صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الطبقات الكبرى
المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري
المحقق : إحسان عباس
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة : 1 - 1968 م
عدد الأجزاء : 8
مصدر الكتاب : الوراق

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

المدينة رجل آدم، طويل، أعسر، أيسر، أصلع، ملبب بردا له قطريا، يمشي حافيا مشرفا على الناس كأنه راكب على دابة، وهو يقول: يا عباد الله، هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا أو يرسلها بالحجر ثم يقول بأكلها ولكن ليذك لكم الرسل والرماح والنبل.
قال يحيى بن عباد: قال حماد بن زيد: فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تهجروا فقال: كونوا مهاجرين حقا ولا تشبهوا بالمهاجرين ولستم منهم.
قال محمد بن عمر: هذا الحديث لا يعرف عندنا، إن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض فيقال مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمهما فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر رجلا أبيض، أمهق، تعلوه حمرة، طوالا، أصلع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة عن أبيه عن القاسم بن محمد قال: سمعت بن عمر يصف عمر يقول رجل أبيض تعلوه حمرة، طوال، أصلع، أشيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله

(3/324)


قال: سمعت بن عمر يقول: إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي وأم عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح قال: والخال أنزع شيء، وجاءني البضع من أخوالي، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي، رحمه الله، كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يفوق الناس طولا.
قال: أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: كان عمر رجلا أيسر.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال: لقي رجل راعيا فقال له أشعرت أن ذاك الأعسر الأيسر أسلم؟ يعني عمر، فقال: الذي كان يصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم، قال: أما والله ليوسعنهم خيرا أو ليوسعنهم شرا.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب عن بشر بن قحيف قال محمد بن سعد، وقال غير أبي داود مسلمة بن قحيف قال: رأيت عمر رجلا ضخما.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب قال: أخبرني هلال قال: رأيت عمر رجلا جسيما كأنه من رجال بني سدوس.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شعبة عن سماك أحسب

(3/325)


عن رجل من قومه يقال له هلال بن عبد الله قال: كان عمر يسرع، يعني في مشيته، وكان رجلا آدم كأنه من رجال بني سدوس، وكان في رجليه روح.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: صلع عمر فاشتد صلعه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: رأيت عمر إذا غضب أخذ بهذا، وأشار إلى سبلته، فقال بها إلى فمه ونفخ فيه.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتاه رجل من أهل البادية فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا سفيان قال: وأخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، قالا جميعا عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال: عبيد الله في حديثه عن عبد الله قال: ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا.
قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا الأعمش عن عدي بن ثابت الأنصاري عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنا جلوسا في نادينا فأقبل رجل على فرس يركضه يجري حتى كاد يوطئنا، قال: فارتعنا لذلك وقمنا، قال: فإذا عمر بن الخطاب، قال فقلنا: فمن بعدك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما أنكرتم؟ وجدت نشاطا فأخذت فرسا فركضته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا:

(3/326)


أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خضب عمر بالحناء.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر قال: وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر جميعا عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان عمر يرجل بالحناء.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان عمر يخضب بالحناء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: كان عمر يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو، وهو يومئذ وال.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كان بين كتفي عمر بن الخطاب ثلاث رقاع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنا عند عمر بن الخطاب وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ فاكهة وأبا فقال: ما الأب؟ ثم قال: إن هذا هو التكلف، فما عليك أن لا تدري ما الأب.

(3/327)


قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر يرمي الجمرة عليه إزار قطري مرقوع من أدم.
قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن خالد بن أبي كريمة عن أبي محصن الطائي قال: رئي على عمر بن الخطاب وهو يصلي إزار فيه رقاع بعضها من أدم، وهو أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت إزار عمر بن الخطاب قد رقعه بقطعة أدم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: رأيت قميص عمر بن الخطاب مما يلي منكبيه مرقوعا برقع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا مهدي بن ميمون قال: أخبرنا سعيد بن الجريري عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن بأديم أحمر.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: رأيت عمر يرمي الجمار عليه إزار مرقع على مقعدته.
قال: أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أن عمر بن الخطاب كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم وهو أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزارا أصفر.

(3/328)


قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى على عمر قميصا فقال: أجديد قميصك أم لبيس؟ فقال: لا بل لبيس، فقال: البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا وليعطك الله قرة عين الدنيا والآخرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا أبو الأشهب عن رجل من مزينة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى على عمر ثوبا فقال: أجديد ثوبك هذا أم غسيل؟ قال فقال: يا رسول الله غسيل، فقال: يا عمر البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال: أمنا عمر بن الخطاب في بت.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر، لما طعن، عليه ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: كان أمر الله قدرا مقدورا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: أبطأ عمر بن الخطاب جمعة بالصلاة فخرج، فلما أن صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال: إنما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميص غيره. كان يخاط له قميص سنبلاني لا يجاوز كمه رسغ كفيه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس وهو يقول: حبسني قميصي هذا. وجعل يمد يده، يعني كميه، فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا عمر

(3/329)


ابن زياد الهلالي عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني يناق بن سلمان دهقان من دهاقين قرية يقال لها كذا قال: مر بي عمر بن الخطاب فألقى إلي قميصه فقال: اغسل هذا بالأشنان، فعمدت إلى قطريتين فقطعت من كل واحدة منهما قميصا ثم أتيته فقلت: البس هذا فإنه أجمل وألين، قال: أمن مالك؟ قال قلت: من مالي، قال: هل خالطه شيء من الذمة؟ قال قلت: لا إلا خياطه، قال: أعزب، هلم إلي قميصي، قال: فلبسه وإنه لأخضر من الأشنان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال: رأيت على عمر وهو خليفة إزارا مرقوعا في أربعة مواضع بعضها فوق بعض، وما علمت له إزارا غيره.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو إسماعيل، يعني حاتم بن إسماعيل، عن عبيد الله بن الوليد عن العوام بن جويرية عن أنس بن مالك قال: رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة إن بعضها لأدم، وما عليه قميص ولا رداء، معتم، معه الدرة، يطوف في سوق المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر يتزر فرق السرة.
قال: أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنسا عن الخز فقال: وددت أن الله لم يخلقه، وما أحد من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب تختم في اليسار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله عن

(3/330)


مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في دعائه الذي يدعو به: اللهم توفني مع الأبرار ولا تخلفني في الأشرار وقني عذاب النار وألحقني بالأخيار.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، أنها سمعت أباها يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك. قالت: قلت وأنى ذلك؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنى شاء.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قلت من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، قلت: بم يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال، لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد، وخليفة مستخلف، فأتى عوف أبا بكر فحدثه فبعث إلى عمر فبشره فقال أبو بكر: قص رؤياك، قال فلما قال خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته، فلما ولي عمر انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك، فدعاه، فصعد معه المنبر فقال: اقصص رؤياك، فقصها، فقال: أما ألا أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي؟ ثم قال: ويلي ويلي يأتي بها الله إن شاء الله.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله

(3/331)


ابن دينار عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وكانت تحته، فوجدها تبكي فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين هذا اليهودي، تعني كعب الأحبار، يقول إنك على باب من أبواب جهنم، فقال عمر: ما شاء الله، والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيدا. ثم أرسل إلى كعب فدعاه، فلما جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين لا تعجل علي، والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة. فقال عمر: أي شيء هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار، فقال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوقه وإلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين، فقلت: ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعى له نفسه.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات وإن راحلتي لبجنب راحلته وإن ركبتي لتمس ركبته، ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض، فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم وما يصنعون أعجبه ذلك فقال: يا حذيفة كم ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت على الفتنة باب

(3/332)


فإذا كسر الباب أو فتح خرجت، ففزع فقال: وما ذلك الباب وما كسر باب أو فتحه؟ قلت: رجل يموت أو يقتل، فقال: يا حذيفة من ترى قومك يؤمرون بعدي؟ قال: قلت رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: أخبرني بن شهاب أن محمد بن جبير حدثه عن جبير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عرفة سمع رجلا يصرخ يقول: يا خليفة، يا خليفة، فسمعه رجل آخر وهم يعتافون فقال: ما لك؟ فك الله لهواتك! فأقبلت على الرجل فصخبت عليه قلت لا تسبن الرجل، قال جبير بن مطعم: فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة فنقفت رأس عمر ففصدت، فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعرت ورب الكعبة، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا. قال جبير بن مطعم: فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس فاشتد ذلك علي.
قال بن شهاب: فأخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر حدثته عن عائشة قالت: لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين قالت إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب سمعت رجلا على راحلته يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين؟ فسمعت رجلا آخر يقول: هاهنا كان أمير المؤمنين. قال فأناخ راحلته ثم رفع عقيرته فقال:
عليك سلام من إمام وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق

(3/333)


فلم يحرك ذاك الراكب ولم يدر من هو، فكنا نتحدث أنه من الجن، قال فقدم عمر من تلك الحجة فطعن فمات.
قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر ومحمد بن عبيد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه بنحو هذا الحديث وقال: الذي قال يعرفه يا خليفة قاتلك الله لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا، والذي قال على الجمرة أشعرت والله ما أرى أمير المؤمنين إلا سيقتل، رجل من لهب، بطن من الأزد، وكان عائفا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قال: قالت عائشة: من صاحب هذه الأبيات:
جزى الله خيرا من إمام وباركت ... فقالوا: مزرد بن ضرار، قالت فلقيت مزردا بعد ذلك فحلف بالله ما شهد تلك السنة الموسم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر لما أفاض من منى أناخ بالأبطع فكوم كومة من بطحاء وطرح عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. فلما قدم المدينة خطب الناس فقال: أيها الناس قد فرضت لكم الفرائض وسننت لكم السنن وتركتم على الواضحة، ثم صفق يمينه على شماله، إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نحد حدين في كتاب الله، فقد رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجم ورجمنا بعده، فوالله لولا أن يقول الناس أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف، فقد قرأناها، والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. قال سعيد: فما

(3/334)


انسلخ ذو الحجة حتى طعن.
قال: أخبرنا عمر بن عاصم قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: سمعت الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عفان عن عثمان بن أبي العاص عن عمر بن الخطاب قال: اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس إني أريت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي، رأيت أن ديكا أحمر نقرني نقرتين، فحدثتها أسماء بنت عميس فحدثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال: قال عمر رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين فقلت يسوق الله إلي الشهادة ويقتلني أعجم أو عجمي.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قال: وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج، قالوا جميعا عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب خطب الناس في يوم جمعة فذكر نبي الله وذكر أبا بكر فقال: إني رأيت أن ديكا نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي فإن أقواما يأمرونني استخلف وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته، والذي بعث به نبيه، صلى الله عليه وسلم، فإن عجل بي أمر

(3/335)


فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، قد علمت أن أقواما سيطعنون في هذا الأمر بعدي أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفار الضلال، ثم إني لم أدع شيئا هو أهم إلى من الكلالة وما راجعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في شيء ما راجعته في الكلالة وما أغلظ لي في شيء منذ صاحبته ما أغلظ لي في الكلالة، حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر تكفيك الآية التي في آخر النساء وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويعدلوا عليهم ويقسموا فيئهم بينهم ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، البصل والثوم، وقد كنت أرى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأخذ بيده فأخرج من المسجد إلى البقيع، فمن أكلهما لا بد فليمتهما طبخا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي حمزة قال: سمعت رجلا من بني تميم يقال له جويرة بن قدامة قال: حججت عام توفي عمر فأتى المدينة فخطب فقال: رأيت كأن ديكا نقرني. فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن، قال: فدخل عليه أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، قال: فكنا آخر من دخل عليه، قال فكلما دخل قوم بكوا وأثنوا عليه، قال فكنت في من دخل فإذا هو قد عصب على جراحته، قال فسألناه الوصية، قال وما سأله الوصية أحد غيرنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون

(3/336)


وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم، قال شعبة: ثم حدثنيه مرة أخرى فزاد فيه فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم، وأوصيكم بأهل الذمة فإنهم ذمة نبيكم وأرزاق عيالكم، قوموا عني.
قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال: جئت فإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف وهو يقول: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فقال عثمان: لو شئت لأضعفت أرضي، وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمرا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل، فجعل يقول: انظرا ما لديكما إن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، ثم قال: والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا. قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال: استووا، فإذا استووا تقدم فكبر، فلما كبر طعن، قال فسمعته يقول: قتلني الكلب، أو أكلني الكلب، ما أدري أيهما قال، وطار العلج في يده سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه، فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين، فمات منهم تسعة، قال فلما رأى ذلك الرجل من المسلمين طرح عليه برنسا له ليأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. قال وما كان بيني وبينه، يعني عمر، حين طعن إلا بن العباس، فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة. قال فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر إلا أنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: سبحان الله سبحان الله! قال فلما انصرفوا كان أول من دخل على عمر بن عباس فقال: انظر من قتلني، فخرج بن عباس فجال ساعة ثم أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصناع، قال وكان نجارا، قال: ما له قاتله الله؟

(3/337)


والله لقد كنت أمرت به معروفا. ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي إلى الإسلام، ثم قال لابن عباس: لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، فقال بن عباس: إن شئت فعلنا، فقال: أبعد ما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم ونسكوا نسككم؟ فقال له الناس: ليس عليك بأس، فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه، ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه، فلما ظن أنه الموت قال: يا عبد الله بن عمر انظر كم علي من الدين، قال فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم. قال: يا عبد الله إن وفى لها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم، وإن لم تف أموالهم فاسأل فيها بني عدي بن كعب، فإن لم تف من أموالهم فاسأل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم. ثم قال: يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست لهم اليوم بأمير، يقول تأذنين له أن يدفن مع صاحبيه؟ فأتاها بن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلم عليها ثم قال: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: قد ولله كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي. فلما جاء قيل هذا عبد الله بن عمر فقال عمر: ارفعاني، فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ فقال: أذنت لك. قال عمر: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا مت فاحملني علي سرير ثم قف بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلني، وإن لم تأذن فادفني في مقابر المسلمين. فلما حمل فكأن المسلمين لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ، قال فأذنت له فدفن، رحمه الله حيث أكرمه الله مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وقالوا له حين حضره الموت: استخلف، فقال: لا أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض فأيهم استخلف فهو الخليفة

(3/338)


من بعدي، فسمى عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدا، فإن أصابت سعدا فذاك وإلا فأيهم استخلف فليستعن به، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. قال وجعل عبد الله معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيء، قال فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم، فجعل الزبير أمره إلى علي، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن، فأتمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم، فقال عبد الرحمن: أيكم يبرأ من الأمر ويجعل الأمر إلي ولكم الله علي ألا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، فأسكت الشيخان علي وعثمان، فقال عبد الرحمن: تجعلانه إلي وأنا أخرج منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، قالوا: نعم، فخلا بعلي فقال: إن لك من القرابة من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والقدم والله عليك لئن استخلفت لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن، فقال: نعم، قال وخلا بعثمان فقال مثل ذلك، قال فقال عثمان فنعم، قال فقال ابسط يدك يا عثمان، فبسط يده فبايعه علي والناس.
ثم قال عمر: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم وأن يعرف لهم حرمتهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباة المال أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضى منهم، وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام وأن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم وأن يقاتل من وراءهم.
قال: أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدي والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيثمة

(3/339)


قال: أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر حين طعن قال: أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف فطعنه وطعن اثني عشر معه هو ثالث عشر، قال: فأنا رأيت عمر باسطا يده وهو يقول: أدركوا الكلب فقد قتلني، قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه، قال فمات منهم سبعة أو ستة، قال فحمل عمر إلى منزله، قال فأتى الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ، قال: فدعى بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طعناته، فقالوا إنما هذا الصديد صديد الدم، قال: فدعى بلبن فشرب منه فخرج، فقال: أوص بما كنت موصيا، فوالله ما أراك تمسي، قال فأتاه كعب فقال: ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال فقال رجل: الصلاة عباد الله قد كادت الشمس تطلع، قال فتدافعوا حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: والعصر وإنا أعطيناك الكوثر، قال فقال عمر: يا عبد الله ائتني بالكتف التي كتبت فيها شأن الجد بالأمس.
وقال: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه، فقال عبد الله: نحن نكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين، قال: لا، وأخذه فمحاه بيده، قال فدعا ستة نفر: عثمان وعليا وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، قال فدعا عثمان أولهم فقال: يا عثمان إن عرف لك أصحابك سنك فاتق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، ثم دعا عليا فأوصاه، ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف المتقدم إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه، وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم

(3/340)


بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة، فذلك الذي منعني منه، فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات. قال فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده وقد بسطها: دونكم الكلب قد قتلني. وماج الناس فجرح ثلاثة عشر، وشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه، واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصلاة عباد الله قد طلعت الشمس، فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن: إذا جاء نصر الله والفتح وإنا أعطيناك الكوثر، واحتمل عمر فدخل الناس عليه فقال: يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس أيها الناس إن أمير المؤمنين يقول أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا، فقال: ادعوا لي طبيبا، فدعي له الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: نبيذ، فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس: هذا صديد، اسقوه لبنا، فسقي لبنا فخرج فقال الطبيب: ما أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل، فقال: يا عبد الله بن عمر ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه، فقال له ابن عمر: أنا أكفيك محوها، فقال: لا والله لا يمحوها أحد غيري، فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجد، ثم قال: ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا، فلم يكلم أحدا منهم غير علي وعثمان فقال: يا علي لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي، صلى الله عليه وسلم، وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه، ثم دعا عثمان فقال: يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسنك وشرفك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. ثم قال: ادعوا لي صهيبا، فدعي فقال: صل بالناس ثلاثا وليخل

(3/341)


هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه. فلما خرجوا من عند عمر قال عمر: لو ولوها الأجلح سلك بهم الطريق، فقال له بن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا. ثم دخل عليه كعب فقال: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، قد أنبأتك أنك شهيد فقلت من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب؟
قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي قال: أخبرنا حاتم بن أبي صفيرة عن سماك أن عمر بن الخطاب لما حضر قال إن أستخلف فسنة وإلا أستخلف فسنة، توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يستخلف، وتوفي أبو بكر فاستخلف. فقال علي: فعرفت والله أنه لن يعدل بسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذاك حين جعلها عمر شورى بين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وقال للأنصار أدخلوهم بيتا ثلاثة أيام فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر قال: هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى بن عباس وعنده بن عمر وسعيد بن زيد فقال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله. قال سعيد بن زيد بن عمرو: إنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس، فقال عمر: قد رأيت من أصحابي

(3/342)


حرصا سيئا وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض. ثم قال: لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر: من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا، أستخلف رجلا ليس يحسن يطلق امرأته!
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة أن بن عمر قال لعمر بن الخطاب: لو استخلفت، قال: من؟ قال: تجتهد فإنك لست لهم برب تجتهد، أرأيت لو أنك بعثت إلى قيم أرضك ألم تكن تحب أن يستخلف مكانه حتى يرجع إلى الأرض؟ قال: بلى، قال: أرأيت لو بعثت إلى راعي غنمك ألم تكن تحب أن يستخلف رجلا حتى يرجع؟ قال حماد: فسمعت رجلا يحدث أيوب أنه قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني. فلما عرض بهذا ظننت أنه ليس بمستخلف.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد قال: قال ناس لعمر بن الخطاب: ألا تعهد إلينا؟ ألا تؤمر علينا؟ قال: بأي ذلك آخذ فقد تبين لي.
قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: حدثنا إبراهيم بن حميد عن بن أبي خالد قال: أخبرنا جبير بن محمد بن مطعم بن جبير بن مطعم قال: أخبرت أن عمر قال لعلي: إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس، وقال لعثمان: يا عثمان إن وليت من أمر

(3/343)


المسلمين شيئا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال بن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: دخل الرهط على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاق فهو فيكم، وإنما الأمر إلى الستة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد، وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة، ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة، لعبد الرحمن وعثمان وعلي، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس. ثم قال: قوموا فتشاوروا فأمروا أحدكم. قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولا والله ما أحب أني كنت فيه عالما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي، والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه قط إلا كان حقا، فلما أكثر عثمان علي قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمرون وأمير المؤمنين حي؟ فوالله لكأنما أيقظت عمر من مرقد فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل لكم صهيب ثلاث ليال ثم اجمعوا أمركم، فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه.
قال بن شهاب قال سالم: قلت لعبد لله ابدأ بعبد الرحمن قبل علي؟ قال: نعم والله.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي معشر قال: حدثنا أشياخنا، قال: قال عمر: إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها

(3/344)


وباللين الذي لا وهن فيه.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس، إنه حداد نقاش نجار. فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك. فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر، ومع عمر رهط، فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس. فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفا، فلبث لي ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر، وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته، ثم انحاز أيضا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا، ثم انتحر بخنجره، فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس، ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه. قال بن عباس: فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلته بيته، ثم صلى بالناس عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن فقال بن عباس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية

(3/345)


واحدة حتى أسفر الصبح، فلما أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال: أصلى الناس؟ قال فقلت: نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى ثم قال: اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني، قال بن عباس: فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر، قال فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. قال فدخلت فإذا عمر يبد في النظر يستأني خبر ما بعثني إليه فقلت أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله فكلمت الناس فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، ثم طعن معه رهطا، ثم قتل نفسه. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط، ما كانت العرب لتقتلني. قال سالم فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر أرسلوا إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا. قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقى عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار ثم من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة يصلد أبيض، قال فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعهد، فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية ولو قلت غير ذلك لكذبتك. قال فبكى عليه القوم حين سمعوا فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: يعذب الميت ببكاء أهله عليه، فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، تقيم النوح على الهالك من أهلها فحدثت بقول عمر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما كذبا ولكن عمر وهل، إنما مر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على نوح يبكون على هالك لهم فقال: إن هؤلاء يبكون وإن صاحبهم

(3/346)


ليعذب، وكان قد اجترم ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن عمارة عن أبي الحويرث قال: لما قدم غلام المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كل شهر، أربعة دراهم كل يوم. قال وكان خبيثا إذا نظر إلى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم ويبكي ويقول: إن العرب أكلت كبدي. فلما قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديا إلى السوق وهو متكئ على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني ما لا أطيق من الضريبة، قال عمر: وكم كلفك؟ قال: أربعة دراهم كل يوم، قال: وما تعمل؟ قال: الأرحاء، وسكت عن سائر أعماله. فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره، قال: وبكم تبيعها؟ فأخبره، فقال: لقد كلفك يسيرا، انطلق فأعط مولاك ما سألك. فلما ولى قال عمر: ألا تجعل لنا رحى؟ قال: بلى أجعل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار. ففزع عمر من كلمته، قال وعلي معه فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين، قال عمر: يكفيناه الله، قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: كان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة، قال وجعل عمر ينادي: الكلب الكلب. قال: فطعن نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش عبد الله بن عوف الزهري وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ورجل من بني سهم فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه

(3/347)


قال: إنما طعن نفسه به حتى قتل نفسه، واحتز عبد الله بن عوف الزري رأس أبي لؤلؤة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت عمر يقول لقد طعنني أبو لؤلؤة وما أظنه إلا كلبا حتى طعنني الثالثة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما طعن عمر بن الخطاب اجتمع الناس إليه، البدريون المهاجرون والأنصار، فقال لابن عباس: اخرج إليهم فسلهم: عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟ قال فخرج بن عباس فسألهم فقال: القوم لا والله ولوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب يوم أصيب عليه إزار أصفر، قال وكنت أدع الصف الأول هيبة له وكنت في الصف الثاني يومئذ، قال فجاء فقال: الصلاة عباد الله استووا، ثم كبر، قال فطعنه طعنة أو طعنتين، قال وعليه إزار أصفر قد رفعه على صدره فأهوى وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدروا. قال ومال على الناس فقتل وجرح بضعة عشر، فمال الناس عليه فاتكأ على خنجره فقتل نفسه.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمر تلك الطعنة انصرف وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا، قال فطلبوا القاتل وكان عبدا للمغيرة بن شعبة، وكان في يده خنجر له طرفان، قال فجعل لا يدنو منه أحد إلا طعنه فجرح ثلاثة عشر رجلا، فأفلت أربعة ومات تسعة، أو أفلت تسعة ومات أربعة.

(3/348)


قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مسعر عن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال: صلى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ: لا أقسم بهذا البلد والتين والزيتون.
قال: أخبرنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة عن رقبة بن مصقلة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب حين طعن يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه المواسي. فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة، قال: ألم أقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا؟ فغلبتموني.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر من حين طعن وطعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فأمنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، بالعصر وإذا جاء نصر الله، في الفجر.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: طعن الذي طعن عمر اثني عشرة رجلا بعمر فمات منهم ستة بعمر وأفرق ستة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن بن عمر قال: لما طعن عمر حمل فغشي عليه فأفاق فأخذنا بيده، قال ثم أخذ عمر بيدي فأجلسني خلفه وتساند إلي وجراحه تشعب دما إني لأضع إصبعي هذه الوسطى فما تسد الرتق، فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون.
قال: أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا جرير

(3/349)


ابن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها عمر فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم فإنا لا نمس اللحم. فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم. فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه، قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تقلد السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا مسلم بن خالد قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم أنه لما طعن عمر قال: من أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، واسمه فيروز، غلام المغيرة بن شعبة، قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا علوجهم أحدا فعصيتموني.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة ان بن عباس دخل على عمر بعدما طعن فقال: الصلاة، فقال: نعم لا حظ لامرىء في الإسلام أضاع الصلاة. فصلى والجرح يثعب دما.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن عمر لما طعن جعل يغمى عليه فقيل إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة؛ فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، الصلاة قد صليت فانتبه فقال: الصلاة هاء الله إذا ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: دخلت على عمر بن الخطاب حين طعن أنا وابن العباس وأوذن بالصلاة فقيل: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال فرفع رأسه فقال: الصلاة، ولا حظ

(3/350)


في الإسلام لمن ترك الصلاة. قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما، قال ودعي له طبيب فسقاه نبيذا فخرج مشاكلا للدم، فسقاه لبنا فخرج أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك. فذاك حين دعا أصحاب الشورى.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا مسعر عن سماك قال: سمعت بن عباس قال: دخلت على عمر حين طعن فجعلت أثني عليه فقال: بأي شيء تثني علي، بالإمرة أو بغيرها؟ قال: قلت بكل؟ قال: ليتني أخرج منها كفافا لا أجر ولا وزر.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت بن عباس يقول: قلت لعمر مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل، فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال: بالإمارة تغبطونني؟ فوالله لوددت أني أنجو كفافا لا علي ولا لي. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك فقال: كذبت، فقال سليمان أو كذبت.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا: قال: بن شهاب أخبرنا سليمان بن يسار عن حديث المسور بن مخرمة عن عمر ليلة طعن دخل هو وابن عباس فلما أصبح أفزعوه وقالوا: الصلاة، ففزع فقال: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى والجرح يثعب دما.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى بن عباس عن بن عباس قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر، قال فقام وقمت معه حتى دخلنا عليه البيت الذي

(3/351)


هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج، فقال: لا أرى تمسي، فما كنت فاعلا فافعل. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتج البيت بكاء فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. فقال بن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله: وإن منكم إلا واردها إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال: أتشهد لي بهذا يا بن عباس؟ قال فكففت فضرب على كتفي فقال: اشهد لي بهذا يا بن عباس؟ قال قلت: نعم أنا أشهد.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال لرجل: انظر، فأدخل يده فنظر، فقال: ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك، قال: أنت أصدقهم وخيرهم. قال فقال رجل: والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبدا. قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثم قال: إن علمك بذلك يا فلان لقليل، لو أن ما في الأرض لي لافتديت به من هول المطلع.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن محمد قال: قال بن عباس لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، قال: فأفاق إفاقة فقال: من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر: هذا عمل أصابك، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني على أن غلبت على عقلي، فاحفظ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحدا ولم أقض في الكلالة شيئا، قال عوف وقال غير محمد إنه قال: لم أقض في الجد والأخوة شيئا.

(3/352)


قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبد الله بن طاؤوس عن أبيه عن بن عباس أنه دخل على عمر لما أصيب فقال: يا أمير المؤمنين إنما أصابك رجل يقال له أبو لؤلؤة، فقال: إني أشهدكم أني لم أقض في ثلاثة إلا بما أقول لكم، جعلت في العبد عبدا وفي بن الأمة عبدين.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: أخبرنا بن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال: احفظ مني ثلاثا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك لي عتيق، قال فقال له الناس: استخلف، فقال: أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني، إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله صلى الله عليه وسلم وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، فقلت: أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله فأطلت صحبته، ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة، فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك في إمرة المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذاك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي سعيد الخدري قال: كنت تاسع تسعة عشر رجلا حين طعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألم الوجع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عبد الله بن حنين عن شداد بن أوس عن كعب

(3/353)


قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يقول له: اعهد عهدك واكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جأر إلى ربه فقال: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك وكنت وكنت، فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته. فلما طعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله، فأخبر بذلك عمر فقال عمر: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة، فقال: اسقوني نبيذا، وكان من أحب الشراب إليه، قال فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب، فقالوا: لو شربت لبنا، فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جرحه، فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه، فقال: هذا حين، لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع، قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره، قال فقال له بن عباس: يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا وإن كانت إمامتك لفتحا، والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا، ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أجلسوني، فلما جلس قال لابن عباس: أعد علي كلامك، فلما أعاد عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه؟ فقال بن عباس: نعم

(3/354)


قال ففرح عمر بذلك وأعجبه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه فقال عمر: أبالإمارة تزكونني؟ لقد صحبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقبض الله رسوله وهو عني راض، ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع، وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: دعا عمر بن الخطاب بلبن بعدما طعن فشرب فخرج من جراحته فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إن من غره عمره لمغرور، والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب ان عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم تجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر، فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي، وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف

(3/355)


قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة، وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه، وكان يعلم الكتاب بالمدينة، قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله، فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم، وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف، فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما، ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبي الله فتناصيا، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس، ثم حجز بينه وبين عثمان، فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله: لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم. وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية.
قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جده قال: جعل عثمان يومئذ يناصي عبيد الله بن عمر حتى نظرت إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان، قال ولقد أظلمت الأرض يومئذ على الناس.

(3/356)


قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ وإنه يناصي عثمان، وإن عثمان ليقول: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما في الحق تركك! قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه، ولكنني عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب، وجعل يعترض العجم بالسيف حتى حبس يومئذ في السجن، فكنت أحسب لو أن عثمان ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به، كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن بن عون عن نافع عن بن عمر أن عمر أوصى إلى حفصة، فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطاب بالربع.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يتشهد في وصيته.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهاب بن عطاء العجلي عن بن عون عن نافع عن بن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فاستأمره فيها فقال: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت

(3/357)


بها، قال فتصدق بها عمر، قال إنه لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث، وتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيها. قال بن عون فحدثت به محمد بن سيرين فقال: غير متأثل مالا، قال إسماعيل قال بن عون وحدثني رجل أنه قرأ في قطعة أدم، أو رقعة حمراء، غير متأثل مالا.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن أول صدقة تصدق بها في الإسلام ثمغ صدقة عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا فدعا عبد الله بن عمر فقال: بع فيها أموال عمر فإن وفت وإلا فسل بني عدي فإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم. قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تؤديها؟ فقال عمر: معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فتعزوني بذلك فتتبعني تبعته وأقع في أمر لا ينجيني إلا المخرج منه. ثم قال لعبد الله بن عمر: اضمنها، فضمنها، قال فلم يدفن عمر حتى أشهد بها بن عمر على نفسه أهل الشورى وعدة من الأنصار، وما مضت جمعة بعد أن دفن عمر حتى حمل بن عمر المال إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني يحيى بن أبي راشد النصري أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة قال لابنه: يا بني إذا حضرتني الوفاة فاحرفني واجعل ركبتيك في صلبي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى

(3/358)


على ذقني، فإذا قبضت فأغمضني، واقصدوا في كفني فإنه إن يكن لي عند الله خير أبدلني خيرا منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي، واقصدوا في حفرتي فإنه إن يكن لي عند الله خير وسع لي فيها مد بصري، وإن كنت على غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي، ولا تخرجن معي امرأة، ولا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي، وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المشي فإنه إن يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال: أوصى عمر بن الخطاب عبد الله ابنه عند الموت فقال: يا بني عليك بخصال الإيمان، قال: وما هن يا أبت؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف، وقتل الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، وتعجيل الصلاة في يوم الغيم، وترك ردغة الخبال، قال فقال: وما ردغة الخبال؟ قال: شرب الخمر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال: لسعيد بن زيد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس: اعلموا أني لم أستخلف وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب من مال الله فهو حر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن حفص عن نافع عن بن عمر أن عمر أوصى عن الموت أن يعتق من كان يصلي السجدتين من رقيق الإمارة وإن أحب الوالي بعدي أن يخدموه سنتين فذلك له.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان أن عمر بن الخطاب أوصى أن تقر عماله سنة، فأقرهم عثمان سنة.

(3/359)


قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب إن وليتم سعدا فسبيل ذاك وإلا فليستشره الوالي فإني لم أعزله عن سخطة.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسه في حجره: ضع خدي في الأرض، فقال: وما عليك في الأرض كان أو في حجري؟ قال: ضعه في الأرض، ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي، ثلاثا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أك شيئا، ليتني كنت نسيا منسيا.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد جميعا عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان بن عفان قال: أنا آخركم عهدا بعمر، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض، قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال: ضع خذي بالأرض لا أم لك، في الثانية أو في الثالثة، ثم شبك بين رجليه فسمعته يقول: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، حتى فاضت نفسه.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله قال: حدثني أبان بن عثمان عن عثمان قال: آخر كلمة قالها عمر حتى

(3/360)


قضى: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي!
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: ليتني لم أكن شيئا قط، ليتني كنت نسيا منسيا، قال ثم أخذ كالتبنة أو كالعود عن ثوبه فقال: ليتني كنت مثل هذا.
قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي قال: حدثني نافع بن عمر قال: حدثني بن أبي مليكة أن عثمان بن عفان وضع رأس عمر بن الخطاب في حجره فقال: أعد رأسي في التراب، ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي!
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة قال: لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول: والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره، فدخل بن عباس عليه فقال: يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا، قال: إذا والله لا أسأله. ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي!
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: أخبرنا حبيب بن عبيد الرحبي عن المقدام بن معدي كرب قال: لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة فقالت: يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره فقال لها: إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا فأما عينك فلن أملكها، إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة نمقته.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال:

(3/361)


أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول إن المعول عليه يعذب؟ قال وعول صهيب فقال عمر: يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب؟
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد قال: وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا بن عون عن محمد قال: لما أصيب عمر حمل فأدخل فقال صهيب: وا أخاه! فقال عمر: ويحك يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب؟
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال: أخبرنا محمد بن سيرين قال: أتي عمر بن الخطاب بشراب حين طعن فخرج من جراحته، فقال صهيب: وا عمراه وا أخاه، من لنا بعدك؟ فقال له عمر: مه يا أخي أما شعرت أنه من يعول عليه يعذب؟
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: لما طعن عمر أقبل صهيب يبكي رافعا صوته، فقال عمر: أعلي؟ قال: نعم، قال عمر: أما علمت أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال من يبك عليه يعذب؟
قال عبد الملك: فحدثني موسى بن طلحة عن عائشة أنها قالت: أولئك يعذب أمواتهم ببكاء أحيائهم، تعني الكفار.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن بن عمر أن عمر نهى أهله أن يبكوا عليه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عمر بن

(3/362)


الخطاب صلى في ثيابه التي جرح فيها ثلاثا.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عائشة: أئذني لي أن أدفن مع صاحبي. قالت: أي والله، قال فكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله لا أبرهم بأحد أبدا.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب استأذن عائشة في حياته فأذنت له أن يدفن في بيتها، فلما حضرته الوفاة قال: إذا مت فاستأذنوها فإن أذنت وإلا فدعوها فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني. فلما مات أذنت لهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نافع بن أبي نعيم عن نافع عن بن عمر قال: وحدثني عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد بن مرجانة عن بن عمر أن عمر قال: اذهب يا غلام إلى أم المؤمنين فقل لها إن عمر يسألك أن تأذني لي أن أدفن مع أخوي ثم ارجع إلي فأخبرني. قال فأرسلت أن نعم قد أذنت لك، قال فأرسل فحفر له في بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم دعا بن عمر فقال: يا بني إني قد أرسلت إلى عائشة أستأذنها أن أدفن مع أخوي فأذنت لي وأنا أخشى أن يكون ذلك لمكان السلطان، فإذا أنا مت فاغسلني وكفني ثم احملني حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن، يقول إلخ... فإن أذنت لي فادفني معهما وإلا فادفني بالبقيع. قال بن عمر: فلما مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدخول فقالت ادخل بسلام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يدفن مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر فأذنت قال عمر: إن البيت

(3/363)


ضيق، فدعا بعصا فأتي بها فقدر طوله ثم قال: احفروا على قدر هذه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد. قالا: ووصفت لنا قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة بيت عائشة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة الأنصاري قبيل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم، فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في اصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى، فلما جعلوا أمرهم إلى بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب بن عوف في أصحابه حتى بايع عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة أن عمر بن الخطاب طعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس، رحمه الله.

(3/364)


قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: طعن عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر الصديق على رأس اثنين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما من الهجرة، وبويع لعثمان بن عفان يوم الإثنين لثلاث ليال مضين من المحرم. قال فذكرت ذلك لعثمان بن محمد الأخنسي فقال: ما أراك إلا قد وهلت، توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن حريز أنه سمع معاوية يقول: توفي عمر وهو بن ثلاث وستين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق قال: مات عمر وهو بن ثلاث وستين سنة.
قال محمد بن عمر: ولا يعرف هذا الحديث عندنا بالمدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: توفي عمر وهو بن ستين سنة، قال محمد بن عمر: وهذا أثبت الأقاويل عندنا وقد روي غير ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أنه توفي وهو بن بضع وخمسين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: توفي عمر وهو بن خمس وخمسين سنة.
قال محمد بن سعد: وأخبرت عن هشيم عن علي بن زيد عن سالم

(3/365)


ابن عبد الله مثله.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: غسل عمر وكفن وحنط.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن بن عمر أن عمر غسل وكفن وحنط وصلي عليه وكان شهيدا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة بن الحجاج قال: سمعت فضيلا يحدث عن عبد الله بن معقل أن عمر بن الخطاب أوصى أن لا يغسلوه بمسك أو لا يقربوه مسكا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال: غسل عمر ثلاثا بالماء والسدر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن بن عمر أن عمر كفن في ثلاثة أثواب، قال وكيع ثوبين سحوليين، وقال محمد بن عبد الله الأسدي صحاريين، وقميص كان يلبسه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمر أنه كفن في قميص وحلة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن الحجاج عن فضيل عن عبد الله بن معقل أن عمر قال: لا تجعلوا في

(3/366)


حنوطي مسكا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال: أوصى عمر ألا يتبع بنار ولا تتبعه امرأة ولا يحنط بمسك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد قال: حدثني من سمع بن عكرمة بن خالد يقول: لما وضع عمر ليصلى عليه أقبل علي وعثمان جميعا واحدهما آخذ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف ولا يظن أنهما يسمعان ذلك: قد أوشكتما يا بني عبد مناف، فسمعاها فقال كل واحد منهما: قم يا أبا يحيى فصل عليه، فصلى عليه صهيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيبا فصلى على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: قال عمر فيما أوصى به: فإن قبضت فليصل لكم صهيب، ثلاثا، ثم اجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم. فلما مات عمر ووضع ليصلى عليه أقبل علي وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لهو الحرص على الإمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما، تقدم يا صهيب فصل عليه، فتقدم صهيب فصلى عليه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الله العمري عن نافع عن بن عمر قال: صلي على عمر في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر أن عمر صلي عليه في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

(3/367)


قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر قال: صلي على عمر في المسجد.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال: سأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: صهيب، قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن صهيبا كبر على عمر أربعا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن الحسين فقال: أين صلي على عمر؟ قال: بين القبر والمنبر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: صلى عمر على أبي بكر، وصلى صهيب على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث عن أبي الحويرث عن جابر قال: نزل في قبر عمر عثمان بن عفان وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وصهيب بن سنان وعبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: دفن عمر في بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي، وجعل رأس عمر عند حقوي النبي، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا سويد بن سعيد قال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة قال: لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أخذ في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي، صلى الله عليه

(3/368)


وسلم، فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي ما هي إلا قدم عمر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن يوم أصيب عمر: اليوم وهى الإسلام، قال وقال طارق بن شهاب: كان رأي عمر كيقين رجل.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت خلف بن خليفة يحدثنا عن أبيه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال يوم مات عمر: اليوم أصبح الإسلام موليا، ما رجل بأرض فلاة يطلبه العدو فأتاه آت فقال له خذ حذرك بأشد فرارا من الإسلام اليوم.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا سالم المرادي قال: أخبرنا بعض أصحابنا قال: جاء عبد الله بن سلام وقد صلي على عمر فقال: والله لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء عليه، فقام عند سريره فقال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، جوادا بالحق بخيلا بالباطل، ترضى حين الرضى وتغضب حين الغضب، عفيف الطرف طيب الظرف، لم تكن مداحا ولا مغتابا. ثم جلس.
قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد يخبر عن أبيه لعله إن شاء الله عن جابر أن عليا دخل على عمر وهو مسجى فقال له كلاما حسنا ثم قال: ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم.
قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة أنه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله، ولم يشك، قال وقال: لما انتهى إليه علي قال له: صلى

(3/369)


الله عليك، ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا لما غسل عمر بن الخطاب وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فأثنى عليه وقال: والله ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا حجاج بن دينار الواسطي عن أبي جعفر قال: أتى علي عمر وهو مسجى فقال: ما على الأرض رجل أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر علي إلى عمر وهو مسجى فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المسجى.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو بشر ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن علي مثله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال: أخبرنا أبو جعفر أن عليا دخل على عمر وقد مات وسجي بثوب فقال: يرحمك الله، فوالله ما كان في الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من صحيفتك.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فقال: والله ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال: حدثني عون بن أبي حجيفة عن أبيه قال: كنت عند عمر وقد سجي عليه فدخل علي فكشف الثوب عن وجهه وقال: رحمك الله

(3/370)


أبا حفص، ما أحد أحب إلي بعد النبي، عليه السلام، أن ألقى الله بصحيفته منك.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا بسام الصيرفي قال: سمعت زيد بن علي قال: قال علي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا هذا المسجى، يعني عمر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وعمرو بن دينار وأبي جهضم قالوا: لما مات عمر دخل عليه علي فقال: رحمك الله، ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن بن الحنفية قال: دخل أبي على عمر وهو مسجى بالثوب فقال: ما أحد من الناس أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى.
قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب قال: أتينا بن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصى من دموعه وقال: إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون من الإسلام.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك، يعني بن أبي سليمان، عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قال: أتيت بن مسعود أستقرئه آية من كتاب الله فأقرأنيها كذا وكذا فقلت: إن عمر أقرأني كذا وكذا، خلاف ما قرأها عبد الله، قال فبكى حتى رأيت دموعه خلال الحصى ثم قال: اقرأها كما أقرأك عمر فوالله لهي أبين من طريق السيلحين، إن عمر كان للإسلام حصنا حصينا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه، فلما قتل عمر انثلم الحصن فالإسلام يخرج منه ولا

(3/371)


يدخل فيه.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه، ثم قال: والله لو أعلم عمر كان يحب كلبا لأحببته، والله إن أحسب العضاه قد وجد فقد عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بردان بن أبي النضر عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما مات عمر بن الخطاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لا يبعد الحق وأهله، اليوم يهي أمر الإسلام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام أبكي، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المري عن عيسى بن أبي عطاء عن أبيه قال: قال أبو عبيدة بن الجراح يوما وهو يذكر عمر فقال: إن مات عمر رق الإسلام، ما أحب أن لي ما تطلع عليه الشمس أو تغرب وأني أبقى بعد عمر. قال قائل: ولم؟ قال: سترون ما أقول إن بقيتم، أما هو فإن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس بذلك ولم يحملوه وإن ضعف عنهم قتلوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن زياد بن أبي بشير عن الحسن قال: أي أهل البيت لم يجدوا فقد عمر فهم أهل بيت سوء.

(3/372)


قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان عن عمرو بن مرة قال: قال حذيفة: ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موته في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت، يعني عمر.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن أبي التياح عن زهدم الجرمي عن حذيفة أنه قال يوم مات عمر: اليوم ترك المسلمون حافة الإسلام. قال قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مظعن، ثم قال: إن هؤلاء القوم قد تركوا الحق حتى كأن بينهم وبينه وعورة حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر رحمه الله، كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا مالك، يعني بن مغول، قال: سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن ربعي بن حراش أو أبي وائل قال: قال حذيفة: إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدير فلم يزل في إدبار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لما قتل عمر بن الخطاب قال حذيفة: اليوم ترك الناس حافة الإسلام، وايم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة ما يبصرون القصد ولا يهتدون له. قال فقال عبد الله بن أبي الهذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي وعبد الوهاب بن عطاء العجلي قالوا: أخبرنا حميد الطويل قال قال أنس بن مالك: لما أصيب عمر بن الخطاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت

(3/373)


من العرب حاضر ولا باد إلا قد دخل عليهم بقتل عمر نقص.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن أصحاب الشورى اجتمعوا فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال: لأنا كنت لأن تدافعوها أخوف مني من أن تنافسوها، فوالله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم، قال يزيد فيما أعلم.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: سمعت ليلا ما أراه إنسيا نعى عمر وهو يقول:
جزى الله خيرا من أمير وباركت ... يد الله في ذلك الأديم الممزق
فمن يمش أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: قال أيوب عن بن أبي مليكة ويزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن الجن ناحت على عمر:
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم المخرق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق في أكمامها لم تفتق قال أيوب: بوائج، وقال يزيد عن سليمان: بوائق في أكمامها لم تفتق.
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت ... له الأرض تهتزالعضاه بأسؤق؟

(3/374)


قال عفان في حديثه: وقال عاصم الأسدي :
فما كنت أخشى أن تكون وفاته ... شطر ثانيبكفي سبنى أزرق العين مطرق قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بكي على عمر حين مات.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى بن سالم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس خليلا لعمر، فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام، قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيته رؤوفا رحيما.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أبو جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس أن العباس قال: كان عمر لي خليلا وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته قال قلت: يا أمير المؤمنين ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رؤوفا رحيما.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمارة عن بن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر، قال: فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن قتادة عن بن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب، قال فرأيته في النوم فقلت: ما لقيت؟ قال: لقيت رؤوفا رحيما ولولا رحمته لهوى عرشي.

(3/375)


قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن بن عباس قال: دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت رجلا من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت ولولا رحمة ربي لهلكت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج، فلما استيقظ قال: والله إني لأرى عمر آنفا أقبل يمشي حتى ركض أم كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها، ثم ولى مدبرا فانطلق الناس في طلبه، ودعوت بثيابي فلبستها فطلبته مع الناس فكنت أول من أدركه، والله ما أدركته حتى حسرت فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس، والله لا يدركك أحد حتى يحسر والله ما أدركتك حتى حسرت، فقال: ما أحسبني أسرعت، والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله.
زيد بن الخطاب
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين من بني أسد. وكان زيد أسن

(3/376)


من أخيه عمر بن الخطاب وأسلم قبله، وكان لزيد من الولد عبد الرحمن وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وأسماء بنت زيد وأمها جميلة بنت أبي عامر بن صيفي. وكان زيد رجلا طويلا بائن الطول أسمر.
وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي بن العجلان، وقتلا جميعا باليمامة شهيدين، وشهد زيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وروى عنه حديثا.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحجاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرحال، فجعل زيد يقول: أما الرحال فلا رحال وأما الرجال فلا رجال. ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل. وجعل يشتد بالراية يتقدم بها في نحر العدو ثم ضارب بسيفه حتى قتل ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة، فقال المسلمون: يا سالم إنا نخاف أن نؤتى من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي مريم الحنفي:

(3/377)


أقتلت زيد بن الخطاب؟ فقال: أكرمه الله بيدي ولم يهني بيده، فقال عمر: كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة يزيدون قليلا، فقال عمر: بئس القتلى! قال أبو مريم: الحمد لله الذي أبقاني حتى رجعت إلى الدين الذي رضي لنبيه، عليه السلام، وللمسلمين. قال فسر عمر بقوله، وكان أبو مريم قد قضى بعد ذلك على البصرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن! فقال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيت بالصحيحة فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرت بالدمع، فقال عمر: إن هذا لحزن شديد ما يحزن هكذا أحد على هالكه، ثم قال عمر: يرحم الله زيد بن الخطاب! إني لأحسب أني لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك، فقال متمم: يا أمير المؤمنين لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا، فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وكان قد حزن عليه حزنا شديدا، وكان عمر يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب. قال بن جعفر فقلت لابن أبي عون: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا ولا بيتا واحدا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وكان زيد بن الخطاب قتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب لأخيه زيد بن الخطاب يوم أحد: أقسمت عليك إلا لبست درعي، فلبسها ثم نزعها فقال له عمر: ما لك قال: إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك.

(3/378)


سعيد بن زيد بن عمرو
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، ويكنى أبا الأعور وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعمر بن حيان بن غنم بن مليح من خزاعة، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وقدم الشام فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يعجبه دينهم، فقال له رجل من النصارى: أنت تلتمس دين إبراهيم، فقال زيد: وما دين إبراهيم؟ قال: كان حنيفا لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وكان يعادي من عبد من دون الله شيئا، ولا يأكل ما ذبح على الأصنام، فقال زيد بن عمرو: وهذا الذي أعرف وأنا على هذا الدين، فأما عبادة حجر أو خشبة أنحتها بيدي فهذا ليس بشيء. فرجع زيد إلى مكة وهو على دين إبراهيم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وكره النصرانية واليهودية وعبادة الأوثان والحجارة، وأظهر خلاف قومه واعتزال آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم، فقال لي: يا عامر إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده، وكانوا يصلون إلى هذه القبلة، فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه، وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام. قال عامر: فلما تنبأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسلمت وأخبرته بقول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورحم عليه وقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي

(3/379)


سبرة عن موسى بن ميسرة عن بن أبي مليكة عن حجير بن أبي إهاب قال: رأيت زيد بن عمرو وأنا عند صنم بوانة بعدما رجع من الشام وهو يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلى ركعة وسجدتين ثم يقول: هذه قبلة إبراهيم وإسماعيل، لا أعبد حجرا ولا أصلي له ولا أذبح له ولا آكل ما ذبح له ولا أستقسم بالأزلام ولا أصلي إلا إلى هذا البيت حتى أموت. وكان يحج فيقف بعرفة، وكان يلبي يقول: لبيك لا شريك لك ولا ند لك، ثم يدفع عن عرفة ماشيا وهو يقول: لبيك متعبدا لك مرقوقا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: وأخبرنا المعلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال: أخبرنا زهير بن معاوية قالوا جميعا أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي، فقدم إليه رسول الله سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا موسى بن عقبة قال: سمعت سالما أبا النضر يحدث، ولا أعلمه إلا عن محمد بن عبد الله بن جحش، أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ثم يقول: الشاة خلقها الله وأنزل من السماء ماء وأنبت لها الأرض ثم يذبحونها على غير اسم الله، إنكارا لذلك وإعظاما له لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا

(3/380)


ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري. وكان يحيي المؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مهلا لا تقتلها أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال: سئل النبي عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال: يبعث يوم القيامة أمة وحده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن شيبة عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت سعيد بن المسيب يذكر زيد بن عمرو بن نفيل فقال: توفي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله بخمس سنين، ولقد نزل به وإنه ليقول أنا على دين إبراهيم. فأسلم ابنه سعيد بن زيد أبو الأعور واتبع رسول الله، وأتى عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله فسألاه عن زيد بن عمرو فقال رسول الله: غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه، فإنه مات على دين إبراهيم. قال فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر منهم إلا ترحم عليه واستغفر له. ثم يقول سعيد بن المسيب: رحمه الله وغفر له.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني زكريا بن يحيى السعيدي عن أبيه قال: مات زيد بن عمرو فدفن بأصل حراء.
وقال: وكان لسعيد بن زيد من الولد عبد الرحمن الأكبر لا بقية له وأمه رملة، وهي أم جميل بنت الخطاب بن نفيل، وزيد لا بقية له، وعبد الله الأكبر لا بقية له، وعاتكة، وأمهم جليسة بنت سويد بن صامت، وعبد الرحمن الأصغر لا بقية له، وعمر الأصغر لا بقية له، وأم موسى وأم الحسن، وأمهم أمامة بنت الدجيج من غسان، ومحمد وإبراهيم الأصغر وعبد الله الأصغر وأم حبيب الكبرى وأم الحسن الصغرى وأم زيد الكبرى وأم سلمة وأم حبيب الصغرى وأم سعيد الكبرى توفيت قبل أبيها، وأم

(3/381)


زيد وأمهم حزمة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وعمرو الأصغر والأسود وأمهما أم الأسود امرأة من بني تغلب، وعمرو الأكبر، وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له، وزجلة امرأة وأمهم ضمخ بنت الأصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم من كلب، وإبراهيم الأكبر وحفصة وأمهما ابنة قربة من بني تغلب، وخالد وأم خالد توفيت قبل أبيها وأم النعمان وأمهم أم خالد أم ولد، وأم زيد الصغرى وأمها أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري، وأم زيد الصغرى كانت تحت المختار بن أبي عبيد وأمها من طيء، وعائشة وزينب وأم عبد الحولاء وأم صالح وأمهم أم ولد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر سعيد بن زيد إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنيه عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين سعيد بن زيد ورافع بن مالك الزرقي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف عن حارثة الأنصاري، قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير بن أبي سبرة، قالوا: لما تحين رسول الله فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان

(3/382)


خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير وبلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير، فساحلت العير وأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقا من الطلبة، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خبر العير ولم يعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في النفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسول الله بسهمانهما وأجورهما في بدر، فكانا كمن شهدها وشهد سعيد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا عبيد بن معتب عن سالم بن أبي الجعد عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. قال فسمى تسعة: رسول الله وأبا بكر وعمر وعليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك، وقال: لو شئت أن أسمي العاشر لفعلت، يعني نفسه.
قال: أخبرنا الحجاج بن المنهال قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن الكلبي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن النفيل قال: قال رسول الله: عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبو عبيدة بن الجراح.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل

(3/383)


يوم الجمعة بعدما ارتفع الضحى فأتاه بن عمر بالعقيق وترك الجمعة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله، يعني بن عمر، عن أبي عبد الجبار قال: سمعت عائشة بنت سعد بن مالك تقول: غسل أبي سعد بن مالك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بالعقيق ثم احتملوه يمشون به حتى إذا حاذى سعد بداره دخل ومعه الناس، فدخل البيت فاغتسل ثم خرج فقال لمن معه: إني لم أغتسل من غسل سعيد إنما اغتسلت من الحر.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر حنط سعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن بن عمر أنه حنط سعيد بن زيد بن نفيل فقيل له: نأتيك بمسك؟ فقال: نعم، وأي طيب أطيب من المسك؟
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة وابن عمر يتجهز للجمعة فأتاه وترك الجمعة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعدما ارتفع الضحى فأتاه بن عمر بالعقيق وترك الجمعة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع أن سعيد بن زيد مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك أنه سمع غير واحد يقول إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها.

(3/384)


قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن بن عيينة عن بن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن قال: دعي بن عمر إلى سعيد بن زيد وهو يموت وابن عمر يستجمر للجمعة، فأتاه وترك الجمعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: توفي سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب الرجال فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وكان يوم مات بن بضع وسبعين سنة، وكان رجلا طوالا آدم أشعر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد من ولد المطلب بن عبد مناف عن أبيه أنه رأى في خاتم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل آية من كتاب الله، قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا لا اختلاف فيه بين أهل البلد وأهل العلم قبلنا أن سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل فدفن بالمدينة وشهده سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأصحاب رسول الله وقومه وأهل بيته وولده على ذلك يعرفونه ويروونه. وروى أهل الكوفة أنه مات عندهم بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلى عليه المغيرة بن شعبة وهو يومئذ والي الكوفة لمعاوية.
عمرو بن سراقة
ابن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي وأمه آمنة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن

(3/385)


عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: لما هاجر عمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر من مكة إلى المدينة نزلا على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن عبد المنذر.
قالوا: وشهد عمرو بن سراقة بدرا في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر أجمعوا على ذلك، وذكر محمد بن إسحاق وحده من بينهم أن أخاه عبد الله بن سراقة شهد أيضا بدرا، ولم يذكر ذلك غيره وليس هو عندنا بثبت، وشهد عمرو بن سراقة أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عثمان بن عفان. قال محمد بن إسحاق: وتوفي عبد الله بن سراقة وليس له عقب.
ومن خلفاء بني عدي بن كعب ومواليهم
عامر بن ربيعة بن مالك
ابن عامر بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان حليفا للخطاب بن نفيل، وكان الخطاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبناه وادعاه إليه فكان يقال له عامر بن الخطاب حتى نزل القرآن: أدعوهم لآبائهم، فرجع عامر إلى نسبه، فقيل عامر بن ربيعة، وهو صحيح النسب في وائل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عامر بن ربيعة قديما قبل أن يدخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعوا فيها.

(3/386)


قالوا: وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا ومعه امرأته ليلى بنت أبي حشمة العدوية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدم أحد المدينة للهجرة قبلي إلا أبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدمت ظعينة المدينة أول من ليلى بنت أبي حثمة، يعني زوجته.
قالوا: وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عامر بن ربيعة ويزيد بن المنذر بن سرح الأنصاري، وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد الله وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني وخالد بن مخلد البجلي قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان عامر بدريا، قال: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان فصلى من الليل ثم نام فأتي في المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فصلى ثم اشتكى فما أخرج به إلا جنازة.
قال محمد بن عمر: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفان بأيام، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت.

(3/387)


عاقل بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان اسم عاقل غافلا فلما أسلم سماه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عاقلا. وكان أبو البكير بن عبد ياليل حالف في الجاهلية نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب فهو وولده حلفاء بني نفيل، وكان أبو معشر ومحمد بن عمر يقولان: بن أبي البكير. وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد الكلبي يقولون: بن البكير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عاقل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير بن عبد ياليل جميعا في دار الأرقم وهم أول من بايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيها.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: خرج عاقل وخالد وعامر وإياس بنو أبي البكير من مكة إلى المدينة للهجرة فأوعبوا رجالهم ونساؤهم فلم يبق في دورهم أحد حتى غلقت أبوابهم فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عاقل بن أبي البكير وبين مبشر بن عبد المنذر وقتلا جميعا ببدر، ويقال بل آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عاقل بن أبي البكير ومجذر بن زياد، وقتل عاقل بن أبي البكير يوم بدر شهيدا وهو بن أربع وثلاثين سنة، قتله مالك بن زهير الجشمي أخو أبي أسامة.

(3/388)


خالد بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين خالد بن أبي البكير وبين زيد بن الدثنة. وشهد خالد بن أبي البكير بدرا وأحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا في صفر سنة أربع من الهجرة. وكان يوم قتل بن أربع وثلاثين سنة، وله يقول حسان بن ثابت:
ألا ليتني فيها شهدت بن طارق ... وزيدا وما تغني الأماني ومرثدا
فدافعت عن حبي خبيب وعاصم ... وكان شفاء لو تداركت خالدا
إياس بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين إياس بن أبي البكير والحارث بن خزمة. وشهد إياس بن أبي البكير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
عامر بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.

(3/389)


آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عامر بن أبي البكير وثابت بن قيس بن شماس. وشهد عامر بن أبي البكير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
واقد بن عبد الله
ابن عبد مناة بن عزيز بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم وكان حليفا للخطاب بن نفيل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم واقد بن عبد الله التميمي قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر واقد بن عبد الله التميمي من مكة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين واقد بن عبد الله التميمي وبشر بن البراء بن معرور.
وشهد واقد بن عبد الله مع عبد الله بن جحش سريته إلى نخلة وقتل يومئذ عمرو بن الحضرمي، فقالت اليهود: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواقد وقدت الحرب.
قال محمد بن عمر: وتفاءلوا بذلك فكان كل ذلك من الله على يهود، وشهد واقد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتوفي في أول خلافة عمر بن الخطاب وليس له عقب.

(3/390)


خولي بن أبي خولي
واسم أبي خولي عمرو بن زهير بن خيثمة بن أبي حمران، واسمه الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن مذحج. وكان حليفا للخطاب بن نفيل بن عبد العزى أبي عمر بن الخطاب من بني عدي بن كعب، أجمعوا جميعا لا اختلاف بينهم أن خولي بن أبي خولي شهد بدرا، وقال أبو معشر ومحمد بن عمر عن رجالهم من أهل المدينة وغيرهم، وشهد بدرا مع الخولي ابنه ولم يسمياه لنا وأما محمد بن إسحاق فقال: شهدها مع أخيه مالك بن أبي خولي وهما من جعفي، وأما موسى بن عقبة فقال: شهدها خولي بن أبي خولي وأخوه هلال بن أبي خولي حليفان لهم. وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي فذكر في كتابه، كتاب النسب، أنه شهد بدرا خولي بن خولي ونسبه هذا النسب الذي نسبناه إليه. قال وشهدها معه أخواه هلال وعبد الله ابنا أبي خولي وشهد خولي بن أبي خولي بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة عمر بن الخطاب. وذكر محمد بن إسحاق أن أخاه مالك بن أبي خولي الذي شهد في روايته بدرا مات في خلافة عثمان بن عفان.
مهجع بن صالح مولى عمر بن الخطاب
ويقال إنه من أهل اليمن أصابه سبي فمن عليه عمر بن الخطاب، وكان من المهاجرين الأولين، وقتل يوم بدر بين الصفين لا عقب له.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن المسعودي عن

(3/391)


القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من استشهد من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين، قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قالا: كان أول قتيل قتل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب قتله عامر بن الحضرمي.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي
خنيس بن حذافة
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وأمه ضعيفة بنت حذيم بن سعيد بن رئاب بن سهم ويكنى خنيس أبا حذافة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم خنيس بن حذافة قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم.
قالوا: وهاجر خنيس إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي، ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة وأبو معشر.
وكان خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر خنيس بن حذافة من مكة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر.

(3/392)


قالوا: وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين خنيس بن حذافة وأبي عبس بن جبر، وشهد خنيس بدرا ومات على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة وصلى عليه رسول الله ودفنه بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون، وليس لخنيس عقب رجل واحد.
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي
عثمان بن مظعون
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ويكنى أبا السائب وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان لعثمان من الولد عبد الرحمن والسائب وأمهما خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهم الإسلام وأنبأهم بشرائعه فأسلموا جميعا في ساعة واحدة وذلك قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عثمان بن مظعونا إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سابط قال: زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في

(3/393)


الجاهلية وقال في الجاهلية: إني لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر، فمر عليه رجل فقال: حرمت الخمر، وتلا عليه الآية فقال: تبا لها قد كان بصري فيها ثابتا.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويعلى بن عبيد الطنافسي قالا: أخبرنا الإفريقي عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي أن عثمان بن مظعون أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني لا أحب أن ترى امرأتي، قال محمد بن يزيد: عريتي، وقال يعلى بن عبيد: عورتي، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ولم؟ قال: أستحيي من ذلك وأكرهه، قال: إن الله جعلها لك لباسا وجعلك لها لباسا وأهلي يرون عريتي، في حديث محمد بن يزيد، وفي حديث يعلى عورتي، وأنا أرى ذلك منهم، قال: أنت تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فمن بعدك. فلما أدبر قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن بن مظعون لحيي ستير.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن بن شهاب أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أليس لك في أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر، إن خصاء أمتي الصيام وليس من أمتي من خصى أو اختصى.
قال: أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له في ذلك لاختصى.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا

(3/394)


الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن أبي بردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك، قالت: ما لنا منه شيء، أما ليله فقائم وأما نهاره فصائم. فدخل النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكرن ذلك له، فلقيه فقال: يا عثمان بن مظعون أما لك بي أسوة؟ فقال: يا بأبي وأمي، وما ذاك؟ قال: تصوم النهار وتقوم الليل، قال: إني لأفعل، قال: لا تفعل، إن لعينيك عليك حقا وإن لجسدك حقا وإن لأهلك حقا فصلي ونم وصم وأفطر. قال فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس فقلن لها: مه؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا معاوية بن عياش الجرمي عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون أتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه فبلغ ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه فقال: يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية، مرتين أو ثلاثا، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عبد الملك بن قدامة عن أبيه وعن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: يا رسول الله إني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي؟ قال: لا، ولكن عليك يا بن مظعون بالصيام فإنه مجفر. قال إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس: والمجفر الذي إذا أتى النساء فإذا قام انقطع ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال: وحدثني محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت

(3/395)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية