صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المعجم الجامع في تراجم العلماء و طلبة العلم المعاصرين
المؤلف : أعضاء ملتقى أهل الحديث
مصدر الكتاب : ملتقى أهل الحديث
[ الكتاب عبارة عن كتاب إلكتروني تم إدخاله إلى الموسوعة الشاملة و لا يوجد مطبوع ]
أعده للموسوعة أخوكم خالد لكحل عفا الله عنه

الشيخ حماد الأنصاري

هو الشيخ حماد بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي - نسبة إلى سعد بن عبادة - الصحابي الجليل - , ولد سنة 1343 هـ ببلدة يقال لها ( تاد مكة ) في مالي بأفريقيا .
كانت علامات النجابة بادية عليه منذ الصغر , محبا للعلم , حيث نشأ عند عمه الملقب بالبحر لسعة علمه ودقة فهمه , حيث حفظ القرآن مبكرا وعمره ثمان سنوات , وعلوم الآلة , وكذلك الحديث , والكثير من المتون والمنظومات قبل سن الرشد , فقد كان يحفظ ( الملحة ) للحريري , و( الكافية والالفية ) لابن مالك , و ( الالفية ) للسيوطي , و( جمع الجوامع ) للسبكي , والمعلقات السبع وقصائد العرب ,,, وغيرها .
خرج من بلده , مهاجرا بسبب الإستعمار الفرنسي .
وكان عمره إحدى وعشرون سنة , فتوجه إلى الحرمين , فلما حط رحاله في الحرم المكي , أخذ ينهل من العلم في حلقات المسجد الحرام , وكان من شيوخه فيها , الشيخ حامد الفقي , والشيخ عبدالله المشاط , والشيخ محمد أمين الحلبي ….
وما لبث حتى أذن له الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ بالتدريس في حلقات الحرم المكي .
ثم انتقل رحمه الله إلى المدينة المنورة , والتحق بدار العلوم , ودرس على عدد من العلماء فيها , منهم : محمد الحافظ , وعمر بري , وعبده خديع , وغيرهم …
ثم رجع إلى مكة , وفي موسم الحج , حصل لقاء مع الشيخ عبداللطيف بن ابراهيم والشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ , فأشارا عليه بالذهاب إلى الرياض , فذهب , وأصبح يدرس في كلية الشريعة , ثم انتقل إلى معهد إمام الدعوة العلمي , ثم عاد إلى الكلية , ثم نقل إلى الجامعة الاسلامية بالمدينة .
وقد اشتهر رحمه الله بحبه للعلم وطلابه , حيث كان يقضي غالب وقته في المذاكرة معهم , وكان مقصد الكثير من العلماء وطلاب العلم في بيته العامر بالمدينة المورة , حيث يجدون عنده بغيتهم , وكانت مكتبته مشهورة لدى طلاب العلم باحتوائها على المراجع والمصنفات في شتى فنون الشريعة , وكان ييسر لهم ما يريدون من الكتب بتصويره لهم , وكن رحمه الله يهتم بجمع المخطوطات خصوصا في علم الحديث , وقد كان له الفضل بعد الله في طباعة الكثير من كتب الحديث وإخراجها لطلاب العلم , ويقدر عدد الكتب في مكتبته بأكثر من ثلاثة آلاف مجلد أغلبها في علم الحديث .
هذا وقد تتلمذ على يديه - رحمه الله - جمع غفير من طلاب العلم والمشايخ , ونذكر منهم : ( الشيخ عبدالله بن جبرين , الشيخ بكر أبو زيد , والشيخ ربيع بن هادي , والشيخ صالح العبود , والشيخ صالح آل الشيخ , والشيخ علي الفقيهي , والشيخ صالح السحيمي , والشيخ عطية سالم ( قرأ عليه في النحو ) , والشيخ محمد بن ناصر العجمي من الكويت , والشيخ عبدالرزاق البدر , والشيخ عمر فلاته , وغيرهم من كبار طلاب العلم .....
وقد ترك رحمه الله إرثا عظيما من المؤلفات في فنون مختلفة , فمنها : في النحو ( الأجوبة الوفية عن أسئلة الألفية ) وفي العقيدة , كتاب ( أبو الحسن الأشعري وعقيدته ) ومنها في الفقه ( تحفة السائل عن صوم المرضع والحامل ) وفي الحديث ( إتحاف ذوي الرسوخ بمن دلس من الشيوخ ) وكتاب ( سبيل الرشد في تخريج أحاديث بداية ابن رشد ) والكثير من المؤلفات النفيسة التي يحرص طلاب العلم على اقتنائها والإفادة منها , وقد شارك رحمه الله في جمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مع ابن قاسم رحمه الله .
من أقواله وأحواله رحمه الله - ذكرها إبنه عبدالأول الأنصاري :
قال رحمه الله : ( كنت كلما رأيت مخطوطة نسختها )
وقال : ( كنت في شبابي أقرأ وأكتب إلى الفجر , ولا أنام إلا شيئا قليلا من الظهر )
وقال : ( أعطيت الجامعة الإسلامية أربعمائة مخطوط , بعضها بخطي )
وقال : ( الكتب عندي أفضل من قصور الملوك )
وقال : ( عندي إجازات في كل علم حتى في الهندسة ! )
وقال : ( كنا لا ندرس شيئا من العلم حتى نحفظه )
قال ابنه عبدالأول : كان كثيرا ما يجلس في صالة المنزل قبل الظهيرة وبعدها , ويأخذ أي كتاب من مكتبته , ويقرأ بصوت عال على طريقة أهل بلده , وكان لها نغمة خاصة .
وقال رحمه الله : ( أخذت في مكتبة الحرم سبع سنوات أنسخ المخطوطات , ولم يكن هناك تصوير )
وكان يقول : ( أنا لست بمفتي , أنا خادم طلبة العلم )
ولما أرادوا فتح جامعة إسلامية أشار على الشيخ محمد بن ابراهيم أن تكون في المدينة , وقال : ( سبق وأن كانت في المدينة جامعة إسلامية ألا وهي أبو بكر رضي الله عنه , يمثل العرب , وبلال يمثل الحبشة , وهكذا .. )
وقال : ( كان لي شيخ يقول لي : لا بد أن تسافر إلى نجد فإنك إذا عشت معهم كأنك تعيش مع الصحابة ) - لكثرة العلماء فيها وصفاء معتقدهم .
وقال : ( أيامي في الرياض , كانت الأيام الذهبية )
ومن وصاياه وحكمه رحمه الله :
قوله : ( ما أكثر ما كتب وما أقل ما قرئ )
وقوله : ( أنا لاحظت طلبة العلم في هذا العصر لا يتذاكرون )
وقال لبعض الطلبة : ( خذوا كتاب ابن جماعة في آداب السامع والمتعلم , واقرأوا كل يوم فصلا منه )
وقال رحمه الله : ( إن طلبة العلم اليوم شغلهم العدو – أي الكفار – عن الطلب , وأن طلب العلم واجب عليهم في هذا الوقت )
وقال عن النساء ( إنهن في هذا الزمان امتزن بالنشاط والاستعداد للبحث )
وقال عن الدعوة ( إنها ميدان لا ينبغي أن يدخل فيه إلا أهل البصيرة )
وقال رحمه الله ( على العلماء أن يحدثوا الناس بما يعقلون , وأن لا يدخلوهم في المتاهات )
وقال عن جماعة الإخوان المسلمين : ( لا تقربوهم , فكل ما عندهم شبه )
وقال : ( إن هذا العصر مريب , وخاصة بعد فتنة الحرم , وأنا أعمل بالحديث الضعيف " احترسوا من الناس بسوء الظن " وأنا أتحفظ كثيرا من أهل هذا العصر وبالأخص من الشباب )
وقال عن علم النفس : ( يسمونه تربية وأنا أسميه "تردية " )
وقال لطالب علم : ( لا تكثر قراءة الكتب التي فيها الشذوذ العلمي )
وقال عن فتنة الخليج : ( إنها أحدثت سكونا وكسلا بين طلاب العلم)
وقال عن الصحوة التي تذكر في هذا الزمان ( هذه ليست صحوة , بل غفلة عن طلب العلم )
ومناقبه رحمه الله وفضائلة كثير لا حصر لها .
هذا وقد توفي الشيخ حماد رحمه الله في يوم الاربعاء 21 \ 6 \ 1418هـ بعد مرض لازمه عدة أشهر , وصلي عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة العصر , وأم المصلين الشيخ عبدالباري الثبيتي , وشيعه جمع غفير لا يحصون من طلبة العلم والمشايخ .
فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته , وجمعنا به في مقعد صدق عنده سبحانه إنه جواد كريم , والله أعلم , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الترجمة , مستقاة من كتاب ( المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد الأنصاري ) تأليف وجمع : عبدالأول بن حماد الأنصاري .

(1/64)


حسن البنا.. رحلة لم تنته
18/02/2001
د.إبراهيم غانم
هذه السطور ليست من نسج الخيال، ولكنها واقعة حقيقية حدثت منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وربما تتكرر، ومن يدري.
المكان: القاهرة - منطقة الحلمية.
الزمان: بعد منتصف الليل يوم 12 فبراير من عام 1949.
الوقائع: تتقدم قافلة من عربات الشرطة في سكون الليل، تصل إلى أحد شوارع الحلمية بمدينة القاهرة، تتوقف السيارات، يندفع الجند بأسلحتهم لحصار الشارع كله، وتشدد الحراسة، حول بيت متواضع في منتصف الشارع، تتقدم إحدى سيارات الشرطة إلى هذا البيت، صف من الجنود ينقلون جسد ميت من السيارة إلى البيت في سرعة، يطرقون بابا في أعلاه، يفتح الباب شيخ جاوز التسعين من عمره، يدخل عدد من الضباط إلى البيت قبل دخول الجثمان للتأكد من عدم وجود آخرين به، التعليمات صارمة للشيخ، لا صوت، لا عزاء، ولا حتى أحد من المتخصصين في إعداد الموتى، فقط أنت وأهل البيت، في تمام التاسعة صباحا يتم دفن الميت.
كان الشيخ هو والد المتوفى، ورغم الفجيعة، ورغم شيخوخته، قام بإعداد ابنه للدفن، ويمسح الشيخ دماء ابنه من أثر الرصاصات التي سكنت جسده.
ويأتي الصباح، ويأتي الضباط في موعدهم، هلم بابنك لتدفنه، فيصرخ الأب ذو التسعين عاما، كيف لي بحمله؟ فليحمله الجنود! فيرفض الضباط، ويكون الرد فليحمله أهل البيت، وكان المتوفى له بنات وصبي صغير.
ويتقدم الجثمان في الطريق تحمله زوجته وبناته، وخلفه فقط والده، ومن تجرأ على السير في الجنازة كان المعتقل مآله، وتصل الجنازة إلى المسجد للصلاة على الفقيد، فإذا به خاليا حتى من خدمه، فيصلي الوالد ومن خلفه أهل البيت من النساء، ويقومون بإنزاله إلى قبره، ويعود الجميع إلى البيت في حراسة مشددة، هذه هي جنازة الإمام الشهيد "حسن البنا"، ويتم إلقاء القبض على كثير من الجيران، لا لشيء إلا لمجرد كلمة عزاء قالوها لهذه الأسرة، ويستمر الحصار ليس على البيت خشية ثورة من يأتي للعزاء، ولكن أيضا يستمر الحصار حول القبر، خشية أن يأتي من يخرج الجثة ويفضح الجريمة، بل وانتشرت قوات الشرطة في المساجد؛ لتأمر بغلقها عقب كل صلاة، خشية أن يتجرأ أحد بالصلاة على الفقيد.
وعلى الجانب الآخر كان ملك البلاد قد أجل الاحتفال بعيد ميلاده من 11 فبراير إلى 12 فبراير؛ ليحتفل مع من يحتفل بموت هذا الرجل، ويروي أحد المفكرين أنه شاهد احتفالات في أحد الفنادق في الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما تقصى سبب هذا الاحتفال، عرف أنه ابتهاج بموت هذا الرجل. وإن كان الحق ما يشهد به الأعداء فإن مراكز الأبحاث في فرنسا وأمريكا اشتركت في وضع قائمة بأهم مائة شخصية أثرت في العالم في القرن العشرين، فكان من العالم العربي اثنان هما: الإمام الشهيد "حسن البنا"، والآخر هو جمال عبد الناصر.
المولد و النشأة
هو حسن أحمد عبد الرحمن البنا، ولد في المحمودية، من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النيل، وذلك يوم الأحد 25 شعبان سنة 1324هـ الموافق 14 أكتوبر سنة 1906م، وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسطة الحال من صميم الشعب المصري، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية "شمشيرة" [قرب مدينة رشيد الساحلية. ومطلة على النيل في مواجهة بلدة إدفينا، تابعة لمركز فوة بمحافظة البحيرة].
كان جده عبد الرحمن فلاحا ابن فلاح من صغار الملاك، وقد نشأ الشيخ أحمد - أصغر أبنائه ووالد حسن البنا - نشأة أبعدته عن العمل بالزراعة؛ تحقيقا لرغبة والدته، فالتحق بكتاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم أحكام التجويد، ثم درس بعد ذلك علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، والتحق أثناء دراسته بأكبر محل لإصلاح الساعات في الإسكندرية حيث أتقن الصنعة، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بـ "الساعاتي".
وقد أهل الشيخ نفسه ليكون من علماء الحديث، فبرع فيه، وله أعمال كثيرة خدم بها السنة النبوية أشهرها كتابه "الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، وفي كنفه نشأ "حسن البنا" فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلم على يديه حرفة "إصلاح الساعات" وتجليد الكتب أيضا.
بداية الرحلة
بدأ "حسن البنا" تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كتاب حتى أن أباه أرسله إلى كتاب في بلدة مجاورة للمحمودية. وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرم من نظام "الكتاب"، ولم يطق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهد له "حسن" بأن يتم حفظ القرآن في منزله.
وبعد إتمامه المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة "المعلمين الأولية" بدمنهور، وفي سنة 1923 التحق بكلية "دار العلوم" بالقاهرة، وفي سنة 1927 تخرج فيها، وقد قدر له أن يلتحق بها وهي في أكثر أطوارها تقلبا وتغيرا، خاصة في مناهجها الدراسية التي أضيفت إليها آنذاك، دروس في علم الحياة، ونظم الحكومات، والاقتصاد السياسي، فكان نصيبه أن يتلقى تلك الدروس إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة وفي الجغرافيا والتاريخ.
وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة، إضافة إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ "سيف الإسلام".
أمضى البنا تسعة عشر عاما مدرسا بالمدارس الابتدائية؛ في الإسماعيلية، ثم في القاهرة، وعندما استقال من وظيفته كمدرس في سنة 1946 كان قد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي، وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية، ثم أصدر مجلة "الشهاب" الشهرية ابتداء من سنة 1947؛ لتكون مصدرا مستقلا لرزقه، ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948.
مؤثرات و تأثيرات

تأثر الشيخ حسن البنا بعدد كبير من الشيوخ والأساتذة، منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران - صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها حسن البنا لفترة وجيزة بالمحمودية - ومنهم أيضا الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن"الجواهر"، ورأس تحرير أول جريدة أصدرها الإخوان المسلمون سنة 1933، عمل حسن البنا بعد تخرجه في دار العلوم سنة 1927 مدرسا بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، وفي السنة التالية 1928 أسس جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه قبل أن يؤسسها كان قد انخرط في عدد من الجمعيات والجماعات الدينية مثل "جمعية الأخلاق الأدبية"، و"جمعية منع المحرمات" في المحمودية، و"الطريقة الحصافية" الصوفية في دمنهور، وشارك أيضا في تأسيس جمعية الشبان المسلمين سنة 1927، وكان أحد أعضائها. أما جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها فقد نمت وتطورت وانتشرت في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروع في كثير من البلدان العربية والإسلامية.
وكان البنا يؤكد دوما على أن جماعته ليست حزبا سياسيا، بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجا شاملا للحياة.
ويقوم منهجه الإصلاحي على "التربية"، و"التدرج" في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين "الفرد المسلم" و"الأسرة المسلمة"، ثم "المجتمع المسلم"، ثم "الحكومة المسلمة"، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرا يكون الوصول إلى "أستاذية العالم".
قاد البنا جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقدين من الزمان [1928-1949]، وخاض بها العديد من المعارك السياسية مع الأحزاب الأخرى، وخاصة حزب الوفد والحزب السعدي، ولكنه وجه أغلب نشاط الجماعة إلى ميدان القضية الوطنية المصرية التي احتدمت بعد الحرب العالمية الثانية، ونادى في ذلك الحين بخروج مصر من الكتلة الإسترلينية للضغط على بريطانيا حتى تستجيب للمطالب الوطنية. وفي هذا السياق قام الإخوان بعقد المؤتمرات، وتسيير المظاهرات للمطالبة بحقوق البلاد، كما قاموا بسلسلة من الاغتيالات السياسية للضباط الإنجليز، ولجنود الاحتلال، وخاصة في منطقة قناة السويس.
وقد أولى البنا اهتماما خاصا بقضية فلسطين، واعتبرها "قضية العالم الإسلامي بأسره"، وكان يؤكد دوما على أن "الإنجليز واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة، هي لغة الثورة والقوة والدم"، وأدرك حقيقة التحالف الغربي الصهيوني ضد الأمة الإسلامية، ودعا إلى رفض قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الأمم المتحدة سنة 1947، ووجه نداء إلى المسلمين كافة - وإلى الإخوان خاصة - لأداء فريضة الجهاد على أرض فلسطين حتى يمكن الاحتفاظ بها عربية مسلمة، وقال: "إن الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلاميا عربيا حتى يرث الله الأرض ومن عليها". واتخذت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين قرارا في 6 مايو سنة 1948 ينص على إعلان الجهاد المقدس ضد اليهودية المعتدية، وأرسل البنا كتائب المجاهدين من الإخوان إلى فلسطين في حرب سنة 1948. وكان ذلك من أسباب إقدام الحكومة المصرية آنذاك على حل جماعة الإخوان في ديسمبر سنة 1948؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع الصدام بين الإخوان وحكومة النقراشي.
كان للبنا آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها. فقد ربطها بقضية التحرر من الاستعمار والتبعية لأوربا من ناحية، وبالتقدم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، وفي ذلك يقول: "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرر من قيد التدخل الأجنبي"، ويقول: "لا نهضة للأمة بغير العلم وما ساد الكفار إلا بالعلم"، وكان يرى أن تبعية المسلمين لأوروبا في عاداتها وتقاليدها تحول بينهم وبين استقلالهم ونهضتهم، يقول: "أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا (أصواتنا) بالمطالبة بالخلاص من أوروبا، ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدس تقاليدها، ونتعود عاداتها، ونفضل بضائعها؟!
ويرى كذلك أن قضية المرأة من أهم القضايا الاجتماعية؛ ولذلك فقد اهتم بها منذ بداية تأسيسه لجماعة الإخوان، فأنشأ لها قسما خاصا باسم "الأخوات المسلمات". وأكد كثيرا على أن الإسلام أعطى للمرأة كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية، وفي الوقت نفسه وضع لها ضوابط تجب مراعاتها عند ممارسة تلك الحقوق.
ولم يدع البنا قط إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوروبا في عصورها الوسطى، بل دعا إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة. وقبل قبولا صريحا بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، ورأى أن تلك الصيغة إذا طبقت كما ينبغي فإنها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي "مسئولية الحاكم"، و"وحدة الأمة"، و"احترام إرادتها".
مؤلفاتة
ولا تعرف لحسن البنا كتب أو مؤلفات خاصة سوى عدد من الرسائل مجموعة ومطبوعة عدة طبعات بعنوان "رسائل الإمام الشهيد حسن البنا"، وهي تعتبر مرجعا أساسيا للتعرف على فكر ومنهج جماعة الإخوان بصفة عامة. وله مذكرات مطبوعة عدة طبعات أيضا بعنوان "مذكرات الدعوة والداعية"، ولكنها لا تغطي كل مراحل حياته وتتوقف عند سنة 1942، وله خلاف ذلك عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة، وجميعها منشورة في صحف ومجالات الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في الثلاثينيات والأربعينيات، بالإضافة إلى مجلة الفتح الإسلامية التي نشر بها أول مقالة له بعنوان "الدعوة إلى الله".
المراجع:
- إبراهيم البيومي غانم: الفكر السياسي للإمام حسن البنا (القاهرة : دار التوزيع والنشر الإسلامية، ط - 1992).
- أنور الجندي: حسن البنا الداعية الإمام والمجدد الشهيد (بيروت: 1978).
- روبير جاكسون: حسن البنا الرجل القرآني: ترجمة أنور الجندي (القاهرة: دار الدعوة - ب ت)
- محمد عبد الجواد: تقويم دار العلوم (القاهرة: ب ت)
- محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون، رؤية من الداخل (الإسكندرية: دار الدعوة - ب ت)
- محمد فتحي شعير: وسائل الإعلام المطبوعة في دعوة الإخوان المسلمين (جدة: 1985)
- مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا (الإسكندرية: 1988).
_____________________
المصدر : موقع إسلام أون لاين : www.islam-online.net

(1/65)


حسن أيوب
الدولة : مصر
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :
فضيلة الشيخ حسن محمد أيوب
من علماء الأزهر الشريف
من مواليد محافظة المنوفية- جمهورية مصر العربية
تخرج من كلية أصول الدين - جامعة الأزهر 1949م
عمل فضيلته مدرسا بوزارة التربية ، ثم موجها بوازرة الأوقاف ، ثم مديرا للمكتب الفنى بها
عمل فضيلته بعد ذلك بدولة الكويت واعظا وخبيرا ومؤلفا ، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية فعمل أستاذا للثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز ، ثم أستاذا بمعهد إعداد الدعاة بمكة المكرمة
وتتجلى إسهامات الشيخ فى مكتبته الصوتية تلك التى بلغت أكثر من ألف شريط كاسيت وفيديو كذلك ضمنها الشيخ الإسلام كله بكلياته وفروعه على شكل سلاسل صوتية رائعة . كذلك فقد أسهم الشيخ بنصيب وافر فى مجال الكتابة فألف مجموعة من الكتب تعتبر نسيج وحدها فى أسلوبها وموضوعاتها . ومن هذه الكتب :
فقه العبادات
السلوك الاجتماعى فى الإسلام
تبسيط العقائد الإسلامية
الجهاد والفدائية فى الإسلام
رحلة الخلود
رسائل صغيرة فى موضوعات مختلفة كالصلاة والحج وغير ذلك
الموسوعة الإسلامية الميسرة
وهذه الموسوعة هى آخر ما كتب الشيخ وتبلغ حوالى خمسين جزءا من القطع الصغير، وهي شاملة لكل كليات الاسلام وفروعه وعلومه ومعارفه المختلفة
________________
المصدر : موقع طريق الإسلام

(1/66)


خالد المشيقح
هو خالد بن علي بن محمد المشيقح، من مواليد بريدة من مدن القصيم بالمملكة العربية السعودية، بدأ تعليمه بالمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث التحق به بعد أن أنهى المرحلة الابتدائية، فدرس فيه المرحلتين المتوسط والثانوية، ثم التحق بكلية الشريعة بالقصيم، و تخرج منها بتقدير ممتاز، فعين معيدا في الكلية.
ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض قسم الدراسات العليا فنال درجة الماجستير من الكلية نفسها بتقدير ممتاز.
ثم التحق بالمعهد العالي للقضاء فنال منه درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى.
تتلمذ على مجموعة من العلماء و المشايخ منهم:-
1- عبدالكريم آسكندر.
2- الشيخ عبدالله بن إبراهيم القرعاوي.
3- الشيخ فهد بن محمد المشيقح.
4- الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
5- الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان.
6- الشيخ محمد سليمان الفوزان. وغيرهم.
له المؤلفات:-
1- الشرح الممتع على زاد المستقنع لشيخنا بن عثيمين.
2- القول المفيد على كتاب التوحيد لشيخنا بن عثيمين.
3- أحكام اليمين بالله عز وجل.
4- أحكام الظهار.
5- فقه الاعتكاف.
6- تحقيق الجزء الثاني من شرح العمدة لشيخ الإسلام.
7- تحقيق الروض المربع صدر خمسة أجزاء وغيرها.
له دروس في فنون العلم المختلفة، وطلبة كثيرون ولله الحمد والمنة.

http://www.masjeed.org/pages/ara/p2/book3/shekh.htm
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/67)


خالد بن عبدالله المصلح
ترجمة فضيلة الشيخ خالد بن عبدالله المصلح حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم

هو فضيلة الشيخ خالد بن عبدالله بن محمد المصلح.

ولادته

ولد في أم القرى مكة شرفها الله عام خمسة وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية.

تعليمه
تلقى تعليمه الابتدائي إلى الثانوي ما بين مكة وجدة. ثم واصل تعلميه الجامعي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتخرج فيها حاصلا على درجة البكالوريوس من قسم نظم المعلومات في كلية الإدارة الصناعية. ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم وتخرج فيها بدرجة البكالوريوس ثم حصل على درجة الماجستير وكان عنوان أطروحته "الحوافز المرغبة في الشراء وأحكامها في الفقه الإسلامي". ويوشك الفراغ من إعداد رسالة دكتوراه وهي بعنوان أحكام التضخم النقدي في الفقه الإسلامي.

عمله
ويعمل محاضرا في قسم الفقه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم.

طلبه العلم
بدأ التلقي عن فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله من عام 1403ه- ثم لازمه من عام 1408ه- إلى وفاته رحمه الله، وكان قد صاهر الشيخ رحمه الله عام 1407ه-. وقد قرأ عليه في التفسير والحديث وأصول الدين والفقه والأصول واللغة.
وهو واحد من ثلاثة استخلفهم فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في التدريس في حلقته في الجامع الكبير بعنيزة، فعهد إليه بتدريس التفسير وأصول الدين.

وقد درس في الجامع في حياة فضيلة الشيخ محمد رحمه الله في علم العقيدة والفقه.

وقد أوكل إليه الشيخ رحمه الله مع الشيخ عبدالرحمن الدهش رعاية شؤون الطلبة وتوجيههم منذ عام 1415ه- واستمر ذلك إلى وفاته رحمه الله وأوصى به بعد موته.

كما قرأ على الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام والشيخ عبدالعزيز المساعد رحمهم الله في الفقه ، وعلى الشيخ علي بن محمد الزامل رحمه الله في النحو والأدب في جلسات عامة وخاصة ، وعلى الشيخ عبدالله بن صالح الفالح في النحو كما قرأ القرآن على الشيخ محمد بن سلمان السلمان متع الله بهما على طاعته كما استفاد من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله بن باز وفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من خلال الأسئلة والاتصال.

من مؤلفاته:

أحكام الإحداد.

الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي (رسالة ماجستير).

شرح العقيدة الواسطية.

رسالة في: صلاح القلوب.

بحث في: الاكساب المحرمة (غير مطبوعة).

رسالة في: النعي وصوره المعاصره ( غير مطبوعة ).

رسالة في: التشريك في النية ( غير مطبوعة ).

تحقيق: شرح منظومة القواعد الفقهية للشيخ السعدي.
المشاركة تصحيح واخراج : الشرح الممتع في شرح زاد المستنقع فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

وهذا موقع فضيلته:

http://www.almosleh.com/index.shtml

والشيخ هو الذي يجيب على الفتاوى في ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/forum...p?s=&forumid=21
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/68)


الشيخ خالد بن عثمان السبت

بسم الله الرحمن الرحيم
فهذه لمحة موجزة جدا عن المسيرة العلمية لفضيلة شيخنا / الشيخ : خالد السبت - حفظه الله - كتبتها تلبية لطلب كثير من الأخوة في الملتقى وغيره، ممن لا يعرف فضيلته وأحب أن يتعرف عليه ، وقد اجتهدت ما استطعت في كبح جماح القلم عن كثير مما أعرف؛ احتراما لما أعلمه عن شيخنا من عدم رضاه بالمدح، والإطراء ، بل وغضبه من ذلك ، سائلا الله أن يبارك في هذه الكلمات وأن يمد في عمر شيخنا على طاعته ورضاه.. آمين . فأقول :
هو شيخنا الشيخ/ خالد بن عثمان بن علي السبت، من مواليد منطقة الزلفي، عام 1384 ه- ، ثم انتقل مع والديه إلى منطقة الدمام، ودرس بها الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وبعد تخرجه من الثانوية العامة توجه للرياض وهو في شوق شديد لتحصيل العلم، خاصة على سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز رحمه الله، فالتحق بقسم السنة في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وممن درسه من المشايخ المشهورين؛ فضيلة الشيخ/ عبد الكريم الخضير حقظه الله ، ولكن لم يطل مكث الشيخ بالرياض نظرا لبعض الظروف ، فانتقل إلى الأحساء، وكان جل وقته يقضيه في القراءة والتحصيل الشخصي ، واعتنى بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله عناية بالغة، بالإضافة إلى عنايته بسماع الأشرطة العلمية المتيسرة في ذلك الوقت، ثم عاد بعد تخرجه إلى الدمام؛ فدرس سنتين في ثانوية الشاطئ ، واستمر على طريقته في تكوين نفسه علميا - نظرا لفقر المنطقة في ذلك الوقت من العلماء البارزين - وكانت عنايته في هذه الفترة منصبة على شروح الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ، كما أنه درس عددا من المتون العلمية كعمدة الأحكام، وغيرها من متون العقيدة لمجموعة من الطلبة في ذلك الوقت ، حتى أذن الله بانتقاله إلى المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام، فكانت هذه النقلة مرحلة جديدة ومكثفة في تحصيل شيخنا ودراسته على المشايخ، فاعتنى بدراسة علم أصول الفقه فقرأ على الشيخ/ أحمد عبد الوهاب عددا من المتون في أصول الفقه كمتن الورقات، ومتن المراقي ، ثم قرأ شرح البنود على المراقي كاملا ، ثم نثر الورود كاملا، والمواضع الناقصة منه استكملها من شرح الولاتي ، وقرأ عليه الموافقات للشاطبي حتى أنهاه، ،وقرأ أيضا على الشيخ/ عمر عبدالعزيز في الأصول، وفي مناهج الأصوليين وطريقتهم في التأليف، كما اعتنى الشيخ بعلم اللغة والنحو فقرأ على الشيخ/ عبد الرحمن أبو عوف الآجرومية، وشذور الذهب، وقطر الندى، وشرح ابن عقيل، وشرح عبد العزيز فاخر على الألفية ، كما قرأ الألفية كاملة مفرقة على أكثر من شيخ ، ومنهم الشيخ غالي الشنقيطي، والشيخ / محمد الأغاثة الشنقيطي، كما قرأ في الأدب كتاب روضة العقلاء ، وكتاب عيون الأخبار لابن قتيبة كاملا على الشيخ/ عبد الرحمن أبو عوف أيضا، وقرأ على الشيخ/ أحمد الخراط عددا من الكتب، بالإضافة إلى قراءات في كتاب الكامل للمبرد، وكان الشيخ يعجبه في هذا المجلس جمعه لعدد من العلوم كالنحو ، والقواعد الإملائية والإعرابية ، والأدب وغيرها ، وقرأ على الشيخ / حمدو الشنقيطي؛ ومما قرأ عليه شرح قصيدة بانت سعاد، كماقرأ - شيخنا - في الفقه أشياء على الشيخ/ علي بن سعيد الغامدي ، والشيخ/ فيحان المطيري ، وقرأ في المصطلح على الشيخ / محمد مطر الزهراني في نزهة النظر، ومن المشايخ الذين يجلهم الشيخ كثيرا ويكثر من ذكر أخبارهم، ويذكر أن مجالسه وأحاديثه كانت عامرة بالفوائد والفرائد في العلم والأدب؛ فضيلة الشيخ/ عبد العزيز قارئ وهو الذي أشرف على رسالتي الشيخ في الماجستير والدكتوراه، وقد قرأ عليه مواضع من الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، والبرهان في علوم القرآن للزركشي، كما قرأ على الشيخ/ علي عباس الحكمي، بالإضافة على عدد آخر من الشيوخ ، وكانت قراءته عليهم لا تنقطع طوال الأسبوع حتى في يوم الجمعة، حتى إن زملاءه في الدراسات العليا كانوا يتعجبون من جمعه بين هذا الكم من الدروس ، واعتنائه برسالته العلمية ، وسائر أعماله الأخرى، وكان الشيخ يستغل الإجازات ليرحل إلى فضيلة الشيخ/ ابن عثيمين رحمه الله ليقرأ عليه ، فقرأ من مختصر التحرير في الأصول ، ومواضع من صحيح البخاري، وأشياء من قواعد ابن رجب رحمه الله، إضافة إلى ذلك فقد كان معتنيا عناية شخصية فائقة بعلم التوحيد والعقيدة وأصول الدين ،وقد استمر الشيخ على هذه الحال من العناية البالغة بالتحصيل مع نهم الشديد في القراءة والطلب، وقد وهبه الله جلدا عظيما قل نظيره، حتى عرفه علماء المدينة ومشايخها وطلبة العلم فيها؛ سواء من أهل البلد أو غيرهم من الوافدين من طلاب الجامعة، فلم ألق أحدا من فضلاء المشايخ في المدينة؛ أو غيرها ممن عرف الشيخ وجالسه؛ إلا وهو يثني على الشيخ ويجله ويحفظ له قدره، وقد جمع الشيخ - رفع الله درجته - بالإضافة إلى عنايته البالغة بالعلم تحصيلا وتدريسا، اهتماما بالدعوة إلى الله في المدينة وخارجها من مناطق المملكة ،وبلدان العالم الإسلامي فقد رحل الشيخ إلى أندونيسيا مرارا وإلى غيرها من البلدان ليقيم الدورات العلمية هناك .

وقد بدأ الشيخ حفظه الله دروسه الرسمية المعلنة في منطقة الدمام عام 1413 ه- فدرس متن الورقات ، ونظمه ، وقواعد الأصول ومعاقد الفصول، وأشياء من روضة الناظر في أصول الفقه ، وشرح الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات ، والواسطية وغيرها ، كما شرح كتاب التوحيد على مدى ثلاث سنوات في الإجازات الصيفية فقط. ثم توقفت الدروس فترة لبعض الأسباب؛ حتى يسر الله عودة الشيخ إلى الدمام أستاذا في كلية المعلمين ثم عميدا لكلية الدراسات القرآنية في عام 1418ه- ، وبدأ نشاط الشيخ العلمي يظهر في المنطقة بشكل ملحوظ؛ فأقام عددا من الدروس العامة في مسجده - مسجد القاضي بحي المريكبات - ومن تلك الدروس : شرح مراقي السعود ، وشرح صحيح الإمام مسلم ، وشرح عمدة الفقه ، والتعليق على التفسير الميسر ، بالإضافة لدرس التفسير العام الذي ابتدأ فيه الشيخ من أول القرآن ، وهو يسير فيه على نفس الإمام الشنقيطي رحمه الله - وللشيخ عناية خاصة بعلم هذا الحبر العلامة رحمه الله - ، كما شرح الشيخ مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، وعلق على فتح المجيد كاملا، وكذلك اقتضاء الصراط المستقيم ،وشرح القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين، إضافة لعدد من الدورات العلمية التي أقامها؛ كالمهمات في علوم القرآن ، وشرح رسالة الشيخ ابن سعدي في القواعد الفقهية، بالإضافة إلى عدد من المحاضرات العامة التي يلقيها في منطقة الدمام وما حولها ومن أبرزها محاضرات في أعمال القلوب أنصح جميع الأخوة بالحرص عليها.

وأما نتاج الشيخ العلمي فمن أبرزه ما يلي :

رسالة كبيرة بعنوان: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .

و (كتب مناهل العرفان دراسة وتقويم) - وهي رسالة الماجستير -

و (قواعد التفسير ) - وهي رسالة الدكتوراه -

وتحقيق كتاب ( القواعد الحسان )لابن سعدي رحمه الله.

وتحقيق كتاب (نور البصائر )، وهو متن صغير في الفقه؛ لمبتدئي الطلبة ألفه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله.

و كتاب ( العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير )، وقد بذل فيه الشيخ جهدا مضنيا جدا ؛ أسأل الله أن يدخر له أجره يوم يلقاه،وأن يجمعنا وإياه والإمام الشنقيطي في أعلى الدرجات عنده مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .. آمين

والشيخ حفظه الله ميزه الله بهمة وقادة ، ونفس طموحة ، مع ورع نادر ،وأخذ للنفس بالعزيمة والجد، يحلي ذلك كله دماثة في الخلق ، وطيب في المعشر، مع صلة قوية بالله يظهر أثرها في سمته وسيماه ، ولكلامه صولة على قلب مستمعه بحيث لا يكاد يشك سامعه في صدقه ونصحه، مع هضم عظيم للنفس ، واحتقار للعمل ، وكم من مرة سألته عن اختياره ، فقال لي : "مثلي لا يكون له اختيار"، هكذا أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا ، ومثلي أقل من أن يزكي الشيخ ،وإنما هو اعتراف ببعض فضله، وشيء من القيام بحقه، والله يتولانا ويتولاه في الدنيا والآخرة .. إنه سميع قريب.

تنبيهات:

كثير من هذه المعلومات عن الشيخ؛ استفدتها من الأخ الشيخ/ محمد النعيمي وهو من أخص تلاميذ الشيخ؛ فجزاه الله خيرا على ما أمدني به من معلومات.

كما اقتصرت في هذه الترجمة الموجزة على الخطوط العريضة في المسيرة العلمية لشيخنا حفظه الله، وكبحت جماح القلم عن كثير مما أعرف مراعاة لما أعلمه من عدم رغبة الشيخ في ذكر ذلك.. سائلا الله تعالى أن يمن على شيخنا بالزيادة في العلم والعمل والقبول وأن ينفع به الإسلام والمسلمين ، وإيانا وسائر العلماء وطلبة العلم الربانيين إنه خير مسؤول وهو مولانا ونعم النصير . والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=1273
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/69)


خالد بن عبد الرحمن بن رشيد القريشي
أستاذ مشارك
التخصص العام: الدعوة والاحتساب
التخصص الدقيق: الدعوة والخطابة
المشاركات والخبرات العلمية:
(1) وكيل قسم الدعوة سابقا.
(2) رئيس قسم الدعوة بالنيابة سابقا.
(3) وكيل عمادة الدراسات العليا سابقا.
(4) المؤتمر الثاني للأوقاف في مكة المكرمة.
(5) ندوة العشرينية بجامعة الإمام.
(6) مؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب بجامعة الإمام.
النتاج العلمي:
(1) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري.
(2) الريادة السعودية في الأعمال الإغاثية.
(3) الدعوة بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية.
(4) حجة الوداع دروس وعبر.
(5) أوقاف مدينة الرياض بين الماضي والحاضر.
(6) الاحتساب على مخالفات السفر.
(7) الوقف في الدعوة إلى الله.
(8) الإلقاء الخطابي.
(9) أهمية الأعمال الأغاثية في الدعوة إلى الله.
(10) وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء الجيوش دراسة دعوية.
فقه الدعوة في صحيح البخاري [رسالة دكتوراه]
الدعوة بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية [رسالة ماجستير]
fatawa@islamtoday.net

(1/70)


خير الدين الزركلي
هو خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، ولد في بيروت في 25 حزيران 1893م حيث كان والده تاجرا هناك، والده وأمه دمشقيان.
نشأ الزركلي في دمشق، وتعلم في مدارسها الأهلية، وأخذ عن معلميها الكثير من العلوم خاصة الأدبية منها، كان مولعا في صغره بكتب الأدب، وقال الشعر في صباه. أتم دراسته (القسم العلمي) في المدرسة الهاشمية بدمشق،ثم عمل فيها مدرسا بعد التخرج، كما أصدر مجلة (الأصمعي) الأسبوعية فصادرتها الحكومة العثمانية. انتقل إلى بيروت لدراسة الآداب الفرنسية في الكلية العلمانية (اللاييك)، بعد التخرج عين في نفس الكلية أستاذا للتاريخ والأدب العربي.
بعد الحرب العالمية الأولى، أصدر في دمشق جريدة يومية أسماها (لسان العرب) إلا أنها أقفلت، ثم شارك في إصدار جريدة المفيد اليومية وكتب فيها الكثير من المقالات الأدبية والاجتماعية.
على أثر معركة ميسلون ودخول الفرنسيين إلى دمشق حكم عليه من قبل السلطة الفرنسية بالإعدام غيابيا وحجز أملاكه إلا إنه كان مغادرا دمشق إلى فلسطين، فمصر فالحجاز.
سنة 1921م تجنس الزركلي بالجنسية العربية في الحجاز، وانتدبه الملك حسين بن علي لمساعدة ابنه (الأمير عبد الله) بانشاء الحكومة الأولى في عمان، حيث كلف مفتشا عاما لوزارة المعارف ثم رئيسا لديوان الحكومة (1921ـ 1923).
ألغت الحكومة الفرنسية قرار الإعدام على الزركلي فرجع إلى سورية، ومن ثم غادرها إلى مصر، وهناك أنشأ (المطبعة العربية) حيث طبع فيها بعض كتبه وكتبا أخرى.
أصدر في القدس مع رفيقين له جريدة (الحياة) اليومية، إلا أن الحكومة الإنجليزية عطلتها فأنشأ جريدة يومية أخرى في (يافا)، واختير عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1930.
عينه الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود سنة 1934 مستشارا للوكالة ثم (المفوضية) العربية السعودية بمصر، كما عين مندوبا عن السعودية في مداولات إنشاء (جامعة الدول العربية)، ثم كان من الموقعين على ميثاقها.
مثل الأمير فيصل آل سعود في عدة مؤتمرات دولية، وشارك في الكثير من المؤتمرات الأدبية والاجتماعية، وفي عام 1946م عين وزيرا للخارجية في الحكومة السعودية متناوبا مع الشيخ يوسف ياسين، وكذلك متناوبا معه العمل في جامعة الدول العربية، واختير في نفس العام عضوا في مجمع اللغة العربية بمصر.
عام 1951م عين وزيرا مفوضا ومندوبا دائما لدى جامعة الدول العربية، فاستقر في مصر، وهناك باشر بطبع مؤلفه (الأعلام).
من عام 1957م وحتى عام 1963، عين سفيرا ومندوبا ممتازا (حسب التعبير الرسمي) للحكومة السعودية في المغرب كما انتخب في المجمع العلمي العراقي سنة 1960.
منحته الحكومة السعودية بسبب مرض ألم به إجازة للراحة والتداوي غير محدودة، فأقام في بيروت وعكف على إنجاز كتاب في سيرة عاهل الجزيرة الأول (الملك عبد العزيز آل سعود) وأخذ يقوم من حين لآخر برحلات إلى موطنه الثاني السعودية ودمشق والقاهرة وتركيا وإيطاليا وسويسرا. قام برحلات إلى الخارج يذكر أنها أفادته كثيرا.
ـ إلى إنجلترا سنة (1946) ومنها إلى فرنسا، ممثلا للحكومة السعودية في اجتماعات المؤتمر الطبي الأول في باريس.
ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة (1947) بمهمة رسمية غير سياسية، حضر خلالها بعض اجتماعات هيئة الأمم المتحدة.
ـ إلى أثينا العاصمة اليونانية سنة (1954) بصفة (وزير مفوض ومندوب فوق العادة) وجعل طريق عودته منها إلى استنابول لزيارة بعض مكتباتها.
ـ إلى تونس سنة (1955) مندوبا لحضور مؤتمر أقامه الحزب الدستوري فيها، ومنها إلى إيطاليا لزيارة أهم مكتباتها.
كان شاعرا مجيدا، ومؤرخا ثقة، ويكفيه أنه صاحب الأعلام.
قام خير الدين الزركلي في مصر بدور مميز في تنفيذ المهمات القومية السياسية والإعلامية، وذلك من خلال اللقاءات والاجتماعات وكتابة المقالات ونشر الأشعار القومية والوطنية. وتناول الزركلي المستعمرين وأذنابهم بنبرة حادة خشيها الفرنسيون في سوريا كثيرا، فحكموا عليه غيابيا بالإعدام وبحجز أملاكه، وقد تلقى الزركلي النبأ برباطة جأش وقال:
نذروا دمي حنقا علي وفاتهم
أن الشقي بما لقيت سعيد
الله شاء لي الحياة وحاولوا
ما لم يشأ ولحكمه التأييد
وعندا انطلقت الثورة السورية عام 1925م، انطلقت ثورة الزركلي الشعرية بكل لهيبها وروحيتها العربية، فأخذ ينظم القصائد ويرسلها إلى دمشق إما منشورة على صفحات الجرائد المصرية، وإما بوسائل النقل الأخرى، فأصبحت أبيات قصائده الوطنية على ألسنة الناس يتغنون بها في شوارع المدن السورية. وكانت ردود الفعل الفرنسية أقوى من ردود فعلها عام 1920م فأذاعت حكما عليه ثانيا غيابيا بالإعدام، وطالبت الحكومة المصرية بإسكاته أو طرده من مصر غير أن الزركلي لم يكترث وظل يرسل قصائده الوطنية من القاهرة سرا، شاحذا همم العرب حتى لا يسكتوا على الاستعمار ولا يتوانى أحدهم عن النضال. يقول:
تأهبوا لقراع الطامعين بكم
ولا تغركم الآلاء والنعم
كان الزركلي يراقب ويتابع أحداث وطنه من بعيد، لذلك نراه يشارك إخوانه آلامهم حين ضربت دمشق بالقنابل عام 1925م، فيقول في قصيدته (بين الدم والنار):
الأهل أهلي والديار دياري
وشعار وادي النيربين شعاري
ما كان من ألم بجلق نازل
وأرى الزناد فزنده بي واري
ويحس الزركلي أن دم الثوار الذي يراق في دمشق هو دمه، فيقول:
إن الدم المهراق في جنباتها
لدمي وأن شفارها أشفاري
دمعي لما منيت به جار هنا
ودمي هناك على ثراها جاري
بنى الزركلي علاقات حميمة مع الكتاب والشعراء والمفكرين في مصر، من منطلق أهمية الكلمة التحضيرية في تعزيز الشعور الوطني والقومي في نفوس الجماهير العربية التي تعيش الهم القومي بكل جوانبه من هؤلاء الشاعر أحمد شوقي الذي ألقى قصيدته في حفل أقيم في القاهرة عام 1926، لإعانة منكوبي سوريا حين قامت بالثورة ضد المستعمر الفرنسي والتي مطلعها: سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق
يشخص الزركلي صورة الدأب العلمي المنتج في كتابه الأعلام الذي جمع فيه فأوعى فكان بحق أيسر وأشمل معجم عربي مختصر في تاريخ الرجال. فكان الزركلي في حياته مثالا: للثائر والشاعر والباحث.
في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام 1976، توفي أبو الغيث خير الدين الزركلي.
له من المؤلفات :
ـ كتاب (ما رأيت وما سمعت)، سجل فيه أحداث رحلته من دمشق إلى فلسطين فمصر فالحجاز.
ـ الجزء الأول من ديوان أشعاره، وفيه بعض ما نظم من شعر إلى سنة صدوره (1925).
كتاب (عامان في عمان)، مذكرات الزركلي أثناء إقامته في عمان وهو في جزآن.
ـ ماجدولين والشاعر، قصة شعرية قصيرة.
ـ كتاب شبه الجزيرة في عهد الملك بن عبد العزيز.
ـ كتاب (الأعلام)، وهو قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين يقع في ثمانية مجلدات.
ـ الملك عبد العزيز في ذمة التاريخ.
ـ صفحة مجهولة من تاريخ سوريا في العهد الفيصلي.
ـ الجزء الثاني من ديوان أشعاره (1925ـ 1970).
ـ قصة تمثيلية نثرية أسماها (وفاء العرب).
هذه المعلومات أخذت بتصرف عن:
ـ (الأعلام)، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة، 1992، ح8/ (267ـ 270).
ـ (معجم أعلام المورد)، منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، طبعة أولى 1992، ص(220).
_____________________
المصدر : مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية و الإستراتيجية
http://www.asharqalarabi.org.uk

(1/71)


ترجمة موجزة للشيخ ربيع بن هادي المدخلي

اسمه ونسبه هو الشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي بن محمد عمير المدخلي . من قبيلة المداخلة المشهورة في منطقة جازان بجنوب المملكة العربية السعودية ، وهي من إحدى قبائل بني شبيل و شبيل هو ابن يشجب ابن قحطان.
مولده ولد بقرية الجرادية وهي قرية صغيرة غربي مدينة صامطة بقرابة ثلاثة كيلومترات وقد اتصلت بها الآن ، وكان مولده عام 1351 ه- في آخره وقد توفي والده بعد ولادته بسنة ونصف تقريبا فنشأ وترعرع في حجر أمه ، رحمها الله تعالى فأشرفت عليه وقامت بتربيته خير قيام ، وعلمته الأخلاق الحميدة من الصدق والأمانة وحثه على الصلاة و تتعاهده عليها ، مع إشراف عمه عليه .
نشأته العلمية لما وصل الشيخ إلى سن الثامنة التحق بحلق التعليم في القرية وتعلم الخط والقراءة وممن تعلم عليه الخط الشيخ شيبان العريشي وكذلك القاضي أحمد بن محمد جابر المدخلي ، وعلى يد شخص ثالث يدعى محمد بن حسين مكي من مدينة صبياء . وقرأ القرآن على الشيخ محمد بن محمد جابر المدخلي كما قرأ عليه التوحيد والتجويد وقرأ بالمدرسة السلفية بمدينة صامطه بعد ذلك .
وممن قرأ عليهم بها : الشيخ العالم الفقيه : ناصر خلوفة طياش مباركي - رحمه الله - عالم مشهور من كبار طلبة الشيخ القرعاوي - رحمه الله - ودرس عليه بلوغ المرام ونزهة النظر للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - .

ثم التحق بعد ذلك بالمعهد العلمي بصامطة ودرس به على عدد من المشايخ الأجلاء ومن أشهرهم على الإطلاق الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي العلامة المشهور رحمه الله تعالى ، وعلى أخيه صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن أحمد الحكمي ، وكما درس به أيضا على يد الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحي النجمي -حفظه الله - ودرس فيه أيضا على الشيخ العلامة الدكتور محمد أمان بن علي الجامي - رحمه الله - في العقيدة.

وكذلك درس أيضا على الشيخ الفقيه محمد صغير خميسي في الفقة - زاد المستقنع - ، وغيرهم كثير ممن درس عليهم الشيخ في العربية والأدب والبلاغة والعروض ، وفي عام 1380 ه- وفي نهايته بالتحديد تخرج من المعهد العلمي بمدينة صامطة وفي مطلع العام 1381 ه- التحق بكلية الشريعة بالرياض واستمر بها مدة شهر أو شهر ونصف أو شهرين ، ثم فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، فانتقل إلى المدينة والتحق بالجامعة الإسلامية بكلية الشريعة ودرس بها مدة أربع سنوات وتخرج منها عام 1384ه- بتقدير ممتاز .
وممن درس عليهم الشيخ بالجامعة الإسلامية:

سماحة الشيخ العلامة المفتي العام للملكة العربية السعودية : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى - وكانت دراسته عليه العقيدة الطحاوية .
صاحب الفضيلة العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في الحديث والأسانيد.
صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد ودرس عليه الفقه ثلاث سنوات في بداية المجتهد.
صاحب الفضيلة الشيخ العلامة الحافظ المفسر المحدث الأصولي النحوي اللغوي الفقيه البارع محمد الأمين الشنقيطي - صاحب أضواء البيان - درس عليه في التفسير وأصول الفقه مدة أربع سنوات .
الشيخ صالح العراقي في العقيدة .
الشيخ المحدث عبد الغفار حسن الهندي في علم الحديث والمصطلح.
وبعد تخرجه عمل مدرسا بالمعهد بالجامعة الإسلامية مدة ، ثم التحق بعد ذلك بالدراسات العليا وواصل دراسته وحصل على درجة " الماجستير " في الحديث من جامعة الملك عبدالعزيز فرع مكة عام 1397 ه- برسالته المشهورة " بين الإمامين مسلم والدار قطني "، وفي عام 1400 هـ حصل على الدكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز أيضا بتقدير ممتاز بتحقيقه لكتاب " النكت على كتاب ابن الصلاح " للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ثم عاد بعد ذلك للجامعة يعمل بها مدرسا بكلية الحديث الشريف ، يدرس الحديث وعلومه بأنواعها وترأس قسم السنة بالدراسات العليا مرارا وهو الآن برتبة " أستاذ كرسي " متعه الله بالصحة والعافية في حسن العمل.

صفاته وأخلاقه يمتاز الشيخ حفظه الله تعالى بالتواضع الجم مع إخوانه وطلابه وقاصديه وزواره وهو متواضع في مسكنه وملبسه ومركبه ، لا يحب الترفه في ذلك كله ، وهو أيضا دائم البشر ، طلق المحيا ، لا يمل جليسه من حديثه ، مجالسه عامرة بقراءة الحديث والسنة ، والتحذير من البدع وأهلها كثيرا ، حتى يخيل لمن يراه ولم يعرفه ويخالطه أنه لاشغل له إلا هذا ، يحب طلبة العلم السلفيين ويكرمهم ويحسن إليهم ويسعى في قضاء حوائجهم بقدر ما يستطيع بنفسه وماله ، وبيته مفتوح لطلبة العلم دائما حتى إنه لايكاد في يوم من الأيام يتناول فطوره أو غداءه أو عشاءه بمفرده ويتفقد طلبته ويواسيهم . وهو من الدعاة الغيورين على الكتاب والسنة وعقيدة السلف يمتلئ غيرة وحرقة على السنة والعقيدة السلفية قل نظيره في هذا العصر وهو من المدافعين في زماننا هذا عن نهج السلف الصالح ليلا ونهارا وسرا وجهارا من غير أن تأخذه في الله لومة لائم .
مؤلفاته هي كثيرة ولله الحمد وقد طرق الشيخ - حفظه الله - أبوابا طالما دعت إليها الحاجة خصوصا في الرد على أهل البدع والأهواء في هذا الزمان الذي كثر فيه المفسدون وقل فيه المصلحون ، ومؤلفاته هي:
بين الإمامين مسلم والدار قطني " مجلد كبير وهو رسالة الماجستير.
النكت على كتاب ابن الصلاح " مطبوع في جزئين وهو رسالة الدكتوراه .
تحقيق كتاب المدخل إلى الصحيح " للحاكم طبع الجزء الأول منه.
تحقيق كتاب التوسل والوسيلة " للإمام ابن تيمية - مجلد.
منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل .
منهج أهل السنة في نقد الرجال و الكتب و الطوائف .
"تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين " رد على عبد الفتاح أبو غدة ومحمد عوامه.
كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها.
صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين.
مكانة أهل الحديث .
منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه .
أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية - حوار مع سلمان العودة - .
مذكرة في الحديث النبوي .
أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره.
مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم .
" الحد الفاصل بين الحق والباطل " حوار مع بكر أبو زيد .
مجازفات الحداد .
المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء .
" جماعة واحدة لا جماعات و صراط واحد لا عشرات " حوار مع عبد الرحمن عبد الخالق .
النصر العزيز على الرد الوجيز .
التعصب الذميم وآثاره . عني به سالم العجمي .
بيان فساد المعيار ، حوار مع حزبي متستر .
التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل .
دحض أباطيل موسى الدويش .
إزهاق أباطيل عبداللطيف باشميل .
انقضاض الشهب السلفية على أوكار عدنان الخلفية .
النصيحة هي المسؤولية المشتركة في العمل الدعوي . ( طبع ضمن مجلة التوعية الإسلامية ) .
الكتاب والسنة أثرهما ومكانتهما والضرورة إليهما في إقامة التعليم في مدارسنا . ( ضمن مجلة الجامعة الإسلامية العدد السادس عشر ) .
حكم الإسلام في من سب رسول الله أو طعن في شمول رسالته . ( مقال نشر في جريدة القبس الكويتية ) العدد ( 8576 ) بتاريخ ( 9/5/ 1997 ).
وللشيخ كتب أخرى سوى ما ذكر هنا وقد جمع أسماءها ونبذة عنها الأخ خالد بن ضحوي الظفيري في كتابه "ثبت مؤلفات الشيخ ربيع بن هادي المدخلي" وتجده في أسفل صفحة الترجمة من موقع الشيخ ربيع.

نسأل الله تعالى أن يعينه على إتمام مسيرة الخير وأن يوفقه لما يحبه و يرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
-------------
منقول من موقع الشيخ بواسطة أبو ابراهيم الكويتي

(1/72)


ترجمة الشيخ رضا أحمد صمد
الإسم : رضا أحمد صمدي
الكنية : أبو محمد
اللقب : المعتز بالله
الجنسية : تايلندي
مكان الميلاد : بانكوك - تايلند
تاريخ الميلاد : عام 1970م
المؤهلات العلمية :
- حاصل على بكالوريوس من كلية الشريعة بجامعة الأزهر بمصر .
- حاصل على ماجستير الحديث من جامعة القرويين بالمغرب ، وكان عنوان الرسالة "منهج النقد عند المحدثين ..." .

بعض المعلومات عن حياته:
في عام 1978م انتقل الشيخ مع العائلة إلى السعودية ، نظرا لعمل والده بالسفارة التايلندية هناك .
وفى السعودية اجتاز الشيخ بتفوق ملموس المرحلة الإبتدائية والمتوسطة ( الإعدادية ( .
وفي عام 1986م انتقل الشيخ مع عائلته إلى مصر ، بحي الهرم ، كإقامة مستديمة ، ثم التحق بمدرسة النيل الثانوية بنين بالمنيل ، والتي شهدت تفوقه .
وبدأت ميوله الدينية والشرعية تظهر بوضوح في تلك الآونة.
بداية طلبه للعلم:
- ثم يسر الله له فحفظ القرآن ، وطلب علم القراءة والتجويد ، على يد الشيخ أسامة بن عبد الوهاب حفظه الله ، واستمر في ملازمته والقراءة عليه ، حتى نال منه الإجازة في عام 1987م - أي في أقل من سنة- ! وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الإجازة سبع وعشرون (27) رجلا ، فتبدأ بالشيخ أسامة عن شيخه عن شيخه إلى أن تنتهي إلى حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن زيد وعثمان وعلي وأبي بن كعب رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن رب العزة تبارك وتعالى.
( وللشيخ أسانيد خاصة بالأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يسر الله الوقوف على معلومات عنها ) .

- ثم إنه التحق في الوقت نفسه بالأزهر ، وتقدم فيه بخطوات ثابتة متزنة ، كان فيها علما بين أقرانه ، حتى حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة.
- ثم التحق بالدراسات العليا ، واجتاز السنة الأولى بجدارة ، في تخصص أصول الفقه.

وفي نهاية السنة الثانية ، وفي يوم لا ينساه أحد من محبيه ، وقع المقدور ذلك يوم 17/5/1999م ، حيث رجع الشيخ مرة أخرى إلى بلده بأوامر عليا.
- لم يفتر الشيخ ولم تضعف همته ، فأكمل جهاده ، وسافر إلى المغرب ، ليتلقى العلم عن الشيوخ هناك ، كما وفق في الحصول على الماجستير من جامعة القرويين .

شيوخه:
- الشيخ / محمد حسين يعقوب
- الشيخ / سيد حسين العفانى
- الشيخ / ياسر برهامى

ثناء كبار الدعاه عليه :
منهم الشيخ / محمد حسين يعقوب فى تقديمه لكتابيه : " 30 طريقة" و "القواعد الحسان" و الشيخ / سيد حسين العفانى فى تقديمه للكتاب الأول .

إجازاته:
- سبق أن للشيخ إجازة في القرآن من الشيخ أسامة بن عبد الوهاب فى رواية حفص عن عاصم .
- وله إجازة بالإسناد المتصل ، في كتب الأحاديث وعلوم الشرع قاطبة من الشيخ عاصم القريوتي المحدث المعروف بالمدينة المنورة .
- وله إجازة في كتاب "المجموع" للنووي وتكملته للسبكى ثم المطيعى ، أخذها عن شيخه حسن أبي الأشبال الزهيري عن شيخه محمد عمرو عبد اللطيف عن شيخه محمد نجيب المطيعي رحمه الله .
- وله إجازة بكتب الرواية والدراية المعروفة المشتهرة في الملة عن الشيخ الأجل محدث المغرب وأديبها الشيخ العلامة محمد أبو خبزة الحسني ، المحدث المعروف ، تلميذ الألبانى والغمارى .
- وله إجازة لبعض مؤلفات الشيخ الألباني - منها كتاب الصلاة - ، من شيخه العلامة أبو خبزة ، الذي أخذها من الألباني مناولة - إحدى طرق الإجازة - .

مؤلفاته :
- " ثلاثون طريقة لخدمة الدين "
- " القواعد الحسان فى أسرار الطاعة والإستعداد لرمضان "
- " وجاء دور شباب الصحوة "
- "السبيكة فى أصول الفقة"
- وللشيخ عدد من المقالات النافعة، مثل : " ما واجبنا لو أغلقت المساجد ؟ هل تموت الدعوة ؟ " ، و " البوارق المرعية المرئية في العمرة المرضية ومناسك الحج العلية " وغيرها ، وله صفحة متواضعة على الشبكة بالموقع الشقيق " صيد الفوائد" ، كما أن له مشاركات ومناقشات مثمرة فى المنتديات الإسلامية مثل : " منتدى أنا المسلم " ، " منتدى السلفيون " وغيرهما .
وقد كان للشيخ دروسه المشهورة في حيه - الهرم - ، فشرح كتب عدة نخص منها بالذكر :
شرح تهذيب الطحاوية ( الطحاوي - ابن أبي العز - صلاح الصاوي )
شرح رياض الصالحين ( النووى )
شرح فقه السنة ( السيد سابق )
شرح مذكرة في أصول الفقه ( ابن قدامة - الشنقيطي - عطية سالم )
شرح الأشباه والنظائر ( السيوطي )
شرح رفع الملام عن الأئمة الأعلام ( ابن تيمية )
شرح القواعد الحسان ( رضا صمدى )
وأغلبها لم يكتمل ، بسبب خروجه من مصر - رده الله إليها سالما -. بالإضافة إلى العدد الكبير من الخطب والمحاضرات العلمية والوعظية .

بريد الشيخ للمراسلة : rdsamadi@maktoob.com
http://www.saaid.net/Doat/rida-samadi/0.htm
-------------
بواسطة العضو عبد الله الخميس

(1/73)


رشيد رضا
الإصلاح يبدأ بالصحافة والتعليم
(في ذكرى وفاته: 23 من جمادى الأولى 1354هـ)
أحمد تمام
الشيخ رشيد رضا

كان الشيخ رشيد رضا أكبر تلامذة الأستاذ الإمام محمد عبده، وخليفته من بعده، حمل راية الإصلاح والتجديد، وبعث في الأمة روحا جديدة، تحرك الساكن، وتنبه الغافل، لا يجد وسيلة من وسائل التبليغ والدعوة إلا اتخذها منبرا لأفكاره ودعوته ما دامت تحقق الغرض وتوصل إلى الهدف.

وكان (رحمه الله) متعدد الجوانب والمواهب، فكان مفكرا إسلاميا غيورا على دينه، وصحفيا نابها ينشئ مجلة "المنار" ذات الأثر العميق في الفكر الإسلامي، وكاتبا بليغا في كثير من الصفح، ومفسرا نابغا، ومحدثا متقنا في طليعة محدثي العصر، وأديبا لغويا، وخطيبا مفوها تهتز له أعواد المنابر، وسياسيا يشغل نفسه بهموم أمته وقضاياه، ومربيا ومعلما يروم الإصلاح ويبغي التقدم لأمة.

وخلاصة القول: إنه كان واحدا من رواد الإصلاح الإسلامي الذين بزغوا في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وعملوا على النهوض بأمتهم؛ حتى تستعيد مجدها الغابر، وقوتها الفتية على هدى من الإسلام، وبصر بمنجزات العصر.

المولد والنشأة

في قرية "القلمون" كان مولد "محمد رشيد بن علي رضا" في (27 من جمادى الأولى 1282هـ = 23من سبتمبر 1865م)، وهي قرية تقع على شاطئ البحر المتوسط من جبل لبنان، وتبعد عن طرابلس الشام بنحو ثلاثة أميال، وهو ينتمي إلى أسرة شريفة من العترة النبوية الشريفة، حيث يتصل نسبها بآل "الحسين بن علي" (رضي الله عنها).

وكان أبوه "علي رضا" شيخا للقلمون وإماما لمسجدها، فعني بتربية ولده وتعليمه؛ فحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس، ودخل المدرسة الرشيدية الابتدائية، وكانت تابعة للدولة العثمانية، وتعلم النحو والصرف ومبادئ الجغرافيا والحساب، وكان التدريس فيها باللغة التركية، وظل بها رشيد رضا عاما، ثم تركها إلى المدرسة الوطنية الإسلامية بطرابلس سنة (1299هـ = 1882م)، وكانت أرقى من المدرسة السابقة، والتعليم فيها بالعربية، وتهتم بتدريس العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، وقد أسس هذه المدرسة وأدارها الشيخ "حسين الجسر" أحد علماء الشام الأفذاذ ومن رواد النهضة الثقافية العربية، وكان يرى أن الأمة لا يصلح حالها أو ترتقي بين الأمم إلا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة العصرية الأوربية مع التربية الإسلامية الوطنية.

ولم تطل الحياة بتلك المدرسة فسرعان ما أغلقت أبوابها، وتفرق طلابها في المدارس الأخرى، غير أن رشيد رضا توثقت صلته بالشيخ الجسر، واتصل بحلقاته ودروسه، ووجد الشيخ الجسر في تلميذه نباهة وفهما، فآثره برعايته وأولاه عنايته، فأجازه سنة (1314هـ = 1897م) بتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية، وهي التي كان يتلقاها عليه طالبه النابه، وفي الوقت نفسه درس "رشيد رضا" الحديث على يد الشيخ "محمود نشابة" وأجازه أيضا برواية الحديث، كما واظب على حضور دروس نفر من علماء طرابلس، مثل: الشيخ عبد الغني الرافعي، ومحمد القاوجي، ومحمد الحسيني، وغيرهم.

في قريته

اتخذ الشيخ رشيد رضا من قريته الصغيرة ميدانا لدعوته الإصلاحية بعد أن تزود بالعلم وتسلح بالمعرفة، وصفت نفسه بالمجاهدات والرياضيات الروحية ومحاسبة نفسه وتخليص قلبه من الغفلة وحب الدنيا، فكان يلقي الدروس والخطب في المسجد بطريقة سهلة بعيدة عن السجع الذي كان يشيع في الخطب المنبرية آنذاك، ويختار آيات من القرآن يحسن عرضها على جمهوره، ويبسط لهم مسائل الفقه، ويحارب البدع التي كانت شائعة بين أهل قريته.

ولم يكتف الشيخ رضا بمن يحضر دروسه في المسجد، فذهب هو إلى الناس في تجمعاتهم في المقاهي التي اعتادوا على الجلوس فيها لشرب القهوة والنارجيلة، ولم يخجل من جلوسه معهم يعظهم ويحثهم على الصلاة، وقد أثمرت هذه السياسة المبتكرة، فأقبل كثير منهم على أداء الفروض والالتزام بالشرع والتوبة والإقبال على الله، وبعث إلى نساء القرية من دعاهن إلى درس خاص بهن، وجعل مقر التدريس في دار الأسرة، وألقى عليهن دروسا في الطهارة والعبادات والأخلاق، وشيئا من العقائد في أسلوب سهل يسير.

الاتصال بالأستاذ الإمام

في الفترة التي كان يتلقى فيها رشيد رضا دروسه في طرابلس كان الشيخ محمد عبده قد نزل بيروت للإقامة بها، وكان محكوما عليه بالنفي بتهمة الاشتراك في الثورة العرابية، وقام بالتدريس في المدرسة السلطانية ببيروت، وإلقاء دروسه التي جذبت طلبة العلم بأفكاره الجديدة ولمحاتة الذكية، وكان الشيخ محمد عبده قد أعرض عن السياسة، ورأى في التربية والتعليم سبيل الإصلاح وطريق الرقي، فركز جهده في هذا الميدان.

وعلى الرغم من طول المدة التي مكثها الشيخ محمد عبده في بيروت فإن الظروف لم تسمح لرشيد رضا بالانتقال إلى المدرسة السلطانية والاتصال بالأستاذ الإمام مباشرة، والتلمذة على يديه، وكان التلميذ النابه شديد الإعجاب بشيخه، حريصا على اقتفاء أثره في طريق الإصلاح، غير أن الفرصة سنحت له على استحياء، فالتقى بالأستاذ الإمام مرتين في طرابلس حين جاء إلى زيارتها؛ تلبية لدعوة كبار رجالها، وتوثقت الصلة بين الرجلين، وازداد تعلق رشيد رضا بأستاذه، وقوي إيمانه به وبقدرته على أنه خير من يخلف "جمال الدين الأفغاني" في ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سباته.

وحاول رشيد رضا الاتصال بجمال الدين الأفغاني والالتقاء به، لكن جهوده توقفت عند حدود تبادل الرسائل وإبداء الإعجاب، وكان جمال الدين في الآستانة يعيش بها كالطائر الذي فقد جناحيه فلا يستطيع الطيران والتحليق، وظل تحت رقابة الدولة وبصرها حتى لقي ربه سنة (1314هـ = 1897م) دون أن تتحقق أمنية رشيد رضا في رؤيته والتلمذة على يديه.

في القاهرة

لم يجد رشيد رضا مخرجا له في العمل في ميدان أفسح للإصلاح سوى الهجرة إلى مصر والعمل مع محمد عبده تلميذ الأفغاني حكيم الشرق، فنزل الإسكندرية في مساء الجمعة (8 من رجب 1315 هـ = 3 من يناير 1898م)، وبعد أيام قضاها في زيارة بعض مدن الوجه البحري نزل القاهرة واتصل على الفور بالأستاذ الإمام، وبدأت رحلة جديدة لرشيد رضا كانت أكثر إنتاجا وتأثيرا في تفكيره ومنهجه الإصلاحي.

ولم يكد يمضي شهر على نزوله القاهرة حتى صارح شيخه بأنه ينوي أن يجعل من الصحافة ميدانا للعمل الإصلاحي، ودارت مناقشات طويلة بين الإمامين الجليلين حول سياسة الصحف وأثرها في المجتمع، وأقنع التلميذ النجيب شيخه بأن الهدف من إنشائه صحيفة هو التربية والتعليم، ونقل الأفكار الصحيحة لمقاومة الجهل والخرافات والبدع، وأنه مستعد للإنفاق عليها سنة أو سنتين دون انتظار ربح منها.

مجلة المنار

صدر العدد الأول من مجلة المنار في (22 من شوال 1315هـ = من مارس 1898م)، وحرص الشيخ رشيد على تأكيد أن هدفه من المنار هو الإصلاح الديني والاجتماعي للأمة، وبيان أن الإسلام يتفق والعقل والعلم ومصالح البشر، وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام، وتفنيد ما يعزى إليه من الخرافات.

وأفردت المجلة إلى جانب المقالات التي تعالج الإصلاح في ميادينه المختلفة بابا لنشر تفسير الشيخ محمد عبده، إلى جانب باب لنشر الفتاوى والإجابة على ما يرد للمجلة من أسئلة في أمور اعتقادية وفقهية، وأفردت المنار أقساما لأخبار الأمم الإسلامية، والتعريف بأعلام الفكر والحكم والسياسة في العالم العربي والإسلامي، وتناول قضايا الحرية في المغرب والجزائر والشام والهند.

ولم يمض خمس سنوات على صدور المجلة حتى أقبل عليها الناس، وانتشرت انتشارا واسعا في العالم الإسلامي، واشتهر اسم صاحبها حتى عرف باسم رشيد رضا صاحب المنار، وعرف الناس قدره وعلمه، وصار ملجأهم فيما يعرض لهم من مشكلات، كما جاء العلماء يستزيدون من عمله، وأصبحت مجلته هي المجلة الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي، وموئل الفتيا في التأليف بين الشريعة والعصر.

وكان الشيخ رشيد يحرر معظم مادة مجلته على مدى عمرها المديد، يمده زاد واسع من العلم، فهو عالم موسوعي ملم بالتراث الإسلامي، محيط بعلوم القرآن، على دراية واسعة بالفقه الإسلامي والسنة النبوية، عارف بأحوال المجتمع والأدوار التي مر بها التاريخ الإسلامي، شديد الإحاطة بما في العصر الذي يعيش فيه، خبير بأحوال المسلمين في الأقطار الإسلامية.

منهجه في الإصلاح

كتب رشيد مئات المقالات والدراسات التي تهدف إلى إعداد الوسائل للنهوض بالأمة وتقويتها، وخص العلماء والحكام بتوجيهاته؛ لأنهم بمنزلة العقل المدبر والروح المفكر من الإنسان، وأن في صلاح حالها صلاح حال الأمة، وغير ذلك بقوله: "إذا رأيت الكذب والزور والرياء والنفاق والحقد والحسد وأشباهها من الرذائل فاشية في أمة، فاحكم على أمرائها وحكامها بالظلم والاستبداد وعلى علمائها ومرشديها بالبدع والفساد، والعكس بالعكس".

واقترح رشيد رضا لإزالة أسباب الفرقة بين المسلمين تأليف كتاب يضم جميع ما اتفقت عليه كلمة المسلمين بكل فرقهم، في المسائل التي تتعلق بصحة الاعتقاد وتهذيب الأخلاق وإحسان العمل، والابتعاد عن مسائل الخلاف بين الطوائف الإسلامية الكبرى كالشيعة، وترسل نسخ بعد ذلك من هذا الكتاب إلى جميع البلاد الإسلامية، وحث الناس على دراستها والاعتماد عليها.

وطالب بتأليف كتب تهدف إلى توحيد الأحكام، فيقوم العلماء بوضع هذه الكتب على الأسس المتفق عليها في جميع المذاهب الإسلامية وتتفق مع مطالب العصر، ثم تعرض على سائر علماء المسلمين للاتفاق عليها والتعاون في نشرها وتطبيق أحكامها.

التربية والتعليم

كان الشيخ رشيد رضا من أشد المنادين بأن يكون الإصلاح عن طريق التربية والتعليم، وهو في ذلك يتفق مع شيخه محمد عبده في أهمية هذا الميدان، "فسعادة الأمم بأعمالها، وكمال أعمالها منوط بانتشار العلوم والمعارف فيها".

وحدد "رشيد رضا" العلوم التي يجب إدخالها في ميدان التربية والتعليم لإصلاح شئون الناس، ودفعهم إلى مسايرة ركب العلم والعرفان، مثل: علم أصول الدين، علم فقه الحلال والحرام والعبادات، التاريخ، الجغرافيا، الاجتماع، الاقتصاد، التدبير المنزلي، حفظ الصحة، لغة البلاد، والخط.

ولم يكتف بدور الموجه والناصح، وإنما نزل ميدان التعليم بنفسه، وحاول تطبيق ما يراه محققا للآمال، فأنشأ مدرسة دار الدعوة والإرشاد لتخريج الدعاة المدربين لنشر الدين الإسلامي، وجاء في مشروع تأسيس المدرسة أنها تختار طلابها من طلاب العلم الصالحين من الأقطار الإسلامية، ويفضل من كانوا في حاجة شديدة إلى العلم كأهل جاوة والصين، وأن المدرسة ستكفل لطلابها جميع ما يحتاجون إليه من مسكن وغذاء، وأنها ستعتني بتدريس طلابها على التمسك بآداب الإسلام وأخلاقه وعبادته، كما تعنى بتعليم التفسير والفقه والحديث، فلا خير في علم لا يصحبه خلق وسلوك رفيع، وأن المدرسة لا تشتغل بالسياسة، وسيرسل الدعاة المتخرجون إلى أشد البلاد حاجة إلى الدعوة الإسلامية.

وقد افتتحت المدرسة في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي سنة (1330هـ = 1912م) في مقرها بجزيرة الروضة بالقاهرة، وبدأت الدراسة في اليوم التالي للاحتفال، وكانت المدرسة تقبل في عداد طلبتها شباب المسلمين ممن تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والخامسة والعشرين، على أن يكونوا قد حصلوا قدرا من التعليم يمكنهم من مواصلة الدراسة.

غير أن المدرسة كانت في حاجة إلى إعانات كبيرة ودعم قوي، وحاول رشيد رضا أن يستعين بالدولة العثمانية في إقامة مشروعه واستمراره لكنه لم يفلح، ثم جاءت الحرب العالمية لتقضي على هذا المشروع، فتعطلت الدراسة في المدرسة، ولم تفتح أبوابها مرة أخرى.

مؤلفاته

بارك الله في عمر الشيخ الجليل وفي وقته رغم انشغاله بالمجلة التي أخذت معظم وقته، وهي بلا شك أعظم أعماله، فقد استمرت من سنة (1316هـ = 1899م) إلى سنة (1354 = 1935م)، واستغرقت ثلاثة وثلاثين مجلدا ضمت 160 ألف صفحة، فضلا عن رحلاته التي قام بها إلى أوربا والآستانة والهند والحجاز، ومشاركته في ميادين أخرى من ميادين العمل الإسلامي.

ومن أهم مؤلفاته "تفسير المنار" الذي استكمل فيه ما بدأه شيخه محمد عبده الذي توقف عند الآية (125) من سورة النساء، وواصل رشيد رضا تفسيره حتى بلغ سورة يوسف، وحالت وفاته دون إتمام تفسيره، وهو من أجل التفاسير. وله أيضا: الوحي المحمدي ونداء للجنس اللطيف، وتاريخ الأستاذ الإمام والخلافة، والسنة والشيعة، وحقيقة الربا، ومناسك الحج.

وفاة الشيخ

كان للشيخ رشيد روابط قوية بالمملكة العربية السعودية، فسافر بالسيارة إلى السويس لتوديع الأمير سعود بن عبد العزيز وزوده بنصائحه، وعاد في اليوم نفسه، وكان قد سهر أكثر الليل، فلم يتحمل جسده الواهن مشقة الطريق، ورفض المبيت في السويس للراحة، وأصر على الرجوع، وكان طول الطريق يقرأ القرآن كعادته، ثم أصابه دوار من ارتجاج السيارة، وطلب من رفيقيه أن يستريح داخل السيارة، ثم لم يلبث أن خرجت روحه الطاهرة في يوم الخميس الموافق (23 من جمادى الأولى 1354هـ = 22 من أغسطس 1935م)، وكانت آخر عبارة قالها في تفسيره: "فنسأله تعالى أن يجعل لنا خير حظ منه بالموت على الإسلام".
مصادر الدراسة:
أحمد الشرباصي: رشيد رضا صاحب المنار - إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة.
إبراهيم العدوي - رشيد رضا الإمام المجاهد - المؤسسة المصرية العامة للتأليف - القاهرة - بدون تاريخ.
أنور الجندي - أعلام وأصحاب أقلام - دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة - بدون تاريخ.
_____________________
المصدر : موقع إسلام أون لاين : www.islam-online.net

(1/74)


الداعية الدكتور زغلول النجار

ولد الدكتور زغلول راغب محمد النجار في قرية مشاري، مركز بسيون بمحافظة الغربية في 17 نوفمبر عام 1933م. حفظ القرآن الكريم منذ الصغر على يد والده الذي كان يعمل مدرسا بإحدى مدارس المركز. وقد حرص الوالد دائما على غرس القيم الدينية والأخلاقية في حياة أبنائه.. حتى إنه كان يعطي للأسرة درسا في السيرة أو الفقه أو الحديث على كل وجبة طعام.. يذكر الدكتور عن والده عادة غريبة أثناء تسميعه القرآن لأبنائه؛ حيث كان يرد الخطأ حتى ولو كان في نعاس تام.. فلم يكن غريبا إذا أن ينشأ الدكتور زغلول النجار بقلب متعلق بالإيمان بالله والدعوة في سبيله. تدرج الفتى زغلول في مراحل التعليم حتى التحق بكليته، كلية العلوم بجامعة القاهرة في عام 1951م، ثم تخرج في قسم الجيولوجيا بالكلية في عام 1955م حاصلا على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف وكان أول دفعته.
في شبابه.. تأثر الشاب زغلول النجار بالفكرة الإسلامية التي تواجدت بقوة على الساحة في ذلك الوقت.. وهي الفكرة التي قامت على يد "الشيخ حسن البنا" الذي أسس جماعة "الإخوان المسلمون" في عام 1928م.. إلا أن انتمائه لهذه الفكرة أثر على مسيرة حياته؛ فلم يعين الدكتور زغلول - الحاصل على مرتبة الشرف وأول دفعته - معيدا بجامعة القاهرة، ومن ثم التحق بعدة وظائف في الفترة ما بين 1955م إلى 1963م؛ حيث التحق بشركة صحارى للبترول لمدة 5 أشهر، ثم بالمركز القومي للبحوث 5 أشهر أخرى.. حتى انضم إلى مناجم الفوسفات في وادي النيل (من إسنا إلى إدفو) لمدة 5 أعوام؛ حيث أثبت الدكتور تفوقا ملحوظا، وتم إنتاج الفوسفات في مناجم "أبو طرطور" في خلال 6 أشهر فقط، وخرجت شحنات تجارية تقدر بمليارات الجنيهات.. ولم تنتج هذه المناجم مثل هذه الكمية بعد ذلك حتى هذا الوقت. وفي احتفالية فريق العمل بمناجم الفوسفات بهذا الإنجاز، كانت الإشادة بتفوق الشاب زغلول النجار ودوره في هذا النجاح، وعرفه رئيس اتحاد العمال في كلمته قائلا "عندنا شخصية جيدة تجمع العمال على قلب رجل واحد…"، ولكنه بدلا من أن يلقى التكريم اللائق كشاب وطني نابغ في مهنته، "فصل" من وظيفته.. لنفس الأسباب السياسية الفكرية.. وهكذا.. لم يثبت الدكتور زغلول في وظيفة من أي من هذه الوظائف فترات طويلة.. وإنما الثبات كله كان في قلبه المتعلق بالإيمان المضحي في سبيل فكرته.. والتحق الدكتور زغلول بمناجم الذهب بالبرامية.. حتى لاحت له الفرصة للالتحاق بجامعة عين شمس معيدا بقسم الجيولوجيا بشرط عدم تلاحمه مع الطلاب أو التقصير في أي من محاضراته.. وبالفعل التزم الدكتور زغلول بهذه الشروط.. حتى كان يوم زيارة رئيس الحكومة في ذلك الوقت للجامعة.. وحيث إن الدكتور زغلول لم يبلغ ولم يعلم من قبل بهذه الزيارة.. حافظ على محاضرته والتزم بتدريسها.. ففصل بعد سنة واحدة من تعيينه في الجامعة، فانتقل للعمل بمشروع للفحم بشبه جزيرة سيناء.
وفي عام 1959م لاحت أول انطلاقة حقيقية للدكتور زغلول النجار في إثبات ذاته، حيث دعي من جامعة آل سعود بالرياض إلى المشاركة في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك. ومن المملكة السعودية استطاع السفر إلى إنجلترا.. وحصل هناك على درجة "الدكتوراه في الفلسفة" في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا عام 1963م، ثم رشحته الجامعة.. لاستكمال أبحاث ما بعد الدكتوراه من خلال منحة علمية من جامعته..Robertson, Post-Doctoral Research fellows. ويذكر الدكتور زغلول أنه حينما حاولت إدارة البعثات المصرية الرفض، بعث أستاذه الإنجليزي الذي كان نسيبا لملكة بريطانيا بخطاب شديد اللهجة إلى البعثات قال فيه: إنه لا يوجد من يختلف على أن الدكتور زغلول هو أحق الدارسين بهذه المنحة التي تمنح لفرد واحد فقط، وهدد أن بريطانيا لن تقبل أي طالب مصري بعد ذلك إذا لم يقبل الدكتور زغلول في هذه المنحة.. فبالطبع كانت الموافقة.
"موقف لا ينسى في رحلته"

في أكتوبر من عام 1961م، كانت الباخرة التي ستقل الدكتور زغلول إلى إنجلترا راسية على ميناء بور سعيد.. وفي أثناء إنهاء إجراءات السفر فوجئ الدكتور بأنه ممنوع من السفر، وأن الشخص الوحيد الذي يستطيع إلغاء هذا القرار هو مدير جوازات بور سعيد.. والذي لم يكن موجودا في ذلك الوقت.. فكان الدكتور زغلول النجار وأخوه محمد النجار في سباق مع الزمن الذي لم يبق منه إلا القليل.. ذهبا إلى البيت فلم يجداه.. ثم توجها إلى مستشفى الولادة ببور سعيد حين علما بأنه هناك مع زوجته وهي في حالة وضع.. "كان ضابطا شهما" كما يصفه الدكتور زغلول وقال لهما: "إن زوجتي اليوم كتبت لها حياة جديدة؛ ولذلك ستسافر، وليكن ما يكون".. أصدر الضابط أوامره إلى السفينة التي كانت تحركت بالفعل للوقوف في عرض البحر.. واستقل الثلاثة قاربا صغيرا في جنح الظلام.. وأنزلت السلالم من السفينة في مشهد من جميع ركابها.. يقول د. زغلول "لم أتخيل ارتفاعا أكبر من ذلك في حياتي"، وهكذا كتب للدكتور زغلول السفر إلى إنجلترا.
أبحاثه العلمية

في إنجلترا قدم الدكتور زغلول في فترة تواجده بإنجلترا أربعة عشر بحثا في مجال تخصصه الجيولوجي، ثم منحته الجامعة درجة الزمالة لأبحاث ما بعد الدكتوراة (1963م - 1967م).. حيث أوصت لجنة الممتحنين بنشر أبحاثه كاملة.. وهناك عدد تذكاري مكون من 600 صفحة يجمع أبحاث الدكتور النجار بالمتحف البريطاني الملكي.. طبع حتى الآن سبع عشرة مرة.. عودة إلى البلاد العربية انتقل الدكتور زغلول بعد ذلك إلى "الكويت"؛ حيث شارك في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك عام 1967م، وتدرج في وظائف سلك التدريس حتى حصل على الأستاذية عام 1972م، وعين رئيسا لقسم الجيولوجيا هناك في نفس العام.. ثم توجه إلى قطر عام 1978م إلى عام 1979م، وشغل فيها نفس المنصب السابق. وقد عمل قبلها أستاذا زائرا بجامعة كاليفورنيا لمدة عام واحد في سنة 1977م.
نشر للدكتور زغلول ما يقرب من خمسة وثمانين بحثا علميا في مجال الجيولوجيا، يدور الكثير منها حول جيولوجية الأراضي العربية كمصر والكويت والسعودية.. من هذه البحوث: تحليل طبقات الأرض المختلفة في مصر - فوسفات أبو طرطور بمصر - البترول في الطبيعة - احتياطي البترول - المياه الجوفية في السعودية - فوسفات شمال غرب السعودية - الطاقة المخزونة في الأراضي السعودية - الكويت منذ 600 مليون عام مضت. ومنها أيضا: مجهودات البشر في تقدير عمر الأرض، الإنسان والكون - علم التنجيم أسطورة الكون الممتد - منذ متى كانت الأرض؟ - زيادة على أبحاثه العديدة في أحقاب ما قبل التاريخ (العصور الأولى) كما نشر للدكتور زغلول ما يقرب من أربعين بحثا علميا إسلاميا، منها: التطور من منظور إسلامي - ضرورة كتابة العلوم من منظور إسلامي - العلوم والتكنولوجيا في المجتمع الإسلامي - مفهوم علم الجيولوجيا في القرآن - قصة الحجر الأسود في الكعبة - حل الإسلام لكارثة التعليم - تدريس الجيولوجيا بالمستوى الجامعي اللائق.. وله عشرة كتب: منها الجبال في القرآن، إسهام المسلمين الأوائل في علوم الأرض، أزمة التعليم المعاصر، قضية التخلف العلمي في العالم الإسلامي المعاصر، صور من حياة ما قبل التاريخ.. وغيرها. كما كان له بحثان عن النشاط الإسلامي في أمريكا والمسلمون في جنوب إفريقيا.. هذا بالطبع بجانب أبحاثه المتميزة في الإعجاز العلمي في القرآن، والذي يميز حياة د. زغلول النجار. بلغت تقاريره الاستشارية والأبحاث غير المنشورة ما يقرب من أربعين بحثا. وأشرف حتى الآن على أكثر من ثلاثين رسالة ماجستير ودكتوراة في جيولوجية كل من مصر والجزيرة العربية والخليج العربي. * رسم د. النجار أول خريطة جيولوجية لقاع بحر الشمال.. وحصل على عدة جوائز منها "جائزة أحسن بحوث مقدمة لمؤتمر البترول العربي عام 1975م، وجائزة مصطفى بركة للجيولوجيا". *
تزوج الدكتور زغلول في عام 1968م ورزق منها بولدين توفاهما الله سبحانه وتعالى. * الآن، يشرف الدكتور زغلول على معهد للدراسات العليا بإنجلترا تحت اسم: Markfield Institute of Higher Education وهو معهد تحت التأسيس يمنح درجة الماجستير أو الدكتوراة في مجالات إسلامية كثيرة مثل الاقتصاد، والمال والبنوك، والتاريخ الإسلامي، والفكر الإسلامي المعاصر، والحركات المعاصرة، والمرأة وحركات تحررها.. إلخ. * د. زغلول عضو في العديد من الجمعيات العلمية المحلية والعالمية منها: لجنة تحكيم جائزة اليابان الدولية للعلوم، وهي تفوق في قدرها جائزة نوبل للعلوم.. واختير عضوا في تحرير بعض المجلات في نيويورك وباريس.. ومستشارا علميا لمجلة العلوم الإسلامية Islamic science التي تصدر بالهند.. وغيرها.. وقد عين مستشارا علميا لعدة مؤسسات وشركات مثل مؤسسة روبرستون للأبحاث البريطانية، شركة ندا الدولية بسويسرا وبنك دبي الإسلامي بالإمارات.. وقد شارك في تأسيس كل من بنك دبي وبنك فيصل المصري وبنك التقوى وهو عضو مؤسس بالهيئة الخيرية الإسلامية بالكويت..
الدكتور زغلول عالما داعيا

للدكتور زغلول النجار اهتمامات واسعة متميزة ومعروفة في مجال "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم"، حيث يرى أنه وسيلة هامة وفعالة في الدعوة إلى الله عز وجل، ويقول عن تقصير علماء المسلمين تجاه هذه الرسالة: "لو اهتم علماء المسلمين بقضية الإعجاز العلمي وعرضوها بالأدلة العلمية الواضحة لأصبحت من أهم وسائل الدعوة إلى الله عز وجل"، ويرى أنهم هم القادرون وحدهم بما لهم من دراسة علمية ودينية على الدمج بين هاتين الرسالتين وتوضيحهما إلى العالم أجمع.. لذلك اهتم الدكتور زغلول بهذه الرسالة النابعة من مرجعيته العلمية والدينية في فكره، منذ شبابه. جاب د. زغلول البلاد طولا وعرضا داعيا إلى الله عز وجل.. ولا يذكر أن هناك بلدا لم يتحدث فيه عن الإسلام من خلال الندوات والمؤتمرات أو عبر شاشات التلفزة، أو حتى من خلال المناظرات التي اشتهرت عنه في مجال مقارنة الأديان.
يوجه د. زغلول حديثه إلى كل شاب وفتاة بأن عليهم فهم هذا الدين، وحمل تعاليمه إلى الناس جميعا؛ فيقول في إحدى محاضراته: "نحن المسلمون بأيدينا الوحي السماوي الوحيد المحفوظ بحفظ الله كلمة كلمة وحرفا حرفا قبل أربعة عشر قرنا من الزمان، وأنا أؤكد على هذا المعنى؛ لأني أريد لكل شاب وكل شابة مسلمة أن يخرج به مسجلا في قلبه وفي عقله؛ ليشعر بمدى الأمانة التي يحملها على كتفيه". كما يؤمن د. زغلول بأن علينا تسخير العلم النافع بجميع إمكاناته، وأن أحق من يقوم بهذا هو العالم المسلم: "فنحن نحيا في عصر العلم، عصر وصل الإنسان فيه إلى قدر من المعرفة بالكون ومكوناته لم تتوفر في زمن من الأزمنة السابقة؛ لأن العلم له طبيعة تراكمية، وربنا سبحانه وتعالى أعطى الإنسان من وسائل الحس والعقل ما يعينه على النظر في الكون واستنتاج سنن الله"، ويقول في موضع آخر: (ولما كانت المعارف الكونية في تطور مستمر، وجب على أمة الإسلام أن ينفر في كل جيل نفر من علماء المسلمين الذين يتزودون بالأدوات اللازمة للتعرض لتفسير كتاب الله). إلا أن د. زغلول وبرغم اهتمامه الشديد بما في القرآن من إعجاز علمي، يؤكد أنه كتاب هداية للبشر وليس كتابا للعلم والمعرفة موضحا ذلك في قوله: (أشار القرآن في محكم آياته إلى هذا الكون ومكوناته التي تحصى بما يقارب ألف آية صريحة، بالإضافة إلى آيات تقترب دلالتها من الصراحة.. وردت هذه الآيات من قبيل الاستشهاد على بديع صنع الله سبحانه وتعالى، ولم ترد بمعنى أنها معلومة علمية مباشرة تعطى للإنسان لتثقيفه علميا)، ويدعو د. زغلول دائما إلى أن يهتم كل متخصص بجزئيته في الإعجاز العلمي ولا يخوض فيما لا يعلم (أما الإعجاز العلمي للآيات الكونية فلا يجوز أن يوظف فيه إلا القطعي من الثوابت العلمية، ولا بد للتعرض لقضايا الإعجاز من قبل المتخصصين كل في حقل تخصصه).
جزا الله خيرا الدكتور زغلول عما قدمه للعلم والحياة والإنسان.. ويقف إعجازه العلمي إعجازا لا ينكر من أي عالم يقدر العلم والعلماء.
-----------
بواسطة العضو محمد عزت

(1/75)


الشيخ زيد المدخلي
هو الشيخ الفاضل والعالم الجليل / زيد بن محمد بن هادى المدخلى ، ولد بقرية الركوبة عام 1357هـ ، نشأ بها وبدأ الدراسة بها ، ثم التحق بمدرسة سامطة السلفية ، وفى عام 1368 هـ لحق بالشيخ حافظ في بيش وقرأ عليه مع الطلاب المغتربين ، وعندما فتح المعهد العلمي في سامطة التحق به وتخرج منه عام 1379/1380 هـ فالتحق بكلية الشريعة بالرياض ومنها تخرج عام 83/1384 هـ . عين مدرسا بالمعهد العلمي في سامطة قبل تخرجه ومازال يدرس به حتى أحيل للتقاعد في 1/7/1417هـ . أنشأ أول مكتبة سلفية خيرية في مدينة سامطة عام 1416هـ تضم ما يزيد على 4000كتاب ،جعلها في خدمة طلاب العلم الذين يأوون إليها من كل مكان . لا يخلو مجلسه من طالب علم يطلب العلم على يديه ، أو مستفت يطلب الإجابة على فتواه ، وله مشاركات في الدعوة إلى الله في منطقة جازان وفي أيام الحج ، ودروسه لا زالت مستمرة والحمد الله حيث يقرأ عليه في المختصرات والمطولات ، وله دروس عبر الهاتف لمناطق شتى ودول مختلفة . يعد الرجل الثاني في منطقة جازان في العلم والفتوى والدعوة إلى الله بعد شيخه العالم الفاضل / احمد بن يحي النجمي أمد الله في عمرهما ونفع بعلمهما . وله ميل إلى التأليف ومن مؤلفاته المطبوعة : 1- الحياة في ظل العقيدة الإسلامية . 2- الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة (1-8) . 3- شرح القصيدة الهائية لشيخه حافظ الحكمى رحمه الله . 4- الأفنان الندية شرح السبل السوية لفقه السنن المروية (1-7) . 5- المنهج القويم في التأسى بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . 6- مجموعة رسائل . 7- قطوف من نعوت السلف . 8- الإرهاب وآثاره على الأفراد والمجتمع . 9- المنظومات الحسان والديوان المليح (1-2) . 10- الجهد المبذول في تنوير العقول بشرح منظومة وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول ( 1-3) 11- أسباب استقامة الشباب وبواعث انحرافهم . 12- وجوب ستر الوجه والكفين .

(1/76)


زهير الشاويش
ترجمة ذاتية موجزة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، والرضا عن آله وصحبه الكرام، ومن ثم الشكر الجزيل لصاحب هذا البيت العامر الغامر، الأخ الكريم الشيخ عبد المقصود خوجه، وشكرا لكم رواد هذه الندوة الندية، والروضة العطرة الزكية، وتحية للذين سبق أن جمعتهم منذ إنشائها من أهل العلم والفضل، ورجال الدعوة إلى الخير .
وأخص المتفضلين بالحضور اليوم، بأعظم امتناني ووافر ثنائي .
وأنا أعلم من نفسي أن مشاركتكم صاحب الدار في هذا التكريم، هو الموافق لما أنتم عليه من خلق رفيع .
وقد قبلت هذه الدعوة لإيماني بأن ذلك تشجيع من أخي عبد المقصود لأجيالنا المقبلة على الخير، حيث يكرم صاحب العمل القليل، والجهد المتواضع، في خدمة المثل العليا التي دعا الله إليها، وحض رسوله الكريم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عليها .
وأراني متمثلا قول النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في الحديث الصحيح: ( من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فقولوا: جزاك الله خيرا ) .
ايها الإخوة الأكارم :
منذ أن تبلغت خبر اقتراح أن أكون من المكرمين وهو شرف أعتز به، كنت أفكر في أمرين :
الأول : من أنا حتى أكون من هذه الفئة المكرمة والمكرمة ؟! ووجدت الجواب :
إن الكريم يضع كرمه حيث شاء !! .
والثاني : بماذا أقدم نفسي إليكم: وما عساي أن أقول عن نفسي .. وتاريخي.. وعملي.. فوجدتني راقما ترجمة ذاتية موجزة أكشف فيها عن جوانب من سيرتي ومسيرتي في حقل العلم والدعوة، وعمل ما رجوت به نفع أمتي، فإذا قبلتم بها كان تفضلكم هذا تابعا لفضلكم القديم ـ يوم اقترحتموني ـ وإلا فبعد انتهاء هذا الاحتفال الحافل قولوا: كان تكريمنا لزهير من باب ( ولا يشقى بهم جليسهم ) .
وإذا أقلتموني منه فلن تجدوا مني سوى الرضى والتسليم . وحسبي أنني جلست بينكم على كرسي الامتحان، وهو شرف بحد ذاته، وما كل من يرشح ينجح !! .
اسمي: محمد زهير ( ومحمد اسم تشريف يقدم على أكثر الاسماء في بلدنا ) وعرفت بـ : زهير الشاويش، ووالدي مصطفى بن أحمد الشاويش، من الذين كانوا يتعاطون التجارة، في عدد من الأقطار العربية، وحالتنا كانت فوق المتوسطة من الناحية الاجتماعية والمادية .
ووالدتي زينب بنت سعيد رحمون ( وفي بعض بلادنا أنفة من ذكر اسم الأم والزوجة والبنت ) ووالدها من الوسط نفسه الذي منه أهلي .
وعندنا أوراق وحجج تثبت أننا من نسل الحسين بن علي الهاشمي ( والناس أمناء على أنسابهم )
ولدت في دمشق سنة 1344 من الهجرة 1925 ميلادية، ولا أجد ضرورة لذكر مفاخر بلدي دمشق، فهي أشهر من أن ينوه بها أبقاها الله ذخرا للإسلام، وحصنا وملاذا للعرب والمسلمين .
ولكن اسمحوا لي أن أتحدث عن حي الميدان الذي أنا من وسطه بكلمات والإنسان ابن بيأته ـ كما هو ابن أهله وعشيرته ـ .
الميدان هو الحي الجنوبي لمدينة دمشق، وكان مجموعة قرى متفرقة، وساحات واسعة، ومنازل مشتتة ضمن البساتين ... وعند كل مدخل زقاق قبر يدعى أنه لصحابي، أو عالم، أو ولي ـ ولا شك أن بعضها ثابت ـ وأما طريقنا السلطاني الواسع فيبدأ من باب الجابية .. وينتهي ببوابة الله . لأنه طريق الحج إلى بيت الله الحرام، وزيارة مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
وأصبح الميدان شبه قرية كبيرة لا سور لها، ولكنها منعزلة عن المدينة دمشق، ومفارقة لما حولها من قرى ومضارب العشائر، وطرق التجارة .
وفي الميدان أبناء عشائر توطنت أيام الفتوحات وقبلها، وكنا نعرف العصبية اليمانية والقيسية حتى عهد قريب، ونعرف حي عقيل وقهوة ( العكيل ) من سكان نجد، وعلى الاخص أهل القصيم .. كما عندنا حارة المغاربة وخان المغاربة ممن هاجر إلينا من كل بلاد المغرب .
الحياة العلمية :
وفي الميدان تجمعات علمية وخلقية وخصوصيات وميزات متأصلة فيه، وهي باقية حتى اليوم ـ والحمد لله ـ ( وأنا أتكلم عما كان أيام طفولتي وقبلها بقليل من الزمن ) .
فالفقه الشائع بين أبناء الشعب كافة كان فقه الإمام الشافعي .. مع وجود آثار يراها المتتبع من بقايا الحنبلية والظاهرية في المعتقد والفقه .
وأما السلفية فلم تنقطع عنا، منذ أن كان مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية قرب بيتنا، ويسمى مسجد القرشي . وبيته في المدرسة السكرية قبيل بداية الحي في باب الجابية، وما يتداوله الخلف عن السلف من أخبار أمره بالمعروف، وشجاعته في كل المواطن وجهاده، وما قام به الشيخ ابن عروة الحنبلي الميداني في جمع تراث السلف في كتابه الموسوعي الكبير النادر ( الكواكب الدرية ) وأدخل فيه العشرات من مؤلفات شيخ الإسلام .
وجور الحكام حاف علينا في أوقات كثيرة .. حتى كانت نهضة الشيخ جمال الدين القاسمي، والشيخ عبد الرزاق البيطار، والعلامة بهجة البيطار، وكلكم يعرف فضله، ومعهم أفراد غمرهم الجحود .. ومنهم الشيخ سعيد الحافظ، والشيخ محمد بدر الدين الفقيه المصري، رحم الله الجميع .
وحي الميدان كان قلب المقاومة ضد فرنسا منذ دخولها إلى بلادنا، ومنه انطلقت الثورة السورية الكبرى سنة 1344هـ 1925م أي سنة مولدي، وكان القائم الأكبر بأعباء الجهاد في فلسطين من عما 1927 إلى 1939 .
من هنا أقول :
أنا زهير الشاويش تتمثل بي بعض من مؤثرات هذا الحي، وما يضاف إلها من قناعاتي وما أثرته في بيأتي، والموروث من عائلتي .
فلا غرو إن وجدتم عندي ملامح من مغامرة الحسين، والإصرار عليها ولو انتهت بالفشل، ومن المحافظة على نصرة عثمان وتأييده في عدم تخليه عن الخلافة، وأن الله يزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن، ومن دمشقيتي: المحافظة على شعرة معاوية ووضعها نصب عيني في تعاملي مع الناس ـ أحيانا ـ ومن الشهبندر شعاره: خير لنا أن نغرق متحدين من أن نعوم متفرقين، وحتى الحجاج ليس نابيا عندي في كل أعماله وضرباته، وفي تعاملي عند الاختلاف: التعاون فيما نتفق عليه والنصح فيما نختلف فيه، وأخيرا غض الطرف عن الإيذاء، وعدم المقابلة بالمثل، إيمانا مني بعدل الله سبحانه وتعالى .
التعليم أيامنا :
وكان التعليم في وقتنا يجري بطريقين :
الأول : هو الغالب يتمثل بالكتاب عند شيخ يلقن الأطفال قصار السور، وبعض الأحاديث القليلة، ومبادئ الحساب، وأحكام الوضوء، والصلاة ـ وأكثرها ينمي الوسوسة عند الطالب ـ .
والثاني : في تلك الأيام بدأ بفتح المدارس الرسمية، ولكن قوبلت بردة فعل عنيفة خوفا على عقائد الأبناء .. ورفضا لسيطرة المستعمر الكافر على مناهجنا، وتربية أولادنا، وقد برز ذلك من بعض هل التدين، وتمثل بمظهرين :
الأول: مقاطعة المدارس الحكومية المجانية .
الثاني: رفع مستوى الكتاتيب وجعلها مدارس تعلم المواد التي ألزمهم بها نظام التعليم الحديث، مع المحافظة على المواد الأولى، وكانت هذه الكتاتيب محل ثقة الناس، مع أنها كانت بأجور، ولم توفر لأصحابها مالا، لكثرة النفقات، وضعف الموارد، وتعدد هذه المدارس .
وأنوه بمدرستين منها لوثيق صلتي فيهما، ولهما الفضل في تربيتي :
الأولى: المدرسة الأموية، وعلى رأسها الشيخ محمد سعيد الحافظ .
وكان ـ فضلا على علمه ـ من أهل الوعي والجهاد، والعمل العام محرر الفكر، وهو في السياسة مثل غالبية أهل الحي على خط الزعيم عبد الرحمن الشهبندر، والرئيس حسن الحكيم، وفي التلعيم والتعبد على ( المستطاع من نهج السلف الصالح ) .
وبعد أن أغلقت المدرسة ـ بعد الاستقلال الجزئي وتحسن أوضاع المدارس الحكومية ـ اشتركت معه في العمل العام، بجميع جوانبه الدعوية والاجتماعية، وكان معنا العدد الكبير من إخواني الأساتذة، مثل سعيد أبو شعر، وكامل حتاحت، ومحمد الكنجي، ومحمد خير الجلاد، تغمدهم الله برحمته وبارك بالأحياء منهم الذين لم أذكرهم .
والمدرسة الثانية ( أو الكتاب ) : هي المدرسة المحمدية، أسسها وعلم فيها بمفرده الشيخ محمد بدر الدين الفقيه ( المصري ) الحافظ لكتاب الله، والجامع للقراءات والداعية السلفي ( بالحكمة والقدوة الحسنة، وأدب اللفظ، وأمانة التعامل ) وأنتم هنا عرفتم أخويه الكبيرين، أبا السمح وعبد المهيمن ـ إمامي الحرم المكي ـ وقد أحضرهما للحجاز مع غيرهما من أهل العلم، وجه مدينة جده الشيخ محمد نصيف، وساعده في ذلك الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع، والشيخ كامل القصاب، والشيخ بهجت البيطار .
وحضور الشيخ محمد إلى دمشق كان بمسعى القصاب والبيطار .
واستمرت صلتي ونمت بأهل العلم في الميدان، ومنهم الشيخ بهجة، والشيخ حسن حبنكة، وأخيه الشيخ صادق، والشيخ مسلم الغنيمي، والشيخ سعدي ياسين وغيرهم .
وبعد ذلك دخلت المدرسة الرسمية ( الابتدائية طبعا ) واتفق أن جاء إلينا والدنا الأستاذ العلامة الفذ الشيخ على الطنطاوين وأثار فينا معاني عزة المسلم، ونخوة العربي، وعلمنا نم الشعر ما لم نكن نعلم، وأسمعنا من النثر ما كان له أكبر الأثر في حسنا وحياتنا ـ عافاه الله وجزاه عنا كل خير ـ .
وأيامها جرت لي معه حادثة ضربي التي أكرمني بالحديث عنها في ذكرياته ( لأنني كنت أطول طلاب الصف ) وأدب في المدرسة .. وأرضاني بما أبقى بيننا من الصلة حتى اليوم، تفضلا منه حفظه الله، وجعلني أحد خمسة أو ستة من الذين يعتبرهم أبناء له، وهم من أفاضل الناس، وأنا أقلهم شأنا ومنهم الأساتذة: عصام العطار، وعبد الرحمن الباني، وهيثم الخياط .
وبعد الصف الثالث الابتدائي انصرفت عن المدرسة لأسباب متعددة منها :
1- إصابتي بالرمد الذي طال عهده أكثر من سنتين وأعقبني الضعف في بصري، ولما حاولت الرجوع إلى المدرسة وجدت أن مكاني في المدرسة مع من يصغرني سنا، وأجلست آخر الصف لطول قامتي، وكنت لا أشاهد ما يكتب على اللوح لضعف نظري ورفضي استعمال النظارة فتأففت وتركت المدرسة ! .
2- وافق ذلك حاجة والدي إلى من يساعده في تجارته الرابحة الناجحة، وفيها ما يرغبني بالسفر بين البلاد العربية، مصر، والعراق، وبادية الشام، وتجارته كانت مرتبطة بالفروسية حيث كانت بالخيل الأصائل للسباق، وأيامها تعرفت على رجالات من أهل التوحيد والدعوة والعمل مثل الشيخ الخضر حسين، وفوزان السابق، وخير الدين الزركلي، وسليمان الرمح، وعبد العزيز الحجيلان .
3- رغبة الوالد بأن يكون من أولاده من يؤمن حاجات البيت الواسع، ويحافظ على المركز المرموق في استقبال وحل مشكلات من لهم بنا صلة، وأن يكون ابنه فتى الحي، أو شيخ الشباب فيه .. وكلها تبعات تأكل الأوقات والأموال .
ويدخل في المؤثرات نصائح واقتراحات الأقارب وأهل الحي ليتابع الفتى المرموق ( بنظرهم ) ما كان عليه رجالات الميدان من الانتصار للقضايا المتعددة وبعضها محلي ضيق، وأشرفها الجهاد في سورية، والقتال في فلسطين، وقد عملت في هذا المضمار، ولم أتجاوز الثالثة عشرة من عمري .
وتركي المدرسة صادف مخالفة لرغبة والدتي، وأورثها الحزن الشديد وكانت أكثر علما من جميع الأقارب، وبيت أبيها ألصق برجالات الزعامة والسياسة .
فكانت تريد أن يكون ابنها من أهل القرآن والعلم أولا، وأن يكون محل الوالد والجد في ديوان العائلة ( المجلس البراني ) المعد للضيوف، وأن يكون ابنها مجاهدا مثل أهله وأهلها وغيرهم، وسياسيا مثل الشهبندر والقصاب، ورغبات أخرى ما كانت تحلم بها غيرها من النساء .
ولما كانت هذه الرغبات لا تتوافق مع عملي ورغبات والدي، لذلك أرضيت الوالدة بأنني سوف أبقى في حلقات الشيوخ في الشام، وأدرس في الأزهر عندما أكون في مصر، وعملت مع الوالد !! وظننت أنني في ذلك أرضيت الوالدة ..، وأطعت الوالد !!
ولكنني اليوم وقد تجاوزت السبعين، تأكدت بأنني لم أرض الوالد كما يريد، فقد قصرت عما كان يطمح إليه، من إبقاء البيت مفتوحا، وأن أكون زعيم الحارة !!
وقصرت كثيرا عما كانت تريده الوالدة، لأكون من أهل القرآن والعلم كما كانت تتخيل من عرفتهم من المشايخ، ولا كنت سياسيا يشبه الزعماء، ولا تاجرا بحجم تجارة أبي وأبيها، ولا مجاهدا كالذين اختارهم الله للشهادة !
لقد كانت هذه الرغبات من أهلي، ومثلها مع أبناء حيي.. حافزا لي على أن أقوم بأعمال فيها الجرأة والإقدام، وأحيانا التضحية والمغامرة والإيثار والإسراف!! فشاركت في مقاومة فرنسا بالحجارة سنة 1973 وبابارود والنار سنة 1945، وبعدها في فلسطين تحت راية زعيمين مجاهدين كبيرين، الحاج أمين الحسيني، والدكتور مصطفى السباعي، واستمرت مشاركتي من سنة 1946 إلى 1949 قبل الحوادث وبعدها في مهمات متنوعة ... مما ذكرت بعضه في ( ذكرياتي المحكية ) وهذه السنوات قضت على آخل أمل لي بمتابعة الدراسة معن أنني التحقت بعدد من الجامعات، ولكنني لم أتم شيئا منها ولا الحصول على شهادات مما يسمى ( جامعي ) ولكنني نميت الصلة بالعدد الكبير من أفاضل أهل العلم، وحصلت على إجازات ودراسات ممن قارب عددهم المئة، وعندي من بعضهم إجازات خطية هي محل اعتزازي، وما زلت حتى اليوم ( طالب علم ) .
كما قمت بالمشاركة في الأعمال الخيرية والاجتماعية والسياسية مدة من الزمن، ولم أكن فيها الأول، ولا الأخير، وإنما يتراوح مكاني بين الثالث والرابع في كل تجمع .
وشاركت في تأسيس التعليم الحديث في دولة قطر، وقدر الله بفضله أن أقدم وأقدر من حكامها ورجالاتها، مما مكننا أن ندخل في المناهج ما هو نافع وضروري، وتثبيت تعليم الإناث، ونشره بين أبناء البادية، وكنت أول من عين من دائرة المعارف ورئاسة المحاكم الشرعية لإنشاء المعهد الديني في قطر، وزرت المملكة للإفادة من المعاهد والكليات، وأيامها توثقت صلتي بعدد كبير من العلماء ومنهم: المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم وأخويه الشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الملك، والشيخ عمر بن حسن، والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد العزيز بن باز، والأديبين الكبيرين حمد الجاسر وعبد الله بن خميس وغيرهم .
وأصبحت همزة الوصل بين العلماء والحاكم ورجالات العشائر، وأحيانا كنت سفيرا خاصا بين بعض الملوك والرؤساء، وأجرى الله على يدي الكثير من إيصال خيرات المحسنين إلى مستحقيها وفي حل الكثير من المشكلات .
وقد شاركت في تأسيس مكتبات الشيخ علي آل ثاني في قطر والأحساء ولبنان وساعدت غيره على إنشاء مكتبات عامة وخاصة، وفي طبع الكتب وتوزيعها على العاهد والطلاب وأهل العلم .
العمل العام :
وبعد أن رجعت إلى دمشق، وقامت الوحدة مع مصر، رفضت الدخول في تنظيماتها مع عدد من أهل العلم والرأي، غير أننا شاركنا في كل ما ينفع البلاد، ويثبت وحدة بلاد العرب في وجه الهجمة الشرسة علينا ـ ورأس حربتها الصهيونية ـ ونالنا من جزاء ذلك الكثير من العنت .
غير أننا عملنا في رفع العديد من المظالم عن الشعب، ومن ذلك منع الإدارة المحلية التي كان المراد منها تجزئة البلاد، وتمكين الأوضاع الجاهلية والعصبية والطائفية في عدد من المحافظات .
وكذلك إبقاء دروس الدين في الشهادات العامة كلها، وقد تولى قيادتنا ودفع العلماء للتأييد أستاذنا الطنطاوي، والذي تولى التنبيه له الأستاذ الباني .
ثم انتخبت نائبا عن دمشق سنة 1961 ميلادية مع أن إقامتي في بلدي كانت قليلة، وكانت لقيادتنا الحكيمة الشجاعة المواقف المشرفة .
ومما يمكن أن يذكر الآن :
نجاحنا في منع الربا من قانون الإصلاح الزراعي، وهو أول منع للربا في جميع المجالس النيابية قاطبة .
وتعطيل اقتراح إقامة النصب والتماثيل، واقتراح مشاركة العدد الفائض من الجند عن حماية الحدود، في الأعمال النافعة مثل: الزراعة، والصناعة، والنقل، وإعمار المساكن الشعبية لذوي الدخل المحدود، وإقامة السدود .. الخ .
وخلال تنقلي وإقامتي في مختلف البلاد بعيدا عن وطني، كنت ألقى الإكرام والمواساة حيث ذهبت وحللت، بل أدعى للمشاركة في الأعمال العامة على أوسع نطاق، وكأنني من أهل البلاد، وهذا تكرر في فلسطين، ولبنان، والمملكة السعودية، ودول الخليج . والله أسأل أن يحسن مثوبة كل من حسن ظنه بي، وتفضل علي .
وأسست " المكتب الإسلامي ـ للطباعة والنشر " وبفضل الله كان هذا العمل مدرسة في التحقيق والنشر تعتبر الأولى في بلاد الشام لولا سبق الأستاذ الفاضل أحمد عبيد تغمده الله برحمته في القليل مما نشر .
وعن المكتب ـ والحمد لله ـ انبثقت عشرات الدور، والمكتبات، والمطابع، ومنه خرج العشرات من المحققين والدارسين، وبارك الله في إنتاجها، وما زال المكتب حتى اليوم يتابع الجهد والإنتاج، بعد أن أحلت نفسي عن إدارته ومباشرة الإشراف عليه إلى ولدي بلال وعلي بارك الله فيهما، وقد زادت مطبوعاته على الأولف .
وعندي من المؤلفات ما يزيد على العشرين، غير أنني لم أطبع منها سوى عدد من المقالات والمحاضرات والرسائل الصغيرة . ( والملحوظات على الموسوعة الفلسطينية ) تلك الموسوعة التي أبعدت الإسلام عن فلسطين .. وكان أن ألغيت الموسوعة في أجزائها الأحد عشر مجلدا كبيرا، والتي عمل بها أكثر من ثلاثمائة باحث، وساعدها عدد من المؤسسات العلمية !! وحظيت بأموال أكثر من متفضل ومتبرع كريم .
وهذا فضل أكرمني الله به وحدي .
ووجدت أن تحقيق كتب التراث أنفع للعباد من كثير من المؤلفات الحديثة، فعملت في إعداد وتحقيق العشرات من الكتب سواء بمفردي، أو بمساعدة عدد من أهل العلم، أو اقترحتها عليهم وقدمت لهم ما يعينهم في عملهم، ومن ثم الإشراف على طبعها، وفي عملي بصحاح السنن الأربعة وضعافها، التي طبعها مكتب التربية العربي لدول الخليج أيام إدارته من العالم الفاضل معالي الدكتور محمد الأحمد الرشيد، وتابعها خلفه، ما يشهد على التزامي بالمنهج العلمي الرصين .
كما كان لي في تحقيق كتابين صغيرين منهج آخر في رد عدوان المتعرضين للناس وكراماتهم، وهما :
- الرد الوافر للعلامة ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى 842 هجرية، في الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية بعد الهجمة الشرسة عليه وعلى منهج وعلوم السلف .
- وكتاب تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب لابن المرزبان المتوفى 310 هجرية، الذي كشف فيه زيف الذين حرموا التوفيق والوفاء في تعاملهم مع من يحسن إليهم !!
وخلال الخمسين سنة، قمت بجمع مكتبة هيأ الله لي أسباب جمعها، هي محل اعتزازي وافتخاري، وكانت من أكبر أسباب بقائي في لبنان أيام الحوادث التي دامت قرابة عشرين سنة بعد أن عجزت عن إيجاد مكان آمن لها عند كل من قصدتهم لذلك، من الذين يدعون الحفاظ على التراث !! ..
وأنا لا أعرف ـ الآن ـ ما هو عدد الكتب المطبوعة التي تحويها، ولكني أعرف أن فيها من نوادر المطبوعات ما يسر به كل من يزورها ويستعين بها، ويقال: بأنها أكبر مكتبة شخصية في المنطقة .
ولكن الذي أعرفه :
إن فيها العدد الكبير من المخطوطات الأصلية وقريب من عشرة آلاف من مصورات المخطوطات واللوحات والأفلام .
وألوف الوثائق العلمية والسياسية والاجتماعية، وهي تحت الفهرسة .
وفيها العدد الكبير جدا من التحف والخرائط والرسوم والصور للحوادث والأشخاص ( وأنا ممن يرى إباحة التصوير ) .
وأما الدوريات والصحف فقد تجاوزت الـ 1200 دورية وهذا العدد أكبر مما تحتويه أية مكتبة مماثلة ( باللغة العربية ) .
وإذا ما ذكرت هذا، فإنني أذكره تحدثا بنعمة الله، فإن كان فيه النافع فإنه من الله سبحانه، مع اعترافي بتقصيري، وأن ذنوبي تغطي كل عمل لي، وأنا أعرف بنفسي وبما عندي، وكلي أمل أن يتغمدني الله برحمته، وأن يستر عيوبي في الدنيا والآخرة .
_____________________
المصدر : من مشاركة العضو : خليل بن محمد / مشرف بملتقى أهل الحديث

(1/77)


سعد بن عبد الله الحميد
هو: د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميد، أبو عبد الله، يرجع نسبه إلى الوهبة من قبيلة بني تميم، ولد الشيخ -رعاه الله- سنة 1374ه- في مدينة الطائف، ويرجع انتساب عائلته إلى مدينة أشيقر من مدن إقليم الوشم الواقع شمال غرب مدينة الرياض، وقد نشأ في دار ديانة، ودرس مراحل تعليمه الأولى في مدينة الرياض، وبعد إنهاء المرحلة المتوسطة التحق بالمعهد الملكي قسم الكهرباء وأنهى الدراسة فيه.
ثم إن الشيخ شغف بحب طلب العلم مما دعاه إلى تغيير وجهته الدراسية والالتحاق مرة أخرى بالمرحلة الثانوية العامة بنظام ثلاث سنوات في سنة واحدة، ثم التحق بعد ذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة في كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها، وتخرج منها عام 1402ه- ثم سمت همته لإكمال دراسته العليا فالتحق بها في نفس الجامعة عام 1403ه- وحصل على درجة الماجستير عام 1407ه- في تحقيق كتاب "مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبى عبد الله الحاكم- القسم الثاني" وهي مطبوعة، وأكمل دراسته في نفس التخصص للدكتوراه عام 1408ه- بعنوان "سعيد بن منصور وكتابه السنن دراسة وتحقيقا من أول التفسير وفضائل القرآن إلى نهاية تفسير سورة المائدة" وناقش الرسالة عام 1413ه-، وطبعت هذه الرسالة وعمت فائدتها ولله الحمد.
الأعمال الوظيفية التي تقلدها:
عمل باحثا قضائيا بوزارة العدل من عام 1403ه- وفي عام 1409ه- انتقل إلى جامعة الملك سعود محاضرا بكلية التربية، ثم عين بعد ذلك أستاذا مساعدا في نفس الكلية عام 1413ه-، ولا يزال على رأس العمل -رعاه الله-.
وقد تلقى الشيخ -حفظه الله- العلم على عدد من أصحاب الفضيلة العلماء ومن أشهرهم: 1- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
2- فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-.
3- فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين -حفظه الله ورعاه-، وهو من أقدم مشايخه حيث بدأ ملازمته منذ عام 1393ه- ولا يزال.
4- فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود -شفاه الله-.
5- فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك -حفظه الله-.
6- فضيلة الشيخ عبد الله الجار الله -رحمه الله-.
7- فضيلة الشيخ أحمد معبد عبد الكريم،أثناء الدراسة الجامعية.
كما تتلمذ على أشرطة الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى- أكثر من تلقيه المباشر لبعد الأقطار بينهما.
والشيخ -رعاه الله- مشمر منذ بداياته في الطلب على طريقة المحدثين، فصار من المحققين في علوم الحديث والمصطلح وتفريعاته، مما أناله تقدير العلماء فضلا عن طلبة العلم.
وله مشاركات في العديد من الدورات العلمية والدروس المتخصصة في بعض المساجد، شرح من خلالها أول "صحيح الإمام مسلم" و "ألفية السيوطي" في علم المصطلح و "نخبة الفكر" التي ألقيت في جامع شيخ الإسلام ابن تيمية، و غيرها كثير.
أعماله العلمية:
كان للشيخ -حفظه الله- نتاجا علميا ناضجا، منه ما هو تحقيق، ومنه ما هو إلقاء في بعض الدروس والدورات العلمية، فمن ذلك: 1- "مناهج المحدثين".
2- "شرح نخبة الفكر" لابن حجر.
3- "رسالة عن آداب الطعام في الإسلام".
4- تحقيق "مسند عبد الله بن أبي أوفى".
5- تحقيق كتاب "الإلمام" لابن دقيق العيد، أربعة مجلدات.
6- تحقيق كتاب "غرر الفوائد المجموعة فيما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة" للرشيد العطار.
إضافة لرسالتي الماجستير والدكتوراه، وعدد من المشاريع الأخرى التي ما زالت تحت الإنجاز -يسر الله إخراجها-.
حفظ الله الشيخ وسدد على درب الخير خطاه.
http://www.taimiah.org/biographies/homiyed.asp
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/78)


سعد بن ناصر الشثري
هو: د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري، نشأ في أسرة علم ودين أبا عن جد، فكان مهتما بطلب العلم والتوجه له، فأكمل دراسته الجامعية في كلية الشريعة بالرياض، ثم سمت همته لدراسة الماجستير، وأعد رسالته فيها بعنوان "التفريق بين الأصول والفروع"، ثم أكمل دراسته الدكتوراه بعنوان "القطع والظن عند الأصوليين" عام 1417ه-، ولا يزال مستمرا في عضويته لهيئة التدريس بكلية الشريعة بالرياض لمقررات مقاصد الشريعة، والقواعد الفقهية، وأصول الفقه.
ومن مشاركاته العلمية: 1- الإشراف على الرسائل الجامعية.
2- المشاركة في مناقشة الرسائل الجامعية.
3- المشاركة في المؤتمرات والندوات بكتابة البحوث وتحكيمها.
4- التأليف، ومن أهم مؤلفاته: أ) المسابقات وأحكامها في الشريعة.
ب) عقد الإجارة المنتهي بالتمليك.
ت) المصلحة عند الحنابلة.
ث) قوادح الاستدلال بالإجماع.
ج) مقدمة في مقاصد الشريعة.
بالإضافة لأطروحتيه في الماجستير والدكتوراه، وله مشاركات عدة في الدورات العلمية الصيفية المكثفة التي تقام في بعض المساجد -جزاه الله خيرا وسدد على درب الخير خطاه- وكان من مشايخه الذين تتلمذ عليهم وتأثر بهم كل من: 1- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
2- سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة -حفظه الله-.
3- فضيلة الشيخ صالح الأطرم -شفاه الله-.
4- فضيلة الشيخ عبد الله الركبان عضو هيئة كبار العلماء -حفظه الله تعالى-.
http://www.taimiah.org/biographies/shathry.asp
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/79)


سعدي الهاشمي
•حصل على الدكتوراه في الحديث من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بمرتبة الشرف الأولى ( عام 1398ه- -1978م) في أطروحته ( أبوزرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية ، مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البردعي ) .
•بدأ التدريس بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية عام 1398ه- -1978م .
•بدأ التدريس بالدراسات العليا في شعبة السنة عام 1402ه- -1982م .
•أشرف على ما يزيد عن 40 رسالة ماجستير ودكتوراه في الحديث والعقيدة والتفسير بالمأثور ، ولازال مستمرا في الإشراف على العديد من رسائل الدكتوراه ، كما شارك في مناقشة عشرات في الحديث وعلومه والعقيدة والسيرة والتاريخ .
•ساهم في تقويم العديد من الأعمال العلمية لجامعات مختلفة ، وكذا الترقيات العلمية للعديد من الأساتذة .
•شارك في دورة المجلس العلمي في عام 1401ه- -1403ه- (1981- 1983م) .
•شارك في مجلس مكتبات الجامعة الإسلامية منذ عام 1399ه- -1979م .
•تمت ترقيته إلى أستاذ مشارك عام 1405ه- -1985م .
•تمت ترقيته إلى أستاذ عام 1411ه- - 1991م .
•انتقل إلى جامعة أم القرى بتاريخ 16/3/1416ه- للتدريس بكلية الدعوة وأصول الدين والإشراف على رسائل الدكتوراه .

مؤلفاته :
1- دراسة حول قول أبي زرعة في سنن ابن ماجه - مجلة الجامعة الإسلامية : العددين 47 ، 48 ( 1400ه- -1980م) ، والعددين 55 ، 56 (1402ه- -1982م) .
2- دور المؤسسات الدينية في منع الجريمة - بحث مقدم للمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة : أمانة المنظمة في الرباط (1401ه- -1981م) .
3- أبوزرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البردعي ( 3أجزاء ) ( 1402ه- -1982م ) .
4- الرواة الذين كنوا بأبي زرعة - مجلة الجامعة الإسلامية : العدد 58 ( 1403ه- - 1986م ) .
5- ابن سبأ حقيقة لا خيال - مكتبة الدار بالمدينة المنورة ( 1406ه- - 1986م ).
6- نصوص ساقطة من طبعات أسماء الثقات لابن شاهين (ت 385ه-) : نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة ( 1407ه- - 1987م ).
7- شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال - القسم الأول - المكتبة السلفية بالقاهرة .
8- شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال - القسم الثاني - دار الصفا ( 1408ه- - 1988م ) .
10- الرواة الذين تأثروا بابن سبأ - (1409ه- - 1989 م ).
11- اختلاف أقوال النقاد في الرواة المختلف فيهم مع دراسة هذه الظاهرة عند ابن معين : نشر ضمن أبحاث ندوة عناية المملكة بالسنة والسيرة النبوية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة 1425ه- .
12- دراسات حول سنن أبي داود - لم تطبع - .
13- دراسات حول سنن ابن ماجه - لم تطبع - .
وغيرها من الدراسات التي لم تتم طباعتها .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=31059
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/80)


سعود الشريم
هو من الخلف الكريم للسلف الكريم؛ فحياته مثال للخلق الفاضل، والسعي في الخير، ورمز لقوة العقل وقوة القلب، والاستقامة في الفكر والقول والعدل، وسرعة الاستجابة لكل ما يحب الله ويرضى ..
وهو صاحب إحساس مرهف، حلو الحديث، جميل المعاملة، مثقف واسع الثقافة عميقها، وينفع ما يعطي من معارفه، وينتفع بما يأخذ من معارف سواه، وله أسلوبه الرصين العريق الموثر؛ على الرغم من أنه من أصغر أئمة المسجد الحرام سنا ..
امتاز في أثناء الطلب، وامتاز بعده، وامتاز فيما تولى من الأعمال؛ لأنه يحتمل المشقة مهما تكن، والجهد مهما ثقل؛ فهو ذو شخصية قوية؛ ولكنها شخصية قوية يزينها التواضع والأناة والحلم..
إنه الشيخ سعود الشريم؛ أحد أئمة المسجد الحرام الأثير عند الناس؛ بقراءته وسيرته ..
فمن هو الشيخ سعود الشريم؟
هو طالب علم متمكن وقاض وإمام في الحرم المكي.
ولد في مدينة الرياض عام 1386ه-، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها؛ في عرين، والمتوسط في النموذجية، والثانوي في اليرموك الشاملة، وتلقى تعليمة العالي في كلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتخرج فيها سنة 1409ه-، وواصل دراسته العالية في المعهد العالي للقضاء حتي حصل منه على درجة (الماجستير) سنة 1413ه-.
وتلقى العلم مشافهة على عدد من المشايخ؛ من أظهرهم: الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالله الجبرين، والشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ عبدالرحمن البراك، والشيخ عبدالعزيز الراجحي، والشيخ فهد الحمين، والشيخ عبدالله الغديان، والشيخ صالح الفوزان.
صدر في عام 1412ه-، أمر خادم الحرمين الشريفين؛ الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله- بتعيينه إماما وخطيبا بالمسجد الحرام.
وعين في عام 1413ه- بأمر ملكي كريم: قاضيا في المحكمة الشرعية الكبرى؛ في مكة المكرمة.
وصدرت الموافقة السامية، في عام 1414ه- بتكليفه بالتدريس في المسجد الحرام.
وفي مكتبته مجموعة من الكتب التي أعدها للطبع، ما بين تأليف وتحقيق؛ من أبرزها: كيفية ثبوت النسب، وكرامات الأولياء والمهدي المنتظر عند أهل السنة والجماعة، والمنهاج للمعتمر والحاج، ووميض من الحرم، وخالص الجمان تهذيب مناسك الحج من أضواء البيان، وأصول الفقه: سؤال وجواب، والتحفة المكية شرح حائية ابن أبي داود العقدية، وحاشية على لامية ابن القيم.
والشيخ شاعر له قصائد عديدة شارك بها في عدد من المناسبات وبخاصة رثاء العلماء.
إنها جوانب متعددة وجهود وفيرة، وكلها تصدر عن وحدة في شخص الشيخ سعود الشريم؛ وهذه الوحدة تتمثل في شخصية قوية متواضعة ، زاده الله بسطة في العلم، وفي الخلق، وزاده توفيقا في أعماله وسعيه في الخير، ونفع به البلاد والعباد.
----------
بواسطة العضو السعيدي

(1/81)


سعود بن عبدالله الفنيسان
المؤهلات العلمية :
- ليسانس شريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
- ماجستير في التفسير وعلوم القرآن من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
- دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
وتتلمذ على عدد من العلماء في المملكة العربية السعودية ، ومن هؤلاء :
الشيخ الإمام : عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - .
الشيخ : عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - .
الشيخ : عبد الرحمن بن ناصر البراك .
الشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين .
الشيخ : فهد بن حسين الفهد .
وقد حضر بعض دروس سماحة مفتي عام المملكة : محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - في دروس للتفسير ، وذلك في منتصف السبعينيات الهجرية وكلفه بجولة دعوية في عدد من دول الخليج العربية .
الخبرات العملية :
1- مدرس في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض لمدة ثلاث سنوات .
2- ضابط توعية إسلامية في الشؤون الدينية بوزارة الدفاع والطيران لمدة خمس سنوات .
3- عمل مستشارا تعليميا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمدة سنتين .
4- عمل خبير بحوث علمية في الجامعة لمدة 3 سنوات.
5- عمل عميدا لكلية الشريعة في الجامعة بالرياض لمدة ثمان سنوات ، وقبلها وكيلا للكلية لمدة ثلاث سنوات .
* الهيئة العلمية الاستشارية*
6- عمل مستشارا للرئاسة العامة لتعليم البنات لمدة أربع سنوات .
7- وعمل أستاذا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتفسير وعلوم القرآن .
8- شارك في عدد من اللجان الفنية والمؤتمرات العلمية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها .
9- شارك في وضع المناهج العلمية لعدد من المعاهد والكليات المدنية والعسكرية .
10- قام ولا يزال يشرف ويناقش بعض رسائل الدكتوراه والماجستير .
11- يقوم بفحص وتقويم عدد من البحوث العلمية لترقية أعضاء هيئة التدريس داخل المملكة العربية السعودية وخراجها .
12- ألقى عددا من الدروس والمحاضرات في عدد من المراكز والمساجد في بعض دول أوروبا وأمريكا ودول شرق آسيا .
13- ويعمل رئيسا لهيئة الرقابة الشرعية في شركة التكافل العربية الماليزية (شركة تأمين إسلامي) منذ ثلاث سنوات .
14- كما يعمل أستاذا غير متفرع للعلوم الشرعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الجمهورية اليمنية .
المؤلفات المطبوعة :
1- غزوة الأحزاب في ضوء القرآن - عرض وتحليل / رسالة ماجستير .
2- اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره / رسالة دكتوراه .
3- البرهان في بيان القرآن لابن قدامة الحنبلي / تحقيق .
4- الفتح القدسي في فضل آية الكرسي للبقاعي الشافعي / تحقيق .
5- البديع في رسم مصاحف عثمان لأبي عبد الله الجهني الأندلسي / تحقيق .
6- فتح المجيد في حكم القراءة بالتغني والتجويد .
7- مرويات أم المؤمنين عائشة في التفسير .
8- حديث اختلاف أمتي رحمة - رواية ودراية .
9- توثيق بانت سعاد في المتن والإسناد .
10- الأربعون البلدانية في الأحاديث النجدية .
* مجلة البحوث الفقهية المعاصر ** السنة الرابعة عشرة - العدد السادس والخمسون 1423ه-*
11- آثار الحنابلة في علوم القرآن المطبوع والمخطوط والمفقود .
12- الجواب المفيد في الفرق بين التغني والتجويد للشيخ عبد الرحمن الدوسري / تحقيق .
البحوث المنشورة :
1- مصرف (وفي سبيل الله) في الزكاة بين الخصوص والعموم ، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ، س10 ، ع40 ، ص77 - 158 .
2- التأمين الصحي في المنظور الإسلامي ، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ،
س8 ، ع31 ، ص202 - 212 .
3- حكم الإيجار المنتهي بالتمليك ، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ، س12 ، ع48ص 7 - 31 .
4- حكم القراءة بالتغني والتجويد ، نشر في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ، س2 ، ع6 ، ص28 - 105 .
مؤلفات تحت الطبع :
1- تحفة الانام في وقف حمزة وهشام لأبي المواهب الحنبلي / تحقيق.
2- دروس وتوجيهات في الدعوة والدعاة.
3- تفسير الامام الذهبي / جمع وترتيب.
4- موارد ابن كثير في تفسيره.
5- موارد ابن كثير في تفسيره .
6- التفسير في عهد النبوة .
7- حكم الشفاعة في الحدود .

http://www.fiqhia.com/dr2.php
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/82)


سعيد أحمد الأكبر آبادي
(000 - 1405 ه- 000 - 1985 م)
من كبار علماء الإسلام بالهند.
من متخرجي دار العلوم بديوبند، ثم درس اللغة الإنجليزية. واكتسب تعمقا وغزارة في العلوم الدينية من شيخه أنور شاه الكشميري. تنقل من التدريس بكلية مدنية في دهلي إلى رئاسة هيئة التدريس في المدرسة العالية في كلكتا، إلى رئاسة قسم تدريس العلوم الإسلامية في جامعة علي كره الإسلامية، ولما أحيل منها على المعاش عين رئيسا لأكادمية شيخ الهند في ديوبند التي أنشئت بجهوده هو.
ألف عددا من الكتب القيمة المفيدة في موضوعات مهمة وكان من مؤسسي أكاديمية ندوة المصنفين في دهلي، كما كان يرأس تحرير مجلة «برهان» الشهرية وهي لسان حال هذه الأكاديمية.
-------------
بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/83)


سعيد الأفغاني
سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني الأصل
ولد عام (1327) للهجرة الموافق 1909م، نحوي بحاثة. ولد بدمشق لوالد جاء من كشمير وتزوج دمشقية، نشأ يتيم الأم، وتعلم في بعض مدارس بلدته، وحضر حلقات علمائها، وتردد على مجالس القراء، وانتسب لمدرسة الأدب العليا (نواة كلية الآداب) بدمشق، وتخرج بها، فعين في سلك التعليم، فخدم عشرين سنة، ثم انتدب للتدريس بالمعهد العالي للمعلمين فكلية الآداب عشرين سنة أخرى، ويعد من بناتها، وتولى خلال ذلك عمادة الكلية المذكورة ورئاسة قسم اللغة العربية فيها. وانتخب عضوا في مجمعي القاهرة وبغداد. ولما أحيل على التقاعد درس في جامعات لبنان وليبيا والسعودية والأردن، ثم عاد إلى دمشق مكبا على المطالعة والكتابة حتى آخر عمره. اشتهر بين أساتذة الجامعة شهرة كبيرة، وعرف بحزمه وشدته على الطلاب، والجرأة في قول الحق، والاعتداد بالنفس والاستقامة والعفة والوفاء والصراحة إلى حد يتجاوز المجاملة، وكان له أثره العلمي في الطلاب الذين خرجهم وتسلموا التدريس في ثانويات سورية وغيرها، وكان مهابا محبوبا في وقت واحد، صاحب نكتة مرة. من مؤلفاته:

- معاوية في الأساطير

- نظرات في اللغة عند ابن حزم

- الموجز في قواعد اللغة العربية وشواهدها

- حاضر اللغة العربية في الشام والقاهرة

- أسواق العرب في الجاهلية والإسلام

- في أصول النحو
- الإسلام والمرأة
- من تاريخ النحو
- ابن حزم ورسالة المفاضلة بين الصحابة
- عائشة والسياسة
- مذكرات في قواعد اللغة العربية
ومن كتبه التي حققها:
- الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ((للزركشي))
- المفاضلة بين الصحابة ((للزركشي))
- الإغراب في جدل الإعراب ((للرماني))
- لمع الأدلة ((للأنباري))
- تاريخ داريا ((للخولاني))
- سير أعلام النبلاء ((للذهبي جزآن، أحدهما بترجمة عائشة رضي الله عنها، والآخر بترجمة ابن حزم))
- إبطال القياس والرأي والاستحسان ((لابن حزم))
- الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب (( للفارقي))
- الحجة في القراءات السبع ((لابن زنجلة))
وله تقرير عن أغلاط المنجد، وراجع كتاب مغني اللبيب ((لابن هشام))
توفي عام 1417 للهجرة الموافق 1997 للميلاد في مكة المكرمة ودفن بها رحمه الله تعالى.

مصادر دراسة الأستاذ سعيد الأفغاني
ملاحظة: هذه النبذة عن المؤلف مستقاة من كتاب (إتمام الأعلام) للدكتور نزار أباظة والأستاذ محمد رياض المالح ولمزيد من المعلومات عن المؤلف يمكن الرجوع إلى كتاب (سعيد الأفغاني - حامل لواء العربية وأستاذ أساتذتها) من تأليف الدكتور مازن المبارك
مصادر دراسة الأستاذ سعيد الأفغاني (1)
يوسف عبد الله الجوارنة
المقدمة
يهدف هذا البحث إلى الوقوف على حياة الأستاذ سعيد الأفغاني وآثاره، ومحاولة استقصائها وإحصائها؛ فقد تشعب بحثا وانفلت من قيود الزمان والمكان، يطوف في أرجاء الحضارة العربية والإسلامية، بما فيها من آفاق واسعة وميادين رحبة في البحث والتأليف، لا يخرج عن إطار مقوماتها ودعائمها: اللغة والدين والتاريخ.

وحدا بي إلى هذا العمل المتواضع تجاه شخصية نادرة المثال، متشعبة النتاج، رصينة الأخلاق- إحساس خالجني أن سعيدا رحمه الله علم بحاجة أن يكون ميدانا للدرس والبحث العلمي، فحاولت الرجوع إلى ما توافر بين يدي من مجلات تبين لي أنه كان يكتب فيها، لاستخراج مواده البحثية والإشارة إليها، حتى تكون سهلة ميسورة للباحثين، فجمعت معظمها، ولم أوفق في الوصول إلى بعضها.
وجعلت عملي هذا في جزأين: الجزء الأول تناول سيرته وحياته: ميلاده ونشأته، وحياته العملية، والمجامع اللغوية التي كان عضوا فيها، والمجلات التي كتب فيها، والمؤتمرات التي شارك بها، وصفاته وأخلاقه كما تبينتها في كتابات تلاميذه، وأخيرا وفاته. أما الجزء الثاني فقد خصصته لأعماله وآثاره، فجاء في سبعة أقسام: المؤلفات، والكتب التي عني بتحقيقها، والبحوث، والمقالات، والمداخلات، والمحاضرات، والقراءات (قراءاته للكتب وتعليقه عليها).
واتبعت في هذا كله منهجا تاريخيا ووصفيا، مستنيرا بما ورد في آثاره من إشارات متصلة بحياته وأعماله، وبما ثقفته في كتابات تلاميذه خصوصا الملحق الشهري الذي يصدر عن جريدة الأسبوع الأدبي، التي يصدرها اتحاد كتاب العرب في دمشق عن الأستاذ سعيد الأفغاني، أو ما كتب عنه بعد وفاته رحمه الله - ورتبت مواد الجزء الثاني (الجزء المهم من البحث) ترتيبا زمنيا بحسب ورودها في المجلات كل قسم على حدة.

وأشير إلى أن ما واجهني من صعوبات في هذا البحث، هو عدم قدرتي في الوصول إلى بعض كتاباته، خصوصا ما نشره في مجلة رابطة العالم الإسلامي العراقية وغيرها من مواد أخرى أشرت إليها بداية الجزء الثاني، وبعض كتبه المؤلفة والمحققة مثل: الإسلام والمرأة ، وعائشة والسياسة، والإفصاح للفارقي، وملخص إبطال القياس لابن حزم.
ولا أنسى أن أقدم شكري وتقديري لكل من قدم يد العون والمساعدة لإخراج هذا البحث على وجهه الأكمل، ولا سيما أخي وزميلي الأستاذ (محمد فرحان الطرابلسي)، الذي تفضل بقراءة البحث، وكانت له ملحوظات مهمة وقيمة أفدت منها.
وما توصلت إليه أرجو أن أكون قد وفقت فيه وبما نثرته عن حياة الأفغاني وسيرته، فإن كان كذلك فلله الحمد والمنة، وإن كانت الأخرى فعذري أنني اجتهدت، وبالله العون وعليه التكلان.

بين يدي البحث

شاءت إرادة الله أن تكون ( العربية ) لغة القرآن الكريم، الكتاب الذي جاء معجزة دالة أعجزت أمة اشتهرت بفصاحتها وبيانها، أن يأتوا بمثله "ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ".

كان القرآن يمثل شرعة المسلمين ومنهج حياتهم، ليكون والعربية أداتين فاعلتين من أدوات العالم المجتهد، وليزيلا معا الفوارق بين الأجناس البشرية، فما كانت العربية يوما حكرا على العرب وحدهم، وما كان الدين يوما مما اختص به العرب عامة وعلماؤهم خاصة.. بل إن العربية لسان من تكلم به فهو عربي: "ألا إن العربية اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي"، وليس من عجب أن ترى دهاقنة العربية وأساطين علوم الدين من غير العرب أرومة، وإن دل فإنما يدل على شمولية الإسلام وعالمية اللغة، التي كانت في زمان غابر لغة الحضارة والفكر.

وإن أنس لا أنسى أنني على عتبة علم من أعلام العربية في العصر الحديث، ممن دأبوا في استظهارها بصبر وأناة، وجد وإخلاص، بعيدا عن أروقة الدعاية ودهاليز التزلف والخيلاء، فارتضى لنفسه أن يعيش حياة ما اعتادها الناس، وليست هي إلا لنفر ترفع عن المظاهر وسفساف الأمور، ليكون حيث الرفعة والسموق في رحاب التراث العظيم، إنه العلامة الثبت (سعيد الأفغاني) عالم العربية والنحو العربي في بلاد الشام.
هو من غير العرب أرومة، و "كان أبوه على صلاحه وتقواه لا يحسن العربية"، وليس ذلك أمرا غريبا؛ لأن الشواهد في تراثنا العربي والإسلامي على هذه الظاهرة كثيرة جدا، وأمثل لها بالقراء العشرة؛ فثمانية منهم هم من غير أرومة العرب، وقس على ذلك في كل العلوم العربية الإنسانية والتجريبية على السواء، وهي ظاهرة جديرة بالاهتمام والدراسة.

كان رحمه الله وغيره من الأعلام في النصف الأول من القرن الماضي (العشرين)، كانوا يشكلون ظواهر يستغرب لها أنصاف المتعلمين اليوم، ممن لا يزيد علمهم على مجموعة محفوظات لقنوها في كراريس، ظنوا بها أنهم حازوا سبقا كبيرا يدفعهم للصدارة والخطابة والفتوى، فكيف بهم إذا كان لهم نبوغ العقاد، أو الرافعي، أو محمود شاكر، أو سعيد الأفغاني، أو النفاخ، أو ...الخ؟؟.

والعجب أنك إذا سألت أحدهم عن واحد من هؤلاء القمم الشوامخ، تنطع لك بإجابة باهتة كأنه في المنام يهذي أو في المقهى مخمور.. من هذا ومن ذاك؟ لا أظنه يرقى أن يدرس أو أن تكون فيه رسالة، وهو ليست له بضاعة.

ما بضاعتكم إلى بضاعتهم وأنتم من يحملون اليوم أعلى الشهادات العلمية لم تكن لهم؟ وتتصدرون هيئات ومؤسسات، ولكم فيها مخصصات وامتيازات ورثتموها كابرا عن كابر، وتشيحون بوجوهكم مصعرين إذا ذكر أحد منهم بخير أو قرظ وأثني عليه...

والأفغاني واحد من أولئك الدين أحبوا أن يقوموا للتراث بدأب وصمت وإخلاص، تدفعهم إليه أصالة المنبت وصدق الانتماء، والبعد عن الكبر والجاه، ويقين في العودة إلى الله، كأنه يعيد إلى الذاكرة ذلك الجيل الذي حمل دعوة الإسلام في الخافقين، لا يحدوه في ذلك سوى حسن الختام واللحاق بالنبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، لأن العظماء يتعالون عن صغائر الأمور ومحقراتها، ولا تصلح لهم إلا العظائم، وهي لا تصلح إلا بهم.

لا ننكر اليوم أننا نمر بأزمات، أزمة فكر، وأزمة أخلاق، وأزمة ضمير، وأزمة هوية، ... بصرف النظر عن مشاربنا وتعدد مذاهبنا، واختلاف اتجاهاتنا. ولعل أزمة الفكر والثقافة واحدة من تلك الأزمات المتراحبة التي تمر بها الأمم والشعوب، وهي أزمة لها هيئاتها ومنظروها وتتصل بحركة الأمم وتطور مجتمعاتها وانحطاطها؛ فالفكر، وسبيله العلم، عز ترنو النفوس إليه، وتتصارع الدول النابضة بالحياة والحافظة للجميل، أن تكون في عداده؛ فكل عز لا يوطد بعلم فإلى ذل يؤول.

استرعت انتباهي عبارة قرأتها ولا أعرف قائلها: إن في أيامنا هذه أناسا يتساقطون على أرصفة الفكر. وتساءلت يومها: ما أرصفة الفكر؟ وهل للفكر أرصفة؟ ومن أولئك الذين يتساقطون على أرصفته؟ وتمنيت لو أن أحدنا يفعل ما فعل ابن شهيد الأندلسي في رسالته الأدبية (التوابع والزوابع)، فيصحب معه تابعا يعرج به على طائفة من العلماء والمفكرين، يحاكيهم ويناكفهم في قضية الثقافة والفكر، فقد غدت اليوم في قفص الاتهام في الأقبية في غياهب السجون.

إذا كان الطريق الواسع المتراحب، له رصيف تعود قيمته وأهميته إلى بيان حدود الطرق وإعطائها صفة جمالية، وإذا كان الرصيف لطيفا جميلا، فمن باب أولى أن يكون الشارع كذلك.

أما العلم، فهو ضالة الناس ينشدونها، إن أحسنوا التعامل معها، من حيث الدخول في مقدماتها والصبر على غلوائها؛ لأن العلم مهيع لا يقطعه إلا رجل ذو صبر وجلد، وخفر وحياء، وفكر وروية. لذلك، فهي بالنسبة للناس كالماء للظمآن يطلبه حثيثا، وما مقدمات العلم والفكر إلا تلكم الأرصفة، التي يتزاحم الناس عليها... فلا عجب إذن أن يكون للفكر أرصفة، ليست للعلماء والمفكرين بل للشادين والمبتدئين، الذين يدعون علما لا يزيد على مجموعة ذخائر اقتنصوها من هنا وهناك.

إن الشدائد عادة تفرز الغث من السمين، والمنتمي من اللامنتمي، ومجاهد الفكرة من دعيها، ولا تكون ثمة أزمات إلا في شدائد، ولا تكون محكات إلا في نكبات، ولا تكون أشواك إلا في صعاب المسالك ... من هنا، فليس من عجب أن يتساقط الناس على الأرصفة، إذا كان هذا حال العلماء يتساقطون ويتهاوون، علماء المناصب والأزياء، والأوسمة والشهادات.

يعيش الفكر أزمة الكلمة والنموذج، فنماذج الفكر اليوم وأدعياؤه يقذفون بكلماتهم باردة باهتة، لأنهم تبع لكل ناعق ناعر، تهون عليهم نفوسهم وثقافتهم إن كانت لهم ثقافة وهوية، في سبيل تحقيق مصلحة عارية، أو مطمع بدا لهم خيره في الأفق، يحدوهم إلى ذلك غياب وازع الدين، عداك عن رقابة العقل والضمير، بله لعنة الناس والتاريخ.

ليس عجبا أن يتساقط الأدعياء على الأرصفة، في زمن يحمل الفكر فيه هبنقات وخواجات، يبتغون ألقابا ووجاهات، ومناصب وحانات، فالفكر بالنسبة لهم دابة يمتطونها، وكفايتهم لذلك أنهم لا يحسنون قراءة الماضي واستكناهه، ويعجزون في تحليل النصوص وسبر غورها، بل في فهمها واستنطاقها. إن بضاعتهم من العلم لطائف ونسائم، وأحقاد وضغائن، أصمها في آذانهم دهاقنة بحق وحقيق، فراحوا بها كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء...

إن أمتنا اليوم انزلق بها رجالها في غياهب ومتاهات لا يرسون بها على بر؛ فعلماؤها جهالها، وعملاؤها قادتها. وأمة هذه حالها، تنصلت من ماض مشرق، وانساقت إلى الذيلية والتبعية، ليست بمستأهلة للدخول في عالم الحاضر والمستقبل، فاستقراء الثابت يدعو إلى استشراف المتحول.

ونحن أمة لسنا بدعا من بين الأمم، فلدينا حضارة ناطحت السماكين، وأشرقت على أمم فأنبتت لهم حضارات، يشهد على ذلك كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فلما عققناها صرنا نقتات على موائد اللئام، بضاعتنا إليهم أن أذلوا رؤوسنا ونكسوا راياتنا، واحرقوا تراثنا، وحطموا حصوننا؛ فأنتم السادة ونحن العبيد!! لكم العيش الرغيد، والفراش الوثير، ولنا الحرمان والجوع، نفترش الأرض ونلتحف السماء.

تحضرني هنا مقالة الفيلسوف الفرنسي المشهور (فولتير)، يوم ذكر أمامه المصلحان الدينيان: الراهب الألماني مارتن لوثر(1483-1546م)، والراهب الفرنسي جون كلفن (1509-1564م) في عصر التنوير في العصور الوسطى، اللذين كانت لهما جلبة وأوج... فاستذكر الفيلسوف محمدا صلى الله عليه وسلم وما أحدثه في تاريخ الإنسانية، فقال: والله إنهما لا يصلحان أن يكونا نعلين لحذائه صلى الله عليه وسلم.
ذلكم محمد النبي الأمي، الذي كانت أميته حجة على أمة اتصفت بالفصاحة والبيان، فعجزت أن تجاري القرآن في أسلوبه؛ فمنهم من آمن، ومنهم من كابر وعاند فانكفأ على عقبيه خسر الدنيا والآخرة. وهكذا وقف هؤلاء الأدعياء السفلة عند الرصيف، يعدون الفكر بضاعة مزجاة يكترونها بثمن بخس دراهم معدودة، في زمن أريد فيه للكلمة الناطقة والعبارة الأبية، أن تكون حبيسة اللسان، رهينة الجنان، وهي حالة مرضية ابتليت بها الأمة يوم ظهر هؤلاء من جحورهم ينادون بالتقدمية ويحذرون من الرجعية.

ومع ذلك، فإن التاريخ لا يرحم، ولن يساوم حتى وإن مرت دهور وأزمان، غابت فيها الحقائق وأريد لها أن تكون في غياهب المجهول، أرادها عبيد السياسة وأدعياء الفكر ومنظرو (الردهات) و (الدهاليز).... غير أنها أزمة ستؤول إلى زوال، فتظهر ثمة الأيادي الخفية تلك المتوضئة، التي آلت على نفسها أن تكون مع الكلمة الصادقة والحقيقة الناصعة، المغيبة عن أجيال وأجيال في ظلام دامس وليل حالك - فيبزغ فجر جديد يفترق الناس فيه راغمين إلى فريقين: فريق إلى جنات التاريخ، حيث الحبور والجذل والسرور، وآخر إلى (مزابله) والعياذ بالله، حيث الأدعياء المتراصفون.

والذي دعاني إلى بسط هذه العبارات، هو أننا حتى هذه اللحظة ما أنصفنا علماءنا المخلصين، وتنكرنا لهم باسم الحداثة والتقدمية، بل وصفناهم بالرجعية والثرثرة الأخلاقية، بحجة أنهم كانوا حصونا راسخات في الحفاظ على مقومات حضارتنا وبيان ثرائها ونصاعتها.. ولو كانوا أبواقا لخواجات المستشرقين ومراكز التجهيل والتضليل، لباتوا بذلك عباقرة القرن وسدنة العلم يشار إليهم بالبنان.

أولا: حياة الأستاذ سعيد الأفغاني وسيرته

مولده ونشأته:

ولد الأستاذ سعيد الأفغاني· في أحد أحياء دمشق القديمة المحيطة بالجامع الأموي سنة 1909م، وقد كان والده (محمد جان)[1] رجلا من الصالحين، هاجر من بلده (كشمير) ميمما شطر بلاد الشام، واستقر به المقام في دمشق، وراح يعمل فيها عملا متواضعا، وكان الناس يدعونه بالأفغاني وما هو من بلاد الأفغان.

تزوج والده في دمشق من عائلة (الأبيض)، ورزق بسعيد وأخت له، ثم ماتت زوجه وعمر سعيد ثلاث سنوات، ليعيش بعيدا عن حنان أمه ورعايتها، ما حدا بوالده أن يقف حياته لولديه مربيا وبهما رؤوفا ولهما معلما، فنشأ سعيد في كنفه رحمهما الله نشأة علم وطلب، يقول عن والده[2]: "كان والدي يصطحبني إلى المسجد الأموي بين المغرب والعشاء، فنحضر حلقة درس ثم صلاة العشاء..."، في فترة من أحلك الفترات التي مرت بها بلاد الشام، وشهدت انحسار الدولة العلية العثمانية، على أيدي جماعة الاتحاد والترقي ذات المشارب اليهودية.

التحق الأفغاني بمدرسة (الأمينية و الإسعاف الخيري)[3]، وكان في السابعة من عمره آخر العهد التركي، ثم دخل الدراسة الابتدائية في التاسعة من عمره سنة 1918 في الحكم الفيصلي، ومنذ سنة 1919 ترافق مع قرينه علي الطنطاوي عند الشيخ صالح التونسي وفي مجالس الشيخ محمد بن بدر الدين الحسني[4]، وهي السنة التي أنشأت فيها الحكومة العربية دروسا لمواطني الدولة، هدفها تقوية لغتهم العربية والارتفاع ببيانهم[5].
وكان لهذه المجالس أثر طيب في بناء شخصيته وتكوين ثقافته وظهور نبوغه، خصوصا وأنها مرحلة حرجة في تاريخ الدولة، إذ قامت الدعوات التحررية والإصلاحية رد فعل على الدعوات الطورانية والإقليمية بين أجناس الدولة المختلفة، مما دفع بهم أن يتدافعوا لمتابعة الأخبار من الكتب والاعتكاف عليها، يقول الأفغاني في حديث له عن الشيخ محمد رشيد رضا[6]: "ليس المرحوم الشيخ محمد رشيد رضا بالمجهول عنا اليوم، قرأنا تفسيره وفتاواه وبحوثه في مجلة المنار منذ نعومة أظفارنا".

ثم دخل الدراسة الثانوية بين سنتي ( 1923-1928) في مدرسة (التجهيز ودار المعلمين)[7]، وكان من أساتذة العربية فيها: الشيخ عبد الرحمن سلام، والشيخ محمد سليم الجندي، والشيخ محمد الداوودي، والشيخ أبو الخير القواس، والأستاذ الشاعر محمد البزم، الذين كان لهم أثر كبير في إحداث نقلة في عقول الطلاب، خاصة وأن العربية كانت تسابق الزمن على أيدي هؤلاء في الوقوف أمام الهجمات الشرسة ضدها، يقول الأفغاني[8]: "وعلى جهود هؤلاء وأمثالهم في بقية المدن الشامية ارتفع لواء اللغة العربية في الشام وحمله من بعدهم تلاميذهم".

وقد بلغ من غيرتهم على العربية أن أحدهم وهو الأستاذ الجندي، كان ينهى تلاميذه عن كتب المنفلوطي وشعر شوقي وحافظ لأنها برأيه تفسد اللغة، يقول الأستاذ سعيد[9]: "إني والله لا أزال أذكر قوله هذا ونحن في الصف التاسع، وقد جرح بذلك شعورنا لكثرة ما كنا نحب المنفلوطي".

لذلك ليس من عجب أن تجد أحدهم وقد انتهى من الثانوية، ولديه قدرة فائقة في التدريس تضاهي اليوم من يتخرجون في المراحل الجامعية الأولى بل ويزيد. يقول الأستاذ سعيد[10]: " وأذ كر أننا ونحن طلاب كنا نلتهم مؤلفات طه حسين وأحمد أمين والزيات والرافعي والعقاد والمازني وهيكل، كما نتخاطف أعداد (السياسة الأسبوعية)[11]، لئلا يفوتنا موضوع من الموضوعات الأدبية الداخلة في منهج الدراسة الثانوية ".

وكان من أقران الأفغاني في ثانوية دمشق أو قبله أو بعده، مجموعة من التلاميذ الذين صار شأنهم في الحياة كبيرا، وبلغوا منزلة من الفكر والثقافة والبيان، منهم: علي الطنطاوي، ومحمد الجيرودي، وجمال الفرا، وأنور العطار، ومسلم القاسمي، وعبد الغني الكرمي، وعبد الكريم الكرمي، وجميل سلطان، وزكي المحاسني، وأمجد الطرابلسي، وظافر القاسمي، وغيرهم كثير.

وقد سجل عن بعضهم الأفغاني في كتابه[12]: "ولا أنسى - وكنت تلميذا ليليا فيها (أي ثانوية دمشق)- أن عيني ألفت أن أجد على منضدة رفيقي محمد الجيرودي نقيب المحامين فيما بعد، أمالي القالي وبعض أجزاء الأغاني وهو في السنة الثانية من تحصيله الثانوي، كما ألفت رؤية القاموس المحيط بأجزائه الأربعة أمام زكي المحاسني الأديب الشاعر، ودواوين الشعر القديم أمام أنور العطار، وكتب الأدب واللغة مع عبد الغني الكرمي وعبد الكريم الكرمي، وغيرهم إلى جانب كتبهم الدراسية الثانوية".

وكان لهؤلاء الطلاب (وهم في الثانوية) دراية في النقد ودربة في فنون الكلام، وما جاءت لهم هذه الملكة من فراغ، لولا حرص أساتذتهم وتشجيعهم لهم أن تكون اللغة العربية زادهم وكيانهم، فكانوا في جلساتهم لا يتحدثون إلا الفصحى، ويروي الأفغاني (وقد كان طالبا في ثانوية دمشق) عن الحفلات والمهرجانات يقول:"حتى لأذكر أننا كنا نرجع من الحفلة أو المهرجان أو المحاضرة، فئة من الطلاب الليليين في ثانوية دمشق، نعلق على الموضوع، وعلى ضعف المحاضر أو قوته في لغته، وفي ذاكرة كل منا الهفوات التي لحق بها المحاضر أو الخطيب، نتفق في الرأي على أكثرها ونناقش في قليل منها مختلفين[13]".

وإنما جاءت قوتهم في العربية وقد اكتملت لهم ناصية البيان لأنهم تعلموا النحو صغارا في المرحلة الابتدائية في سلسلة (الدروس النحوية) للمرحوم حفني ناصف ورفاقه، يقول الأفغاني عن هذه السلسلة: " أنهيتها في المرحلة الإعدادية، ولا يحتاج من درس جزأها الأخير (قواعد اللغة العربية) إلى زيادة في نحو ولا صرف ولا بلاغة؛ ما عليه إلا الانصراف إلى أدبنا الصافي وتاريخنا الرائع، يعب منهما ما وسعه العب، ويتذوق عبقرية لغته ما أمكنه التذوق[14] ".

إذن، فثانوية دمشق هي التي أصلت فيهم محبة العربية، وهي التي درجت بهم أن يكونوا في يوم من الأيام أعلاما في رحابها وكينونتها، إنها "معقل العروبة وطنية ولغة وأدبا وتاريخا ونضالا طويلا" على حد تعبير أستاذنا رحمه الله.

أما الجامعة السورية، فقد دخلها بين سنتي (1929-1932)، ولم يمض على إنشائها سوى عشر سنوات، ولم يتطرق في كتابه للحديث عن كلية الآداب، لأن الكلام على عروبتها كما يرى من الفضول، في حين كان معنيا بالتأريخ لمعهدي الطب والحقوق. غير أن تلميذه عبد المجيد القادري أشار[15] إلى أنه رحمه الله كان أحد الذين عملوا على وضع الكلمات الطبية والعلمية التي تستعمل في الشرح أثناء إلقاء المحاضرات في مدرجات كليتها الطبية.

وقد تتلمذ علي يديه في جامعة دمشق خاصة والجامعات العربية عامة، طلاب كثيرون توزعوا في أنحاء الوطن العربي الكبير، ومنهم اليوم أساتذة كبار يحملون رسالة العربية متأثرين بما ثقفوه من منهج الأفغاني الذي غرسه فيهم على إكبار العربية.

وقد أشرف الأفغاني على رسائل جامعية في الماجستير والدكتوراه في دمشق وعمان[16]. وكان رحمه الله قد تزوج بأخرة ابنة القاضي صلاح الدين الخطيب[17]، ورزق منها الابنة الوحيدة (بشرى)، التي تعد أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في التربية.
وكما انقطع والده بعد وفاة زوجه للعمل وتربية أولاده بعدم الانشغال بأعباء الزوجية، كذلك ورث الأفغاني هذه الحالة عن والده، فهو تزوج بعد الخمسين من عمره، وكان يحب العزلة والانفراد كثيرا، منقطعا للبحث والتحقيق والتأليف، حتى صار القلعة لا تهزها العواصف الهوجاء، والراسخ الذي امتلأ علما وإحاطة بالتراث العربي والفكر المعاصر، فهو وغيره من علماء الشام نتاج دهاقنة العلم وأساطينه ممن تأبوا على جيل المستعمر وألاعيبه، الانقطاع للعلم ديدنهم، والترفع عن زخارف الدنيا وملذاتها طباعهم.

وقد كان رحمه الله وأنت تقرأ في نتاجه العلمي وكما خبر عنه تلامذته، يشكل نمطا فريدا في العلم وعقلية راسخة محايدة، جعلت منه مدرسة يرودها كل مصابر مرابط؛ فإن انقطاعه للعلم وعكوفه في مجالس الأقدمين، هيأ له قلمأ لا تخطئه العبارة، وفكرا حاضر الذهن في كل حال.
فقد كان شيخنا منذ نعومة أظفاره على وعي بما يجري حوله، وما يراد بالعربية وأمتها من مكايد ومعضلات، فكانت عقولهم بحق أكبر من أعمارهم كما يقولون، انظر إلى هذا الوعي: "كنت فتى حين أجبت عضوا من جمعية إسلامية دأبت على إصدار منشورات تطالب العناية بدرس الدين في مدارس الحكومة، وزيادة حصصه وكان الفرنسيون قد أنقصوها: سألني: ما رأيك في هذا المنشور؟ قلت: أرى صيانة لدرس الدين- أن تطالبوا بإلغائه. فعجب جدا وقال: كيف؟ ولمه؟ قلت: إن للدين حرمة في النفوس طبيعية، فإذا ألغيتم الدرس بقيت الحرمة، ويتعلم الناشئ دينه في أسرته وفي المسجد، لكن إبقاءه - وبعض مدرسيه يمالئون الفرنسيين - يوحي إلى الأطفال وقد تشبعوا بروح المقاومة أن هذه الممالأة من الدين فيكفرون به"[18].
ومن معالم شخصيته غيرته على الدين الحنيف، تلحظ ذلك من كلام الأستاذ زهير الشاويش بقوله[19]: "شهدت له مناقشات مع كبار علماء بلدنا المقلدين، وكان المدافع عن منهج الاتباع للأدلة والنبذ للتقليد الأعمى.. وكان يصحح للمؤرخ الصديق عمر بن خالد الحكيم[20]ما يجد فيه توسعا من أخبار ومعلومات، ويرد على الدكتور سعيد عودة ما يتطاول به على العلامة المجاهد الشيخ كامل القصاب، ورجل فلسطين الأول الحاج أمين الحسيني ... وكانت له مع الطنطاوي جلسات للتقريب بين المذاهب، بعضها مع الشيخ محمد تقي القمي[21] في دار التقريب بمصر".
وليس ذلك غريبا على باحث سلخ من عمره أشواطا في دراسة الإمام العلم ابن حزم الأندلسي، وعاش مع الحضارة العربية والإسلامية ما أنساه أن يكون أبا كغيره من العلماء...انظر إليه في بحثه (معاوية في الأساطير) وقد أعوزته المادة العلمية يقول[22]: "في دار الكتب الظاهرية بدمشق مخطوطتان لتاريخ دمشق الكبير للحافظ ابن عساكر، عكفت على تفليتهما شهورا طويلة فوجدت فيهما عونا على موضوعنا، ولفتا للذهن إلى الطريق اللاحب بعد أن كنت أسيرا في بنيات[23] الطرق"، وهذا شأنه رحمه الله مع كل نتاجه العلمي.

وقد كانت المنتديات الأدبية والمقاهي الثقافية والمجالس العلمية وما زالت إلى اليوم، منتشرة بشكل بارز في سورية، خصوصا في فترة الاحتلال الفرنسي وما بعدها بقليل، حيث كان يجتمع فيها الأدباء والمفكرون والشعراء، كل يدلي من جانبه في الموضوع المطروح للنقاش، وقد أثمرت هذه اللقاءات ثمارا طيبة في إخراج جيل يتسلح بالعلم، ويتقن العربية الفصحى بصرف النظر عن اختصاصه، وكان أثرها في الناس مجديا يفوق ما يأخذه الطلاب في الجامعات.

وأشار الأستاذ زهير الشاويش في مقاله[24] إلى أنه تتلمذ على الأستاذ سعيد الأفغاني في المجالس التي كان يعقدها الشيخ علي الطنطاوي سنة 1945 في المدرسة الأمينية، وفي جلسات خاصة في بعض متنزهات دمشق في بساتين شارع بغداد أو نهاية خط المهاجرين في سفح قاسيون قرب مصلى العيد، أو في زيارته التي يتكرم بها علينا في المكتب الإسلامي، أو في دارنا في الميدان حيث كان يسر مما يسمع من والدي من أحاديث البادية والجهاد.

وكانت له رحمه الله لقاءات خاصة به يبعد فيها عن ضيق الدرس ومتاعبه، يجلس إلى أصحاب الحرف في أسواق دمشق (حدثني بذلك أحد تلامذته)، يبتعد فيها عن جدليات الأساتذة في مسائل النحو والصرف، ليكون قريبا من العامة الذين يشكلون بالنسبة إليه تاريخا مضيئا لحقبة من تاريخ الشام العظيم.
حياته العملية:

بدأ الأفغاني حياته العملية بعد نواله الثانوية العامة معلما للمرحلة الابتدائية في قرية (منين) قرب دمشق سنة 1928م، وبعدها بسنة عين مدرسا إكماليا في مدرسة (التجارة الإعدادية) حتى سنة 1940م، لينتقل بعدها مدرسا للمرحلة الثانوية في مدرسة التجهيز الأولى (ثانوية دمشق) حتى سنة 1946، ثم صار مدرسا جامعيا بكلية الآداب في الجامعة السورية منذ سنة 1948.

وانتدب للتعليم في المعهد العالي للمعلمين[25] في 5/11/1950، وقد تدرج في الجامعة أستاذا مساعدا في 16/12/1950، ثم أستاذا ذا كرسي لعلوم العربية في 1/1/1957، ثم صار رئيسا لقسم اللغة العربية سنة 1958، ثم انتخب عميدا لكلية الآداب سنة 1961، وبقي فيه إلى أن تمت إحالتة إلى التقاعد في الأول من كانون الثاني سنة1969.

وبعد إحالته إلى التقاعد، ولشهرته الذائعة الصيت، تعاقدت معه بعض الجامعات العربية، مثل الجامعة اللبنانية بين سنتي (1968-1971)، وانتدب خلالها إلى جامعة بيروت العربية انتدابا إضافيا، ثم دعته الجامعة الليبية (جامعة بنغازي فيما بعد) للتعاقد معها بين سنتي (1972-1977)، رأس خلالها قسم اللغة العربية، وكان مسؤولا فيها عن تحرير مجلة كلية الآداب، ثم لبى دعوة الجامعة الأردنية سنة 1980، وجامعة الملك سعود في الرياض سنة 1984، لتكون آخر محطاته في العملية التدريسية بسبب كبر سنه وتعب عينيه[26].

المجامع العلمية:

تعد مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد وعمان، من أبرز المؤسسات العلمية العربية التي تعنى بشؤون العربية وتراثها المجيد، وقضاياها المعاصرة، وقدرتها على استيعاب الثورة العلمية والتكنولوجية ترجمة وتعريبا.

والأفغاني واحد من أولئك الذين أفنوا عمرهم في خدمة العربية لغة القرآن المجيد .. فكان لعطائه المتميز أن انتخب عضوا مراسلا[27] في المجمع العلمي العراقي سنة 1960، ثم انتخب فيه عضوا مؤازرا[28]، وانتخبه مجمع اللغة العربية في القاهرة عضوا مراسلا سنة 1970، ثم أعيد انتخابه فيه عضوا عاملا[29]في السادس عشر من شباط سنة 1991، مع أربعة أعضاء آخرين كان المتحدث باسمهم في حفل الاستقبال.

والأمر الغريب الذي يدعو إلى الدهشة أنه رحمه الله لم يكن عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق - على الرغم من إشارة الأستاذ زهير الشاويش إلى عضويته فيه- فقد رجعت إلى أسماء أعضاء المجمع فلم أجد له اسما من بين أعضائه، وهو ما أكده لي الدكتور مازن المبارك في رسالته التي أشرت إليها سالفا. ولست أدري ما سبب غيابه عن العضوية في المجمع، أهي أسباب خاصة به أم متعلقة بغيره؟.

المجلات:

كان الأفغاني ينشر بحوثه ومقالاته ومداخلاته في عدد من المجلات المشهورة، كمجلة الرسالة[30] القاهرية وكان له فيها قلم متميز، حتى إن رئيس تحريرها كان " يعرف قدره ويعده من أدباء العربية في عصره"[31]، لما كان يتمتع به من أسلوب محكم مبين لا غثاثة فيه ولا التواء.

ثم كانت له بعض المقالات في مجلة الثقافة[32] القاهرية أيضا، أما مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق، فقد كانت له فيها إسهامات وافية، ونشر له بحث في صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد[33]، وبعض المقالات في مجلتي العربي والبيان الكويتيتين، ومجلة دعوة الحق التي تصدرها وزارة الأوقاف المغربية، ونشر له غير بحث في مجلة كلية الآداب في الجامعة الليبية.

وكانت له كتابات في مجلة رابطة العالم الإسلامي العراقية[34]، وأخرى أشار لها الدكتور محمود الربداوي في مجلة رسالة الخليج العربي في الرياض، لم أقف له فيها على كتابات أو بحوث.
أما مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة، فقد كانت معظم بحوثه المقدمة إلى مؤتمرات المجمع السنوية تنشر فيها، وهي بحوث علمية محكمة تمثل جانبا مهما من جوانب شخصية الأفغاني الفكرية واللغوية، وتعبر تعبيرا صادقا عن منهجه في تناول العربية وقضاياها.

المؤتمرات والزيارات العلمية:

أنهى سعيد رحمه الله عمله في وزارة المعارف السورية كما أشرنا سنة 1946، وحل مدرسا في جامعة دمشق سنة 1948. وفي سنة 1947 كانت له رحمه الله زيارة علمية إلى القاهرة لمتابعة دراسة الدكتوراه مع الشيخ مصطفى الزرقا[35]، فلما وجدا أنهما أكثر علما ممن سيمنحهما هده الشهادات عادا دون دلك، وهي ظاهرة كانت باينة في النصف الأول من القرن الماضي (العشرين)، فمن منا لا يعرف العقاد، أو الرافعي، أو محمود شاكر، أو غيرهم... قمم شوامخ شكلت حركة فريدة في نسج خيوط للثقافة العربية المعاصرة.

لكن هذا الأمر لم يحل بينه وبين الاطلاع على مكتبات مصر العامرة بالمخطوطات، إذ كان حب الاستطلاع والتنقيب سمة هذا العالم في كل حال. ففي دار الكتب المصرية كان عقد عزمه[36] على نشر كتاب أبي علي الفارسي (الحجة في علل القراءات السبع)[37] لشهرته الواسعة، وعكف على قراءة أجزائه الستة الضخمة ثم عدل عن ذلك بعزم لتطويله الشديد وضعف تأليفه.

وكانت له زيارة في هذه السنة للدكتور طه حسين، مكلفا من قبل الدكتور مصطفى فهمي (من مصر) وزير المعارف[38] آنذاك، بإبلاغ الدكتور طه رغبة الجامعة السورية في استضافته شهرا لإلقاء بعض المحاضرات في كلية الآداب.

وإن جوانب شخصية الأفغاني المتعددة، فرضت عليه منذ دخوله جامعة دمشق وبعدها، أن يكون سفيرها في المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك. ففي سنة 1956 كان موفدا من قبل الجامعة لزيارة أقسام اللغة العربية في جامعات أوروبية وعربية مختلفة، إذ أشار إلى هذه الزيارة في غير موضع في كتبه ومقالاته، يقول خلال مشاركته في مهرجان ابن حزم بقرطبة سنة 1963[39]: " زرت هذه الديار الحبيبة قبل سبع سنين (سبتمبر1956)، بعد غربة في الأقطار الأوروبية امتدت أربعة أشهر"، ويقول في حديثه عن الأستاذ شكيب أرسلان[40]: "فلما زرت المغرب العزيز في رحلة علمية سنة 1956، أحسست جلالة قدره في نفوس عظمائهم وعلمائهم"، ويقول أثناء وجوده في تونس[41]: "فلما كانت سنة 1956 في شهرها العاشر حللت تونس ورأيت ما كنت أبغي في مخطوطة لكتاب (حجة القراءات) للشيخ أبي زرعة عبد الرحمن بن زنجلة، وأوصيت بعد مطالعتي إياه بتصويره".

وقد مثل جامعة دمشق في فبراير سنة 1961، في حلقة تيسير النحو التي انعقدت في القاهرة بكلية دار العلوم بورقة عنوانها: " نظرات في مشروع تيسير النحو "، وفي السنة نفسها مثلها في المجلس الأعلى لرعاية الفنون و الآداب والعلوم الاجتماعية في القاهرة، الذي عقد حلقة للدراسات التاريخية و الأثرية[42]. واشترك سنة 1962 في المهرجان الألفي لمدينة بغداد وذكرى فيلسوفها الكندي، ودعته جامعة طهران سنة 1963 لزيارتها وإلقاء محاضرتين بها[43]، و في هذه السنة مثل الجامعة في المهرجان الدولي لابن حزم والشعر العربي المنعقد في قرطبة، وشارك فيه ببحث عنوانه: اللغة عند ابن حزم، وألقى تحية جامعة دمشق في حفل الافتتاح.

وكلفته الجامعة أيضا بالاشتراك باسمها في الموسم الثقافي الذي أقامه " المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي " في الرباط، غير أن "مصيبة عامة عاقته دون الاشتراك"[44]، وكان قد كتب مقالته (مع بحوث أخرى): في سبيل العربية، يتحدث فيها عن جهود الفقيد الكبير السيد محب الدين الخطيب[45]، "أحد الصابرين الصادقين في رفع راية العربية بدأب وصمت وثبات".
وشارك أثناء تدريسه في الجامعة الليبية (72-1977)، في المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام المنعقد في الجامعة الأردنية[46] ببحث عنوانه: معاوية في الأساطير، وببحث في ملتقى ابن منظور[47] المنعقد بمدينة قفصة بدعوة من وزارة الثقافة التونسية.
صفاته وأخلاقه :

يمكن أن نوجز جل ما اتصف به الأفغاني، وذلك من خلال ما ثقفته في كتابات تلامذته فيه، وقد وقف تلميذه الدكتور محمد الصباغ[48] على معظم صفاته.

كان الأفغاني رحمه الله على مستوى خلقي رفيع، يأخذ نفسه بمكارم الأخلاق، صادق الوعد دقيقا فيه، عف اللسان، يتذوق النكتة المهذبة من غير إسفاف، ولا يستريح لنظام الاختلاط في التدريس الجامعي.

وكان جريئا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم، وله مواقف محمودة في مقاومة الانتداب الفرنسي والمتعاونين معه، ونصيرا لدعاة الإسلام الذين يثق بهم. وهو مثل أعلى في الاستقامة، ما تغير له نهج، ولا تلون له فكر، وما جامل أحدا في أمر لا يريده، وكانت له بصيرة سديدة في معرفة الرجال لا ينخدع بمظاهرهم، ويتجاوز في تقويمه لهم المظاهر إلى الأعماق، لذلك قصر علاقته مع الناس على من يثق بدينهم واستقامتهم وفكرهم، فيعرف لكل منهم قدره، ويفرق بين الحكم على الرجل وذكر تفوقه العلمي.
وكان يخاف الله ويرعى حدوده، ويحرص على صلاة الجماعة، وينفق نصيبا من دخله في سبيل الله مخفيا ذلك عن كل من حوله، ويبتعد عن المحرمات والشبهات في تعاملاته المادية، بل ينكر على من يتساهل فيها من الناس خصوصا إذا كانت له سمعة دينية.

وكان كما يقول الأستاذ زهير في مقالته السالفة رجلا نادرا في خلقه وأدبه، مستقيما على الجادة في تعامله وحياته، صلبا في عقيدته ومنهجه، متمسكا بفهم السلف الصالح، ملتزما بالدليل في عبادته وفقهه، آخذا بالأحوط فيما يشتبه من أموره.

وقد وصفه تلامذته في الملحق الذي أصدره اتحاد كتاب العرب بدمشق، بأنه كان "من سدنة العربية في عصرنا "، " صارما في شؤونها "، " حاطت به هالة العلماء "، و" جمع الفخر من طرفيه: الجهاد الأكبر(العلمي) والنضال الأمثل(التعليمي)"، فغدا " معلما من معالم دراسة العربية "، و " أشهر من نار على علم "، " لم ينهر سائلا ولم يرد مستفهما "، ويحرص على تحدث الفصحى في المحاضرات والمناظرات والمساجلات.

وفاته:

نعى الأستاذ زهير الشاويش مدير المكتب الإسلامي للنشر والتوزيع في بيروت الأستاذ سعيد الأفغاني رحمه الله يوم الثلاثاء العاشر من شوال سنة 1417ه- الموافق للثامن عشر من شباط سنة 1997م في مكة المكرمة عن عمر قارب الثمانية والثمانين عاما، وبذلك يكون رحمة الله قد حط عصا ترحاله بعد رحلة طويلة، كان فيها مع لغة القران خادما حميما ولها معلما رؤوفا، وبها باحثا صدوقا، " لقي وجه ربه قرير العين؛ لأنه حقق أمنيتين: أن يدفن في هذا البلد الأمين، وأن يصلى عليه في الحرم المكي الشريف "[49]. ولما كان أبعد ما يكون رحمه الله عن المظاهر والرياء، فقد رغب أن " تشيع جنازته بتواضع دون صخب أو ضجيج "[50].
رحل الرجل الذي كان شيخا في صنعته منهجا وسلوكا، وفقدت العربية برحيله ابنا بارا بها، قل أن تجد مثله نظيرا، يقول الشيخ علي الطنطاوي رفيق دربه وعديله[51]: " لقد أحسست بوفاته وكأنني فقدت قلبي أو بعض قواي، ولا أدري ما قيمة حياتي بعده "، وكان الشيخ مصطفى الزرقا قد وصفه بالرسوخ في العلم[52].

وقد رثاه تلميذه الدكتور علي العتوم (من الأردن) أستاذ الأدب الجاهلي في جامعة اليرموك بقصيدة دالية طويلة (كل الممالك) تعد مقامة في سيرته وشمائله، بلغت (120) بيتا على بحر (الكامل)، نشرها بخط يده في صحيفة اللواء الأسبوعية[53]، عدد فيها مناقب الأستاذ ومآثره.
ثانيا: أعماله وآثاره
نوجز فيما يأتي ثبتا بمؤلفات فقيدنا رحمه الله والكتب التي عني بتحقيقها، وبحوثه ومقالاته ومداخلاته وقراءاته للكتب ونقدها. وأشير إلى أنني لم أقف على مسميات بعض المواد الآتية :

مشاركته في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في القاهرة سنة 1961م.

مشاركته في المهرجان الألفي لمدينة بغداد وذكرى فيلسوفها الكندي سنة 1962م.

المحاضرتان اللتان ألقاهما في جامعة طهران سنة 1963م، وقد تكون له محاضرات أخرى لم أقف عليها.

البحث الذي تقدم به لملتقى ابن منظور في تونس سنة 1972م.

البحوث التي كتبها للموسم الثقافي الذي أقامه "المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي" في الرباط سنة 1967 كما أظن .

ما نشر له في مجلة رابطة العالم الإسلامي العراقية.

مواد أخرى لم أستطع الوقوف عليها استوحيتها من كلمات الدكتور محمود الربداوي حين ترجم لوفاته إذ قال[54]: "رحل وبين يديه مخطوطات أعمال أقعده المرض عن إتمامها ... وكنت أشعر بالأسى عندما كان يقول لي: غدا عندما يفارقني المرض سأكمل تحقيق هذا المخطوط، أو سأنهي الفصل الأخير من هذا الكتاب، ويحدثني عن مشروعات كثيرة تنتظر الإنجاز".
المؤلفات

لعل ما يميز مؤلفات الأفغاني ومحققاته، اختيار الموضوعات التي تدل على مرجعية تمثل أرضية خصبة للوقوف على معالم تراثنا الإنساني، فقد " كان عالما ثبتا معروفا في الوطن العربي منذ أوائل الثلاثينات من هذا القرن (يقصد القرن العشرين) في المشرق والمغرب على السواء، يؤكد ذلك اهتمام دور النشر العربية المعروفة بنشر مؤلفاته في دمشق والقاهرة "[55] وبيروت. فمن موسوعته (أسواق العرب في الجاهلية والإسلام) التي تعد معلما في التأريخ لهذا النشاط الثقافي، إلى (حاضر اللغة العربية في الشام) الكتاب الذي أرخ للعربية في فترات نحس وانحسار وعدوان، إلى (في أصول النحو) الذي يعد مرجعا في بابه، إلى كتابيه (ابن حزم الأندلسي) و(عائشة والسياسة) اللذين أماطا اللثام عن شخصيتين لهما أثر بارز في التراث الحضاري الإسلامي، ويعد رائدا في الترجمة لهما خاصة في نشره آثار ابن حزم والحديث عن مذهبه (الظاهرية) منذ أكثر من ستين سنة.

أسواق العرب في الجاهلية والإسلام:

يقع الكتاب في (540) صفحة وصدر عن المكتبة الهاشمية في دمشق لأول مرة سنة 1937، ثم أعادت طبعه دار الفكر[56] في بيروت سنة 1960، والطبعة الثالثة مصورة عن الثانية، ثم صدر للمرة الرابعة عن مكتبة العروبة في الكويت سنة 1996 بحلة قشيبة وزيادات مفيدة. ورأيت خلال تصفحي (بوساطة شبكة الإنترنت) فهرس الكتب الوطنية في مدينة (أبو ظبي)، أنها تحتوي على نسختين من الكتاب إحداهما نسخة المكتبة الهاشمية، وثانيتهما صادرة عن دار الكتاب الإسلامي في القاهرة سنة 1993م، لعلها تكون الطبعة الثالثة المصورة عن الثانية.
وقد أشار الأستاذ عز الدين التنوخي إلى أهمية هذا الكتاب بقوله[57]: " إن هذا الكتاب النفيس من أقل ما طبع في الشام ومصر أغلاطا، وأكثر ما نشر فيهما تحقيقا "، ويشير إلى مضمونه بقوله: " مهد للكلام عن الأسواق بما هو وثيق العلاقة بموضوعها كبيوع الجاهلية ورباها، وأسهب في الكلام على قريش الفريق التاجر من العرب؛ وقد تخلل هذه الأبحاث كثير من الأدب والتاريخ والصناعة والتجارة، وكثير من الوصف لمجالس هذه الأسواق الأدبية وبلاغاتها النثرية والشعرية ".

ويشير الدكتور عمر الباشا إلى أن هذا الكتاب[58] " كان إيضاحا لجانب هام من مظاهر الحضارة العربية اجتماعيا وفكريا وأدبيا لعصرين يمثلان التراث الأصيل في الجاهلية والإسلام".

وجاءت نهاية الكتاب وهي ظاهرة بادية في جل كتبه- بسرد فهارس موضوعية عامة تمثل: الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأعلام، والجماعات، والأماكن، والأشعار، والكتب، وفهرس الموضوعات.

ابن حزم الأندلسي ورسالته في المفاضلة بين الصحابة:

صدر عن المكتبة الهاشمية سنة 1940، ويقع في (418) صفحة، وأعادت طبعه دار الفكر للمرة الثانية سنة 1969.

والكتاب يقع في قسمين، الأول دراسة موضوعية عن ابن حزم: عصره، وأصله، ونشأته وشبابه، ومصنفاته، ومذهبه، وأدبه، وحبه، وأخلاقه، ومزاجه، وابن حزم والناس، ووفاته - في (150) صفحة، والثاني تحقيق رسالة ابن حزم في المفاضلة بين الصحابة في (130) صفحة، وبقية الكتاب تراجم للأشخاص الذين ورد ذكرهم فيها في نيف وستين صفحة، مذيلا بفهارس عامة على عادته في أعماله. يقول عن هذه الرسالة[59]: " أعثرني على هذه الرسالة اشتغالي بالبحث في السيدة عائشة، وحداني على إعدادها للطبع أنها كرسالة (الإجابة) ذات علاقة بالسيدة عائشة، لأن ابن حزم ألفها ليشرح مذهبه في المفاضلة، ومذهبه يجعل أمهات المؤمنين أفضل الناس بعد الأنبياء، ثم يجعل أفضلهن خديجة وعائشة ".

الإسلام والمرأة:

صدر عن المكتبة الهاشمية سنة 1945، وصدرت طبعته الثانية عن دار الفكر سنة 1970، ويقع في (130) صفحة.

عائشة والسياسة:

صدر سنة 1947 عن لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة، وأعادت طبعه سنة 1957، وصدرت طبعته الثالثة عن دار الفكر سنة 1971. وهذا الكتاب لا يقل شأنا عن كتاب ابن حزم، ذلك أنه يعالج جانبا مهما له أثره في تاريخ الأمة الإسلامية المبكر: الحزبية والسياسة، يقول الأستاذ سعيد رحمه الله[60]: " سلخت سنين في دراسة السيدة عائشة، كنت فيها حيال معجزة لا يجد القلم إلى وصفها سبيلا، وأخص ما يبهرك فيها علم زاخر كالبحر ...". ويربو الكتاب على (200) صفحة.

مصادر دراسة الأستاذ سعيد الأفغاني (2)
يوسف عبد الله الجوارنة
جامعة الإمارات العربية المتحدة - برنامج اللغة العربية
في أصول النحو:
هذا الكتاب إنما هو محاضرات أربع كان قدمها رحمه الله بين يدي منهاج النحو والصرف في شهادة (علوم اللغة العربية)[61]: الاحتجاج، والقياس، والاشتقاق، والخلاف بين البصريين والكوفيين - ويقع في (270) صفحة، وصدر عن الجامعة السورية سنة 1951، وأعادت طبعه سنتي 1957 و1964، ثم أعاد طبعه المكتب الإسلامي في بيروت سنة 1987. وفي نهاية الكتاب مسرد للأعلام ويضم: الأفراد، والجماعات، والأماكن، والكتب.
مذكرات في قواعد اللغة العربية:
جاء هذا الكتاب ليلبي حاجة أكبر قدر ممكن من الطلاب، فصدرت طبعته الأولى عن الجامعة السورية سنة 1955، ليكون جزءا[62] من منهاج النحو والصرف لطلبة السنة الأولى بكلية الآداب. وقد وضع بين يدي الكتاب ملحوظات متعلقة بالشواهد النحوية، التي جاءت بعد كل مبحث نحوي، ليتعود الطالب دراسة النحو من خلال الشواهد، وهو منهج ما اعتاده الطلاب في الجامعات العربية، فكان هذا الكتاب أنشودة الطلاب يحفظونه حفظهم السورة من القرآن. وقد أعادت الجامعة طبعه للمرة الخامسة سنة 1963.
نظرات في اللغة عند ابن حزم:
رسالة صغيرة من (55) صفحة، أصلها بحث شارك به في مهرجان ابن حزم كما أشرت، وأصدرتها جامعة دمشق في كتاب سنة 1963، وأعادت طبعها دار الفكر سنة 1969، وفيها يقول الدكتور محمد خير البقاعي[63]: " كانت هذه المحاضرة تتويجا لخبرة الأستاذ الأفغاني بمؤلفات ابن حزم وآرائه "، وأردف: " حري بنا أن نشجع الباحثين اليوم على القيام بدراسات مماثلة لكبار علمائنا، لأن جماع هذه الدراسات يمكن أن يكون أساسا لنظرية لغوية عربية معاصرة ".
من حاضر اللغة العربية في الشام:
يقع الكتاب في (227) صفحة، وهو في الأصل محاضرات عن العربية في بلاد الشام، ألقاها على طلبة معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية سنة 1961، وقد جمع المعهد هذه المحاضرات وأصدرها في كتاب سنة 1962، وأعادت طبعه دار الفكر سنة 1971.
وأشار الدكتور عبد الإله النبهان إلى أهمية الكتاب فقال[64]: " يعد من الكتب الأساسية التي أرخت للعربية وتصدت لأعداء العروبة، وسيبقى هذا الكتاب مرجعا هاما لكل من رام دراسة تاريخ العربية في العصر الحديث ".
من تاريخ النحو:
يتكون هذا الكتاب من قسمين: الأول دراسة حول اللحن ونشأة النحو والخلاف النحوي، مستخرجة من كتابه (في أصول النحو)، والثاني ملحق للدراسة يتكون من نصوص مختارة لستة مؤلفين عظام (سيبويه، .. ). والكتاب بمجموعه إنما وضع تلبية لحاجة الدارسين في شهادة (فقه اللغة العربية) بكلية الآداب في الجامعة اللبنانية، ويتكون من (215) صفحة، وأصدرته دار الفكر سنة 1968، وأعادت طبعه سنة 1978، وهو أيضا من منشورات مكتبة الفلاح بالكويت سنة 1980.
الموجز في قواعد اللغة العربية وشواهدها:
أشرت إلى أن هذا الكتاب هو مجموع ثلاثة[65] أقسام تكون منهاج السنة الأولى بكلية الآداب في جامعة دمشق، وجاء بمادته هذه ليجمع بين مناهج الجامعات في الأقطار العربية مع إضافة مباحث ناقصة لم ينص عليها المنهاج اللبناني[66] مع ضرورتها، مراعاة لمناهج بقية الجامعات العربية.
وضوابط الشواهد التي وضعها بين يدي كتابه (مذكرات)، هي نفسها بين يدي هذا الكتاب مع زيادة توضيح، كما أن شواهد هذا الكتاب زادت بزيادة المادة المصاحبة له وكانت بعد كل مبحث في مجموعتين: المجموعة (أ) يحتج بها لموافقتها الضوابط، والمجموعة (ب) لا يحتج بها لمخالفتها واحدا على الأقل من الضوابط المقررة في أول الكتاب، الذي جاء في (430) صفحة، وصدرت طبعته الأولى عن دار الفكر سنة 1970، ثم توالت طبعاتها له: ط2 سنة 1977، وط3 سنة 1981.
وقد حرص المؤلف أن يأتي في نهاية الكتاب بفهرس لأصحاب الشواهد مع تحديد وفياتهم بالسنين الهجرية على قدر الإمكان، أو تحديد أزمنتهم.
تعاليق على شواهد الموجز:
يقع في (86) صفحة، وصدر عن دار الفكر سنة 1971. وجاءت هذه التعاليق إتماما للفائدة المرجوة من كتاب (الموجز)؛ فمعظم الطلاب غير منتظمين في الجامعة اللبنانية، ولعنايته الفائقة هو نفسه بالشواهد كيما تكون منهجا للطلاب في دراستهم.
أما عدتها فهي: (318) شاهدا شعريا على المجموعة (أ)، و (167) شاهدا على المجموعة (ب)، و (213) آية قرآنية، و (13) حديثا، و(9) شواهد نثرية، وقراءة شاذة واحدة في المجموعة (ب) ص86 من الموجز، على نصب الفعل المضارع.
ويبدأ كل تعليق برقم الشاهد، فالكلمة موضع الاستشهاد، فإعرابها، فإشارة إلى تطبيق القاعدة، وفي المجموعة الثانية بيان سبب عدم الاحتجاج.
وهذه الكتب اللغوية كانت نهضة علمية في علوم اللغة العربية في الوطن العربي، وتميزت بالأصالة والجدة والتوجيه المعرفي، على حد تعبير الدكتور عمر الباشا[67]، وهي طريق لاحبة للانطلاق إلى كتب التراث القديم للوقوف على معالمها ومحاولة استظهارها.
ولعل من الفائدة الإشارة هنا إلى أن الأستاذ الأفغاني قد كتب في شباط سنة 1968 تقريرا رفعه إلى الجامعة السورية، أشار فيه إلى أغلاط المنجد والمنجد الأبجدي وطبع في دمشق بفصلة خاصة من (12) صفحة سنة 1969.
كما ولا أنسى الإشارة إلى لقاء مجلة الفيصل السعودية[68]مع الأستاذ الأفغاني رحمه الله حول النحو العربي وما يتصل به من قضايا معاصرة، وقد دار اللقاء حول: قضية تيسير النحو وخصومة القدماء والمحدثين، وقضية ضعف الطلاب أسبابها وعلاجها، وقضية الشواهد.
وقد ذكر الدكتور محمود الربداوي[69] وهو يعدد كتب الأفغاني أن له كتابا اسمه (منهج القواعد العربية)، وذكر له الدكتور عفيف عبد الرحمن[70] كتابا بعنوان (البحث اللغوي في بلاد الشام). ولم أتبين الأول منهما إلا إذا كان مخطوطا، أما الثاني فأظنه كتاب (حاضر اللغة العربية في الشام).
وأي كان، فإن هذه المؤلفات بعمقها وفائدتها إنما صدرت عن رجل له دراية ودربة في كتب التراث، وخبرة حافلة في البحث والتدريس، وستبقى علامات دالة لطلبة العلم والبحث العلمي.
الكتب التي عني بتحقيقها
إن اختيار المرء قطعة من عقله تدل على جهله أو فضله كما يقال، وقد كان الأفغاني يعنى رحمه الله بانتقاء النفيس من المخطوطات؛ فمنهجه " يقوم على اختيار الموضوعات المبتكرة ويتعامل مع الموضوع المختار بدقة العالم وعمق الباحث [71]"، وهو ما أشار إليه بقوله[72]: "كان من همتي الولوع بنشر الآثار الأبكار التي لا تكاد تعرف". لذلك جاءت كتبه المحققة كما يقول تلميذه الدكتور محمد الصباغ[73] على أعلى درجة من الإتقان والتثبت والتعليقات النفيسة الغنية بالفوائد.
وقد كان على دراية تامة بكيفية إخراج الكتب وتحقيقها، يقول تلميذه الدكتور صلاح كزارة[74]: " لقد اهتدى أستاذنا الأفغاني منذ أول رسالة[75] حققها ونشرها سنة 1939 لهدي قواعد تنقد النص نقدا خارجيا (نقد السند)، ونقدا داخليا (نقد المتن) "، وأشير إلى أنه كان يصدر كتبه المحققة هذه بمقدمات ضافية وافية، يصف فيها المخطوط وأهميته والنسخ التي اعتمد عليها، ثم حديث عن الكتاب وموضوعاته، وتعريف بالمؤلف ومنهجه في المخطوط... ثم يأتي في نهايتها بفهارس عامة لها أثرها في خدمة البحث والباحثين.
وكما تجدر الإشارة إلى أن الكتب التي سنعددها هنا لها صلة وثيقة بمؤلفاته؛ فقد حقق كتابين لابن حزم وترجمته في سير أعلام النبلاء، وكتاب الزركشي الإجابة وهو تطبيق على علم هذه السيدة العالمة الفاضلة، إضافة إلى ترجمتها في سير أعلام النبلاء، وعلاقة الأفغاني بالسيدة عائشة وابن حزم حميمة جدا.
وكتب (الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة وحجة القراءات) لها ارتباط وثيق بمؤلفه (في أصول النحو) وكلها صدرت بعده، أما (مغني اللبيب) الذي أشرف على تحقيقه ومراجعته، فقد كان يوما مرجعه في منهاج النحو.
وسوف أعدد كتبه التي عني بتحقيقها مع الإشارة إلى طبعاتها، وهي:
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للإمام بدر الدين الزركشي (المتوفى سنة794ه-):
صدرت طبعته الأولى عن المكتبة الهاشمية بدمشق سنة 1939، وأعاد طبعه المكتب الإسلامي في بيروت سنة 1970. وقدم لهذا الكتاب بمقدمة على جانب كبير من الأهمية، "هي بحق المثل الأعلى للتحقيق النموذجي، سبق فيما ذكره كثيرا من المحققين السابقين. وما ذكره في التقديم هو منهج أمثل لكل من يتصدى للتحقيق من العلماء والباحثين"[76].
رسالة في المفاضلة بين الصحابة لابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456ه- (انظر كتابه ابن حزم الأندلسي في المؤلفات).
سير أعلام النبلاء (الجزء الخاص بترجمة ابن حزم) لشمس الدين الذهبي (ت 748ه-): صدر في طبعته الأولى سنة 1941 عن المكتبة الهاشمية بدمشق، وأعادت طبعه دار الفكر سنة 1969. وكان نشر منجما في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (المجلد16: الجزآن 9(ص387-407)، و10(ص433-449)، سنة1941م).
سير أعلام النبلاء (الجزء الخاص بترجمة السيدة عائشة) لشمس الدين الذهبي: صدر في طبعته الأولى عن المكتبة الهاشمية سنة 1945، وأعادت طبعه دار الفكر سنة 1970.
تاريخ داريا ومن نزل بها من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين للقاضي أبي علي الخولاني(من القرن الرابع الهجري): أصدره المجمع العلمي العربي في دمشق سنة 1950، وأعادت طبعه دار الفكر مرتين سنتي 1975و1984، وهو من منشورات جامعة بنغازي في ليبيا.
الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو لابن الأنباري(ت577ه-): صدرا في مجلد واحد عن الجامعة السورية سنة 1957، وأعادت طبعهما دار الفكر ثانية سنة 1971.
الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب[77] للحسن بن أسد الفارقي(ت 487ه-): أصدرته الجامعة السورية سنة 1958، وأعادت طبعه جامعة بنغازي سنة 1974، وصدر للمرة الثالثة عن مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 1980.
ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل لابن حزم: أصدرت طبعته الأولى الجامعة السورية سنة 1960، وأعادت دار الفكر طبعه ثانية سنة 1969. يقول الدكتور محمد خير البقاعي عن منهج الأفغاني في مقدمة الكتاب[78]:" فصل القول فيما كان أجمله في مقدمة الكتاب الأول (ابن حزم)، وهو ظاهرية ابن حزم التي دفعته إلى معاداة القياس مع أنه ألف في المنطق، ووضح أن الظاهرية هي الاتجاه المضاد لحركة المستهينين بالنصوص ".
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب[79]لابن هشام ( ت762ه-): صدر أولا في دمشق سنة 1964، ثم توالت طبعاته عن دار الفكر في بيروت: (ط2/69، ط3/72، ط5/79، ط6/1985).
حجة القراءات لأبي زرعة (من مخضرمي المئتين الثالثة والرابعة): قامت بنشره للمرة الأولى جامعة بنغازي سنة 1974، وتوالت طبعاته في مؤسسة الرسالة: ط2/79، ط4/84، ط5/1997.
وقد قام الأفغاني بنشر رسالة السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله (التي بعث بها إلى شيخه في الطريق محمود أبي الشامات، الحنفي الدمشقي (المتوفىسنة 1922م)، شيخ الطريقة الشاذلية اليشرطية، وبين فيها سبب خلعه عن الحكم)- في مجلة العربي[80] الكويتية سنة 1972م، وقدم بين يديها معالم في سيرة السلطان، ومساومات هرتزل له والتخطيط لخلعه، وقصة هذه الوثيقة والهدف منها، ثم كلمة عن السلطان رحمه الله في ذاكرة شعبه.
البحوث
• هل في النحو مذهب أندلسي؟: نشر في صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد في المجلدين 7-8 سنتي 1959-1960، والبحث بنصه مضمن في كتابه (من تاريخ النحو) ص98 وما بعدها.
• نظرات في مشروع تيسير النحو[81]: قدم في مؤتمر (حلقة تيسير النحو) المنعقد في كلية دار العلوم بالقاهرة من 4-9 فبراير سنة 1961، والبحث مضمن في كتابه (من حاضر اللغة العربية) ص201-211.
• معاوية في الأساطير: قدم في المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام من القرن السادس حتى القرن السابع عشر، المنعقد في الجامعة الأردنية بعمان من20-25نيسان سنة 1974. والبحث منشور ضمن الكتاب الصادر عن المؤتمر ونشرت طبعته الأولى الدار المتحدة في عمان سنة1974. ونشره الأستاذ أيضا في مجلة كلية الآداب بجامعة بنغازي ع6 سنة 1974؛ إذ كان يعمل لدى الجامعة الليبية.
• الاحتجاج للقراءات: نشر في مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة ع34 سنة 1974، وضمنه الأستاذ في مقدمة تحقيقه كتاب (حجة القراءات) لأبي زرعة.
• تصحيح الأصول: قدم في مؤتمر الدورة 40 لمجمع اللغة العربية في القاهرة سنة 1974، وتبعته مناقشة حادة. وقد أدرجته في مقتطفاتها مجلة اللسان العربي في الجزء الأول من المجلد السادس عشر ص234.
• البناء على الشاهد الأبتر: قدم في مؤتمر الدورة 41 لمجمع القاهرة سنة 1975، ونشر في مجلة كلية الآداب في الجامعة الليبية، ع7، سنة 1975.
• العمل فيما له روايتان من الشواهد: قدم في مؤتمر الدورة 42 لمجمع القاهرة سنة 1976، ونشر في مجلة كلية الآداب في الجامعة الليبية، ع8، سنة 1976.
• محنة إلى زوال: قدم في مؤتمر الدورة 43 لمجمع القاهرة سنة 1977.
• جهود المجمع العلمي الأول في خدمة العربية في الشام: نشر في مجلة مجمع القاهرة ع39 سنة 1977.
• من قصة العامية في الشام: قدم في مؤتمر الدورة 44 لمجمع القاهرة سنة 1978، ونشر في مجلة المجمع ع41 سنة 1978.
• آخر ساجع في الشام: قدم في مؤتمر الدورة 45 لمجمع القاهرة سنة 1979، ونشر في مجلة المجمع ع43 سنة 1979.
• من غرائب الأساليب: قدم في مؤتمر الدورة 47 لمجمع القاهرة سنة 1981، ونشر في مجلة المجمع ع47 سنة 1981.
• مع الأخفش الأوسط في كتابه معاني القرآن: نشر في مجلة مجمع القاهرة ع48 سنة 1981.
• لغة الخبر الصحفي: قدم في مؤتمر الدورة 49 لمجمع القاهرة سنة 1983، ونشر في مجلة المجمع ع51 سنة 1983.
• مزاعم الصعوبة في لغتنا: قدم بمناسبة احتفالات مجمع القاهرة بعيده الخمسين من (20-24 ) فبراير سنة 1984، ونشر في مجلة المجمع ع53 سنة 1984.
• ثلاث كلمات للاستعمال العام: قدم في مؤتمر الدورة 50 لمجمع القاهرة سنة 1984، ونشر في مجلة المجمع ع54 سنة 1984.
• من معاني (إلا) في القرآن: قدم في مؤتمر الدورة 51 لمجمع القاهرة سنة 1985، ونشر في مجلة المجمع ع56 سنة 1985.
• التربية عند ابن حزم: ضمن كتاب "من أعلام التربية العربية الإسلامية" المجلد الثاني، الصادر عن مكتب التربية العربي لدول الخليج بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، 1409ه- .
• حياة كلمة: قدم في مؤتمر الدورة 58 لمجمع القاهرة سنة 1992، ونشر في مجلة المجمع ع74 سنة 1994.
المقالات
• دين المتنبي (بمناسبة المهرجان الألفي لأبي الطيب في دمشق من 23-29/تموز سنة 1936): مجلة الرسالة (العددان161 ،162/ سنة 1936).
• حول نبوة المتنبي: رد نشر في الرسالة (ع170 سنة 1936) على مقال الأستاذ محمود شاكر " نبوة المتنبي" المنشور في الرسالة (ع167سنة1936).
• حول نبوة المتنبي أيضا: ( رد نشر في الرسالة (ع174/1936) على مقالي الأستاذ محمود شاكر "نبوة المتنبي أيضا " المنشورين في الرسالة (العددان 171،172/1936).
• من مشاهد عكاظ المؤثرة (بمناسبة ذكرى المولد النبوي): الرسالة(ع203/1937). والمقال من كتاب الأستاذ سعيد " أسواق العرب " الذي كان يعده للطبع وصدر بعده سنة 1937.
• جهاد شهيد ( من ثمرات الهجرة): الرسالة (ع247/1938).
• الجاحظ والسياسة: مجلة الثقافة المصرية (السنة الأولى/ع15/1939).
• تعريف بكتاب الإجابة للزركشي: مجلة الثقافة المصرية (س1/ع19/1939).
• ابن حزم الإمام المحب: مجلة الثقافة المصرية (س2، الأعداد 70،68،67، سنة1940)، وهذه المقالات ملخص بحث قام به عن ابن حزم وقد نشرت طبعته الأولى المكتبة الهاشمية بدمشق سنة 1940.
• أضرار التشجيع: الرسالة (ع366/1940).
• معارج الأحداث: الرسالة (ع460/1942).
• رسالة الطالب (مهداة إلى طلاب العرب في جميع الأقطار): الرسالة (ع465/1942).
• عائشة والسياسة: الرسالة (العددان314، 315 سنة 1939).
• المرأة والسياسة: الرسالة (ع647/1945).
• الصهيوني الأول (مهداة إلى الأقلام النبيلة المجندة لنصرة فلسطين): الرسالة (العددان 651 سنة1945، و662 سنة 1946).
• من نكبات الحزبية في تاريخنا: الرسالة (ع703/1946).
• معاوية بين يدي عائشة: الرسالة (ع714/1947).
• حذار يا سيدتي: الرسالة (ع731/1947). والمقالات من (عائشة والسياسة إلى حذار يا سيدتي) من كتاب الأستاذ سعيد (عائشة والسياسة) الذي كان يعده للطبع، وصدرت طبعته الأولى فيما بعد سنة 1947.
• تاريخ مفترى للسلطان عبد الحميد: مجلة البيان الكويتية (ع35/1969).
• في سبيل العربية: مجلة دعوة الحق المغربية (س13/ العددان 10،9/1970).
• وثيقة وعبرتها(1): مجلة دعوة الحق المغربية (س14/ع10/1972).
• وثيقة وعبرتها(2): مجلة دعوة الحق المغربية (س15/ع1/1972).
• إنصافا لطه حسين (دعوة لمراجعة كتابي حديث الأربعاء وفي الشعر الجاهلي): مجلة العربي (ع218/1977).
• قصة الخط الحديدي الحجازي لم تتم فصولا..: مجلة العربي (ع280/1982).
المداخلات
( استدراكات وتعقيبات وردود وتحقيقات )
• موضوع النحت في مجلة مجمع دمشق: كلمة حياد نشرها في (م14/1936ص147-152) بين مارون غصن الذي كتب في (م13ص300) مقالا بعنوان: النحت في العربي وسيلة لتوسيع اللغة[82] - وسليم الجندي الذي رد عليه في (م13 ص359).
• حول مقالة الطموح عند المتنبي (كافور وسيف الدولة في نظر الحق والتاريخ): رد نشر في مجلة مجمع دمشق (م15/1937ص78-82) على مقالة علي رضا (الطموح عند المتنبي) المنشورة في مجلة المجمع (م14/1936).
• رجاء إلى علماء العربية والاستشراق حول (السرار) نشره في مجلة مجمع دمشق (م15/ 1937/ص313-314).
• استدراك حول كتاب الإجابة نشره في مجلة مجمع دمشق (م16/1941/ص335-336)، ورد على البيطار الذي كتب عنه في المجلة نفسها (م16/1941/ص129-132).
• استدراك في مجلة الرسالة (ع422/1941ص993) على ما جاء في مقال غزوة حنين المنشور في الرسالة (ع417) حول ما نسب للرسول أنه سئل عن الخوارج...
• تحقيق نشر في الرسالة (ع431/1941ص1346-1347) يمنع نسبة الحديث الوارد في مقال غزوة حنين في الرسالة (ع417) المنسوب للرسول عن الخوارج.
• تهافت حول الإجابة أيضا: رد نشر في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (م17/1942/ص285-287) على مسلم الميداني الذي كتب عنه في المجلة نفسها (م16/1946/ص526-527).
• ملاحظات لغوية نشرت في مجلة مجمع دمشق (م17/1942/ص381-382) على مقالة (الأوهام العاثرة) للكرملي المنشورة في المجلة نفسها (م17/1942/ص106-112).
• تبرئة القضاء العربي من وصمة: رد نشر في مجلة الرسالة (ع450/1942ص227) على ما أورد صاحب مقال (التبعة والعقوبة في المجتمع البشري) المنشور في الرسالة (ع445) من أن العرب أقروا شهادة الحيوان أمام القضاء.
• أولية سوق عكاظ: تصحيح نشر في الرسالة (ع454/1942ص337) لما ذكره الأستاذ علي حسن في الرسالة (ع451) مصححا لما في دائرة معارف وجدي عن افتتاح سوق عكاظ.
• تصحيح بعض العبارات نشرت في مجلة مجمع دمشق (م17/1942/ص190-191) لناشري كتاب الإمتاع والمؤانسة (طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر).
• استدراكان لغويان نشرا في الرسالة (ع479/1942ص869) على تصحيحات الكرملي للجزء الثاني من الإمتاع والمؤانسة المنشورة في الرسالة (ع475).
• تصحيح نشر في الرسالة (ع491/1942ص1109) لبعض سقطات الكرملي المنشورة في الرسالة (ع487).
• الكرملي في قبضة الحق نشر في الرسالة (ع492/1942ص1126).
• تصحيح نشر في الرسالة (ع493/1942ص1151) لرواية الحديث الذي رواه الكرملي ونشره في الرسالة (ع487) عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
• في النقد اللغوي رد نشر في مجلة مجمع دمشق (م19/1944/ص188-191) على أجوبة الكرملي على ملاحظاته اللغوية المنشورة في مجلة المجمع (م18/1943/ص476-479).
• إرشاد نشر في الرسالة (ع554/1944ص156) لمن طلب في الرسالة (ع549) معلومات عن الشيخ محمد الطنطاوي.
• حول تاريخ داريا: تصحيح أخطاء نشرها في مجلة مجمع دمشق (م26/ج1/1951ص156) دل عليها سالم الكرنكوي.
• حول تصحيح سبعة أسطر: رد نشر في مجلة مجمع دمشق(م29/ج1/1954ص155-157) على محمد دهمان الذي كتب في المجلة نفسها (م28ج2/1953ص333-334): تصحيح سبعة أسطر في تاريخ داريا.
• نسخة سادسة من قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب السيدة عائشة: تعقيب نشر في مجلة مجمع دمشق (م49ج3/1974ص658-661) على الأستاذ عبد الله كنون الذي يرى في مجلة المجمع (م48/ ص747) أنه السباق لنشرها.
• تعقيب نشر في مجلة العربي (ع239/1978ص138-139) على ما جاء في استطلاع (البحث عن مواقع التاريخ تحت رمال الجزيرة العربية المنشور في العربي ع234/1978) عن سوق عكاظ.
• تعقيب نشر في مجلة العربي (ع239/1978ص139) على ما جاء في مقال الدكتور محمد الدسوقي (عندما تحدث طه حسين عن كتبه) المنشور في المجلة نفسها (ع234/1978) من نسبته للأفغاني أن طه لم يرجع عن رأي له في كتابه (في الشعر الجاهلي).
المحاضرات والكلمات
• المرأة العربية في نشأة الإسلام: محاضرة ألقيت في قاعة مجمع دمشق في (5/12/1941م).
• تحية جامعة دمشق: خطاب ألقاه في حفل افتتاح الذكرى المئوية التاسعة لوفاة ابن حزم في قصر قرطبة (قاعة الزليج) في 12/5/1963.
• الدكتور حسني سبح: قدم في مؤتمر الدورة 57 لمجمع القاهرة سنة 1991، وهو حديث ترجم فيه لحياة الدكتور سبح الذي وافته المنية صباح يوم الأربعاء الموافق 31/12/1986، وجهوده في خدمة العربية. وفي هذه السنة (1991) انتخب مجمع القاهرة الأستاذ الأفغاني ليحل عضوا عاملا محل الدكتور حسني رحمه الله.
• كلمة الأعضاء الخمسة الجدد في مجمع اللغة العربية في القاهرة: ألقاها بمناسبة انتخابه عضوا عاملا في 16/2/1991.
وأعتقد أن هناك الكثير من محاضراته التي لم أستطع الوقوف عليها، أرجو أن أوفق إليها..!!
مع الكتب
(قراءة وتعريف ونقد)
ميدان كان أثره الكبير في الناس يتعلمون فيه العربية من خلال تقارير يرفعها أهل الاختصاص إلى المجمع العلمي العربي في دمشق، وقد أشار إلى ذلك رحمه الله في معرض حديثه في الباب الثالث عن عمل المجمع العلمي في خدمة اللغة فقال[83]: " كانت الخطة أن يعهد إلى مختص من أعضاء المجمع أو غيرهم بدراسة كل كتاب يرد إلى المجمع، ونشر تقرير عنه في المجلة يعنى بالموضوع والأسلوب والحسنات والمآخذ ".
وقد وقفت على مجموعة من الكتب التي كانت للأفغاني رحمه الله له فيها وقفات متأنية، تعريفا بالكتاب وقراءة ونقدا علميا، يهدف إلى تهذيب الكتاب مما علق به من شوائب غابت عن المؤلف، يقبل عليها بصدر رحب بعيدا عن التشنج والانحراف الذي يمارس هذه الأيام، مع أناس تحار في وصفهم بل تعرض عن ذكرهم، فما بضاعتهم مع أولئك الأساطين الذين أوفوا على الغاية بارين بالعربية مخلصين.
والكتب التي أشرت إليها هي:
• كمال أتاتورك لمحمد محمد توفيق: كتب عنه في مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق (م14/1936/ ص467-470).
• ابن عبد ربه وعقده لجبرائيل سليمان جبور: قرظ له في مجلة مجمع دمشق (م15/1937، ص488-492).
• مصطلح التاريخ لأسد رستم: كتب عنه في مجلة الثقافة المصرية (س2/ع90/1940، ص38-40).
• نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر لمؤلف مجهول، نشره ألفريد البستاني، وعرف به الأفغاني في مجلة مجمع دمشق (م16/1941/ص133-136).
• كتاب الذخيرة[84] (لابن بسام) أيضا: ملاحظات رفعها إلى الأساتيذ الأجلاء محققي الكتاب نشرها في مجلة مجمع دمشق (م16/1941/ ص235-237).
• رحلة الوزير في افتكاك الأسير للوزير محمد عبد الوهاب الغساني، نشره ألفريد البستاني: تلخيص وتصحيح نشره في مجلة مجمع دمشق (م16/1941/ ص269-278).
• معرض الآراء الحديثة (العدد التاسع من عيون الأدب الغربي) ل ج. لويس دكنسن، تعريب محمد رفعة: ملاحظات رفعها إلى المعرب نشرها في مجلة مجمع دمشق (م16/1941/ ص371-375).
• المعجم العربي نشأته وتطوره لحسين نصار: كتب عنه في مجلة المجمع في دمشق (م44/1969/ ص913-924).
• الأعلام العربية لإبراهيم السامرائي: بعض ملاحظات نشرها في مجلة مجمع دمشق (م44/1969/ص925-926).
• صانعو التاريخ العربي لفيليب حتي، ترجمة أنيس فريحة: دراسة نشرها في مجلة كلية الآداب-جامعة بنغازي بعنوان (ظاهرة وكتاب) في العدد السادس سنة 1974 (ص225-239).
• معاني القرآن للأخفش الأوسط (تعريف ونقد)، تحقيق فائز الحمد: وقفات من عمل المحقق عرض لها في مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة (الجزء46/1980/ ص188-194).
الخاتمة
كنت في الصفحات السابقة قد تناولت شخصية الأستاذ سعيد الأفغاني، عالم العربية والنحو العربي في بلاد الشام في القرن العشرين، من جانبين: الأول منهما تحدثت فيه عن سيرته وحياته؛ ميلاده ونشأته، وحياته العملية، والمجلات التي كان يكتب فيها، والمؤتمرات التي حضرها، والمجامع العلمية التي كان عضوا فيها، وصفاته وأخلاقه، ووفاته.
والثاني كان قائمة (بيبلوغرافية) بما نتج عن قلم الأفغاني رحمه الله من كتابات وتحقيقات في سبعة أقسام: المؤلفات، والكتب التي عني بتحقيقها، والبحوث، والمقالات، والمداخلات، والمحاضرات، ومع الكتب في قراءاته لها وتعليقه عليها.
وقد خلصت من هذا البحث إلى أن صاحبنا سعيد الأفغاني رحمه الله كان:
موسوعيا على طريقة العلماء العرب القدامى ممن يحملون من كل علم بطرف، مع أنه لا يحمل سوى إجازة في علوم العربية من جامعة دمشق.
مدرسة في التأليف والتحقيق والتأريخ، ونتاجه المتميز يشهد له بذلك.
صاحب منهج قويم في التعليم والتحليل، ما تغير فيه ولا تبدل بتغير الأحوال وتبدل الأزمان.
لذلك أقترح على المؤسسات الأكاديمية العلمية، أو دور النشر، أو أصحاب الصدقات الجارية، أن يقوموا على تراث هذا العالم الجليل الزاخر بإعادة نشره، بأن تطبع كتبه طبعات جديدة، وأن يجمع ما تناثر له من بحوث ومقالات وغيرها في كتب خاصة، كيما تكون قريبة بين يدي الباحثين.
وأوصي طلاب العلم في مجال الدراسات اللغوية خاصة، أن يتناولوا دراسة هذه الشخصية، لأن فيها مادة غنية وخصبة للبحث والتأليف.

• مما وقع تحت يدي وفيه ترجمات للأستاذ سعيد:
أولا: قبل وفاته:
ما ظفرت به منثورا في نتاجه وأعماله.
عبد القادر عياش: معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين، دار الفكر، ط1، 1985.
اتحاد الكتاب العرب: ملحق الأعلام رقم 64 (سعيد الأفغاني)، جريدة الأسبوع الأدبي، دمشق، 1994. وتضمن الملحق المواد الآتية:
سمر روحي الفيصل: سعيد الأفغاني (الافتتاحية).
بطاقة تعريف.
د.عبد الإله نبهان: الأفغاني مؤرخ العربية.
د.عمر موسى باشا: الأفغاني الشامي معلم الجيل.
د.فايز الداية: صورة الأفغاني العالم والمعلم.
د.منى الياس: من دروس الأفغاني.
مظهر الحجي: الأفغاني أستاذا.
د.محمد خير البقاعي: الأفغاني وابن حزم.
حسان فلاح أوغلي: الأفغاني ومذكراته في النحو.
د.صلاح كزارة: الأفغاني محققا.
شوقي ضيف: الأستاذ سعيد الأفغاني (تعريف به بمناسبة انتخابه عضوا عاملا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة)، مجلة المجمع، القاهرة، ج72، 1993.
ثانيا: بعد وفاته:
الأستاذ زهير الشاويش: (نقاط مضيئة من حياة الأفغاني)، صحيفة اللواء، الأردن، ع1241، 1997.
الدكتور مازن مبارك: (الأستاذ الأفغاني خسرناه رجلا ...)، جريدة الثورة، دمشق، ع ، 1997.
الدكتور محمد الصباغ: (العلامة سعيد الأفغاني فقيد العربية)، مجلة المجتمع، الكويت، ع1243، 1997.
عبد المجيد القادري: (التجاهل الإعلامي لوفاة سعيد الأفغاني)، مجلة المجتمع، الكويت، ع1246، 1997.
(رحيل سعيد الأفغاني)، مجلة الفيصل، السعودية، ع245، 1997.
الدكتور محمود الربداوي: (ورحل الأستاذ سعيد الأفغاني)، مجلة الفيصل،السعودية، ع246، 1997
================
1. د. محمد الصباغ، سعيد الأفغاني فقيد العربية، ص52.

http://www.fikr.com/freebooks/afghani/
-------------

بواسطة العضو عبدالله الخميس

(1/84)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية