صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الضوء اللامع
المؤلف : السخاوي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

استفتى على من عارضه في تدريس حديث بالقدس وجمع ذلك في جزء سماه معتدي المقادسة وأفتوه بتفسيق الناظر والمعارض ثم بسبس بعد دهر طويل مع من عارض المنفرد بذلك في الديار المصرية جميعه لمن لا يحسن حديثا ولا قديما وفي إيراد أشباه هذا طول، وراسل ابن قريبه بعد كوائن الشاميين معه أن يسأل المقر الزيني بن مزهر أن يكتب إلى كل من المالكي والحنبلي أن شيخنا فلانا يعني نفسه ما فارقناه إلا عن كراهة منا لفراقه ومحبة عظيمة لقربه وجميع الأعيان بالقاهرة والصلحاء راضون عنه متألمون لفراقه وقد اختاركم على بقية الناس واختار بلدكم على بقية البلاد فلما وصل إليكم أرسل بالثناء عليكم وقال كثيرا من ذلك وهو ممن يشكر على القليل نحن نعرف ذلك منه وقد بلغنا في هذه الأيام أن داء الحسد دب إلى بعض الناس فصار يتكلم فيه بعض السفلة ونحن نعرفه من خمسين سنة ونعرف أنه لا يشاحن أحدا في دنيا بل هو مشتغل بحاله فلا يتكلم فيه إلا متهم في دينه وهم الرعاع والجهلة كما قال الشافعي أو الإمام علي رضي الله عنه: " والجاهلون لأهل العلم أعداء " فكان المظنون بكم أن تردعوا من يتكلم فيه غاية الردع من غير طلب منه لذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن من يريد تألم عالم إنما يريد بذلك هدم السنة والمعروف من عادته أنه إذا تكلم أحد فيه يصبر ويحتسب فإذا فعل هو المندوب وجب على الناس الذب عنه وكيف لا وأغلب أحواله سمعية في نفع أصحابه لا سيما الشاميين ما كان إلا كهفا لهم كانوا يترددون إليه لما كانوا محتاجين إليه وهو في بلد العز لينتفعوا به فأقل ماله عندهم أن يفعلوا معه ما كان يفعل معهم وأهون من ذلك تركه وما هو عليه من نفع عباد الله بالتدريس والتذكري بالميعاد ونحو هذا، فإنه أي كتاب الزيني ينفع غاية النفع قال وإن كان معه كتاب البرهاني يعني الإمام الكركي زاد نفعه ولا تظهر أني كتبت إليك في هذا الأمر إلا لضرورة بل استفدته من حاملها إلى أن قال وليكن الكتاب إليهما مع ثقة يوصله إليهما لا إلى العبد يعني نفسه ولكن ترسل إلي بالإعلام بجميع معنى الكتاب انتهى بحروفه. فانظر وتعجب واعلم بالكذب فيه في غير ما موضع نسأل الله السلامة. ومن عنوان نظمه قوله في قصيدة أنشدناها على الأهرام الجبل بالجيزة:
إنا بنو حسن والناس تعرفنا ... وقت النزال وأسد الحرب في حنق
كم جئت قفرا ولم يسلك به بشر ... غيري ولا أنس إلا السيف في عنقي
وقوله مما هو حجة عليه:
ما بال قلبك قد زادت قساوته ... فما تزال بأدنى الغيظ منتقما
فاكظمه عفوا وأحسن راحما أبدا ... فرحمة الله مخصوص بها الرحما
وقوله أيضا وهو حجة عليه:
إن رمت عيشا صافيا ازمانا ... فاعمل بهذي الخمس تعظم شانا
اصفح تحبب واصبر واكتم الش ... حناء قد أوصى بها عثمانا
وقوله في الكمال بن البارزي:
وعاذل قال الكمال حاصل ... بفرد شيخ للبيب الفائز
فقلت أعيان الزمان الكل يا ... شيخي تتمات الكمال البارزي
وقوله نحوه أيضا:
إذا عاب العذول علي فعلى ... وقال إلى متى هذا التغالي
تطوف الأرض تجمعها شيوخا ... أقول له لتحصيل الكمال
إبراهيم بن عمر بن زيادة الاتكاوي. يأتي فيمن جده محمد.

(1/68)


إبراهيم بن عمر بن شعيب برهان الدين الدميري ثم القاهري المالكي. ولد تقريبا سنة أربعين وثمانمائة وحفظ القرآن وغيره وأول ما ترعرع علم في بيت العلاء بن قبرس ثم ترقى للاشتغال وأخذ عن نور الدين التنسي ثم عن السنهوري وأكثر من ملازمته في الفقه والعربية وقرأ في العربية عند البدر أبي السعادات البلقيني وعبد الحق السنباطي وحضر على العلاء الحصني في المنطق وغيره وربما قرأ عليه وقرأ في شرح العقائد على الزين زكريا مع سماع شيء من التوضيح وكذا من شيوخ النجم بن حجي، وتكسب بالشهادة وتميز فيها ورباه الأمشاطي وأغلظ من أجله على يحيى السفطي ثم أثنى عليه حين أغراه عليه التقي الأوجقي، وقد ناب في القضاء عن السراج بن حريز فمن بعده وازدحمت عنده الأشغال سيما حين جلوسه عند رأس نوبة النوب برسباي قرا أوقات حكمه وإكثاره من خدمته وخدمة جماعته بل وخدمة قضاته بحيث تمول وركب البغلة واشترى الأملاك، وحج وجاور سنة خمس وثمانين وثمانمائة وكان يكثر الحضورعند البرهان بن ظهيرة وربما عمل الأشغال وصارت له وجاهة في الجملة قام مرة على ابن شرف وكذا على الشمس الحليبي مما الصواب فيه مع الشمس إلى غير ذلك من قيامه على النصراني فلاح البيبرسية مما عدم إحسانه اقتضى لخذلانه ولقد أجاد.
إبراهيم بن عمر بن عثمان بن علي برهان الدين الخوارزمي الدمشقي الشافعي أخو الشهاب أحمد الآتي وذاك الأكبر ويعرف بابن قرا. رأيته كتب في بعض الاستدعاآت سنة ثلاث وسبعين ومات بدمشق بعد ذلك في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وكان صالحا ذا تهجد كثير وصيام وعمامة صغيرة تشبه أبناء الترك وجلالة عند الخاصة والعامة سيما أخوه فإنه كان يجله كثيرا مما هو جدير به بل قال له العلاء البخاري أنت في بركة إبراهيم، وحكى الثقة عن أخيه أنه قال له أن الشيخ سليما لما قدم دمشق قيل له في الشام خمارة فامر بجمع الفقراء فاجتمعوا وذهبوا وأنا وإياه معهم ليريقوا ما فيها من الخمر فلما أراق ما فيها وقف بالباب مقبلا بوجهه على من يريد الخروج ومد يديه فوضع كل واحدة على ركن الباب ثم قال اخرجوا فخرج الناس من تحت يديه فجئت وقبلت يده وخرجت فلما جاء أخي رده ثم جاء فرده مرارا فبقيت خائفا عليه فلما لم يبق أحد أمره بالخروج وأمسك بيده ثم أمر شخصا أن يمسك يده وأمر آخر أن يمسك يده الأخرى وأم آخر أن يمسك ظهره ثم أكب على قدميه وقبلهما.

(1/69)


إبراهيم بن عمر بن علي البرهان الطلحي - نسبة فيما كان يقول لطلحة بن عبيد الله أحد العشرة - المحلى المصري الشافعي التاجر الكبير سبط الشمس بن اللبان ولد في سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمصر ونشأ بها فتعانى التجارة وسافر فيها إلى الشام واليمن غير مرة وخالط محمد بن سلام السكندري التاجر وسافر له فلما مات ابن سلام ضم إليه ابنه الأكبر ناصر الدين محمد وزوجه بابنته ورزق في التجارة أوفر حظ مع معرفته بأمور الدنيا بحيث ظهرت استجابة دعوة جده لأمه حيث دعا له عقب مولده وبشر أباه بأنه يجيء ناخوذة وتمول في آخر أمره جدا وانفرد برياسة التجار بعد موت الزكي أبي بكر بن علي الخروبي وكان يقول أنه ما كان في مركب فغرق ولا في قافلة فنهبت، وعظمت منزلته عند الدولة بالقاهرة وكذا باليمن وجدد مقدمة جامع عمرو بل وجهز عسكرا إلى الاسكندرية من ماله وأنشأ دارا بظاهر مصر على شاطئ النيل داخل صاغة الفاضل فجاءت في غاية الحسن تشتمل على ثلاث قاعات مصطفة وعدة قواطين وأروقة الجميع مفروش بالرخام الملون والزخرفة الهائلة والإتقان، أنفق عليها زيادة على خمسين ألف دينار ثم بعد مدة عمل بجوارها مدرسة بديعة وقد احترقت الدار المذكورة في سنة ست وثلاثين وسلمت المدرسة فقط كما قاله شيخنا ولم يزل في نمو من المال وحدث نفسه بغزو اليمن وأخذها للسلطان واستعد لذلك فمات دونه وكانت وفاته يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الأول سنة ست بمصر، وولده أحمد الآتي إذ ذاك باليمن فوصل إلى مكة ومعه من الأموال مالا يدخل تحت الحصر قيل أنه كان معه في تلك السنة ستة آلاف زكيبة من أصناف البهار فتفرقت أموالهما شذر مذر بأيدي العباد في جميع البلاد ونال صاحب مكة واليمن من ذلك الكثير والناصر فرج صاحب مصر مائة ألف دينار ولم يخلف بعده تاجرا يضاهيه، وكان من جملة كتابه الجمال يوسف بن الصفي الكركي الذي ولي كتابة سر مصر في الأيام الأشرفية برسباي، وقد ترجمه شيخنا في أنبائه قال وقد سمعت منه عدة فوائد وسمع علي ترجمة البخاري من جمعي وكان يقول ما ركبت في مركب قط فغرقت وسمعته يقول أحضرت عند جدي لما ولدت فبشر أبي أني أصير باخودة ثم سمعت ذلك من جدي وأنا ابن أربع سنين قال وكان أبوه مملقا فرزق هو من المال ما رقي سماه ولذا قال في القسم الثاني من معجمه وأرخ تحديثه بترجمة البخاري بسنة خمس وثمانمائة وأن ذلك كان بمدرسته قال ولم يكن محمودا في دينه وقد ختم له بخير فإنه بنى مقدمة جامع عمرو بن العاص فصرف عليه مالا كثيرا وجهز العسكر إلى الاسكندرية بسبب الفرنج قبل وفاته بقليل، وقال غيره كانت عنده حشمة ومروءة، وترجمه المقريزي في عقوده رحمه الله وعفا عنه.
إبراهيم بن عمر بن محمد البلبيسي ويعرف بابن العجمي سمع مني المسلسل.

(1/70)


إبراهيم بن عمر بن محمد بن زيادة البرهان الاتكاوي القاهري الشافعي أحد السادات من العارفين حفظ القرآن ومختصر أبي شجاع وعرضه بتمامه على القاضي داود السري ويقال أن كتابه أيضا الحاوي وكأنه حفظه بعد، وأخذ عن التقي عبد الرحمن الشبريسي صاحب الشيخ يوسف العجمي وما يتيسر له الحج ظاهرا وأخذ عنه الشمس الغراقي والأبناسي والقاياتي والونائي والمناوي والجمال الأمشاطي والشهاب السكندري المقري والشهاب الطوخي خادم الجمالية والوزوري والعلاء القلقشندي والشمس العاصفي والزين عبد الدائم الأزهري المقري وإمام الكاملية والعبادي وخلق من أئمة الشافعية ومنهم من أهل بلده رمضان وسلامة ومن الحنفية العلاء البخاري وابن الهمام وأفضل الدين ومن الحنابلة العز الكناني في جماعة كثيرين منهم الشيخ محمد الفوي والنور أخو حذيفة وثنا الكثير منهم بالكرامات والأحوال الغائقة فمن ذلك كون العلاء البخاري تعقبت به تابعة من الجان عجز الأكابر عن خلاصه منها حتى كان على يديه وأنه تزايد انقياده معه لذلك بحيث انه جاء إليه وهو يقرئ وبين يديه الأمثل من كل مذهب فقام إليه وأجلسه مكانه فلم يحسن ذلك بخاطر بعضهم فقال يا سيدي من يقرئنا الدرس أو نحو هذا كالمستهزئ فما جلس العلاء يكلمه بهذا فبادر هو وأمر القارئ بالقراءة وأخذ في التقرير بما أبهر كل من حضرو خضعوا له وطأطؤوا رؤوسهم سيما وقد قال الشيخ والله ما كنت أعلم شيئا مما قلته فصور لي في اللوح المحفوظ أو كما قال بل أنشدني عند الكمال إمام الكاملية لنفسه:
صبوت وما زال الغرام مسامري ... إلى أن محاني الشوق عن كل زائر
بذكر الذي أفنى خيالي بحبه ... أغيب عن الأحوال غيبة حاضر
وعاش فؤادي بالحبيب وها أنا ... أقول وبالمحبوب ترجم سائري
فخاص كمال السر آلف نوره ... لنور شموس الصحو ألفة قادر
وجامع جمع الجمع أدهش نوره ... وفلق فرق الصبح ينصر ناصري
وعفوك يا مولاي زاد به الهنا ... ومنك دنا نور حوى كل ناظري
وقال لي الكمال أنه كان يحذره من مطالعة كتب ابن عربي وينفره عنها وحكى لي صاحبنا الشمس بن سلامة أنه رآه في المنام وأنشده أبياتا كأنها لنفسه فاستيقظ وهو يذكر منها بيتا واحدا وحكى ذلك للشيخ رمضان الآتي فقال له قد كنت معك وحفظتها ثم أنشده إياها وهي:
يا مالك الملك كن لي ... وذكرك اجعله شغلي
وهب لي قلبا سليما ... وأحيه بالتجلي
وأن أكون دواما ... مشاهدا لك كلي
من غير أين وكيف ... وغير شبه ومثل
سألتك الله ربي ... تمنن علي بسؤلي
ورأيت بخطه قائمة فيها أسماء من أذن له وأجازه. مات في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ودفن بزاويته التي أنشأها له صهره وأحد أصحابه أبو يوسف أحمد بن علي بن موسى الآتي بأدكو من طرفها الغربي وما رأيت شيخنا ولا المقريزي ولا غيرهما ممن وقفت عليه ذكروه مع جلالته، ورأيت من يسمى جده زيادة والله أعلم.
إبراهيم بن عمر بن موسى صارم الدين النابتي صاحب الحديدة كان مباركا فاضلا يفهم شيئا من العلوم وينظر في التواريخ وكتب الصوفية، وأحب بأخرة كتب ابن العربي ولازم النظر فيها واغتبط بتحصيلها بحيث اجتمع عنده منها جملة بل واقتنى من سائر الكتب شيئا كثيرا ووقفها بعد موته على أهل الحزم فلم يتم ذلك لاستيلاء زوج ابنته المقبول بن أبي بكر الزيلعي صاحب الحال عليها وحملها معه إلى قريته اللحية ثم وضعها في خزانة فلم ينتفع بها أحد. وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ست وسبعين. أفاده لي بعض الفضلاء اليمنيين ممن أخذ عني.
إبراهيم بن عمر برهان الدين القاهري الحنبلي ويعرف بابن الصواف. أخذ عن القاضي موفق الدين وغيره وفضل وناب في الحكم بل درس وأخذ عنه ولده البار حسن والشمس محمد بن أحمد بن علي الغزولي وآخرون. وكان فقيها فاضلا. مات في العشرين من رمضان سنة ثمان. ذكره شيخنا في أنبائه باختصار عن هذا مع كونه لم يسم أباه وهو عم أم البدر البغدادي قاضي الحنابلة.

(1/71)


إبراهيم بن عيسى بن إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو اسحق الناشري. ذكره العفيف وقال كان رجلا خيرا صالحا مشاركا في العلوم ماشيا على طريقة أبيه في التعفف والزهد ومحاسن الأخلاق. مات في ثالث أيام التشريق سنة سبع عشرة بالكدرا.
إبراهيم بن عيسى بن إبراهيم بن محمد بن عبيد الشرعبي محتدا اليمني بلدا الشافعي مقلدا الأشعري معتقدا. كان فاضلا في الفقه والعربية والقراآت وغيرها وطوف البلاد فدخل القاهرة والشام والروم وبلاد العجم والهند وقطن بها سنين وأقرأ بها وبمكة حين مجاورته بها بعد الخمسين الطلبة وكذا أقرأ بغيرهما بل كتب عنه أبو القسم بن فهد وغيره من نظمه. وآخر ما كان بمكة بعد التسعين ورجع إلى عدن فمات بها في سنة ست وتسعين وكانت بيده دريهمات يكتسب له منها مع ديانة وخير رحمه الله وممن قرأ عليه وجيره الفخر السلمي ووقف كتبا حسنة برباط الصفا تحت نظر ابن العراقي جوزي خيرا.
إبراهيم بن عيسى بن غنائم المقدسي الصالحي الدمشقي الطوباسي الحنبلي سمع بنابلس في سنة ثمان وستين وسبعمائة على الزيتاوي في ابن ماجه وكذا سمع على ابن أميلة جامع الترمذي. ومات في أواخر سنة ست وثلاثين أو في أوائل التي تليها بسفح قاسيون. ذكره ابن فهد في معجمه.
إبراهيم بن فائد بن موسى بن عمر بن سعيد بن علال بن سعيد النبروني الزواوي النجار القمنطيني الدار المالكي. ولد سنة ست وتسعين وسبعمائة في جبل جرجرا ثم انتقل إلى بجاية فقرأ بها القرآن ظنا واشتغل بها في الفقه على أبي الحسن علي بن عثمان ثم رحل إلى تونس فأخذ الفقه أيضا وكذا المنطق عن أبي عبد الله الأبي والفقه أيضا وكذا التفسير عن القاضي أبي عبد الله القلشاني والفقه وحده عن يعقوب الزعبي والأصول عن عبد الواحد الفرياني، ثم رجع إلى جبال بجاية فأخذ العربية عن الأستاذ عبد العالي بن فراج ثم انتقل إلى قسنطينة فقطنها وأخذ بها الأصلين والمنطق عن حافظ المذهب أبي زيد عبد الرحمن الملقب بالباز والمعاني والبيان عن أبي عبد الله محمد اللبسي الحكم الأندلسي ورد عليهم حاجا والأصلين والمنطق والمعاني والبيان مع الفقه وغالب العلوم المتداولة عن أبي عبد الله بن مرزوق عالم المغرب قدم عليهم قسنطينة فأقام بها نحو ثمانية أشهر، ولم ينفك عن الاشتغال والأشغال حتى برع في جميع هذه الفنون لا سيما الفقه وعمل تفسيرا وشرح ألفية ابن مالك في مجلد وتلخيص المفتاح في مجلد أيضا وسماه تلخيص التلخيص ومختصر الشيخ خليل في ثلاث مجلدات سماه تسهيل السبيل في مختصر الشيخ خليل وكذا في آخر إن كان كمل في مجلدين سماه فيض النيل، وحج مرارا وجاور وتلا لنافع على الزين بن عياش بل حضر مجلس ابن الجزري في سنة ثمان وعشرين وممن أخذ عنه الشهاب بن يونس بل شاركه في أخذه عن محمد بن محمد بن عيسى الدلدوي أحد مشايخه ولقيه البقاعي في سنة ثلاث وخمسين حين حج أيضا وقال أنه رجل صالح من المشهورين بين المغاربة بالدين والعلم وعليه سمت الزهاد سكونهم وفي الظن أنني لقيته أيضا. ومات فيما قال ابن عزم في سنة سبع وخمسين رحمه الله.
إبراهيم بن فرج الله بن عبد الكافي الإسرائيلي اليهودي الداودي العافاني هلك في يوم الجمعة عشري ذي الحجة سنة أربع وأربعين وقد زاد على السبعين أرخه المقريزي قال ولم يخلف بعده من يهود مصر مثله في كثرة حفظه نصوص التوراة وكتب الأنبياء وفي تنكسه في دينه مع حسن علاجه لمعرفته بالطب وتكسبه به وكان يقر بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ويجهر بأنه رسول إلى العرب ويقول في المسيح عليه السلام أنه صديق خلافا لما يقوله اليهود لعنهم الله. قلت وكذا صاحب الترجمة.
إبراهيم بن قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني المغربي المالكي أخو محمد الآتي هو وأبوهما ممن ولي قضاء تلمسان. مات بالطاعون سنة إحدى وسبعين أرخه لي بعض الآخذين عني من المغاربة، وسمى ابن عزم والده أبا القسم بالكنية، وجده أول من أحدث تقبيل يد ملوك المغرب الأقصى.
إبراهيم بن الشيخ المقرئ قاسم بن علي بن حسين الجيراني سمع مني في الإملاء.

(1/72)


إبراهيم بن الشرف أبي القسم بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عمر بن جعمان - بالفتح - الصيرفي الدوالي اليماني من بيت الفقيه أبي عجيل الشافعي الآتي أبوه. ولد في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ببيت الفقيه ونشأ فقرأ القرآن واشتغل بالفرائض والعربية وكذا بالفقه والحديث على أبيه فلما مات جد في الفقه وأخذه عن خاله الجمال محمد الطاهر بن أحمد بن جعمان والطيب الناشري بل وأخذ أصول الفقه عن الشرف السيفي الشيرازي، وبرع وتصدى في بلده للتدريس والإفتاء وولي قضاءها وحج وزار مع شكالة وخط وضبط وورع. مات في يوم الأربعاء سابع عشر صفر سنة سبع وتسعين وصلينا عليه صلاة الغائب بمكة وقد كتب إلي بترجمته الكمال موسى الدوالي وأثبت مولده كما صدرنا به وأنه ترافق معه في الطلب وقرأ على أبيه البخاري والشفا والمصابيح والأذكار وقطعة من وسيط الواحدي وجملة من كتب النحو وحقق من العلوم الفقه والفرائض والجبر والمقابلة والنحو ومهر في ذلك ودرسه مع مشاركة في الأصول والبيان بل كان من أذكياء العالم جيد النظم والنثر وبلغني أنه كتب على بلوغ المرام لشيخنا شيئا شبه الشرح ولكن لم أقف عليه ولم أسمع به منه وإنما أعلمني به غيره وأما الرياسة والسؤدد والجاه العرض والتفات السلطان فمن دونه إليه فلم يكن من يشاركه فيه بل كان فردا في ذلك لا ترد شفاعته ولذا تزايد الأسف عليه من الناس قال وكان يرتاح إلى لقائي ويتحسر على عدم مساعدة الوقت في الاجتماع رحمه الله وإيانا.
إبراهيم بن أبي القسم بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن ابن عبد الله أبو إسحاق الناشري قرأ على جده أبي عبد الله عدة من كتب الفقه والحديث وأخذ أيضا عن أبيه وعمه وجيه الدين بل قرأ بعض الوسيط عند الجمال الطيب وروى عن المجد اللغوي وابن الجزري والنفيس العلوي ولقي بمكة الجمال بن ظهيرة وغيره وأخذ عنه أخوه إسحاق وآخرون وولي قضاء أبي لقحمة وأعمالها بعد عمه الوجيه وكان ينوب عنه بها في حياته وكان قاضيا عالما صالحا أوحد مكرما للضيف. مات بعد الأربعين.
إبراهيم بن قرمش القرمي الأصل القاهري تاجر المماليك كأبيه وأحد خواص الأشرف ممن أثرى ثم تضعضع بعد موته وذكر بخير وبروحشمة وإلى أبيه تنسب الأمراء القرمشية. مات في سنة ست وخمسين وقد زاد على الثمانين. أفاده الزين عبد الباسط بن الأمير خليل وكان زوجا لعمته.
إبراهيم بن كامل البرشاني ثم الوادياشي المالكي أحد مدرسي وادياش مع الإمامة انتفع به جماعة. مات تقريبا سنة تسع وثمانين فجأة عن بضع وستين وكان متميزا في الفقه والعربية والفرائض والحساب وممن أخذ عنه أحمد أبي يحيى وأخبرني بترجمته.
إبراهيم بن مباركشاه الأسعردي الخواجا التاجر الشهير صاحب المدرسة بالجسر الأبيض. كان كثير المال واسع العطاء كثير البذل بخلاف قريبه الخواجا الشمس بن المزلق فمات هذا مطعونا في رجب سنة ستة وعشرين ولم يكمل الستين، عاش ابن المزلق بعده دهرا طويلا. قاله شيخنا في أنبائه.
إبراهيم بن مبارك بن سالم بن علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المري الذهلي الشيباني البكري الوائلي الزئبقي البزازي القبطي. ولد بها تقريبا سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ونشأ بها ثم توجه لمكة في أوائل سنة تسع وخمسين فقطنها ومدح بها صاحبها محمد بن بركات بقصائد وكذا مدح البرهان بن ظهيرة وسافر منها لليمن مرارا وتزوج بها ومدح صاحب جازان دريب بن خلد والأخوين علي وعامر ابني طاهر وكتب عنه النجم بن فهد في سنة ثمان وستين قصائد منها قصيدة نبوية أولها:
قف بالعقيق ملبيا ومسلما ... وانثر دموعك من محاجرها دما

(1/73)


إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البرهان السوبيني الأصل الدمشقي الشافعي قريب البرهان السوبيني المذكور ويعرف بابن الخطيب وكذا بالخطيب لكونه خطيب جامع برسباي الحاجب. مولده في شوال سنة خمس وأربعين وثمانمائة ونشأ فحفظ القرآن والشاطبية والمنهاج وألفية النحو وقال أنه عرض واشتغل وحج وجاور مرارا ودخل حلب فما دونها ولقيني بمكة مع الشهاب الأخصاصي ثم بمنزلي في القاهرة مع ابن القارئ وسمع علي بعض البخاري وتناوله وأجزت له ولبنيه المحيوي أبي الفتح محمد والجمال أبي السعود محمد المدعو نزيل الكرام لكونه ولد بالمدينة والفخر أبي بكر والنجم أحمد المدعو ياسين وأم الهنا فاطمة وست الكل أسماء ولابني أخته البدر محمد وعائشة ابني محمد بن العجمي ولموسى بن عبد الله بن المغربي وكتبت لهم إجازة.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن سليمان بن سليم بن فريج بن أحمد البرهان بن لشمس بن فقيه الشافعية البرهان البيجوري الأصل القاهري الشافعي المقرئ أخو الشهاب أحمد الآتي وحفيد البرهان الماضي. ولد في رمضان سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالنابلسية تجاه سعيد السعداء ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن وبلوغ المرام لشيخنا والشاطبية والمنهاج الفرعي وغيرها وعرض على جماعة كشيخنا وسمع عليه وكذا على الجمال عبد الله الهيتي بقراءة أخيه الأول من حديث الصقلي واشتغل بالعلم وقتا وحضر دروس المناوي وآخرين وتلا للسبع أفرادا وجمعا على الزين جعفر السنهوري وجمعا على النور الإمام وأجازه وأم بالمنصورية وسكنها وتنزل في الجهات وحج وربما أقرأ القراآت بل وحدث بعض الطلبة بالجزء المشار إليه، وكان خيرا متوددا متفضلا على كثرين راغبا في البر والصلة مع الانجماع غالبا عن الناس والثناء عليه مستفيض. مات في حياة أمه في ليلة السبت سابع المحرم سنة ثمان وثمانين وترك طفلا رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن العلامة جلال الدين أحمد بن محمد بن محمد البرهان أبو إسحاق الخجندي المدني الحنفي سبط أبي الهدى بن تقي الكازروني وأحد أعيان بلده بل إمام الحنفية بها. ولد في يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بطيبة ونشأ بها فحفظ القرآن والكنز وأخذ في الفقه ببلده على أخيه الشهاب أحمد والفخر عثمان الطرابلسي وفي العربية وعلم الكلام عن الشهاب بن يونس المغربي وكذا أخذ في شرح العقائد عن السيد السمهودي ومسع على أبيه وأبي الفرج المراغي وقرأ بمكة في منى على النجم بن فهد الثلاثيات، ودخل القاهرة مرارا أولها في سنة أربع وسبعين وسمع بها على النشاوي والديمي وأجاز له جماعة وأخذ فيها عن الزين قاسم والعضدي الصيرامي الفقه وغيره وعن نظام الفقه والأصول والعربية وعن الجوجري العربية وكذا قرأ فيها على الزيني زكريا شرحه لشذور الذهب ولازم الأمين الأقصرائي في فنون وقرأ عليه كثيرا وأكثر أيضا من ملازمتي رواية ودراية ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة وقرأ علي جميع ألفية العراقي بحثا وحمل عني كثيرا من شرحها للناظم سماعا وقراءة وغير ذلك من تأليفي ومروياتي وأذنت له على الوجه الذي أثبته في ترجمته من تاريخ المدينة وغيره، وقد ولي إمامة الحنفية بالمدينة بعد أخيه وتزوج ابنة الشيخ محمد المراغي ونعم الرجل فضلا وعقلا وتواضعا وسكونا وأصلا وسمعته ينشد مما قاله وهو بالقاهرة لما بلغه ما وقع من الحريق بالمسجد النبوي:
قلت بمصر جاءنا في خبر ... وقد جرى بطيبة أمر مهول
خافت النار إلها فالتجت ... تتشفع لائذة بالرسول صلى الله عليه وسلم
مات فجأة تحت ساقط له في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وتأسفنا عليه رحمه الله.

(1/74)


إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد برهان الدين بن شمس الدين القاهري المقسي الشافعي الخطيب سبط الفقيه عثمان القمني الآتي ويعرف كأبيه بابن الخص حفظ القرآن وغيره واشتغل عند شيخنا ابن خضر وسمع الحديث على شيخنا وغيره وتنزل في صوفية البيبرسية وغيرها من الجهات بل خطب بجامع ساروجا وغيره وتكسب بالشهادة كأبيه بحانوت التوبة وغيره وكان لا بأس به حج مرارا آخرها في سنة ثلاث وسبعين وجاور فسقط عليه بيت سكنه بمكة في جمادى الأولى سنة أربع وسبعين فمات تحت الهدم شهيدا وأظنه جاز الخمسين رحمه الله، ورأيت لأبيه سماعا لمجلس الختم للدارقطني على الأبناسي والغماري والشمس الحريري إمام الصرغتمشية والفوى وأحمد بن عبد الله بن رشيد السلمي الحجازي والزين بن النقاش وذلك في سنة خمس وتسعين وسبعمائة فيشار إليه في ترجمته من المحمدين.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن صالح برهان الدين النيني - بفتح النون المشددة ثم تحتانية ساكنة بعدها نون نسبة لنين من أعمال مرج بني عامر من نواحي دمشق - الدمشقي ثم القاهري الشافعي القادري ويعرف بالبرهان القادري. ولد تقريبا في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بنين وتحول منها إلى دمشق مع أبويه وكان أبوه من أهل القرآن فقرأ بها القرآن على الشمس بن المكاري بقبر عاتكة وصلى به بجامع التوبة من العقيبة الكبرى بدمشق وحفظ كتبا جمة وهي العمدة وعقيدة الغزالي والشاطبية وأرجوزة العز الديريني في الفرق بين الضاد والطاء وألفية الحديث والنحو والجرومية والحدود للأبدي والمنهاج الأصلي والفرعي وآداب ما يتكرر في اليوم والليلة من الأكل والشرب والدعاء والنوم من نظم ابن العماد في أربعمائة بيت وقصيدة ابن المقرئ التي أولها:
إلى كم تماد في غرور وغفلة ... وكم هكذا نوم إلى غير يقظة
والبردة للبوصيري ومختصر منهاج العابدين للبلاطنسي وكتاب ابن دقيق العيد لنائبه باخميم القاضي مخلص الدين، وعرض على جماعة منهم الجلال البلقيني حين اجتيازه عليهم بدمشق والشمس البرماوي حين إقامته عندهم بها والتقي بن قاضي شهبة وعنه أخذ في الفقه وكذا عن البلاطنسي وسمع ابن ناصر الدين، وقدم القاهرة فلازم المناوي أتم ملازمة في الفقه تقسيما وغيره وكذا أخذ عنه العربية والأصول بل لازم تلميذه الجوجري وكتب عن شيخنا في الأمالي وسمع ختم البخاري في الظاهرية القديمة وقرأ شرح ألفية العراقي عيى الديمي وصحب السيد علي القادري والد عبد القادر، وحج في سنة إحدى وأربعين وغيرها وزار المدينة وبيت المقدس والخليل وتردد للجمالي ناظر الخاص وواختص به وقتا وربما أجريت على يديه بعض مبراته وكذا تردد من الرؤساء كل ذلك على وجه السداد والاستقامة ولين الكلمة والتودد والتواضع والرغبة في الفائدة وقد استفتاني وحضر عندي في بعض دروس الألفية وحافظته أحسن من فاهمته ولم يزل يكرر على محافيظه. مات في ليلة السبت سادس عشر شوال سنة ست وثمانين رحمه الله وإيانا.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن ظهير الدين برهان الدين السلموني الأصل القاهري الحنفي والد بدر الدين محمد الآتي ويعرف بابن ظهير - بفتح المعجمة وكسر الهاء كوزير - كان والده يذكر فيما قيل بالفضل فنشأ هذا طالب علم إلى أن باشر النقابة والنيابة عند التفهني ورقاه السلطان حتى استقر به في نظر الأوقاف والزرد خاناة والعمائر السلطانية ثم الإصطبلات عوضا عن البرهان بن الديري، وقبل ذلك ولي الشهادة على بعض ديوان الفخري عثمان بن الطاهر. وحج وسافر إلى الطور بسبب الكشف على كنائسها وكذا باشر حين كان ناظر الأوقاف كشف الكنيسة المنسوبة للملكيين في قصر الشمع وكان المعين له لنظر الأوقاف شيخنا ورسم له بعدم التعرض للأوقاف المشمولة بنظر القضاة الأربع وكان ماهرا في المباشرة ذو وجاهة. مات في يوم الاثنين ثالث صفر سنة ثلاث وخمسين مطعونا ولم يكمل الستين وصلى عليه من الغذ بمصلى باب النصر ودفن بالتربة المعروفة بهم تجاه تربة يلبغا العمري بالصحراء عفا الله عنه ورحمه.

(1/75)


إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي الوفاء عز الدين أبو الفضل بن روح الدين بن عز الدين الأنصاري الباسكندري وهي قرية من قرى لار الهرموزي المولد الشافعي. ولد في صفر سنة أربع وعشرين وثمانمائة بهرموز ونشأ بها فأخذ في الفقه وغيره عن قاضيها نور الدين يوسف بن صلاح الدين محمد بن نور الدين يوسف وابن عمه المولى صدر الدين محمد بن تاج الدين عبد الله وقرأ عليه الحصن الحصين لابن الجزري في سنة اثنتين وخمسين وولي قضاءها مدة ثم تركه وهاجر لمكة فدخلها بعد السبعين وقرأ بها على الشيخ عبد المحسن في الفقه والنحو وكذا في تفسير البيضاوي ودام بها متقنعا صابرا وكتب بخطه الكثير لنفسه ولغيره ومن ذلك عدة نسخ من البخاري، وزار المدينة غير مرة وسمع بمكة علي أشياء كمعظم البخاري والمصابيح وجل الشمائل مع جميع أربعي النووي والثلاثيات وغيرهما من مروياتي بل وتصانيفي كجل ختمي في صحيح مسلم وكتب بعضها ولكن في سمعه ثقل يسير وكان يستضيء للسماع بنسخة وكتبت له إجازة وصفته فيها بسيدنا الشيخي الهمامي الأمعي الأوحدي الأمجدي المفيدي المعيدي القدوتي الرحلتي الفاضلي الكاملي نابغة الكتاب ونادرة الأصحاب التارك للمنصب الدنيوي ورعا وزهدا والمشارك الصالحين في مسمى التجرد قصدا مع الإقبال على التشرف بكتابة الحديث النبوي وسماعه والاشتمال على ما يرجى به له مزيد انتفاعه كالمرابطة بالبلد الحرام والمخالطة لكثير من الأئمة العظام.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي برهان الدين بن اليافعي اليماني الأصل المكي الشافعي ويعرف بالبطيني - بالضم لقب لأبيه - ولد في جمادى الثانية أو رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعي النووي ومنهاجه والشاطبية وجمع الجوامع وألفية النحو وعرض على البرهاني بن ظهيرة والزيني خطاب وإمام الكاملية وأبي الفضل المغربي حين مجاورة الثلاثة في آخرين من أهل مكة والقادمين عليها، وحضر دروسهم مع دروس البرهاني وأخيه وابنه والشمس الجوجري وابن يونس وابن العرب في علوم، وسافر لعدن مرتين ولقي بها محمد أبا الفضل وغيره فأخذ عنهم وكذا أخذ بزبيد عن الفقيه عمر الفتي بل سمع بمكة على التقي بن فهد وأبي الفتح المراغي وغيرهما وزار المدينة النبوية وقرأ بها الشفا على الشيخ محمد المراغي ثم سمعه علي في سنة سبع وتسعين بمكةبل سمع علي في المجاورة قبلها غير ذلك وأخذ عن عز الدين الهمامي في القراءات.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الشيخ أبي القسم أبو اسحق المشدالي الأصل التونسي البجائي المغربي المالكي قريب أبي الفضل الشهير. لقيني بكل من الحرمين وسمع مني أشياء من تصانيفي وغيرها ومن ذلك دروسا في شرحي للألفية وكذا قرأ آية على أبي عبد الله المراغي بالمدينة وأخذ عن السراج معمر بن عبد القوي وغيره ولكنه لم يتصون ونسبت إليه أشياء مصاحبته لابن سويد تشهد بصحتها غفر الله لهما.

(1/76)


إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الشرف محمد بن علي بن الشرف محمد بن إبراهيم بن الشرف يعقوب بن الأمين أبي اسحق إبراهيم بن موسى بن يعقوب بن يوسف البرهان بن القاضي شمس الدين الدمشقي الصالحي الشافعي أحد نوابهم وحفيد ست القضاة ابنة ابن زريق ويعرف كسلفه بابن المعتمد قريب سارة الآتية في النساء فهي عمة والده، كان جده الأعلى الأمير مبارز الدين أبو إسحاق إبراهيم والي دمشق مولده بالموصل وينسب عادليا ويوصف بالمعتمد. مات في سنة ثلاث وعشرين وستمائة عن ثمانين سنة. ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، وابنه الشرف أبو يوسف يعقوب كان حنفيا يعرف بابن المعتمد روى عن حنبل الرصافي وغيره وعنه جماعة منهم الدمياطي وأورد عنه في معجمه حديثا وأرخ مولده في رابع رمضان نسة سبع وثمانين وخمسمائة ومات في ثالث عشر رجب سنة سبعين وستمائة عن ثلاث وثمانين وذكره الذهبي أيضا، وحفيده الشرف محمد بن إبراهيم يروي عن الفخر بن البخاري ومات في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ووالد صاحب الترجمة مات في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة عن تسع وخمسين كما سيأتي، وجده الشرف الأعلى من ذرية ست الحسب ابنة ست الحسن ابنة قاضي القضاة البهاء بن الزكي. وأما هذا فولد في ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بصالحية دمشق ونشأ بها فحفظ القرآن وقام به على العادة في رمضان سنة أربع وخمسين والمنهاج وألفية النحو وألفية البرماوي في الأصول والخزرجية في العروض وتفقه بالبدر بن قاضي شهبة والنجم بن قاضي عجلون ولازمهما حتى أخذ عن أولها ربع العبادات من شرحه الكبير على المنهاج والربع الأخير من شرحه الصغير عليه ومن أول النكاح إلى أثناء الجراح من تعقباته على المهمات المسمى بالمسائل المعلمات باعتراضات المهمات وعن ثانيهما من تصانيفه هادي الراغبين إلى منهاج الطالبين والتاج بزوائد الروضة على المنهاج بل أخذ عنه أصول الفقه والعروض والنحو كألفية البرماوي والخزرجية والكثير من شرح الألفية لابن الناظم والنحو أيضا عن الشهاب الزرعي والفرائض والحساب على الشمس بن حامد الصفدي وأذن له بالإفتاء فيها في شوال سنة أربع وستين وكتب بالشامية وأنهى بها في التي تليها بل أذن له فيها البدر بن قاضي شهبة بالإفتاء إذنا عاما، وناب في القضاء في رجب سنة إحدى وسبعين وهلم جرا ودرس بالظاهرية الجوانية وبالعذراوية برغبة المحب بن قاضي عجلون له عنهما وبالمجاهدية الجوانية عن الزين عمر بن محمد الطرابلسي فقيه بعلبك المتلقي لها عن رغبة البدر بن قاضي شهبة برغبته له والنصف من إفتاء دار العدل وجمع تدريس الركنية والفلكية برغبة التقي بن قاضي عجلون له عنها والتصدير بمدرسة أبي عمر وبالجامع، وحج وكتب على العجالة حاشية في ثلاث مجلدات وأشياء مفرقة من تاريخ وغيره بل له نظم وكتب المنسوب وسمع معنا بدمشق في سنة تسع وخمسين على جدته والشهابين ابن الشحام وابن الزين عمر بن عبد الهادي والشمس أبو خوارش وروفع فيه فقدم القاهرة في سنة خمس وتسعين فدام في الترسيم مدة وتوجعنا له وزارني في ربيع الأول من التي بعدها ثم أوقفني على مجلد من كتابته وأنشدني من نظمه مما كتب على قبر والده:
يا ربنا يا من له ... نعم غزار لا تعد
يا من يرجى فضله ... يا من هو الفرد الصمد
اغفر لساكن ذا الضري ... ح محمد المعتمد
وكل منه والشهاب بن اللبودي متزوج بأخت الآخر فذاك ماتت زوجته معه وهذا استمرت تحته إلى الآن واستجازني لنفسه ولبنيه.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عيسى الحكمي اليماني ثم الخيفي الآتي أبوه العز الطيب ويعرف بابن مطير من بيت شهير. مات في المحرم سنة ثمانين بجدة وحمل إلى مكة فدفن بمعلاتها.
إبراهيم بن الكمال محمد بن إبراهيم بن محمد المراكشي الموحدي المدني الركبدار حفيد الآتي قريبا فيما يظهر. سمع على أبي الحسن المحلى سبط الزبير.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن منجك اليوسفي الدمشقي الآتي أبوه، أمه حبشية وكان هو أسمر أخرج الظاهر خشقدم عنه أمرة عشرة بالشام في سنة تسع وستين. ومات بعد ذلك بيسير في صدر أيام الأشرف قايتباي.

(1/77)


إبراهيم بن محمد بن إبراهيم برهان الدين أبو الجبلي. ولد قبل التسعين بيسير وقرأ القرآن وحضر دروس الفقه وسمع الصحيح على الزين عبد الرحمن بن الزعبوب أنابه الحجار وحدث لقيته ببعلبك في القدمة الأولى فقرأت عليه بعض الصحيح وقد رأيته أجاز في سنة إحدى وعشرين في استدعاء فيه ابن شيخنا وغيره. مات.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البرهان أبو إسحاق الهاشمي الجعفري - لكونه كان يذكر أنه من ذرية علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - النابلسي الحنبلي العطار أخو علي الآتي ويعرف بابن العفيف. ولد سنة أربعين وسبعمائة وسمع على العلائي وابن الخباز والميدومي والقطب أبي بكر بن المكرم ومحمد بن هبة الله الشافعي ومحمد بن غالب الماكسيني وقاسم بن سليمان الأذرعي إمام قبة موسى بالمسجد الأقصى والشمس محمد بن عبد الواحد بن طاهر المقدسي في آخرين، ومما سمعه على الأول الموافقات العالية والأبدال الحالية من تخريجه لنفسه وعلى الثاني قطعة من مسند أحمد وصحيح مسلم وجزء ابن عرفة أو منتقى منه وعلى الثالث الكثير. وأجاز له خلق وحدث سمع منه الأئمة وقد لقيه شيخنا بنابلس فحدثه بأحاديث منتقاة من جزء ابن عرفة. وكذا سمع عليه التقي أبو بكر القلقشندي وروى لنا عنه. مات في سنة أربع وعشرين بنابلس وهو في الأول من معجم شيخنا باختصار عن هذا.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأمير صارم الدين بن القاضي نجم الدين البشبيشي المولد المصري الشافعي المهمندان ويعرف بابن الشهيد. ولد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بمدينة بشبيش حين كان أبوه كاتب سرها وقرأ بها بعض القرآن ثم انتقل مع والده إلى القاهرة فأكمله بها وحفظ العمدة وسمع الصحيح على ابن أبي المجد وختمه على التنوخي والعراقي والهيثمي، وحج مرتين الأولى في سنة ست وتسعين وزار القدس والخليل وسافر إلى الشام فأكثر وولي المهمندارية سنة عشرين وثمانمائة فدام فيها مدة وكان نيرا حسن الشكل كتب عنه البقاعي في سنة ست وأربعين. ومات في يوم الخميس سابع عشر ذي الحجة منها بالقاهرة وصلى عليه بجامع الأزهر.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم برهان الدين الشرواني الشافعي. أثبته الشهاب المتبولي الحسيني في شيوخه الذين أخذ عنهم الفقه والفرائض والحساب وأنه كان مع تقدمه في العقليات بارعا فيها، وقال لي الأمين بن البخاري أنه أخذ عنه جانبا من الفقه وقدم القاهرة في سنة خمس وستين فحج من البحر وقصده الشمس الشرواني للسلام عليه وأنه كان متبحرا في جميع العلوم يقرئ الفقه وغيره وأنه شرح خطبة الحاوي ورام الزين قاسم الحنفي الحضور مع التاج بن شرف حين قراءته عليه فعاكسه قال وكان معه ولد هو أيضا من العلماء.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليماني شيخ رباط بمكة بعد الشهاب بن المسدي واستمر حتى مات في آخر يوم الجمعة وأول ليلة السبت سابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين بمكة ودفن بالمعلاة وقد فرط في ذلك من كتب الرباط بعاريتها لمن لا يعرفه أو لمن يختلسها مما لا تحامل عليه صلاحيته وغفلته. ذكره العز بن فهد.
إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي الأصل المقدسي القاهري الشافعي الآتي جده الأعلى فمن دونه. ولد سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة بالزاوية وحفظ القرآن وغيره. ... وبعض المنهاج واشتغل عند الزيني عبد الرحيم الأبناسي وغيره وأسمعه علي على يوسف العجمي وابنه لقممني وحج في صغرة سنة اثنتين وثمانين وسمع هناك على بعض المسندين وأجاز له غيرهم وكذا قرأ علي في تقريب النووي وبعد موته جلس في دكان الطلخاوي وصار يقرأ عليه وزوجه ابنته.
إبراهيم بن الرضي محمد بن الشهاب أحمد بن عبد الله بن بدر الغزي الدمشقي الآتي أبوه وجده وأخوه رضي الدين محمد. استقر في جهات أبيه شركة لأخيه وذاك الأصغر وكان فيه فضل وربما تعتريه حالة جنون مات في

(1/78)


إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عبدا لله بن عبد الرحمن بن عبد القادر الدفري المالكي الآتي أبوه والمذكور جده في أهل القرن الثامن. ولد في أول المحرم سنة سبع عشرة وثمانمائة وحفظ الرسالة وعرضها على جماعة كشيخنا وأجاز له هو والولي العراقي بل سمع على الولي في أملية وغيرها، وتفقه بالزين بن طاهر ودرس بعد أبيه بالنصرية الحسنية وبمدرسة أم السلطان وتكسب قليلا بالشهادة وولي عقود الأنكحة ثم ترك ذلك بل ونزل عن وظيفته وانجمع بالطويلية من الصحراء، وشرح الرسالة في مجلد وابن الحاجب الفرعي في خمس وعلق من الفوائد غير ذلك، ولم يزل على طريقته حتى مات في سادس رمضان سنة سبع وسبعين ودفن عند جده بالقرب من الطويلية وهو خال البدر ابن صاحبنا الشيخ بهاء الدين المشهدي فأمه آسية أخت إبراهيم.
إبراهيم بن الشمس محمد بن أحمد بن عبد الله الدمشقي ويعرف كأبيه بابن قديدار. استقر بعد أبيه في مشيخة زاويته بدمشق فجرى على طريقة حسنة وديانة مع حسن السمت رحمه الله.
إبراهيم بن العز محمد بن أحمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز الرضي أبو حامد بن العز بن المحب الهاشمي النويري المالكي الشافعي أخو إسماعيل الآتي. ولد في سنة سبع وتسعين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية ابن مالك وغيرها وسمع على ابن صديق والزين المراغي والشمس محمد بن محمد بن أحمد بن المحب المقدسي وأجاز له البلقيني وابن الملقن والعراقي والهيثمي والتنوخي وآخرون منهم ابن الذهبي وابن العلائي وأقبل على الاشتغال في الفقه والنحو والصرف فحصل طرفا وقدم القاهرة وأخذ عن أعيانها وكتب بخطه كتبا وكان خطه صالحا مع خير وديانة وعفاف ورغبة في العبادة بحيث قرأ في ركعة إلى آخر يوسف فيما أخبر به أبوه وناب في الخطابة بالمسجد الحرام مرة واحدة فحمدت خطابته وصلاته. ومات في حياة أبيه بالقاهرة في الطاعون في ربيع الأول ظنا سنة تسع عشرة وجاء نعيه إلى مكة فكثر الأسف عليه وسنه إحدى وعشرون سنة وسبعة أشهر وأيام يسيرة رحمهما الله وعوضهما الجنة. ذكره الفاسي في تاريخ مكة.

(1/79)


إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الحميد بن يوسف بن أبي الجن السيد برهان الدين بن الخواجا الشمس الحسبني الدمشقي القبيباتي الأصل القاهري الشافعي، وابن أبي الجن بيت شهير كانوا نقباء الأشراف بدمشق منهم علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن العباس بن الجن بن العباس بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر وتحرر انتساب صاحب الترجمة إليهم والتقاؤه معهم. ولد في تاسع عشري شعبان سنة سبع وأربعين وثمانمائة الخيميين بالقرب من جامع الأزهر ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن وكتبا زعم أنها تزيد على العشرين كالمنهاج والألفيتين والشاطبيتين وجمع الجوامع والتلخيص وعرض على كثيرين كالمحلى والبوتيجي والبلقيني والمناوي والشمني وابن الديري وأنه تردد لجماعة للاشتغل في الفقه وأصوله والعربية والقراءات وغيرها كالجلال البكري والبوتيجي والسنهوري والوراق فكان مما قرأه على البكري البعض من حاشيته على المنهاج والروضة وعلى البوتيجي قطعة من شرح الألفية للعراقي ولازمه في الفرائض والفقه وغيرهما وعلى السنهوري في النحو والأصول وعلى الوراق شرحه لحاوي ابن الهائم وفي الفرائض والحساب والفقه على الزين زكريا واليسير على الشهاب السجيني والبدر المارداني وفي شرح الهداية الجزرية على مؤلفها عبد الدائم وأنه قرأ بعض المنهاج على البلقيني وناب عنه في القضاء والوروري وربع البيع على العبادي في التقسيم وحضر بعض تقاسيم المناوي ولازم الديمي وغيره وأنه جود القرآن على إمام الأزهر على جعفر وأما أنا فأعلم تردد المحيوي الدمياطي إليه لقراءة جامع المختصرات وغيره، وسمع على أم هانئ الهورينية وحفيد ابن الملقن والحجازي وابن الفاقوسي وناصر الدين الزفتاوي وهاجر القدسية وخلق وقرأ علي في ألفية العراقي وسمع مني غيرها ثم لما مات أبوه استقر في نقابة الأشراف بدمشق عوضا عن السيد محمد والد العلاء الحنفي وكما زعم في النيابة في القضاء بها ورام الخيضري أن يكون ذلك عنه فامتنع فتحرك لأخذ وظيفته وكالة بيت المال وكتابة السر كلاهما بدمشق واستقر فيهما في ربيع الثاني سنة سبع وستين ببذل كثير فدام فيهما دون سنة وأعيد الخيضري ثم عاد إليهما بانضمام وظائف أخر كنظر القلعة والأسوار عوضا عن الزين عمر بن الصابوني في أوخر أيام الظاهر خشقدم ولم يلبث أن انفصل عنها في أيام الظاهر بلبان وعاد الخيضري لوظيفته ثم في أثناء أيام الأشرف فيتباي أعيد لنظر القلعة وما معها عن شرامرد المؤيدي نائب قلعة دمشق إلى أن انفصل عنها بالنابلسي كل هذا ونقابة الأشراف معه إلى أن صرف عنها وافتقر وذهب ما خلفه له أبوه من نقد وغيره وتحمل ديونا كثيرة وصار بعد عزه بأبيه إلى حالة امتهان مع إقدام وجرأة ومرافعة مما لا يزداد به إلا مقتا وإبعادا، نعم قربه الخيضري بعد كونه السبب في أكثر ما غرمه حين تعرضه للشهاب بن المحوجب مما كان سببا لإنفاد موجوده ولا زال يسترسل فيما هو كمين في نفسه إلى أن رام الإجحاف بولد الشريف الكمال املحيريق أخي زوجته بعد أبيهما في تركته فبادر الولد وشكاه إلى السلطان فطلبه وشهوده وهما إبراهيم الدميري والتقي بن محمود فغيبا وأمسك هو فبدر بكلمات قبيحة فبمجرد وقوفه أمر بضربه فضرب ضربا مبرحا وهو يستغيث ويقول أيفعل هذا بابن ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرحم حتى كاد أن يهلك ثم أرسل به إلى المقشرة ورثى له كل أحد وإن كان كما قلنا مقداما جريئا ثم أطلق بعد يومين بسفارة الدوادار الكبير والزيني بن مزهر بعد الإشهاد عليه بأنه لا يطرق بيت أحد من الأمراء والقضاة وغيرهم بل ولا يجتمع باثنين ولم يلبث أن مات المرافع فيه وسافر بعد يسير إلى مكة فحج ورجع إلى دمشق فخاصم نقيب الأشراف بها فبادر إلى الملك فانتصر له وأهان المشار إليه وعاد إلى محبسه فدام به أشهرا إلى أن تشفع فيه شيخ تربته واستمر حتى حج أيضا في موسم سنة خمس وتسعين وجاور التي بعدها وقصدني غير مرة ومن ذلك ومعه ولده للعرض وكتبت له إجازة ولقيته بمنى فأعلمني بأن خادمة وصل إليه من دمشق ومعه له نحو مائة وخمسين دينارا فضاعت منه ورجع إلى مصر بالحملة فهي غريقة ولا مأمون وقد كتب إلى بعض من وقف على مزعمه نيابة القضاء من ثقات

(1/80)


الشاميين ما نصه أنه لم يلها قط والله أرأف بعباده من ذلك انتهى.يين ما نصه أنه لم يلها قط والله أرأف بعباده من ذلك انتهى.
إبراهيم بن محمد بن أحمد برهان الدين البصري الشافعي والد محمد وأخوته ويعرف بابن زقرق. له منظومة في الفقه سماها اليسر وقال فيها:
وسمى اليسر لعل الله ... يرزقنا اليسر بحق طه
ممن أخذ عنه عبد الله البصري نزيل مكة وصاحب قاضيها ابن ظهيرة.
إبراهيم بن محمد بن أحمد البرهان الشنويهي القاهري الشافعي ممن حفظ القرآن والتنبيه وتفقه بالأبناسي والبلقيني في حياتهما بالقراسنقرية وغيرها وممن أخذ عنه من شويخنا البدر النسابة والعلم البلقيني والشهاب الحجازي، وكان فقيها صالحا ذا عمل في التفسير والحديث. مات قبل البلقيني بيقين وكان حيا في سنة أربع وثمانمائة وهو والد زينب وزليخا المذكورتين في معجم النساء رحمه الله.
إبراهيم بن محمد بن أحمد العجيل اليماني. ممن أخذ عن أبيه عن النفيس العلوي، أخذ عنه ابن أخته أحمد بن موسى بن أحمد بن عجيل.
إبراهيم بن محمد بن إسماعيل المكي الحلواني والده العطار وهو يعرف بالحجازي سمع من الزين المراغي سنة أربع عشرة المسلسل وغيره. مات في المحرم سنة ثمان وسبعين.
إبراهيم بن محمد بن ايدمر بن دقماق. سيأتي قريبا بدون ايدمر.
إبراهيم بن محمد بن بهادر بن أحمد بن عبد الله برهان الدين القرشي النوفلي الغزي الشافعي ويعرف بابن زقاعة - بضم الزاي وتشديد القاف ثم مهملة ومنهم من يجعل الزاي سينا مهملة - ولد بغزة في أول ربيع الأول سنة خمس وأربعين وسبعمائة كما سمعه منه شيخنا قال وذكر لي من أثق به عنه غير ذلك. قلت وأبعد ما قال سنة أربع وعشرين، وتعانى الخياطة في مبدأ أمره وسمع من قاضي بلده العلاء علي بن خلف ومن النور علي الفوي وغيره، وأخذ القراءات عن الشمس الحكري والفقه عن البدر القونوي والتصوف عن شخص من بني الشيخ عبد القادر الجيلي اسمه عمر وتولع بالأدب فقال الشعر ونظم في النجوم وعلم الحرف ومعرفة منافع النبات والأعشاب وساح في الأرض لتطلبه والوقوف على حقائقه وتجرد زمانا وتزهد فعظم قدره وطار ذكره وبعد صيته خصوصا في أول دولة الظاهر برقوق فإنه استقدم من بلده مرارا عديدة لحضور المولد النبوي وتطارح الناس على اختلافهم عليه ثم انحل عنه قليلا فلما استبد ابنه الناصر فرج تخصص به وتحول للقاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق فقطنها وسكن مصر على شاطئ النيل وتقدم عند الناصر جدا حتى كان لا يخرج إلى الأسفار إلا بعد أن يأخذ له الطالع ولا يتعدى الوقت الذي يعينه له فنقم عليه المؤيد ذلك ونالته منه محنة في أوائل دولته ثم أعرض عنه واستمر في خموله بالقاهرة حتى مات في ذي الحجة سنة عشرة بمنزله بمصر ودفن خارج باب النصر وأرخه بعضهم في سنة ثماني عشرة وهو غلط. وقد ذكره شيخنا في معجمه وقال إنه جمع أشياء منها دوحة الورد في معرفة النرد وتعريب التعجيم في حرف الجيم وغير ذلك قال وقرأت بخط صاحبنا خليل بن محمد المحدث يعني الأقفهسي سمعت صاحبنا خليل بن هارون الجزائري يقول سمعت الشيخ محمد القرمي ببيت المقدس يقول كنت يوما في خلوة فسألت الله تعالى أن يبعث لي قميصا على يد ولي من أوليائه فإذا الشيخ إبراهيم ومعه قميص فقال أعطوا هذا القميص للشيخ وانصرف من ساعته قال وأول ما اجتمعت به في سنة تسع وتسعين فسمعت من نظمه وفوائده ثم اجتمعت به بغزة قبل تحوله إلى القاهرة وسمعت كذلك من نظمه وفوائده ثم كثر اجتماعنا بعد سكناه القاهرة، وقد حج وجاور وأجاز لي رواية نظمه وتصانيفه منها القصيدة التائية في صفة الأرض وما احتوت عليه وكانت أولا خمسمائة بيت ثم زاد فيها إلى أن تجاوزت خمسة آلاف وكان ماهرا في استحضار الحكايات والماجريات في الحال وفي النظم والنثر عارفا بالأوفاق وكان يخضب بالسواد ثم أطلق قبل موته بثلاث سنين، وساق له مما أنشده له من نظمه في قصيدة نبوية:
غصن بان بطيبة ... في حشا الصب راسخ
من صباي هويته ... وأنا الآن شائخ
قمر لا ح نوره ... فاتضاءت فراسخ
عجبا كيف لم يكن ... كاتبا وهو ناسخ
ذللت حين بعثه ... من قريش شوامخ
أسد سيف دينه ... ذابح الشرك شالخ

(1/81)


فاتح مطلب الهدى ... وعلى الشرك صارخ
ومسيح تحته ... طائر القلب نافخ
أحمد سيد الورى ... وبه شاد شالخ
مثل ما شاد فالغ ... من قديم وفالخ
عقد أكسير وده ... ليس لي عنه فاسخ
يا نخيلات وجده ... إن دمعي شمارخ
حرقي دست مهجتي ... فالهوى فيه طابخ
قال وهذا عنوان نظمه وربما ندر له ما هو أفحل منه. وقال في أنبائه أنه كان أعجوبة زمانه في معرفة الأعشاب واستحضار الحكايات والماجريات مقتدرا على النظم عارفا بالوفاق وما يتعلق بعلم الحرف مشاركا في القراءات والنجوم وطرف من الكيمياء، وعظمه الظاهر جدا ثم الناصر حتى كان لا يسافر إلا في الوقت الذي يجده له ومن ثم نقم عليه المؤيد ونالته منه محنة يسيرة في أول دولته وشهد عليه عنده جماعة من الطواشية وغيرهم بأمور منكرة فأغضى عنه، وقال إنه جاور في هذا العشر يعني الذي مات فيه سنة بمكة قل ونظمه كثير وغالبه وسط ويندر له الجيد وفيه السفساف، وكتب إليه في سنة تسع وتسعين:
تطلبت إذنا بالرواية عنكم ... فعادتكم إيصال بر وإحسان
ليرفع مقداري وخفض حاسدي ... وأفخر بين الطالبين ببرهان
فأجاب مخطئا للوزن في البيت الثاني:
أجزت شهاب الدين دامت حياته ... بكل حديث جاز سمعي بإتقان
وفقه وتاريخ وشع رويته ... وما سمعت أذني وقال لساني
وقال التقي المقريزي اجتمع بي بعد طول امتناعي من ذلك وأنشدني كثيرا من شعره وملأ آذاني بهذيانه وهذره ونقل عنه في عدد قصيدته المشار إليها أنها سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة وسبعون بيتا وكان مكثارا مهذارا يؤثر عنه مخاريق وشعبذة ولآخرين فيه اعتقاد ويتلقون عنه كرامات. قلت وآخرون كانوا يعتقدون علمه وفضله ومن الصوفية من كان يزعم أنه يعلم الحرف والاسم الأعظم، بل وصفه الجمال بن ظهيرة وناهيك به بشيخنا الإمام العلامة شيخ الطريقة والحقيقة، وشعره سائر ومنه مما كتبه عنه الجمال المشار إليه في سنة إحدى عشرة:
ومن عجبي أن النسيم إذا سرى ... سحيرا بعرف البان والرند والآس
يعيد على سمعي حديث أحبتي ... فيخطر لي أن الأحبة جلاسى
ومما كتبه عنه أبو السعادات بن ظهيرة فيما قال:
رأى عقلي ولبي فيه حارا ... فأضرم في صميم القلب نارا
وخلاني أبيت الليل ملقى ... على الأعتاب أحسبه نهارا
إذا لام العواذل فيه جهلا ... أصفه لهم فينقلبوا حيارى
وإن ذكروا السلو يقول قلبي ... تصامم عن أباطيل النصارى
وما علم العواذل أن صبري ... وسلواني قد ارتحلا وسارا
فيا لله من وجد تولى ... على قلبي فأعدمه القرارا
ومن حب تقادم فيه عهد ... فأورثني عناء وانكسارا
قضيت هواكم عشرين عاما ... وعشرين ترادفها استتارا
فنم الدمع من عيني فأبدى ... سرائر سر ما أخفى جهارا
إذا ما نسمة البانات مرت ... على نجد وصافحت الغرارا
وصافحت الخزام وعتقوانا ... وشيحا ثم قبلت الجدارا
جدار ديار من أهوى قديما ... رعى الرحمن هاتيك الديارا
ألا يا لائمي دعني فإني ... رأيت الموت حجا واعتمارا
فأهل الحب قد سكروا ولكن ... صحا كل وفرقتنا سكارى
وله في قصيدة يمدح بها البرهان بن جماعة:
لملة أحمد برهان دين ... يقوم بحفظها في كل ساعه
فمت في حبه إن شئت تحيا ... فذا البرهان قد أحيا جماعه
وله مما زعم بعض مريديه أن فيه الاسم الأعظم:
سألتك بالحواميم العظيمة ... وبالسبع المطولة القديمه
وباللامين والفرض المبدا ... به قبل الحروف المستقيمه
وبالقطب الكبير وصاحبيه ... وبالأرض المقدسة الكريمه
وبالغصن الذي عكفت عليه ... طيور قلوب أصحاب العزيمه

(1/82)


وباملسطور في رق المعاني ... وبالمنثور في يوم الوليمه
وبالكهف الذي قد حل فيه ... أبو فتيانها ورأى رقيمه
وبالمعمور من زمن النصارى ... بأحجار بعجرتها مقيمه
ففجر في فؤادي عين حب ... تروي في مشارحها صميمه
وقد لقيت غير واحد من أصحابه منهم محمد بن أحمد بن علي الغزولي الحنبلي وأنشدنا عنه ما سأورده في ترجمته إن شاء الله وكذا روى لنا عنه الموفق الأبي قصيدة من نظمه أولها:
سلام كلما دارت ... ببدر التم داراته
وأخرى أولها:
سقى عقيق الأجرع ... غيث عقيق أدمعي
سمعهما منه هو والجمال بن موسى المراكشي الحافظ وكتب عنه البرهان الحلبي من نظمه:
إلهي أنت فوق رجا المرجي ... فهب لي قبل أن ألقاك توبه
فإن العفو عن زلات جان ... أحب إلى الكريم من العقوبه
وقوله مما ينقل من مشيخة البرهان لشيخنا مع كلام البرهان فيه قد حكاة لنجم بن فهد في المشيخة التي خرجها للبرهان فقال اجتمعت به في مدينة غزة في قدمتي إليها في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فوجدته رجلا صالحا كثير المعروف ووقت جلوسي عنده دق عليه الباب مرات ويخرج ويجيء وهو مسترزق من العقاقير وبعض الناس من أهل غزة يقولون أنه ينفق من الغيب وهو رجل فاضل يعرف قراءات ويصف أشياء للأوجاع كالأطباء ويطلب منه الدعاء وقد طلب مني أحاديث يسمعها علي فانتقيت له أحاديث من كتاب العلم لأبي خيثمة زهير بن حرب وسمعها علي في القدمة الثالثة وسمعت أنا عليه وقرأت أيضا بعض شيء من شعره وأجاز لي ما له من نظم ونثر، وممن ذكره باختصار المقريزي في عقوده.
إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن يوسف ويعرف بابن صديق. يأتي فيمن جده صديق.

(1/83)


إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان برهان الدين المري - بالمهملة - المقدسي ثم القاهري الشافعي أخو الكمال محمد ويعرف كل منهما بابن أبي شريف. ولد في ليلة الثلاثاء ثامن عشر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثمانمائة ببيت المقدس ونشأ بها فحفظ القرآن وهو ابن سبع وتلاه تجويدا بل ولابن كثير وأبي عمرو على الشمس بن عمران ولازم سراجا الرومي في العربية والأصول والمنطق ويعقوب الرومي في العربية والمعاني والبيان بل سمع عليهما كثيرا من فقه الحنفية وسمع على التقي القلقشندي المقدسي والزين ماهر وآخرين وأجاز له باستدعاء أخيه شيخنا وخلق، وقدم القاهرة غير مرة فقرأ على الأمين الأقصرائي شرح العقائد للتفتازاني وعلي الجلال المحلى نحو النصف من شرحه لجمع الجوامع في الأصول مع سماع باقيه، وتفقه به وبالعلم البلقيني وغيرهما وأخذ الفرائض والحساب عن البوتيجي والشهاب الأبشيطي ومما قرأه عليه الألغاز في الفرائض نظمه والتفسير عن ابن الديري وكذا أخذ عن أبي الفضل المغربي وانتفع في هذه العلوم وغيرها بأخيه بل جل انتفاعه به وبحث عليه في مصطلح الحديث وحج معه صحبة أبيهما في ركب الرجبية سنة ثلاث وخمسين فحج وسمع بمكة والمدينة على جماعة كالتقي بن فهد وأبي الفتح المراغي وأبي البقاء بن الضياء وأبي السعادات والمحب المطري، وبرع في فنون وأذن له غير واحد بالإقراء والإفتاء وعمل شرحا للحاوي مزجا في مجلد أو اثنين ولقواعد الإعراب لابن هشام في نحو عشرة كراريس دمج فيه المتن وللعقائد لابن دقيق العيد وسماه عنوان العطاء والفتح في شرح عقيدة ابن دقيق العيد أبي الفتح بل نظم العقيدة المشروحة وللفنحة القدسية في الفرائض نظم ابن الهائم سماه المواهب القدسية ولقطعة من البهجة الوردية ومن المنهاج الفرعي وله منظومة في رواية أبي عمرو نحو خمسمائة بيت بل نظم النخبة لشيخنا في نيف ومائة بيت وهي والتي قبلها على روى الشاطبية وبحرها وقرضها له جماعة من المصريين وغيرهم نظما ونثرا ونظم لقطة العجلان للزركشي والجمل في المنطق ومنطق التهذيب للتفتازاني والورقات لإمام الحرمين وشذور الذهب وكذا نظم عقائد النسفي وسماه الفرائد في نظم العقائد بل له حواش على شرح العقائد للتفتازاني وتفسير سورة الكوثر وسورة الإخلاص والكلام على البسملة وعلى خواتيم سورة البقرة وعلى قوله تعالى " إن ربكم الله " في سورة الأعراف إلى " إن رحمة الله قريب من المحسنين " وشرع في نظم جامع المختصرات في الفقه وكذا في مختصر في الفقه حذا فيه حذو مجمع البحرين في تضمين خلاف المذاهب ما عدا أحمد واختصر الرسالة القشرية وسماه منحة الواهب النعم والقاسم في تلخيص رسالة الأستاذ القشيري أبي القاسم. وقطن القاهرة واختص فيها بالشرف المناوي وحضر دروسه بل صاهره على ابنته التي كانت زوجة لابن الطرابلسي، وأخذ عنه الطلبة في جامع الأزهر وغيره وقسم وأقرأ فنونا وربما أفتى واستقر في تدريس التفسير بجامع طولون وفي الفقه والميعاد والخطابة ثلاثتها بالحجازية وفي الفقه والنظر بجامع الفكاهين وفي غير ذلك، وناب في الفقه بالمزهرية وبالمؤيدية وتعاني التجارة وعرف بالملاءة مع الفضل والبراعة والعقل والسكون. وممن كتب عنه البقاعي وقال أنه في العشرين من عمره صار من نوادر الزمان وكذا كتبت عنه أبياتا في موانع انلكاح وقصيدة في ختم البخاري من أبياتها:
دموعي قد نمت بسر غرامي ... وباح بوجدي للوشاة سقامي
فأضحى حديثي بالصبابة مسندا ... ومرسل دمعي من جفوني دامي
وكتب إلى أخيه متشوقا:
ما خلت برقا بأرجاء الشآم بدا ... إلا تنفست من أشواقي الصعدا
ولا شممت عبيرا من نسيمكم ... إلا قضيت بأن أقضي به كمدا
ولا جرى ذكركم إلا جرت سحب ... أورت لظى بفؤاد أورثته ردى
يا لوعة البين ما أبقيت من جلد ... أيقنت والله أن الصبر قد نفدا
حشوت أحشاي نيرانا قد اتقدت ... بأضلعي فأذابت مني الجسدا
كيف السبيل إلى عود اللقاء وهل ... هذا البعاد قضى المولى له أمدا

(1/84)


من يبلغ الصحب أن الصب قد بلغت ... أشواقه حالة ما مثلها عهدا
لم أنس أنس ليال بالهنا وصلت ... والنفس بالوصل أمسى عيشها رغدا
أحادي العيس إن حاذيت حيهم ... فحيهم وصف الوجد الذي وجدا
وأشهد بما شهدت عيناك من حرق ... يهدا السقام وما منها الفؤاد هدا
وإن حللت ربي تلك الرباع فسل ... عن جيرة لهم روح المشوق فدا
فالروح ما برحت بالقدس مسكنها ... والجسم في مضر للتبريح قد قعدا
هي البقاع التي شد الرحال لها ... على لسان رسول الله قد وردا
من حل أرجاءها ترجى النجاة له ... أكرم بها معبدا أعظم بها بلدا
صوب العهاد على تلك المعاهد لا ... زالت سحائبه منهلة أبدا
وهو في كدر بسبب ولد له.
إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن مسلم الصالحي الدمشقي ويعرف بابن المدركل. ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وسمع على محمد بن يوسف من رواية المسلسل وعلى زينب ابنة الكمال موافقاتها تخريج البرزالي. وحدث سمع منه شيخنا المسلسل وقال بلفظه المعجرف وقرأ عليه العشرة الثانية من الموافقات قال وأظنه مات في الكائنة العظمى سنة ثلاث يعني بدمشق، وتبعه المقريزي فذكره في عقوده ولكنه جزم بتاريخ وفاته.
إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن عمر بن أبي بكر برهان الدين الحلبي الدماطي - نسبة لوماط قرية من حلب على نحو مرحلتين من جهة الغرب - نزيل القاهرة الشافعي سبط الجمال يوسف بن إبراهيم بن قاسم الزاهد طالب سريع الكتابة خفيف الحركة بعيد عن الضبط والإتقان والفهم قدم القاهرة بعيد سنة خمس وأربعين وكتب ذيلا على طبقات الشافعية أكثر فيه الاستمداد مني وكبره بكثير من المهملين وأفرد حدودا وتعاريف في مجلد ورام من شيخنا تقريظه له فما تيسر، وقد أخذ عنه شرح النخبة وغيرها وتردد للقاضي علم الدين وقتا وسمع علي الشمني وغيره أشياء وكتب الطباق ودار على الشيوخ ولم يتأهل في الن ولا كاد. مات بعد الخمسين أظنه في سنة تسع بالبيمارستان المنصوري عن نحو أربعين سنة فتفرقت أوراقه فلم ينتفع بها عفا الله عنه.
إبراهيم بن محمد بن أبي بكر برهان الدين الدمشقي الشافعي العدل ويعرف بابن الحداد سمع في سنة خمس وثمانين وسبعمائة من الحافظ أبي بكر بن المحب النصف الأول من عوالي أبي يعلى الصابوني وحدث سمع منه الفضلاء وكان مقربا عدلا مات.
إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن الخازن. هكذا ذكره ابن عزم في سنة ست وأربعين وأظنه أحمد بن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن الخازن الآتي.
إبراهيم بن محمد بن حسين برهان الدين القاهري المالكي نزيل مكة ويعرف بالموصلي كان رجلا مباركا تكسب بالشهادة خارج باب زويلة وأدب بها الأطفال قد قدم مكة وأقام بها ثلاثين سنة فأزيد وكان كثير العبادة بالطواف سالكا غاية الورع والنسك والدين الميتن والعبادة بحيث كان يحج منها ماشيا، وله إلمام بالعلم وخط حسن يتكسب بالنسخ بحيث كتب به مختصر الشيخ خليل وشرحه لابن الحاجب الفرعي وكان يذكر أنه من تلامذته، ولازم بمكة دروس الشيخ موسى على المراكشي وسمع منه ومن العفيف النشاوري وغيرهما وأدب الأطفال بمكة سنين كثيرة هي محصورة في ثلاثين وسكن برباط السدرة منها بل كان يشرف على ما يتحصل من ريع وقفه بصيانة وعفاف بحيث يتورع عن أخذ كثير من الصدقات. مات بمكة في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة بعد أن وقف شرح ابن الحاجب وغيره مما كتبه، ودفن بالمعلاة وقد بلغ السبعين فيما أحسب. ذكره الفاسي في تاريخ مكة وقال أنه شهد الصلاة عليه ودفنه، وأغفله شيخنا في أنبائه نعم ذكره في إبراهيم بن أحمد بن الحسين في سنة أربع عشرة والتي تليه للخلاف في ذلك، وكذا ذكره المقريزي لكنه جزم بسنة خمس عشرة.
إبراهيم بن محمد بن خليل بن أبي بكر بن محمد أبو المعالي بن الشمس المقدسي الشافعي الآتي أبوه ويعرف بابن القباقبي. ولد وقرأ على الزين ماهر وأخذ الفقه عن العلم البلقيني والأصول عن المحلى والقراءات عن أبيه وقدم القاهرة غير مرة ومما كتبته من نظمه:

(1/85)


يا نفس كفى كفى ما كان من زلل ... فيما مضى واجهدي في صالح العمل
وعن هواك اعدلي ثم اعذلي وعظي ... بمن مضى واغنمي الطاعات واعتدلي
ولا تغرنك الدنيا وزينتها ... فإنها شرك الأكدار والعلل
ما أضحكت يومها إلا وفي غدها ... أبكت فكوني بها منها على وجل
فتلك دار غرور لا بقاء لها ... ولا دوام لدانيها على أمل
أين القرون التي كانت بها سلفت ... كأنها لم تكن في الأعصر الأول
فلازمي كل ما لله فيه رضا ... واستمسكي بالتقى في القول والعمل
فمن أطاع سعيد عند خالقه ... في جنة الخلد في حلى وفي حلل
وقوله:
ما خلى من حب ليلى كمن لم ... يتخذ في الورى رواها خليلا
كم طوى البيد في هواها وأضحى ... لا يراعي في العذل عنه الخلي لا

(1/86)


إبراهيم بن محمد بن خليل البرهان أبو الوفاء الطرابلسي الأصل طرابلس الشام الحلبي المولد والدار الشافعي سبط ابن العجمي لكون أمه ابنة عمر بن محمد بن الموفق أحمد بن هاشم بن أبي حامد عبد الله بن العجمي الحلبي ويعرف البرهان بالقوف لقبه به بعض أعدائه وكان يغضب منه، وبالمحدث وكثيرا ما كان يثبته بخطه. ولد في ثاني عشري رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بالجلوم - بفتح الجيم وتشديد اللام المضمومة - بقرب فرن عميرة - بفتح العين وهما من بلبان حارة من حلب - ومات أبوه وهو صغير جدا فكفلته أمه وانتقلت به إلى دمشق فحفظ به بعض القرآن ثم رجعت به إلى حلب فنشأ بها وأدخلته مكتب الأيتام لناصر الدين الطواشي تجاه الشاذبختية الحنفية بسوق النساب فأكمل به حفظه وصلى به على العادة التراويح في رمضان بخانقاة جده لأمه الشمس أبي بكر أحمد بن العجمي والد والدة الموفق أحمد المذكور في نسبها برأس درب البازيار وتلا به عدة ختمات تجويدا على الحسن السايس المصري ولقالون إلى آخر نوح على الشهاب بن أبي الرضى ولأبي عمرو ختمتين على عبد الأحد بن محمد بن عبد الأحد الحراني الأصل الحلبي ولعاصم إلى آخر سورة فاطر عليه ولأبي عمرو إلى أثناء براءة فقط على الماجدي وقطعة من أوله لكل من أبي عمرو ونافع وابن كثير وابن عامر على أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن ميمون القضاعي الأندلسي، وأخذ في الفقه عن الكمال عمر بن إبراهيم بن العجمي والعلاء علي بن حسن بن ميس البابي والنور محمود بن علي الحراني والده بن العطار وولده التقي محمد والشمس محمد بن أحمد بن إبراهيم الصفدي نزيل القاهرة ويعرف بشيخ الوضوء والشهب ابن أبي الرضى والأذرعي وأحمد بن محمد بن جمعة بن الحنبلي والشرف الأنصاري والسراجين البلقيني وابن الملقن وبعض هؤلاء في الأخذ عنه أكثر من بعض، والنحو عن أبي عبد الله بن جابر الأندلسي ورفيقه أبي جعفر والكمال إبراهيم بن عمر الخابوري والزين عمر بن أحمد بن عبد الله بن مهاجر وأخيه الشمس محمد والعز محمد بن خليل الحاضري والكمال بن العجمي والزين أبي بكر بن عبد الله بن مقبل التاجر وأخذه أيضا عنهم متفاوت، واللغة عن المجد الفيروزابادي صاحب القاموس وطرفا من البديع عن الأستاذ أبي عبد الله الأندلسي ومن الصرف عن الجمال يوسف الملطي الحنفي، وجود الكتابة على جماعة أكتبهم البدر حسن البغدادي الناسخ ولبس خرقة التصوف من شيخ الشيوخ النجم عبد اللطيف بن محمد بن موسى الحلبي ومصطفى وأحمد القريعة وجلال الدين عبد الله البسطامي المقدسي والسراج بن الملقن واجتمع بالشيخ الشهير الشمس محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرمي وسمع كلامه، وفنون الحديث عن الصدر الياسوفي والزين العراقي وبه انتفع فإنه قرا عليه ألفيته وشرحها ونكته على ابن الصلاح مع البحث في جميعها وغيرها من تصانيفه وغيرها وتخرج به بل أشار له أن يخرج ولده الولي أبا زرعة وأذن له في الإقراء والكتابة على الحديث وعن البلقيني قطعة من شرح الترمذي له ومن دروسه في الموطأ ومختصر مسلم وغيرها من متعلقات الحديث وعن ابن الملقن قطعة ابن دقيق العيد وكتب عنه شرحه على البخاري في مجلدين بخطه الدقيق الذي لم يحسن عند مصنفه لكونه كتب في عشرين مجلدا وأذن له كل منهما، وكذا أخذ علم الحديث عن الكمال بن العجمي والشرف الحسين بن حبيب وكان طلبه للحديث بنفسه بعد كبره فإنه كتب الحديث في جمادى الثانية سنة سبعين، وأقدم سماع له في سنة تسع وستين وعني بهذا الشأن أتم عناية فسمع وقرأ الكثير ببلده على شيوخها كالأذرعي والكمال بن العجمي وقريبه الظهير والكمال بن حبيب وأخويه البدر والشرف والكمالين ابن العديم وابن أمين الدولة والشهاب بن المرحل وابن صديق وقريب من سبعين شيخا حتى أتى على غالب مروياتهم وارتحل إلى الديار المصرية مرتين الأولى في سنة ثمانين والثانية في سنة ست وثمانين فسمع بالاهرة ومصر والاسكندرية ودمياط وتنيس وبيت المقدس والخليل وغزة والرملة ونابلس وحماة وحمص وطرابلس وبعلبك ودمشق وأدرك بها الصلاح بن أبي عمر خاتمة أصحاب الفخر ولم يسمع من أحد من أصحابه سواه وسمع بها من المحب الصامت وأبي الهول وابن عوض والشمس بن قاضي شهبة وعدة نحو الأربعين، وشيوخه بالقاهرة الجمال الباجي والبدر بن حسب الله وابن ظافر والحراوي والتقي بن حاتم

(1/87)


والتنوخي وجويرية الهكارية وقريب من أربعين أيضا، وبمصر الصلاح محمد بن محمد بن عمر البلبيسي وغيره، وبالاسكندرية البهاء عبد الله بن الدماميني والمحيوي القروي ومحمد بن محمد بن يفتح الله وآخرون، وبدمياط أحمد القطان، وبتنيس بالقرب من جامعها الذي خرب بعض رواقاته قرأ عليه بإجازته العامة من الحجار وببيت المقدس الشمس محمد بن حامد بن أحمد والبدر محمود بن علي بن هلال العجلوني والجلال عبد المنعم بن أحمد بن محمد الأنصاري ومحمد بن سليمان بن الحسن بن موسى بن غانم وغيرهم، وبالخليل نزيله عمير بن النجم بن يعقوب البغدادي المعروف بالمحرد، وبغزة قاضيها العلاء علي بن خلف بن كامل أخو صاحب ميدان الفرسان الشمس الغزي وتلميذه وبالرملة بعضهم، وبنابلس الشمس محمد وإبراهيم وشهود بنو عبد القادر بن عثمان وغيرهم، وبحماة أبو عمر أحمد بن علي بن عبدان العداس وشرف ابنة البدر محمد بن حسن بن مسعود وجماعة، وبحمص الجمال إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن فرعون وعثمان بن عبد الله بن النعمان الجزار، وبطرابلس الشهاب المسلك أحمد بن عبد الله الرواقي الحموي، وببعلبك الشمس محمد بن علي بن أحمد ابن اليونانية والعماد إسماعيل بن محمد بن بردس وآخرون. وأجاز له قبل رحلته ابن أميلة وأبو علي بن الهبل وغيرهما. وقرأت بخطه: مشايخي في الحديث نحو المائتين من رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون وفي العلوم غير الحديث نحو الثلاثين، وقد جمع الكل من شيوخ الإجازة أيضا صاحبنا النجم بن فهد الهاشمي في مجلد ضخم بين فيه أسانيده وتراجم شيوخه وانتفع بثبت الشيخ في ذلك وفرح الشيخ به لكونه كان أولا في تعب بالكشف من الثبت وكذا جمع التراجم وألم بالمسموع شيخنا لكن ما أظن صاحب الترجمة وقف عليها ولو علم بالذي قبله ما عملها. وحج في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وكانت الوقفة الجمعة ولم يحج سواها وزار المدينة النبوية وكذا زار بيت المقدس أربع مرار ولما هجم اللنك حلب طلع بكتبه إلى القلعة فلما دخلوا البلد وسلبوا الناس كان فيمن سلب حتى لم يبق عليه شيء بل وأسر أيضا وبقي معهم إلى أن رحلوا إلى دمشق فأطلق ورجع إلى بلده فلم يجد أحدا من أهله وأولاده قال فبقيت قليلا ثم خرجت إلى القرى التي حول حلب مع جماعة فلم أزل هناك إلى أن رجع الطغاة لجهة بلادهم فدخلت بيتي فعادت إلي أمتي نرجس وذكرت أنها هربت منهم من الرها وبقيت زوجتي وأولادي منها وصعدت حينئذ القلعة وذلك في خامس عشري شعبان فوجدت أكثر كتبي فأخذتها ورجعت. واجتهد الشيخ رحمه الله في هذا الفن اجتهادا كبيرا وكتب بخطه الحسن الكثير فمن ذلك كما تقدم شرح البخاري لابن الملقن بل فقد منه نصفه في الفتنة فأعاد كتابته أيضا وعدة مجاميع وسمع العالي والنازل وقرا البخاري أكثر من ستين مرة ومسلما نحو العشرين سوى قراءته لهما في الطلب أو قراءتهم من غيره عليه، واشتغل بالتصنيف فكتب تعليقا لطيفا على السنن لابن ماجه وشرحا مختصرا على البخاري سماه التلقيح لفهم قارئ الصحيح وهو بخطه في مجلدين وبخط غيره في أربعة وفيه فوائد حسنة وقد القتط منه شيخنا حيث كان بحلب ما ظن أنه ليس عنده لكون شرحه لم يكن كراريس يسيرة وأفاد فيه أشياء والذي كتبه منه ما يحتاج إلى مراجعته قبل إثباته ومنه ما لعله يلحقه ومنه ما يدخل في القطعة التي كانت بقيت على شيخنا من شرحه هذا مع كون المقدمة التي لشيخنا من جملة أصول البرهان فإنني قرأت في خطبة شرحه: ثم اعلم أن ما فيه عن حافظ عصري أو عن بعض حفاظ العصر أو نحوها بين العبارتين فهومن قول حافظ هذا العصر العلامة قاضي المسلمين حافظ العصر شهاب الدين بن حجر من كتابه الذي هو كالمدخل إلى شرح البخاري له أعان الله على إكمال الشرح انتهى. بل لصاحب الترجمة على البخاري عدة إملاءات كتبها عنه جماعة من طلبته والمقتفى في ضبط ألفاظ الشفا في مجلد بيض فيه كثيرا ونور النبراس على سيرة ابن سيد الناس في مجلدين وحواش على كل من صحيح مسلم لكنها ذهبت في الفتنة والسنن لأبي داود وكتب ثلاثة وهي التجريد والكاشف وتلخيص المستدرك وكذا على الميزان له وسماه نيل الهميان في معيار الميزان يشتمل على تحرير بعض تراجمه وزيادات عليه وهو في مجلدة لطيفة لكنها كما قال شيخنا لم يمعن النظر فيه، والمراسيل للعلائي واليسير على ألفية

(1/88)


العراقي وشرحها بل وزاد في المتن أبياتا غير مستغنى عنها، وله نهاية السول في رواة الستة الأصول في مجلد ضخم والكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث مجلد لطيف والتبين لأسماء المدلسين في كراسين وتذكرة الطالب المعلم فيمن يقال أنه مخضرم كذلك والاغتباط بمن رمى بالاختلاط وتلخيص المبهمات لابن بشكوال وغير ذلك وله ثبت كثير الفوائد طالعته وفيه إلمام بتراجم شيوخه ونحو ذلك بل ورأيته ترجم جماعة ممن قرأ عليه ورحل إليه كشيخنا وهي حافلة وابن ناصر الدين وطائفة. وكان إماما علامة حافظا خيرا دينا ورعا متواضعا وافر العقل حسن الأخلاق متخلقا بجميل الصفات جميل العشرة محبا للحديث وأهله كثير النصح والمحبة لأصحابه ساكنا منجمعا عن الناس متعففا عن التردد لبني الدنيا قانعا باليسير طارحا للتكلف رأسا في العبادة والزهد والورع مديم الصيام والقيام سهلا في التحدث كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه خصوصا الغرباء مواظبا على الاشتغال والأشغال والإقبال على القراءة بنفسه حافظا لكتاب الله تعالى كثير التلاوة له صبورا على الأسماع ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر، عرض عليه قضاء الشافعية ببلده فامتنع وأصر على الامتناع فصار بعد كل واحد من قاضيها الشافعي والحنفي من تلامذته الملازمين لمحله والمنتمين لناحيته، واتفق أنه في بعض الأوقات حوصرت حلب فرأى بعض أهلها في المنام السراج البلقيني فقال له ليس على أهل حلب بأس ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدث وقل له يقرأ عمدة الأحكام ليفرج الله عن المسلمين فاستيقظ فأعلم الشيخ فبادر إلى قراءتها في جمع من طلبة العلم وغيرهم بالشرفية يوم الجمعة بكرة النهار ودعا للمسلمين بالفرج فاتفق أنه في آخر ذلك النهار نصر الله أهل حلب. وقد حدث بالكثير وأخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة والحق الأصاغر بالأكابر وصار شيخ الحديث بالبلاد الحلبية بلا مدافع. وممن أخذ عنه من الأكابر الحافظ الجمال بن موسى المراكشي ووصفه بالإمام العلامة المحدث الحافظ شيخ مدينة حلب بلا نزاع وكان معه في السماع عليه الموفق الأبي وغيره العلامة العلاء بن خطيب الناصرية وأكثر الرواية عنه في ذيله لتاريخ حلب وقال في ترجمته منه هو شيخي عليه قرأت هذا الفن وبه انتفعت وبهديه اقتديت وبسلوكه تأدبت وعليه استفدت قال وهو شيخ إمام عامل عالم حافظ ورع مفيد زاهد على طريق السلف الصالح ليس مقبلا إلا على شأنه من الاشتغال والأشغال والإفادة لا يتردد إلى أحد وأهل حلب يعظمونه ويترددون إليه ويعتقدون بركته، وغالب رؤسائها تلامذته. قال ورحل إليه الطلبة واشتغل على كثير من الناس وانفرد بأشياء وصار إلى رحلة الآفاق وحافظ الشام الشمس بن ناصر الدين وكانت رحلته إليه في أول سنة سبع وثلاثين وأثنى عليه ولما سافر شيخنا في سنة ست وثلاثين صحبة الركابة الأشرفي إلى آمد أضمر في نفسه لقيه والأخذ عنه لاستباحة القصر وسائر الرخص ولكونه لم يدخل حلب في الطلب ثم أبرز ذلك في الخارج وقرأ عليه بنفسه كتابا لم يقرأه قبلها وهو مشيخة الفخر بن البخاوي هذا مع أنه لم يكن حينئذ منفردا بالكتاب المذكور بل كان بالشام غير واحد ممن سمعه على الصلاح بن أبي عمر أيضا فكان في ذلك أعظم منقبة لكل منهما سيما وقد كان يمكن شيخنا أن يأمر أحدا من الطلبة بقراءتها كما فعل في غيرها فقد سمع عليه بقراءة غيره أشياء وحدث هو وإياه معا بمسند الشافعي والمحدث الفاضل وترجمه شيخنا حينئذ بقوله وله الآن بضع وستون سنة يسمع الحديث ويقرؤه مع الدين والتواضع واطراح التكلف وإتقان قال وهو قليل المباحث فيها كثير النقل، وقال في مقدمة المشيخة التي خرجها له أما بعد فقد وقفت على ثبت الشيخ الإمام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي لما قدمت حلب في شهور سنة ست وثلاثين فرأيته يشتمل على مسموعاته ومستجازاته وما تحمله في بلاده وفي رحلاته وبيان ذلك مفصلا وسألته هل جمع لنفسه معجما أو مشيخه فاعتذر بالشغل بغيره وأنه يقتنع بالثبت المذكور إذا أراد الكشف عن شيء من مسموعاته وأن الحروف لم تكمل عنده فلما رجعت إلى القاهرة راجعت ما علقته من الثبت المذكور وأحببت أن أخرج له مشيخة أذكر فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم ليستفيدها الرحالة فإنه اليوم أحق

(1/89)


الناس بالرحلة إليه لعلو سنده حسا ومعنى ومعرفته بالعلوم فنا أثابه الحسنى آمين. وفهرس المشيخة بخطه بما نصه جزء فيه تراجم مشايخ شيخ الحافظ برهان الدين، ثم عزم على إرسال نسخة منها إليه وكتب بظاهرها ما نصه: المسؤول من فضل سيدنا وشيخنا الشيخ برهان الدين ومن فضل ولده الإمام موفق الدين الوقوف على هذه الكراريس وتأمل التراجم المذكورة فيها وسد ما أمكن من البياض لإلحقا ما وقف على مسطرها من معرفة أحوال من بيض على ترجمته وإعادة هذه الكراريس بعد الفراغ من هذا العرض إلى الفقير مسطرها صحبة من يوثق به إن شاء الله. وكذا سيأتي في ترجمة ولده وصف شيخنا لصاحب الترجمة بشيخنا الإمام العلامة الحافظ الذي اشتهر بالرعاية في الإمامة حتى صار هذا الوصف له علامة أمتع الله المسلمين ببقائه، وسئل عنه وعن حافظ دمشق الشمس بن ناصر الدين فقال البرهان نظره قاصر على كتبه والشمس يحوش، وكان ذكره قبل ذلك في القسم الثاني من معجمه فقال: المحدث الفاضل الرحال جمع وصنف مع حسن السيرة والتخلق بجميل الأخلاق والعفة والانجماع والإقبال على القراءة بنفسه ودوام الأسماع والاشتغال وهو الآن شيخ البلاد الحلبية غير مدافع أجاز لأولادي وبيننا مكاتبات ومودة حفظه الله تعالى قال ثم اجتمعت بهفي قدومي إلى حلب في رمضان سنة ست وثلاثين صحبة الأشرف وسمعت منه المسلسل بالأولية بسماعه من جماعة من شويخنا ومن شيخين له لم ألقهما ثم سمعت من لفظه المسلسل بالأولية تخريج ابن الصلاح سوى الكلام انتهى. وبلغني أن شيخنا كتب له المسلسل بخطه عن شيوخه الذين سمعه منهم وأدخل فيهم شيخا رام اختباره فيه هل يفطن له أم لا فنبه البرهان لذلك بل ونبه على أنه من امتحان المحدثين، هذا مع قوله لبعض خواصه أن هذا الرجل يعني شيخنا لم يلقني إلا وقد صرت نصف راجل إشارة إلى أنه كان عرض له قبل ذلك الفالج وأنسى كل شيء حتى الفاتحة قال ثم عوفيت وصار يتراجع إلي حفظي كالطفل شيئا فشيئا. وهو ممن حضر مجلس إملاء شيخنا بحلب وعظمه جدا كما أثبته في ترجمته واستفاد منه كثيرا، وأما شيخنا فقد سمعته يقول لم أستفد من البرهان غير كون أبي عمرو بن أبي طلحة اسمه حفص فإنه أعلمني بذلك واستحضر كتاب فاضلات النساء لابن الجوزي لكون التسمية فيه ولم أكن وقفت عليه. وممن ترجم الشيخ أيضا الفاسي في ذيل التقييد وقال محدث حلب، والتقي المقريزي في تاريخه لكن باختصار وقال أنه صار شيخ البلاد الحلبية بغير تدافع مع تدين وانجماع وسيرة حميدة، وقال البقاعي أنه كان على طريقة السلف في التوسط في العيش وفي الانقطاع عن الناس لاسيما أهل الدنيا عالما بغريب الحديث شديد الاطلاع على المتون بارعا في معرفة العلل إذا حفظ شيئا لا يكاد يخرج من ذهنه ما نازع أحدا بحضرتي في شيء وكشف عنه إلا ظهر الصواب ما قاله أو كان ما قاله أحد ما قيل في ذلك، وهو كثير التواضع مع الطلبة والنصح لهم وحاله مقتصد في غالب أمره. قلت وفيها مجازفات كثيرة كقلوه شديد الاطلاع على المتون بارعا في معرفة العلل ولكنه معذور فهو عار منهما، ولما دخل التقي الحصني حلب بلغني أنه لم يتوجه لزيارته لكونه كان ينكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة وعلى المتقشفين ولا يعدو حال الناس ذلك فتحامي قصده فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه فوجده نائما بالمدرسة الشرقية فجلس حتى انتبه ثم سلم عليه فقال له لعلك التقي الحصني فقال أنا أبو بكر ثم سأله عن شيوخه فسماهم له فقال له إن شيوخك الذين سميتهم هم عبيد ابن تيمية أو عبيد من أخذ عنه فما بالك تخط أنت عليه فما وسع التي إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر يرد عليه ولم يزل على جلالته وعلو مكانته حتى مات مطعونا في يوم الاثنين سادس عشري شوال سنة إحدى وأربعين بحلب ولم يغب له عقل بل مات وهو يتلو وصلى عليه بالجامع الأميو بعد الظهر ودفن بالجبيل عند أقاربه وكانت جنازته مشهودة ولم يتأخر هناك في الحديث مثله رحمه الله وإيانا.اس بالرحلة إليه لعلو سنده حسا ومعنى ومعرفته بالعلوم فنا أثابه الحسنى آمين. وفهرس المشيخة بخطه بما نصه جزء فيه تراجم مشايخ شيخ الحافظ برهان الدين، ثم عزم على إرسال نسخة منها إليه وكتب بظاهرها ما نصه: المسؤول من فضل سيدنا وشيخنا الشيخ برهان الدين ومن فضل ولده الإمام موفق الدين الوقوف على هذه الكراريس وتأمل التراجم المذكورة فيها وسد ما أمكن من البياض لإلحقا ما وقف على مسطرها من معرفة أحوال من بيض على ترجمته وإعادة هذه الكراريس بعد الفراغ من هذا العرض إلى الفقير مسطرها صحبة من يوثق به إن شاء الله. وكذا سيأتي في ترجمة ولده وصف شيخنا لصاحب الترجمة بشيخنا الإمام العلامة الحافظ الذي اشتهر بالرعاية في الإمامة حتى صار هذا الوصف له علامة أمتع الله المسلمين ببقائه، وسئل عنه وعن حافظ دمشق الشمس بن ناصر الدين فقال البرهان نظره قاصر على كتبه والشمس يحوش، وكان ذكره قبل ذلك في القسم الثاني من معجمه فقال: المحدث الفاضل الرحال جمع وصنف مع حسن السيرة والتخلق بجميل الأخلاق والعفة والانجماع والإقبال على القراءة بنفسه ودوام الأسماع والاشتغال وهو الآن شيخ البلاد الحلبية غير مدافع أجاز لأولادي وبيننا مكاتبات ومودة حفظه الله تعالى قال ثم اجتمعت بهفي قدومي إلى حلب في رمضان سنة ست وثلاثين صحبة الأشرف وسمعت منه المسلسل بالأولية بسماعه من جماعة من شويخنا ومن شيخين له لم ألقهما ثم سمعت من لفظه المسلسل بالأولية تخريج ابن الصلاح سوى الكلام انتهى. وبلغني أن شيخنا كتب له المسلسل بخطه عن شيوخه الذين سمعه منهم وأدخل فيهم شيخا رام اختباره فيه هل يفطن له أم لا فنبه البرهان لذلك بل ونبه على أنه من امتحان المحدثين، هذا مع قوله لبعض خواصه أن هذا الرجل يعني شيخنا لم يلقني إلا وقد صرت نصف راجل إشارة إلى أنه كان عرض له قبل ذلك الفالج وأنسى كل شيء حتى الفاتحة قال ثم عوفيت وصار يتراجع إلي حفظي كالطفل شيئا فشيئا. وهو ممن حضر مجلس إملاء شيخنا بحلب وعظمه جدا كما أثبته في ترجمته واستفاد منه كثيرا، وأما شيخنا فقد سمعته يقول لم أستفد من البرهان غير كون أبي عمرو بن أبي طلحة اسمه حفص فإنه أعلمني بذلك واستحضر كتاب فاضلات النساء لابن الجوزي لكون التسمية فيه ولم أكن وقفت عليه. وممن ترجم الشيخ أيضا الفاسي في ذيل التقييد وقال محدث حلب، والتقي المقريزي في تاريخه لكن باختصار وقال أنه صار شيخ البلاد الحلبية بغير تدافع مع تدين وانجماع وسيرة حميدة، وقال البقاعي أنه كان على طريقة السلف في التوسط في العيش وفي الانقطاع عن الناس لاسيما أهل الدنيا عالما بغريب الحديث شديد الاطلاع على المتون بارعا في معرفة العلل إذا حفظ شيئا لا يكاد يخرج من ذهنه ما نازع أحدا بحضرتي في شيء وكشف عنه إلا ظهر الصواب ما قاله أو كان ما قاله أحد ما قيل في ذلك، وهو كثير التواضع مع الطلبة والنصح لهم وحاله مقتصد في غالب أمره. قلت وفيها مجازفات كثيرة كقلوه شديد الاطلاع على المتون بارعا في معرفة العلل ولكنه معذور فهو عار منهما، ولما دخل التقي الحصني حلب بلغني أنه لم يتوجه لزيارته لكونه كان ينكر مشافهة على لابسي الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة وعلى المتقشفين ولا يعدو حال الناس ذلك فتحامي قصده فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه فوجده نائما بالمدرسة الشرقية فجلس حتى انتبه ثم سلم عليه فقال له لعلك التقي الحصني فقال أنا أبو بكر ثم سأله عن شيوخه فسماهم له فقال له إن شيوخك الذين سميتهم هم عبيد ابن تيمية أو عبيد من أخذ عنه فما بالك تخط أنت عليه فما وسع التي إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر يرد عليه ولم يزل على جلالته وعلو مكانته حتى مات مطعونا في يوم الاثنين سادس عشري شوال سنة إحدى وأربعين بحلب ولم يغب له عقل بل مات وهو يتلو وصلى عليه بالجامع الأميو بعد الظهر ودفن بالجبيل عند أقاربه وكانت جنازته مشهودة ولم يتأخر هناك في الحديث مثله رحمه الله وإيانا.

(1/90)


إبراهيم بن محمد بن دقماق صارم الدين القاهري الحنفي مؤرخ الديار المصرية في وقته، ودقماق كان أحد الأمراء الناصرية محمد بن قلاون وهو جد أبيه فهو محمد بن ايدمر بن دقماق. قال شيخنا في معجمه ولد في حدود الخمسين وسبعمائة واعتنى بالتاريخ فكتب منه الكثير بخطه وعمل تاريخ الإسلام وتاريخ الأعيان وطبقات الحنفية وغير ذلك وامتحن في سنة أربع وثمانمائة بسبب شيء قاله في ترجمة الشافعي وكان يحب الأدبيات مع عدم معرفته بالعربية ولكنه كان جميل العشرة كثير الفكاهة حسن الود قليل الوقيعة في الناس، وزاد في أنبائه عامي العبارة وأنه ولي في آخر الأمر إمرة دمياط فلم تطل مدته فيها ورجع إلى القاهرة فمات بها في ذي الحجة سنة تسع وقد جاوز الستين. قلت وهو أحد من اعتمده شيخنا في أنبائه المذكور قال وغالب ما أنقله من خطه ومن خط ابن الفرات عنه وقد اجتمعت به كثيرا، ثم ذكر أنه بعد ابن كثير عمدة العيني حتى يكاد يكتب منه الورقة الكاملة متوالية وربما قلده فيما يهم فيه حتى في اللحن الظاهر كالخلع والمحنة المشار إليها قد ذكرها شيخنا في سنة خمس لا أربع وعبارته وفيها أثناء السنة كائنة ابن دقماق وجد بخطه خط صعب على الإمام الشافعي فطولب بذلك من مجلس القاضي الشافعي فذكر أنه نقله من كتاب عند أولاد الطرابلسي فعزره القاضي جلال الدين بالضرب والحبس قال ولم يكن المكور يستأهل ذلك، وقال غيره أنه تزيا بزي الجند وطلب العلم وتفقه يسيرا بجماعة ومال إلى الأدب ثم حبب إليه التاريخ وتصانيفه فيه جيدة مفيدة واطلاعه كثير واعتقاده حسن ولم يكن عنده فحش في كلامه ولا في خطه، وقال المقريزي أنه أكب عليه حتى كتب فيه نحو مائتي سفر من تأليفه وغير ذلك وكتب تاريخا كبيرا على السنين وآخر على الحروف وأخبار الدولة التركية في مجلدين وسيرة للظاهر برقوق وطبقات للحنفية وامتحن بسببها وكان عارفا بأمور الدولة التركية مذاكرا بجملة أخبارها مستحضرا لتراجم أمرئها ويشارك في غيرها مشاركة جيدة وقال أنه كان حافظا للسانه من الوقيعة في الناس لا تراه يذم أحدا من معارفه بل يتجاوز عن ذكر ما هو مشهور عنهم مما يرمى به أحدهم بل يعتذر عنه بكل طريق صحبته مدة وجاورني سنين وهو عنده في عقوده أيضا.
إبراهيم بن محمد بن راشد برهان الدين الملكاوي الدمشقي الشافعي. قال شيخنا في أنبائه أحد الفضلاء بدمشق اشتغل وهو صغير وحصل ومهر في القراءات وكان يشتغل في الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع. مات في جمادى الآخرة سنة أربع وأشار لما ذكره عنه في حوادث التي قبلها وهو أنه قرأ على الجمال بن الشرائحي الرد على الجهمية لعثمان الدارمي فحضر عندهم الزين عمر الكفيري وأنكر عليهم وشنع وأخذ نسخة من الكتاب وذهب بها إلى القاضي المالكي وهو البرهان إبراهيم بن محمد بن علي التادلي الآتي فطلب القارئ صاحب الترجمة فأغلظ له ثم طلبه ثانيا فتغيب ثم أحضره فسأله عن عقيدته فقال الإيمان بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزعج القاضي لذلك وأمر بتعزيره فعزر وضرب وطيف به ثم طلبه بعد جمعة لكونه بلغه عنه كلام أغضبه فضربه ثانيا ونادى عليه وحكم بسجنه شهرا.
إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عون الطيبي الدمشقي الحنفي ويعرف بابن عون. قدم القاهرة غير مرة فقرأ علي بعض البخاري والمجلس الذي عملته في ختمه بعد أن كتبه وكذا كتب عني في الآمالي ثم قرأ علي الآثار لابن الحسن وسمع على شرح معاني الآثار وأشياء علي رمني ونعم الرجل.

(1/91)


إبراهيم بن محمد بن صديق ويدعى أبا بكر بن إبراهيم بن يسوف برهان الدين الدمشقي الشافعي الصوفي المؤذن بالجامع الأموي بدمشق الحريري أيضا نزيل الحرم بل يقال له المجاور بالحرمين ويعرف بابن صديق - بكسر الصاد المهملة وتشديد الدال المهملة وآخره قاف - وبابن الرسام وهو صنعة أبيه وربما قيل لصاحب الترجمة الرسام وكان أبوه أيضا بواب الظاهرية بدمشق. ولد في آخر سنة تسع عشرة وسبعمائة أو أول التي تليها وهو الذي أخبر به وقول بعضهم في الطباق المؤرخة سنة خمس وعشرين أنه كان في الرابعة قال الأقفهسي أنه غلط صوابه في الخامسة بناء على ما أخبر، ونشأ بها فحفظ القرآن وشيئا من التنبيه بل قال البرهان الحلبي عنه أنه حفظه في صغره قال كان يعقد الأزرار ويؤذن بجامع بني أمية ودخل مصر والاسكندرية ومسع على الحجار والتقي بن تيمية والمجد محمد بن عمر بن العماد الكاتب وأيوب الكحال والشرف بن الحافظ وإسحاق الآمدي والمزي والبرزالي وآخرين تتفرد بالرواية عن أكثرهم وأجاز له ابنا لزراد وأسماء ابنة صصرى والبدر بن جماعة وإبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الغراقي والختني والواني وابن القماح وأبو العباس المرادي وخلق من الشاميين والمصريين وعمر دهرا طويلا مع كونه لم يتزوج ولا تسري وأكثر المجاورة بمكة والحج منها ست سنين متصلة بموته تنقص تسعة وأربعين يوما ومنها خمس سنين أولها سنة إحدى وتسعين وغير ذلك وكذا جاور بالمدينة وحدث بهما وبدمشق انقضاء الحج من سنة ست وتسعين وغير ذلك وكذا جاور بالمدينة وحدث بهما وبدمشق وطرابلس وحلب وكان دخوله لها في سنة ثمانمائة وقرئ عليه البخاري فيها أربع مرار وبمكة أزيد من عشرين مرة سمع عليه الأئمة كالبرهان الحلبي وابن ظهيرة والتقي الفاسي وشيخنا لقيه بمكة وأخذ عن خلق ممن سمع عليه سوى شيخنا كالشرف المراغي والشهاب العقبي وآخر من روى عنه بالحضور أم حبيبة زينب ابنة أحمد لشوبكي فإنها عاشت إلى سنة ست وثمانين وآخر من روى عنه بالإجازة على حفيد يوسف العجمي وألحق جماعة من الأصاغر بالأكابر وكان خيرا جيدا مواظبا على الجماعات متعبدا نظيفا لطيفا يستحضر الكثير من المتون ونحوها من تكرار القراءة عليه بحيث يرد بها على مبتدئ الطلبة، ومما سمعه على الحجار البخاري ومسند الدارمي وعبد وفضائل القرآن لأبي عبيد وأكثر النسائي وغيرها من الكتب الكبار وجزء أبي الجهم وغيره وعلى ابن تيمية طرق " زد رغبا تزدد حبا " . مات بمكة في ليلة الأحد سابع عشر شوال سنة ست بمنزلة رباط ربيع بأجناد منها دفن من صبيحتها بالمعلاة وله خمس وثمانون سنة وأشهر ممتعا بسمعه وعقله رحمه الله وإيانا. ذكره شيخنا في معجمه وأنبائه، والتقي الفاسي في تاريخ مكة وقال أنه كان أسند من بقي في الدنيا مع حسن الفهم لما يقرأ عليه وله إلمام بمسائل فقهية وربما يستحضر لفظ التنبيه إلا أنه صار بأخرة يتعلم كثيرا ويرد ما لا يتجه رده وربما أخطأ في الرد ويلج في القراءة بما يحفظه لكون اللفظ الذي حفظه يخالف لفظ الرواية المقروءة إلى غير ذلك مما بسطه قال وكان شديد الحرص على أخذ خطه بالإجازة أو التصحيح وعلى الأخذ على التحدث لفقره وحاجته قال وله حظ من العبادة والخير والعفاف مع كونه لم يتزوج قط على ما ذكر ومتعه الله بحواسه وقوته بحيث كان يذهب إلى التنعيم ماشيا غير مرة آخرها في سنة موته ولم يزل حاضر العقل حتى مات قال وكان صوفيا بالخانقاه الأندلسية بدمشق ومؤذنا بجامعها الأموي وعانى بيع الحرير في وقت على ما ذكر وأطال في ذكر مسموعه وشيوخه بالسماع والإجازة. وكذا ذكره في ذيل التقييد، وقال الأقفهسي في معجم ابن ظهيرة وكان صالحا خيرا متعبدا وذكره المقريزي في عقوده باختصار رحمه الله.
إبراهيم بن محمد بن طيبغا الغزي الحنفي ممن أخذ عن الكافياجي ونظم المجمع من كتبهم وولي قضاء غزة غير مرة وكذا قضاء صفد ثم اقتصر على الشهادة هو الآن حي.

(1/92)


إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن إسماعيل بن إبراهيم برهان الدين بن القاضي فتح الدين أبي الفتح المدني الشافعي ويعرف كأسلافه بابن صالح. ولد في أواخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها فحفظ القرآن والأربعين والمنهاج كلاهما للنووي وجمع الجوامع ونصف المنهاج الأصلي وجميع ألفية ابن مالك والمقدمات لأبي القسم النويري وهما ستمائة بيت في العربية أيضا وعرض على جماعة كأبي القسم المذكور وسمع عليه في العربية وغيرها وسمع أيضا على الجمال الكازروني في سنة أربع وثلاثين والمحب المطري وأبي الفتح المدني وأخيه وأجاز له جماعة وجود القرآن غير مرة على السيد الطباطبي وابن شرف الدين الششتري وغيرهما والفاتحة فقط على الشيخ محمد الكيلاني ونصف القرآن على النور بن يفتح الله وحضر التقسيم عند أبي السعادات بن ظهيرة بل كان أحد القراء فيه حين كان بالمدينة وكذا قرأ عليه في البخاري بمكة والشفا بتمامه في المدينة وعلى والده البخاري وغيره وأخذ عن الشهاب البيجوري حين إقامتهم عندهم وكذا حضر في دروس الشهاب الأبشيطي ودخل القاهرة مرارا أولها في سنة تسع وستين وأخذ عن الأمين الأقصرائي والتقي القلقشندي ولم ينجب واستقر في مشيخة الباسطية المدنية بعد السيد علي وباشر إمامه التراويح بالمسجد النبوي في حياة والده ثم الخطابة به في حياة أخيه الزكي محمد بل شارك بعد قتله فيهما وفي غيرهما وكنت ممن سمع خطابته وصلى خلفه وسمع هو علي بالقاهرة والمدينة وتوجه لمصر حين عورض بامتناع بعضهم من الصلاة خلفه وسأله الملك سنة سبع وتسعين أن يعطيه خمسين دينارا ولا يؤم فلم يوافق وراجع مع أخيه على الخطاب والتوقف في الإمامة على الموافقة وتأديته للخطبة ونهاية وبلغني أنه خطب حين توقف المطر في سنة تسع وتسعين وعرض بما حاصله كيف تسترجي أجابتنا وقد تلبسنا بكيت وكيت وعوتب في ذلك فاعتذر بأن الخطبة لابن الميلق ولم ينكرها ولا قوة إلا بالله.
إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن أحمد بن سليمان بن مهيب الصدقاوي الزواوي الأصل ثم البجائي المالكي نزيل مكة والد محمد الآتي ويعرف بالمصعصع ممن أخذ عن محمد بن أبي القسم المشدالي في آخرين كان ذا إلمام بالتفسير يستحضر من ابن عطية ويحضر دروس البرهاني بن ظهيرة وقطن المدينة أيضا سنين ثم انقطع بمكة نحو خمس عشرة سنة حتى مات بها في ضحى يوم الاثنين عاشر رمضان سنة اثنتين وثمانين وهو ابن ست وستين وأبوه ممن ولي القضاء بزواوة ومات تقريبا سنة ثلاث وخمسين أو التي قبلها عن ثلاث وستين سنة.
إبراهيم بن محمد بن عبد الرزاق العلم بن أبي المنصور الطنساوي ثم القاهري المصري تخرج في المباشرة بأبيه وعمه أبي سعيد عبد الله وكانا مباشرين في المفرد فتمهر بحيث باشر فيه أيضا بل كان أحد كتاب المماليك مع حسن الخط والملتقى ولطف العشرة ومزيد الكرم والبذل وإكرام أهل العلم والفضل ومخالطتهم بل كان يقرأ في الفقه وغيره على المحيوي الدماطي وزاد اختصاصه بأهل الأدب كالشهابين الحجازي والشاب التائب وأسكنه عنده وأصيل الخضري وغيرهم وارتقى حتى طارح الزين بن الجاموس الدمشقي بكتاب فيه نظم ونثر فكان من نظمه:
خلفت منذ نأيت عني لوعة ... وجوي أكابد بؤسه وعناه
ويزيد فيك تأوهي شوقا ولا ... عجب لذاك لأنني أواه
مات في سنة خمس وستين وقد زاد على الستين عفا الله عنه.
إبراهيم بن محمد عبد الرزاق الدواخلي نزيل جامع الغمري ممن سمع مني في سنة خمس وتسعين.
إبراهيم بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر البرهان بن البدر النابلسي الحنبلي الآتي أبوه وأخوه الكمال محمد وسمع على بعض الكتب الستة وغيرها بل كتب مجلسا من الآمالي وولي قضاء بيت المقدس وغيره.

(1/93)


إباهيم بن محمد بن عبد الله بن سعد القاضي برهان الدين بن الشمس الديري المقدسي الحنفي نزيل القاهرة وأخو القاضي سعد الدين سعد الآتي ويعرف كسلفه بابم الديري. ولد في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة عشر وثمانمائة ببيت المقدس وقدم مع أبيه وهو صغير القاهرة فحفظ القرآن وصلى به على العادة والمغني للخبازي والمختار والمنظومة والتخليص والحاجبية وقطعة من مختصر ابن الحاجب الأصلي وسمع بقراءة الكلوتاتي على أبيه الصحيح وعلى الشرف بن الكويك رفيقا للزين السندبيسي العمدة عن محمد بن أي بكر بن أحمد بن عبد الدائم أنابها جدي أنا المؤلف والأربعين النووية عن المزي أنا المؤلف، وتفقه بالسراج قارئ الهداية قرأ عليه الهداية بكمالها وكذا أخذ عن والده وأخيه وعنه أخذ أصول الدين وعن الحناوي والعز عبد السلام البغدادي العربية وغيرها وأذن له وجود الخط عند ابن الصائغ وغيره ودرس بالفخرية في حياة أبيه قبل استكماله خمس عشرة سنة وكذا ناب عنه حين سفره في مشيخة المؤيدية وتصدر حينئذ لعمل الميعاد بها بين العشاءين وكان يقضي العجب من قوة حافظته وأول ما ولي من الوظائف استقلالا تدريس مدرسة سودون من زاده في سنة ست وثلاثين عوضا عن البدر القدسي ثم ناب عن أخيه في القضاء ثم بعناية السفطي استقر في نظر الاصطبل مرة بعد أخرى وكان أول ولاياته لها في حدود سنة سبع وأربعين وفي الخطابة بجامعه ثم في نظر الجوالي ثم الجيش وكانت ولايته بعد الشرفي الأنصاري في أواخر سنة ثلاث وستين ثم كتابة السر في حدود ستة وستين وانفصل عنها بعد خمسة عشر يوما وعظم كربه بما تحمله من الديون بسببها ثم رغب له ابن أخيه التاج عبد الوهاب بعد موت والده عن مشيخة المؤيدية فباشره مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وأكد على النواب في عدام الارتشاء وحسن تصرفه في الأوقاف ونحوها وحمد سيره وسلك طريق الاحتشام والضخامة وآل أمره إلى أن عزل قبل استكمال سنة بعد أن جرى في أيامه ما أشرت لبعضه مع تتمات ترجمته في ذيل قضاة مصر ولزم منزله بالمؤيدية يدرس ويفتي مع الانجماع والتقنع باليسير بالنسبة لما ألفه قبل وسلوك مسالك الاحتشام ومراعاة ناموس المناصب مع ما اشتمل عليه من حسن الشكالة والفصاحة في العبارة وقوة الحافظة وحسن العقيدة وعدم الخوض فيما الأولى تجنبه، وحج هو وأخوه في عام واحد وقد اجتمعت به مرارا وكتب على استدعاء لبعض الأولاد وكان كثير المحبة لي والتبجيل مع قلة الاجتماع وكتبت عنه ما ذكر أنه نظمه ارتجالا وهو:
كريم إذا ما القوم شحوا تراكمت ... عطاياه عن بشر يفوح بنشره
يجود بما يلقاه من كل نعمة ... ويعطي جزيلا ثم يأتي بعذره
وكذا كتبت عنه غير ذلك. تعلل مدة ومات في ليلة الجمعة تاسع المحرم سنة ست وسبعين وصلى عليه من الغد في مصلى المومني بحضرة السلطان ودفن بالقرافة جوار الشيخ أبي الخير الأقطع والبوصيري صاحب البردة وأسف الناس عليه وأثنوا على مباشراته واستقر بعده في المؤيدية الشيخ سيف الدين وفي السودونية الشمس الأمشاطي رحمه الله وإيانا.
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بنن محمد بن عبد الله معين الدين أبي ذر بن نور الدين أبي عبد الله الحسيني الايجي أخو العفيف محمد وغيره أجاز له ابن أميلة وأبو البقاء السبكي وابن كثير والبرهان بن جماعة والنشاوري والعراقي وآخرون وسمع على والده. ومات في ذي الحجة سنة ست. ذكره العفيف الجرهي في مشيخته وأنه قرأ عليه.

(1/94)


إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسعود بن سابق برهان الدين بن بدر الدين البرهمتوشي ثم القاهري الشافعي نزيل المنكوتمرية وإمامها وأحد أصحاب الغمري ووالد إبراهيم الماضي ويعرف بابن سابق. ولد في سنة عشر وثمانمائة وانتقل في طفوليته من بلده إلى دملوه ثم إلى دماص وقرأ بها القرآن ثم صحب أبا عبد الله الغمري وانسلخ مما كان فيه تبعا لأسلافه من الشياخة ونحوها وسنه نحو من خمس وعشرين سنة ثم تحول من دماص إلى جوجر ثم إلى القاهرة في سنة خمس وأربعين بإشارة شيخه وعادت بركته عليه بحيث أقبل عليه الظاهر جقمق وقرر له معلوما في الجوالي وصار يقوم معه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتردد إلى الزين البوتيجي حتى قرأ عليه المنهاج وكذا أخذ عن غيره يسيرا في الفرائض وغيرها بل قرأ على شيخنا الأربعين المتباينات والنخبة رواية وقرأ علي أيضا فيها وفي كثير من شرحها ولازمني في كثير من الأوقات وسمع بقراءتي وبقراءة غيري على جماعة من المسندين وتنزل في صوفية الصلاحية والبيبرسية وغيرهما من الجهات وقطن المتكوتمرية زمنا وولي إمامتها وكان صالحا خيرا سليم الفطرة لونا واحدا. مات في ليلة الثلاثاء لعشرين من شوال سنة إحدى وثمانين وصلى عليه من الغد ثم دفن بحوش الصلاحية رحمه الله وإيانا.
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج بن عبد الله القاضي برهان الدين أبو إسحاق بن الشيخ أكمل الدين أبي عبد الله بن الشرف أبي محمد ابن العلامة صاحب الفروع في المذهب الشمس المقدسي الراميني الأصل - ورامين من أعمال نابلس - ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي الآتي أبوه وولده النجم عمر ويعرف كأسلافه بابن مفلح. ولد في سنة خمس عشرة وثمانمائة بدمشق ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا منها المقنع في المذاهب ومختصر ابن الحاجب الأصلي والشاطبية والرائية وألفية ابن مالك وعرض على جماعة وتلا بالسبع على بعض القراء وأخذ عن العلاء البخاري فنونا في الفقه عن جده وسمع عليه الحديث وكذا أخذ عن آخرين حتى عن فقيه الشافعية التقي بن قاضي شهبة وأذن له وسمع أيضا على ابن ناصر الدين وابن المحب الأعرج وبرع في الفقه وأصوله وانتفع به الفضلاء وكتب على المقنع شرحا في أربعة أجراء وعمل في الأصول كتابا بل بلغني أنه عمل للحنابلة طبقات وولي قضاء دمشق غير مرة فحمدت سيرته بل وطلب بعد القاضي عز الدين لقضاء مصر فتعلل وقد لقيته بدمشق وغيرها، وكان فقيها أصوليا طلقا فصيحا ذا رياسة ووجاهة وشكالة فردا بين رفقائه ومحاسنه كثيرة. مات في ليلة الرابع من شعبان سنة أربع وثمانين بالصالحية وصلى عليه من الغد في جمع حافل شهده النائب وخلق ودفن عند سلفه بالصالحية رحمه الله وإيانا واستقر بعده ابنه المشار إليه.
إبراهيم بن محمد بن عبد الله الهادي الصنعاني الآتي أبوه وابنه علي. كهل فاضل من أدباء صنعاء الموجودين بها بعد السبعين وثمانمائة أنشدني ولده المشار إليه عنه من قوله في أبيات:
ولا صدعني ماجد ذو حفيظة ... ولا هجرتني زينب وسعاد
ولكن شعري مثل ما قال شاعر ... حكيم زهير دونه وزياد
إذا نكرتني بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازي على سواد
أبت لي نفس حرة أن أهينها ... وقد شرفتها طيبة ومعاد
فليست على خسف تقيم ببلدة ... ولا بزمام الاحتقار تقاد

(1/95)


إبراهيم بن محمد بن عبد المحسن بن خولان الدمشقي الحنفي. ذكره شيخنا في معجمه وقال رافقناه في سماع الحديث بالقاهرة ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق وكانت لديه فضائل وحدث عن أبي جعفر الغرناطي المعروف بابن الشرقي بكثير من شعره، ومن النوادر التي كان يخبر بها أن رجلا من أصدقائه ماتت امراته فطالبت غربته فسئل عن ذلك فقال لم أهم بالتزويج إلا رأيتها فاوقعها فأصبح وهمتي باردة عن ذلك قال فاتفق أنه تزوج أختها بعد ثلاث سنين فلم يرها بعد ذلك في المنام. مات في الكائنة العظمى فيما أظن، وترجمه أيضا فيما قرأته بخطه فيما استدركه على المقريزي في تاريخ مصر فقال كثيرا وولي وكالة بيت المال بدمشق وكان يلازم يلبغا السالمي فاعتنى به وكان لطيف المحاضرة. مات بدمشق في الفتنة العظمى سنة ثلاث وكان قد سمع من أبي جعفر الغرناطي نزيل حلب وحدث عنه بشيء من شعره بالقاهرة انتهى. وقد ذكره المقريزي في عقوده ومشى على الجزم في وفاته.
إبراهيم بن محمد بن عثمان بن إسحاق الشيخ برهان الدين الدجوي ثم المصري النحوي أخذ عن الشهاب بن المرحل والجمال بن هشام وغيرهما في العربية وبرع فيها وتصدى لإقرائها دهرا وانتفع به الناس فيها ولكن أكثر ما كان يعتني بحل ألفية ابن مالك وممن أخذ عنه التقي المقريزي فإنه قال قرأت عليه النحو وحفظت عنه إنشادات وحكايات وكانت فيه دعابة، زاد شيخنا في أنبائه أنه تكسب بالشهادات وبالعقود. مات في يوم الجمعة ثامن عشري ربيع الأول سنة اثنتين قال شيخنا وأظنه بلغ الثمانين، وترجمه المقريزي في عقوده.
إبراهيم بن محمد بن عثمان بن سليمان بن رسول سعد الدين بن المحبي بن الأشقر الحنفي الآتي أبوه. نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن عند الشمس البغدادي الحنبلي وتردد إليه إبراهيم الحلبي للقراءة في العربية وغيرها وسمع ختم البخاري في الظاهرية وكان حسن الشكالة والعقل محببا إلى الناس. مات في حياة أبيه في ليلة الثلاثاء لعشرين من جمادى الثانية سنة ثلاث وستين ودفن بتربة أبيه تجاه التربة الناصرية فرج من الصحراء وتجرع أبوه فقده فلم يلبث أن مات عوضهما الله الجنة.
إبراهيم بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن شبل بن محمد بن خزيمة بن عنان بن محمد بن مدلج ووجد في مكان آخر بعد علي ابن محمد بن أبي بكر بن عنان بن شبل بن أبي بكر بن محمد فالله أعلم. البرهان بن الشمس العدوي النحريري الشافعي الرفاعي ويعرف بابن البديوي. ولد بعد سنة ثمانين وسبعمائة بالنحرارية وقرأ بها القرآن وصلى به والعمدة والتبريزي وألفية ابن مالك وقال أنه يعرض على السراجين البلقيني وابن الملقن وبحث في التبريزي والألفية على النور علي بن مسعود النحريري وولده الشمس وأخبره أنه سمع الشفا بأفوات قبل القرن بيسير على قاضي النحرارية البرهان إبراهيم بن أحمد بن البزاز الأنصاري الشافعي بسماعه له على ابن جابر الوادياشي سنة أربع وأربعين وسبعمائة. وحج في سنة خمس وعشرين وتردد إلى الاهرة والاسكندرية مرارا وكذا ارتحل إلى دمياط لزيارة الصالحين وعني بنظم الشعر وسلك طريق ابن نباتة ففاق والده في ذلك وكذا حل المترجم كأبيه إلا أن والده كان قد فاق أهل عصره فيه سيما وهذا لم يجد من مدة متطاولة من يذاكره فيه ولا من يكتب له فيه شيئا، وقد لقيه ابن فهد والبقاعي وكتبا عن من نظمه وقال ثانيهما أنه رآه مشتملا على اللطافة الزائدة والذهن السيال وإدراك النكتة الأدبية بسرعة وحلاوة النادرة ومما كتباه عنه ما أنشده بالحجرة النبوية:
نادى منادي الصفا أهل الوفا زورا ... بشراك قلبي ما هذا الندا زور
قم شقة البين والهجران قد طويت ... وأسود الصد بعد الطول مقصور
يممت نحو الحمى يا صاح مجتهدا ... وللذيول بصدق العزم تشمير
وهي طويلة وأخبرهما قال أخبرني الشيخ شمس الدين البيطار قال توجهت صحبة الشيخ يوسف العجمي إلى زيارة الشيخ يحيى الصنافيري وكان مجذوبا لا تنضبط أحواله فتلقانا خارج باب الاسكندرية ثم قال يا يوسف:
ألم تعلم بأني صيرفي ... أحك الأصدقاء على محك
فمنهم بهرج لا خير فيه ... ومنهم من أجوزه شك
وأنت الخالص الذهب المصفى ... بتزكيتي ومثلي من يزكى

(1/96)


مات في جمادى الأولى سنة إحدى وستين بالنحرارية.
إبراهيم بك بن محمد بك بن علاء الدين علي بك قرمان صارم الدين صاحب بلاد الروم قونية ولارندة وقيسارية وغيرها ويعرف كسلفه بابن قرمان - بفتح القاف والمهملة والميم - من بيت مملكة نسبه متصل بعلاء الدين السلجوقي. أقام في الملك أكثر من خمس وأربعين عاما وكان ذا عساكر هائلة ومملكة ضخمة وسيرة في الرعية جيدة مقتديا بآبائه في العداوة مع ابن عثمان مع أنه كان متزوجا بأخت مراد بك عمه محمد بن عثمان وله منها عدة أولاد ذكور ستة أو خمسة. مات إما في أواخر ذي القعدة أو أوائل الذي يليه سنة ثمان وستين وقد قارب الستين واستقر بعده ولده إسحاق بعهد من أبيه لكونه من غير ابنه ابن عثمان حتى كان ذلك سببا للخلف بين أولاده وانتماء أخوته إلى ابن خالهم محمد بن عثمان واحتاج إسحاق إلى مكاتبة سلطان مصر ليكون عونا له عليهم فأجابه وجهز له خلعة سنية وقام مع إسحاق أيضا حسن بك بن علي بك من قرا بلوك فقويت شوكته ومع هذا كله أخرجه عسكر بن عثمان وتملك أخوته.
إبراهيم بن محمد بن علي البرهان أبو سالم التادلي قال شيخنا في أنبائه: قاضي المالكية بدمشق. ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وولي قضاء الشام وتكرر عزله إما بالقفصي أو غيره ثم عوده إلى هذه المدة عشر مرار وكانت مدة مباشراته ثلاث عشرة سنة ونصفا وكانت بعض ولاياته في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة عوضا عن الزين المازوني، وقد ولي أيضا قضاء حلب سنة إحدى وسبعين استقلالا يعني عوضا عن أمين الدين أبي عبد الله الإبلي وكان ناب في الحكم بها يعني للصدر الدميري وكان قوي النفس مصمما في الأمور جريئا مهابا ملازما تلاوة القرآن في الأسباع وهو الذي آذى الحافظ جمال الدين الشرائحي بالقول لكونه قرئ عليه كتاب الرد على الجهمية لعثمان الدارمي بل وأمر به إلى السجن وقطع نسخته بالكتاب المشار إليه واشتد أذاه للقارئ وهو إبراهيم بن محمد بن راشد الملكاوي كما ذكرته في ترجمته. مات وهو قاض بعد أن حضر الوقعة مع اللنكية وجرح عدة جراحات فحمل فمات قبل سفر السلطان من دمشق في جمادى الأولى سنة ثلاث وقد جاز السبعين. وقد أثنى عليه ابن خطيب الناصرية فقال كان حاكما ناصرا للشرع مهيبا قال وكتب إليه البدر أبو محمد بن حبيب عند توجهه من حلب:
سر إلى جنة الشآم دمشق ... حاكما عادلا رفيع المقام
رامت القرب منك فادخل إليها ... يا أبا سالم بأزكى سلام
إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عمر أبو التوفيق بن الشمس المصري القاهري الآتي أبوه ويعرف كأبيه بابن المفضل. طفل حضر مع والده عندي وأجاز له جماعة ومات.

(1/97)


إبراهيم بن محمد بن عيسى بن عمر بن زياد البرهان أبو إسحاق العجلوني الدمشقي الشافعي ويعرف بابن خطيب بيت عذراء. ولد في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بعجلون، وقال ابن قاضي شهبة في سنة ست وخمسين بقرية من تلال عجلون يقال لها الاستب بقرب باعون، وعذراء قرية بالمرج من دمشق، وقدم وهو صغير مع والده خطيب عذراء إلى دمشق فحفظ المنهاج واشتغل على جماعة منهم ابن خطيب يبرود والعلاء حجي ولازمه كثيرا ودأب في الفقه خصوصا الروضة بحيث كان يستحضر منها كثيرا. ورحل إلا الأذرعي في بعض ما يفتي به ويدل على المسألة من الروضة في غير مظنتها، وكذا صحب ابن رشد المالكي وغيره وأنهاه ابن خطيب يبرود بالشامية البرانية بغير كتابة شهد له باستحقاق ذلك الشمس بن شيخ الزبداني وتصدى للقاضي شهاب الدين بن أبي الرضى حتى أخذ عليه في ثلاثين فتيا أخطأ فيها بل نسبه في بعضها لمخالفة الإجماع مع شدة ذكاء ابن أبي الرضى إذ ذاك، وكان البلقيني يفرط في تقريظ البرهان والثناء عليه بحيث أن ابن منكل بغا الشمسي لما قرره ومدرسا في سنة ثلاث وتسعين بجامع أبيه بحلب وكان البلقيني إذ ذاك صحبة الملك الظاهر برقوق بحلب وسأله أن يحضر معه أجلاسه وحضر قال له أتدرس أنت أو أنوب معك فقال بل أنت يا مولانا ثم إنه وقع بينه وبين بعض الكبار ما حصل بسببه عليه تعصب فاقتضى ذلك الرغبة عن وظائفه والانتقال من حلب إلى دمشق فولي قضاء صفد في حياة الظاهر بعناية الشيخ محمد المغربي فأقام فيه مدة ثم عزل ثم أعيد بعد الفتنة التمرية ثم انفصل وقدم دمشق في سنة ست وثمانمائة فأقام بها بطالا ثم ناب في القضاء بها مدة ثم ترك وأقلع عنه بعدما كان عنده الميل الكثير فيه وحصلت له فاقة ثم حصل له تصدير بالجامع ورغب له النجم بن حجي عن نصف تدريس الركنية فدرس درسين أو ثلاثة. وكان حسن الشكالة سهل الانقياد سليم الباطن فقيها مفتيا يحفظ كثيرا من شعر المتنبي ويتعصب له وأشياء من كلام السهيلي وله شرح على المنهاج غالبه مأخوذ من الرافعي وفيه غرائب ولم يكن له يد في شيء من العلوم غير الفقه والاعتناء بكلام المتأخرين وهو في الشاميين نظير البيجوري في المصريين. مات في يوم الأربعاء سابع عشر المحرم سنة خمس وعشرين بعد أن حصل له فالج أقام به يومين وهو ساكت وصلى عليه بالمدرسة الربحارية وتقدم للصلاة عليه الشمس محمد بن قديدار ثم صلى عليه ثانيا بمحل وفيه مقبرة الشيخ رسلان إلى جادة الطريق خارج دمشق وكانت جنازته حافلة رحمه الله وإيانا. ذكره شيخنا وابن خطيب الناصرية وبيض لاسم لأبيه فمن فوقه، وذكر بعضهم في سبب موته أنه خرج ليلة الاثنين خامس عشري المحرم ليصلي العشاء بمدرسة بلبان على باب بيته فانفرك به القبقاب ووقع فحمل ولم يتكلم فيقال أنه حصل له فالج ومات بعد يومين رحمه الله تعالى.
إبراهيم بن محمد بن فتوح الغرناطي مات سنة ست وخمسين. أرخه ابن عزم.
إبراهيم بن محمد بن ابي القاسم بن محمد بن علي بن محمد برحوس المكي ممن حفظ القرآن ونشأ في حياة أبيه. مات في صفر سنة ثمانين عوضه الله الجنة.
إبراهيم بن محمد بن لاجين الرئيس صارم الدين بن الوزير ناصر الدين بن الحسام الصقري كان عنده فضل وفضيلة يكتب الخط الحسن ويشارك في الفضيلة ويميل إلى الأدب مع حسن عشرة ومحاضرة وكونه من بيت رياسة يتزيا بزي الجند. وقد ولي حسبة القاهرة في أواخر أيام المؤيد شيخ ثم انحطت رتبته قليلا ثم تراجع حاله إلى أن مات ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين بالطاعون عن نيف وخمسين سنة. وذكره شيخنا في أنبائه باختصار فقال نشأ طالبا للعلم فتأدب وتعلم الحساب والكتابة والأدب والخط البارع، ذكر ولايته الحسبة ولم يذكر اسم جده.

(1/98)


إبراهيم بن محمد بن مبارز بن محمد بن أبي الحرث عفيف الدين أو تقي الدين بن شمس الدين بن كافي الدين الخنجي الشيرازي الشافعي المحدث أخذ عن أبي الفتوح الطاوسي والزكي أبي بكر عبد الله بن محمد بن قاسم السخاوي وزين الشريعة علي بن محمد بن علي بن كلاه الخنجي والشمس الكرماني وغياث الدين العاقولي وأبي الفضل النويري وجنيد بن علي الشيرازي، ولقي ببغداد الجمال العاقولي وعبد الرحمن الاسفرايني رفيقا للزين الخافي، وبشيراز أيضا المولى عفيف الدين محمد بن سعيد الدين مسعود البلباني الكازروني وكذا كان يروى عن نور الدين الايجي والمجد اللغوي والزين العراقي وكان لقيه بعد السبعين وسبعمائة بالمدينة النبوية وسمع عليه في مسلم وغيره، أجاز في استدعاءات ابن فهد لأولاده، وأخذ عنه من أصحابنا أيضا الجمال حسين الفتحي ولازمه بحيث أنه قرأ عليه الأذكار والتبيان كلاهما للنووي في سنة إحدى وثلاثين وبالغ في الثناء عليه وأخذ عنه قبلهما الطاوسي وكان ابن شيخه وقال كان عالما ثابتا زاهدا حج وجاور فقطن شيراز حتى مات في يوم الجمعة سادس عشر جمادى الأولى سنة ست وقيل خمس وثلاثين رحمه الله.
إبراهيم بن القاضي كمال الدين أبي البركات محمد بن محمد بن أحمد بن حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب أبي بكر محمد بن أحمد بن علي القسطلاني المكي المالكي الشهير كأسلافه بابن الزين. ولد في رمضان سنة ست وعشرين وثمانمائة بمكة وسمع بها من خال والده الجمال المرشدي وأبي المعالي الصالحي وأبي شعر الحنبلي وأبي الفتح المراغي وجماعة وأجاز له في سنة ست وثلاثين آخرون. مات في ضحى يوم الأحد خامس عشري شوال سنة ستين بمكة.
إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المحدث البرهان الدمشقي ويعرف بالقرشي نسبة إلى غير قريش الشافعي فيما أظن. ولد في أواخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وسمع الكثير على أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن المرادي وابن قيم الضيائية والبدر بن الجوخي والعرضي وست العرب والنجم بن الدجاجية ومحمد بن أزبك بدمشق ومما سمعه على الأخير القرءة خلف الإمام للبخاري، وارتحل إلى القاهرة بعد الستين فسمع بها على الخلاطي والقلانسي وآخرين وأجاز له التونس والقطرواني وابن الرصدي والمظفر بن العطار والجمال بن نباتة وابن القارئ والعز بن جماعة والموفق الحنبلي والماكسيني وابن النقبي وابن السوقي وابن الهبل وابن أميلة وابن النجم والصلاح بن أبي عمر وطائفة، ولبس خرقة التصوف من عبد الكريم بن عبد الكريم البعلي عن العز الفاروثي وحدث وسمع منه الفضلاء. وممن روى لنا عنه الموفق الأبي ولقيه الحافظ بن موسى المراكشي ووصفه بالشيخ الإمام الأوحد المحدث العدل وذكر من مسموعه وشيوخه بمكة قال وهو أقدم الفقهاء الموجودين الآن بدمشق سنا ونباهة. وذكره شيخنا في القسم الأول من معجمه وقال أنه أجاز لأبيه محمد. مات في حادي عشر رجب سنة ست وعشرين. وهو عند المقريزي في عقوده باختصار.
إبراهيم بن محمد بن محمد بن حاقر. مضى في إبراهيم بن حاقر.

(1/99)


إبراهيم بن محمد بن محمد بن سليمان بن علي بن إبراهيم بن حارث بن حنينة - تصغير حنة - ابن نصيبين برهان الدين بن الشمس بن الشرف البعلي الشافعي والد البدر محمد الآتي ويعرف بابن المرحل - بالحاء المهملة المشددة - ولد في شوال سنة ست وسبعين وسبعمائة ببعلبك ونشأ بها فقرأ القرآن على والده وتلاه جمعا للسبع على كل من الشهابين النجار والفراء وكان آية بديعة في الحفظ فحفظ كتبا جمة كالعمدة في الأحكام للبدر بن جماعة والشاطبيتين والتنبيه وتصحيحه للأسنوي حفظه في قريب عشرين يوما وألفية ابن مالك ومنها الأصول ونظم فصيح ثعلب لعبد الحميد بن أبي الحديد والسخاوية في الفرائض ومثلث قطرب، وعرض على السراج البلقيني وكتب له كما قرأته بخطه وجمع السبع إلى السبع، والمرجو له الفلاح فإن السبع علامة النجاح وبها التمكين في المخلوقات والدين جعلنا الله وإياه من العلماء العاملين وأعانه على فهم ذلك ويسر له فيها المسالك، والقاضي شرف الدين موسى بن محمد الأنصاري والزين المراغي وابن الجزري وأجاز الأربعة له وممن لم يجز البرهان بن جماعة القاضي والشهاب أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن الجباب والزين عمر بن مسلم القرشي والشرف عيسى بن عثمان الغزي والتقي محمد بن عبد القادر بن علي بن سبع القاضي والشمس الأخنائي القاضي والكمال محمود بن محمد بن الشرسي وكان أولا حفظ من محرر الحنابلة تسع أوراق ليكون كأبيه حنبليا فقدر انتقالهما معا إلى مذهب الشافعي وتفقه حينئذ بالبهاء بن المجد والجمال عبد الله بن زيد أحد من ولي قضاء الشام، والكمال بن السمسطاري والشرف موسى بن السقيف وآخرين، وبالشام وغيرها على جماعة وأخذ الحديث والعربية والعروض وغيرها عن أبيه والأصول عن البهاء بن المجد والفرائض عن التاج بن بردس وسمع الصحيح بتمامه على أبي عبد الله محمد بن علي بن أحمد اليونيني والشمس محمد بن محمد بن إبراهيم الحميني ومحمد بن محمد بن أحمد الجردي وبعضه علي الزين عبد الرحمن بن الزعبوب كلهم عن الحجار سماعا زاد الثاني وعن القاضي سيلمان وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وأبي المعالي المطعم وست الوزراء التنوخية والبهاء أبي محمد القسم بن عساكر وأبي زكريا يحيى بن محمد بن سعد ومحمد بن أحمد بن أبي الهيجاء إذنا كلهم عن ابن الزبيدي سماعا زاد الحجار وعن أبي المنجا والقطيعي والقلانسي قالوا أنا أبو الوقت، وحدث سمع منه الأئمة قرأت عليه ببعلبك أشياء وكان إماما علامة في القراءات والفقه وأصوله والعربية واللغة والأدب حافظا لكثير من ألفاظ الحديث مع معانيها ذا وجاهة وجلالة ببلده بل وتلك النواحي لا أعلم بأخرة من الشافعية هناك مثله كل ذلك مع التواضع والكرم وحسن السمت والتودد، وفد حج غير مرة ودخل حلب في سنة ثمانمائة ووعظ فيها بحضرة الأكابر فأثنوا عليه وعلى فضائله ودرس وأفتى ووعظ. وله نظم مبسوط كتبت عنه مما أورده عند قوله تعالى " وجعلناكم شعوبا وقبائل " :
إن القبيل من الشعوب تقسمت ... فقبيلة منها العمارة قسمت
والبطن تقسيم العمارة والفخذ ... تقسيم بطن بالتفات قد أخذ
فصيلة تقسمت من فخذ ... ست أتتك بالبان فخذ
وشرحها كما أثبته عنه في المعجم وكذا كتبت عنه غير ذلك وليس نظمه كمقامه. مات في يوم الأربعاء سابع ذي الحجة سنة إحدى وستين ببعلبك ودفن من الغد وصلى عليه بدمشق صلاة الغائب في اليوم الثالث وفقده البعليون رحمه الله وإيانا.

(1/100)


إبراهيم بن محمد بن محمد بن عمر بن محمود سعد الدين بن محب الدين بن القاضي شمس الدين القاهري الحنفي سبط السراج قارئ الهداية ويعرف بابن الكماخي أحد نواب الحنفية كأبيه وجده الآتيين. ولد في تاسع عشر شعبان سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة، ونشأ فحفظ القرآن وكتبا وعرض واشتغل في الفقه وأصوله والعربية وغيرها وشارك في الفضائل، ومن شيوخه الأمين الأقصرائي والشمني وسمع في البخاري بالظاهرية القديمة محل سكنهم وفي غيره مما قرئ بتلك الأيام. وكان عاقلا متوددا محتشما لطيف العشرة استقر بعد أبيه في تدريس الفقه بالظاهرية المذكورة وبمدرسة قلمطاي بالقرب من الرملة وباشر في عدة جهات كمدرسة يشبك الشعباني بالصحراء وشهادة وقف الحرمين الجاري تحت نظر الحنفية إلى غيرها من الجهات والوظائف. وحج غير مرة وجاوز وهو ممن اعتمده الأمشاطي أيام قضائه في الأوقاف والبرقوقية وغير ذلك. مات في يوم الاثنين ثامن ربيع الأول أو ليلة التاسع منه سنة ست وثمانين بعد أن ناب عن القاضي الجديد وقد جاز الخمسين وصلى عليه من الغد واستقر بعده في الظاهرية مظفر الدين الأمشاطي أحد خواصه في القلمطانية التاج حفيد إمام الشيخونية. ومما كتبه عنه الشهاب الحجازي من نظمه:
من رحمة الله فلا تيأسن ... إن كنت في العالم ذا مرحمه
فمن يكن في الناس ذا رحمة ... حق على الرحمن أن يرحمه
وهو ممن قرض مجموع البدري فطول وكان من نظمه فيه:
أيا من غاص في بحر المعاني ... لما يأتيه من وصف صحيح
فما يأتيك من معنى بديع ... فمكتئب من الوجه المليح
مما سيأتي وبينه وبين الزين بن الجاموس وغيره مطارحات رحمه الله.

(1/101)


إبراهيم بن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن عطية - ورأيته بخطه مقدما على يوسف - بن جميل - ككبير - القاضي برهان الدين أبو إسحاق المغربي الأصل القهوفي - بضم القاف ثم هاء وبعد الواو قاف - اللقاني ثم القاهري الأزهري المالكي. ولد في أوائل سنة سبع عشرة وثمانمائة بالقهوقية من أعمال لقانة ونشأ بها فقرأ القرآن عند جماعة منهم البرهان إبراهيم بن عثمان بن سعيد بن النجار والد الخطيب الوزيري وكان رجلا مباركا وكذا أخوه ويدل لذلك أنه اتفق أن صاحب الترجمة رأى وهو عائد في سورة الحج أنه ارتقى إلى أعلى درجة بمنبر جامع الأزهر ليخطب بالناس وأنه خطب بهم بخطبة الرسالة وذلك قبل حفظه لها فقصه على المشار إليه فقال له تبلغ مبلعا في العلو والتدريس وإذا وقع لك فحلني فقال له نعم فما مات حتى رآه يدرس وذكره بالمنام فتذكره والتمس منه الوفاء بما وعده به ففعل ولما انتهى حفظه للقرآن بالبلد المذكور حفظ به المنظومة الغافقية في المذهب ثم بعض الرسالة ثم تحول منها إلى القاهرة فجاور بجامع الأزهر تحت كنف الشمس بن موسى اللقاني وأكمل حفظ الرسالة ثم حفظ مختصر الشيخ خليل وألفية ابن مالك وأخذ الفقه عن جماعة كالزين طاهر ولازمه حتى كان جل انتفاعه به والزين عبادة وأحمد البجائي المغربي وأبي القسم النويري واليسير عن الشهاب الأبدي وعنه وعن الشهاب البجائي وأبي عبد الله الراعي المغاربة أخذ العربية ومما أخذه عن الأخير خاصة شرحه على الجرومية وأخذ عن التقي الحصني في القطب شرح الشمسية وعن الشمني في المطول وحضر دروسه في العضد وغيره وكذا حضر بعضا من دروس الشرواني في الأصلين وغيرهما في آخرين كالقاياتي وحكى لي أنه قال له يا فقيه قد استشكلت في مذهبكم شيئا لم أر التخلص منه وأبداه قال فاختلج في فكري الجواب عنه غير أني حاولت التعبير عنه فما أمكن فتوجهت للزيني عبادة وكان إذ ذاك في انقطاعه عند الشيخ مدين فعرضته عليه فبادر للجواب عنه بما اختلج لي فاستعدته منه مرة بعد أخرى وهو ينوع العبارة إلى أن تمكنت منه ثم عدت إلى القاياتي فأعلمته بذلك فسر ولازم الزين عبادة في انقطاعه وسمع علي الزين الزركشي والمحب بن نصر الله الحنبلي وشيخنا والقاضي سعد الدين بن الديري وآخرين، وحج وسافر لدمياط في بعض الضرورات وبرع في الفقه وتصدى للتدريس فيه خصوصا بعد إذن الولوي السنباطي له في ذلك وفي الإفتاء بل واستنابه هو ومن بعده للقضاء وكذا ناب في تدريس الفقه بكل من المؤيدية وأم السلطان والقمحية عن ولد صاحبه البدر بن المخلطة بل استقر في وظيفة الميعاد بالسابقية بعد موت الجلال بن الملقن وصار بأخرة عليه المدار في مذهبه إفتاء وقضاء وكثر قصده بكليهما، وحمد الناس منه مزيد تواضعه ورفقه ومداراته وعدم يبسه مع اتصافه باستحضار فروع مذهبه ومشاركته في العربية بحيث يقرئ فيها وكذا في غيرها لكن يسيرا ومزيد فتوته ومروءته وكرمه ولم يزل على طريقته إلى أن كان في يوم الاثنين سادس صفر سنة سبع وسبعين فاستقر به الأشرف قايتباي في قضاء المالكية بعد صرف السراج بن حريز ولبس لذلك بعد يومين وتلقاه بقية القضاة وجمع من نوابهم ونحوهم فركبوا معه إلى الصالحية ثم إلى منزله وباشر على عادته. وله قومات سديدة وعزمات شديدة منها في كائنة البقاعي حيث نسب إليه ذاك القول الشنيع والهول الفظيع في كلام الله عز وجل ورام التخلص من طلب القاضي له بأمر لم ير الاكتفاء به في الدفع عنه فاعتنى به الزين بن مزهر الشافعي وتجشم الحكم بصحة إسلامه لتوقف غير واحد من النواب عن ذلك وسجل عليه بالحكم فسكت القاضي وغيره حينئذ على مضض، وكذا كانت له اليد البيضاء في المجلسين المعقودين بسبب هدم الكنيسة وعلم منه كل أحد الإنكار دون رفقته وقال إن فرغ الشافعية من هذه الكائنة ورفعت إلي عملت فيها بالذي أعرفه إلى غير ذلك مما هو مشروح في الحوادث كإشهاره لتاج الدين بن شرف وإعراضه عن شهادة ابن قريبه وإهانته لأبي حامد القدسي وإن كان أفحش، ولو كان قيامه مع دربة ورتبة وتذكر وتفكر لكان أدعى لقبوله وأرعى لجانبه عند ذهوله، ولذا تكرر جفاء السلطان له وتقرر عنده سيرة بعض أتباعه المهملة إلى ان كان في أول رجب من سنة ست وثمانين حين التهنئة وراجع فيما ظهر للخاص والعام الميل إليه من ثبوت ما قاله الشهابي بن العيني مراجعة

(1/102)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية