعة، وإحاطة عميقة بعلوم الحديث، ولم يكن مبالغا المحدث الشيخ "عبد الوهاب عبد اللطيف" حين وصف صديقه "الغماري" في مقدمة تحقيقه لكتاب "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" للسخاوي، فقال: "وفضيلة الأستاذ المحدث قد وهب قريحة وقادة، وحافظة قوية، وبصيرة نفاذة، قلما تجد في هذا الباب مثله، وسترى فيما يمر عليك من تعليقاته أنه حرر ما فات المؤلف تحريره، وأكمل ما بيض له المصنف..."
وظل الشيخ موضع تقدير من علماء مصر حتى تعرض لمحنة عصيبة في أواخر الخمسينيات، وكانت رياح الاستبداد تعصف بالمخلصين من الرجال في الحقبة الناصرية، ولم يسلم من أذاها نفر من خيرة رجال مصر علما وخلقا، وكان الناس يؤخذون بالظنة والشبهة؛ فيلقى بهم في غياهب السجون، وكانت تهمة الانتساب إلى جماعة "الإخوان المسلمين" تكفي لأن يلقى صاحبها في السجن، ولم يكن السن أو المكانة العلمية درعا يحمي صاحبه من وطأة الطغيان، ولم يسلم الشيخ الجليل "عبد الله الغماري" من هذه المحنة، ولم يشفع له علمه وسنه، فألقي في السجن في (14 من جمادى الآخرة 1379هـ = 15 من ديسمبر 1959م)، وظل حبيسا إحدى عشرة سنة، فأفرج عنه في (16 من شوال 1389هـ = 26 من ديسمبر 1969م)، وخرج من السجن ليقوم بما كان يتولاه من قبل من التأليف والتدريس.
وقد حضرت للشيخ دروسه في القاهرة، في مسجد "محمود" في أواخر السبعينيات، وكان رجلا بهي الطلعة، يرتدي الزي المغربي المعروف، على وجهه نور الحديث، وأثارة من السلف الصالح، وقرأ علينا بعضا من كتاب "موطأ الإمام مالك"، و"شمائل النبي" للترمذي، وقد قرأ عليه جماعة كبيرة من أهل العلم، وأجازهم برواياته ورواية مؤلفاته على عادة المحدثين.
مؤلفاته
للشيخ مؤلفات كثيرة في الفقه والحديث، تزيد عن مائة كتاب ورسالة أشهرها:
- الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين.
- الفتح المبين لشرح الكنز الثمين.
- الأربعون الصديقية في مسائل اجتماعية.
دلالة القرآن المبين على أن النبي صلى الله عليه وسلمأفضل العالمين.
- فتح الغني الماجد بحجة الخبر الواحد.
- تمام المنة ببيان الخصال الموجبة للجنة.
- بدع التفاسير.
- جواهر البيان في تناسب سور القرآن.
- أوضح البرهان على تحريم الخمر والحشيش في القرآن.
وكانت له مشاركة جيدة في إخراج نفائس كتب الحديث وتحقيقها مثل: "المقاصد الحسنة" للسخاوي، و"بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لابن حجر العسقلاني، و"مسند أبي بكر الصديق" لجلال الدين السيوطي، و"الاستخراج لأحكام الخراج" لابن رجب الحنبلي.
وفاته
أقام الشيخ الجليل الفترة الأخيرة من حياته في "طنجة"، وإن لم يقطع صلته بالقاهرة، يفد إليها من حين إلى آخر، ومرض في آخر أيامه، وتوفي في "طنجة" في (19 من شعبان 1413هـ = 12 من فبراير 1993م)، ودفن بجوار والده.
http://www.islamonline.net/Arabic/h...article05.shtml
--------------------------------------------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس
عبد الله بن جبرين (1/182)
هوالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله الجبرين. ولد سنة 1349هـ في بلد محيرقة وهي إحدى قرى ((القويعية)) بدأ حفظ القرآن سنة 1361هـ فحفظه عن ظهر قلب. وتعلم مبادئ النحو الإعراب والفرائض.
وقرأ على والده مجموعة من الفنون المتنوعة في الحديث والعقيدة. فقرأ عليه في الأربعين النووية وعمدة الحديث وأصول الإيمان وفضل الإسلام.
وكان عند والده مكتبة كبيرة فيها من العلوم المتنوعة فبدأ الشيخ عبدالله يقرأ طوال النهار في صحيح البخاري وسيرة ابن هشام وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المفيدة.
وقد التحق الشيخ بمعهد إمام الدعوة بالرياض وتخرج منه والتحق بجامعة الإمام بن سعود الإسلامية وتخرج منها عام 1381هـ.
وله من المشايخ الكثير فمنهم:-
1- سماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله تعالى -.
2- سماحة الشيخ/ عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله تعالى -.
3- سماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم الأنصاري - رحمه الله تعالى -.
4- الشيخ/ عبدالعزيز بن رشيد - رحمه الله تعالى -.
5- الشيخ/ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى -.
وقد انتظم الشيخ في المعهد العالي للقضاء ، وأنهى الماجستير عام 1390هـ وقد قرأ في هذه المرحلة في الحديث والفقه وأصوله وطرق القضاء وكان من جملة من قرأ عليهم الشيخ/ عبدالله بن حميد والشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمهم الله تعالى.
وقد درس الشيخ وفقه الله في كلية الشريعة ثم انتقل إلى قسم العقيدة فدرس بها.
وأنهى الشيخ رسالة الدكتوراه وكانت في شرح الزركشي وقد طبع في سبعة مجلدات متداولة في الأسواق الآن.
وقد انتقل الشيخ عام 1402هـ إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد كعضو إفتاء.
وله من الدروس الكثيرة وشروح الكتب المتعددة: فمن الدروس:-
- منار السبيل.
- عمدة الفقه.
- الكافي.
- كتاب التوحيد - والأصول الثلاثة - وكشف الشبهات - وغيرها كثير من فنون متنوعة: كالحديث والفقه وأصوله - والتفسير والنحو والسيرة وغيرها.
وله من الكتب والشروح التالية:-
- أخبار الآحاد في الحديث النبوي.
- شرح الزركشي على مختصر الخرقي.
- الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد.
- مجموعة فتاوى في أبواب متنوعة.
وغيرها كثير.
-------------
بواسطة العضو السعيدي
عبد الله بن حمد الحسين (1/183)
(1341-1409هـ )
هو عبد الله بن حمد بن إبراهيم الحسين من بني تميم ، ولد في حوطة سدير عام 1341هـ ونشأ بها ودرس العلوم الدينية وحفظ القرآن الكريم على يد فضيلة الشيخ صالح بن عبد الرحمن النصر الله إمام وخطيب مسجد الحوطة الجامع آنذاك ، ثم انتقل بعد ذلك إلى الرياض حيث عمل مرشدا بها في بداية عام 1363هـ وواصل دراسته بعد ذلك حتى تخرج من كلية الشريعة عام 1380هـ ، وعين قاضيا في محكمة القصب في بداية عام 1381هـ ، ثم نقل لمحكمة الحلوة عام 1387هـ ، ثم إلى محكمة عرجاء حتى عام 1397هـ ، ثم إلى محكمة ضرية عام 1397هـ وأخيرا نقل لمحكمة جلاجل رئيسا لمحكمة ( أ ) في عام 1397هـ . وقد تمت إحالته على المعاش في 2/1/1408هـ .
توفي صباح يوم الجمعة الموافق 11 من شهر رجب عام 1409هـ ، إثر نوبة قلبية غفر الله له ولجميع المسلمين .
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله بن سليمان بن حميد (1/184)
(1322 ـ 1404 هـ 1904 ـ 1984 م)
ولد في بريدة بالسعودية، وتعلم فيها على مشايخ آل سليم، حتى أدرك وصار من العلماء، وعمل في المحاكم.
وله نشاط في الدعوة والإرشاد، والنصح، وقد تولى في آخر حياته الإشراف على مدارس تحفيظ القرآن في القصيم.
من مؤلفاته:
ـ نصيحة عامة.
ـ الأربع الرسائل المفيدة، (وهي: نصيحة المسلمين عن بدع المبتدعين الضالين، رسالة في الربا والتحذير منه، رسالة الهدية الثمينة فيما يحفظ المرء به دينه، رسالة حسن الإفادة إلى طريق السعادة).
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله بن صالح الفوزان (1/185)
ترجمة الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان
الاسم: عبد الله بن صالح بن عبد الله الفوزان، مولود في مدينة بريدة في القصيم، عام 1370هـ.
الحياة العلمية : درست بعد المرحلة الابتدائية في المعهد العلمي في بريدة، وأخذت عن كثير من مشايخ المعهد، مثل:
1- الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي.
2- الشيخ صالح بن إبراهيم السكيتي .
3- والشيخ علي بن إبراهيم الضالع -رحمهم الله تعالى-.
والشيخ صالح بن عبد الله المقبل، والشيخ حمد بن محمد المحيميد، والشيخ فهد بن محمد المشيقح، ثم درست في كلية الشريعة في الرياض، وتخرجت منها عام 93 - 1394هـ بتقدير ممتاز، وعينت معيدا في الكلية، فلم أرغب الإعادة، وطلبت التحويل إلى معهد بريدة العلمي، ودرست فيه التفسير وأصوله، والفقه وأصوله، والمذاهب المعاصرة، والنحو، والبلاغة، وبقيت فيه حتى عام 1412هـ حيث انتقلت للتدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - فرع القصيم - وذلك بطلب من الجامعة، وقد سبق ذلك طلب قبله لم يحض بموافقتي، ولا أزال فيها حتى الآن، وذلك في قسم السنة وعلومها.
وقد قمت -ولله الحمد- ببعض الدروس العلمية، في المسجد المجاور لمنزلي، وشرحت متونا كثيرة في العقيدة والفقه، والأصول والنحو، وآخرها درس "بلوغ المرام" ولا يزال قائما حتى الآن.
وشاركت ببعض المحاضرات، والدورات العلمية الصيفية.
المؤلفات:
قمت بتوفيق الله تعالى بكتابة بعض المؤلفات، ومنها:- 1- "دليل السالك إلى ألفية ابن مالك" ثلاثة أجزاء.
2- "تعجيل الندى بشرح قطر الندى"، مجلد.
3- "تيسير الوصول إلى قواعد الأصول"، مجلدان.
5- "مجالس عشر ذي الحجة".
6- "أحكام حضور المساجد" مجلد.
7- "أحاديث الصيام أحكام وآداب".
إضافة إلى مؤلفات مخطوطة، أسأل الله تعالى أن يعين على إتمامها وإخراجها.
وقد كتبت هذه النبذة تلبية لطلب الإخوة القائمين على الدورة العلمية في مسجد ابن تيمية -رحمه الله- في مدينة الرياض، وإلا فلا رغبة لي في إظهار شيء مما ذكر .. أسأل الله تعالى أن يجعل العمل صالحا، ولوجهه خالصا، ولعباده نافعا، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
كتبه
عبد الله بن صالح الفوزان
http://www.taimiah.org/biographies/fozan.asp
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله بن عباد (1/186)
( 000 - 1175هـ )
قال الشيخ ابن بسام : الشيخ محمد بن عباد الدوسري من آل عوسج الذين هم بطن كبير من قبيلة الدواسر ، ومنازل هذه القبيلة في مقاطعة نجد الجنوبية المسماة الافلاج ، اما آل عوسج فهم الذين عمروا بلدة ثادق عاصمة بلدان المحمل .
والمترجم له ولد بالبير أحد قرى المحمل ونشأ في هذه القرية ثم انتقل منها الى حوطة سدير ، وفي عام 1128هـ عاد من حوطة سدير الى بلدة البير ثم رجع الى الحوطة مرة أخرى .
ومن اشهر مشايخه الشيخ العالم المعروف بحوطة سدير الشيخ فوزان بن نصر الله ، والشيخ عجلان بن منيع الحيدري ، وقد ذكر تاريخ قراءته هذه فقال : وفي عام 1134 هـ قراءتي على الشيخ فوزان بن نصر الله ، وكتبي لشرح المنتهى عند الشيخ عجلان بن منيع . أ هـ .
وبعد ان أدرك في العالم إدراكا طيبا عاد إلى البير فصار يستفيد ويفيد حتى عام 1154 هـ حين عين قاضيا لبلدة ثرمداء إحدى مدن الوشم ولم يذكر تاريخ ولايته ، وإنما قال : وفي سنة أربع وخمسين ومائة وألف انتقلت إلى ثرمداء ، وجلس في قضاء ثرمداء حتى توفي كما سيأتي تاريخ وفاته .
له تاريخ عن حوادث وأخبار نجد مختصر يقع في ثماني صفحات أبتدأ فيها من عام 1015 هـ الى السنة التي توفي فيها وهي عام 1175هـ رحمه الله تعالى آمين .
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد البسام (1/187)
السعادة والمهابة والطمأنينة شعور ينتابك حين تلقاه، أحبته القلوب قبل أن تراه العيون، عاش مجاهدا باحثا عن الحقيقة، فنشأ والعلم بين جوانحه، غادر مراتع الصبا يحدوه الأمل والطموح فبلغ غايته، صدحت به بطحاء مكة لما نزل عليها وبكت عليه حين غادرها، فهاهو يركب مع قوافل المغادرين من هذه الحياة تاركا ورائه علم ينتفع به، ونحن نركب لنرى سيرة هذا العالم المجاهد الذي لم تجف دموع المؤمنين عليه فمن الرحم إلى القبر كانت هذه الخطوات.
نسبه:
هو أبو عبد الرحمن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد البسام.
فآل بسام من سكان عنيزة.
مولده:
ولد في بلدة أسرته مدينة عنيزة في القصيم عام 1346هـ.
أسرته:
اشتهرت أسرة الشيخ في الثقافة والإطلاع على العلوم الشرعية والعلوم العربية، والأمور الاجتماعية والسياسية بسبب أسفارهم في الخارج، واحتكاكهم بمثقفي تلك البلدان، واطلاعهم على أحوال الأمم والبلدان، فصار لهم إطلاع واسع.
حياته العلمية:
دخل في صباه المبكر كتاب الشيخ: عبد الله بن محمد القرعاوي حينما فتح له كتابا لتعليم القرآن الكريم ومبادئ العلوم الشرعية، فكان (الشيخ) مع الأطفال الذين خصص لهم حفظ القرآن فقط، فلما سافر شيخه عبد الله القرعاوي عن عنيزة إلى جنوب المملكة العربية السعودية صار الشيخ يدرس مع شقيقه صالح بن عبد الرحمن البسام على والدهما -رحمه الله-، فشرعا يتلقيان عليه دراسة القرآن الكريم، وكذلك يدرسان عليه في التفسير والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، والفقه والنحو.
فكان يقرءآن عليه في تفسير ابن كثير وفي البداية والنهاية وفي الفقه في كتاب (أخصر المختصرات) للبلباني وفي النحو بالآجرومية.
ففي أثناء قراءة القرآن على والده كان يعلمه التفسير.
وكان والده يحثه على مواصلة الدراسة والحصول على العلم، ويبين له فضل العلم وفضل أهله، وكان يكرر عليه قوله:(تأتيني عالما أفضل علي من كنوز الأرض) فترغيبه وحثه له هو الحافز الذي دفعه إلى التعلم.
ثم إن الشيخ انخرط في سلك الطلاب الملازمين عند الشيخ العلامة عبد الرحمن الناصر السعدي –رحمه الله-، فصار يحضر دروسه ولا يفوته منها شيء.
فكان من زملائه الكبار:
1) الشيخ سليمان بن إبراهيم البسام.
2) الشيخ حمد بن محمد البسام.
3) الشيخ محمد بن سليمان البسام.
4) الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع.
5) الشيخ محمد بن منصور الزامل.
6) الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل.
7) الشيخ عبد الرحمن بن محمد المقوشي.
8) الشيخ علي بن حمد الصالحي.
9) الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان، وغيرهم.
أما زملاؤه على شيخه الذين هم في سنه، فمنهم:
1) الشيخ محمد الصالح العثيمين.
2) الشيخ علي المحمد الزامل.
3) الشيخ حمد المحمد المرزوقي.
4) الشيخ عبد العزيز المساعد.
5) الشيخ عبد الله العلي النعيم.
6) الشيخ عبد العزيز العلي النعيم.
7) الشيخ سليمان العبد الرحمن الدامغ.
8) الشيخ عبد الله الصالح الفالح.
وقد جد واجتهد في القراءة على شيخه وعلى زملائه الكبار الذين مر ذكرهم، وحرص على الاستفادة منهم كثيرا، فلم يضع من وقته شيئا، وهكذا قرأ على شيخه وراجع مع زملائه العلوم الآتية:
1- التفسير، وأكثر ما يقرؤون تفسير الجلالين وتفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي الذي يلقيه على الناس من حفظه.
2- الحديث، قرأ فيه البخاري والمنتقى وبلوغ المرام.
3- التوحيد، وقرأ فيه كتاب التوحيد والواسطية وشرح الطحاوية وبعض مؤلفات شيخه.
4- أصول الفقه، قرأ في الورقات ومختصر التحرير.
5- الفقه، وقرأ في متن الزاد وشرحه الروض المربع مرات، والمنتهى وحده، والمنتهى مع شرحه، وبعض مؤلفات شيخه الفقهية.
6- النحو والصرف، قرأ في القطر وشرحه للمؤلف، وألفية ابن مالك عدة مرات، ويراجع شروحهما وحواشيهما.
محفوظاته:
في أثناء قراءته حفظ من أصول العلم ما يلي:
1) القرآن الكريم، فقد حفظه عند والده.
2) بلوغ المرام.
3) مختصر المقنع (متن الزاد).
4) بعض مؤلفات في التوحيد والفقه.
5) متن الورقات في أصول الفقه.
6) القطر في النحو.
7) ألفية ابن مالك في النحو والصرف.
والمحفوظات الأخيرة فيما بعد القرآن الكريم حفظها أثناء قراءته على شيخه الشيخ عبد الرحمن السعدي.
ومكث في هذه القراءة ثمان سنوات في ملازمة شيخه عبد الرحمن السعدي، وكان يجلس عدة ساعات في الليل للمراجعة والبحث، فأدرك في هذه الفترة إدراكا أعجب شيخه وزملاءه.
أعماله أثناء دراسته على شيخه عبد الرحمن السعدي:
كان أصحاب الأحياء في عنيزة يطلبونه من شيخه الشيخ عبد الرحمن السعدي ليؤمهم في مساجدهم في صلاة التراويح والتهجد (القيام) في شهر رمضان، وقراءة الوعظ في ليالي العشر الأخير.
بعد أن أدرك الشيخ –رحمه الله- في بلدة عنيزة من العلوم الشرعية والعلوم العربية والعلوم التاريخية، وصار تنميتها يمكن أن يكون من المطالعة والمراجعة، كانت حين ذاك قد فتحت دار التوحيد بالطائف، وصار فيها من العلوم ما لم يقرأه عند مشايخه في بلده، فحج عام (1365) هـ، واجتمع مع رئيس الدار، وهو الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع في منزله بمكة المكرمة، وباحثه فأعجب الشيخ به وبمحفوظاته، فأشار عليه بالالتحاق بالدار.
ووجد فيها كبار العلماء من الأزهر وغيرهم من أمثال: الشيخ: عبد الرزاق عفيفي، والشيخ: محمد حسين الذهبي، والشيخ: عبد الله الصالح الخليفي وغيرهم من العلماء.
مناصبه وأعماله:
لما تخرج من الدراسة الجامعية عام 1374هـ عمل ما يلي:
1- القضاء: فكان قضاؤه في القضايا الجزئية المستعجلة في مكة.
2- ثانيا: عين مدرسا رسميا في المسجد الحرام فكان يلقي دروسا عامة وخاصة.
3- عضوا في رابطة العالم الإسلامي، وعضوا في موسم الحج.
4- قام بالإمامة في المسجد الحرام لمدة ثلاثة أشهر، وطلب منه البقاء في الإمامة رسميا ولكنه لم يرغب ذلك لانشغاله بأعماله الأخرى.
5- رئيسا للمحكمة الكبرى بالطائف.
6- قاضي في محكمة تمييز الأحكام الشرعية للمنطقة الغربية التي مقرها مكة المكرمة عام1391 هـ.
7- رئيسا لمحكمة التمييز بمكة المكرمة 1400هـ، وقام بها حتى تمت مدة عمله النظامي، ثم مدد له سنة، ثم تقاعد عام 1417هـ.
8- عضوا في المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، والتابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
9- مثل المملكة العربية السعودية في كثير من المؤتمرات الخارجية.
مؤلفاته:
1- مجموعة محاضرات وبحوث ألقاها في مواسم رابطة العالم الإسلامي، وبعضها نشر في الصحف، ستجمع لتكون في كتاب إن شاء الله.
2- رسالة في مضار ومفاسد تقنين الشريعة. (طـ)
3- شرح على كشف الشبهات. (طـ)
4- حاشية على عمدة الفقه. (طـ)
5- تيسير العلام شرح عمدة الأحكام. (طـ)
6- توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام. (طـ)
7- علماء نجد خلال ثمانية قرون. (طـ)
8- القول الجلي في حكم زكاة الحلي. (طـ)
9- الاختيارات الجلية في المسائل الخلافية. (طـ)
وغيرها كثير من بين مطولات ورسائل انتفع بها الكثير.
تلاميذه:
وقد تتلمذ على الشيخ –رحمه الله- مجموعة من طلاب العلم، ومنهم:
1) الشيخ الدكتور: ناصر العبد الله الميمان (أحد مدرسي جامعة أم القرى).
2) الشيخ: شائع بن محمد الدوسري (أحد الدعاة).
3) الشيخ: عبد القادر عبد الوهاب بغدادي (أحد كتاب العدل بمكة).
4) الشيخ: يوسف بن ردة الحسني (أحد قضاة ديوان المظالم).
5) الشيخ: زائد الحارثي (أحد قضاة مكة المكرمة).
6) الشيخ: محمد بن شرف الحلواني (أحد قضاة الطائف).
وغيرهم كثير ممن انتفع بعلم الشيخ –رحمه الله-.
وفاته:
توفي الشيخ في ضحى يوم الخميس الموافق 27/11/1423هـ إثر سكتة قلبية، وصلي على الشيخ في مسجد الحرم بمكة المكرمة بعد صلاة الجمعة.
فرحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته.
http://www.islamtoday.net/new_searc....cfm?artid=1779
بواسطة العضو أبو عبد الرحمن الدرعمى
عبد الله بن عبد المحسن بن عبد الرحمن التركي (1/188)
1359هـ/1940م- حرمة.
حصل على الشهادة الجامعية من كلية الشريعة في الرياض عام 1382هـ، والماجستير في موضوع (محل أسباب اختلاف الفقهاء) من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المعهد العالي للقضاء، عام 1389هـ، والدكتوراه في موضوع(أصول مذهب الإمام أحمد) من جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون، متخصص في أصول الفقه.
عمل مدرسا في المعاهد العلمية بعد تخرجه في الكلية عام 1382هـ، ثم أستاذا مساعدا في كلية الشريعة، فعميدا لكلية اللغة العربية في الرياض عام 1388هـ، ثم وكيلا لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1394هـ، وبعد ذلك مديرا لها عام 1396هـ، ثم وزيرا لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عام 1414هـ، وعضوا في المجلس الأعلى للجامعات، وعضوا في هيئة كبار العلماء ، وعضوا في المجلس الأعلى العلماء للشؤون الإسلامية، وعضوا في المجلس الأعلىللإعلام، وعضوا مؤسسا في المؤسسة الخيرية الإسلامية العالمية في (الكويت)، ورئيسا لمجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية (السودان)، وعضوا في مجلس أمناء المركز الإسلامي(اكسفورد)، ورئيسا لمجلس إدارة تحفيظ القرآن الكريم، ورئيسا لمجلس الأمناء لمعهد تاريخ التراث العربي(فرانكفورت)، وله مشاركات كثيرة في المؤتمرات والندوات والمحاضرات، والصحافة، والإذاعة والتلفزيون.
من مؤلفاته: الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة، مناقب الإمام أحمد بن حنبل (تحقيق)، توجهات الإسلام في نطاق الأسرة، شرح العقيدة الطحاوية(تحقيق)، العقل ومكانته في الإسلام(مشترك)، حلية الفقهاء (تحقيق)، المغنى (تحقيق- مشترك)، شرح مختصر الروضة(تحقيق)، محنة الإمام أحمد(تحقيق)، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مجمل اعتقاد السلف، منهج التعامل مع السيرة، الملك عبد العزيز والمملكة العربية السعودية، الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد ابن حنبل(تحقيق) الرحلة الملكية(تحقيق)، الواضح في أصول الفقه(تحقيق)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف(تحقيق.
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ (1/189)
1368هـ/1948م- الرياض
- تلقى العلم على والده سماحة مفتى الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ يرحمه الله، وتخرج في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1395هـ، ثم حصل على شهادة الماجستير في موضوع (نشأة الفقه الإسلامي واستقلاله حتى نهاية القرن الرابع عشر الهجري) من جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون، عام 1400هـ، ثم الدكتوراه في موضوع (توظيف الأموال في الشريعة الإسلامية) من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية الشريعة، قسم الفقه، عام 1407هـ، متخصص في الفقه.
- عمل معيدا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1395هـ، ثم أستاذا مساعدا بقسم الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1408هـ، ثم عين وزيرا للعدل عام 1413هـ، وعضوا في هيئة كبار العلماء، كما ألقى مجموعة من المحاضرات في الاقتصاد الإسلامي، وأشرف على عدة رسائل علمية في الفقه والاقتصاد الإسلامي وناقشها.
بواسطة العضو عبدالله الخميس
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن حميد (1/190)
1329هـ/1911م – الرياض * 1402هـ/1982م- مكة المكرمة.
حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ التعليم في صغره، ثم قرأ على علماء الرياض والوافدين عليها، ولازم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ودرس عليه، وعلى علماء الرياض في الفقه والحديث والتوحيد والتفسير والفرائض والنحو واللغة وغيرها، متخصص في الفقه، والتوحيد، وأصول الدين.
عمل مدرسا في الفقه والتوحيد واللغة للمبتدئين، ومساعدا للشيخ محمد ابن إبراهيم، ثم قاضيا في الرياض عام 1357هـ، ثم قاضيا في سدير عام 1360هـ ومقره في عاصمة المقاطعة المجمعة، ثم قاضيا في بريدة عام 1363هـ، وصار هو مرجع أهل القصيم في القضاء والإفتاء و التدريس والإمامة والخطابة، ثم كلفه الملك عبد العزيز بالنظر في القضايا المتأخرة بمحاكم مكة والطائف وجدة والمدينة المنورة عام 1372هـ، ثم طلب الإعفاء من القضاء عام 1377هـ ليتفرغ للتدريس والإفتاء فأعفي، وعين رئيسا للرئاسة العامة للإشراف الديني على المسجد الحرام عام 1384هـ، ورئيسا للمجلس الأعلى للقضاء عام 1395هـ، ومدرسا في المسجد الحرام، وعضوا في المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، وعضوا في هيئة كبار العلماء، ورئيسا للمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي، وعضوا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وعضوا في المجلس الأعلى العالمي للمساجد، ورئيسا للجنة جائزة الدولة التقديرية، كما قام بالتدريس في كل من مدينة الرياض، وسدير، والقصيم في مختلف الفنون وتخرج على يديه مشايخ أجلاء، وله مشاركات ظاهرة في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة من خلال برامج متعددة كبرنامج أسالوا أهل الذكر، وبرنامج نور على الدرب، وله مقالات وبحوث في الصحف والمجلات، وألقى الكثير من الخطب والمحاضرات في كثير من المناسبات.
من مؤلفاته: الرسائل الحسان في نصائح الإخوان، إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه ذبح الهدي قبل وقت نحره، غاية المقصود في التنبيه على أوهام ابن محمود، تبيان الأدلة في إثبات الأهلة، هداية الناسك إلى أحكام المناسك، كمال الشريعة وشمولها لكل ما يحتاجه البشر، رسائل: دفاع عن الإسلام، اشتراكية حرام، حكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب، الإبداع شرح خطبة حجة الوداع، نقد نظام العمل والعمال، توجيهات إسلامية، كشف الشبهات، الدعوة إلى الجهاد في القرآن الكريم والسنة، رسالة في حكم التلفزيون، لا اشتراكية في الإسلام، فتاوى مخطوطة ومسموعة.
بواسطة العضو عبدالله الخميس