صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الطبقات الكبرى
المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري
المحقق : إحسان عباس
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة : 1 - 1968 م
عدد الأجزاء : 8
مصدر الكتاب : الوراق

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

أم حبيب
بنت العباس بن عبد المطلب بن هاشم، وأمها أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية. تزوجها الأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله من مخزوم فولدت له زرقاء ولبابة، وهم يسكنون بمكة.
هند
بنت المقوم بن عبد المطلب، وأمها قلابة بنت عمرو بن جعونة بن غزية بن حذيم بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص. تزوجها أبو عمرة واسمه بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن الحارث بن مالك بن النجار من الأنصار فولدت له عبد الله وعبد الرحمن.
أروى
بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمها قلابة بنت عمرو بن جعونة بن غزية بن حذيم بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص. تزوجها أبو مسروح وهو الحارث بن يعمر بن حيان بن عميرة بن ملان بن ناصرة بن قصية بن سعد بن بكر بن هوازن، وكان حليفا للعباس بن عبد المطلب، فولدت له عبد الله بن أبي مسروح.
أم عمرو
بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم، وأمها قلابة بنت عمرو بن جعونة. تزوجها مسعود بن معتب الثقفي فولدت له عبد الله بن مسعود

(8/49)


ثم تزوجها أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، فولدت له عاتكة بنت أبي سفيان.
أروى
بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها غزية بنت قيس بن طريق بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. تزوجها أبو وداعة بن صبرة بن سعيد بن سعد بن سهم فولدت له المطلب وأبا سفيان وأم جميل وأم حكيم والربعة بنت أبي وداعة.
درة
بنت أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس، تزوجها الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي فولدت له الوليد وأبا الحسن ومسلما، ثم قتل يوم بدر كافرا فخلف عليها دحية بن خليفة بن فروة الكلبي.
عزة
بنت أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم، وأمها أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس. تزوجها أوفى بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي فولدت له عبيدة وسعيدا وإبراهيم بني أوفى.

(8/50)


خالدة
بنت أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم، وأمها أم جميل بنت حرب بن أمية. تزوجها عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان الثقفي فولدت له.
فاطمة
بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. تزوجها أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم فولدت له عليا وجعفرا وعقيلا وطالبا، وهو أسنهم، وأم هانئ وجمانة وريطة بني أبي طالب.
رقيقة
بنت صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها هالة بنت كلدة بن عبد الدار بن قصي. تزوجها نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة فولدت له مخرمة بن نوفل.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها عن مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت صيفي بن هاشم بن عبد مناف قالت: كأني أنظر إلى عمي شيبة، تعني عبد المطلب، وأنا يومئذ جارية يوم دخل به علينا المطلب بن عبد مناف، فكنت أول من سبق إليه فالتزمته وخبرت به أهلنا.
وهي يومئذ أسن من عبد المطلب، وقد أسلمت وأدركت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وقد كانت أشد الناس على ابنها مخرمة.

(8/51)


أخبرني محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها أن رقيقة بنت صيفي بن هاشم بن عبد مناف، وهي أم مخرمة بن نوفل، حذرت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت إن قريشا قد اجتمعت تريد بياتك الليلة، قال المسور: فتحول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن فراشه وبات علي بن أبي طالب عليه السلام.
ذكر أزواج رسول الله، صلى الله عليه وسلم
خديجة
بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد حكينا أمرها وكتبنا نسبها وخبرها وتزويج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إياها قبل النبوة وإسلامها وولدها ووفاتها في أول الكتاب.
وتزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعدها.
سودة
بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمها الشموس بنت قيس بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الأنصار. تزوجها السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأسلمت بمكة قديما وبايعت، وأسلم زوجها السكران ابن عمرو، وخرجا جميعا مهاجرين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية.

(8/52)


أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: قدم السكران بن عمرو مكة من أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة فتوفي عنها بمكة، فلما حلت أرسل إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فخطبها فقالت: أمري إليك يا رسول الله فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مري رجلا من قومك يزوجك. فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود فزوجها فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد خديجة.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم قال: سمعت أبي يقول: تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سودة في رمضان سنة عشرة من النبوة بعد وفاة خديجة وقبل تزوج عائشة، ودخل بها بمكة وهاجر بها إلى المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: حدثني بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت زمعة بنت سودة قد أسنت، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يستكثر منها وقد علمت مكاني من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنه يستكثر مني، فخافت أن يفارقها وضنت بمكانها عنده فقالت: يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حل. فقبله النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك نزلت: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا، الآية.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضى رسول الله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت التيمي قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لسودة بنت زمعة: إعتدي. فقعدت له على طريقه ليلة فقالت: يا رسول الله ما بي حب الرجال

(8/53)


ولكني أحب أن أبعث في أزواجك فارجعني. قال فرجعها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، حدثنا القاسم بن أبي بزة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعث إلى سودة بطلاقها لما أتاها جلست على طريقه بيت عائشة، فلما رأته قالت: أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لم طلقتني، ألموجدة وجدتها في؟ قال: لا. قالت: فإني أنشدك بمثل الأولى أما راجعتني وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك يوم القيامة. فراجعها النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: فإني وقد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي، أخبرنا معمر قال: بلغني أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان أراد فراق سودة فكلمته في ذلك فقالت يا رسول الله ما بي على الأزواج حرص ولكني أحب أن يبعثني الله يوم القيامة زوجا لك.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة، عليها السلام.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن سمية عن عائشة أنها كانت تقول: ما من الناس امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة إلا أنها امرأة فيها حسد.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: قالت سودة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: صليت خلفك البارحة فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم. قال فضحك. وكانت تضحكه الأحيان بالشيء.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: اجتمع أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم

(8/54)


ذات يوم فقلنا: يا رسول الله أينا أسرع لحاقا بك؟ قال: أطولكن يدا؟ فأخذنا قصبة نذرعها فكانت سودة بنت زمعة بنت قيس أطولنا ذراعا. قالت وتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكانت سودة أسرعنا به لحاقا فعرفنا بعد ذلك إنما كان طول يدها الصدقة. وكانت امرأة تحب الصدقة.
قال محمد بن عمر: هذا الحديث وهل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش وكانت أول نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحوقا به، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب، وبقيت سودة بنت زمعة فيما حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه أن سودة توفيت في شوال سنة أربع وخمسين بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا بن أبي ذئب عن صالح مولى التؤمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: حج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنسائه عام حجة الوداع ثم قال: هذه حجة ثم ظهور الحصر. قال أبو هريرة: وكان كل نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، يحججن إلا سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش، قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وحدثنا محمد بن عمر، حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن بن سيرين قال: قالت سودة حججت واعتمرت فأنا أقر في بيتي كما أمرني الله، عز وجل.
وحدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح عن بن كيسان عن صالح بن نبهان مولى التؤمة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين رجع من حجة الوداع: هذه في ظهور الحصر. قال صالح: وكانت سودة تقول لا أحج بعدها أبدا.
أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قعنب، حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم

(8/55)


ابن محمد عن عائشة قالت: استأذنت سودة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، يقول القاسم: والثبطة الثقيلة، قال: فأذن لها فخرجت قبل دفعة الناس أو حبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعة، ولا أكون استأذنت رسول الله كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه قبل الناس أحب إلي من مفروح به.
أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت وددت أني كنت استأذنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى قبل أن يجيء الناس. فقالوا لعائشة: استأذنته سودة؟ فقالت: نعم، إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فأذن لها.
أخبرنا عبد الله بن وهب المصري عن أفلح بن حميد عن قاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، أن سودة بنت زمعة استأذنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أن تتقدم من جمع إلى منى، وكانت امرأة ثقيلة ثبطة، فأذن لها.
حدثنا محمد بن عمر عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدثنا في مجلسه في المدينة يقول: أطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سودة بنت زمعة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا. قال ويقال قمح.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن عمر أن بن الخطاب بعث إلى سودة بنت زمعة بغرارة من دراهم قالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم. قالت: في الغرارة مثل التمر، يا جارية بلغيني القنع، قال ففرقتها.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو أخي سهيل

(8/56)


ابن عمرو فرأت في المنام كأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها، فأخبرت زوجها بذلك فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فقالت: حجرا وسترا. وقال هشام: الحجر تنفي عن نفسها ذاك. ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين من بعدي. فاشتكى السكران من يومه ذلك فلم يلبث إلا قليلا حتى مات، وتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: جاءت خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية امرأة عثمان بن مضعون إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة فقال: أجل، كانت أم العيال وربة البيت. قالت: أفلا أخطب عليك؟ قال: بلى فإنكن معشر النساء أرفق بذلك. فخطبت عليه سودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي وخطبت عليه عائشة بنت أبي بكر فتزوجهما، فبنى بسودة بمكة وعائشة يومئذ كانت بنت ست سنين، حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن مسلم عن أبيه قال: توفيت سودة بنت زمعة بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

(8/57)


عائشة
بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وأمها أم رومان بنت عمير بن عامر بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال: خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى أبي بكر الصديق عائشة فقال أبو بكر: يا رسول الله لقد كنت وعدت بها أو ذكرتها لمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف لابنه جبير فدعني حتى أسلها منهم. ففعل، ثم تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت بكرا.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قالت: سمعت عائشة تقول: تزوجني رسول الله صفي شوال سنة عشر من النبوة فبل الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين، وهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقدم على المدينة يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وأعرس بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر، وكنت يوم دخل بي ابنة تسع سنين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو حمزة ميمون مولى عروة بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإني لألعب مع الجواري، فما دريت أن رسول الله تزوجني حتى أخذتني أمي فحبستني في البيت عن الخروج فوقع في نفسي أني تزوجت، فما سألتها حتى كانت أمي هي التي أخبرتني.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه

(8/58)


وسلم، وأنا بنت ست سنين ودخل علي وأنا بنت تسع سنين، وقد دخلت عليه وإني لألعب بالبنات مع الجواري فيدخل فينقمع منه صواحبي فيخرجن فيخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيسر بهن علي.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في شوال وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان أحظى عنده مني؟ وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساؤها في شوال.
أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي ملكية قال: خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عائشة بنت أبي بكر الصديق فقال: يا رسول الله إني كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير فدعني حتى أسلها منهم. فاستسلها منهم فطلقها فتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية قال: خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عائشة بنت أبي بكر وهي صبية. فقال أبو بكر: أي رسول الله، أيتزوج الرجل أبنة أخيه؟ فقال: إنك أخي في ديني. قال فزوجها إياه على متاع بيت قيمته خمسون أو نحو خمسين فأتتها حاضنتها وهي تلعب مع الصبيان فأخذت بيدها فانطلقت بها إلى البيت فأصلحتها وأخذت معها حجابا فأدخلتها على رسول الله.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا بنت ست سنين وأدخلت عليه وأنا بنت تسع سنين، وكنت العب على المرجوحة ولي جمة، فأتيت وأنا ألعب عليها فأخذت فهيأت ثم أخلت عليه وأري صورتي في حريرة.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد الطويل

(8/59)


عن عبد الله بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على خديجة حتى خشي عليه حتى تزوج عائشة.
أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن ربيعة الكلابي عن الفضيل بن مرزوق عن عطية العوفي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج عائشة على بيت قيمته خمسون أو نحو خمسون درهما.
أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج عائشة وهي ابنة سبع سنين وبنى بها وهي ابنة تسع سنين ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة.
أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج عائشة وهي ابنة ست سنين أو سبع سنين وبنى بها وهي ابنة تسع.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي بنت تسع سنين ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال: تزوج رسول الله عائشة وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين ومات عنها، وهي بنت ثماني عشرة سنة.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد مثله.
أخبرنا أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في شوال وأدخلت عليه في شوال، فأي نسائه كان أحضى عنده مني؟ وكانت تستحب أن تدخل نساؤها في شوال. وقال أبو عاصم: إنما كره الناس

(8/60)


أن يدخلوا النساء في شوال لطاعون وقع في شوال في الزمن الأول. قال أبو عاصم: وأخبرنا سفيان وهذا حديث سنة ست وأربعين ومائة بمكة في دار أبي الحسن بن وهب الجمحي.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوج بي النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنا ابنة سبع سنين ودخل بي وأنا ابنة تسع سنين، وكنت ألعب بألبنات مع صواحبي فإذا جاء وهن بين أيدينا يقول لنا النبي، صلى الله عليه وسلم: مكانكن.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت ألعب بألبنات عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكن يأتين صواحبي ينقمعن من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله يسر بهن إلي فيلعبن معي.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوجها وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي ابنة تسع سنين، وكانت عنده تسع سنين.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله صوأنا ابنة سبع سنين وبنى بي وأنا ابنة تسع.
أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري قال: ملك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عقدة عائشة وهي ابنة ست سنين، وجمعها وهي ابنة تسع سنين، وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي، حدثنا معمر عن الرهري وهشام بن عروة قالا: نكح النبي، صلى الله عليه وسلم، عائشة وهي بنت تسع سنوات أو سبع.

(8/61)


أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، أخبرنا وهيب عن عبيد الله بن عمر عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا خارجة بن عبد الله عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوما وأنا ألعب بالبنات فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: خيل سليمان. فضحك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تزوج بي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا ابنة ست سنين، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين وتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا ابنة ثماني عشر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن ريطة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها سئلت: متى بنى بك رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لما هاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلفنا وخلف بناته، فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أبي بكر يشتريان ما يحتاجان إليه من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الديلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل أهله أمي أم رومان وأنا وأختي أسماء امرأة الزبير، فخرجوا مصطحبين، فلما انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة ثلاثة أبعرة ثم رحلوا من مكة جميعا وصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة بآل أبي بكر فخرجنا جميعا وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة، وحمل زيد أم أيمن وأسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه، وخرج طلحة بن عبيد الله واصطحبنا جميعا حتى إذا كنا بالبيض من منى

(8/62)


نفر بعيري وأنا في محفة معي فيها أمي، فجعلت أمي تقول: وابنتاه! واعروساه! حتى أدرك بعيرنا وقد هبط من لفت وسلم الله، عز وجل، ثم إنا قدمنا المدينة فنزلت مع عيال أبي بكر، ونزل آل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومئذ يبني المسجد وأبياتا حول المسجد فأنزل فيها أهله. ومكثنا أياما في منزل أبي بكر، ثم قال أبو بكر: يا رسول الله ما يمنعك أن تبني بأهلك؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الصداق. فأعطاه أبو بكر الصداق اثني عشر أوقية ونشأ وبعث بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلينا، وبنى بي رسول الله في بيتي هذا الذي أنا فيه وهو الذي توفي فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعل رسول الله لنفسه باب بالمسجد وجاه باب عائشة. قالت: وبنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسودة في أحد تلك البيوت التي إلى جنبي فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يكون عندها.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير بن معاوية، أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة فقالت يومي لعائشة. وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقسم لعائشة يومها ويوم سودة.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام، يعني بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن النساء قد اكتنين فكنني. قال: تكني بابنك عبد الله.
أخبرنا حجاج بن نصر، أخبرنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: فضلت على نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، بعشر.
قيل ما هن يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بكرا قط غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل الله، عز وجل، براءتي من السماء، وجاء جبريل بصورتي من السماء في حريرة وقال: تزوجها فإنها امرأتك

(8/63)


فكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري، ومات في الليلة كان يدور علي فيها ودفن في بيتي.
أخبرنا شبابة بن سوار، حدثنا شعبة عن الحكم عن أبي وائل قال: قال عمار وذكر عائشة فقال: أما إنا نعلم أنها زوجة رسول الله في الدنيا والآخرة.
أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا وهيب بن خالد وعبد العزيز بن المختار قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لها: أريتك في المنام مرتين، أرى رجل يحملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت: يا نبي الله ألا تكنيني؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله. فكانت تكنى بأم عبد الله.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا مهدي بن ميمون، حدثنا شعيب بن الحجاب قال: سمعت الشعبي يحدث عن مسروق قال: كان إذا حدث عن عائشة أم المؤمنين يقول: حدثتني الصادقة بنت الصديق المبرأة كذا وكذا. وقال غيره في هذا الحديث: حبيبة حبيب الله.
حدثنا هشام أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة: يا أمه. فقالت. لست بأمك، أنا أم رجالكم.

(8/64)


أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان لها بنات، تعني اللعب، فكان إذا دخل النبي، صلى الله عليه وسلم، استستر بثوبه منها. قال أبو عوانة: لكي لا تمتنع.
أخبرنا هشام أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عائشة أنها قالت: أعطيت خلا لا ما أعطيتها امرأة، ملكني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا بنت سبع سنين، وأتاه الملك بصورتي في كفه فنظر إليها وبنى بي لتسع سنين، ورأيت جبريل ولم تره امرأة غيري، وكنت أحب النساء إليه، وكان أبي أحب أصحابه إليه، ومرض رسول الله في بيتي فمرضته فقبض ولم يشهده غيري والملائكة.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سودة لما كبرت وهبت يومها لي فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقسم لي يومي ويومها.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حميد بن عريب قال: وقع رجل في عائشة يوم الجمل واجتمع عليه الناس، فقال عمار: ما هذا؟ قالوا: رجل يقع في عائشة. فقال له عمار: أسكت مقبوحا منبوحا، أتقع في حبيبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ إنها لزوجته في الجنة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال عن أسامة بن زيد الليثي عن أبي سلمة الماجشون عن أبي محمد مولى الغفاريين أن عائشة قالت للنبي، صلى الله عليه وسلم: من أزواجك في الجنة؟ قال: أنت منهن.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن إسحاق بن طلحة قال: أخبرت أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

(8/65)


قال: لقد أريتها في الجنة ليهون بذلك علي موتي كأني أرى كفيها، يعني عائشة.
أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات ويجئن صواحبات فيلعبن معي فإذا رأين رسول الله انقمعن منه، فكان رسول الله يدخلهم فيلعبن معي.
أخبرنا معاوية الضرير عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عائشة زوجي في الجنة.
أخبرنا معاوية الضرير عن هسام بن عروة عن عباد بن حمزة عن عائشة قالت: أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله كنيت نساءك فكنني. قال: تكني بابن أختك عبد الله.
أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله ألا تكنيني. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير. فكانت تكنى بأم عبد الله.
أخبرنا معاوية الضرير، حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: أي والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض.
أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد الله الطنافسي قالا: حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن تيم بن سلمة عن عروة عن عائشة قال: رأيتها تصدق بسبعين ألفا وإنها لترفع جانب درعها.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، حدثنا هشام بن عروة عن عائشة قال: رأيتها تصدق بسبعين ألفا وإنها لترفع جانب درعها.

(8/66)


أخبرنا أبو معاوية الضرير، حدثنا هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة قالت: بعث بن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف فدعت بطبق، وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسم في الناس. قال: فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فطري. فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لا تعنفيني، لو كنت أذكرتني لفعلت.
أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد قال: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال، إنها حبيبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: إنما أقول من الرجال. قال: أبوها.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق قال: قالت امرأة لعائشة: يا أمه. قالت: إني لست بأمك إنما أنا أم رجالكم.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أريتك في المنام مرتين، أتيت بك في سرقة حرير فأكشفها فإذا هي أنت. قال فيقال هذه امرأتك، قال فأقول إن كان هذا من عند الله يمضه.
أخبرنا محمد بن زيد الواسطي، أخبرنا مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم. قال: فبمن شبهته؟

(8/67)


قلت: بدحية الكلبي. قال: لقد رأيت خيرا كثيرا. ذاك جبريل. قالت: فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرا.
أخبرنا يزيد بن هارون ووكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالوا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن جبريل يقرأ عليك السلام. فقلت: وعليه السلام ورحمة الله.
قال وكيع: وزاد فيه عبد الله بن حبيب عن الشعبي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: بخ بخ. وزاد فيه مطيع بن عبد الله عن الشعبي سمعه منه قال: قالت عائشة مرحبا به زائرا ودخيلا.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة قال: عبد الرحمن بن القاسم أخبرني عن القاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر.
أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عائشة أنها كانت تصوم الدهر.
أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال: قال عطاء: كنت آتي عائشة وأنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير، قال قلت: وما حجابها يومئذ؟ قال: هي حينئذ في قبة لها تركية عليها غشاؤها بيننا وبينها، ولكن قد رأيت عليها درعا معصفرا وأنا صبي.
أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان قال: سألت الزهري عن الرجل يخير امرأته فتختاره قال: حدثني عروة بن الزبير عن عائشة قالت: أتاني نبي الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك. قلت: وما هذا الأمر؟ قالت فتلا علي: يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها، إلى قوله فإن الله أعد للمحسنات منكن

(8/68)


أجرا عظيما. قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي! بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قال فسر بذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك. قالت: فلا تخبرهن بالذي اخترت. فلم يفعل، كان يقول لهن كما قال: لعائشة، ثم يقول قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: عائشة فقد خيرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلم نر ذلك طلاقا.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي مرة المكي، حدثنا نافع بن عمر قال: حدثني بن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير إذا حدث عن عائشة قال: والله لا تكذب عائشة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبدا.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم، فقلت: صدقت يا رسول الله.
أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إسماعيل بن رافع عن إسحاق الأعمى قال: دخلت على عائشة فاحتجبت مني فقلت: تحتجبين مني ولست أراك؟ قالت: إن لم تكن تراني فإني أراك.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عائشة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، ويقال قمح.
أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير قالا: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كان لعائشة كساء خز تلبسه فكسته عبد الله بن الزبير.

(8/69)


أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان عن شمسية أنها دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذه السيد الصفاق ودرع وخمار ونقبة وقد لونت بشيء من عصفر.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا مالك قال: حدثتني امرأة عن عمتها قالت: كانت عائشة تلبس المعصفر.
أخبرنا أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم يقول: إن عائشة كانت تلبس المعصفر وهي محرمة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث أن عائشة كانت تلبس الأحمرين المذهب والمعصفر وهي محرمة.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تلبس المعصفر.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو قال: سألت القاسم بن محمد قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن الأحمرين العصفر والذهب، فقال: كذبوا، والله لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم أن القاسم قال: كانت عائشة تحرم في الدرع المعصفر.
حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: حدثني بن أبي مليكة قال: حدثني بن أبي مليكة قال: رأيت على عائشة درعا مضرجا.
أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا المعلى بن زياد القطعي، حدثنا بكرة بنت عقبة أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة فسألتها عن الحناء فقالت: شجرة طيبة وماء طهور. وسألتها عن الحفاف فقالت لها: إن كان

(8/70)


لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي.
أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا علي بن المبارك قال: حدثتنا أم شيبة قالت: رأيت على عائشة ثوبا معصفرا.
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنها قالت: لا بد للمرأة من ثلاثة أثواب تصلي فيهن: درع وجلباب وخمار. وكانت عائشة تحل إزارها فتجلبب به.
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة أم المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق فشقته عائشة عليها وكستها خمارا كثيفا.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا أم نصر قالت: حدثتنا معاذة قالت: رأيت على عائشة ملحفا معصفرا.
حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان عن بن جريج عن الحسن بن مسلم عن صفية قالت: رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة.
أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا أبو عامر الخزاز عن عبد الله بن أبي مليكة قال: رأيت على عائشة ثوبا مضرجا، فقلت: وما المضرج؟ فقال: هذا الذي تسمونه المورد.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثتنا حبيبة بنت عباد البارقية عن أمها قالت: رأيت على عائشة درعا أحمر وخمارا أسود.
أخبرنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثتني أم المغيرة مولاة الأنصار قالت: سألت عائشة عن الحرير، قالت: قد كنا نكسى ثيابا على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقال لها السيراء فيها شيء من حرير.
أخبرنا محمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثنا داود بن عبد الرحمن عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث أنه

(8/71)


كان عليه كساء خز في يوم بارد وأنه ألبسه عائشة فلم تؤخره.
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت تلبسه.
أخبرنا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله قالا: حدثنا مالك بن أنس عن نافع مولى بن عبد الله بن عمر عن القاسم بن محمد أن محمد بن الأشعث قال لعائشة: ألا نجعل لك فروا نهديه إليك فإنه أدفأ تلبسينه. فقالت: إني لأكره جلود الميتة. فقال: إني سأقوم عليه ولا أجعله لك إلا ذكيا. فجعله لها فأرسل به إليها فكانت تلبسه.
أخبرنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جيبها فشقته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال: أخبرت عن عكرمة قال: كانت عائشة وأزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، يتخضبن بالحناء وهن حرم وذلك بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، ويحججن في المعصفرات.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا منصور بن سلمة عن أبيه عن عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: خرجنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بالقاحة سأل على وجهي من رأسي صفرة مما جعلت في رأسي الطيب حين خرجت، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إن لونك الآن يا شقيراء لحسن.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: سألت النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الجهاد فقال: جهادكن الحج.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن

(8/72)


أبيه قال: ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا والمائة بيت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: كانت عائشة تحتجب من حسن وحسين. قال فقال ابن عباس: إن دخلوهما عليها لحل.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: كان حسن وحسين لا يدخلان على أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: أما إن دخولهما على أزواج النبي لحل لهما.
قال محمد بن عمر: لأنهما ولد ولد النبي، صلى الله عليه وسلم. وقد قال أبو حنيفة ومالك بن أنس: الرجل يتزوج المرأة فلا تحل لولده ولا لولد ولده من الذكور أن يتزوجها أبدا لا هم ولا أولادهم ولا أولاد بناتهم وهذا مجمع عليه.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن شعيب بن الحبحاب عن أبي سعيد أن داخلا دخل على عائشة وهي تخيط نقبة لها فقال: يا أم المؤمنين أليس قد أكثر الله الخير؟ قالت: دعنا منك، لا جديد لمن لا خلق له.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا بن عون عن القاسم قال: كانت أم المؤمنين إذا تعودت خلقا لم تحب أن تدعه.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أمه قالت: رأيت على عائشة ثيابا حمرا كأنها شرر، وهي محرمة.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا حميد بن عبد الله الأصم عن أمه قالت: رأيت على عائشة خمارا أسود جيشانيا.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثتنا أم نهار قالت: حدثتنا أمينة قالت: رأيت على عائشة ملحفة مورسة وخمارا جيشانيا إلى السواد ما هو.
أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

(8/73)


وددت أني إذا مت كنت نسيا منسيا.
أخبرنا يعلى بن عبيد ووكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالوا: حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد عن بعض أصحابه عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن المغيرة، حدثني يحيى بن عمرو عن أبيه عمرو بن سلمة أن عائشة قالت: والله لوددت أني كنت شجرة، والله لوددت أني كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا قط.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن دينار قال: سألت أبا جعفر عن عائشة فقال: استغفر الله لها، أما علمت ما كانت تقول: يا ليتني كنت شجرة، يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة؟ قلت: وما ذاك منها؟ قال: توبة.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا حسن بن صالح عن إسماعيل عن قيس قال: قالت عائشة عند وفاتها: إني قد أحدثت بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فادفنوني مع أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن بن أبي مليكة أن بن عباس دخل على عائشة قبل موتها فأثنى عليها قال: أبشري زوجة رسول الله ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء. فدخل عليها بن الزبير خلافه فقالت: أثنى علي عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن أسمع أحدا اليوم يثني علي، لوددت أني كنت نسيا منسيا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا مسعر عن حماد عن

(8/74)


إبراهيم قال: قالت عائشة: يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال سفيان أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم أن عائشة كانت تسرد الصوم.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة قال: كانت عائشة إذا سئلت: كيف أصبحت؟ قالت: صالحة والحمد لله.
أخبرنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها بن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك. فأكب عليها بن أخيها فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك. وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته. فقال: يا أمتاه إن بن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك. قالت: فأذن له إن شئت. فأدخلته فلما أن سلم وجلس قال: أبشري. قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد. كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا فكان ذلك من سببك وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك يابن عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، أخبرنا ليث بن أبي سليم، حدثني عبد الرحمن بن سابط عن ابن عباس أنه أتى عائشة في شيء وجدت عليه فيه فقال: أم المؤمنين، ما سميت أم المؤمنين إلا

(8/75)


لتسعدي، وإنه لاسمك قبل أن تولدي.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا بن عون عن نافع أن عائشة أوصت إن حدث بي حدث في مرضي هذا.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا النهاش بن فهم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قالت عائشة عند موتها: لا تدفئوا مني النار ولا تحملوني على قطيفة حمراء.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثنا مسلم بن خالد، حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت: يا ليتني كنت نباتا من نبات الأرض ولم أكن شيئا مذكورا.
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن صالح بن حيان عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إن أردت اللحوق بي فلكفيك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه.
أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عائشة قالت: إذا كفنت وحنطت ثم دلاني ذكوان في حفرتي وسواها علي فهو حر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل بن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمة كيف تجدينك جعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت. قال: فلا إذا. فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح.
أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان قال: ماتت عائشة ليلة سبع عشرة من شهر رمضان بعد الوتر

(8/76)


فأمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الناس وحضروا فلم نر ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد في الخرق فيه النار ليلا ورأيت النساء بالبقيع كأنه عيد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن جريج عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وابن عمرو في الناس لا ينكره، و كان مروان اعتمر تلك السنة فاستحلف أبا هريرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: صلى أبو هريرة على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت بعد الإيتار.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عروة بن الزبير عن عثمان بن أبي الوليد عن عروة قال: كنت خامس خمسة في قبر عائشة: عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن. وصلى عليها أبو هريرة بعد الوتر في شهر رمضان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن القاسم بن محمد قال: نزلت في قبر عائشة أنا وعبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا بن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة، عليها السلام، حمل معها جريد ألقوا عليها الخرق وغمسوها في زيت وأشعلوا فيها نارا فحملوها معها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال: دفنت عائشة ليلا.

(8/77)


أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا هشام بن عروة عن عروة أن عبد الله بن الزبير دفن عائشة ليلا.
قال محمد بن عمر: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت من ليلتها بعد الوتر وهي يومئذ بنت ست وستين سنة.
أخبرنا حفص بن غياث، حدثنا إسماعيل عن أبي إسحاق قال: قال مسروق: لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين.
أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قدم رجل فسأله أبي: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم وكان. قال أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن حبيب مولى عروة قال: لما ماتت خديجة حزن عليها النبي، صلى الله عليه وسلم، حزنا شديدا فبعث الله جبريل فأتاه بعائشة في مهد فقال: يا رسول الله هذه تذهب بعض حزنك وإن في هذه خلفا من خديجة. ثم ردها فكان رسول الله يختلف إلى بيت أبي بكر ويقول: يا أم رومان استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها. فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها ولا يشعرون بأمر الله فيها. فأتاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوما في بعض ما كان يأتيهم، وكان لا يخطئه يوما واحدا أن يأتي إلى بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن هاجر، فيجد عائشة متسترة بباب دار أبي بكر تبكي بكاء حزينا، فسألها فشكت أمها فذكرت أنها تولع بها، فدمعت عينا رسول الله ودخل على أم رومان فقال: يا أم رومان ألم أوصك بعائشة تحفظيني فيها؟ فقالت: يا رسول الله إنها بلغت الصديق عني وأغضبته علينا. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: وإن فعلت. قالت أم رومان:

(8/78)


لا جرم لا سؤتها أبدا. وكانت عائشة ولدت السنة الرابعة من النبوة في أولها وتزوجها رسول الله في السنة العاشرة في شوال وهي يومئذ بنت ست سنين وتزوجها بعد سودة بشهر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال: لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا عائشة ما يخفى علي حين تغضبين علي وحين ترضين. قلت: بم تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: أما حين ترضين فتقولين لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم. قالت: قلت صدقت والله، يا رسول الله، إني إنما أهجر اسمك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي طوالة عن أبيه عن أنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: فضل عائشة على النساء، فذكر مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال يوما: يا عائشة هذا جبريل وهو يقرئك السلام. قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ولم أره ،كان يرى ما لا أرى.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، في الجنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبيد الله عن ربيعة بن عثمان قال: أسرى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة ثم قال لعائشة: لأنت أحب إلي من زبد بتمر.

(8/79)


أخبرنا محمد بن عمر، حدثتني فاطمة بنت مسلم عن فاطمة الخزاعية قالت: سمعت عائشة تقول يوما: دخل علي يوما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت: أين كنت منذ اليوم؟ قال: يا حميراء كنت عند أم سلمة. فقلت: ما تشبع من أم سلمة؟ قالت: فتبسم فقلت: يا رسول الله ألا تخبرني عنك لو أنك نزلت بعدوتين إحداهما لم ترع والأخرى قد رعيت أيهما كنت ترعى؟ قال: التي لم ترع. قلت: فأنا ليس كأحد من نسائك، كل امرأة من نسائك قد كانت عند رجل غيري. قالت فتبسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي عبد الله القراظ قال: كانت يد أبي هريرة في يدي، يعين ليلة ماتت عائشة، عليها السلام.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه قال: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلى عليها أبو هريرة.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: مددنا على قبر عائشة ثوبا وحملنا جريدا فيه خرق ودفناها ليلا بعد الوتر في شهر رمضان.
أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: حضرت قبر عائشة دفناها ليلا.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: قالت عائشة كنت أستب أنا وصفية فسببت أباها فسبت أبي، وسمعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا صفية تسبين أبا بكر! يا صفية تسبين أبا بكر!
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن ابن

(8/80)


المسيب قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأبي بكر: يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة؟ قال فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربة شديدة. فجعل رسول الله يقول: غفر الله لك يا أبا بكر ما أردت هذا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال: حدثني من سمع عائشة، عليها السلام، إذا قرأت هذه الآية: وقرن في بيوتكن، بكت حتى تبل خمارها.
حفصة
بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح أخت عثمان بن مظعون.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال: ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، بخمس سنين.
أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون، قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: تزوج خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم حفصة بنت عمر بن الخطاب فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، من بدر.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال: لما تأيمت حفصة لقي عمر عثمان فعرضها عليه فقال عثمان: ما لي في النساء حاجة، فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت، فغضب

(8/81)


على أبي بكر، فإذا رسول الله قد خطبها فتزوجها. فلقي عمر أبا بكر فقال: إني عرضت على عثمان ابنتي وعرضت عليك فسكت، فلأنا كنت أشد غضبا حين سكت مني على عثمان وقد ردني. فقال: أبو بكر: إنه قد كان النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكر منها شيئا وكان سرا فكرهت أن أفشي السر.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله فتوفي بالمدينة، قال عمر: فأتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، قال قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري. فمكثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة، قال عمر: فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فمكثت ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا. قال عمر: فقلت: نعم. قال أبو بكر: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله، ولو تركها رسول الله قبلتها.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كانت بعض بناته عند عثمان فتوفيت فلقيه عمر فرآه حزينا ورأى من جزعه فقال له، وعرض عليه حفصة، فأتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة. فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: ألا أدلك على ختن هو خير من عثمان وأدل عثمان على ختن هو خير له منك؟ قال: بلى يا رسول الله، فتزوج النبي حفصة

(8/82)


وزوج بنتا له عثمان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: وحدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قالا: قال عمر: لما توفي خنيس بن حذافة عرضت حفصة على عثمان فأعرض عني فذكرت ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله ألا تعجب من عثمان! إني عرضت عليه حفصة فأعرض عني، فقال رسول الله: قد زوج الله عثمان خيرا من ابنتك وزوج ابنتك خيرا من عثمان. قالا: وكان عمر قد عرض حفصة على عثمان متوفى رقية بنت النبي وعثمان يومئذ يريد أم كلثوم بنت النبي، صلى الله عليه وسلم، فأعرض عثمان عن عمر لذلك. فتزوج رسول الله حفصة وزوج أم كلثوم من عثمان بن عفان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن أبي حسين قال: تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا قبل أحد.
أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقية، قال فمر عمر بعثمان وهو كئيب حزين فقال: هل لك في حفصة فقد فرطت عدتها من فلان؟ فلم يحر إليه شيئا. قال: فذهب عمر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فقال: خيرا من ذلك، زوجني حفصة وأزوجه أم كلثوم أختها. قال فتزوج رسول الله حفصة وزوج عثمان أم كلثوم.
أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب بنحوه.
قال: قال سعيد: فخار الله لهما جميعا، كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحفصة خيرا من عثمان وكانت بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعثمان خيرا من حفصة بنت عمر.

(8/83)


أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث وسليمان بن حرب عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، طلق حفصة بنت عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن شبع. فجاء رسول الله فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله: إن جبريل، صلى الله عليه، أتاني فقال لي ارجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة.
أخبرنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: طلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حفصة فجاء جبريل فقال: يا محمد، إما قال راجع حفصة، وإما قال لا تطلق حفصة، فإنها صؤوم قؤوم وإنها من نسائك في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن عمر بن الخطاب أن النبي، صلى الله عليه وسلم، طلق حفصة ثم راجعها.
أخبرنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا هشيم، أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما طلق حفصة أمر أن يراجعها فراجعها.
أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب أوصى إلى حفصة.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على حفصة وعندها امرأة يقال لها الشفاء ترقي من النملة فقال: علميها حفصة.

(8/84)


أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد هم بطلاق حفصة حتى ذكر بعض ذلك فنزل عليه جبريل وقال: إن حفصة صوامة قوامة، وكانت امرأة صالحة.
أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن هشام بن حسان عن بن سيرين قال: طلق النبي، صلى الله عليه وسلم، حفصة فنزل جبريل فقال: إن حفصة صوامة قوامة. فراجعها النبي، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يحب الحلواء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت رسول الله منه شربة. فقلت: أما والله لأحتالن له، فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذا الريح؟ وكان رسول الله يشتد عليه أن يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل، فقولي جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقوليه أنت يا صفية. فلما دخل على سودة، قال تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أباديه بالذي قلت لي وإنه لعلي الباب فرقا منك، فلما دنا رسول الله قلت يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: لا، قلت: فما هذا الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل، قالت: جرست نحله العرفط. فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك، فلما دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي به، قالت تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه، قالت قلت لها اسكتي.

(8/85)


أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: ما ماتت حفصة حتى ما تفطر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وأطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حفصة ثمانين وسقا شعيرا، ويقال قمح.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: توفيت حفصة فصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه عن مولاة لآل عمر قالت: رأيت نعشا على سرير حفصة وصلى عليها مروان في موضع الجنائز، وتبعها مروان إلى البقيع وجلس حتى فرغ من دفنها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني علي بن مسلم عن المقبري عن أبيه قال: رأيت مروان بين أبي هريرة وبين أبي سعيد إمام جنازة حفصة، قال ورأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار بني حزم إلى دار المغيرة بن شعبة وحمله أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: نزل في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله ابن عمر.
قال محمد بن عمر: توفيت حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذ ابنة ستين سنة ابنة ستين سنة.
أم سلمة
واسمها هند بنت أبي أمية واسمه سهيل زاد الركب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة جذل الطعان بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. تزوجها

(8/86)


أبو سلمة واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعا فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة بني أبي سلمة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة قال: خرج أبي إلى أحد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم فمكث شهرا يداوي جرحه ثم بريء الجرح، وبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبي إلى قطن في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا فغاب تسعا وعشرين ليلة ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة أربع، والجرح منتقض، فمات منه لثمان خلون من جمادي الآخرة سنة أربع من الهجرة، فاعتدت أمي وحلت لعشر بقين من شوال سنة أربع فتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ليال بقين من شوال سنة أربع، وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لها: إذا أصابتك مصيبة فقولي اللهم اعطني أجر مصيبتي واخلفني خيرا منها. فعجل فقلتها يوم توفي أبو سلمة، ثم قلت: ومن لي مثل أبي سلمة؟ فعجل الله لي الخلف خيرا من أبي سلمة.
أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي قال: حدثني أبي عن أم سلمة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، عن أبي سلمة أنه حدثها أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي هذه وعوضني منها خيرا منها، إلا آجره في مصيبته وكان قمنا أن يعوضه الله منها خيرا منها. فلما هلك أبو سلمة ذكرت الذي حدثني

(8/87)


عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وعضني منها خيرا منها. ثم قلت إني أعاض خيرا من أبي سلمة؟ قالت فقد عاضني خيرا من أبي سلمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرني في مصيبتي.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول عن زياد بن أبي مريم قال: قالت أم سلمة لأبي سلمة بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة ثم لم تزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها. فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك. قال: أتطيعيني؟ قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا مت فتزوجي. ثم قال: اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني لا يحزنها ولا يؤذيها. قال فلما مات أبو سلمة قلت: من هذا الفتى الذي هو خير لي من أبي سلمة؟ فلبثت ما لبثت ثم جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقام على الباب فذكر الخطبة إلى بن أخيها أو إلى ابنها وإلى وليها، فقالت أم سلمة أرد: على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالي، قلت ثم جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثم قالت لوليها إن عاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فزوج. فعاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتزوجها.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى قالا: حدثنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا حضرتم فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. فلما مات أبو سلمة أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات فكيف أقول؟ قال: قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه. قال أبو معاوية: عقبى حسنة. وقال عبيد الله: عقبى صالحة. قال قلت: فأعقبني الله خيرا منه، رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

(8/88)


أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها، فعل الله ذلك به. قالت فلما توفي أبو سلمة قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ ثم قلتها، فأعقبها الله رسوله، صلى الله عليه وسلم، فتزوجها.
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل على أم سلمة يعزيها بأبي سلمة فقال: اللهم عز حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيرا منها. قال: فعزى الله حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيرا منها وتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني قال: حدثني بن عمر بن أبي سلمة بمنى عن أبيه أن أم سلمة قالت: قال أبو سلمة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها وأبدلني بها ما هو خير منها. فلما احتضر أبو سلمة قال: اللهم اخلفني في أهلي بخير. فلما قبض قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها، وأردت أن أقول وأبدلني بها خيرا منها فقلت: من خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها، فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته، ثم خطبها عمر فردته، فبعث إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله، أخبر رسول الله أني امرأة غيرى وأني مصبية وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أما قولك إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما

(8/89)


الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني. قال قالت: يا عمر قم فزوج رسول الله، قال رسول الله: أما إني لا أنقصك مما أعطيت أختك فلانة، رحيين وجرتين ووسادة من أدم حشوها ليف. قال: وكان رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حييا كريما يستحيي فيرجع، فعل ذلك مرارا، ففطن عمار بن ياسر لما تصنع، قال فأقبل ذات يوم وجاء عمار، وكان أخاها لأمها، فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله. فدخل فجعل يقلب بصره في البيت يقول: أين زناب؟ ما فعلت زناب؟ قالت: جاء عمار فذهب بها. قال فبنى رسول الله بأهله ثم قال: إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء.
أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا أبو حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال: قالت أم سلمة: لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكلمني بيني وبينه حجاب فخطب إلي نفسي فقلت: أي رسول الله وما تريد إلي، ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي، إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أم أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء. فقال رسول الله: فلا يمنعك ذلك، أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله، وأما ما ذكرت من سنك فأنا أكبر منك سنا، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله. فأذنت له في نفسي فتزوجني، فلما كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاي وثفالي فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله، فلما أتانا رسول الله قدم إليه الطعام فأصاب منه، وبات تلك الليلة، فلما أصبح قال: قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان، وإن أحببت أن أسبع لك سبعت، وإن سبعت لك سبعت لصواحبك، قالت: يا رسول الله افعل ما أحببت.

(8/90)


أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خطب أم سلمة فقال لها فيما يقول: فما يمنعك يا أم سلمة؟ قالت: في خصال ثلاث، أما أنا فكبيرة وأنا مطفل وأنا غيور، فقال: أما ما ذكرت من الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك، وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك والطفل إلى الله وإلى رسوله، فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسها لأنها ترضع حتى جاء عمار بن ياسر يوما فقال: هات هذه الجارية التي شغلت أهل رسول الله. فذهب بها فاسترضعها بقباء، فدخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسأل عن الصبية أين زناب؟ قالت امرأة مع أم سلمة قاعدة، فأخبرته أن عمارا ذهب بها فاسترضعها. قال: فإنا قاسمون غدا. فجاء الغد وكان عند أهله، فلما أراد أن يخرج قال: يا أم سلمة إن بك على أهلك كرامة وإني إن سبعت لك وإني لم أسبع لامرأة لي قبلك، وإن سبعت لك سبعت لهن.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال: حدثتني خالتي سكينة بنت حنظلة عن أبي جعفر محمد بن علي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل على أم سلمة حين توفي أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضله، فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده حتى أثر الحصير في يده مما يحدثها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة قالت: لما خطبني رسول الله قلت: إني في خلال لا ينبغي لي أن أتزوج رسول الله، إني امرأة مسنة، وإني أم أيتام، وإني شديدة الغيرة. قالت فأرسل إلي رسول الله: أما قولك إني امرأة مسنة فأنا أسن منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها، وأما قولك إني أم أيتام فإن كلهم على الله وعلى رسوله، وأما

(8/91)


قولك إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. قالت فتزوجني رسول الله فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خريمة أم المساكين بعد أن ماتت فإذا جرة فاطلعت فيها فإذا فيها شيء من شعير وإذا رحى وبرمة وقدر، فنظرت فيها كعب من إهالة. قالت فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة، وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به، قالت فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة عرسه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسا وقامت من آخر الليل تطحن، يعني أم سلمة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خطب أم سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة فزوجها رسول الله، وهو يومئذ غلام صغير.
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: لما بنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأم سلمة قال لها حين أصبح: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن، يعني نساءه، وإن شئت ثلاثا عندك ودرت، قالت: ثلاثا.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن الحكم قال: لما تزوج رسول الله أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي. قال قلت للحكم: ممن سمعت هذا؟ قال: هذا حديث عند أهل الحجاز معروف.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد

(8/92)


الملك بن أبي بكر قال: لما تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي وإلا فإنما هي ثلاث ثم أدور.
أخبرنا أنس بن عياض الليثي، حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام قال: لما تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم سلمة بنت أبي أمية أقام عندها ثلاثا ثم أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال: ما شئت، إن شئت أن أزيدك زدتك ثم قاصصتك به بعد اليوم. ثم قال رسول الله: ثلاث للثيب وسبع للبكر.
حدثني محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما دخلت أم سلمة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي ترضع بنت أبي سلمة قال عمار بن ياسر: هذه الشقراء تمنع رسول الله أهله. فأخذها فأرضعها.
أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا بن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أن أم سلمة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب! حتى أنشأ ناس منهم للحج فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدقوها وازدادت عليهم كرامة. قالت فلما وضعت زينب جاءني رسول الله فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح، أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال، قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله عنك، وأما العيال فإلى الله جل ثناؤه ورسوله، فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: أين زناب؟ حتى جاء عمار فاختلجها وقال: هذه تمنع

(8/93)


رسول الله. وكانت ترضعها، فجاء النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أين زناب؟ فقالت قريبة بنت أبي أمية وافقها عندها: أخذها عمار بن ياسر. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إني آتيكم الليلة. قالت فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له، ثم بات ثم أصبح وقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك وإن أسبع لك أسبع لنسائي.
أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال: ما بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك شبعت لنسائي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث الفراسية قالت: قال رسول الله: إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد. فلما تزوج أم سلمة سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول الله، فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكروا لنا من جمالها، قالت فتلطفت لها حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال. قالت فذكرت ذلك لحفصة، وكانتا يدا واحدة، فقالت: لا والله إن هذه إلا الغيرة، ما هي كما يقولون. فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنها لجميلة. قالت فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت: حفصة ولكني كنت غيرى.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا محمد بن

(8/94)


إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوج أم سلمة في شوال وجمعها إليه في شوال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: أعرس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأم سلمة في شوال.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثني مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي، صلى الله عليه وسلم، أم سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد إلي، فإذا ردت إلي فهي لك. قال فكان كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، مات النجاشي وردت إليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية من مسك، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر، وكان يومها، فأحب أن توافقه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفية بنت حيي وأم سلمة، فأقبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى هودج صفية بنت حيي وهو يظن أنه هودج أم سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة، فجعل رسول الله يتحدث مع صفية فغارت أم سلمة، وعلم رسول الله بعد أنها صفية فجاء إلى أم سلمة فقالت: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله؟ قالت ثم ندمت على

(8/95)


تلك المقالة، فكانت تستغفر منها، قالت: يا رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذا الغيرة.
قال محمد بن عمر: أطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم سلمة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، أو قال قمح.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: ماتت أم سلمة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، في سنة تسع وخمسين فصلى عليها أبو هريرة بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، عن بن جريج عن نافع قال: صلى أبو هريرة على أم سلمة بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، عن الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة.
أم حبيبة
واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس عمة عثمان بن عفان، تزوجها عبيد الله بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف حرب بن أمية، فولدت له، حبيبة فكنيت بها، فتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود الثقفي. وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الإسلام وتوفي بأرض الحبشة، وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها. وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن

(8/96)


جحش معها في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي أن أم حبيبة بنت أبي سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة، قال عبد الله بن جعفر وسمعت إسماعيل بن محمد بن سعد يقول: ولدتها بأرض الحبشة.
قال محمد بن عمر: فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: خرجت من مكة وهي حامل بها فولدتها بأرض الحبشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه ففزعت، فقلت تغيرت والله حاله، فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد ثم قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك. وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأن آتيا يقول يا أم المؤمنين، ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني. قالت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتب إلي أن أزوجكه. فقالت: بشرك الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها. فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله وأن

(8/97)


محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، صلى الله عليه وسلم، أما بعد فإن رسول الله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربع مائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله رسول الله. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. قالت أم حبيبة: فلما وصل إلي المال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها. فأبت، فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي وقالت: عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر. قالت فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت بذلك كله على النبي، صلى الله عليه وسلم، فكان يراه علي وعندي فلا ينكره، ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه. قالت: ثم لطفت بي وكانت التي جهزتني فكانت كلما دخلت علي تقول: لا تنسي حاجتي إليك. قالت فلما قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله، وأقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن محمد عن جعفر بن محمد

(8/98)


عن أبيه قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت تحت عبيد الله ابن جحش، فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أربع مائة دينار.
قال أبو جعفر: فما نرى عبد الملك بن مروان وقت صداق النساء أربع مائة دينار إلا لذلك.
أخبرنا محمد بن عمر، فحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا: كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وذلك سنة سبع من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: وجهزها إليه، صلى الله عليه وسلم، النجاشي وبعث بها مع شرحبيل ابن حسنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي، صلى الله عليه وسلم، ابنته قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو سهيل عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس في قوله: عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة؛ قال: حين تزوج النبي، صلى الله عليه وسلم، أم حبيبة بنت أبي سفيان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول

(8/99)


الله، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي، صلى الله عليه وسلم، طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو شهاب عن بن أبي ليلى عن نافع عن صفية أن أم حبيبة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، لما مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فطلت به ذراعيها وعارضيها ثم قالت: إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا.
أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل عن بن جريج قال: أخبرني بن شوال أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمرها أن تنفر من جمع بليل.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أم حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك. فقالت: سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

(8/100)


زينب
بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال: قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة، وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على زيد بن حارثة فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قريش. قال: فإني قد رضيته. لك فتزوجها زيد بن حارثة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن يحيى بن حبان قال: جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا فأعرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الباب فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى. قال: فسمعت شيئا؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرف

(8/101)


القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت، يعني انقضت عدتها. قال فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسري عنه وهو يتبسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وإذ يقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك، القصة كلها. قالت عائشة: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوجها الله من السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تشتد فتحدثها بذلك فأعطتها أوضاحا عليها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معاوية عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال: لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لها سجدت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بنت جحش: لما جاءني الرسول بتزويج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إياي جعلت لله علي صوم شهرين، فلما دخل علي رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبني فيه القرعة، فلما أصابتني القرعة في المقام صمتهما.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: قالت زينب بنت جحش يوما: يا رسول الله إني والله ما أنا كأحد

(8/102)


من نسائك، ليست امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها وأهلها غيري، زوجنيك الله من السماء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة قالت: سمعت أمي أم سلمة تقول، وذكرت زينب بنت جحش فرحمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنهن زوجهن بالمهور وزوجهن الأولياء وزوجني الله رسوله وأنزل في الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدل ولا يغير: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه، الآية. قالت أم سلمة: وكانت لرسول الله معجبة وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعا تتصدق بذلك كله على المساكين.
أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: امسك عليك زوجك. فنزلت: وتخفي في نفسك ما الله مبديه. قال عارم في حديثه: فتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما أولم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: نزلت في زينب بنت جحش: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها قال فكانت تفخر على نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، تقول: زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول أن رجلا من بني أسد فاخر رجلا فقال: الأسدي: هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سماوات؟ يعني زينب بنت جحش.

(8/103)


أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لزيد بن حارثة: ما أجد أحدا آمن عندي أو أوثق في نفسي منك، ائت إلى زينب فاخطبها علي قال: فانطلق زيد فأتاها وهي تخمر عجينها. فلما رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أن رسول الله قد ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت: يا زينب أبشري، إن رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها؛ قال فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن.
أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا محمد بن عيسى العبدي عن ثابت البناني قال: قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: عشر سنين فلم يغير علي في شيء أسأت ولا أحسنت. قلت: فأخبرني بأعجب شيء رأيت منه في هذه العشر سنين ما هو؟ قال: لما تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة قالت أم سليم: يا أنس إن رسول الله أصبح اليوم عروسا وما أرى عنده من غداء، فهلم تلك العكة. فناولتها فعملت له حيسا من عجوة في تور من فخار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت: اذهب به إليه. فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب، فقال: ضعه. فوضعته بينه وبين الجدار، فقال لي: ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا. وذكر ناسا من أصحابه سماهم. فجعلت أعجب من كثرة من أمرني أن أدعوه وقلة الطعام، إنما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه، فدعوتهم فقال: انظر من كان في المسجد فادعه. فجعلت آتي الرجل وهو يصلي أو هو نائم فأقول: أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسا؛ حتى امتلأ البيت، فقال لي: هل بقي

(8/104)


في المسجد أحد؟ قلت: لا. قال: فانظر من كان في الطريق فادعهم. قال فدعوت حتى امتلأت الحجرة، فقال: هل بقي من أحد؟ قلت: لا يا رسول الله. قال: هلم التور. فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس: كلوا بسم الله. فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقي في التور قدر ما جئت به، فوضعته عند زوجته ثم خرجت إلى أمي لأعجبها مما رأيت، فقالت: لا تعجب، لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلهم لأكلوا. فقلت لأنس: كم تراهم بلغوا؟ قال: أحدا وسبعين رجلا، وأنا أشك في اثنين وسبعين.
خبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار وخرج الناس وبقي رهط يتحدثون في البيت، وخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهن، فقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل، فقال بالباب بيني وبينه، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صنع طعاما ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا، وزينب مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في البيت، فجعلوا يتحدثون، فجعل رسول الله يخرج وهم قعود. قال فنزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا وإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي

(8/105)


فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق، وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب. فقام القوم وضرب الحجاب.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، تقول: إن الله أنكحني من السماء. وفيها نزلت آية الحجاب. قال فكان القوم في بيت النبي، صلى الله عليه وسلم. ثم قام فجاء والقوم كما هم، ثم جاء والقوم كما هم فرئي ذلك في وجهه، فنزلت آية الحجاب: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على زينب خبزا ولحما.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد عن أنس قال: أولم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويدعو لهن فيسلمن عليه ويدعون له، وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه. فرجع وأنا معه، فلما انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث، فلما أبصرهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجع عن بيته. فلما رأى الرجلان النبي، صلى الله عليه وسلم، انصرف عن بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزل الله آية الحجاب.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب. لقد كان أبي بن كعب يسألني عنه. قال أنس: أصبح رسول الله عروسا بزينب بنت جحش، قال وكان تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار

(8/106)


فجلس رسول الله وجلس معه رجال بعدما قام القوم، ثم خرج رسول الله يمشي ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا، فضرب بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: أولم النبي، صلى الله عليه وسلم، على زينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج فصنع كما كان يصنع إذا تزوج، يأتي بيوت أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له.
أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة.
أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا. قالت فتواصيت أنا وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي، صلى الله عليه وسلم، فلتقل إني أجد منك ريح مغافير. فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش لن أعود له. فنزل: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك. إلى قوله: أن تتوبا إلى الله، يعني عائشة وحفصة، وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا، قوله بل شربت عسلا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله زينب بنت جحش بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا قمحا، ويقال شعيرا.

(8/107)


أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوما وهو جالس مع نسائه: أطولكن باعا أسرعكن لحوقا بي. فكن يتطاولن إلى الشيء، وإنما عنى رسول الله بذلك الصدقة. وكانت زينب امرأة صنعا فكانت تتصدق به فكانت أسرع نسائه لحوقا به.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمه عمرة عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إن الله زوجها نبيه، صلى الله عليه وسلم، في الدنيا ونطق به القرآن، وإن رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكن بي لحوقا أطولكن باعا، فبشرها رسول الله بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لأزواجه: يتبعني أطولكن يدا. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة، يرحمها الله، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي، صلى الله عليه وسلم، إنما أراد بطول اليد الصدقة. قالت وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله.
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين ووكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالوا: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: سأل النسوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا، فتذارعن. فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة.

(8/108)


أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: قالت: زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني ولعل عمر سيبعث إلي بكفن، فإذا بعث بكفن فتصدقوا بأحدهما، إن استطعتم إذا دليتموني أن تصدقوا بحقوي فافعلوا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: أوصت زينب بنت جحش أن تحمل على سرير رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويجعل عليه نعش. وقبل ذلك حمل عليه أبو بكر الصديق. وكانت المرأة إذا ماتت حملت عليه حتى كان مروان بن الحكم فمنع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف. وفرق سررا في المدينة عليها الموتى.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن بن كعب أن زينب أوصت أن لا تتبع بنار، وحفر لها بالبقيع عند دار عقيل فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية، ونقل اللبن من السمينة فوضع عند القبر، وكان يوما صائفا.
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو قال: حدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. قالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا. ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان، من أهل رحمها وأيتامها، حتى بقيت بقية تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حق. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت:

(8/109)


اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. فماتت. قال عبد الوهاب في حديثه: فكانت أول أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، لحوقا به.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا صالح بن خوات عن محمد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم، ولم تأخذه إلا عاما واحدا، حمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول: اللهم لا يدركني قابل هذا المال فإنه فتنة. ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه. فبلغ عمر فقال: هذه امرأة يراد بها خير. فوقف على بابها وأرسل بالسلام وقال: قد بلغني ما فرقت. فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما حضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطاب إليها بخمسة أثواب من الخزائن يتخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي أعدته تكفن فيه. قالت عمرة بنت عبد الرحمن: فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفرع اليتامى والأرامل.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كانت زينب أول نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحوقا به، ماتت في زمان عمر بن الخطاب فقالوا لعمر: من ينزلها في قبرها؟ قال: من كان يدخل عليه في حياتها. وصلى عليها عمر وكبر أربعا.
أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ويزيد بن هارون قالوا: حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا: لما توفيت زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، لحوقا به، فلما حملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني

(8/110)


أرسلت إلى النسوة، يعني أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، حين مرضت هذه المرأة أن من يمرضها ويقوم عليها، فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن، ثم أرسلت إليهن حين قبضت: من يغسلها ويحنطها ويكفنها؟ فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن، ثم أرسلت إليهن: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن: من كان يحل له الولوج عليها في حياتها. فرأيت أن قد صدقن. فاعتزلوا أيها الناس. فنحاهم عن قبرها ثم أدخلها رجلان من أهل بيتها.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صلى عمر على زينب بنت جحش فكبر عليها أربع تكبيرات. قال فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبي، فقلن: إنه لا يحل لك أن تدخل القبر وإنما يدخل القبر من كان يحل له أن ينظر إليها وهي حية.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن نافع وغيره أن الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء، فلما ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديا فنادى: ألا لا يخرج على زينب إلا ذو رحم من أهلها. فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشيته ثوبا، فلما نظر إليه قال: ما أحسن هذا! ما أستر هذا! فأمر مناديا فنادى أن اخرجوا على أمكم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أن عامرا أخبره أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أول نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، موتا بعده، فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم: من تأمرنني أن يدخلها قبرها؟ قال وكان يعجبه أن يكون هو يلي ذلك، فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في

(8/111)


قبرها. فقال عمر بن الخطاب: صدقن.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: شهدت جنازة بنت جحش أم المؤمنين فتقدم عليها عمر فكبر أربعا، وكان يحب أن يليها، فأرسل إلى أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم: من يدخلها قبرها؟ فقلن: من كان يراها في حياتها. فقال: صدقن.
وزاد ابن نمير ومحمد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد: فكانت أول نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، موتا بعده. وقال ابن نمير في حديثه: فكان عمر يعجبه أن يكون هو يدخلها قبرها.
أخبرنا شبابة بن سوار، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر بن الخطاب على زينب بنت جحش فكبر عليها أربعا ثم إنه مكث ساعة ثم قال: من يدخلها قبرها؟ قالوا: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها، بنو أخيها وبنو.
أختها أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو معشر عن محمد بن المنكدر قال: قام عمر بن الخطاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حار فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطا. فضرب عليهم فسطاطا.

(8/112)


أخبرنا محمد بن عمر عن أبي معشر عن محمد بن المنكدر قال: مر عمر على حفارين يحفرون قبر زينب في يوم صائف فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطا. فكان أول فسطاط ضرب على قبر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: أمر عمر بفسطاط فضرب بالبقيع على قبرها لشدة الحر يومئذ فكان أول فسطاط ضرب على قبر بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا صالح بن جعفر عن محمد بن عقبة عن ثعلبة بن أبي مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ضرب على قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان: ما أسرع الناس إلى الشر وأشبه بعضهم ببعض، أنشد الله من حضر نشدتي هل علمتم عمر بن الخطاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاط؟ قالوا: نعم. قال: فهل سمعتم عائبا؟ قالوا: لا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن محمد بن كعب عن عبد الله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرير زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكي، فأسمع عمر وهو يقول: يا أبا أحمد تنح عن السرير لا يعنك الناس. وازدحموا على سريرها، فقال أبو أحمد: يا عمر هذه التي نلنا بها كل خير وإن هذا يبرد حر ما أجد. فقال عمر: الزم الزم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب صلى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوبا مد على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول الله قيام على أرجلهم، فأما

(8/113)


عمر محمد بن عبد الله بن جحش وأسامة وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها حمنة بنت جحش، فنزلوا في قبر زينب بنت جحش.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال: تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه أبي الرجال قال: سمعت أمي عمرة بنت عبد الرحمن تقول: سألت عائشة متى تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب بنت جحش؟ قالت: مرجعنا من غزوة المريسيع أو بعده بيسير.
قال محمد بن عمر: وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي حيث يقول: تزوجها لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال: ما تركت زينب بنت جحش درهما ولا دينارا، كانت تصدق بكل ما قدرت عليه، وكانت مأوى المساكين، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما توفيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر زينب وترحم عليها، فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت: يا خالة أي نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مكان، وكانتا أحب نسائه إليه فيما أحسب بعدي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عثمان الجحشي عن إبراهيم

(8/114)


ابن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: سئلت أم عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب بنت جحش يوم توفيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجرة وهي بنت بضع وثلاثين سنة وتوفيت سنة عشرين.
قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: توفيت زينب بنت جحش وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة.
زينب
بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي أم المساكين كانت تسمى بذلك في الجاهلية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: كانت زينب بنت خزيمة الهلالية تدعى أم المساكين، وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلقها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: فتزوجها عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: وحدثنا محمد بن قدامة عن أبيه قالا: خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا، وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع

(8/115)


الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا، وصلى عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ودفنها بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عبد الله بن جعفر: من نزل في حفرتها؟ فقال: إخوة لها ثلاثة. قلت: كم كان سنها يوم ماتت؟ قال: ثلاثين سنة أو نحوها.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن الهلالية التي كانت عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنها كانت لها جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني أردت أن أعتق هذه. فقال لها رسول الله: ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم؟
جويرية
بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن المصطلق من خزاعة. تزوجها مسافع بن صفوان ذي الشفر بن سرح بن مالك بن جذيمة فقتل يوم المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن زيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهما، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وكانت تحت بن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبي، صلى الله عليه وسلم، عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في

(8/116)


كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي، صلى الله عليه وسلم، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق، فأعني في فكاكي. فقال: أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: قد فعلت. وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسترقون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال: كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتزوجها.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو حاتم عدي بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على جويرية وتزوجها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت جويرية: يا رسول الله إن نساءك يفخرن علي يقلن لم يتزوجك رسول الله. فقال رسول الله: ألم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك؟
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال: سبى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدته

(8/117)


مولاة بني المصطلق عن جويرية مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهلية.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخل سبيلها. قال: أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى وأديت ما عليك. قال: فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا. فقالت: فإني قد اخترت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قال: قد والله فضحتنا.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير والفضل بن دكين عن زكريا عن عامر قال: أعتق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جويرية بنت الحارث واستنكحها وجعل صداقها عتق كل مملوك من بني المصطلق. وكانت من ملك يمين النبي، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مالك ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت جويرية من أزواج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان قد ضرب عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب عن بن عباس قال: كانت جويرية بنت الحارث اسمها برة فحول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اسمها فسماها جويرية، كره أن يقال خرج من

(8/118)


عند برة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتاب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أن اسمها كان برة فغيره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال خرج من عند برة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن بن عباس قال: كان اسم جويرية برة فسماها رسول الله جويرية. قال فصلى الفجر ثم خرج من عندها حين صلى الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى، ثم جاء وهي في مصلاها فقالت: ما زلت بعدك يا رسول الله دائبة. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك كلمات لو وزن لرجحن بما قلت، قلت سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل على جويرية بنت الحارث يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين الصوم غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطري إذا.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة قال: حدثني أبو أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطري.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين

(8/119)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية