صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الطبقات الكبرى
المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري
المحقق : إحسان عباس
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة : 1 - 1968 م
عدد الأجزاء : 8
مصدر الكتاب : الوراق

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

الظفر فإذا أرخاه، قال يعلى، بلغ نصف ساعده، وقال عبد الله بن نمير: بلغ نصف الذراع.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال: رأيت على علي قميصا من هذه الكرابيس غير غسيل.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثني محمد بن أبي يحيى عن أبي العلاء مولى الأسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أن عليا رئي عليه إزار مرقوع فقيل له فقال يخشع القلب ويقتدي به المؤمن.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا الحر بن جرموز عن أبيه قال: رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيل والميزان، ويقول لا تنفخوا اللحم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة أنه رأى على علي بردين قطريين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الأصم قال: سمعت فروخ مولى لبني الأشتر قال رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفني؟ فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين، ثم أتي آخر فقال: أتعرفني؟ فقال: لا، فاشترى منه قميصا زابيا فلبسه فمد كم القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كفه، فلما كفه قال: الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المكتب قال: حدثني والدي أنه رأى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقيه وبردة على ظهره، قال: ورأيت عليه بردين نجرانيين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الجبار بن المغيرة

(3/28)


الأزدي حدثتني أم كثيرة: أنها رأت عليا ومعه مخفقة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإزار والقميص.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب يطوف في السوق بيده درة فأتي بقميص له سنبلاني فلبسه فخرج كماه على يديه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بيده ثم أخذ درته فذهب يطوف.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ابتاع علي قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمد كم القميص فأمره أن يقطعه مما خلف أصابعه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال: رأيت عليا متعصبا بعصابة سوداء ما أدري أي طرفيها أطول الذي قدامه أو الذي خلفه، يعني عمامة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر فقال له هرمز قال: رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال: رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان، قال ورأيته جالسا في ظلة النساء وسمعته يومئذ يوم قتل عثمان يقول تبا لكم سائر الدهر!
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال: رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين

(3/29)


ارتفعت الشمس وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين وكماه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير مغسول.
ذكر قلنسوة علي بن أبي طالب، عليه السلام،
وخاتمه وتختمه له وما كان نقشه
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن بن عباس عن علي قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا كان إزارك واسعا فتوشح به، وإذا كان ضيقا فأتزر به.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيان قال: كانت قلنسوة علي لطيفة.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كسيان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوة بيضاء مصرية.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قطن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن علي بن أبي طالب تختم في يساره.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه: أن عليا تختم في اليسار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيباني قال: قرأت نقش خاتم علي بن أبي طالب في صلح أهل الشام: محمد رسول الله.

(3/30)


قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك.
أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: خرج علينا علي في إزار أصفر وخميصة سوداء، الخميصة شبه البرنكان.
ذكر قتل عثمان بن عفان وبيعة علي بن أبي طالب،
رضي الله عنهما
قال: قالوا لما قتل عثمان، رحمه الله، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبي طالب، رحمه الله، بالمدينة الغد من يوم قتل عثمان، بالخلافة بايعه طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعمار بن ياسر، وأسامة بن زيد، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب الأنصاري، ومحمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت، وخزيمة بن ثابت، وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وغيرهم، ثم ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكة وبها عائشة، ثم خرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ عليا، عليه السلام، ذلك فخرج من المدينة إلى العراق، وخلف على المدينة سهل بن حنيف، ثم كتب إليه أن يقدم عليه، وولى المدينة أبا حسن المازني

(3/31)


فنزل ذا قار وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه، فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة، فلقي طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الحمل في جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين، وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل، وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة.
ذكر علي ومعاوية وقتالهما وتحكيم الحكمين
ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام، فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشام والتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين، فلم يزالوا يقتتلون بها أياما، وقتل بصفين عمار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت، وأبو عمرة المازني، وكانوا مع علي، ورفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه، فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح، وحكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا بينهم كتابا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر هذه الأمة، فافترق الناس فرجع معاوية بالألفة من أهل الشام وانصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حكم إلا الله، وعسكروا بحروراء، فبذلك سموا الحرورية، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس وغيره فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم على رأيهم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان

(3/32)


وقتل منهم ذا الثدية، وذلك سنة ثمان وثلاثين، ثم انصرف علي إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل رحمه الله. واجتمع الناس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين، وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقدم عمرو أبا موسى فتكلم فخلع عليا، وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له، فتفرق الناس على هذا.
ذكر عبد الرحمن بن ملجم المرادي وبيعة علي ورده إياه
وقوله: لتخضبن هذه من هذه، وتمثله بالشعر وقتله
عليا، عليه السلام، وكيف قتله عبد الله بن جعفر
والحسين بن علي ومحمد بن الحنفية
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا فطر بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل قال: دعا علي الناس إلى البيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين، ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها، لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذا، يعني لحيته من رأسه، ثم تمثل بهذين البيتين:
أشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت آتيك
ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديك قال محمد بن سعد: وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد

(3/33)


عن علي بن أبي طالب والله إنه لعهد النبي الأمي، صلى الله عليه وسلم، إلي.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين، قال علي بن أبي طالب للمرادي:
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حصينة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة قال: قال علي: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني؟ اللهم قد سئمتهم وسئموني فأرحهم مني وأرحني منهم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بالأشقى، قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته، فقال: إذا والله تقتلوا بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، فقال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول اللهم تركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن زوجها قال: سمعت عليا يقول لتخضبن هذه من هذا، يعني لحيته من رأسه.

(3/34)


قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما، أخبرنا عبيد الله أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لعلي: يا علي من أشقى الأولين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي، وأشار إلى حيث يطعن.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال: حدثتني أمي عن أم جعفر سرية علي قالت:: إني لأصب على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واها لك لتخضبن بدم! قالت: فأصيب يوم الجمعة.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن بن الحنفية قال: دخل علينا بن ملجم الحمام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشمأزا منه وقالا: ما أجرأك تدخل علينا! قال فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أحشم من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا قال: بن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام، فقال علي: إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه فإن بقيت قتلت أو عفوت وإن مت فاقتلوه قتلي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن قشم مولى لابن عباس قال: كتب علي في وصيته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج.
قالوا: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وهو من حمير، وعداده في مراد، وهو حليف بني جبلة من كندة، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكير التميمي، فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة: علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحن العباد منهم، فقال عبد الرحمن بن

(3/35)


ملجم: أنا لكم بعلي بن أبي طالب، وقال البرك: وأنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمي ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد، وكان يزورهم ويزورونه، فزار يوما نفرا من تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكان علي قتل أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تسمي لي، فقال: لا تسألينني شيئا إلا أعطيتك، فقالت: ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب، فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب وقد آتيتك ما سألت. ولقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك، وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح فقم، فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي. قال الحسن بن علي: وأتيته سحرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأولاد واللدد، فقال لي: ادع الله عليهم، فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرا لهم مني. ودخل ابن النباح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة، فأخذت بيده فقام يمشي وابن النباح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة الصلاة، كذلك

(3/36)


كان يفعل في كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول: لله الحكم يا علي لا لك! ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، وسمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل، وشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، وأخذ عبد الرحمن بن ملجم فأدخل على علي، فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا وقصاصا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلت إلا أباك، قالت:: فو الله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس، قال: فلم تبكين إذا؟ ثم قال: والله لقد سممته شهرا، يعني سيفه، فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه. وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، عليه السلام، فقال: أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين. فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه، فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة، قال ومكث علي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي، رحمة الله عليه وبركاته، ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال: وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي

(3/37)


أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات، ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر، ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه.
وكانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفي علي وهو يومئذ بن ثلاث وستين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا علي بن عمر وأبو بكر بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي، قلت: وكم كانت سنه يوم قتل، يرحمه الله؟ قال: ثلاثا وستين سنة، قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن طلق الأعمى عن جدته قالت:: كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي، عليه السلام.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وعبيد الله بن موسى قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام يخطب الناس فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه، إن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراء ولا بيضاء، إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: لما توفي علي بن أبي طالب قام الحسن بن علي فصعد المنبر فقال: أيها الناس، قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا

(3/38)


يدركه الآخرون، قد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له، وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما، ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: قيل للحسن بن علي إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي، عليه السلام، يزعمون أنه دابة الأرض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته، أولئك أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه. قال بن سعد: هكذا قال عن عمرو ابن الأصم.
قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: دخلت على الحسن بن علي وهو في دار عمرو بن حريث فقلت له: إن ناسا يزعمون أن عليا يرجع قبل يوم القيامة، فضحك وقال: سبحان الله! لو علمنا ذلك ما زوجنا نساؤه ولا ساهمنا ميراثه. قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلما مات علي، رضوان الله عليه ورحمته وبركاته، ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواري والنار فقالوا نحرقه، فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية: دعونا حتى نشفي أنفسنا منه، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم، فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بملمول مض، وجعل يقول: اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، حتى أتى على آخر السورة كلها وإن عينيه لتسيلان، ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع

(3/39)


فلما صرنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله، فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأذن به بلوغه، وكان عبد الرحمن بن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه، في جبهته أثر السجود. قالوا وذهب بقتل علي، عليه السلام، إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
ذكر زيد الحب
زيد الحب زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود، وسماه أبوه بضمة، ابن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، واسمه عمرو وإنما سمي قضاعة لأنه انقضع عن قومه، ابن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وأم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سلسلة من بني معن من طيء، فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد، فاحتملوا زيدا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف، فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي لعمته خديجة بنت

(3/40)


خويلد بأربع مائة درهم، فلما تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهبته له فقبضه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل
فو الله ما أدري وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل!
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي علي منيتي ... وكل امرئ فان وإن غره الأمل
وأوصي به قيسا وعمرا كليهما ... وأوصي يزيدا ثم من بعدهم جبل يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل، قال فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال: بلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي، وقال:
ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا ... بأني قطين البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة ... كرام معد كابرا بعد كابر قال: فانطلق الكلبيون وأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة! ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه

(3/41)


وقدما مكة فسألا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا بن عبد الله، يا بن عبد المطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل الحرم وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء. قال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فهل أنتم لغير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا، قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت، قال فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: من هما؟ قال: هذا أبي وهذا عمي، قال: فإنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب والأم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام. هذا كله حدثنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائي وغيرهما، وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس وقال في إسناده عن ابن عباس: فزوجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه، وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد، فأنزل الله جل جلاله: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم

(3/42)


ولكن رسول الله وخاتم النبيين، إلى آخر الآية، وقال: أدعوهم لآبائهم، فدعي يومئذ زيد بن حارثة ودعي الأدعياء إلى آبائهم، فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا بن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه حدثه عن عبد الله بن عمر أنه قال في زيد بن حارثة: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت: أدعوهم لآبائهم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: وأخبرني المعلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعا: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن عبد الله بن عمر قال: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله.
قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نسير عن علي بن حسين، ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، قال: نزلت في زيد.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال زيد بن محمد.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة وهانئ بن هانئ عن علي وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: أنت أخونا ومولانا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال: أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط

(3/43)


عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لزيد بن حارثة: يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبين زيد بن حارثة عشر سنين، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أكبر منه، وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة، في أنفه فطس، وكان يكنى أبا أسامة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن موهب عن نافع بن جبير قال: وحدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن الحسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد قال: وحدثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال: وحدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: وحدثنا بن أبي ذئب عن الزهري قالوا: أول من أسلم زيد بن حارثة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون وسعد بن إبراهيم، قال: وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين زيد بن حارثة وأسيد بن خضير.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن شرقي

(3/44)


ابن قطامي وغيرهما قالوا: أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم، مهاجرة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص، فاستشارت أخاها لأمها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي، صلى الله عليه وسلم، فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له زيد بن زيد ورقية، فهلك زيد وهو صغير، وماتت رقية في حجر عثمان، وطلق زيد بن حارثة أم كلثوم وتزوج درة بنت أبي لهب ثم طلقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير بن العوام، ثم زوجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم أيمن حاضنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومولاته وجعل له الجنة، فولدت له أسامة فكان يكنى به. وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المدينة حين خرج النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المريسيع، وشهد الخندق والحديبية وخيبر، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحويرث قال: خرج زيد بن حارثة أمير سبع سرايا أولها القردة، فاعترض للعير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم، وأسر فرات بن حيان العجلي يومئذ، وقدم بالعير على النبي، صلى الله عليه وسلم، فخمسها.
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، علينا.

(3/45)


قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثني وائل بن داود قال: سمعت البهي يحدث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده استخلفه.
قال، قال محمد بن عمر: أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة، ثم سريته إلى الجموم، ثم سريته إلى العيص، ثم سريته إلى الطرف، ثم سريته إلى حسمى، ثم سريته إلى أم قرفة، ثم عقد له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الناس في غزوة مؤتة وقدمه على الأمراء، فلما التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللواء فقاتل وقاتل الناس معه، والمسلمون على صفوفهم، فقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا فصلى عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى. وكانت مؤتة في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقتل زيد يومئذ وهو بن خمس وخمسين سنة.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد الطنافسي قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لما بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة قام نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكر شأنهم فبدأ يزيد فقال: اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة.
أخبرنا الفضل بن دكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير عن عبد الله بن رياح الأنصاري، سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جيش الأمراء فقال: عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر

(3/46)


ابن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، فقال: أمضه فإنك لا تدري أي ذلك خير.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن خالد بن شمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي، صلى الله عليه وسلم، قال فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبكى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا شوق الحبيب إلى حبيبه.
ذكر أبي مرثد الغنوي
أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، واسم أبي مرثد كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان بن غنم بن يحيى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر؛ وكان تربا لحمزة بن عبد المطلب، وكان رجلا طوالا كثير شعر الرأس، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر أبو مرثد الغنوي وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: فشهد أبو مرثد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة قديما في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ بن ست وستين سنة.

(3/47)


ذكر مرثد بن أبي مرثد الغنوي
حليف حمزة بن عبد المطلب، آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن مالك الغنوي عن آبائه قال: شهد مرثد بن أبي مرثد الغنوي يوم بدر على فرس يقال له السبل. قال محمد بن عمر: وشهد أحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا، وكان أميرا في هذه السرية وذلك في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة.
ذكر أنسة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح بن دينار التمار عن عمران بن مناح مولى بني عامر بن لؤي قال: لما هاجر أنسة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نزل على كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر فقال نزل على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال: قتل أنسة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم بدر. قال محمد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت، ورأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر وقد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، في

(3/48)


ولاية أبي بكر الصديق وكان من مولدي السراة، وكان يكنى أبا مسرح، قال فحدثني من سمع يونس بن يزيد الأيلي يخبر عن الزهري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يأذن بعد الظهر وهي السنة ويأذن عليه أنسة مولاه.
أبو كبشة
مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واسمه سليم من مولدي أرض دوس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر أبو كبشة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة نزل على أم كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة.
ذكر صالح شقران
غلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعجب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخذه منه بالثمن، وكان عبدا حبشيا وهو صالح بن عدي، شهد بدرا وهو مملوك فاستعمله رسول الله

(3/49)


صلى الله عليه وسلم، على الأسرى ولم يسهم له، فجزاه كل رجل له أسير فأصاب أكثر مما أصاب رجل من القوم من المقسم. وحضر بدرا أيضا ثلاثة أعبد مماليك: غلام لعبد الرحمن بن عوف، وغلام لحاطب بن أبي بلتعة، وغلام لسعد بن معاذ، فجزاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يسهم لهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: استعمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شقران مولاه على جمع ما وجد في رجال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء وجميع الذرية ناحية، وأوصى له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند وفاته، وكان فيمن حضر غسل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع أهل بيته، وكانوا ثمانية سوى شقران.
ومن بني المطلب بن عبد مناف بن قصي
عبيدة بن الحارث
ابن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم بن قسي، وهو ثقيف، وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومنقذ والحارث ومحمد وإبراهيم وريطة وخديجة وسخيلة وصفية لأمهات أولاد شتى، وكان عبيدة أسن من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعشر سنين، وكان يكنى أبا الحارث، أيضا وكان مربوعا أسمر حسن الوجه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد

(3/50)


ابن رومان قال: أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: خرج عبيدة والطفيل والحصين بنو الحارث بن المطلب ومسطح بن أثاثة بن المطلب من مكة للهجرة فاتعدوا بطن ناجح، فتخلف مسطح لأنه لدغ، فلما أصبحوا جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن سلمة العجلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعبيدة بن الحارث والطفيل وأخويه موضع خطبتهم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عبيدة بن الحارث وبلال، وآخى بين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام الأنصاري، وقتلا جميعا يوم بدر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي صعصعة قال: كان أول لواء عقده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب، ثم عقد بعده لواء عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وبعثه في ستين راكبا فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أمية وهو في مائتين على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ، فلم يكن بينهم يومئذ إلا الرمي لم يسلوا سيفا ولم يدن بعضهم من بعض، وكان أول من رمى يومئذ سعد بن أبي وقاص.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال: قتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة يوم بدر فدفنه

(3/51)


رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالصفراء، قال يونس: أراني أبي قبر عبيدة بن الحارث بذات أجذال بالمضيق أسفل من عين الجدول وذلك من الصفراء، وكان عبيدة قتل بن ثلاث وستين سنة.
ذكر الطفيل بن الحارث
الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية وهي أم عبيدة بن الحارث، وكان للطفيل من الولد عامر بن الطفيل. وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين الطفيل بن الحارث والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، هذا في رواية محمد بن عمر، وأما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الطفيل بن الحارث وسفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث الأنصاري. قال محمد بن عمر: وشهد الطفيل بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وهو بن سبعين سنة.
ذكر الحصين بن الحارث
الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية، وهي أم عبيدة والطفيل ابني الحارث، وكان للحصين من الولد عبد الله الشاعر وأمه أم عبد الله بنت عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين الحصين بن الحارث ورافع بن عنجدة، هذا في رواية محمد بن عمر، وأما في

(3/52)


رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الحصين وعبد الله بن جبير أخي خوات بن جبير. قال محمد بن عمر: وشهد الحصين بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتوفي بعد الطفيل بن الحارث بأشهر في سنة اثنتين وثلاثين.
ذكر مسطح بن أثاثة
مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، ويكنى أبا عباد، وأمه أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وكانت من المبايعات وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزيد، هذا في رواية محمد بن إسحاق. قال محمد بن عمر: وشهد مسطح بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأطعمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن إلياس بخيبر خمسين وسقا، وتوفي سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ بن ست وخمسين سنة.
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي
عثمان بن عفان، رحمه الله
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم حكم، وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام

(3/53)


ولد له من رقية بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غلام سماه عبد الله واكتنى به فكناه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادي الأولى سنة أربع من الهجرة، فصلى عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونزل في حفرته عثمان بن عفان. وكان لعثمان، رضي الله عنه، من الولد، سوى عبد الله بن رقية، عبد الله الأصغر درج، وأمه فاخته بنت غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وعمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم، وأمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس من الأزد، والوليد بن عثمان، وسعيد، وأم سعيد، وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعبد الملك بن عثمان درج، وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وعائشة بنت عثمان، وأم أبان، وأم عمرو وأمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ومريم بنت عثمان، وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب، وأم البنين بنت عثمان، وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبي سفيان.

(3/54)


ذكر إسلام عثمان بن عفان، رضي الله عنه
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام فدخلا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله، فآمنا وصدقا فقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثا من الشام فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
قالوا: فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا: لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن

(3/55)


ثابت في بني النجار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم، ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي الذي كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شداد بن أوس، ويقال أبي عبادة سعد بن عثمان الزرقي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف بن حارثة الأنصاري قال: لما خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية، وكانت مريضة فماتت، رضي الله عنها، يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ببدر. وضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وقال غير بن أبي سبرة: وزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عثمان بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فماتت عنده، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال: استخلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفان، واستخلفه رسول الله، صلى

(3/56)


الله عليه وسلم، أيضا على المدينة في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العزى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا حدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث.
ذكر لباس عثمان
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد: أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة له ،عليه ثوبان أصفران، له غديرتان.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا بن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيت عثمان بن عفان وهو يبني الزوراء، على بغلة شهباء مضفرا لحيته، لم يقل بن أبي فديك على بغلة شهباء وقاله يزيد.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال: رأيت عثمان بن عفان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحناء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك بن عبد الله قال: حدثني شيخ من الحاطبيين عن أبيه قال: رأيت على عثمان قميصا قوهيا على المنبر.
قال: أخبرنا هشيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان

(3/57)


عن الأحنف بن قيس قال: رأيت على عثمان بن عفان ملاءة صفراء.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان وعليه ثوبان ممصران.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن محمد عن ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر قال: رأيت على عثمان بن عفان بردا يمانيا ثمن مائة درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد المعلى قال: حدثني الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوسعون على نسائهم في اللباس الذي يصان ويتجمل به، ثم يقول: رأيت على عثمان مطرف خز ثمن مائتي درهم، فقال هذا لنائلة كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرها به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة، وعروة بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أر بينهم اختلافا قالوا: كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يضفر لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة: أن عثمان كان قد سلس بوله عليه فداواه ثم أرسله، فكان يتوضأ لكل صلاة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عثمان تختم في اليسار.

(3/58)


قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان عثمان بن عفان إذا ولد له ولد دعا به وهو في خرقة فيشمه، فقيل له: لم تفعل هذا؟ فقال: إني أحب إن أصابه شيء أن يكون قد وقع له في قلبي شيء، يعني الحب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم، ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء فيخطب وهي في يده، ثم يجلس جلسة فيبتديء كلام الناس فيسألهم كمسألته الأولى، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل ويقيم المؤذن.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرني محمد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يحدث الناس، يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان يتنشف بعد الوضوء.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان يتمطر.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي: لا تنظري إلي فإنه لا يحل لك قالت: وكنت لامرأته.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بناته أن عثمان كان أبيض اللحية.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن مسعدة عن

(3/59)


عبد الله الرومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه، قال فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال: لا، الليل لهم يستريحون فيه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أصدق أمتي حياء عثمان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليم بن أخضر قال: حدثني بن عون عن محمد قال: كان أعلمهم بالمناسك بن عفان، وبعده بن عمر.
قال: أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن بن عباس في قوله: هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، قال: عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: رأيت عثمان ينام في المسجد متوسدا رداءه.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثني عبد الرحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان بن عفان لم يستشهد في وصيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عبيد الله بن دارة قال: كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية والإسلام وكان يدفع ماله قراضا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف.

(3/60)


ذكر الشورى وما كان أمرهم
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يسأل أن يستخلف فيأبى، فصعد يوما المنبر بكلمات وقال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض: علي بن أبي طالب، ونظيره الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، ونظيره عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، ونظيره سعد بن مالك. ألا وإني أوصيكم بتقوى الله في الحكم والعدل في القسم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهري عن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان وإثنان فارجعوا في الشورى، وإن كان أربعة واثنان فخذوا صنف الأكثر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد وعبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن قال: ليصل لكم صهيب ثلاثا وتشاوروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء الستة، فمن بعل أمركم فاضربوا عنقه، يعني من خالفكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من

(3/61)


قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم.
ذكر بيعة عثمان بن عفان، رحمه الله
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى، فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد المكتب عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال: أنا رأيت عليا بايع عثمان أول الناس ثم تتابع الناس فبايعوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أياما، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء وسيعلمنا الله.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسدي قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى

(3/62)


ذي فوق.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل بن دكين قالوا: أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: استخلفنا خير من بقي ولم نأله.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: شهدت عبد الملك بن مسعود في هذا المسجد ما خطب خطبة إلا قال أمرنا خير من بقي ولم نأل.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرنا ذي فوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا: بويع عثمان بن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع وعشرين.
قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة في حديثه: فوجه عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع وعشرين، ثم حج عثمان في خلافته كلها بالناس عشر سنين ولاء إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبد الله بن عباس على الحج بالناس، وهي سنة خمس وثلاثين.

(3/63)


قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين، فخرج فحج بالناس بأمر عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا، وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر، وكتب لمروان بخمس مصر، وأعطى أقرباءه المال، وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها، واتخذ الأموال، واستسلف من بيت المال وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي، فأنكر الناس عليه ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي.
ذكر المصريين وحصر عثمان، رضي الله عنه
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود، عن محمد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن جريج

(3/64)


وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا بالأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب، قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الأنصار أنا فيهم، وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان بن حمران المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا، ويقول كذا وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا، فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدراة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان، فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني، فقال: لا أفعل، قال فقدموا فحصروا عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول، وقال: فعل ذلك دوني.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب، قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واجعلوا آخر من تسألون عليا، أنقدم؟ قال فسألناهم فقالوا: اقدموا إلا عليا، قال: لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ.

(3/65)


ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قال لهم
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به علي المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟ قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني، قال قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا، قال فقلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا، قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصا قمصكه الله.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون: انزع لنا، فيقول: لا أنزع سربالا سربلنيه الله ولكن أنزع عما تكرهون.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشآمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعثمان: إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه: وددت أن عندي بعض أصحابي، فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله أدعو لك أبا بكر، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، قلت: أدعو لك عمر، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، قلت:

(3/66)


أدعو لك عليا، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، فقلت: فأدعو لك بن عفان، قال: نعم، فلما جاء أشار إلي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن تباعدي، فجاء عثمان فجلس إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول له، ولون عثمان يتغير، قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتل؟ فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عهد إلي عهدا وإني صابر عليه، قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور، قال وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط، قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا، قال قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس، فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، ففيم يقتلونني؟
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال: أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم، فو الله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغفروا جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم، قال فلما أبوا قال: أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتم به، وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه فتقولون إن الله لم يجب

(3/67)


دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله، أم تقولون إني أخذت هذا الأمر بالسيف والغلبة ولم آخذه عن مشورة من المسلمين، أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره؟ فلما أبوا قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا. قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاؤوا لمداهنتهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن بن لبيبة أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم، فقيل لطلحة في ذلك فقال: نشدني، وأمر رأيته ألا أشهد به؟
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار فأدار أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، قال فحل عمامة سوداء على رأسه وقال هذا أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر به.
قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: حدثني راشد بن كسيان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محضور في الدار أن ائتي، فقام علي ليأتيه، فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تخلص إليه، وعلى علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في

(3/68)


سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا ميمون بن مهران قال: لما حوصر عثمان بن عفان في الدار بعث رجلا فقال: سل وانظر ما يقول الناس، قال: سمعت بعضهم يقول قد حل دمه، فقال عثمان: ما يحل دم امرئ مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلا فقتل به، قال وأحسبه قال هو أو غيره: أو سعى في الأرض فسادا.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع عن بن عمر قال: لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال: علام تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول لا يحل قتل رجل إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل، ورجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم، ورجل قتل رجلا متعمدا فإنه يقتل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر،و عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال: قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر: يا عثمان إنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمر فتب وليتوبوا معك، قال فحول وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك؛ ورفع الناس أيديهم.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك، فتب يتب الناس معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: وحدثني إبراهيم بن

(3/69)


سعد عن أبيه عن جده قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصارا لله مرتين، قال فقال عثمان: أما القتال فلا.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدار: إن أعظمكم عني غناء رجل كف يده وسلاحه.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت يا أمير المؤمنين طاب أم ضرب؟ فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟ قال: قلت لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتل الناس جميعا، قال: فرجعت ولم أقاتل.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم فو الله لقد أحل الله لك قتالهم. فقال: لا والله لا أقاتلهم أبدا. قال فدخلوا عليه وهو صائم، قال وقد كان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار وقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن أيوب عن بن أبي ملكية عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان فأذن لي فلأقاتل، فقال: أنشدك الله رجلا، أو قال: أذكر بالله رجلا أهراق في دمه، أو قال: أهراق في دما.

(3/70)


قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن بن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة، لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها، منهم بن عمر والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدثني أبو ليلى الكندي قال: شهدت عثمان وهو محصور فاطلع من كو وهو يقول: يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني، فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا ولا تجاهدون عدوا جميعا أبدا ولتختلفن حتى تصيروا هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم قال: يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما قوم لوط منكم ببعيد، وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي جعفر القارىء مولى بن عباس المخزومي قال: كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة، رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الأشتر النخعي، والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي، وكانوا يدا واحدة في الشر، وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم قد مزجت عهودهم وأماناتهم، مفتونون، وكان أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله، فندموا على ما صنعوا في أمره، ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المسور بن مخرمة قال: ما زال المصريون كافين عن دمه وعن

(3/71)


القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام، فلما جاؤوا وشجع القوم حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند بن عامر، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد، فقالوا نعالجه قبل أن تقدم الأمداد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن مالك بن أبي عامر قال: خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان، رحمة الله عليه، وهو محصور، ثم خرج من عنده فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكا الأشتر وحكيم بن جبلة، فصفق بيديه إحداهما على الأخرى، ثم استرجع، ثم أظهر الكلام فقال: والله إن أمرا هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء.
ذكر قتل عثمان بن عفان، رحمة الله عليه
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن الحسن قال: أنبأني وثاب، وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين، عمر وكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كبتان، طعنهما يومئذ يوم الدار دار عثمان، قال: بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فجاء، قال بن عون أظنه قال فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال: يا أشتر ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاث ليس لك من إحداهن بد، قال: ما هن؟ قال: يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك، قال: أما من إحداهن بد؟ قال: لا ما من إحداهن بد، قال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله، قال وقال غيره: والله لأن

(3/72)


أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض، قالوا هذا أشبه بكلام عثمان، وأما أن أقص من نفسي فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بد في القصاص، وأما أن تقتلوني فو الله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا، ثم قام فانطلق، فمكثا فقلنا لعل الناس، فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع، فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمع وقع أضراسه فقال: ما أغنى معاوية، ما أغنى عنك بن عامر، ما أغنت كتبك، فقال: أرسل لي لحيتي يا بن أخي، أرسل لي لحيتي يا بن أخي، قال: فأنا رأيت استعداء رجل من القوم يعينه فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه، قال ثم قلت: ثم مه؟ قال: ثم تغاووا والله عليه حتى قتلوه، رحمه الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة، فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال: قد أخزاك الله يا نعثل، فقال: عثمان لست بنعثل ولكن عبد الله وأمير المؤمنين، فقال محمد: ما أغنى عنك معاوية وفلان، فقال عثمان: يا بن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه. فقال محمد: ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك، فقال عثمان: أستنصر الله عليك وأستعين به. ثم طعن جبينه بمشقص في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله.

(3/73)


قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فسمعت بن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه، وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله، وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات، وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله، وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الزبير بن عبد الله عن جدته قالت: لما ضربه بالمشاقص قال عثمان: بسم الله توكلت على الله، وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول: سبحان الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، وأطبق المصحف، وضربوه جميعا ضربة واحدة، فضربوه والله، بأبي هو يحيي الليل في ركعة ويصل الرحم ويطعم الملهوف ويحمل الكل، فرحمه الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن الزهري قال: قتل عثمان عند صلاة العصر، وشد عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشد سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيحل دم عثمان ولا يحل ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لصوص ورب الكعبة! يا أعداء الله ما ركبتم من دم عثمان أعظم، أما والله لقد قتلتموه صواما قواما يقرأ القرآن في ركعة، ثم خرج الناس من دار عثمان فأغلق بابه على ثلاثة قتلوا: عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان ابن

(3/74)


عفان يوم قتل يقص رؤيا على أصحابه رآها فقال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، البارحة فقال لي يا عثمان أفطر عندنا، قال فأصبح صائما وقتل في ذلك اليوم، رحمه الله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندي قال: نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه، وذلك يوم الجمعة، فلما استيقظ قال: لو لا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثا، قال قلنا حدثنا أصلحك الله فلسنا على ما يقول الناس، قال إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في منامي هذا فقال إنك شاهد فينا الجمعة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أم هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان، قال وأحسبها بنت الفرافصة، قالت: أغفى عثمان فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، قال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر فقالوا أفطر عندنا الليلة، أو قالوا: إنك تفطر عندنا الليلة.
ذكر أنه كان يقرأ القرآن في ركعة
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن محمد بن سيرين أن عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر،و عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال: قمت خلف المقام وأنا أريد

(3/75)


أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت، ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن بن سيرين قال: قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سماه قال: رأيت رجلا طيب الريح نظيف الثوب قائما إلى دبر الكعبة يصلي وغلام خلفه، كلما تعايا عليه فتح عليه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عثمان.
قال: أخبرنا يوسف بن الغرق قال: أخبرنا خالد بن بكير عن عطاء بن أبي رباح أن عثمان بن عفان صلى بالناس ثم قام خلف المقام فجمع كتاب الله في ركعة كانت وترة فسميت البتيراء.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قرة بن خالد وسلام بن مسكين قالا: أخبرنا محمد بن سيرين قال: لما أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن.
ذكر ما خلف عثمان وكم عاش وأين دفن، رحمه الله تعالى
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانتهبت وذهبت، وترك ألف بعير

(3/76)


بالربذة، وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب فكان عثمان بن عفان يقول: يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيأتسى الناس به، قال مالك بن أبي عامر: فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك.
قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه.
قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن بن لبيبة عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل، يرحمه الله، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذ صائما، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع، فهي مقبرة بني أمية اليوم، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوما، وقتل وهو بن اثنتين وثمانين سنة، وكان أبو معشر يقول: قتل وهو بن خمس وسبعين سنة.

(3/77)


ذكر من دفن عثمان، ومتى دفن، ومن حمله، ومن
صلى عليه، وعلى أي شيء حمل، ومن نزل في قبره،
ومن تبعه، وأين دفن، رضي الله عنه
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله بن نيار الأسلمي قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان، قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلينا عليه، فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره، قال ثم دعاني خاليا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه؟ فقلت: حملناه، رحمه الله، ليلة السبت بين المغرب والعشاء، فكنت أنا وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة العدوي، وتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه، فصدقه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلا ودبرا ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب، قال فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة امرأتاه، ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم

(3/78)


وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له وبني عليه وغبوا قبره وتفرقوا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رباح عن عبد الله البهي أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلا بجبير سبعة عشر.
قال ابن سعد: الحديث الأول، صلى عليه أربعة، أثبت.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي، حملناه على باب، وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما، حتى واريناه في قبره حش كوكب.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: حمل عثمان بن عفان أربعة: جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن مكرم الأسلمي وفتى من العرب، فقلت له: الفتى جد مالك بن أبي عامر، فقال لم يسم لي: قال والعثمانيون أعرف مني بتلك الحرمة وأرعاهم لها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أن عثمان قتل في أوسط أيام التشريق.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الإسلام، ولو أرفض أحد فيما صنعتم بابن عفان كان حقيقا.

(3/79)


ذكر ما قال أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمد بن أبي أيوب عن حميد بن أبي هلال عن عبد الله بن عكيم قال: لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان، قال فيقال له: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟ فقال: إني لأعد ذكر مساويه عونا على دمه.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن بن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصعق بن حزن قال: أخبرنا قتادة عن زهدم الجرمي قال: خطب بن عباس فقال لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لما قتل عثمان، قال حذيفة هكذا وحلق بيده يعني عقد عشرة، فتق في الإسلام فتق لا يرتقه جبل.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان، وكان أميرا على صنعاء، وكانت له صحبة، بكى فطال بكاؤه ثم قال: هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية، من غلب على شيء أكله.
قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال: وكان من قريش.

(3/80)


قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان، وكان ممن شهد بدرا: اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى، قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق بن سويد، حدثني من سمع حسان بن ثابت يقول:
وكأن أصحاب النبي عشية ... بدن تنحر عند باب المسجد
أبكي أبا عمرو لحسن بلائه ... أمسى رهينا في بقيع الغرقد قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك بن دينار: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان اليوم هلكت العرب.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول: والله لا تهرقون محجما من دم إلا ازددتم به من الله بعدا.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاؤوس قال: سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان: كيف يجدون صفة عثمان في كتبهم؟ قال: نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ليث عن طاؤوس قال:

(3/81)


قال عبد الله بن سلام يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة.
أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاؤوس عن بن عباس قال: سمعت عليا يقول حين قتل عثمان: والله ما قتلت ولا أمرت، ولكن غلبت. يقول ذلك ثلاث مرات.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليا عند أحجار الزيت رافعا ضبعيه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عثمان بن عتاب عن خالد الربعي قال: إن في كتاب الله المبارك أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول: يا رب قتلني عبادك المؤمنون.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قالت: حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحوه كما يذبح الكبش، هلا كان هذا قبل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه. تعني عثمان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت

(3/82)


محمد بن سيرين يقول، قالت: عائشة حين قتل عثمان: مصتم الرجل موص الإناء ثم قتلتموه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: لما أدركوا بالعقوبة، يعني قتلة عثمان بن عفان، قال أخذ الفاسق بن أبي بكر، قال أبو الأشهب، وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق، قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال: اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شرا فإني منه بريء، والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنها لبنا، ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام قال: حدثني قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا من أمته، ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن قنافة العقيلي عن مطرف أنه دخل على عمار بن ياسر فقال له: إنا كنا ضلالا فهدانا الله، وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيما يتعلم القرآن ويغزو الغازي، فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القرآن وغزا المقيم، ننظر ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمر اتبعنا وإذا نهيتمونا عن شيء انتهينا عنه، جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عمر وأنا بايعنا بن عفان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبيعتكم، فلم قتلتموه؟ قال أيوب: فلم نجد عند ذلك جوابا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية

(3/83)


قال: أخبرنا كنانة مولى صفية قال: رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له جبلة، باسط يديه، أو قال رافع يديه، يقول: أنا قاتل نعثل.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: أخبرنا أبو خلدة عن المسيب بن دارم قال: إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه.
أبو حذيفة
ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، واسمه هشيم، وأمه أم صفوان، واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني، وكان لأبي حذيفة من الولد محمد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وهو الذي وثب بعثمان بن عفان وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه، وعاصم بن أبي حذيفة وأمه آمنة بنت عمرو بن حرب بن أمية، وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد، وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة جميعا إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم يدعو فيها.
قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.

(3/84)


قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: لما هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة من مكة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقتلا جميعا باليمامة.
قالوا: وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين أبي حذيفة وعباد بن بشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز:
الأحول الأثعل المشؤوم طائره ... أبو حذيفة شر الناس في الدين
أما شكرت أبا رباك من صغر ... حتى شببت شبابا غير محجون؟ قال: وكان أبو حذيفة رجلا طوالا حسن الوجه مرادف الأسنان وهو الأثعل، وكان أحول، وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو بن ثلاث أو أربع وخمسين سنة، وذلك في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه.
سالم مولى أبي حذيفة
ابن عتبة بن ربيعة، في رواية موسى بن عقبة سالم بن معقل، من أهل إصطخر، وهو مولى ثبيتة بنت يعار الأنصارية ثم أحد بني عبيد

(3/85)


ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس، رهط أنيس بن قتادة، فسالم يذكر في الأنصار في بني عبيد لعتق ثبيتة بنت يعار إياه، ويذكر في المهاجرين لموالاته لأبي حذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال: كان سالم لثبيتة بنت يعار الأنصارية، وكانت تحت أبي حذيفة فأعتقته سائبة فتولى أبا حذيفة، وتبناه أبو حذيفة، فكان يقال سالم بن أبي حذيفة. قالت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو: جئت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أن نزلت هذه الآية: أدعوهم لآبائهم، فقلت: يا رسول الله إنما كان سالم عندنا ولدا، قال: فأرضعيه خمس رضعات يدخل عليك، قالت: فأرضعته وهو كبير. وزوجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، فلما قتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبت أن تقبله، ثم إن عمر أرسل به فأبت وقالت: سيبته لله، فجعله عمر في بيت المال.
قال محمد بن عمر: فحدثت بن أبي ذئب بهذا الحديث فقال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيب قال: كان سالم سائبة فأوصى بثلث ماله في سبيل الله، وثلثه في الرقاب، وثلثه لمواليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار سائبة وقالت: وال من شئت، فوالى أبا حذيفة بن عتبة، فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، وقالت: إني أرى ذاك في وجه أبي حذيفة، فقال: أرضعيه، فقالت: إنه ذو لحية، قال: قد علمت أنه ذو لحية. قال فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا معقل بن عبيد الله

(3/86)


عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل بن عمرو أتت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي امرأة أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرك ما يدرك الرجال، فقال: أرضعيه فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: أخبرتني أمي عن أم سلمة أنها قالت: أبى سائر أزواج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لسالم خاصة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إنما أخذت بذلك من بين أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن منصور عن مالك بن الحارث قال: كان زيد بن حارثة معروفا بنسبه، وكان سالم مولى أبي حذيفة لا يعرف نسبه، فكان يقال سالم من الصالحين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: أقبل سالم مولى أبي حذيفة يوم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القرظي قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن المهاجرين الأولين لما قدموا من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء فأفهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم

(3/87)


قرآنا، قال عبد الله بن نمير في حديثه: فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين معاذ بن ماعص الأنصاري.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما كهذا كنا نفعل مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ فقاتل حتى قتل، رحمه الله، يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وذلك في خلافة أبي بكر الصديق.
قال محمد بن عمر: وغير يونس بن محمد الظفري يقول في هذا الحديث فوجد رأس سالم عند رجلي أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجلي سالم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو إسحاق، يعني الشيباني، عن عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن سالما مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمه فقال: كليها.

(3/88)


ومن حلفاء بني عبد شمس من بني غنم بن دودان
بن أسد بن خزيمة بن مدركة
وهم حلفاء حرب بن أمية وأبي سفيان بن حرب
عبد الله بن جحش
ابن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا محمد، وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله وعبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم.
قالوا: وهاجر عبد الله وعبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، وكانت مع عبيد الله زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر عبيد الله بأرض الحبشة ومات بها، ورجع عبد الله إلى مكة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال: كان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعا وتركوا دورهم مغلقة، فخرج عبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش، واسمه عبد، وعكاشة بن محصن وأبو سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشجاع بن وهب وأخوه عقبة بن وهب وأربد بن حميرة ومعبد بن نباتة وسعيد بن رقيش ويزيد بن رقيش ومحرز بن نضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن

(3/89)


ابن مالك ومالك بن عمرو وصفوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثم وزبير بن عبيد، فنزلوا جميعا على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان ممن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا، رجالهم ونساؤهم، وغلقوا دورهم فلم يبق منهم أحد إلا خرج مهاجرا، دار بني غنم بن دودان ودار أبي البكير ودار بني مظعون.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خارجة بن عبد الله عن داود بن الحصين عن نافع بن جبير قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرا سرية إلى نخلة وخرج معه نفر من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وأمره عليهم وكتب له كتابا وقال: إذا سرت يومين فانشره فانظر فيه ثم امض لأمري الذي أمرتك به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا نجيح أبو معشر المدني قال: في هذه السرية تسمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبد الله بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم: اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا أقسم عليك لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني، فإذا قلت لي لم فعل بك هذا؟ فأقول اللهم فيك، فلما التقوا فعلوا ذلك به، وقال الرجل الذي سمعه: أما هذا فقد استجيب له وأعطاه الله

(3/90)


ما سأل في جسده في الدنيا، وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري قال: حدثني كثير بن زيد حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم خرج إلى أحد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها، ثم جاءته بنبيذ فشرب، ثم أخذه رجل من القوم فشرب منه، ثم أخذه عبد الله بن جحش فعب فيه، فقال له رجل: بعض شرابك، أتدري أين تغدو؟ قال: نعم، ألقى الله وأنا ريان أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن، اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول فيم صنع بك هذا؟ فأقول: فيك وفي رسولك.
قال عمر: فقتل عبد الله بن جحش يوم أحد شهيدا، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريف الثقفي، ودفن عبد الله بن جحش وحمزة بن عبد المطلب، وهو خاله، في قبر واحد وكان عبد الله يوم قتل بن بضع وأربعين سنة، وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، كثير الشعر، وولي تركته رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاشترى لابنه مالا بخيبر.
يزيد بن رقيش
ابن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا خالد. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة.

(3/91)


عكاشة بن محصن
ابن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا محصن. شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الغمر سرية في أربعين رجلا، فانصرفوا ولم يلقوا كيدا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه عن أم قيس بنت محصن قالت: توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعكاشة بن أربع وأربعين سنة، وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة، وكان عكاشة من أجمل الرجال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عيسى بن عميلة الفزاري عن أبيه قال: خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة، فكلما سمع أذانا للوقت كف وإذا لم يسمع أذانا أغار. فلما دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر، وكانا فارسين، عكاشة على فرس له يقال له الرزام وثابت على فرس له يقال له المحبر، فلقيا طليحة وأخاه سلمة بن خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس، فانفرد طليحة بعكاشة وسلمة بثابت، فلم يلبث أن قتل ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة أعني على الرجل فإنه قاتلي، فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا، ثم كرا راجعين إلى من وراءهما من الناس فأخبراهم، فسر عيينة بن حصن، وكان مع طليحة، وكان قد خلفه على عسكره، وقال: هذا الظفر. وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي، فعظم ذلك على المسلمين، ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا، فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم حتى ما تكاد

(3/92)


المطي ترفع أخفافها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن سليمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال: كنا نحن المقدمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطاب، وكان ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن أمامنا، فلما مررنا بهما سيء بنا، وخالد والمسلمون وراءنا بعد، فوقفنا عليهما حتى طلع خالد يسيرا فأمرنا فحفرنا لهما ودفناهما بدمائهما وثيابهما، ولقد وجدنا بعكاشة جراحات منكرة.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روي في قتل عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم عندنا، والله أعلم.
أبو سنان بن محصن
ابن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد ابن خزيمة، شهد بدرا وأحدا والخندق، وتوفي والنبي، صلى الله عليه وسلم، محاصر بني قريظة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: أول من بايع النبي، صلى الله عليه وسلم، بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي، قال محمد بن عمر: هذا الحديث وهل، أبو سنان توفي والنبي، صلى الله عليه وسلم، محاصر بني قريظة سنة خمس من الهجرة، ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم، وتوفي وهو بن أربعين سنة، وكان أسن من عكاشة بسنتين، ولكن الذي بايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بيعة الرضوان يوم الحديبية سنة ست، سنان بن أبي سنان بن محصن، وكان قد شهد بدرا مع أبيه، وشهد أحدا والخندق والمشاهد.

(3/93)


سنان بن أبي سنان
ابن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة، كان بينه وبين أبيه في السن عشرون سنة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية، وهو أول من بايع النبي، صلى الله عليه وسلم، بيعة الرضوان، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين.
شجاع بن وهب
ابن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي قال: كان شجاع بن وهب، يكنى أبا وهب وكان رجلا نحيفا طوالا أجنأ، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين أوس بن خولي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شجاع بن وهب سرية في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع هوازن بالسي من أرض بني عامر ناحية ركية، وأمره أن يغير عليهم، فصبحهم وهو غارون فأصابوا نعما وشاء كثيرا.
قال محمد بن عمر: وكان شجاع بن وهب رسول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكتابه إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وكانوا بغوطة دمشق، فلم يسلم وأسلم حاجبه مري، وبعث إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكتاب مع شجاع يقرئه به السلام ويخبره أنه على دينه، فقال

(3/94)


رسول الله، صلى الله عليه وسلم: صدق. وشهد شجاع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وهو بن بضع وأربعين سنة.
وأخوه عقبة
ابن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
ربيعة بن أكثم
ابن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، هكذا نسبه محمد بن إسحاق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد، وكان قصيرا رحراحا، شهد بدرا وهو بن ثلاثين سنة، وشهد أحدا والخندق والحديبية، وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع وهو بن سبع وثلاثين سنة. قتله الحارث اليهودي بالنطاة.
محرز بن نضلة
ابن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا نضلة، وكان أبيض حسن الوجه، وكان يلقب فهيرة، وكانت

(3/95)


بنو عبد الأشهل يدعون أنه حليفهم. قال محمد بن عمر: سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول ذلك ويقول: ما خرج يوم السرح إلا محرز بن نضلة من دار بني عبد الأشهل على فرس لمحمد بن مسلمة يقال له ذو اللمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين محرز بن نضلة وعمارة بن حزم.
قال محمد بن عمر: وشهد بدرا وأحدا والخندق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن صالح بن كسيان قال: قال محرز بن نضلة: رأيت سماء الدنيا أفرجت لي حتى دخلتها حتى انتهيت إلى السماء السابعة، ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فقيل لي: هذا منزلك. فعرضتها على أبي بكر الصديق، وكان أعبر الناس، فقال: أبشر بالشهادة! فقتل بعد ذلك بيوم، خرج مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى غزوة الغابة يوم السرح، وهي غزوة ذي قرد سنة ست، فقتله مسعدة بن حكمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن محرز بن نضلة شهد بدرا وهو بن إحدى أو اثنتين وثلاثين سنة، وكان يوم قتل بن سبع وثلاثين سنة، أو ثمان وثلاثين سنة أو نحو ذلك قليلا.

(3/96)


أربد بن حميرة
ويكنى أبا مخشي، وهو من بني أسد بن خزيمة من أنفسهم، وكذلك قال محمد بن إسحاق ولم يشك فيه، قاله محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر الزهري.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالا: هو سويد بن مخشي، وهو من طيء حليف لبني عبد شمس.
قال: وأخبرنا الحسين بن محمد عن أبي معشر قال: هو أبو مخشي واسمه سويد بن عدي.
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري قال: هما اثنان: أربد بن حميرة شهد بدرا لا شك فيه، وسويد بن مخشي شهد أحدا ولم يشهد بدرا.
ومن حلفاء بني عبد شمس من بني سليم بن منصور
وقال محمد بن إسحاق: هم حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان، وهم من بني حجر آل بني سليم، وهم إخوة.
مالك بن عمرو
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقتل باليمامة سنة اثنتي عشرة، ذكروه جميعا واجتمعوا عليه.

(3/97)


مدلاج بن عمرو
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ومات سنة خمسين وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
ثقف بن عمرو
ابن سميط، وهو أخو مالك ومدلاج، قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: وهو ثقف بن عمرو، وقال أبو معشر: ثقاف بن عمرو، ولم يذكره موسى بن عقبة، وذلك وهم منه أو ممن روي عنه، وشهد ثقف بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر، وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع من الهجرة، قتله أسير اليهودي. ستة عشر رجلا.
ومن حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصي
عتبة بن غزوان
ابن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، ويكنى أبا عبد الله.
قال ابن سعد: وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان، وكان رجلا طوالا

(3/98)


جميلا، وهو قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله وهما من ولد عتبة بن غزوان قالا: قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة وهو بن أربعين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة، حين هاجر إلى المدينة، على عبد الله بن سلمة العجلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عتبة بن غزوان وأبي دجانة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله قالا: استعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة، فهو الذي مصر البصرة واختطها، وكانت قبل ذلك الأبلة، وبنى المسجد بقصب.
قال محمد بن عمر: ويقال كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر، ثم قدم على عمر المدينة فرده عمر على البصرة واليا فمات في البصرة سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب، أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم، فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب.

(3/99)


خباب مولى عتبة
ابن غزوان، ويكنى أبا يحيى، آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتوفي سنة تسع عشرة، وهو يومئذ بن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة.
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي
الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن الفرافصة الحنفي في حديث رواه أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبد الله.
قالوا وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة: عبد الله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر درجا، وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة، وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند، وأمهم أم خالد، وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، ومصعب وحمزة ورملة، وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب، وعبيدة وجعفر، وأمهما زينب، وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وزينب

(3/100)


وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وخديجة الصغرى وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد.
قال: وأخبرت عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير بن العوام إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم أن لا نبي بعد محمد، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلمهم أن يستشهدوا، فسمى عبد الله بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة بن عبد المطلب، وجعفرا بجعفر بن أبي طالب، ومصعبا بمصعب بن عمير، وعبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالدا بخالد بن سعيد، وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص، قتل يوم اليرموك.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني هشام بن عروبة عن أبيه قال: قاتل الزبير بمكة، وهو غلام، رجلا فكسر يده وضربه ضربا شديدا، فمر بالرجل على صفية وهو يحمل فقالت: ما شأنه؟ قالوا: قاتل الزبير، فقالت:
كيف رأيت زبرا ... آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا؟ قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، خلعت فؤاده، أهلكت هذا الغلام، قالت: إنما أضربه كي يلب ويجر الجيش ذا الجلب.
قال وكسر يد غلام ذات يوم فجيء بالغلام إلى صفية، وقيل لها ذلك، فقالت صفية:
كيف وجدت زبرا ... آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا؟ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني مصعب بن ثابت قال: حدثني

(3/101)


أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر، كان رابعا أو خامسا.
قال: وأخبرت عن حماد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم وهو بن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قالوا: وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين الزبير وبين بن مسعود.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حين آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة قال: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم

(3/102)


عن أبيه قال: كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء، وكان يحدث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر، فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء.
قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير، قال مرة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير وقال مرة عن حمزة بن عبد الله، قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها، وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت على الزبير ريطة صفراء معتجرا بها يوم بدر، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير.
قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة قال: لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم، يوم بدر غير فرسين أحدهما عليه الزبير.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا علي بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رخص للزبير في قميص حرير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما خط الدور بالمدينة جعل للزبير بقيعا واسعا.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء

(3/103)


ابنة أبي بكر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أقطع الزبير نخلا.
قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير الهمداني قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أقطع الزبير أرضا فيها نخل كانت من أموال بني النضير، وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف، قال أنس بن عياض في حديثه: أرضا مواتا. وقال عبد الله بن نمير في حديثه: وأن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع.
قالوا: وشهد الزبير بن العوام بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وثبت معه يوم أحد، وبايعه على الموت، وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة: أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا محمد بن حمران، حدثني أبو سعيد عبد الله بن بسر عن أبي كبشة الأنماري قال: لما فتح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان المقداد بن الأسود على المجنبة اليمنى، فلما دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يمسح الغبار عن وجوههما بثوبه وقال: إني قد جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله.

(3/104)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية