صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الطبقات الكبرى
المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري
المحقق : إحسان عباس
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة : 1 - 1968 م
عدد الأجزاء : 8
مصدر الكتاب : الوراق

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام خرجا جميعا معه، وجاء الخبر قريشا فخرج خالد بن الوليد معه نفر من قومه حتى بلغوا عسفان فلم يصيبوا أثرا ولا خبرا عنهم. وكان القوم قد أخذوا على يد بحر حتى خرجوا على أمج، طريق النبي، صلى الله عليه وسلم، التي سلك حين هاجر إلى المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة، قال محمد بن سعد، قال محمد بن عمر وأخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قالا: خرج سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد مهاجرين إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وطلبهم ناس من قريش ليردوهم، قال فلم يقدروا عليهم، فلما كانوا بظهر الحرة قطعت إصبع الوليد بن الوليد فدميت فقال:
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت قال وانقطع فؤاده فمات بالمدينة فبكته أم سلمة بنت أبي أمية فقالت:
يا عين فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرة ... كان الوليد بن الوليد أبو الوليد في العشيرة ... فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن المنذر من ولد أبي دجانة قال: قالت أم سلمة بنت أبي أمية: جزعت حين مات الوليد بن الوليد جزعا لم أجزعه على ميت فقلت لأبكين عليه بكاء تحدث به نساء الأوس والخزرج، وقلت غريب توفي في بلاد غربة، فاستأذنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأذن لي في البكاء، فصنعت

(4/133)


طعاما وجمعت النساء، فكان مما ظهر من بكائها:
يا عين فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرة ... مثل الوليد بن الوليد أبو الوليد كفى العشيرة ... فلما سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ما اتخذوا الوليد إلا حنانا.
قال محمد بن عمر: ووجه آخر في أمر الوليد أو من قاله منهم ورواه إلا أن الأول الذي ذكرنا أثبت من هذا، وقالوا: إن الوليد بن الوليد أفلت هو وأبو جندل بن سهل بن عمرو من الحبس بمكة فخرجا حتى انتهيا إلى أبي بصير، وهو بالساحل على طريق عير قريش، فأقاما معه، وسألت قريش رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأرحامهما ألا أدخلت أبا بصير وأصحابه فلا حاجة لنا بهم. فكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى أبي بصير أن يقدم ويقدم أصحابه معه، فجاءه الكتاب وهو يموت فجعل يقرأه فمات وهو في يده، فقبره أصحابه هناك وصلوا عليه وبنوا على قبره مسجدا، وأقبل أصحابه إلى المدينة وهم سبعون رجلا فيهم الوليد ابن الوليد بن المغيرة، فلما كان بظهر الحرة عثر فانقطعت إصبعه فربطها وهو يقول:
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت فدخل المدينة فمات بها، وله عقب منهم أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد. وكان الوليد بن الوليد سمى ابنه الوليد فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما اتخذتم الوليد إلا حنانا، فسماه عبد الله.
قال محمد بن عمر: والحديث الأول أثبت عندنا من قول من قال إن الوليد كان مع أبي بصير.

(4/134)


هاشم بن أبي حذيفة
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه أم حذيفة بنت أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وليس له عقب، وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، إلا أن محمد بن إسحاق كان يقول: هشام بن أبي حذيفة، وهذا منه وهل، إنما هو هاشم بن أبي حذيفة في رواية هشام بن محمد ابن السائب الكلبي ومحمد بن عمر وبني مخزوم. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فيمن هاجر عندهما إلى أرض الحبشة. وتوفي وليس له عقب.
هبار بن سفيان
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وهى أخت عمرو بن عبد ود الذي قتله علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يوم الخندق. وكان هبار بن سفيان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا وقتل يوم اجنادين بالشأم.
وأخوه عبد الله بن سفيان
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي

(4/135)


وليس له عقب. وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، وقتل يوم اليرموك شهيدا في خلافة عمر ابن الخطاب.
حلفاء بني مخزوم ومواليهم
ياسر بن عامر بن مالك
ابن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس، وهو زيد بن مالك بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، وإلى قحطان جماع أهل اليمن. وبنو مالك بن أدد من مذحج. وكان ياسر بن عامر وأخواه الحارث ومالك قدموا من اليمن إلى مكة يطلبون أخا لهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزوجه أبو حذيفة أمة له يقال له سمية بنت خياط فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، وجاء الله بالإسلام فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخواه عبد الله بن ياسر. وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمار وعبد الله يقال له حريث فقتله بنو الديل في الجاهلية. وكان ياسر لما أسلم أخذته بنو مخزوم فجعلوا يعذبونه ليرجع عن دينه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا: حدثنا القاسم بن الفضل قال: حدثنا عمرو بن مرة الجملي عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار

(4/136)


وأمه وهم يعذبون، فقال ياسر: الدهر هكذا، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اصبر، اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت.
قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف المكي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مر بعمار وأبي عمار وأمه وهم يعذبون بالبطحاء فقال: اصبروا يا آل عمار فإن موعدكم الجنة.
الحكم بن كيسان
مولى لبني مخزوم، وكان الحكم في عير قريش التي أصابها عبد الله ابن جحش بنخلة فأسر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن يزيد عن أبيه عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها المقداد بن عمرو قال: أنا أسرت الحكم بن كيسان فأراد أميرنا ضرب عنقه فقلت: دعه! نقدم به على رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فقدمنا فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدعوه إلى الإسلام فأطال، فقال عمر: علام تكلم هذا يا رسول الله؟ لا يسلم هذا آخر الأبد، دعني أضرب عنقه ويقدم إلى أمه الهاوية. فجعل النبي لا يقبل على عمر حتى أسلم الحكم فقال عمر: فما هو إلا أن رأيته قد أسلم حتى أخذني ما تقدم وما تأخر وقلت: كيف أرد على النبي، صلى الله عليه وسلم، أمرا هو أعلم به مني ثم أقول إنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله؟ فقال عمر: فأسلم والله فحسن إسلامه وجاهد في الله حتى قتل شهيدا ببئر معونة، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، راض عنه ودخل الجنان.

(4/137)


قال محمد بن عمر: وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: قال الحكم: وما الإسلام؟ قال: تعبد الله وحده لا شريك له وتشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال: قد أسلمت. فالتفت النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى أصحابه فقال: لو أطعتكم فيه آنفا فقتلته دخل النار.
بني عدي بن كعب
نعيم النحام بن عبد الله بن أسيد
ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وأمه بنت أبي حرب بن خلف بن صداد بن عبد الله من بني عدي بن كعب. وكان لنعيم من الولد إبراهيم وأمه زينب بنت حنظلة بن قسامة بن قيس بن عبيد ابن طريف بن مالك بن جدعان بن ذهل بن رومان من طيء، وأمه بنت نعيم ولدت للنعمان بن عدي بن نضلة من بني عدي بن كعب وأمها عاتكة بنت حذيفة بن غانم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن عمر عن نافع العدوي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: أسلم نعيم ابن عبد الله بعد عشرة وكان يكتم إسلامه وإنما سمي النحام لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم، فسمي النحام، ولم يزل بمكة يحوطه قومه لشرفه فيهم. فلما هاجر المسلمون إلى المدينة أراد الهجرة فتعلق به قومه فقالوا: دن بأي دين شئت وأقم عندنا. فأقام بمكة حتى كانت سنة ست فقدم مهاجرا إلى المدينة ومعه أربعون من أهله فأتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مسلما فاعتنقه وقبله.
قال: أخبرنا محمد بن عمار قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد

(4/138)


عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان نعيم بن عبد الله النحام يقوت بني عدي بن كعب شهرا شهرا لفقرائهم.
قال محمد بن عمر: وكان نعيم هاجر أيام الحديبية فشهد مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ما بعد ذلك من المشاهد وقتل يوم اليرموك شهيدا في رجب سنة خمس عشرة.
معمر بن عبد الله
ابن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وأمه الأشعرية. وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا ثم قدم مكة وأقام بها، وتأخرت هجرته إلى المدينة ثم هاجر بعد ذلك. ويقولون إنه لحق النبي، صلى الله عليه وسلم، بالحديبية، يختلفون فيه وفي خراش بن أمية الكعبي، وهو الذي كان يرجل للنبي، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع. وقد روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حديثا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد ابن إبراهيم عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله بن نضلة قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يحتكر إلا خاطئ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان أن الذي حلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في عمرة القضية معمر بن عبد الله العدوي.

(4/139)


عدي بن نضلة
ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عري ابن كعب، وأمه بنت مسعود بن حذافة بن سعد بن سهم. وكان لعدي ابن نضلة من الولد النعمان ونعيم وآمنة وأمهم بنت نعجة بن خويلد ابن أمية بن المعمور بن حيان بن غنم بن مليح من خزاعة. وكان عدي ابن نضلة قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في روايتهم جميعا ومات هناك بأرض الحبشة وهو أول من مات ممن هاجر وأول من ورث في الإسلام، ورثه ابنه النعمان بن عدي. وكان عمر بن الخطاب قد استعمل النعمان على ميسان، وكان يقول الشعر فقال:
ألا هل أتى الخنساء أن خليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ورقاصة تجثو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثنا خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: سمعت سالم بن عبد الله ينشد هذه الأبيات، قال: فلما بلغ عمر بن الخطاب قوله قال: نعم! والله إنه ليسوءني، من لقيه فليخبره أني قد عزلته، فقدم عليه رجل من قومه فأخبره بعزله، فقدم على عمر فقال: والله ما صنعت شيئا مما قلت ولكن كنت امرأ شاعرا وجدت فضلا من قول فقلت فيه الشعر. فقال عمر: أيم الله لا تعمل لي على عمل ما بقيت وقد قلت ما قلت.

(4/140)


عروة بن أبي أثاثة
ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي ابن كعب، هكذا في رواية محمد بن عمر: عروة بن أبي أثاثة، وأمه النابغة بنت خزيمة من عنزة وأخوه لأمه عمرو بن العاص بن وائل السهمي. وكان عروة قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية موسى ابن عقبة وأبي معشر ومحمد بن عمر، ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن هاجر عنده إلى أرض الحبشة.
مسعود بن سويد
ابن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وأمه عاتكة بنت عبد الله بن نضلة بن عوف. وكان قديم الإسلام وقتل يوم مؤتة شهيدا في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة.
عبد الله بن سراقة
ابن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي، وأمه بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.

(4/141)


قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هاجر عبد الله بن سراقة مع أخيه عمرو من مكة إلى المدينة فنزلا على رفاعة بن عبد المنذر.
قال محمد بن إسحاق وحده: وشهد عبد الله بن سراقة بدرا مع أخيه عمرو بن سراقة، وقال موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر وعبد الله بن عمر: لم يشهد عبد الله بن سراقة بدرا ولكنه قد شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن إسحاق: وتوفي عبد الله بن سراقة وليس له عقب.
عبد الله بن عمر بن الخطاب
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وأمه زينب بنت مظعون ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص. وكان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان يكنى أبا عبد الرحمن. وكان لعبد الله بن عمر من الولد اثنا عشر وأربع بنات: أبو بكر وأبو عبيدة وواقد وعبد الله وعمر وحفصة وسودة وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن كسي وهو ثقيف، وعبد الرحمن وبه كان يكنى وأمه أم علقمة بنت علقمة بن ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد، وزيد وعائشة وأمهما أم ولد، وبلال وأمه أم ولد، وأبو سلمة وقلابة وأمهما أم ولد. ويقال إن أم زيد بن

(4/142)


عبد الله سهلة بنت مالك بن الشحاج من بني زيد بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أبو معشر عن نافع عن بن عمر قال: عرضت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني، قال يزيد بن هارون: وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة سنة لأن بين أحد والخندق بدرا الصغرى.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني ومحمد بن عبيد الطنافسي قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في القتال يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق عرضني وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.
قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث فقال: إن هذا الحد بين الكبير والصغير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة سنة ويلحقوا ما دون ذلك في العيال.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل لابن عمر: من أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول إنكم سبط وإنكم وسط، فقال: سبحان الله! إنما كان السبط في بني إسرائيل والأمة الوسط أمة محمد جميعا ولكنا

(4/143)


أوسط هذا الحي من مضر فمن قال غير ذلك فقد كذب وفجر.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عاصم الأحول عن من حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد كان به شيء من اتباعه آثار النبي، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل النهدي وموسى ابن داود قالوا: حدثنا زهير بن معاوية قال: سمعت محمد بن سوقة يذكر عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لم يكن من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحد أحذر إذا سمع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئا ألا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا من عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن شيء فقال: لا علم لي به، فلما أدبر الرجل قال لنفسه: سئل ابن عمر عما لا علم له فقال لا علم لي به.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلي ومحمد ابنا عبيد قالوا: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله: إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: نبئت أن ابن عمر كان يقول: إني لقيت أصحابي على أمر وإني أخاف إن خالفتهم خشية ألا ألحق بهم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: قال رجل: اللهم أبق عبد الله بن عمر ما أبقيتني أقتدي به فإني لا أعلم أحدا على الأمر الأول غيره.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد قال: قال رجل: ما أحد منا أدركته الفتنة إلا لو شئت لقلت فيه غير ابن عمر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن عبد الله بن أبي

(4/144)


السفر عن الشعبي قال: جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وروح بن عبادة قالا: أخبرنا عمران ابن حدير عن أبي مجلز عن ابن عمر قال: أيها الناس إليكم عني فإني قد كنت مع من هو أعلم مني ولو علمت أني أبقى فيكم حتى تقضوا إلي لتعلمت لكم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي، صلى الله عليه وسلم، في منازله كما كان يتبعه ابن عمر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كان أشبه ولد عمر بعمر عبد الله وأشبه ولد عبد الله بعبد الله سالم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية عن يزيد ابن أبي زياد أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن ابن عمر حدثه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فحاص، يعني الناس، حيصة فكنت فيمن حاص، فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا ندخل المدينة فنبيت بها ثم نذهب فلا يرانا أحد. ثم دخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا. قال فجلسنا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا إليه فقلنا يا رسول الله نحن الغرارون، فقال: لا بل أنتم العكارون، قال فدنونا فقبلنا يده فقال، صلى الله عليه وسلم: إنا فئة المسلمين.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كساه

(4/145)


حلة سيراء وكسا أسامة قبطيتين ثم قال: ما مس الأرض فهو النار.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث سرية قبل نجد فيهم ابن عمر وأن سهامهم بلغت اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا، ثم نفلوا سوى ذلك بعيرا فلم يغيره رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير عن موسى بن طلحة قال: يرحم الله عبد الله بن عمر، إما سماه وإما كناه، والله إني لأحسبه على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي عهده إليه لم يفتن بعده ولم يتغير، والله ما استغرته قريش في فتنتها الأولى، فقلت في نفسي إن هذا ليزري على أبيه في مقتله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو سنان عن يزيد بن موهب أن عثمان قال لعبد الله بن عمر: اقض بين الناس، فقال: لا أقضي بين اثنين ولا أؤم اثنين. قال فقال عثمان: أتقضيني؟ قال: لا ولكنه بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهواء فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه. فقال: فإن أباك كان يقضي، فقال: إن أبي كان يقضي فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، وإذا أشكل على النبي سأل جبرائيل، وإني لا أجد فمن أسأل، أما سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ؟ فقال عثمان: بلى، فقال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني. فأعفاه وقال: لا تخبر بهذا أحدا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب

(4/146)


عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كأن بيدي قطعة إستبرق وكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه، قال ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لا ترع، فخليا عني، قال فقصت حفصة على النبي، صلى الله عليه وسلم، رؤياي فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. قال فكان عبد الله يصلي من الليل فيكثر.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يجلس في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى يرتفع الضحى ولا يصلي، ثم ينطلق إلى السوق فيقضي حوائجه ثم يجئ إلى أهله فيبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ثم يدخل بيته.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: حدثنا الأوزاعي عن خصيف عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب فلما كبر اقتدوا به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلت له: بقي يا أمير المؤمنين وكان له فضل الناس ووجدنا من تقدمنا أخذ به فأخذنا به، قال: فخذ بقوله وإن خالف عليا وابن عباس.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما حق امرئ له ما يوصي فيه يبيت ثلاثا إلا ووصيته عنده مكتوبة. قال ابن عمر: فما بت ليلة منذ سمعتها إلا ووصيتي عندي.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال

(4/147)


حدثنا ميمون بن مهران عن نافع قال: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها، قال لم يزل يعطي حتى أنفذ ما كان عنده فجاءه بعض من كان يعطيه فاستقرض من بعض من كان أعطاه فأعطاه. قال ميمون: وكان يقول له القائل بخيل، وكذبوا والله ما كان بخيل فيما ينفعه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن حماد بن سلمة عن أبي ريحانة قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه في السفر الفطر والأذان والذبيحة، يعني الجزرة يشتريها للقوم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر لا يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر إلا أن يمرض أو أيام يقدم فإنه كان رجلا كريما يحب أن يؤكل عنده.
قال: وكان يقول: ولأن أفطر في السفر فآخذ برخصة الله أحب إلي من أن أصوم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه أن لا تصحبنا ببعير جلال ولا تنازعنا الأذان ولا تصوم إلا بإذننا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصوم في السفر، وكان معه صاحب له من بنيي ليث يصوم فلم يكن عبد الله ينهاه وكان يأمره أن يتعاهد سحوره.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا هشام بن سعد عن أبي جعفر القارئ قال: خرجت مع ابن عمر من مكة إلى المدينة وكان له جفنة من ثريد يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكل من جاء حتى يأكل بعضهم قائما، ومعه بعير له عليه مزادتان فيهما نبيذ وماء مملوءتان، فكان لكل رجل قدح من سويق بذلك النبيذ حتى يتضلع منه شبعا.

(4/148)


قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مسعر عن معن قال: كان ابن عمر إذا صنع طعاما فمر به رجل له هيئة لم يدعه ودعاه بنوه أو بنو أخيه، وإذا مر إنسان مسكين دعاه ولم يدعوه وقال: يدعون من لا يشتهيه ويدعون من يشتهيه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن رجل عن مجاهد أن ابن عمر كان يستحب أن يطيب زاده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن عمر قال: قلت لنافع أكان ابن عمر يصيب دق هذا الطعام؟ فقال: كان ابن عمر يأكل الدجاج والفراخ والخبيص في البرمة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حميد بن مهران الكندي قال: أخبرنا سيف المازني قال: كان بن عمر يقول: لا أقاتل في الفتنة وأصلي وراء من غلب.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل وأخبرنا الفضل ابن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية جميعا عن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي مع الحجاج بمكة فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه وخرج منها.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن سعد ابن إبراهيم قال: سمعت حفص بن عاصم يقول: ذكر ابن عمر مولاة لهم فقال: يرحمها الله إن كانت لتقوتنا من الطعام بكذا وكذا.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا محمد بن حمران قال: حدثنا أبو كعب عن أنس بن سيرين قال: أتى رجل ابن عمر بصرة فقال:

(4/149)


ما هذه؟ قال: هذا شيء إذا أكلت طعامك فكربك أكلت من هذا شيئا فهضمه عنك، قال فقال ابن عمر: ما ملأت بطني من طعام منذ أربعة أشهر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال مالك بن مغول حدثنا عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر بجوارش فقال: ما هذا؟ قال: هذا يهضم الطعام، قال: إنه ليأتي علي شهر ما أشبع من الطعام فما أصنع بهذا؟
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان المختار يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله ويقول: لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني الله.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم قال: كتب عبد العزيز بن هارون إلى ابن عمر أن ارفع إلي حاجتك. قال فكتب إليه عبد الله: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى، وإني لا أحسب اليد العليا إلا المعطية والسفلى إلا السائلة، وإني غير سائلك ولا راد رزقا ساقه الله إلي منك.
أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قيل له: كيف ترى عبد الله بن عمر لو ولي من أمر الناس شيئا؟ فقال أسلم: ما رجل قاصد لباب المسجد داخل أو خارج بأقصد من عبد الله لعمل أبيه.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال: لو اجتمعت علي أمة محمد إلا رجلين ما قاتلتهما.

(4/150)


قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس قال: بلغني أن عبد الله بن عمر قال لرجل: إنا قاتلنا حتى كان الدين لله ولم تكن فتنة، وإنكم قاتلتم حتى كان الدين لغير الله وحتى كانت فتنة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يحدث قال: لما قتل عثمان بن عفان قالوا لعبد الله بن عمر: إنك سيد الناس وابن سيد فاخرج نبايع لك الناس، قال: إني والله لئن استطعت لا يهراق في سبي محجمة من دم، فقالوا: لتخرجن أو لنقتلنك على فراشك، فقال لهم مثل قوله الأول. قال الحسن: فأطمعوه وخوفوه فما استقبلوا منه شيئا حتى لحق بالله.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير قال: قيل لابن عمر: لو أقمت للناس أمرهم فإن الناس قد رضوا بك كلهم، فقال لهم: أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق؟ قالوا: إن خالف رجل قتل، وما قتل رجل في صلاح الأمة؟ فقال: والله ما أحب لو أن أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، أخذت بقائمة رمح وأخذت بزجه فقتل رجل من المسلمين ولي الدنيا وما فيها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء قال: كنت أمشي خلف ابن عمر وهو لا يشعر وهو يقول: واضعين سيوفهم على عواتقهم يقتل بعضهم بعضا يقولون يا عبد الله بن عمر أعط بيدك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن قطن قال: أتى رجل ابن عمر فقال: ما أحد شر لأمة محمد منك، فقال: لم؟ فوالله ما سفكت دماءهم ولا فرقت جماعتهم ولا شققت عصاهم، قال: إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحب أنها أتتني ورجل يقول لا وآخر يقول بلى.

(4/151)


قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب إلا أن يكون حراما.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أن ابن عمر كان يتطيب للعيد.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة ابن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان في ثلاثة آلاف، يعني في العطاء.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سعيد بن عبيد عن بشير ابن يسار قال: ما كان أحد يبدأ أو يبدر ابن عمر بالسلام.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول لغلمانه: إذا كتبتم إلي فابدأوا بأنفسكم. وكان إذا كتب لم يبدأ بأحد قبله.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر يكتب إلى مملوكيه بخيبر يأمرهم أن يبدؤوا بأنفسهم إذا كتبوا إليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال: كتب ابن عمر إلى عبد الملك بن مراون فبدأ باسمه فكتب إليه: إما بعد فالله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، إلى آخر الآية، وقد بلغني أن المسلمين اجتمعوا على البيعة لك وقد دخلت فيما دخل فيه المسلمون والسلام.
قال: أخبرنا بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق قال: بلغني أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان وهو يومئذ خليفة: من عبد الله بن عمر إلى عبد الملك بن مروان، فقال من حول عبد الملك: بدأ باسمه قبل اسمك، فقال عبد

(4/152)


الملك: إن هذا من أبي عبد الرحمن كثير.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران قال: كان عبد الله بن عمر إذا كتب إلى أبيه كتب: من عبد الله بن عمر إلى عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا العمري عن نافع قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت إزاره فإذا فرغت خرجت وطلي هو ما تحت الثوب.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت فإذا بلغ العورة وليها بنفسه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا نافع أن ابن عمر لم يتنور قط إلا مرة واحدة، أمرني ومولى له فطليناه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل الحمام ولكن يتنور في بيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن ربيعة الكلاي قال: حدثنا عبد الله ابن سعيد بن أبي هند عن نافع قال: كان ابن عمر يطليه صاحب الحمام فإذا بلغ العانة وليها بيده.
قال: أخبرنا الحجاج بن نصير قال: حدثنا سالم بن عبد الله العتكي عن بكر بن عبد الله قال: ذهبت مع ابن عمر إلى الحمام فاتزر بشيء واتزرت أنا بشيء، قال فدخلت ودخل على أثري ثم فتحت الباب الثاني فدخلت ودخل على أثري، فلما فتحت الباب الثالث رأى رجالا عراة فوضع يده على عينيه ثم قال: سبحان الله أمر عظيم فظيع في الإسلام! فخرج عودا على بدء فلبس ثيابه وذهب. قال فقال لصاحب الحمام فطرد الناس وغسل الحمام ثم أرسل إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس في

(4/153)


الحمام أحد. قال فجاء وجئت معه فدخلت ودخل على أثري فدخلت البيت الثاني فدخل على أثري، فدخلت البيت الثالث فدخل على أثري، فلما مس الماء جسده وجده حارا جدا فقال: بئس البيت نزع منه الحياء ونعم البيت يتذكر من أراد أن يتذكر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن دينار أبي كثير أن ابن عمر مرض فنعت له الحمام فدخله بإزار فإذا هو بغراميل الرجال فنكس وقال: أخرجوني.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا سكين بن عبد العزيز العبدي قال: حدثنا أبي قال: دخلت على عبد الله بن عمر وإذا جارية تحلق عنه الشعر فقال: إن النورة ترق الجلد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مندل عن أبي سنان قال: حدثني زيد بن عبد الله الشيباني قال: رأيت ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة دب دبيبا لو أن نملة مشت معه قلت لا يسبقها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر فخدرت رجله فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من هاهنا، هذا في حديث زهير وحده، قال قلت: ادع أحب الناس إليك، قال: يا محمد، فبسطها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبيد بن عبد الملك الأسدي قال: حدثني أبو شعيب الأسدي قال: رأيت ابن عمر بمنى قد حلق رأسه والحلاق يحلق ذراعيه، فلما رأى الناس ينظرون إليه قال: أما إنه ليس بسنة ولكني رجل لا أدخل الحمام. فقال رجل: ما يمنعك من الحمام يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إني أكره أن ترى عورتي، قال: فإنما يكفيك من ذلك إزار، قال: فإني أكره أن أرى عورة غيري.

(4/154)


قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه ثم لطخه بخلوق.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه على المروة ثم قال للحلاق: إن شعري كثير وإنه قد آذاني ولست أطلي، أفتحلقه؟ قال: نعم، قال فقام فجعل يحلق صدره، واشرأب الناس ينظرون إليه فقال: يا أيها الناس إن هذا ليس بسنة ولكن شعري كان يؤذيني.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يسمع بعض ولده يلحن فيضربه.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه وجد مع بعض أهله الأربع عشرة فضرب بها رأسه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن فضيل أن أبا الحجاج أخبره أن ابن عمر حلق رأسه بمنى ثم أمر الحجام فحلق عنقه، فاجتمع الناس ينظرون فقال: أيها الناس إنه ليس بسنة ولكني تركت الحمام إنه، أو فإنه، رقيق العيش.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عيسى بن أبي عيسى عن أمه قالت: استسقاني ابن عمر فأتيته بقدح من قوارير فأبى أن يشرب، فأتيته بقدح من عيدان فشرب، وسأل طهورا فأتيته بتور وطست فأبى أن يتوضأ، وأتيته بركوة فتوضأ.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن شيخ قال: أتى ابن عمر شاعر فأعطاه درهمين فقالوا له فقال: إنما أفتدي به عرضي.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبري قال: قال ابن عمر إني لأخرج إلى السوق مالي حاجة إلا أن أسلم

(4/155)


ويسلم علي.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شريك عن محمد ابن قيس قال: رأيت ابن عمر واضعا إحدى رجليه على الأخرى وهو جالس.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع قال: لما غزا ابن عمر نهاوند أخذه ربو فجعل ينظم الثوم في الخيط ثم يجعله في حسوه فيطبخه فإذا طعم الثوم طرحه ثم حساه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن كثير الأسدي قال: حدثنا نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مقاتل القشيري قال: حدثنا عبد الله ابن عمر العمري عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ثم أتى القبر فسلم عليه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام الدستوائي قال: أخبرنا القاسم بن أبي بزة عن عبد الله بن عطاء أن ابن عمر كان لا يمر على أحد إلا سلم عليه فمر بزنجي فسلم عليه فلم يرد عليه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن إنه زنجي طمطماني، قال: وما طمطماني؟ قالوا أخرج من السفن الآن قال: إني أخرج من بيتي ما أخرج إلا لأسلم أو ليسلم علي.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عبادة قالا: حدثنا ابن عون عن نافع أن بن عمر لبس الدرع يوم الدار مرتين.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن أبي جعفر

(4/156)


القارئ أنه كان يجلس مع ابن عمر فإذا سلم عليه الرجل رد عليه ابن عمر: سلام عليكم.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن ابن عجلان عن محمد ابن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال: كان ابن عمر يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يجيى ابن سعيد عن محمد بن مينا أن عبد العزيز بن مروان بعث إلى ابن عمر بمال في الفتنة فقبله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: حدث عبد الرحمن السراج عند نافع قال: كان الحسن يكره الترجل كل يوم، قال فغضب نافع وقال: كان ابن عمر يدهن في اليوم مرتين.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال: ما رد ابن عمر على أحد وصية ولا رد على أحد هدية إلا على المختار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثني عمران بن عبد الله قال: أرسلت عمتي رملة إلى ابن عمر بمائتي دينار فقبلها ودعا لها بالخير.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع أن ابن عمر سار من مكة إلى المدينة ثلاثا وذلك أنه استصرخ على صفية.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام عن نافع أن ابن عمر رقي من العقرب ورقي ابن له واكتوى من اللقوة وكوى ابنا له من اللقوة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضيل قال: حدثنا حماد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن نافع قال: دفعت صفية لابن عمر ليلة عرفات رغيفين حتى

(4/157)


إذا أراد أن يأخذ مضجعه جاءته به ليأكله، قال فأرسل إلي وقد نمت فأيقظني فقال: اجلس فكل.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن عتيق عن محمد أن ابن عمر قال: أفطرت على ثلاث ولو أصبت طريقا لازددت.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا صاحب لنا عن أبي غالب أن ابن عمر كان إذا قدم مكة نزل على آل عبد الله بن خالد بن أسيد ثلاثا في قراهم ثم يرسل إلى السوق فيشتري له حوائجه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضيل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا الحجاج الصواف عن أيوب عن نافع قال: كانت عامة جلسة ابن عمر هكذا، ووضع رجله اليمنى على اليسرى.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن أبي إسحاق قال: سألت سعيد بن المسيب عن صوم يوم عرفة فقال: كان ابن عمر لا يصومه، قال قلت: هل غيره؟ قال: حسبك به شيخا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يكاد يتعشى وحده.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: إني أشتهي حوتا، قال فشووها ووضعوها بين يديه فجاء سائل، قال فأمر بها فدفعت إليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر اشتكى مرة فاشتري له ست عنبات أو خمس بدرهم فأتي بهن، قال وجاء سائل فأمر بهن له، قال قالوا نحن نعطيه، قال فأبى. قال فاشتريناهن منه بعد.

(4/158)


قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن مبارك عن معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري قال: رأيت ابن عمر وجد تمرة في الطريق فأخذها فعض منها ثم رأى سائلا فدفعها إليه.
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا الفضل بن ميمون قال: أخبرني معاوية بن قرة عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: ما كنت بشيء بعد الإسلام أشد فرحا من أن قلبي لم يشربه شيء من هذه الأهواء المختلفة.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري لم سميت ابني سالما؟ قال قلت: لا، قال: باسم سالم مولى أبي حذيفة، قال: فهل تدري لم سميت ابني واقدا؟ قال قلت: لا، قال باسم واقد بن عبد الله اليربوعي، قال: هل تدري لم سميت ابني عبد الله؟ قال قلت: لا، قال: باسم عبد الله بن رواحة.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد عن موسى ابن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه قال: إنه كان من شأن عبد الله بن عمر أنه كان يأمر بثيابه فتجمر كل جمعة وإذا حضر منه خروج مكة حاجا أو معتمرا تقدم إليهم ألا يجمروا ثيابه.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا الحكم بن ذكوان عن شهر بن حوشب أن الحجاج كان يخطب الناس وابن عمر في المسجد فخطب الناس حتى أمسى فناداه ابن عمر: أيها الرجل الصلاة فاقعد، ثم ناداه الثانية فاقعد، ثم ناداه الثالثة فاقعد، فقال لهم في الرابعة: أرأيتم إن نهضت أتنهضون؟ قالوا: نعم، فنهض فقال الصلاة فإني لا أرى لك فيها حاجة، فنزل الحجاج فصلى ثم دعا به فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنما نجئ للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصل بالصلاة لوقتها ثم بقبق بعد ذلك ما شئت من بقبقة.

(4/159)


قال: أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري قال: حدثنا علي ابن العلاء الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم ابن عمر قال: رأيت عبد الله بن عمر خرج فجعل يقول: السلام عليكم السلام عليكم. فمر على زنجي فقال: السلام عليك يا جعل. قال وأبصر جارية متزينة فجعلت تنظر إليه قال فقال لها: ما تنظرين إلى شيخ كبير قد أخذته اللقوة وذهب منه الأطيبان؟
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال: اشتهى عنبا فقال لأهله: أشتروا لي عنبا، فاشتروا له عنقودا من عنب فأتي به عند فطره، قال: ووافى سائل بالباب فسأل، فقال: يا جارية ناولي هذا العنقود هذا السائل، قال قالت المرأة: سبحان الله، شيئا اشتهيته. نحن نعطي السائل ما هو أفضل من هذا، قال: يا جارية أعطيه العنقود، فأعطته العنقود.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير أن ابن عمر تصدق على أمه بغلام فمر في السوق على شاة حلوب تباع فقال للغلام: أبتاع هذه الشاة من ضريبتك، فابتاعها وكان يعجبه أن يفطر على اللبن فاتي بلبن عند فطره من الشاة فوضع بين يديه فقال: اللبن من الشاة والشاة من ضريبة الغلام والغلام صدقة على أمي، ارفعوه لا حاجة لي فيه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك ابن حرب قال: أتي ابن عمر بإنجانة من خزف فتوضأ منها، قال وأحسبه كان يكره أن يصب عليه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح بن سليمان عن نافع قال: أجمرت لابن عمر ثوبين يوم الجمعة بالمدينة فلبسهما يوم الجمعة

(4/160)


ثم أمر بهما فرفعا فخرج من الغد إلى مكة، فلما أراد أن يدخل مكة دعا بهما فوجد منهما ريح الطيب فأبى أن يلبسهما، وهما حلة برود.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا فليح عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل لإحرامه ولدخوله مكة ولوقوفه بعرفة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا شعبة عن خبيب ابن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر: خذوا بحظكم من العزلة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن قزعة قال: أهديت إلى ابن عمر أثواب هروي فردها وقال: إنه لا يمنعنا من لبسها إلا مخافة الكبر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن عون عن نافع قال: قبل ابن عمر بنية له فمضمض.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي الصلوات بوضوء واحد، قال وقال ابن عمر: ورثت من أبي سيفا شهد به بدرا نعله كثيرة الفضة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه؟
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: أرسلني أبي إلى ابن عمر فرأيته يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد.
قال: أخبرنا يحيى بن حليف بن عقبة قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال: كتب إنسان عند ابن عمر بسم الله الرحمن الرحيم لفلان، فقال: مه إن اسم الله هو له.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن

(4/161)


أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: انطلقت مع ابن عمر إلى عبيد بن عمير وهو يقص على أصحابه، فنظرت إلى ابن عمر فإذا عيناه تهرقان.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه قرأ: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، حتى ختم الآية، فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه. قال عبد الله: فحدثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد أردت أن أقوم إلى عبيد بن عمير فأقول له اقصر عليك فإنك قد آذيت هذا الشيخ.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر عند العاص رافعا يديه يدعو حتى تحاذيا منكبه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر حبسه بها الثلج فكان يقصر الصلاة.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر قال: سلم رجل على ابن عمر فقال: من هذا؟ قالوا: جليسك، قال: ما هذا متى كان بين عينيك؟ صحبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر من بعده وعمر وعثمان فهل ترى هاهنا من شيء؟ يعني بين عينيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر لا يدع عمرة رجب.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: تصدق ابن عمر بداره محبوسة لا تباع ولا توهب ومن سكنها من ولده لا يخرج منها، ثم سكنها ابن عمر.

(4/162)


قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: مر ابن عمر على يهود فسلم عليهم، فقيل له: إنهم يهود، فقال: ردوا علي سلامي.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر يقذر القثاء والبطيخ فلم يكن يأكله للذي كان يصنع فيه من العذرة.
قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع إصبعه في أذنيه وعدل براحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ وأقول: نعم، فيمضي حتى قلت: لا، قال فوضع يديه عن أذنيه وعدل إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا.
قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان قال: حدثنا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: لما قتل زيد باليمامة دفع إليهم عمر بن الخطاب ماله، قال نافع: فكان عبد الله بن عمر يقرض منه ويستقرض لنفسه فيتجر لهم به في غزوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال: رأيت ابن عمر يغدو كل سبت ماشيا إلى قباء ونعليه في يديه فيمر بعمرو بن ثابت العتواري بطن من كنانة فيقول: يا عمرو اغد بنا فيغدوان جميعا يمشيان.
قال: أخبرنا خلف بن تميم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت أبي ذكره عن مجاهد قال: كنت أسافر مع عبد الله

(4/163)


ابن عمر فلم يكن يطيق شيئا من العمل إلا عمله لا يكله إلينا، ولقد رأيته يطأ على ذراع ناقتي حتى أركبها.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان بن عمر يكسر النرد والأربعة عشر.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي أن ابن عمر قال: لقد بايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما نكثت ولا بدلت إلى يومي هذا ولا بايعت صاحب فتنة ولا أيقظت مؤمنا من مرقده.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: قال ابن عمر كففت يدي فلم أندم والمقاتل على الحق أفضل.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون أن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: دس معاوية عمرو بن العاص، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، يريد القتال أم لا، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وابن أمير المؤمنين وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ قال: وقد اجتمع الناس كلهم على ما تقول؟ قال: نعم إلا نفير يسير، قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة. قال فعلم أنه لا يريد القتال، قال: هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده؟ فقال: أف لك، أخرج من عندي، ثم لا تدخل علي. ويحك إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا الفرات بن سلمان عن

(4/164)


ميمون قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: سألت نافعا هل كان ابن عمر يجمع على المأدبة؟ قال: ما فعل ذلك إلا مرة، انكسرت ناقة له فنحرها ثم قال لي: أحشر علي أهل المدينة، فقلت: يا سبحان الله! على أي شيء تحشرهم وليس عندك خبز فقال: اللهم أغفرا، تقول هذا لحم وهذا مرق فمن شاء أكل ومن شاء ترك.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال: دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته من فراش أو لحاف أو بساط وكل شيء عليه فما وجدته يساوي مائة درهم، قال ودخلت إليه مرة أخرى فما وجدته يسوى ثمن طيلساني هذا. قال أبو المليح: فبيع طيلسان ميمون حين مات في ميراثه بمائة درهم. قال أبو المليح: كانت الطيالسة كردية يلبس الرجل الطيلسان ثلاثين سنة ثم يقلبه أيضا.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أن ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلة، قال فربما سمع بنداء مسكين فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز فإلي أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا مما في الجفة، فان كنت أدركت فيها شيئا فقد أدرك فيها، ثم يصبح صائما.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق أن ابن عمر اشتهى سمكا قال: فطلبت له صفية امرأته فأصابت له سمكة فصنعتها فأطابت صنعتها ثم قربتها إليه، قال وسمع نداء مسكين على الباب فقال: ادفعوها إليه، فقالت صفية: أنشدك الله لما رددت نفسك منها بشيء، فقال: ادفعوها إليه، فقالت: نحن نرضيه منها، قال: أنتم أعلم، فقالوا للسائل: إنه قد اشتهى هذه السمكة، قال: وأنا والله اشتهيتها، قال فماكسهم حتى أعطوه دينارا، قالت: إنا قد أرضيناه، قال: لذلك قد أرضوك ورضيت وأخذت الثمن؟ قال: نعم

(4/165)


قال: ادفعوها إليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن قرة بن خالد عن ابن سيرين أن ابن عمر كان يتمثل بهذا البيت:
يحب الخمر من مال الندامى ... ويكره أن تفارقه الفلوس قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها: ما تلطفين بهذا الشيخ؟ قالت: وما أصنع به؟ لا يصنع له طعام إلا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم وقالت: لا تجلسوا بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته قد أرسلت إليهم بطعام وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه، فقال: أردتم أن لا أتعشى الليلة. فلم يعتش تلك الليلة.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عطاء مولى ابن سباع قال: أقرضت ابن عمر ألفي درهم فبعث إلي بألفي واف فوزنتها فإذا هي تزيد مائتي درهم فقلت: ما أرى ابن عمر إلا يجربني، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنها تزيد مائتي درهم، قال: هي لك.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت عبد العزيز ابن أبي رواد قال: حدثني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه، قال فلقد رأيتنا ذات عشية وكنا حجاجا وراح على نجيب له قد أخذه بمال فلما أعجبته روحته وسره إناخته ثم نزل عنه ثم قال: يا نافع، انزعوا زمامه ورحله وجللوه وأشعروه وأدخلوه في البدن.

(4/166)


قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كانت له جارية فلما اشتد عجبه بها أعتقها وزوجها مولى له.
قال: محمد بن يزيد قال: بعض الناس هو نافع، فولدت غلاما. قال نافع: فلقد رأيت عبد الله بن عمر يأخذ ذلك الصبي فيقبله ثم يقول: واها لريح فلانة، يعني الجارية التي أعتق.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رأى من رقيقه امرأ يعجبه أعتقه فكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، قال نافع: فلقد رأيت بعض غلمانه ربما شمر ولزم المسجد فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلا يخدعونك، قال فيقول عبد الله: من خدعنا بالله انخدعنا له.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني نافع أنه دخل الكعبة مع عبد الله بن عمر، قال: فسجد فسمعته يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في أمر هذه الدنيا.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني نافع أن عبد الله بن عمر أدركه عروة بن الزبير في الطواف فخطب إليه ابنته فلم يرد عليه ابن عمر شيئا، فقال عروة: لا أراه وافقه الذي طلبت منه، لا جرم لأعاودنه فيها. قال نافع: فقدمنا المدينة قبله وجاء بعدنا فدخل على ابن عمر فسلم عليه فقال له ابن عمر: إنك أدركتني في الطواف فذكرت لي ابنتي ونحن نتراءى الله بين أعيننا فذلك الذي منعني أن أجيبك فيها بشيء، فما رأيك فيما طلبت ألك به حاجة؟ قال فقال عروة: ما كنت قط أحرص على ذلك مني الساعة

(4/167)


قال فقال له ابن عمر: يا نافع ادع لي أخويها. قال فقال لي عروة: ومن وجدت من ابني الزبير فادعه لنا. قال فقال ابن عمر: لا حاجة لنا بهم، قال عروة: فمولانا فلان، فقال ابن عمر: فذلك أبعد. فلما جاء أخواها حمد الله ابن عمر وأثنى عليه ثم قال: هذا عندكم عروة وهو ممن قد عرفتما وقد ذكر أختكما سودة فأنا أزوجه على ماأخذ الله به على الرجال للنساء، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى ما يستحلبه الرجال فروج النساء، لكذلك ياعروة؟ قال: نعم، قال: فقد زوجتكها على بركة الله.
قال: قال عبد العزيز قال لي نافع: فلما أولم عروة بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه، قال فجاء فقال له: لو كنت تقدمت إلي أمس لم أصم اليوم فما رأيك؟ أقعد أو انصرف؟ قال: بل انصرف راشدا. قال فانصرف.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني نافع أن رجلا سأل ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسه ولم يجبه حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته قال فقال له: يرحمك الله أما سمعت مسألتي؟ قال: بلى ولكنكم كأنكم ترون أن الله ليس بسائلنا عما تسألوننا عنه، اتركنا يرحمك الله حتى نتفهم في مسألتك فإن كان لها جواب عندنا وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر ذاكرا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلا ابتدرت عيناه تبكيان.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: حدثني مالك بن أنس عن حميد بن قيس عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فجعل الناس يسلمون عليه حتى انتهى إلى دابته فقال لي ابن عمر يا مجاهد إن

(4/168)


الناس يحبونني حبا لو كنت أعطيهم الذهب والورق ما زدت.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد أن ابن عمر كانت عليه دراهم فقضى أجود منها فقال الذي قضاه: هذه خير من دراهمي، فقال: قد عرفت ولكن نفسي بذلك طيبة.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا مالك بن أنس عن شيخ قال: لما كان زمن ابن الزبير انتهب تمر فاشترينا منه فجعلناه خلا فأرسلت أمي إلى ابن عمر وذهبت مع الرسول فسأل ابن عمر عن ذلك فقال: أهريقوه.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وهو يقص وعيناه تهراقان جميعا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، قال مروان لابن عمر: هلم يدك نبايع لك فإنك سيد العرب وابن سيدها، قال قال له ابن عمر: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال تضربهم حتى يبايعوا، قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة وأنه قتل في سببي رجل واحد. قال يقول مروان:
إني أرى فتنة مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلة بايع له أبوه الناس.
قال: أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن يونس عن نافع قال: قيل لابن عمر زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال فقال: من قال حي على الصلاة أجبته، ومن قال حي على الفلاح أجبته، ومن قال حي على

(4/169)


قتل أخيك وأخذ ماله قلت لا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن حجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر أنه غزا العراق فبارز دهقانا فقتله وأخذ سلبه فسلم ذلك له ثم أتى أباه فسلمه له.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب قال: أخبرني حبيب بن الشهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا يطيقونه، الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن ابن عمر قال: ما وضعت لبنة على لبنة ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: أراد ابن عمر ألا يتزوج فقالت له حفصة: تزوج فإن ماتوا أجرت فيهم وإن بقوا دعوا الله لك.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عمرو بن يحيى عن جده قال: سئل ابن عمر عن شيء فقال: لا أدري. فلما ولى الرجل أفتى نفسه فقال: أحسن ابن عمر، سئل عما لا يعلم فقال لا أعلم.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون قال: كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فبدأ بنفسه. فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر أنه قال: إني لأخرج إلى السوق وما بي من حاجة إلا لأسلم أو يسلم علي.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا كثير بن نباتة الحداني

(4/170)


قال: حدثنا أبي أنه أتى ابن عمر بهدية من البصرة فقبلها فسألت مولى له: أيطلب الخلافة قال: لا، هو أكرم على الله من ذاك، قال: ورأيته صائما في ثوبين ممشقين يصب عليه الماء.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع قال: استسقى ابن عمر يوما فأتي بماء في قدح من زجاج فلما رآه لم يشرب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم قال: شهدت سالما استسقى فأتي بماء في قدح مفضض فلما مد يديه إليه فراه كف يديه ولم يشرب فقلت لنافع: ما يمنع أبا عمر أن يشرب؟ قال: الذي سمع من أبيه في الإناء المفضض، قال قلت: أو ما كان ابن عمر يشرب في الإناء المفضض؟ قال فغضب: وقال: ابن عمر يشرب في المفضض؟ فوالله ما كان ابن عمر يتوضأ في الصفر، قلت: في أي شيء كان يتوضأ؟ قال: في الركاء وأقداح الخشب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن علي ابن زيد عن الحسن عن الحنتف بن السجف قال: قلت لابن عمر ما يمنعك من أن تبايع هذا الرجل؟ أعني ابن الزبير، قال: إني والله ما وجدت بيعتهم إلا ققة، أتدري ما ققة؟ أما رأيت الصبي يسلح ثم يضع يده في سلحه فتقول له أمه ققة؟
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الله بن عبيد ابن عمير قال: قال ابن عمر: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضنا يمينا وبعضنا شمالا، فأخطأنا الطريق وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى تجلى عنا ذلك، حتى أبصرنا الطريق الأول فعرفناه فأخذنا فيه. إنما هؤلاء فتيان قريش يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، والله ما أبالي

(4/171)


ألا يكون لي ما يقتل فيه بعضهم بعضا بنعلي.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا سفيان، يعني ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة وهو على فرس جرور ومعه رمح ثقيل وعليه بردة فلوت، قال فأبصره النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يختلي لفرسه فقال: إن عبد الله إن عبد الله، يعني أثنى عليه خيرا.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا مسلم ابن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن موسى المعلم قال: رأيت ابن عمر دعي إلى دعوة فجلس على فراش عليه ثوب مورد، قال فلما وضع الطعام قال: بسم الله، ومد يده ثم رفعها وقال إني صائم وللدعوة حق.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن يحيى البكاء قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار ورداء وهو يقول بيديه هكذا، ويدخل أبو جعفر يده في إبطه، ويقول بإصبعه هكذا، فأدخل أبو جعفر إصبعه في أنفه.
قال: أخبرنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن قزعة العقيلي أن ابن عمر وجد البرد وهو محرم فقال: ألق علي ثوبا، فألقيت عليه مطرفا فلما استيقظ جعل ينظر إلى طرائقه وعلمه، وكان علمه إبريسما، فقال: لولا هذا لم يكن به بأس.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: رأيت على ابن عمر المطرف ثمن خمس مائة.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يلبس الخز وكان يراه على بعض ولده فلا

(4/172)


ينكره.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه كان يلبس المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل حماما ولا ماء إلا بإزار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه رأى على ابن عمر نعلين في كل واحدة شسعان، قال ورأيته بين الصفا والمروة عليه ثوبان فرأيته إذا أتى المسيل يرمل رملا هنيئا فوق المشي وإذا جاوزه مشى وكلما أتى على كل واحد منهما قام مقابل البيت.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدثنا زهير عن زيد بن جبير أنه دخل على ابن عمر فرأى له فسطاطين وسرادقا ورأى عليه نعلين بقبالين أحد الزمامين بين الأربع من نعال ليس عليها شعر، ملسنه كنا نسميها الحمصية.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدثنا شعبة عن جبلة بن سحيم قال: رأيت ابن عمر اشترى قميصا فلبسه فأراد أن يرده، فأصاب القميص صفرة من لحيته فأمسكه من أجل تلك الصفرة، قال عفان ولم يرده.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو سالم أن ابن عمر. كان يتزر فوق القميص في السفر.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد الرحمن بن العريان قال: سمعت الأزرق بن قيس قال: قل ما رأيت ابن عمر إلا وهو محلول الإزار.

(4/173)


قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا الأعمش عن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت ابن عمر يزر قميصه قط.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني الكوفي عن جميل بن زيد الطائي قال: رأيت إزار ابن عمر فوق العرقوبين ودون عضلة ورأيت عليه ثوبين أصفرين ورأيته يصفر لحيته.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى المعلم عن أبي المتوكل التاجي قال: كأني أنظر إلى ابن عمر يمشي بين ثوبين كأني أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإزار والقميص فوق الإزار.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا يحيى بن عمير قال: رأيت سالم بن عبد الله وقف على أبي وعليه قميص مشمر فأمسك أبي بطرف قميصه ونظر إلى وجهه ثم قال لكأنه قميص عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا صدقة بن سليمان العجلي قال: حدثني والدي قال نظرت إلى ابن عمر فإذا رجل جهير يخضب بالصفرة عليه قميص دستواني إلى نصف الساق.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن دهقان قال: رأيت ابن عمر يتزر إلى أنصاف ساقيه.
قال: أخبرنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه اعتم وأرخاها بين كتفيه.
قال: أخبرنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج يديه من البرنس إذا سجد.
قال: أخبرنا وكيع عن النضر أبي لؤلؤة قال: رأيت على ابن عمر عمامة سوداء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن حيان البارقي قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار مؤتزرا به، أو سمعته يفتي أو يصلي

(4/174)


في إزار وليس عليه غيره.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن عمران النخلي قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه ويعتم ويرخيها من خلفه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي قلت: رأيت ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه؟ قال: لا أدري ما نصف ساقه ولكني قد رأيته يشمر قميصه تشميرا شديدا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الله بن حنش قال: رأيت على ابن عمر بردين معافرين ورأيت إزاره إلى نصف ساقه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حمران بن عبد العزيز القيسي قال: حدثنا أبو ريحانة قال: رأيت ابن عمر بالمدينة مطلقا إزاره يأتي أسواقها فيقول: كيف يباع ذا، كيف يباع ذا؟
قال: أخبرنا خلاد بن يحيى الكوفي قال: حدثنا سفيان عن كليب ابن وائل قال: رأيت ابن عمر يرخي عمامته خلفه.
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا الوليد ابن مسلم عن زهير بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصلي محلول الإزار، وقال رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، محلول الإزار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس قال: رأيت ابن عمر لا يزر قميصه.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع عن ابن عمر أنه كان له خاتم فكان يجعله عند ابنه أبي عبيد فإذا أراد أن يختم أخذه فختم به.

(4/175)


قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري قال: حدثنا بن عون قال: ذكروا عند نافع خاتم بن عمر فقال: كان ابن عمر لا يتختم إنما كان خاتمه يكون عند صفية فإذا أراد أن يختم أرسلني فجئت به.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن خالد الحذاء عن ابن سيرين قال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن مجاهد عن عبد الله ابن عمر أنه كان خاتمه عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد عن ابن سيرين أن نقش خاتم ابن عمر كان عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام قال: حدثنا أبان عن أنس أن عمر بن الخطاب نهى أن ينقش في الخاتم بالعربية.
قال: أبان فأخبرت بذلك محمد بن سيرين فقال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: لله.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني قال: حدثنا جعفر ابن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أنه كان يحفي شاربه، وإزاره إلى أنصاف ساقيه.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني قال: حدثنا عثمان ابن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه ورأيته يحفي شاربه.
قال: أخبرنا محمد بن كناسة الأسدي قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم ابن محمد بن حاطب قال: رأيت عبد الله بن عمر يحفي شاربه، قال وأجلسني في حجره. قال محمد بن كناسة: وأم عثمان بن إبراهيم ابنة قدامة بن مظعون.
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان قالا: حدثنا عثمان

(4/176)


ابن إبراهيم الحاطبي قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى كنت أظنه ينتفه.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الحاطبي قال: ما رأيت ابن عمر إلا محلل الإزار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال عاصم بن محمد أخبرنا عن أبيه قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه، قال يزيد: لا أعلمه إلا قال حتى أرى بياض بشرته أو يستبين بياض بشرته.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان أنه سأل يحيى بن سعيد: أتعلم أحدا كان يحفي شاربيه من أهل العلم؟ فقال: لا إلا عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة فإنهما كانا يفعلان.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري عن أبيه قال: كان ابن عمر يحفي شاربه حتى تنظر إلى بياض الجلدة.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر كان يجز شاربه حتى يحفيه ويفشو ذلك في وجهه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي: هل رأيت ابن عمر يحفي شاربه؟ قال: نعم، قلت: أنت رأيته؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربيه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح قال: كان ميمون يحفي شاربه ويذكر أن ابن عمر كان يحفي شاربه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي الرقي قال:

(4/177)


حدثنا خالد بن الحارث عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأخذ هاتين السبلتين، يعني ما طال من الشارب.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن الريان قال: رأيت ابن عمر جز شاربه حتى كأنما قد حلقه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، قال فذكرت ذلك لميمون بن مهران فقال: صدق حبيب، كذلك كان ابن عمر.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر يأخذ من هذا ومن هذا، وأشار أزهر إلى شاربيه.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه أخي الحلق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عيسى بن جعفر وحفص عن نافع قال: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض على لحيته ثم يأخذ ما جاوز القبضة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض هكذا، ويأخذ ما فضل عن القبضة ويضع يده عند الذقن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن عبد الكريم الجزري قال: أخبرني الحجام الذي كان يأخذ من لحية ابن عمر ما فضل عن القبضة.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال: حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوسي أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر لحيته.
قال: أخبرنا أنس بن عياض عن نوفل بن مسعود قال: رأيت عبد الله بن عمر يصفر لحيته بالخلوق ورأيت في رجليه نعلين فيهما قبالان.

(4/178)


قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصفر لحيته.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر انه كان يدهن بالخلوق يغير به شيبه.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان ابن بلال عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمر كان يصفر لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه من الصفرة فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصبغ بها.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد العزيز ابن حكيم قال: رأيت ابن عمر يخضب بالصفرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر أصفر اللحية، ورأيته محللا أزرار قميصه، ورأيته واضعا إحدى رجليه على الأخرى، ورأيته معتما قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه فما أدري الذي بين يديه أطول أو الذي خلفه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته حتى قد ردغ ذا منه، وأشار إلى جيب قميصه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقمري عن ابن جريج، يعني عبيد بن جريج، قلت لابن عمر: رأيتك تصفر لحيتك، قال: أني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصفر لحيته. قلت: ورأيتك تلبس هذه النعال السبتيه، قال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يلبسها ويستحبها ويتوضأ فيها.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أنه كان يصبغ بالزعفران

(4/179)


فقيل له فقال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصبغ به، أو قال: رأيته أحب الصبغ إليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصبغ بها ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عثيم بن نسطاس قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته، ورأيته لا يزر قميصه، ورأيته مر فسها أن يسلم فرجع فقال: إني سهوت، السلام عليكم.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر كان يصفر لحيته بخلوق الورس حتى يملأ منه ثيابه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد عن محمد بن زيد أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر بالخلوق والزعفران لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الوهاب بن عطاء قالا: حدثنا بن جريج قال: حدثني عطاء قال: رأيت ابن عمر يصفر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن عن ابن أبي ذئب عن عثمان ابن عبيد الله قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته ونحن في الكتاب.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يصفر لحيته بالزعفران والورس فيه مسك.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا موسى بن أبي مريم قال: كان عبد الله بن عمر يخضب بالصفرة

(4/180)


حتى ترى الصفرة على قميصه من لحيته.
قال: أخبرنا عبد الوهباب بن عطاء قال: أخبرنا عبد الله العمري عن سعيد بن أبي سعيد عن عبيد، يعني ابن جريج، أنه قال لابن عمر: أراك تصفر لحيتك وأرى الناس يصبغون ويلونون، فقال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصفر لحيته.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن جميل بن زيد الطائي قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي قلت: رأيت ابن عمر يصفر لحيته قال: لم أره يصفرها ولكني قد رأيت لحيته مصفرة ليست بالشديدة وهى يسيرة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع قال: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: حدثنا ابن جريج عن نافع قال: ترك بن عمر الحلق مرة أو مرتين فقصر نواحي مؤخر رأسه. قال وكان أصلع، قال فقلت لنافع: أفمن اللحية؟ قال: كان يأخذ من أطرافها.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمري عن نافع أن ابن عمر لم يحج سنة فضحى بالمدينة وحلق رأسه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة قالا: حدثنا هشام بن عروة قال: رأيت ابن عمر له جمة قال: ابن نمير في حديثه: طويلة، وقال أبو أسامة: جمة مفروقة تضرب منكبيه. قال هشام: فأتي به إليه وهو على المروة فدعاني فقبلني، وأراه قصر يومئذ.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة

(4/181)


عن علي بن عبد الله البارقي قال: رأيت صلعة ابن عمر وهو يطوف بالبيت.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: لما كان من موعد علي ومعاوية بدومة جندل ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعلي منها، فجاء معاوية يومئذ على بختي عظيم طويل فقال: ومن هذا الذي يطمع في هذا الأمر أو يمد إليه عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ فإني هممت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك عليه حتى أدخلكما فيه. ثم ذكرت الجنة ونعيمها وثمارها فأعرضت عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا مسعر بن كدام عن أبي حصين أن معاوية قال: ومن أحق بهذا الأمر منا؟ فقال عبد الله ابن عمر: فأردت أن أقول أحق منك من ضربك وأباك عليه، ثم ذكرت ما في الجنان فخشيت أن يكون في ذاك فساد.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري قال: لما اجتمع على معاوية قام فقال: ومن كان أحق بهذا الأمر مني؟ قال ابن عمر: فتهيأت أن أقوم فأقول أحق به من ضربك وأباك على الكفر، فخشيت أن يظن بي غير الذي بي.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلما أراد أن يبايع ليزيد ابن معاوية قال: أرى ذاك أراد، إن ديني عندي إذا لرخيص.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا سفيان عن محمد المنكدر قال: لما بويع يزيد بن معاوية فبلغ ذاك ابن عمر فقال: إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا صخر بن

(4/182)


جويرية قال: حدثنا نافع أن ابن عمر لما ابتز أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبد الله بن عمر بنيه وجمعهم فقال: إنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقول هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الشرك بالله ان يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرعن أحد منكم في هذا الأمر فتكون الصيلم بيني وبينه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليقتلن ابن عمر. فلما دنا من مكة تلقاه الناس وتلقاه عبد الله بن صفوان فيمن تلقاه فقال: إيهن ما جئتنا به، جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر! قال: ومن يقول هذا ومن يقول هذا ومن يقول هذا؟ ثلاثا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليقتلن ابن عمر قال: فجعل أهلنا يقدمون علينا، وجاء عبد الله بن صفوان إلى ابن عمر فدخلا بيتا وكنت على باب البيت، فجعل عبد الله بن صفوان يقول: أفتتركه حتى يقتلك؟ والله لو لم يكن إلا أنا وأهل بيتي لقاتلته دونك. قال: فقال ابن عمر: أفلا أصبر في حرم الله؟ قال وسمعت نجيه تلك اليلة مرتين فلما دنا معاوية تلقاه الناس وتلقاه عبد الله بن صفوان فقال: إيهن ما جئتنا به، لتقتل عبد الله بن عمر! قال: والله لا أقتله.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبد الله ابن دينار قال: لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر: أما بعد فإني قد بايعت لعبد الله بن عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على

(4/183)


سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بني قد أقروا بذلك.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا ابن عون قال: سمعت رجلا يحدث محمدا قال: كانت وصية عمر عند أم المؤمنين، يعني حفصة، فلما توفيت صارت إلى ابن عمر، فلما حضر ابن عمر جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد الله وترك سالما. وكان الناس عنفوه بذلك، قال فدخل عبد الله بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجاج ابن يوسف، قال فقال الحجاج: لقد كنت هممت أن أضرب عنق ابن عمر.
قال: فقال له عبد الله بن عبد الله: أما والله إن لو فعلت لكوسك الله في نار جهنم، رأسك أسفلك. قال فنكس الحجاج، قال وقلت يأمر به الآن، قال ثم رفع رأسه وقال: أي قريش أكرم بيتا وآخذ في حديث غيره.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثنا خالد بن سمير قال: خطب الحجاج الفاسق على المنبر فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبت كذبت كذبت، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه. فقال له الحجاج: اسكت فإنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، يوشك شيخ أن يؤخذ فتضرب عنقه فيجر قد انتفخت خصيتاه يطوف به صبيان أهل البقيع.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن نافع أن ابن عمر لم يوص.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن نافع قال: لما ثقل ابن عمر قالوا له: أوص، قال: وما أوصي؟ قد كنت أفعل في الحياة ما الله أعلم به فأما الآن فإني لا أجد أحدا أحق به من هؤلاء، لا أدخل عليهم في رباعهم أحدا.

(4/184)


قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصية فقال: الله أعلم ما كنت أصنع في مالي، وأما رباعي وأرضي فإني لا أحب أن أشرك مع ولدي فيها أحدا.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان ابن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن نافع أن ابن عمر كان يقول: اللهم لا تجعل منيتي بمكة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا: أخبرنا فضيل ابن مرزوق عن عطية العوفي قال: سألت مولى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر قال فقال: أصابه رجل من أهل الشأم بزجه في رجله، قال فأتاه الحجاج يعوده فقال: لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه، فقال عبد الله: أنت الذي أصبتني، قال: كيف؟ قال: يوم أدخلت حرم الله السلاح.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني عياش العامري عن سعيد بن جبير قال: لما أصاب ابن عمر الخبل الذي أصابه بمكة فرمي حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألم فقال: يا ابن أم الدهماء اقض بي المناسك. فلما اشتد وجعه بلغ الحجاج فأتاه يعوده فجعل يقول: لو أعلم من أصابك لفعلت وفعلت. فلما أكثر عليه قال: أنت أصبتني، حملت السلاح في يوم لا يحمل فيه السلاح. فلما خرج الحجاج قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث: ظمء الهواجر ومكابدة الليل وألا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن عوذ الله شيخا من بني مخزوم يحدث قال: لما أصيبت رجل ابن عمر أتاه الحجاج يعوده فدخل فسلم عليه وهو على فراشه

(4/185)


فرد عليه السلام، فقال الحجاج: يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك؟ قال: لا، قال: أما والله لو علمت من أصابك لقتلته. فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه، فلما رأى ذلك الحجاج وثب كالمغضب فخرج يمشي مسرعا حتى إذا كان في صحن الدار التفت إلى من خلفه فقال: إن هذا يزعم أنه يريد أن نأخذ بالعهد الأول.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد، يعني أباه، قال: دخل الحجاج يعود ابن عمر وعنده سعيد، يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد أصاب رجله، قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما إنا لو نعلم من أصابك عاقبناه، فهل تدري من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في الحرم لا يحل فيه حمله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أشرس بن عبيد قال: سألت سالم عن عبد الله بن عمر عما أصاب عبد الله بن عمر من جراحته فقال سالم: قلت يا أبت ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة؟ فقال: ما شعرت به فأنخ، فأنخت فنزع رجله من الغرز وقد لزقت قدمه بالغرز فقال: ما شعرت بما أصابني.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا هاد بن زيد عن أيوب قال: قلت لنافع: ما كان بدء موت ابن عمر؟ قال: أصابته عارضة محمل بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض. قال فأتاه الحجاج يعوده فلما دخل عليه فراه غمض ابن عمر عينيه، قال فكلمه الحجاج، فلم يكلمه، قال فقال له: من ضربك؟ من تتهم؟ قال فلم يكلمه ابن عمر. فخرج الحجاج فقال: إن هذا يقول إني على الضرب الأول.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه

(4/186)


قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: بلغني عن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه قال: ما أجدني آسى على شيء من أمر الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن ابن عمر أوصى رجلا أن يغسله فجعل يدلكه بالمسك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن أبي بكر عن سالم ابن عبد الله قال: مات ابن عمر بمكة ودفن بفخ سنة أربع وسبعين، وكان يوم مات ابن أربع وثمانين سنة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: توفي عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كان زج رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر فاندمل الجرح، فلما صدر الناس انتفض على ابن عمر جرحه، فلما نزل به دخل الحجاج عليه يعوده فقال: يا أبا عبد الرحمن، الذي أصابك من هو؟ قال: أنت قتلتني، قال: وفيم؟ قال: حملت السلاح في حرم الله فأصابني بعض أصحابك. فلما حضرت ابن عمر الوفاة أوصى أن لا يدفن في الحرم وأن يدفن خارجا من الحرم، فغلب فدفن في الحرم وصلى عليه الحجاج.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: قال ابن عمر عند الموت لسالم: يا بني إن أنا مت فادفني خارجا من الحرم فإني أكره أن أدفن فيه بعد أن خرجت منه مهاجرا، فقال: يا أبت إن قدرنا على ذلك، فقال: تسمعني أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول الحجاج يغلبنا فيصلي عليك. قال فسكت

(4/187)


ابن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن سالم قال: أوصاني أبي أن أدفنه خارجا من الحرم فلم نقدر فدفناه في الحرم بفخ في مقبرة المهاجرين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع قال: لما صدر الناس ونزل بابن عمر أوصى عند الموت أن لا يدفن في الحرم، فلم يقدر على ذلك من الحجاج، فدفناه بفخ في مقبرة المهاجرين نحو ذي طوى، ومات بمكة سنة أربع وسبعين.
خارجة بن حذافة
ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وأمه فاطمة بنت عمرو بن بجرة بن خلف بن صداد من بني عدي بن كعب، ويقال بل أمه فاطمة بنت علقمة بن عامر بن بجرة بن خلف بن صداد. وكان لخارجة من الولد عبد الرحمن وأبان وأمهما امرأة من كندة، وعبد الله وعون وامهما أم ولد. وكان خارجة بن حذافة قاضيا بمصر لعمرو ابن العاص، فلما كان صبيحة يوم وافي الخارجي ليضرب عمرو بن العاص فلم يخرج عمرو يومئذ للصلاة وأمر خارجة يصلي بالناس، فتقدم الخارجي فضرب خارجة وهو يظن أنه عمرو بن العاص، فأخذ فأدخل على عمرو وقالوا: والله ما ضربت عمرا وإنما ضربت خارجة، فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة، فذهبت مثلا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن مرة الزوفي

(4/188)


عن خارجة بن حذافة العدوي قال: خرج علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لصلاة الغداة فقال: لقد أمدكم الله الليلة بصلاة لهى خير لكم من حمر النعم، قلنا: وما هى يا رسول الله؟ قال: الوتر فيما بن صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب
عبد الله بن حذافة
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص، وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهو أخو خنيس ابن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وشهد خنيس بدرا ولم يشهد عبد الله بدرا ولكنه قديم الإسلام بمكة، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وهو رسول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكتابه إلى كسرى.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح ابن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه خرقه. قال ابن شهاب: فحسبت أن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يمزقوا كل ممزق.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة

(4/189)


عن أبي وائل قال: قام عبد الله بن حذافة فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة، أنجبت أم حذافة، الولد للفراش. فقالت أمه: أي بني، لقد قمت اليوم بأمك مقاما عظيما، فكيف لو قال الأخرى؟ قال: أردت أن أبدي ما في نفسي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن حذافة السهمي ينادي في الناس بمنى: أيها الناس إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال إنها أيام أكل وشرب وذكر الله.
قال: محمد بن عمر: وكانت الروم قد أسرت عبد الله بن حذافة فكتب فيه عمر بن الخطاب إلى قسطنطين فخلى عنه. ومات عبد الله بن حذافة في خلافة عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة بن قيس.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر البصري قال: أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر بالقراءة فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يا أبا حذافة لا تسمعني وسمع الله.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر ابن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري أن عبد الله بن حذافة كان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة.
قال: محمد بن عمر لم يشهد عبد الله بن حذافة بدرا.

(4/190)


وأخوه قيس بن حذافة
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، هكذا قال محمد بن عمر: قيس بن حذافة، وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي فقال: هو أبو قيس بن حذافة واسمه حسان.
قال محمد بن عمر: وهو قديم الإسلام بمكة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
هشام بن العاص
ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، وأمه أم حرملة بنت هشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة يريد اللحاق به فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة فشهد ما بعد ذلك من المشاهد. وكان أصغر سنا من أخيه عمرو بن العاص وليس له عقب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ابنا العاص مؤمنان، هشام وعمرو.

(4/191)


قال: أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ابنا العاص مؤمنان.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبني العاص انهما قالا: ما جلسنا مجلسا في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كنا به أشد اغتباطا من مجلس جلسناه يوما جئنا فإذا أناس عند حجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتراجعون في القرآن، فلما رأيناهم اعتزلناهم ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلف الحجر يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مغضبا يعرف الغضب في وجهه حتى وقف عليهم فقال: أي قوم بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتاب بعضه ببعض، إن القران لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ولكن يصدق بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به. ثم التفت إلي وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان بن عيينة: قالوا لعمرو بن العاص أنت خير أم أخوك هشام بن العاص؟ قال: أخبركم عني وعنه، عرضنا أنفسنا على الله فقبله وتركني. قال سفيان: وقتل في بعض تلك المشاهد، اليرموك أو غيره.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وسليمان بن حرب قالوا: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: بينما حلقة من قريش جلوس في هذا المكان من المسجد، في دبر الكعبة، إذ مر عمرو بن العاص يطوف فقال القوم: هشام بن العاص أفضل في أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص؟ فلما قضي عمرو طوافه جاء

(4/192)


إلى الحلقة فقام عليهم فقال: ما قلتم حين رأيتموني؟ فقد علمت أنكم قلتم شيئا، فقال القوم: ذكرناك وأخاك هشام فقلنا هشام أفضل أو عمرو، فقال: على الخبير سقطتم، سأحدثكم عن ذاك، إني شهدت أنا وهشام اليرموك فبات وبت ندعو الله أن يرزقنا الشهادة فلما أصبحنا رزقها وحرمتها فهل في ذلك ما يبين لكم فضله علي؟ ثم قال: ما لي أراكم قد نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم؟ لا تفعلوا، أوسعوا لهم وأدنوهم وحدثوهم وأفهموهم الحديث فإنهم اليوم صغار قوم ويوشكون أن يكونوا كبار قوم، وإنا قد كنا صغار قوم ثم أصبحنا اليوم كبار قوم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثور بن يزيد عن زيد عن زياد قال: قال هشام بن العاص يوم أجنادين: يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلفان لا صبر لهم على السيف فاصنعوا كما أصنع. قال فجعل يدخل وسطهم فيقتل النفر منهم حتى قتل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مخرمة بن بكير عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة قالت: كان هشام بن العاص بن وائل رجلا صالحا، لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوص عن عدوهم فألقى المغفر عن وجهه وجعل يتقدم في نحر العدو وهو يصيح: يا معشر المسلمين إلي إلي، أنا هشام بن العاص، أمن الجنة تفرون؟ حتى قتل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن وهب عن جعفر بن يعيش عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: حدثني من حضر هشام بن العاص: ضرب رجلا من غسان فأبدى سحره فكرت غسان على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وطئته الخيل حتى كر عليه عمرو فجمع لحمه فدفنه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثور بن يزيد عن خلف

(4/193)


ابن معدان قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدموه وعبروه وتقدم هشام بن العاص بن وائل فقاتل عليه حتى قتل، ووقع على تلك الثلمة فسدها، فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيل فقال عمرو بن العاص: أيها الناس إن الله قد استشهده ورفع روحه وإنما هو جثة فاوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه، فلما انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كر إليه عمرو بن العاص فجعل يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه ثم حمله في نطع فواراه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله ابن عمر عن زيد ابن أسلم قال: لما بلغ عمر بن الخطاب قتله قال: رحمه الله فنعم العون كان للإسلام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي عبيد الله الأودي، قال محمد بن عمر وحدثني نجيح أبو معشر عن محمد ابن قيس، قال محمد بن عمر وحدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قالوا: كانت أول وقعة بين المسلمين والروم أجنادين وكانت في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق، وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص.
أبو قيس بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه أم ولد حضرمية وهو قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثم قدم فشهد

(4/194)


أحدا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما بعد ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
عبد الله بن الحارث
تبن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه أم الحجاج من بني شنوق ابن مرة بن عبد مناة بن كنانة.
قال: محمد بن إسحاق: وكان عبد الله بن الحارث شاعرا وهو المبرق، وسمي بذلك ببيت قاله:
إذا أنا لم أبرق فلا يسعنني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر وكان من مهاجرة الحبشة وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
السائب بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه أم الحجاج من بني شنوق ابن مرة بن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وخرج يوم الطائف وقتل بعد ذلك يوم فحل بسواد الأردن ولا عقب له. وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة في أول خلافة عمر ابن الخطاب.

(4/195)


الحجاج بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه أم الحجاج من بني شنوق ابن مرة بن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقتل باليرموك شهيدا في رجب سنة خمس عشرة، ولا عقب له.
تميم ويقال نمير بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه ابنة حرثان بن حبيب ابن سواءة بن عامر بن صعصعة.
وقال محمد بن إسحاق وحده: وهو بشر بن الحارث بن قيس، وكان منمهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية.
سعيد بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه ابنة عروة بن سعد بن حذيم بن سلامان بن سعد بن جمح، ويقال بل هى ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد. وكان سعيد من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقتل يوم اليرموك شهيدا في رجب سنة خمس عشرة.

(4/196)


معبد بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه ابنة عروة بن سعد بن جذيم بن سلامان بن سعد بن جمح، ويقال بل هى ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد، هكذا قال هشام بن محمد: معبد بن الحارث، وقال محمد ابن عمر معمر بن الحارث.
سعيد بن عمرو التميمي
حليف لهم وأخوهم لأمهم، أمه ابنة حرثان بن حبيب بن سواءة ابن عامر بن صعصعة. هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق: سعيد ابن عمرو، وقال أبو معشر ومحمد بن عمر: معبد بن عمرو. وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية.
عمير بن رئاب
ابن حذافة بن سعيد بن سهم، هكذا قال محمد بن عمر، وقال هشام ابن محمد بن السائب: هو عمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعد ابن سهم وأمه أم وائل بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
قال محمد بن عمر: وكان عمير بن رئاب من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعا في روايتهم وقتل بعين التمر شهيدا لا عقب له.

(4/197)


ومن حلفاء بني سعد
محمية بن جزء
ابن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر، واسمه منبه، وإنما سمي زبيدا لأنه لما كثر عمومته وبنو عمه قال: من يزيدني نصره، يعني يعطيني نصره، على بني أود؟ فأجابوه فسموا كلهم زبيدا ما بين زبيدا الأصغر إلى زبيد الأكبر، وزبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن ابن ربيعة بن منبه، وهو زبيد للأكبر وإليه جماع زبيد بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج. وأم محمية بن جزء هند وهى خوله بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من ذي حليل من حمير. ومحمية بن جزء أخو أم الفضل لبابة بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب لأمها.
قال محمد بن عمر وعلي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي: كان محمية حليفا لبني سهم، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: كان محمية حليفا لبني جمح. وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب فولدت أم كلثوم. وأسلم محمية بن جزء بمكة قديما وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، وأول مشاهده المريسيع وهى غزوة بني المصطلق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: أستعمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على مقسم الخمس وسهمان المسلمين يوم المريسيع محمية بن جزء الزبيدي فأخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الخمس من جميع المغنم، فكان يليه محمية بن جزء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري

(4/198)


عن عروة بن الزبير وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قالا: جعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على خمس المسلمين محمية بن جزء الزبيدي وكانت تجمع إليه الأخماس.
نافع بن بديل بن ورقاء
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب
عمير بن وهب بن خلف
ابن وهب بن حذافة بن جمح ويكنى أبا أمية، وأمه أم سخيلة بنت هاشم بن سعيد بن سهم. وكان لعمير من الولد وهب بن عمير وكان سيد بني جمح، وأمية وأبي وأمهم رقيقة، ويقال خالدة، بنت كلدة ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان عمير بن وهب قد شهد بدرا مع المشركين وبعثوه طليعة ليحزر أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويأتيهم بعددهم وعدتهم ففعل، وقد كان حريصا على رد قريش عن لقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ببدر. فلما التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أسر يوم بدر، أسره رفاعة بن رافع بن مالك الزرقي، فرجع عمير إلى مكة فقال له صفوان بن أمية وهو معه في الحجر: دينك علي وعيالك علي أمونهم ما عشت وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله. فوافقه على ذلك قال: إن لي عنده عذرا في قدومي عليه، أقول جئت في فدى ابني. فقدم المدينة ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، في المسجد فدخل وعليه السيف فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما رآه: إنه ليريد غدرا والله حائل بينه وبين ذلك.

(4/199)


ثم ذهب ليحني على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما لك والسلاح، فقال: أنسيته علي لما دخلت، قال: ولم قدمت؟ قال: قدمت في فدى ابني، قال: فما جعلت لصفوان بن أمية في الحجر؟ فقال: وما جعلت له؟ قال: جعلت له أن تقتلني على أن يعطيك كذ وكذا وعلى أن يقضي دينك ويكفيك مؤونة عيالك. فقال عمير: أشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله، فوالله يا رسول الله ما اطلع على هذا أحد غيري وغير صفوان وإني أعلم أن الله أخبرك به. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يسروا أخاكم وأطلقوا له أسيره. فأطلق له ابنه وهب بن عمير بغير فدى، فرجع عمير إلى مكة ولم يقرب صفوان بن أمية. فعلم صفوان أنه قد أسلم. وكان قد حسن إسلامه ثم هاجر إلى المدينة فشهد أحدا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وما بعد ذلك من المشاهد.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عكرمة أن عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القتلى فأخذ الذي جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صريف السيف في الحصى حتى ظن أنه قد قتله. فلما وجد عمير برد اليل أفاق إفاقة فجعل يحبو حتى خرج من بين القتلى فرجع إلى مكة فبرأ منه.
قال: فبينا هو يوما في الحجر هو وصفوان بن أمية فقال: والله إني لشديد الساعد جيد الحديدة جواد السعي ولولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى أفتك به. فقال صفوان: فعلي عيالك وعلي دينك. فذهب عمير فأخذ سيفه حتى إذا دخل رآه عمر بن الخطاب فقام إليه فأخذ بحمائل سيفه فجاء به إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنادى فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: دعه يا عمر، قال: انعم صباحا، قال: إن الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها، السلام. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شأنك

(4/200)


وشأن صفوان ما قلتما، فأخبره بما قالا: قلت لولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى افتك به، قال صفوان: علي عيالك ودينك. قال: من أخبرك هذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث. قال: أخبرني جبرائيل. قال: كنت تخبرنا عن أهل السماء فلا نصدق وتخبرنا عن أهل الأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
قال محمد بن عمر: وبقي عمير بن وهب بعد عمر بن الخطاب.
حاطب بن الحارث
ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت المحلل ابن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي. وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد بن السائب يقولون: فاطمة بنت المحلل، وكان هشام يقول: أم جميل. وكان مع حاطب في الهجرة إلى أرض الحبشة ابناه محمد والحارث ابنا حاطب ابن الحارث. فمات حاطب بأرض الحبشة وقدم بامرأته وابنيه في إحدى السفينتين سنة تسع من الهجرة. ذكر ذلك كله موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر في رواياتهم جميعا. وكان لحاطب من الولد أيضا عبد الله وأمه جهيرة أم ولد.

(4/201)


وأخوه خطاب بن الحارث
ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته فكيهة بنت يسار الأزدي وهى أخت تجراة. ومات خطاب بأرض الحبشة فقدم بامرأته في إحدى السفينتين. وكان لخطاب من الولد محمد.
سفيان بن معمر
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح..
قال هشام بن محمد بن السائب: وأم سفيان من أهل اليمن، لم يزد على ذلك ولم ينسبها، وقال محمد بن عمر: أم سفيان بن معمر حسنة أم شرحبيل بن حسنة، وقال محمد بن إسحاق: بل كانت حسنة أم شرحبيل امرأة سفيان بن معمر وله منها من الولد خالد وجنادة ابنا سفيان ابن معمر. وكان سفيان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه ابناه خالد وجنادة وشرحبيل بن حسنة وأمه حسنة هاجر بها أيضا إلى أرض الحبشة. هذا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر على ما ذكرنا من رواية كل واحد منهما، ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر سفيان بن معمر ولا أحدا من ولده في الهجرة إلى أرض الحبشة.

(4/202)


نبيه بن عثمان
ابن ربيعة بن وهبان بن حذافة بن جمح.
قال محمد بن عمر: وكان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. وأما في رواية محمد بن إسحاق فإن الذي هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة، والله أعلم. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر واحدا منهما في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
ومن بني عامر بن لؤي
سليط بن عمرو
ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمه خولة بنت عمرو بن الحارث بن عمرو من عبس من اليمن. وكان لسليط بن عمرو من الولد سليط بن سليط وأمه قهطم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي. وكان سليط من المهاجرين الأولين قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر في الهجرة إلى أرض الحبشة. وشهد سليط أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجهه بكتابه إلى هوذة بن علي الحنفي وذلك في محرم سنة سبع من الهجرة. وقتل سليط بن عمرو يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.

(4/203)


وأخوه السكران بن عمرو
ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي، وأمه حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حبان بن غنم ابن مليح بن عمرو من خزاعة. وكان للسكران بن عمرو من الولد عبد الله وأمه سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته سودة بنت زمعة. وأجمعوا كلهم في روايتهم على ذلك أن السكران بن عمرو فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة.
قال موسى بن عقبة وأبو معشر: مات السكران بأرض الحبشة، وقال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: رجع السكران إلى مكة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة. وخلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على امرأته سودة بنت زمعة فكانت أول امرأة تزوجها بعد موت خديجة بنت خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي.
مالك بن زمعة
ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وهو أخو سودة بنت زمعة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. أجمعوا على ذلك كلهم في روايتهم جميعا. وتوفي مالك بن زمعة وليس له عقب.

(4/204)


ابن أم مكتوم
أما أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله، وأما أهل العراق وهشام ابن محمد بن السائب فيقولون: اسمه عمرو، ثم اجتمعوا على نسبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة وهي أم مكتوم بنت عبد الله بن عنكشة ابن عامر بن مخزوم بن يقظة. أسلم ابن أم مكتوم بمكة قديما وكان ضرير البصر وقدم المدينة مهاجرا بعد بدر بيسير فنزل دار القراء وهى دار مخرمة ابن نوفل، وكان يؤذن للنبي، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزوات رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي قال: غزا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاث عشرة غزوة ما منها غزوة إلا يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة، وكان يصلي بهم وهو أعمى.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الله الأسدي ويحيى بن عباد قالوا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: استخلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس، وكان ضرير البصر.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل وجابر عن الشعبي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، استخلف ابن أم مكتوم في غزوة تبوك يؤم الناس.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام عن قتادة قال: استخلف النبي، صلى الله عليه وسلم، ابن أم مكتوم مرتين على المدينة وهو أعمى.

(4/205)


قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا مجالد قال: حدثنا الشعبي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي قال: استخلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ابن أم مكتوم حين خرج إلى بدر فكان يصلي بالناس وهو أعمى.
قال: أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد روي لنا أن ابن أم مكتوم هاجر إلى المدينة قبل أن يقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة وقبل بدر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي، فقلنا له: ما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو مكانه وأصحابه على أثري. ثم أتانا عمرو بن أم مكتوم الأعمى فقالوا له: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم أولى على أثري.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان الناس القرآن.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو ظلال قال: كنت عند أنس بن مالك فقال: متى ذهبت عينك؟ قال: ذهبت وأنا صغير، فقال أنس: إن جبرائيل أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعنده ابن أم مكتوم فقال: متى ذهب بصرك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قال الله تبارك وتعالى: إذا ما أخذت كريمة عبدي لم أجد له بها جزاء إلا الجنة.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه عن

(4/206)


ابن أم مكتوم أنه كان مؤذنا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو أعمى.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ابن أم مكتوم كان مؤذنا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو أعمى.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن الحجاج قال: حدثني شيخ من أهل المدينة عن بعض بني مؤذني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: كان بلال يؤذن ويقيم ابن أم مكتوم، وربما أذن ابن أم مكتوم وأقام بلال.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن شهاب عن سالم ابن عبد الله بن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
قال: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي عن نافع عن ابن عمر قال: كان يؤذن لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، بلال بن رباح وابن أم مكتوم، قال فكان بلال يؤذن بليل ويوقظ الناس، وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه، فكان يقول: كلوا

(4/207)


واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله إن منزلي شاسع، وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعت الأذان فأجب ولو زحفا، أو قال: ولو حبوا.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فياض عن إبراهيم قال: أتى عمرو بن أم مكتوم رسول الله فشكا قائده وقال: إن بيني وبين المسجد شجرا، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تسمع الإقامة؟ قال: نعم. فلم يرخص له.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقتل كلاب المدينة فأتاه ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر ولي كلب. قال فرخص له أياما ثم أمره بقتل كلبه.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، جالسا مع رجال من قريش فيهم عتبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش وهو يقول لهم: أليس حسنا أن جئت بكذا وكذا؟ قال فيقولون: بلى والدماء. قال فجاء ابن أم مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله عن شيء فأعرض عنه، فأنزل الله تعالى: عبس وتولى أن جاءه الأعمى، يعني ابن أم مكتوم، أما من استغنى، يعني عتبة وأصحابه، فأنت له تصدى، وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى، يعني ابن أم مكتوم.

(4/208)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية