صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الإستيعاب في معرفة الأصحاب
المؤلف : ابن عبد البر
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم حدثنا الخشني حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ،قال: جاء عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه، فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه، وقال: إذا فرغتم فآذنوني، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر، وقال: أليس قد نهى الله أن تصلي على المنافقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا بين خيرتين: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. " فصلى عليه فأنزل الله عز وجل: " ولا تصل على أحد منهم " التوبة 84 الآية. فترك الصلاة عليهم.
قال أبو عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على عبد الله ابن عبد الله بن أبي هذا، واستشهد عبد الله بن أبي يوم اليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما سنة اثنتي عشرة. وروت عنه عائشة رضي الله عنهما.
عبد الله بن عبد الله الأعشى
المازني. قد تقدم ذكره في باب العبادلة بأن أباه عبد الله يعرف بالأعور. ويعرف بالأطول أيضا. روى عنه معن بن ثعلبة، وصدقة المازني والد طيلسة بن صدقة.
عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية
المخزومي، ابن أخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره جماعة من المؤلفين وفيه نظر.
روى عنه عروة بن الزبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ولا تصح له صحبة عنده لصغره ولكنا ذكرناه على شرطنا. روايته عن أم سلمة وقد ذكرنا أباه في بابه.
عبد الله بن عبد الله بن هلال
أو عبيد بن هلال ويقال ابن عبد هلال. رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وحفظ عنه أنه برك عليه، قال: فما أنسى برد يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على يافوخي وكان يقوم الليل ويصوم النهار.
عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري
الأشهلي. له صحبة ورواية. من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، روى عنه إسماعيل بن أبي حبيبة.
عبد الله بن عبد الرحمن أبو رويحة
الخثعمي. مذكور في الكنى.
عبد الله بن عبد المدان
وعبد المدان اسمه عمرو بن الديان والديان اسمه يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب الحارثي.
قال الطبري: وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني الحارث بن كعب فقال: " من أنت " ؟ قال: أنا عبد الحجر. قال: " أنت عبد الله " . فأسلم وكانت ابنته عائشة عند عبيد الله بن العباس وهي التي قتل ولديها بسر بن أرطأة.
عبد الله بن عبد الملك
وقيل عبد الله بن مالك ويقال عبد الله بن عبد بن مالك بن عبد الله بن ثعلبة بن غفار بن مليل يعرف بأبي اللحم الغفاري.
روى عنه مولاه عمير. قيل: إنما قيل له أبي اللحم لأنه كان لا يأكل ما ذبح على النصب في الجاهلية. وقيل: بل قيل له ذلك لأنه كان لا يأكل اللحم ويأباه. وقيل اسم أبي اللحم الحويرث وقد ذكرناه. قتل أبي اللحم يوم حنين.
عبد الله بن عبد مناف
بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري شهد بدرا وأحدا يكنى أبا يحيى.
عبد الله بن عبد
ويقال عبد بن عبد أبو الحجاج الثمالي. ويقال عبد الله بن عائذ الثمالي وثمالة في الأزد يعد في الشاميين.
روى عنه عبد الرحمن بن عائذ الأسدي حديثه عند بقية بن الوليد عن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن أبي الحجاج الثمالي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا بن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدود ما غرك بي إذ كنت تمر بي فدادا قال: فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر، فيقول: أرأيت أن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فيقول القبر: إني إذن أعود عليه خضرا، ويعود جسده عليه نورا، ويصعد بروحه إلى رب العالمين " .
قال ابن عائذ: فقلت: يا أبا الحجاج ما الفداد؟ قال: الذي يقدم رجلا ويؤخر أخرى كمشيتك يا بن أخي أحيانا وهو يتلبس يومئذ ويتهيأ. وله حديث آخر رواه عنه عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي.
عبد الله بن عبس

(1/287)


ويقال: ابن عبيس والأكثر يقولون عبد الله ابن عبس الأنصاري الخزرجي ليس لعبد الله بن عبس عقب، وهو من بني عدي بن كعب بن الخزرج شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا من أبي عبس بن جبير ينسب هذا خزرجي وأبو عبس أوسي إلا أنهما من الأنصار جميعا.
عبد الله بن عبيس
شهد بدرا، ولم ينسبوه وقالوا: هو من حلفاء بني الحارث بن الخزرج.
عبد الله بن عتبة أبو قيس
الذكواني، مدني، روى عنه سالم بن عبد الله بن عمرو.
عبد الله بن عتبة بن مسعود
الهذلي، ابن أخي عبد الله بن مسعود وذكره العقيلي في الصحابة فغلط وإنما هو تابعي من كبار التابعين بالكوفة. هو والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدني الشاعر، شيخ ابن شهاب استعمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
روى عنه ابنه عبيد الله بن عبد الله، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن معبد الذماري، وروى عنه ابنه حمزة بن عبد الله بن عتبة، قال: أذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسي.
وذكره البخاري في التابعين، وإنما ذكره العقيلي في الصحابة لحديث حدثه به محمد بن إسماعيل الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن جزء بن معاوية أخي زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي نحوا من ثمانين رجلا منهم ابن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عرفطة وأبو موسى الأشعري وعثمان بن مظعون فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. ثم قال: إن الله بعث فينا رسولا، وأمرنا ألا نسجد لأحد إلا الله، وأمرنا بالصلاة والزكاة. وساق الحديث.
قال أبو عمر: ولو صح هذا الحديث لثبتت به هجرة عبد الله بن عتبة إلى أرض الحبشة ولكنه وهم وغلط والصحيح فيه أن أبا إسحاق رواه عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلا منهم ابن مسعود وجعفر بن أبي طالب. وساق الحديث ولعل الوهم أن يكون دخل على من قال ذلك لما في الحديث منهم ابن مسعود وليس يشكل عند أحد من أهل هذا الشأن أن عبد الله بن عتبة ليس ممن أدرك الهجرة إلى النجاشي ولا كان يومئذ مولودا. والله أعلم ولكنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم واتى به فمسحه بيده ودعا له.
وذكر محمد بن خلف عن وكيع قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا حمزة وفضل ابنا عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قالا: حدثتنا أم عبد الله بنت حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن جدتها وكانت أم ولد عبد الله بن عتبة قالت: قلت لسيدي عبد الله بن عتبة: أي شيء تذكر من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر أنني غلام خماسي أو سداسي أجلسني النبي صلى الله عليه وسلم في حجره، ومسح على وجهي، ودعا لي ولذريتي بالبركة.
عبد الله بن عتبة أحد بني نفيل
كان فيمن أشار إلى فروة بن هبيرة بلزوم الإسلام قاله وثيمة عن ابن إسحاق.
عبد الله بن عتيك
الأنصاري من بني عمرو بن عوف. قد تقدم ذكر نسبه عند ذكر أخيه جابر بن عتيك. وعبد الله هذا هو الذي قتل أبا رافع بن أبي الحقيق اليهودي بيده، وكان في بصره شيء، فنزل تلك الليلة عن درج أبي رافع بعد قتله إياه فوثب فكسرت رجله فاحتمله أصحابه حينا فلما وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رجله، قال: فكأني لم أشتكها قط،
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وللذين توجهوا معه في قتل ابن أبي الحقيق، إذ رآهم مقبلين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب فلما رآهم قال: " أفلحت الوجوه " .
واستشهد عبد الله بن عتيك يوم اليمامة، وأظنه وأخاه شهد بدرا ولم يختلف أن عبد الله بن عتيك شهد بدرا، قال ابن الكلبي وأبوه: إنه شهد صفين مع علي رضي الله عنه فإن كان هذا صحيحا فلم يقتل يوم اليمامة.

(1/288)


وقد قيل: إنه ليس بأخ لجابر بن عتيك، وإن أخا جابر هو الحارث، والأول أكثر. والله أعلم، لأن الرهط الذين قتلوا ابن أبي الحقيق خزرجيون، والذين قتلوا كعب بن الأشرف أوسيون، كذا قال ابن إسحاق وغيره، ولم يختلفوا في ذلك وهو يصحح قول من قال: إن عبد الله بن عتيك ليس من الأوس، ولا هو أخو جابر بن عتيك وقد نسب في قول خليفة عبد الله بن عتيك هذا: عبد الله بن عتيق بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن زيد بن جشم بن الخزرج شهد أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن عثمان
الأسدي من بني أسد بن خزيمة حليف لبني عوف ابن الخزرج قتل يوم اليمامة شهيدا.
عبد الله بن عدي الأنصاري
وى عنه عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فقال له: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله. " الحديث. كذا قال معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن عبيد الله بن عدي الأنصاري، وتابعه جماعة من أصحاب ابن شهاب فقالوا فيه، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: إن رجلا من الأنصار أخبرهم. وذكروا قصة الرجل الذي جاء يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل رجل من المنافقين.
وقد جعل بعض الناس هذا والذي قبله واحدا، وذلك غلط خطأ، والصواب ما ذكرنا، وبالله توفيقنا.
عبد الله بن عدي بن الحمراء
القرشي الزهري، من أنفسهم. وقيل: إنه ثقفي حليف لهم، يكنى أبا عمر. وقيل أبا عمرو، وقال البخاري: عبد الله بن عدي بن الحمراء أبو عمرو.
قال أبو عمر: له صحبة ورواية، يعد في أهل الحجاز، كان ينزل فيما بين قديد وعسفان.
قال الطبري: هو قرشي زهري من أنفسهم، وذكره فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني زهرة.
وقال غيره: ليس من أنفسهم، وذكروا أن شريقا والد الأخنس بن شريق اشترى عبدا، فأعتقه وأنكحه ابنته، فولدت له عبد الله، وعمر، ابني عدي بن الحمراء.
وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: عبد الله بن عدي بن الحمراء قرشي زهري هو الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحزورة قوله في فضل مكة، وليس هو عبد الله بن عدي بن الخيار.
قال أبو عمر رحمه الله تعالى: روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن جبير بن مطعم وحديثه عند الزهري عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحزورة في سوق مكة، وهو يقول لمكة: " والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولو أني أخرجت منك ما خرجت " . هذا لفظ ابن وهب، عن يونس بن زيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عدي بن الحمراء أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف.. فذكره حرفا بحرف.
عبد الله بن عرفطة بن عدي
بن أمية بن خدارة بن عوف بن النجار بن الخزرج الأنصاري شهد بدرا، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه هو حليف لبني الحارث بن الخزرج.
عبد الله بن عكيم الجهني
يكنى أبا معبد، اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم. من حديثه عنه صلى الله عليه وسلم: " من علق شيئا وكل إليه " . وهو القائل: جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض جهينة قبل وفاته بشهر: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. يعد في الكوفيين. روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وهلال الوزان.
عبد الله بن عمار
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه مرسل وروى عنه عبد الله بن يربوع.
عبد الله بن عمر بن الخطاب
بن نفيل القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن، قد بلغنا في نسبه عند ذكر أبيه، أمه وأم أخته حفصة زينب بنت مظعون بن حبيب الجمحي، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم. وقد قيل: إن إسلامه كان قبل إسلام أبيه، ولا يصح. وكان عبد الله بن عمر ينكر ذلك. وأصح من ذلك قولهم: إن هجرته كانت قبل هجرة أبيه، واجتمعوا أنه لم يشهد بدرا، واختلف في شهوده أحدا، والصحيح أن أول مشاهده الخندق.

(1/289)


وقال الواقدي: كان عبد الله بن عمر يوم بدر ممن لم يحتلم، فاستصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده وأجازه يوم أحد. ويروى عن نافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رده يوم أحد لأنه كان ابن أربع عشرة سنة وأجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة.
وقد روي حديث نافع على الوجهين جميعا وشهد الحديبية وقال بعض أهل السير: إنه أول من بايع يومئذ، ولا يصح والصحيح أن من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية تحت الشجرة بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي. وروى سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أدرك ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة يعني فتح مكة.
وكان رضي الله عنه من أهل الورع والعلم، وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم. شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه، وكل ما يأخذ به نفسه وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كان بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة وفي الفتنة إلى أن مات، ويقولون: إنه كان من أعلم الصحابة بمناسك الحج.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بنت عمر: " إن أخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل " ، فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل. وكان رضي الله عنه لورعه قد أشكلت عليه حروب علي رضي الله عنه، وقعد عنه، وندم على ذلك حين حضرته الوفاة وسنذكر ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى.
وذكر عمر بن شبة، قال: حدثنا عمر بن قسيط حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أنه دخل عليه رجل فسأله عن تلك المشاهد فقال: كففت يدي، فلم أقدم، والمقاتل على الحق أفضل.
وقال جابر بن عبد الله: ما منا أحد إلا مالت به الدنيا، ومال بها، ما خلا عمر وابنه عبد الله.
وقال ميمون بن مهران: ما رأيت أروع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس. وروى ابن وهب عن مالك قال: بلغ عبد الله بن عمر ستا وثمانين سنة، وأفتى في الإسلام ستين سنة ونشر نافع عنه علما جما.
أنبأنا عبد الرحمن قال: حدثنا أحمد حدثنا الديلي، حدثنا عبد الحميد بن صبيح حدثنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه وغيره أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعدما قتل عثمان، فعرضوا عليه أن يبايعوا له، قال: وكيف لي بالناس؟ قال: تقاتلهم ونقاتلهم معك. فقال: والله لو اجتمع علي أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم. قال: فخرجوا من عنده ومروان يقول:
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
قال أبو عمر: مات عبد الله بن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين لا يختلفون في ذلك بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها. وقيل لستة أشهر. وكان أوصى أن يدفن في الحل فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين وكان الحجاج قد أمر رجلا فسم زج رمح، وزحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه وذلك أن الحجاج خطب يوما وأخر الصلاة، فقال ابن عمر: إن الشمس لا تنتظرك فقال له الحجاج: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك. قال: إن تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل: إنه أخفى قوله ذلك عن الحجاج، ولم يسمعه وكان يتقدم في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي صلى الله عليه وسلم وقف بها فكان ذلك يعز على الحجاج فأمر الحجاج رجلا معه حربة يقال: إنها كانت مسمومة فلما دفع الناس من عرفة لصق به ذلك الرجل فأمر الحربة على قدمه وهي في غرز راحلته فمرض منها أياما فدخل عليه الحجاج يعوده، فقال له: من فعل بك يا أبا الرحمن؟ فقال: ما تصنع به؟ قال: قتلني الله إن لم أقتله. قال: ما أراك فاعلا أنت الذي أمرت الذي بخسني بالحربة. فقال: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن. وخرج عنه. وروي أنه قال للحجاج إذ قال له: من فعل بك قال: أنت الذي أمرت بإدخال السلاح في الحرم فلبث أياما ثم مات وصلى عليه الحجاج.
حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ قال: حدثنا عبد الله عمر بن إسحاق بن معمر الجوهري، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، قال: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، قال: حدثنا أسباط بن محمد، قال حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عمر قال: ما آسى على شيء إلا أني لم أقاتل مع علي رضي الله عنه الفئة الباغية.

(1/290)


وحثنا خلف بن قاسم حدثنا ابن الورد حدثنا يوسف بن يزيد حدثنا أسد بن موسى حدثنا أسباط بن محمد عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب ابن أبي ثابت قال: قال ابن عمر: ما أجدني آسي على شيء فاتني من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي.
وذكر أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أبو القاسم الفضل بن دكين وابو أحمد الزبيري قالا: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه عن ابن عمر أنه قال حين حضرته الوفاة: ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا، إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب.
وقال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد الجبار بن العباس عن أبي العنبس عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت ابن عمر يقول: ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي.
عبد الله بن عمرو بن بجرة
بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي. أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا ولا أعلم له رواية ذكره ابن إسحاق وابن عقبة فيمن استشهد يوم اليمامة من بني عدي بن كعب، وقال أبو معشر: هم بيت من أهل اليمن تبناهم بجرة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي.
عبد الله بن عمرو الجمحي
مدني، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من شاربه وظفره يوم الجمعة. روى عنه إبراهيم بن قدامة الجمحي. فيه نظر.
عبد الله بن عمرو بن حرام
بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري يكنى أبا جابر. ذكره ابن إسحاق عن معبد ابن كعب عن أبيه كعب أنه قال في حديث ذكره وأنا أنظر إلى عبد الله ابن عمرو بن حرام فقلت: يا أبا جابر.
كان نقيبا، وشهد العقبة ثم بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا قتله أسامة الأعور بن عبيد وقيل: بل قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبي الأعور السلمي، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهزيمة، وهو أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ، ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد كان عمرو بن الجموح على أخته هند بنت عمرو بن حرام هو والد جابر بن عبد الله. روى عنه ابنه جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه.
وذكر ابن عيينة. عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابرا يقول: جيء بأبي يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به، فوضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قوم فسمعوا صوت صائحة، فقيل: ابنة عمرو أو أخت عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فلا تبكي ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها " .
وروى حماد بن زيد عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن جابر قال: قتل أبي يوم أحد وجدع أنفه وقطعت أذناه، فقمت إليه، فحيل بيني وبينه، ثم أتي به قبره، فدفن مع اثنين في قبره، فجعلت ابنته تبكيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما زالت الملائكة تظله حتى رفع " . قال: فحفرت له قبرا بعد ستة أشهر فحولته إليه، فما أنكرت منه شيئا، إلا شعرات من لحيته كانت مستها الأرض.
وروى طلحة بن خراش، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا جابر، مالي أراك منكسرا مهتما " ، قلت: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالا وعليه دين. قال: " أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك " ؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: " إن الله أحيا أباك، وكلمه كفاحا، وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب، فقال: يا عبدي، تمن أعطك. قال: يا رب، تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية. فقال الرب تعالى ذكره: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب، فأبلغ من ورائي " ، فأنزل الله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " آل عمران 199. ذكره بقي بن مخلد، قال حدثنا دحي، حدثنا موسى بن إبراهيم، قال: سمعت طلحة بن خراش يذكره.
قال أبو عمر رحمه الله: موسى بن إبراهيم هذا هو موسى بن إبراهيم ابن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري المدني، وطلحة بن خراش أنصاري أيضا من ولد خراش بن الصمة وكلاهما مدني ثقة.
وروى ابن عيينة، حدثنا محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعلمت أن الله أحيا أباك؟ فقال له: تمن. قال: أتمنى أن أرد إلى الدنيا فأقتل. قال: فإني قضيت أنهم إليها لا يرجعون " .

(1/291)


وروى أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما جىء بأبي يوم أحد، وجاءت عمتي تبكي عليه، قال: فجعلت أبكي، وجعل القوم ينهوني ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ابكوه أو لا تبكوه، فوالله ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى دفنتموه " .
عبد الله بن عمرو الحضرمي
حليف بني أمية. قال الواقدي: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عن عمر بن الخطاب.
عبد الله بن عمرو بن الطفيل
ذي النور، الأزدي، ثم الدوسي. قال الحسن بن عثمان: كان من فرسان المسلمين وأهل الشدة والنجدة، واستشهد يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة.
عبد الله بن عمرو بن العاص
بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، يكنى أبا محمد. وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل أبو نصير وهي غريبة. واما ابن معين فقال: كنيته أبو عبد الرحمن، والأشهر أبو محمد. أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ولم يفته أبوه في السن إلا باثنتي عشرة، ولد لعمرو: عبد الله وهو ابن اثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أبيه وكان فاضلا حافظا عالما، قرأ الكتاب واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يكتب حديثه، فأذن له، قال: يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك في الرضا والغضب؟ قال: " نعم، فإني لا أقول إلا حقا " .
وقال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يعي بقلبه، وأعي بقلبي، وكان يكتب وانا لا أكتب، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأذن له.
وروى شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل.
وكان يسرد الصوم، ولا ينام بالليل فشكاه أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، قم ونم وصم وأفطر. صم ثلاثة أيام من كل شهر، فذلك صيام الدهر " ، فقال: إني أطيق أكثر من ذلك فلم يزل يراجعه في الصيام حتى قال له: " لا صوم أفضل من صوم داود، وكان يصوم يوما ويفطر يوما " . فوقف عبد الله عند ذلك، وتمادى عليه.
ونازل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا في ختم القرآن، فقال: اختمه في شهر، فقال: أني أطيق أفضل من ذلك، فلم يزل يراجعه حتى قال: لا تقرأه في أقل من سبع. وبعضهم يقول في حديثه هذا: أقل من خمس، والأكثر على أنه لم ينزل من سبع، فوقف عند ذلك واعتذر رضي الله عنه من شهوده صفين، واقسم أنه لم يرم فيها برمح ولا سهم، وأنه إنما شهدها لعزمة أبيه عليه في ذلك وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " أطع أباك " .
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمرو الجوهري، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج. حدثني يحيى بن سليمان، حدثنا الخصيب بن ناصح البصري حدثنا نافع بن عمرو الجمحي عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: مالي ولصفين مالي ولقتال المسلمين والله لوددت أني مت قبل هذا بعشر سنين ثم يقول: أما والله ما ضربت فيها بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ولوددت أني لم أحضر شيئا منها وأستغفر الله عز وجل عن ذلك وأتوب إليه إلا أنه ذكر أنه كانت بيده الراية يومئذ فندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية وجعل يستغفر الله ويتوب إليه.
وحدثنا خلف، قال حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن عمرو الجمحي حدثني ابن أبي مليكة إن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مالي وقتال المسلمين ولصفين لوددت أني مت قبله بعشر سنين أما والله على ذلك ما رميت بسهم ولا طعنت برمح ولا ضربت بسيف وذكره إلى آخره.

(1/292)


واختلف في وقت وفاته فقال أحمد بن حنبل: مات عبد الله بن عمرو بن العاص ليالي الحرة في ولاية يزيد بن معاوية وكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين. وقال غيره: مات بمكة سنة سبع وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال غيره: مات سنة ثلاث وسبعين. وقال يحيى بن عبد الله بن بكير: مات بأرضه بالسبع من فلسطين سنة خمس وستين. وقيل: إن عبد الله بن عمرو بن العاص توفي سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: إنه مات بمصر سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
عبد الله بن عمرو بن قيس
بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن النجار أبو أبي. ابن أم حرام وغلب عليه ابن أم حرام وقد تقدم ذكره في صدر العبادلة وهو ابن خالة أنس بن مالك أمه أم حرام بنت ملحان وربيب عبادة بن الصامت. عمر حتى روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة. يعد في الشاميين.
عبد الله بن عمرو بن مليل
له صحبة.
عبد الله بن عمرو بن وقدان
يقال له: عبد الله بن السعدي، واسم ابيه السعدي عمرو بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري قيل لأبيه السعدي لأنه استرضع له في بني سعد بن بكر.
توفي عبد الله بن السعدي سنة سبع وخمسين يكنى أبا محمد.
عبد الله بن عمرو بن هلال
المزني، والد علقمة وبكر ابني عبد الله المزني، هو أحد البكائين الذين نزلت فيهم: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون " التوبة 92 الآية. وكانوا ستة نفر روى عنه ابنه علقمة وابن بريدة له صحبة ورواية وكان ابنه بكر من أجلة أهل البصرة وكان يقال: الحسن شيخها، وبكر فتاها.
عبد الله بن عمرو بن وهب
بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي، قتل يوم أحد شهيدا. قال أبو عمر رحمه الله: كل من كان من بني طريف فهو من رهط سعد بن معاذ.
عبد بن عمير الأشجعي
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا خرج عليكم خارج يشق عصا المسلمين ويفرق جمعهم فاقتلوه " . ما أستثنى أحدا.
عبد الله بن عمير الأنصاري
الخطمي. من بني خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس. روى عنه عروة بن الزبير، يعد في أهل المدينة، وكان أعمى يؤم قومه بني خطمة وجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى.
عبد الله بن عمير السدوسي
حديثه عند عمرو بن سفيان بن عبد الله بن عمير السدوسي عن أبيه عن جده.
عبد الله بن عمير بن عدي
بن أمية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري شهد بدرا في قول جميعهم ولم يعرفه ابن عمارة، ولا ذكره في كتابه في أنساب الأنصار.
عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ولد بأرض الحبشة، يكنى أبا الحارث، حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وروى عن عمر وغيره فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض بيوت آل أبي ربيعة، إما لعيادة مريض أو لغير ذلك، فقالت له أسماء بنت مخربة التميمية وكانت تكنى أم الجلاس، وهي أم عياش بن أبي ربيعة: يا رسول الله، ألا توصيني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أم الجلاس ائتي إلى أختك ما تحبين أن تأتي إليك، ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي من ولد عياش فذكرت أم الجلاس لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرضا بالصبي، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يرقيه ويتفل عليه، وجعل الصبي يتفل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل بعض أهل البيت ينتهر الصبي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكفهم عن ذلك. روى عنه ابنه الحارث بن عبد الله، ونافع مولى عبد الله بن عمر.
عبد الله بن غالب الليثي
من كبار الصحابة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث سنة اثنتين من الهجرة.
عبد الله بن غنام البياضي

(1/293)


حديثه عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد، ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمشي فقد أدى شكر ليلته " .
عبد الله بن فضالة الليثي
أبو عائشة. روى عنه أنه قال: ولدت في الجاهلية فعق أبي عني بفرس. وهو إسناد ليس بالقائم. واختلف في إتيانه النبي صلى الله عليه وسلم، فروى مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عبد الله فضالة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ورواه خالد الواسطي عن زهير بن أبي إسحاق عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود. عن عبد الله بن فضالة عن أبيه وهو أصح إن شاء الله تعالى ولا يختلف في صحبة أبيه فضالة وقد ذكرناه في بابه والحمد لله تعالى.
وقال البخاري: قال أبو عاصم الضرير البصري، حدثنا أبو عاصم موسى بن عمران الليثي عن عاصم بن الحدثان الليثي، عن عبد الله بن فضالة، قال: ولدت في الجاهلية فعق أبي عني بفرس. قال خليفة: كان عبد الله بن فضالة الليثي على قضاء البصرة، يكنى أبا عائشة.
قال أبو عمر رحمه الله: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو عندهم مرسل، على أنه قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه.
عبد الله بن قارب الثقفي
ويقال عبد الله بن مأرب والصحيح قارب. حديثه عند إبراهيم بن عميرة عن وهب بن عبد الله بن قارب، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " يرحم الله المحلقين. " الحديث.
عبد الله بن أبي قحافة
أبو بكر الصديق رضي الله عنهما. كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. هذا قول أهل النسب: الزبيري وغيره. واسم أبيه أبي قحافة: عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي التيمي. وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة واسمها: سلمى. قال محمد بن سلام: قلت لابن دأب: من أم أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ فقال: أم الخير هذا اسمها.
قال أبو عمر رحمه الله: لا يختلفون أن أبا بكر رضي الله عنه شهد بدرا بعد مهاجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وأنه لم يكن رفيقه من أصحابه في هجرته غيره وهو كان مؤنسه في الغار إلى أن خرج معه مهاجرين. وهو أول من أسلم من الرجال في قول طائفة من أهل العلم بالسير والخبر، وأول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر أولئك. وكان يقال له: عتيق واختلف العلماء في المعنى الذي قيل له به عتيق. فقال الليث بن سعد وجماعة معه: إنما قيل له عتيق لجماله وعتاقة وجهه. وقال مصعب الزبيري وطائفة من أهل النسب: إنما سمى أبو بكر عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. وقال آخرون: كان له أخوان أحدهما: يسمى عتيقا مات عتيق قبله، فسمي باسمه.
وقال آخرون: إنما سمي عتيقا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا " . فسمي عتيقا بذلك.
وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا أبو الميمون البجلي، قال حدثنا أبو زرعة الدمشقي، وحدثني عبد الوارث بن سفيان واللفظ له، وحديثه أتم. قال: حدثنا ابن اصبغ، حدثنا أحمد بن زهير حدثنا سعيد بن منصور حدثنا صالح بن موسى حدثنا موسى بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: إني لفي بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب بالفناء، وبيني وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر رضي الله عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا " . قالت: وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو.
وحدثني خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن محبوب حدثنا محمد بن عبدوس حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شيخ لنا، حدثنا مجالد عن الشعبي، قال: سألت ابن عباس، أو سئل: أي الناس كان أول إسلاما؟ فقال: أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا

(1/294)


والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس ممن صدق الرسلا
ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان: " هل قلت في أبي بكر شيئا " ؟ قال: نعم وأنشده هذه الأبيات، وفيها بيت رابع وهي:
والثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا
فسر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: " أحسنت يا حسان " . وقد روى فيها بيت خامس:
وكان حب رسول الله قد علموا ... خير البرية لم يعدل به رجلا
وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي. قال: أبو بكر أول من أسلم. واختلف في مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في الغار، فقيل: مكثا فيه ثلاثا، يروي ذلك عن مجاهد. وقد روى في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما، ما لنا طعام إلا ثمر البرير " يعني الأراك وهذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث والأكثر على ما قاله مجاهد. والله أعلم. وروى الجريري عن أبي نضرة قال: قال أبو بكر لعلي رضي الله عنهما: أنا أسلمت قبلك. في حديث ذكره، فلم ينكر عليه ومما قيل في أبي بكر رضي الله عنه قول أبي الهيثم بن التيهان فيما ذكروا:
وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا ... ويحفظه الصديق والمرء من عدي
أولاك خيار الحي فهر بن مالك ... وأنصار هذا الدين من كل معتدي
وقال فيه أبو محجن الثقفي:
وسميت صديقا، وكل مهاجر ... سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الإسلام والله شاهد ... وكنت جليسا بالعريش المشهر
وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا ... وكنت رفيقا للنبي المطهر
وسمي الصديق لبداره إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم. وقيل: بل قيل له الصديق لتصديقه له في خبر الإسراء. وقد ذكرنا الخبر بذلك في غير هذا الموضع.
وكان في الجاهلية وجيها رئيسا من رؤساء قريش، وإليه كانت الأشناق في الجاهلية والأشناق: الديات، كان إذا حمل شيئا قالت فيه قريش: صدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه أبو بكر وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه. وأسلم على يد أبي بكر: الزبير وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف.
وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر " . وأعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذبون في الله منهم: بلال وعامر بن فهيرة.
وفي حديث التخيير قال علي رضي الله عنه: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوا لي صاحبي، فإنكم قلتم لي: كذبت، وقال لي: صدقت " .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلام البقرة والذئب: " آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم علما بما كانا عليه من اليقين والإيمان. وقال عمرو بن العاص: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: " عائشة " ، قلت: من الرجال؟ قال: " أبوها " .
وروى مالك عن سالم بن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من آمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر " .

(1/295)


روى سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن ابن عبدوس عن أسماء بنت أبي بكر أنهم قالوا لها: ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان المشركون قعودا في المسجد الحرام، فتذاكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يقول في آلهتهم، فبينما هم كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقاموا إليه وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم فقالوا: ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا؟ قال: " بلى " ، قال فتشبثوا به بأجمعهم فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقيل له: أدرك صاحبك. فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مجتمعون عليه، فقال: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ قال: فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واقبلوا على أبي بكر يضربونه. قالت: فرجع إلينا، فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
وروينا من وجوه عن أبي أمامة الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول الله، من اتبعك على هذا الأمر؟ قال: " حر وعبد: أبو بكر، وبلال " . قال: فأسلمت عند ذلك. فذكر الحديث.
أخبرني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي البزار، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثني الحارث بن أبي أسامة ومحمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا زياد بن أيوب البغدادي أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام، قال: حدثنا ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: " يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما " .
وروينا أن رجلا من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: والله ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من موطن إلا وعلي معه فيه. فقال القاسم: يا أخي، لا تحلف. قال: هلم. قال: بلى، ما ترده. قال الله تعالى: " ثاني اثنين إذ هما في الغار " . التوبة 41 .
واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على امته من بعده، بما أظهر من الدلائل البينة على محبته في ذلك وبالتعريض الذي يقوم مقام التصريح ولم يصرح بذلك لأنه لم يؤمر فيه بشيء وكان لا يصنع شيئا في دين الله إلا بوحي، والخلافة ركن من أركان الدين. ومن الدلائل الواضحة على ما قلنا ما حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، وأخبرنا أحمد ابن عبد الله حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني بمصر. وحدثنا الطحاوي، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، قال: أنبأنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن شيء، فأمرها أن ترجع إليه فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك تعني الموت. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لم تجديني فأتي أبا بكر " . قال الشافعي: في هذا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر.
وروى الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليل، فدعاه بلال إلى الصلاة فقال لنا: " مروا من يصلي بالناس " . قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا فقلت: قم يا عمر، فصل بالناس، فقام عمر، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان مجهرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون " . فبعث إلى أبي بكر فجاءه بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس طول علته حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضا واضح في ذلك.
حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان بن سعيد عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعى بن حراش عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد " .

(1/296)


حدثنا عبد الوارث بن سفيان ويعيش بن سعيد قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن أبي العوام، قال: حدثني أبي أحمد بن يزيد بن أبي العوام، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي قال: حدثنا إسماعيل بن خالد عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب: أنشدتكم الله. هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: كلنا لا تطيب نفسه ونستغفر الله.
وروى إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله بن مسعود: اجعلوا إمامكم خيركم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل إمامنا خيرنا بعده.
وروى الحسن البصري، عن قيس بن عبادة، قال: قال لي علي بن أبي طالب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض ليالي وأياما ينادي بالصلاة فيقول: " مروا أبا بكر يصلي بالناس " ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فبايعنا أبا بكر.
وقد ذكرنا هذا الخبر وكثيرا مثله في معناه عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا ابا بكر فليصل بالناس " وأوضحنا ذلك في التمهيد، والحمد لله.
وكان أبو بكر يقول: أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك كان يدعى: يا خليفة رسول الله. وكان عمر يدعى خليفة أبي بكر صدرا من خلافته حتى تسمى بأمير المؤمنين لقصة سنذكرها في بابه إن شاء الله تعالى.
قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حكم يعرف بابن البغوي أن محمد بن معاوية أخبرهم قال: حدثنا الفضل بن الحباب الجشمي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله. قال ولكني أنا خليفة رسول الله وأنا راض بذلك.
حدثنا خلف بن قاسم وعلي بن إبراهيم قالا: حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا علي بن سعيد بن نصير أبو كريب حدثنا عبيد بن حسان الصيدلاني، حدثنا مسعر بن كدام عن عبد الملك بن مسيرة عن النزال بن سبرة عن علي، قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. وروى محمد بن الحنفية وعبد خير وأبو جحيفة، عن علي مثله. وكان علي رضي الله عنه يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وثنى أبو بكر وثلث عمر ثم حفتنا فتنة يعفو الله فيها عمن يشاء.
وقال عبد خير: سمعت عليا يقول: رحم الله أبا بكر كان أول من جمع بين اللوحين.
وروينا عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من وجوه أنه قال: ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحمه بنا وأحناه علينا. وقال مسروق: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة.
وكان أبو بكر رجلا نحيفا أبيض خفيف العارضين أجنأ لا تستمسك أزرته تسترخي عن حقوبه معروق الوجه غائر العينين ناتىء الجبهة عاري الأشاجع هكذا وصفته ابنته عائشة رضي الله عنها وبويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة ثم بويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش ثم بايعوه بعد غير سعد. وقيل: إنه لم يتخلف عن بيعته يومئذ أحد من قريش وقيل: إنه تخلف عنه من قريش: علي والزبير وطلحة وخالد بن سعيد بن العاص ثم بايعوه بعد وقد قيل: إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة ثم لم يزل سامعا مطيعا له يثني عليه ويفضله.
حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا يزيد ابن هارون وأبو قطن وأبو عبادة ويعقوب الحضرمي واللفظ ليزيد قالوا: حدثنا محمد بن طلحة عن أبي عبيدة بن الحكم عن الحكم بن جحل قال: قال علي رضي الله عنه لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري.

(1/297)


حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: لما بويع أبو بكر الصديق أبطأ علي عن بيعته، وجلس في بيته فبعث إليه أبو بكر ما أبطأ بك عني أكرهت إمارتي؟ فقال علي: ما كرهت إمارتك ولكني آليت ألا أرتدي ردائي إلا إلى صلاة حتى أجمع القرآن. قال ابن سيرين: فبلغني أنه كتب على تنزيله ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: لما بويع لأبي بكر تخلف علي عن بيعته وجلس في بيته فلقيه عمر فقال: تخلفت عن بيعة أبي بكر؟ فقال: إني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة المتكوبة حتى أجمع القرآن فإني خشيت أن ينفلت ثم خرج فبايعه. وقد ذكرنا جمع علي القرآن في بابه أيضا من غير هذا الوجه والحمد لله.
وذكر ابن المبارك عن مالك بن مغول عن أبي الخير قال: لما بويع لأبي بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلا ورجالا قال: فقال علي: ما زلت عدوا للإسلام وأهله فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا وإنا رأينا أبا بكر لها أهلا، وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق عن ابن المبارك.
حدثنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن أيوب حدثنا أحمد بن عمرو البزار حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا محمد بن نسير حدثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عليا والزبير كانا حين بويع لأبي بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها ويتراجعان في أمرهم فبلغ ذلك عمر، فدخل عليها عمر، فقال: يا بنت رسول الله والله ما كان من الخلق أحد أحب إلينا من أبيك وما أحد أحب إلينا بعده منك، ولقد بلغني أن هؤلاء النفر يدخلون عليك ولئن بلغني لأفعلن ولأفعلن. ثم خرج وجاءوها فقالت لهم: إن عمر قد جاءني وحلف لئن عدتم ليفعلن وايم الله ليفين بها، فانظروا في أمركم ولا ترجعوا إلي. فانصرفوا فلم يرجعوا حتى بايعوا لأبي بكر.
وحدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر أن خالد بن سعيد لما قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربص ببيعته لأبي بكر شهرين ولقي علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وقال: يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم فأما أبو بكر فلم يحفل بها وأما عمر فاضطغنها عليه، فلما بعث أبو بكر خالد بن سعيد أميرا على ربع من أرباع الشام وكان أول من استعمل عليها فجعل عمر يقول: أتؤمره، وقد قال ما قال، فلم يزل بأبي بكر حتى عزله وولى يزيد بن أبي سفيان وقال ابن أبي عزة القرشي الجمحي:
شكرا لمن هو بالثناء خليق ... ذهب اللجاج وبويع الصديق
من بعد ما ركضت بسعد بغله ... ورجا رجاء دونه العيوق
جاءت به الأنصار عاصب رأسه ... فأتاهم الصديق والفاروق
وأبو عبيدة والذين إليهم ... نفس المؤمل للبقاء تتوق
كنا نقول لها علي والرضا ... عمر، وأولاهم بتلك عتيق
فدعت قريش باسمه فأجابها ... إن المنوه باسمه الموثوق
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا أبو بشر الدولابي، حدثنا إبراهيم حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان حدثنا الوليد بن كثير عن ابن صياد عن سعيد بن المسيب قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجت مكة فسمع بذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمر جلل قال: فمن ولى بعده؟ قالوا: ابنك قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله ولا معطى لما منعه الله. ومكث أبو بكر في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال. وقيل: سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال.
وقال ابن إسحاق: توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال.

(1/298)


وقال ابن إسحاق: توفى أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال غيره: وعشرة أيام وقال غيره أيضا: وعشرين يوما فقام بقتال أهل الردة وظهر من فضل رأيه في ذلك وشدته مع لينه ما لم يحتسب، فأظهر الله به دينه وقتل على يديه وببركته كل من ارتد عن دين الله حتى ظهر أمر الله وهم كارهون.
واختلف في السبب الذي مات منه فذكر الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحم ومرض خمسة عشر يوما.
قال الزبير بن بكار: كان به طرف من السل. وروى عن سلم بن أبي مطيع أنه سم والله أعلم.
واختلف أيضا في حين وفاته فقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. وقال غيره من أهل السير: مات عشي يوم الاثنين. وقيل ليلة الثلاثاء. وقيل عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة. هذا قول أكثرهم. وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس زوجته فغسلته وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن أبي بكر ودفن ليلا في بيت عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يختلفون أن سنه انتهت إلى حين وفاته ثلاثا وستين سنة إلا ما لا يصح وأنه استوفى بخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله فيما ذكر الزبير بن بكار وقال غيره: كان نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل.
وروى سفيان بن حسين عن الزهري قال: سألني عبد الملك بن مروان فقال: أرأيت هذه الأبيات التي تروى عن أبي بكر؟ فقلت له: إنه لم يقلها حدثني عروة عن عائشة أن أبا بكر لم يقل بيت شعر في الإسلام حتى مات وأنه كان قد حرم الخمر في الجاهلية هو وعثمان رضي الله عنهما.
؟؟عبد الله بن قرط الثمالي
الأزدي كان اسمه في الجاهلية شيطانا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. حديثه عند أهل الشام. روى عنه غضيف بن الحارث وعبد الرحمن بن عبيد وعبيد الله بن يحيى وولاه أبو عبيدة بن الجراح مرتين على حمص فلم يزل عليها حتى توفي أبو عبيدة.
وروى عنه أيضا عمرو بن قيس السكوني ومسلم بن عبد الله الأزدي. روى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن قرط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر، قال: هو يوم يستقر فيه الناس بمنى " .
؟عبد الله بن قريط الزيادي
قدم مع خالد بن الوليد في وفد بني الحارث بن كعب فأسلموا وذلك في سنة عشر.
عبد الله بن قيس بن خالد
بن خلدة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار شهد بدرا وذكر محمد بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري أنه قتل يوم أحد شهيدا وأنكر محمد بن عمر ذلك وقال: بل عاش وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنهما.
عبد الله بن قيس الخزاعي
وقيل: الأسلمي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبتاع من رجل من بني غفار سهمه بخيبر ببعير. وله حديث آخر روى عنه شريح بن عبيد.
عبد الله بن قيس بن زائدة
بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري، هو ابن أم مكتوم الأعمى على اختلاف في اسمه لأن أكثرهم يقولون اسمه عمرو وقد ذكرناه في باب عمرو مجود الذكر وقد تقدم أيضا ذكره في موضعين من هذا الكتاب في العبادلة والحمد لله تعالى.
عبد الله بن قيس بن سليم
بن حضار بن حرب بن عامر الأشعري أبو موسى قد نسبناه في الكنى.
هو من ولد الأشعر بن أدد بن زيد بن كهلان وقيل هو من ولد الأشعر بن سبأ أخي حمير بن سبأ وأمه ظبية بنت وهب بن عك. ذكر الواقدي أن أبا موسى قدم مكة فحالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة وكان قدومه مع إخوته في جماعة من الأشعريين ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة. وقال ابن إسحاق: هو حليف آل عتبة بن ربيعة وذكره فيمن هاجر من حلفاء بني عبد شمس إلى أرض الحبشة. وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب والسير: إن أبا موسى لما قدم مكة وحالف سعيد بن العاص انصرف إلى بلاد قومه ولم يهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع إخوته فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة.

(1/299)


قال أبو عمر: والصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة ومحالفة من حالف من بني عبد شمس إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلا في سفينة فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها فأتوا معهم وقدمت السفينتان معا: سفينة الأشعريين وسفينة جعفر وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم في حين فتح خيبر.
وقد قيل: إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى النجاشي أقاموا بها مدة ثم خرجوا في حين خروج جعفر فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. والله أعلم.
ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاليف اليمن: زبيد وذوانها إلى الساحل وولاه عمر البصرة في حين عزل المغيرة عنها إلى صدر من خلافة عثمان فعزله عثمان عنها وولاها عبد الله بن عامر بن كريز فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة وسكنها فلما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولوا أبا موسى وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه فأقره عثمان على الكوفة إلى أن مات وعزله علي رضي الله عنه عنها فلم يزل واجدا منها على علي، حتى جاء منه ما قال حذيفة، فقد روى فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره والله يغفر له. ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان.
ومات بالكوفة في داره بها. وقيل إنه مات بمكة سنة أربع وأربعين. وقيل سنة خمسين. وقيل سنة اثنتين وخمسين وهو ابن ثلاث وستين كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أوتى أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود. سئل علي رضي الله عنه عن موضع أبي موسى من العلم، فقال: صبغ في العلم صبغة.
عبد الله بن قيس بن صخر
بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري شهد بدرا هو وأخوه معبد بن قيس عند ابن إسحاق وعند غيره. ولم يذكره موسى بن عقبة في البدريين وأجمعوا أنه شهد أحدا.
عبد الله بن قيس بن صرمة
بن أبي أنس. استشهد يوم بئر معونة، قاله العذري.
عبد الله بن قيظي بن قيس
بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة ابن حارثة الأنصاري شهد أحدا وقتل يوم جسر أبي عبيد مع أخويه: عقبة وعباد شهداء رضي الله عنهم.
عبد الله بن كعب بن عمرو
بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن النجار الأنصاري المازني، شهد بدرا، وكان على غنائم النبي الله عليه وسلم يوم بدر وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على خمس النبي صلى الله عليه وسلم في غيرها. يكنى أبا الحارث. وقيل يكنى أبا يحيى. كانت وفاته بالمدينة سنة ثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أخو أبي ليلى المازني.
عبد الله بن كعب المرادي
قتل يوم صفين: وكان من أصحاب علي رضي الله عنهم.
عبد الله بن كليب بن ربيعة
الخولاني، كان اسمه ذؤيبا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله له خبر عجيب قد ذكرته في باب الذال.
عبد الله بن مالك ابن بحينة
الأزدي أبو محمد حليف لبني المطلب وأبوه مالك بن القشب الأزدي من أزد شنوءة وبحينة أمه وهي بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وقيل: بل أمه أزدية من أزد شنوءة وهو أزدي أيضا حليف لبني المطلب بن عبد مناف.
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن عثمان بن إسحاق حدثنا علي بن المديني قال: أخبرنا عبد الله بن مالك بن القشب وأمه بحينة وهو حليف لبني المطلب وبحينة من أزد شنوءة وهو أيضا من الأزد.
قال أبو عمر: كان منزل عبد الله ابن بحينة بموضع يدعى بطن رئم مسيرة يوم من المدينة.
روى عنه الأعرج وحفص بن عاصم وابنه علي بن عبد الله ابن بحينة وقد قيل: إن بحينة أم أبيه مالك والأول أصح.
توفي ابن بحينة في آخر خلافة معاوية.
عبد الله بن مالك الأوسي
الأنصاري من الأوس حجازي. روى حديثه الزهري في جلد الأمة إذا زنت. اختلف على الزهري فيه اختلافا كثيرا.
عبد الله بن مالك الغافقي
مصري، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمر: " إذا توضأت وأنت جنب أكلت وشربت ولا تقرأ ولا تصل حتى تغتسل " . حديثه عند ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن ثعلبة بن أبي الكنود عنه.
عبد الله بن مالك أبو كاهل

(1/300)


الأحمسي البجلي. هكذا يقول إسماعيل ابن أبي خالد عن أخيه. عن أبي كاهل عبد الله بن مالك والأكثر على أن اسم أبي كاهل قيس بن عائذ.
عبد الله بن مبشر
فارق هوازن حين أرادوا الرجوع عن الإسلام أيام الردة قاله وثيمة عن ابن إسحاق.
عبد الله بن محمد
رجل من أهل اليمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: " احتجبي من النار ولو بشق تمرة " . روى عنه عبد الله بن قرط. وعبد الله بن قرط يعد في الصحابة.
عبد الله بن محيريز
ذكره العقيلي في الصحابة، فقال: حدثنا جدي قال: حدثنا فهر بن حيان حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن محيريز وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها " هكذا ذكره العقيلي في الصحابة بهذا الحديث.
وهذا الحديث رواه إسماعيل بن علية. وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة أن عبد الرحمن بن محيريز قال: " إذا سألتم الله. " الحديث. مثله سواء من قول ابن محيريز وقالوا فيه أيضا: عبد الرحمن لا عبد الله.
وقد روى عن خالد الحذاء في هذا الحديث عبد الرحمن أيضا، كما قال أيوب ولا يصح عندي ما ذكره العقيلي في ذلك. وعبد الله بن محيريز رجل مشهور شريف من أشراف قريش من بني جمح سكن الشام وكانت له ثم جلالة في الدين والعلم. يروي عن عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وأبي محذورة ومعاوية.
روى عنه الزهري، ومكحول ومحمد بن يحيى بن حيان. فهذه منزلة ابن محيريز وموضعه. فأما أن تكون له صحبة فلا ولا يشكل أمره على أحد من العلماء.
روى زيد بن الحباب قال: أخبرني أبو معاوية عبد الواحد بن موسى قال: سمعت ابن محيريز يقول: اللهم إني أسألك ذكرا خاملا.
وذكر ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال رجاء بن حيوة: كنا في مجلس ابن محيريز إذ أتانا ابن عمر فلما خرج قال ابن محيريز: إني لأعد بقاءه أمانا لأهل الأرض. قال رجاء: والله وأنا أيضا كنت أعد بقاء ابن محيريز أمانا لأهل الأرض.
ومات سعيد بن المسيب وابن محيريز وإبراهيم النخعي في ولاية الوليد بن عبد الملك وكانت ولاية الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة تسعين.
حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عيلة عن رجاء بن حيوة قال: كان أهل المدينة يرون عبد الله بن عمر أمانا وإنا نرى ابن محيريز فينا أمانا.
عبد الله بن محرمة
بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، يكنى أبا محمد في قول الواقدي أمه أم نهيك بنت صفوان من بني مالك بن كنانة، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين فروة بن عمرو بن ودقة البياضي كان من المهاجرين الأولين وشهد بدرا وسائر المشاهد.
وقال الواقدي: هاجر عبد الله بن مخرمة العامري الهجرتين جميعا، ولم يذكره ابن إسحاق فيمن هاجر الهجرة الأولى وقال: إنه هاجر الهجرة الثانية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاثين سنة واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن إحدى وأربعين سنة. ومن ولده نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة. روى عنه إنه دعا الله عز وجل ألا يميته حتى يرى في كل مفصل منه ضربة في سبيل الله. فضرب يوم اليمامة في مفاصله واستشهد وكان فاضلا عابدا.
أخبرنا أحمد بن محمد بن علي قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن يونس قال: حدثنا بقي بن مخلد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن عبد الله بن الوليد المزني عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن عمر قال: أتيت على عبد الله بن مخرمة صريعا يوم اليمامة فوقفت عليه فقال: يا عبد الله بن عمر هل أفطر الصائم؟ قلت: نعم. قال: فاجعل في هذا المجن ماء لعلي أفطر عليه. قال: فأتيت الحوض وهو مملوء ماء فضربته بحجفة معي. ثم اغترفت فيه فأتيت به فوجدته قد قضى نحبه. رضي الله عنه.
عبد الله بن مربع الأنصاري
روى عنه يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع الأنصاري فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يقول لكم: " كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم " .

(1/301)


اختلف فيه، فقيل يزيد بن مربع. وقيل زيد بن مربع. وقيل عبد الله بن مربع.
عبد الله بن مربع بن قيظي
بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث الأنصاري الحارثي شهد أحدا والخندق وشهد سائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم جسر أبي عبيد.
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أخو عبد الرحمن بن مربع بن قيظي، وقتلا جميعا يوم جسر أبي عبيد ولهما أخوان لأبيهما وأمهما: أحدهما زيد والآخر مرارة صحبا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشهدا أحدا وكان أبوهما مربع بن قيظي منافقا وكان أعمى وهو الذي سلك النبي صلى الله عليه وسلم حائطة في حين خرج إلى أحد فجعل يحثو التراب في وجوه المسلمين ويقول إن كنت نبيا فلا تدخل حائطي.
عبد الله بن المستورد
الأسدي مصري. روى عنه موسى بن وردان عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جعل أصحابي أمانا لأمتي، فإذا هلكوا قرب لأمتي ما وعدوا. في إسناده مقال. رواه ابن لهيعة، عن موسى.
عبد الله بن مسعدة
وقيل ابن مسعود بن قيس الفزاري يعرف بصاحب الجيوش لأنه كان أميرا عليها في غزوة الروم لمعاوية. روى عنه عثمان بن أبي سليمان يعد في الشاميين.
عبد الله بن مسعود بن عمرو
بن عمير عم جبير بن أبي جبير أخو أبي عبيد بن مسعود الثقفي. استشهد مع أخيه في الجسر، قاله ابن المديني.
عبد الله بن مسعود بن غافل
بالغين المنقوطة والفاء ابن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر أبو عبد الرحمن الهذلي حليف بني زهرة وكان أبوه مسعود بن غافل قد حالف في الجاهلية عبد الله بن الحارث بن زهرة. وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم بن صاهلة من بني هذيل أيضا وأمها زهرية قيلة بنت الحارث بن زهرة.
كان إسلامه قديما في أول الإسلام في حين أسلم سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب قبل إسلام عمر بزمان، وكان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ شاة حائلا من تلك الغنم فدرت عليه لبنا غزيرا.
ومن إسناد حديثه هذا ما رواه أبو بكر بن عياش وغيره عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود. قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: " يا غلام، هل من لبن " ؟ فقلت: نعم، ولكنني مؤتمن. قال: " فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل " ؟ فأتيته بشاة فمسح ضرعها، فنزل لبن فحلبه في إناء وشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع: " اقلص فقلص ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: " يرحمك الله، فإنك عليم معلم " .
قال أبو عمر: ثم ضمه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك " ،وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية وهاجر الهجرتين جميعا: الأولى إلى أرض الحبشة، والهجرة الثانية من مكة إلى المدينة، فصلى القبلتين، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فيما ذكر في حديث العشرة بإسناد حسن جيد.
حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن جامع قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو حذيفة بن عقبة قال: حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء فذكر عشرة في الجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد ابن زيد وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم.

(1/302)


وروى منصور بن المعتمر وسفيان الثوري وإسرائيل بن يونس كلهم عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كنت مؤمرا أحدا " وفي رواية بعضهم " مستخلفا أحدا " " من غير مشورة لأمرت " وقال بعضهم: " لاستخلفت ابن أم عبد " . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وسخطت لأمتي ما سخط لها ابن أم عبد " . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اهدوا هدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد " . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رجل عبد الله أو رجلا عبد الله في الميزان أثقل من أحد " .
حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن مغيرة عن أم موسى قال: سمعت عليا كرم الله وجهه يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه فضحكوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما يضحككم؟ لرجلا عبد الله في الميزان أثقل من أحد " . وقال صلى الله عليه وسلم: " استقرئوا القرآن من أربعة " . فبدأ بعبد الله بن مسعود.
حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن شقيق أبي وائل عن مسروق عن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد " ، فبدأ به، " ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة " .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يسمع القرآن غضا فليسمعه من ابن أم عبد " .
وبعضهم يرويه: " من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " .
حدثنا سعيد، قال: حدثنا قاسم قال: حدثنا ابن وضاح حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا معاوية بن عمرو عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بين أبي بكر وعمر وعبد الله يصي، فافتتح بالنساء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " . ثم قعد يسأل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " سل تعطه " ،،وقال فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفذ ومرافقة نبيك يعني محمدا في أعلى جنة الخلد. فأتى عمر عبد الله بن مسعود يبشره فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال: إن فعلت فقد كنت سباقا للخير وكان رضي الله عنه رجلا قصيرا نحيفا يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسا، وهو قائم، وكانت له شعرة تبلغ أذنيه. وكان لا يغير شيبه.
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا الحسن بن رشيق الدولابي، حدثنا عثمان بن عبد الله حدثنا يحيى الحماني حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقلت: يا رسول الله، إني قتلت أبا جهل. قال: " بالله الذي لا إله غيره، لأنت قتلته " ؟ قلت: نعم، فاستخفه الفرح، ثم قال: " انطلق فأرنيه " .قال: فانطلقت معه حتى قمت به على رأسه. فقال: " الحمد لله الذي أخزاك هذا فرعون هذه الأمة، جروه إلى القليب " .قال: وقد كنت ضربته بسيفي فلم يعمل فيه فأخذت سيفه فضربته به حتى قتلته فنفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه.
وقال الأعمش عن شقيق أبي وائل: سمعت ابن مسعود يقول: إني لأعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم وما في كتاب الله سورة ولا آية إلا وأنا أعلم فيما نزلت ومتى نزلت قال أبو وائل: فما سمعت أحدا أنكر ذلك عليه. وقال حذيفة: لقد علم المحفظون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبد الله ابن مسعود كان من أقربهم وسيلة وأعلمهم بكتاب الله.
وروى علي بن المديني، قال: حدثنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد سمع حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحد أشبه دلا وهديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من عبد الله بن مسعود ولقد علم المحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه من أقربهم وسيلة إلى الله يوم القيامة.

(1/303)


قال علي: وقد روى هذا الحديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش عن شقيق، قال: سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع لا أدري ما يصنع في بيته ولقد علم المحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.
قال علي: وقد رواه عبد الرحمن بن يزيد عن حذيفة حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: قلت لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والهدي والدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلزمه فقال: ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد.
وروى وكيع وجماعة معه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: قال لي عبد الله بن عباس: أي القراءتين نقرأ؟ قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد؟ فقال: أجل هي الآخرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبرئيل في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه عليه مرتين، فحضر ذلك عبد الله، فعلم ما نسخ من ذلك وما بدل.
وروى أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفات، فقال: جئتك من الكوفة وتركت بها رجلا يحكي المصحف عن ظهر قلبه فغضب عمر غضبا شديدا، وقال: ويحك ومن هو؟ قال: عبد الله بن مسعود. قال: فذهب عنه ذلك الغضب وسكن وعاد إلى حاله وقال: والله ما أعلم من الناس أحدا هو أحق بذلك منه وذكر تمام الخبر.
وبعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة مع عمار بن ياسر وكتب إليهم: إني قد بعثت إليكم بعمار بن ياسر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي وقال فيه عمر: كنيف ملىء علما.
وسئل علي رضي الله عنه عن قوم من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود فقال: أما ابن مسعود فقرأ القرآن وعلم السنة وكفى بذلك.
وروى الأعمش عن شقيق أبي وائل قال: لما أمر عثمان في المصاحف بما أمر قام عبد الله بن مسعود خطيبا فقال: أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت والذي نفسي بيده لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب به الغلمان والله ما نزل من القرآن شيء إلا وأنا أعلم في أي شيء نزل وما أحد أعلم بكتاب الله مني ولو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته، ثم استحيى مما قال، فقال: وما أنا بخيركم. قال شقيق: فقعدت في الحلق فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت أحدا أنكر ذلك عليه ولا رد ما قال.
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر حدثنا ابن دليم حدثنا ابن وضاح حدثنا يوسف بن علي ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إلى عبد الله بن مسعود يأمره بالخروج إلى المدينة اجتمع إليه الناس وقالوا: أقم ولا تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه. فقال لهم عبد الله: إن له علي طاعة وأنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها. فر الناس، وخرج إليه. وروى عن ابن مسعود أنه قال حين نافر الناس عثمان رضي الله عنه: ما أحب أني رميت عثمان بسهم.
وقال بعض أصحابه: ما سمعت ابن مسعود يقول في عثمان شيئا قط، وسمعته يقول: لئن قتلوه لا يستخلفون بعده مثله. ولما مات ابن مسعود نعى إلى أبي الدرداء فقال: ما ترك بعد مثله. ومات ابن مسعود رحمه الله بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان. وقيل: بل صلى عليه الزبير ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إليه ولم يعلم عثمان بدفنه فعاتب الزبير على ذلك وكان يوم توفي ابن بضع وستين سنة.
حدثنا قاسم بن محمد حدثنا أحمد بن عمرو حدثنا محمد بن سنجر حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن يعلي بن سلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبين ابن مسعود رضي الله عنهما.
عبد الله بن أبي مطرف

(1/304)


الأزدي، حديثه في الشاميين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من تخطى الحرمتين فاضربوا وسطه بالسيف " . وصدقه ابن عباس. حديثه هذا عند رفدة بن قضاعة عن صالح بن راشد عنه ويقولون: إن رفدة بن قضاعة غلط فيه ولم يصح عندي قول من قال ذلك.
عبد الله بن مطيع
بن الأسود القرشي العدوي. قد ذكرنا أباه في موضعه من هذا الكتاب. روي عن مطيع بن الأسود أنه قال: رأيت في المنام أنه أهدى إلي جراب تمر، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " تلد امرأتك غلاما " ،فولدت عبد الله بن مطيع فذهبت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: عبد الله بن مطيع هذا هو الذي أمره أهل المدينة حين أخرجوا بني أمية منها. قال الواقدي: إنما كان أميرا على قريش دون غيرها.
قال الزبير: كان عبد الله بن مطيع من جلة قريش شجاعة وجلدا،، وقتل مع ابن الزبير وكان هرب يوم الحرة ولحق بمكة فلما حصر الحجاج ابن الزبير جعل عبد الله بن مطيع يقاتل ويقول:
أنا الذي فررت يوم الحره ... والحر لا يفر إلا مره
يا حبذا الكرة بعد الفره ... لأجزين كرة بفره
عبد الله بن مظعون
بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي. يكنى أبا محمد هاجر إلى أرض الحبشة ثم شهد بدرا وكذا سائر إخوته: عثمان وقدامة والسائب كلهم هاجر إلى أرض الحبشة وشهد بدرا فيما ذكر العدوي. وأما ابن إسحاق فذكر في البدريين عثمان بن مظعون وابنه السائب بن عثمان وأخويه: قدامة وعبد الله بن مظعون. وقال الواقدي: توفي عبد الله بن مظعون سنة ثلاثين وهو ابن ستين سنة. لا أحفظ لأحد من بني مظعون رواية إلا لقدامة.
عبد الله بن معاوية الغاضري
شامي له صحبة. روى عنه جبير بن نفير.
عبد الله بن أبي معقل
الأنصاري شهد أحدا مع أبيه. وقد ذكرنا أباه في الكنى والحمد لله.
عبد الله بن المعمر العبسي
له صحبة، وهو ممن تخلف عن علي رضي الله عنه في قتال أهل البصرة.
عبد الله بن معية السوائي
كان قد أدرك الجاهلية، وزعم بعضهم أنه شهد فتح الطائف. روى عنه سعيد بن المسيب.
عبد الله بن مغفل بن عبد غنم
ويقال ابن عبد نهم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عداء بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عداء بن عثمان بن عمرو المزني وولد عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة هم مزينة نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة. كان من أصحاب الشجرة. سكن المدينة ثم تحول عنها إلى البصرة وابتنى بها دارا قرب المسجد الجامع يكنى أبا سعيد. وقيل أبو عبد الرحمن وقيل يكنى أبا زياد.
توفي بالبصرة سنة ستين وصلى عليه أبو برزة. روى عنه جماعة من التابعين بالكوفة والبصرة أروى الناس عنه الحسن. قال الحسن: كان عبد الله بن مغفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر يفقهون الناس وكان من نقباء أصحابه وكان له سبعة أولاد.
وذكر المدائني عن المبارك بن فضالة عن معاوية بن قرة قال: أول من دخل من باب مدينة تستر عبد الله بن مغفل المزني يعنى يوم فتحها.
وذكر السراج قال: حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا أبو جعفر الديلي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن عنترة عن عبد الله بن مغفل قال: إني لآخذ بغصن من أغصان الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها أظله بها قال: فبايعناه على ألا نفر.
قال: وحدثنا عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثنا أبي عن الأعمش عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب.
عبد الله بن مغنم الكندي
ويقال ابن المعتمر: روى عنه سليمان بن شهاب العبسي له حديث واحد في الدجال لا أعرف له غيره.
عبد الله ابن أم مكتوم

(1/305)


الأعمى القرشي العامري لم يختلفوا أنه من بني عامر ابن لؤي واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم. واختلفوا في اسم أبيه فقال بعضهم: هو عبد الله بن زائدة بن الأصم. وقال آخرون: هو عبد الله بن قيس بن مالك بن الأصم بن رواحة بن صخر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري كان قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى المدينة.
واختلف في وقت هجرته إليها فقيل: كان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير، فنزل دار القراء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة يستخلفه عليها في أكثر غزواته. وسنذكر خبره في باب عمرو فإن أكثر أهل الحديث يقول اسم ابن أم مكتوم عمرو ابن أم مكتوم وقال مصعب الزبيري: أبوه قيس بن زائدة بن الأصم ولم يقل في اسمه عبد الله ولا عمرو وقال الزبيري: أبوه قيس بن زائدة ابن الأصم وهو قول موسى بن عقبة. وقال سلمة بن فضل عن ابن إسحاق: هو عبد الله بن شريح بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. وهكذا قال علي بن المديني والحسين بن واقد ابن أم مكتوم عبد الله بن شريح. وقال قتادة: هو عبد الله بن زائدة وأظنه نسبه إلى جده. وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله وأهل العراق يقولون اسمه عمرو قال: ثم أجمعوا على أنه ابن قيس بن زائدة بن الأصم.
قال أبو عمر رحمه الله: لم يجمعوا لما ذكرنا عن ابن إسحاق وعلي بن المديني وحسين بن واقدي: وكان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع بلال وشهد القادسية فيما يقولون وباقي خبره يأتي في باب عمرو.
عبد الله بن المنتفق
اليشكري. في صحبته نظر. وروى عنه ابنه المغيرة ابن عبد الله اليشكري خبرا في يوم الدار.
قال أبو عمر: ثم وجدنا يونس بن أبي إسحاق قد روى عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم. وسأله وخالفه محمد بن جحادة فرواه عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن ابيه عن رجل من بني قيس يقال له ابن المنتفق. قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الحديث صحة لقائه ورؤيته وجهل اسمه.
عبد الله بن منيب
الأزدي روى عنه ابنه منيب. قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل يوم هو في شأن " الرحمن 29. فقلنا: ما ذلك الشأن؟ فقال: " يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين " . أخشى أن يكون حديثه مرسلا.
عبد الله بن أبي ميسرة
بن عوف بن السباق بن عبد الدار بن قصي قتل مع عثمان يوم الدار فيما ذكر العدوي وفي صحبته نظر.
عبد الله بن النضر السلمي
روى عنه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار " . فقالت امرأة: يا رسول الله، أو اثنان؟ قال: " أو اثنان " . وهو مجهول لا يعرف ولا أعلم له غير هذا الحديث.
وقد ذكروه في الصحابة وفيه نظر ومنهم من يقول فيه محمد ومنهم من يقول فيه أبو النضر كل ذلك قال فيه أصحاب مالك. وبعضهم يقول فيه: ابن النضر لا يسميه. وأما ابن وهب فجعل الحديث لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عامر الأسلمي وما أعلم في الموطأ رجلا مجهولا غير هذا.
عبد الله بن النعمان بن بلذمة
قال ابن هشام: ويقال بلدمة وبلذمة بالذال المنقوطة: هو ابن عم أبي قتادة الأنصاري شهد بدرا ولم يشهدها أبو قتادة وشهد أحدا.
عبد الله بن نعيم الأنصاري
أخو عاتكة بنت نعيم له صحبة.
عبد الله بن أبي نملة
الأنصاري ذكره العقيلي في الصحابة وأما أبوه أبو نملة فصحبته وروايته معروفة.
عبد الله بن نوفل بن الحارث
بن عبد المطلب القرشي الهاشمي يكنى أبا محمد. قال الواقدي: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئا.
ومات سنة أربع وثمانين. وقال العدوي: قتل يوم الحرة وذلك سنة ثلاث وستين وهو أخو الحارث بن نوفل وكان عبد الله بن نوفل يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن الهبيب

(1/306)


بن أهيب بن سحيم السعدي الليثي. من بني سعد ابن ليث حليف لبني عبد شمس. وقيل: حليف لبني أسد بن خزيمة قتل يوم خيبر شهيدا.
عبد الله بن هشام بن عثمان
عمرو القرشي التيمي، هو جد زهرة بن معبد. يعد في اهل الحجاز ذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير فمسح رأسه ودعا له ولم يبايعه لصغره.
عبد الله بن هلال بن عبد الله
بن همام الثقفي روى عنه عثمان بن الأسود يعد في المكيين حديثه عندهم مرسل لم يذكر فيه سماع ولا رواية.
عبد الله بن هلال المزني
حديثه عند كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن بكر بن عبد الرحمن عن عبد الله بن هلال المزني صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: " ليس لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخ حجه في عمرة " .
عبد الله بن وقدان القرشي
يعرف بالسعدي لأنه كان مسترضعا في بني سعد بن بكر وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني سعد وقد ذكرناه في مواضع من هذا الكتاب. روى عنه كبار التابعين بالشام: أبو إدريس الخولاني وعبد الله بن محيريز ومالك بن يخامر وغيرهم.
عبد الله بن الوليد
بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو ابن أخي خالد بن الوليد وكان أبوه الوليد بن الوليد أسن من خالد وأقدم إسلاما وسيأتي ذكره في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
كان اسم عبد الله هذا الوليد بن الوليد فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقال: " ما اسمك يا غلام " ؟ فقال الوليد بن الوليد بن الوليد بن المغيرة، فقال: " لقد كادت بنو مخزوم أن تجعل الوليد ربا. ولكن أنت عبد الله. ومن شعر لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ترثي أباه الوليد بن الوليد بن المغيرة:
مثل الوليد بن الوليد ... أبي الوليد كفى العشيره
وسنذكر الأبيات في باب أبيه الوليد بن الوليد إن شاء تعالى.
عبد الله بن ياسر
أخو عمار بن ياسر قد ذكرنا نسبه في باب عمار وفي باب ياسر أبيهما. له ولأبيه ياسر صحبة وأما عمار فمن كبار الصحابة، ومات ياسر وابنه عبد الله بمكة مسلمين وكانوا كلهم ممن عذب في الله تعالى.
عبد الله بن يزيد الخطمي
الأنصاري من الأوس، كوفي. يروي عنه عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو جد عدي بن ثابت وهو عبد الله بن يزيد بن يزيد بن حصن بن عمرو بن الحارث بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الخطمي الأنصاري الأوسي. شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وكان أميرا على الكوفة وشهد مع علي صفين والجمل والنهروان.
قال ابن إسحاق: خطمة من ولد مالك بن الأوس ويروي عنه أبو بردة ابن أبي موسى.
عبد الله أبو الحجاج الثمالي
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ،حديثه عند أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عنه.
عبد الله يلقب حمارا
له صحبة. يعد في أهل المدينة حديثه عند زيد ابن أسلم عن أبيه.
عبد الله الخولاني
والد أبي إدريس الخولاني، له صحبة ورواية روى عنه أبو إدريس وقد تقدم ذكره.
عبد الله الخولاني، والد أبي إدريس الخولاني، شامي، له صحبة، واسم أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله.
عبد الله السدوسي
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثه عند عمر ابن شقيق السدوسي عن أبيه عن جده عبد الله السدوسي.
عبد الله الصنابحي
روى عنه عطاء بن يسار. واختلف على عطاء فبعضهم قال: عن عبد الله الصنانجي وبعضهم قال: عنه عن أبي عبد الله الصنانجي: وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
أبو عبد الله الصنابحي من كبار التابعين واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم وسنذكر خبره في باب عبد الرحمن. وعبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة. وقد اختلف قول ابن معين فيه، فمرة قال: حديثه مرسل، ومرة قال: عبد الله الصنابحي الذي يروي عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة. والصواب عندي أنه أبو عبد الله لا عبد الله على ما ذكرناه.
عبد الله ذو البجادين المزني

(1/307)


هو عبد الله بن عبد نهم. هو عم عبد الله بن مغفل، سمي ذا البجادين، لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطته أمه بجادا لها وهو كساء شقه باثنين فاتزر بواحد منهما وارتدى بالآخر.
وقال ابن هشام: إنما سمي ذا البجادين لأنه كان ينازع إلى الإسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه في بجاد له ليس عليه غيره والبجاد الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد واشتمل بالآخر. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له ذو البجادين لذلك. وخبره أكمل من هذا. وكانت أمه قد سلطت عليه قومه فجردوه طمعا منها أن يبقى معها ولا يهاجر. ومات في عصر النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه عمرو بن عوف المزني. وعمرو بن عوف أيضا له صحبة.
ذكر ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم التميمي أن عبد الله بن مسعود كان يحدث، قال: قمت في جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات وإذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يدليانه إليه وهو يقول: " أدليا إلي أخاكما " . فدلياه إليه فلما حناه لشقه قال: " اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه " . قال يقول عبد الله بن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة.
عبد الله المزني
والد بكر وعلقمة بصري قد تقدم ذكره.
عبد الله رجل من عدي
كان اسمه السائب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ضمان الدين نحو حديث أبي قتادة. وفي حديثه: " ديناران كيتان " . هو عند ابن لهيعة عن أبي قبيل يعد في المصريين.
عبد الله اليربوعي
روت عنه ابنته جمرة بنت عبد الله قالت: ذهب بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره أبو عمر مدرجا في باب ابنته من النساء.
عبد الله أبو هريرة
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فرأينا ذكره وذكر ما قيل في اسمه واسم أبيه في الكنى، لأنه غلبت عليه كنيته ويأتي ذكره في الكنى أتم من هذا إن شاء الله تعالى.
باب الأفراد في العبادلة
عابد الله بن سعد المحاربي
من ولد محارب بن خصفة بن قيس وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. ويقال فيه عائذ الله.
عبد الجد بن ربيعة بن حجر
سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره يقول وهو يخاطب عيينة بن حصن: " الحياء رزقه أهل اليمن وحرمه قومك " .
عبد خير بن يزيد بن محمد
الهمداني. أبو عمارة، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو معدود في أصحاب علي رضي الله عنه، وهو من كبارهم ثقة مأمون.
قال عبد الملك بن سلع: قلت لعبد خير: يا أبا عمار، لقد كبرت فكم أتى عليك؟ قال: عشرون ومائة سنة، قلت: فهل تذكر من أمر الجاهلية شيئا؟ قال: نعم، أذكر أن أمي طبخت قدرا لها، فقلت: أطعمينا، فقالت: حتى يجىء أبوكم، فجاء أبي، فقال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن لحوم الميتة، فذكر له أنها كانت لحم ميتة فأكفاناها.
وروى عنه رضي الله عنه أنه قال: أذكر أنا كنا باليمن فأتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجمع الناس إلى خير واسع. في حديث ذكره.
عبد ربه بن حق
ويقال عبد رب بن حق بن أوس بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي شهد بدرا، ذكره موسى بن عقبة في البدريين من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج فقال: عبد رب بن حق بن قوال. وقال ابن إسحاق: اسمه عبد الله بن حق. وقال أبو عمارة: هو عبد رب بن حق بن أوس بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة.
عبد العزيز بن بدر

(1/308)


بن زيد بن معاوية بن خشان بن سعد بن وديعة بن مبذول بن عدي بن عثم بن الربعة الربعي القضاعي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: " ما اسمك " ؟ قال: عبد العزى فغير عليه السلام اسمه، وسماه عبد العزيز وذكره ابن الكلبي في نسب قضاعة.
عبد عمرو بن كعب
بن عبادة، يعرف بالأصم ذكره ابن الكلبي فيمن وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بني البكاء مع معاوية بن ثور وابنه بشر.
عبد عوف بن عبد الحارث
بن عوف بن خشيش أبو حازم الأحمسي من أحمس بن الغوث هو والد قيس بن أبي حازم. روى عنه ابنه قيس ابن أبي حازم وهو مشهور بكنيته ويقال اسمه عوف وقد ذكرناه في الكنى.
عبد قيس بن لاي
بن عصيم حليف لبني ظفر من الأنصار. لا أعرف نسبه في العرب شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبد المطلب بن ربيعة
بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم كان فيما ذكر أهل السير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ولم يغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه فيما علمت. سكن المدينة ثم انتقل إلى الشام في خلافة عمر رضي الله عنه ونزل دمشق وابتنى بها دارا، ومات في إمرة يزيد وأوصى إلى يزيد فقبل وصيته.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث منها: " من آذى العباس فقد آذاني، إن عم الرجل صنو أبيه " . في حديث فيه طول. روى عنه عبد الله بن الحارث.
عبد الملك بن عباد
بن جعفر، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أول من أشفع له في أمتي وأهل المدينة، وأهل مكة والطائف " . روى عنه القاسم بن حبيب.
عبد ياليل بن عمرو
بن عمير الثقفي، كان وجها من وجوه ثقيف، وهو الذي أرسلته ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامهم وبيعتهم، وبعثت معه لذلك خمسة رجال، إذ أبى أن يمضي وحده خوفا مما صنعوا بعروة بن مسعود وهم عثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة والحكم بن عمرو وشرحبيل بن غيلان بن سلمة فأسلموا كلهم وحسن إسلامهم وانصرفوا إلى قومهم ثقيف فأسلمت بأسرها.
عبد ياليل بن ناشب
بن غيرة الليثي، من بني سعد بن ليث. حليف لبني عدي بن كعب شهد بدرا. توفي في آخر خلافة عمر وكان شيخا كبيرا.
باب عبس
عبس بن عامر بن عدي
بن نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب ابن سلمة الأنصاري شهد العقبة ثم شهد بدرا وأحدا عند جميعهم.
عبس الغفاري
ويقال عابس. وهو الأكثر شامي روى عنه أبو أمامة الباهلي وروى عنه أهل الكوفة منهم حنش الكندي، وعكيم الكندي، ويروي زاذان عنه وعن عكيم عنه. والله تعالى أعلم.
باب عبيد الله
عبيد الله بن الأسود
السدوسي. قال: خرجت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني سدوس.
عبيد الله بن التيهان
بن مالك أخو أبي الهيثم بن التيهان وأخو أبي نصر بن التيهان وأخو عبيد بن التيهان شهد أحدا ومنهم من يقول في عبيد عتيك بن التيهان.
عبيد الله بن سفيان
بن عبد الأسد القرشي المخزومي. قتل يوم اليرموك شهيدا لا أعلم له رواية وهو أخو معاوية بن سفيان.
عبيد الله بن شقير
بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم قتل يوم اليرموك شهيدا.
عبيد الله بن ضمرة
بن هود الحنفي اليمامي. روى عنه ابنه المنهال ابن عبيد الله لا يصح حديثه وقد قيل فيه النخعي ولا يعرف.
عبيد الله بن العباس
بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أمه لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية يكنى أبا محمد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وحفظ عنه وكان أصغر سنا من أخيه عبد الله بن عباس يقال: كان بينهما في المولد سنة استعمله علي بن أبي طالب على اليمن وأمره على الموسم فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين فلما كان سنة ثمان وثلاثين بعثه أيضا على الموسم وبعث معاوية في ذلك العام يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم الحج فاجتمعا فسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم له فأبى واصطلحا على أن يصلي بالناس شيبة بن عثمان.

(1/309)


وفي هذا الخبر اختلاف بين أهل السير منهم من جعله لقثم بن العباس وقال خليفة. في عام أربعين بعث معاوية بسر بن أرطاة العامري إلى اليمن وعليها عبيد الله بن العباس فتنحى عبيد الله وأقام بسر عليها فبعث علي جارية ابن قدامة السعدي فهرب بسر ورجع عبيد الله بن عباس فلم يزل عليها حتى قتل علي رضي الله عنه.
قال أبو عمر رحمه الله: قد ذكرنا ما أحدثه بسر بن أرطاة في طفلي عبيد الله بن عباس في حين دخوله اليمن في باب بسر وعسى الله أن يغفر له فإنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء.
وكان عبيد الله بن عباس أحد الأجواد وكان يقال: من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس الجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله.
ومات عبيد الله بن العباس فيما قال خليفة سنة ثمان وخمسين وكذلك قال أحمد بن محمد وأيوب.
وقال الواقدي، والزبير: توفي عبيد الله بن عباس بالمدينة في أيام يزيد بن معاوية وقال مصعب: مات باليمن والأول أصح. وقال الحسن بن عثمان: مات عبيد الله بن العباس سنة سبع وثمانين في خلافة عبد الملك.
عبيد الله بن عبيد بن التيهان
ويقال عبيد الله بن عتيك بن التيهان. وهو ابن أخي أبي الهيثم بن التيهان قتل يوم اليمامة شهيدا.
عبيد الله بن عدي بن الخيار
بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي. ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات في زمن الوليد بن عبد الملك وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب وروى عن عمر وعثمان، وهو الذي روى عن عبد الله بن عدي الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يستأذنه في قتل رجل من المنافقين. فقال: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله فقال: بلى، ولا شهادة له. " الحديث إلى آخره.
عبيد الله بن عمر بن الخطاب
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحفظ له رواية عنه ولا سماعا منه، وكان من أنجاد قريش وفرسانهم، وهو القائل:
أنا عبيد الله سماني عمر ... خير قريش من مضى ومن غبر
حاشا نبي الله والشيخ الأغر
قتل عبيد الله بن عمر بصفين مع معاوية وكان على الخيل يومئذ ورثاه أبو زيد الطائي وقصته في قتل الهرمزان وجفينة وبنت أبي لؤلؤة فيها اضطراب.
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد ابن محمد بن الحجاج حدثنا حامد بن يحيى وعبد الرحمن بن يعقوب وسعيد بن رستم قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي عن أبيه قال: قيل لعلي: هذا عبيد الله بن عمر عليه جبة خز، وفي يده سواك وهو يقول: سيعلم غدا علي إذا التقينا فقال علي: دعوه فإنما دمه دم عصفور.
وحدثنا خلف حدثنا عبد الله حدثنا أحمد حدثنا إبراهيم بن سليمان حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية بن اسماء عن نافع قال: أصيب عبيد الله بن عمر يوم صفين فاشترى معاوية سيفه فبعث به إلى عبد الله بن عمر. قال جويرية: فقلت لنافع: هو سيف عمر الذي كان له؟ قال: نعم قلت: فما كانت حليته؟ قال: وجدوا في نعله أربعين درهما.
قال أبو عمر رحمه الله: خرج عبيد الله بن عمر بصفين في اليوم الذي قتل فيه، وجعل امرأتين له بحيث تنظران إلى فعله، وهما أسماء بنت عطارد بن الحاجب التميمي وبحرية بنت هانىء بن قبيصة الشيباني، فلما برز شدت عليه ربيعة، فتثبت بينهم، وقتلوه وكان على ربيعة يومئذ زياد بن خصفة التميمي، فسقط عبيد الله بن عمرو ميتا قرب فسطاطه ناحية منه وبقي طنب من طنب الفسطاط لا وتد له، فجروا عبيد الله بن عمر إلى الفسطاط وشدوا الطنب برجله شدا وأقبلت امرأتاه حتى وقفتا عليه، فبكتا وصاحتا فخرج زياد بن خصفة فقيل له: هذه بحرية بنت هانىء بن قبيصة. فقال: ما حاجتك يا بنة أخي؟ فقالت: زوجي قتل، تدفعه إلي. فقال: نعم، فخذي. فجاءت ببغل فحملته عليه فذكروا أن يديه ورجليه خطتا الأرض من فوق البغل ورثاه كعب بن جعيل وهجاه الصلتان العبدي.
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله حدثنا أحمد حدثنا يحيى حدثنا ابن وهب حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل بصفين وأن رجلا ضرب أطناب فسطاطه بأوتاد، فعجز منها وتد، فأخذ رجل عبيد الله بن عمر فربطه حتى أصبح.

(1/310)


وروى ابن وهب عن السري بن يحيى عن الحسن أن عبيد الله بن عمر قتل الهرمزان بعد أن أسلم وعفا عنه عثمان فلما ولي علي خشي على نفسه فهرب إلى معاوية فقتل بصفين.
عبيد الله بن كثير
والد محمد بن عبيد الله. روى عنه ابنه محمد في الخمر من حديث سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح، ولا يصح، ومحمد وأبوه عبيد الله مجهولان وإنما الحديث لسهيل عن أبيه عن أبي هريرة.
عبيد الله بن محصن
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسمه معه قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا " منهم من جعل هذا الحديث مرسلا وأكثرهم يصحح صحبة عبيد الله بن محصن هذا فجعله مسندا.
عبيد الله بن مسلم القرشي
ويقال فيه الحضرمي. مذكور في الصحابة لا أقف على نسبه في قريش وفيه نظر.
روى عنه حصين وقد قيل: إنه عبد بن مسلم الذي روى عنه حصين فإن كان فهو أسدي، أسد قريش.
عبيد الله بن معمر بن عثمان
بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي. صحب النبي صلى الله عليه وسلم وكان من أحدث أصحابه سنا كذا قال بعضهم. وهذا غلط ولا يطلق على مثله أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم لصغره، ولكنه رآه ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام، واستشهد بإصطخر مع عبد الله بن عامر بن كريز وهو ابن أربعين سنة وكان على مقدمة الجيش يومئذ.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما أعطى الله أهل بيت الرفق إلا نفعهم ولا منعوه إلا ضرهم " .
روى عنه عروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وهو القائل لمعاوية:
إذا أنت لم ترخ الإزار تكرما ... على الكلمة العوراء من كل جانب
فمن ذا الذي نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الذي نرجو لحمل النوائب
وابنه عمر بن عبيد الله بن معمر أحد أجواد العرب وأنجادها وهو الذي قتل أبا فدبك الحروري وهو الذي مدحه العجاج بأرجوزته التي يقول فيها:
قد جبر الدين الإله فجبر
وفيها يقول:
لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... مقرا بعيدا من بعيد وصبر
وكان عمر بن عبيد الله يلي الولايات، وشهد مع عبد الرحمن بن سمرة فتح كابل وهو صاحب الثغرة كان قاتل عليها حتى أصبح. وله مناقب صالحة، وكان سبب موت عمر هذا أن أبن أخيه عمر بن موسى خرج مع الأشعث فأخذه الحجاج، فبلغ ذلك عمر وهو بالمدينة فخرج يطلب فيه إلى عبد الملك فلما بلغ موضعا يقال له ضمير على خمسة عشر ميلا من دمشق بلغه أن الحجاج ضرب عنقه فمات كمدا عليه، فقال الفرزدق يرثيه:
يأيها الناس لا تبكوا على أحد ... بعد الذي بضمير وافق القدرا
وكان سن عمر بن عبيد الله حين مات ستين سنة وهو مولى أبي النضر سالم شيخ مالك وأخوه عثمان بن عبد الله قتله شبيب الحروري وأصحابه.
عبيد الله بن معية السوائي
من بني سواءة بن عامر بن صعصعة أدرك الجاهلية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم سكن الطائف.
وله حديث واحد رواه عنه سعيد بن السائب وإبراهيم بن ميسرة.
عبيد الله بن أبي مليكة
التميمي والد عبد الله الفقيه. ذكره صاحب الوحدان وروى له من رواية ابنه عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أمه فقال: إنها كانت أبر شيء وأوصله وأحسنه صنيعا، فهل نرجو لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل وأدت " ؟ قال: نعم. قال: " هي في النار "
باب عبيد
عبيد بن أوس بن مالك
بن سواد بن كعب الأنصاري الظفري، يكنى أبا النعمان من الأوس شهد بدرا. يقال له مقرن لأنه قرن أربعة أسرى يوم بدر هو الذي أسر عقيل بن أبي طالب يومئذ ويقال: إنه أسر العباس، ونوفلا وعقيلا وقرنهم في حبل وأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أعانك عليهم ملك كريم " ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرنا. وبنو سلمة يدعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو آسر العباس وكذلك قال ابن إسحاق.
عبيد بن التيهان بن مالك

(1/311)


بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن أوس الأنصاري أخو أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري هكذا كان ينسبه عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري. وأما ابن إسحاق وموسى بن عقبة ومحمد بن عمرو وأبو معشر فإنهم كانوا يخالفونه في نسبه ويقولون: عبيد وأخوه الهيثم بن التيهان من حلفاء بني عبد الأشهل. وليس من نفس الأنصار وكانوا ينسبونهما إلى بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان ابن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي يقولان: هو عبيد بن التيهان وأما موسى بن عقبة وأبو معشر وعبد الله بن محمد بن عمارة فإنهم كانوا يقولون: هو عبيد بن التيهان. وعبيد بن التيهان هذا أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ليلة العقبة الثانية شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا قتله عكرمة بن أبي جهل.
عبيد بن حذيفة بن غانم
أبو جهم القرشي العدوي. صاحب الخميصة. ويقال عامر بن حذيفة. وقد ذكرناه في الكنى بأتم من هذا.
عبيد بن خالد السلمي
البهزي، ويقال عبدة بن خالد وعبيد بن خالد وصوابه عبيد مهاجري يكنى أبا عبد الله كناه خليفة بن خياط سكن الكوفة وروى عنه جماعة من الكوفيين منهم سعد ابن عبيدة وتميم بن سلمة. شهد صفين مع علي رضي الله عنه.
عبيد بن دحى الجهضمي
بصري سكن البصرة ولم يرو عنه إلا ابنه يحيى بن عبيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله.
عبيد بن زيد بن عامر
بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي شهد بدرا وأحدا.
عبيد بن سليم بن ضبيع
بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة شهد أحدا يعرف بعبيد السهام. قال الواقدي: سألت ابن أبي حبيبة، لم سمي عبيد السهام؟ فقال: أخبرني داود بن الحصن قال: كان قد اشترى من سهام خيبر ثمانية عشرة سهما فسمى عبيد السهام.
عبيد بن صخر بن لوذان
الأنصاري كان ممن بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاملا إلى اليمن. روى عنه يوسف بن سهل الأنصاري. ذكر سيف، عن سهل بن يوسف بن سهل عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري قال: عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عماله على اليمن في البقر في كل ثلاثين تبيع وفى كل أربعين مسنة وليس في الأوقاص بينهما شيء.
عبيد بن عازب
أخو البراء بن عازب. هو جد عدي بن ثابت. روى عنه في الوضوء والحيض. شهد عبيد بن عازب وأخوه البراء ابن عازب مع علي رضي الله عنه مشاهده كلها.
عبيد بن أبي عبيد
الأنصاري من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، شهد بدرا وأحدا والخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبيد بن عمرو الكلابي
من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. له حديث واحد. قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة يسبغ الوضوء. وقد قيل في هذا عبيدة بن عمرو.
عبيد بن عمير بن قتادة
بن سعد بن عامر بن جندع الليثي، ثم الجندعي. يكنى أبا عاصم قاص أهل مكة ذكر البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره مسلم بن الحجاج فيمن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو معدود في كبار التابعين سمع عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم ولأبيه عمير بن قتادة صحبة. وقد ذكرناه والحمد لله.
عبيد بن قشير المصري
حديثه مرفوع: " إياكم والسرية التي إن لقيت فرت، وإن غنمت غلت " روى عنه لهيعة بن عقبة.
عبيد بن مخمر
أبو أمية المعافري. له صحبة فيما ذكر أبو سعيد بن يونس في تاريخه. قال: وشهد فتح مصر روى عنه أبو قبيل.
عبيد بن مسلم الأسدي
قال عباد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن قال: سمعت عبيد بن مسلم وله صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس من مملوك يطيع الله ويطيع سيده إلا كان له أجران " .
عبيد بن المعلي بن لوذان
بن حارثة الأنصاري. قتل يوم أحد شهيدا قتله عكرمة بن أبي جهل.
عبيد بن معية السوائي
ويقال عبيد الله وقد تقدم ذكره.
عبيد بن وهب أبو عامر

(1/312)


الأشعري هو مشهور بكنيته روى عنه ابنه عامر. قتل يوم أوطاس وذلك سنة ثمان من الهجرة وقد ذكرناه في الكنى بأتم من هذا يقال: إنه قتله دريد بن الصمة ولا يصح وقد أوضحنا خبره في باب كنيته من كتاب الكنى.
عبيد الأنصاري
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه عبد الله بن بريدة له صحبة.
عبيد الأنصاري
أيضا. قال: أعطاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه مالا مضاربة. حديثه في الكوفيين عند أبي نعيم عن عبد الله بن حميد بن عبيد عن أبيه عن جده. فيه، وفي الذي قبله وبعده نظر،
عبيد القاري
رجل من بني خطمة من الأنصار روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه زيد بن إسحاق.
عبيد رجل من الصحابة
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان. حديثه عند حماد بن سلمة عن أبي سنان عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده مرفوعا.
عبيد مولى النبي
صلى الله عليه وسلم روى عنه سليمان التيمي، ولم يسمع منه بينهما رجل .
باب عبيدة
عبيدة بن الحارث بن المطلب
بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي يكنى أبا الحارث. وقيل: يكنى أبا معاوية كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها وكانت هجرته إلى المدينة مع أخويه الطفيل والحصين بن الحارث بن المطلب ومعه مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ونزلوا على عبد الله بن سلمة العجلاني وكان لعبيدة بن الحارث قدر ومنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبيدة بن الحارث في ربيع الأول سنة اثنتين في ثمانين راكبا، ويقال في ستين من المهاجرين ليس فيها من الأنصار أحد وبلغ سيف البحر حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي بها جمعا من قريش ولم يكن فيهم قتال غير أن سعد بن مالك رمي بسهم يومئذ، فكان أول سهم رمي به في الإسلام. وانصرف بعضهم عن بعض. كذا قال ابن إسحاق: راية عبيدة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام ثم شهد عبيدة بن الحارث بدرا فكان له فيها غناء عظيم ومشهد كريم وكان أسن المسلمين يومئذ قطع عتبة بن ربيعة رجله يومئذ وقيل: بل قطع رجله شيبة بن ربيعة فارتث منها فمات بالصفراء على ليلة من بدر.
ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بأصحابه بالتاربين قال له أصحابه: إنا نجد ريح المسك. قال: " وما يمنعكم؟ وها هنا قبر أبي معاوية " . وقيل: كان لعبيدة بن الحارث يوم قتل ثلاث وستون سنة وكان رجلا مربوعا حسن الوجه.
عبيدة بن خالد
قال أبو عمر رحمه الله: لم أجد في الصحابة عبيدة بضم العين إلا عبيدة بن الحارث المطلبي رضي الله عنه. إلا أن الدارقطني ذكر في المؤتلف والمختلف عبيدة بن خالد المحاربي. قال وقال بعضهم فيه ابن خلف. له صحبة حديثه عند أشعث بن سليم أبي الشعثاء. واختلف عليه فيه فقال سليمان بن قرم عن أشعث بن سليم عن عمته عن عبيدة بن خلف عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال شيبان: عن أشعث عن عمته عن عم أبيها عن عبيدة بن خالد. وقال غيرهما: عن أشعث عن عمته عن أبيها.
قال أبو عمر رحمه الله: هذا ما ذكره الدارقطني، ولم يذكر اختلافا في أنه عبيد بضم العين وفتح الباء وإنما ذكر الاختلاف في الإسناد وفي اسم أبيه. وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في كتابه الكبير عبيدة بن خالد بفتح العين وكسر الباء وقال: ابن خالد بلا اختلاف وما قاله فهو الصواب. وما قاله سليمان بن قرم فخطأ لا شك فيه. والذي قاله شيبان في اسم أبيه خالد صحيح وأما ضم العين وفتحها فالله أعلم. وابن أبي حاتم أصاب إن شاء الله.
عبيدة بن هبار
قال ابن الكلبي: كان من فرسان مذحج وفد على النبي صلى الله عليه وسلم.
باب عبيدة
عبيدة الأملوكي
ويقال المليكي، شامي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يا أهل القرآن لا توسدوا القرآن " . روى عنه المهاجر بن حبيب وسعيد بن سويد.
عبيدة بن جابر بن مسلم
الهجيمي. له صحبة ولأبيه أيضا، وقد ذكرناه.
عبيدة بن خالد الحنظلي

(1/313)


من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وقيل المحاربي. وقيل: هو عم عمة أشعث بن سليم وهو ابن أبي الشعثاء حديثه عند الأشعث عن عمته عنه. وقيل عن الأشعث عن رجل من قومه عن عمته عن عمها عبيدة بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: " ارفع إزارك، فإنه أنقى وأتقى " . وذكره الدارقطني في باب عبيدة بالضم فلم يصنع شيئا، وقال فيه ابن خلف أو ابن خالد وخلف غلط قد ذكره البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه عبيدة بفتح العين ابن خالد وهو الصواب إن شاء الله.
عبيدة بن عمرو السلماني
أبو مسلم ويقال أبو عمر صاحب ابن مسعود قال: أسلمت وصليت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين ولم أره. رواه الثقات عن ابن سيرين عنه. لا يعد في الصحابة إلا بما ذكرنا. هو من كبار أصحاب ابن مسعود الفقهاء وهو من أصحاب علي ايضا.
عبيدة بن عمرو الكلابي
قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأسبغ الوضوء. حديثه عند سعيد بن هيثم عن جدته ربيعة بنت عياض عنه.
باب عتاب
عتاب بن أسيد
بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبو محمد. أسلم يوم فتح مكة واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة عام الفتح حين خروجه إلى حنين فأقام للناس الحج تلك االسنة وهي سنة ثمان وحج المشركون على ما كانوا عليه وعلى نحو ذلك أقام أبو بكر رضي الله عنه للناس الحج سنة تسع حين أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن ينادي " ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأن يبرأ إلى كل ذي عهدس من عهده " ،
وأردفه بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ على الناس سورة براءة فلم يزل عتاب أميرا على مكة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره أبو بكر عليها فلم يزل إلى أن مات. وكانت وفاته فيما ذكر الواقدي يوم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال: ماتا في يوم واحد وكذلك يقول ولد عتاب.
وقال محمد بن سلام وغيره: جاء نعي أبو بكر رضي الله عنه إلى مكة يوم دفن عتاب بن أسيد بها وكان رجلا صالحا خيرا فاضلا. وأما أخوه خالد بن أسيد فذكر محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت عبد العزيز بن معاوية من ولد عتاب بن أسيد ونسبه إلى عتاب بن أسيد يقول: مات خالد بن أسيد وهو أخو عتاب بن اسيد لأبيه وأمه يوم فتح مكة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة. روى عمرو بن أبي عوف قال: سمعت عتاب بن أسيد يقول وهو يخطب مسندا ظهره إلى الكعبة يحلف: ما أصبت في الذي بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثوبين كسوتهما مولاي كيسان. وحدث عنه سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ولم يسمعا منه.
عتاب بن سليم
بن قيس بن خالد القرشي التيمي. أسلم يوم فتح مكة وقتل يوم اليمامة شهيدا رضي الله عنه.
عتاب بن شمير الضبي
له صحبة روى عنه ابنه مجمع بن عتاب. قال ابن أبي خيثمة: وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني ضبة عتاب بن شمير. روى أبو نعيم ويحيى الحماني قال: حدثنا عبد الصمد بن جابر بن ربيعة الضبي قال: حدثنا مجمع بن عتاب بن شمير عن ابيه قال: قلت يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير ولي أخوة فأذهب إليهم لعلهم يسلمون فآتيك بهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن هم أسلموا فهو خير لهم وإن أبوا فإن الإسلام واسع عريض " .والحمد لله تعالى.
باب عتبة
عتبة بن أسيد بن جارية
الثقفي أبو بصير مشهور بكنيته مات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
عتبة بن ربيع بن رافع
بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة بن عبد الأبجر وهو خدرة الخدري الأنصاري قتل يوم أحد شهيدا.
عتبة بن ربيعة بن خالد
بن معاوية البهراني حليف للأنصار. اختلف في شهوده بدرا وكذا قال ابن إسحاق البهراني. وقال ابن هشام: هو بهزي، من بهز بن سليم.
عتبة بن أبي سفيان
بن حرب بن أمية أخو معاوية بن أبي سفيان بن حرب.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا الوليد ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطائف وصدقاتها ثم ولاه معاوية مصر حين مات عمرو بن العاص فأقام عليها سنة.

(1/314)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية