صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الطبقات الكبرى |
في طاعة خليفتكم حيا وميتا فترحموا عليه وإن كان الله قد رحمه ووفقه للخير. قال تقول بحرية وهي تبكي عليه وبلغها ما يقول معاوية فقالت: أما أنت فقد عجلت له يتم ولده وذهاب نفسه ثم الخوف عليه لما بعد أعظم الأمر. فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص: ألا ترى ما تقول هذه المرأة؟ فأخبره فقال: والله لعجب لك، ما تريد أن يقول الناس شيئا؟ فوالله لقد قالوا في خير منك ومنا فلا يقولون فيك؟ أيها الرجل إن لم تغض عما ترى كنت من نفسك في غم. قال معاوية: هذا والله رأيي الذي ورثت من أبي. (5/19)
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: اختلف علينا في قتل عبيد الله بن عمر، فقائل يقول قتلته ربيعة، وقائل يقول قتله رجل من همدان، وقائل يقول قتله عمار بن ياسر، وقائل يقول قتله رجل من بني حنيفة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعد بن الحسن مولى الحسن بن علي قال: خرجت مع الحسن بن علي ليلة بصفين في خمسين رجلا من همدان يريد أن يأتي عليا، وكان يومنا يوما قد عظم فيه الشر بين الفريقين، فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكورا قد شد مقود فرسه برجل رجل مقتول فوقف الحسن بن علي على الرجل فسلم ثم قال: من أنت؟ فقال: رجل من همدان، فقال له الحسن: ما تصنع ها هنا؟ فقال: أضللت أصحابي في هذا المكان في أول الليل فأنا أنتظر رجعتهم. قال: ما هذا القتيل؟ قال: لا أدري غير أنه كان شديدا علينا يكشفنا كشفا شديدا وبين ذلك يقول أنا الطيب بن الطيب، وإذا ضرب قال: أنا بن الفاروق، فقتله الله بيدي. فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا سلاحه بين يدي الرجل فأتى به عليا فنفله علي سلبه وقومه أربعة آلاف.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبيه عن أبي رزين قال: كنت مولاي بصفين فرأيت عليا بعدما مضى ربع الليل يطوف على الناس يأمرهم وينهاهم، فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا وتقاتلوا أشد القتال، والتقى عمار بن ياسر وعبيد الله بن عمر فقال عبيد الله: أنا الطيب بن الطيب، فقال له عمار بن ياسر: أنت الخبيث بن الطيب. فقتله عمار، ويقال قتله رجل من الحضارمة. (5/20)
قال محمد بن عمر: وحدثني غير الحسن بن عمارة بغير هذا الإسناد أن عبيد الله بن عمر قطع أذن عمار يومئذ، عندنا أن أذن عمار قطعت يوم اليمامة.
محمد بن ربيعة
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ويكنى أبا حمزة وأمه جمانة بنت أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، فولد محمد بن ربيعة بن حمزة وبه كان يكنى والقاسم وحميدا وعبد الله الأكبر، وهو عائذ الله، وأمه جويرية بنت أبي عزة الشاعر الذي قتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد صبرا. واسم أبي عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح، وعبد الله وجعفرا لا بقية له، والحارث وعثمان وأم كلثوم وأم عبد الله وأمهم أمة الله بنت عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وعليا ومحمدا لأم ولد، وأم عبد الله وابنة أخرى لأم ولد. قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن ربيعة بن أكثر من عشر سنين ولا نعلمه روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئا، وقد لقي عمر بن الخطاب
وروى عنه. (5/21)
أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا بن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الرحمن الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رآه وهو طويل الشعر وذلك في ذي الحليفة، قال محمد: وأنا على ناقتي وأنا في ذي الحجة أريد الحج، فأمرني أن أقصر من رأسي ففعلت.
قال محمد بن عمر: عبد الرحمن الأعرج هو مولى محمد بن ربيعة بن الحارث عتاقة.
عبد الله بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب، واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد، وأمها أم حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف خالة سعد بن أبي وقاص. وأم سعد حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، فولد عبد الله بن نوفل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولد عبد الله بن نوفل في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عثمان بن عمر عن أبي الغيث قال: سمعت أبا هريرة، لما ولي مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وأربعين في الإمرة الأولى، استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد
المطلب بالمدينة، فسمعت أبا هريرة يقول: هذا أول قاض رأيته في الإسلام. (5/22)
قال محمد بن عمر: وأجمع أصحابنا على أن عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم، وأهل بيته ينكرون عليه أن يكون ولي القضاء بالمدينة هو ولا أحد من بني هاشم. وقال أهل بيته: توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
قال محمد بن عمر: ونحن نقول إنه بقي بعد معاوية دهرا وتوفي سنة أربع وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان.
عبيد الله بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان أن عبيد الله بن نوفل وسعيد بن نوفل والمغيرة بن نوفل كانوا من قراء قريش وكانوا يبكرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة التي ترجى. فنام عبيد الله بن نوفل فدح دحة فقيل هذه الساعة التي تريد، فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد في السماء وذلك حين زالت الشمس، وقد قال حماد: فدح في ظهره دحة.
المغيرة بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب، واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب
ابن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. فولد المغيرة أبا سفيان لا بقية له وأمه آمنة ابنة أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الملك وعبد الواحد وأمهما أم ولد، وسعيدا ولوطا وإسحاق وصالحا وربيعة وعبد الرحمن لأمهات أولاد شتى، وعبد الله وعونا لأم ولد، وأمامة وأم المغيرة وأمهما بنت همام بن مطرف من بني عقيل. (5/23)
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين أن كعبا أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال: اشفع لي يوم القيامة. قال فانتزع يده من يده وقال: وما أنا؟ إنما أنا رجل من المسلمين. قال فأخذ بيده فغمزها غمزا شديدا وقال: ما من مؤمن من آل محمد إلا وله شفاعة يوم القيامة. ثم قال: اذكر هذا بهذا.
أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت المؤذن قال: حدثني عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال: حدثني أبي قال: أخذ بيدي كعب الأحبار فعصرها ثم قال: أختبئ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة، قال: وما أذكر منها؟ قال: والذي نفسي بيده ليبدأن محمد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب فالأقرب.
سعيد بن نوفل
بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب، واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. فولد سعيد بن نوفل إسحاق الأكبر وحنظلة والوليد وسليمان والأشعث وأم سعيد، واسمها امة، وأمهم أم الوليد بنت أبي خرشة بن الحارث بن مالك بن المسيب من بني حبشية
من خزاعة، وإسحاق الأصغر ويعقوب وأم عبد الله وأم إسحاق وهم لأمهات أولاد، ورقية وأمها أم كلثوم بنت جعفر بن أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب. قال وكان سعيد بن نوفل فقيها عابدا. (5/24)
عبد الله بن الحارث
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ولد على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، فأتت به أمه هند بنت أبي سفيان أختها أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب زوج النبي، عليه السلام، فدخل عليها رسول الله فقال: ما هذا يا أم حبيبة؟ قالت: هذا ابن عمك وابن أخي، هذا بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابن هند بنت أبي سفيان بن حرب، قال فتفل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في فيه ودعا له. فولد عبد الله بن الحارث عبد الله بن عبد الله ومحمد بن عبد الله وأمهما خالدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب وأمها عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب. وإسحاق بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله وهو الأرجوان والفضل بن عبد الله وأم الحكم بنت عبد الله ولدت لمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يحيى ومحمدا درجا والعالية بني محمد. وأم أبيها بنت عبد الله وزينب بنت عبد الله وأم سعيد بنت عبد الله وأم جعفر وأمهم أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وعبد الرحمن بن عبد الله وأمه بنت محمد بن صيفي بن أبي رفاعة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وعون بن عبد الله وأمه أم ولد
وضريبة بنت عبد الله لأم ولد، وخالدة بنت عبد الله لأم ولد، وأم عمرو وهندا بني عبد الله لأم ولد. (5/25)
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عطاء بن أبي راشد عن عبد الله بن الحارث أنه كان على مكة زمن عثمان.
أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: زوجني أبي في إمارة عثمان فدعا ناسا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجاء صفوان بن أمية شيخ كبير فقال: إن رسول الله قال انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ، أو أشهى وأمرأ.
قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد، وسمع من عمر بن الخطاب خطبته بالجابية، وسمع من عثمان بن عفان ومن أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس ومن أبيه الحارث بن نوفل، وكان ثقة كثير الحديث. وكان عبد الله بن الحارث قد تحول إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارا، وكان يلقب ببة، فلما كان أيام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل والعشائر أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيأهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير إنا قد رضينا به، فأقره عبد الله بن الزبير على البصرة، وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبابع الناس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم ماد يده، فقال سحيم ابن وثيل اليربوعي:
بايعت أيقاظا وأوفيت بيعتي ... وببة قد بايعته وهو نائم فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملا لعبد الله بن الزبير على البصرة
سنة ثم عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عمان فمات بها. (5/26)
سليمان بن أبي حثمة
ابن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي ابن كعب، وأمه الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، فولد سليمان بن أبي حثمة أبا بكر وعكرمة ومحمدا وأمهم أمة الله بنت المسيب بن صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعثمان بن سليمان وأمه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن ربعان بن حرثان بن نصر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين بن فهم. ولد سليمان بن أبي حثمة على عهد النبي، عليه السلام، وكان رجلا على عهد عمر بن الخطاب، وأمره عمر أن يؤم النساء وقد سمع من عمر.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن سليمان بن أبي حثمة كان يؤم النساء في عهد عمر في شهر رمضان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة أن يقوم للنساء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي أن أبي بن كعب وتميما الداري كانا يقومان في مقام النبي، عليه السلام، يصليان بالرجال، وأن سليمان بن أبي حثمة كان يقوم بالنساء
في رحبة المسجد، فلما كان عثمان بن عفان جمع الرجال والنساء على قارىء واحد سليمان بن أبي حثمة، وكان يأمر النساء فيحبسن حتى يمضي الرجال ثم يرسلن. (5/27)
ربيعة بن عبد الله
ابن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة، وأمه سمية بنت أبي قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولد ربيعة بن عبد الله عبد الله وأم جميل لأم ولد، وعبد الرحمن وعثمان وهارون وعيسى وموسى ويحيى وصالحا لأمهات أولاد شتى. ولد ربيعة بن عبد الله بن الهدير على عهد رسول الله وروى عن أبي بكر وعمر وكان ثقة قليل الحديث.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن المنكدر سمع ربيعة بن عبد الله بن الهدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة جحش. وأخوه
المنكدر بن عبد الله
ابن الهدير بن عبدالعرى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة، وأمه سمية بنت قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولد المنكدر بن عبد الله عبيد الله وأم عبيد الله وأمهما سعدة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب
من بني زهرة، ومحمد بن المنكدر الفقيه وعمر وأبا بكر وأم يحيى لأمهات أولاد. (5/28)
قال: وروى حجاج بن محمد عن أبي معشر قال: دخل المنكدر بن عبد الله على عائشة فقالت: لك ولد؟ قال: لا، فقالت: لو كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتها لك. قال فما أمست حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت: ما أسرع ما ابتليت! وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهي أم ولده محمد وعمر وأبي بكر.
عبد الله بن عياش
بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه أسماء ابنة سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، فولد عبد الله بن عياش الحارث وأمة الله وأمهما هند بنت مطرف بن سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، ولد عبد الله بن عياش بأرض الحبشة ولا نعلمه روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئا وقد روى عن عمر بن الخطاب، وله دار بالمدينة.
الحارث بن عبد الله
ابن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه أم ولد. فولد الحارث بن عبد الله عبد الله وأمه أم عبد الغفار ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وعبد الملك وعبد العزيز وعبد الرحمن وأم حكيم وحنتمة وأمهم حنتمة بنت عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، ومحمدا وعمر وسعدا وأبا بكر وأم فروة وقريبة وأبية وأسماء وأمهم عائشة بنت محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة من كندة، وعياش بن الحارث لأم ولد، وعمر لأم ولد، وأم داود وأم الحارث وأمهما أم أبان بنت قيس بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي، وأم محمد وأمة الرحمن وأمهما أم أيوب ابنة عبد الله بن زهير بن أبي أمية بن المغيرة. وفاطمة وأمها أم ولد، وعبد الرحمن وعبد الله الأكبر وأمهما عاتكة بنت صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. استعمل عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة وكان رجلا سهاكا فمر بمكيال بالبصرة فقال: إن هذا لقباع صالح، فلقبوه القباع. وكان خطيبا عفيفا، وكان فيه سواد لأن أمه كانت حبشية نصرانية فماتت فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وشهدها معه الناس فكانوا ناحية، وجاء أهل دينهم فولوها وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على حدة. وفيه يقول أبو الأسود الدؤلي لعبد الله بن الزبير: (5/29)
أمير المؤمنين أبا بكير ... أرحنا من قباع بني المغيرة
حمدناه ولمسناه فأعيا ... علينا ما يمر لنا مريره
سوى أن الفتى نكح أكول ... وسهاك مخاطبه كثيره
كأنا حين جئناه أطفنا ... بضبعان تورط في حظيره قال فعزله عبد الله بن الزبير عن البصرة، وكانت ولايته عليها سنة، واستعمل مكانه مصعب بن الزبير فقدم البصرة ثم تهيأ للخروج إلى المختار ابن أبي عبيد.
سعيد بن العاص (5/30)
ابن سعيد بن أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي، وأمه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمها أم حبيب ابنة العاص بن أمية بن عبد شمس. فولد سعيد بن العاص عثمان الأكبر درج، ومحمدا وعمرا وعبد الله الأكبر درج، والحكم درج، وأمهم أم البنين ابنة الحكم بن أبي العاص بن أمية، وعبد الله بن سعيد وأمه أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، ويحيى بن سعيد وأيوب درج وأمهما العالية ابنة سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج، وأبان بن سعيد وخالدا والزبير، درجا، وأمهم جويرية بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعثمان الأصغر بن سعيد وداود وسليمان ومعاوية وآمنة وأمهم أم عمرو ابنة عثمان بن عفان وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، وسليمان الأصغر بن سعيد وأمه أم سلمة بنت حبيب بن بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وسعيد بن سعيد وأمه مريم بنت عثمان بن عفان وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص من كلب، وعنبسة بن سعيد لأم ولد، وعتبة بن سعيد لأم ولد، وعتبة بن سعيد ومريم وأمهما أم ولد، وإبراهيم بن سعيد وأمه بنت سلمة بن قيس بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وجرير بن سعيد وأم سعيد ابنة سعيد وأمهما عائشة بنت جرير بن عبد الله البجلي، ورملة بنت سعيد وأم عثمان بنت سعيد وأميمة بنت سعيد وأمهن أميمة بنت عامر بن مالك بن عامر بن عمرو بن ذيبان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر من بجيلة
وهي أخت أبي أراكة؟؟؟؟؟؟؟.. وهي الرواع ابنة جرير بن عبد الله البجلي، وحفصة بنت سعيد وعائشة الكبرى وأم عمرو وأم يحيى وفاختة وأم حبيب الكبرى وأم حبيب الصغرى وأم كلثوم وسارة وأم داود وأم سليمان وأم إبراهيم وحميدة وهن الأمهات أولاد شتى، وعائشة الصغرى ابنة سعيد وأمها أم حبيب ابنة بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. (5/31)
قال: وقبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسعيد بن العاص بن تسع سنين أو نحوها وذلك أن أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قتل يوم بدر كافرا. وقال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص: ما لي أراك معرضا كأنك ترى أني قتلت أباك؟ ما أنا قتلته ولكنه قتله علي بن أبي طالب ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك ولكني قتلت خالي بيدي العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حق وكان على باطل. فسر ذلك عمر منه.
قال أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: صل معي الغداة وغبش ثم أذكرني حاجتك. قال ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت: يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك. قال فوثب معي ثم قال: امض نحو دارك، حتى انتهيت إليها فزادني وخط لي برجله فقلت: يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل. فقال: حسبك وأختبيء عندك أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك. قال فمكث خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضى فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته. قالوا ولم يزل سعيد بن العاص
في ناحية عثمان بن عفان للقرابة، فلما عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها، فلما قدم الكوفة قدمها شابا مترفا ليست له سابقة فقال: لا أصعد المنبر حتى يطهر، فأمر بع فغسل، ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلم بكلام قصر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال: إنما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش. فشكوه إلى عثمان فقال: كلما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا أن نعزله. وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلات وكسى وبعث إلى علي بن أبي طالب أيضا فقبل ما بعث إليه وقال علي: إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد، عليه السلام، تفوقا، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم من ذلك نفض القصاب التراب الوذمة. ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضر بأهلها إضرارا شديدا وعمل عليها خمس سنين إلا أشهرا، وقال مرة بالكوفة: من رأى الهلال منكم؟ وذلك في فطر رمضان، فقال القوم: ما رأيناه. فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: أنا رأيته. فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم: تعيرني بعيني وإنما فقئت في سبيل الله! وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك. ثم أصبح هاشم في داره مفطرا وغدى الناس عنده، فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرق داره فخرجت أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص، وكانت من المهاجرات، ونافع بن أبي وقاص من الكوفة حتى قدما المدينة فذكرا لسعد بن أبي وقاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربه، ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرق داره. فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة، فبلغ الخبر عايشة فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه وتسأله أن يكف، ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشتر مالك (5/32)
ابن الحارث ويزيد بن مكفف وثابت بن قيس وكميل بن زياد النخعي وزيد وصعصعة ابنا صوحان العبديان والحارث بن عبد الله الأعور وجندب بن زهير وأبو زينب الأزديان وأصغر بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد ابن العاص عنهم، ورحل سعيد وافدا على عثمان فوافقهم عنده، فأبى عثمان أن يعزله وأمره أن يرجع إلى عمله. فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة فاستولى عليها وصعد المنبر فقال: هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش، والسواد مساقط رؤوسكم ومراكز رماحكم وفيؤكم وفيء آبائكم فمن كان يرى لله عليه حقا فلينهض إلى الجرعة. فخرج الناس فعسكروا بالجرعة وهي بين الكوفة والحيرة، وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العذيب، فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي وعبد الله بن كنانة العبدي، وكانا محربين، فعقد لكل واحد منهما خمسمائة فارس وقال لهما: سيرا إلى سعيد بن العاص فأزعجاه وألحقاه بصاحبه فإن أبى فاضربا عنقه وأتياني برأسه. فأتياه فقالا له: ارحل إلى صاحبك. فقال: إبلي انضاء أعلفها أياما ونقدم المصر فنشتري حوائجنا ونتزود ثم أرتحل. فقالا: لا والله ولا ساعة، لترتحلن أو لنضربن عنقك. فلما رأى الجد منهما ارتحل لاحقا بعثمان. وأتيا الأشتر فأخبراه، وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله يا أهل الكوفة ما غضبت إلا لله ولكم وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه وقد وليت أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم وحذيفة بن اليمان على فيئكم. ثم نزل وقال: يا أبا موسى اصعد، فقال أبو موسى: ما كنت لأفعل ولكن هلموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجددوا له البيعة في أعناقكم، فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم وجدد البيعة لعثمان في رقابهم وكتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان وسره، فقال عتبة بن الوعل التغلبي شاعر أهل الكوفة: (5/33)
تصدق علينا ابن عفان واحتسب ... وأمر علينا الأشعري لياليا فقال عثمان: نعم وشهورا وسنين إن بقيت. وكان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترىء عليه. ولم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان. ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه، فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه. (5/34)
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة قال: جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال: يا أمير المؤنين إلى متى تمسك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلا هؤلاء القوم، منهم من قد رمانا بالنبل ومنهم من قد رمانا بالحجارة ومنهم شاهر سيفه، فمرنا بأمرك. فقال عثمان: إني والله ما أريد قتالهم ولو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم ولكني أكلهم إلى الله وأكل من ألبهم علي إلى الله فإنا سنجتمع عند ربنا، فأما قتال فوالله ما آمرك بقتال. فقال سعيد: والله لا أسأل عنك أحدا أبدا. فخرج فقاتل حتى أم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية قال: حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل فضربه رجل ضربة مأمومة فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد فيغشى عليه. قالوا: فلما خرج طلحة والزبير وعائشة من مكة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد والمغيرة بن شعبة، فلما نزلوا مر الظهران، ويقال ذات عرق، قام سعيد بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مع الذين أنعم الله عليهم
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وقد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان، فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا. فقال مروان بن الحكم: لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف. وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن ارأي ما رأى سعيد بن العاص، من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل. فتبعه منهم أناس وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه حتى نزل مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. ومضى طلحة والزبير وعائشة ومعهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ومروان بن الحكم ومن اتبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل. فلما ولي معاوية الخلافة ولى مروان بن الحكم المدينة ثم عزله، وولاها سعيد بن العاص ثم عزله، وولاها مروان بن الحكم ثم عزله عنها، وولاها سعيد بن العاص فمات الحسن بن علي بن أبي طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة فصلى عليه سعيد بن العاص. (5/35)
مروان بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم عثمان وهي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلا ونسوة، عبد الملك وبه كان يكنى ومعاوية وأم عمرو وأمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية، وعبد العزيز بن مروان وأم عثمان وأمهما ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب، وبشر بن مروان وعبد الرحمن، درج، وأمهما قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأبان بن مروان وعبيد الله وعبد الله، درج، وأيوب وعثمان وداود ورملة وأمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وعمرو بن مروان وأم عمرو وأمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمد بن مروان وأمه زينب أم ولد. (5/36)
قالوا: قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومروان بن الحكم بن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفان. فلم يزل مروان مع بن عمه عثمان بن عفان وكان كاتبا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأول في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به وأن ذلك عن رأي مروان دون عثمان. فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقربه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلغه ما يتكلمون فيه ويهددونه به ويريه أنه يتقرب بذلك إليه. وكان عثمان رجلا كريما حييا سليما فكان يصدقه في بعض ذلك ويرد عليه بعضا. وينازع مروان أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين يديه فيرده عن ذلك ويزبره. فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال. وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص فقالوا: يا أم المؤمنين
لو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه. فقالت: قد حلبت ظهري وعريت غرائزي ولست أقدر على المقام. فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان وهو يقول: (5/37)
وحرق قيس علي البلاد ... حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة: أيها المتمثل علي بالأشعار وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنكما في البحر. وخرجت إلى مكة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال ولقد ضرب يومئذ كعبة ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن الهيثم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه، فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمه التي أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة فقالت: إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن عياش بن عباس قال: حدثني من حضر بن البياع يومئذ يبارز مروان بن الحكم فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابي رقبته ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذففوا عليه فقيل: تبضعون اللحم. فترك.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: قال لي أبي بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم: عباد الله والله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات ولكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فأخذني الحفاظ فتركته. (5/38)
أخبرني موسى بن إسماعيل قال: حدثني جويرية بن أسماء عن نافع قال: ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يجهز عليه، قال فقالت له أمه: سبحان الله تمثل بجسد ميت! فتركه. قالوا فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا، هو كان أشد الناس عليه وما أطلب أثرا بعد عين. ففوق له بسهم فرماه به فقتله. وقاتل مروان أيضا حتى ارتث فحمل إلى بيت امرأة من عنزة فداووه وقاموا عليه، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم. وانهزم أصحاب الجمل وتوارى مروان حتى أخذ له الأمان من علي بن أبي طالب فأمنه، فقال مروان: ما تقرني نفسي حتى آتيه فأبايعه. فأتاه فبايعه، ثم انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة فولى مروان بن الحكم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثم عزله، وولى سعيد بن العاص ثم عزله، وأعاد مروان ثم عزله، وأعاد سعيد بن العاص فعزله، وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية، ومروان يومئذ معزول عن المدينة. ثم ولى يزيد بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا عثمان بن محمد وبني أمية من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشام وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألا يرجعوا إليهم وإن
قدروا أن يردوا هذا الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا. فلما استقبلوا مسلم بن عقبة سلموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرضه عليهم فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي؟ فقالوا: بل نمضي إلى أمير المؤمنين. وقال مروان من بينهم: أما أنا فأرجع معك. فرجع معه مؤازرا له معينا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقتلوا وانتهبت المدينة ثلاثا. وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إياه ومناصحته وقيامه معه. وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشام فشكر ذلك له يزيد وقربه وأدناه، فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من بن الزبير وأهل مكة، فولي ثلاثة أشهر، ويقال أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس. كان مريضا فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق. فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدت إلى رجل عهدا واستخلفت خليفة، فقال: والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا وإن كان خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان، لا تذهب بنو أمية بحلاوتها وأتقلد مرارتها، والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم. فلما مات صلى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضحاك بن قيس. فلما دفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية ابن يزيد، فقال: هذا أبو ليلى. فقال أزنم الفرازي: (5/39)
إني أرى فتنا تغلي مراجلها ... فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشام فكان أول من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابن
الزبير النعمان بن بشير بحمص وزفر بن الحارث بقنسرين، ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا، ثم دعا الناس إلى بيعة بن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له. وبلغ ذلك بن الزبير فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى بن الزبير فأتوه، فلما رأى ذلك مروان خرج يريد بن الزبير بمكة ليبايع له ويأخذ منه أمانا لبني أمية وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص، فلما كانوا بأذرعات وهي مدينة ألبثنية لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق فقال لمروان: أين تريد؟ فأخبره، فقال: سبحان الله، أرضيت لنفسك بهذا، تبايع لأبي خبيب وأنت سيد بني عبد مناف! والله لأنت أولى بها منه. فقال له مروان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشا ومواليها ولا يخالفك منهم أحد. فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله، إنك لجذم قريش وشيخها وسيدها وما ينظر الناس إلا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوج أمه فيكون في حجرك وادع إلى نفسك فأنا أكفيك اليمانية فإنهم لا يخالفوني، وكان مطاعا عندهم، على أن تبايع لي من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان وعمرو بن سعيد ومن معهما، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلى ثم خرج فنزل باب الفراديس فكان يركب إلى الضحاك بن قيس كل يوم فيسلم عليه ثم يرجع إلى منزله، فقال له يوما: يا أبا أنيس، العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وتدع نفسك وأنت أرضى عند الناس منه فادع إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام فقال له الناس: أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل ثم تدعو إلى خلعه عن غير حدث أحدثه! فلما رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزبير فأفسده ذلك عند الناس وغير قلوبهم عليه، فقال عبيد الله بن زياد ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخرج عن دمشق واضمم إليك الأجناد. فخرج (5/40)
الضحاك فنزل المرج وبقي عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أمية بتدمر وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسان بن مالك بن بحدل، فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادع الناس إلى بيعتك واكتب إلى حسان بن مالك فليأتك لإنه لن يردك عن بيعتك، ثم سر إلى الضحاك فقد أصحر لك. فدعا مروان بني أمية ومواليهم فبايعوه، وتزوج أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، وكتب إلى حسان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه، فأبى، فأسقط في يدي مروان، فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن اخرج إليه فيمن معك من بني أمية. فخرج إليه مروان وبنو أمية جميعا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسان: والله لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط وشراك نعل وظل شجرة، إن مروان وآل مروان أهل بيت من قيس، يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة، فإن بايعتم له كنتم عبيدا لهم، فأطيعوني وبايعوا خالد بن يزيد. فقال روح بن زنباع: بايعوا الكبير واستشبوا الصغير. فقال حسان بن مالك لخالد: يا بن أختي هواي فيك وقد أباك الناس للحداثة، ومروان أحب إليهم منك ومن ابن الزبير. قال: بل عجزت، قال: كلا. فبايع حسان وأهل الأردن لمروان على أن لا يبابع مروان لأحد إلا لخالد بن يزيد، ولخالد إمرة حمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق. فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الإثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين. وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان: إن يرد الله أن يتمم لي خلافة لا يمنعنيها أحد من خلقه. فقال حسان بن مالك: صدقت. وسار مروان من الجابية في ستة آلاف حتى نزل مرج راهط ثم لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعة آلاف فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا، أربعون منهم لعباد (5/41)
ابن زياد وأربعون لسائر الناس. وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى ميسرته عمرو بن سعيد. وكتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفا، وأقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس وقتل معه من قيس بشر كثير. فلما قتل الضحاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومن معه إلى دمشق وبعث عماله على الأجناد وبايع له أهل الشام جميعا. وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصر به ويزهد الناس فيه، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره. فدخل عليه يوما فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان وزبره: تنح يا ابن رطبة الاست والله ما وجدت لك عقلا. فانصرف خالد وقتئذ مغضبا حتى دخل على أمه فقال: فضحتني وقصرت بن ونكست برأسي ووضعت أمري. قالت: وما ذاك؟ قال: تزوجت هذا الرجل فصنع بي كذا وكذا. ثم أخبرها بما قال فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك وادخل علي كما كنت تدخل واطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإني سأكفيكه وانتصر لك منه. فسكت خالد وخرج إلى منزله، وأقبل مروان فدخل على أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وهي امرأته فقال لها: ما قال لك خالد ما قلت له اليوم وما حدثك به عني؟ فقالت: ما حدثني بشيء ولا قال لي. فقال: ألم يشكني إليك ويذكر تقصيري به وما كلمته به؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أجل في عين خالد وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شيء تقوله وإنما أنت بمنزلة الوالد له. فانكسر مروان وظن أن الأمر على ما حكت له وأنها قد صدقت. ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هي وجواريها فغلقن الأبواب على مروان ثم عمدت (5/42)
إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات، ثم قامت فشقت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشققن وصحن عليه وقلن: مات أمير المؤنين فجأة. وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستين. وكان مروان يومئذ بن أربع وستين سنة، وكانت ولايته على الشام ومصر لم يعد ذلك ثمانية أشهر، ويقال ستة أشهر. وقد قال علي بن أبي طالب له يوما ونظر إليه: ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه. (5/43)
وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشام ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه، وكان العراق والحجاز في يد بن الزبير، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين، ثم قتل بن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الأولى سنة، ثلاث وسبعين وهو بن اثنتين وسبعين سنة واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده.
وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب: من وهب هبة لصلة رحم فإنه لا يرجع فيها.
وروى أيضا عن عثمان وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان، وروى مروان عن سهل بن سعد الساعدي. وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يجمعون له عليه. وجمع الصيعان فعاير بينها حتى أخذ أعدلها فأمر أن يكال به، فقيل صاع مروان، وليست بصاع مروان إنما هي صاع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولكن مروان عاير بينها حتى قام الكيل على أعدلها.
عبد الله بن عامر (5/44)
ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حزام بن سمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة ابن سليم بن منصور. فولد عبد الله بن عامر اثني عشر رجلا وست نسوة: عبد الرحمن لأم ولد درج، قتل يوم الجمل. وعبد الله مات قبل أبيه وعبد الملك وزينب وأمهم كيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها بنت أرطأة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وأمها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وعبد الحكيم وعبد الحميد وأمهما أم حبيب بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعبد المجيد لأم ولد، وعبد الرحمن الأصغر وهو أبو السنابل، وعبد السلام درج، وأمهما أم ولد، وعبد الرحمن وهو أبو النضر لأم ولد، وعبد الكريم وعبد الجبار وأمة الحميد وأمهم هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمها الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة وأمها أروى بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية، وأم كلثوم بنت عبد الله وأمها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، وأمة الغفار بنت عبد الله وأمها أم أبان بنت مكلبة بن جابر بن السمين بن عمرو بن سنان بن عمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة من ربيعة، وعبد الأعلى بن عبد الله وأمة الواحد لأم ولد، وأم عبد الملك وأمها من بني عقيل.
قالوا: ولد عبد الله بن عامر بمكة بعد الهجرة بأربع سنين، فلما
كان عام عمرة القضاء سنة سبع وقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة معتمرا حمل إليه ابن عامر، وهو بن ثلاث سنين، فحنكه فتلمظ وتثاءب، فتفل رسول الله في فيه وقال: هذا بن السلمية؟ قالوا: نعم، قال: هذا ابننا وهو أشبهكم بنا وهو مسقى، فلم يزل عبد الله شريفا. وكان سخيا كريما كثير المال والولد ولد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاث عشرة سنة. (5/45)
قالوا: لما ولي عثمان بن عفان الخلافة أقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعري أن يقر أربع سنين، ثم عزله عثمان وولى البصرة بن خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكتب إلى أبي موسى: إني لم أعزلك عن عجز ولا خيانة، وإني حفيظ قيد استعمال رسول الله وأبي بكر وعمر إياك، وإني لأعرف فضلك، وإنك من المهاجرين الأولين، ولكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر وقد أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم. فقال أبو موسى: والله لقد عزلني عثمان عن البصرة وما عندي دينار ولا درهم حتى قدمت علي أعطية عيالي من المدينة، وما كنت لأفارق البصرة وعندي من مالهم دينار ولا درهم. ولم يأخذ من بن عامر شيئا. فأتاه بن عامر فقال: يا أبا موسى ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني، أنت أمير البلد إن أقمت والموصول إن رحلت. قال: جزاك الله يا بن أخي خيرا. ثم ارتحل إلى الكوفة. وكان بن عامر رجلا سخيا شجاعا وصولا لقومه ولقرابته محببا فيهم رحيما، ربما غزا فيقع الحمل في العسكر فينزل فيصلحه. فوجه بن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان فافتتحها صلحا على أن لا يقتل بها بن عرس ولا قنفذ وذلك لمكان الأفعى بها إنهما يأكلانها. ثم مضى إلى أرض الدوار فافتتحها. ثم كان بن عامر يغزو أرض البارز
وقلاع فارس، وقد كان أهل البيضاء من اصطخر غلبوا عليها، فسار إليها بن عامر فافتتحها ثانية وافتتح جور والكاريان والفنسجان وهما من دارابجرد، ثم تاقت نفسه إلى خراسان فقيل له بها يزدجرد بن شهريار بن كسرى ومعه أساورة فارس، وقد كانوا تحملوا بخزائن إلى كسرى حيث هزم أهل نهاوند. فكتب في ذلك إلى عثمان فكتب إليه عثمان أن سر إليها إن أردت. قال فتجهز وقطع البعوث ثم سار واستخلف أبا الأسود الدؤلي على البصرة على صلاتها واستخلف على الخراج راشدا الجديدي من الأزد، ثم سار على طريق إصطخر، ثم أخذ فيما بين خراسان وكرمان حتى خرج على الطبسين ففتحهما وعلى مقدمته قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي ومعه فتيان من فتيان العرب، ثم توجه نحو مرو فوجه إليها حاتم بن النعمان الباهلي ونافع بن خالد الطاحي فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة، وافتتحا رستاقها عنوة وفتحا المدينة صلحا. وقد كان يزدجرد قتل قبل ذلك، خرج يتصيد فمر بنقار رحا فضربه، قال فلم يزل يضربه النقار بفأس فنثر دماغه. ثم سار بن عامر نحو مرو الروذ فوجه إليها عبد الله بن سوار بن همام العبدي فافتتحها. ووجه يزيد الجرشي إلى زام وباخرز وجوين فافتتحها جميعا عنوة. ووجه عبد الله بن خازم إلى سرخس فصالحه مرزبانهم. وفتح بن عامر أبرشهر عنوة وطوس وطخارستان ونيسابور وبوشنج وباذغيس وأبيورد وبلخ والطلقان والفارياب. ثم بعث صبرة بن شيمان الأزدي إلى هراة فافتتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة، ثم بعث عمران بن الفيصل البرجمي إلى آمل فافتتحها. قال ثم خلف بن عامر الأحنف بن قيس على خراسان فنزل مرو في أربعة آلاف. ثم أحرم بن عامر بالحج من خراسان فكتب إليه عثمان يتوعده ويضعفه ويقول: تعرضت للبلاء. حتى قدم على عثمان فقال له: صل قومك من قريش. ففعل وأرسل إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم (5/46)
وكسوة، فلما جاءته قال: الحمد لله إنا نرى تراث محمد يأكله غيرنا. فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر: قبح الله رأيك! أترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم؟ قال: كرهت أن أغرق ولم أدر ما رأيك. قال: فأغرق. قال فبعث إليه بعشرين ألف درهم وما يتبعها. قال فراح علي إلى المسجد فانتهى إلى حلقته، وهم يتذاكرون صلات بن عامر هذا الحي من قريش، فقال علي: هو سيد فتيان قريش غير مدافع. قال وتكلمت الأنصار فقالوا: أبت الطلقاء إلا عداوة. فبلغ ذلك عثمان فدعا بن عامر فقال: أبا عبد الرحمن ق عرضك ودار الأنصار فألسنتهم ما قد علمت. قال فأفشى فيهم الصلات والكسى فأثنوا عليه، فقال له عثمان: انصرف إلى عملك. قال فانصرف والناس يقولون قال بن عامر وفعل بن عامر، فقال بن عامر: إذا طابت الكسبة زكت النفقة. فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو فأذن له، فكتب إلى بن سمرة أن تقدم، فتقدم فافتتح بست وما يليها، ثم مضى إلى كابل وزابلستان فافتتحهما جميعا وبعث بالغنائم إلى بن عامر. قالوا ولم يزل بن عامر ينتقص شيئا من خراسان حتى افتتح هراة وبوشنج وسرخس وأبرشهر والطالقان والفارياب وبلخ، فهذه خراسان التي كانت في زمن بن عامر وعثمان، ولم يزل بن عامر على البصرة، وهو سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان، وهو اتخذ السوق للناس بالبصرة، اشترى دورا فهدمها وجعلها سوقا، وهو أول من لبس الخز بالبصرة، لبس جبة دكناء فقال الناس: لبس الأمير جلد دب. ثم لبس جبة حمراء فقالوا: لبس الأمير قميصا أحمر. وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة وأجرى إليها العين وسقى الناس الماء فذلك جار إلى اليوم. فلما استعتب عثمان من عماله كان فيما شرطوا عليه أن يقر بن عامر بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش. فلما نشب بالناس في أمر عثمان دعا ابن (5/47)
عامر مجاشع بن مسعود فعقد له جيشا إلى عثمان، فساروا حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلا فقالوا: ما الخبر؟ قال: قتل عدو الله نعثل وهذه خصلة من شعره. فحمل عليه زفر بن الحارث، وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود، فقتله، فكان أول مقتول قتل في دم عثمان. ثم رجع مجاشع إلى البصرة. فلما رأى ذلك بن عامر حمل ما في بيت المال واستخلف على البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي ثم شخص إلى مكة فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام فقال: لا بل ائتوا البصرة فإن لي بها صنائع وهي أرض الأموال وبها عدد الرجال: والله لو شئت ما خرجت منها حتى أضرب بعض الناس ببعض. فقال له طلحة: هلا فعلت، أشفقت على مناكب تميم. ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة، ثم أقبل بهم فلما كان من أمر الجمل ما كان وهزم الناس جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخذ بيده فقال: أبا عبد الله أنشدك الله في أمة محمد، فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا. فقال الزبير: خل بين الغارين يضطربان فإن مع الخوف الشديد المطامع، فلحق بن عامر بالشام حتى نزل دمشق. وقد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل وبه كان يكنى، فقال حارثة بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج بن عامر إلى دمشق: (5/48)
أتاني من الأنباء أن بن عامر ... أناخ وألقى في دمشق المراسيا
يطيف بحمامي دمشق وقصره ... بعيشك إن لم يأتك القوم راضيا
رأى يوم إنقاء الفراض وقيعة ... وكان إليها قبل ذلك داعيا
كأن الشريجيات فوق رؤوسهم ... بوارق غيث راح أو طف دانيا
فند نديدا لم ير الناس مثله ... وكان عراقيا فأصبح شاميا ولما خرج بن عامر عن البصرة بعث علي إليها عثمان بن حنيف الأنصاري
فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة. ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ولم يسمع له بذكر في صفين ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن علي ولى بسر بن أبي أرطأة البصرة ثم عزله فقال له بن عامر: إن لي بها ودائع عند قوم فإن لم تولني البصرة ذهبت. فولاه البصرة ثلاث سنين. ومات بن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن، بمن نفاخر وبمن نباهي! (5/49)
عبيد الله بن عدي الأكبر
ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فولد عبيد الله بن عدي المختار وأمه أم ولد، وحميدة بنت عبيد الله وأمها ميمونة بنت سفيان بن فهم، وابنة لعبيد الله أخرى أمها من فهم. وقد روى عبيد الله بن عدي عن عمر وعثمان، وله دار بالمدينة عند دار علي ابن أبي طالب. ومات عبيد الله بن عدي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث
عبد الرحمن بن زيد
ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف من الأنصار. فولد عبد الرحمن بن زيد عمر وأمه أم عمار
بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي، وعبد الله بن عبد الرحمن ورجلا آخر وأمهما فاطمة بنت عمر بن الخطاب وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، وعبد العزيز وعبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وأم جميل وأم عبد الله وأمهم ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء من بني عامر بن صعصعة، وأسيدا وأبا بكر ومحمدا وإبراهيم وأمهم سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الملك وأم عمرو وأم حميد وحفصة وأم زيد وهم لأمهات أولاد شتى. قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن ست سنين، وسمع من عمر بن الخطاب. (5/50)
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن سالم أبي النضر أو نافع، شك عبيد الله، قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: كنت أنا وعاصم بن عمر بن الخطاب في البحر ونحن حرم يغيب رأسي وأغيب رأسه وعمر ينظر بالساحل.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب نظر إلى أبي عبد الحميد، واسمه محمد، ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد وفعل وفعل، سمعه يسبه، فقال: ادن يا بن زيد، ألا أرى رسول الله، أو قال: محمدا، يسب بك، والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا. فسماه عبد الرحمن.
أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه حنط عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكفنه وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ.
قال محمد بن عمر: هلك عبد الرحمن بن زيد أيام عبد الله بن الزبير
ابن العوام. (5/51)
حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: كان عبد الرحمن بن زيد واليا ليزيد بن معاوية على مكة فوفد إليه، قال فمكث سبعا ثم خرج على فرس أغر محجل مشمرا، على يده بازي، فقلت: ما عند هذا خير. فدنوت منه فكلمته فأنكرت عقله، ثم رده إلى مكة فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزبير، فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكة وولاها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.
عبد الرحمن بن سعيد
ابن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وأمه أمامة بنت الدجيج من غسان. فولد عبد الرحمن بن سعيد زيدا وسعيدا لا بقية له، وفاطمة وأمهم أم ولد، وعمرو بن عبد الرحمن وأمه من بني خطمة، ويقال بل أمه أم ثابت، ويقال أم أناس بنت ثابت بن قيس بن شماس.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي بكر بن عثمان من آل يربوع قال: دخل عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو العدوي على عمر بن الخطاب، وكان اسمه موسى فسماه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم، وذلك حين أراد عمر أن يغير اسم من تسمى بأسماء الأنبياء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ربيعة بن عثمان عن نافع قال: دعي بن عمر إلى عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يستجمر
للجمعة فذهب إليه وذهبنا معه، فأمرني فغسلته، وابن عمر يصب الماء، وغسل رجل مقدم رأسه ووجهه وجعل الماء في منخريه وفي فيه، ثم غسل عنقه وصدره وفرجه، وقد جعل على فرجه خرقة أول ذلك حين جرده، فغسله حتى بلغ قدميه ثم قلبه، فغسلنا خلفه كما غسلنا مقدمه، ثم أقعده على ركبتيه وأمسك رجل بمنكبيه فعصر بطنه ورجل يصب عليه الماء، ثم نفض رأسه، هذه غسلة بالماء، ثم غسله الثانية بالسدر والماء، ثم غسله الثالثة بالماء والكافور يصبه عليه، فهذه ثلاث غسلات، ثم جففه في شيء، ثم حشوه قطنا في منخريه وفيه وأذنيه ودبره، ثم أتي به إلى أكفانه وهي خمسة، فألبس القميص غير مزرر ثم حنط في مقدمه وعند رأسه ووجهه حتى بلغ رجليه فما فضله جعله على رجليه، ثم لف رأسه ووجهه بعمامة، ثم أدرج الأثواب الثلاثة فأدخلها هكذا وهكذا ولم تعقد، ثم قال نافع هكذا غسل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن سعيد بن زيد وواقد بن عبد الله بن عمر. وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث. (5/52)
محمد بن طلحة
ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمه حمنة بنت جحش بن رئاب وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد محمد بن طلحة إبراهيم الأعرج، وكان شريفا صارما ولاه عبد الله بن الزبير خراج العراق، وسليمان بن محمد وبه كان يكنى وداود وأم القاسم وأمهم خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. وأخوهم لأمهم حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وأمه أيضا خولة بنت منظور
ابن زبان. (5/53)
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله عن محمد بن زيد بن مهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول الله فقالت: سمه يا رسول الله، فقال: اسمه محمد وكنيته أبو سليمان، لا أجمع له بين اسمي وكنيتي.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن أحد ابني طلحة موسى أو عيسى، شك يزيد، قال: حدثني ظئر محمد بن طلحة قالت: لما ولد محمد بن طلحة أتينا به النبي، عليه السلام، فقال: ما سميتموه؟ قلنا: محمدا، قال: هذا سميي وكنيته أبو القاسم.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن طلحة ومحمد بن أبي بكر كانا يكنيان بأبي القاسم.
قال محمد بن عمر: كان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله من بين الناس ومن بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد بن طلحة أبا القاسم وكنى ابنه بها وسماه محمدا، وكان أبوه محمد بن عمران بن إبراهيم يأخذ بالكنية الأولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التي رويت لنا أولا، وكان أهل بيته يعرفون ذلك ويروونه.
أخبرنا أبو هشام المخزومي البصري وسعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر بن الخطاب إلى أبي عبد الحميد، وكان اسمه محمدا، ورجل يقول له فعل الله بك وفعل، وجعل يسبه، فقال عمر عند ذلك: يا ابن زيد ادن مني، ألا أرى محمدا يسب بك، والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا. فسماه
عبد الرحمن. قال ثم أرسل إلى بني طلحة وهم يومئذ سبعة وأكبرهم وسيدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغير اسمه فقال محمد بن طلحة: يا أمير المؤمنين أنشدك الله فوالله إن سماني محمدا لمحمد. فقال عمر: قوموا فلا سبيل إلى شيء سماه محمد، صلى الله عليه وسلم. (5/54)
أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: حدثنا محمد بن عثمان العمري عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة.
قال محمد بن عمر: كان محمد بن طلحة يسمى السجاد لعبادته وفضله في نفسه، وقد سمع من عمر بن الخطاب وأمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جحش زوج رسول الله، وشهد مع أبيه الجمل فقتل يومئذ، وكان ثقة قليل الحديث. ولما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعا، طلحة والزبير، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت، ثم اصطلحا على أن يصلي عبد الله بن الزبير صلاة ومحمد بن طلحة صلاة، فذهب بن الزبير يتقدم عن أول صلاة، فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة فتقدم فقرأ: سأل سائل بعذاب واقع. قالوا وقاتل محمد بن طلحة يوم الجمل قتالا شديدا فلما لحم الأمر وعقر الجمل وقتل كل من أخذ بخطامه فتقدم محمد بن طلحة فأخذ بخطام الجمل وعائشة عليه فقال لها: ما ترين يا أمه؟ قالت: أرى أن تكون خير بني آدم. فلم يزل كافا، فأقبل عبد الله بن مكعبر، رجل من بني عبد الله بن غطفان حليف لبني أسد، فحمل عليه بالرمح فقال له محمد: أذكرك حم، فطعنه فقتله، ويقال الذي قتله بن مكيس الأزدي، وقال بعضهم: معاوية بن شداد العبسي، وقال بعضهم: عصام بن المقشعر النصري. وكان محمد، رحمه الله، يقال له السجاد، وكان من أطول الناس صلاة، وقال
الذي قتله: (5/55)
وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هتكت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم
يذكرني حم والرمح شارع ... فهلا تلاحم قبل التقدم
على غير شيء غير أن ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يندم قالوا وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل، فسار علي من ليلته في القتلى معه النيران فمر بمحمد بن طلحة بن عبيد الله قتيلا فرد رأسه إلى الحسن بن علي فقال: يا حسن، السجاد ورب الكعبة قتيل كما ترى، ثم قال: أبوه صرعه هذا المصرع، وقال: لولا أبوه وبره به ما خرج ذلك المخرج لورعه وفضله. فقال له الحسن: ما كان أغناك عن هذا، فقال علي: ما لي ولك يا حسن. وقد كان قال له قبل ذلك: يا حسن ود أبوك أنه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولد إبراهيم بن عبد الرحمن قريرا وأم القاسم وشفية وهي الشفاء وأمهم أم القاسم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعمر والمسور وسعدا
وصالحا وزكرياء وأم عمرو وأمهم أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعتيقا وحفصة وأمهما بنت مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وإسحاق بن إبراهيم وأمه أم موسى بنت عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، وعثمان بن إبراهيم وأمه علياء بنت معروف بن عامر بن خرنق، وهود بن إبراهيم وشفية الصغرى وأمهما أم ولد، والزبير بن إبراهيم وأم عباد وأمهما أم ولد، وأم عمرو الصغرى لأم ولد، والوليد بن إبراهيم لأم ولد. وكان إبراهيم يكنى أبا إسحاق. (5/56)
أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالوا: أخبرنا بن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا للشراب، وكان عمر قد نهاه، فلقد رأيته يلتهب كأنه جمرة.
قال محمد بن عمر: ولا نعلم أحدا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعا ورؤية غير إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وقد روى أيضا عن أبيه وعن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص وأبي بكرة، وتوفي إبراهيم بن عبد الرحمن سنة ست وسبعين وهو بن خمس وسبعين سنة.
مالك بن أوس
ابن الحدثان أحد بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. يقولون إنه ركب الخيل في الجاهلية وكان قديما ولكنه تأخر إسلامه، ولم يبلغنا أنه رأى
النبي، عليه السلام، ولا روى عنه شيئا، وقد روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، ومات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين. (5/57)
عبد الرحمن بن عبد
القاري وهو من القارة، والقارة ولد محلم بن غالب بن عائذة بن ييشع بن مليح بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وإنما سموا القارة لأن يعمر الشداخ بن عوف الليثي أراد أن يفرقهم في بطون كنانة فقال رجل منهم:
دعونا قارة لا تنفرونا ... فنجفل مثل إجفال الظليم فسموا بذلك القارة، وفيهم يقول القائل: قد أنصف القارة من رماها. وكانوا رماة، والقارة من الأحابيش والأحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة والمصطلق واسمه جذيمة والحيا واسمه عامر ابنا سعد من خزاعة وعضل. والقارة من ولد الهون بن خزيمة، وعضل هو بن الديش بن محلم. وسموا أحابيش لأنهم تحبشوا أي تجمعوا، وهم جميعا حلفاء لقريش على بني بكر. ويقال تحالفوا على جبل يقال له حبشي على عشرة أميال من مكة فسموا به الأحابيش. وحالفت القارة خاصة بني زهرة بن كلاب حلفا صحيحا في الجاهلية، وتزوجوا في بني زهرة حيث شاؤوا، وعامة أمهاتهم من بني زهرة. وقد روى عبد الرحمن بن عبد القارىء عن عمر وروى عنه عروة بن الزبير. وتوفي عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، وأبان بن عثمان بن عفان على المدينة يومئذ. وكان لعبد الرحمن بن عبد يوم توفي ثمان وسبعون سنة.
إبراهيم بن قارظ (5/58)
ابن أبي قارظ، واسمه خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. دخل أبو قارظ مكة، وكان جميلا شاعرا، فقالت قريش: حليفنا وعقيدنا وأخونا وناصرنا وملتقى أكفنا، تعني بملتقى أكفنا أي كلنا يد معه، فكلهم دعاه على أن ينزله ويزوجه فقال: امهلوني ثلاثا. فخرج إلى حراء فتعبد في رأسه ثلاثا ثم نزل وقد أجمع أن يحالف أول رجل يلقاه من قريش، فكان أول من لقي عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة جد عبد الرحمن بن عوف، فأخذ بيده وخرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت وتحالفا، وشد له عبد عوف الحلف. وقد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطاب، قال: سمعت عمر يقول: عضل بي أهل الكوفة، ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير.
عبد الله بن عتبة
ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل حلفاء بني زهرة بن كلاب ، ويكنى أبا عبد الرحمن.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا بن عيينة عن الزهري أن عمر بن الخطاب استعمل عبد الله بن عتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنية.
قال محمد بن عمر: وقد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب.
ثم تحول إلى الكوفة فنزلها وتوفي بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق، وكان ثقة رفيعا كثير الحديث والفتيا، فقيها. (5/59)
نوفل بن إياس
الهذلي.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي قال: كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وها هنا، فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر: ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني، أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا. قال فلم يمكث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب فصلى بهم ثم قام في آخر الصفوف فقال: لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي.
الحارث بن عمرو
الهذلي ولد في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر بن الخطاب أحاديث منها كتابه إلى أبي موسى الأشعري في الصلاة، وقد روى أيضا عن عبد الله بن مسعود وغيره. ومات الحارث بن عمرو سنة سبعين.
عبد الله بن ساعدة (5/60)
الهذلي ويكنى أبا محمد، روى عن عمر بن الخطاب.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان الأخنسي عن بن ساعدة الهذلي قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سكك أسلم ويقول: لا تقطعوا علينا سابلتنا. وقد روي عنه.
النضر بن سفيان
الهذلي، روى عن عمر بن الخطاب وقد روي عنه.
علقمة بن وقاص
بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وقد روى عن عمر بن الخطاب، وكان ثقة قليل الحديث وله دار بالمدينة في بني ليث وله بها عقب. من ولده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الذي روى عن أبي سلمة. وتوفي علقمة بن وقاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان.
عبد الله بن شداد (5/61)
ابن أسامة بن عمرو، وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن ليث، وأمه سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية وإنما سمي عمرو الهادي لأنه كان توقد ناره ليلا للأضياف ولمن سلك الطريق. وقد روى عبد الله بن شداد عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وكان ثقة قليل الحديث، وكان شيعيا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا بن عون قال: عبد الله بن شداد أخو ابنة حمزة لأمها.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا الحكم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: أتدرون ما كانت ابنة حمزة مني؟ كانت أختي لأمي.
قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن شداد يأتي الكوفة كثيرا فينزلها وخرج فيمن خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقتل يوم دجيل.
جعونة بن شعوب
وهو من ولد الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة بن عويرة بن شجع بن عامر بن ليث، وشعوب امرأة من خزاعة وهي أم الأسود. وكان الأسود حليفا لأبي سفيان بن حرب وشهد معه أحدا وهو الذي أنقذه يوم أحد حين قتل حنظلة الغسيل. وسمع جعونة بن شعوب من عمر بن الخطاب.
حماس الليثي (5/62)
من بني كنانة، وهو أبو أبي عمرو بن حماس من أنفسهم، وله دار بالمدينة وقد روى عن عمر بن الخطاب. وكان شيخا قليل الحديث.
عبد الله بن أبي أحمد
ابن جحش بن رثاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف.
مليح بن عوف
السلمي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن حبيب بن عمير عن مليح بن عوف السلمي قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع بابا مبوبا من خشب على باب داره وخص على قصره خصا من قصب، فبعث محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد، فخرجنا وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك الخص، وأمره أن يقيم سعدا لأهل الكوفة في مساجدهم، وذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعدا حابى في بيع خمس باعه. فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب والخص وأقام محمد سعدا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا فلا يجد أحدا يخبره إلا خيرا.
سنين أبو جميلة (5/63)
رجل من بني سليم من أنفسهم له أحاديث، سمع من عمر بن الخطاب، وفي حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سنين أبي جميلة السليطي، وكان منزله بالعمق.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة يقول: وجدت منبوذا على عهد عمر فذكره عريفي له فأرسل إلي فدعاني فقال لي: هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه.
مالك بن أبي عامر
ابن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن معرب، وإنما سمي معربا لفصاحته لأنه أول من أقام اللسان العربي، بن مهرم، وهو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيس بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا نسبه لي أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس، وهو مالك بن أنس فقيه أهل المدينة من ولد مالك بن أبي عامر.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر وهو عم مالك بن أنس المفتي عن أبيه أنه قال: بينما نحن بطريق مكة في حج أو عمرة تحت قفلة، يعني شجرة، إذ قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: يا مالك قال قلت: ما تشاء؟ قال: هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبيناه عليه؟ قال قلت: إلى ماذا؟ قال: إلى
أن يكون دمنا دمك وهدمنا هدمك وبالله القائل ما بل بحر صوفة. قال مالك فأجبته إلى ذلك فعدادهم اليوم في بني تيم لهذا السبب. (5/64)
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن مالك بن أبي عامر قال: شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة وأصابه حجر فدماه ونادى رجل رجلا: يا خليفة، فقال رجل من خثعم: ذهب والله خليفتكم أسعر دما، ونادى رجل: يا خليفة. فلما كان من قابل أصيب عمر. وقد روى مالك بن أبي عامر عن عمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وأبي هريرة، وكان ثقة وله أحاديث صالحة.
عبد الله بن عمرو
ابن الحضرمي من حلفاء بني أمية، سمع من عمر بن الخطاب وروى عنه.
أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له قد سرق إلى عمر. قال وكان ثقة قليل الحديث.
عبد الرحمن بن حاطب
ابن أبي بلتعة وهو من لخم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم حلفاء بني عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. وكان عمرو بن أمية من مهاجرة الحبشة، وكان عبد الرحمن يكنى أبا يحيى، وولد في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر بن الخطاب، ومات بالمدينة سنة ثمان وستين، وكان ثقة قليل الحديث.
محمد بن الأشعث (5/65)
ابن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندي بن عفير، وأمه أم فروة بنت أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.
أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أن محمد بن الأشعث كان يكنى أبا القاسم، وكان يدخل على عائشة فيكنونه بأبي القاسم. وقد روى محمد بن الأشعث عن عمر وعثمان أنه سألهما عن عمة له يهودية ماتت.
عبد الله بن حنظلة
الغسيل بن أبي عامر الراهب، واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى. فولد عبد الله بن حنظلة عبد الرحمن وحنظلة وأمهما أسماء بنت أبي صيفي بن أبي عامر بن صيفي، وعاصما والحكم وأمهما فاطمة بنت الحكم من بني ساعدة، وأنسا وفاطمة وأمهما سلمى بنت أنس بن مدرك من خثعم، وسليمان وعمر وأمة الله وأمهم أم كلثوم بنت وحوح بن الأسلت بن جثم بن وائل بن زيد من الجعادرة من الأوس، وسويدا ومعمرا وعبد الله والحر ومحمدا وأم سلمة وأم حبيب وأم القاسم وقريبة وأم عبد الله وأمهم أم سويد بنت خليفة من بني عدي بن عمرو من خزاعة.
وكان حنظلة بن أبي عامر لما أراد الخروج إلى أحد وقع على امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول فعلقت بعبد الله بن حنظلة في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. وقتل حنظلة بن أبي عامر يومئذ شهيدا فغسلته الملائكة فيقال لولده بنو غسيل الملائكة. وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر فقبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو ابن سبع سنين. وذكر بعضهم أنه قد رأى رسول الله وأبا بكر وعمر وقد روى عن عمر. (5/66)
أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صلى بنا عمر صلاة المغرب فلم يقرأ في الركعة الآولى شيئا، فلما كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثم عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة، ثم صلى حتى فرغ، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه قال: وأخبرنا بن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان قال: وحدثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد وعن غيرهم أيضا، كل قد حدثني، قالوا: لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة فأخرجوا بني أمية عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال: يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا. فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي، وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجد، وما كان يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها
من الغد يؤتى بها في المسجد، يصوم الدهر، وما رئي رافعا رأسه إلى السماء إخباتا. فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنما خرجتم غضبا لدينكم فأبلوا لله بلاء حسنا ليوجب لكم به مغفرته ويحل به عليكم رضوانه، قد خبرني من نزل مع القوم السويداء وقد نزل القوم اليوم ذا خشب ومعهم مروان بن الحكم، والله إن شاء الله محينه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتصايح الناس وجعلوا ينالون من مروان ويقولون: الوزغ بن الوزغ، وجعل بن حنظلة يهدئهم ويقول: أن الشتم ليس بشيء ولكن اصدقوهم اللقاء، والله ما صدق قوم قط إلا حازوا النصر بقدرة الله. ثم رفع يديه إلى السماء واستقبل القبلة وقال: اللهم إنا بك واثقون، بك آمنا وعليك توكلنا وإليك ألجأنا ظهورنا، ثم نزل. وصبح القوم المدينة فقاتل أهل المدينة قتالا شديدا حتى كثرهم أهل الشام، ودخلت المدينة من النواحي كلها فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذ درعين وجعل يحض أصحابه على القتال، فجعلوا يقاتلون. وقتل الناس فما ترى إلا راية عبد الله بن حنظلة ممسكا بها مع عصابة من أصحابه، وحانت الظهر فقال لمولى له: احم لي ظهري حتى أصلي. فصلى الظهر أربعا متمكنا، فلما قضى صلاته قال له مولاه: والله يا أبا عبد الرحمن ما بقي أحد فعلام نقيم؟ ولواؤه قائم ما حوله خمسة. فقال: ويحك إنما خرجنا على أن نموت. ثم انصرف من الصلاة وبه جراحات كثيرة فتقلد السيف ونزع الدرع ولبس ساعدين من ديباج ثم حث الناس على القتال، وأهل المدينة كالأنعام الشرد وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه. فلما هزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه، ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف فقطع منكبيه حتى بدا سحره ووقع ميتا، فجعل مسرف يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم (5/67)
فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد إصبعه السبابة فقال مروان: أما والله لئن نصبتها ميتا لطال ما نصبتها حيا. ولما قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه. وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعا، وحزا رأسه وانطلق به أحدهما إلى مسرف وهو يقول: رأس أمير القوم. فأومأ مسرف بالسجود وهو على دابته وقال: من أنت؟ قال: رجل من بني فزارة. قال: ما اسمك؟ قال: مالك. قال: فأنت وليت قتله وحز رأسه؟ قال: نعم. وجاء الآخر رجل من السكون من أهل حمص يقال له سعد بن الجون فقال: أصلح الله الأمير! نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما ثم ضربناه بسيفينا حتى تثلما مما يلتقيان. قال الفزاري: باطل، قال السكوني فأحلفه بالطلاق والحرية فأبى أن يحلف، وحلف السكوني على ما قال، فقال مسرف: أمير المؤمنين يحكم في أمركما. فأبردهما فقدما على يزيد بقتل أهل الحرة وبقتل بن حنظلة فأجازهما بجوائز عظيمة وجعلهما في شرف من الديوان ثم ردهما إلى الحصين بن نمير فقتلا في حصار ابن الزبير. قال وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. (5/68)
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبي سفيان قال: سمعت أبي يقول: رأيت عبد الله بن حنظلة بعد مقتله في النوم في أحسن صورة معه لواؤه فقلت: أبا عبد الرحمن أما قتلت؟ قال: بلى ولقيت ربي فأدخلني الجنة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت. فقلت: أصحابك ما صنع بهم؟ قال: هم معي حول لوائي هذا الذي ترى لم يحل عقده حتى الساعة. قال ففزعت من النوم فرأيت أنه خير رأيته له.
محمد بن عمرو (5/69)
ابن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار ويكنى أبا عبد الملك، وأمه عمرة بنت عبد الله بن الحارث بن جماز من بني حبالة بن غنم من غسان حليف بني ساعدة من الخزرج. فولد محمد بن عمرو عثمان وأبا بكر الفقيه وأم كلثوم وأمهم كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس من بني مالك بن النجار، وعبد الملك بن محمد وعبد الله وعبد الرحمن وأم عمرو وأمهم ثبيتة بنت النعمان بن عمرو بن النعمان بن خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة. كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن فولد له هنالك على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سنة عشر من الهجرة غلام فأسماه محمدا وكناه أبا سليمان وكتب بذلك إلى رسول اله فكتب إليه رسول الله أن سمه محمدا واكنه أبا عبد الملك ففعل.
أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن الخطاب جمع كل غلام اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله سمى عامتهم، فخلى عنهم. قال أبو بكر: وكان أبي فيهم.
قال محمد بن عمر: وقد روى محمد بن عمرو عن عمر وسمع منه وكان ثقة قليل الحديث.
أخبرنا محمد بن عمر عن مالك قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده محمد بن عمرو أنه اشترى مطرف خز بسبعمائة فكان يلبسه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان محمد بن عمرو قد أكثر أيام الحرة في أهل الشام القتل وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم، وكان فارسا. قال فقال قائل من أهل الشام: قد أحرقنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحملوا عليه حملة واحدة فإنه لا يفلت من بعضكم فإنا نرى رجلا ذا بصيرة وشجاعة. قال فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح فلقد مال ميتا ورجل من أهل الشام كان اعتنقه حتى وقعا جميعا. فلما قتل محمد بن عمرو انهزم الناس في كل وجه حتى دخلوا المدينة، فجالت خيلهم فيها ينتهبون ويقتلون. (5/70)
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: صلى محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة وإن جراحه لتشعب دما، وما قتل إلا نظما بالرماح.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم عن أبيه قال: رأيت محمد بن عمرو وعليه المغفر فلما أراد أن يصلي وضعه إلى جنبه وصلى حاسرا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: يقول محمد بن عمرو يومئذ رافعا صوته: يا معشر الأنصار اصدقوهم الضرب فإنهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا وأنتم قوم تقاتلون على الآخرة. قال ثم جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضها حتى قتل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد بن جحش عن أبيه قال: جعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم فمر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض فقال: والله
لئن كنت على جبهتك بعد الممات لطال ما افترشتها حيا. فقال مسرف: والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة، لا يسمع هذا منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة. قال مروان: إنهم بدلوا وغيروا. (5/71)
قال محمد بن عمر: كانت وقعة الحرة بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية. ولمحمد بن حزم عقب بالمدينة وبغداد.
عمارة بن خزيمة
ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان بن عامر بن خطمة واسمه عبد الله بن جثم بن مالك بن الأوس بن حارثة من الأنصار، وأمه صفية بنت عامر بن طعمة بن زيد الخطمي فولد عمارة بن خزيمة إسحاق درج وأمه عبيدة بنت عبد الله بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة، ومحمدا وصفية وأمهما وديعة بنت عبد الله بن مسعود بن عبد الله بن عمرو الخطمي، ومنيعة بنت عمارة وحمادة وأمهما أم ولد. وقد سمع عمارة بن خزيمة من عمر بن الخطاب وهو يقول لأبيه: ما لك لا تعرض أرضك؟ وسمع من عمرو بن العاص ومن أبيه. وأبوه خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين. وكان عمارة يكنى أبا محمد وتوفي بالمدينة في أول خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة، وكان ثقة قليل الحديث.
يحيى بن خلاد (5/72)
ابن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من الخزرج، فولد يحيى بن خلاد مالكا وعليا وعائشة وعثيمة وأمهم أم ثابت بنت قيس بن عمرو بن رئاب بن بكر، وأم كلثوم وحميدة وأمهما أم يحيى بنت عامر بن عمرو بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق ورملة ولم تسم لنا أمها.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله قال: حدثني من سمع علي بن يحيى بن خلاد قال: لما ولد يحيى بن خلاد أتي به النبي، صلى الله عليه وسلم، قال فحنكه وقال: لأسمينه اسما لم يسم به بعد يحيى بن زكرياء. قال فسماه يحيى.
قال محمد بن عمر: وقد روى يحيى بن خلاد عن عمر بن الخطاب.
عمرو بن سليم
ابن عمرو بن خلدة بن عامر بن مخلد بن عامر بن زريق من الخزرج، وأمه النوار بنت عبد الله بن الحارث بن جماز حليف بني ساعدة وهو من حبالة بن غنم من غسان. فولد عمرو بن سليم عثمان والنعمان وأمهما حبيبة بنت النعمان بن عجلان بن النعمان بن عامر بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من الأنصار، وسعدا وأيوب وأمهما أم البنين بنت أبي عبادة سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. روى عمرو بن سليم عن عمر بن الخطاب، وقد راهق الاحتلام، وقد روى أيضا عن أبي قتادة وعن أبي حميد الأنصاريين وكان ثقة قليل الحديث
حنظلة بن قيس (5/73)
ابن عمرو بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، وأمه أم سعد بنت قيس بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. فولد حنظلة بن قيس محمدا وأم جميل وأمهما أم عيسى بنت عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة من قريش، وعمرو بن حنظلة وأمه أم عثمان بنت عمرو بن عبد الله بن عمرو بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، وعمرا الأصغر وأمه أم ولد، وعبد الله وأمه أم موسى بنت الحارث بن عتبة بن عبيد بن المعلى بن لوذان بن حارثة من ولد غضب بن جثم بن الخزرج، وعبيد الله وسعدا ابني حنظلة ولم تسم لنا أمهما.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني محمد بن عبد الله قال: سمعت الزهري يقول: ما رأيت رجلا أحزم ولا أجود رأيا من حنظلة بن قيس الزرقي كأنه رجل من قيس.
قال محمد بن عمر: وقد روى حنظلة بن قيس عن عمر وعثمان ورافع بن خديج وروى عنه الزهري، وكان ثقة قليل الحديث.
مسعود بن الحكم
ابن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق، وأمه حبيبة بنت شريق بن أبي حثمة من هذيل. فولد مسعود بن الحكم إبراهيم وعيسى وأبا بكر وسليمان وموسى وإسماعيل وداود ويعقوب وعمران وأيوب الأكبر وأم إبراهيم وأمهم ميمونة بنت أبي عبادة سعد بن عثمان بن خلدة
ابن مخلد بن عامر بن زريق، وأيوب الأصغر وسارة وأمهما أم عمرو بنت المثنى بن حكيم بن نجبة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن ربيعة بن هلال بن شمخ بن فزارة. (5/74)
قال محمد بن عمر: ولد مسعود بن الحكم في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان يكنى أبا هارون، وكان سريا مريا ثقة، وقد روى عن عمر وعثمان وعلي وروى عنه محمد بن المنكدر وأبو الزناد.
مخلد
أبو الحارث بن مخلد الزرقي لم نقع على نسبه في كتاب نسب الأنصار كما نريد من الإحكام، وقد سمع مخلد من عمر بن الخطاب.
عبد الله بن أبي طلحة
واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وهي أم أنس بن مالك. فولد عبد الله بن أبي طلحة القاسم لأم ولد وعميرا وزيدا وإسماعيل ويعقوب وإسحاق وعبدة وأم أبان وأمهم ثبيتة بنت رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي، ومحمد بن عبد الله وأمه أم ولد، وعبد الله بن عبد الله وكلثم لأم ولد، وإبراهيم ورقية وأم عمرو وأمهم عائشة بنت جابر بن صخر بن أمية بن خنساء من بني سلمة، وعمر بن عبد الله ومعمرا وعمارة وأمهم أم كلثوم بنت عمرو بن حزم
ابن زيد من بني مالك بن النجار. كانت أم سليم حاملا بعبد الله يوم حنين وقد شهدت حنينا. ولم يزل عبد الله بالمدينة في دار أبي طلحة. (5/75)
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان بن أبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي، فلما رجع قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان. فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت: واروا الصبي. فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، فقال: اللهم بارك لهما. فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة: احفظه حتى نأتي به رسول الله. فأتى به النبي، عليه السلام، وبعث معه تمرات فأخذه النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات. فأخذها النبي فمضغها ثم أخذ من فيه فجعله في في الصبي وحنكه وسماه عبد الله.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي قالا: حدثنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: ثقل بن لأم سليم من أبي طلحة ومضى أبو طلحة إلى المسجد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره وقالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه. فرجع من المسجد وقد يسرت له عشاءه كما كانت تفعل. قال: ما فعل الغلام، أو الصبي؟ قالت: خير ما كان. وقربت له عشاءه فتعشى هو وأصحابه الذين معه، ثم قامت إلى ما تقوم إليه المرأة فأصاب من أهله، فلما كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت منهم شق ذلك عليهم؟ قال: ما أنصفوا. قالت: فإن ابنك فلانا كان عارية من الله فقبضه إليه. فاسترجع وحمد الله، فلما أصبح غدا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما. فحملت بعبد الله بن أبي طلحة فولدت ليلا فكرهت أن تحنكه حتى يحنكه رسول الله، فأرسلت
به مع أنس فأخذت تمرات عجوة فانتهت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يهنيء أباعر له أو يسمها فقلت: ولدت أم سليم الليلة فكرهت أن تحنكه حتى تحنكه أنت. قال: أمعك شيء؟ قال قلت: تمرات عجوة. فأخذ بعضه فمضغه ثم جمعه بريقه فأوجره إياه فتلمظ الصبي فقال: حب الأنصار التمر. قال فقلت: سمه يا رسول الله، قال: هو عبد الله. وكان ثقة قليل الحديث. (5/76)
محمد بن أبي
ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وأمه أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سبيع بن عبد نهم من دوس. فولد محمد بن أبي القاسم وأبيا ومعاذا وعمرا ومحمدا وزيادة وأمهم عائشة بنت معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد من بني مالك بن النجار، ويكنى محمد بن أبي أبا معاذ وولد في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر وروى عنه بسر بن سعيد وكان ثقة قليل الحديث. وقتل محمد يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية.
الطفيل بن أبي
ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. وأمه أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سبيع بن عبد نهم من دوس. فولد الطفيل بن أبي أبيا ومحمدا وعبد العزيز
وعثمان وأم عمرو وأمهم أم القاسم بنت محمد بن أبي ذرة بن معاذ بن زرارة من بني ظفر من الأوس. وكان الطفيل بن أبي يلقب أبا بطن وكان صديقا لعبد الله بن عمر، وروى عن عمر بن الخطاب وعن أبيه وعن بن عمر، وكان ثقة صالح الحديث. وأخوهما (5/77)
الربيع بن أبي
ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وقد روي عنه أيضا وروى عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لكعب بن مالك: تزوجت؟ قال: نعم. من حديث عثمان بن عمر عن موسى بن دهقان.
محمود بن لبيد
ابن عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأمه أم منظور بنت محمود بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي من بني حارثة من الأوس. فولد محمود بن لبيد حضيرا وأم منظور وأمهما أم ولد وعمارة وأم كلثوم وأمهما أم ولد، وشيبة وأمه بنت عمرو بن ضمرة من بني فزارة من قيس عيلان، وأم لبيد وأمها أم ولد، وولد محمود بن لبيد بن عقبة في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي أبيه لبيد بن عقبة جاءت رخصة الإطعام لمن لا يقدر على الصوم. وسمع محمود بن لبيد من عمر، وكان له عقب فانقرضوا فلم يبق منهم أحد. وتوفي محمود بن لبيد سنة ست وتسعين بالمدينة وكان ثقة قليل الحديث.
السائب بن أبي لبابة (5/78)
بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. فولد السائب بن أبي لبابة حسينا ومليكة وأمهما أم الحسن ابنة رفاعة بن شهران بن خالد بن ثعلبة بن العجلان من قضاعة حليف بني عمرو بن عوف، ومعاوية بن السائب وبشيرا وأم الحسن وأمهم أم ولد، وزينب بنت السائب وأمها أم ولد. وكان السائب بن أبي لبابة يكنى أبا عبد الرحمن، وولد في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر. وكان قليل الحديث ثقة ومات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك.
عبد الرحمن بن عويم
بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية ولم تسم لنا أمه. وولد عبد الرحمن في عهد النبي، عليه السلام، وروى عن عمر، وتوفي بالمدينة في آخر خلافة عبد الملك بن مروان، وكان ثقة قليل الحديث. وأخوه
سويد بن عويم
بن ساعدة، وأمه أمامة بنت بكير بن ثعلبة من بني غضب بن جثم بن الخزرج. قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين.
أيوب بن بشير (5/79)
ابن سعد بن النعمان بن أكال بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار ثم من الأوس، ويكنى أبا سليمان ولد على عهد النبي، عليه السلام، وروى عن عمر، وروى عنه الزهري، وكان ثقة ليس بكثير الحديث، وشهد الحرة وجرح بها جراحات كثيرة ثم مات بعد ذلك بسنتين وهو بن خمس وسبعين سنة. وكان له من الولد عبد الله بن أيوب درج لا عقب له.
ثعلبة بن أبي مالك
القرطي، واسم أبي مالك عبد الله بن سام، ويكنى ثعلبة أبا يحيى. وقدم أبو مالك من اليمن فقال: نحن من كندة على دين يهود. فتزوج إلى بن سعية من بني قريظة وحالفهم فقيل القرظي. وقد روى ثعلبة عن عمر وعثمان وكان يكنى أبا جعفر وقال: حدثني بكنيته عبد الرحمن بن يونس عن حماد بن خالد الخياط عن داود بن سنان.
قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا داود بن سنان قال: رأيت ثعلبة بن أبي مالك يصفر رأسه ولحيته بالحناء.
قال محمد بن عمر: وكان ثعلبة إمام بني قريظة حتى مات، وكان كبيرا وكان قليل الحديث.
الوليد بن عبادة (5/80)
ابن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وأمه جميلة بنت أبي صعصعة وهو عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فولد الوليد بن عبادة خالدا وأمه من طيء، ومحمدا وأمه حبة بنت النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وعبادة والحارث ومصعبا وعبد الله ومسلمة وأمهم بزيعة ابنة أبي حارثة بن أوس بن سكن بن عدي بن عبيد بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وصالحا وأمه من بني سعد بن بكر بن هوازن، وهشاما وأمه أم ولد ويحيى وأمه أم ولد، وأم عيسى وحكيمة وأمهما أم ولد. وولد الوليد بن عبادة في آخر عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالشام وكان ثقة كثير الحديث.
سعيد بن سعد
ابن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، وأمه غزية بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج. فولد سعيد بن سعد شرحبيل وخالدا وإسماعيل وزكرياء ومحمدا وعبد الرحمن وحفصة وعائشة وأمهم بثينة بنت أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن
كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ويوسف وأمه أم يوسف بنت همام من بني نصر بن معاوية من هوازن، ويحيى وعثمان وغزية وعبد العزيز وأم أبان وأم البنين لأمهات أولاد شتى. وكان سعيد بن سعد قد أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الرواية أنه قد سمع منه، وكان ثقة قليل الحديث. (5/81)
عباد بن تميم
ابن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار وأمه أم ولد. وكان له أخوان لأبيه وأمه: معمر وثابت ابنا تميم قتلا يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة قال: قال عباد بن تميم المازني: أنا يوم الخندق بن خمس سنين فأذكر أشياء وأعيها، وكنا مع النساء في الآطام وما كان أهل الآطام ينامون إلا عقب خوفا من بني قريظة أن يغيروا عليهم.
قال محمد بن عمر: وقد روى الزهري عن عباد بن تميم.
محمد بن ثابت
ابن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى، وأخوه لأمه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، وحنظلة هو غسيل الملائكة. فولد محمد بن ثابت
عبد الله قتل يوم الحرة، وسليمان قتل يوم الحرة، ويحيى قتل يوم الحرة وأمهم أم عبد الله بنت حفص بن صامت بن حارثة بن عدي بن قيس بن زيد بن مالك من بني الحارث بن الخزرج، وإسماعيل وعائشة وأمهما أم كثير بنت النعمان بن العجلان بن النعمان بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، وإسحاق وإبراهيم ويوسف وقريبة وأمهم أمة الله بنت السايب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس من بني الحارث بن الخزرج، وعيسى وحميدة وأمهما أم عون بنت عبد الرحمن بن معمر بن عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى. (5/82)
سعد بن الحارث
ابن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار، وأمه أم الحكم وهي خولة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس. فولد سعد بن الحارث الصلت وأم الفضل وأمهما جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي من قريش، وعمرا وأمه أم سعيد بنت سهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن مبذول. وقتل سعد بن الحارث بصفين مع علي بن أبي طالب.
أبو أمامة بن سهل
ابن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو وهو بحزج بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس
وأمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وكانت حبيبة من المبايعات، وسمي أبو أمامة أسعد باسم جده أبي أمه وكني بكنيته. وكان جده أسعد بن زرارة نقيب بني النجار. فولد أبو أمامة بن سهل محمدا وسهلا وعثمان وإبراهيم ويوسف ويحيى وأيوب وداود وحبيبة وأمامة وأمهم أم عبد الله بنت عتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث من بني معاوية من الأوس، وصالح بن أبي أمامة وأمه أم ولد. (5/83)
قال محمد بن عمر: ذكر لنا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو الذي سماه أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمه وكنيته. قال ولم يبلغنا أنه روى عن عمر شيئا وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية وعن أبيه سهل بن حنيف. وكان ثقة كثير الحديث.
عبد الرحمن بن أبي عمرة
واسم أبي عمرة بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار، وأمه هند بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب من قريش وأمها قلابة ابنة عمرو بن جعونة بن حذيم بن سعد بن سهم من قريش وأمها برة بنت عدي بن رئاب بن سهم من قريش. فولد عبد الرحمن بن أبي عمرة عبد الله وحمزة وعلقمة وحبانة وأمهم أم سعد بنت شيبان بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار. وكانت لأبي عمرة صحبة، وكان مع علي بن أبي طالب فقتل يوم صفين. وقد روى عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان وزيد بن خالد الجهني وأبي هريرة، وكان ثقة كثير الحديث.
عبد الرحمن بن يزيد (5/84)
ابن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف. وأخوه لأمه عاصم بن عمر بن الخطاب. فولد عبد الرحمن بن يزيد عيسى قتل يوم الحرة وإسحاق وجميلة وأم عبد الله وأم أيوب أم عاصم وأمهم حسنة بنت بكير بن جارية بن عامر بن مجمع، وجميلا وأمه أم ولد، وعبد الكريم وعبد الرحمن وأمهما أمامة بنت عبد الله بن سعد بن خيثمة من بني عمرو بن عوف. ولد عبد الرحمن بن يزيد في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان قديما، وقد روى عن عمر وولي قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز ومات بالمدينة سنة ثلاث وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان عبد الرحمن بن يزيد يكنى أبا محمد، وكان ثقة قليل الحديث.
مجمع بن يزيد
ابن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد، وأمه حبيبة بنت الجنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة من بني عبس. فولد مجمع بن يزيد إسماعيل وإسحاق ويعقوب وسعدى وأم إسحاق وأم النعمان وأمهم سالمة بنت عبد الله بن أبي حبيبة بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف.
أبو سعيد المقبري (5/85)
واسمه كيسان وهو مولى لبني جندع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان منزله عند المقابر، فقالوا المقبري.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني الوليد بن كثير ويونس بن حمران ومحمد بن مسلم الجوسق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال: كنت مملوكا لرجل من بني جندع فكاتبني على أربعين ألفا وشاة لكل أضحى. قال فتهيأ المال فجئت به إليه فأبى أن يأخذه إلا على النجوم، فجئت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: يا يرفأ خذ المال فضعه في بيت المال ثم ائتنا العشية نكتب عتقك، ثم إن شاء مولاك أخذه وإن شاء تركه. قال فحملت المال إلى بيت المال فلما بلغ مولاي جاء فأخذ المال، قال ثم أتيت عمر بزكاة مالي بعد ذلك فقال: أخذت من المال شيئا منذ عتقت؟ قال قلت: لا، قال: فارجع به حتى تأخذ منا شيئا ثم ائتنا بعد.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني محمد بن موسى قال: حدثني رجل عن أبي سعيد المقبري قال: كنت مكاتبا فكلمت مولاي أن يقبض كتابي فأبى، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: يا يرفأ اقبض المال منه واجعله في ناحية البيت، وقال: اذهب فأنت حر. قال فجئته من عام القابل بصدقة مالي فقال: أخذت منا شيئا فرضنا لك؟ قلت: لا، فردها علي.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي صخرة، وقال غير يزيد عن أبي صخرة عن أبي يزيد المقبري قال: أتيت عمر بن الخطاب بمائتي درهم فقلت: خذ هذه زكاة مالي، فقال: أعتقت يا كيسان؟ قال فقلت: نعم، قال: اذهب فتصدق بها.
أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير قال:
سمعت سعيدا المقبري عن أبيه قال: أتيت عمر بن الخطاب بزكاة مالي فقال: أخذت في ديواننا شيئا؟ قال قلت: لا، قال: فاذهب به. (5/86)
قال محمد بن عمر: وقد روى أبو سعيد عن عمر، وكان ثقة كثير الحديث، وتوفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال غيره: توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك.
أبو عبيد
قال الزهري مرة: مولى عبد الرحمن بن أزهر، وقال مرة أخرى في مكان آخر: مولى عبد الرحمن بن عوف، وكذلك قال غيره.
قال الزهري: وكان من القدماء وأهل الفقه. قال شهدت العيد مع عمر. وقد روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة، وكان اسمه سعدا، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وتسعين، وكان ثقة وله أحاديث.
أفلح
مولى أبي أيوب الأنصاري ويكنى أبا كثير.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفا، فجعل الناس يهنئونه ويقولون: ليهنئك العتق أبا كثير. فلما رجع أبو أيوب إلى أهله ندم على مكاتبته فأرسل إليه فقال: إني أحب أن ترد إلي الكتاب وأن ترجع كما كنت. فقال له ولده وأهله: أترجع رقيقا وقد أعتقك الله؟ فقال أفلح: والله لا يسألني شيئا إلا أعطيته إياه. فجاءه بمكاتبته فكسرها ثم مكث ما
شاء الله، ثم أرسل إليه أبو أيوب فقال: أنت حر وما كان لك من مال فهو لك. (5/87)
قال محمد بن عمر: وكان أفلح من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة. وقد سمعت من يذكر أن أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن، وسمع من عمر، وله دار بالمدينة، وقتل يوم الحرة في ذي الحجة سن ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية، وكان ثقة قليل الحديث.
عبيد
مولى عبيد بن المعلى أخي أبي سعيد بن معلى الزرقي، ويكنى عبيد أبا عبد الله وهو من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة. يقولون عبيد بن مرة وهو جد نفيس بن محمد بن زيد بن عبيد التاجر صاحب قصر نفيس الذي بناجيه حرة واقم. ومات عبيد مولى عبيد بن المعلى ليالي الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وكان ثقة قليل الحديث.
شماس
مولى العباس بن عبد المطلب بن هاشم. حفظ سورة يوسف من في عمر بن الخطاب وهو يتلوها في الصلاة، وروى عنه ابنه عثمان بن شماس.
السائب بن خباب (5/88)
مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ويكنى أبا عبد الرحمن، وقال سمعت من يذكر أنه يكنى أبا مسلم. وكان ثقة قليل الحديث وقد روى عن عمر وزيد بن ثابت.
قال محمد بن عمر: وتوفي بالمدينة سنة سبع وتسعين وهو بن اثنتين وسبعين سنة. أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس أن السائب بن خباب توفي قبل بن عمر.
عبيد بن أم كلاب
سمع من عمر بن الخطاب. وهو عبيد بن سلمة الليثي، وهو الذي خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسرف فأخبرها بقتله وبيعة الناس لعلي بن أبي طالب فرجعت إلى مكة. وكان عبيد علويا.
ابن مرسا
مولى قريش. روى عن عمر بن الخطاب، وكان قليل الحديث.
أبو سعيد
مولى أبي أسيد. روى عن عمر بن الخطاب.
الهرمزان (5/89)
وكان من أهل فارس، فلما انقضى أمر جلولاء خرج يزدجرد من حلوان إلى أصبهان ثم أتى إصطخر ووجه الهرمزان إلى تستر فضبطها وتحصن في القلعة ومعه الأساورة وجمع كثير من أهل تستر، وهي في أقصى المدينة مما يلي الجبل، والماء محيط بها، ومادة تأتيهم من أصبهان، فمكثوا كذلك ما شاء الله، وحاصرهم أبو موسى سنتين، ويقال ثمانية عشر شهرا، ثم نزل أهل القلعة على حكم عمر فبعث أبو موسى بالهرمزان إليه ومعه اثنا عشر أسيرا من العجم عليهم الديباج ومناطق الذهب وأسورة الذهب فقدموا بهم المدينة في زيهم ذلك، فجعل الناس يعجبون، فأتوا بهم منزل عمر فلم يصادفوه وجعلوا يطلبونه، فقال الهرمزان بالفارسية: قد ضل ملككم، فقيل لهم هو في المسجد، فدخلوا فوجدوه نائما متوسدا رداءه. فقال الهرمزان: هذا ملككم؟ قالوا: هذا الخليفة، قال: أما له حاجب ولا حارس؟ قالوا: الله حارسه حتى يأتي عليه أجله. فقال الهرمزان: هذا الملك الهنيء. ونظر عمر إلى الهرمزان فقال: أعوذ بالله من النار. ثم قال: الحمد لله الذي أذل هذا وشيعته بالإسلام. وقال عمر للوفد: تكلموا، وإياي وتشقيق الكلام والإكثار. فقال أنس بن مالك: الحمد لله الذي أنجز وعده وأعز دينه وخذل من حاده وأورثنا أرضهم وديارهم وأفاء علينا بأموالهم وأبنائهم وسلطنا عليهم نقتل من شئنا ونستحيي من شئنا. فبكى عمر ثم قال للهرمزان: ما مالك؟ قال: أما ميراثي عن آبائي فعندي، وأما ما كان في يدي من مال الملك وبيوت الأموال فأخذه عاملك. قال: يا هرمزان كيف رأيت الذي صنع الله بكم؟ فلم يجبه، قال: ما لك لا تكلم؟ قال: أكلام حي أكلمك أم كلام ميت؟ قال: أو لست حيا؟ فاستسقى الهرمزان ماء فقال عمر: لا نجمع عليك القتل والعطش.
فدعا له بماء فأتوه بماء في قدح خشب فأمسكه بيده، فقال عمر: اشرب لا بأس عليك، إني غير قاتلك حتى تشربه. فرمى الإناء من يده وقال: يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالا وأخسها منزلة، فلما كان الله معكم لم يكن لأحد بالله طاقة. فأمر عمر بقتله فقال: أو لم تؤمني؟ قال: وكيف؟ قال: قلت لي تكلم لا بأس عليك، وقلت اشرب لا بأس عليك لا أقتلك حتى تشربه. فقال الزبير بن العوام وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري: صدق. فقال عمر: قاتله الله! أخذ أمانا ولا أشعر. وأمر فنزع ما كان على الهرمزان من حلية وديباجه وقال لسراقة بن مالك بن جعثم، وكان نحيفا أسود دقيق الذراعين كأنهما محترقان: البس سواري الهرمزان. فلبسهما ولبس كسوته فقال عمر: الحمد لله الذي سلب كسرى وقومه حليهم وكسوتهم وألبسها سراقة بن مالك بن جعثم. ودعا عمر الهرمزان وأصحابه إلى الإسلام فأبوا، فقال علي: يا أمير المؤمنين فرق بينهم وبين إخوانهم. فحمل عمر الهرمزان وجفينة وغيرهما في البحر وقال: اللهم اكسر بهم. وأراد أن يسيرهم إلى الشام فكسر بهم ولم يغرقوا، فرجعوا فأسلموا، وفرض لهم عمر في ألفين ألفين وسمي الهرمزان عرفطة. (5/90)
قال المسور بن مخرمة: رأيت الهرمزان بالروحاء مهلا بالحج مع عمر عليه حلة حبرة.
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه بن عبد الرحمن قال: رأيت الهرمزان مهلا بالحج بالروحاء مع عمر بن الخطاب وعليه حلة حبرة. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك: ما رأيت رجلا بطنا ولا أبعد أخمص ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان.
ومن هذه الطبقة ممن روى عن عثمان وعلي وعبد الرحمن (5/91)
ابن عوف وطلحة والزبير وسعد وأبي بن كعب وسهل
ابن حنيف وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت
وغيرهم، رحمهم الله، محمد بن الحنفية
وهو محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه الحنفية خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. ويقال بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب، رحمه الله.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا الحسن بن صالح قال: سمعت عبد الله بن الحسن يذكر أن أبا بكر أعطى عليا أم محمد بن الحنفية.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: رأيت أم محمد بن الحنفية سندية سوداء وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم.
أخبرنا الفضل بن دكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: حدثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال: سمعت محمد بن الحنفية قال: كانت رخصة لعلي قال: يا رسول الله إن ولد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك، قال: نعم.
أخبرنا محمد بن الصلت وخالد بن مخلد قالا: حدثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال: وقع بين علي وطلحة كلام فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول الله، سميت باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول
الله أن يجمعهما أحد من أمته بعده. فقال علي: إن الجريء من إجترأ على الله وعلى رسوله، اذهب يا فلان فادع فلانا وفلانا، لنفر من قريش. (5/92)
قال فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال إنه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي ولا تحل لأحد من أمتي بعده.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال: كان محمد بن الحنفية يكنى أبا القاسم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم، وكان كثير العلم ورعا. فولد محمد بن الحنفية عبد الله وهو أبو هاشم وحمزة وعليا وجعفرا الأكبر وأمهم أم ولد، والحسن بن محمد، وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم وهو أول من تكلم في الإرجاء، ولا عقب له وأمه جمال ابنة قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وإبراهيم بن محمد وأمه مسرعة ابنة عباد بن شيبان بن جابر بن أهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر حليف بني هاشم، والقاسم بن محمد وعبد الرحمن لا بقية له، وأم أبيها وأمهم أم عبد الرحمن واسمها برة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وجعفرا الأصغر وعونا وعبد الله الأصغر وأمهم أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، وعبد الله بن محمد ورقية وأمهما أم ولد. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا فطر بن خليفة عن المنذر الثوري قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول، وذكر يوم الجمل قال: لما تصاففنا
أعطاني علي الراية فرأى مني نكوصا لما دنا الناس بعضهم إلى بعض فأخذها مني فقاتل بها. قال فحملت يومئذ على رجل من أهل البصرة، فلما غشيته قال: أنا على دين أبي طالب، فلما عرفت الذي أراد كففت عنه، فلما هزموا قال علي: لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا. وقسم فيؤهم بينهم ما قوتل به من سلاح أو كراع، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراع أو سلاح. (5/93)
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول: كان أبي يريد أن يغزو معاوية وأهل الشام فجعل يعقد لواءه ثم يحلف لا يحله حتى يسير، فيأبى عليه الناس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحله ويكفر عن يمينه، حتى فعل ذلك أربع مرات. وكنت أرى حاله فأرى ما لا يسرني، فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ وقلت له: ألا تكلمه أين يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا؟ فقال المسور: يا أبا القاسم يسير لأمر قد حسم، قد كلمته فرأيته يأبى إلا المسير.
قال محمد بن الحنفية: فلما رأى منهم ما رأى قال: اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن محمد بن كعب القرظي قال: كان على رجالة علي يوم صفين عمار بن ياسر، وكان محمد بن الحنفية يحمل رايته.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن زرير الغافقي، وقد كان شهد صفين مع علي، قال: لقد رأيتنا يوما والتقينا نحن وأهل الشام فاقتتلنا حتى ظننت أنه لا يبقى أحد، فأسمع صائحا يصيح: يا معشر
المسلمين الله الله، من للنساء والولدان، من للروم، من للترك، من للديلم؟ الله الله والبقيا. فأسمع حركة من خلفي فالتفت فإذا علي يعدو بالراية يهرول بها حتى أقامها، ولحقه ابنه محمد فأسمعه يقول: يا بني الزم رايتك فإني متقدم في القوم. فأنظر إليه يضرب بالسيف حتى يفرج له ثم يرجع فيهم. (5/94)
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال: كنت عند محمد بن الحنفية فسمعته يقول، ما أشهد على أحد بالنجاة ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا على أبي الذي ولدني. قال فنظر القوم إليه، قال: من كان في الناس مثل علي سبق له كذا سبق له كذا؟
أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية أنه قال وهو في الشعب: لو أن أبي عليا أدرك هذا الأمر لكان هذا موضع رحله.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن ليث عن محمد الأزدي عن بن الحنفية قال: أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادا من دون الله، نحن وبنو عمنا هؤلاء، يعني بني أمية.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبثر أبو زييد عن سالم بن أبي حفصة عن منذر أبي يعلى عن محمد بن الحنفية قال: نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادا، نحن وبنو أمية.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي حمزة قال: كانوا يسلمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهدي. فقال: أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير، اسمي اسم نبي الله وكنيتي كنية نبي الله فإذا سلم أحكم فليقل سلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أبو العلاء الخفاف عن المنهال بن عمرو قال: جاء رجل إلى بن الحنفية فسلم عليه فرد عليه السلام فقال: كيف أنت؟ فحرك يده فقال: كيف أنتم، أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن؟ إنما مثلنا في هذه الأمة مثل بني إسرائيل في آل فرعون، كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، وإن هؤلاء يذبحون أبناءنا وينكحون نساءنا بغير أمرنا، فزعمت العرب أن لها فضلا على العجم فقالت العجم: وما ذاك؟ قالوا: كان محمدا عربيا، قالوا: صدقتم. قالوا: وزعمت قريش أن لها فضلا على العرب فقالت العرب: وبم ذا؟ قالوا: قد كان محمد قرشيا، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس. (5/95)
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا عمر بن زياد الهذلي عن الأسود بن قيس حدثه قال: لقيت بخراسان رجلا من عزة، قال قلت للأسود: مااسمه؟ قال: لا أدري، قال: ألا عرض عليك خطبة بن الحنفية؟ قال قلت: بلى، قال: انتهيت إليه وهو في رهط يحدثهم فقلت: السلام عليك يا مهدي، قال: وعليك السلام. قال قلت: إن لي إليك حاجة، قال: أسر هي أم علانية؟ قال قلت: بل سر، قال: اجلس، فجلست وحدث القوم ساعة ثم قام فقمت معه، فلما أن دخل دخلت معه بيته، قال: قل بحاجتك، قال فحمدت الله وأثنيت عليه وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله ثم قلت: أما بعد فوالله ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة فنحبكم عبى قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريش إلى نبينا قرابة فلذلك أحببناكم على قرابتكم من نبينا، فما زال بنا الشين في حبكم حتى ضربت عليه الأعناق وأبطلت الشهادات وشردنا في البلاد وأوذينا حتى لقد هممت أن أذهب في الأرض قفرا فأعبد الله حتى ألقاه لولا أن يخفى علي أمر آل محمد، وحتى هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فقال عمر: يعني
الخوارج، وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء وراء فأحببت أن أشافهك للكلام فلا أسأل عنك أحدا وكنت أوثق الناس في نفسي وأحبه إلي أن أقتدي به، فأرى برأيك وكيف ترى المخرج، أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال فحمد الله محمد بن علي وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أن محمد عبده ورسوله ثم قال: أما بعد فإياكم وهذه الأحاديث فإنها عيب عليكم، وعليكم بكتاب الله تبارك وتعالى فإنه به هدي أولكم وبه يهدى آخركم، ولعمري لئن أوذيتم لقد أوذي من كان خيرا منكم. أما قيلك لقد هممت أن أذهب في الأرض قفرا فأعبد الله حتى ألقاه وأجتنب أمور الناس لولا أن يخفى علي أمور آل محمد، فلا تفعل فإنك تلك البدعة الرهبانية، ولعمري لأمر آل محمد أبين من طلوع الشمس، وأما قيلك لقد هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فلا تفعل، لا تفارق الأمة، اتق هؤلاء القوم بتقيتهم، قال عمر: يعني بني أمية، ولا تقاتل معهم. قال قلت: وما تقيتهم؟ قال: تحضرهم وجهك عند دعوتهم فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك وتصيب من مال الله الذي أنت أحق به منهم. قال قلت: أرأيت إن أطاف بي قتال ليس لي منه بد؟ قال: تبايع بإحدى يديك الأخرى لله، وتقاتل لله، فإن الله سيدخل أقواما بسرائرهم الجنة وسيدخل أقواما بسرائرهم النار، وإني أذكرك الله أن تبلغ عني ما لم تسمع مني أو تقول علي ما لم أقل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. (5/96)
أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: حدثني سفيان، يعني بن عيينة، قال: حدثني الأسود بن قيس عن رجل عن محمد بن الحنفية قال: بايع بإحدى يديك على الأخرى وقاتل على نيتك.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول: إن هذه لصاعقة لا يقوم