صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ الطبقات الكبرى - ابن سعد ]
الكتاب : الطبقات الكبرى
المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري
الناشر : دار صادر - بيروت
عدد الأجزاء : 8

قال الكلبي فلم يكن في العرب بنو اب مثل بني عبد المطلب اشرف منهم ولا أجسم شم العرانين تشرب أنوفهم قبل شفاههم وقال فيهم قرة بن حجل بن عبد المطلب ... اعدد ضرارا ان عددت فتى ندى ... والليث حمزة واعدد العباسا ... واعدد زبيرا والمقوم بعده ... والصنم حجلا والفتى الراآسا ... وأبا عتيبة فاعددنه ثامنا ... والقرم عبد مناف والجساسا ... والقرم غيداقا تعد جحاجحا ... سادوا على رغم العدو الناسا ... والحارث الفياض ولى ماجدا ... أيام نازعه الهمام الكاسا ... ما في الأنام عمومة كعمومتي ... خيرا ولا كأناسنا أناسا قال فالعقب من بني عبد المطلب للعباس وأبي طالب والحارث وأبي لهب وقد كان لحمزة والمقوم والزبير وحجل بني عبد المطلب أولاد لأصلابهم فهلكوا والباقون لم يعقبوا وكان العدد من بني هاشم في بني الحارث ثم تحول إلى بني أبي طالب ثم صار في بني العباس
( ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه و سلم )
قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب

(1/94)


ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه و سلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه و سلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها
( ذكر المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب )
وقد أختلف علينا فيها فمنهم من يقول كانت قتيلة بنت نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل ومنهم من يقول كانت فاطمة بنت مر الخثعمية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن عروة قال وحدثنا عبيد الله بن محمد بن صفوان عن أبيه وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قالوا جميعا هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل وكانت تنظر وتعتاف فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فدعته

(1/95)


يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه فأبى وقال حتى آتيك وخرج سريعا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه و سلم ثم رجع عبد الله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره فقال هل لك في الذي عرضت علي فقالت لا مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور وقال بعضهم قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس أن المرأة التي عرضت على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي قال مر عبد الله بن عبد المطلب بامراة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر وكانت من أجمل الناس واشبه واعفه وكانت قد قرأت الكتب وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقال يافتى من أنت فأخبرها قالت هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل فنظر إليها وقال ... أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب فكان معها ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا فذهبت مثلا وقالت أي شيء صنعت بعدي قال وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب قالت اني والله لست بصاحبة ريبة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في وأبى الله الا أن

(1/96)


يجعله حيث جعله وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه عليها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول ... اني رأيت مخيلة عرضت ... فتلآلآت بحناتم القطر ... فلمائها نور يضيء له ... ما حوله كاضاءة الفجر ... ورأيته شرفا أبوء به ... ما كل قادح زنده يوري ... لله ما زهرية سلبت ... ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت أيضا ... بني هاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة إذ للباه يعتلجان ... كما غادر المصباح بعد خبوه ... فتائل قد ميثت له بدهان ... وما كل ما يحوي الفتى من تلاده ... بحزم ولا ما فاته لتوان ... فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه ... سيكفيكه جدان يصطرعان ... سيكفيكه اما يد مقفعلة ... واما يد مبسوطة ببنان ... ولما قضت منه أمينة ما قضت ... نبأ بصري عنه وكل لساني قال وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم أخبرنا أبي قال سمعت أبا يزيد المدني قال نبئت أن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى على امرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء فقالت هل لك في قال نعم حتى أرمي الجمرة فأنطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة بنت وهب ثم ذكر يعني الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدي قال نعم أمرأتي آمنة بنت وهب قالت فلا حاجة لي فيك انك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها أنها قد حملت خير أهل الأرض

(1/97)


( ذكر حمل آمنة برسول الله صلى الله عليه و سلم كثيرا )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول ما شعرت أني حملت به ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء الا أني قد أنكرت رفع حيضي وربما كانت ترفعني وتعود وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال هل شعرت أنك حملت فكأني أقول ما أدري فقال انك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها وذلك يوم الإثنين قالت فكان ذلك مما يقن عندي الحمل ثم أمهلني حتى إذا دنا ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد قالت فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائي فقلن لي تعلقي حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت قالت فلم يكن ترك علي الا أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه قال وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله قال قالت أم النبي صلى الله عليه و سلم قد حملت الأولاد فما حملت سخلة أثقل منه قال قال محمد بن عمر الأسلمي وهذا مما لا يعرف عندنا ولا عند أهل العلم لم تلد آمنة بنت وهب ولا عبد الله بن عبد المطلب غير رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول

(1/98)


الله صلى الله عليه و سلم أن تسميه أحمد
( ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب قال وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة وعبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض فقال أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبد الله فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض فبعث اليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة وهو رجل من بني عدي بن النجار في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك وأخبره أخواله بمرضه وبقيامهم عليه وما ولوا من امره وانهم قبروه فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وإخوته واخواته وجدا شديدا ورسول الله صلى الله عليه و سلم يومئد حمل ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة قال محمد بن عمر الواقدي هذا هو اثبت الأقاويل والرواية في وفاة عبد الله بن عبد المطلب وسنة عندنا قال وأخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري قال بعث عبد المطلب عبد الله إلى المدينة يمتار له تمرا فمات قال محمد بن عمر والأول اثبت

(1/99)


قال أبو عبد الله محمد بن سعد وقد روي لنا في وفاته وجه آخر قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثمانية وعشرون شهرا ويقال سبعة أشهر قال محمد بن سعد والأول أثبت أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه و سلم حمل قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال ترك عبد الله بن عبد المطلب أم أيمن وخمسة أجمال أوارك يعني تأكل الأراك وقطعة غنم فورث ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فكانت أم أيمن تحضنه وأسمها بركة وقالت آمنة بنت وهب ترثي زوجها عبد الله بن عبد المطلب ... عفا جانب البطحاء من بن هاشم ... وجاور لحدا خارجا في الغماغم ... دعته المنايا دعوة فأجابها ... وما تركت في الناس مثل بن هاشم ... عشية راحوا يحملون سريره ... تعاوره أصحابه في التزاحم ... فان يك غالته المنايا وريبها ... فقد كان معطاء كثير التراحم
( ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه و سلم )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي جعفر محمد بن علي قال ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الإثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول وكان قدوم أصحاب الفيل

(1/100)


قبل ذلك للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس وخمسون ليلة قال وأخبرنا محمد بن عمر قال كان أبو معشر نجيح المدني يقول ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول قال أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن بن عباس قال ولد نبيكم يوم الإثنين قال أخبرنا محمد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء قال وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن بن عباس قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب وحدثنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال وحدثنا قيس بن الربيع عن بن إسحاق عن سعيد بن جبير قال وحدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابنة أبي تجراة قال وحدثني حكيم بن محمد عن أبيه عن قيس بن مخرمة قالوا جميعا ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفيل قال أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا يونس بن أبي سحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفيل يعني عام الفيل قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمد بن كعب القرظي قال وحدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور عن أبيها قال وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حشرج عن أبي وجزة قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد

(1/101)


قال وحدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن آمنة بنت وهب قالت لقد علقت به تعني رسول الله صلى الله عليه و سلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من تراب فقضبها ورفع رأسه إلى السماء وقال بعضهم وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى قال وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن أم النبي صلى الله عليه و سلم قالت لما ولدته خرج مني نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ولدته كما يولد السخل ما به قذر ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا بن عون عن بن القبطية في مولد النبي صلى الله عليه و سلم قال قالت أمه رأيت كأن شهابا خرج مني أضاءت له الأرض قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما ولدته أمه وضعته تحت برمة فانفلقت عنه قالت فنظرت اليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ثور بن يزيد عن أبي العجفاء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى قال أخبرنا سعد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام

(1/102)


قال أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره الىالسماء قال أخبرنا يونس بن عطاء المكي أخبرنا الحكم بن أبان العدني أخبرنا عكرمة عن بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال ولد النبي صلى الله عليه و سلم مختونا مسرورا قال وأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال ليكونن لابني هذا شأن فكان له شان قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت ولما ولدت آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلت إلى عبد المطلب فجاءه البشير وهو جالس في الحجر معه ولده ورجال من قومه فأخبره أن آمنة ولدت غلاما فسر ذلك عبد المطلب وقام هو ومن كان معه فدخل عليها فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به قال فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال وأخبرت أن عبد المطلب قال يومئذ ... الحمد لله الذي أعطاني ... هذا الغلام الطيب الأردان ... قد ساد في المهد على الغلمان ... أعيذه بالله ذي الأركان ... حتى أراه بالغ البنيان ... أعيذه من شر ذي شنآن ... من حاسد مضطرب العنان

(1/103)


( ذكر أسماء الرسول الله صلى الله عليه و سلم وكنيته )
قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن سهل مولى عثيمة أنه كان نصرانيا من أهل مريس وكان يقرأ الإنجيل فذكر أن صفة النبي صلى الله عليه و سلم في الإنجيل وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول الله صلى الله عليه و سلم أن تسميه احمد قال أخبرنا أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي يعني بن الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سميت احمد قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أنا محمد وأحمد والحاشر والماحي والخاتم والعاقب قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في سكة من سكك المدينة أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين أبو نعيم وكثير بن هشام وهاشم بن القاسم الكناني قالوا حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري قال سمى لنا رسول

(1/104)


الله صلى الله عليه و سلم نفسه أسماء منها ما حفظنا فقال أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة والتوبة والملحمة قال أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك يعني بن مغول عن أبي حصين عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أنا محمد وأحمد أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفي والحاشر بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع قال أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله وزاد وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي قال أخبرنا حجين بن المثنى أبو عمر صاحب اللؤلؤ أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد يعني بن أبي هلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم التي كان جبير يعني بن مطعم يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد وأما العاقب فإنه عقب الأنبياء وأما الماحي فان الله محا به سيئات من أتبعه قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال حدثني الحارث

(1/105)


بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عباد الله أنظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم يعني قريشا قالوا كيف يا رسول الله قال يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد
( ذكر كنية رسول الله صلى الله عليه و سلم )
قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا داود بن قيس قال سمعت موسى بن يسار سمعت أبا هريرة يقول ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فاني أنا أبو القاسم قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجمعوا أسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث ذكره قال ومحلوف أبي القاسم يعني نفسه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه و سلم كان بالبقيع فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت اليه النبي فقال لم اعنك فقال صلى الله عليه و سلم سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا سفيان عن منصور

(1/106)


عن سالم عن جابر قال ولد لرجل من الأنصار غلام فسماه محمدا فغضبت الأنصار وقالوا حتى نستأمر النبي صلى الله عليه و سلم فذكروا ذلك له فقال قد أحسنت الأنصار ثم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فانما انا أبو القاسم اقسم بينكم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن الرجل يكتني بابي القاسم فأخبرنا عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله ان رجلا من الأنصار اكتنى بأبي القاسم فقالت الأنصار ما كنا لنكنيك بها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قال سعيد وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي القاسم وان لم يكن أسمه محمدا قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال قال النبي صلى الله عليه و سلم لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي قال أخبرنا موسى بن داود الضبي أخبرنا بن لهيعة عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تسموا باسمي وتكتنوا بكنيتي نهى أن يجمع بين الأسم والكنية قال أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا بكر بن مضر عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تجمعوا بين أسمي وكنيتي قال أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي

(1/107)


( ذكر من أرضع رسول الله صلى الله عليه و سلم وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن برة بنت أبي تجراة قالت أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثويبة بلبن بن لها يقال له مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي قال وأخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس قال كانت ثويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أياما قبل أن تقدم حليمة وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه فكان أخاه من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشر حيبة فقال ماذا لقيت قال أبو لهب لم نذق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه بعتاقي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع قال وأخبرنا محمد بن عمر عن غير واحد من أهل العلم قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلها وهو بمكة وكانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبى أبو لهب فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث إليها بصلة

(1/108)


وكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع مرجعه من خيبر فقال ما فعل ابنها مسروح فقيل مات قبلها ولم يبق من قرابتها أحد قال أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن عباس عن القاسم بن عباس اللهبي قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أن هاجر يسأل عن ثويبة فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد ماتت فسأل من بقي من قرابتها قالوا لا أحد قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن بن أبي مليكة قال كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه و سلم أرضعتهما امرأة من العرب كان حمزة مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر وكانت أم حمزة قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما وهو عند أمه حليمة قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب المصري عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبد الله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يعني أخاه الزهري يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت قيل له أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة أو قيل له ألا تخطب ابنة حمزة قال ان حمزة أخي من الرضاعة قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أريد على ابنة حمزة فقال انها ابنة أخي من الرضاعة وانها لا تحل

(1/109)


لي وانه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم في ابنة حمزة وذكرت له من جمالها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم انها ابنة أخي من الرضاعة أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبة عن محمد بن عبيد الله قال سمعت أبا صالح عن علي قال ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هي ابنة أخي من الرضاعة قال أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم انا قد حدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلى أم سلمة وقال لو أني لم أنكح أم سلمة ما حلت لي ان أباها أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع فأصبن الرضاع كلهن الا حليمة بنت عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وكان معها زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملأن بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن ويكنى أبا ذؤيب وولدها منه عبد الله بن الحارث وكانت ترضعه وأنيسة بنت الحارث وجدامة بنت الحارث وهي الشيماء وكانت هي التي تحضن رسول الله

(1/110)


صلى الله عليه و سلم مع أمها وتوركه فعرض عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلت تقول يتيم ولا مال له وماعست أمه ان تفعل فخرج النسوة وخلفنها فقالت حليمة لزوجها ما ترى قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع الا هذا الغلام اليتيم فلو انا اخذناه فاني أكره ان نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا فقال لها زوجها خذيه عسى الله ان يجعل لنا فيه خيرا فجاءت إلى أمه فاخذته منه فوضعته في حجرها فاقبل عليه ثدياها حتى يقطرا لبنا فشرب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى روي وشرب اخوه ولقد كان اخوه لا ينام من الغرث وقالت أمه يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شان واخبرتها ما رات وما قيل لها فيه حين ولدته وقالت قيل لي ثلاث ليال استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب قالت حليمة فان أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب وهو زوجي فطابت نفس حليمة وسرت بكل ما سمعت ثم خرجت به إلى منزلها فحدجوا اتانهم فركبتها حليمة وحملت رسول الله صلى الله عليه و سلم بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبها بوادي السرر وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن يا حليمة ما صنعت فقالت أخذت والله خير مولود رأيته قط وأعظمهم بركة قال النسوة أهو بن عبد المطلب قالت نعم قالت فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال وذكر بعض الناس أن حليمة لما خرجت برسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بلادها قالت آمنة بنت وهب ... أعيذه بالله ذي الجلال ... من شر ما مر على الجبال ... حتى أراه حامل الحلال ... ويفعل العرف إلى الموالي ... وغيرهم من حشوة الرجال

(1/111)


قال أخبرنا محمد بن عمر عن أصحابه قال مكث عندهم سنتين حتى فطم وكأنه بن أربع سنين فقدموا به على أمه زائرين لها وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته فقالت آمنة أرجعي بابني فاني أخاف عليه وباء مكة فوالله ليكونن له شأن فرجعت به ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي فأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب ثم وزن بألف من أمته فوزنهم فقال أحدهما للآخر دعه فلو وزن بأمته كلها لوزنهم وجاء أخوه يصيح بأمه أدركي أخي القرشي فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه فيجدان رسول الله صلى الله عليه و سلم منتقع اللون فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره وقالت أنا لا نرده الا على جذع آنفنا ثم رجعت به أيضا فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت وإذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به إلى أمه لترده وهو بن خمس سنين فأضلها في الناس فالتمسته فلم تجده فأتت عبد المطلب فأخبرته فالتمسه عبد المطلب فلم يجده فقام عند الكعبة فقال ... لهم أد راكبي محمدا ... أده الي واصطنع عندي يدا ... أنت الذي جعلته لي عضدا ... لا يبعد الدهر به فيبعدا ... أنت الذي سميته محمدا ... قال أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير بن سعيد عن أبيه قال كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول ... رب رد الي راكبي محمدا ... رده الي واصطنع عندي يدا

(1/112)


قال قلت من هذا قالوا عبد المطلب بن هاشم بعث بابن بن له في طلب إبل له ولم يبعث به في حاجة الا نجح فما لبثنا أن جاء فضمه اليه وقال لا أبعث بك في حاجة قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان النبي صلى الله عليه و سلم مسترضعا في بني سعد بن بكر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن أم النبي صلى الله عليه و سلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها احفظي ابني وأخبرتها لما رأت فمر بها اليهود فقالت ألا تحدثوني عن ابني هذا فاني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت أمه قال فقال بعضهم لبعض أقتلوه فقالوا أيتيم هو فقالت لا هذا أبوه وأنا أمه فقالوا لو كان يتيما لقتلناه قال فذهبت به حليمة وقالت كدت أخرب أمانتي قال إسحاق وكان له أخ رضيع قال فجعل يقول له أترى أنه يكون بعث فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك قال فلما آمن بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم جعل يجلس فيبكي ويقول إنما أرجو أن يأخذ النبي صلى الله عليه و سلم بيدي يوم القيامة فأنجو قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا أعربكم أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن شيخ من بني سعد قال قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة

(1/113)


وبعيرا موقعا للظعينة وأنصرفت إلى أهلها قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر قال أستأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه و سلم قد كانت أرضعته فلما دخلت عليه قال أمي أمي وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه قال أخبرنا إبراهيم بن شماس السمرقندي قال أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن عيسى بن فرقد عن عمر بن سعد قال جاءت ظئر النبي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها قال وقضى حاجتها قال فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه وقال لها دعيني أضع يدي خارجا من الثياب قال ففعل وقضى لها حاجتها ثم جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري وعن عبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وغيرهم قالوا قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجعرانة بعدما قسم الغنائم وفي الوفد عم النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة أبو ثروان فقال يومئذ يا رسول الله إنما في هذه الحظائر من كان يكلفك من عماتك وخالاتك وحواضنك وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك وقد تكاملت فيك خلال الخير ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسم النبي صلى الله عليه و سلم السبي وجرت فيه السهمان وقدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم وكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن

(1/114)


صرد فقال يا رسول الله انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي هن يكلفنك ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفهما وعائدتهما وأنت خير المكفولين ويقال انه قال يومئذ أبو صرد إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وخالاتك وبنات عمك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك بأبي أنت وأمي انهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن وتوركنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان أحسن الحديث أصدقه وعندي من ترون من المسلمين أفأبناؤكم ونساؤكم أحب اليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا وما كنا لنعدل بالأحساب شيئا فرد علينا أبناءنا ونساءنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس فإذا صليت بالناس الظهر فقولوا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله فاني سأقول لكم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأطلب لكم إلى الناس فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر قاموا فتكلموا بالذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كان له ولبني عبد المطلب ورد المهاجرون ورد الأنصار وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودفع ما كان في أيديهم من السبي الا قوما تمسكوا بما في أيديهم فأعطاهم ابلا عوضا من ذلك

(1/115)


( ذكر وفاة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه و سلم )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أمه آمنة بنت وهب فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه وقال كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرا كان يقع عليه ونظر إلى الدار فقال ههنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون اليه فقالت أم أيمن فسمعت أحدهم يقول هو نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامه ثم رجعت به أمه إلى مكة فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة وكانت تحضنه مع أمه ثم بعد أن ماتت فلما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم في عمرة الحديبية بالأبواء قال ان الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول الله صلى الله عليه و سلم

(1/116)


فقيل له فقال أدركتني رحمتها فبكيت قال أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان أخبرنا شريك بن عبد الله عن سماك بن حرب عن القاسم قال أستأذن النبي صلى الله عليه و سلم في زيارة قبر أمه فأذن له فسأل المغفرة لها فأبي عليه قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن علقمة بن مرئد عن بن بريدة عن أبيه قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة أتى جذم قبر فجلس اليه وجلس الناس حوله فجعل كهيئة المخاطب ثم قام وهو يبكي فأستقبله عمر وكان من أجرا الناس عليه فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك فقال هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرققت فبكيت فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ قال بن سعد وهذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالأبواء
( ذكر ضم عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه و سلم اليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله صلى الله عليه و سلم )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله قال وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جهم قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا عبد الرحمن بن

(1/117)


عبد العزيز عن أبي الحويرثقال وحدثنا بن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكون مع أمه آمنة بنت وهب فلما توفيت قبضه اليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك دعوا ابني انه ليؤنس ملكا وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب احفظ به فانا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه فقال عبد المطلب لأبي طالب أسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به وقال عبد المطلب لأم أيمن وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه و سلم يا بركة لا تغفلي عن ابني فاني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة وان أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما الا قال علي بابني فيؤتى به اليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم وحياطته ولما نزل بعبدالمطلب الوفاة قال لبناته أبكينني وأنا أسمع فبكته كل واحدة منهن بشعر فلما سمع قول أميمة وقد أمسك لسانه جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك وهو قولها ... أعيني جودا بدمع درر ... على طيب الخيم والمعتصر ... على ماجد الجد واري الزناد ... جميل المحيا عظيم الخطر ... على شيبة الحمد ذي المكرمات ... وذي المجد والعز والمفتخر ... وذي الحلم والفضل في النائبات ... كثير المكارم جم الفخر ... له فضل مجد على قومه ... مبين يلوح كضوء القمر

(1/118)


أتته المنايا فلم تشوه ... بصرف الليالي وريب القدر قال ومات عبد المطلب فدفن بالحجون وهو يومئذ بن اثنتين وثمانين سنة ويقال بن مائة وعشر سنين وسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أتذكر موت عبد المطلب قال نعم أنا يومئذ بن ثماني سنين قالت أم أيمن رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو بن عشرين ومائة سنة
( ذكر أبي طالب وضمه رسول الله صلى الله عليه و سلم اليه وخروجه معه إلى الشام في المرة الأولى )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال أخبرنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عطاء عن بن عباس قال وحدثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه و سلم اليه فكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده وكان لا ينام الا إلى جنبه ويخرج فيخرج معه وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط وكان يخصه بالطعام وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه و سلم شبعوا فكان إذا أراد أن يغذيهم قال

(1/119)


كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم وان لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب انك لمبارك وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ويصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم دهينا كحيلا قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنية يتكيء عليها فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فبسطها ثم استلقى عليها قال فجاء أبو طالب فأراد أن يتكيء عليها فسأل عنها فقالوا أخذها بن أخيك فقال وحل البطحاء ان بن أخي هذا ليحسن بنعيم قال أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصري أخبرنا بن عون عن عمرو بن سعيد قال كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها فجاء النبي صلى الله عليه و سلم وهو غلام فقعد عليها فقال أبو طالب واله ربيعة ان بن أخي ليحسن بنعيم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطلب أو أبا طالب شك خالد قال لما مات عبد الله عطف على محمد صلى الله عليه و سلم قال فكان لا يسافر سفرا الا كان معه فيه وانه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب فقال ان فيكم رجلا صالحا فقال ان فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف أو نحوا من هذا ثم قال ان فيكم رجلا صالحا ثم قال أين أبو هذا الغلام قال فقال هاءنذا وليه أو قيل هذا وليه قال احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ان اليهود حسد واني أخشاهم عليه قال ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله فرده قال اللهم اني أستودعك محمدا ثم انه مات قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح وعبد الله بن

(1/120)


جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم اثنتي عشرة سنة خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا فقال لأبي طالب في النبي صلى الله عليه و سلم ما قال وأمره أن يحتفظ به فرده أبو طالب معه إلى مكة وشب رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته وهو على دين قومه حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جوارا وأعظمهم حلما أمانة وأصدقهم حديثا وأبعدهم من الفحش والأذى وما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سماه قومه الأمين لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان اسم أبي طالب عبد مناف وكان له من الولد طالب بن أبي طالب وكان أكبر ولده وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها فخرج طالب وهو يقول ... اللهم اما يغزون طالب ... في مقنب من هذه المقالب ... فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السالب قال فلما انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدري ما حاله وليس له عقب وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد وكان بينه وبين طالب في السن عشر سنين وكان عالما بنسب قريش وجعفر بن أبي طالب وكان بينه وبين عقيل في السن عشر سنين وهو قديم في الإسلام من مهاجرة الحبشة وقتل يوم مؤتة شهيدا وهو ذو الجناحين

(1/121)


يطير بهما في الجنة حيث شاء وعلي بن أبي طالب وكان بينه وبين جعفر في السن عشر سنين وأم هانئ بنت أبي طالب وأسمها هند وجمانة بنت أبي طالب وريطة بنت أبي طالب قال وقال بعضهم وأسماء بنت أبي طالب وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قضي وطليق بن أبي طالب وأمه علة وأخوه لأمه الحويرث بن أبي ذباب بن عبد الله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجد عنده عبد الله بن أبي أمية وأبا جهل بن هشام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب قال ولم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرضها عليه ويقول يا عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله ويقولان يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب حتى قال آخر كلمة تلكم بها أنا على ملة عبد المطلب ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأستغفرن لك ما لم أنه فأستغفر له رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد موته حتى نزلت هذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم قال أخبرنا محمد بن عمر وحدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري قال قال أبو طالب يا بن أخي والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني الجزع فيكون سبة

(1/122)


عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول وأقررت عينك بها لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي ثم ان أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتبعوه واعينوه ترشدوا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتأمرهم بها وتدعها لنفسك فقال أبو طالب اما لو أنك سألتني الكلمة وانا صحيح لتابعتك على الذي تقول ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جزعا ورددتها في صحتي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريح وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سعيد أو عن بن عمر قال نزلت انك لا تهدي من أحببت في أبي طالب قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبي طالب ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يؤذي وينأى أن يدخل في الإسلام قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي قال أخبرت رسول الله صلى الله عليه و سلم بموت أبي طالب فبكى ثم قال اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه قال ففعلت ما قال وجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال علي وأمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم فاغتسلت قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال لما ملت أبو طالب

(1/123)


قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم رحمك الله وغفر لك لا أزال استغفر لك حتى ينهاني الله قال فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل اله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت إن عمك الشيخ الضال قد مات يعني أباه قال اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني فأتيته فقلت له فأمرني فأغتسلت ثم دعا لي بدعوات ما يسرني ما عرض بهن من شيء أخبرنا عفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه قد كان يحوطك ويغضب لك قال نعم وهو في ضحضاح من النار ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل من النار أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن علي بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يرثه جعفر ولا علي وورثه طالب وعقيل وذلك بأنه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال ما زالوا كافين عنه حتى مات أبو طالب يعني قريشا عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال قال العباس يا رسول الله أترجو

(1/124)


لأبي طالب قال كل الخير أرجو من ربي قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبيء رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يومئذ بن بضع وثمانين سنة وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة فأجتمعت على رسول الله صلى الله عليه و سلم مصيبتان موت خديجة بنت خويلد وموت أبي طالب عمه
( ذكر رعية رسول الله صلى الله عليه و سلم الغنم بمكة )
قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من نبي إلا قد رعى الغنم قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا قال أخبرنا سويد بن سعيد وأحمد بن محمد الأزرقي المكي قالا حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي عن جده سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بعث الله عز و جل نبيا إلا راعي الغنم قال له أصحابه وأنت يا رسول الله قال نعم وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال مروا على النبي صلى الله عليه و سلم بثمر الأراك فقال رسول الله

(1/125)


صلى الله عليه و سلم عليكم بما اسود منه فاني كنت أجتنبه إذ أنا راعي الغنم قالوا يا رسول الله ورعيتها قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم نجني الكباث فقال عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه فاني كنت أجنيه إذ كنت أرعى الغنم قلنا وكنت ترعى الغنم يا رسول الله قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق قال كان بين أصحاب الغنم وبين أصحاب الإبل تنازع فاستطال عليهم أصحاب الإبل قال فبلغنا والله أعلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال بعث موسى عليه السلام وهو راعي غنم وبعث داود عليه السلام وهو راعي غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد
( ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه و سلم حرب الفجار )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعض هذا الحديث قالوا كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له الرحال عروة بن عتبة

(1/126)


بن جابر بن كلاب فنزلوا على ماء يقال له أوارة فوثب البراض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان خليعا على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فأستخفى بها ولقي بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يعلم ذلك عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية الديلي وبلعاء بن قيس فوافى عكاظا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم فقال أبو براء ما كنا من قريش إلا في خدعة فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم فناداهم رجل من بني عامر يقال له الأدرم بن شعيب بأعلى صوته ان ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل وانا لا نأتلي في جمع وقال لقد وعدنا قريشا وهي كارهة بأن تجيء إلى ضرب رعابيل قال ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ قال فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل والقارة وديش والمصطلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة سنة يتأهبون لهذه الحرب وتأهبت قيس عيلان ثم حضروا من قابل ورؤساء قريش عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية وأبو أحيحة سعيد بن العاص وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل ومعمر بن حبيب الجمحي وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وخرجوا متساندين ويقال بل أمرهم إلى عبد الله بن جدعان وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وسبيع بن ربيعة بن معاوية النصري ودريد بن الصمة ومسعود بن معتب الثقفي وأبو عروة بن مسعود وعوف بن أبي حارثة المري وعباس بن رعل السلمي فهؤلاء الرؤساء والقادة ويقال بل كان أمرهم جميعا إلى أبي براء وكانت الراية بيده وهو سوى صفوفهم فألتقوا فكانت الدبرة

(1/127)


أول النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلا ذريعا حتة نادى عتبة بن ربيعة يومئذ وانه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة إلى الصلح فأصطلحوا على أن عدوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلا عن قتلاهم ووضعت الحرب أوزارها فأنصرفت قريش وقيس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر الفجار فقال قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت فكان يوم حضر بن عشرين سنة وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة عن حكيم بن حزام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفجار وقد حضره قال محمد بن عمر وقالت العرب في الفجار أشعارا كثيرة
( ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه و سلم حلف الفضول )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال سمعت حكيم بن حزام يقول كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ بن عشرين سنة قال قال محمد بن عمر وأخبرني غير الضحاك قال كان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذي القعدة وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فأجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في

(1/128)


دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وفي التآسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول قال وأخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أحب أن لي بحلف حضرته بدار بن جدعان حمر النعم وأني أغدر به هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لأجبت وهو حلف الفضول قال محمد بن عمر ولا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف
( ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الشام في المرة الثانية )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وهذه عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فأرسلت إليه في ذلك وقالت له أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك

(1/129)


قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثني أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال قال أبو طالب يا بن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن تكلمها قال ما أحببت فخرج إليها فقال هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار قال فقالت خديجة لو سألت ذاك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت قال أبو طالب هذا رزق قد ساقه الله إليك فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في ظل شجرة فقال نسطور الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة قال قال نعم لا تفارقه قال هو نبي وهو آخر الأنبياء ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له احلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما حلفت بهما قط واني أمر فأعرض عنهما فقال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة وأشتد الحريري ملكين يظلان رسول الله صلى الله عليه و سلم من الشمس فوعى ذلك كله ميسرة وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد له وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة يا محمد أنطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فإنها تعرف لك ذلك فتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها فرأت

(1/130)


رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قدرأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع وقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له
( ذكر تزويج رسول الله صلى الله عليه و سلم خديجة بنت خويلد )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الأموال فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت يا محمد ما يمنعك أن تزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قلت فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب قال فمن هي قلت خديجة قال وكيف لي بذلك قالت قلت علي قال فأنا أفعل فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها

(1/131)


فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم في عمومته فزوجه أحدهم فقال عمرو بن أسد هذا البضع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة قال أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم وعن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قالوا ان عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم وان أباها مات قبل الفجار قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال زوج عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي خديجة بنت خويلد النبي صلى الله عليه و سلم وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره ولم يلد عمرو بن أسد شيئا قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يذكر أن أبا مجلز حدث أن خديجة قالت لأختها أنطلقي إلى محمد فأذكريني له أو كما قالت وأن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله وأنهم تواطؤا على أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن أبا خديجة سقي من الخمر حتى أخذت فيه ثم دعا محمدا فزوجه قال وسنت علىالشيخ حلة فلما صحا قال ما هذه الحلة قالوا كساكها ختنك محمد فغضب وأخذ السلاح وأخذ بنو هاشم السلاح وقالوا ما كانت لنا فيكم رغبة ثم انهم أصطلحوا بعد ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإسناد أن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل ونحرت بقرة وخلقته بخلوق وألبسته حلة

(1/132)


حبرة فلما صحا قال ما هذا العقير وما هذا العبير وما هذا الحبير قالت زوجتني محمدا قال ما فعلت أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل قال وقال محمد بن عمر فهذا كله عندنا غلط ووهل والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم
( ذكر أولاد رسول الله صلى الله عليه و سلم وتسميتهم )
قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أول من ولد لرسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة قبل النبوة القاسم وبه كان يكنى ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الإسلام عبد الله فسمي الطيب والطاهر وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي فكان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبد الله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع ولده فهو أبتر فأنزل الله تبارك وتعالى ان شانئك هو الأبتر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمرو بن سلمة الهذلي بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال مات القاسم وهو بن سنتين قال وقال محمد بن عمر وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب تقبل خديجة في ولادها وكانت تعق عن كل غلام بشاتين وعن

(1/133)


الجارية بشاة وكان بين كل ولدين لها سنة وكانت تسترضع لهم وتعد ذلك قبل ولادها
( ذكر إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم تسليما )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام فلما قرأ الكتاب قال خيرا وأخذ الكتاب فكان مختوما فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له وكتب إلى النبي صلى الله عليه و سلم جواب كتابه ولم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه و سلم مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يك في العرب يومئذ غيرها قال محمد بن عمر وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال كانت مارية من حفن من كورة أنصنا قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة جميلة فأنزلها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا فوطيء مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية كان من أموال بني النضير فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل فكان يأتيها هناك

(1/134)


وكانت حسنة الدين ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر فولدت له عبد الرحمن وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه و سلم غلاما فسماه إبراهيم وعق عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم بشاة يوم سابعه وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وأمر بشعره فدفن في الأرض وسماه إبراهيم وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي صلى الله عليه و سلم فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما فجاء أبو رافع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فبشره فوهب له عبدا وغار نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حجب مارية وكانت قد ثقلت على نساء النبي صلى الله عليه و سلم وغرن عليها ولا مثل عائشة قال محمد بن عمر وولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أنس بن مالك قال لما ولد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم قال وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عبيد عن أنس بن مالك قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أصبح فقال انه ولد لي الليلة غلام واني سميته باسم أبي إبراهيم قال أخبرنا شبابة بن سوار أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم انه ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم

(1/135)


قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما ولدت أم إبراهيم إبراهيم أعتق أم إبراهيم ولدها قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال لما ولد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار فكانت ترضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني أخبرنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم قال ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فأنطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد أمتلأ البيت دخانا فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهيت إلى أبي سيف فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمسك ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي

(1/136)


المدينة فكان يأتيه وتجيء معه فيدخل البيت وانه ليدخن قال وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم إلي فقال أنظري إلى شبهه بي فقلت ما أرى شبها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا ترين إلى بياضة ولحمه فقلت إنه من قصر عليه اللقاح أبيض وسمن قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله غلا أنه قال قالت من سقي ألبان الضأن سمن وأبيض قال قال محمد بن عمر وكانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمه مارية حسنا قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي حسين عن مكحول قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه فلما مات دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له عبد الرحمن أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك المسلمون تبكي يبكوا قال فلما شريت عنه عبرته قال إنما هذا رحم وان من لا يرحم لا يرحم إنما ننهى الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه ثم قال لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء وأن آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجدا غير هذا وانا عليه لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وفضل رضاعه في الجنة

(1/137)


قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن عبد الرحمن بن عوف قال أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه فذرفت عيناه فقلت له أتبكي يا رسول الله أولم تنه عن البكاء قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال قال عبد الله بن نمير في حديبية إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صادق وأنها سبيل مأتية وأن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هوأشد من هذا وانا بك لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب عز و جل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا محمد بن رشاد عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على ابنه إبراهيم وهو في السوق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف فقال أتبكي وقد نهيت عن البكاء فقال إنما نهيت عن النياحة وأن يندب الميت بما ليس فيه وانما هذه رحمة قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن القلب سيحزن وان العين ستدمع ولن نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق ويوم جامع لأشتد وجدنا عليك وانا بك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن بكير بن عبد

(1/138)


الله بن الأشج أن رسول الله 4 صلى الله عليه و سلم بكى على إبراهيم ابنه فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبي صلى الله عليه و سلم فقال رأيتك تبكي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان قال أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي أخبرنا الأجلح عن الحكم قال لما مات إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لولا أنه أجل معدود ووقت معلوم لجزعنا عليك أشد مما جزعنا العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا ما يرضي الرب وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا أبان أخبرنا قتادة أن إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه و سلم توفي فقال نبي الله ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا خيرا وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن عمرو بن سعيد قال لما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن له مرضعا في الجنة تستكمل له بقية رضاعه قال أخبرنا وكيع بن الجراح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد عن شعبة قال سمعت عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما ان له مرضعا في الجنة

(1/139)


قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سليمان بن المغيرة أخبرنا ثابت أخبرنا أنس بن مالك قال رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي البصري أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى على ابنه إبراهيم وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابنه إبراهيم بن القبطية ومات وهو بن ستة عشر شهرا وقال ان له ظئرا تتم رضاعه في الجنة وهو صديق قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على ابنه إبراهيم وهو بن ستة عشر شهرا قال أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن له مرضعا في الجنة تستتم بقية رضاعه وقال إنه صديق شهيد قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا إسماعيل السدي قال سألت أنس بن مالك أصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابنه إبراهيم قال لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقا نبيا قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم كبر على ابنه إبراهيم أربعا

(1/140)


قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على ابنه إبراهيم حين مات قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا مسعر عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء يقول إن لابن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتوفى لمرضعة في الجنة أو ظئرا شك مسعر قال أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الأعمش عن مسلم عن البراء قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم لستة عشر شهرا فقال النبي صلى الله عليه و سلم أدفنوه في البقيع فإن له مرضعا في الجنة قال وكان من جارية له قبطية قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني محمد بن موسى قال أخبرني محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ثم أتبعه إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى البقيع فجزت أقصى دار عن يسارك تحت الكبا الذي خلف الدار قال أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن سعيد الهاشمي عن رجل من آل علي أن النبي صلى الله عليه و سلم حين دفن إبراهيم قال هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء فقال رشها على قبر إبراهيم قال وقبر إبراهيم قريب من الطريق وأشار إلى قريب من دار عقيل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما سوي جدثه كأن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى كالحجر في جانب الجدث فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يسوي بإصبعه

(1/141)


ويقول إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلي بنفس المصاب قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن برد عن مكحول أن النبي صلى الله عليه و سلم كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد فناول الحفار مدرة وقال انها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك قال انكسفت الشمس وتوفي ذلك اليوم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز و جل ولا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فعليكم بالدعاء حتى ينكشفا قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سمع ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد ودمعت عيناه فقالوا يا رسول الله تبكي وأنت رسول الله قال إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ومات وهو بن ثمانية عشر شهرا

(1/142)


وقال إن له مرضعا في الجنة قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر الأسلمي عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال توفي إبراهيم وهو بن ثمانية عشر شهرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت لما مات إبراهيم دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال المعزي يا رسول الله أنت أحق من عرف لله حقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب لولا أنه وعد صادق ووعد جامع وأن الآخر لاحق بالأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أشد من وجدنا وانا بك لمحزونون قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه سيرين قالت حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم كلما صحت أنا وأختي ما ينهانا فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس ورسول الله صلى الله عليه و سلم والعباس جالسان ثم حمل فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم على شفير القبر والعباس جالس إلى جنبه ونزل في حفرته الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد وخسفت الشمس ذلك اليوم فقال الناس لموت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته ورأى رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد فقيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أما انها لا تضر ولا تنفع ولكن تقر عين الحي وان العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من

(1/143)


شهر ربيع الأول سنة عشر قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني مازن عند أم بردة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم انه له مرضعة تتم رضاعه في الجنة وحمل من بيت أم بردة على سرير صغير وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبقيع فقيل له يا رسول الله أين ندفنه قال عند فرطنا عثمان بن مظعون وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلت بها بعد مال عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن عاصم الحكمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بحجر فوضع عند قبره ورش على قبره الماء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم قال سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عمي يعني الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي قال أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزاز قال حدثنا الوليد بن مسلم أخبرنا بن جابر أنه سمع مكحولا يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ابنه إبراهيم لما مات لو عاش ما رق له خال

(1/144)


( ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه و سلم هدم قريش الكعبة وبناؤها )
قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه وعبد الله بن يزيد الهذلي عن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كانت الجرف مطلة على مكة وكان السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم وسرق منه حلية وغزال من ذهب كان عليه در وجوهر وكان موضوعا بالأرض فأقبلت سفينة في البحر فيها روم ورأسهم بأقوم وكان بانيا فجنحتها الريح إلى الشعيبة وكانت مرفأ السفن قبل الجدة فتحطمت السفينة فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها وكلموا الرومي بأقوم فقدم معهم وقالوا لو بنينا بيت ربنا فأمروا بالحجارة تجمع وتنقى الضواحي منها فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ينقل معهم وهو يومئذ بن خمس وثلاثين سنة وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فلبط به ونودي عورتك فكان ذلك أول مانودي فقال له أبو طالب يا بن أاي اجعل إزارك على رأسك فقال ما أصابني ما أصابني إلا في تعدي فما رؤيت لرسول الله صلى الله عليه و سلم عورة بعد ذلك فلما أجمعوا على هدمها قال بعضهم لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا لم تقطعوا فيه رحما ولم تظلموا فيه أحدا فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها وأخذ المعول ثم قام عليها يطرح الحجارة وهو يقول اللهم لم ترع إنما نريد الخير فهدم

(1/145)


وهدمت معه قريش ثم أخذوا في بنائها وميزوا البيت واقرعوا عليه فوقع لعبدمناف وزهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجه البيت ووقع لبني أسد بن عبد العزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود فبنوا فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت قالت كل قبيلة نحن أحق بوضعه واختلفوا حتى خافوا القتال ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه وقالوا رضينا وسلمنا فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أول من دخل من باب بني شيبة فلما رأوه قالوا هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا ثم أخبروه الخبر فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم رداءه وبسطه في الأرض ثم وضع الركن فيه ثم قال ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة وكان في الربع الرابع قيس بن عدي ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب ثم ارفعوه جميعا فرفعوه ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده في موضعه ذلك فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه و سلم حجرا يشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب لا ونحاه وناول العباس رسول الله صلى الله عليه و سلم حجرا فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا قال فقال النجدي يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سنا واقلهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له أما والله ليفوتنهم سبقا وليقسمن

(1/146)


بينهم حظوظا وجدودا ويقال انه إبليس فقال أبو طالب ... ان لنا أوله وآخره ... في الحكم والعدل الذي لاننكره ... وقد جهدنا جهده لنعمره ... وقد عمرنا خيره وأكثره ... فإن يكن حقا ففينا أوفره ... ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب فكان خمسة عشر جائزا سقفوا البيت عليه وبنوه على ستة أعمدة وأخرجوا الحجر من البيت قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا بن جريج عن الوليد بن عطاء عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان قومك أستقصروا من بنيان الكعبة ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي أريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبع أذرع في الحجر قالت وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديثه ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا أتدرين لم كان قومك رفعوا بابها فقلت له لا أدري قال تعززا ألا يدخلها إلا من أرادوا وكان الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتى يسقط قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال رأيت قريشا يفتحون البيت في الجاهلية يوم الإثنين ويوم الخميس فكان حجابه يجلسون على بابه فيرقى الرجل فإذا كانوا لا يريدون دخوله دفع فطرح فربما عطب وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظمون ذلك يضعون نعالهم تحت الدرج

(1/147)


قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنظب عن بن مرسا مولى لقريش قال سمعت العباس بن عبد المطلب يقول كسا رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته البيت الحبرات
( ذكر نبوة رسول الله صلى الله عليه و سلم )
قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال قال رجل يا رسول الله متى كنت نبيا فقال الناس مه مه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوه كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمر بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن بن أبي الجدعاء قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال إذ آدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال أخبرنا داود بن أبي هند عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم متى كنت نبيا قال بين الروح والطين من آدم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر قال قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم متى أستنبئت فقال وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق قال أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني أخبرنا ليث بن

(1/148)


سعد عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن عرباض بن سارية صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم من ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان أم رسول الله صلى الله عليه و سلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها منه قصور الشام أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا جوبير عن الضحاك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أنا دعوة أبي إبراهيم قال وهو يرفع القواعد من البيت ربنا وابعث فيهم رسولا منهم حتى أتم الآية أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن أبي أنس قال وحدثنا إسماعيل بن عبد الملك الأنصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قيل يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال وأخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث

(1/149)


( ذكر علامات النبوة في رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يوحى إليه )
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا عن نفسك قال نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وأسترضعت في بني سعد بن بكر فبينما أنا مع أخي خلف بيوتنا نرعى بهما أتاني رجلان عليهما ثياب بياض بطست من ذهب مملوء ثلجا فأخذاني فشقا بطني فاستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال دعه فلو وزنته بأمته لوزنها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن أخيه قال لما ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب له أنجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت بن أاس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يلعب مع الصبيان فأتاه آت فأخذه فشق بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها وقال

(1/150)


هذه نصيب الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه فأقبل الصبيان إلى ظئره قتل محمد فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد أنتقع لونه قال أنس فلقد كنا نرى أثر المخيط في صدره أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لها صغير ترضعه يقال له عبد الله وأتان قمراء وشارف لهم عجفاء قد مات سقبها من العجف ليس في ضرع أمه قطرة لبن فقالوا نصيب ولدا نرضعه ومعها نسوة سعديات فقدمن فأقمن أياما فأخذن ولم تأخذ حليمة ويعرض عليها النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يتيم لا أب له حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم فقالت آمنة يا حليمة أعلمي أنك قد أخذت مولودا له شأن والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل ولقد أتيت فقيل لي إنك ستلدين غلاما فسميه أحمد وهو سيد العالمين ولوقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء قال فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته فسر بذلك وخرجوا على أتانهم منطلقة وعلى شارفهم قد درت باللبن فكانوا يحلبون منها غبوقا وصبوحا فطلعت على صواحبها فلما رأينها قلن من أخذت فأخبرتهن فقلن والله إنا لنرجو أن يكون مباركا قالت حليمة قد رأينا بركته كنت لا أروي ابني عبد الله ولا يدعنا ننام من الغرث فهو وأخوه يريوان ما أحبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي ولقد أمرتني أمه أن أسأل عنه فرجعت به إلى بلادها فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ فأنطلقت برسول الله صلى الله عليه و سلم حتى تأتي به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم فقال أقتلوا هذا الصبي وانسلت به حليمة فجعل الناس

(1/151)


يقولون أي صبي فيقول هذا الصبي ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمه فيقال له ما هو قال رأيت غلاما وآلهته ليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم فطلب بعكاظ فلم يوجد ورجعت به حليمة إلى منزلها فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولالأحد من الناس قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني زياد بن سعد عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال جعل الشيخ الهذلي يصيح يالهذيل وآلهته ان هذا لينتظر أمرا من السماء قال وجعل يغرى بالنبي صلى الله عليه و سلم فلم ينشب أن دله فذهب عقله حتى مات كافرا وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس قال خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه و سلم وقد بدت البهم تقيل فوجدته مع أخته فقالت في هذا الحر فقالت أخته يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نجيح أبو معشر قال كان يفرش لعبد المطلب في ظل الكعبة فراش ويأتي بنوه فيجلسون حوالي الفراش ينتظرون عبد المطلب ويأتي النبي صلى الله عليه و سلم وهو غلام جفر حتى يرقى الفراش فيجلس عليه فيقول أعمامه مهلا يا محمد عن فراش أبيك فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منه إن ابني ليؤنس ملكا أو انه ليحدث نفسه بملك أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق أخبرنا عبد الله بن عون عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال كنت بذي المجاز ومعي بن أخي يعني النبي صلى الله عليه و سلم فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت يا بن أخي قد عطشت وما قلت له ذاك وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع قال فثنى

(1/152)


وركه ثم نزل فقال يا عم أعطشت قال قلت نعم قال فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء فقال أشرب يا عم قال فشربت أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي أخبرنا أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال أراد أبو طالب المسير إلى الشام فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أي عم إلى من تخلفني ههنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني قال فرق له ثم أردفه خلفه فخرج به فنزلوا على صاحب دير فقال صاحب الدير ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم قال لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال وما النبي قال الذي يوحى إليه من السماء فينبيء به أهل الأرض قال الله أجل مما تقول قال فإتق عليه اليهود قال ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير فقال ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم ذلك قال لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال سبحان الله الله أجل مما تقول وقال يا بن أخي ألا تسمع ما يقولون قال أي عم لا تنكر لله قدرة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن صالح بن دينار وعبد الله بن جعفر الزهري قال وحدثنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المرة الأولى وهو بن أثنتي عشرة سنة فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا فصنع لهم طعاما

(1/153)


ثم دعاهم وانما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه و سلم حين أستظل تحتها فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا حرا ولا عبدا فإن هذا شيء تكرموني به فقال رجل إن لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم قال فإني أحببت أن أكرمكم ولكم حق فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده وجعل ينظر ولا يرى الغمامة علىأحد من القوم ويراها متخلفة على رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بحيرا يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي قالوا ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم فقال أدعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم فقال القوم هو والله أوسطنا نسبا وهو بن أخي هذا الرجل يعنون أبا طالب وهو من ولد عبد المطلب فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف والله ان كان بنا للؤم أن يتخلف بن عبد المطلب من بيننا ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتىأجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسألني باللات والعزى فو الله ما أبغضت شيئا بغضهما قال فبالله الا

(1/154)


أخبرتني عما أسألك عنه قال سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده ثم جعل ينظر بين عينيه ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده قال فقبل موضع الخاتم وقالت قريش ان لمحمد عند هذا الراهب لقدرا وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على بن أخيه فقال الراهب لأبي طالب ما هذا الغلام منك قال أبو طالب ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا قال فابن أخي قال فما فعل أبوه قال هلك وأمه حبلى به قال فما فعلت أمه قال توفيت قريبا قال صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ماأعرف ليبغنه عنتا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا وأعلم أني قد أديت إليك النصيحة فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي وقال لهم أتجدون صفته قالوا نعم قال فما لكم إليه سبيل فصدقوه وتركوه ورجع به أبو طالب فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه أخبرنا محمد بن عمر حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال الراهب لأبي طالب لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا فإن اليهود أهل عداوة وهذا نبي هذه الأمة وهو من العرب واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل فأحذر على بن أخيك أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد عن نفيسة بنت منية

(1/155)


أخت يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين لما تكامل فيه من خصال الخير فقال له أبو طالب يا بن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو تعرضت لها وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له ما كانت تعطي غيره فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه قبل ذلك فقال يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال في عينته حمرة قال ميسرة نعم لا تفارقه قال الراهب هو هو آخر الأنبياء يا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج ثم حضر رسول الله صلى الله عليه و سلم سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها فكان بينه وبين رجل اختلاف في شيء فقال له الرجل أحلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما حلفت بهما قط واني لأمر فأعرض عنهما قال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة وخلا به يا ميسرة هذا والله نبي والذي نفسي بيده انه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتا فوعى ذلك ميسرة ثم أنصرف أهل العير جميعا وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كانت الهاجرة وأشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره قالوا كأن الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد لرسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال يا محمد انطلق إلى خديجة فاسبقني فأخبرها بما صنع الله لها

(1/156)


على وجهك فانها تعرف ذلك لك فتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية فرأت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له أخبرنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن بن عباس قال أول شيء رأى النبي صلى الله عليه و سلم من النبوة أن قيل له استتر وهو غلام فما رئيت عورته من يومئذ أخبرنا عبد الحميد الحماني عن سفيان الثوري عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة عن عائشة قالت ما رأيت ذاك من رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن برة ابنة أبي تجراة قالت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد الله كرامته وأبتداءه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر قال قال الربيع يعني بن خثيم كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجاهلية قبل الإسلام ثم اختص في

(1/157)


الإسلام قال ربيع حرف وما حرف من يطع الرسول فقد أطاع الله آمنه أي أن الله آمنه على وحيه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أن بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فشدوه فصاح يال ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح بمكة يشهد أن لا اله إلا الله قال فنظروا فإذا النبي صلى الله عليه و سلم قد بعث أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال حدثتني أم أيمن قالت كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه تنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده يوما إلى الليل وذلك يوما في السنة وكان أبو طالب يحضره مع قومه وكان يكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك حتى رأيت أبا طالب غضب عليه ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب وجعلن يقلن انا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا وجعلن يقلن ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا قالت فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إلينا مرعوبا فزعا فقالت له عماته ما دهاك قال اني أخشى أن يكون بي لمم فقلن ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك فما الذي رأيت قال إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه قالت فما عاد إلى عيد لهم حتى تنبأ أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن بن عباس عن أبي بن كعب قال لما

(1/158)


قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلىأحبار اليهود فقال إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب قال فقال له سامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته ان منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم قال تبع ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون قال يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا قال فأين قبره قال بهذا البلد قال فإذا قوتل لمن تكون الدبرة قال تكون عليه مرة وله مرة وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد قال وما صفته قال رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخا أو بن عم أو عما حتى يظهر أمره قال تبع ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي فخرج تبع منصرفا إلى اليمن أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول اني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه و سلم لم يبعث فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه و سلم قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه و سلم وقال ليس به أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس قال كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه و سلم عندهم قبيل أن يبعث وأن دار هجرته بالمدينة فلما

(1/159)


ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت أحبار اليهود ولد أحمد الليلة هذا الكوكب قد طلع فلما تنبىء قالوا قد تنبى أحمد قد طلع الكوكب الذي يطلع وكانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم حسدوا وبغوا وقالوا ليس به أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد بن عمهم إنما كان عن حديث بن الهيبان أبي عمير قدم بن الهيبان يهودي من يهود الشام قبيل الإسلام بسنوات قالوا وما رأينا رجلا لا يصلي الصلوات الخمس خيرا منه وكان إذا حبس عنا المطر أحتجنا إليه نقول له يا بن الهيبان أخرج فأستسق لنا فيقول لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة فنقول وما نقدم فيقول صاعا من تمر أو مسدين من شعير عن كل نفس فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا ففعل ذلك بنا مرارا كل ذلك نسقى فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة فقال يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع قالوا أنت أعلم يا أبا عمير قال إنما قدمتها أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه وهذا البلد مهاجره وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء فلا يمنعكم هذا منه ثم مات فلما كان في الليلة التي في

(1/160)


صبيحتها فتحت بنو قريظة قال لهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد فتيان شباب يا معشر يهود والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان فاتقوا الله وأتبعوه قالوا ليس به قالوا بلى والله انه لهو هو فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن معطم عن أبيه قال كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بشهر فنحرنا جزرا فإذا صائح يصيح من جوف واحدة اسمعوا إلى العجب ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد مهاجره إلى يثرب قال فأمسكنا وعجبنا وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال خرجنا في عير لنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد قد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد ففزعنا ونحن رفقة جرارة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب أسمه أحمد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك قلت هلم قال هو رجل ليس بالطويل ولابالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عينيه حمرة وخاتم

(1/161)


النبوة بين كتفيه واسمه أحمد وهذا البلد مولده ومبعثه ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فاياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون لم يبق نبي غيره قال عامر بن ربيعة فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه و سلم قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه السلام ورحم عليه وقال قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال قال زيد بن عمرو بن نفيل شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبا في صومعة فوقفت عليه فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية فقال لي أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة انك لتطلب دينا ما يؤخذ اليوم به وهو دين أبيك إبراهيم كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك فإن نبيا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية وهو أكرم الخلق على الله أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات فلما كان ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في مجلس من مجالس قريش هل كان فيكم من مولود هذه الليلة قالوا لا نعلمه قال أخطأت والله حيث كنت أكره أنظروا يا معشر قريش واحصوا ما أقول لكم ولد الليلة نبي هذه الأمة أحمد الآخر فان أخطأكم فبفلسطين به شامة بين كتفيه سوداء صفراء فيها شعرات متواترات فتصدع القوم

(1/162)


من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم فقيل لبعضهم ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدا فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا أعلمت أنه ولد فينا مولود قال أبعد خبري أم قبله قالوا قبله واسمه أحمد قال فاذهبوا بنا إليه فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه فأخرجته إليهم فرأى الشامة في ظهره فغشي على اليهودي ثم أفاق فقالوا ويلك ما لك قال ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم وهذا مكتوب يقتلهم ويبز أخبارهم فازت العرب بالنبوة أفرحتم يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن معن أبي زكريا العجلاني عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال ان أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية فقالوا ألم تر ما حدث قال بلى فانظروا فان كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق الذي فيها وان كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك أخبرنا علي بن محمد عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي قال أوحى الله إلى يعقوب أني أبعث من ذريتك ملوكا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس وهو خاتم الأنبياء واسمه أحمد أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن حميد بن أبي البختري عن الشعبي قال في مجلة إبراهيم صلى الله عليه و سلم انه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى يأتي النبي الأمي الذي يكون خاتم الأنبياء أخبرنا علي بن محمد عن سليمان القافلاني عن عطاء عن بن عباس قال لما أمر إبراهيم

(1/163)


بإخراج هاجر حمل على البراق فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال انزل هاهنا يا جبريل فيقول لا حتى أتى مكة فقال جبريل إنزل ياإبراهيم قال حيث لا ضرع ولا زرع قال نعم هاهنا يخرج النبي الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة العليا أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الزهري عن محمد بن كعب القرظي قال لما خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقاها متلق فقال يا هاجر ان ابنك أبو شعوب كثيرة ومن شعبة النبي الأمي ساكن الحرم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي صلى الله عليه و سلم في حصنهم يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله لنه النبي وقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب وأنه الذي بشر به عيسى وأنكم لتعرفون صفته قالوا هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن سالم مولى عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت المدراس فقال أخرجوا الي أعلمكم فقالوا عبد الله بن صوريا فخلا به رسول الله صلى الله عليه و سلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم أني رسول الله قال اللهم نعم وان القوم ليعرفون ما أعرف وان صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكنهم حسدوك قال فما يمنعك أنت قال أكره خلاف قومي وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عمارة بن غزية وغيرهما قالوا قدم وفد نجران وفيهم أبو الحارث

(1/164)


بن علقمة بن ربيعة له علم بدينهم ورئاسة وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب مدراسهم وله فيهم قدر فعثرت به بغلته فقال أخوه تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أبو الحارث بل تعست أنت أتشتم رجلا من المرسلين إنه الذي بشر به عيسى وإنه لفي التوراة قال فما يمنعك من دينه قال شرفنا هؤلاء القوم وأكرمونا ومولونا وقد أبو إلا خلافة فحلف أخوه ألا يثني له صعرا حتى يقدم المدينة فيؤمن به قال مهلا يا أخي فإنما كنت مازجا قال وإن فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول ... إليك يغدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها ... مخالفا دين النصارى دينها ... قال فقدم وأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي علي العبدي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم سلوهم عن محمد فقدموا المدينة فقالوا أتيناكم لأمر حدث فينا منا غلام يتيم حقير يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة قالوا صفوا لنا صفته فوصفوا لهم قالوا فمن تبعه منكم قالوا سفلتنا فضحك حبر منهم وقال هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية عن حرام بن عثمان الأنصاري قال قدم أسعد بن زرارة من الشام تاجرا في أربعين رجلا من قومه فرأى رؤيا أن آتيا أتاه فقال إن نبيا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه وآية ذلك أنكم تنزلون منزلا فيصاب أصحابك فتنجو أنت وفلان يطعن في عينه فنزلوا منزلا فبيتهم الطاعون

(1/165)


فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان أن خالد بن سعيد قال رأيت في المنام قبل مبعث النبي صلى الله عليه و سلم ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلا ولا سهلا ثم رأيت نورا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما أرتفع عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه ثم سطع في السماء ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر وسمعت قائلا يقول في الضوء سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك بن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والأكمه سعدت هذه الأمة جاء نبي الأميين وبلغ الكتاب أجله كذبته هذه القرية تعذب مرتين تتوب في الثالثة ثلاث بقيت ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد فقال لقد رأيت عجبا واني لأرى هذا أمرا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند قال قال بن عباس أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل اشتد غضبي عليكم من أجل ما ضيعتم من أمري فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبي الأمي من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس أخبرنا علي بن محمد عن محمد بن الفضل عن أبي حازم قال قدم كاهن مكة ورسول الله صلى الله عليه و سلم بن خمس سنين وقد قدمت بالنبي صلى الله عليه و سلم ظئره إلى عبد المطلب وكانت تأتيه به في كل عام فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش أقتلوا هذا الصبي فإنه يقتلكم ويفرقكم فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش

(1/166)


تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إاحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن علي بن حسين قال كانت امرأة في بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن فكان يأتيها فأتاها حين هاجر النبي صلى الله عليه و سلم فانقض على الحائط فقالت ما لك لم تأت كما كنت تأتي قال قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر أخبرنا علي بن محمد عن ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما بعث محمد صلى الله عليه و سلم دحر الجن ورموا بالكواكب وكانوا قبل ذلك يستمعون لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم تذهب ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شيء وقال إبليس هذا أمر حدث في الأرض أئتوني من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها وقال ها هنا الحدث أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد العزى عن الزهري قال كان الوحي يستمع وكان لامرأة من بني أسد تابع فأتاها يوما وهو يصيح جاء أمر لا يطاق أحمد حرم الزنا فلما جاء الله بالإسلام منعوا الاستماع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه قال حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم فسمعنا صوتا من جوفها العجب العجب كل العجب خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا ويحرم الذبح للأصنام وحرست السماء ورمينا بالشهب فتفرقنا وقدمنا

(1/167)


مكة فسألنا فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه و سلم حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا يا أبا بكر خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد قال وما ذاك قال فأخبرته الخبر فقال نعم هذا رسول الله ثم دعانا إلى الإسلام فقلنا حتى ننظر ما يصنع قومنا وياليت أنا أسلمنا يومئذ فأسلمنا بعده أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال كنا عند صنمنا سواع وقد جلبت إليه غنما لي مائتي شاة قد كان أصابها جرب فأدنيتها منه أطلب بركته فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي أسمه أحمد قال قلت عبرت والله فاصرف وجه غنمي منحدرا إلى أهلي قال فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عمر الشامي عن أشياخه قالوا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجر أبي طالب وكان أبو طالب قليل المال كانت له قطعة من إبل فكان يؤتى بلبنها فإذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم النبي صلى الله عليه و سلم شبعوا فكان إذا أراد أن يطعمهم قال أربعوا حتى يحضر ابني فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم وان كان لئن شرب أولهم ثم يناولهم فيشربون فيروون من آخرهم فيقول أبو طالب إنك لمبارك وكان يصبح الصبيان شعثا رمصا ويصبح النبي صلى الله عليه و سلم مدهونا مكحولا قالت أم أيمن ما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول لا أريده أنا شبعان

(1/168)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية