صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : طبقات الحنابلة
المؤلف : ابن أبي يعلى
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

والصنف الثالث هم أهل الجماعة الذين لا يدعون حضور الصلاة عند النداء بها ومشاهدتها مع المسلمين في مساجدهم فهؤلاء خير الأصناف الثلاثة وهؤلاء مع خيرهم وفضلهم على غيرهم قد ضيعوها ورفضوها إلا ما شاء الله لمسابقتهم الإمام في الركوع والسجود والخفض والرفع أو مع فعله وإنما ينبغي لهم أن يكونوا بعد الإمام في جميع حالاتهم ولقد أخبرنا من صلى في المسجد الحرام أيام الموسم قال: رأيت خلقا كثيرا فيه يسابقون الإمام وأهل الموسم من كل أفق من خراسان وأفريقية وأرمينية وغيرها من البلاد إلا ما شاء الله وقد رأينا تصديق ذلك ترى الخراساني يقدم من خراسان حاجا يسبق الإمام إذا صلى معه وترى الشامي كذلك والإفريقي والحجازي وغيرهم كذلك قد غلبت عليهم المسابقة وأعجب من ذلك أقوام يسبقون إلى الفضل ويبكرون إلى الجمعة طلبا للفضل في التبكير ومنافسة فيه فربما صلى أحدهم الفجر بالمسجد الجامع حرصا على الفضل وطلبا له فلا يزال مصليا وراكعا وساجدا وقائما وقاعدا وتاليا للقرآن وداعيا لله عز وجل وراغبا وراهبا وهذه حاله إلى العصر ويدعو إلى المغرب وهو مع هذا كله يسابق الإمام خدعا من الشيطان لهم واستيلاء يخدعهم عن الفريضة الواجبة عليهم اللازمة لهم فيركعون ويسجدون معه ويرفعون ويخفضون معه جهلا منهم وخدعا من الشيطان لهم فهم يتقربون بالنوافل التي ليست بواجبة عليهم ثم يضيعون الفرائض الواجبة عليهم وقد جاء الحديث لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة وإنما يطلب الفضل في التبكير إلى الجمعة غير المضيع للأصل لأنه قد يستغنى بالأصل عن الفضل ولا يستغنى بالفضل عن الأصل فمن ضيع الأصل فقد ضيع الفضل ومن ضيع الفضل وتمسك بالأصل وأحكمه كفي به واستغنى عن الفضل وإنما مثلك في طلب الفضل وتضييعك الأصل كمثل تاجر اتجر فجعل ينظر في الربح ويحسبه ويرح به قبل أن يرفع رأس المال فلم يزل كذلك يفرح بالربح ويغفل عن النظر في رأس المال فلما نظر إلى رأس ماله رآه قد ذهب وذهب الربح فلم يبق رأس مال ولا ربح.
فرحم الله رجلا رأى أخاه يسبق الإمام فيركع أو يسجد معه أو يصلي وحده فيسيء في صلاته فينصحه ويأمره وينهاه ولا يسكت عنه فإن نصيحته واجبة عليه لازمة له وسكوته عنه إثم ووزر فإن الشيطان يريد أن تسكتوا عن الكلام بما أمركم الله وأن تدعوا التعاون على البر والتقوى الذي أوصاكم الله به والنصيحة التي عليكم من بعضكم لبعض لتكونوا مأثومين مأزورين ولا تكونوا مأجورين ويضمحل الدين ويذهب وأن لا تحيوا سنة ولا تميتوا بدعة.
فأطيعوا الله فيما أمركم به من التناصح والتعاون على البر والتقوى ولا تطيعوا الشيطان فإن الشيطان لكم عدو مضل مبين بذلك أخبركم الله عز وجل فقال: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " وقال تعالى " يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة " .
واعلموا أنما جاء هذا النقص في الصلاة من المنسوبين إلى الفضل المبكرين إلى الجمعات ممن بالمشرق والمغرب من أهل الإسلام لسكوت أهل العلم والفقه والبصر عنهم وتركهم ما لزمهم من النصيحة والتعليم والأدب والأمر والنهي والإنكار والتغيير فجرى أهل الجهالة على المسابقة للإمام وجرى معهم كثير ممن ينسب إلى العلم والفقه والبصر والفضل استخفافا منهم بالصلاة والعجب كل العجب من اقتداء أهل العلم بأهل الجهالة ولمجراهم معهم في المسابقة للإمام والسجود والرفع والخفض وفعلهم معهم وتركهم ما حملوا وسمعوا من الفقهاء والعلماء وإنما الحق الواجب على العلماء أن يعلموا الجاهل وينصحوه ويأخذوا على يده فهم فيما تركوه آثمون عصاة خائنون لجريانهم معهم في ذلك وفي كثير من مساويهم من الغش والنميمة ومحقرة الفقراء والمستضعفين وغير ذلك من المعاصي مما يكثر تعداده وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه " فتعليم الجاهل واجب على العالم لازم له لأنه لا يكون الويل للعالم من تطوع تركه لأن الله لا يؤاخذ على ترك التطوع إنما يؤاخذ على ترك الفرائض وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1/150)


أنه قال: " ن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " والمضيع لصلاته الذي يسابق الإمام فيها ويركع ويسجد معه أو لا يتم ركوعه ولا سجوده إذا صلى وحده فقد أتى منكرا لأنه سارق وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " شر الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها " فسارق الصلاة قد وجب الإنكار عليه ممن رآه والنصيحة له أرأيت لو أن سارقا سرق درهما ألم يكن ذلك منكرا يجب الإنكار عليه ممن رآه فسارق الصلاة أعظم سرقة من سارق الدرهم وجاء الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: " من رأى من يسيء في صلاته فلم ينهه شاركه في وزرها وعارها " وجاء في الحديث عن بلال بن سعد أنه قال: الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة وإنما تضر العامة لتركهم ما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة فلو أن عبدا صلى حيث لا يراه الناس فضيع صلاته ولم يتم الركوع ولا السجود كان وزر ذلك عليه خاصة وإذا فعل ذلك حيث يراه الناس فلم ينكروه ولم يغيره كان وزر ذلك عليه وعليهم.
فاتقوا الله عباد الله في أموركم عامة وفي صلاتكم خاصة وأحكموها في أنفسكم وانصحوا فيها إخوانكم فإنها آخر دينكم فتمسكوا بآخر دينكم ومما أوصاكم به ربكم من بين الطاعات التي افترضها الله عامة وتمسكوا بما عهد إليكم نبيكم صلى الله عليه وسلم خاصة من بين عهوده إليكم فيما افترض عليكم ربكم عامة وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كان آخر وصيته لأمته وآخر عهده إليهم عند خرودجه من الدنيا أن اتقوا الله في الصلاة وفيما ملكت أيمانكم " وجاء الحديث " أنها آخر وصية كل نبي لأمته وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا " وهي آخر ما يذهب من الإسلام ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله وهي عمود الإسلام وإذا سقط سقط العمود الفسطاط فلا ينتفع بالطنب والأوتاد وكذلك الصلاة إذا ذهبت فقد ذهب الإسلام.
وقد خصها الله بالذكر من بين الطاعات كلها ونسب أهلها إلى الفضل وأمر بالاستعانة بها وبالصبر على جميع الطاعات واجتناب جميع المعصية.
فأمروا رحمكم الله بالصلاة في المساجد من تخلف عنها وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها وأنكروا عليهم بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم لأن التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أخالف إلى قوم في منازلهم لا يشهدون الصلاة في جماعة فأحرقها عليهم " فتهددهم النبي صلى الله عليه وسلم بحرق منازلهم فلولا أن تخلفهم عن الصلاة معصية كبيرة عظيمة لما تهددهم النبي صلى الله عليه وسلم بحرق منازلهم وجاء الحديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وجار المسجد الذي بينه وبين المسجد أربعون دارا.
فالصلاة أول فريضة فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي آخر ما أوصى به أمته عند خروجه من الدنيا وهي آخر ما يذهب من الإسلام ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين.
جاء الحديث قال: " من سمع المؤذن فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر " .

(1/151)


وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه " أنه فقد رجلا في الصلاة فأتى منزله فصوت به فخرج الرجل فقال: ما حبسك عن الصلاة قال: علة يا أمير المؤمنين ولولا أني سمعت صوتك ما خرجت أو قال: ما استطعت أن أخرج فقال: عمر لقد تركت دعوة من هو أوجب عليك إجابة مني منادي الله إلى الصلاة " وجاء عن عمر أنه فقد أقواما في الصلاة فقال: ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة فيتخلف لتخلفهم آخرون ليحضرن المسجد أو لأبعثن إليهم من يجأ في رقابهم ثم يقول احضروا الصلاة احضروا الصلاة وجاء الحديث عن عبد الله بن أم مكتوم أنه قال: " يا رسول الله إني شيخ ضرير البصر ضعيف البدن شاسع الدار بيني وبين المسجد نخل وواد فهل لي من رخصة إن صليت في منزلي فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم أتسمع النداء قال: نعم قال: أجب " ولم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ضرير البصر ضعيف البدن شاسع الدار بينه وبين المسجد نخل وواد في التخلف عن الصلاة فلو كان لأحد عذر في التخلف لرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيخ ضعيف البدن ضرير البصر شاسع الدار بينه وبين المسجد نخل وواد.
فأنكروا على المتخلفين في الصلاة فإن ذنوبهم في تخلفهم عظيمة وأنتم شركاؤهم في عظيم تلك الذنوب إن تركتم نصيحتهم والإنكار عليهم وأنتم تقدرون على ذلك.
وجاء عن أبي الدرداء عن ابن مسعود " إن الله تبارك وتعالى سن لكل نبي سنة وسن لنبيكم فمن سنة نبيكم هذه الصلوات الخمس في جماعة وقد علمت أن لكل رجل منكم مسجدا في بيته ولو صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم " .
فاتقوا الله وأمروا بالصلاة في جماعة من تخلف وإن لم تفعلوا تكونوا آثمين ومن أوزارهم غير سالمين لوجوب النصيحة لإخوانكم عليكم ولوجوب إنكار المنكر عليكم بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم.
وقد جاء الحديث " يجيء الرجل يوم القيامة متعلقا بجاره فيقول يا رب هذا خانني فيقول يا رب وعزتك ما خنته في أهل ولا مال فيقول صدق يا رب ولكنه رآني على معصية فلم ينهني عنها " والمتخلف عن الصلاة عظيم المعصية فاحذر تعلقه بك غدا وخصومته إياك بين يدي الجبار ولا تدع نصيحته اليوم إن شتمك وآذاك وعاداك فإن معاداته لك اليوم أهون من تعلقه بك غدا وخصومته إياك بين يدي الجبار ودحضه حجتك في ذلك المقام العظيم فاحتمل الشتمة اليوم لله وفي الله لعلك تفوز غدا مع النبيين والتابعين لهم في الدين.
فإن رأيتم اليوم من يصلي تطوعا ولا يقيم صلبه بين الركوع والسجود فقد وجب عليكم أمره ونهيه ونصيحته فإن لم تفعلوا كنتم شركاءه في الإساءة والوزر والإثم والتضييع.
واعلموا أن مما جهل الناس أن أحدهم يصلي متطوعا ولا يتم الركوع ولا السجود ولا يقيم صلبه لأنه تطوع فيظن أن ذلك يجزيه وليس يجزيه ذلك عن التطوع لأنه من دخل في التطوع فقد صار واجبا عليه لازما له يجب عليه إتمامه وإحكامه كما أن الرجل لو أحرم بحجة تطوعا وجب عليه قضاؤها وإن أصاب فيها صيدا وجبت عليه الكفارة وكما أن الرجل لو صام يوما تطوعا ثم أفطر عند العصر وجب عليه قضاء هذا اليوم وكما أن الرجل لو تصدق بدرهم على فقير ثم أخذه منه وجب عليه رد ذلك الدرهم على الفقير فكل تطوع دخل فيه لزمه ووجب عليه أداؤه تاما محكما لأنه حين دخل فيه فقد أوجبه على نفسه ولو لم يدخل فيه لم يكن عليه شيء فإذا رأيتم من يصلي تطوعا أو فريضة فأمروه بتمام ذلك وإحكامه إن لا تفعلوه تكونوا آثمين عصمنا الله وإياكم.

(1/152)


وقد قال: بعض أهل الجهل ليس على من سبق الإمام ساهيا شيء تأويلا منهم للحديث الذي جاء " ليس على من خلف الإمام سهو " وقد جاء الحديث بذلك ولكنهم أخطئوا معناه وتأويله إنما معناه من قام ساهيا فيما ينبغي له أن يجلس فيه أو جلس ساهيا فيما ينبغي له أن يقوم فيه أو سها فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا أو ترك بعض التكبيرات ساهيا فليس عليه سهو وليس ذلك فيمن سبق الإمام لم يجىء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن المهاجرين والأنصار بيان لمن سبق الإمام ساهيا أو غير ساه وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار " لم يقل إلا أن يكون ساهيا ولم يأمره بسجدتي السهو وقول ابن مسعود " لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت لم يقل إلا أن تكون ساهيا ولم يأمره بسجدتي السهو " وقول ابن عمر " لا صليت وحدك ولا صليت مع الإمام لم يقل إلا أن تكون ساهيا ولم يأمره بسجدتي السهو ولكن ضربه وأمره بالإعادة " وقول سلمان الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله ناصيته بيد الشيطان يخفضه ويرفعه ولم يقل إلا أن يكون ساهيا ولم يأمره بسجدتي السهو.
وقد سها النبي صلى الله عليه وسلم وسها عمر وسها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من سها وترك القراءة في الركعتين الأوليين ثم قرأ في الأخريين ومنهم من سها فقام فيما ينبغي له أن يجلس فيه وجلس فيما ينبغي أن يقوم فيه ففي هذا كله وفيما أشبهه سجدنا السهو بذلك جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم وذلك هو السنة فأما سبق الإمام فإنما جاء عنهم أنه لا صلاة له على ما فسرت لك من قولهم من سبق الإمام فلا صلاة له ساهيا كان أو غير ساه وليس للسهو ههنا موضع يعذر فيه صاحبه وكيف يجوز السهو ههنا وهو إذا رأى الإمام قد هوى من قيامه بادره فسجد قبله أو ينظر إلى الإمام ساجدا بعد وهو قد رفع رأسه أو ينظر إليه يريد أن يسجد فيبادر السجود قبله أو ساعة يفرغ الإمام من القراءة يبادر فيركع قبله من قبل أن يكبر الإمام فيركع وإنما ينبغي في هذا كله أن ينتظر حتى يركع أو يسجد أو يرفع أو يخفض وينقطع تكبيره في ذلك كله ثم يتبعه بعد فعل الإمام وبعد انقطاع تكبيره ليس للسهو ههنا موضع يعذر به صاحبه ولم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ولا أمروه بسجدتي السهو ولكن أمروه بالإعادة وخوفه النبي صلى الله عليه وسلم أن يحول الله رأسه رأس حمار وإنما ذلك لاستخفافه بالصلاة واستهانته بها وصغر خطرها في قلبه.
فليحذر جاهل أن يعذر نفسه فيما لا عذر له فيه فيحمل وزر نفسه ووزر من يفتنه بحجة مدحوضة لم يحتج بها أحد من الأبرار.
فاعتنوا عباد الله بصلاتكم فإنها آخر دينكم وليحذر امرؤ أن يظن أنه قد صلى وهو لم يصل فإنه جاء الحديث " أن الرجل يصلي ستين سنة وماله صلاة قيل وكيف ذلك قال: يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع " وجاء الحديث عن حذيفة " أنه رأى رجلا يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده " فقال: حذيفة منذ كم تصلي هذه الصلاة قال: منذ أربعين سنة قال: حذيفة ما صليت ولو مت لمت على غير الفطرة وجاء الحديث عن عبد الله بن مسعود أنه بينما يحدث أصحابه إذ قطع حديثه فقالوا له مالك يا أبا عبد الرحمن قطعت حديثك قال: إني أرى عجبا أرى رجلين أما أحدهما فلا ينظر الله إليه وأما الآخر فلا يقبل الله صلاته قالوا من هما فقال: أما الذي لا ينظر الله إليه فذلك الذي يمشي يختال في مشيته وأما الذي لا يقبل الله صلاته فذلك الذي يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده.
وجاء الحديث " أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم صليت يا فلان قال: نعم يا رسول الله قال: ما صليت قم فأعدها فأعادها ثم جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صليت يا فلان قال: نعم يا رسول الله قال: ما صليت قم فأعدها فأعادها فلما كانت الثالثة أو الرابعة علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فصلى كما علمه النبي صلى الله عليه وسلم " .
فرحم الله امرءا احتسب الأجر والثواب فبث هذا الكتاب في أقطار الأرض فإن أهل الإسلام محتاجون إليه لما قد شملهم من الاستخفاف بصلاتهم والاستهانة بها والله أعلم بالصواب.

(1/153)


وقال مهنا قلت: لأحمد بن حنبل ما أفضل الأعمال قال: طلب العلم قال لمن صحت نيته قلت: وأي شيء تصحيح النية قال: ينوي يتواضع فيه وينفي عنه الجهل.
مضر بن محمد بن خالد بن الوليد بن مضر أبو محمد الأسدي سمع الإمام أحمد حنبل ويحيى بن معين وغيرهما روى عنه يحيى بن صاعد وأبو بكر بن مجاهد ومحمد بن مخلد وغيرهم وقال الدارقطني هو ثقة قال: علي بن عمر الحافظ مضر بن محمد الأسدي القاضي بغدادي ولى قضاء واسط وكان راويا القراءات حدثنا عنه جماعة من شيوخنا.
قال: أبو بكر الشافعي ومات أبو محمد الأسدي سنة سبع وسبعين ومائتين.
معروف بن الفيرزان أبو محفوظ العابد المعروف بالكرخي:
منسوب إلى كرخ بغداد وكان أحد المشهورين بالزهد والعزوف عن الدنيا يغشاه الصالحون ويتبرك بلقائه العارفون وكان يوسف بأنه مجاب الدعوات وحكى عنه كرامات وأسند أحاديث يسيرة عن بكر بن حبيش والربيع بن صبيح وغيرهما روى عنه خلف بن هشام البزاز وزكريا بن يحيى المروذي ويحيى بن أبي طالب في آخرين وحكى عن إمامنا أحمد حكاية وهي: ما أنبأ الوالد السعيد عن محمد بن فارس المعروف بابن الغوري قال: حدثنا أحمد بن المنادي قال: حدثنا أبو بكر عمر بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن أكثم القاضي قال: سمعت معروفا وذكر عنده أحمد بن حنبل فقال: رأيت أحمد بن حنبل فتى عليه آثار النسك سمعته يقول كلاما جمع فيه الخير سمعته يقول من علم أنه إذا مات نسي أحسن ولم يسىء.
وروى هذا الحكاية عن معروف أيضا أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي قال: سمعت أبي يقول قيل لأبي محفوظ معروف الكرخي هل رأيت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قال: نعم رأيته وسمعت منه كلمتين أزعجتاني سمعته يقول من علم أنه إذا مات نسي أحسن ولم يسىء.
وذكر أبو سعيد بن الأعرابي أن أحمد بن حنبل كان يقول معروف الكرخي من الأبدال وهو مجاب الدعوة وذكر في مجلس أحمد معروف الكرخي فقال: بعض من حضره هو قصير العلم قال: أحمد أمسك عافاك الله وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف.
وقال المعافى بن زكريا الجريري حدثت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: قلت: لأبي هل كان مع معروف شيء من العلم فقال: لي يا بني كان معه رأس العلم خشية الله تعالى.
وحكى إسماعيل بن شداد قال: قال لنا سفيان بن عيينة من أين أنتم قلنا من أهل بغداد قال: ما فعل ذلك الحبر الذي فيكم قلنا من هو قال: أبو محفوظ معروف قال: قلنا بخير قال: لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم.
وقال إمامنا أحمد للمروذي إذا أخبرت عن معروف بشيء من أخبار السماء فاقبله.
ومعروف كان أستاذ سري السقطي وصحب معروف داود الطائي، وقال إبراهيم الحربي قبر معروف الترياق المجرب.
وقال عبد الله بن العباس الطيالسي قال: لي ابن أخي معروف قال: لي عمي معروف إذا كان لك إلى الله حاجة فتوسل إليه بي.
وقال عبد الوهاب الوراق ما رأيت أحدا أخوف لله عز وجل من معروف الكرخي وعن واضحة معرف كلام العبد فيما لا يغنيه خذلان من الله له.
وقال محمد بن منصور مضيت يوما إلى معروف ثم عدت إليه من غد فرأيت في وجهه أثر شجة فهبت أن أسأله عنها وكان عنده رجل آخر أجرأ عليه مني فقال: يا أبا محفوظ كنا عندك البارحة ومعنا محمد بن منصور فلم نر في وجهك هذا الأثر فقال: له معروف خذ فيما نحن فيه وما تنتفع به فقال: له أسألك بالله فانتفض معروف وقال له ويحك وما حاجتك إلى هذا مضيت البارحة إلى البيت الحرام فصليت ثم عشاء الآخرة ثم صرت إلى زمزو فشربت منه فزلت قدمي فنطح وجهي الباب فهذا الذي تراه من ذلك.
وقال رجل لمعروف أوصني. فقال: توكل على الله، وأكثر ذكر الموت حتى لا يكون لك جليس غيره، واعلم أن الشفاء من البلاء إذا نزل بك: كتمانه، وأن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك، ولا يعطونك ولا يمنعونك.
وقال معروف: إذا كان يوم القيامة أنبت الله عز وجل لأقوام من المؤمنين أجنحة في قبورهم فإذا نفخ في الصور طاروا من قبورهم فصاروا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون لهم من أنتم فيقولون نحن المؤمنون نحن من أمة محمد نحن من أمة القرآن فيقولون لهم هل رأيتم الصراط فيقولون لا فيقولون هل رأيتم الجمع فيقولون لا فيقولون هل رأيتم الجليل عز وجل فيقولون قد رأينا نوره.

(1/154)


فيقولون لهم ما كانت أعمالكم في الدنيا قالوا عبدناه ولم نرد غيره ولم يعطنا من الدنيا شيئا نحاسب عليه فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاما.
وكان من دعاء معروف إلهي لا الذي أطاعك استغنى عنك ولا عن فضلك ولا الذي عصاك غلبك ولا استبدل بشيء دونك سيدي كيف لي بالنجاة ولا توجد إلا لديك وكيف لي بالحياة ولا توجد إلا عندك بك عرفتك لا إله إلا أنت جل ثناؤك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك اللهم إني أعوذ بك من طول أمل يمنع خير العمل.
وقال خلف بن هشام البزاز سمعت معروفا يقول كان يقال هذا الدعاء للفقراء وقال خلف للدين شك خلف يقول العبد في السحر خمسا وعشرين مرة لا إله إلا الله الله أكبر كبيرا سبحان الله والحمد لله كثيرا اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد سواك.
قال وسمعت معروفا يقول " جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل علمني دعاء أدعو به فقال: جبريل لأعلمنك دعاء لم أعلمه أحدا قبلك قل اللهم استرني بالعافية في الدنيا والآخرة قال: فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقالوا يا رسول الله أفلا نقول أللهم أسترنا قال: فقال: النبي صلى الله عليه وسلم ذاك أفضل " .
وقال معروف إني لأجد ألم الندم بعد الموت الساعة.
وقال معروف إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد بعبد شرا فتح له باب الجدل وأغلق عنه باب العمل.
وقال معروف من أدام النظر في المصحف متعه الله ببصره وخفف عن والديه العذاب ولو كانا كافرين.
وقال خليل الصياد هرب ابني فمكث ثلاثة أيام أو أكثر فجعلت أمه تبكي عليه وتقول اخرج خلفه فقلت: ليس يدري أين هو أين أخرج خلفه فجئت إلى معروف فقلت: ابني قد فقدته وأمه تبكي عليه تقول اخرج في طلبه وليس أدري أين هو قال: فجعل يقول اللهم لك ما في السماء وما في الأرض وما بينهما لا يزيد على هذا فانصرفت من عنده فلما بلغت باب البصرة إذا أنا بابني قائم قال: فقلت: محمد فقال: أبتي أين أنا قال: قلت: ببغداد بباب البصرة فقال: الساعة كنت بالأنبار.
وقال معروف من سر أخاه المؤمن خلق الله من ذلك السرور يوم القيامة خلقا فيأخذ بيده حتى يدخله الجنة.
وقال معروف من قال: حين يستيقظ من النوم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال: الله عز وجل لجبريل أقض حاجة عبدي وجبريل هو الموكل بحوائج بني آدم.
وقال أبو ثابت قعدت مرة خلف معروف في مسجد الجامع فلم يزل يقول واغوثاه يا الله فأظنه قالها عشرة آلاف مرة.
قال وكان يقول أوجب الدعاء الاستغاثة يقول الله عز وجل " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم " وقال عيسى أخو معروف دخل رجل على معروف في مرضه الذي مات فيه فقال: يا أبا محفوظ أخبرني عن صومك قال: كان عيسى صلى الله عليه وسلم يصوم كذا قال: أخبرني عن صومك قال: كان داود يصوم كذا قال: أخبرني عن صومك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم كذا قال: أخبرني عن صومك قال: أما أنا فكنت أصبح دهري كله صائما فإن دعيت إلى طعام أكلت ولم أقل إني صائم.
وقال معروف من قال: الحمد لله رب العالمين خمس مرات نظر إليه الله ومن قال: الحمد لله كثيرا ضحك الله إليه وإذا قال: العبد الحمد لله أبدا قال: الله عز وجل اكتبوها أبدا.
وقال معروف ودع رجل البيت فقال: اللهم لك الحمد عدد عفوك عن خلقك ثم حج من قابل فقالها فسمع صوتا ما أحصيناها منذ قلتها عام أول.
وقال معروف قال: بكر بن حبيش من قال: اللهم لك الحمد أضعاف ما سبحك جميع خلقك فقد سبح الله تسبيح أهل السماوات والأرض.
وقال معروف ثلاث تعدادهن شكر وتركهن كفر الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئا والحمد لله الذي علمني ولم أعلم شيئا والحمد لله الذي رزقني ولم أملك شيئا.
وقال أسود بن سالم حدثنا معروف قال: بلغني أنه من لعن إماما حرم عدله.
وقال معروف من صلى ست ركعات بعد المغرب غفر له ذنوب أربعين سنة.
وقال معروف من قرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله قضى الله دينه ومن قرأها خمس مرات إذا دخل بيته أغناه الله.
وقال أسود بن سالم حدثني معروف قال: حدثني أخي الخضر قلت: له رأيته قال: فقال: لي قد أخبرني أنه أتاك.

(1/155)


وقال أسود بن سالم قلت: لمعروف طلبت العلم قال: فقال: لي معروف كيف يخاف الله من لم يعلم كيف يخاف الله من لم يعلم.
وقال معروف من اشترى وباع لو برأس المال بورك فيه كما يبارك في الزرع بماء المطر.
وقال عبد الوهاب الوراق قال: لنا معروف مرة أعظكم بوقف عبد بين يدي الله عز وجل يوم القيامة فيقول له عبدي كيف تركت عيالك قال: أغنياء قال: أما إني قد أفقرتهم بعدك انطلقوا به إلى النار ثم قال: أعظكم يوقف عبد بين يدي الله عز وجل فيقول له كيف تركت عيالك قال: فقراء قال: أما إني قد أغنيتهم بعدك انطلقوا به إلى الجنة.
وقال بعض السادات رأيت فيما يرى النائم معروفا فقلت: يا أبا محفوظ إيش حالك قال: صرت إلى كل خير ولكن خرجت من الدنيا بحسرة خرجت منها وأنا أعزب.
وقال معروف من الإيمان كتمان المصائب.
وقال صدقة المقابري رأيت معروفا في النوم وكأن أهل القبور جلوس وهو يختلف بينهم بالريحان فقلت: يا أبا محفوظ أليس قدمت فقال:
موت التقي حياة لا نفاد لها ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء
أنبأنا الوالد السعيد قدس الله روحه قال: أخبرنا على العكبري قال: قرأت على الحسن بن شهاب قال: أخبرنا يحيى الخصيب إجازة حدثنا أبو بكر العسكري أخبرنا الحسن بن خليل بن أحمد المصري حدثنا محمد بن علي البصري الصفار عن بعض الصالحين من أهل عبادان وحلفني أن لا أخبر باسمه أنه قدم إلى بغداد سنة أربعين وثلاثمائة شوقا منه إلى زيارة قبر أحمد بن حنبل وقبر معروف وأنه زار قبر معروف في يوم السبت قال: ففرحت فرحا شديدا لما رأيت من كثرة الناس وجمعهم وإظهار السنة فلما قضيت زيارتي ومضيت من وقتي إلى قبر أحمد لم أصادف عند قبره إلا الواحد بعد الواحد فاغتممت عند ذلك غما شديدا ثم إني رأيت إنسانا وكأن قلبي أنس إليه دون الجماعة ممن حضر فأطلعته على ما في نفسي من جهة قبر معروف وقبر أحمد بن محمد بن حنبل فقال: إن زيارة هذا القبر يوم الاثنين قال: فرجعت إليه يوم الاثنين فلم أر عند قبره عشر الذي رأيته عند قبر معروف ولقيت ذلك الرجل بعينه فعاودته بسبب الزيارة فقال: إن قبر أحمد بعيد وليس ينشط إليه كل إنسان فكأن قلبي سكن إلى ذلك من كلامه ورجعت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة إلى عبادان فبينما أنا ذات ليلة قائم في وردي لأقضيه إذ حملتني عيناي فنمت وأنا جالس فرأيت رجلا جميلا عليه ثياب بيض وحوله جماعة من الشيوخ يعظمونه فقلت: من هذا فقالوا هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل فدنوت منه فسلمت عليه وأردت أن أسأله عن زيارة قبره وقبر معروف فقال: لي يا فلان كأني بك تريد أن تسألني عن زيارة قبري وقبر معروف فقلت: قد كان ذلك يا أبا عبد الله فقال: لي إن أخي معروفا رحمه الله كان أشد الناس بغضا لليهود عليهم لعنة الله وكان قد ألزم نفسه أن يصلي في كل يوم سبت مائة ركعة يقرأ في كل ركعة عشر مرات " قل هو الله أحد " إلى أن يعلم أن اليهود قد انصرفوا من كنائسهم غيرة لله عز وجل وتعظيما وتنزيها قال: فلذلك نشر الله له هذا العلم الذي رأيت كل سبت ثم قال: يا فلان تعرفه فقلت: لا والله.
قال فالتفت عن يميني فإذا برجل أنضر الناس عليه ثياب بياض فقال: هذا معروف فسلم عليه فسلمت عليه وخلوت به فقال: يا فلان لا اكبر في عينيك لما رأيت من كثرة الزيارة عند قبري ولا يصغر أبو عبد الله في عينيك لما رأيت من قلة الناس عند قبره فإنه ما من يوم وليلة إلا ويدخل الله بركته الجنة مالا يحصى من الناس كثرة ثم سلمت مودعا فقال: لي أحمد قم يرحمك الله لا يفوتك وردك فانتبهت والحمد لله.
ومات معروف سنة مائتين وقيل سنة أربع ومائتين.
مراد بن أحمد أبو أحمد حدث عن إمامنا بأشياء:
منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول الحميدي عندنا إمام و إسحاق ابن راهويه عندنا إمام.
معاوية بن صالح أبو عبيد الله صاحب كتاب التاريخ في معرفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة الضعفاء والثقات يروى عن يحيى بن معين وأقرانه قال: سألت أحمد عن المقرىء فقال: ثقة صحيح السماع من ابن لهيعة.
قلت: أنا والمقرىء هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء.
قال وسئل أحمد بن محمد بن سابق فقال: قد كتبنا عنه.

(1/156)


حدث بن ثابت قال: حدثنا يوسف بن رباح البصري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس حدثنا أبو بشر الدولابي حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله قال: الهيثم بن خارجة قال: أحمد يعني أحمد بن حنبل أكتب عنه فقد كتبت عنه.
مقاتل بن صالح الأنماطي نقل عن إمامنا أشياء:
منها قلت: لأحمد صليت على بارية شرب عليها المسكر قال: المسكر حرام أعد صلاتك قلت: كنت أقوم وأقعد عليها وأسجد على الأرض قال: أعد صلاتك.
المبارك بن سليمان نقل عن إمامنا أشياء:
منها قال: سئل أحمد بن حنبل عن قوم من المشركين بيننا وبينهم كتاب أن لا يغزونا ولا نغزوهم ولا يقتلوا لنا تاجرا ولا نقتل لهم ويعطونا على ذلك الرهائن ثم إنهم نكثوا وقتلوا فما تقول في الرهائن قال: ليس عليهم شيء.
ميمون بن الأصبغ النصيبي حدث عن إمامنا بأشياء:
منها قال: حضرت أحمد بن حنبل في دار المعتصم في يوم المحنة فضرب ستة أسواط فمن شدة الضرب انقطعت تكته وانحلت سراويله فرأيت أحمد قد لحظ السماء بطرفه وحرك شفتيه بشيء لا أدري ما هو فعاد سراويله إلى ما كان فبكى الحاجب حتى بل دمعه الأرض وكان رجلا من أهل طوس.
مجاهد بن موسى سأل إمامنا عن أشياء:
منها ما رواه أبو بكر الخلال أخبرنا المروذي أن مجاهد بن موسى دخل على أحمد يعوده فقال: له أوصني يا أبا عبد الله فأشار أبو عبد الله إلى لسانه.
باب النون
نوح بن حبيب القوميس حدث عن إمامنا بأشياء وقال رأيت أحمد بن حنبل في مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين وابن عيينة حي وهو يفتي فتيا واسعة.
نصر بن عمران ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد.
نعيم بن ناعم أبو حاتم نقل عن إمامنا أشياء:
منها ما قرأته بخط عمر البرمكي بإسناده قال: أبو نعيم سألت أحمد بن حنبل قلت: النفير يجيء أيخرج الرجل من غير أن يأذن له أبواه قال: إذا صح عنده أنهم قد جاءوا يخرج فيغيث المسلمين قال: وسألت أحمد عن أسير في أيدي العدو فجاء العدو عدو لهم يقاتل معهم قال: إن خاف على نفسه أو قالوا له إن قاتلت معنا نخلي سبيلك يقاتل معهم قلت: لم يخف ولم يقولوا له نخلي سبيلك قال: في نفسي منه شيء قال: وسألت أحمد كم يتزوج العبد اثنتين قال: اثنتين قال: وسألت أحمد أيضع الرجل الكتب تحت رأسه قال: أي كتب قال: كتب الحديث قال: إذا خاف أن تسرق فلا بأس وأما أن يتخذها وسادة فلا.
نعيم بن طريف نقل عن إمامنا أشياء:
منها ما أنبأنا رزق الله عن أبي الفتح بن أبي الفوارس قال: كتب إلينا يحيى بن رشيق حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس حدثنا أحمد بن عبد الرحمن القطان عن نعيم بن طريف عن أحمد بن حنبل في تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا " قال: هم أصحاب الحديث.
باب الواو
وكيع بن الجراح بن مليح سمع إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وسليمان الأعمش في آخرين روى عن عبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم وقتيبة بن سعيد وإمامنا أحمد وقد روى وكيع عن إمامنا أحمد فيما ذكره الثقات منهم أبو محمد الخلال.
أنبأنا محمد بن الأبنوسي عن الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو بكر المروذي حدثني أبو بكر الأعين سمعت إبراهيم بن شماس يقول سألنا وكيعا عن خارجة بن مصعب يحدثنا عنه قال: لست أحدث عنه نهاني أحمد بن حنبل أن أحدث عنه.
قال الدارقطني حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبو بكر الأعين حدثنا إبراهيم بن شماس قال: سئل وكيع عن حديث الخارجة فقال: دعوه إن أحمد بن حنبل نهاني عنه.
وقد حدث عن وكيع يحيى بن معين وعلي بن المديني.
مولده سنة تسع وعشرين ومائة وأراد الرشيد أن يوليه القضاء فامتنع وجاء إليه رجل فقال: له إني أمت إليك بحرمة قال: وما حرمتك قال: كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش فوثب وكيع فدخل منزله فأخرج له صرة فيها دنانير وقال اعذرني فإن لا أملك غيرها.
وقيل لإمامنا أحمد إن أبا قتادة كان يتكلم في وكيع وعيسى بن يونس وابن المبارك فقال: من كذب على أهل الصدق فهو الكذاب.
وقال يحيى بن أكثم صحبت وكيعا في السفر والحضر فكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة.

(1/157)


وقال يحيى بن معين والله ما رأيت أحدا يحدث لله تعالى غير وكيع بن الجراح وما رأيت أحدا قط أحفظ من ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه.
وقال يحيى بن معين وذكر وكيعا فقال: ثقات الناس أو أصحاب الحديث أربعة وكيع ويعلى بن عبيد والقعنبي و أحمد بن حنبل.
ومات يوم عاشوراء ودفن بفيد راجعا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة وقيل بل سنة ثمان وتسعين ومائة بالبطن.
وريزة بن محمد الحمصي سأل إمامنا عن أشياء:
منها ما أنبأنا أبو بكر محمد بن علي الخياط قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن عثمان بن بكران العطار قال: أخبرنا أبو يعلى عثمان بن الحسن بن علي بن محمد بن عروة بن ديلم الطوسي قال: حدثنا محمد بن داود بن سليمان قال: حدثنا وريزة بن محمد الحمصي قال: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلي رضي الله عنه فقلت: له يا أبا عبد الله إن هذا لطعن على طلحة والزبير فقال: بئسما ما قلت: وما نحن وحرب القوم وذكرها فقلت: أصلحك الله إنما ذكرناها حين ربعت بعلي وأوجبت له الخلافة وما يجب للأئمة قبله فقال: لي وما يمنعني من ذلك قال: قلت: حديث ابن عمر فقال: لي عمر خير من ابنه قد رضي عليا للخلافة على المسلمين وأدخله في الشورى وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قد سمى نفسه أمير المؤمنين فأقول أنا ليس للمؤمنين بأمير فانصرفت عنه.
باب الهاء
هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي مولى بأهلة من أهل البصرة:
مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائة سمع الحمادين ابن زيد وابن سلمة وحدث عنه جماعة منهم إمامنا أحمد وذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد.
أنبأنا محمد عن الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد حدثنا المروذي حدثني شجاع بن مخلد سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول ما بالمصرين رجل أكرم علي من أحمد بن حنبل ومات بالبصرة يوم الجمعة في صفر ويقال غرة شهر ربيع سنة سبع وعشرين ومائتين وهو ابن أربع وتسعين وقد قيل سنة تسع وعشرين كانت وفاته وليس بمحفوظ.
الهيثم بن خارجة أبو أحمد خراساني الأصل سمع الليث بن سعد ويعقوب القمي والجراح بن مليح النهرواني وإسماعيل بن عياش روى عنه أمامنا أحمد ومحمد بن إسحاق الصاغاني وغيرهما وكان صاعقة يكنى الهيثم أبا يحيى وكناه الناس أبا أحمد وقال هشام بن عمار وذكر الهيثم بن خارجة فقال: كنا نسميه شعبة الصغير وقال صالح بن محمد كان أحمد بن حنبل يثني على الهيثم بن خارجة وكان يتزهد وكان سيء الخلق مع أصحاب الحديث وأصله من مروالروذ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي فحدثنا عن الحكم بن موسى وهو حي وعن هيثم بن خارجة وأبي الأحوص وشجاع وهم أحياء.
قلت: أنا وقد سأل الهيثم بن خارجة إمامنا أحمد عن أشياء: منها قال: الحسن بن ثواب قال: الهيثم بن خارجة لأحمد يا أبا عبد الله أهل الثغر يقولون إذا سبى وهو بين أبويه فهو على الإسلام وإذا سبي وليس معه أبواه فمات كفن وصلي عليه ودفن فإذا كان معه أبواه لم يصل عليه فضحك أحمد ثم ذكر قول الأوزاعي إن كان من القسم الذي ذكره الله عز وجل فهو حيث هو.
وقال الهيثم بن خارجة لأحمد أنا رأيت رجلا مسكينا كانت له في غنم شاتان فجاء المصدق فأخذ إحداهما فقال: أبو عبد الله فما تصنع هذا عمل صاحبك الأوزاعي.
ومات ببغداد في المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين وقيل في ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائتين.
هشام بن منصور أبو سعيد ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عنه أحمد.
قلت: أنا من ذلك أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول تدري ما قال: لي يحيى بن آدم قلت: لا قال: الرجل ممن أبغضه وأكره مجيئه فاقرأ عليه كل شيء معه حتى أستريح منه ويجيء الرجل الذي أوده فأردده حتى يرجع إلي.

(1/158)


هلال بن العلاء بن هلال الباهلي الرقي أبو عمر ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد. أخبرنا أحمد بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد عبد العزيز العكبري أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر العكبري حدثنا أبو حفص عمر بن محمد العكبري الخطيب قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الباهلي قال: حدثني أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني عن معمر عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله بن محيريز قال: الأوزاعي وكان سيد أهل الشام من الصالحين المبرزين قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا فشا الزنا وظهر الربا وتمرد القضاة على ربهم واتخذوا إلههم هواهم يأخذون المال من غير حقه وحكموا بغير حكم الله رماهم الله عز وجل بالغلاء والوباء ووصل ذلك لهم بعذاب النار " .
هيدام بن قتيبة يعرف بالمروذي ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد سمع سليمان بن حرب وعاصم بن عدي وأبا بلال الأشعري في آخرين روى عنه عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزار وعبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي وأبو بكر النجاد في آخرين وكان ثقة عابدا ومات سنة أربع وسبعين ومائتين.
هارون بن سفيان المستملي المعروف بمكحلة قال: أبو بكر الخلال وقد ذكره في كتابه فقال: رجل قديم مشهور ومعروف عنده عن أبي عبد الله مسائل كثيرة ومات لم يحدث بها وأخرج ابنه سفيان بخط أبيه عن أبي عبد الله مسائل صالحة وذكر أنه يخرج الباقي أيضا.
قال هارون المستملي قال: أبو عبد الله في الرجل يدفن في بيت من داره لا بأس أن يبيعه الورثة أو يدخلوه في الدار إن شاء الله ما لم يبيحوا للمسلمين فيدفنون فيه إذا أباحوه فليس لهم أن يرجعوا فيه وأما إذا كان هكذا فلا بأس أن يبيعوه أو يدخلوه في الدار.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا يوسف بن إسحاق بن الحجاج قال: هارون المستملي من قال: القرآن فهو مخلوق فهو والله كافر.
ومات ببغداد سنة سبع وأربعين ومائتين.
هارون بن سفيان بن بشر أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون يعرف بالديك حدث عن يزيد بن هارون ومعاذ بن فضالة نقل عن إمامنا أحمد أشياء:
منها قال: سألت عن أحمد عن الرجل يصلي في قميص واحد قال: إذا كان صفيقا فلا بأس به.
هارون بن يعقوب الهاشمي سمع من إمامنا أشياء: منها قال: سمعت أبي سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن القراءة بالألحان قال: هو بدعة ومحدثة قلت: تكرهه يا أبا عبد الله قال: نعم إلا ما كان من طبع كما كان أبو موسى الأشعري فأما من تعلمه فألحان مكروهة.
هارون بن عبد الله بن مروان بن موسى البزاز يعرف بالحمال أبو موسى.
ذكر عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتاب المؤتلف قال: كان بزازا فلما تزهد خمل وكان له ولد يقال له أبو عمران موسى بن هارون الحافظ حدث عن دعلج وغيره.
حدث عن هارون الحمال البخاري والبغوي وعبد الله بن أحمد وابن بدينا وأبو بكر الأثرم فقال: ولقد حدثني عن أحمد الثقة هارون بن عبد الله البزاز رحمه الله فقد كان من الإسلام بمنزل رفيع أنه قال له: أليس القرآن غير مخلوق في كل حال فقال: بلى وحكى عنه الإنكار الشديد على من قال: إن لفظه بالقرآن كذا وكذا كما قال: الشراك الضال المضل.
قلت: أنا وقرأت في كتاب أبي بكر الخلال فقال: في حقه رجل كبير السن قديم السماع وكان أبو عبد الله يكرمه ويعرف حقه وقدمه وجلالته وله أخبار كثيرة يطول شرحها وهي متفرقة في الكتب وكان عنده عن أبي عبد الله جزء كبير مسائل حسان جدا وأخبرنا المروذي أنه قال: سألت أبا عبد الله عن هارون الحمال فقلت: أكتب عنه فقال: إي والله.
قال هارون الحمال قلت: لأبي عبد الله من له قرابة بالقرب من بغداد على خمس فراسخ وأقل وأكثر قال: يبعث إلى قرابته بزكاة ماله لا بأس أن يعطيهم ما لم يكن سفرا تقصر فيه الصلاة.
وقال أيضا قيل لأبي عبد الله تجارة في المصيصة يجهز إليها وهو مقيم ببغداد فترى أن يعطي زكاة ماله ببغداد قال: لا أرى بأسا أن يعطيها ببغداد.

(1/159)


أخبرنا الخطيب قراءة أخبرنا علي بن عبد العزيز الظاهري أخبرنا عيسى بن حامد حدثنا محمد بن علي بن العباس النسائي حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا أبي عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء " .
أخبرنا المبارك قراءة أخبرنا إبراهيم حدثنا أبو عبد الله بن حامد حدثنا أبو بكر النجاد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثني محمد بن أبي كبشة قال: سمعت هاتفا هتف في البحر ليلا فقال: لا إله إلا الله كذب المريسي على الله ثم هتف ثانية فقال: لا إله إلا الله على ثمامة والمريسي لعنة الله وكان معنا في المركب رجل من أصحاب بشر المريسي فخر ميتا.
أخبرنا عبد الله حدثنا أبو القاسم الأزجي حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن صبيح الصريفيني حدثنا محمد بن بدينا الموصلي قال: سمعت أبا موسى هارون عبد الله السمسار يقول مرض شاب فوصف له الترفق دواء يصب عليه من هذا المسكر فامتنع الشاب أن يشرب وكانت له معرفة فحلف عليه أبوه وقال أمه طالق ثلاثا إن لم يشربه قال: أبو موسى فجاءوني فأتيت أبا أبا عبد الله أسأله عن هذه المسألة فسألته فالتفت إلي مغضبا ثم قال: تريد مني أن أرخص له في شرب الحرام؟ لا يشربه.
وقال هارون الحمال القرآن كلام الله ليس بمخلوق على كل حال وعلى كل جهة ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو عندي كافر ثم قرأ " قل هو الله أحد " إلى آخر السورة.
ومات هارون الحمال سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
هارون بن عبد الرحمن أبو موسى العكبري نقل عن إمامنا أشياء:
منها ما أخبرنا سعود اليوسفي أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا علي بن العباس بن عثمان البرداني حدثنا يحيى بن محمد بن سهل الخطيب العكبري حدثنا هارون بن عبد الرحمن العكبري قال: سألت أحمد لما قدم عكبرا في خان مليح قلت: يا أبا عبد الله القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود قال: منه بدأ علمه وإليه يعود حكمه.
هارون بن عيسى أبو حامد الخياط ذكره ابن ثابت فقال: سمع أحمد بن حنبل روى عنه ابن مخلد قال: وأخبرني محمد بن طلحة الكتاني حدثنا محمد بن العباس الحراز أخبرنا محمد بن مخلد حدثنا هارون بن عيسى أبو حامد الخياط قال: سئل أحمد وأنا شاهد عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا أن لا يتزوج ما دامت أمه في الأحياء قال: إن كان قد تزوج آمره أن يطلق وإن كان لم يتزوج لم آمره أن يتزوج ما دامت أمه في الأحياء وسأله ما تقول في المسكر قال: لا آمرة أن يشرب مسكرا قال: ابن مخلد قال: لي هارون بن عيسى الذي سأل أبا عبد الله من عمتك ومات سنة ست وتسعين ومائتين.
هارون الأنطاكي قال: كان أحمد بن حنبل ربما أخرج إلي من أحاديث السلطان قال: فيقول لي يا أبا جعفر هذه خيط رقبتي فانظر كيف يعني لا تشهرها.
باب الياء
يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي يكنى أبا زكريا مات بفم الصلح في النصف من شهر ربيع الآخر ويقال في النصف من شهر ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين وصلى عليه الحسن بن سهل ويقال مات سنة عشر ومائتين.
حدث عنه جماعة أحدهم إمامنا أحمد وذكره الدارقطني وأبو محمد الخلال أنه ممن روى عن أحمد.
أخبرنا محمد بن الأبنوسي عن الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت من حضر بطرسوس يقول سمعت إسحاق بن راهويه يقول سمعت يحيى بن آدم يقول أحمد بن حنبل إمامنا.
وبه قال: المروذي حدثني أبو عبد الله النيسابوري قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول كلمت يحيى بن آدم في " البيعان بالخيار مالم يتفرقا " قال: من قال: به فقال: قال: به سفيان بن عيينة وقال به ابن المبارك وقال به أحمد بن حنبل قال: إسحاق ما قلت: له أحمد بن حنبل إلا لأكسره فقاف لي قاله أحمد قلت: نعم.
يحيى بن أيوب أبو زكريا العابد المعروف بالمقابري البغدادي:
سمع شريكا وإسماعيل بن جعفر وسعيد بن عبد الرحمن الحجمي وأبا إسماعيل المؤدب وغيرهم وذكره أبو الحسين بن المنادي فيمن نقل عن إمامنا أحمد وقد روى عنه إمامنا أحمد وابنه عبد الله ومسلم بن الحجاج وغيرهم.

(1/160)


مولده سنة سبع وخمسين ومائة وقال عبد الرحمن الأشهلي مررت يوما بالمقابر فسمعت همهمة فاتبعت الأثر فإذا يحيى بن أيوب في حفرة من تلك الحفر وإذا هو يدعو ويبكي ويقول يا قرة عين المطيعين ويا قرة عين العاصين ولم لا تكون قرة عين المطيعين وأنت مننت عليهم بالطاعة ولم لا تكون قرة عين العاصين وأنت سترت عليهم الذنوب قال: ويعاود البكاء قال: فغلبني البكاء ففطن بي فقال: لي تعال لعل الله إنما بعث بك لخير.
أنبأنا الجوهري حدثنا محمد بن العباس أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب حدثنا الحسين بن قهم قال: يحيى بن أيوب يكنى أبا زكريا وكان ينزل عسكر المهدي وكان ثقة ورعا مسلما يقول بالسنة ويعيب على من يقول قول جهم وبخلاف السنة وتوفي يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومائتين.
أخبرنا الوالد السعيد قراءه قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن أخي ميمي قراءة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قراءة قال: حدثنا يحيى بن أيوب العابد المعروف بالمقابري أبو زكريا قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني محمد يعني ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل الله عز وجل في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى نصف الليل الآخر أو ثلث الليل الآخر فيقول من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى الفجر وينصرف القارئ من صلاة الصبح "
يحيى بن خاقان كان ينفذه المتوكل على الله إلى إمامنا كثيرا ويسأله عن أشياء قال: المروزي قال: لي أبو عبد الله قد جاءني يحيى بن خاقان ومعه شوى فجعل يقلله أبو عبد الله قلت: له قالوا إنه ألف دينار وقال هكذا قال: فرددتها عليه فبلغ الباب ثم رجع فقال: إن جاءك أحد من أصحابك بشيء تقبله قلت: لا قال: إنما أريد أن أخبر الخليفة بهذا قلت: لأبي عبد الله أي شئ كان عليك لو أخذتها فقسمتها فكلح وجهه وقال إذا أنا قسمتها أي شئ كنت أكون له قهرمانا.
يحيى بن زكريا المروزي صاحب إسحاق بن راهوية:
قال أبو بكر الخلال عنده عن أبي عبد الله مسائل حسان أخبرنا بها الحسن بن الحسين بطرسوس عنه عن أحمد وحدث عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم فقال: حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى قال: سألت أحمد بن حنبل فقلت: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق فقال: كافر ولم يتعتع في الجواب.
يحيى بن سعيد نقل عن إمامنا أشياء:
منها قال: سألت عبد الله عن الرجل الذي لا يحسن العربية يدعو في الصلاة بالفارسية قال: لا.
يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون بن عبد الرحمن بن ميمون أبو زكريا الحماني الكوفي:
قدم بغداد وحدث بها عن سليمان بن بلال و إبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وأبي بكر بن عياش وغيرهم روى عنه حمدان بن علي الوراق و أحمد بن يحيى الحلواني وأبو بكر بن أبي الدنيا وعبد الله البغوي في آخرين حدث عنه إمامنا ذكره الخطيب في السابق واللاحق فقال: حدث يحيى الحماني عن أحمد بن حنبل وبين وفاته ووفاة البغوي تسع وثمانون سنة.
ومات يحيى بن الحماني بسر من رأى في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين.
قال أبو حاتم الرازي سألت يحيى بن معين عن الحماني فأجمل القول فيه وقال عثمان الدارمي سمعت يحيى بن معين يقول ابن الجعابي صدوق مشهور بالكوفة مثل ابن الحماني.
يحيى بن صالح الوحاظي حدث عن إمامنا أحمد فقال: قدم علينا أحمد بن حنبل ههنا يعني حمص فكتب عن الصبيان وترك المشايخ وذلك أنه لما قدم حمص وجه إلى يحيى إن تركت الرأي أتيتك وذلك أن يحيى كان يسمع كتب أهل الرأي وكان يذهب مذهبهم فلم يأته أحمد وكنت عند يحيى يوما فسمعته تكلم بشئ من الإرجاء فتركت الإختلاف إليه فلذلك لم أكتب عنه.
وهذا يحيى هو أبو سليمان الجوزجاني الذي إمتنع إمامنا من إتيانه.
وقال الوحاظي: كنت عند أبي سليمان فجاءه كتاب أحمد بن حنبل يذكر فيه لو تركت رواية كتب أبي حنيفة أتيناك فسمعنا كتب عبد الله بن المبارك.

(1/161)


يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن وقيل يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام أبو زكريا المري مرة غطفان: سمع عبد الله بن المبارك وهشيما وعيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وغندرا ومعاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيعا وأبا معاوية وإمامنا أحمد فيما ذكره أبو الحسين بن المنادى روى عنه أبو خيثمة زهير بن حرب ويعقوب وأحمد الدورقيان والبخاري وأبو داود وعبد الله بن أحمد وغيرهم وكان إمامنا عالما حافظا.
أنبأنا محمد بن داود وعبد الله بن أحمد الأبنوسي عن الدارقطني حدثنا علي بن محمد بن عبيد الحافظ حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: قيل ليحيى بن معين إن أحمد بن حنبل قال: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان لم أعنفه يعني في التفضيل فقال: يحيى خلوت بأحمد على باب عفان فقلت: ما تقول فقال: أقول أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
أنبأنا محمد بن الأبنوسي عن الدارقطني أخبرنا محمد بن مخلد قال: سمعت العباس الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل لا والله لا نقدر على أحمد ولا على طريق أحمد.
قرأت في تاريخ الخطيب أخبرنا أبو نعيم حدثنا سليمان الطبراني حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي قال: كنا في مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خثيمة زهير بن حرب وجماعة من كبار العلماء فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل ويذكرون فضائله فقال: رجل لا تكثروا بعض هذا القول فقال: يحيى بن معين وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل تستكثر لو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.
وبإسناده قال: أبو حاتم الرازي إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب.
وبإسناده قال: يحيى بن معين كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا نضيجا وبإسناده عن إدريس بن عبد الكريم قال: رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة ومصعب بن الزبير ويحيى بن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وعثمان بن أبي شيبة وعبد الأعلى بن حماد النرسي ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وعلي بن المديني وعبد الله بن عمر القواريري وأبي خيثمة زهير بن حرب وأبي معمر القطيعي ومحمد بن جعفر الوركاني و أحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازلي ومحمد بن بكار وعمرو بن يحيى الناقد ويحيى بن أيوب المقابري وشريح بن يونس وخلف بن هشام البزار وأبي الربيع الزهراني فيما لا أحصيهم من أهل العلم والفقه يعظمون أحمد بن حنبل ويوقرونه ويبجلونه ويقصدونه للسلام عليه.
أخبرنا الوالد السعيد قراءة أخبرنا علي السكري حدثنا الحسن بن علي بن عبد الجبار الصوفي الكبير حدثنا يحيى بن معين حدثنا محمد بن جعفر غندر حدثنا شعبة عن زيد بن محمد قال: سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين " .
أنبأنا الوالد السعيد أخبرنا إبراهيم وجدت بخط أبي أخبرنا عبد العزيز الحربي قال: سمعت أبا الفرج الهندباني سمعت أبا بكر المروذي يقول جاء يحيى بن معين فدخل على أحمد بن حنبل وهو مريض فسلم فلم يرد عليه السلام وكان أحمد قد حلف بالعهد أن لا يكلم أحد ممن أجاب حتى يلقى الله فما زال يعتذر ويقول حديث عمار وقال الله تعالى " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر فقال: يحيى لا تقبل عذرا فخرجت بعده وهو جالس على الباب فقال: إيش قال: أحمد بعدي قلت: قال: يحتج بحديث عمار وحديث عمار مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم فسمعت يحيى بن معين يقول مر يا أحمد غفر الله لك فما رأيت والله تحت أديم سماء أفقه في دين الله منك.
قال يحيى ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين في آخرها.
وكان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها نقيا ويقال إن فرعون كان من أهل نقيا وكان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك ثم صار على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه.
وقال علي بن المديني انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين.
وقال أبو عمرو سمعت أحمد بن حنبل يقول السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور.

(1/162)


وقد قال أحمد بن عقبة سألت يحيى بن معين كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث.
وقال أحمد بن عقبة وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له ستمائة ألف وستمائة ألف.
وخلف يحيى بن معين من الكتب مائة قمطر وأربعة عشر قمطرا وأربعة سرائية مملوءة كتبا.
وقال يحيى أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ما أعلمت بها أحدا وأعلمته فيما بيني وبينه ولقد طلب إلي خلف بن سالم فقال: قل لي أي شئ هي فما قلت: له وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته وأحببت أن أزين أمره وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه.
وقال أبو داود السجستاني سمعت يحيى بن معين يقول أكلت عجينة خبز وأنا ناقه من علة.
أنبأنا عبد الصمد بن المأمون أخبرنا علي بن عمر السكري حدثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان القرشي قال: أنشدني داود بن رشيد قال: أنشدني يحيى بن معين:
المال يذهب حله وحرامه ... طرا وتبقى في غد آثامه
ليس التقي بمتق الإلهه ... حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما يحوى ويكسب كفه ... ويكون في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنابه عن ربه ... فعلى النبي صلاته وسلامه
ذكر أبو نصر بن أبي بكر النيسابوري أخبرنا أبو علي بن أبي سعيد الغزال أخبرنا عبد الله بن يوسف حدثنا أبو الطيب المظفر بن سهل حدثنا أبو أيوب الطيالسي قال: سمعت يحيى بن معين يقول كان في أحمد بن حنبل ست خصال ما رأيتها في عالم قط كان محدثا وكان حافظا وكان عالما وكان ورعا وكان زاهدا وكان عاقلا.
وقال يحيى الأحول تلقينا يحيى بن معين عند قدومه من مكة فسألناه عن الحسين بن حيان فقال: أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال: لي يا أبا زكريا أترى ما هو مكتوب على الخيمة قلت: ما أرى شيئا قال: بلى أرى مكتوبا يحيى بن معين يقضى أو يفضل بين الظالمين ثم خرجت نفسه.
وقال عباس الدوري مات يحيى بن معين بالمدينة أيام الحج قبل أن يحج وهو يريد مكة سنة ثلاثة وثلاثين ومائتين وصلى عليه والي المدينة فكلم الخزامي الوالي فأخرج له سرير النبي صلى الله عليه وسلم فحمل عليه وصلى عليه الوالي ثم صلى عليه مرارا ومات يحيى وسنه سبع وسبعون سنة إلا أياما وقيل مات وقد إستوفى خمسا وسبعين سنة ودخل في الست وهو الصحيح ودفن بالبقيع.
وقال الخطيب أخبرني الأزهري حدثنا محمد بن الحسن الصيرفي حدثنا أبو أحمد بن المهتدي بالله حدثني الحسين بن الخصيب حدثني حبيش بن مبشر قال: رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت: ما فعل الله بك قال: أدخلني عليه في داره وزوجني ثلاثمائة حوراء ثم قال: للملائكة انظروا إلى عبدي كيف تطرى وحسن؟ وروى أبو بكر الخلال أخبرني محمد بن بشر قال: سمعت يحيى بن معين يقول حدثني حفار مقابرنا قال: أعجب ما رأيت في هذه المقابر أني سمعت أنينا من قبر كأنين المريض وسمعت مؤذنا يؤذن وهو يجاب من قبر كما يقول المؤذن أو كما قال: يحيى.
قال أبو بكر الخلال وأخبرني محمد بن مبشر قال: حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثني حماد الحفار قال: دخلت المقابر يوم الجمعة فما إنتهيت إلى قبر إلا سمعت فيه قراءة القرآن.
يحيى بن محمد بن يحيى وهو الذهلي النيسابوري:
سمع إمامنا فيما ذكر أبو سعيد أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أبي شمس النيسابوري في كتاب الأربعين.
أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الشيباني أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا محفوظ بن أبي ثوبة في آخرين قالوا حدثنا علي بن عياش قال: أبو سعد هذا وأخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشيباني أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا علي بن عياش واللفظ لمحفوظ حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إلا وجبت له شفاعتي يوم القيامة " رواه البخاري عن علي بن عياش.
يحيى بن المختار بن منصور بن إسماعيل النيسابوري أبو زكريا:

(1/163)


ذكره أبو بكر الخلال فقال: شيخ ثقة كبير السن سمع معنا الحديث وكان عنده عن أبي عبد الله مسائل كلها غرائب سمعتها منه سكن بغداد وحدث بها عن سليمان بن سلمة الحمصي والحسن بن محمد بن عمر الشامي وعيسى الرملي والقاسم بن محمد ومحمد بن مكي المروزيين روى عنه محمد بن مخلد وأبو الحسين بن المنادى وأبو بكر الشافعي وغيرهم وكان صدوقا.
وتوفي يحيى بن المختار بن منصور بن إسماعيل أبو زكريا النيسابوري سنة ثلاث وثمانين ومائتين في صفر هكذا ذكره محمد بن مخلد في تاريخه وروايته بخطه.
وقال يحيى بن المختار سمعت أحمد يقول في غلام سبي وهو صغير فلما أدرك عرض عليه الإسلام فأبى فقال: أبو عبد الله يقهر عليه قال: كيف يقهر قال: يضرب، فحكى مهنا عن الأوزاعي قال: يغط في الماء حتى يرجع إلى الإسلام فرأيت أبا عبد الله يستعيذ منها قال: كيف قال: الأوزاعي وجعل يتبسم.
يحيى بن المختار البغدادي سمع إمامنا أحمد وبشر بن الحارث روى عنه أحمد بن مروان المالكي هكذا ذكره ابن ثابت في تاريخه.
يحيى بن نعيم روى عن إمامنا أشياء:
منها ما أنبأنا محمد بن المهتدي بالله عن ابن شاهين قال: حدثنا شعيب بن محمد الذراع قال: حدثنا يحيى بن نعيم قال: لما أخرج أبو عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى المعتصم يوم ضرب قال: له العون الموكل به ادع على ظالمك قال: ليس بصابر من دعا على ظالم.
قلت: تأول في ذلك ما أنبأنا الوالد السعيد قال: أخبرنا محمد بن أخي ميمي قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا محمد بن زياد بن فروة البلدي قال: حدثنا أبو الأحوص عن ميمون عن أبي منصور كذا قال: محمد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " من دعا على من ظلمه فقد انتصر " .
وبه إلى البغوي قال: حدثنا مخلد بن خلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد أن سلطانا ضربه فجعلت امرأته تدعو عليه فقال: لا تدعي عليه فإن الدعاء قصاص.
يحيى بن هلال الوراق صحب إمامنا وسأله عن أشياء وقال جئت إلى أحمد بن حنبل فأخرج إلي أربعة دراهم أو خمسة دراهم وقال لي هذا جميع ما أملك.
يحيى بن يزداد الوراق أبو الصقر ذكره أبو عمر بن حمدان النيسابوري حدثنا علي بن سعيد بن عبد الله العسكري حدثنا يحيى بن يزداد أبو الصقر وراق أحمد بن حنبل.
وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان مع أبي عبد الله بالعسكر وعنده جزء مسائل حسان في الحمى والمساقاة والمزارعة والصيد واللقطة وغير ذلك.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الصقر سأل أبا عبد الله عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الفتن ثم قال: " خير الناس مؤمن معتزل في شعب من الشعاب " هل على الرجل بأس أن يلحق بجبل مع أهله وولده في غنيمة له ينتقل من ماء إلى ماء يقيم صلاته ويؤدي زكاته ويعتزل الناس يعبد الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك هذا عندك أفضل أو يقيم بمصر من الأمصار وفي الناس ما قد علمت وفي العزلة من السلامة ما قد علمت فقال: إذا كانت الفتنة فلا بأس أن يعتزل الرجل حيث شاء وأما إذا لم تكن فتنة فالأمصار خير.
وقال أبو الصقر قال: أحمد إذا ساح رجل عينا تحت أرض فانتهى حفرة إلى أرض لرجل أو بستان أو دار فمنعه صاحب البستان أو الدار أن يحفر في داره أو في أرضه فليس له أن يمنعه من ظهر الأرض ولا بطنها إذا لم يكن عليه مضرة وفيه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره " فهذا الجار القريب لا يمنع.
وقال أبو الصقر قال: أحمد إذا أحيى رجل أرضا ميتة وأحيى آخر إلى جنبه أرضا وبقيت بين القطعتين رقعة فجاء رجل فدخل بينهما ليحيى هذه الرقعة فليس لهما أن يمنعاه إلا أن يكونا أحيياها وإذا كانت أرض بين قريتين ليس فيها مزارع ولا عيون ولا أنهار لأهل القريتين ويزعم أهل كل قرية أنها لهم في حرمهم فإنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء حتى يعلم أنهم أحيوها فمن أحياها فهي له.

(1/164)


يحيى بن أبي نصر أبو سعيد الهروي واسم أبي نصر منصور ابن الحسن بن منصور سمع حبان بن موسى وسويد بن نصر و إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وإمامنا أحمد وعلي بن المديني في آخرين وذكره ابن ثابت روى عنه من أهل بلده وقدم بغداد فحدث بها فروى عنه من أهلها أبو عمرو بن السماك وعبد الصمد الطستي وإسماعيل الخطبي وأبو بكر الشافعي. وكان ثقة حافظا صالحا وتوفي بهراة في شعبان سنة سبع وثمانين ومائتين.
يحيى بن زكريا بن يحيى أبو زكريا الأحول حدث عن إمامنا بأشياء:
منها قال: جئت يوما و أحمد بن حنبل يملي فجلست أكتب فاستمددت من محبرة إنسان فنظر إلي أحمد فقال: يا يحيى استأمرته.
وسمع من الفضل بن دكين وعفان بن مسلم وغيرهما روى عن محمد بن مخلد وقال مات سنة خمس وستين ومائتين.
يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان من ولد أكثم بن صيفي يكنى أبا محمد وهو مروزي سمع عبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة ووكيعا وخلقا كثيرا وحدث عن إمامنا أحمد بأشياء:
منها قال: ذاكرت أحمد بن حنبل يوما بعض إخواننا وتغيره علينا فأنشأ أبو عبد الله يقول:
وليس خليلي بالملول ولا الذي ... إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يدوم وصاله ... ويحفظ سري عند كل دخيل
روى عن يحيى بن أكثم محمد بن إسماعيل البخاري وأبو حاتم الرازي و إسماعيل بن إسحاق القاضي وأخوه حماد بن إسحاق وغيرهم وكان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام وولاه المأمون قضاء القضاة ببغداد وقال علي بن المديني خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري وجالست عمرو ابن دينار وجالس جابر بن عبد الله وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر وجالست الزهري وجالس أنس بن مالك حتى عدد جماعة ثم أنا أجالسكم فقال: له حدث في المجلس أنتصف يا أبا محمد قال: إن شاء الله قال: له والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس:
خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خي ... ر لك من داء الكلام
فسأل من الفتى فقالوا يحيى بن أكثم فقال: سفيان هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء يعني السلطان وكتب يحيى بن أكثم إلى صديق له:
جفوت وما فيما مضى كنت تفعل ... وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل
وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا ... بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل
وأصبحت لولا أنني ذو تعطف ... عليك بودي صابر متجمل
أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى ... إلى الله فيها المشتكى والمعول
فأقسم لولا أن حقك واجب ... علي وأني بالوفاء موكل
لكنت عزوف النفس عن كل مدبر ... وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل
ولكنني أرعى الحقوق وأستحي ... وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل
فإن مصاب المرء في أهل وده ... بلاء عظيم عند من كان يعقل
وقال الفضل بن محمد الشعراني سمعت يحيى بن أكثم يقول القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال: مخلوق يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال: ما عرفت فيه بدعة فبلغت يحيى فقال: صدق أبو عبد الله ما عرفني ببدعة قط.
قال وذكر له ما يرميه الناس به فقال: سبحان الله سبحان الله ومن يقول هذا وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا.
وولي قضاء البصرة وسنه عشرون أو نحوها فاستصغره أهل البصرة فقال: له أحدهم كم سن القاضي فعلم أنه قد استصغره فقال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل مكة يوم الفتح وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل اليمن وأنا أكبر من كعب بن ثور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا فتقدم إليه والد أبي حازم القاص وكان أحد الأمناء فقال: له أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت قال: وما السبب فقال: في ترك القاضي قبول الشهود قال: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا.

(1/165)


ولقي رجل يحيى بن أكثم وهو على قضاء القضاة فقال: له أصلح الله القاضي كم آكل قال: فوق الجوع ودون الشبع قال: فكم أضحك قال: حتى يسفر وجهك ولا يعلو صوتك قال: فكم أبكي قال: لا تمل البكاء من خشية الله قال: فكم أخفى من عملي قال: ما استطعت قال: فكم أظهر منه قال: ما يقتدى بك البر الخير ويؤمن عليك قول الناس.
ومات بالربذة منصرفه من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وسنه ثلاث وثمانون سنة.
قال أبو العيناء حدثنا أحمد بن أبي دؤاد قال: كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة فقال: يحيى بن أكثم لي ولمحمد بن منصور بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا وإلا فاسكتا إلى أن أدخل قال: فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فأومأت إلى محمد بن منصور رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن فأمسكنا وجاء يحيى فجلس وجلسنا فقال: المأمون ليحيى مالي أراك متغيرا فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام قال: وما حدث فيه قال: النداء بتحليل الزنا قال: الزنا قال: نعم المتعة زنى قال: ومن أين قلت: هذا قال: من كتاب الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم قال: الله تعالى " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " إلى قوله " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين قال: لا قال: فهي الزوجة التي عنى الله عز وجل ترث وتورث ويلحق بها الولد ولها شرائطها قال: لا قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري فقلنا نعم يا أمير المؤمنين رواه جماعة منهم مالك فقال: أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة فنادوا بها.
ذكر من اسمه يعقوب
يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم أبو يوسف العبدي المعروف بالدورقي وهو أخو أحمد بن إبراهيم وكان الأكبر رأى الليث بن سعد وسمع إبراهيم بن سعد الزهري وعبد العزيز الدراوردي وسفيان بن عيينة وغيرهم وجالس إمامنا وسأله عن أشياء رواها عنه.
من ذلك ما قرأته في كتاب أبي بكر الخلال قال: أخبرني علي بن الحسن بن هارون قال: حدثني محمد بن أبي هارون الوراق قال: سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: سألت أحمد بن حنبل عن أبي ثور وحسين الكرابيسي فقال: متى كان هؤلاء من أهل العلم متى كان هؤلاء من أهل الحديث متى كان هؤلاء يضعون للناس الكتب وقال يعقوب الدورقي سألت أحمد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق فقال: كنت لا أكفرهم حتى قرأت آيات من القرآن " ولئن اتبعت أهواءهم من بعدك ما جاءك من العلم " وقوله " بعد الذي جاءك من العلم " وقوله " أنزله بعلمه " فالقرآن من علم الله ومن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر ومن زعم أنه لا يدري علم الله مخلوق أو ليس بمخلوق فهو كافر أشر ممن يقول القرآن مخلوق.
وقال يعقوب الدورقي سألت أبا عبد الله عن الرجل يحضر في المسجد يوم عرفة قال: لا بأس أن يحضر المسجد فيحضر دعاء المسلمين قد عرف ابن عباس بالبصرة فلا بأس أن يأتي الرجل المسجد فيحضر دعاء المسلمين لعل الله أن يرحمه إنما هو دعاء.
وقال يعقوب رأيت يحيى بن معين عشية عرفة في مسجد الجامع قد حضر مع الناس ورأيته يشرب ماء ولم يكن بصائم .
وقال يعقوب الدورقي قلت: لأبي عبد الله معك اليوم أحد على هذا الأمر الذي أنت عليه يعني من المجانبة والإنكار فقال: معي عبد الوهاب.
روى عن يعقوب الدورقي أخوه أحمد ومحمد بن إسحاق الصغاني والبخاري ومسلم وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وغيرهم وآخر من حدث عنه محمد بن مخلد.
صنف المسند ومولده سنة ست وستين ومائة وموته سنه اثنتين وخمسين ومائتين؟
يعقوب بن إسحاق بن بختان أبو يوسف

(1/166)


سمع مسلم بن إبراهيم وإمامنا أحمد روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وجعفر الصندلي و أحمد بن محمد بن أبي شيبة وكان أحد الصالحين الثقات.
أنبأنا القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله عن أبي حفص بن شاهين حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يعقوب بن بختان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو خالد عن أبي العالية قال: إذا اشتريت شيئا فاشتر أجوده.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا أبو يوسف بن بختان كان من خيار المسلمين وذكره أبو محمد الخلال فقال: كان جار أبي عبد الله وصديقه وروى عن أبي عبد الله مسائل صالحة كبيرة لم يروها غيره في الورع ومسائل صالحة في السلطان.
وقال يعقوب بن بختان سئل أحمد عن رجل نسي التشهد حتى قام قال: يعود فيقعد ثم يتشهد ثم يسلم ويسجد قيل له فإن خرج قال: يرجع ما كان في المسجد فإن خرج فتكلم أعاد.
أخبرنا ابن المبارك عن إبراهيم البرمكي عن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو بكر الخلال حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سئل أبو عبد الله عمن زعم أن الله عز وجل لم يتكلم بصوت قال: بلى يتكلم سبحانه بصوت.
وقال أيضا سمعت أحمد وسئل عن التوكل فقال: هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق فقيل له ما الحجة فقال: إبراهيم لما وضع في المنجنيق ثم طرح إلى النار فاعترضه جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة فقال: أما إليك فلا قال: فقال: له سل من لك إليه حاجة فقال: أحب الأمرين إليه أحبهما إلي.
وقال أيضا سألت أحمد عن مسألة فقال: يقال إن العلم خزائن والمسألة تفتحه دعني حتى أنظر فيها.
وقال أيضا سئل أحمد عن رجل له فناء دار إلى زقاق فيه أبواب لجماعة له أن يفتح في حائطه بابا قال: نعم يفتح ليس لهم أن يمنعوه من فتحه ولكن ليس له أن يستطرقه إلا برضاهم وإن كان له باب معهم وأراد سده وفتح باب غيره دون ذلك كان له وإن أراد فتحه فوق ذلك لم يجز له إلا برضاهم لأنه طريق لهم.
يعقوب بن سفيان أبو يوسف سمع من إمامنا أشياء:
روى ابن ثابت عن عبد الله بن إسحاق النهاوندي قال: سمعت يعقوب بن سفيان يقول كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين الله رجلان قيل له يا أبا يوسف من حجتك وقد كتبت عن الأنصاري وحيان بن هلال والأجلة فقال: حجتي أحمد بن حنبل و أحمد بن صالح المصري.
يعقوب بن شيبة الحافظ
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد رضي الله عنه.
يعقوب بن العباس الهاشمي قال: أبو بكر الخلال عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حسان مشبعة سأل عنها أبا عبد الله وقد كنت سألت ابن هارون غير مرة وكان يعدني ثم خرجت إلى طرسوس فسمعتها من الحسن بن صالح العطار عنه عن أبيه وقدمت وقد مات هارون.
يعقوب بن يوسف بن أيوب أبو بكر المطوعي سمع إمامنا أحمد و أحمد بن جميل المروزي ومحمد بن بكار الريان ومنصور بن أبي مزاحم وعلي ابن المديني وغيرهم روى عنه أبو بكر النجاد وغيره.
وذكره الدارقطني فقال: ثقة فاضل.
أنبأنا الوالد السعيد عن عبد العزيز الوراق قال: سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمداني بمكة يقول سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت أبا بكر المطوعي يقول كان وردي في شبيبتي في كل يوم وليلة أقرأ فيه " قل هو الله أحد " إحدى وثلاثين ألف مرة أو إحدى وأربعين ألف مرة شك جعفر، وقال جعفر ، غلام أبي بكر المطوعي، جاءوا إلى أستاذي بثوبين، فقالوا له: أعطنا خير هذين الثوبين. فذرعهما وقلبهما، فلما فرغ منهما قال: هذا شر من هذا.
وذكره أبو بكر الخلال في جملة أصحاب إمامنا البغداديين فقال: كانت له مسائل صالحة حسان مولده سنة ثمان ومائتين.
ومات في رجب سنة سبع وثمانين ومائتين ودفن بباب البردان.
يعقوب بن يوسف أبو السرى الحربي نقل عن إمامنا أشياء:
منها قال: أبو عبد الله وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس فيصلوا يذكروا ما أنعم الله عليهم كما قالت الأنصار.
يعقوب بن أخي معروف الكرخي سأل إمامنا عن أشياء:

(1/167)


منها ما أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبي الحسين بن أخي ميمي قال: أخبرنا علي بن محمد الموصلي قال: حدثنا موسى بن محمد الغساني قال: حدثني المروذي قال: قال لي يعقوب بن أخي معروف الكرخي قلت: لأبي عبد الله عندنا رجل يهودي قد أسلم وله ابنة قد زوجها من يهودي وقد اجتمع اليهود واجتمع المسلمون على أن يتحاكموا وقد اجتمعوا ورضوا بأن يسألوك هل يجوز أن يزوجها يهودي أم لا قال: أبو عبد الله يفرق بينهما هي مسلمة.
ذكر من اسمه يوسف
يوسف بن الحسين بن علي أبو يعقوب الرازي من مشايخ الصوفية كان كثير الأسفار وصحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي وأبا سعيد الخراز وحكى عن ذي النون وسمع إمامنا أحمد ورد بغداد وسمع منه بها أبو بكر النجاد.
أنبأنا الوالد السعيد عن أبي محمد الخلال حدثني عبد الواحد بن علي حدثنا أحمد بن سليمان قال: سمعت يوسف بن الحسين قال: سمعت ذا النون المصري قال: من جهل قدره هتك ستره.
وذكر أبو صالح المؤذن النيسابوري حدثنا أحمد بن عبد الله الرازي بدمشق حدثني يوسف بن الحسين الرازي الصوفي حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل حدثنا مروان بن معاوية حدثني هلال بن سويد أبو المعلى عن أنس بن مالك قال " أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طوائر ثلاث فأكل طيرا واستخبأ خادمه طيرين فرده عليه من الغد فقال: النبي صلى الله عليه وسلم ألم أنهك أن ترفع شيئا لغد إن الله يأتي برزق كل غد " قال: يوسف كنت أتيت أحمد بن حنبل في أول أيام المتوكل فسألني عن بلدي فقال: لي ما حاجتك وفي أي شيء جئت إلي فقلت: لتحدثني فقال: أما بلغك أني قد أمسكت عن التحديث فقلت: بلى ولكن حدثني بشيء أذكرك به وأترحم عليك به فحدثني بهذا الحديث ثم قال: هذا من بابتك يا صوفي حدث به أبو أحمد العسال الأصبهاني عن يوسف عن أحمد بن حنبل ولم يذكر الكلام.
قرأت في كتاب ابن ثابت حدثنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن حمزة الصوفي حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القرشي حدثنا يوسف ابن الحسين الزراي قال: قلت: لأحمد بن حنبل حدثني فقال: ما تصنع بالحديث يا صوفي فقلت: لا بد حدثني فقال: حدثنا مروان الفزاري عن هلال أبى العلاء كذا قال: الماليني وإنما هو أبو المعلى عن أنس قال: " أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم طائران فقدم إليه أحدهما فلما أصبح قال: هل عندكم من غداء فقدم إليه الآخرة فقال: من أين ذا فقال: بلال خبأته لك يا رسول الله فقال يا بلال: لا تخف من ذي العرش إقلالا إن الله يأتي برزق كل غد " .
وبإسناده قال: يوسف بن الحسين كنت في أيام السياحة في أرض الشام أمسك بيدي عكازة مكتوب عليها:
سر في بلاد الله سياحا ... وابك على نفسك نواحا
وامش بنور الله في أرضه ... كفى بنور الله مصباحا
وبإسناده قال: كان ليوسف بن الحسين مخلاة مكتوب عليها:
لايومك ينساك ... ولا رزقك يعدوكا
ومن يطمع في النا ... س يكن للناس مملوكا
فليكن سعيك لل ... ه فإن الله يكفيكا

(1/168)


وبإسناده قال: قال يوسف بن الحسين قيل لي إن ذا النون المصري يعرف اسم الله الأعظم فدخلت مصر فذهبت إليه فبصر بي وأنا طويل اللحية ومعي ركوة طويلة فاستشنع منظري ولم يلتفت إلي فلما كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحب كلام فناظر ذا النون فلم يقم ذو النون بالحجج عليه قال: فاجتذبته إلي وناظرته فقطعته فعرف ذو النون مكاني فقام إلي وعانقني وجلس بين يدي وهو شيخ وأنا شاب وقال اعذرني فلم أعرفك فعذرته وخدمته سنة واحدة فلما كان على رأس السنة قلت: له يا أستاذ إني قد خدمتك وقد وجب حقي عليك وقيل لي إنك تعرف اسم الله الأعظم وقد عرفتني ولا تجد له موضعا مثلي فأحب أن تعلمني إياه قال: فسكت عني ذو النون ولم يجبني وكأنه أومأ إلى أنه يخبرني قال: فتركني بعد ذلك ستة أشهر ثم أخرج إلي من بيته طبقا ومكبة مشدودة في منديل وكان ذو النون يسكن في الجيزة فقال: تعرف فلانا صديقنا من الفسطاط قلت: نعم فقال: أحب أن تؤدي إليه هذا قال: فأخذت الطبق وأنا متفكر فيه مثل ذي النون يوجه إلى فلان بهدية ترى إيش هي فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر فحللت المنديل وشلت المكبة فإذا فأرة نفرت من الطبق ومرت قال: فاغتظت غيظا شديدا وقلت: ذو النون يسخر بي ويوجه مع مثلي فأرة إلى فلان فرجعت على ذلك الغيظ فلما رآني عرف ما في وجهي وقال يا أحمق إنما جربناك ائتمنتك على فأرة فخنتني أفأئتمنك على اسم الله الأعظم وقال مر عني فلا أراك شيئا آخر.
ومات سنة أربع وثلاثمائة ورؤي في المنام بعد موته فقيل له ماذا فعل الله بك قال: غفر لي ورحمني فقيل بماذا فقال: بكلمة أو بكلمات قلتها عند الموت قلت: اللهم إني نصحت قولا وخنت نفسي فعلا فهب خيانة فعلي لنصيحة قولي.
يوسف بن بحر
نقل عن إمامنا أشياء: منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول جلس شعبة ببغداد وليس في مجلسه أحد يكتب إلا آدم بن أبي إياس وهو يستملي ويكتب وهو قائم.
يوسف بن موسى العطار الحربي
كان ينزل في مربعة الخرسي روى عن إمامنا أشياء: حدث عنه أبو بكر الخلال وأثنى عليه ثناءا حسنا وكان يوسف هذا يهوديا أسلم على يدي أبي عبد الله أحمد بن حنبل وهو حدث فحسن إسلامه ولزم العلم وأكثر من الكتاب ورحل في طلب العلم وسمع من قوم أجلة ولزم أبا عبد الله حتى كان ربما يتبرم به من كثرة لزومه له.
حدثنا يوسف بن موسى قال: قيل لأبي عبد الله عذاب القبر حق قال: نعم.
يوسف بن موسى بن راشد أبو يعقوب القطان الكوفي
أصله من الأهواز ومتجره بالري ثم سكن بغداد وحدث بها عن جرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة وغيرهما روى عنه البخاري و إبراهيم الحربي وسئل يحيى بن معين عنه فقال: صدوق وكتب يحيى بن معين عنه ونقل عن إمامنا أشياء: منها قال: قال أحمد إذا أراد الرجل أن يحج عن أبويه فليبدأ بالأم إلا أن يكون الأب قد وجب عليه.
وقال يوسف بن موسى أيضا سمعت أحمد بن حنبل يقول صلاة الجمعة والعيدين جائزة خلف الأئمة البر والفاجر ما داموا يقيمونها.
وقال أيضا قيل لأبي عبد الله والله تعالى فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان قال: نعم على عرشه لا يخلو شيء من علمه.
ومات في صفر سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
اليمان بن عباد
أحد من روى عن إمامنا أشياء: منها قال: أبو بكر الخلال أخبرنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن بكار حدثنا اليمان بن عباد البصري بصنعاء قال: دخلت على أحمد بن حنبل وقد أذن المؤذن فقلت: يا أبا عبد الله صليتم فقال: لا.
ذكر من اسمه يزيد
يزيد بن جمهور أبو الليث
ذكره أبو محمد الخلال في جملة أصحاب الإمام أحمد رحمة الله عليه.
يزيد بن خالد بن طهمان أبو خالد البادا
ذكره أبو محمد الخلال في الأصحاب.
يزيد بن هارون أبو خالد
سمع يحيى بن سعيد الأنصاري وحميدا الطويل والحمادين مولده سنة ثمان عشرة ومائة أحد شيوخ إمامنا أحمد وكان سأل إمامنا عن أشياء:

(1/169)


منها ما أنبأنا القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله عن أبي الحسين بن أخي ميمي قال: أخبرنا علي بن محمد الموصلي قال: حدثنا موسى بن محمد الغساني قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قال لي ابن زنجويه رأيت يزيد بن هارون يسأل أبا عبد الله إيش تقول في العارية فقال: أبو عبد الله مؤداة فقال: له يزيد حدثنا حجاج عن الحكم أن عليا لم يضمن العارية فقال: أبو عبد الله أليس النبي صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية أدراعا فقال: أغصب يا محمد فقال: بل عارية مؤداة فسكت يزيد.
وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله أحمد وقيل له يزيد بن هارون له فقه فقال: نعم ما كان أفطنه وأذكاه وأفهمه فقيل له فابن علية فقال: كان له فقه إلا أني لم أخبره خبري يزيد بن هارون ما كان أجمع من يزيد بن هارون صاحب صلاة حافظ متقن للحديث في صرامة وحسن مذهب.
وقال عاصم بن علي كنت أنا ويزيد بن هارون عند قيس يعني ابن الربيع سنة إحدى وستين فأما يزيد فكان إذا صلى العتمة لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيفا وأربعين سنة وأما قيس فكان يقوم ويصلي وينام وأما أنا فكنت أصلي أربع ركعات وأقعد أسبح.
ومات ضريرا سنة ست ومائتين وقيل مولده سنة سبع عشرة ومائة وقيل سنة ثمان عشرة ومائة.
ياسين بن سهل أبو القاسم القلاس
ذكره أبو محمد الخلال في جملة الأصحاب: أنبأنا القاضي أبو الحسين بن المهتدي بالله عن أبي الحسين بن أخي ميمي قال: أخبرنا علي بن محمد الموصلي قال: حدثنا موسى بن محمد الغساني حدثنا ياسين ابن سهل أبو القاسم القلاس قال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: ثلاث من أخلاق النبوة وهو نافع من البلغم الصيام والسواك والصلاة من آخر الليل.
وبه حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل عن مغيرة قال: سمعت الشعبي يقول كان الحارث الأعور من أكذب الكذابين.
وبه حدثنا ياسين قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن أبي نعيم قال: ذكر الحسن بن صالح عند الثوري فقال: ذاك رجل يرى السيف على هذه الأمة قال: فحدث ذلك الحسن فقال: فأين الورع؟ فأين الورع؟
باب الكنى
ذكر من عرف بكنيته ولم يذكر لنا اسمه أو ذكر على اختلاف ولم يتضح الصواب فمن ذلك:
أبو داود الكاذي
قال: أبو بكر الخلال أخبرني محمد بن العباس حدثنا أبو موسى بن أبي الدور الفقيمي قال: سمعت أبا داود الكاذي يقول كنت عند أبي عبد الله فجاءه رجل فقال: له يا أبا عبد الله أغسل ثوبي فقال: له أما للناس فلا وقال أيضا كنت عند أبي عبد الله وجاءه رجل فقال: له الرجل يكون عطشانا وهو بين الناس فلا يستسقي فأظنه قال: في الورع ما يكون أحمق.
أبو بكر الأحول
نقل عن إمامنا أشياء: منها قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يترك الوتر فقال: لا يكون عدلا.
أبو بكر الطيراني
نقل عن إمامنا أشياء: منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول الإسناد من الدين.
أبو داود الخفاف
نقل عن إمامنا أشياء: منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يعبر الجسر مثل إسحاق.
أبو محمد بن أخي بن عبيد بن شريك البرار
نقل عن إمامنا أشياء: منها قال: سألت أحمد وذكرت له شيئا من أمر العدول فقال أحمد بن حنبل ينبغي للعدل أن يكون فيه ست خصال فقيها عالما زاهدا ورعا عفيفا بصيرا بما يأتي بصيرا بما يذر.
أبو ثابت الحطاب:
قلت: لأحمد رجل أجازه إسحاق بن إبراهيم بألف درهم قال: لا تسمين أحدا قال: فقلت: رجل أجازه السلطان بألف درهم وآخر عامل السلطان بألف درهم فربح عليه ألف درهم أيهما أحب إليك قال: كلاهما أكرهه إلا أن الذي أجازه أحب إلي من الذي عامله ذكره الخلال في السر.
أبو بكر بن عنبر الخراساني سكن بغداد وحدث عن إمامنا بأشياء:
منها قال: تبعت أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع فقام عند قبة الشعراء يركع والأبواب مفتحة فكان يتطوع ركعتين ركعتين فمر بين يديه سائل فمنعه منعا شديدا وأراد السائل أن يمر بين يديه فقمنا إليه فنحيناه.
أبو عبد الله بن أبي هشام
نقل عن إمامنا أشياء: منها قال: كنت يوما عند أحمد فذكروا الكتاب ودقة ذهنهم فقال: إنما هو التوفيق.
أبو عبد الله السلمي

(1/170)


حدث عن ضمرة بن ربيعة وأبي داود الطيالسي و إبراهيم بن عيينة وإمامنا أحمد روى عنه عبد الله بن أحمد.
أنبأنا المبارك عن محمد بن محمد بن غيلان حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبو عبد الله السلمي حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل عن زائدة عن الشيباني عن عبد الملك بن ميسرة قال: كنت بالمدينة فشهد رجل أنه رأى الهلال فأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته قلت: لأحمد من روى عن زائدة قال: معاوية بن عمرو.
أبو السرى المقلب
سمع إمامنا أحمد ويحيى بن معين.
أبو عبد الله النوفلي
روى عن إمامنا أحمد فيما روى الخطيب حدثنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ سمعت أبا زكريا العنبري يقول سمعت أبا العباس أحمد بن محمد السجزي يقول سمعت النوفلي يعني أبا عبد الله يقول سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الحلال والحرام شددنا في الأسانيد وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال ومالا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد.
أبو محمد الشغراني
نقل عن إمامنا أشياء: منها قال سمعت أبا عبد الله يقول كان إبراهيم بن أدهم يبيع ثيابه وينفقها على أصحابه وكانت الدنيا أهون عليه من ذاك العود.
أبو عمران الصوفي
نقل عن إمامنا أشياء منها قال رأى أحمد بن حنبل أصحاب الحديث وقد خرجوا من عند محدث والمحابر بأيديهم فقال أحمد إن لم يكن هؤلاء الناس فلا أدري من الناس؟
أبو ثابت المشرف
قال سألت أحمد بن حنبل عن هذه الأحاديث يعني أحاديث الآيات وأحاديث أم أيمن إن دلي دلو من السماء دلي إليه وما كان من نحو هذه الأحاديث صحاح أو كما قال.
أبو ثابت الخطاب
سأل إمامنا عن أشياء: منها قال تزوجت امرأة فكنت إذا أردت أن أدنو منها أنزلت فوصفت ذلك لإنسان فقال لي احتقن فأتيت أحمد بن حنبل فسألته قلت إيش ترى قال: احتقن.
ذكر النساء
المذكورات بالسؤال لإمامنا أحمد
ميمونة بنت الأقرع
المتعبدة كتبت عن إمامنا أحمد أشياء فيما أنبأنا علي بن عبيد الله حدثنا أبو بكر الآجري أخبرنا المروذي قال وذكر لأبي عبد الله ميمونة بنت الأقرع المتعبدة فقلت له إنها أرادت أن تبيع غزلها فقالت للغزال إذا بعت هذا الغزل فقل إني ربما كنت صائمة فأرخى يدي فيه ثم ذهبت ورجعت فقالت رد علي الغزل أخاف أن لا يبين الغزال هذا فترحم أبو عبد الله عليها وقال قد جاءتني وكتبت لها شيئا في غسل الميت.
خديجة أم محمد
ذكرها ابن ثابت فقال كانت تغشى أبا عبد الله وتسمع منه وحدثت عن يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق وأبي النضر هاشم بن القاسم روى عنها عبد الله بن أحمد بن حنبل.
أنبأنا المبارك عن الحسن بن علي التميمي أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثتني خديجة أم محمد سنة ست وعشرين ومائتين وكانت تجيء إلى أبي وتسمع منه ويحدثها قالت حدثنا إسحاق الأزرق قال حدثنا المسعودي عن عون بن عبد الله قال كنا نجلس إلى أم الدرداء نذكر الله عندها فقالوا لعلنا قد أمللناك قالت تزعمون أنكم قد أمللتموني فقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئا أشفى لصدري ولا أحرى أن أصيب به الذي أريد من مجالس الذكر.
مخة أخت بشر بن الحارث
وكان له أختان غيرها إحداهما مضغة والأخرى زبدة وكان الثلاث أخوات مذكورات بالعبادة والورع وأكبرهن مضغة وهي أكبر من بشر وكانت زبدة تكنى بأم علي وقيل لما ماتت مضغة توجع عليها بشر توجعا شديدا وبكى بكاءا شديدا فقيل له في ذلك فقال قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه وهذه كانت أنيستي من الدنيا.
وقال إبراهيم الحربي إن بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخة.
وقال عبد الله بن أحمد جاءت مخة أخت بشر بن الحارث إلى أبي فقالت له إني امرأة رأس مالي دانقين أشتري القطن فأردنه فأبيعه بنصف درهم فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة فمر ابن طاهر الطائف ومعه مشعل فوقف يكلم أصحاب المصالح فاستغنمت ضوء المشعل فغزلت طاقات ثم غاب عني المشعل فعلمت أن لله في مطالبة فخلصني خلصك الله فقال لها تخرجين الدانقين وتبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيرا.

(1/171)


قال عبد الله: فقلت لأبي يا أبت لو قلت لها لو أخرجت الذي أدركت فيه الطاقات فقال يا بني سؤالها لا يحتمل التأويل ثم قال من هذه قلت مخة أخت بشر بن الحارث فقال من ههنا أتيت.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضا كنت مع أبي يوما من الأيام في المنزل فدق داق الباب قال لي أخرج فانظر من بالباب قال فخرجت فإذا امرأة قالت لي استأذن لي على أبي عبد الله يعني أباه قال فاستأذنته فقال أدخلها فدخلت فجلست فسلمت عليه وقالت له يا أبا عبد الله أنا امرأة أغزل بالليل في السراج فربما طفىء السراج فأغزل في القمر فعلى أن أبين غزل القمر من غزل السراج قال فقال لها إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك قال قالت له يا أبا عبد الله أنين المريض شكوى قال أرجو أن لا يكون شكوى ولكنه اشتكاء إلى الله قال فودعته وخرجت قال فقال لي يا بني ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل قال فاتبعتها فإذا هي قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث وإذا هي أخته قال فرجعت فقلت له فقال محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر.
وقال أبو عبد الله القحطبي كانت لبشر أخت صوامة قوامة وقال بشر تعلمت الورع من أختي فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما للمخلوق فيه صنع.
وقالت زبده أخت بشر دخل بشر علي ليلة من الليالي فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارج وبقي كذلك يتفكر حتى أصبح فلما أصبح قلت له فيماذا تفكر طول ليلتك فقال تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي وبشر المجوسي ونفسي واسمي بشر فقلت ما الذي سبق منك إليه حتى خصك فتفكرت في تفضله على أن جعلني من خاصته وألبسني لباس أحبابه.
عباسة بنت الفضل
زوجة إمامنا أحمد وأم ابنه صالح كان أحمد يثني عليها وسمعت منه أشياء وماتت في حياته.
قال زهير بن صالح بن أحمد تزوج جدي أم أبي عباسة بنت الفضل وهي من العرب من الربض ولم يولد له منها غير أبي ثم توفيت وقال أحمد أقامت أم صالح معي عشرين سنة فما اختلفت أنا وهي في كلمة.
ريحانة بنت عمر
عم إمامنا أحمد زوجته وأم ابنه عبد الله لم يولد له منها غيره قال أبو بكر الخلال أخبرنا أحمد بن محمد البراثي قال حدثني أحمد بن عنبر قال لما ماتت أم صالح بن أحمد بن حنبل قال أحمد لامرأة تكون عندهم أذهبي إلى فلانة بنت عمها فاخطبيها لي من نفسها فأتتها فأجابته فلما رجعت إليه قال أختها كانت تسمع كلامك قال وكانت بعين واحدة فقالت له نعم قال فاذهبي فاخطبي تلك التي بفرد عين فأتتها فأجابته وهي أم عبد الله ابنه فأقام معها سبعا ثم قالت له كيف رأيت يا ابن عمي أنكرت شيئا قال لا إلا نعلك هذه تصر.
وقال خطاب بن بشر قالت امرأة أحمد بن حنبل لأحمد بعد ما دخلت عليه بأيام هل تنكر مني شيئا؟ فقال لا إلا هذا النعل الذي تلبسينه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فباعته واشترت مقطوعا فكانت تلبسه.
وقال أبو بكر الخلال وهي هذه المرأة.
سمعت ريحانة أم عبد الله من إمامنا أشياء.
حسن جارية اشتراها إمامنا بعد موت زوجته أم ابنه عبد الله ولدت منه أم علي واسمها زينب ثم ولدت الحسن والحسين تؤما وماتا بالقرب من ولادتهما ثم ولدت أيضا الحسن ومحمدا فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو الأربعين سنة ثم ولدت بعدهما سعيدا قال حنبل ولد سعيد قبل موت أحمد بنحو من خمسين يوما.
نقلت حسن عن إمامنا أشياء منها ما رواه أبو بكر الخلال أخبرنا محمد بن علي قال سمعت حسن أم ولد أبي عبد الله تقول جاءتني امرأة من جيراننا فقالت قد جمعت مالا من القلف وأريد أن أحج فقال أبو عبد الله لا تحج به وليس ههنا أحل من الغزل.
وقالت حسن خبزت يوما لمولاي وهو وجع في مرضه الذي توفي فيه فقال أين خبزتيه قلت في بيت عبد الله قال ارفعيه ولم يأكل منه.
وقالت أيضا لما ولدت حسنا أعطى مولاي كرامته امرأة تخدم حسن درهما وقال لها اذهبي إلى ابن شجاع جار لنا قصاب يشتري لك بهذا رأسا قالت فاشترى لنا رأسا وجاءت به فأكلنا فقال لي يا حسن ما أملك غير هذا الدرهم.
وقالت أيضا كان إذا لم يكن عند مولاي أبي عبد الله شيء فرح.
تم طبع الجزء الأول من طبقات الفقهاء الحنابلة للقاضي أبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء المتوفى سنة 527.

(1/172)


وكان طبعها وتصحيحها بمطبعة السنة المحمدية إحياء لذكرى الأمير الشاب الصالح منصور بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله وغفر له وأمطر على قبه سحائب رضوانه وأسكنه بصالح أعماله فسيح جناته.
وقد قمت بتصحيحها وضبطها جهد الطاقة على نسختين خطيتين إحداهما أعطانيها متفضلا السلفى الصالح الشيخ محمد بن حسين نصيف عمدة السلفيين في جدة جزاه الله خير الجزاء وهي نسخة رديئة جدا تدل على منتهى جهل ناسخها والأخرى نقلت صورتها الفوتوغرافية من الإدارة الثقافية التابعة لجامعة الدول العربية وهي مجودة صحيحة كتبها أمام باب الكعبة المشرفة الشيخ عبد القادر بن عبد الوهاب بن عبد المؤمن القرشي الحنفي فرغ من كتابتها في السابع من شهر شعبان سنة أربع وسبعين وثمانمائة وقد ساعدني على تصويرها الأستاذ رشاد بن عبد المطلب الموظف بالإدارة الثقافية.
وقد استعنت كذلك على الضبط والتصحيح بتاريخ بغداد للخطيب الذي يسميه المؤلف تارة بابن ثابت وتارة بالمؤرخ وتارة بالخطيب وبمختصر الطبقات الذي طبعه الأخ أحمد أفندي عبيد وبتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني وبغيره من كتب التاريخ والرجال.
والله المستعان والموفق لإتمام الجزء الثاني منها وأوله ذكر الطبقة الثانية.
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر الطبقة الثانية
باب الألف
أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد أبو الحسين بن المنادي
سمع جده محمدا وأباه جعفرا ومحمد بن إسحاق الصاغاني وعباس الدوري وزكريا بن يحيى المروذي ومحمد ابن عبد الملك الدقيقي وأبا داود السجستاني والمروذي ويعقوب المطوعي وعبد الله بن أحمد وأكثر الرواية عنه وغيرهم وكان ثقة أمينا ثبتا صدوقا ورعا حجة فيما يرويه محصلا لما يحكيه صنف كتبا كثيرة وجمع علوما جمة قيل: إن مصنفاته نحوا من أربعمائة مصنف ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها .
روى عنه المتقدمون كأبي عمر بن حيويه ونحوه وكان الجد الوالد السعيد لأمه منه إجازة وآخر من حدث عنه محمد بن فارس الغوري .
قال ابن ثابت: حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي قال: كان أبو الحسين بن المنادي صلب الدين خشن الطريقة شرس الأخلاق فلذلك لم تنتشر الرواية عنه .
قال: وقال لي أبو الحسين بن الصلت: كنا نمضي مع ابن قاج الوراق إلى ابن المنادي لنسمع منه فإذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية له وقالت: كم أنتم ؟ فنخبرها بعددنا ويؤذن لنا في الدخول فيحدثنا فدخل معنا مرة إنسان علوي وغلام له فلما استأذنا قالت الجارية: كم أنتم ؟ فقلنا: نحو ثلاثة عشر وما كنا حسبنا العلوي ولا غلامه في العدد فدخلنا عليه فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا: انصرفوا اليوم فلست أحدثكم فانصرفنا وظننا أنه عرض له شغل ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا فصرفنا ولم يحدثنا فسألناه بعد ذلك عن السبب الذي أوجب ترك التحديث لنا ؟ فقال: كنتم تذكرون عددكم في كل مرة للجارية وتصدقون ثم كذبتم في المرة الأخيرة ومن كذب في هذا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكبر منه فاعتذرنا إليه وقلنا: نحن نتحفظ فيما بعد فحدثنا أو كما قال .
مولده: لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين وقيل: سنة سبع وخمسين ومائتين وحج سنة ثلاث وسبعين ومائتين .
أنبأنا الملطي قال: أخبرنا محمد بن فارس عن أبي الحسين بن المنادي حدثني جدي محمد قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أذرع هذه الدار التي أسكنها فأخرج الزكاة عنها في كل سنة ذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد .

(1/173)


وبه حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: ذكر أبي حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل تجبى إليها كنوز الأرض ويجتمع إليها كل لسان فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الحديدة المحماة في الأرض الخوارة " فقال: كان المحاربي جليسا لسيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري وكان سيف كذابا فأظن المحاربي سمعه منه قال عبد الله: فقيل لأبي: فإن عبد العزيز بن أبان رواه عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول ؟ فقال أبي: كل من حدث بهذا الحديث عن سفيان الثوري فهو كذاب قال عبد الله: فقلت له: إن لوينا حدثناه عن محمد بن جابر الحنفي ؟ فقال: كان محمد بن جابر ربما ألحق في كتابه الحديث ثم قال أبي: هذا الحديث ليس بصحيح أو قال: كذب .
وبه: حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي الحمصي حدثنا بقية بن الوليد حدثني جبير بن عمرو القرشي حدثنا أسعد الأنصاري عن أبي يحيى من آل الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم " .
قال ابن المنادي: حدثنا جدي قال: ضرب أبو عبد الله سبعة وثلاثين سوطا معلقا بينه وبين الأرض قبضة وإنما قطع الضرب عنه لأنه غشي عليه فذهب عقله واصفر واسترخى ففزع لذلك المعتصم وقال: حلوا القيود عنه واحملوه إلى منزله .
قال: وحدثني أبي وجدي رحمهما الله قالا: كان ضرب أبي عبد الله أحمد بن حنبل بالسياط بمدينة السلام في دار المعتصم يوم الأربعاء لست بقين من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين وبينه وبين الأرض مقدار قبضة .
وقال: قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: لما دخلنا طرسوس أقمنا أياما ومات المأمون فظننت أني قد استرحت من الغم الذي كنت فيه والقيد والضيق فدخل علينا رجل فذكر أنه صار مع أبي إسحاق رجل يقال له: ابن أبي دؤاد وقد أمر أن تحدروا إلى بغداد فجاءني غم آخر فنالني من الغم والأذى أمر عظيم قال حنبل: فلما قدم أبو عبد الله حبس في إسطبل لمحمد بن إبراهيم ابن أخي إسحاق بن إبراهيم وذلك في دار عمارة ومرض في شهر رمضان والقيد في رجله ثم حول إلى سجن العامة بالبغويين فمكث هناك نحوا من ثلاثين شهرا .
قال ابن المنادي: وكانت وفاة المعتصم في روايتنا عن آبائنا وغيرهم من شيوخنا رحمهم الله أجمعين يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ثم بويع ابنه هارون وسمي الواثق يوم مات المعتصم وكان على مذهب المعتصم والمأمون في خلق القرآن إلا أنه لم ينبسط في الامتحان غير أن الناس كانوا يقرعونه سيما أن عبد الرحمن بن إسحاق كان قاضيه وهو الذي أشار عليه بقتل أحمد بن نصر الخزاعي .
فلنذكر بعض اختياراته : اختار إيجاب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل واختار تنجيس أسآر جوارح الطيور واختار تحريم الوضوء من آنية الذهب والفضة مع الحكم بصحة الطهارة .
ومات يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ودفن في مقبرة الخيزران .
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي
كان يسكن قطيعة الدقيق وإليها ينسب سمع إبراهيم بن إسحاق وإسحاق بن الحسن الحربيين وبشر بن موسى الأسدي وأبا العباس الكديمي وأبا مسلم الكجي وعبد الله ابن إمامنا أحمد روى عنه المسند والزهد والتاريخ والمسائل وغير ذلك وقيل: إن عبد الله ابن إمامنا كان يقعده في حجره وهو يقرأ عليه الحديث فيقال له: يؤلمك فيقول: إني أحبه .
مولده: يوم الاثنين لثلاث خلون من المحرم سنة أربع وسبعين ومائتين روى عنه من المتقدمين: الدارقطني وأبو حفص بن شاهين ومن دونهم: ابن رزقوية ومحمد بن أبي الفوارس وأبو نعيم الأصبهاني وعبد الملك بن بشران وابن المذهب والجوهري .
سئل ابن مالك عن الإيمان ؟ فقال: قول وعمل ثم قال: وهل يشك فيه ؟.
وقال أبو الحسن بن الفرات: كان ابن مالك القطيعي مستورا صاحب سنة كثير السماع من عبد الله بن أحمد ومن غيره .
وقال محمد بن أبي الفوارس: كان أبو بكر بن مالك مستورا صاحب سنة .
وقال أبو بكر البرقاني: كنت شديد التنفير عن حال ابن مالك حتى ثبت عندي: أنه صدوق لا يشك في سماعه .

(1/174)


وقال ابن ثابت: لم نرى أحدا امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به .
أنبأنا الحسن الجوهري أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم السلولي عن أبي الجوزاء عن الحسن بن علي قال: " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت فإنك تقضي ولا يقضى عليك تباركت ربنا وتعاليت " .
وتوفي يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة ودفن بقرب قبر إمامنا أحمد .
أحمد بن الحجاج أبو العباس السيوطي البزار
كانت عنده مسائل الفضل بن زياد القطان لأحمد بن حنبل سمعها من الفضل .
وتوفي يوم الأحد لثمان ليال خلون من شهر رمضان سنة خمس وثلاثمائة .
أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس أبو بكر النجاد
العالم الناسك الورع كان له في جامع المنصور حلقتان قبل الصلاة للفتوى على مذهب إمامنا أحمد وبعد الصلاة لإملاء الحديث اتسعت رواياته وانتشرت أحاديثه ومصنفاته سمع الحسن بن مكرم ويحيى بن أبي طالب وأحمد بن ملاعب وأبا داود السجستاني وإبراهيم الحربي وعبد الله بن إمامنا أحمد وهارون الهاشمي ومعاذ بن المثنى ومحمد بن إسماعيل السلمي وأبا يحيى الناقد ويعقوب المطوعي وبشر بن موسى وغيرهم .
روى عنه ابن مالك وعمر بن شاهين وابن بطة وصاحبه أبو حفص العكبري وأبو عبد الله بن حامد وأبو الفضل التميمي .
قال أبو علي بن الصواف: كان أحمد بن سلمان النجاد يجيء معنا إلى المحدثين إلى بشر بن موسى وغيره ونعله في يده فقيل له: لم لا تلبس نعلك ؟ قال: أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حاف فلعله ذهب إلى قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بأخف الناس يعني حسابا يوم القيامة بين يدي الملك الجبار: المسارع إلى الخيرات ماشيا على قدميه حافيا أخبرني جبريل: أن الله عز وجل ناظر إلى عبد يمشي حافيا في طلب الخير " .
وقال أبو إسحاق الطبري: كان النجاد يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف ويترك منه لقمة فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وأكل تلك اللقم التي استفضلها .
قلت أنا: وكان إذا أملى الحديث في جامع المنصور يكثر الناس في حلقته حتى يغلق البابان من أبواب الجامع مما يليان حلقته وكان يملي في حلقة عبد الله ابن إمامنا وفيها كان يملي ابن مالك .
وقال أبو بكر النجاد: ضقت وقتا من الزمان فمضيت إلى إبراهيم الحربي فذكرت له قصتي فقال: اعلم أنني ضقت يوما حتى لم يبق معي إلا قيراط فقالت الزوجة: فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه فلما صليت العشاء الآخرة جلست في الدهليز أكتب إذ طرق على الباب طارق فقلت: من هذا ؟ فقال: كلمني ففتحت الباب فقال لي: أطفىء السراج فطفيتها فدخل الدهليز فوضع فيه كارة وقال لي: اعلم أننا أصلحنا للصبيان طعاما فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب وهذا أيضا شيء آخر فوضعه إلى جانب الكارة وقال: تصرفه في حاجتك وأنا لا أعرف الرجل وتركني وانصرف فدعوت الزوجة وقلت لها: أسرجي فأسرجت وجاءت وإذا الكارة منديل له قيمة وفيه خمسون وسطا في كل وسط لون من الطعام وإلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار قال النجاد فقمت من عنده ومضيت إلى قبر أحمد فزرته ثم انصرفت فبينما أنا أمشي على جانب الخندق إذ لقيتني عجوز من جيراننا فقالت لي: يا أحمد فأجبتها فقالت: ما لك مغموم ؟ فأخبرتها فقالت لي: اعلم أن أمك أعطتني قبل موتها ثلاثمائة درهم فقالت لي: أخبئي هذه عندك فإذا رأيت ابني مضيقا مغموما فأعطيه إياها فتعال معي حتى أعطيك إياها فمضيت معها فدفعتها إلي .
حدثنا جدي لأمي جابر رحمنا الله وإياه قال: أخبرنا خالي الحسن بن عثمان قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد .

(1/175)


وحدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل قالا حدثنا جرير عن ليث عن عثمان بن أبي حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أتاني جبريل وفي كفه كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء فقلت: ما هذا في يدك؟ قال: هذه الجمعة قلت: وما الجمعة ؟ قال: لكم فيها خير قلت: وما لنا فيها ؟ فقال: تكون عيدا لك ولأمتك من بعدك وتكون اليهود والنصارى تبعا لك قال: ولكم فيها ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله خيرا هو له قسم إلا أعطاه إياه ويتعوذ بالله من شر ما هو عليه مكتوب إلا فك عنه من البلاء ما هو أعظم منه قال: وهو عندنا سيد الأيام ونحن نسميه يوم القيامة: يوم المزيد - وذكر الخبر " .
وأنبأنا علي عن ابن بطة حدثنا أبو بكر النجاد حدثني هارون بن العباس حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا عبد الرحمن بن شريك حدثنا أبي حدثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد .
قال النجاد: وحدثنا معاذ بن المثنى حدثنا خلاد بن أسلم قال حدثنا محمد بن فضل عن ليث عن مجاهد كلهم قال في قول الله عز وجل " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: " يجلسه معه على العرش " .
قال النجاد: وسألت أبا يحيى الناقد ويعقوب المطوعي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة من شيوخنا فحدثوني بحديث محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد وسألت أبا الحسن العطار عن ذلك ؟ فحدثني بحديث مجاهد ثم قال: سمعت محمد بن مصعب العابد يقول هذا حتى ترى الخلائق منزلته صلى الله عليه وسلم عند ربه تبارك وتعالى وكرامته لديه ثم ينصرف محمد صلى الله عليه وسلم إلى غرفه وجناته وأزواجه ثم ينفرد عز وجل بربوبيته .
قال النجاد: ثم نظرت في كتاب أحمد بن الحجاج المروزي وهو إمامنا وقدوتنا والحجة لنا في ذلك فوجدت فيه ما قد ذكره من رد حديث عبد الله بن سلام ومجاهد وذكر أسماء الشيوخ الذين أنكروا على من رد ذلك أو عارضه .
قال النجاد: فالذي ندين الله تعالى به ونعتقده: ما قد رسمناه وبيناه من معاني الأحاديث المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاله عبد الله بن العباس ومن بعده من أهل العلم وأخذوا به كابرا عن كابر وجيلا عن جيل إلى وقت شيوخنا في تفسير قوله تعالى عسى أن يبعثك مقاما محمودا أن المقام المحمود: هو قعوده صلى الله عليه وسلم مع ربه على العرش وكان من جحد ذلك وتكلم فيه بالمعارضة: إنما يريد بكلامه في ذلك: كلام الجهمية يجانب ويباين ويحذر عنه وكذلك أخبرني أبو بكر الكاتب عن أبي داود السجستاني أنه قال: من رد حديث مجاهد فهو جهمي .
وحدثنا محمد بن صهيب وجماعة من شيوخنا عن محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: سمعت هذا الحديث منذ خمسين سنة ما سمعت أحدا ينكره إنما يكاذبه الزنادقة والجهمية .
قال النجاد: وذكر لنا أبو إسماعيل السلمي أمر الترمذي الذي رد فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وصغر أمره وقال: لا يؤمن بيوم الحساب .
قال النجاد: وعلى ذلك من أدركت من شيوخنا أصحاب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فإنهم منكرون على من رد هذه الفضيلة ولقد بين الله ذلك على ألسنة أهل العلم على تقادم الأيام فتلقاه الناس بالقبول فلا أحد ينكر ذلك ولا ينازع فيه .
قال النجاد: فبذلك أقول: ولو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم معه على العرش واستفتاني في يمينه لقلت له: صدقت في قولك وبررت في يمينك وامرأتك على حالها فهذا مذهبنا وديننا واعتقادنا وعليه نشأنا ونحن عليه إلى أن نموت إن شاء الله فلزمنا الإنكار على من رد هذه الفضيلة التي قالها العلماء وتلقوها بالقبول فمن ردها فهو من الفرق الهالكة .
قرأت بخط الوالد السعيد قال: حكى القاضي أبو علي بن أبي موسى عن أبي بكر النجاد أنه قال: رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل إحدى عشرة مرة منها بالسنة تسع مرات: في ليلة المعراج حين كان يتردد بين موسى عليه السلام وبين ربه عز وجل يسأله أن يخفف عن أمته الصلاة فنقص خمسة وأربعين صلاة في تسع مقامات ومرتين بالكتاب .

(1/176)


وقال أبو علي بن الصواف: حدثنا محمد بن علي بن حبيش أن رجلا من أهل القرآن رأى في المنام في مسجد نهر طابق: كأنه بأبي محمد الجنيد وبأبي الحسن بن بشار وهما في المسجد إذ أقبل إليهما رجل شاب كان يصلي معهما في المسجد فسلم عليهما واحتضنهما إليه ثم قام يصلي وهو مكتئب حزين يبكي ويتضرع في سجوده إلى الله عز وجل قلت للخلدي: من هذا؟ فقال لي: النبي صلى الله عليه وسلم يبكي ويتضرع فأقبلت على الخلدي فقلت له: قل لي ما هم فيه حتى أخبرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر الخلدي: قل للرجل يقول لأمتي : يمضون إلى أبي بكر أحمد بن سلمان الفقيه النجاد ليخرج بهم وقل: أيها الرجل للإمام يعني الخليفة يجيء إليه فيستنهضه من منزله ويخرج معه ليدعو للمسلمين من قبل أن ينزل بهم الأمر الذي هو واقع بهم لا بد لهم منه أو يقلعوا عن الزنى واللواط وشرب الخمر ونقض العهود وعن الربا وسب أصحابي فإن لم يفعلوا ذلك ويقلعوا ويتوبوا حل بهم الأمر قال الرجل: يا معشر المسلمين هي أمانة لله عز وجل لازمة لي وقد أخرجتها من عنقي إلى أعناقكم وأنتم المقلدون لها قد أديت إليكم فاعملوا عليه بحسبة .
والرؤيا في ليلة أحد لثلاث عشرة مضت من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة والقصد إلى أبي بكر النجاد في ذلك .
وتوفي وقد كف بصره ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ودفن صبيحة تلك الليلة عند قبر بشر بن الحارث وعاش خمسا وتسعين سنة .
وقال ابن أبي الفوارس: يقال: إن مولد أبي بكر النجاد سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر المعروف بالخلال
له التصانيف الدائرة والكتب السائرة من ذلك: الجامع والعلل والسنة والطبقات والعلم وتفسير الغريب والأدب وأخلاق أحمد وغير ذلك .
وسمع الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر ومحمد بن عوف الحمصي ومن في طبقتهم وبعدهم وصحب أبا بكر المروذي إلى أن مات وسمع جماعة من أصحاب إمامنا مسائلهم لأحمد منهم: صالح وعبد الله ابناه وإبراهيم الحربي والميموني وبدر المغازلي وأبو يحيى الناقد وحنبل ابن عم إمامنا والقاضي البرتي وحرب الكرماني وأبو زرعة الدمشقي وإسماعيل بن إسحاق الثقفي ويوسف بن موسى القطان الحربي ومحمد بن بشر وأبو النضر العجلي ومحمد بن يحيى الكحال وعمر بن صالح البغدادي وطالب بن حرة الأذني والحسن بن ثواب ومحمد بن الحسن بن حسان وأبو داود السجستاني وأحمد بن هاشم الأنطاكي وعثمان بن صالح بن خرزاذ وأحمد بن المكين الأنطاكي ومن يكثر تعدادهم ويشق إحصاء أسمائهم سمع منهم مسائل أحمد ورحل إلى أقاصي البلاد في جمع مسائل أحمد وسماعها ممن سمعها من أحمد وممن سمعها ممن سمعها من أحمد فنال منها وسبق إلى ما لم يسبقه إليه سابق ولم يلحقه بعده لاحق وكان شيوخ المذهب يشهدون له بالفضل والتقدم .
قال أبو بكر عبد العزيز: سمعت الشيخ أبا الحسن بن بشار الزاهد وأبو بكر الخلال بحضرته في مسجده وقد سئل عن مسألة فقال: سلوا الشيخ هذا يعني أبا بكر الخلال إمام في مذهب أحمد سمعته يقول هذا مرارا .
وقال أبو بكر عبد العزيز: سمعت أبا بكر الخلال يقول: من لم يعارض لم يدر كيف يضع رجله .
حدث عنه جماعة: منهم: أبو بكر عبد العزيز ومحمد بن المظفر والحسن بن يوسف الصيرفي .
وقال أبو بكر الخلال: ينبغي لأهل العلم أن يتخذوا للعلم المعرفة له والمذاكرة به ومع ذلك كثرة السماع وتعاهده والنظر فيه فقد كان أول من عني بهذا الشأن: شعبة بن الحجاج ثم كان بعده يحيى القطان وتعاهد الناس العلم بعد ذلك بتعاهدهما ثم كان بعد هذين ثلاثة لم يكن لهم رابع: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني .
فأما علي بن المديني: فأفسد نفسه وخرج عن الحد وتابع ابن أبي دؤاد على أشياء لا يسمح بذكرها عنه وإعادتها فمات أمره البتة وقد كان أحمد يذكره عند مذاكرة الأحاديث فقال: كان يتهادم ويقعد يذاكر ونحن نسمع ونفوته وكتب عن أحمد بن حنبل شيئا كثيرا من حديث شعبة وغيره ومات أمره بما أحدث من أمر إجابته .
وأما يحيى بن معين: فأخطأ كما يخطأ الناس وقال: تريدون منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل؟ لا والله ما نقوى على طريقة أحمد بن حنبل .

(1/177)


وسئل أبو بكر الخلال عن طير وقع في قدر؟ فقال: إن كانت القدر تغلي فاللحم وما فيها يجتذب النجاسة فيهراق كله وإن كانت قد هدأت غسل اللحم وما فيها وأهريق المرق .
أخبرنا بركة أخبرنا إبراهيم عن عبد العزيز أخبرنا أبو بكر الخلال حدثنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي النيسابوري أن أبا عبد الله سئل عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: لا وإذا سلم عليه لا يرد عليه .
وبه قال: حدثني يوسف بن موسى قال: قيل لأبي عبد الله والشقاء والسعادة مقدران على العباد ؟ قال: نعم قيل له: والناس يصيرون إلى مشيئة الله عز وجل فيهم من حسن أو سيئ؟ قال: نعم .
وبه: حدثنا أبو بكرالمروذي قال: قيل لأبي عبد الله: نقول إنا مؤمنون؟ قال: لا ولكن نقول: إنا مسلمون .
وقال الخلال: بلغني أن أحمد سئل عن الزاهد: يكون زاهدا ومعه دينار؟ قال: نعم على شريطة إذا زادت لم يفرح وإذا نقصت لم يحزن .
قال: وبلغني أن أحمد قال: قال سفيان: حب الرياسة أعجب إلى الرجل من الذهب والفضة ومن أحب الرياسة طلب عيوب الناس أو عاب الناس أو نحو هذا .
قال الخلال: وأخبرنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال: سمعت سفيان يقول: ما ازداد رجل علما فازداد من الدنيا قربا إلا ازداد من الله بعدا .
وقال الخلال أيضا: أخبرني يزيد بن عبد الله الأصبهاني قال حدثنا إسماعيل بن يزيد الأصبهاني قال حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل يقول: علامة الزهد في الناس: إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم وإن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لا تعرف وما عليك أن لا يثنى عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله ومن أحب أن يذكر لم يذكر ومن كره أن يذكر: ذكر .
وكانت حلقة أبي بكر الخلال بجامع المهدي .
وتوفي يوم الجمعة ليومين خليا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ودفن إلى جنب قبر المروذي عند رجل أحمد .
قال أبو بكر عبد العزيز: رأيت أبا بكر الخلال في المنام فسألته عما يأكل فقال: ما أكلت منذ فارقتكم إلا بعض فرخ أما علمت أن طعام الجنة لا ينفد ؟ .
أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي المقرىء أبو بكر
حدث عن الفضل بن زياد القطان صاحب أبي عبد الله إمامنا .
فيما أنبأنا رزق الله عن أبي الفتح بن الفوارس أخبرنا محمد بن حيويه حدثنا أبو بكر الأدمي المقرىء حدثنا الفضل بن زياد القطان صاحب أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال سمعت أبا عبد الله يقول: من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة .
وبه: حدثنا الفضل قال سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل فيرشد صاحب المسألة إلى رجل يسأله عنها: هل عليه شيء في ذلك ؟ فقال: إذا كان الرجل متبعا أرشده إليه فلا بأس قيل له: فيفتي بقول مالك وهؤلاء ؟ قال: لا إلا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره وما روي عن أصحابه فإن لم يكن روى عن أصحابه شيء فعن التابعين .
وبه: أخبرنا الفضل حدثنا أبو طالب - إملاء علي - قال أبو عبد الله: إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها من سقيمها ثم يتبعها إذا لم يكن لها مخالف ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر وأئمة الهدى يتبعون على ما قالوا وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لا يخالفون إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفا فإذا اختلفوا نظر في الكتاب: بأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به أو كان أشبه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ به فإن لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نظر في قول التابعين فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة أخذ به وترك ما أحدث الناس بعدهم .
ذكر من اسمه إبراهيم
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب أبو الحسن السيرجي الخصيب
المتخصص بصحبة أبي بكر المروذي له تصانيف .
حدث عن عباس الدوري وعلي بن داود القنطري ويحيى بن أبي طالب .
حدث عنه أبو الحسن الدارقطني ذكر ابن الثلاج: أنه سمع منه .
وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة .
أبو الفرج الهندباني
صحب المروذي وروى عنه أشياء .

(1/178)


منها قال: سمعت المروذي يقول: سئل أحمد: إيش قلت لما انقطع سراويلك ؟ قال :قلت: سبحانك يا من لا يعلم كنا عظمة ما هو فيه إلا هو
باب الجيم
جعفر بن محمد بن أحمد بن الوليد القافلائي أبو الفضل: حدث عن محمد بن إسحاق الصاغاني وعلي بن داود القنطري وأحمد بن الوليد الفحام وعيسى بن محمد الإسكافي وعبد الله بن روح المدائني وأحمد بن أبي خيثمة في آخرين وصحب ممن صحب إمامنا جماعة منهم: إسحاق بن إبراهيم فيما قرأته في كتاب أبي بكر بن عبد العزيز صاحب الخلال بخطه. قال: حدثنا جعفر بن محمد القافلائي حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سألت أحمد عن الخنثي: من يغسله إذا مات ؟ قال: ما كان له خمس سنين أو سبع سنين فلا بأس كل من غسله .
وروى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي وأبو الفضل عبيد الله الزهري ومحمد بن المظفر الحافظ وأبو بكر بن شاذان وأبو حفص بن شاهين ويوسف بن عمر القواس - واللفظ ليوسف القواس - قال: حدثنا أبو الفضل جعفر القافلائي سمعت منه في جامع المدينة وكان من الثقات وتوفي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة .
جعفر بن محمد بن يعقوب أبو الفضل الصندلي: سمع إبراهيم بن محشر الكاتب وإسحاق بن إبراهيم البغوي والحسن بن محمد الزعفراني وعلي بن حرب الطائي ومحمد بن إسماعيل الحساني ومحمد بن المثنى السمسار وصحب من أصحاب إمامنا: الفضل بن زياد وخطاب بن بشر وغيرهما .
حدث عنه عبد العزيز جعفر بن الخرقي وأبو عمر بن حيويه ويوسف بن القواس .
وذكره ابن ثابت فقال: كان ثقة صالحا دينا يسكن باب الشعير .
قال: وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: حدثنا يوسف القواس قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي الأطروش سنة سبع عشرة وثلاثمائة ومات فيها وكان يقال: إنه من الأبدال.
قال ابن ثابت: هذا وهم في وفاته والصحيح: ما أخبرنا السمسار - يعني ابن قشيش - قال أخبرنا الصفار قال حدثنا ابن قانع: أن جعفر الصندلي مات في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة وثلاثمائة .
وقرأت أنا في الجزء الأول من كتاب الزكاة رواية عمر بن حيوية: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال: أخبرنا الفضل بن زياد القطان قال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن زكاة الحلى ؟ فقال: يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يرون في الحلى زكاة .
باب الحاء من الطبقة الثانية
الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري: شيخ الطائفة في وقته ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد واللسان وكان له صيت عند السلطان وقدم عند الأصحاب وكان أحد الأئمة العارفين والحفاظ للأصول المتقين والثقات المؤمنين .
صحب جماعة من أصحاب إمامنا أحمد منهم المروذي وصحب سهل التستري قال البربهاري: سمعت سهلا يقول: إن الله خلق الدنيا وجعل فيها جهالا وعلماء وأفضل العلم ما عمل به. والعلم كله حجة إلا ما عمل به والعمل به هباء إلا ما صح وما صح: فلست أقطع به إلا باستثناء ما شاء الله .
قرأت على علي القرشي عن الحسن الأهوازي قال: سمعت أبا عبد الله الحمراني يقول: لما دخل الأشعري إلى بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول: رددت عل الجبائي وعلى أبي هاشم ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس وقلت لهم وقالوا وأكثر الكلام في ذلك فلما سكت قال البربهاري: ما أدري مما قلت قليلا ولا كثيرا ولا نعرف إلا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال: فخرج من عنده وصنف كتاب " الإبانة " فلم يقبله منه ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها .
وصنف البربهاري مصنفات منها: شرح كتاب السنة ذكر فيه : واحذر صغار المحدثات فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت وصارت دينا يدان به فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر: هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن أصبت فيه أثرا عنهم: فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر فيه شيئا فتسقط في النار.

(1/179)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية