صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الإستيعاب في معرفة الأصحاب
المؤلف : ابن عبد البر
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

واختلف السلف أيضا في تفضيل علي وأبو بكر وفي إجماع الجميع الذي وصفنا دليل على أن حديث ابن عمر وهم وغلط وأنه لا يصح معناه وإن كان إسناده صحيحا ويلزم من قال به أن يقول بحديث جابر وحديث أبي سعيد: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يقولون بذلك فقد ناقضوا، وبالله التوفيق.
ويروى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر أنه قال: ما آسى على شيء إلا أني لم أقاتل مع على الفئة الباغية.
وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إلى الله من تخلفه مع القتال مع علي. ولهذه الأخبار طرق صحاح قد ذكرناها في موضعها. وروى من حديث علي ومن حديث ابن مسعود ومن حديث أبي أيوب الأنصاري أنه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وروى عنه أنه قال: ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله يعني والله أعلم قوله تعالى: " وجاهدوا في الله حق جهاده " الحج 78. وما كان مثله.
وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا عفان بن سيار حدثنا أبو حنيفة عن عطاء قال: قال ابن عمر: ما آسى على شيء إلا على ألا أكون قاتلت الفئة الباغية على صوم الهواجر.
قال أبو عمر: وقف جماعة من أئمة أهل السنة والسلف في علي وعثمان رضي الله عنهما فلم يفضلوا أحدا منهما على صاحبه منهم مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وأما أختلاف السلف في تفصيل علي فقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه من ذلك ما فيه كفاية وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك من تقديم أبي بكر في الفضل على عمر وتقديم عمر على عثمان وتقديم عثمان على علي رضي الله عنهم وعلى هذا عامة أهل الحديث من زمن أحمد بن حنبل إلا خواص من جلة الفقهاء وأئمة العلماء فإنهم على ما ذكرنا عن مالك ويحيى القطان وابن معين فهذا ما بين أهل الفقه والحديث في هذه المسألة وهم أهل السنة. وأما اختلاف سائر المسلمين في ذلك فيطول ذكره وقد جمعه قوم وقد كان بنو أمية ينالون منه وينقصونه فما زاده الله بذلك إلا سموا وعلوا ومحبة عند العلماء.
وذكر الطبري قال حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال: قيل لسهل بن سعد: إن أمير المدينة يريد أن يبعث إليك لتسب عليا عند المنبر. قال: كيف أقول؟ قال: تقول أبا تراب. فقال: والله ما سماه بذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: وكيف ذلك يا أبا العباس؟ قال: دخل علي على فاطمة، ثم خرج من عندها فاضطجع في صحن المسجد، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضي الله عنها فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره، ويقول: " اجلس أبا تراب " فوالله ما سماه به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما كان اسم أحب إليه منه.
وروى ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه سمع ابنا له ينتقص عليا فقال: إياك والعودة إلى ذلك، فإن بني مروان شتموه ستين سنة فلم يزده الله بذلك إلا رفعة وإن الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا. وإن الدنيا لم تبن شيئا إلى عاودت على ما بنت فهدمته.

(1/344)


حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه من كتابي وهو ينظر في كتابه، قال: حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ حدثنا أبو عبيد بن عبد الواحد البزار حدثنا محمد بن أحمد بن ايوب قال قاسم: وحدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ حدثنا سليمان بن داود قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: بينا أنا أمشي مع عمر يوما إذ تنفس نفسا ظننت أنه قد قضبت أضلاعه، فقلت: سبحان الله والله ما أخرج منك هذا يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم. فقال: ويحك يا بن عباس ما أدري ما أصنع بأمة محمد صلى الله عليه وسلم. قلت: ولم وأنت بحمد الله قادر أن تضع ذلك مكان الثقة؟ قال: إني أرك تقول: إن صاحبك أولى الناس بها يعني عليا رضي الله عنه. قلت: أجل والله إني لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت ولكنه كثير الدعابة. فقلت: فعثمان؟ قال: فوالله لو فعلت لجعل بني أبي معيط على رقاب الناس يعملون فيهم بمعصية الله والله لو فعلت لفعل ولو فعل لفعلوه فوثب الناس عليه فقتلوه. فقلت طلحة بن عبيد الله؟ قال: الأكيسع هو أزهى من ذلك ما كان الله ليراني أوليه أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو على ما هو عليه من الزهو. قلت: الزبير بن العوام؟ قال: إذا يلاطم الناس في الصاع والمد. قلت: سعد بن أبي وقاص؟ قال: ليس بصاحب ذلك ذاك صاحب مقنب يقاتل به. قلت: عبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم. الرجل ذكرت، ولكنه ضعيف عن ذلك والله يا بن عباس، ما يصلح لهذا الأمر إلا القوي في غير عنف اللين في غير ضعف الجواد في غير سرف. الممسك في غير بخل. قال ابن عباس: كان عمر والله كذلك.
وفي حديث آخر عن ابن عباس أن عمر ذكر له أمر الخلافة واهتمامه بها فقال له ابن عباس: أين أنت عن علي؟ قال: فيه دعابة. قال: فأين أنت والزبير؟ قال: كثير الغضب يسير الرضا. فقال: طلحة؟ قال: فيه نخوة يعني كبرا قال: سعد؟ قال صاحب مقنب خيل. قال: فعثمان؟ قال: كلف بأقاربه. قال: عبد الرحمن بن عوف؟ قال: ذلك رجل لين أو قال ضعيف. وفي رواية أخرى قال في عبد الرحمن: ذلك الرجل لو وليته جعل خاتمه في إصبع امرأته.
وروى سفيان وشعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن زيد بن صوحان قال قال عمر: ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخزن أعراض الناس أن تعرفوني به؟ قالوا: نخاف سفهه وشره. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء.
أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدينوري حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ومحمد بن هياج قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فكنت فيمن سار معه فأقام عليهم ستة أشهر لا يجيبونه إلى شيء فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالد ومن اتبعه إلا من أراد البقاء مع علي رضي الله عنه فيتركه قال البراء: فكنت فيمن قعد مع علي، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له، فصلى بنا علي الفجر فلما فرغ صففنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان كلها في يوم واحد وكتب بذلك علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ كتابه خر ساجدا ثم جلس، فقال: السلام على همدان، وتتابع أهل اليمن على الإسلام.
بويع لعلي رضي الله عنه بالخلافة يوم قتل عثمان رضي الله عنه واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار وتخلف عن بيعته منهم نفر فلم يهجهم ولم يكرههم وسئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل.

(1/345)


وفي رواية أخرى: أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل. وتخلف أيضا عن بيعته معاوية ومن معه في جماعة أهل الشام فكان منهم في صفين بعد الجمل ما كان تغمد الله جميعهم بالغفران ثم خرجت عليه الخوارج وكفروه وكل من كان معه، إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام، وقالوا له: حكمت الرجال في دين الله والله تعالى يقول: " إن الحكم إلا لله " الأنعام 57. ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء، وقطعوا السبل، فخرج إليهم بمن معه ورام مراجعتهم فأبوا إلا القتال. فقاتلهم بالنهروان، فقتلهم واستأصل جمهورهم ولم ينج إلا اليسير منهم فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم، قيل التجوبي وقيل السكوني وقيل الحميري قال الزبير: تجوب رجل من حمير كان أصاب دما في قومه فلجأ إلى مراد فقال لهم: جئت إليكم أجوب البلاد، فقيل له: أنت تجوب. فسمي به فهو اليوم في مراد وهو رهط عبد الرحمن بن ملجم المرادي ثم التجوبي وأصله من حمير ولم يختلفوا أنه حليف لمراد وعداده فيهم وكان فاتكا ملعونا فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان وقيل بل بقيت من رمضان سنة أربعين.
وقال شاعرهم:
علاه بالعمود أخو تجوب ... فأوهى الرأس منه والجبينا
وقال أبو الطفيل، وزيد بن وهب والشعبي: قتل علي رضي الله عنه لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان. وقيل: في أول ليلة من العشر الأواخر. واختلف في موضع دفنه فقيل: دفن في قصر الإمارة بالكوفة. وقيل: بل دفن في رحبة الكوفة. وقيل: دفن بنجف الحيرة موضع بطريق الحيرة. وروى عن أبي جعفر أن قبر علي رضي الله عنه جهل موضعه.
واختلف أيضا في مبلغ سنة يوم مات، فقيل: سبع وخمسون. وقيل: ثمان وخمسون وقيل: ثلاث وستون.،قاله أبو نعيم وغيره. واختلفت الرواية في ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، فروي عنه أن عليا قتل وهو ابن ثلاث وستين وروى عنه ابن خمس وستين وروي عنه ابن ثمان وخمسين وروى ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عمر بن علي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل وهو ابن ثلاث أو أربع وستين سنة. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام وقيل: ثلاثة أيام. وقيل: أربعة عشر يوما. وقالت: عائشة رضي الله عنها لما بلغها قتل علي: لتصنع العرب ما شاءت فليس لها أحد ينهاها.
وأحسن ما رأيت في صفة علي رضي الله عنه أنه كان ربعة من الرجال إلى القصر ما هو أدعج العينين حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر حسنا ضخم البطن عريض المنكبين شئن الكفين عتدا أغيد كأن عنقه إبريق فضة أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه كبير اللحية لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت إدماجا إذا مشى تكفأ وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس وهو إلى السمن ما هو شديد الساعد واليد وإذا مشى للحرب هرول ثبت الجنان قوي شجاع منصور على من لاقاه.
وكان سبب قتل ابن ملجم له أنه خطب امرأة من بني عجل بن لجيم يقال لها قطام، كانت ترى رأي الخوارج، وكان علي رضي الله عنه قد قتل أباها وإخوتها بالنهروان فلما تعاقد الخوارج على قتل علي وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وخرج منهم ثلاثة نفر لذلك كان عبد الرحمن بن ملجم هو الذي اشترط قتل علي رضي الله عنه فدخل الكوفة عازما على ذلك واشترى لذلك سيفا بألف وسقاه السم فيما زعموا حتى لفظه وكان في خلال ذلك يأتي

(1/346)


عليا رضي الله عنه يسأله ويستحمله فيحمله إلى أن وقعت عينه على قطام وكانت امرأة رائعة جميلة فأعجبته ووقعت بنفسه فخطبها، فقالت: آليت ألا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه. فقال: وما هو؟ فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بن أبي طالب. فقال: والله لقد قصدت لقتل علي بن أبي طالب والفتك به، وما أقدمني هذا المصر غير ذلك، ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك. فقالت: ليس إلا الذي قلت لك. فقال لها: وما يغنيك أو ما يغنيني منك قتل علي وأنا أعلم إني إن قتلته لم أفلت؟ فقالت: إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت، تبلغ شفاء نفسي ويهنئك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها. فقال لها: لك ما اشترطت. فقالت له: إني سألتمس من يشد ظهرك. فبعثت إلى ابن عم لها يقال له وردان بن مجالد، فأجابها ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي، فقال: يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما هو؟ قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب، قال له: ثكلتك أمك لقد جئت شيئا كيف نقدر على ذلك؟ قال: إنه رجل لا حرس له، يخرج إلى المسجد منفردا ليس له من يحرسه فنكمن له في المسجد، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه، فإن نجونا نجونا، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة. فقال: ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم والله ما تنشرح نفسي لقتله. فقال: ويحك، إنه حكم الرجال في دين الله عز وجل وقتل إخواننا الصالحين، فنقتله ببعض من قتل، فلا تشكن في دينك. فأجابه، وأقبلا حتى دخلا على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها، فدعت لهم، وأخذوا سيوفهم وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي رضي الله عنه فخرج علي لصلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه، وضربه عبد الرحمن بن ملجم على رأسه، وقال: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك، فقال علي رضي الله عنه: فزت ورب الكعبة، لا يفوتنكم الكلب. فشد الناس عليه من كل جانب، فأخذوه، وهرب شبيب خارجا من باب كندة.
وقد اختلف في صفة أخذ ابن ملجم، فلما أخذ قال علي رضي الله عنه: احبسوه، فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به، وإن لم أمت فالأمر إلي في العفو أو القصاص.
واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها؟ وهل استخلف من أتم بهم الصلاة أو هو أتمها؟ والأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلى بهم تلك الصلاة والله أعلم.
وروى ابن الهادي عن عثمان بن صهيب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: " من أشقى الأولين " ؟ قال: الذي عقر الناقة يعني ناقة صالح. قال: " صدقت، فمن أشقى الآخرين " ؟ قال: لا أدري. قال: " الذي يضربك على هذا " يعني يافوخه: " ويخضب هذه " يعني لحيته.
روى الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه يعني لحيته من دم هذا يعني رأسه.
وذكر النسائي من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه: " أشقى الناس الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا " ووضع يده على رأسه حتى يخضب هذه " يعني لحيته.
وذكره الطبري وغيره أيضا وذكره ابن إسحاق في السير وهو معروف من رواية محمد بن كعب القرظي عن يزيد بن جشم، عن عمار بن ياسر وذكره ابن أبي خيثمة من طرق وكان قتادة يقول: قتل علي رضي الله عنه على غير مال احتجبه، ولا دنيا أصابها.
حدثنا خلف بن سعيد الشيخ الصالح رحمه الله حدثنا عبد الله بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن خالد حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: كان علي رضي الله عنه إذا رأى ابن ملجم قال:
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
وكان علي رضي الله عنه كثيرا ما يقول: ما يمنع أشقاها أو ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا يقول: والله ليخضن هذه من دم هذا ويشير إلى لحيته ورأسه خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير.
وذكر عمر بن شبة عن أبي عاصم النبيل وموسى بن إسماعيل عن سكين ابن عبد العزيز العبدي أنه سمع أباه يقول: جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله ثم قال:
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيري من خليلي من مراد

(1/347)


أما إن هذا قاتلي. قيل: فما يمنعك منه؟ قال: إنه لم يقتلني بعد. وأتى علي رضي الله عنه فقيل له: إن ابن ملجم يسم سيفه. ويقول: إنه سيفتك بك فتكة يتحدث بها العرب فبعث إليه فقال له: لم تسم سيفك؟ قال لعدوي وعدوك. فخلى عنه، وقال: ما قتلني بعد.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أتيت الحسن بن علي في قصر أبيه وكان يقرأ علي وذلك في اليوم الذي قتل فيه علي فقال لي: إنه سمع أباه في ذلك السحر يقول له: يا بني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة في نومة نمتها، فقلت يا رسول الله: ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قال: " ادع الله عليهم " ، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني، ثم أتيته وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة، فخرج فاعتوره الرجلان، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق، وأما الآخر فضربه في رأسه، وذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان صبيحة بدر.
أخبرنا أحمد بن عمر قال: حدثنا علي بن عمر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا الحسن بن همدان بن ثابت حدثنا علي بن إبراهيم بن المعلى حدثنا زيد بن عمرو بن البحتري حدثنا غياث بن إبراهيم. حدثنا أبو روق عن عبد الله بن مالك قال: جمع الأطباء لعلي رضي الله عنه يوم جرح، وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السكوني وكان يقال له أثير بن عمريا وكان صاحب كسرى يتطبب وهو الذي ينسب إليه صحراء أثير فأخذ أثير رئة شاة حارة فتتبع عرقا منها فاستخرجه فأدخله في جراحة علي ثم نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض الدماغ وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنك ميت. وفي ذلك يقول عمران بن حطان الخارجي:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
وقال بكر بن حماد التاهرتي معارضا له في ذلك:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة ... هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدم ... وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما ... سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره ... أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه علي رغم الحسود له ... ما كان هارون من موسى بن عمرانا
وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا ... ليثا إذا لقي الأقران أقرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر ... فقلت سبحان رب الناس سبحانا
إني لأحسبه ما كان من بشر ... يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
أشقى مرادا إذا عدت قبائلها ... وأخسر الناس عند الله ميزانا
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت ... على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها ... قبل المنية أزمانا فأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحمله ... ولا سقى قبر عمران بن حطانا
لقوله في شقي ظل مجترما ... ونال ما ناله ظلما وعدوانا
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
بل ضربة من غوي أوردته لظى ... فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
كأنه لم يرد قصدا بضربته ... إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا

(1/348)


أخبرنا خلف بن قاسم إجازة قال: حدثنا علي بن أحمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف قال: حدثنا حصين بن عمر عن مخارق عن طارق قال: جاء ناس إلى ابن عباس، فقالوا: جئناك نسألك. فقال: سلوا عما شئتم. فقالوا: أي رجل كان أبو بكر؟ فقال: كان خيرا كله أو قال: كان كالخير كله على حدة كانت فيه. قالوا: فأي رجل كان عمر؟ قال: كان كالطائر الحذر الذي يظن أن له في كل طريق شركا. قالوا: فأي رجل كان عثمان؟ قال: رجل ألهته نومته عن يقظته. قالوا: فأي رجل كان علي؟ قال: كان قد ملىء جوفه حكما وعلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يظن ألا يمد يده إلى شيء إلا ناله فما مد يده إلى شيء فناله.
قال: وأخبرنا محمد بن الصباح حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن عمر مولى عفرة عن محمد بن كعب عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر لأهل الشورى " لله درهم إن ولوها الأصيلع كيف يحملهم على الحق، ولو كان السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا توليه؟ قال: إن لم أستخلف فأتركهم فقد تركهم من هو خير مني.
وروى ربيعة بن عثمان عن محمد بن كعب القرظي، قال: كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود من المهاجرين، وسالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مولى لهم ليس من المهاجرين.
وروى أبو أحمد الزبيري وغيره، عن مالك بن مغول، عن أكيل عن الشعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ قلت: ما مثله؟ قال: مثل عيسى بن مريم أحبه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه.
قال أبو عمر: أكيل هذا هو أكيل أبو حكيم، كوفي مؤذن مسجد إبراهيم النخعي.
روى عن سويد بن غفلة والشعبي، والنخعي وإبراهيم التيمي وجواب التيمي. روى عنه إسماعيل بن خالد وجماعة من الجلة.
وقال قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل: أنشدني محمد بن عبد السلام الحسيني في قتل علي عليه السلام:
عدا على ابن أبي طالب ... فاغتاله بالسيف أشقى مراد
شلت يداه وهوت أمه ... أن أمررت له تحت السواد
عز على عينيك لو انصرفت ... ما أخرجت بعد أيدي العباد
لأنت قناة الدين واستأثرت ... بالغي أفواه الكلاب العوادي
ومما قيل في ابن ملجم وقطام:
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وضرب علي بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن علا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
وقال بكر بن حماد رحمه الله تعالى:
وهز علي بالعراقين لحية ... مصيبتها جلت على كل مسلم
وقال سيأتيها من الله حادث ... ويخضبها أشقى البرية بالدم
فباكره بالسيف شلت يمينه ... لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
فيا ضربة من خاسر ضل سعيه ... تبوأ منها مقعدا في جهنم
ففاز أمير المؤمنين بحظه ... وإن طرقت فيها الخطوب بمعظم
ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة ... حلاوتها شيبت بصاب وعلقم
وقال أبو الأسود الدؤلي وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية، أولها شعرا:
ألا يا عين ويحك أسعدينا ... ألا تبكى أمير المؤمنيا
تبكي أم كلثوم عليه ... بعبرتها وقد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا ... فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا ... وذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ... ومن قرأ المثاني والمثينا
فكل مناقب الخيرات فيه ... وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانت ... بأنك خيرها حسبا ودينا
وإذا استقبلت وجه أبي حسين ... رأيت البدر فوق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخير ... نرى مولى رسول الله فينا

(1/349)


يقيم الحق لا يرتاب فيه ... ويعدل في العدا والأقربينا
وليس بكاتم علما لديه ... ولم يخلق من المتجبرينا
كأن الناس إذ فقدوا عليا ... نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن صخر ... فإن بقية الخلفاء فينا
وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب:
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف ... عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلتكم ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وزاد أبو الفتح:
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن ... جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا تمترون به ... وليس في القوم ما فيه من الحسن
ومن أبيات لخزيمة بن ثابت بصفين:
كل خير يزينهم فهو فيه ... وله دونهم خصال تزينه
وقال إسماعيل بن محمد الحميري من شعر له:
سائل قريشا به إن كنت ذا عمه ... من كان أثبتها في الدين أوتادا
من كان أقدم إسلاما وأكثرها ... علما وأطهرها أهلا وأولادا
من وحد الله إذ كانت مكذبة ... تدعو مع الله أوثانا وأندادا
من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا ... عنها وإن يبخلوا في أزمة جادا
من كان أعدلها حكما وابسطها ... علما وأصدقها وعدا وإيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن ... إن أنت لم تلق للأبرار حسادا
إن أنت لم تلق أقواما ذوي صلف ... وذا عناد لحق الله جحادا
علي بن طلق بن عمرو
حنفي أيضا يمامي، أظنه والد طلق بن علي الحنفي اليمامي. وقد ذكرنا طلق بن علي في بابه من هذا الكتاب، وقد ذكرنا ما رواه ومن روى عنه وأما علي بن طلق فإنما يروي عنه مسلم بن سلام.
علي بن أبي العاص
بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. واسم أبي العاص لقيط وقد ذكرناه في بابه.
أم علي بن أبي العاص بن الربيع زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مسترضعا في بني غاضرة فضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وأبوه يومئذ مشرك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شاركني في شيء فأنا أحق به منه، وأيما كافر شارك مسلما في شيء فالمسلم أحق به منه " .
وتوفي علي بن أبي العاص هذا وقد ناهز الحلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أردفه على راحلته يوم الفتح فدخل مكة وهو رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
علي بن عبيد الله
بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم له رواية. قتل يوم اليمامة شهيدا، وكان إسلامه يوم فتح مكة.
علي بن عدي بن ربيعة
بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ولاه عثمان بن عفان مكة حين ولى الخلافة. قتل يوم الجمل، لا تصح له عندي صحبة، ولا أعلم له رواية وإنما ذكرناه على شرطنا فيمن ولد بمكة أو المدينة بين أبوين مسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب عمار
عمار بن زياد بن السكن
بن رافع، قتل يوم بدر، قاله ابن الكلبي، كذا قال في النسخة التي طالعتها وقد ذكر أبو عمر عمارة بن زياد بن السكن قتل يوم أحد شهيدا ولعله أخوه.
عمار بن غيلان
بن سلمة الثقفي أسلم هو وأخوه عامر قبل أبيهما ومات عامر في طاعون عمواس ولا أدري متى مات عمار.
عمار بن معاذ أبو نملة
الأنصاري، من الأوس يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله " الحديث. هو مشهور بكنيته وسنذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
عمار بن ياسر بن مالك

(1/350)


بن كنانة بن قيس بن حصين العنسي ثم المذحجي قد رفعناه في نسبه إلى عنس بن مالك بن أدد بن زيد في باب أبيه ياسر من هذا الكتاب، يكنى أبا اليقظان حليف لبني مخزوم، كذا قال ابن شهاب وغيره. وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبني مخزوم، وقال الواقدي: وطائفة من أهل العلم بالنسب والخير: إن ياسرا والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس في مذحج إلا أن ابنه عمارا ولي لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمه لبعض بني مخزوم فولدت له عمارا وذلك أن ياسرا والد عمار قدم مكة مع أخوين له أحدهما يقال له الحارث، والثاني مالك، في طلب أخ لهم رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة فمن هذا هو عمار مولى لبني مخزوم وأبوه عرني كما ذكرنا لا يختلفون في ذلك وللحلف والولاء اللذين بين بني مخزوم وبين عمار وأبيه ياسر كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فتق في بطنه ورغموا وكسروا ضلعا من أضلاعه فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا: والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان. وقد ذكرنا في باب ياسر وفي باب سمية ما يكمل به علم ولاء عمار ونسبه.
قال أبو عمر رحمه الله: كان عمار وأمه سمية ممن عذب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه واطمأن بالإيمان قلبه، فنزلت فيه: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " النحل 106. وهذا مما اجتمع أهل التفسير عليه.
وهاجر إلى أرض الحبشة، وصلى القبلتين وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها وأبلى ببدر بلاء حسنا، ثم شهد اليمامة، فأبلى فيها أيضا، ويومئذ قطعت أذنه.
وذكر الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب وهو يقاتل أشد القتال. وكان فيما ذكر الواقدي طويلا أشهل بعيد ما بين المنكبين.
قال إبراهيم بن سعد: بلغنا أن عمار بن ياسر قال: كنت تربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنه لم يكن أحد أقرب به سنا مني.
روى سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عن ابن عباس في قول الله عز وجل: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " الأنعام 122. قال عمار بن ياسر: " كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " الأنعام 122. قال أبو جهل بن هشام. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عمارا ملىء إيمانا إلى مشاشه " ، ويروى: " إلى أخمص قدميه " .
وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عامر حدثنا أحمد بن محمد حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا يحيى بن أبان حدثنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ولم يقل فيه يحيى بن سليمان عن أبيه عن عائشة قالت: ما من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ملىء عمار إيمانا إلى أخمص قدميه " .
قال عبد الرحمن بن أبزى: شهدنا مع علي رضي الله عنه صفين في ثمانمائة من بايع بيعة الرضوان قتل منهم ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر.
أنبأنا عبد الله أنبأنا أحمد حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا معلى عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت: ما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن عمار بن ياسر حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه إيمانا " .
ومن حديث خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أبغض عمارا أبغضه الله تعالى " . قال خالد: فما زلت أحبه من يومئذ.
وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اشتاقت الجنة إلى علي، وعمار، وسلمان، وبلال رضي الله عنهم " .
ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم يوما فعرف صوته فقال: " مرحبا بالطيب المطيب ائذنوا له " .

(1/351)


وروى الأعمش، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: شهدنا مع علي رضي الله عنه صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم، وسمعت عمارا يقول يومئذ لهاشم بن عقبة: يا هاشم تقدم الجنة تحت الأبارقة اليوم ألقى الأحبة: محمدا وحزبه. والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قال:
نحن ضربناكم على تنزيله ... فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله
قال: فلم أر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ.
وقال أبو مسعود وطائفة لحذيفة حين احتضر وأعيد ذكر الفتنة: إذا اختلف الناس بمن تأمرنا؟ قال: عليكم بابن سمية، فإنه لن يفارق الحق حتى يموت أو قال: فإنه يدور مع الحق حيث دار. وبعضهم يرفع هذا الحديث عن حذيفة.
وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين قال: ثم حمل عمار فحمل عليه ابن جزء السكسكي، وأبو الغادية الفزاري فأما أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جزء فاحتز رأسه. وذكر تمام الحديث وقد ذكرته فيما خرجت من طرق حديث عمار: " تقتلك الفئة الباغية " .
وروى وكيع، عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: لكأني أنظر إلى عمار يوم صفين واستسقى فأتى بشربة من لبن فشرب فقال: اليوم ألقى الأحبة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن ثم استسقى فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء فيه ضياح من لبن فقال عمار حين شربه: الحمد لله الجنة تحت الأسنة ثم قال: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أن مصلحينا على الحق وأنهم على الباطل ثم قاتل حتى قتل.
روى شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: قرأت كتاب عمر إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطيعوا لهما واقتدوا بهما فإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة.
قال أبو عمر رحمه الله: إنما قال عمر في عمار وابن مسعود وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه والله أعلم من رواية فطر بن خليفة وغيره، عن كثير أبي إسماعيل من عبد الله بن مليل عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه لم يكن نبي إلا أعطي سبعة نجباء وزراء ورفقاء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر وأبو بكر، وعمر، وعلي، والحسن، والحسين، وعبد الله بن مسعود، وسلمان، وعمار، وأبو ذر، وحذيفة، والمقداد، وبلال، " .
وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تقتل عمار الفئة الباغية " . وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من أصح الأحاديث.
وكانت صفين في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ودفنه علي رضي الله عنه في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهداء إنهم لا يغسلون، ولكنهم يصلى عليهم. وكانت سن عمار يوم قتل نيفا على تسعين، وقيل: ثلاثا وتسعين. وقيل: إحدى وتسعين. وقيل اثنتين وتسعين سنة.
باب عمارة
عمارة بن أحمر المازني
مذكور في الصحابة لا أقف له على رواية.
عمارة بن أوس بن زيد
بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الكوفي. روى عنه زياد بن علاقة.
عمارة بن حزم بن زيد

(1/352)


بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي. كان من السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في قول جميعهم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين محرز بن نضلة شهد بدرا ولم يشهدها أخوه عمرو بن حزم. وشهد عمارة بن حزم أيضا أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه راية بني مالك بن النجار في غزوة الفتح وخرج مع خالد لقتال أهل الردة فقتل باليمامة شهيدا ولهما أخ ثالث معمر بن حزم الأنصاري لا رواية له ومن ولد معمر بن حزم أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري شيخ مالك بن أنس.
عمارة بن أبي حسن
المازني الأنصاري، جد عمرو بن يحيى بن عمارة شيخ مالك. له صحبة ورواية وأبوه: أبو حسن، كان عقبيا بدريا.
عمارة بن حمزة
بن عبد المطلب بن هاشم. أمه خولة بنت قيس من بني مالك بن النجار وبه كان يكنى حمزة بن عبد المطلب. وقيل: إن حمزة كان يكنى بابنه يعلي بن حمزة. وقيل: كانت له كنيتان، أبو يعلى وأبو عمارة بابنيه يعلى وعمارة ولا عقب لحمزة فيما ذكروا. توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعمارة ولد حمزة ولأخيه يعلى أعوام ولا أحفظ لواحد منهما رواية.
عمارة بن رويبة الثقفي
من بني جشم بن ثقيف كوفي. روى عنه ابنه أبو بكر بن عمارة وأبو إسحاق السبيعي، وحصين وعبد الملك بن عمير. من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لن يلج النار امرؤ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " .
عمارة بن زعكرة الكندي
يكنى أبا عدي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله تبارك وتعالى: عبدي الذي هو عبدي حقا الذي يذكرني وإن كان ملاقيا قرنه " . ليس له غير هذا الحديث. هو شامي. روى عنه عبد الرحمن بن عائذ اليحصبي.
عمارة بن زياد بن السكن
بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي قتل يوم أحد شهيدا ووجد به أربعة عشر جرحا فوسده رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه فما زال يتوسدها حتى مات وذكر الطبري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشيه القوم يعني يوم أحد: " من رجل يشري منا نفسه " .
فحدثنا أبو حميد، قال: حدثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن قال: فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقولون: إنما هو عمارة بن زياد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا يقتلون دونه حتى صار آخرهم زياد أو عمارة بن زياد بن السكن فقاتل حتى أثبتته الجراحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أدنوه مني " . فأدنوه منه، فوسده قدمه، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عمارة بن شبيب السبائي
مذكور في الصحابة روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي، يعد في أهل مصر.
عمارة بن عبيد الخثعمي
ويقال عمارة بن عبيد الله. رجل من خثعم. روى عنه داود بن أبي هند أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا حسنا في الفتن، ويقال: إن بينه وبين داود بن أبي هند رجلا من أهل الشام.
عمارة بن عقبة الغفاري
من بني غفار بن مليل قتل يوم خيبر شهيدا رمي يومئذ بسهم فمات.
عمارة بن عقبة بن أبي معيط
واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وكان عمارة والوليد وخالد بنو عقبة بن أبي معيط من مسلمة الفتح.
عمارة بن عمير الأنصاري
روى عنه أبو يزيد المدني، يختلف فيه وقد ذكرنا ذلك في ذكرنا عمرو بن عمير والاختلاف فيه.
عمارة والد أبي بن عمارة
الأنصاري، يقال فيه: عمارة بالضم، وعمارة بالكسر، والأكثر يقولون بالكسر، وابنه مذكور الصحابة على اختلاف فيه، وابنه أبي روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيت أبيه عمارة القبلتين، وقد ذكرنا في باب أبي.
عمارة والد مدرك

(1/353)


بن عمارة لم يرو عنه غير ابنه مدرك. حديثه في الخلوق أنه لم يبايعه حتى غسل يديه منه. يعد في أهل البصرة.
باب عمر
عمر بن الخطاب
أمير المؤمنين رضي الله عنه ابن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي أبو حفص. أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وقالت طائفة في أم عمر: حنتمة بنت هشام بن المغيرة. ومن قال ذلك فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل بن هشام، والحارث بن هشام بن المغيرة وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بن المغيرة وهشام بن المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عمر وهشام والد الحارث وأبي جهل وهاشم بن المغيرة هذا جد عمر لأمه كان يقال له ذو الرمحين.
ولد عمر رضي الله عنه بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وروى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر يقول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.
قال الزبير: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أشراف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به بعثوه منافرا ومفاخرا.
قال أبو عمر رحمه الله: ثم أسلم بعد رجال سبقوه. وروى ابن معين عن أبي إدريس، عن حصين، عن هلال بن يساف. قال: أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة.
قال أبو عمر: فكان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر فهو من المهاجرين الأولين وشهد بدرا وبيعة الرضوان وكل مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، وولي الخلافة بعد أبي بكر بويع له بها يوم مات أبو بكر رضي الله عنه باستخلاف له سنة ثلاث عشرة فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجل من الناس. وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر وهو دون الدواوين في العطاء ورتب الناس فيه على سوابقهم كان لا يخاف في الله لومة لائم وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فيه وأرخ التاريخ من الهجرة الذي بأيدي الناس إلى اليوم وهو أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى.
وهو أول من اتخذ الدرة وكان نقش خاتمه " كفى بالموت واعظا يا عمر " وكان آدم شديد الأدمة طوالا كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم، وقال أنس: كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم وكان عمر يخضب بالحناء بحتا. قال أبو عمر: الأكثر أنهما كانا يخضبان.
وقد روي عن مجاهد إن صح أن عمر بن الخطاب كان لا يغير شيبته. هكذا ذكره زر بن حبيش وغيره بأنه كان آدم شديد الأدمة وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم ووصفه أبو رجاء العطاردي، وكان مغفلا، فقال: كان عمر بن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، في عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر في أطرافها صهبة.
قد ذكر الواقدي من حديث عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي بني مظعون، وكان أبيض، لا يتزوج لشهوة إلا لطلب الولد، وعاصم بن عبيد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الواقدي.
وزعم الواقدي أن سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح ما في هذا الباب والله أعلم حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة.
قال أنس: كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر يخضب بالحناء بحتا. قال أبو عمر: إنهما كانا يخضبان. وقد روي عن مجاهد إن صح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لا يغير شيبه. قال شعبة، عن سماك عن هلال بن عبد الله: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا آدم ضخما كأنه من رجال سدوس في رجليه روح.

(1/354)


ومن حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول: " اللهم أخرج ما في صدره من غل، وأبدله إيمانا " يقولها ثلاثا. ومن حديث ابن عمر أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " . ونزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي الحجاب وفي تحريم الخمر وفي مقام إبراهيم.
وروي من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو كان بعدي نبي لكان عمر " .
وروى سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب " . ورواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وروى ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت حتى رأيت الري يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر " . قالوا: فما أولت يا رسول الله ذلك؟ قال: " العلم " . ورواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كنا نحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت. " وذكر مثله سواء.
وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " دخلت الجنة فرأيت فيها دارا أو قال قصرا وسمعت فيه ضوضأة، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش. فظننت أني أنا هو، فقلت: من هو؟ فقيل: عمر بن الخطاب. فلولا غيرتك يا أبا حفص لدخلته " . فبكى عمر، وقال: أعليك يغار؟ أو قال: أغار يا رسول الله وروى أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيتني في المنام والناس يعرضون علي، وعليهم قمص منها إلى كذا ومنها إلى كذا، ومر علي عمر بن الخطاب يجر قميصه " . فقيل: يا رسول الله، ما أولت ذلك؟ قال: " الدين " . هكذا رواه إبراهيم بن سعد فيما حدث به عنه الطيالسي.
حدثنا الحسن بن حجاج الزيات الطبراني حدثنا الحسن بن محمد المدني، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بينا أنا نائم والناس يعرضون علي، وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ إلى الثدي، ومنها دون ذلك، وعرض علي عمر ابن الخطاب وعليه قميص يجره " . قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله قال: " الدين " .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما. وقال رضي الله عنه: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر.
وروى أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. قال: فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال: " إيت عمر فمره أن يستسقي للناس، فإنهم سيسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس " . فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر، وقال: يا رب، ما آلو إلا ما عجزت عنه يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
وقال حذيفة: كان علم الناس كلهم قد درس في علم عمر.
وقال ابن مسعود: لو وضع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر. ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق في نفسي من عمل سنة.
وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: لو أن رجلا قال: عمر أفضل من أبي بكر ما عنفته وكذلك لو قال: علي أفضل من أبي بكر وعمر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذلك لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل من عمر رضي الله عنه سبقه له إلى الإسلام.

(1/355)


وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " رأيت في المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثم وزن أبو بكر فرجح، ثم وزن عمر فرجح " ، وفي هذا بيان واضح في فضله على عمر. وقال عمر رضي الله عنه: ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه ولوددت أني شعرة في صدر أبي بكر.
وذكر سيف بن عمر عن عبيدة بن معتب عن إبراهيم النخعي. قال: أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عمر بن الخطاب، ولاه أبو بكر القضاء فكان أول قاض في الإسلام وقال: اقض بين الناس، فإني في شغل وأمر ابن مسعود بعس المدينة.
وأما القصة التي ذكرت في تسمية عمر نفسه أمير المؤمنين فذكر الزبير قال: قال عمر لما ولي: كان أبو بكر يقال له خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يقال لي خليفة خليفة رسول الله يطول هذا قال: فقال له المغيرة بن شعبة: أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن.
قال أبو عمر: وأعلى من هذا في ذلك ما حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أبو أحمد بن الحسين بن جعفر بن إبراهيم حدثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف حدثنا عمر بن خالد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة لأي شيء كان أبو بكر رضي الله عنه يكتب: من خليفة رسول الله؟ وكان عمر يكتب: من خليفة أبي بكر؟ ومن أول من كتب عبد الله أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني الشفاء وكانت من المهاجرات الأول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله. فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري وعدي بن حاتم الطائي فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو؟ فقال عمرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وهو أميرنا. فوثب عمرو، فدخل على عمر، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد وقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ.
قال أبو عمر: وكانت الشفاء جدة أبي بكر وروينا من وجوه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه وثمة رجل من بني لهب، فقال: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قال: ثم جاء إلى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يا خليفة رسول الله. فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هذا. فقتل عمر بعد رجوعه من الحج.
قال محمد بن حبيب: لهب مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر.
قال أبو عمر: قتل عمر رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة لثلاث بقين من ذي الحجة هكذا قال الواقدي. وغيره قال: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
وروى سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: قتل عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر.
وقال أبو نعيم: قتل عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وكانت خلافته عشر سنين ونصفا.
أخبرنا عبد الوارث حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فطعن معه اثنا عشر رجلا فمات ستة، وقال: فرمى عليه رجل من أهل العراق برنسا، ثم برك عليه فلما رآه أنه لا يستطيع أن يتحرك وجأ نفسه فقتلها.

(1/356)


ومن أحسن شيء يروى في مقتل عمر رضي الله عنه وأصحه ما حدثنا خلف بن قاسم بن سهل قال: حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان قال: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن وما منعني أن أكون في الصف المقدم إلا هيبته وكان رجلا مهيبا، فكنت في الصف الذي يليه فأقبل عمر رضي الله عنه فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ففاجأ عمر رضي الله عنه قبل أن تستوي الصفوف ثم طعنه ثلاث طعنات فسمعت عمر وهو يقول: دونكم الكلب، فإنه قتلني وماج الناس وأسرعوا إليه، فجرح ثلاثة عشر رجلا، فانكفأ عليه رجل من خلفه فاختضنه، فماج الناس بعضهم في بعض، حتى قال قائل: الصلاة عباد الله، طلعت الشمس فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن: " إذا جاء نصر الله " . و " إنا أعطيناك الكوثر " . واحتمل عمر ودخل عليه الناس، فقال: يا عبد الله بن عباس، اخرج فناد في الناس إن أمير المؤمنين يقول: أعن ملأ منكم هذا فخرج ابن عباس فقال: أيها الناس، أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله والله ما علمنا ولا اطلعنا. وقال: ادعوا لي الطبيب، فدعي الطبيب، فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ، فسقي نبيذا، فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: هذا دم صديد. قال: اسقوني لبنا، فخرج من الطعنة فقال له الطبيب: لا أرى أن تمسي، فما كنت فاعلا فافعل. وذكر تمام الخبر في الشورى وتقديمه لصهيب في الصلاة، وقوله في علي عليه السلام: إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق الأجلح المستقيم يعني عليا. وقوله في عثمان وغيره. فقال له ابن عمر: ما يمنعك أن تقدم عليا؟ قال: أكره أن أحملها حيا وميتا.
وذكر الواقدي، قال: أخبرني نافع، عن أبي نعيم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: غدوت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق وهو متكىء على يدي، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال: ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي قال: كم خراجك؟ قال: دينار. قال: ما أرى أن أفعل، إنك لعامل محسن وما هذا بكثير. ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحى؟ قال: بلى. فلما ولى قال أبو لؤلؤة: لأعملن لك رحى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب. قال: فوقع في نفسي قوله. قال: فلما كان في النداء لصلاة الصبح خرج عمر إلى الناس يؤذنهم للصلاة. قال ابن الزبير: وأنا في مصلاي وقد اضطجع له عدو الله أبو لؤلؤة فضربه بالسكين ست طعنات إحداهن تحت سرته وهي قتلته، فصاح عمر: أين عبد الرحمن بن عوف؟ فقالوا: هو ذا يا أمير المؤمنين. قال: تقدم فصل بالناس، فتقدم عبد الرحمن فصلى بالناس وقرأ في الركعتين ب " قل هو الله أحد " . و " قل يأيها الكافرون " . واحتملوا عمر فأدخلوه منزله فقال لابنه عبد الله: اخرج فانظر من قتلني. قال: فخرج عبد الله بن عمر فقال: من قتل أمير المؤمنين؟ فقالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجع فأخبر عمر، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجني بلا إله إلا الله، ثم قال: انظروا إلى عبد الرحمن بن عوف، فذكر الخبر في الشورى بتمامه.
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا الدولابي حدثنا محمد بن حميد حدثنا علي بن مجاهد قال: اختلف علينا في شأن أبي لؤلؤة، فقال بعضهم: كان مجوسيا، وقال بعضهم: كان نصرانيا، فحدثنا أبو سنان سعيد بن سنان عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: كان أبو لؤلؤة أزرق نصرانيا، وجأه بسكين له طرفان فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا في المسجد، ثم أخذ فلما أخذ قتل نفسه.
واختلف في سن عمر رضي الله عنه يوم مات، فقيل: توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة كسن النبي صلى الله عليه وسلم وسن أبي بكر حين توفيا روى ذلك من وجوه، عن معاوية ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: توفي عمر وهو ابن بضع وخمسين سنة.
وقال أحمد بن حنبل عن هشيم عن علي بن زيد عن سالم بن عبد الله أن عمر قبض وهو ابن خمس وخمسين وقال الزهري: توفي وهو ابن أربع وخمسين سنة. وقال قتادة: توفي وهو ابن اثنين وخمسين. وقيل: مات وهو ابن ستين. وقيل: مات وهو ابن ثلاث وستين.

(1/357)


حدثنا عبد الله حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا علي بن المديني، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير قال: حدثنا أبو بردة عن عوف بن مالك الأشجعي أنه رأى في المنام كأن الناس جمعوا فإذا فيهم رجل فرعهم فهو فوقهم بثلاثة أذرع، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عمر. قلت: لم؟ قالوا: لأن فيه ثلاث خصال إنه لا يخاف في الله لومة لائم. وإنه خليفة مستخلف، وشهيد مستشهد. قال: فأتى إلى أبي بكر فقصها عليه، فأرسل إلى عمر فدعاه ليبشره. قال: فجاء عمر، فقال لي أبو بكر: اقصص رؤياك. قال: فلما بلغت " خليفة مستخلف " زبرني عمر، وانتهرني، وقال: اسكت تقول هذا وأبو بكر حي قال: فلما كان بعد وولي عمر مررت بالمسجد، وهو على المنبر. قال: فدعاني، وقال: اقصص رؤياك فقصصتها. فلما قلت: إنه لا يخاف في الله لومة لائم. قال: إني لأرجو أن يجعلني الله منهم. قال: فلما قلت: خليفة مستخلف. قال: قد استخلفني الله، فسله أن يعينني على ما ولاني. فلما ذكرت: شهيد مستشهد قال: أنى لي بالشهادة وأنا بين أظهركم تغزون ولا أغزو ثم قال: بلى يأتي الله بها أنى شاء.
أنبأنا سعيد بن سيد حدثنا عبد الله بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن خالد حدثنا أبو يعقوب الديري حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصا أبيض، وقال: " جديد قميصك أم غسيل " ؟ قال: بل غسيل. قال: " البس جديدا، وعش حميدا، ومت شهيدا، ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة " . قال: وإياك يا رسول الله.
وروى معمر عن الزهري قال: صلى عمر على أبي بكر رضي الله عنه حين مات وصلى صهيب على عمر رضي الله عنهما.
وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها الحمد لله ولا إله إلا الله يعطي من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي يعني ضجنان أرعى إبلا للخطاب وكان فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثم تمثل:
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له ... والجن والإنس فيما بينها برد
أين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوب إليها وافد يفد
حوض هنالك مورود بلا كذب ... لا بد من ورده يوما كما وردوا
وروينا عن عمر رضي الله عنه أنه قال في حين احتضر ورأسه في حجر ابنه عبد الله:
ظلوم لنفسي غير أني مسلم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم
حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم بن جعفر بن محمد الصائغ حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت أبي بكر أن عائشة حدثتها أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يحججن في آخر حجة حجها عمر قالت: فلما ارتحل من الخطمة أقبل عليه رجل متلثم فقال وأنا أسمع: أين كان منزل أمير المؤمنين؟ فقال قائل وأنا أسمع: هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى:
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يجر أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق في أكمامها لم تفتق
قالت عائشة: فقلت لبعض أهلي: أعلموني من هذا الرجل؟ فذهبوا فلم يجدوا في مناخه أحدا قالت عائشة: فوالله إني لأحبسه من الجن. فلما قتل عمر قال الناس هذه الأبيات للشماخ بن ضرار أو لأخيه مزرد.
قال أبو عمر رحمه الله: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر.
وروى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة عن عائشة قالت: ناحت الجن على عمر قبل أن يقتل بثلاث فقالت:
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق
جزى الله خيرا من إمام وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

(1/358)


قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق في أكمامها لم تفتق
فما كنت أخشى أن يكون وفاته ... بكفي سبتنى أزرق العين مطرق
ويروى بكفي سبنت، والسبنت والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء. والمطرق: الحنق، قال الملتمس:
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما
عمر بن سراقة بن المعتمر
بن أنس القرشي العدوي. شهد بدرا هو وأخوه عبد الله بن سراقة. وقال مصعب فيه: عمرو بن سراقة.
عمر بن سعد أبو كبشة
الأنماري، هو مشهور بكنيته وقد قيل: إن اسم أبي كبشة سعد بن عمرو والأول أصح. يعد في أهل الشام، وأكثر حديثه عندهم. وقد روى عنه الكوفيون.
عمر بن سفيان
بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو الأسود بن سفيان وهبار بن سفيان كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة.
عمر بن أبي سلمة
بن عبد الأسود بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة المخزومية، أم المؤمنين يكنى أبا حفص ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة. وقيل: إنه كان يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن تسع سنين وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل واستعمله علي رضي الله عنه على فارس والبحرين.
وتوفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وثمانين حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث. وروى عنه سعيد بن المسيب وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وعروة بن الزبير.
عمر بن عمير
بن عدي بن نابي الأنصاري السلمي. هو ابن عم ثعلبة بن غنمة بن عدي بن نابي، وابن عم غنم بن عامر بن عدي شهد مشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم.
عمر بن عوف النخعي
مذكور في حديث ابن السعدي وذلك أن مالك بن يخامر روى عن ابن السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنقطع الهجرة مادام الكفار يقاتلون " . فقال معاوية، وعمر بن عوف النخعي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الهجرة هجرتان، إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله " .
عمر بن يزيد الكعبي
الخزاعي. قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان مما حفظت من كلامه قال: " أسلم سالمها الله من كل آفة إلا الموت، فإنه لا يسلم منه معترف به ولا غيره. وغفار غفر الله لهم ولا حي أفضل من الأنصار " .
باب عمرو
عمرو بن أبي أثاثة
بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. كان من مهاجرة الحبشة وأمه النابغة بنت حرملة. فهو أخو عمرو بن العاص لأمه.
عمرو بن الأحوص
بن جعفر بن كلاب الجشمي الكلابي. اختلف في نسبه هو والد سليمان بن عمرو. وروى عنه ابنه سليمان بن عمرو بن الأحوص حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع وفي رمي الجمار أيضا، يقال: إنه شهد حجة الوداع مع أمه وامرأته وحديثه في الخطبة عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح.
عمرو بن أحيحة
بن الجلاح الأنصاري. ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة. قال: وسمع من خزيمة بن ثابت.
روى عنه عبد الله بن علي بن السائب، وهذا لا أدري ما هو لأن عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه وذلك أن هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عدي بن النجار فمات عنها فخلف عليها بعده أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه. هذا قول أهل النسب والخبر وإليهم يرجع في مثل هذا ومحال أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن خزيمة بن ثابت من كان في السن والزمن اللذين وصفت. وعساه أن يكون حفيدا لعمرو بن أحيحة يسمى عمرا فنسب إلى جده. وإلا فما ذكره ابن أبي حاتم وهم لا شك فيه وبالله التوفيق.
عمرو بن أخطب

(1/359)


أبو زيد الأنصاري. هو مشهور بكنيته يقال: إنه من بني الحارث بن الخزرج غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه ودعا له بالجمال، فيقال: إنه بلغ مائة سنة ونيفا، وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض. هو جد عزرة بن ثابت. روى عنه أنس بن سيرين وأبو الخليل وعلباء بن أحمر وتميم بن حويص وابو نهيك وسعيد بن قطن.
عمرو بن أراكة الثقفي
سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة يعد في البصريين.
عمرو بن أمية بن أسد
بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي. هاجر إلى أرض الحبشة ومات بها.
عمرو بن أمية بن خويلد
بن عبد الله بن إياس بن عبيد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة الضمري، من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة يكنى أبا أمية. وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، قال: حدثني أبو المهاجر قال: حدثني أبو أمية عمرو بن أمية الضمري.
عمرو بن الأهتم التميمي
المقري، أبو ربعي. والأهتم أبوه، واسمه سنان ابن خالد بن سمي. ويقال: إنه سنان بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ويقال: إن قيس بن عاصم ضربه بقوس فهتم فمه فسمي بالأهتم. وقال خليفة بن خياط بعد أن نسبه النسب الذي ذكرناه: كان أبوه الأهتم وهو سنان بن خالد من بني منقر مهتوما من سنه. قال: وقال أبو اليقظان: أم عمرو بن الأهتم بنت فدكي بن أعبد بن الأهتم ويكنى عمرو بن الأهتم أبا ربعي. قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدا في وجوه قومه من بني تميم، فأسلم وذلك في سنة تسع من الهجرة، وكان فيمن قدم معه الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم ففخر الزبرقان، فقال: يا رسول الله، أنا سيد تميم، والمطاع فيهم، والمجاب فيهم، آخذ لهم بحقوقهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهتم. فقال عمرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه. فقال الزبرقان: لقد كذب يا رسول الله وما منعه من أن يتكلم إلا الحسد. فقال عمرو: أنا احسدك فوالله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض في العشيرة، فوالله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الثانية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من البيان لسحرا " .
وروي أن قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم كان، وفي وفد تميم سبعون أو ثمانون رجلا، فيهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعطارد بن حاجب، وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم وهم الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، وخبرهم طويل. ثم أسلم القوم وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين ثم أرادوا الخروج إلى قومهم، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وكساهم، وقال: " أما بقي منكم أحد " وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم. فقال قيس بن عاصم وهو من رهط عمرو وقد كان مشاحنا له: لم يبق منا أحد إلا غلام حدث في ركابنا وأزرى به فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطاهم فبلغ عمرا ما قال قيس، فقال له عمرو:
ظللت مفترش العلياء تشتمني ... عند النبي فلم تصدق ولم تصب
إن تبغضونا فإن الروم أصلكم ... والروم لا تملك البغضاء للعرب
فإن سؤددنا عود وسؤددكم ... مؤخر عند أصل العجب والذنب
وكان خطيبا جميلا، يدعى المكحل لجماله، بليغا شاعرا محسنا، يقال: إن شعره كان حللا منتشرة، وكان شريفا في قومه، وهو القائل:
ذريني فإن البخل يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الرجال سروق
وفيها يقول:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
وقد ذكرنا الأبيات بتمامها في كتاب بهجة المجالس وذكرنا خبره مع الزبرقان بألفاظ مختلفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب التمهيد.
من ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم.
عمرو بن أوس بن عتيك

(1/360)


بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. شهد أحدا والخندق، وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا.
عمرو بن أبي أويس
بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل القرشي العامري. قتل يوم اليمامة شهيدا.
عمرو بن إياس بن زيد
بن جشم، قال ابن إسحاق: وهو رجل من اليمن حليف للأنصار، شهد بدرا، وأحدا. وقال ابن هشام: عمرو بن إياس هذا يقال إنه أخو ربيع بن إياس وورقة بن إياس.
عمرو بن إياس الأنصاري
من بني سالم بن عوف، قتل يوم أحد شهيدا، لم يذكره ابن إسحاق.
عمرو بن بلال الأنصاري
يقال عمرو بن عمير، وقد ذكرنا الاختلاف فيه، ليس له غير هذا الحديث الذي ذكرنا. شهد عمرو بن بلال صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال ابن الكلبي: وكان من المهاجرين.
عمرو بن تغلب العبدي
من عبد القيس، ويقال: إنه من النمر بن قاسط، يعد في أهل البصرة. روى عنه الحسن بن أبي الحسن والحكم بن الأعرج، يقال: هو من أهل جؤاثي.
حدثنا أحمد حدثنا مسلمة حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال: لقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة ما أحب أن لي بها حمر النعم، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء، فأعطى قوما، ومنع قوما، وقال: " إنا لنعطي قوما نخشى هلعهم وجزعهم، وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الإيمان، ومنهم عمرو بن تغلب " .
وذكر البخاري، عن أبي النعمان محمد بن الفضل، عن جرير بن حازم، عن الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال فأعطى قوما ومنع آخرين فبلغه أنهم عتبوا، فقال: " إني لأعطي الرجل وأمنع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي، أعطي أقواما لما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء والخير، ومنهم عمرو بن تغلب " . قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم.
وروى حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت ويونس وحميد، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جاءنا الليلة شيء فآثرنا به قوما خشينا هلعهم وجزعهم، ووكلنا قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الإيمان، منهم عمرو بن تغلب " . وكان عمرو بن تغلب يقول: ما يسرني بها حمر النعم.
أنبأنا أحمد بن عمر حدثنا علي بن محمد بن بندار، حدثنا أحمد بن إبراهيم ابن شاذان حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد، حدثنا الأصمعي حدثنا الصعق بن حزن، عن قتادة، قال: هاجر من بكر بن وائل أربعة: رجلان من بني سدوس: الأسود بن عبد الله من أهل اليمامة، وبشير بن الخصاصية، وعمرو بن تغلب من النمر بن قاسط وفرات بن حيان من بني عجل.
عمرو بن ثابت بن وقش
بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري. استشهد يوم أحد وكان ابن أخت حذيفة بن اليمان، أمه ليا بنت اليمان. وهو الذي قيل إنه دخل الجنة، ولم يصل لله سجدة فيما ذكره الطبري. وفيه نظر.
عمرو بن ثبي
قال سيف بن عمر عن رجاله: هو أول من أشار على النعمان بن مقرن حين استشار أهل الرأي في مناجزة أهل نهاوند، وكان عمرو بن ثبي من أكبر الناس سنا يومئذ.
عمرو بن ثعلبة الجهني
حديثه عند الوضاح بن سلمة الجهني، عن أبيه عن عمرو بن ثعلبة الجهني، أنه حين أسلم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ودعا له بالبركة.
عمرو بن ثعلبة بن وهب
بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أبو حكيم أو حكيمة الأنصاري، هو مشهور بكنيته شهد بدرا وأحدا.
عمرو بن الجموح بن زيد

(1/361)


بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي من بني جشم بن الخزرج. شهد العقبة ثم شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في قبر واحد، وكانا صهرين وكان عمرو بن الجموح أعرج فقيل له يوم أحد: والله ما عليك من حرج لأنك أعرج فأخذ سلاحه وولى وقال: والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة. فلما ولى أقبل على القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني إلى أهلي خائبا، فلما قتل يوم أحد جاءت زوجته هند بنت عمرو بن حرام فحملته، وحملت أخاها عبد الله بن عمرو بن حرام على بعير، ودفنا جميعا في قبر واحد، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده إن منكم لمن لو أقسم على الله لأبره، منهم عمرو بن الجموح. ولقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته " . وقيل: إن عمرو بن الجموح وابنه خلاد بن عمرو بن الجموح حملا جميعا على المشركين حين انكشف المسلمون، فقتلا جميعا. وذكره الغلابي، عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهذلي عن الزهري والشعبي.
قال الغلابي: وأخبرناه أيضا ابن عائشة عن أبيه، قالوا: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من الأنصار، فقال: " من سيدكم " ؟ فقالوا: الجد بن قيس على بخل فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح " وقال شاعر الأنصار في ذلك:
وقال رسول الله والحق قوله ... لمن قال منا: من تسمون سيدا
فقالوا له: جد بن قيس على التي ... نبخله فيها وإن كان أسودا
فتى ما تخطى خطوة لدنية ... ولا مد في يوم إلى سوءة يدا
فسود عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو بالندى أن يسودا
إذا جاءه السؤال أذهب ماله ... وقال: خذوه إنه عائد غدا
فلو كنت يا جد بن قيس على التي ... على مثلها عمرو لكنت مسودا
هكذا ذكره الغلابي، وكذلك ذكره أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي القاضي بالبصرة، عن عبيد الله بن عمرو بن محمد بن حفص التيمي المعروف بابن عائشة عن بشر بن المفضل عن ابن شبرمة، عن الشعبي، إلا أنه ذكر الشعر عن ابن عائشة لبعض الأنصار ولم يذكره في إسناده عن الشعبي.
وقد روى حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سيدكم يا بني سلمة " ؟ قالوا: الجد بن قيس على بخل فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح " .
وذكره الكديمي، عن أبي بكر بن أبي الأسود، عن حميد بن الأسود، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بني عمرو بن سلمة، من سيدكم " ؟ فذكر مثله سواء.
وأما ابن إسحاق ومعمر فذكرا عن الزهري هذه القصة لبشر بن البراء بن معرور على ما ذكرناه في باب بشر بن البراء بن معرور.
وذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا إبراهيم بن حاتم الهروي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبني سلمة: " من سيدكم يا بني سلمة " ؟ قالوا: جد بن قيس، على أنا نبخله. قال: " فأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح " . وكان على أصنامهم في الجاهلية، وكان يولم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج.
عمرو بن الحارث
ويقال: عامر بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري، كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في قول ابن إسحاق والواقدي، ولم يذكره ابن عقبة ولا أبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، وذكره ابن عقبة في البدريين.
عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائذ بن مالك بن خزيمة، وهو المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو، وهو خزاعة المصطلقي الخزاعي، أخو جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن عائذ زوج النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة وأبو إسحاق السبيعي.

(1/362)


حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا علي بن الجعد. وحدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم، حدثنا الحارث ابن أبي أسامة، حدثنا الحسن بن موسى، قال: أنبأنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي امرأته، قال: تالله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضا تركها صدقة.
عمرو بن حريث بن عمرو
بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي يكنى أبا سعيد، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه، مسح برأسه، ودعا له بالبركة وخط له بالمدينة دارا بقوس.
وقيل: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة. نزل الكوفة وابتنى بها دارا وسكنها. وولده بها، وزعموا أنه أول قرشي اتخذ بالكوفة دارا، وكان له فيها قدر وشرف وكان قد ولي إمارة الكوفة.
ومات بها سنة خمس وثمانين، وهو أخو سعيد بن حريث.
من حديث عمرو بن حريث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه يصلي في نعلين مخصوفتين.
عمرو بن حزم بن زيد
بن لوذان الخزرجي البخاري، من بني مالك بن النجار. من ينسبه في بني مالك بن النجار يقول: عمرو بن حزم بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري: ومنهم من ينسبه في بني مالك بن جشم بن الخزرج. ومنهم من ينسبه في بني ثعلبة بن زيد بن مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك. أمه من بني ساعدة، يكنى أبا الضحاك، لم يشهد بدرا فيما يقولون. أول مشاهده الخندق، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل نجران، وهم بنو الحارث بن كعب وهو ابن سبع عشرة سنة ليفقههم في الدين ويعلم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا وكتب له كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات.
ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين. وقيل: سنة ثلاث وخمسين. وقد قيل: إن عمرو بن حزم توفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة. وروى عن عمرو بن حزم ابنه محمد. وروى عنه أيضا النضر بن عبد الله السلمي، وزياد بن نعيم الحضرمي.
عمرو بن الحكم القضاعي
ثم القيني بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاملا على بني القين. لا أعرفه بغير ذلك، فلما ارتد بعض عمال قضاعة كان عمرو بن الحكم وامرؤ القيس بن الأصبع ممن ثبت على دينه.
عمرو بن الحمق بن الكاهن
بن حبيب الخزاعي، من خزاعة عند أكثرهم. ومنهم من ينسبه فيقول: هو عمرو بن الحمق، والحمق هو سعد بن كعب، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية. وقيل: بل أسلم عام حجة الوداع، والأول أصح. صحب النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه أحاديث، وسكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها. وروى عنه جبير بن نفير ورفاعة بن شداد وغيرهما. وكان ممن سار إلى عثمان. وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا ثم صار من شيعة علي رضي الله عنه، وشهد معه مشاهده كلها: الجمل، والنهروان، وصفين، وأعان حجر بن عدي، ثم هرب في زمن زياد إلى الموصل، ودخل غارا فنهشته حية فقتلته، فبعث إلى الغار في طلبه، فوجد ميتا، فأخذ عامل الموصل رأسه، وحمله إلى زياد فبعث به زياد إلى معاوية، وكان أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد. وكانت وفاة عمرو بن الحمق الخزاعي سنة خمسين. وقيل: بل قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي عم عبد الرحمن بن أم الحكم سنة خمسين.
عمرو بن خارجة بن المنتفق
الأسدي حليف أبي سفيان بن حرب. سكن الشام. وروى عنه عبد الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول في خطبته: " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش، وللعاهر الحجر " . وروى عنه شهر بن حوشب.
عمرو بن أبي خزاعة
ليس بالمعروف. روى عنه مكحول في صحبته نظر.
عمرو بن خلف بن عمير
بن جدعان القرشي التيمي. هو المهاجر بن قنفذ بن عمير. والمهاجر اسمه عمرو. وقنفذ اسمه خلف، غلب على كل واحد منهما لقبه. وقد ذكرت المهاجر في باب الميم بما يغني عن ذكره ها هنا، لأنه لا يعرف إلا بالمهاجر.
عمرو بن رافع المزني

(1/363)


قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر بعد الظهر على بغلته البيضاء، وعلي رضي الله عنه رديفه.
عمرو بن رئاب بن مهشم
بن سعيد بن سهم القرشي السهمي، يقال له ايضا عمير. كان من مهاجرة الحبشة، وقتل بعين التمر مع خالد بن الوليد.
عمرو بن أبي زهير
بن مالك بن امرىء القيس الأنصاري: . ذكره ابن عقبة في البدريين.
عمرو بن سالم بن كلثوم
الخزاعي حجازي، روى حديثه المكيون حيث خرج مستنصرا من مكة إلى المدينة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنشأ يقول:
يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبيه وأبينا الأتلدا
إن قريشا أخلفتك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا
قد جعلوا لي بكداء رصدا ... فادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا ... أبيض مثل البدر ينمو صعدا
إن سيم خسفا وجهه تربدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا
قد قتلونا بالصعيد هجدا ... نتلو القرآن ركعا وسجدا
ووالدا كنا وكنت الولدا ... ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرا أبدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب " .
عمرو بن سراقة بن المعتمر
بن أنس بن أداة بن رزاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي القرشي العدوي. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان هو وأخوه عبد الله بن سراقة.
عمرو بن أبي سرح
بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري، يكنى أبا سعيد، كان من مهاجرة الحبشة، هو وأخوه وهب بن أبي سرح، وشهدا جميعا بدرا، هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق: عمرو بن أبي سرح، وكذلك قال هشام بن محمد وقال الواقدي وأبو معشر: هو معمر بن أبي سرح، وقالا: شهد بدرا وأحدا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنهما، ذكره الطبري رحمه الله.
عمرو بن سعيد بن العاص
بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. كان ممن هاجر الهجرتين جميعا هو وأخوه خالد بن سعيد بن العاص إلى أرض الحبشة، ثم إلى المدينة وقدما معا على النبي صلى الله عليه وسلم. وكان إسلام خالد بن سعيد قبل إسلام أخيه عمرو بيسير، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية.
وقال الواقدي: حدثني جعفر بن عمر بن خالد، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: قدم علينا عمي عمرو بن سعيد أرض الحبشة بعد مقدم أبي بيسير، فلم يزل هنالك حتى حمل في السفينتين مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقدموا عليه وهو بخيبر سنة سبع من الهجرة، فشهد عمرو مع النبي صلى الله عليه وسلم، الفتح، وحنينا، والطائف، وتبوك، فلما خرج المسلمون إلى الشام كان فيمن خرج، فقتل يوم أجنادين شهيدا.
وذكر الطحاوي، عن علي بن معبد، عن إبراهيم بن محمد القرشي، عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده قال: قدم عمرو بن سعيد مع أخيه على النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى حلقة في يده، فقال: " ما هذه الحلقة في يدك " ؟ قال: هذه حلقة صنعتها يا رسول الله؟ قال: " فما نقشها " ؟ قال: " محمد رسول الله " ، قال: " أرنيه " . فتختمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهى أن ينقش أحد عليه، ومات وهو في يده، ثم أخذه أبو بكر بعد ذلك، فكان في يده، ثم أخذه عمر فكان في يده، ثم أخذه عثمان فكان في يده عامة خلافته حتى سقط منه في بئر أريس.

(1/364)


واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن سعيد على قرى عربية، منها تبوك وخيبر، وفدك. وقتل عمرو بن سعيد مع أخيه أبان بن سعيد بأجنادين سنة ثلاث عشرة، هكذا قال الواقدي، وأكثر أهل السير. وقال ابن إسحاق: قتل عمرو بن سعيد بن العاص يوم اليرموك ولم يتابع ابن إسحاق على ذلك، والأكثر على أنه قتل بأجنادين. وقد قيل: إنه قتل يوم مرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصفر في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.
عمرو بن سفيان بن عبد شمس
بن سعد بن قائف بن الأوقص السلمي هو أبو الأعور السلمي، غلبت عليه كنيته. كان مع معاوية بصفين، وعليه كان مدار حروب معاوية يومئذ.
قال ابن أبي حاتم: أبو الأعور عمرو بن سفيان أدرك الجاهلية، ليست له صحبة، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل: " إنما أخاف على أمتي شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإماما ضالا " . وكان من أصحاب معاوية. كذا ذكره ابن أبي حاتم، لم يجعل له صحبة، وهو الصواب وذكره هناك كثير. روى عنه عمرو البكالي.
من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما أخاف على أمتي شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإماما ضالا " . وسيأتي ذكره في الكنى.
عمرو بن سفيان المحاربي
روى عنه في نبيذ الجر أنه حرام. يعد في الشاميين.
عمرو بن سلمة بن قيس
الجرمي. يكنى أبا بريد، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وكان يؤم قومه على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان أقرأهم للقرآن، وكان أخذه عن قومه، وعمن كان يمر به من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قيل: إنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبيه، ولم يختلف في قدوم أبيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نزل عمرو بن سلمة البصرة. وروى عنه أبو قلابة، وعاصم الأحول، ومسعر بن حبيب الجرمي، وأبو الزبير المكي، وأيوب السختياني.
عمرو بن سمرة
مذكور في الصحابة، أظنه الذي قطعت يده في السرقة، إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعها، فقال: الحمد لله الذي طهرني عنك.
عمرو بن سهل الأنصاري
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلة الرحم: " صلة الرحم مثراة في المال، محبة في الأهل، منسأة في الأجل " .
عمرو بن شأس بن عبيد
بن ثعلبة من بني دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي. له صحبة ورواية. هو ممن شهد الحديبية، وممن اشتهر بالبأس والنجدة. وكان شاعرا مطبوعا. يعد في أهل الحجاز. ومن نسبه يقول: هو عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن رويبة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. قد قيل التميمي من بني مجاشع بن دارم، وإنه كان في الوفد الذين قدموا من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والأول أصح وأكثر، وأشعاره في امرأته أم حسان وابنه عرار بن عمرو، مشهورة حسان، ومن قوله فيها وفي عرار ابنه وكانت تؤذيه وتظلمه:
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان لقد ظلم
فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربت به الأدم
ويروي:
فكوني له كالسمن ربت له الأدم
وهو شعر مجود عجيب، وفيه يقول:
وإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
ويروى عرار بالفتح وعرار بالكسر. والعرار بالفتح: شجر والعرار بالكسر صياح الظليم، وكان عرار ابنه أسود من أمة سوداء، وكانت امرأته أم حسان السعدية تعيره به وتؤذي عرارا وتشتمه، فلما أعياه أمرها، ولم يقدر على إصلاحها في شأن عرار طلقها، ثم تبعتها نفسه، وله فيها أشعار كثيرة. وعرار هذا هو الذي وجهه الحجاج برأس عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى عبد الملك، وكتب معه بالفتح كتابا، فجعل عبد الملك يقرأ كتاب الحجاج فكلما شك في شيء سأل عنه عرارا فأخبره، فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته مع سواده فتمثل:
وإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم

(1/365)


فضحك عرار، فقال عبد الملك: ما لك تضحك فقال: أتعرف عرارا يا أمير المؤمنين الذي قيل فيه هذا الشعر؟ قال: لا. قال: فأنا هو. فضحك عبد الملك، ثم قال: حظ وافق كلمة، وأحسن جائزته، ووجهه. هكذا ذكر بعض أهل الأخبار أن هذا الخبر كان في حين بعث الحجاج برأس ابن الأشعث إلى عبد الملك.
وقد أخبرنا أبو القاسم قراءة مني عليه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا أبو حميد المصري، حدثنا أبو محمد بن القاسم بن خلاد، حدثنا خلف بن القاسم العتبي، عن أبيه، قال: كتب الحجاج كتابا إلى عبد الملك بن مروان يصف له فيه أهل العراق وما ألفاهم عليه من الاختلاف، وما يكره منهم وعرفه ما يحتاجون إليه من التقويم والتأديب، ويستأذنه أن يودع قلوبهم من الرهبة، وما يخفون به إلى الطاعة. ودعا رجلا من أصحابه كان يأنس به، فقال له: انطلق بهذا الكتاب إلى أمير المؤمنين، ولا يصلن من يدك إلا إلى يده، فإذا قبضه فتكلم عليه. ففعل الرجل ذلك، وجعل عبد الملك كلما شك في شيء استفهمه، فوجده أبلغ من الكتاب، فقال عبد الملك:
وإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين، أتدري من يخاطبك؟ قال: لا. فقال: أنا والله عرار، وهذا الشعر لأبي، وذلك أن أمي ماتت وأنا مرضع، فتزوج أبي امرأة، فكانت تسيء ولايتي، فقال أبي:
فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربت له الأدم
وإلا فسيري سير راكب ناقة ... تيمم غيثا ليس في سيره أمم
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان لقد ظلم
وإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنطق العمم
وعمرو بن شأس هو القائل:
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى لمطايانا بوجهك هاديا
أليس تريد العيس خفة أذرع ... وإن كن حسرى أن تكون أماميا
وكان ابن سيرين يحفظ هذا الشعر وينشد منه الأبيات، وهو شعر حسن، يفتخر فيه بخندف على قيس.
قال أبو عمرو الشيباني: جهد عمرو بن شأس أن يصلح بين امرأته فلم يمكنه ذاك، فطلقها ثم ندم ولام نفسه، فقال:
تذكر ذكرى أم حسان فاقشعر ... على دبر لما تبين ما ائتمر
تذكرتها وهنا وقد حال دونها ... رعان وقيعان بها الماء والشجر
فكنت كذات البو لما تذكرت ... لها ربعا حنت لمعهده سحر
و ذكر الشعر.
ومن حديث عمرو بن شأس: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شاس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد آذيتني " . فقلت: ما أحب أن أوذيك. فقال: " من آذى عليا فقد آذاني " .
قال أحمد بن زهير: وأخبرناه موسى بن إسماعيل، حدثنا مسعود بن سعد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شاس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
عمرو بن شرحبيل
له صحبة، لا أقف على نسبه، وليس هو عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة صاحب ابن مسعود.
عمرو بن شعبة الثقفي
ذكر في الصحابة، ولا أعرف له خبرا.
عمرو بن صليع المحاربي
قال البخاري: له صحبة.
عمرو بن الطفيل
بن عمرو بن طريف الدوسي، أسلم أبوه، ثم أسلم بعد، وشهد عمرو بن الطفيل مع أبيه اليمامة، فقطعت يده يومئذ، وقتل باليرموك شهيدا.
عمرو بن طلق
بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن سواد الأنصاري السلمي، شهد بدرا في قول أكثرهم، ولم يذكره موسى بن عقبة في البدريين.
عمرو بن العاص بن وائل

(1/366)


بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، يكنى أبا عبد الله، ويقال أبو محمد. وأما النابغة بنت حرملة سبية من بني جلان بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وأخوه لأمه عمرو بن أثاثة العدوي، كان من مهاجرة الحبشة، وعقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط من بني الحارث بن فهر، وزينب بنت عفيف بن أبي العاص، أم هؤلاء، وأم عمرو واحدة، وهي بنت حرملة سبية من عنزة، وذكروا أنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه وهو على المنبر، فسأله فقال: أمي سلمى بنت حرملة تلقب النابغة من بني عنزة، ثم أحد بني جلان، أصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة، ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان، ثم صارت إلى العاص بن وائل، فولدت له، فأنجبت، فإن كان جعل لك شيء فخذه.
قيل: إن عمرو بن العاص أسلم سنة ثمان قبل الفتح. وقيل: بل أسلم بين الحديبية وخيبر، ولا يصح، والصحيح ما ذكره الواقدي وغيره أن إسلامه كان سنة ثمان، وقدم هو وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة لمدينة مسلمين، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إليهم قال: " قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " . وكان قدومهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين بين الحديبية وخيبر.
وذكر الواقدي قال: وفي سنة ثمان قدم عمرو بن العاص مسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أسلم عند النجاشي، وقدم معه عثمان بن طلحة وخالد بن الوليد، قدموا المدينة في صفر سنة ثمان من الهجرة. وقيل: إنه لم يأت من أرض الحبشة إلا معتقدا للإسلام، وذلك أن النجاشي كان قال: يا عمرو، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك فوالله إنه لرسول الله حقا. قال: أنت تقول ذلك؟ قال: إي والله فأطعني. فخرج من عنده مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم قبل عام خيبر.
والصحيح أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثمان، قبل الفتح بستة أشهر هو وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، وكان هم بالإقبال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حين انصرافه من الحبشة، ثم لم يعزم له إلى الوقت الذي ذكرنا. والله اعلم.
وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية نحو الشام، وقال له: يا عمرو، إني أريد أن أبعثك في جيش يسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة. فبعثه إلى أخوال أبيه العاص بن وائل من بلي يدعوهم إلى الإسلام ويستنفرهم إلى الجهاد، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، فكان قدومه إلى المدينة في صفر سنة ثمان، ووجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة سنة ثمان فيما ذكره الواقدي وغيره إلى السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة.
وكانت أم والد عمرو من بلي، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض بلي وعذرة، يستألفهم بذلك، ويدعوهم إلى الإسلام، فسار حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل، فخاف فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الغزوة يستمده، فأمده بجيش من مائتي فارس من المهاجرين والأنصار أهل الشرف، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وأمر عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو قال: أنا أميركم، وإنما أنتم مددي. وقال أبو عبيدة: بل أنت أمير من معك، وأنا أمير من معي فأبى عمرو، فقال له أبو عبيدة: يا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي: " إذا قدمت على عمرو، فتطاوعا، ولا تختلفا، فإن خالفتني أطعتك " . قال عمرو: فإني أخالفك، فسلم له أبو عبيدة، وصلى خلفه في الجيش كله، وكانوا خمسمائة.
وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ولاه بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين والأردن، وولى معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء، وولى سعيد بن عامر بن خذيم حمص، ثم جمع الشام كلها لمعاوية، وكتب إلى عمرو ابن العاص، فسار إلى مصر، فافتتحها، فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر، فأقره عثمان عليها أربع سنين أو نحوها، ثم عزله عنها، وولاها عبد الله بن سعد العامري.

(1/367)


حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا الدولابي، حدثنا أبو بكر الوجيهي عن أبيه عن صالح بن الوجيه، قال: وفي سنة خمس وعشرين انتقضت الإسكندرية، فافتتحها عمرو بن العاص فقتل المقاتلة وسبى الذرية، فأمر عثمان برد السبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الذي كان لهم، ولم يصح عنده نقضهم، وعزل عمرو بن العاص، وولى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح العامري، وكان ذلك بدء الشر بين عمرو وعثمان.
قال أبو عمر: فاعتزل عمرو في ناحية فلسطين، وكان يأتي المدينة أحيانا، ويطعن في خلال ذلك على عثمان، فلما قتل عثمان سار إلى معاوية باستجلاب معاوية له، وشهد صفين معه وكان منه بصفين وفي التحكيم ما هو عند أهل العلم بأيام الناس معلوم، ثم ولاه مصر فلم يزل عليها إلى أن مات بها أميرا عليها، وذلك في يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين.
وقيل سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة ثمان وأربعين وقيل سنة إحدى وخمسين. والأول أصح.
وكان له يوم مات تسعون سنة، ودفن بالمقطم من ناحية الفتح، وصلى عليه ابنه عبد الله، ثم رجع فصلى بالناس صلاة العيد، وولي مكانه، ثم عزله معاوية، وولى أخاه عتبة بن أبي سفيان فمات عتبة بعد سنة أو نحوها، فولى مسلمة بن مخلد.
وكان عمرو بن العاص من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية مذكورا بذلك فيهم، وكان شاعرا حسن الشعر، حفظ عنه الكثير في مشاهد شتى. ومن شعره في أبيات له يخاطب عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشي:
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ... ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
قضى وطرا منه وغادر سبة ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
وكان عمرو بن العاص أحد الدهاة في أمور الدنيا المقدمين في الرأي والمكر والدهاء، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا استضعف رجلا في رأيه وعقله قال: أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد، يريد خالق الأضداد.
ولما حضرته الوفاة قال: اللهم إنك أمرتني فلم أأتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ووضع يده في موضع الغل، وقال: اللهم لا قوي فأنتصر، ولا بريء فأعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت. فلم يزل يرددها حتى مات.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الطحاوي، حدثنا المزني، قال: سمعت الشافعي يقول: دخل ابن عباس على عمرو بن العاص في مرضه فسلم عليه، وقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: أصلحت من دنياي قليلا، وأفسدت من ديني كثيرا، فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لفزت، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت، فصرت كالمنجنيق بين السماء والأرض، لا أرقى بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة أنتفع بها يا بن أخي. فقال له ابن عباس: هيهات يا أبا عبد الله صار ابن أخيك أخاك، ولا تشاء أن أبكى إلا بكيت، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم؟ فقال عمرو: على حينها من حين ابن بضع وثمانين سنة، تقنطني من رحمة ربي، اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك، فخذ مني حتى ترضى. قال ابن عباس: هيهات يا أبا عبد الله أخذت جديدا وتعطى خلقا، فقال عمرو: ما لي ولك يا بن عباس ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها.

(1/368)


أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا محمد بن مسرور العسال بالقيروان، قال: حدثنا أحمد بن معتب، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة قال: لما حضرت عمرو ابن العاص الوفاة بكى. فقال له ابنه عبد الله: لم تبكي، أجزعا من الموت؟ قال: لا والله، ولكن لما بعده. فقال له: قد كنت على خير، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام، فقال له عمرو: تركت أفضل من ذلك شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على ثلاثة أطباق ليس منها طبق إلا عرفت نفسي فيه، وكنت أول شيء كافرا، فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت يومئذ وجبت لي النار. فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أشد الناس حياء منه، فما ملئت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم حياء منه فلو مت يومئذ قال الناس: هنيئا لعمرو. أسلم وكان على خير، ومات على خير أحواله، فترجى له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري أعلى أم لي؟ فإذا مت فلا تبكين على باكية، ولا يتبعني مادح ولا نار، وشدوا علي إزاري، فإني مخاصم، وشنوا علي التراب شنا، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجرا، وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها بينكم أستانس بكم.
وروى أبو هريرة وعمارة بن حزم جميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ابنا العاص مؤمنان: عمرو وهشام " .
عمرو بن عبد الله الأنصاري
لا أعرفه أكثر من أنه روى قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة، ثم قام فتمضمض، وصلى، ولم يتوضأ. فيه نظر، ضعف البخاري إسناده.
عمرو بن عبد الله الضبابي
ذكره ابن إسحاق في الوفد الذي قدموا في سنة عشر مع خالد ابن الوليد على النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا مع بني الحارث بن كعب، وذكره الواقدي.
عمرو بن عبد الله القاري
ويقال عمرو بن القاري. وهو من القارة، قال خليفة: هو من بني غالب بن أثيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة، ثم من بني القارة بن الديش. وقال الزبير: قال أبو عبيدة: أثيع بن الهون هو القارة، ولم يختلفوا في أثيع أن الثاء قبل الياء، وعمر وهو جد عبيد الله بن عياض، حديثه عند عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبيد الله بن عياض عن أبيه عن جده عمرو بن القاري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن مالك يعوده وهو مريض، وذلك بعد ما رجع من الجعرانة، وقسم الغنائم، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة فقال سعد: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، ويرثني كلالة، أفأتصدق بمالي كله؟ قال: " لا " . قال: فبثلثيه؟ قال: " لا " قال: فبثلثه؟ قال: " نعم وذلك كثير " .
وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبيد الله بن عياض، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن مات سعد بمكة فادفنه ها هنا " ، وأشار نحو طريق المدينة. وذكر حديث الوصية أن ذلك كان عام الفتح كما قال ابن عيينة.
عمرو بن عبد الله
بن أبي قيس العامري، من بني عامر بن لؤي، قتل يوم الجمل.
عمرو بن عبد نهم الأسلمي
هو الذي دل على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطريق يوم الحديبية. فيه نظر.
عمرو بن عبسة بن عامر

(1/369)


بن خالد السلمي، يكنى أبا نجيح، ويقال أبو شعيب، وينسبونه عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم أسلم قديما في أول الإسلام، وروينا عنه من وجوه أنه قال: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عمرو، إن بمكة رجلا يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أول ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مستخف، فقيل لي: إنك لا تقدر عليه إلا بالليل حين يطوف فنمت بين يدي الكعبة، فما شعرت إلا بصوته يهلل فخرجت إليه فقلت: من أنت؟ فقال: " أنا نبي الله " فقلت: وما نبي الله؟ فقال: " رسول الله " . فقلت: بم أرسلك؟ قال: " أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئا، وتكسر الأوثان، وتحقن الدماء " . قلت: ومن معك على هذا؟ قال: " حر وعبد " يعني أبا بكر، وبلالا. فقلت: أبسط يدك أبايعك، فبايعته على الإسلام. قال: " فلقد رأيتني وأنا ربع الإسلام " . قال وقلت: أقيم معك يا رسول الله؟ قال: " لا، ولكن الحق بقومك، فإذا سمعت أني قد خرجت فاتبعني " ، قال: فلحقت بقومي، فمكثت دهرا منتظرا خبره حتى أتت رفقة من يثرب، فسألتهم عن الخبر، فقالوا: خرج محمد من مكة إلى المدينة، قال: فارتحلت حتى أتيته. فقلت: أتعرفني. قال: نعم، " أنت الرجل الذي أتيتنا بمكة " . وذكر الخبر طويلا.
يعد عمرو بن عبسة في الشاميين. روى عنه أبو أمامة الباهلي وروى عنه كبار التابعين بالشام منهم شرحبيل بن السمط وسليم بن عامر وضمرة بن حبيب وغيرهم.
أنبأنا محمد بن خليفة، وخلف بن قاسم قالا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي سلام الحبشي، وعمرو بن عبد الله الشيباني، أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدث عن عمرو بن عبسة، قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية. فرأيت أنها آلهة باطلة، يعبدون الحجارة، والحجارة لا تضر ولا تنفع. قال: فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين، فقال: يخرج رجل من مكة يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، وهو يأتي بأفضل الدين، فإذا سمعت به فاتبعه فلم يكن لي هم إلا مكة أسأل هل حدث فيها أمر؟ فيقولون: لا. فأنصرف إلى أهلي، وأهلي من الطريق غير بعيد، فأعترض الركبان خارجين من مكة، فأسألهم هل حدث فيها حدث؟ فيقولون: لا. فإني لقاعد على الطريق يوما إذ مر بي راكب، فقلت: من أين؟ فقال: من مكة قلت: هل فيها من خبر؟ قال: نعم، رجل رغب عن آلهة قومه ثم دعا إلى غيرها. قلت: صاحبي الذي أريده، فشددت راحلتي، وجئت مكة ونزلت منزلي الذي كنت أنزل فيه، فسألت عنه فوجدته مستخفيا، ووجدت قريشا إلبا عليه، فتلطفت حتى دخلت عليه، فسلمت، ثم قلت: من أنت؟ قال: " نبي " قلت: وما النبي؟ قال: " رسول الله " . قلت: ومن أرسلك؟ قال: " الله " . قلت: بم أرسلك؟ قال: " أن توصل الأرحام، وتحقن الدماء، وتؤمن السبل، وتكسر الأوثان، وتعبد الله وحده ولا تشرك به شيئا " فقلت: نعم ما أرسلت به أشهدك أني قد آمنت بك وصدقتك. أمكث معك أم تأمرني أن آتي أهلي؟ قال: " قد رأيت كراهية الناس بما جئت به، فامكث في أهلك، فإذا سمعت أبي قد خرجت مخرجا فاتبعني " فلما سمعت به أنه خرج إلى المدينة مررت حتى قدمت عليه، فقلت: يا نبي الله، هل تعرفني؟ قال: " نعم، أنت السلمي الذي جئتني بمكة، فعلت لي كذا، وقلت كذا " ، وذكر تمام الخبر.
عمرو بن عثمان بن عمرو
بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، أمه هند امرأة من بني ليث بن بكر، وكان من مهاجرة الحبشة. قتل بالقادسية مع سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر بن الخطاب. وليس له عقب.
عمرو بن أبي عمرو
بن شداد الفهري، من بني الحارث بن فهر بن مالك ثم من بني ضبة يكنى أبا شداد شهد بدرا، ومات سنة ست وثلاثين. قال الواقدي في تسمية من شهد بدرا: من بني الحارث بن فهر ثم من بني ضبة عمرو بن أبي عمرو شهدها وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة ومات سنة ست وثلاثين يكنى أبا شداد.
عمرو بن عمير

(1/370)


مختلف فيه فيقال عمرو بن عمير كما ذكرنا ويقال عامر بن عمير. ويقال عمارة بن عمير. ويقال عمرو بن بلال. ويقال عمرو الأنصاري وهذا الاختلاف كله في حديث واحد، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " وجدت ربي ماجدا كريما، أعطاني مع كل رجل من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أعطاني مع كل واحد منهم سبعين ألفا، فقلت: يا رب، أمتي لا تسع هذا. فقال: أكملهم لك من الأعراب " وهو حديث في إسناده اضطراب.
عمرو بن عنمة بن عدي
بن نابي من بني سلمة الأنصاري السلمي الخزرجي. شهد بيعة العقبة مع أخيه ثعلبة بن عنمة، وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم. " التوبة 93. الآية.
عمرو بن عوف الأنصاري
حليف لبني عامر بن لؤي، شهد بدرا. ويقال له عمير. وقال ابن إسحاق: هو مولى سهيل بن عمرو العامري. سكن المدينة لا عقب له. روى عنه المسور بن مخرمة حديثا واحدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين.
عمرو بن عوف المزني
وهو عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة. ويقال ملحة بن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر، وكل من كان من ولد عمرو بن أد بن طابخة فهم ينسبون إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة. كان عمرو بن عوف المزني قديم الإسلام، يقال: إنه قدم مع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ويقال: إن أول مشاهده الخندق، وكان أحد البكائين الذين قال الله تعالى فيهم: " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " المائدة 86 . الآية. له منزل بالمدينة، ولا يعرف حي من العرب لهم مجالس بالمدينة غير مزينة.
وذكر البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه، عن جده، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا.
سكن المدينة ومات بها في آخر خلافة معاوية رضي الله عنهما، ويكنى أبا عبد الله، حكاه الواقدي. مخرج حديثه عن ولده، هم ضعفاء عند أهل الحديث، وهو جد كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف.
عمرو بن غزية بن عمرو
بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني، شهد العقبة ثم شهد بدرا، وهو والد الحجاج بن عمرو بن غزية وإخوته، وهم: الحارث، وعبد الرحمن، وزيد، وسعيد، وأكبرهم الحارث. وله صحبة، واختلف في صحبة الحجاج، ولم تصح لغيرهما من ولده صحبة. والله أعلم.
عمرو بن غيلان الثقفي
حديثه عند أهل الشام ليس بالقوي، يكنى أبا عبد الله وأبوه غيلان بن سلمة له صحبة سيأتي ذكره في بابه وابنه عبد الله بن عمرو بن غيلان من كبار رجال معاوية، قد ولاه البصرة بعد موت زياد حين عزل عنها سمرة، فأقام أميرها ستة أشهر ثم عزله وولاها عبيد الله بن زياد، فلم يزل واليها حتى مات، فأقره يزيد.
عمرو بن الفغواء
بن عبيد بن عمرو بن مازن الخزعي، أخو علقمة بن الفغواء. روى عنه ابنه عبد الله بن عمرو، وحديثه عند ابن إسحاق.
حدثنا سعيد بن نصر، ويعيش بن سعيد، وعبد الوارث بن سفيان، قالوا: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا نوح بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء، عن أبيه، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح، قال: " التمس صاحبا " قال: فجاءني عمرو بن أمية الضمري، فقال: بلغني أنك تريد الخروج، وأنك تلتمس صاحبا. قلت: أجل. قال: فأنا لك صاحب. قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: وجدت صاحبا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: " إذا وجدت صاحبا فآذني " . قال: فقال: " من " ؟ قلت: عمرو بن أمية الضمري. قال: " يقال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره، فإنه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمنه " .
عمرو بن قيس
بن زائدة بن الأصم، والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري. هو ابن أم مكتوم المؤذن، وأمه أم مكتوم واسمها عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم.

(1/371)


واختلف في اسم ابن أم مكتوم، فقيل عبد الله على ما ذكرناه في العبادلة. وقيل: عمرو، وهو الأكثر عند أهل الحديث، وكذلك قال الزبير ومصعب قالوا: وهو ابن خال خديجة بنت خويلد أخي أمها، وكان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير، واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة في غزواته. في غزوة الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وخروجه إلى ناحية جهينة في طلب كرز بن جابر، وفي غزوة السويق، وغطفان، وأحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرقاع، واستخلفه حين سار إلى بدر ثم رد أبا لبابة واستخلفه عليها، واستخلف عمرو بن أم مكتوم أيضا في خروجه إلى حجة الوداع، وشهد ابن أم مكتوم فتح القادسية وكان معه اللواء يومئذ وقتل شهيدا بالقادسية.
وقال الواقدي: رجع ابن أم مكتوم من القادسية إلى المدينة، فمات، ولم يسمع له بذكر بعد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه.
قال أبو عمر: ذكر ذلك جماعة من أهل السير والعلم بالنسب والخبر. وأما رواية قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره والله أعلم.
عمرو بن قيس بن زيد
بن سواد بن مالك بن غنم الأنصاري النجاري، شهد بدرا في قول أبي معشر، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الله بن محمد بن عمارة ولا خلاف في أنه قتل يوم أحد شهيدا هو وابنه قيس بن عمرو، يقال: إنه قتله نوفل بن معاوية الديلي، واختلف في شهود ابنه قيس بن عمرو بدرا كالاختلاف في أبيه، وقالوا: جميعا شهد أحدا وقتل يومئذ.
عمرو بن قيس بن مالك
بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار. قتل يوم أحد شهيدا، يكنى أبا حمام.
عمرو بن كعب اليامي
بطن من همدان. يقال: إنه جد طلحة بن مصرف. وقال بعض أصحاب الحديث: إن جد طلحة بن مصرف صخر بن عمرو. وقال غيره: كعب بن عمرو، فالله أعلم.
عمرو بن مالك بن قيس
بن بجيد الرواسي. كوفي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه مالك بن قيس، فأسلما. وقال قوم: إن الصحبة لأبيه مالك بن قيس بن بجيد بن رواس. واسم رواس الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
عمرو بن محصن بن حرثان
بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أخو عكاشة بن محصن، شهد أحدا.
عمرو بن مرة بن عبس
بن مالك الجهني. أحد بني غطفان بن قيس بن جهينة. ويقال: الجهني. ويقال: الأسدي. ويقال: الأزدي. والأكثر الجهني. وهذا الأصح إن شاء الله تعالى. يكنى أبا مريم. أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وقال: آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام، وإن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام. في حديث طويل ذكره. كان إسلامه قديما، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر المشاهد.
ومات في خلافة معاوية. ومن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما وال أو قاض أغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته " . وله حديث في أعلام النبوة. روى عنه جماعة، منهم القاسم بن مخيمرة، وعيسى بن طلحة.
عمرو بن مرة
روى الحديث الذي جرى فيه ذكر صفوان ابن أمية.
عمرو بن المسبح
ويقال: ابن المسيح بن كعب بن طريف بن عصر الثعلي الطائي، من بني ثعل بن عمرو بن غوث بن طيئ قال الطبري: عاش عمرو بن المسبح مائة وخمسين سنة، ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ووفد إليه، وأسلم، قال: وكان أرمى العرب، وله يقول امرؤ القيس:
رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من قتره
عمرو بن مطرف
أو مطرف بن علقمة بن عمرو بن ثقف الأنصاري، قتل يوم أحد شهيدا.
عمرو بن معاذ بن النعمان
الأنصاري الأشهلي، من بني عبد الأشهل، شهد مع أخيه سعد بن معاذ بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، لا عقب له قتله ضرار بن الخطاب، وكان له يوم قتل اثنان وثلاثون سنة.
عمرو بن معبد بن الأزعر

(1/372)


بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الضبيعي، شهد بدرا. ويقال فيه عمير بن معبد والأكثر يقولون عمرو بن معبد. كذلك ذكره ابن إسحاق وغيره.
عمرو بن معد يكرب
الزبيدي. يكنى أبا ثور، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد زبيد فأسلم، وذلك في سنة تسع. وقال الواقدي: في سنة عشر. وقد روى عن ابن إسحاق بعض أهل المغازي مثل ذلك. وذكر الطبري، عن ابن حميد، عن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معد يكرب في وفد زبيد فأسلم، وذكر له خبرا طويلا مع قيس بن المكشوح.
قال أبو عمر: أقام بالمدينة برهة، ثم شهد عامة الفتوح بالعراق، وشهد مع أبي عبيد بن مسعود ثم شهد مع سعد، وقتل يوم القادسية. وقيل: بل مات عطشا يومئذ، وكان فارس العرب مشهورا بالشجاعة، يقال في نسبه: عمرو بن معد يكرب بن عبد الله بن عمرو بن عاصم بن عمرو ابن زبيد الأصغر وهو منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه بن زبيد الأكبر بن الحارث بن صعب بن سعد العشيرة بن مذجح بن أدد ابن زيد بن كهلان بن سبأ.
وقيل: بل مات عمرو بن معد يكرب سنة إحدى وعشرين بعد أن شهد وقعة نهاوند مع النعمان بن مقرن، وشهد فتحها، وقاتل يومئذ حتى كان الفتح، وأثبتته الجراحات يومئذ، فحمل فمات بقرية من قرى نهاوند يقال لها روذة فقال بعض شعرائهم:
لقد غادر الركبان يوم تحملوا ... بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلها ... رزئتم أبا ثور قريعكم عمرا
من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التلبية: " لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. " في حديث طويل ذكره.
قال شرحبيل بن القعقاع: سمعت عمرو بن معد يكرب يقول: لقد رأيتنا من قريب ونحن إذا حججنا في الجاهلية نقول:
لبيك تعظيما إليك عذرا ... هذي زبيد قد أتتك قسرا
تعدو بها مضمرات شزرا ... يقطعن خبتا وجبالا وعرا
قد تركوا الأوثان خلوا صفرا
فنحن والحمد لله نقول اليوم كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكره.
أنبأنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا محمد بن رمضان بن شاكر، حدثنا محمد ابن عبد الله بن الحكم، حدثنا الشافعي، قال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وخالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهما إلى اليمن، وقال: إذا اجتمعتما فعلى أمير، وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير، فاجتمعا، وبلغ عمرو بن معد يكرب مكانهما فأقبل في جماعة من قومه، فلما دنا منهما قال: دعوني حتى آتي هؤلاء القوم، فإني لم أسم لأحد قط إلا هابني، فلما دنا منهما نادى: أنا أبو ثور، أنا عمرو بن معد يكرب فابتدراه علي وخالد، وكلاهما يقول لصاحبه: خلني وإياه ويفديه بأبيه وأمه. فقال عمرو إذ سمع قولهما: العرب تفزع مني، وأراني لهؤلاء جزرا، فانصرف عنهما.
وكان عمرو بن معد يكرب شاعرا محسنا، ومما يستحسن من شعره قوله:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
وشعره هذا من مذهبات القصائد أوله:
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
ومما يستجاد أيضا من شعره قوله:
أعاذل عدتي بدني ورمحي ... وكل مقلص سلس القياد
أعاذل إنما أفتى شبابي ... إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي ... وأقرح عاتقي حمل النجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي
وفيها يقول:
تمنى أن يلاقيني قبيس ... وددت فأينما مني ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه ... يرود بنفس شر المراد
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
في أبيات له كثيرة من هذه. وتروى هذه الأبيات لابن دريد بن الصمة أيضا وهي لعمرو بن معد يكرب أكثر وأشهر. والله أعلم.

(1/373)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية