صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الإستيعاب في معرفة الأصحاب
المؤلف : ابن عبد البر
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الله بن مطيع حدثنا هشيم عن أشعث عن عدي ابن ثابت عن البراء بن عازب قال مر بي عمي الحارث بن عمر ومعه براية فقلت أين تريد فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.
قال أحمد بن زهير هكذا قال هشيم عن أشعث عن عدي عن البراء مر بي عمي.
وقال زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن زيد بن البراء عن البراء قال لقيت عمي ولم ينسبه.
قال أبو عمر رضي الله عنه غيرهما يقول في هذا الحديث عن عدي عن البراء لقيت خالي كذلك قال حفص بن غياث عن أشعث عن عدي عن البراء وقاله الحسن البجلي عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن البراء وفيه اضطراب يطول ذكره فإن كان الحارث بن عمرو هذا هو الحارث بن عمرو بن غزية كما زعم بعضهم فعمرو بن غزية ممن شهد العقبة وكان له فيما يقول أهل النسب أربعة من الولد كلهم صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهم الحارث وعبد الرحمن وزيد وسعد بنو عمرو ابن غزية وليس لواحد منهم رواية إلا الحارث هكذا زعم بعض من ألف في الصحابة وفيما قال من ذلك نظر.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الحجاج بن عمرو بن غزية لا يختلفون في ذلك وما أظن الحارث هذا هو ابن عمرو بن غزية والله أعلم.
وقد روى الشعبي عن البراء بن عازب قال كان اسم خالي قليلا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا وقد يمكن أن يكون له أخوال وأعمام.
الحارث بن أبي صعصعة
الحارث بن أبي صعصعة أخو قيس بن أبي صعصعة واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار قتل يوم اليمامة شهيدا وله ثلاثة إخوة قيس وأبو كلاب وجابر وقتل أبو كلاب وجابر يوم مؤتة شهيدين.
الحارث بن عوف
الحارث بن عوف أبو واقد الليثي ويقال الحارث بن مالك ويقال عوف بن الحارث والأول أصح وهو مشهور بكنيته وقد ذكرناه في الكنى.
الحارث بن عوف
الحارث بن عوف المري قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وبعث معه رجلا من الأنصار إلى قومه ليسلموا فقتل الأنصاري ولم يستطع الحارث على المنع منه وفيه يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
يا جار من يغدر بذمة جاره ... منكم فإن محمدا لا يغدر
وأمانة المري ما استودعته ... مثل الزجاجة صدعها لا يجبر
فجعل الحارث يعتذر وبعث القاتل إبلا في دية الأنصاري فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعها إلى ورثته.
الحارث بن عدي الخطمي
الحارث بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة الأنصاري الخطمي قتل يوم أحد شهيدا لم يذكره ابن إسحاق.
الحارث بن عدي المعاوي
الحارث بن عدي بن مالك بن حرام بن معاوية الأنصاري المعاوي شهد أحدا وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا.
الحارث بن عقبة
الحارث بن عقبة بن قابوس قدم مع عمه وهب بن قابوس من جبل مزينة بغنم لهما المدينة فوجداها خلوا فسألا أين الناس فقيل بأحد يقاتلون المشركين فأسلما ثم خرجا فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقاتلا المشركين قتالا شديدا حتى قتلا رحمه الله عليهما.
الحارث بن عتيك بن النعمان
الحارث بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك بن مبذول وهو عامر ابن مالك بن النجار وهو أخو سهل بن عتيك الذي شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحارث بن عتيك يكنى أبا أخزم قتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا ذكره الواقدي والزبير.
الحارث بن عمير الأزدي
الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل إلى صاحب بصرى فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطا ثم قدم فضربت عنقه صبرا لم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره فلما اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم خبره بعث البعث الذي بعثه إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة في نحو ثلاثة آلاف فلقيتهم الروم في نحو مائة ألف.
الحارث بن عبد قيس
الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث ابن فهر كان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه سعيد بن عبد القيس.
الحارث بن عرفجة

(1/88)


الحارث بن عرفجة بن الحارث بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري شهد بدرا فيما ذكره موسى بن عقبة والواقدي وابن عمارة ولم يذكره ابن إسحاق وأبو معشر في البدريين.
الحارث بن عمر الهذلي
الحارث بن عمر الهذلي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن عمر وابن مسعود أحاديث وتوفي سنة سبعين فيما ذكر الواقدي.
الحارث بن غطيف الكندي
الحارث بن غطيف الكندي يكنى أبا غطيف ويقال فيه غضيف بن الحارث.
قال يحيى بن معين الصواب الحارث به غطيف نزل حمص حديثه عند أهل الشام.
الحارث بن غزية
الحارث بن غزية سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة: " متعة النساء حرام ثلاث مرات " . حديثه هذا عند إسحاق بن أبي فروة عن عبد الله بن رافع عنه.
والحارث بن غزية هو القائل يوم الجمل يا معشر الأنصار انصروا أمير المؤمنين آخرا كما نصرتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا والله إن الآخرة تشبه بالأولى إلا أن الأولى أفضلهما.
الحارث بن قيس السهمي
الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي كان أحد أشراف قريش في الجاهلية وإليه كانت الحكومة والأموال التي كانوا يسمونها لآلهتهم ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة مع بنيه الحارث وبشر ومعمر.
الحارث بن قيس الزرقي
الحارث بن قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق أبو خالد الأنصاري الزرقي غلبت عليه كنيته شهد العقبة وبدرا وقد ذكرناه في الكنى.
الحارث بن قيس الأسدي
الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي بأسلم وعنده ثماني نسوة ويقال قيس بن الحارث اختلفوا فيه ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح روى عنه حميضة بن الشمردل.
الحارث بن سويد المخزومي
الحارث بن سويد ويقال ابن مسلمة المخزومي ارتد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحق بالكفار فنزلت هذه الآية: " كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم " إلى قوله تعالى: " إلا الذين تابوا " . آل عمران: 86: 87. فحمل رجل هذه الآيات فقرأهن عليه فقال الحارث والله ما علمتك إلا صدوقا وإن الله لأصدق الصادقين فرجع وأسلم وحسن إسلامه.
روى عنه مجاهد وحديثه هذا عند جعفر بن سليمان عن حميد الأعرج عن مجاهد.
الحارث بن سهل الأنصاري
الحارث بن سهل بن أبي صعصعة الأنصاري من بني مازن بن النجار استشهد يوم الطائف.
الحارث بن أبي سبرة
الحارث بن أبي سبرة هو والد سبرة هو ابن الحارث بن أبى سبرة وربما قيل سبرة بن أبي سبرة ينسب إلى جده وقد قيل إن والد سبره بن أبي سبرة يزيد بن أبي سبرة والله أعلم.
الحارث بن شريح بن ذؤيب
الحارث بن شريح بن ذؤيب بن ربيعة بن عامر بن خويلد المنقري التميمي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني منقر مع قيس بن عاصم فأسلموا.
حديثه عند دلهم بن دهثم عن عائذ بن ربيعة عنه.
وقد قيل إنه نميري وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني نمير.
الحارث بن هشام المخزومي
الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي يكنى أبا عبد الرحمن وأمه أم الجلاس أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبين بن نهشل بن دارم شهد بدرا كافرا مع أخيه شقيقه أبي جهل وفر حينئذ وقتل أخوه وعير الحارث بن هشام لفراره ذلك فمما قيل فيه قول حسان بن ثابت:
إن كنت كاذبة بما حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام
فاعتذر الحارث بن هشام من فراره يومئذ بما زعم الأصمعي أنه لم يسمع بأحسن من اعتذاره ذلك من فراره وهو قوله:
الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد
ووجدت ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدد
فعلمت أني إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا ينكي عدوي مشهدي
فصدفت عنهم والأحبة دونهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم.

(1/89)


وروينا أن أم هانىء بنت أبي طالب استأمنت له النبي صلى الله عليه وسلم فأمنه يوم الفتح وكانت إذ أمنته قد أراد على قتله وحاول أن يغلبها عليه فدخل النبي صلى الله عليه وسلم منزلها ذلك الوقت فقالت يا رسول الله ألا ترى إلى ابن أمي يريد قتل رجل أجرته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت " . فأمنه.
هكذا قال الزبير وغيره وفى حديث مالك وغيره أن الذي أجارته بعض بني زوجها هبيرة بن أبى وهب.
وأسلم الحارث فلم ير منه في إسلامه شي يكره وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فأعطاه مائة من الإبل كما أعطى المؤلفة قلوبهم.
وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الحارث بن هشام وفعله في الجاهلية في قرى الضيف وإطعام الطعام فقال إن الحارث لسري وإن كان أبوه لسريا ولوددت أن الله هداه إلى الإسلام.
وخرج إلى الشام في زمن عمر بن الخطاب راغبا في الرباط والجهاد فتبعه أهل مكة يبكون لفراقه فقال إنها النقلة إلى الله وما كنت لأوثر عليكم أحدا فلم يزل بالشام مجاهدا حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة.
وقال المدائني قتل الحارث بن هشام يوم اليرموك وذلك في رجب سنة خمس عشرة وفي الحارث بن هشام يقول الشاعر:
أحسبت أن أباك يوم تسبني ... في المجد كان الحارث بن هشام
أولى قريش بالمكارم كلها ... في الجاهلية كان والإسلام
وأنشد الشاعر أبو زيد عمر بن شبة للحارث بن هشام:
من كان يسأل عنا أين منزلنا ... فالأقحوانة منا منزل قمن
إذ نلبس العيش صفوا لا يكدره ... طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن
وخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على امرأته فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة وهي أم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب لم يبع من وفد الحارث بن هشام إلا عبد الرحمن بن الحارث وأخته أم حكيم بنت حكيم بنت الحارث بن هشام.
روى ابن المبارك عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال خرج الحارث بن هشام من مكة فجزع أهل مكة جزعا شديدا فلم يبق أحد يطعم إلا وخرج معه يشيعه حتى إذا كان بأعلى البطحاء أو حيث شاء الله من ذلك وقف ووقف الناس حوله يبكون فلما رأى جزع الناس قال يا أيها الناس إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ولا اختيار بلد على بلدكم ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش والله ما كانوا من ذوي أسنانها ولا من بيوتاتها فأصبحنا والله لو أن جبال مكة ذهب فأنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوم من أيامهم والله لئن فأتونا به في الدنيا لنلتمسن أن يشاركهم به في الآخرة فاتقى الله أمرؤ.
فتوجه إلى الشام واتبعه ثقلة فأصيب شهيدا.
روى عنه أبو نوفل بن أبي عقرب معاوية بن مسلم الكناني وروى عن ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وذكر الزهري أن عبد الرحمن بن سعد المقعد أخبره أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره عن أبيه أنه قال يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به فقال: " املك عليك هذا " . وأشار إلى لسانه قال فرأيت أن ذلك يسير.
ومن رواية ابن شهاب لهذا الحديث عنه من يقول قال عبد الرحمن فرأيت أن ذلك شيء يسير وكنت رجلا قليل الكلام ولم أفطن له فلما رمته فإذا لا شيء أشد منه.
الحارث بن هشام الجهني
الحارث بن هشام الجهني أبو عبد الرحمن حديثه عند أهل مصر.
الحارث بن يزيد القرشي العامري
الحارث بن يزيد القرشي العامري من بني عامر بن لؤي فيه نزلت: " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " . النساء: 92. وذلك لأنه خرج مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه عياش بن أبي ربيعة بالحرة وكان ممن يعذبه بمكة مع أبي جهل فعلاه بالسيف وهو يحسبه كافرا ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت: " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " . فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لعياش " قم فحرر " .
الحارث بن يزيد
الحارث بن يزيد بن آنيسة ويقال ابن أنيسة وهو الذي لقيه عياش بن أبي ربيعة بالبقيع عند قدومه المدينة وذلك قبل أحد هكذا ذكره أبو حاتم.
الحارث المليكي

(1/90)


الحارث المليكي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها " . الحديث حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحسن بن علي الأستاني أبو محمد قدم بغداد ونحن بها من الشام فأملى علينا قال أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي النفيلي الحراني قال حدثنا سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن الحارث الملكي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها " .
الحارث أبو عبد الله
الحارث أبو عبد الله روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الميت حديثه عند علقمة بن مرثد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه.
باب حارثة
حارثة بن النعمان
حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار الأنصاري يكنى أبا عبد الله شهد بدرا وأحد والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من فضلاء الصحابة.
ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا يا معمر عن الزهري قال أخبرني عبد الله ابن عامر بن ربيعة عن حارثة بن النعمان قال مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام جالس بالمقاعد فسلمت عليه وجزت فلما رجعت وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال لي: " هل رأيت الذي كان معي؟ " قلت نعم قال: " فإنه جبرائيل وقد رد عليك السلام " .
وفي حديث ابن عباس قال مر حارثة بن النعمان على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جبرائيل ما منعه أن يسلم إما إنه لو سلم لرددت عليه فلما رجع حارثة سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تسلم حين مررت قال رأيت معك إنسانا تناجيه فكرهت أن أقطع حديثك فقال: " أوقد رأيته؟ " . قال نعم قال: " أما أن ذلك جبرائيل وقال أما إنه لو سلم لرددت عليه " . وذكر تمام الخبر.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ فقلت من هذا قالوا صوت حارثة بن النعمان " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك البر كذلك البر " . وكان أبر الناس بأمه.
وأمه فيما يقولون جعدة بنت عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
قيل إنه توفي في خلافة معاوية قاله خليفة وغيره وهو جد أبي الرجال فيما يقول بعضهم.
وقال عطاء الخراساني عن عكرمة فيمن شهد بدرا حارثة بن النعمان من بني مالك بن النجار يزعمون أنه رأى جبرائيل عليه السلام.
قال أبو عمر كان حارثة بن النعمان قد ذ هب بصره فاتخذ خيطا من مصلاه إلى باب حجرته ووضع عنده مكتلا فيه تمر فكان إذا جاءه المسكين يسأل أخذ من ذلك المكتل ثم بطرف الخيط حتى يناوله وكان أهله يقولون له نحن يكفيك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مناولة المسكين تقي ميته السوء " .
حارثة بن سراقة
حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار أمه أم حارثة عمة أنس بن مالك شهد بدرا وقتل يومئذ شهيدا قتله حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض وكان خرج نظارا يوم بدر فرماه فأصاب حنجرته فقتل وهو أول قتيل قبل يومئذ ببدر من الأنصار.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن الواحد قال حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا عبد الملك بن حبيب المصيصي قال أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن حميد الطويل قال سمعت أنس بن مالك قال أصيب حارثة بن سراقة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد علمت منزلة حارثة مني فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى تر ما أصنع فقال: " ويحك أو جنة واحدة إنما هي حنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس " .
حارثة بن وهب الخزاعي
حارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد بن عمر بن الخطاب لأمه.
روى عنه أبو إسحاق السبيعي ومعبد بن خالد الجهيني يعد في الكوفيين.

(1/91)


حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر أخبرنا أبو داود النفيلي حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال حدثنا حارثة بن وهب الخزاعي وكانت أمه تحت عمر بن الخطاب فولدت له عبيد الله بن عمر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع.
وروى عنه معبد بن خالد حديثا مرفوعا: " أهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره وأهل النار كل عتل جواظ متكبر " .
حارثة بن عمرو الأنصاري
حارثة بن عمرو الأنصاري من بني ساعدة قتل يوم أحد شهيدا.
حارثة وحصن ابنا قطن
حارثة وحصن ابنا قطن بن زابر بن كعب بن حصن بن عليم الكلبي من قضاعة ذكرهما ابن الكلبي فيمن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضاعة وكتب لهم كتابا: " من محمد رسول الله لحارثة وحصن ابني قطن لأهل العراق من بني جناب من الماء الجاري العشر ومن العثري نصف العشر في السنة في عمائر كلب " .
حارثة بن مالك بن غضب
حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج ثم من بني مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي ذكره الواقدي فيمن شهد بدرا.
حارثة بن عدي بن أمية
حارثة بن عدي بن أمية بن الضبيب ذكره بعضهم في الصحابة هو مجهول لا يعرف وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم.
حارثة بن حمير الأشجعي
حارثة بن حمير الأشجعي حليف لبني سلمة من الأنصار وقيل حليف لبني الخزرج ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا هو وأخوه عبد الله بن حمير ذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق فيمن شهد بدرا حارثة بن خمير بالخاء المنقوطة فيما ذكر الدارقطني وأما إبراهيم بن سعد فذكر عن ابن إسحاق فيمن شهد بدرا خارجة بن حمير وعبد الله بن حمير من أشجع حليفان لبني سلمة هكذا قال خارجة مكان حارثة والله أعلم.
باب حازم
حازم بن حرملة الغفاري
حازم بن حرملة بن مسعود الغفاري ويقال الأسلمي له حديث واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " يا حازم أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة يعد في أهل المدينة " . روى عنه مولاه أبو زينب.
حازم بن حزام الخزاعي
حازم بن حزام الخزاعي ذكره العقيلي في الصحابة مخرج حديثه عن ولده محمد بن سليمان بن عقبة بن شبيب بن حازم بن حزام.
حازم بن أبي حازم الأحمسي
حازم بن أبي حازم الأحمسي أخو قيس بن أبي حازم واسم أبي حازم عبد عوف بن الحارث وكان حازم وقيس أخوه مسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرياه وقتل حازم بصفين مع علي رضي الله عنه تحت راية أحمس وبجيلة يومئذ.
باب حاطب
حاطب بن عمرو بن عتيك
حاطب بن عمرو بن عتيك بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين.
حاطب بن عمرو بن عبد شمس
حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي أخو سهيل بن عمرو وسليط بن عمرو والسكران ابن عمرو وذكره ابن عقبة فيمن شهد بدرا من بني عامر بن لؤي.
وأسلم حاطب بن عمرو قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية ابن إسحاق والواقدي.
وروى الواقدي عن سليط بن مسلم العامري عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه قال أول من قدم أرض الحبشة حاطب بن عمرو بن عبد شمس في الهجرة الأولى.
قال الواقدي: وهو الثابت عندنا وذكره ابن إسحاق والواقدي فيمن شهد بدرا.
حاطب بن الحارث الجمحي
حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي مات بأرض الحبشة وكان خرج إليها مع امرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس القرشية العامرية وولدت له هناك ابنيه محمد بن حاطب والحارث بن حاطب وأتى بهما من هناك غلامين.
حاطب بن أبي بلتعة اللخمي
حاطب بن أبي بلتعة اللخمي من ولد لخم بن عدي في قول بعضهم يكنى أبا عبد الله وقيل يكنى أبا محمد واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة بن عمرو وقيل حاطب بن عمرو بن راشد بن معاذ اللخمي حليف قريش ويقال إنه من مذحج وقيل هو حليف الزبير بن العوام وقيل كان عبد العزى بن قصي فكاتبه فأدى كتابته يوم الفتح وهو من أهل اليمن.

(1/92)


والأكثر أنه حليف لبني أسد بن عبد العزى.
شهد بدرا والحديبية ومات سنة ثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عثمان وقد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بالإيمان في قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " . الممتحنة:1. وذلك إن حاطبا كتب إلى أهل مكة قبل حركة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها عام الفتح يخبرهم ببعض ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم من الغزو إليهم وبعث بكتابه مع امرأة فنزل جبريل عليه السلام بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب المرأة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وآخر معه قيل المقداد بن الأسود وقيل الزبير بن العوام فأدركا المرأة بروضة خاخ فأخذا الكتاب ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فاعتذر إليه وقال ما فعلته رغبة عن ديني فنزلت فيه آيات من صدر سورة الممتحنة وأراد عمر بن الخطاب قتله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه شهد بدرا " . الحديث.
حدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث ابن أبي أسامة قال حدثنا أحمد بن يونس ويونس بن محمد قالا أخبرنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن عبد الحاطب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي حاطبا وقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذبت لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية " .
وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال جاء غلام لحاطب بن أبي بلتعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا يدخل حاطب الجنة وكان شديدا على الرقيق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية " .
قال أبو عمر رضي الله عنه ما ذكر يحيى بن أبي كثير في حديثه هذا من أن حاطبا كان شديدا على الرقيق يشهد له ما في الموطأ من قول عمر لحاطب حين انتحر رقيقه ناقة لرجل من مزينة أراك تجيعهم وأضعف عليه القيمة على جهة الأدب والردع.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث حاطب بن أبي بلتعة في سنة ست من الهجرة إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية فأتاه من عنده بهدية منها مارية القبطية وسيرين أختها فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية لنفسه فولدت له إبراهيم ابنه على ما ذكرنا من ذلك في صدر هذا الكتاب ووهب سيرين لحسان بن ثابت فولد له عبد الرحمن.
وبعث أبو بكر الصديق حاطب بن أبي بلتعة أيضا إلى المقوقس بمصر فصالحهم ولم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصلح وقاتلهم وافتتح مصر وذلك سنة عشرين في خلافة عمر.
وروى حاطب بن أبي بلتعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي ومن مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة لا أعلم له غير هذا الحديث.
وروى عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم عن أبيه قال حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن جده حاطب بن أبي بلتعة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلني في منزله وأقمت عنده ليالي ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته فقال إني سأكلمك بكلام أحب أن تفهمه مني قال قلت هلم قال أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيا قلت بلى هو رسول الله قال فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها فقلت له فعيسى ابن مريم أتشهد أنه رسول الله فما له حيث أخذه قومه فأرادوا صلبه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه في سماء الدنيا قال أحسنت أنت حكيم جاء من عند حكيم جاء من عند حكيم هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد وأرسل معك من يبلغك إلى مأمنك قال فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرى وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري وأرسل يثياب مع طرف من طرفهم.
باب حباب
الحباب بن المنذر السلمي

(1/93)


الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي يكنى أبا عمرو شهد بدرا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة هكذا قال الواقدي وغيره وكلهم ذكره في البدريين إلا ابن إسحاق في رواية سلمة عنه.
كان يقال له ذو الرأي وهو الذي أشار على رسول صلى الله عليه وسلم أن ينزل على ماء بدر للقاء القوم قال ابن عباس فنزل جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرأي ما أشار به حباب وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل يوم السقيفة أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير.
مات الحباب بن المنذر في خلافة عمر رضي الله عنه وروى عنه أبو الطفيل عامر بن وائلة.
الحباب بن قيظي الأنصاري
الحباب بن قيظي الأنصاري قتل يوم أحد شهيدا هو وأخوه لأبيه وأمه صيفي بن قيظي أمه الصعبة بنت التيهان أخت الهيثم بن التيهان.
الحباب بن زيد البياضي
الحباب بن زيد بن تيم بن أمية بن خفاف بن بياضة الأنصاري البياضي شهد أحدا مع أخيه حاجب بن زيد.
الحباب بن جزء
الحباب بن جزء بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر ذكره الطبري فيمن شهد أحدا.
الحباب بن جبير
الحباب بن جبير حليف بني أمية وابنه عرفطة بن الحباب استشهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم.
باب حبان وحيان
حيان الأنصاري
حيان الأنصاري والد عمران بن حيان روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب الناس يوم خيبر روى عنه ابنه عمران بن حيان.
حيان بن الأبجر
حيان بن الأبجر له صحبة يعد في الكوفيين شهد مع علي صفين.
حيان بن بح الصدائي
حيان بن بح الصدائي يعد فيمن نزل مصر من الصحابة وحديثه بمصر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا خير في الإمارة لمسلم " . في حديث طويل ذكره حديثه عند ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عنه وقال الدارقطني حبان بن بح الصدائي بكسر الحاء مع باء معجمة بواحدة.
حيان بن قيس
حيان أو حبان بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن هو النابغة الجعدي الشاعر أبو ليلى اختلف في اسمه وفى سياق نسبه على ما نذكره مجودا في باب النون إن شاء الله تعالى.
حبان بن منقذ الأنصاري
حبان بفتح الحاء ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني من بني مازن ابن النجار له صحبة شهد أحدا وما بعدها تزوج أروى الصغرى بنت ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب وهي الهاشمية التي ذكر مالك في الموطأ فولدت له يحيى بن حيان وواسع بن حبان وهو جد محمد بن يحيى بن حبان شيخ مالك ومات حبان في خلافة عثمان له ولأبيه منقذ صحبة.
باب حبة
حبة بن بعكك
حبة بن بعكك أبو السنابل القرشي العامري وهو مشهور بكنيته وهو الذي خطب سبيعة الأسلمية عند وفاة زوجها وقد ذكرناه في الكنى بأتم من ذكرنا له ههنا.
حبة بن خالد السوائي
حبة بن خالد السوائي ويقال الخزاعي قال الهيثم بن جميل حبة ابن خالد الخزاعي وقال غيره أيضا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه سواء من خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال لهما لا تيئسا من الرزق ما تهززت رءوسكما فإن الإنسان تلده أمه ليس عليه قشر ثم يعطيه الله ويرزقه ويعد في الكوفيين.
باب حبيب
حبيب مولى الأنصار
حبيب مولى الأنصار شهد بدرا.
قال موسى بن عقبة حبيب بن سعد مولى الأنصار وقال غيره حبيب بن أسود بن سعد وقال آخر حبيب بن الأسود مولى بني حرام من الأنصار كلهم ذكره بما وصفنا فيمن شهد بدرا ولا أدري أفي واحد هذا القول كله أم في اثنين.
حبيب بن زيد البياضي
حبيب بن زيد بن تميم بن أسيد بن خفاف الأنصاري البياضي من بني بياضة من الأنصار قتل يوم أحد شهيدا.
حبيب بن زيد النجاري

(1/94)


حبيب بن زيد بن عاصم وقال فيه بعض من صحف اسمه خبيب والصواب فيه حبيب بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول ابن عمرو بن غنم بن النجار الأنصاري المازني النجاري شهد أحدا هو وأخوه عبد الله بن زيد بن عاصم وأبوهما زيد بن عاصم وكان حبيب ابن زيد هذا قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب باليمانة فكان مسيلمة إذا قال له أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم وإذا قال له أتشهد أني رسول الله قال أنا أصم لا أسمع فعل ذلك مرارا فقطعه مسيلمة عضوا عضوا ومات شهيدا رحمه الله.
حبيب بن مسلمة الفهري
حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري يكنى أبا عبد الرحمن يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم وولاه عمر بن الخطاب أعمال الجزيرة إذ عزل عنها عياض بن غنم وضم إلى حبيب ابن مسلمة أرمينية وأذربيجان ثم عزله وولى عمير بن سعد وقيل بل عثمان بعثه إلى أذربيجان وسلمان بن ربيعة أحدهما مددة لصاحبه فختلفا في الفيء فتواعد بعضهم بعضا فقال رجل من أصحاب سلمان:
فإن تقتلوا سلمان يقتل حبيبكم ... وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
وفي حبيب بن مسلمة يقول شريح بن الحارث:
ألا كل من يدعي حبيبا وإن بدت ... مروءته يفدي حبيب بني فهر
قال أبو عمر رضي الله عنه كان أهل الشام يثنون على حبيب بن مسلمة يقول شريح بن الحارث قال سعيد بن عبد العزيز كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة ويقال إن معاوية قد وجه حبيب بن مسلمة بجيش إلى نصر عثمان بن عفان فلما بلغ وادي القرى بلغه مقتل عثمان فرجع ولم يزل مع معاوية في حروبه بصفين وغيرها ووجهه معاوية إلى أرمينية واليا عليها فمات بها سنة اثنتين وأربعين.
من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفل الثلث مرة بعد الخمس والربع مرة بعد الخمس.
وروينا أن الحسن بن علي قال لحبيب بن مسلمة في بعض خرجاته بعد صفين يا حبيب رب مسير لك في غير طاعة الله ولقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت في هواه فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك فليتك إذ أسأت الفعل أحست القول فتكون كما قال الله تعالى " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " . التوبة: 103. ولكنك كما قال الله تعالى: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " . المطففين: 4.
حبيب بن أسد الثقفي
حبيب بن أسد بن جارية الثقفي حليف لبني زهرة قتل يوم اليمامة شهيدا هو أخو أبي بصير.
حبيب بن عمرو الأنصاري
حبيب بن عمرو بن محصن الأنصاري من بني عمرو بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار يعد فيمن استشهد يوم اليمامة لأنه قتل في الطريق وهو ذاهب.
حبيب بن حيان التميمي
حبيب بن حيان أبو رمثة التميمي ويقال اسم أبي رمثة حيان بن وهب ويقال رفاعي بن يثربي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وابنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " من هذا معك؟ " . فقال ابني قال أما إنك لا تجني عليه ولا يجنى عليك.
حبيب بن سباع الأنصاري
حبيب بن سباع أبو جمعة الأنصاري ويقال الكناني ويقال القاري من القارة وهو مشهور بكنيته فقيل ما ذكرنا وقيل جنبذ بن سباع وقيل حبيب بن وهب وقيل حبيب بن فديك والأول أصح وقد ذكرناه في الكنى.
حبيب بن فديك
حبيب بن فديك أبو فديك ويقال حبيب بن فويك اضطرب في حديثه روت بنت أخيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له وهو أعمى مبيضة عيناه فأبصر وكان يدخل الخيط في الإبرة يختلف في حديثه وقد ذكرناه في باب الفاء للاختلاف في حديثه.
حبيب بن الحارث
حبيب بن الحارث هاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حديثه عند محمد بن عبد الرحمن الطفاوي.
حبيب السلمي
حبيب السلمي والد أبي عبد الرحمن السلمي واسم أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب تابعي ثقة يروي عن علي وعثمان وحذيفة بن اليمان وهو أحد الأئمة في القراءة.
روى زهير عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال كان أبي قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد.

(1/95)


وروى ابن علية وحماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال خطبنا حذيفة بالمدائن فقال إن الله تعالى يقول: " اقتربت الساعة وانشق القمر " . القمر:1. ألا وإن القمر قد انشق وإن الساعة قد اقتربت ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق فقلت لأبي أيستبق الناس غدا قال يا بني إنك لجاهل إنما هو السباق بالأعمال وإن السابق من سبق إلى الجنة.
حبيب بن خماشة الخطمي
حبيب بن خماشة الخطمي الأنصاري وخطمة هو ابن جشم بن مالك بن الأوس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعرفة: " عرفة كلها موفق إلا بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر " .
قال أبو عمر رضي الله عنه حبيب بن خماشة الخطمي هذا هو جد أبي جعفر الخطمي المحدث وأبو جعفر الخطمي اسمه عمير بن يزيد ابن حبيب بن خماشة.
قال علي بن المديني سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر عنده أبو جعفر الخطمي فقال كان أبو جعفر الخطمي وأبوه وجده حبيب بن خماشة قوما توارثوا الصدق عن بعض.
قال أبو عمر رضي الله عنه قد اختلف في صحبي حبيب بن خماشة الخطمي والأكثر ما ذكرناه وبالله التوفيق.
حبيب بن مخنف العامري
حبيب بن مخنف العمري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة بعرفة حديثه عند عبد الكريم بن أبي المخارق ولا يصح رواه عبد الرزاق وأبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الكريم عن حبيب ابن مخنف عن أبيه إلا أن عبد الرزاق قال لا أدري عن أبيه أم لا. وروى عن ابن عون عن أبي رملة عن مخنف بن سليم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة.
حبيب السلاماني
حبيب السلاماني قال الواقدي وفي سنة عشر قدم وفد سلامان على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وهم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني.
باب حجاج
حجاج بن الحارث السهمي
حجاج بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي هاجر إلى أرض الحبشة وانصرف إلى المدينة بعد أحد لا عقب له هو أخو السائب وعبد الله وأبي قيس بني الحارث بن قيس بن عدي لأبيهم وأمهم ذكره موسى بن عقبة فيمن قتل بأجنادين.
الحجاج بن علاط البهزي
الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي ينسبونه علاط بن خالد بن نويرة بن حنثر بن هلال بن عبيد بن ظفر بن سعد بن عمرو بن تميم بن بهز ابن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور يكنى أبا كلاب وقيل أبا محمد وقيل أبو عبد الله وهو معدود في أهل المدينة سكن المدينة وبنى بها دارا ومسجد أيعرف به وروينا من حديث وائلة بن الأسقع قال كان سبب إسلام الحجاج بن علاط البهزي أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة فلما جن عليه الليل وهو في واد وحش مخوف قعد فقال له أصحابه: يا أبا كلاب قم فاتخذ لنفسك ولأصحابك أمانا فقام الحجاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم ويقول:
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي ... من كل جني بهذا النقب
حتى أؤوب سالما وركبي
فسمع قائلا يقول : " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " . الرحمن: 33.
وقال فلما قدموا مكة أخبر بذلك في نادي قريش فقالوا له صبأت والله يا أبا كلاب إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه قال والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي ثم أسلم الحجاج فحسن إسلامه ورخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول فيه بما شاء عند أهل مكة عام خيبر من أجل ماله وولده بها فجاء العباس بفتح خيبر وأخبره بذلك سرا وأخبر قريشا بضده جهرا حتى جمع ما كان له من مال بمكة وخرج عنها.
وحديثه بذلك صحيح من رواية ثابت البناني وغيره عن أنس وذكره موسى ابن عقبة عن ابن شهاب قال كان الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي أسلم وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وكان مكثرا من المال كانت له معادن بني سليم قال أبو عمر رضي الله عنه وابنه نصر بن الحجاج هو الفتى الجميل الذي نفاه عمر بن الخطاب من المدينة حين سمع المرأة تنشد:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
وخبره ليس هذا موضع ذكره وذكر ابن أبي حاتم أن الحجاج بن علاط مدفون بقاليقلا.
الحجاج بن عمرو المازني

(1/96)


الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري المازني يقال في نسبه الحجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار قال البخاري له صحبة.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين أحدهما في الحج: " من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى " . والآخر كان النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد من الليل بعد نومه.
روى عنه عكرمة حديث من كسر أو عرج وروى عنه كثير بن العباس حديث التهجد والحجاج بن عمرو هذا هو الذي ضرب مروان يوم الدار فأسقطه وحمله أبو حفصة مولاه وهو لا يعقل.
أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن عثمان حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا علي بن المديني قال الحجاج بن عمرو المازني له صحبة وهو الذي روى عنه ضمرة بن سعيد عن زيد بن ثابت في العزل.
قال علي ويقال الحجاج بن أبي الحجاج وهو الحجاج بن عمرو المازني الأنصاري.
الحجاج بن عامر الثمالي
الحجاج بن عامر الثمالي ويقال الحجاج بن عبد الله الثمالي وقيل النصري سكن الشام.
روى عنه حديث واحد من رواية أهل حمص رواه عنه شرحبيل ابن مسلم مرفوعا: " إياكم وكثروة السؤال وإضاعة المال " .
الحجاج بن مالك
الحجاج بن مالك بن عويمر الأسلمي ويقال الحجاج بن عمرو الأسلمي والصواب ما قدمنا ذكره إن شاء الله تعالى وهو الحجاج بن مالك ابن عويمر بن أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أقصى مدني كان ينزل العرج له حديث واحد رواه عنه عروة بن الزبير ولم يسمعه منه عروة والله أعلم لأنه أدخل بينه وبينه فيه ابنه الحجاج بن الحجاج فيما حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يذهب عنى مذمة الرضاع قال: " الغرة عبد أو أمة " .
باب حجر
حجر بن ربيعة
حجر بن ربيعة بن وائل والد وائل بن حجر روى عنه حديث روى عنه حديث واحد فيه نظر حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا هشيم عن الحجاج عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسجد جبهته وأنفه.
قال أبو عمر رضي الله عنه إن لم يكن قوله في هذا الحديث عن جده وهما فحجر هذا صاحب وإن كان غلطا غير محفوظ فالحديث لابنه وائل ولا يختلف في صحبة وائل بن حجر.
حجر بن عدي الكندي
حجر بن عدي بن الأدير الكندي يكنى أبا عبد الرحمن كوفي وهو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر وإنما سمي الأدبر لأنه ضرب بالسيف على أليته موليا فسمى بها الأدبر.
كان حجر من فضلاء الصحابة وصغر سنه عن كبارهم وكان على كندة يوم صفين وكان على الميسرة يوم النهروان ولما ولى معاوية زيادا العراق ما وراءها وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر ولم يخلع معاوية وتابعه جماعة من أصحاب علي وشيعته وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه فكتب فيه زياد إلى معاوية فأمره أن يبعث به إليه فبعث إليه مع وائل بن حجر الحضرمي في اثني عشر رجلا كلهم في الحديد فقتل معاوية منهم سنة واستحيا سنة وكان حجر ممن قتل فبلغ ما صنع بهم زياد إلى عائشة أم المؤمنين فبعثت إلى معاوية عبد الرحمن قد قتل هو وخمسة من أصحابه فقال لمعاوية أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه ألا حبستهم في السجون وعرضتهم للطاعون قال حين غاب عني مثلك من قومي قال والله لا تعدلك العرب حلما بعدها أبدا ولا رأيا قتلت قوما بعث بهم إليك أسارى من المسلمين قال فما أصنع كتب إلى فيهم زياد يشدد أمرهم ويذكر أنهم سيفتقون على فتقا لا يرقع.
ثم قدم معاوية المدينة فدخل على عائشة فكان أول ما بدأته به قتل حجر في كلام طويل جرى بينهما ثم قال فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا.
والموضع الذي قتل فيه حجر بن عدي ومن قتل معه من أصحابه يعرف بمرج عذراء.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا إسمعيل بن علية عن ابن عون عن نافع قال كان ابن عمر في السوق فنعي إليه حجر فأطلق حبوته وقام وقد غلب عليه النحيب.

(1/97)


حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا سعيد بن عامر قال حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن معاوية لما أتى بحجر بن الأدبر قال السلام عليك يا أمير المؤمنين قال أو أمير المؤمنين؟ اضربوا عنقه قال فلما قدم للقتل قال دعوني أصلي ركعتين فصلاهما خفيفتين ثم قال لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما والله لئن كانت صلاتي لم تنفعني فيما مضى ما هما بنافعتي ثم قال لمن حضر أهله لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما فإني ملاق معاوية على الجادة.
حدثنا خلف حدثنا عبد الله حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا ابن المبارك قال حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أنه كان إذا سئل عن الركعتين عند القتل قال صلاهما خبيب وحجر وهما فاضلان.
قال أحمد وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا يوسف بن يعقوب الواسطي وأثنى عليه خيرا قال حدثنا عثمان بن الهيثم قال حدثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول وقد ذكر معاوية وقتله حجرا وأصحابه ويل لمن قتل حجر وأصحب حجر قال أحمد قلت ليحيى ابن سليمان أبلغك أن حجرا كان مستجاب الدعوى قال نعم وكان من أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وروينا عن أبي سعيد المقبري قال لما حج معاوية جاء إلى المدينة زائرا فاستأذن على عائشة رضي الله عنها فأذنت له فلما قعد قالت له يا معاوية أمنت أن أخبأ لك من يقتلك بأخي محمد بن أبي بكر فقال بيت الأمان دخلت قالت يا معاوية أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه قال إنما قتلهم من شهد عليهم.
وعن مسروق بن الأجدع قال سمعت عائشة أم المؤمنين تقول أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس أما والله إن كانوا الجمجمة العرب عزا ومنعة وفقها ولله در لبيد حيث يقول شعرا.
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجى خيرهم ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي من بني الحارث بن كعب وكان فاضلا جليلا وكان عاملا لمعاوية على خراسان وكان الحسن بن أبي الحسن كاتبه فلما بلغه قتل معاوية حجر بن عدي دعا الله عز وجل فقال اللهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل فلم يبرح من مجلسه حتى مات.
وكان قتل معاوية لحجر بن عدي بن الأدبر سنة إحدى وخمسين.
حجر بن عنبس الكوفي
حجر بن عنبس الكوفي أبو العنبس وقيل يكنى أبا السكن أدرك الجاهلية وشرب فيها الدم ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه آمن به في حياته.
روايته عن علي بن أبي طالب ووائل بن حجر هو معدود في كبار التابعين.
ذكر البخاري قال حدثنا أبو نعيم عن موسى بن قيس الحضرمي قال سمعت حجرا وكان شرب الدم في الجاهلية.
قال أبو عمر شعبة كني حجرا هذا أبا العنبس في حديث وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم في التأمين وغير شعبة يقول حجر أبو السكن.
باب حجير
حجير بن أبي إهاب التميمي
حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل له صحبة روت عنه مارية مولاته خبر زيد بن عمرو بن نفيل.
حجير الهلالي
حجير الهلالي ويقال إنه حنفي وقد قيل إنه من ربيعة بن نزار وهو أبو مخشي بن حجير حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " .
حجير بن بيان
حجير بن بيان يعد في أهل العراق روى عنه أبو قزعة حديثا مرفوعا في التشديد في منع الصدقة عن ذي الرحم.
باب حذيفة
حذيفة بن اليمان القطيعي
حذيفة بن اليمان يكنى أبا عبد الله واسم اليمان حسيل بن جابر واليمان لقب وهو حذيفة بن حسل ويقال حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس العبسي القطيعي من بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان حليف لبني عبد الأشهل من الأبصار.

(1/98)


وأمه امرأة من الأنصار من الأوس من بني عبد الأشهل واسمها الرباب بنت كعب بن عبد الأشهل وإنما قيل لأبيه حسيل اليمان لأنه من ولد اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس وكان جروة بن الحارث أيضا يقال له اليمان لأنه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية.
شهد حذيفة وأبوه حسيل وأخوه صفوان أحدا وقتل أباه يومئذ بعض المسلمين وهو يحسبه من المشركين.
كان حذيفة من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينظر إلى قريش فجاءه بخبر رحيلهم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر وكان حذيفة يقول خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة وهو حليف الأنصار لبني عبد الأشهل وشهد حذيفة نهاوند فلما قتل النعمان بن مقرن أخذ الراية وكان فتح همذان والري والدينور على يد حذيفة وكانت فتوحه كلها سنة اثنتين وعشرين.
ومات حذيفة سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة علي وقيل توفي سنة خمس وثلاثين والأول أصح وكان موته بعد أن أتى نعي عثمان إلى الكوفة ولم يدرك الجمل.
وقتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفين وكانا قد بايعا عليا بوصية أبيهما إياهما بذلك.
سئل حذيفة أي الفتن أشد قال أن يعرض عليك الخير والشر فلا يدرى أيهما تركب وقال حذيفة لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها.
حذيفة بن أسيد الغفاري
حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري كان ممن بايع تحت الشجرة يعد في الكوفيين وبالكوفة مات قد ذكرناه في الكنى بأكثر من ذكره هنا لأنه ممن غلبت عليه كنيته.
حذيفة القلعاني
حذيفة القلعاني لا أعرفه بأكثر من أن أبا بكر الصديق عزل عكرمة بن أبي جهل عن عمان ووجهه إلى اليمن وولى على عمان حذيفة القلعاني فلم يزل عليها حتى توفي أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
باب حذيم
حذيم بن عمرو التميمي
حذيم بن عمرو السعدي التميمي من بني سعد بن عمرو بن تميم يعد في الكوفيين شهد حجة الوداع وروى حديثا واحدا روى عنه زياد بن حذيم وهو جد موسى بن زياد بن حذيم.
حذيم بن حنيفة
حذيم بن حنيفة بن حذيم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه حنظلة بن حذيم ذكره أبو حاتم الرازي وذكره أنه كان أعرابيا من بادية البصرة.
باب حرام
حرام بن ملحان الأنصاري
حرام بن ملحان واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري شهد بدرا مع أخيه سليم بن ملحان وشهد أحدا وقتل يوم بئر معونة مع المنذر ابن عمرو وعامر بن فهيرة قتله عامر بن الطفيل وهو الذي حمل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل وخبره في باب المنذر ابن عمرو وهو أخو أم سليم بنت ملحان وأم حرام بنت ملحان وهو خال أنس بن مالك.
ذكر عبد الرزاق عن معمر بن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك أن حرام بن ملحان وهو خال أنس طعن يوم بئر معونة في رأسه فتلقى دمه بكفه فنضحه على رأسه ووجهه وقال فزت ورب الكعبة.
وقيل إن حرام بن ملحان ارتث يوم بئر معونة فقال الضحاك ابن سفيان الكلابي وكان مسلما يكتم إسلامه لامرأة من قومه هل لك في رجل إن صح كان نعم الراعي فضمته إليها فعالجته فسمعته يقول:
أتت عامر ترجو الهوادة بيننا ... وهل عامر إلا عدو مداهن
إذا ما رجعنا ثم لم تك وقعة ... بأسيافنا في عامر وتطاعن
فلا ترجونا أن تقاتل بعدنا ... عشائرنا والمقربات الصوافن
فوثبوا عليه وقتلوه والأول أصح والله أعلم.
حرام بن أبي كعب السلمي

(1/99)


حرام بن أبي كعب الأنصاري السلمي ويقال حزم بن أبي كعب هو الذي صلى خلف معاذ فلما طول معاذ في صلاة العتمة خرج من إمامته وأتم لنفسه فشكا بعضهم بعضا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: " أفتان أنت يا معاذ؟ " . الحديث هكذا ذكره ابن إسحاق في حديث جابر بن عبد الله من رواية عبد الرحمن بن جابر عن أبيه فقال فيه حزم بن أبي كعب.
وقال فيه عبد العزيز بن صهيب عن أنس حرام بن أبي كعب وقال غيرهما فيه سليم والله أعلم.
وذكر البخاري قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب قال سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه مر بمعاذ فذكر الخبر قال البخاري وقال أبو داود عن طالب عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أن حزما فذكره.
باب حرملة
حرملة بن هوذة العامري
حرملة بن هوذة العامري من بني عامر بن صعصعة قدم هو وأخوه خالد بن هوذة على النبي صلى الله عليه وسلم فسر بهما وهما معدودان في المؤلفة قلوبهم.
حرملة بن عبد الله بن إياس
حرملة بن عبد الله بن إياس ويقال حرملة بن إياس العنبري تميمي يعد في أهل البصرة حديثه عند ابنتي ابنه صفية ودحيبة ابنتي عليبة عن أبيهما عليبة بن حرملة عن أبيه حرملة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " إيت المعروف واجتنب المنكر " . في حديث ذكره.
وقد روى هذا الحديث الأصمعي فقال حدثنا عبد الله بن حسان أبو الجنيد العنبري قال حدثنا حبان بن عاصم وكان جده حرملة أبا أمه وجدتاه صفية ودحيبة ابنتا عليبة أن حرملة بن عبد الله أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت يا رسول الله ما تأمرني فقال: " يا حرملة إيت المعروف واجتنب المنكر " . وذكر الحديث.
حرملة المدلجي
حرملة المدلجي أبو عبد الله كان ينزل بينبع معدود في الصحابة.
حديثه قال قلت يا رسول الله إنا نحب الهجرة وأرضنا أرفق في المعيشة قال: " إن الله لا يلتك من عملك شيئا حيثما كنت " .
حرملة بن عمرو الأسلمي
حرملة بن عمرو بن سنة الأسلمي والد عبد الرحمن بن حرملة المدني حجازي كان ينزل بينبع له صحبة ورواية.
حديثه عند ابنه عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند أنه سمع حرملة بن عمرو وهو أبو عبد الرحمن بن حرملة قال حججت حجة الوداع مردفي عمي سنان بن سنة فلما وقفنا بعرفات رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعا إحدى إصبعيه على الأخرى فقلت لعمي ماذا يقول قال يقول: " ارموا الجمار بمثل حصى الخزف " . رواه عن عبد الرحمن بن حرملة جماعة منهم وهيب بن الورد والدراوردي ويحيى بن أيوب ولم يروه عنه مالك وقد روى عنه غير ما حدثت. ولهند والد يحيى بن هند هذا صحبة أيضا وقد ذكرناه من كتابنا هذا في موضعه.
باب حريث
حريث بن زيد
حريث بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد من بني جشم ابن الحارث بن الخزرج شهد بدرا مع أخيه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أراد النداء للصلاة في النوم وشهد أحدا أيضا في قول جميعهم.
حريث بن حسان
حريث بن حسان مذكور في حديث قيلة هو الحارث بن حسان البكري قد ذكرناه في باب الحارث وذكرنا له خبرا غير خبر قيلة.
حريث بن عبد الله المخزومي
حريث بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي والد عمرو بن حريث حمل ابنه عمرو بن حريث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له روى عنه ابنه عمرو بن حريث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين " .
حريث بن سلمة الأنصاري
حريث بن سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري روى عنه محمود بن لبيد.
باب حسان
حسان بن ثابت الأنصاري
حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الشاعر يكنى أبا الوليد وقيل يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا الحسام وأمه الفريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب ابن ساعدة الأنصارية كان يقال له شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان والله كما قال فيه شاعره حسان بن ثابت رضي الله عنه:

(1/100)


متى يبد في الداجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظام لحق أو نكال لملحد
وروينا عن حديث عوف الأعرابي وجرير بن حازم عن محمد ابن سيرين ومن حديث السدي عن البراء ومن حديث سماك بن حرب وأتى إسحاق دخل حديث بعضهم في بعض أن الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش عبد الله بن الزبعري وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب فقال قائل لعلي بن أبي طالب اهج عنا القوم الذين يهجوننا فقال إن أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت فقالوا يا رسول الله ائذن له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه أو ليس في ذلك هنالك " .
ثم قال ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم فقال حسان أنا لها وأخذ بطرف لسانه وقال والله ما يسرني به مقول بين بصري وصنعاء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تهجوهم وأنا منهم وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي فقال والله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين فقال له إيت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك فكان يمضي إلى أبي بكر ليقف على أنسابهم فكان يقول له كف عن فلانة وفلانة واذكر فلانة وفلانة فجعل حسان يهجوهم فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة.
أو من شعر ابن أبي قحافة فمن شعر حسان في أبي سفيان بن الحارث:
وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد
ولست كعباس ولا كابن أمه ... ولكن لئيم لا تقام له زند
وإن امرأ كانت سمية أمه ... وسمراء مغمور إذا بلغ الجهد
وأنت هجين نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
فما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة.
قال أبو عمر يعني بقوله بنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم فيما ذكر أهل النسب وهي أم أبي طالب وعبد الله والزبير بني عبد المطلب وقوله ومن ولدت أبناء زهرة منهم يعني حمزة وصفية أمهما هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة والعباس وابن أمه شقيقه ضرار بن عبد المطلب أمهما نتيلة امرأة من النمر بن قاسط وسمية أم أبي سفيان وسمراء أم أبيه.
ومن قول حسان أيضا في أبي سفيان:
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت مطهرا برا حنيفا ... أمين الله شيمته الوفاء
أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء
فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
وهذا الشعر أوله:
عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء
قال مصعب الزبيري هذه القصيدة قال حسان صدرها في الجاهلية وآخرها في الإسلام.
قال وهجم حسان على فتية من قومه يشربون الخمر فعيرهم في ذلك فقالوا يا أبا الوليد ما أخذنا هذه إلا منك وإنا لنهم بتركها ثم يثبطنا عن ذلك قولك:
ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنها اللقاء
فقال هذا شي قلته في الجاهلية والله ما شربتها منذ أسلمت.
قال ابن سيرين وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار حسان ابن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة فكان حسان وكعب ابن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر ويذكران مثالبهم وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم فما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم قول عبد الله ابن رواحة.
وروينا من وجوه كثيرة عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لحسان: " اهجهم يعني المشركين وروح القدس معك " . وإنه صلى الله عليه وسلم قال لحسان: " اللهم أيده بروح القدس لمناضلته عن المسلمين " .
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن قوله فيهم أشد من وقع النبل " .

(1/101)


ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسان وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتنشد الشعر أو قال مثل هذا الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له حسان قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك يعني النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عمر.
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى أن ينشد الناس شيئا من مناقضة الأنصار ومشركي قريش وقال في ذلك شتم الحي والميت وتجديد الضغائن وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام.
وروى ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال فضل حسان على الشعراء بثلاث كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في أيام النبوة وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
قال أبو عبيدة واجتمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف وعلى أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت.
وقال أبو عبيدة حسان بن ثابت شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر أهل اليمن في الإسلام وهو شاعر أهل القرى.
وعن أبي عبيدة وأبي عمرو بن العلاء أنهما قالا حسان بن ثابت أشعر أهل الحضر وقال أحدهما أهل المدر.
وقال الأصمعي حسان بن ثابت أحد فحول الشعراء فقال له أبو حاتم تأتي له أشعر لينة فقال الأصمعي تنسب إليه أشياء لا تصح عنه.
وروى ابن أخي الأصمعي عن عمه قال الشعر نكد يقوى في الشر وسهل فإذا دخل في الخير ضعف ولان هذا حسان فحل من فحول الشعراء في الجاهلية فلما جاء الإسلام سقط شعره.
وقال مرة أخرى شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر.
وقيل لحسان لان شعرك أو هرم شعرك في الإسلام يا أبا الحسام فقال للقائل يا بن أخي إن الإسلام يحجز عن الكذب أو يمنع من الكذب وإن الشعر يزينه الكذب يعنى إن شأن التجويد في الشعر الإفراط في لو صف والتزيين بغير الحق وذلك كله كذب.
وقال الحطيئة أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب حيث يقول.
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
وقال عبد الملك بن مروان إن أمدح بيت قالته العرب بيت حسان هذا.
وقال قوم في حسان إنه كان ممن خاض في الإفك على عائشة رضي الله عنها وإنه جلد في ذلك.
وأنكر قوم أن يكون حسان خاض في الإبك أو جلد فيه ورووا عن عائشة رضي الله عنها أنها برأته من ذلك ذكر الزبير بن بكار قال حدثني إبراهيم بن المنذر عن هشام بن سليمان عن ابن جريج عن محمد بن السائب ابن بركة عن أمه أنها كانت مع عائشة في الطواف ومعها أم حكيم بنت خالد بن العاصي وأم حكيم بنت عبد الله بن أبي ربيعة فتذاكرتا حسان بن ثابت فابتدرناه بالسب فقالت عائشة ابن الفريعة تسبان إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذبه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه أليس القائل:
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
فبرأته من أن يكون افترى عليها فقالتا أليس ممن لعنه الله في الدنيا والآخرة بما قال فيك فقالت لم يقل شيئا ولكنه الذي يقول:
حصان رزان ما ترن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فإن كان ما قد قيل عني قلته ... فلا رفعت سوطي إلى أناملي
وقال أكثر أهل الأخبار والسير إن حسانا كان من أجبن الناس وذكروا من جبنه أشياء مستشنعة أوردوها عن الزبير أنه حكاها عنه كرهت ذكرها لنكارتها.
ومن ذكرها قال إن حسانا لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من مشاهده لجبنه وأنكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك وقالوا لو كان حقا لهجى به.
وقيل إنما أصابه ذلك الجبن منذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف.
وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى حسانا عوضا من ضربة صفوان الموضع الذي بالمدينة وهو قصر بني جديلة وأعطاه سيرين أمة قبطية فولدت له عبد الرحمن ابن حسان.
وقال أبو عمر رضي الله عنه أما إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرين أخت مارية لحسان فمروي من وجوه وأكثرها أن ذلك ليس لضربة صفوان بل لذبه بلسانه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين له والله أعلم.

(1/102)


ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في حين قدوم وفد بني تميم إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد فأنزل الله فيهم: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم " . الحجرات:4. الآية وكانت حجراته صلى الله عليه وسلم تسعا كلها من شعر مغلقة من خشب العرعر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وخطب خطيبهم مفتخرا فما سكت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بم شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم فخطب ثابت بن قيس فأحسن ثم قام شاعرهم وهو الزبرقان ابن بدر فقال:
نحن الملوك فلا حي يقاربنا ... فينا العلاء وفينا تنصب البيع
ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا ... من العبيط إذا لم يؤنس القزع
وننحر الكوم عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
تلك المكارم حزناها مقارعة ... إذا الكرم على أمثالها اقترعوا
ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت قم فقام وقال:
إن الذوائب من فهر وإخواتهم ... قد بنوا سنة للناس تتبع
يرضي بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع
لو كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا
ولا يضنون عن جار بفضلهم ... ولا يمسهم في مطمع طبع
أعفة ذكرت للناس عفتهم ... لا يبخلون ولا يرديهم طمع
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا عطفوا ... ولا يكن همك الأمر الذي منعوا
فإن في حربهم فاترك عداوتهم ... شرا يخاض إليه الصاب والسلع
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع
فقال الميمون عند ذلك وربكم أن خطيب القوم أخطب من خطيبنا وإن شاعرهم أشعر من شاعرنا وما أنتصفنا ولا قاربنا.
وتوفي حسان بن ثابت رحمه الله قبل الأربعين في خلافة علي رضي الله عنه. وقيل: بل مات حسان سنة خمسين. وهو ابن مائة عشرين سنة. وقيل: إن حسان بن ثابت توفي سنة أربع وخمسين ولم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة. منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام وأدرك النابغة الذبياني وأنشده من شعره وأنشد الأعشى وكلاهما قال له: إنك شاعر.
حسان بن جابر السلمي
حسان بن جابر ويقال: ابن أبي جابر السلمي شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف وروي عنه حديث واحد مسند بإسناد مجهول من روايته بقية بن الوليد.
حسان بن خوط الذهلي
حسان بن خوط الذهلي ثم البكري كان شريفا في قومه وكان وافد أبي بكر بن وائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وله بنون جماعة منهم الحارث وبشر شهد الجمل مع علي رضي الله عنه وبشر هو القائل يومئذ:
أنا ابن حسان بن خوط وأبي ... رسول بكر كلها إلى النبي
باب حسيل
حسيل بن جابر القطعي
حسيل بن جابر العبسي القطعي ويقال حسل وهو المعروف باليمان والد حذيفة بن اليمان وإنما قيل له: اليمان لأنه نسب إلى جده اليمان بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض واسم اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس وإنما قيل لجروة اليمان لأنه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فخالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية.
شهد هو وابناه حذيفة وصفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا فأصاب حسيلا المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين ولا يدرون وحذيفة يصيح أبي أبي ولم يسمع فتصدق أبنه حذيفة بديته على من أصابه.
وقيل أن الذي قتل حسيلا عتبة بن مسعود وقد تقدم من نسبه وحلفه في باب أبنه حذيفة ما أغنى عن ذكره هاهنا.
حسيل بن نويرة الأشجعي

(1/103)


حسيل بن نويرة الأشجعي كان دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر.
باب حصين
الحصين بن الحارث المطلبي
الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي هو أخو عبيدة بن الحارث شهد بدرا هو وأخواه عبيدة والطفيل بن الحارث فقتل عبيدة ببدر شهيدا ومات الحصين والطفيل جميعا سنة ثلاثين.
الحصين بن بدر التميمي
الحصين بن بدر بن امرىء القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميمة هو الزبرقان بن بدر التميمي غلب عليه الزبرقان وعرف به وقد ذكرنا المعنى في ذلك في باب الزاي لأن الزبرقان هو المشهور المعروف وقد ذكرنا هناك طرفا كافيا من خبره والحمد الله.
حصين بن عبيد الخزاعي
حصين بن عبيد والد عمران بن حصين الخزاعي روى عنه ابنه عمران بن حصين حديثا مرفوعا في إسلامه وفي الدعاء.
روينا عن الحسن البصري أنه قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " يا حصين ما تعبد " . قال أعبد عشرة آلهة قال وما هم قال تسعة في الأرض وواحد في السماء قال: " فمن لحاجتك " . قال الذي في السماء قال: " فمن لطلبتك " . قال الذي في السماء قال: " فمن لكذا فمن لكذا " . كل ذلك يقول الذي في السماء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فألغ التسعة " .
حصين بن عوف الخثعمي
حصين بن عوف الخثعمي مدني روى عنه عبد الله بن عباس وغيره أنه قال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير ضعيف وقد علم شرائع الإسلام ولا يستمسك على بعيره أفأحج عنه قال: " أرأيت لو كان على أبيك دين " . الحديث.
وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس عن حصين بن عوف أن رجلا قال يا رسول الله إن أبي الحديث وذلك خلاف رواية الزهري.
حصين بن أوس التميمي
حصين بن أوس النهشلي التميمي يعد في أهل البصرة روى عنه إبنه زياد بن حصين.
حصين بن ربيعة الأحمسي
حصين ويقال حصن والأكبر حصين بن ربيعة الأحمسي أبو أرطأة يقال حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور والأزور مالك الشاعر روى في خيل أحمس.
وقد قيل في إسم أبي أرطاة هذا ربيعة بن حصين والصواب حصين بن ربيعة والله أعلم.
وأبو أرطأة هذا هو الذي بشر النبي صلى الله عليه وسلم بهدم ذي الخلصة وكان مع جرير في ذلك الجيش وروى في خيل أحمس ورجالها.
وأم حصين هذا هي الأحمسية التي روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المختلعه أخت أبي أرطاة.
حصين بن وحوح الأنصاري
حصين بن وحوح الأنصاري من الأوس يقال أنه قتل بالعذيب روى قصة طلحة بن البراء الغلام.
حصين بن مشمت
حصين بن مشمت وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأقطعه ماء.
روى عنه إبنه عاصم بن حصين وهو حصين بن مشمت بن شداد بن زهير بن النمر بن مرة بن حمان وقد روى عنه أيضا قصة طلحة بن البراء.
حصين بن الحمام الأنصاري
حصين بن الحمام الأنصاري ذكروه في الصحابة وكان شاعرا يكنى أبا معية.
حصين بن يزيد بن شداد
حصين بن يزيد بن شداد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن حارث بن كعب الحارثي ويقال له ذو الغصة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وسنذكره في الأذواء إن شاء الله تعالى.
باب الحكم
الحكم بن كيسان المخزومي
الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيره المخزومي كان ممن أسر في سرية عبد الله بن جحش حين قتل واقد التميمي عمرو بن الحضرمي أسره المقداد قال المقداد فأراد أميرنا ضرب عنقه فقلت دعه يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمنا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه وذلك في السنة الأولى من الهجرة ثم أستشهد يوم بئر معونة مع عامر بن فهيرة.
الحكم بن سعيد بن العاص
الحكم بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا فقال له: " ما اسمك " . فقال الحكم فقال: " أنت عبد الله " . فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه فهو عبد الله بن سعيد بن العاص وقد ذكرناه في العبادلة.
اختلف في وفاته فقيل قتل يوم بدر شهيدا وقيل بل قتل يوم مؤتة شهيدا وقال الدائني استشهد يوم اليمامة.

(1/104)


حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا محمد بن جرير حدثنا عمرو ابن علي الباهلي حدثنا عبيد بن عبد الرحمن أبو سلمة الجعفي حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن جده سعيد بن عمرو قال حدثني الحكم بن سعيد قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما اسمك " . فقلت الحكم فقال: " أنت عبد الله " . قال: فأنا عبد الله.
الحكم بن الصلت المطلبي
الحكم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب القرشي المطلبي شهد خيبر وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين وسقا وكان من رجال قريش وجلتهم استخلفه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة على مصر حين خرج إلى معاوية وعمرو بن العاص بالقريش.
الحكم بن عمرو الغفاري
الحكم بن عمرو الغفاري يقال له الحكم بن الأفرع وهو أخو رافع بن عمرو الغفاري غلب عليهما أنهما من بني غفار بن مليل وليسا عند أهل النسب كذلك إنما هما من بني نعلية بن مليل أخي غفار وينسونهما الحكم ورافع ابنا عمرو بن مجدع بن حذيم بن الحارث بن نعيله بن مليل بن ضمرة صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورويا عنه وسكنا البصرة.
روى عن الحكم بن عمرو وأبو حاجب سوادة بن عاصم ودلجة بن قيس وجبار بن زيد وعبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر الغفاري بعثه زياد على البصره واليا في أول ولاية زياد العراقين ثم عزله عن البصرة وولاه بعض أعمال خراسان ومات بها.
ويقال أنه مات بالبصرة سنة خمسين وقيل بل مات بخراسان سنة خمسين ودفن هو وبريدة الأسلمي في موضع واحد أحدهما إلى جنب صاحبه وهذا هو الصحيح ولم يختلف أن بريدة الأسلمي مات بمرو من خراسان وما أحسب الحكم ولى البصره لزياد قط وإنما ولى لزياد بعض خراسان.
وقال صالح بن الوجيه وفي سنة أربع وأربعين ولى معاوية زياد بن أبيه العراق وما وراءهما من خراسان وفيها قدم الحكم بن عمرو الغفاري خراسان واليا عليها من قبل زياد ابن أبيه فدخل هراة ثم فصل منها على جبال جوزجان إلى مرو فمات بمرو وقبره بها قال وكانت الجنوب بنت الحكم بن عمرو تحت قثم بن العباس.
حدثنا أحمد حدثنا أبي حدثنا عبد الله حدثنا بقي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه حدثنا ابن علية عن هشام عن الحسن قال كتب زياد إلى الحكم ابن عمرو الغفاري وهو على خراسان أن أمير المؤمنين إلى أن يصطفي له الصفراء و البيضاء فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة.
فكتب إليه الحكم بلغني أن أمير المؤمنين كتب أن يصطفي له البيضاء والصفراء وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين وإنه والله لو أن السموات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله جعل له مخرجا والسلام عليكم.
ثم قال للناس: اغدوا على مالكم فغدوا فقسمه بينهم وقال الحكم اللهم إن لي عندك خير فاقبضني إليك فمات بخراسان بمرو واستخلف لما حضرته الوفاة أنس بن أبي إياس.
وروى يزيد بن هارون قال حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال بعث زياد الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان فأصاب مغنما فكتب إليه إن أمير المؤمنين معاوية كتب إلي وأمرني أن أصطفي له كل صفراء وبيضاء فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما كان من ذهب وفضة فلا تقسمه واقسم ما سوى ذلك.
فكتب إليه الحكم كتبت إلى تذكر أن أمير المؤمنين كتب إليك يأمرك أن تصطفي له كل صفراء وبيضاء وإني وجدت كتاب الله فذكر الحديث إلى آخره سواء.
الحكم بن أبي العاص الثقفي
الحكم بن أبي العاص بن بشر بن دهمان الثقفي يكنى أبا عثمان وقيل أبو عبد الملك وهو أخو عثمان بن أبي العاص كان أميرا على البحرين وذلك أن أخاه عثمان ولاه عمر على عمان والبحرين فوجه أخاه الحكم على البحرين.
وقال المدائني كانت الوقعة بصهاب على المسلمين وأميرهم الحكم بن أبي العاص وافتتح عثمان والحكم فتوحا كثيرة بالعراق في سنة تسع عشرة وسنة عشرين.
يعد في البصريين ومنهم من يجعل أحاديثه مرسلة ولا يختلف في صحبة أخيه عثمان.
الحكم بن عمير
الحكم بن عمير روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " اثنان فما فوقهما جماعة " . مخرج حديثه عن أهل الشام.
الحكم بن أبي الحكم

(1/105)


الحكم بن أبي الحكم مجهول لا أعرفه بأكثر من حديث مسلمة ابن علقمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن قيس بن جبير عنه قال تواعدنا أن نغدو برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيناه سمعنا صوتا خلفنا ظننا أنه ما بقي بتهامة جبل إلا تفتت فغشى علينا.
الحكم بن أبي العاص
الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن مناف بن قصي القرشي الأموي عم عثمان بن عفان وأبو مروان بن الحكم كان من مسلمة الفتح وأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة وطرده عنها فنزل الطائف وخرج معه ابنه مروان.
وقيل إن مروان ولد بالطائف فلم يزل الحكم بالطائف إلى أن ولي عثمان فرده عثمان إلى المدينة وبقي فيها وتوفي في آخر خلافة عثمان قبل القيام على عثمان بأشهر فيما أحسب واختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه فقيل كان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين فكان يفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه وكان يحكمه في مشيته وبعض حركاته إلى أمور غيرها كرهت ذكرها ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى يتكفأ وكان الحكم بن العاص يحكيه فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم يوما فرآه يفعل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: " فكذلك فلتكن " . فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ فغيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه:
إن اللعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلجا مجنونا
يمسي خميص البطن من عمل التقى ... ويظل من عمل الخبيث بطينا
فأما قول عبد الرحمن بن حسان إن اللعين أبوك فروى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمه وغيره أنها قالت لمروان إذ قال في أخيها عبد الرحمن ما قال أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم قال حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليكم رجل لعين قال عبد الله وكنت قد تركت عمرا يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل فدخل الحكم بن أبي العاص.
الحكم بن عمرو الثمالي
الحكم بن عمرو الثمالي وثماله في الأزد شهد بدرا رويت عنه أحاديث مناكير من أحاديث أهل الشام لا تصح والله أعلم.
الحكم بن سفيان الثقفي
الحكم بن سفيان الثقفي ويقال سفيان بن الحكم روى حديثه منصور بن مجاهد فاختلف أصحاب منصور في اسمه وهو في أهل الحجاز.
له حديث واحد في الوضوء مضطرب الإسناد يقال إنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وسماعه منه عندي صحيح لأنه نقله الثقات منهم الثوري ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله.
قال ابن إسحاق هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب الثقفي.
الحكم بن حزن الكلفي
الحكم بن حزن الكلفي في تميم ويقال هو من نصر بن سعد بن بكر بن هوازن له حديث واحد ليس له غيره رواه عنه زريق الثقفي الطائفي وروى شهاب بن خراش عن شعيب بن زريق عن الحكم ابن حزن الكلفي قال وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سابع سبعة أو تاسع تسعة فذكر الحديث.
الحكم بن حارث السلمي
الحكم بن حارث السلمي غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث غزوات روى عنه عطيه الدعاء هو عطيه بن سعد بصري.
الحكم بن عمرو الثقفي
الحكم بن عمرو بن معتب الثقفي كان أحد الوفد الذين قدموا مع عبد ياليل بإسلام ثقيف من الأحلاف.
باب حكيم
حكيم بن حزام الأسدي
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزيز بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا خالد هو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولد في الكعبة وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل فضربها المخاض فأتيت بنطع فولدت حكيم بن حزام عليه.

(1/106)


كان أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام كان مولده قبل الفيل بثلاثة عشر سنة أو اثنتي عشر سنة على إختلاف في ذلك وتأخر إسلامه إلى عام الفتح فهو من مسلمة الفتح هو وبنوه عبد الله وخالد ويحيى وهشام وكلهم صحب النبي صلى الله عليه وسلم وعاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة وتوفي بالمدينة في داره بها عند بلاط الفاكهة وزقاق الصواغين في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين وهو إبن مائة وعشرين سنة وكان عاقلا سريا فاضلا تقيا سيدا بماله غنيا.
قال مصعب جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد منه معاوية بمائة درهم فقال له ابن الزبير بعت مكرمة قريش فقال حكيم ذهبت المكارم إلا التقوى.
وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم.
أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم فقال يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية أتحنث بها ألي فيها أجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمت على ما سلف لك من خير " .
وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة وكفها عن أعجازها وأهداها ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة.
؟؟الحكيم بن طليق
حكيم بن طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس كان من المؤلفة قلوبهم ذكره أبو عبيد عن الكلبي وقال الكلبي درج لا عقب له.
الحكيم بن حزن
حكيم بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم عم سعيد بن المسيب بن حزن أخو أبيه المسيب بن حزن.
أسلم عام الفتح مع أبيه وقتل يوم اليمامة شهيدا هو وأبوه حزن ابن أبي وهب المخزومي هذا قول ابن إسحاق.
وقال أبو معشر استشهد يوم اليمامة حزن بن أبي وهب وحكيم ابن أبي وهب فجعل حكيما أخا حزن فغلط والصواب ما قاله ابن إسحاق وكذلك قال الزبير كما قال ابن إسحاق قال الزبير كان المسيب بن حزن وحكيم بن حزن أخوين لعلات كانت أم حكيم بن حزن فاطمة بنت السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم وأم المسيب بن حزن أم الحارث بنت شعبة من بني عامر بن لؤي.
حكيم بن معاوية النمري
حكيم بن معاوية النمري من بني عمير بن عامر بن صعصعة قال البخاري في صحبته نظر قال أبو عمر رضي الله عنه كل من جمع في الصحابة ذكره فيهم وله أحاديث منها أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا شؤم وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس " . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه حكيم بن معاوية النميري له صحبة روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة من رواية سعيد بن بشير عنه.
حكيم أبو معاوية
حكيم أبو معاوية بن حكيم ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة وهو عندي غلط وخطأ بين ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة ولم يذكره أحد غيره فيما علمت والحديث الذي ذكره له هو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وجده معاوية بن حيدة.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا ابن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا ابن أبي خيثمة قال حدثنا الحوطي حدثنا بقية بن الوليد حدثنا سعيد بن سنان عن يحيى بن جبار الطائي عن معاوية بن حكيم عن أبيه حكيم أنه قال يا رسول الله ربنا بم أرسلك قال: " تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وكل مسلم على كل مسلم محرم هذا دينك وأينما تكن يكفك " . هكذا ذكره ابن أبي خيثمة وعلى هذا الإسناد عول فيه وهو إسناد ضعيف ومن قبله أتى ابن أبي خيثمة فيه.

(1/107)


والصواب في هذا الحديث ما أخبرنا به يعيش بن سعيد الوراق وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن محمد البرتي القاضي قال حدثنا أبو معمر المقعد قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري قال حدثنا أبي عن جده قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد الأنامل وطبق بين كفيه إحداهما على الأخرى ألا آتيك ولا آتي دينك فقد أتيتك امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله وإني أسالك بوجه الله العظيم بم بعثك ربنا إلينا قال: " بدين الإسلام " . قال وما دين الإسلام قال: " أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت وتقم الصلاة وتؤتي الزكاة وكل مسلم على كل مسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله ممن أشرك بعدما أسلم عملا حتى يفارق المشركين مالي أمسك بحجزكم عن النار ألا وأن ربي داعي وإنه سائلي هل بلغت عبادي " . فأقول رب قد بلغت ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم ألا ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالقدام ثم إن أول شيء ينبىء عن أحدكم لفخذة وكفه " . قال قلت يا رسول الله هذا ديننا قال: " هذا دينك وأينما تحسن يكفك " . وذكر تمام الحديث.
فهذا هو الحديث الصحيح بالإسناد الثابت المعروف وإنما هو لمعاوي ابن حيده لا لحكيم أبي معاوية.
سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناد صحيح وجده معاوية بن حيدة.
قال أبو عمر ومن دون بهز بن حكيم في هذا الإسناد ثقات فإنه حديث.
حكيم بن جبلة العبدي
حكيم ويقال حكيم بن جبلة وهو الأكثر ويقال ابن جبل وابن جبلة العبدي من عبد القيس أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لا أعلم له من رواية ولا خبرا يدل على سماعه منه ولا رؤية له وكان رجلا صالحا له دين مطاعا في قومه وهو الذي بعثه عثمان إلى السند فنزلها ثم قدم على عثمان فسأله عنها فقال ماؤها وشل ولصها بطل وسهلها جبل إن كثر الجند بها جاعوا وإن قلوا بها ضاعوا فلم يوجه عثمان إليها أحدا حتى قتل.
ثم كان حكيم بن جبله هذا ممن يعيب عثمان من أجل عبد الله ابن عامر وغيره من عماله.
ولما قدم الزبير وطلحة وعائشة البصرة وعليها عثمان بن حنيف واليا لعلي رضي الله عنه بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة العبد في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل فلقي طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة فقاتلهم قتالا شديدا فقتل رحمه الله قتله رجل من بني حدان.
هذه رواية في قتل حكيم بن جبله وقد روى أنه لما غدر ابن الزبير بعثمان بن حنيف بعد الصلح الذي كان عقده عثمان بن حنيف مع طلحة والزبير أتاه ابن الزبير ليلا في القصر فقتل نحو أربعين رجلا من الزط على باب القصر وفتح بيت المال وأخذ عثمان بن حنيف فصنع به ما قد ذكرته في غير هذا الموضع وذلك قبل قدوم على رضي الله عنه فبلغ ما صنع ابن الزبير بعثمان بن حنيف حكيم بن جبلة فخرج في سبعمائة من ربيعه فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر ثم كروا عليه فقاتلهم حتى قطعت رجله ثم قاتل ورجله مقطوعة حتى ضربه سحيم الحداني العنق فقطع عنقه واستدار رأسه في جلده عنه حتى سقط وجهه على قفاه.
وقال أبو عبيدة قطعت رجل حكيم بن جبله يوم الجمل فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها فلم يزل يضر به بها حتى قتله وقال:
يا نفس لن تراعي ... رعاك خير راعي
إن قطعت كراعي ... إن مع ذراعي
قال أبو عبيده وليس يعرف في جاهلية ولا إسلام أحد فعل مثل فعله.
وقال أبو عمر رضي الله عنه كذا قال أبو عبيدة قطعت رجله يوم الجمل وهذا منه على المقاربة لأنه قبل يوم الجمل بأيام ولم يكن علي رضي الله عنه لحق حينئذ وقد عرض لمعاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر في قطع يده من الساعد قريب من هذا وقد ذكرنا ذلك في بابه من هذا الكتاب.
وذكر المدائني عن شيوخه عن أبي نضره العبد وابن شهاب الزهري وأبي بكر الهذلي وعامر بن حفص وبعضهم يزيد على بعض أن عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين الزير وطلحة وعائشة أن يكفوا عن الحرب ويبقى هو في دار الإماره خليفة لعلي على حاله حتى يقدم علي رضي الله عنه فيرون رأيهم قال عثمان بن حنيف لأصحابه ارجعوا وضعوا سلاحكم.

(1/108)


فلما كان بعد أيام جاء عبد الله بن الزبير في ليلة ذات ريح وظلمة وبرد شديد ومعه جماعة من عسكرهم فطرقوا عثمان بن حنيف في دار الإمارة فأخذه ثم انتهوا به إلى بيت المال فوجدوا أناسا من الزط يحرسونه فقتلوا منهم أربعين رجلا وأرسلوا بما فعله من أخذ عثمان وأخذ ما في بيت المال إلى عائشة يستشيرونها في عثمان وكان الرسول أليها أبان بن عثمان فقالت عائشة اقتلوا عثمان بن حنيف.
فقالت لها امرأة نشادتك الله يا أم المؤمنين في عثمان بن حنيف وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ردوا أبانا فردوه فقالت احبسوه ولا تقتلوه فقال أبان لو أعلم أنك رددتني لهذا لم أرجع وجاء فأخبرهم فقال لهم مجاشع بن مسعود اضربوه وانتفوا شعر لحيته فضربوه أربعين سوطا ونتفوا شعر لحيته وحاجبه وأشفار عينه فلما كانت الليلة التي أخذ فيها عثمان بن حنيف غدا عبد الله بن الزير إلى الزابوقة ومدينة الزرق وفيها طعام يرزقونه الناس فأراد أن يرزقه أصحابه وبلغ حكيم ابن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال لست أخاه إن لم أنصره فجاء في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل وأكثرهم عبد القيس فأتى ابن الزبير في مدينة الزرق فقال مالك يا حكيم قال تريد أن نرزق من هذا الطعام وأن تخلوا عثمان بن حنيف فيقيم في دار الإمارة على ما كنتم كتبتم بينكم وبينه حتى يقدم على ما تراضيتم عليه وأيم الله لو أجد أعونا عليكم ما رضيت بهذا منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم ولقد أصبحتم وإن دماءكم لحلال بمن قتلتم من إخواننا أما تخافون الله بم تستحلون الدماء قالوا بدم عثمان قال فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان أو حضروا قتله أما تخافون الله فقال ابن الزبير لا نرزقكم من هذا الطعام ولا نخلي عثمان حتى نخلع عليا فقال حكيم اللهم اشهد اللهم اشهد وقال لأصحابه إني لست في شك من قتال هؤلاء فمن كان في شك فلينصرف فقاتلهم فاقتتلوا قتالا شديدا وضرب رجل ساق حكيم فقطعها فأخذ حكيم الساق فرماه بها فأصاب عنقه فصرعه ووقذه ثم حجل اله فقتله وقتل يومئذ سبعون رجلا من عبد القيس.
باب حمزة
حمزة بن عبد المطلب
حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقال له أسد الله وأسد رسوله يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضا بابنيه عمارة ويعلى أيضا بابنيه عمارة ويعلى.
أسلم في السنة الثانية من البعث وقيل بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه صلى الله عليه وسلم كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين وهذا لا يصح عندي لأن الحديث الثابت أن حمزة وعبد الله بن الأسد أرضعتها ثويبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين.
وذكر البكائي عن ابن إسحاق قال كان حمزة أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وقال المدائني أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينه وخالفة ابن إسحاق فجعلها لعبيدة بن الحارث.
قال ابن إسحاق وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان حمزة أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعتهما ثويبة ولم تدرك الإسلام فلما أسلم من أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حمزة والعباس.
واختلف في أعمام رسو الله صلى الله عليه وسلم فقيل عشرة وقيل اثنا عشر ومن جعلهم اثني عشر جعل عبد الله أباه ثالث عشر من بني عبد المطلب وقال هم أبو طالب واسمه عبد مناف والحارث وكان أكبر ولد عبد المطلب والزبير وعبد الكعبة وحمزة والعباس والمقوم وحجل واسمه المغيرة وضرار وقثم وأبو لهب وأسمه عبد العزى والغيداق فهؤلاء اثنا عشر رجلا كلهم بنو عبد المطلب وعبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث عشر هكذا ذكرهم جماعة من أهل العلم بالنسب ومنهم ابن كيسان وغيره.
ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة وقال هو المقوم وجعل الغيداق وحجلا واحدا ومن جعلهم تسعة أسقط قثم ولم يختلفوا أنه لم يسلم منهم إلا حمزة والعباس.

(1/109)


قال أبو عمر للزبير بن عبد المطلب ابن يسمى حجلا وقد قال بعضهم أن اسمه المغيرة أيضا وأما أبو لهب وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يسلما وكان عبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة وأم حكيم وأمية وأروى وبره وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم أمهم فاطمة بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وكان حمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم أمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة.
وكان العباس وضرار وقثم لأب وأم أمهم نتيلة بنت جناب بن كليب من النمر بن قاسط وقيل بل هي نتيلة بنت جندب بن عمرو ابن عامر من النمر بن قاسط وأم الحارث صفية بنت جنيدب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة لا شقيق له منهم.
وقيل أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن جندب بن حرثان بن سواءة ابن عامر بن صعصة وأم أبي لهب لبى بنت هاجر من خزاعة.
شهد حمزة بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا قيل إنه قتل عتبة ابن ربيعة مبارزة يوم بدر كذا قال موسى بن عقبة وقيل بل قتل شيبة ابن ربيعة مبارزة قاله ابن إسحاق وغيره وقتل يومئذ طعيمة بن عدي أخا المطعم بن عدي وقتل يومئذ أيضا سباعا الخزاعي وقيل بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل وشهد أحدا بعد بدر فقتل يومئذ شهيدا قتله وحشي ابن حرب الحبشي مولى جبير بن عدي على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنه ودفن هو و ابن أخته عبد الله ابن جحش في قبر واحد.
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " حمزة سيد الشهداء " . وروى: " خير الشهداء ولولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر في بطون الطير والسباع " . وكان قد مثل به وبأصحابه يومئذ.
قال ابن جريج مثل الكفار يوم أحد بقتلى المسلمين كلهم إلا حنظله إبن الراهب لأن أبا عامر الراهب كان يومئذ مع أبي سفيان فتركوا حنظلة لذلك.
وقال كثير بن زيد عن المطلب عن حنطب لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين و بقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار " . قال لم يمثل بأحد ما مثل بحمزة قطعت هند كبده و جدعت أنفه و قطعت أذنيه و بقرت بطنه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع بحمزة قال: " لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم فأنزل الله عز وجل: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله " . النحل: 126: 127. الآية.
قال معمر عن قتادة مثل بالمسلمين يوم أحد فأنزل الله تعالى: " وإن عاقبتم " . " ولئن صبرتم " . ثم قال: " واصبر وما صبرك إلا بالله " . النحل: 127.
حدثنا خلف بن القاسم حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان حدثنا محمد بن محمد بن بدر حدثنا الحسن بن حماد سجادة حدثنا إسحاق بن يوسف عن ابن عوف عن عمير بن إسحاق قال كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بسيفين فقال قائل أي أسد فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع منها على ظهره فانكشف الدرع عن بطنه فطعنة وحشي الحبشي بحربة أو قال برمح فأنفذه.
وروى عبد الله بن نمير عن أبي حماد الحنفي عن عبد الله بن محمد عقيل عن جابر بن عبد الله لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حمزة قتيلا بكى فلما رأى ما مثل به شهق.
وروى صالح المري عن سليمان التميمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد قتل ومثل به فلم يرى منظرا كان أوجع لقلبه منه فقال: " رحمك الله أي عم فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلن بسبعين منهم " . قال فما برح حتى نزلت: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " . النحل: 126 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل نصبر " . وكفر عن يمينه.
وذكر الواقدي قال لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم " . إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها.
وأنشد أبو زيد عن عمر بن شبه لكعب بن مالك يرثي حمزة وقال ابن إسحاق هي لعبد الله بن رواحه:

(1/110)


بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء والعويل
على أسد الإله غداة قالوا ... لحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا ... هناك وقد أصيب به الرسول
أبا بعلي لك الأركان هدت ... وأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان ... يخالطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا ... فكل فعالكم حسن جميل
رسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عني لؤيا ... فبعد اليوم دائلة تدول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بها يشفي الغليل
نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل
وعتبة وابنه خرا جميعا ... وشيبة عضه السيف الصقيل
ألا يا هند لا تبدي شماتا ... بحمزة إن عزكم ذليل
ألا يا عند فابكي لا تملي ... فأنت الواله العبري الهبول
حمزة بن عمر الأسلمي
حمزة بن عمر الأسلمي من ولد أسلم بن أفصى بن حارثه بن عمرو ابن عامر يكنى أبا صالح وقيل يكنى أبا محمد يعد في أهل الحجاز مات سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنه ويقال ابن ثمانين سنه روى عنه أهل المدينة وكان يسرد الصوم.
حمزة بن الحمير الأنصاري
حمزة بن الحمير حليف لبني عبيد بن عدي الأنصاري هكذا قال الواقدي حمزة وقال وقد سمعت من يقوم إنه خارجة بن الحمير.
قال أبو عمر هو خارجة بن الحمير كذلك قال ابن إسحاق وغيره وقد ذكرناه في باب خارجة وقيل فيه حارثة بن الخمير.
باب حمل
حمل بن مالك الهذلي
حمل ويقال حملة بن مالك بن نابغة الهذلي من هذيل بن مدركة ابن الياس بن مضر نزل البصرة وله بها دار يكنى أبا نضلة وذكره مسلم بن حجاج في تسمية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة وغيره يعد في البصريين ومخرج حديثه في الجنين عند المدنيين وهو عند البصريين أيضا كانت عنده امرأتان إحداهما تسمى مليكة والأخرى أم عفيف رمت إحداهما الأخرى بحجر أو مسطح أو عمود فسطاط فأصابت بطنها فألقت جنينا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة.
حمل بن سعدانة
حمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وعقد له لواء وهو القاتل لتبث قليلا يدرك الهيجا حمل وشهد مع خالد مشاهده كلها وقد تمثل بقوله سعد بن معاذ يوم الخندق حيث قال:
لبث قليلا يدك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
باب حميد
حميد بن ثور الهلالي
حميد بن ثور الهلالي الشاعر يقال في نسبه حميد بن ثور بن عبد الله بن عامر بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة كذا قال فيه أبو عمر والشيباني وغيره أسلم حميد وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأنشده قصيدته التي أولها:
أضحى فؤادي من سليمى مقصدا ... إن خطأ منها وإن تعمدا
وذكر العقيلي أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى المكي قال حدثنا الحسن بن مخلد المقري وذكره الأزدي الموصلي أبو الحسن أيضا قال حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قالا حدثنا هاشم بن القاسم الحراني أبو أحمد قال حدثنا يعلى بن الأشدق بن جراد بن معاوية العقبلي يكنى أبا الهيثم قال حدثنا حميد بن ثور الهلالي أنه حين أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
أضحى قلبي من سليمى مقصدا ... إن خطأ منها وإن تعمدا
فذكر الشعر بتمامه وفي آخره:
حتى أرانا ربنا محمدا ... يتلو من الله كتابا مرشدا
فلم نكذب وخررنا سجدا ... نعطي الزكاة ونقيم المسجد
قال أبو عمر رضي الله عنه لا أعلم له في إدراكه غير هذا الخبر وله رواية عن عمر وحميد أحد الشعراء الموجودين.
ذكر إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فضالة النحوي قال تقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشعراء ألا يشبب رجل بامرأة إلا جلد فقال حميد بن ثور:

(1/111)


أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاة تروق
فقد ذهبت عرضا وما فوق طولها ... من السرح إلا عشة وسحوق
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق
فهل أنا إن عللت نفسي بسرحة ... من السرح موجود علي طريق
قال أبو عمر ذكر أحمد بن زهير حميد بن ثور فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الشعراء وأنشد الزبير بن بكار لحميد بن ثور الهلالي وذكر أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وأنشده:
فلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صبونا صبوه سنتوب
ليالي أبصار الغواني وسمعها ... إلي وإذ ريحي لهن جنوب
وإذ ما يقول الناس شيء مهون ... علينا وإذ غصن الشباب رطيب
حميد بن منهب الطائي
حميد بن منهب بن حارثة الطائي لا تصح له صحبة وإنما سماعه من علي وعثمان لا أعرف له غير ذلك وقد ذكره في الصحابة قوم ولا يصح والله أعلم.
باب حنظلة
حنظله بن الربيع التميمي
حنظله بن الربيع يقال ابن ربيعة والأكثر ابن الربيع بن صيفي الكاتب الأسيدي التميمي يكنى أبا ربعي من بني أسيد بن عمرو بن تميم من بطن يقال لهم بنو شريف وبنو أسيد بن عمرو بن تميم من أشراف بني تميم وهو أسيد بكسر الياء وتشديدها قال نافع بن الأسود التميمي يفخر بقومه:
قومي أسيد إن سألت ومنصبي ... فلقد علمت معادن الأحساب
وهو ابن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب.
وأدرك أكثم بن صيفي مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن مائة وتسعين سنه وكان يوصي قومه بإتيان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم وكان قد كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاوبه به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بجوابه وجمع إليه قومه فندبهم إلى إتيان النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به وخبره في ذلك عجيب فاعترضه مالك بن نويره اليربوعي وفرق جمع القوم فبعث أكثم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه مع من أطاعه من قومه فاختلفوا في الطريق فلم يصلوا وحنظلة أحد الذين كتبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف بالكاتب.
شهد القادسية وهو ممن تخلف عن علي في قتال أهل البصرة يوم الجمل.
جل حديثه عند أهل الكوفة ولما توفي رحمه الله جزعت عليه امرأته فنهتها جاراتها وقلن إن هذا يحبط أجرك فقالت:
تعجبت دعد لمحزونة ... تبكي على ذي شيبة شاحب
إن تسأليني اليوم ما شفني ... أخبرك قولا ليس بالكاذب
إن سواد العين أودى به ... حزن على حنظلة الكاتب
مات حنظلة الكاتب في إمارة معاوية بن أبي سفيان وعقب له.
حنظلة بن أبي عامر الأوسي
حنظلة الغسيل وهو حنظلة بن أبي عامر الراهب والأنصاري الأوسي من بن عمرو بن عوف.
قال ابن إسحاق هو حنظلة بن أبي عامر واسم أبي عامر عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة ويقال اسم أبو عامر الراهب عبد عمرو ابن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة وقال ابن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن شبيعة بن زين بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة الأنصاري الأوسي وأبوه أبو عامر كان يعرف بالراهب في الجاهلية وكان هو وعبد الله بن أبي بن سلول قد نفسا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الله به عليه.
فأما عبد الله بن أبي بن سلول فآمن ظاهره وأضمر النفاق وأما أبو عامر فخرج إلى مكة ثم قدم مع قريش يوم أحد محاربا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق فلما فتحت مكة لحق بهرقل هاربا إلى الروم فمات كافرا عند هرقل وكان معه هناك كنانة بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة فاختصما في ميراثه إلى هرقل فدفعه إلى كنانة بن عبد ياليل وقال لعلقمة هما من أهل المدر وأنت من أهل الوبر.
وكانت وفاة أبي عامر الراهب عند هرقل في سنة تسع وقيل في سنة عشرة من الهجرة.
وأما حنظلة ابنة فهو المعروف بغسيل الملائكة قتل يوم أحد شهيدا قتله أبو سفيان بن حرب وقال حنظلة بحنظلة يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر وقيل بل قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثي.

(1/112)


وقال مصعب الزبيري بارز أبو سفيان بن حرب حنظلة بن أبي عامر الغسيل فصرعه حنظلة فأتاه ابن شعوب وقد علاه حنظلة فأعانه حتى قتل حنظلة فقال أبو سفيان:
ولو شئت نجتني كميت طمرة ... ولم أحمل النعماء لابن شعوب
في أبيات كثيرة.
وذكر أهل السيرة أن حنظلة الغسيل كان قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل وأعجله عنه فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته.
وروى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ما كان شأنه قالت كان جنبا وغسلت أحد شقي رأسه فلما سمع لهيعة خرج فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد رأيت الملائكة تغسله " .
وابنه عبد الله بن حنظلة ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرناه في باب العبادلة من هذا الكتاب.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادي الدورقي قال حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادي الدروقي قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال افتخرت الأوس فقالوا منا غسيل الملائكة حنظلة ابن الراهب ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت ومنا من اهتز بموته عرش الرحمن سعد بن معاذ فقال الخزرجيون منا أربعة قرأوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقرأه غيرهم زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب.
قال أبو عمر رحمه الله يعني لم يقرأه كله أحد منكم يا معشر الأوس ولكن قد قرأه جماعة من غير الأنصار منهم عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.
حنظلة بن حذيم الحنفي
حنظلة بن حذيم بن حنيفة أو عبيد الحنفي من بني حنيفة.
ويقال حنظلة بن حذيم التميمي السعدي هكذا قال العقيلي وقال البخاري حنظلة بن حذيم ولم ينسبه قال وقال يعقوب بن إسحاق عن حنظلة بن حنيفة بن حذيم قال: قال حذيم: يا رسول الله إن حنظلة أصغر بني الحديث هكذا ذكره البخاري ولم يجوده.
روى حنظلة هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يتم على غلام بعد احتلام ولا على جارية إذا هي حاضت " . وروى أيضا أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جالسا متربعا روى عنه الذيال بن عبيد.
حنظلة الأنصاري
حنظلة الأنصاري إمام مسجد قباء روى عنه جبلة بن سحيم لا أعلم أنه روى عنه غيره.
حنظلة بن قيس الورقي
حنظلة بن قيس الورقي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكره الواقدي.
وروى عن عمر بن عثمان ورافع بن خديج وروى عنه ابن شهاب الزهري.
باب حي
حي بن حارثة الثقفي
حي بن حارثة الثقفي حليف لبني زهرة بن كلاب أسلم يوم فتح مكة وقتل يوم اليمامة شهيدا هكذا قال ابن إسحاق حي بن حارثة وقال الواقدي حي بن جارية بالجيم وكذلك ذكره الطبري وقال أبو معشر يعلى بن جارية الثقفي.
حي الليثي
حي الليثي سكن مصر له صحبة حديثه عند ابن لهيعة.
باب الأفراد في الحاء
الحسن بن علي
بن أبي طالب الهاشمي
الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن بنته فاطمة رضي الله عنه وابن ابن عمه علي بن أبي طالب يكنى أبا محمد ولدته أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة هذا أصح ما قيل في ذلك إن شاء الله وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعه بكبش و حلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة.

(1/113)


حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا ابن الورد قال حدثنا يوسف بن زياد حدثنا أسد بن موسى و حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي رضي الله عنه قال لما ولد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أروني ابني ما سميتموه " . قلت سميته حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين قال: " أروني ابني ما سميتموه " . قلت سميته حربا قال بل هو حسين فلما ولد الثالث جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أروني ابني ما سميتموه " . قلت حربا قال: " بل هو محسن " . زاد أسد ثم قال: " إني سميتهم بأسماء ولد هارون شير وشبير ومشبر " .
وبهذا الإسناد عن علي رضي الله عنه قال كان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس ولحسين أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك.
وتواترت الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحسن ابن علي: " إن ابني هذا سيد وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظمتين من المسلمين " . رواه جماعه من الصحابة.
وفي حديث أبي بكرة في ذلك: " وأنه ريحانتي من الدنيا " . ولا أسود ممن سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدا وكان رضي الله عنه حليما ورعا فاضلا دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله وقال والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني وما يضرني أن إلي أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أن يهراق في ذلك محجمة دم.
وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان والذابين عنه ولما قتل أبوه علي رضي الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليا قبل موته على الموت وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه فبقي نحوا من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه فلما تراءى الجمعان وذلك بموضع يقال له مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى تذهب أكثر الأخرى فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه ألا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشي كان في أيام أبيه فأجابه معاوية وكاد يطير فرحا إلا انه قال أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم.
فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول إن قد آليت أني متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض وقال أكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه.
فاصطلحا على ذلك واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده فالتزم ذلك كله معاوية فقال له عمرو بن العاص إنهم قد انفل حدهم وانكسرت شوكتهم فقال لهم معاوية أما علمت أنه قد بايعه عليا أربعون ألفا على الموت فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام ووالله ما في العيش خير بعد ذلك واصطلحا على ما ذكرنا وكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمره عن ابن شوذب قال لما قتل علي سار الحسن فيمن معه من أهل الحجاز والعراق وسار معاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده قال فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار.
حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق بن معمر قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال حدثني عمرو إبن خالد مرارا قال حدثني زهير بن معاوية الجعفي قال حدثني أبو روق الهمداني أن أبا الغريف حدثهم قال كنا في مقدمة الحسن بن علي إثني عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الجد والحرص على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمر طه فلما جاءنا صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ والحزن فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عامر سفيان بن ليلى فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال لا تقل يا أبا عامر فإني لم أذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك.

(1/114)


وحدثنا خلف حدثنا عبد الله حدثنا أحمد حدثنا يحيى بن سليمان حدثني الحسن بن زياد حدثني أبو معشر عن شرحبيل بن سعد قال مكث الحسن بن علي نحوا من ثمانية أشهر لا يسلم الأمر إلى معاوية وحج بالناس تلك السنة سنة أربعين المغيرة بن شعبة من غير أن يؤمره أحد وكان بالطائف قال وسلم الأمر الحسن إلى معاوية في النصف من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين فبايع الناس معاوية حينئذ ومعاوية يومئذ إن ست وستين إلا شهرين.
قال أبو عمر رضي الله عنه هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر وكل من قال إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهن ولم يقل بعلم والله أعلم.
ولم يختلفوا أن المغيرة حج عام أربعين على ما ذكر أبو معشر ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك والله أعلم.
ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير ثم تكون له من بعده وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها وإن كان عند نفسه أحق بها.
حدثنا خلف حدثنا عبد الله حدثنا أحمد قال حدثنا أحمد بن صالح ويحيى بن سليمان وحرملة بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى قالوا حدثنا ابن وهب قال أخبرني يوسف بن يزيد عن إبن شهاب قال لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر إليه الحسن بن علي كلم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس فكره ذلك معاوية وقال لا حاجة بنا إلى ذلك قال عمرو ولكني أريد ذلك ليبدو عيه فإنه لا يدري هذه الأمور ما هي لم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أن يخطب وقال له قم يا حسن وكلم الناس فيما جرى بيننا.
فقام الحسن فتشهد وحمد الله وأثنى عليه ثم قال في بديهته أما بعد أيها الناس فإن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وإن الله عز وجل يقول: " وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون أنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون إن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " . الأنبياء: 109: 111. فلما قالها قال له معاوية اجلس فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس ثم قال لعمرو هذا من رأيك.
وأخبرنا خلف حدثنا عبد الله حدثنا أحمد قال حدثني يحيى بن سليمان قال حدثني عبد الله الأجلح أنه سمع المجالد من سعيد يذكر عن الشعبي قال لما جرى الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية قال له معاوية قم فاخطب الناس واذكر ما كنت فيه.
فقام الحسن فخطب فقال الحمد الله الذي هدى بنا أولكم وحقن بنا دماء آخركم ألا إن أكيس الكيس التقي وأعجز العجز الفجور وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون كان أحق به مني وإما أن يكون حقي فتركته لله ولإصلاح أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحقن دمائهم قال ثم التفت إلى معاوية فقال: " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " . الأنبياء:111. ثم نزل.
فقال عمرو لمعاوية ما أردت إلا هذا.
ومات الحسن بن علي رضي الله عنهما بالمدينة واختلف في وقت وفاته فقيل مات سنة تسع وأربعين وقيل بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين وقيل بل مات سنة إحدى وخمسين ودفن ببقيع الغرقد وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أميرا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك.
وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها وكان سألها ذلك في مرضه فلما مات منع من ذلك مروان بن أمية في خبر يطول ذكره.
وقال قتادة وأبو بكر بن حفص سم الحسن بن علي سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي.
وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها من ذلك وكان لها ضرائر والله أعلم.
ذكر أبو زيد عمر بن شبة وأبو بكر بن أبي خيثمة قالا حدثنا موسى ابن إسماعيل قال حدثنا أبو هلال عن قتادة قال دخل الحسين على الحسن فقال يا أخي إني سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه المرة إني لأضع كبدي فقال الحسين من سقاك يا أخي قال ما سؤالك عن هذا أتريد أن تقاتلهم أكلهم إلى الله.
فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال يا عجبا من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه.

(1/115)


وأتى ابن عباس معاوية فقال له يا بن عباس احتسب الحسن لا يحزنك الله ولا يسوءك فقال أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءني قال فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء وقال خذها وأقسمها على أهلك.
حدثني عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا عبد الله بن روح حدثنا عثمان بن عمر بن فارس قال حدثنا ابن عون عن عمير بن إسحاق قال كنا عند الحسن بن علي فدخل المخرج ثم خرج فقال لقد سقيت السم مرارا وما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت طائفة من كبدي فرأيتني أقلبها بعود معي فقال له الحسن يا أخي من سقاك قال وما تريد إليه أتريد أن تقتله قال نعم قال لئن كان الذي أظن فالله أشد نقمة ولئن كان غيره ما أحب أن تقتل بي بريئا.
وذكر معمر عن الزهري عن أنس قال لم يكن فيهم أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن.
وقال أبو جحيفة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحسين يشبهه.
قال أبو عمر رضي الله عنه حفظ الحسن بن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ورواها عنه منها حديث الدعاء في القنوت ومنها: " إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة " .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال في الحسن والحسين: " إنهما سيدا شباب أهل الجنة " .
وقال: " اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما " .
قيل كانت سنة يوم مات ستا أربعين سنة وقيل سبعا وأربعين.
وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن وعرض بها ولكنه لم يكشفها ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن.
وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه يا أخي إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه فصرفه الله عنه ووليها أبو بكر فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا فصرفت عنه إلى عمر فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم فلم يشك أنها لا تعدوه فصرفت عنه إلى عثمان فلما هلك عثمان بويع ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها فما صفا له شي منها وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك.
وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت نعم وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفسها فادفني في بيتها وما أظن القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد فإن فيمن فيه أسوة.
فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت نعم وكرامة فبلغ ذلك مروان فقال مروان كذب وكذبت والله لا يدفن هناك أبدا منعوا عثمان من دفنه في المقبرة يريدون دفن الحسن في بيت عائشة.
فبلغ ذلك الحسين فدخل هو ومن معه في السلاح فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضا فبلغ ذلك أبا هريرة فقال والله ما هو إلا ظلم يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه والله إنه لابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله وقال له أليس قد قال أخوك إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين فلم يزل به حتى فعل وحمله إلى البقيع فلم يشهده يومئذ من بني أمية إلا سعيد بن العاص وكان يومئذ أميرا على المدينة فقدمه الحسين للصلاة عليه وقال هي السنة.
وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة فتركوه فشهد دفنه في المقبرة ودفن إلى جنب أمه فاطمة رضي الله عنها وعن بنيها أجمعين.
الحسين بن علي
بن أبي طالب
الحسين بن علي بن أبي طالب أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا عبد الله ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع وقيل سنة ثلاث هذا قول الواقدي وطائفة معه.
قال الواقدي علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة وروى جعفر بن محمد عن أبيه قال لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد وقال قتادة ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عق عن أخيه وكان الحسين فاضلا دينا كثير الصيام والصلاة والحج.

(1/116)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية