صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الرياض النضرة في مناقب العشرة
المؤلف : المحب الطبري
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عن سعيد بن عبيدة قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر له محاسن عمله ثم قال لعل ذلك يسوؤك قال نعم قال فأرغم الله أنفك ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم قال لعل ذلك يسوؤك قال أجل قال فأرغم الله أنفك انطلق فاجهد على جهدك أخرجه البخاري والمخلص.
ذكر اختصاصه وزوجه وبنيه بأنه صلى الله عليه وسلم حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم
عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين أنا حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم. خرجه الترمذي.
وعن أبي بكر الصديق قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خيم خيمة وهو متكىء على قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء الولادة.
ذكر اختصاصه بانتفاء الرمد عن عينيه أبدا بسبب تفل النبي صلى الله عليه وسلم فيهما
عن علي رضي الله عنه قال ما رمدت منذ تفل النبي صلى الله عليه وسلم في عيني أخرجه أحمد.
وعنه قال ما رمدت عيناي منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية. أخرجه أبو الخير القزويني.
ذكر اختصاصه بلبس لباس الشتاء في الصيف ولبس لباس الصيف في الشتاء لعدم وجدان الحر والبرد
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان أبي يسمر مع علي وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له لو سألته فسأله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت يا رسول الله إني أرمد العين قال فتفل في عيني وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد. فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ وقال: لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بفرار. فتشوف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطانيها. أخرجه أحمد.
ذكر اختصاصه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه
عن عمر بن حبشي قال خطبنا الحسن حين قتل علي فقال لقد فارقكم رجل إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه ما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله أخرجه أحمد.
ذكر اختصاصه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعثه بالسرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينصرف حتى يفتح عليه
عن الحسن أنه قال حين قتل علي لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالسرية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح عليه أخرجه أحمد وأبو حاتم ولم يقل بعلم وأخرجه الدولابي بزيادة ولفظه: لما قتل علي قام الحسن خطيبا فقال فتلتم والله رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى بن مريم وفيها قتل يوشع فتى موسى والله ما سبقه أحد كان قبله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه بالسرية وذكر الحديث.
ذكر اختصاصه بتنويه الملك باسمه يوم بدر
عن أبي جعفر محمد بن علي قال نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان؛
لا سيف إلا ذو الفقار ... ولا فتى إلا علي
أخرجه الحسن بن عرفة العبدي.
شرح - ذو الفقار - اسم سيف النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو العباس: سمي بذلك لأنه كانت فيه حفر صغار - والفقرة الحفرة التي فيها.
قال أبو عبيد والمفقر من السيوف الذي فيه حزوز.
ذكر اختصاصه بحمله راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي المشاهد كلها
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان علي آخذا راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، قال الحكم يوم بدر والمشاهد كلها. أخرجه أحمد في المناقب.
وعن علي عليه السلام قال: كسرت يد علي يوم أحد فسقط اللواء من يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوه في يده اليسرى، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أخرجه الحضرمي.
ذكر اختصاصه بكتابه كتاب الصلح يوم الحديبية

(1/263)


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان كاتب كتاب الصلح يوم الحديبية علي بن أبي طالب، قال عبد الرزاق قال معمر: فسألت عنه الزهري فضحك أو قال تبسم، وقال هو علي، ولو سألت هؤلاء لقالوا: هو عثمان يعني بني أمية، خرجه في المناقب والغساني.
ذكر اختصاصه يوم الحديبية بتهديد قريش ببعثه عليهم
عن علي عليه السلام قال: لما كنا يوم الحديبية؛ خرج لنا أناس من المشركين منهم سهيل بن عمر وناس من رؤساء المشركين، فقالوا يا رسول الله خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا فارددهم إلينا، فإن كان بهم فقه في الدين فسنفقهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف: على الدين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان فقالوا: من هو يا رسول الله؟ وقال أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله، قال: هو خاصف النعل وكان أعطى عليا نعله يخصفها، ثم التفت علي إلى من عنده وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
ذكر اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن كما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم على تنزيله
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله قال أبو بكر أنا هو يا رسول الله، قال: لا قال عمر أنا هو يا رسول الله؛ قال: لا ولكن خاصف النعل وكان أعطى عليا نعله يخصفها؛ أخرجه أبو حاتم.
وعنه قال كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم يخرج علينا من بعض بيوت نسائه فقمنا معه فانقطعت نعله فخلف عليها علي يخصفها فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه ثم قام ننتظره وقمنا معه، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: لا ولكن خاصف النعل. قال فجئنا نبشره؛ قال وكأنه قد سمعه.
شرح - أصل الخصف الضم والجمع - وخصف النعل إطباق طاق على طاق، ومنه يخصفان عليهما من ورق الجنة.
وقوله استشرفنا أي تشوفنا وتطلعنا تقول استشرفت الشيء واستكشفته بمعنى وهو أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل به من الشمس؛ حتى يتبين لك الشيء؛ حكاه الهروي.
ذكر اختصاصه بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا بابه
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي، أخرجه الترمذي، وقال حديث غريب.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال. كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد، قال فقال يوما سدوا هذه الأبواب إلا باب علي. قال فتكلم في ذلك أناس قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي. فقال فيه قائلكم: وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته. أخرجه أحمد.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعمة زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر. أخرجه أحمد.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال عمر: ثلاث خصال لعلي لأن يكون لي خصلة منهن أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم: تزويج فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وسكناه في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعطاء الراية يوم خيبر أخرجه ابن السمان في الموافقة.
وعن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقم الكسائي قال خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك فقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي أخرجه أحمد.
قال السعدي: عبد الله بن شريك كذاب، وقال ابن حبان؛ كان غاليا في التشيع يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات. وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس وجابر؛ وإنما الصحيح ما أخرج في الصحيحين عن أبي سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبقى باب في المسجد إلا سد، إلا باب أبي بكر. وإن صح الحديث عن علي أيضا حمل ذلك على حالين مختلفين توفيقا بين الحديثين.
ذكر اختصاصه بالمرور في المسجد جنبا

(1/264)


عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. قال علي بن المنذر. قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. أخرجه الترمذي.
ذكر اختصاصه بأنه حجة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عليا مقبلا فقال؛ يا أنس قلت؛ لبيك قال: هذا المقبل حجتي على أمتي يوم القيامة.
ذكر اختصاصه بأنه باب دار الحكمة
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا دار الحكمة وعلي بابها. أخرجه الترمذي وقال حسن غريب.
ذكر اهتصاصه بأنه باب دار العلم وباب مدينة العلم
عن علي عليه السلام قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا دار العلم وعلي بابها. أخرجه في المصابيح في الحسان، وأخرجه أبو عمر وقال: أنا مدينة العلم وزاد: فمن أراد العلم فليأته من بابه.
ذكر اختصاصه بأنه أعلم الناس بالسنة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا علي قالت؛ أما إنه أعلم الناس بالسنة. أخرجه أبو عمر.
ذكر اختصاصه بأنه أكبر الأمة علما وأعظمهم حلما
عن معقل بن يسار قال؛ وصب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل لك في فاطمة تعودها؟ فقلت؛ نعم. فقام متوكئا علي فقال: إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك. قال، فكأنه لم يكن علي شيء حتى دخلنا على فاطمة فقلنا، كيف تجدينك؟ قالت، لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ وجدت بخط أبي في هذا الحديث قال: أو ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. أخرجه أحمد وأخرجه القلعلي وقال؛ زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة ثم ذكر الحديث.
وعن عطاء - وقد قيل له أكان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أعلم من علي، قال؛ ما أعلم أخرجه القلعي.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب.
وعن المغيرة نحوه، أخرجهما القلعي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: والله لقد أعطي تسعة أعثار العلم، وايم الله لقد شارككم في الشعر العاشر. أخرجه أبو عمر. وعنه وقد سأله الناس فقالوا، أي رجل كان عليا؟ قال، كان مملئا جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد في المناقب.
شرح - البأس - الشدة في الحرب، يقول بؤس الرجل بالضم ببؤس بأسا فهو بئيس على فعيل أي شجاع - والنجدة: الشجاعة، تقول منه نجد ينجد بالضم فهو نجيد ونجد ونجد.
وروي أن عمر أراد رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر، فقال له علي: إن الله تعالى يقول " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " وقال تعالى " وفصاله في عامين " فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين. فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلك عمر، أخرجه العقيلي، وأخرجه ابن السمان عن أبي حزم بن أبي الأسود.
وعن سعيد بن المسيب قال، كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن أخرجه أحمد وأبو عمر.
وعن محمد بن الزبير قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التوت ترقوتاه من الكبر فقلت؛ يا شيخ من أدركت؟ قال؛ عمر قلت: فما غزوت؟ قال: اليروموك. قلت: فحدثني بشيء سمعته قال خرجنا مع قتيبة حجاجا فأصبنا بيض نعام - وقد أحرمنا - فلما قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر، فأدبر وقال اتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب حجرة منها، فأجابته امرأة فقال، أثم أبو حسن؟ قالت: لا. فمر في المقتاة، فأدبر وقال اتبعوني، حتى انتهى إليه وهو يسوي التراب بيده فقال مرحبا يا أمير المؤمنين فقال إن هؤلاء أصابوا بيض حمام وهم محرمون قال ألا أرسلت إلي؟ قال: أنا أحق بإتيانك قال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض، فما نتج منها أهدوه. قال عمر: فإن الإبل تخدج. قال علي: والبيض يمرض، فلما أدبر قال عمر: اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو حسن إلى جنبي. أخرجه ابن البختري.
ذكر اختصاصه بإحالة جمع من الصحابة عند سؤالهم عليه
عن أذينة العبدي قال: أتيت عمر فسألته: من أين أعتمر؟ قالت: ائت عليا فسله. أخرجه أبو عمر وابن السمان في الموافقة.

(1/265)


وعن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب، فهو أعلم. قال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلي من جواب علي. قال: بئس ما قلت، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزره بالعلم غزرا، ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذه منه أخرجه أحمد في المناقب.
شرح. الغزارة. بالعين المعجمة الكثرة وقد غزر الشيء بالضم كثر.
وعن عائشة رضي الله عنها. وقد سئلت عن المسح على الخفين فقال أئت عليا فسله. أخرجه مسلم.
وعن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى أبي بكر فقالوا: صف لنا صاحبك فقال: معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين، ولقد صعدت معه جبل حراء وإن خنصري لفي خنصره، ولكن الحديث عنه صلى الله عليه وسلم شديد وهذا علي بن أبي طالب. فأتوا عليا فقالوا: يا أبا الحسن صف لنا ابن عمك فقال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الذاهب طولا ولا بالقصير المتردد، كان فوق الربعة أبيض اللون مشربا حمرة جعد الشعر ليس بالقطط يضرب شعره إلى أرنبته صلت الجبين أدعج العينين دقيق المسربة براق الثنايا أقنى الأنف كأن عنقه أبريق فضة، له شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن، وكان شثن الكف والقدم، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا الناس، وإذا تكلم انصت الناس وإذا خطب أبكى الناس، وكان أرحم الناس بالناس، لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالكريم الكريم، أشجع الناس وأبذلهم كفا وأصبحهم وجها، لباسه العباء وطعامه خبز الشعير وإدامه اللبن ووساده الأدم محشو بليف النخل، سريره أم غيلان مرمل بالشريف، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب والأخرى العقاب، وكان سيفه ذا الفقار ورايته الغراء وناقته العضباء وبغلته دلدل وحماره يعفور وفرسه مرتجز وشاته بركة وقضيبة الممشوق ولواؤه الحمد، وكان يعقل البعير ويعلف الناضح ويرقع الثوب ويخصف النعل.
وعن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال: أتى عمر بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها، فتلقاها علي فقال: ما بال هذه؟ فقالوا: أمر عمر برجمها. فردها علي وقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟ ولعلك انتهرتها أو أخفتها. قال: قد كان ذلك. قال: أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حد على معترف بعد بلاء؟ إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له. فخلى سبيلها.
وعن عبيد الله بن الحسن قال: دخل علي على عمر وإذا امرأة حبلى تقاد ترجم، فقال: ما شأن هذه؟ قالت: يذهبون بي يرجموها فقال: يا أمير المؤمنين لأي شيء ترجم؟ إن كان لك سلطان عليها فما لك سلطان على ما في بطنها. فقال عمر: كل أحد أفقه مني. ثلاث مرات. فضمنها علي حتى وضعت غلاما، ثم ذهب بها إليها فرجمها، فهذه غير تلك. والله أعلم. لأن اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم، وهذه رجمت كما تضمنه الحديثان.
عن عبد الرحمن السلمي قال: أتي عمر بامرأة احهدها العطش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت. فشاور الناس في رجمها فقال لي علي: هذه مضطرة إلى ذلك فخل سبيلها ففعل.
وعن أبي طبيان قال: شهدت عمر بن الخطاب أتي بامرأة قد زنت فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها فلقيهم علي فقال لهم: ما بال هذه؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها: فانتزعها علي من أيديهم فردهم فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي. قال: ما فعل هذا إلا لشيء، فأرسل اليه فجاء فقال: ما لك رددت هذه؟ قال: أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المبتلي حتى يعقل قال: بلى قال: فهذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهوبها. قال له عمر: لا أدري. قال: وأنا لا أدري؛ فترك رجمها.

(1/266)


وعن مسروق أن عمر أتي بامرأة قد نكحت في عدتها ففرق بينهما وجعل مهرها في بيت المال، وقال: لا يجتمعان أبدا. فبلغ عليا فقال: إن كلا جهلا فلها المهر بما استحل من فرجها ويفرق بينهما. فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. فخطب عمر وقال: ردوا الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول علي. أخرج جميع ذلك ابن السمان في الموافقة، أخرج حديث أبي ظبيان أحمد.
عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس: كم يتزوج المملوك؟ وقال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري. رداء كان عليه. قال اثنتين.
وعن محمد بن زياد قال كان عمر حاجا فجاءه رجل قد لطمت عينه فقال: من لطم عينك؟ قال: علي بن أبي طالب. فقال: لقد وقعت عليك عين الله؛ ولم يسأل ما جرى منه ولم لطمه. فجاء علي والرجل عند عمر فقال علي: هذا الرجل رأيته يطوف وهو ينظر إلى الحرم في الطواف، فقال عمر: لقد نظرت بنور الله.
وفي رواية: كان عمر يطوف بالبيت وعلي يطوف أمامه إذ عرض رجل لعمر فقال: يا أمير المؤمنين خذ حقي من علي بن أبي طالب. قال: وما باله؟ قال: لطم عيني، قال: فوقف عمر حتى لحق به علي فقال ألطمت عين هذا يا أبا الحسن؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال ولم؟ قال: لأني رأيته يتأمل حرم المؤمنين في الطواف فقال عمر: أحسنت يا أبا الحسن. ثم أقبل على الرجل فقال: وقعت عليك عين من عيون الله عز وجل، فلا حق لك فقال يقلب، يعني صاحبه. من جواهر الله ولي من أولياء الله تعالى.
وعن حنش بن المعتمر: أن رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار وقالا: لا تدفعيها إلى أحد منا دون صاحبه حتى نجتمع، فلبثا حولا ثم جاء أحدهما إليها وقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير، فأبت فثقل عليها بأهلها فلم يزالوا بها حتى دفعتها إليه، ثم لبثت حولا آخر، فجاء الآخر فقال: ادفعي إلي الدنانير، فقالت إن صاحبك جاءني وزعم أنك قد مت فدفعتها إليه فاختصما إلى عمر، فأراد أن يقضي عليها.
وروي أنه قال لها، ما أراك إلا ضامنة! فقالت، أنشدك الله أن تقضي بيننا، وارفعنا إلى علي بن أبي طالب، فرفعها إلى علي وعرف أنهما قد مكرا بها، فقال: أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، قال بلى. قال: فإن مالك عندنا اذهب فجيء بصاحبك حتى ندفعها إليكما.
وعن موسى بن طلحة أن عمر اجتمع عنده مال فقسمه ففضلت منه فضلة فاستشار أصحابه في ذلك الفضل فقالوا: نرى أن تمسكه، فإن احتجت إلى شيء كان عندك - وعلي في القوم لا يتكلم - فقال عمر: مالك لا تتكلم يا علي؟ قال: قد أشار عليك القوم، قال: وأنت فأشر. قال، فإني أرى أن تقسمه، ففعل.
وعن حارثة بن مضرب أن عمر أراد أن يقسم السواد فقال له علي: إن للناس نسلا من أولادهم وموادة من أعرابهم، فدعهم كما هم.
وعن أبي سعيد الخدري سمع عمر يقول لعلي - وقد سأله عن شيء فأجابه - أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن.
وعن يحيى بن عقيل قال: كان عمر يقول لعلي - إذا سأله ففرج عنه - لا أبقاني الله بعدك يا علي.
وعنه عن علي أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين إن سرك أن تلحق بصاحبيك فأقصر الأمل وكل دون الشبع واقصر الإزار. وارفع القميص واخصف النعل تلحق بها أخرج جميع ذلك ابن السمان.
وعن محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ كان تحته امرأتان هاشمية، وأنصارية، فطلق الأنصارية ثم مات على رأس الحول؛ فقالت: لم تنقض عدتي، فارتفعوا إلى عثمان فقال: هذا ليس لي به علم، فارتفعوا إلى علي، فقال علي: تحلفين عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك لم تحيضي ثلاث حيضات ولك الميراث؟ فحلفت فأشركت في الإرث. أخرجه ابن حرب الطائي.
ذكر اختصاصه بأنه لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سلوني غيره
عن سعيد بن المسيب أنه قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. سلوني إلا عليا. أخرجه أحمد في المناقب والبغوي في المعجم، وأبو عمر ولفظه. ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير علي بن أبي طالب.
وعن أبي الطفيل قال: شهدت عليا يقول: سلوني والله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل. أخرجه أبو عمر.
ذكر اختصاصه بأنه أقضى الأمة

(1/267)


عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقضي أمتي علي اخرجه في المصابيح في الحسان.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: أقضانا علي بن أبي طالب. أخرجه السلفي.
وعن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تختصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية. أخرجه الحاكمي.
ذكر دعائه صلى الله عليه وسلم حين ولاه قضاء اليمن
عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا وأنا حديث السن فقلت: يا رسول الله، تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء؟ قال: إن الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك. قال: فما شككت في قضاء بين اثنين.
وفي رواية إن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال: ثم وضع يده على فمه أخرجهما أحمد.
شرح - أحداث جمع حدث وهو الأمر يحدث ويقع، والحدث والحدثي والحادثة والحدثان كله بمعنى.
وعنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم ذوي أسنان وأنا شاب لا أعلم القضاء؟ فوضع يده على صدري وقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما تسمع من الأول، إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء قال علي: فما اختلف - وربما قال شريك فما أشكل علي قضاء بعد ذلك.
وفي رواية: فما شككت فما شككت في قضاء وما زلت قاضيا بعد. أخرجه الإسماعيلي الحاكمي.
ذكر بعض أقضيته
عن رزين بن حبيش قال جلس اثنان يتغديان ومع أحدهما خمسة أرغفة والآخر ثلاثة أرغفة وجلس اليهما ثالث واستأذنهما في أن يصيب من طعامهما فأدنا له فأكلوا على السواء. ثم ألقى اليهما ثمانية دراهم وقال: هذا عوض ما أكلت من طعامكما. فتنازعا في قسمتها فقال صاحب الخمسة: لي الخمسة ولك ثلاثة وقال صاحب الثلاثة: بل نقسمها على السواء فترافعا إلى علي فقال لصاحب الثلاثة اقبل من صاحبك ما عرض عليك فأبى وقال: ما أريد إلا مر الحق فقال علي عليه السلام: لك في مر الحق درهم واحد وله سبعة. قال وكيف ذاك يا أمير المؤمنين؛ قال: لأن الثمانية أربعة وعشرون ثلثا لصاحب الخمسة خمسة عشر ولك تسعة، وقد استويتم في الأكل، فأكلت ثمانية وبقي لك واحد، وأكل صاحبك ثمانية وبقي له سبعة وأكل الثالث ثمانية سبعة لصاحبك وواحد لك. فقال: رضيت الآن. أخرجه القلعي.
وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولا رجل فتعلق بآخر وتعلق الآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحته؛ فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون؛ فقال علي: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء وإلا حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل الذين حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه وللذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه وللثالث النصف لأنه أهلك من فوقه وللرابع الدية كاملة. فأبوا أن يرضوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم، فقضوا عليه القصة فقال: أنا أقضي بينكم واحتبى ببردة فقال رجل من القوم: إن عليا قضي بيننا. فلما قصوا عليه القصة أجازه. أخرجه أحمد في المناقب.
وعن الحارث عن علي أنه جاءه رجل بامرأة فقال: يا أمير المؤمنين دلست علي هذه وهي مجنونة. قال: فصعد علي بصره وصوبه وكانت امرأة جميلة فقال: ما يقول هذا؟ قالت: والله يا أمير المؤمنين ما بي جنون، ولكني إذ كان ذلك الوقت غلبتني غشية. فقال علي: خذها ويحك وأحسن اليها فما أنت لها بأهل. أخرجه السلفي.

(1/268)


وعن زيد بن أرقم قال: أتي علي في اليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا فادعوه فقال علي لأحدهم: تطيب به نفسا لهذا؟ قال: لا. قال: أراكم شركاء متشاكسين، إني مقرع بينكم، فما أجابته القرعة أغرمته ثلثي القيمة وألزمته الولد، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أجد فيها إلا ما قال علي.
وعن جميل بن عبد الله بن يزيد المدني قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قضاء قضى به علي فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت. أخرجهما أحمد في المناقب.
ذكر اختصاصه بالعمل بآية في كتاب الله عز وجل
وعن علي عليه السلام أنه قال: آية في كتاب الله عز وجل لم يعمل بها أحد بعدي آية النجوى. كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت درهما، فنسختها الآية الأخرى " أأشفقتم.. " الآية. أخرجه ابن الجوزي في أسباب النزول.
ذكر اختصاصه بنجوى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف
عن جابر قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا يوم الطائف فانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه. فقال صلى الله عليه وسلم: ما انتجيته ولكن الله انتجاه. أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب.
شرح انتجاه: من النجوى وهو السر بين اثنين يقول نجوته نجوى أي ساررته، وكذا ناجيته، وانتجى القوم وتناجوا أي تساروا.
ذكر اختصاصه بالرقي على منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال
عن علي عليه السلام قال: انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس. وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا، فنزل، وجلس لي نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال: اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه، قال فنهض، قال: فتخيل إلي، إن شئت لنلت أفق السماء؛ حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفراء ونحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت، فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس أخرجه أحمد وصاحب الصفوة وأخرجه الحاكمي.
وقال - بعد قوله فصعدت على الكعبة - فقال لي، ألق صنمهم الأكبر وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عالجه، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال اقذفه فقذفته. ثم ذكر باقي الحديث وزاد. فما صعد حتى الساعة.
شرح التمثال - الصورة، والجمع التماثيل.
وقوله أزواله أي أحاوله وأعالجه، والمزاولة، المحاولة. والمعالجة والقذف الرمي إما بالحجارة أو بالغيب. وقوله توارينا أي استترنا.
ذكر اختصاصه بحمل لواء الحمد يوم القيامة والوقوف في ظل العرش بين ابراهيم والنبي صلى الله عليه وسلم وأنه يكسى إذا كسي النبي صلى الله عليه وسلم
عن محدوج بن زيد الدهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعي بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشر أول من يدعي بك لقرابتك مني فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد، تسير به بين السماطين آدم وجميع خلق الله تعالى يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء قبضته فضة بيضاء، زجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة في وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الأول بسم الله الرحمن الرحيم الثاني الحمد لله رب العالمين، الثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله. طول كل سطر ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة، فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش. نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي. أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت، وتحيى إذا حييت. أخرجه أحمد في المناقب.

(1/269)


وفي رواية وأخرجهما الملاء في سيرته قيل يا رسول الله وكيف يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكيف لا يستطيع ذلك وقد أعطي خصالا شتى، صبرا كصبري، وحسنا كحسن يوسف، وقوة كقوة جبريل.
وعن جابر بن سمرة انهم قالوا. يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا؟ علي بن أبي طالب. أخرجه نظام الملك في أماليه.
وأخرج المخلص الذهبي عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كسا نفرا من أصحابه ولم يكس عليا، فكأنه رأى في وجه علي فقال: يا علي أما ترضى أنك تكسى إذا كسيت وتعطى إذا أعطيت.
شرح - السماطان - من الناس والنخل - الجانبان، يقال. مشى بين السماطين.
ذكر اختصاصه بثلاث بسبب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤت النبي صلى الله عليه وسلم مثلهن
روى أبو سعيد في شرف النبوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي، أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد ولا أنا، أوتيت صهرا مثلي ولم أؤت أنا مثلك، أو أوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي، ولم أؤت مثلها زوجة وأوتيت الحسن والحسين من صلبك، ولم أؤت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم.
وأخرج معناه ابن موسى الرضا في مسنده وزيادة في لفظه، يا علي. أعطيت ثلاثا لم يجتمعن لغيرك. مصاهرتي وزوجك وولديك، والرابعة لولاك ما عرف المؤمنون.
وقوله ولولاك ما عرف المؤمنون معناه مستفاد مما ذكرنه في قوله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه، علي حمل المولى على الناصر.
وقد تقدم في مناقب أبي بكر، أو يكون لما كان حب علي علما للمؤمنين كما تقدم في أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق جاز إطلاق ذلك لأن العلامة تعرفه فلولاه ما حصلت تلك العلامة.
ذكر اختصاصه بأربعة ليست لأحد غيره
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي وعجمي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحفه، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره وهو الذي غسله وأدخله قبره. أخرجه أبو عمر.
ذكر اختصاصه بخمس أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم فيه كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت في علي خمسا هو أحب إلي من الدنيا وما فيها: أما واحدة فهو تكأتي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من الحساب، وأما الثانية فلواء الحمد بيده: آدم ومن ولده تحته، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي، وأما الرابعة فساتر عوراتي ومسلمي إلى ربي عز وجل، وأما الخامسة فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان ولا كافرا بعد إيمان. أخرجه أحمد في المناقب.
شرح. عقر الحوض: آخره بضم العين واسكان القاف وضمها لغتان واتكأة: بزنة الهمزة ما يتكأ عليه والكثير الاتكاء أيضا.
ذكر اختصاصه بعشر

(1/270)


عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو من هؤلاء. قال: بل أقوم معكم. وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى. قال: فانتدوا يتحدثون فلا أدري ما قالوا؛ قال: فجاء ينفض ثوبه، ويقول: أف وتف، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف، فقال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحا يطحن. قال: فما كان أحدكم يحن فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، فنفث في عينيه، ثم هز الراية ثلاثا فأعطاه إياها، فجاء بصفية بنت حي. قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه. قال: وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة. قال. وعلي معه جالس؛ فأبوا؛ قال: علي. أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم، فقال أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا؛ فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: أنت وليي في الدنيا والآخرة قال. وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين، فقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قال. وكان شرا على نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه، قال. فكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر وعلي نائم. قال. وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: فقال له علي: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار؛ قال. وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور فدلف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا. إنك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور، وقد استنكرنا ذلك. قال. وخرج بالناس في غزوة تبوك. قال؛ فقال له علي؛ أخرج معك؟ قال؛ فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست ببنبي؟ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت ولي كل مؤمن بعدي قال: وسد أبواب المسجد إلا باب علي، قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال: وقال: من كنت مولاه فإن عليا مولاه. قال: وأخبرنا الله عز وجل في القرآن أنه قد رضي على أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم. هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد؟ قال وقال عمر: يا نبي الله ائذن لي أضرب عنقه - يعني حاطبا - قال وكنت فاعلا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم. أخرجه بتمامه أحمد والحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال، وأخرج النسائي بعضه.
شرح انتدوا: أي جلسوا في النادي وكذلك تنادوا والتنادي والندى والمنتدى والندوة مجلس القوم ومتحدثهم فاستعير للمكان الذي جلسوا فيه وتحدثوا لأنهم اتخذوه لذلك أو لعله كان مكانا معدا لذلك أف وتف؛ أي قذر له يقال أفا له وأفة وتفة والتنوين للتنكير وقد أفف تأفيفا إذا قال له أف، ومنه قوله تعالى " ولا تقل لهما أف " وفيه ست لغات حكاها الأخفش، أف، أف أف، بالكسر والفتح والضم دون تنوين، وبالثلاثة مع التنوين، وتفا: اتباع، قاله الجوهري. ويمكن أن يقال معناه القذر لأن التف وسخ الأظفار. والنفث، شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لا ريق معه تقول منه نفث ينفث بكسر الفاء وضمها، والنفاثات في العقد، السواحر وأوله النفخ ثم النفث ثم التفل ثم البزق. وقد تقدم من حديث مسلم أنه بصق في عينه، فيكون أطلق على البصق نفث أو بالعكس لأنه أوله. والتضور، الصياح والتلويع ند الضرب. وقوله؛ أنت مني بمنزلة هارون من موسى تقدم الكلام فيه مستوف في فضل خلافة أبي بكر.
ذكر قصة لبس علي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ونومه مكانه على ما ذكره ابن عباس في الحديث آنفا

(1/271)


قال ابن إسحاق؛ لما رأت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم صارت له شيعة وأنصار من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارار وأصابوا فيهم منعة، فحذروا خروج النبي صلى الله عليه وسلم. فاجتمعوا في دار الندوة التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إبليس قد تصور لهم في صورة شيخ فوقف على الباب، فلما رأوه قالوا من الشيخ؟ قال شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اتعدتم عليه فحضر ليسمع، وعسى لا يعدمكم منه رأي! فقالوا ادخل فدخل معهم. فقال قائل، احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قباه زهيرا والنابغة، ومن مضى منهم من هذا الموت. فقال الشيخ النجدي، ما هذا برأي، والله لئن حبستموه - كما تقولون - ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فيثبون عليكم وينزعونه، فانظروا في غير هذا الرأي. فقال قائل؛ نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، فما نبالي أين يذهب إذا غاب عنا قال الشيخ النجدي؛ لا والله ما هذا لكم برأي ألم تروا إلى حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به!؟ والله لئن فعلتم ذلك ما آمن أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك حتى يبايعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فيها، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بعقل فعقلنا لهم، فقال الشيخ النجدي؛ القول ما قال أبو جهل، هذا الرأي لا أرى غيره، فتفرق القوم وهم على ذلك مجمعون، فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه قال فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي نم على فراشي واتشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم. وكان صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام. قال: فاجتمعوا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس: " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع التراب على رأسه، ثم انصرف إلى حيث أراد، فأتاهم آت فقال: ما تنتظرون ههنا؟ قالوا: محمدا. قال: حسيبكم الله قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي من الفراش فقالوا: لقد صدقنا الذي كان حدثنا. قال: وأنزل الله تعالى في ذلك: " وإذ يمكر بك الذين كفروا " إلى " والله خير الماكرين " وقوله " شاعر نتربص به " إلى " فإني معكم من المتربصين " قال وأذن الله جل وعز لنبيه في الهجرة.
ذكر اختصاصه بما نزل فيه من الآي
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " قال: نزلت في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق في الليل درهما وفي النهار درهما ودرهما في السر ودرهما في العلانية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا؟ قال أن أستوجب على الله ما وعدني فقال: ألا إن لك ذلك. فنزلت الآية. وتابع ابن عباس مجاهد وابن النائب ومقاتل وقيل نزلت فيمن يربط الخيل في سبيل الله؛ قاله أبو الدرداء وأبو أمامة.
ويروى عن ابن عباس أيضا.
وروي عنه أيضا أنها نزلت في علي وعبد الرحمن بن عوف. حمل علي إلى أهل الصفة وسق تمر ليلا وحمل إليهم عبد الرحمن دراهم كثيرة نهارا. أخرجه الواحدي وأبو الفرج في أسباب النزول.

(1/272)


ومنها قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله.. الآية " نزلت فيه. أخرجه الواحدي وستأتي القصة مشروحة في صدقتة.
ومنها قوله تعالى: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " الآية: قال ابن عباس نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط لأشياء بينهما. أخرجه الحافظ السلفي.
وعنه أن الوليد قال لعلي: أنا أحد منك سنانا وأبسط لسانا وأملأ الكتيبة؛ فقال له علي: اسكت فانما أنت فاسق - وفي رواية أنت فاسق - تقول الكذب. فأنزل الله ذلك تصديقا لعلي، قال قتادة: لا والله ما استووا في الدنيا ولا عند الله ولا في الآخرة ثم أخبر عن منازل الفريقين فقال تعالى " أما الذين آمنوا... الآية " أخرجه الواحدي.
ومنها قوله تعالى: " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه " قال مجاهد نزلت في علي وحمزة وأبي جهل.
وروي عنه في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي جهل وقيل في عمار والوليد بن المغيرة وقيل. المؤمن والكافر؛ ذكره ابن الجوزي.
ومنها قوله تعالى " سيجعل لهم الرحمن ودا " قال ابن الحنيفة: لا يبقي مؤمن إلا وفي قلبه ود لعلي وأهل بيته. أخرجه الحافظ السلفي.
ومنها قوله تعالى " هذان خصمان اختصموا في ربهم " إلى قوله " وهدوا إلى صراط الحميد " .
وعن أبي ذر أنه كان يقسم لنزلت هذه الآية في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. أخرجه البالسي.
ومنها قوله تعالى " أفمن شرح الله صدره للإسلام " الآية نزلت في علي وحمزة وأبي لهب وأولاده، فعلي وحمزة شرح الله صدرهما للإسلام وأبو لهب وأولاده قست قلوبهم. ذكره الواحدي وأبو الفرج.
ومنها قوله تعالى " ويطعمون الطعام على حبه " الآية، نزلت في علي وسيأتي ذكرها في فصل صدقته إن شاء الله تعالى من فصل فضائله.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليس آية في كتاب الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي أولها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير أخرجه أحمد في المناقب.
الفصل السابع
في أفضليته
وقد أجمع أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر أن عليا أفضل الناس بعد عثمان هذا مما لم يختلف فيه وإنما اختلفوا في علي وعثمان واختلف أيضا بعض السلف في علي وأبي بكر قال أبو قاسم عبد الرحمن بن الحباب السعدي في كتابه المسمى بالحجة لسلف هذه الملة في تسميتهم الصديق بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم في ذلك أبو عمرو غلطا ظاهرا لمن تأمله يعني ذكر الخلاف في فضل علي على أبي بكر وذلك أنه ذكر في كتابه تعريضا لا تصريحا أنه كان من جملة من يعتقد ذلك أبو سعيد وأبو سعيد ممن روى عن علي أن أبا بكر خير الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يعتقد في علي أنه خير من أبي بكر وقد روى عن علي ذلك، وإذا تقرر أن أهل السنة أجمعوا على ذلك علم أن ابن عمر لم يرد بأحاديثه المتقدم ذكرها في باب الثلاثة نفي أفضلية علي بعد عثمان ويدل على ذلك أنه قد جاء في بعض طرق حديثه: فقال رجل لابن عمر يا أبا عبد الرحمن، فعلي قال ابن عمر علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في درجته إن الله عز وجل يقول " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " فاطمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في درجته وعلي مع فاطمة عليها السلام أخرجه علي بن نعيم البصري وهذا أدل دليل على أنه لم يرد بسكوته عن ذكر على في أفضليته وإنما سكت عنه لما أبداه لما سئل عنه، كأنه قال أفضل الناس من أصحابه لا من أهل بيته.
وعن يحيى بن معين قال من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة، ومن قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وعرف لعثمان سابقته وفضله فهو صاحب سنة.
وذكر من يقول أبو بكر وعمر يقول أبو بكر وعمر وعثمان ثم يسكتون محتجين بحديث ابن عمر، وتكلم فيهم بكلام وقال هذا قائل بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة كما قدمناه؛ وكان يقول أبو بكر وعمر وعلي وعثمان.

(1/273)


وعن أبي جعفر النفيلي - وقد سئل عن تفضيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان ثم علي قيل له فإن أحمد بن حنبل ويعقوب بن كعب يقفان على عثمان فقال أخطآ معا، أدركت الناس من أهل السنة والجماعة على هذا أخرجه خيثمة ابن سليمان.
وعن أحمد بن حنبل - وقد سئل عن تفضيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب في الخلافة ويذهب إلى حديث سفينة: تكون خلافة رحمة ثلاثين سنة قيل يا أبا عبد الله فتعنف من قال علي في الإمامة والخلافة، قال لا قال أحمد ولا يعجبني من وقف عن علي في الخلافة قال ونترحم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين أخرجه خيثمة بن سليمان وهذا السياق يشعر بأن أحمد يتوقف على ما ورد، فلما ورد حديث ابن عمر مقصورا في التفضيل مطلقا على عثمان لم يتعده، ولما ورد ما يعم خلافة علي وقيد تفضيله بها ورأى الإمامة في معناها فلذلك لم يعنف قائلها، قال أبو عمر وغيره: وقد توقف جماعة من أهل السنة وأئمة السلف في علي وعثمان لم يفضلوا واحدا منهما على الآخر منهم مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وابن معمر؛ وأهل السنة اليوم على تقديم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي؛ وعليه عامة أهل الفقه والحديث إلا خواص من جملتهم فإنهم على ما ذكرناه.
وعن عبد الله قال كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب أخرجه أحمد في المناقب، وهو محمول عند من يقول بالترتيب المتقدم على أنه كذلك بعدهم.
الفصل الثامن
في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة
تقدم من أحاديث هذا الفصل طائفة من باب العشرة وباب ما دونها وباب الأربعة.
وعن زيد بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إخوانا على سرر متقابلين " . أخرجه أحمد في المناقب.
وعن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: " يا علي يدك في يدي تدخل معي يوم القيامة حيث أدخل " . أخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجنة تشاق إلى ثلاثة علي وعمار وسليمان " أخرجه ابن السدي، أو عند غيره علي وعمار وبلال وفي رواية: المقداد.
وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي " . أخرجه ابن السري.
وعن علي عليه السلام قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على المنامة، فاستسقى الحسن والحسين قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة لنا بكى فحلبها فدرت فجاءه الحسن فنحاه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت فاطمة: يا رسول الله كان أحبهما إليك قال لا ولكنه يعني الحسين استسقى قبله، ثم قال: " إني وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة " . أخرجه أحمد في المسند. والبكي: القليلة اللبن.
وعن عبد الله قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع المهاجرين والأنصار إلا من كان في سرية أقبل علي يمشي وهو متغضب فقال من أغضبه فقد أغضبني فلما جلس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مالك يا علي؟ " قال آذاني بنو عمك فقال: " يا علي أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين. وذرياتنا خلف ظهرونا وأزواجنا خلف ذرياتنا، وأشياعنا عن إيماننا وشمائلنا " أخرجه أحمد في المناقب وأبو سعد في شرف النبوة.
وعن عبد الله بن ظالم قال جاء رجل إلى سعيد بن زيد فقال إني أحببت عليا حبا لم أحبه شيئا قط؛ قال: نعم ما رأيت، أحببت رجلا من أهل الجنة. خرجه أحمد في المناقب. وخرجه الحضرمي وقال: نعم ما صنعت أحببت رجلا من أهل الجنة.
ذكر ماله في الجنة

(1/274)


عن علي عليه السلام قال؛ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا علي إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة " أخرجه أحمد، وأخرجه الهروي في غريبة وقال: " إن لك بيتا في الجنة " . وقال في تفسير ذو قرنيها. أي طرفيها يعني الجنة وقال أبو عبيدة أحسبه ذو قرني هذه الأمة فأضمر الأمة ولم يجر لها ذكرا كما في قوله تعالى: " حتى توارت بالحجاب " وقيل أراد الحسن والحسين. قال الهروي في قوله تعالى " ويسألونك عن ذي القرنين " قال: إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى عبادة الله عز وجل فضربوه على قرنه الأيمن فمات ثم أحياه الله عز وجل فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله تعالى. قال ومن ذلك قول علي حين ذكر قصة ذي القرنين قال: وفيكم مثله فنرى أنه إنما عني نفسه، لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق والأخرى ضربة ابن ملجم فيجوز أن تكون الإشارة إلى ذلك بقوله " وأنك ذو قرنيها " أي قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين في تلك الأمة.
وعن علي قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرف المدينة فمررنا على حديقة فقلت يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة قال: لك في الجنة أحسن منها ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت يا رسول الله ما أحسنها! قال لك في الجنة أحسن منها، حتى أتينا على سبع حدائق، أقول يا رسول الله، ما أحسنها: فيقول لك في الجنة أحسن منها. أخرجه أحمد في المناقب. وفي رواية فلما خلا الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي فقلت في سلامة من ديني فقال: في سلامة من دينك.
شرح الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيج للبكاء، وقد تقدم ذكر ذلك والضغن والضغينة الحقد وقد ضغن عليه بالكسر ضغنا. والشيعة: الأتباع، ومنه قولهم حياكم الله وأشاعكم السلام، أي جعله صاحبا لكم وتابعا.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا علي إن لك في الجنة ما لو قسم على أهل الأرض لوسعهم.
ذكر أنه يزهر بأهل الجنة
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما أسري بي إلى السماء أخذ جبريل بيدي وأقعدين على دنوك من درانيك الجنة، وناولني سفرجلة، فكنت أقلبها إذا انفلقت وخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد. قلت: وعليك السلام، من أنت؟ قالت: أنا لارضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أعلاي من عنبر، ووسطي من كافور، وأسفلي من مسك؛ عجنني بماء الحيوان، ثم قال: كوني. فكنت. خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب. أخرجه الإمام علي بن موسى الرضى في مسنده.
ذكر قصره وقبته في الجنة
عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإن قصري في الجنة وقصر إبراهيم في الجنة متقابلان، وقصر علي بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم فياله من حبيب بين خليلين " . أخرجه أبو الخير الحاكمي.
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان يوم القيامة ضرب لي قبة حمراء عن يمين العرش وضرب لإبراهيم قبة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش وضرب فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من لؤلؤ بيضاء؛ فما ظنكم بحبيب بين خليلين!؟ " أخرجه الحاكمي وقال: قال الحاكم: هذا البورقي يعني راوي الحديث قد وضع في المناكير عن الثقات ما لا يحصى.
ذكر ذود علي المنافقين عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة، تذود بها المنافقين عن الحوض " . أخرجه الطبراني.
وعن علي عليه السلام قال: لأذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم رايات الكفار والمنافقين كما يذاد غريب الإبل عن حياضها. أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر نافته يوم القيامة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعلي يوم القيامة ناقة من نوق الجنة، فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي، حتى تدخل الجنة " . أخرجه أحمد في المناقب.
الفصل التاسع

(1/275)


في ذكر نبذ من فضائله
تقدم أنه أول من أسلم وأول من صلى، وأجمعوا أنه صلى إلى القبلتين وهاجر، وشهد بدرا والحديبية وبيعة الرضوان والمشاهد كلها غير تبوك. استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها على المدينة وعلى عمال بها، وأنه أبلى ببدر وأحد والخندق وخيبر بلاء عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام القيام الكريم، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة منها يوم بدر على خلف فيه؛ ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي أخرجه أبو عمر.
وقد تقدم في خصائصه أن لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بيده في كل زحف فيحمل الكل على الأكثر تغليبا للكثرة، وهو شائع في كلامهم، توفيقا بين الروايتين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا عليا أو أسامة. أخرجه أحمد في المناقب، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة في حديث: تحرك حرا. وثبت له أفضل فضيلة بالمصاهرة وأقرب القرابة، وقد تقدمت أحاديثهما.
ومن أدل دليل على عظيم منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعه في المؤاخاة كما تقدم، فإنه صلى الله عليه وسلم جعل يضم الشكل إلى الشكل يؤلف بينهما إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر، وادخر عليا لنفسه وخصه بذلك، فيالها مفخرة وفضيلة!! وقد روي أن معاوية قال الضرار الصدائي: صف لي عليا. فقال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنه. قال: أما إذ لا بد من وصفه، كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس إلى الليل ووحشته وكان غزيرة العبرة طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعان ماخشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين ولا يطمع القوي في باطه ولا ييأس الضعيف من عدله؛ وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري غيري، إي تعرضت أم إلي تشوقت؟ هيهات! هيهات! قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك قليل آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق! فبكى ماية وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك؛ فيكف حزنك عليه يا ضرار؟ قال حزن من ذبح واحدها في حجرها أخرجه الدولابي وأبو عمر وصاحب الصفوة.
وعن الحسن بن أبي الحسن وقد سئل عن علي بن أبي طالب قال: كان علي والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله عز وجل، ولا بالسرقة لمال الله عز وجل، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة؛ ذلك علي بن أبي طالب. أخرجه القلعي.
وقد تقدم في باب الأربعة وصف ابن عباس له؛ وفضائله أكثر من أن تعد. قال أحمد بن حنبل والقاضي إسماعيل بن اسحاق لم يرد في فضائل أحد من الصحابة بالأسنانيد الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ذكر محبة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم له
تقدم في الخصائص ذكر أحبية الله ورسوله له، وهي متضمنة المحبة مع الترجيح فيها على الغير.
عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أن يبحهم، قيل يا رسول الله، فسمهم لنا، قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثا وأبو ذر وسلمان والمقداد، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم " . أخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن غريب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه وعانقه وقبل بين عينيه، فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله؟ فقال: " يا عم والله لله أشد حبا له مني " أخرجه أبو الخير القزويني.

(1/276)


وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ذكر عنده علي وقول الناس فيه فقال عبد الرحمن: قد جالسناه وجاريناه وواكلناه وشاربناه وقمنا له على الأعمال، فما سمعته يقول شيئا مما يقولون، أو لا يكفيكم أن يقولوا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه وشهد بيعه الرضوان وشهد بدرا؟ أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر فضل منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عبد الله بن الحارث قال: قلت لعلي بن أبي طالب: أخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم قال: بينما أنا نائم عنده وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته قال: " يا علي ما سألت الله عز وجل من الخير إلا سألت لك مثله، وما استعذت الله من الشر إلا استعذت لك مثله " . أخرجه المحاملي.
ذكر أنه ما اكتسب مكتسب مثل فضله
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اكتسب مكتسب مثل فضل على يهدي صاحبه إلى الهدى ويرد عن الردى " . أخرجه الطبراني.
ذكر الحث على محبته والزجر عن بغضه
تقدم في الخصائص في ذكر " من احبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني " طرف من ذلك.
وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة " . أخرجه أحمد والترمذي وقال. حديث غريب.
وعنه أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى: " أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. وأخرجه الترمذي ولفظه: عهد إلى من غير قسم، وقال: حسن صحيح.
وعن أم سلمة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يحب عليا منافق، ولا يبغضه مؤمن " . أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
شرح ذرأ: خلق من ذرأ الله لخلق النسمة: النفس وكل ذي روح فهو نسمة.
وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: " لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق " أخرجه أحمد في المسند.
وعن المطلب بن عبد الله بن حطب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أيها الناس أصيكم بحب ذي قرنيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني " . أخرجه أحمد في المناقب.
وعن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قضاء قضاة الله عز وجل على لسان نبيكم النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبني، إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. أخرجه ابن فارس.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا بعضهم عليا. أخرجه أحمد في المناقب، وأخرجه الترمذي عن أبي سعيد ولفظه: قال إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب. وقال: غريب.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث: بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلاة وبغضهم علي بن أبي طالب. أخرجه ابن شادن.
وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن فليستمسك بحب علي بن أبي طالب " أخرجه أحمد في المناقب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حب علي يأكر الذنوب كما تأكل النار الحطب " . أخرجه الملاء.
وعن أنس رضي الله عنه قال: دفع علي بن أبي طالب إلى بلال درهما يشتري به بطيخا؛ قال: فاشتريت به فأخذ بطيخة فقورها فوجدها مرة فقال يا بلال رد هذا إلى صاحبه، وائتني بالدرهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: " إن الله أخذ حبك على البشر والشجر والثمر والبذر فما أجاب إلى حبك عذب وطاب وما لم يجب خبث ومر " . وأني أظن هذا مما لم يجب. أخرجه الملاء، وفيه دلالة على أن العيب الحادث إذا كان مما يطلع به على العيب القديم لا يمنع من الرد.
وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته " . أخرجه أحمد.
وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا علي، طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغض وكذب فيك. أخرجه ابن عرفة.

(1/277)


وعن سعيد بن المسيب أن رجلا كان يقع في الزبير وعلي، فجعل سعد بن مالك ينهاه ويقول: لا تقس في إخواننا، فأبى، فقام سعد وصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان مسخطا لك ما يقول فأرني به واجعله آية للناس فخرج الرجل فإذا هو ببختي يشق الناس، فأخذه ووضعه بين كركرتيه وبين البلاط فسحبه حتى قتله، وجاء الناس يسعون إلى سعد يبشرونه هنيئا لك أبا اسحاق قد استجيبت دعوتك أخرجه القلعي، وأخرج معناه أبو مسلم بن عامر عن عامر بن سعد ولفظه: قال، بينما سعد يمشي إذ مر برجل وهو يشتم عليا وطلحة والزبير، فقال له سعد إنك لتتم قوما قد سبق لهم من الله ما سبق، والله لتكفن عن شتمهم أو لأدعون الله عليك فقال: يخوفني كأنه نبي، قال: فقال سعد اللهم إن كان قد سب أقواما سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالا؛ قال: فجاءت بختية وأفرج الناس لها فتخبطته، قال: فرأيت الناس يبتدرون سعدا فيقولون استجاب الله لك أبا إسحاق. أخرجه الأنصاري وأبو مسلم.
وعن علي بن زيد بن جدعان قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا الحسن مر قائدك يذهب بك فتنظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده فانطلق فإذا وجهه وجه زنجي وجسد أبيض قال إني أتيت على هذا وهو يسب طلحة والزبير وعليا، فنهيته، فأبى فقلت إن كنت كاذبا يسود الله بوجهك، فخرج في وجهه قرحة فاسود وجهه أخرجه ابن أبي الدنيا.
وعن حوثرة بن محمد البصري قال: رأيت يزيد بن هارون الواسطي في المنام بعد موته بأربع ليال، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال، تقبل مني الحسنات وتجاوز عني السينات وأذهب عني التبعات، قلت، وما كان بعد ذلك؟ قال: وهل يكون من الكريم إلا الكرم؟ غفر لي ذنوبي وأدخلني الجنة قلت: بم نلت الذي نلت؟ قال: بمجالس الذكر وقولي الحق وصدقي في الحديث وطول قيامي في الصلاة وصبري على الفقر، قلت منكر ونكير حق؟ فقال: أي والله الذي لا إله إلا هو، لقد أقعداني وسألاني فقالا لي: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فجعلت أنفض لحيتي البيضاء. من التراب فقلت: مثلي يسأل!؟ أنا يزيد بن هارون الواسطي، وكنت في دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس قال أحدهما: صدق وهو يزيد بن هارون ثم نومة العروس، فلا روعة عليك بعد اليوم. قال أحدهما: أكتبت عن حريز بن عثمان؟ قلت: نعم، وكان ثقة في الحديث. قال: ثقة ولكن كان يبغض عليا، أبغضه الله عز وجل. أخرجه ابن الطباخ في أماليه.
ذكر شفقته صلى الله عليه وسلم ورعايته ودعائه له
عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن أبيه عن جده قال: أقبلنا من بدر فقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادت الرفاق بعضها بعضا: أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فوقفوا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب. فقالوا يا رسول الله فقدناك، قال: " إن أبا حسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه " أخرجه أبو عمر.
وعن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم علي بن أبي طالب قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يقول: " اللهم لا تمتني حتى تريني عليا " ، أخرجه الترمذي. وقال: حسن غريب.
وعن علي قال: كنت إذا سألت النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني وإذا سكت ابتداني. أخرجه الترمذي. وقال حسن غريب.
وعنه قال: كنت شاكيا فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متاخرا فأرفع عني، وإن كان بلاء فصبرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف قلت؟ " فأعدت عليه، فضربني برجله وقال: " اللهم عافه أو اشفه " . شعبة الشاك قال: فما اشتكيت وجعي ذاك بعد. أخرجه أبو حاتم.
وعنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا علي إياك ودعوة المظلوم، فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لا يمنع ذا حق حقه " . أخرجه الخلعي.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا ثم بعث رجلا خلفه، وقال: ارعه ولا تدعه من ورائه. أخرجه الدارقطني.
ذكر طروف النبي صلى الله عليه وسلم عليا ليلا يأمره بصلاة الليل

(1/278)


عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال: " ألا تصلون؟ " فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله عز وجل، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك، فسمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " . أخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
وفي رواية أنه قال: قوما فصليا، ثم رجع إلى منزله، فلما مضى هوى من الليل رجع، فلم يسمع لنا حسا، فقال: قوما فصليا فقمت وأنا أعرك عيني، فقلت: ما نصلي إلا ما كتب لنا: الحديث. أخرجه أبو القاسم في الموافقات.
ذكر كسوة النبي صلى الله عليه وسلم عليا ثوب حرير
عن علي عليه السلام قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي.
وفي أفراد مسلم عنه أن أكيدر دومة أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا وقال: " شققه خمرا بين الفواطم " .
وعنه قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حله مسيرة بحرير، إما سداها وإما لحمتها، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بها إلي، فقلت: يا رسول الله، ما أصنع بها؟ قال: " لا أرضى لك شيئا، وأكره لنفسي، اجعلها خمرا بين الفواطم " . فشققت منها أربعة أخمرة، خمارا لفاطمة بنت أسد أم علي وخمارا لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وخمارا لفاطمة بنت حمزة، وذكر فاطمة أخرى نسيتها. أخرجه ابن الضحاك.
ذكر تعميمه إياه صلى الله عليه وسلم بيده
عن عبد الأعلى بن عدي النهرواني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه.
ذكر الزجر عن الغلو فيه
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيك مثل من عيسى عليه السلام، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها " . ثم قال: يهلك في رجلان: محب مفرط بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، أخرجه أحمد في المسند.
وعنه قال: ليحبني أقوام حتى يدخلوا الناي في بحبي، ويبغضني أقوام حتى يدخلوا النار في ببغضي أخرجه أحمد في المناقب.
شرح بهتوه أي كذبوا عليه من البهت وهو الكذب وقول الباطل والشنآن " مهموزة بالتحريك بالفتح والإسكان، وبغير همز محركا بالفتح " : البغض، تقول منه شنئته شنئا بفتح الشين وكسرها وضمها ومشنأ وشنآنا بالتحريك والإسكان كما تقدم. قاله الجوهري.
وعن السدي قال: قال علي: اللهم العن كل مبغض لنا وكل محب لنا غال. أخرجه أحمد بن المناقب.
ذكر إحراق علي قوما اتخذوه إلها دون الله عز وجل
عن عبيد بن شريك العامري عن أبيه قال: أتى علي بن أبي طالب، فقيل إنها هنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم!! ما تقولون!؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم! إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون وأشرب مما تشربون، إن أطعته أتابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا فأبوا، فطردهم، فلما كان من الغد غدوا عليه فجاء قنبر، فقال: والله رجعوا يقولون ذاك الكلام، فقال: أدخلهم علي، فقالوا: له مثل ما قالوا، وقال لهم مثل ما قال إلا أنه قال: إنكم ضالون مفتونون، فأبوا، فلما أن كان اليوم الثالث أتوه فقالوا له مثل ذاك القول فقال: والله لئن قلتم لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا أن يتموا على قولهم، فخذ لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر، وأرقد فيه نارا، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعون، فأبوا، فقذف بهم فيها، خرجه المخلص الذهبي. وتزيدهم محمول على الاستتابة وإحراقهم مع النهي عنه محمول على رجاء رجوعهم أو رجوع بعضهم.
ذكر شبههه بخمسة من الأنبياء عليهم السلام في مناقب لهم
عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب " أخرجه القزويني الحاكمي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حمله. وإلى نوح في حكمه، وإلى يوسف في جماله فلينظر إلى علي بن أبي طالب " . خرجه الملاء في سيرته.

(1/279)


ذكر رؤيته جبريل عند النبي وكلام جبريل لهما عليهما السلام
عن علي قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض، فإذا رأسه في حجر جل أحسن ما رأيت من الخلق والنبي صلى الله عليه وسلم نائم، فلما دخلت عليه قال: ادن إلى ابن عمك، فأنت أحق به مني، فدنوت منهما، فقام الرجل وجلست مكانه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فهل تدري من الرجل؟ " قلت: لا بأبي وأمي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ذاك جبريل كان يحدثني حتى خف عني وجعي، ونمت ورأسي في حجره " . أخرجه أبو عمر محمد اللغوي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما وقد ذكر عنده علي قال: إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبريل فوق بيته. أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر أن النظر إليه عبادة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي، فقلت: يا أبة، رأيتك تكثر النظر إلى وجه علي: فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " النظر إلى وجه علي عبادة " . أخرجه ابن السمان في الموافقة.
وعنها قالت: كان إذا دخل علينا علي وأبي عندنا لا يمل النظر إليه، فقلت له: يا أبة، إنك لتديمن النظر إلى علي فقال: يا بنية، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " النظر إلى علي عبادة " . أخرجه الجندي.
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انظر إلى وجه علي عبادة " . أخرجه أبو الحسن الحربي.
وعن عمرو بن العاص مثله، أخرجه الأبهري.
وعن معاذة الغفارية قالت: كان لي أنس بالنبي صلى الله عليه وسلم أخرج معه في الأسفار، وأقوم على المرضى، وأداوي الجرحى فدخلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة وعلي خارج من عنده، فسمعته يقول: " يا عائشة، إن هذا أحب الرجال إلي وأكرمهم علي، فاعرفي له حقه واكرمي مثواه " . فما أن جرى بينها وبين علي بالبصرة ما جرى رجعت عائشة إلى المدينة، فدخلت عليها فقلت لها؛ يا أم المؤمنين، كيف قلبك اليوم بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك فيه ما قال؟ قالت يا معاذة كيف يكون قلبي لرجل كان إذا دخل علي وأبي عندنا لا يمل من النظر إليه: فقلت له: يا ابة إنك لتديمن النظر إلي علي، فقال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " النظر إلى وجه علي عبادة " . أخرجه الخجندي.
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: " عد عمران بن الحصين فإنه مريض " فأتاه وعنده معاذ وأبو هريرة، فأقبل عمران يحد النظر إلى علي، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " النظر إلى علي عبادة " ، قال معاذ: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أبو هريرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن أبي الفرات.
وعن ابن لعلي بن أبي طالب أنه قيل له وقد أدام النظر إلى وجه علي مالك تديم النظر إليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " النظر إلى وجه علي عبادة " . أخرجه أبو الخير الحاكمي.
ذكر اشتياق أهل السماء والأنبياء الذين في السماء إليه
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما مررت بسماء إلا وأهلها يشتاقون إلي علي بن أبي طالب، وما في الجنة نبي إلا وهو يشتاق إلى علي بن أبي طالب " . أخرجه الملاء في سيرته.
ذكر أنه من خير البشر
عن عقبة بن سعد العوفي قال: دخلنا علي جابر بن عبد الله وقد سقط حاجباه على عينيه فسألناه عن علي، قال فرفع حاجبيه بيده فقال: ذاك من خير البشر. أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر مباهاة الله عز وجل به حملة العرش
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف المهاجرين والأنصار صفين ثم أخذ بيد علي والعباس، فم بين الصفين فضحك صلى الله عليه وسلم فقال له رجل من ايش ضحكت يا رسول الله فداك أبي وأمي؟ قال: " هبط علي جبريل عليه السلام بأن الله باهى بالمهاجرين والأنصار أهل السموات العلا وباهى بي وبك يا علي يا عباس حملة العرش " . أخرجه أبو القاسم في فضائل العباس.
ذكر إخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه مغفور له

(1/280)


عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك مع أنك مغفور لك؟ لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم. والحمد لله رب العالمين " . أخرجه أحمد والنسائي وأبو حاتم وأخرجه ابن الضحاك وزاد بعد الحمد لله رب العالمين. اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، الله اعف عني أنك غفور رحيم أو أعفو غفور، وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمين هؤلاء الكلمات.
ذكر علمه وفقهه
وقد تقدم في ذكر أعلميته مطلقا وأعلميته بالسنة وأنه باب دار العلم وأن أحدا من الصحابة لم يكن يقول سلوني غيره وإحالة جمع من الصحابة عليه، تقدم معظم أحاديث هذا الذكر.
وعن علي عليه السلام قال: قلت يا رسول الله أوصني قال: " قل ربي الله ثم استقم " فقلت ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب قال: " ليهنك العلم أبا الحسن، لقد شربت العلم شربا " . أخرجه ابن البختري والرازي وزاد: ونهلته نهلا. ومعنى نهلته هنا شربته؛ وكرر لاختلاف اللفظ ونحو ذلك قول الشاعر:
الطاعن الطعنة يوم الوغى ... ينهل منها الأسل الناهل
قال أبو عبيد الناهل هنا بمعنى، الشارب وإذا جاز في اسم الفاعل حاز في الفعل، وكان قياسه أن يقول: ونهلت منه نهلا، لأنه إنما يتعدى بحرف الجر أي رويت منه ريا، ويجوز أن يكون الناهل في البيت بمعنى العطشان وهو من الأشداد يطلق على الريان والعطشان وهو أنسب، لأنه أكثر شربا ويكون قوله ينهل منه أي يشرب.
وعن أبي الزهراء عن عبد الله قال علماء الأرض ثلاثة عالم بالشام وعالم بالحجاز وعالم بالعراق فأما عالم أهل الشام فهو أبو الدرداء وأما عالم أهل الحجاز فهو علي بن أبي طالب وأما عالم العراق فأخ لكم وعالم أهل الشام وعالم أهل العراق يحتاجان إلى عالم أهل الحجاز وعالم أهل الحجاز لا يحتاج إليهما " أخرجه الحضرمي ويريد والله أعلم بالعالم هنا الأعلم يوكون أعلم من كان في كل موضع ذلك المذكور، وأن جاز أن يكون بالحجاز من هو أعلم من عالمي الشام والعراق دون علي، والله أعلم.
وعن عبد الله بن عياش الزرقي وقد قيل له أخبرنا عن هذا الرجل علي بن أبي طالب، فقال: إن لنا أخطارا وأحسابا ونحن نكره أن نقول فيه ما يقول بنو عمنا قال: كان علي رجلا نلعابة يعني مزاحا وكان إذا فزع فزع إلى ضرس من حديد، قال قلت وما ضرس من حديد؟ قال: قراءة القرآن وفقه في الدين وشجاعة، وسماحة: أخرجه أحمد في المناقب.
وعن سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص قال: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: ألا تخبرني عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما فإن أبا بكر كان له السن والسابقة مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم إن الناس صاغية إلى علي؟ فقال أي ابن أخي، كان له والله ما شاء من ضرس قاطع السطة في النسب، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومصاهرته، والسابقة في الإسلام والعلم بالقرآن، والفقه، والسنة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون كان له والله ما يشاء من ضرس قاطع. أخرجه المخلص الذهبي.
وعن محمد بن كعب القرظي قال: كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي عثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود من المهاجرين، وسالم مولى أبي حذيفة مولى لهم. أخرجه أبو عمر.
وعن محمد بن قيس قال: دخل ناس من اليهود على علي بن أبي طالب، فقال له ما صبرتم بعد نبيكم إلا خمسا وعشرين سنة حتى قتل بعضكم بعضا؛ قال: فقال علي: قد كان صبر وخير، قد كان صبر وخير، ولكنكم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم، يا موسى اجعل لنا إلهاكما لهم آلهة أخرجه أحمد في المناقب.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما انتفعت بكلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شيء كتب به إلي علي بن أبي طالب، فإنه كتب: بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعد يا أخي، فإنك تسر بما يصل إليك مما لم يكن يفوتك، ويسوؤك ما لم تدركه. فما نلت يا أخي من الدنيا فلا تكن به فرحا، وما فاتك فلا تكن عليه حزنا، وليكن عملك لما بعد الموت، والسلام أخرجه المخلص.
ذكر كراماته

(1/281)


عن الأصبغ قال: أتينا مع علي فمررنا بموضع قبر الحسين، فقال علي: ههنا مناخ ركائبهم، وههنا موضع رحالهم، وههنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد صلى الله عليه وسلم يقتلون بهذه العوصة تبكي عليهم السماء والأرض.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: عرض لعلي رجلان في خصومه، فجلس في أصل جدار، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، الجدر تقع، فقال له علي: امض، كفى بالله حارسا، فقضى بين الرجلين، وقام فسقط الجدار.
وعن الحارث قال: كنت مع علي بن أبي طالب بصفين، فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء وعليه راكبه وثقله، فألقى ما عليه، وجعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلي علي. فوضع مشفره ما بين رأس علي ومنكبه، وجعل يحركها بجرانه، فقال علي: إنها والله لعلامة بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: فجد الناس في ذلك اليوم واشتد قتالهم.
وعن علي بن زاذان أن عليا حدث حديثا فكذبه رجل، فقال علي: أدعو عليك إن كنت صادقا؟ قال: نعم؛ فدعا عليه، فلم ينصرف حتى ذهب بصره.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعو عليا، فأتيت بيته فناديته، فلم يجبني، فعدت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: عد إليه، ادعه فإنه في البيت، قال: فعدت أناديه، فسمعت صوت رحى تطحن، فشارفت فإذا الرحى تطحن، وليس معها أحد، فناديته، فخرج إلي منشرحا فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فجاء، ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر إلي، ثم قال: ياأبا ذر، ما شأنك؟ فقلت يا رسول الله، عجيب من العجب، رأيت رحى تطحن في بيت علي وليس معها أحد يرحى، فقال: يا أبا ذر " إن الله ملائكة سياحين في الأرض، وقد وكلوا بمؤنة آل محمد صلى الله عليه وسلم " . أخرجهن الملاء في سيرته وأخرج أحمد في المناقب حديث علي بن زاذان خاصة.
وعن فضالة بن أبي فضالة قال: خرجت مع أبي إلى ينبع، عائدا لعلي وكان مريضا، فقال له أبي: ما يسكنك بمثل هذا المنزل؟ لو هلكت لم يلك إلا الأعراب أعراب جهينة فاحتمل إلى المدينة فإن أصابك بها قدر وليك أصحابك وصلوا عليك، وكان أبو فضالة من أهل بدر، فقال له علي إني لست بميت من وجعي هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أضرب ثم تخضب هذه يعني لحيته من هذه يعني هامته فقتل أبو فضالة معه بصفين. أخرجه ابن الضحاك.
ذكر اتباعه للسنة
عن جابر رضي الله عنه حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: أن عليا قدم من اليمن ببدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ماذا قلت حين فرضت الحج؟ " فقال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم أخرجاه.
وعن علي عليه السلام قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا يعني في الجنازة. أخرجه مسلم.
وعن أبي سلمان حصين بن المنذر قال: شهدت عثمان بن عفان وقد أتى بالوليد وقد شرب الخمر، فقال: يا علي قم فاجلده فقال علي: قم يا حسن فاجلده فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولي حارها من تولى قارها، فكأنه وج عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجدله وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال، أمسك، ثم قال، جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي أخرجه مسلم.
وعن أبي مطر البصري قال: رأيت عليا اشترى ثوبا بثلاثة دراهم، فلما لبسه قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي، ثم قال: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه في المناقب.
وعن علي أنه كان يقول: إني لست نبيا ولا يوحي إلي، ولكن أعمل بكتاب وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم، أخرجه أحمد في المناقب.
وعنه وقد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردة بعد أن شاور الصحابة فاختلفوا عليه فقال له: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: أقول لك إن تركت شيئا مما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فأنت على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أما إن قلت ذاك لأقاتلنهم وإن منعوني عقالا. أخرجه ابن السمان، وقد سبق في خصائص أبي بكر مستوف.

(1/282)


ذكر تفاؤل النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة سمعها من علي وتيمن بها وعمل عليها
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، فسمع عليا يوما وهو يقول: ها حضرة فقال؛ يا لبيك قد أخذنا فألك من فمك فاخرجوا بنا إلى حضرة، قال: فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلى آخرها يريد والله أعلم فما ظهر ولا انتصر ولا أثر إلا سيفه وإلا فعامر سل سيفه ورجع عليه فقتله وقد وقع القتال قبل إعطائه الراية لعلي يومين لأبي بكر ويوم لعمر على ما تقدم في الخصائص.
ومن ضرورة القتال سل السيوف وكان عامة قتالهم بها فصح ما ذكرناه من التأويل، والله أعلم.
ذكر شجاعته
تقدم في خصائصه في ذكر اختصاصه بدفع الراية له طرف منه، وشهرة ابلائه يوم بدر وأحد وخيبر وأكثر المشاهد قد بلغت حد التواتر حتى صارت شجاعته معلومة لكل أحد، بحيث لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه.
وتقدم حديث ابن عباس في ذكر علمه متضمنا ذكر شجاعته.
وعن صعصعة بن صوحان قال: خرج يوم صفين رجل من أصحاب معاوية يقال له كريز بن الصباح الحميري فوقف بين الصفين وقال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي فقتله، فوقف عليه ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه آخر فقتله وألقاه على الأول، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه الثالث فقتله ألقاه على الآخرين، وقال: من يبارز؟ فأحجم الناس عنه وأحب من كان في الصف الأول أن يكون في الآخر، فخرج علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، فشق الصفوف، فلما انفصل منها نزل عن البغلة وسعى إليه فقتله، وقال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الأول، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الآخرين، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الثلاثة، ثم قال: يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول: " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص " ولو لم تبدأوا بهذا لما بدأنا. ثم رجع إلى مكانه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما وقد سأله رجل: أكان علي يباشر القتال يوم صفين؟ فقال: والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من علي، ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس، بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله، أخرجهما الواحدي.
وقال ابن هشام: حدثني من أثق به من أهل العلم أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة: يا كتيبة الإيمان، وتقدم هو والزبير ابن العوام وقال: والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم، فقالوا يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ.
وعن علي قال: قاتلت يوم بدر قتالا، ثم جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ساجد يقول: " يا حي يا قيوم " . ففتح الله عز وجل عليه. أخرجه النسائي والحافظ الدمشقي في الموافقات.
ذكر شدته في دين الله عز وجل
عن سويد بن غفلة قال: قال عليه السلام: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه. وفي رواية: أن أقول عليه ما لم يقل. أخرجاه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اشتكى الناس عليا يوما، فقام رسول الله فينا فخطبنا، فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله عز وجل أو قال في سبيل الله " أخرجه أحمد.
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عليا مخشوشن في ذات الله عز وجل " أخرجه أبو عمر.
شرح الأخشن مثل الخشن. قاله الجوهري، تقول منه خشن بالضم فهو خشن واخشوشن للمبالغة أي اشتدت خشونته.
وعن علي عليه السلام قال: كنت أنطلق أنا وأسامة إلى أصنان قريش التي حول الكعبة فنأتي بالعذرات التي حول البيوت، فنأخذ كل صوابة جرو وبزاق بأيدينا وننطلق به إلى أصنام قريش فنلطخها.
فيصيحون ويقولون: من فعل هذا بآلهتنا، فيظلون النهار يفسلون بالماء واللبن. أخرجه أبو القزويني الحاكمي.
العذرات: جمع عذة وهي فناء الدار.
ذكر رسوخ قدمه في الإيمان

(1/283)


عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عليا كان يقول في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: الله عز وجل يقول: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت. والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه. ومن أحق به مني؟ أخرجه أحمد في المناقب.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته وهو يقول: " لو أن السموات السبع والأرضين السبع وضعت في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي " أخرجه ابن السمان والحافظ السلفي في المشيخة البغدادية والفضائلي.
ذكر تعبده
تقدم في حديث ضرار في أول الفصل طرف منه.
وعن حارثة بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال: كان لعلي بيت في المسجد يتحدث فيه كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الحضرمي.
ذكر أذكاره وأدعيته
عن جعفر الصادق قال: كان أكثر كلام علي عليه السلام. الحمد لله. أخرجه الخجندي.
وعن عبد الله بن الحارث الهمداني أن عليا كان يقول في ركوعه: اللهم لك ركعت وبك آمنت. وأنت ربي. ركع سمعي وبصري ولحمي ودمي وشعري وعظمي، تقبل مني أنت السميع العليم. فإذا رفع رأسه من الرطوع وأراد أن يسجد قال: لك أركع وأسجد، وأقوم وأقعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، الحمد لله رب العالمين، ويقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني، أخرجه أبو رزق الهزاني.
وعن أبي إسحاق السبيعي عن علي عليه السلام: ولما خرج من باب القصر قال: فوضع رجله في الغرز فقال: بسم الله، فلما استوى على الدابة قال: الحمد لله الذي كرمنا وحملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، رب اغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي والحافظ في الموافقات.
ذكر صدقته
عن علي عليه السلام قال: رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإني لأربط الحجر عل بطني من الجوع وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفا وفي رواية وإن صدقة مالي لأربعون ألف دينار. أخرجهما أحمد وربما يتوهم متوهم أن مال علي عليه السلام تبلغ زكاته هذا القدر وليس كذلك والله أعلم فإنه رضي الله عنه كان أزهد الناس على ما علم من حاله مما تقدم وما سيأتي في ذكر زهده، فكيف يقتني مثل هذا؟ قال أبو الحسن بن فارس اللغوي: سألت أبي عن هذا الحديث قال: معناه أن الذي تصدقت به منذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفا، قلت: وذكره لذلك يحتمل أن يكون في معرض التوبيخ لنفسه بتنقل الحال إلى مثل هذا بعد ذلك الحال ويحتمل أن يكون في معرض الشكر على سد الخلة وعظم الاكتراث بما خرج لله وأن إخواجه أبلغ في الزهد من عدمه.
وعن عبد الله بن سلام قال: أذن بلال بصلاة الظهر، فقام الناس يصلون، فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل فأعطاه علي خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة وهم راكعون " أخرجه الواحدي وأبو الفرج والفضائلي، ومضى أن الولاية هنا النصرة على ما تقدم تقريره في الخصائص.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه وقد سئل عن قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " . قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: إنهم يقولون إنه علي بن أبي طالب، فقال: علي منهم. أخرجه ابن السمان في الموافقة.

(1/284)


وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتميا وأسيرا " قال: أجر علي نفسه يسقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح، فلما أصبح قبض الشعير فطخن منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة دقيق بلادهن فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل فأطعموه إياه، ثم صنعوا الثلث الثاني، فلما تم إنضاجه أتى يتيم مسكين فسأل فأطعموه إياه، ثم صنعوا الثلث الثالث، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فأطعموه إياه وطووا يومهم فنزلت. وهذا قول الحسن وقتادة أن الأسير كان من المشركين. قال أهل العلم، وهذا يدل على أن الثواب مرجو فيهم وإن كانوا من غير أهل الملة، وهذا إذا أعطوا من غير الزكاة والكفارة.
وقال سعيد بن جبير: الأسير: المحبوس من أهل القبلة. ذكره الواحدي.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر أقطع عليا ينبع. ثم اشترى أرضا إلى جنب قطعته فحفر فيها عينا، فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجذور من السماء فأتى علي فبشر بذلك، فقال: بشروا عمر. ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل وفي سبيل الله للقريب والبعيد، في السلم والحرب، ليوم تبيض وجوه، وتسود وجوه، ليصرف الله بها وجهي عن النار ولتصرف النار عن وجهي. أخرجه بن السمان في الموافقة.
ذكر فكه رهان ميت بتحمل دين عنه
عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتي بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه، إن قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه، وإن قيل ليس عليه دين صلى عليه، فأتي بجنازة فلما قام ليكبر سأل صلى الله عليه وسلم أصحابه: " هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: ديناران، فعدل صلى الله عليه وسلم وقال: " فصلوا على صاحبكم، " فقال علي: هما علي، بريء منهما. فتقدم صلى الله عليه وسلم ثم قال لعلي: " جزاك الله خيرا، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت إلا وهو مرتهن بدينه ومن يفك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة " فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة أو للمسلمين عامة؟ فقال: " للمسلمين عامة " . أخرجه الدار قطني، وأخرجه أيضا، عن أبي سعيد، وفيه، فقال علي: أنا ضامن لدينه. وأخرجه الحاكمي عن ابن عباس.
ذكر أنه كان من أكرم الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ابن إسحاق السبيعي قال: سألت أكثر من أربعين رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من كان أكرم الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: الزبير وعلي رضي الله عنهما. أخرجه الفضائلي.
ذكر زهده
تقدم في صدر الفصل حديث ضرار وفيه طرف منه وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: إن اله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها هي زينة الأبرار عند الله: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما. أخرجه أبو الخير الحاكمي.
شرح ترزأ: تصيب والرزء: المصيبة ووصب لك: أي أدام ومنه وله الدين واصبا.

(1/285)


وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا علي.. كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا وأكلوا التراث أكلا لما وأحبوا المال حبا جما واتخذوا دين الله دغلا ومالوا دولا؟ " قلت: أتركهم وما اختاروا وأختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأصبر على مصيبات الدنيا وبلواها حتى ألحق بكم إن شاء الله تعالى قال: صدقت اللهم افعل ذلك به، أخرجه الحافظ الثقفي في الأربعين. وعن علي بن أبي ربيعة أن علي ابن أبي طالب جاءه ابن التياح فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء فقال: الله أكبر، فقام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت المال وأمر فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت المال للمسلمين، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري، هاء وهاء؛ حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم، ثم أمر بنضحه وصل فيه ركعتين. أخرجه أحمد في المناقب، والملاء وصاحب الصفوة. وأخرج أحمد من طريق آخر، والفضائلي معناه عن أبي صالح السمان، ولفظه: رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه شيئا، فقال: ألا أرى هذا ههنا وبالناس إليه حاجة، فأمر به فقسم، وأمر بالبيت فكنس ونضح، فصلى فيه أ قال فيه يعني نام وفي رواية عند أحمد فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة. وأخرجهما القلعي.
شرح نضحه. أي رشه، وقوله. هاء وهاء. أي هاك وهاك. وقال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه. ها وها ساكن لألف، والصواب مدها وفتحها، لأن أصلها هاك. فحذفت الكاف وعوضت منها المدة والهمزة يقال للواحدها وللأثنين هاؤما وللجميع هاؤم وغير الخطابي يجيز فيه السكون عل حذف العوض وينزل منزلة ها التي للتنبيه.
وعن أبي السوار قال: رأيت عليا اشترى ثوبين غليظين فخير قنبر في أحدهما. أخرجه أحمد وصاحب الصفوة، وقد تقدم في ذكر اتباعه للسنة أنه اشترى ثوبا بثلاثة دراهم.
وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص رازي إذا قمصه بلغ الظفر، وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد.
وعن الحسن بن جرموز عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب يخرج من مسجد الكوفة وعليه قطريتان مؤتزرا بواحدة، مرتديا بالأخرى، وإماره إلى نصف الساق وهو يطوف بالأسواق، ومعه درة، يأمرهم بتقوى الله عز وجل وصدق الحديث وحسن البيع والوفاء بالكيل والميزان. أخرجهما القعلي.
القطر: والقطرية ضرب من البرود.
وعن أبي سعيد الأزدي قال: رأيت عليا في السوق وهو يقول: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم؟ فقال رجل: عندي. فجاء به فأعجبه فأعطاه ثم لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل عن أصابعه. أخرجه الملاء في سيرته، وأخرج صاحب الصفوة معناه عن فضل بن سلمة عن أبيه، ولفظه: أن عليا اشترى قميصا، ثم قال: اقطعه لي من ههنا من أطراف أصابعه، فأمر بقطع ما فضل عن أطراف الأصابع.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اشترى علي بن أبي طالب قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة، وقطع كمه من موضع الرسغين وقال: الحمد لله الذين هذا من رياشه. أخرجه السلفي.
الرسغ: موصل الوظيف من الرجل واليد. تسكن سينه وتحرك بالضم كاليسر والعسر، والوظيف. مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ثم استعمل الرسغ في الآدمي اتساعا. والريش والرياش: اللباس الفاخر، كالحرم والحرام والبس واللباس.
وعن أبي بحر عن شيخ قال: رأيت على علي إزارا غليظا، ثمنه خمسة دراهم، وقد اشتراه بخمسة دراهم قال: رأيت معه دراهم مصرورة قال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.
وعن علي بن ربيعة قال: كان لعلي امرأتان، فكان إذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم، وإذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم.
وعن ابن أبي مليكة قال: لما أرسل عثمان إلى علي في اليعاقيب وجده مؤتزرا بعباءة محتجزا بعقال وهو يهنأ بعيرا له.
يهنأ: أي يطليه بالهنا وهو القطران.
وعن عمر بن قيس قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين، لم ترفع قميصك؟ قال: يخشع القلب ويقتدي به المؤمن.
وعن زيد بن وهب أن الجعد بن بعجة عاتب عليا في لبوسه، فقال: ومالك واللبوس؟ أن لبوسي هذا أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم.
وعن عدي بن ثابت أن عليا أتي بالفالوذج فلم يأكله.
وعن حبة العرني أن عليا أتي بالفالوذج فوضع قدامه فقال والله إنك لطيب الريح حسن اللون طيب المطعم، ولكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتده.

(1/286)


وعن أم سليم وقد سئلت عن لباس علي قالت: كان لباسه الكرابيس السنبلانية.
وعن الضحاك بن عمير قال: رأيت قميص علي بن أبي طالب الذي أصيب فيه، كرباس سنبلاني، ورأيت أثر دمه فيه كأنه رديء أخرج من حديث أبي سعيد الأزدي إلى هنا أحمد في المناقب.
ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصبر الجميل
عن علي عليه السلام قال: أصبت شارفا من مغنم بدر، وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا، فأنختهما عند باب رجل من الأنصار أريد أن أحمل عليهما إذخرا وأبيعه وأستعين به على وليمة فاطمة، ومعي رجل صانع من بني قينقاع وحمزة بن عبد المطلب في البيت، وقينة تغنيه فقالت:
ألا يا حمزة للشرف البواء
فثار إليهما بالسيف فجب أسنتهما، وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال: فنظرت إلى أمر فصنعني فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة، فخرجت معه حتى قام على حمزة فتغيظ عليه، فرفع حمزة بصره وقال: هل أنتم إلا أعبد آبائي؟ فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر عنه. متفق على صحته.
وعنه قال: جعت بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله، فأتيتها فعاطيتها كل دلو بتمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حق مجلت يدي ثم أتيتها فقلت: بكلتي يدي هكذا بين يديها وبسط اسماعيل راوي الحديث يديه جميعا فعدت لي ست عشرة تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخربته، فأكل معي منها وقال إلي خيرا ودعا لي. وأخرجه أحمد وصاحب الصفوة والفضائلي.
شرح عوالي المدينة: أعاليها وهي منازل معروفة بها. عاطيتها: يجوز أن يكون من قولهم هو يعطيني بالتشديد ويعاطيني إذا كان يخدمك ويجوز أن يكون من المعاطاة المناولة فكل واحد منهما أخذ يد صاحبه على ذلك إذا عاقده عليه، وإن لم يوجد أخذ اليد حسا. والذنوب: الدلو الملآن ماء وقال ابن السكيت: فيها ماء ما يقرب من ملئها يؤنث ويذكر ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب وجمعه في القلة أذنبة والكثير ذنائب نحو قلوس وقلائص ومجلت: تنفطت من العمل.
وعن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان فقال: ما يبكيهما؟ قالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا به دقيقا، فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقا فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك ولك الدقيق. فخرج علي حتى جاء به فاطمة فأخبرها فقالت: إذهب إلى الجزار فخذ لنا بدرهم لحما، فذهب فرهن الدينا ردهم على لحم، فجاء به وعجنت ونصبت وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقال: يا رسول الله أذكر لك، فإن رأيته حلالا أكلنا وأكلت، من شأنه كذا وكذا، فقال: كلوا بسم الله، فأكلوا، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي له، فسأله فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا علي اذهب إلى الجزار، فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: " أرسل إلي بالدينار، ودرهمك علي فأرسل به " . فدفع إليه أخرجه أبو داود.
وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها يوما فقال: أين ابناي؟ يعني حسنا وحسينا، قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء نذوقه، فقال علي: أذهب بهما، فإني أتخوف أن يبكيا عليك، وليس عندك شيء؛ فذهب بهما إلى فلان اليهودي. فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما يلعبان في مسربه، بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر عليهما؟ قال: فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول حتى أجمع لفاطمة تمرات؟ فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ينزع لليهودي كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر فجعله في حجزته، ثم أقبل فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما وحمل علي عليه السلام الآخر. أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة في مسند أسماء بنت عميس عن فاطمة.
شرح المسربة: بالفتح والضم، الغرفة، وحجزة الإذار: معقدة، وحجزة السراويل التي فيها التكة.

(1/287)


وعن أبي سويد المدني قال: لما أهديت فاطمة إلى علي لم تجد عنده إلا رملا مبسوطا ووسادة وجرة وكوزا فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقرب أمرأتك حتى آتيك " وذكر قصة دخولها عليه وقد تقدمت في الخصائص.
عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحاتين وسقاء وجرتين فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري وقد جاء الله أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما حاجتك يا بنية؟ " قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله، ورجعت، فقالت: استحيت أن أسأله، فأتيناه جميعا فقال علي: يا رسول الله، لقد سنت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: وقد طحنت حتى مجلت ياداي، وقد جاء الله بسبي وسعة، فأخدمنا قال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعه وأنفق عليهم أثمانهم، فرجعا فأتاهما صلى الله عليه وسلم وقد دخل في قطيفتهما إذا غطت رؤسهما انكشفت أقدامها، وإذا غطت أقدامهما انكشفت رؤسهما، فثارا فقال: " مكانكما. ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى، قال: كلمات علمني هن جبريل عليه السلام، فقال: تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين. قال علي: فما تركتهن منذ علمني هن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين " . أخرجه أحمد.
شرح الخميلة: لعله أراد بها الطنفسة ويقال لها الخمل وسنوت: استقيت، والسانية: الناضحة التي يستقى عليها ومجلت: تنفطت من العمل، والسبي والسبا: الأسرى، قاله الجوهري، وقال غيره: السبي: النهب وأخذ الناس عبيدا، وأما السبية: المرأة المنهوبة، فعلية بمعنى مفعولة وجمعه سبايا.
وعنه أن فاطمة شكت ما تلقى من أثر الرحا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم فقال: " على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، وأحمدا ثلاثا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم يخدمكما " . أخرجه البخاري وأبو حاتم.
وعندما قال: شكت غلي فاطمة من الطحين فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادما؟ قال: فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فلم تصادفه، فرجعت مكانها، فلما جاء أخبر، فأتى وعلينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها أقدامنا ورءوسنا فقال: يا فاطمة أخبرت أنك جئت، فهل كانت لك حاجة؟ قالت: لا، قلت: بلى، شكت إلي من الطحين فقلت لو أتيت أباك فسألته خادما؟ فقال: " أفلا أدلكما على ما هو خير لكما؟ إذا أخذتما مضاجعكما " ثم ذكر معناه. أخرجه أبو حاتم.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي أثر الخدمة وتسأله خادما، قالت: يا رسول الله لقد مجلت يداي من الرحا، أطحن مرة وأعجن مرة، فقال لها: إن يرزقك الله شيئا سيأتيك، وسأدلك على خير من ذلك: إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثا وثلاثين، وكبري الله ثلاثا وثلاثين، واحمدي الله أربعا وثلاثين، فتلك مائة، فهو خير لك من الخدم " . أخرجه الدولابي.
ذكر تواضعه
تقدم في زهده طرف منه، وسيأتي في ذكر ورعه طرف منه أيضا.
وعن أبي صالح بياع الأكسية عن جده قال: رأيت عليا اشتري تمرا بدرهم فحمله في ملحفته، فقيل: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ قال: أبو العيال أحق بحمله. أخرجه البغوي في معجمه.
وعن زيد بن وهب أن الجعد بن بعجة من الخوارج عاتب عليا في لباسه فقال: ما لكم ولباسي؟ هذا هو ابعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي به المسلم. أخرجه أحمد وصاحب الصفوة، وقد تقدم في زهده، وقوله: أجدر: أي أحق وأولى، وجدير وخليق وحري بمعنى.

(1/288)


وعن زاذان قال: رأيت عليا يمشي في الأسواق فيمسك الشسوع بيده فيناول الرجل الشسع، ويرشد الضال ويعين الحمال على الحمولة وهو يقرأ الآية " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " ثم يقول كهذه الآية نزلت في ذي القدرة من الناس. أخرجه أحمد في المناقب.
وعن أبي مطر البصري أنه شهد عليا أتي أصحاب التمر وجارية تبكي عند التمار، فقال: ما شأنك؟ قال: باعني تمرا بدرهم فرده مولاي، فأبى أن يقبله، فقال: يا صاحب التمر خذ تمرك وأعطها درهمها، فإنها خادم وليس لها أمر، فدفع عليا، فقال المسلمون: تدري من دفعت؟ قال: لا. قالوا: أمير المؤمنين. فصب تمرها وأعطاها درهمها، وقال: أحب أن ترضى عني فقال: ما أرضاني عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم! أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر حيائه من النبي صلى الله عليه وسلم
عن علي عليه السلام قال: كنت رجلا مذاء، فكنت أستحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فقال: " يغسل ذكره ويتوضأ " . أخرجاه.
ذكر غيرته على النبي صلى الله عليه وسلم
عن علي عليه السلام قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالك تنوق في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم، بنت حمزة، فقال صلى الله عليه وسلم " إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة " . أخرجه مسلم.
وقوله: تنوق: لعله بمعنى تأنق، ويجوز ذلك، أو يتخذ نوقا، وكنى به عن النساء.
ذكر خوفه من الله عز وجل
تقدم وصف ضرار في أول الفصل.
ذكر ورعه
عن عبد الله بن الزبير قال: دخلت على علي بن أبي طالب يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة، فقلت: اصلحك الله لو قربت إلينا من هذا البط يعني الأوز فإن الله قد أكثر الخير، فقال: يا ابن زرير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل لخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين أيدي الناس " . أخرجه أحمد.
شرح الخزيرة: أن ينصب القدر بلحم يقطع صغارا على ماء كثير فإذا نضح رد عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حدثني رجل من ثقيف أن عليا قال له: إذا كان عند الظهر فرح علي، قال فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحجبني دونه، ووجدته وعنده قدح وكوز من ماء، فدعا بطبية، فقلت في نفسي: لقد أمنني حين يخرج إلي جوهرا ولا أدري ما فيها، فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق فأخذ منه قبضة في القدح وصب عليه ماء، فشرب وسقاني فلم أصبر فقلت: يا أمير المؤمنين، أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك؟ فقال: والله ما أختم عليه بخلا به ولكني أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن يفنى فيوضع فيه من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن يدخل بطني إلا طيبا. أخرجه في لصفوة والملاء في سيرته.
وعن ابن حبان التيمي عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب على المنبر يقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته. فقام إليه رجل وقال: أسلفك ثمن إزار.
قال عبد الرزاق: وكانت بيده الدنيا كلها إلا ما كان من الشام. أخرجه أبو عمر، وأخرج معناه بزيادة صاحب الصفوة عن علي بن الأرقم عن أبيه، ولفظه: قال: رأيت عليا وهو يبيع له سيفا في السوق ويقول، من يشتري مني هذا السيف؟ فوالذي فلق الحبة لطال ما كشفت به الحروب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته.
وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب في الخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا الما، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال: ما أرزؤكم من مالكم، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال: من المدينة.
شرح السمل: الخلق والقطيفة: دثار مخمل، والجمع قطائف وقطف أيضا كصحيفة وصحف أرزؤكم؛ أصيب منكم الرزء المصيبة والجمع أرزاء.

(1/289)


وعن ابن مطرف قال رأيت عليا مؤتزرا، مرتديا برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي، حتى بلغ سوق الكرابيس فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم؛ فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ثم جاء أبو الغلام فأخبره، فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال: هذا الدرهم يا أمير المؤمنين؛ فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان ثمن القميص درهمين؛ باعني رضاي وأخذ رضاه. أخرجهما صاحب الصفوة، وخرج الثاني أحمد في المناقب.
شرح الكرباس: فارسي معرب بكسر الفاء، والكرباسة أخص منه، والجمع كرابيس، وهي ثياب خشنة.
وعن عمر بن يحيى عن أبيه قال: أهدي إلي علي بن أبي طالب أزقاق سمن وعسل، فرآها قد نقصت، قال: فقيل له: بعثت أم كلثوم فأخذت منه؛ فبعث إلى المقومين، فقوموا خمسة دراهم، فبعث إلى أم كلثوم: إبعثي لي خمسة دراهم. أخرجه في الصفوة.
وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال: قدم علي بن أبي طالب مال من أصبهان، فقسمه سبعة أسباع، فوجد فيه فيه رغيفا، فقسمه سبع كسر، وجعل على كل جزء كسرة، ثم أقرع بينهم. أيهم يعطي أول؟ أخرجه أحمد والقلعي.
وعن الأعمش قال: كان علي يغدي ويعشي، ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة.
وعن أبي شالح قال: دخلت على أم كلثوم بنت علي وإذا هي تمتشط في ستر بيني وبينها، فجاء حسن وحسين، فدخلا عليها وهي جالسة تمشط، فقالت: ألا تطعمون أبا صالح شيئا؟ قال: فأخرجوا إلي قصة فيها مرق بحبوب، قال: فقلت تطعمون هذا وأنتم أمراء؟ قالت أم كلثوم: يا أبا صالح، كيف لو رأيت أمير المؤمنين، يعين عليا، وأني بأترج، فذهب حسين فأخذ منها أترجة فنزعها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس!؟
ذكر عدله في رعيته
تقدم في ذكر ورعه آنفا طرف منه.
وعن كريمة بنت همام الطائية قالت: كان علي يقسم فينا الورس بالكوفة. قال فضالة: حملناه على العدل منه. أخرجه أحمد في المناقب.
ذكر تفقده أحوالهم
عن أبي الصهباء قال: رأيت علي بن أبي طالب بشط الكلأ يسأل عن الأسعار.
ذكر شفقته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام وتخفيف الله عز وجل عن الأمة بسببه
عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ترى دينارا؟ " قلت: لا يطيقونه؛ قال: " فكم؟ " قلت: شعيرة؛ قال: إنك لزهيد: فنزلت " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " الآية؛ قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة، أخرجه أبو حاتم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا: بلى؛ قال: قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل بمكة وائتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ قال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال: فمر بي علي، فقال: كأن الرجل غريب، قال: قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره؛ فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء؛ قال: فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟ قال: قلت: لا. قال: فانطلق معي فذهبت معه ولا يسأل أحد منا صاحبه عن شيء؛ حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه علي معه، ثم قال له: ألا تحدثني؟ قال: فقال: ما أمرك وما أقدمك هذه البلد؟ قال: قلت له: إن كتمت علي أخبرتك، قال: فقلت له: بلغنا أنه خرج ههنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه فاتبعني وادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي، وامض أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: اعرض علي الإسلام؛ فعرضه فأسلمت. أخرجه البخاري.
وفي الحديث قصة ذكرناها مستوعبة في مناقب العباس.
ذكر إسلام همدان على يديه

(1/290)


عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، وكنت في من سار معه، فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه إلى شيء؛ فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأمره أن يرسل خالدا ومن معه إلى من أراد البقاء مع علي فيتركه، قال البراء: وكنت مع من عقب مع علي، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر، فجمعوا له، فصلى عليه بنا الفجر، فلما فرغ صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ كتابه خر ساجدا وقال: السلام على همدان، السلام على همدان. أخرجه أبو عمر.
ذكر إثبات أفضليته بقتل الخوارج
عن عبيدة السلماني قال: ذكر علي الخوارج، فقال فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما وعد الله تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لمن قتلهم؛ قال: فقلت لعلي: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أي ورب الكعبة ثلاثا أخرجه مسلم.
شرح البطر: الأشر وهو شدة المرح، تقول منه، بطر بالكسر يبطر، وأبطره المال، وتقول بطرت عيشك كما تقول رشدت أمرك ومخدج اليد: ناقصها، ومنه حديث الصلاة فهي خداج يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام ومودن اليد وروى مودون اليد: يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام ومودن اليد وروي مودون اليد: ومعناها ناقصها أيضا، ومنه قول العرب ودنت الشيء وأودنته إذا نقصته وصغرته.
وعن عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الحرورية لما خرجت وهو علي، فقالوا: لا حكم إلا الله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لنا أناسا إني لأعرف وصفهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم وأشار إلى حلقه من أبغض خلق الله إلى الله، فيهم أسود إحدى يديه حلمة ثدي، فلما قتلهم على عليه السلام قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا، فقال: ارجعوا، فوالله ما كذب ولا كذبت مرتين أو ثلاثة ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم. أخرجه أبو حاتم.
شرح الحرورية: قوم ينسبون إلى حرورا وهي بلد الخوارج.
وعن زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذي كان مع علي ابن أبي طالب الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرج من أمتي قوم يقرأون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من اليدن كما يمرق السهم من الرمية " . لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لنكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم الله تعالى. قال سلمة بن كهيل: فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: إلقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما يوم حروراء؛ فرجعوا فوحشوا برماحهم وسولا السيوف فشجرهم الناس برماحهم فقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوا فلم يجدوه، فقام على بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض. قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر علي ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله، فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين والله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: أي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له: أخرجه مسلم.

(1/291)


وفي رواية قال: فخروا سجودا عند وجود المخدج، وخر علي ساجدا معهم. وفي رواية: قال أبو الرضى: فكأني أنظر إليه حبشيا عليه ثديان، أحد ثدييه مثل ثدي المرأة عليه شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع.
وفي رواية: انهم لما لم يجدوه جاء علي بنفسه فجعل يقول: أقلبوا ذا، وأقلبوا ذا، حتى جاء رجل من أهل الكوفة، فقال: هوذا، فقال علي: الله أكبر. أخرجهن أحمد في المناقب: وفي رواية أنهم لما وحدوه قال علي: هذا شيطان وهو أضلهم أخرجها أبو الخير القزويني الحاكمي.
شرح، وحشوا برماحهم: أي ألقوها.
وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تمرق مارقة من الناس، تقتلهم أولى الطائفتين بالله عز وجل " .
وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزل أم سلمة، فجاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أم سلمة، هذا قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي " . أخرجهما الحاكمي.
شرح القاسطون: الجائرون من القسط بالفتح والقسوط: الجور والعدول عن الحق، والقسط: بالكسر العدل.
ذكر السبب الموجب لقتال الخوارج عليا عليه السلام
عن ابن عباس قال: اجتمعت الخوارج في دارها. وهم ستة آلاف أو نحوها، قلت لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة، لعلي ألقي هؤلاء القوم، فقال: إني أخافهم عليك، قال: فقلت: كلا، قال: ثم لبس حلتين من أحسن الحلل، قال: وكان ابن عباس جميلا جهيرا، قال: فلما نظروا إلي قالوا: مرحبا بابن عباس، فما هذه الحلة؟ قال: قلت: وما تنكرون من ذلك؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة من أحسن الحلل، قال: ثم تلوت عليهم: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده " قالوا: فما جاء بك؟ قلت: جئتكم من عند أمير المؤمنين ومن عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما قالوا ولأبلغكم ما تقولون، فما تنقمون من علي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره؟ قال: فأقبل بعضهم على بعض، فقال بعضهم: لا تكلموه فإن الله تعالى يقول: " بل هم قوم خصمون " وقال بعضهم: ما يمنعنا من كلام ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعونا إلى كتاب الله؟ قالوا: ننقم عليه خلالا ثلاثا، قال: وما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر الله عز وجل، وما للرجال ولحكم الله!؟ وقاتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كان الذين قاتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كان الذين قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإن لم يكن حل سبيهم فما حل قتالهم، ومحا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين؛ قال: فقلت لهم: غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا؛ قال: قلت: أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب الله وسنة رسوله أراجعون أنتم؟ قالوا: وما يمنعنا؟ قلت: أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فإني سمعت الله عز وجل يقول في كتابه: " يحكم به ذوا عدل منكم " في ثمن صيد أرنب أو محوه يكون قيمته ربع درهم، فرد الله الحكم فيه إلى الرجال، ولو شاء أن يحكم لحكم، وقال تعالى: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم: قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم فإنه قاتل أمكم، وقال الله تعالى: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " فإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباها، فا،تم بين ضلالين، أخرجت من هذه قالوا: نعم، قال: وأما قولكم: محا اسمه من أمير المؤمنين، فإني أنبئكم بذلك عمن ترضون، أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وقد جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو قال: يا علي، اكتب: " هذا ما اصطلح محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمرو " ، فقالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال: " اللهم إنك تعلم إني رسولك " ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده، ثم قال: يا علي اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمر؟ فوالله ما أخرجه الله بذاك من النبوة، أخرجت من هذا؟. قالوا: نعم. قال: فرجع ثلثهم، وانصرف ثلثهم، وقتل سائرهم على الضلالة. أخرجه بكار بن قتيبة في نسخته.
الفصل العاشر
في خلافته
ذكر ما جاء في صحة خلافته والتنبيه عليها

(1/292)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية